Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

Bölüm V07/P180–V07/P181Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V07/P180–V07/P181)
Orijinal Metin (AR)

قلنا : الإسلام عبارة عن الانقياد في أصل اللغة على ما بينا ، والمنافقون انقادوا في الظاهر من خوف السيف ، فلا جرم كان الإسلام حاصلا في حكم الظاهر / والإيمان كان أيضا حاصلا في حكم الظاهر ، لأنه تعالى قال : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 221 ) والإيمان الذي يمكن إدارة الحكم عليه هو الإقرار الظاهر ، فعلى هذا الإسلام والإيمان تارة يعتبران في الظاهر ، وتارة في الحقيقة ، والمنافق حصل له الإسلام الظاهر ، ولم يحصل له الإسلام الباطن ، لأن باطنه غير منقاد لدين الله ، فكان تقدير الآية : لم تسلموا في القلب والباطن ، ولكن قولوا : أسلمنا في الظاهر ، والله أعلم . أما قوله تعالى : { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب } فيه مسائل : المسألة الأولى : الغرض من الآية بيان إن الله تعالى أوضح الدلائل ، وأزال الشبهات والقوم ما كفروا إلا لأجل التقصير ، فقوله { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } فيه وجوه : الأول : المراد بهم اليهود ، واختلافهم أن موسى عليه السلام لما قربت وفاته سلم التوراة إلى سبعين حبرا ، وجعلهم أمناء عليها واستخلف يوشع ، فلما مضى قرن بعد قرن اختلف أبناء السبعين من بعد ما جاءهم العلم في التوراة بغيا بينهم ، وتحاسدوا في طلب الدنيا والثاني : المراد النصارى واختلافهم في أمر عيسى عليه السلام بعد ما جاءهم العلم بأنه عبد الله ورسوله والثالث : المراد اليهود والنصارى واختلافهم هو أنه قالت اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : نحن أحق بالنبوة من قريش ، لأنهم أميون ونحن أهل الكتاب . المسألة الثانية : قوله { إلا من بعد ما جاءهم العلم } المراد منه إلا من بعد ما جاءتهم الدلائل التي لو نظروا فيها لحصل لهم العلم ، لأنا لو حملناه على العلم لصاروا معاندين والعناد على الجمع العظيم لا يصح ، وهذه الآية وردت في كل أهل الكتاب وهم جمع عظيم . المسألة الثالثة : في انتصاب قوله { بغيا } وجهان الأول : قول الأخفش إنه انتصب على أنه مفعول له أي للبغي كقولك : جئتك طلب الخير ومنع الشر والثاني : قول الزجاج إنه انتصب على المصدر من طريق المعنى ، فإن قوله { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } قائم مقام قوله : وما بغى الذين أوتوا الكتاب فجعل { بغيا } مصدرا ، والفرق بين المفعول له وبين المصدر أن المفعول له غرض للفعل ، وأما المصدر فهو المفعول المطلق الذي أحدثه الفاعل . المسألة الرابعة : قال الأخفش قوله { بغيا بينهم } من صلة قوله { اختلف } والمعنى : وما اختلفوا بغيا بينهم إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ، وقال غيره : المعنى وما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم إلا للبغي بينهم ، فيكون هذا إخبارا عن أنهم إنما اختلفوا للبغي ، وقال القفال : وهذا أجود من الأول ، لأن الأول : يوهم أنهم اختلفوا بسبب ما جاءهم من العلم ، والثاني : يفيد أنهم إنما اختلفوا لأجل الحسد والبغي . ثم قال تعالى : { ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب } وهذا تهديد ، وفيه وجهان : الأول : المعنى فإنه سيصير إلى الله تعالى سريعا فيحاسبه أي يجزيه على كفره والثاني : أن الله / تعالى سيعلمه بأعماله ومعاصيه وأنواع كفره بإحصاء سريع مع كثرة الأعمال . ! 7 < { فإن حآجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والا ميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد } . > 7 <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا : الإسلام عبارة عن الانقياد في أصل اللغة على ما بينا ، والمنافقون انقادوا في الظاهر من خوف السيف ، فلا جرم كان الإسلام حاصلا في حكم الظاهر / والإيمان كان أيضا حاصلا في حكم الظاهر ، لأنه تعالى قال : { ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن } ( البقرة : 221 ) والإيمان الذي يمكن إدارة الحكم عليه هو الإقرار الظاهر ، فعلى هذا الإسلام والإيمان تارة يعتبران في الظاهر ، وتارة في الحقيقة ، والمنافق حصل له الإسلام الظاهر ، ولم يحصل له الإسلام الباطن ، لأن باطنه غير منقاد لدين الله ، فكان تقدير الآية : لم تسلموا في القلب والباطن ، ولكن قولوا : أسلمنا في الظاهر ، والله أعلم . أما قوله تعالى : { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب } فيه مسائل : المسألة الأولى : الغرض من الآية بيان إن الله تعالى أوضح الدلائل ، وأزال الشبهات والقوم ما كفروا إلا لأجل التقصير ، فقوله { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } فيه وجوه : الأول : المراد بهم اليهود ، واختلافهم أن موسى عليه السلام لما قربت وفاته سلم التوراة إلى سبعين حبرا ، وجعلهم أمناء عليها واستخلف يوشع ، فلما مضى قرن بعد قرن اختلف أبناء السبعين من بعد ما جاءهم العلم في التوراة بغيا بينهم ، وتحاسدوا في طلب الدنيا والثاني : المراد النصارى واختلافهم في أمر عيسى عليه السلام بعد ما جاءهم العلم بأنه عبد الله ورسوله والثالث : المراد اليهود والنصارى واختلافهم هو أنه قالت اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : نحن أحق بالنبوة من قريش ، لأنهم أميون ونحن أهل الكتاب . المسألة الثانية : قوله { إلا من بعد ما جاءهم العلم } المراد منه إلا من بعد ما جاءتهم الدلائل التي لو نظروا فيها لحصل لهم العلم ، لأنا لو حملناه على العلم لصاروا معاندين والعناد على الجمع العظيم لا يصح ، وهذه الآية وردت في كل أهل الكتاب وهم جمع عظيم . المسألة الثالثة : في انتصاب قوله { بغيا } وجهان الأول : قول الأخفش إنه انتصب على أنه مفعول له أي للبغي كقولك : جئتك طلب الخير ومنع الشر والثاني : قول الزجاج إنه انتصب على المصدر من طريق المعنى ، فإن قوله { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } قائم مقام قوله : وما بغى الذين أوتوا الكتاب فجعل { بغيا } مصدرا ، والفرق بين المفعول له وبين المصدر أن المفعول له غرض للفعل ، وأما المصدر فهو المفعول المطلق الذي أحدثه الفاعل . المسألة الرابعة : قال الأخفش قوله { بغيا بينهم } من صلة قوله { اختلف } والمعنى : وما اختلفوا بغيا بينهم إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ، وقال غيره : المعنى وما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم إلا للبغي بينهم ، فيكون هذا إخبارا عن أنهم إنما اختلفوا للبغي ، وقال القفال : وهذا أجود من الأول ، لأن الأول : يوهم أنهم اختلفوا بسبب ما جاءهم من العلم ، والثاني : يفيد أنهم إنما اختلفوا لأجل الحسد والبغي . ثم قال تعالى : { ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب } وهذا تهديد ، وفيه وجهان : الأول : المعنى فإنه سيصير إلى الله تعالى سريعا فيحاسبه أي يجزيه على كفره والثاني : أن الله / تعالى سيعلمه بأعماله ومعاصيه وأنواع كفره بإحصاء سريع مع كثرة الأعمال . ! 7 < { فإن حآجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والا ميين ءأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد } . > 7 <

Bölüm V07/P181–V07/P182Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V07/P181–V07/P182)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . > > @183@ إعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل أن أهل الكتاب اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم ، وأنهم أصروا على الكفر مع ذلك بين الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم ما يقوله في محاجتهم ، فقال : { فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن } وفي كيفية إيراد هذا الكلام طريقان : الطريق الأول : أن هذا إعراض عن المحاجة ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد أظهر لهم الحجة على صدقه قبل نزول هذه الآية مرارا وأطوارا ، فإن هذه السورة مدنية ، وكان قد أظهر لهم المعجزات بالقرآن ، ودعاء الشجرة وكلام الذئب وغيرها ، وأيضا قد ذكر قبل هذه الآية آيات دالة على صحة دينه ، فأولها : أنه تعالى ذكر الحجة بقوله { الحى القيوم } على فساد قول النصارى في إلاهية عيسى عليه السلام وبقوله { نزل عليك الكتاب بالحق } ( آل عمران : 3 ) على صحة النبوة ، وذكر شبه القوم ، وأجاب عنها بأسرها على ما قررناه فيما تقدم ، ثم ذكر لهم معجزة أخرى ، وهي المعجزات التي شاهدوها يوم بدر على ما بيناه في تفسير قوله تعالى : { قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا } ( آل عمران : 13 ) ثم بين صحة القول بالتوحيد ، ونفى الضد والند والصاحبة والولد بقوله { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو } ( آل عمران : 18 ) ثم بين تعالى أن ذهاب هؤلاء اليهود والنصارى عن الحق ، واختلافهم في الدين ، إنما كان لأجل البغي والحسد ، وذلك ما يحملهم على الانقياد للحق والتأمل في الدلائل لو كانوا مخلصين ، فظهر أنه لم يبق من أسباب إقامة الحجة على فرق الكفار شيء إلا وقد حصل ، فبعد هذا قال : { فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن } يعني إنا بالغنا في تقرير الدلائل ، وإيضاح البينات ، فإن تركتم الأنف والحسد ، وتمسكتم بها كنتم أنتم المهتدين ، وإن أعرضتم فإن الله تعالى من وراء مجازاتكم ، وهذا التأويل طريق معتاد في الكلام ، فإن المحق إذا ابتلى بالمبطل اللجوج ، وأورد عليه الحجة حالا بعد حال ، فقد يقول في آخر الأمر : أما أنا ومن اتبعني فمنقادون للحق ، مستسلمون له ، / مقبلون على عبودية الله تعالى ، فإن وافقتم واتبعتم الحق الذي أنا عليه بعد هذه الدلائل التي ذكرتها فقد اهتديتم ، وإن أعرضتم فإن الله بالمرصاد ، فهذا الطريق قد يذكره المحتج المحق مع المبطل المصر في آخر كلامه . الطريق الثاني : وهو أن نقول : إن قوله { أسلمت وجهى لله } محاجة ، وإظهار للدليل ، وبيانه من وجوه : الوجه الأول : أن القوم كانوا مقرين بوجود الصانع ، وكونه مستحقا للعبادة ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال للقوم : هذا متفق عليه بين الكل فأنا مستمسك بهذا القدر المتفق عليه وداع للخلق إليه ، وإنما الخلاف في أمور وراء ذلك وأنتم المدعون فعليكم الاثبات ، فإن اليهود يدعون التشبيه والجسمية ، والنصارى يدعون إلاهية عيسى ، والمشركين يدعون وجوب عبادة الأوثان فهؤلاء هم المدعون لهذه الأشياء فعليهم إثباتها ، وأما أنا فلا أدعي إلا وجوب طااعة الله تعالى وعبوديته ، وهذا القدر متفق عليه ، ونظيره هذه الآية قوله تعالى : { بالمفسدين قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا } ( آل عمران : 64 ) .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 20 ) فإن حاجوك فقل . . . . . > > @183@ إعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل أن أهل الكتاب اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم ، وأنهم أصروا على الكفر مع ذلك بين الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم ما يقوله في محاجتهم ، فقال : { فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن } وفي كيفية إيراد هذا الكلام طريقان : الطريق الأول : أن هذا إعراض عن المحاجة ، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد أظهر لهم الحجة على صدقه قبل نزول هذه الآية مرارا وأطوارا ، فإن هذه السورة مدنية ، وكان قد أظهر لهم المعجزات بالقرآن ، ودعاء الشجرة وكلام الذئب وغيرها ، وأيضا قد ذكر قبل هذه الآية آيات دالة على صحة دينه ، فأولها : أنه تعالى ذكر الحجة بقوله { الحى القيوم } على فساد قول النصارى في إلاهية عيسى عليه السلام وبقوله { نزل عليك الكتاب بالحق } ( آل عمران : 3 ) على صحة النبوة ، وذكر شبه القوم ، وأجاب عنها بأسرها على ما قررناه فيما تقدم ، ثم ذكر لهم معجزة أخرى ، وهي المعجزات التي شاهدوها يوم بدر على ما بيناه في تفسير قوله تعالى : { قد كان لكم ءاية في فئتين التقتا } ( آل عمران : 13 ) ثم بين صحة القول بالتوحيد ، ونفى الضد والند والصاحبة والولد بقوله { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو } ( آل عمران : 18 ) ثم بين تعالى أن ذهاب هؤلاء اليهود والنصارى عن الحق ، واختلافهم في الدين ، إنما كان لأجل البغي والحسد ، وذلك ما يحملهم على الانقياد للحق والتأمل في الدلائل لو كانوا مخلصين ، فظهر أنه لم يبق من أسباب إقامة الحجة على فرق الكفار شيء إلا وقد حصل ، فبعد هذا قال : { فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن } يعني إنا بالغنا في تقرير الدلائل ، وإيضاح البينات ، فإن تركتم الأنف والحسد ، وتمسكتم بها كنتم أنتم المهتدين ، وإن أعرضتم فإن الله تعالى من وراء مجازاتكم ، وهذا التأويل طريق معتاد في الكلام ، فإن المحق إذا ابتلى بالمبطل اللجوج ، وأورد عليه الحجة حالا بعد حال ، فقد يقول في آخر الأمر : أما أنا ومن اتبعني فمنقادون للحق ، مستسلمون له ، / مقبلون على عبودية الله تعالى ، فإن وافقتم واتبعتم الحق الذي أنا عليه بعد هذه الدلائل التي ذكرتها فقد اهتديتم ، وإن أعرضتم فإن الله بالمرصاد ، فهذا الطريق قد يذكره المحتج المحق مع المبطل المصر في آخر كلامه . الطريق الثاني : وهو أن نقول : إن قوله { أسلمت وجهى لله } محاجة ، وإظهار للدليل ، وبيانه من وجوه : الوجه الأول : أن القوم كانوا مقرين بوجود الصانع ، وكونه مستحقا للعبادة ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال للقوم : هذا متفق عليه بين الكل فأنا مستمسك بهذا القدر المتفق عليه وداع للخلق إليه ، وإنما الخلاف في أمور وراء ذلك وأنتم المدعون فعليكم الاثبات ، فإن اليهود يدعون التشبيه والجسمية ، والنصارى يدعون إلاهية عيسى ، والمشركين يدعون وجوب عبادة الأوثان فهؤلاء هم المدعون لهذه الأشياء فعليهم إثباتها ، وأما أنا فلا أدعي إلا وجوب طااعة الله تعالى وعبوديته ، وهذا القدر متفق عليه ، ونظيره هذه الآية قوله تعالى : { بالمفسدين قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا } ( آل عمران : 64 ) .

Bölüm V07/P182–V07/P183Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V07/P182–V07/P183)
Orijinal Metin (AR)

والوجه الثاني : في كيفية الاستدلال ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني ، وهو أن اليهود والنصارى وعبدة الأوثان كانوا مقرين بتعظيم إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ، والإقرار بأنه كان محقا في قوله صادقا في دينه ، إلا في زيادات من الشرائع والأحكام ، فأمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يتبع ملته فقال : { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ( النحل : 123 ) ثم إنه تعالى أمر محمدا صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع أن يقول كقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم حيث قال : { إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض } ( الأنعام : 79 ) فقول محمد صلى الله عليه وسلم : { أسلمت وجهى } كقول إبراهيم عليه السلام { وجهت وجهى } أي اعترضت عن كل معبود سوى الله تعالى ، وقصدته بالعبادة وأخلصت له ، فتقدير الآية كأنه تعالى قال : فإن نازعوك يا محمد في هذه التفاصيل فقل : أنا مستمسك بطريقة إبراهيم ، وأنتم معترفون بأن طريقته حقة ، بعيدة عن كل شبهة وتهمة ، فكان هذا من باب التمسك بالإلزامات ، وداخلا تحت قوله { وجادلهم بالتى هى أحسن } ( النحل : 125 ) . والوجه الثالث : في كيفية الاستدلال ما خطر ببالي عند كتبة هذا الموضع ، وهو أنه ادعى قبل هذه الآية أن الدين عند الله الإسلام لا غير ، ثم قال : { فإن حاجوك } يعني فإن نازعوك في قولك { إن الدين عند الله الإسلام } ( آل عمران : 19 ) فقل : الدليل عليه أني أسلمت وجهي لله ، وذلك لأن المقصود من الدين إنما هو الوفاء بلوازم الربوبية ، فإذا أسلمت وجهي لله فلا أعبد غيره ولا أتوقع الخير إلا منه ولا أخاف إلا من قهره وسطوته ، ولا أشرك به غيره ، كان هذا هو تمام الوفاء بلوازم الربوبية والعبودية ، فصح أن الدين الكامل هو الإسلام ، وهذا الوجه يناسب الآية . / الوجه الرابع : في كيفية الاستدلال ، ما خطر ببالي أن هذه الآية مناسبة لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } ( مريم : 42 ) يعني لا تجوز العبادة إلا لمن يكون نافعا ضارا ، ويكون أمري في يديه ، وحكمي في قبضة قدرته ، فإن كان كل واحد يعلم أن عيسى ما كان قادرا على هذه الأشياء امتنع في العقل أن أسلم له ، وأن انقاد له ، وإنما أسلم وجهي للذي منه الخير ، والشر ، والنفع ، والضر ، والتدبير ، والتقدير . الوجه الخامس : يحتمل أيضا أن يكون هذا الكلام إشارة إلى طريقة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في قوله { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } ( البقرة : 131 ) وهذا مروي عن ابن عباس . أما قوله { أسلمت وجهى لله } ففيه وجوه الأول : قال الفراء أسلمت وجهي لله ، أي أخلصت عملي لله يقال أسلمت الشيء لفلان أي أخلصته له ، ولم يشاركه غيره قال : ويعني بالوجه ههنا العمل كقوله { يريدون وجهه } ( الكهف : 28 ) أي عبادته ، ويقال : هذا وجه الأمر أي خالص الأمر وإذا قصد الرجل غيره لحاجة يقول : وجهت وجهي إليك ، ويقال للمنهمك في الشيء الذي لا يرجع عنه : مر على وجهه الثاني : أسلمت وجهي لله أي أسلمت وجه عملي لله ، والمعنى أن كل ما يصدر مني من الأعمال فالوجه في الإتيان بها هو عبودية الله تعالى والانقياد لإلاهيته وحكمه الثالث : أسلمت وجهي لله أي أسلمت نفسي لله وليس في العبادة مقام أعلى من إسلام النفس لله فيصير كأنه موقوف على عبادته ، عادل عن كل ما سواه .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والوجه الثاني : في كيفية الاستدلال ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني ، وهو أن اليهود والنصارى وعبدة الأوثان كانوا مقرين بتعظيم إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ، والإقرار بأنه كان محقا في قوله صادقا في دينه ، إلا في زيادات من الشرائع والأحكام ، فأمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يتبع ملته فقال : { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ( النحل : 123 ) ثم إنه تعالى أمر محمدا صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع أن يقول كقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم حيث قال : { إنى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض } ( الأنعام : 79 ) فقول محمد صلى الله عليه وسلم : { أسلمت وجهى } كقول إبراهيم عليه السلام { وجهت وجهى } أي اعترضت عن كل معبود سوى الله تعالى ، وقصدته بالعبادة وأخلصت له ، فتقدير الآية كأنه تعالى قال : فإن نازعوك يا محمد في هذه التفاصيل فقل : أنا مستمسك بطريقة إبراهيم ، وأنتم معترفون بأن طريقته حقة ، بعيدة عن كل شبهة وتهمة ، فكان هذا من باب التمسك بالإلزامات ، وداخلا تحت قوله { وجادلهم بالتى هى أحسن } ( النحل : 125 ) . والوجه الثالث : في كيفية الاستدلال ما خطر ببالي عند كتبة هذا الموضع ، وهو أنه ادعى قبل هذه الآية أن الدين عند الله الإسلام لا غير ، ثم قال : { فإن حاجوك } يعني فإن نازعوك في قولك { إن الدين عند الله الإسلام } ( آل عمران : 19 ) فقل : الدليل عليه أني أسلمت وجهي لله ، وذلك لأن المقصود من الدين إنما هو الوفاء بلوازم الربوبية ، فإذا أسلمت وجهي لله فلا أعبد غيره ولا أتوقع الخير إلا منه ولا أخاف إلا من قهره وسطوته ، ولا أشرك به غيره ، كان هذا هو تمام الوفاء بلوازم الربوبية والعبودية ، فصح أن الدين الكامل هو الإسلام ، وهذا الوجه يناسب الآية . / الوجه الرابع : في كيفية الاستدلال ، ما خطر ببالي أن هذه الآية مناسبة لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } ( مريم : 42 ) يعني لا تجوز العبادة إلا لمن يكون نافعا ضارا ، ويكون أمري في يديه ، وحكمي في قبضة قدرته ، فإن كان كل واحد يعلم أن عيسى ما كان قادرا على هذه الأشياء امتنع في العقل أن أسلم له ، وأن انقاد له ، وإنما أسلم وجهي للذي منه الخير ، والشر ، والنفع ، والضر ، والتدبير ، والتقدير . الوجه الخامس : يحتمل أيضا أن يكون هذا الكلام إشارة إلى طريقة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في قوله { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } ( البقرة : 131 ) وهذا مروي عن ابن عباس . أما قوله { أسلمت وجهى لله } ففيه وجوه الأول : قال الفراء أسلمت وجهي لله ، أي أخلصت عملي لله يقال أسلمت الشيء لفلان أي أخلصته له ، ولم يشاركه غيره قال : ويعني بالوجه ههنا العمل كقوله { يريدون وجهه } ( الكهف : 28 ) أي عبادته ، ويقال : هذا وجه الأمر أي خالص الأمر وإذا قصد الرجل غيره لحاجة يقول : وجهت وجهي إليك ، ويقال للمنهمك في الشيء الذي لا يرجع عنه : مر على وجهه الثاني : أسلمت وجهي لله أي أسلمت وجه عملي لله ، والمعنى أن كل ما يصدر مني من الأعمال فالوجه في الإتيان بها هو عبودية الله تعالى والانقياد لإلاهيته وحكمه الثالث : أسلمت وجهي لله أي أسلمت نفسي لله وليس في العبادة مقام أعلى من إسلام النفس لله فيصير كأنه موقوف على عبادته ، عادل عن كل ما سواه .

Bölüm V07/P183–V07/P185Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V07/P183–V07/P185)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله { ومن اتبعن } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : حذف عاصم وحمزة والكسائي ، الياء من اتبعن اجتزاء بالكسر واتباعا للمصحف ، وأثبته الآخرون على الأصل : المسألة الثانية : { من } في محل الرفع عطفا على التاء في قوله { أسلمت } أي ومعنى اتبعني أسلم أيضا . فإن قيل : لم قال أسلمت ومن اتبعن ، ولم يقل : أسلمت أنا ومن اتبعن . قلنا : إن الكلام طال بقوله { وجهى لله } فصار عوضا من تأكيد الضمير المتصل ، ولو قيل أسلمت وزيد لم يحسن حتى يقال : أسلمت أنا وزيد ولو قال أسلمت اليوم بانشراح صدر ، ومن جاء معي جاز وحسن . ثم قال تعالى : { وقل للذين أوتوا الكتاب والاميين ءأسلمتم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : هذه الآية متناولة لجميع المخالفين لدين محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأن منهم من كان من أهل الكتاب ، سواء كان محقا في تلك الدعوى كاليهود والنصارى ، أو كان كاذبا فيه كالمجوس ، ومنهم من لم يكن من أهل الكتاب وهم عبدة الأوثان . / المسألة الثانية : إنما وصف مشركي العرب بأنهم أميون لوجهين الأول : أنهم لما لم يدعوا الكتاب الإلاهي وصفوا بأنهم أميون تشبيها بمن لا يقرأ ولا يكتب والثاني : أن يكون المراد أنهم ليسوا من أهل القراءة والكتابة فهذه كانت صفة عامتهم وإن كان فيهم من يكتب فنادر من بينهم والله أعلم . المسألة الثالثة : دلت هذه الآية على أن المراد بقوله { فان } عام في كل الكفار ، لأنه دخل كل من يدعي الكتاب تحت قوله { يأيها الذين أوتوا الكتاب } ودخل من لا كتاب له تحت قوله { الاميين } . ثم قال الله تعالى { ءأسلمتم } فهو استفهام في معرض التقرير ، والمقصود منه الأمر قال النحويون : إنما جاء بالأمر في صورة الاستفهام ، لأنه بمنزلته في طلب الفعل والاستدعاء إليه إلا أن في التعبير عن معنى الأمر بلفظ الاستفهام فائدة زائدة ، وهي التعبير بكون المخاطب معاندا بعيدا عن الانصاف ، لأن المنصف إذا ظهرت له الحجة لم يتوقف بل في الحال يقبل ونظيره قولك لمن لخصت له المسألة في غاية التلخيص والكشف والبيان ؛ هل فهمتها ؟ فإن فيه الإشارة إلى كون المخاطب بليدا قليل الفهم ، وقال الله تعالى في آية الخمر { فهل أنتم منتهون } ( المائدة : 91 ) وفيه إشارة إلى التقاعد عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطي المنهى عنه . ثم قال الله تعالى : { فإن أسلموا فقد اهتدوا } وذلك لأن هذا الإسلام تمسك بما هدي إليه ، والمتمسك بهداية الله تعالى يكون مهتديا ، ويحتمل أن يريد : فقد اهتدوا للفوز والنجاة في الآخرة إن ثبتوا عليه ثم قال : { وإن تولوا } عن الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم : { فإنما عليك البلاغ } والغرض منه تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتعريفه أن الذي عليه ليس إلا إبلاغ الأدلة وإظهار الحجة فإذا بلغ ما جاء به فقد أدى ما عليه ، وليس عليه قبولهم ثم قال : { والله بصير بالعباد } وذلك يفيد الوعد والوعيد ، وهو ظاهر . ! 7 < { إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولائك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والا خرة وما لهم من ناصرين } . > 7 ! / < < آل عمران : ( 21 - 22 ) إن الذين يكفرون . . . . . > > إعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل حال من يعرض ويتولى بقوله { أن تولوا فإنما عليك البلاغ } أردفه بصفة هذا المتولي فذكر ثلاثة أنواع من الصفات :

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله { ومن اتبعن } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : حذف عاصم وحمزة والكسائي ، الياء من اتبعن اجتزاء بالكسر واتباعا للمصحف ، وأثبته الآخرون على الأصل : المسألة الثانية : { من } في محل الرفع عطفا على التاء في قوله { أسلمت } أي ومعنى اتبعني أسلم أيضا . فإن قيل : لم قال أسلمت ومن اتبعن ، ولم يقل : أسلمت أنا ومن اتبعن . قلنا : إن الكلام طال بقوله { وجهى لله } فصار عوضا من تأكيد الضمير المتصل ، ولو قيل أسلمت وزيد لم يحسن حتى يقال : أسلمت أنا وزيد ولو قال أسلمت اليوم بانشراح صدر ، ومن جاء معي جاز وحسن . ثم قال تعالى : { وقل للذين أوتوا الكتاب والاميين ءأسلمتم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : هذه الآية متناولة لجميع المخالفين لدين محمد صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأن منهم من كان من أهل الكتاب ، سواء كان محقا في تلك الدعوى كاليهود والنصارى ، أو كان كاذبا فيه كالمجوس ، ومنهم من لم يكن من أهل الكتاب وهم عبدة الأوثان . / المسألة الثانية : إنما وصف مشركي العرب بأنهم أميون لوجهين الأول : أنهم لما لم يدعوا الكتاب الإلاهي وصفوا بأنهم أميون تشبيها بمن لا يقرأ ولا يكتب والثاني : أن يكون المراد أنهم ليسوا من أهل القراءة والكتابة فهذه كانت صفة عامتهم وإن كان فيهم من يكتب فنادر من بينهم والله أعلم . المسألة الثالثة : دلت هذه الآية على أن المراد بقوله { فان } عام في كل الكفار ، لأنه دخل كل من يدعي الكتاب تحت قوله { يأيها الذين أوتوا الكتاب } ودخل من لا كتاب له تحت قوله { الاميين } . ثم قال الله تعالى { ءأسلمتم } فهو استفهام في معرض التقرير ، والمقصود منه الأمر قال النحويون : إنما جاء بالأمر في صورة الاستفهام ، لأنه بمنزلته في طلب الفعل والاستدعاء إليه إلا أن في التعبير عن معنى الأمر بلفظ الاستفهام فائدة زائدة ، وهي التعبير بكون المخاطب معاندا بعيدا عن الانصاف ، لأن المنصف إذا ظهرت له الحجة لم يتوقف بل في الحال يقبل ونظيره قولك لمن لخصت له المسألة في غاية التلخيص والكشف والبيان ؛ هل فهمتها ؟ فإن فيه الإشارة إلى كون المخاطب بليدا قليل الفهم ، وقال الله تعالى في آية الخمر { فهل أنتم منتهون } ( المائدة : 91 ) وفيه إشارة إلى التقاعد عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطي المنهى عنه . ثم قال الله تعالى : { فإن أسلموا فقد اهتدوا } وذلك لأن هذا الإسلام تمسك بما هدي إليه ، والمتمسك بهداية الله تعالى يكون مهتديا ، ويحتمل أن يريد : فقد اهتدوا للفوز والنجاة في الآخرة إن ثبتوا عليه ثم قال : { وإن تولوا } عن الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم : { فإنما عليك البلاغ } والغرض منه تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتعريفه أن الذي عليه ليس إلا إبلاغ الأدلة وإظهار الحجة فإذا بلغ ما جاء به فقد أدى ما عليه ، وليس عليه قبولهم ثم قال : { والله بصير بالعباد } وذلك يفيد الوعد والوعيد ، وهو ظاهر . ! 7 < { إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولائك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والا خرة وما لهم من ناصرين } . > 7 ! / < < آل عمران : ( 21 - 22 ) إن الذين يكفرون . . . . . > > إعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل حال من يعرض ويتولى بقوله { أن تولوا فإنما عليك البلاغ } أردفه بصفة هذا المتولي فذكر ثلاثة أنواع من الصفات :

Bölüm V07/P185–V07/P186Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V07/P185–V07/P186)
Orijinal Metin (AR)

الصفة الأولى : قوله { إن الذين يكفرون بآيات الله } . فإن قيل : ظاهر الآية يقتضي كونهم كافرين بجميع آيات الله واليهود والنصارى ما كانوا كذلك لأنهم كانوا مقرين بالصانع وعلمه وقدرته والمعاد . قلنا : الجواب من وجهين الأول : أن نصرف آيات الله إلى المعهود السابق وهو القرآن ، ومحمد صلى الله عليه وسلم الثاني : أن نحمله على العموم ، ونقول إن من كذب بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم يلزمه أن يكذب بجميع آيات الله تعالى لأن من تناقض لا يكون مؤمنا بشيء من الآيات إذ لو كان مؤمنا بشيء منها لآمن بالجميع . الصفة الثانية : قوله تعالى : { ويقتلون النبيين بغير حق } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ الحسن { ويقتلون النبيين بغير حق } وهو للمبالغة . المسألة الثانية : روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال : قلت يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وقرأ هذه الآية ثم قال : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة رجل وإثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم فهم الذين ذكرهم الله تعالى ، وأيضا القوم قتلوا يحيى بن ذكريا ، وزعموا أنهم قتلوا عيسى بن مريم فعلى قولهم ثبت أنهم كانوا يقتلون الأنبياء . وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : إذا كان قوله { إن الذين يكفرون بآيات الله } في حكم المستقبل ، لأنه وعيد لمن كان في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يقع منهم قتل الأنبياء ولا القائمين بالقسط فكيف يصح ذلك ؟ . والجواب من وجهين الأول : أن هذه الطريقة لما كانت طريقة أسلافهم صحت هذه الإضافة إليهم ، إذ كانوا مصوبين وبطريقتهم راضين ، فإن صنع الأب قد يضاف إلى الابن إذا كان راضيا به وجاريا على طريقته الثاني : إن القوم كانوا يريدون قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل والمؤمنين إلا أنه تعالى عصمه منهم ، فلما كانوا في غاية الرغبة في ذلك صح إطلاق هذا الاسم عليهم على سبيل المجاز ، كما يقال : النار محرقة ، والسم قاتل ، أي ذلك من شأنهما إذا وجد القابل ، فكذا ههنا لا يصح أن يكون إلا كذلك . السؤال الثاني : ما الفائدة في قوله { ويقتلون النبيين بغير حق } وقتل الأنبياء لا يكون إلا كذلك . / والجواب : ذكرنا وجوه ذلك في سورة البقرة ، والمراد منه شرح عظم ذنبهم ، وأيضا يجوز أن يكون المراد أنهم قصدوا بطريقة الظلم في قتلهم طريقة العدل . السؤال الثالث : قوله { ويقتلون النبيين } ظاهره مشعر بأنهم قتلوا الكل ، ومعلوم أنهم ما قتلوا الكل ولا الأكثر ولا النصف . والجواب : الألف واللام محمولان على المعهود لا على الاستغراق . الصفة الثالثة : قوله { ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة وحده { ويقاتلون } بالألف والباقون { الله ويقتلون } وهما سواء ، لأنهم قد يقاتلون فيقتلون بالقتال ، وقد يقتلون ابتداء من غير قتال وقرأ أبي { ويقتلون النبيين والذين يأمرون } . المسألة الثانية : قال الحسن : هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف ، تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء ، وروي أن رجلا قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي الجهاد أفضل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الصفة الأولى : قوله { إن الذين يكفرون بآيات الله } . فإن قيل : ظاهر الآية يقتضي كونهم كافرين بجميع آيات الله واليهود والنصارى ما كانوا كذلك لأنهم كانوا مقرين بالصانع وعلمه وقدرته والمعاد . قلنا : الجواب من وجهين الأول : أن نصرف آيات الله إلى المعهود السابق وهو القرآن ، ومحمد صلى الله عليه وسلم الثاني : أن نحمله على العموم ، ونقول إن من كذب بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم يلزمه أن يكذب بجميع آيات الله تعالى لأن من تناقض لا يكون مؤمنا بشيء من الآيات إذ لو كان مؤمنا بشيء منها لآمن بالجميع . الصفة الثانية : قوله تعالى : { ويقتلون النبيين بغير حق } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ الحسن { ويقتلون النبيين بغير حق } وهو للمبالغة . المسألة الثانية : روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال : قلت يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وقرأ هذه الآية ثم قال : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة رجل وإثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم فهم الذين ذكرهم الله تعالى ، وأيضا القوم قتلوا يحيى بن ذكريا ، وزعموا أنهم قتلوا عيسى بن مريم فعلى قولهم ثبت أنهم كانوا يقتلون الأنبياء . وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : إذا كان قوله { إن الذين يكفرون بآيات الله } في حكم المستقبل ، لأنه وعيد لمن كان في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يقع منهم قتل الأنبياء ولا القائمين بالقسط فكيف يصح ذلك ؟ . والجواب من وجهين الأول : أن هذه الطريقة لما كانت طريقة أسلافهم صحت هذه الإضافة إليهم ، إذ كانوا مصوبين وبطريقتهم راضين ، فإن صنع الأب قد يضاف إلى الابن إذا كان راضيا به وجاريا على طريقته الثاني : إن القوم كانوا يريدون قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل والمؤمنين إلا أنه تعالى عصمه منهم ، فلما كانوا في غاية الرغبة في ذلك صح إطلاق هذا الاسم عليهم على سبيل المجاز ، كما يقال : النار محرقة ، والسم قاتل ، أي ذلك من شأنهما إذا وجد القابل ، فكذا ههنا لا يصح أن يكون إلا كذلك . السؤال الثاني : ما الفائدة في قوله { ويقتلون النبيين بغير حق } وقتل الأنبياء لا يكون إلا كذلك . / والجواب : ذكرنا وجوه ذلك في سورة البقرة ، والمراد منه شرح عظم ذنبهم ، وأيضا يجوز أن يكون المراد أنهم قصدوا بطريقة الظلم في قتلهم طريقة العدل . السؤال الثالث : قوله { ويقتلون النبيين } ظاهره مشعر بأنهم قتلوا الكل ، ومعلوم أنهم ما قتلوا الكل ولا الأكثر ولا النصف . والجواب : الألف واللام محمولان على المعهود لا على الاستغراق . الصفة الثالثة : قوله { ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة وحده { ويقاتلون } بالألف والباقون { الله ويقتلون } وهما سواء ، لأنهم قد يقاتلون فيقتلون بالقتال ، وقد يقتلون ابتداء من غير قتال وقرأ أبي { ويقتلون النبيين والذين يأمرون } . المسألة الثانية : قال الحسن : هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف ، تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء ، وروي أن رجلا قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي الجهاد أفضل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) .

Bölüm V07/P186–V07/P187Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V07/P186–V07/P187)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أنه تعالى كما وصفهم بهذه الصفات الثلاثة ، فقد ذكر وعيدهم من ثلاثة أوجه الأول : قوله { فبشرهم بعذاب أليم } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : إنما دخلت الفاء في قوله { فبشرهم } مع أنه خبران ، لأنه في معنى الجزاء والتقدير : من يكفر فبشرهم . المسألة الثانية : هذا محمول على الاستعارة ، وهو أن إنذار هؤلاء بالعذاب قائم مقام بشرى المحسنين بالنعيم ، والكلام في حقيقة البشارة تقدم في قوله تعالى : { وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ( البقرة : 25 ) . النوع الثاني من الوعيد : قوله { أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة } . إعلم أنه تعالى بين بهذا أن محاسن أعمال الكفار محبطة في الدنيا والآخرة ، أما الدنيا فإبدال المدح بالذم والثناء باللعن ، ويدخل فيه ما ينزل بهم من القتل والسبي ، وأخذ الأموال منهم غنيمة والاسترقاق لهم إلى غير ذلك من الذل الظاهر فيهم ، وأما حبوطها في الآخرة فبإزالة الثواب إلى العقاب . النوع الثالث من وعيدهم : قوله تعالى : { وما لهم من ناصرين } . إعلم أنه تعالى بين بالنوع الأول من الوعيد اجتماع أسباب الآلام والمكروهات في حقهم وبين بالنوع الثاني زوال أسباب المنافع عنهم بالكلية وبين بهذا الوجه الثالث لزوم ذلك في حقهم على وجه / لا يكون لهم ناصر ولا دافع والله أعلم . ( 23 ) ! 7 < { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } . > 7 < آل عمران : ( 23 - 25 ) ألم تر إلى . . . . . > > إعلم أنه تعالى لما نبه على عناد القوم بقوله { فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله } ( آل عمران : 20 ) بين في هذه الآية غاية عنادهم ، وهو أنهم يدعون إلى الكتاب الذي يزعمون أنهم يؤمنون به ، وهو التوراة ثم إنهم يتمردون ، ويتولون ، وذلك يدل على غاية عنادهم ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ظاهر قوله { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } يتناول كلهم ، ولا شك أن هذا مذكور في معرض الذم ، إلا أنه قد دل دليل آخر ، على أنه ليس كل أهل الكتاب كذلك لأنه تعالى يقول { من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون ءايات الله ءاناء اليل وهم يسجدون } ( آل عمران : 113 ) . المسألة الثانية : قوله تعالى : { أوتوا نصيبا من الكتاب المراد به غير القرآن لأنه أضاف الكتاب إلى الكفار ، وهم اليهود والنصارى ، وإذا كان كذلك وجب حمله على الكتاب الذي كانوا مقرين بأنه حق ، ومن عند الله .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أنه تعالى كما وصفهم بهذه الصفات الثلاثة ، فقد ذكر وعيدهم من ثلاثة أوجه الأول : قوله { فبشرهم بعذاب أليم } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : إنما دخلت الفاء في قوله { فبشرهم } مع أنه خبران ، لأنه في معنى الجزاء والتقدير : من يكفر فبشرهم . المسألة الثانية : هذا محمول على الاستعارة ، وهو أن إنذار هؤلاء بالعذاب قائم مقام بشرى المحسنين بالنعيم ، والكلام في حقيقة البشارة تقدم في قوله تعالى : { وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ( البقرة : 25 ) . النوع الثاني من الوعيد : قوله { أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة } . إعلم أنه تعالى بين بهذا أن محاسن أعمال الكفار محبطة في الدنيا والآخرة ، أما الدنيا فإبدال المدح بالذم والثناء باللعن ، ويدخل فيه ما ينزل بهم من القتل والسبي ، وأخذ الأموال منهم غنيمة والاسترقاق لهم إلى غير ذلك من الذل الظاهر فيهم ، وأما حبوطها في الآخرة فبإزالة الثواب إلى العقاب . النوع الثالث من وعيدهم : قوله تعالى : { وما لهم من ناصرين } . إعلم أنه تعالى بين بالنوع الأول من الوعيد اجتماع أسباب الآلام والمكروهات في حقهم وبين بالنوع الثاني زوال أسباب المنافع عنهم بالكلية وبين بهذا الوجه الثالث لزوم ذلك في حقهم على وجه / لا يكون لهم ناصر ولا دافع والله أعلم . ( 23 ) ! 7 < { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } . > 7 < آل عمران : ( 23 - 25 ) ألم تر إلى . . . . . > > إعلم أنه تعالى لما نبه على عناد القوم بقوله { فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله } ( آل عمران : 20 ) بين في هذه الآية غاية عنادهم ، وهو أنهم يدعون إلى الكتاب الذي يزعمون أنهم يؤمنون به ، وهو التوراة ثم إنهم يتمردون ، ويتولون ، وذلك يدل على غاية عنادهم ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ظاهر قوله { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } يتناول كلهم ، ولا شك أن هذا مذكور في معرض الذم ، إلا أنه قد دل دليل آخر ، على أنه ليس كل أهل الكتاب كذلك لأنه تعالى يقول { من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون ءايات الله ءاناء اليل وهم يسجدون } ( آل عمران : 113 ) . المسألة الثانية : قوله تعالى : { أوتوا نصيبا من الكتاب المراد به غير القرآن لأنه أضاف الكتاب إلى الكفار ، وهم اليهود والنصارى ، وإذا كان كذلك وجب حمله على الكتاب الذي كانوا مقرين بأنه حق ، ومن عند الله .

Bölüm V07/P187–V07/P188Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V07/P187–V07/P188)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : ذكروا في سبب النزول وجوها أحدها : روي عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من اليهود زنيا ، وكانا ذوي شرف ، وكان في كتابهم الرجم ، فكرهوا رجمهما لشرفهما ، فرجعوا في أمرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، رجاء أن يكون عنده رخصة في ترك الرجم فحكم الرسول صلى الله عليه وسلم بالرجم فأنكروا ذلك فقال عليه الصلاة والسلام : بيني وبينكم التوراة فإن فيها الرجم فمن أعلمكم ؟ قالوا : عبد الله بن صوريا الفدكي فأتوا به وأحضروا التوراة ، فلما أتى / على آية الرجم وضع يده عليها ، فقال ابن سلام : قد جاوز موضعها يا رسول الله فرفع كفه عنها فوجدوا آية الرجم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما فرجما ، فغضبت اليهود لعنهم الله لذلك غضبا شديدا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . والرواية الثانية : أنه صلى الله عليه وسلم دخل مدرسة اليهود ، وكان فيها جماعة منهم فدعاهم إلى الإسلام فقالوا : على أي دين أنت ؟ فقال : على ملة إبراهيم ، فقالوا : إن إبراهيم كان يهوديا فقال صلى الله عليه وسلم : هلموا إلى التوراة ، فأبوا ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية . والرواية الثالثة : أن علامات بعثة محمد صلى الله عليه وسلم مذكورة في التوراة ، والدلائل الدالة على صحة نبوته موجودة فيها ، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوراة ، وإلى تلك الآيات الدالة على نبوته فأبوا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والمعنى أنهم إذا أبوا أن يجيبوا إلى التحاكم إلى كتابهم ، فلا تعجب من مخالفتهم كتابك فلذلك قال الله تعالى : { قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } ( آل عمران : 93 ) وهذه الآية على هذه الرواية دلت على أنه وجد في التوراة دلائل صحة نبوته ، إذ لو علموا أنه ليس في التوراة ما يدل على صحة نبوته لسارعوا إلى بيان ما فيها ولكنهم أسروا ذلك . والرواية الرابعة : أن هذا الحكم عام في اليهود والنصارى ، وذلك لأن دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كانت موجودة في التوراة والإنجيل / وكانوا يدعون إلى حكم التوراة والإنجيل وكانوا يأبون . أما قوله { نصيبا من الكتاب } فالمراد منه نصيبا من علم الكتاب ، لأنا لو أجريناه على ظاهره فهم أنهم قد أوتوا كل الكتاب والمراد بذلك العلماء منهم وهم الذين يدعون إلى الكتاب ، لأن من لا علم له بذلك لا يدعي إليه . أما قوله تعالى : { يدعون إلى كتاب الله } ففيه قولان : القول الأول : وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما والحسن أنه القرآن . فإن قيل : كيف دعوا إلى حكم كتاب لا يؤمنون به ؟ . قلنا : إنهم إنما دعوا إليه بعد قيام الحجج الدالة على أنه كتاب من عند الله . والقول الثاني : وهو قول أكثر المفسرين : إنه التوراة واحتج القائلون به بوجوه الأول : أن الروايات المذكورة في سبب النزول دالة على أن القوم كانوا يدعون إلى التوراة فكانوا يأبون والثاني : أنه تعالى عجب رسوله صلى الله عليه وسلم من تمردهم وإعراضهم ، والتعجب إنما يحصل إذا تمردوا عن حكم الكتاب الذي يعتقدون في صحته ، ويقرون بحقيته الثالث : أن هذا هو المناسب لما قبل الآية ، وذلك لأنه تعالى لما بين أنه ليس عليه إلا البلاغ ، وصبره على ما قالوه في تكذيبه مع ظهور الحجة بين أنهم إنما استعملوا طريق المكابرة في نفس كتابهم الذي أقروا بصحته فستروا / ما فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهذا يدل على أنهم في غاية التعصب والبعد عن قبول الحق .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : ذكروا في سبب النزول وجوها أحدها : روي عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من اليهود زنيا ، وكانا ذوي شرف ، وكان في كتابهم الرجم ، فكرهوا رجمهما لشرفهما ، فرجعوا في أمرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، رجاء أن يكون عنده رخصة في ترك الرجم فحكم الرسول صلى الله عليه وسلم بالرجم فأنكروا ذلك فقال عليه الصلاة والسلام : بيني وبينكم التوراة فإن فيها الرجم فمن أعلمكم ؟ قالوا : عبد الله بن صوريا الفدكي فأتوا به وأحضروا التوراة ، فلما أتى / على آية الرجم وضع يده عليها ، فقال ابن سلام : قد جاوز موضعها يا رسول الله فرفع كفه عنها فوجدوا آية الرجم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما فرجما ، فغضبت اليهود لعنهم الله لذلك غضبا شديدا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . والرواية الثانية : أنه صلى الله عليه وسلم دخل مدرسة اليهود ، وكان فيها جماعة منهم فدعاهم إلى الإسلام فقالوا : على أي دين أنت ؟ فقال : على ملة إبراهيم ، فقالوا : إن إبراهيم كان يهوديا فقال صلى الله عليه وسلم : هلموا إلى التوراة ، فأبوا ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية . والرواية الثالثة : أن علامات بعثة محمد صلى الله عليه وسلم مذكورة في التوراة ، والدلائل الدالة على صحة نبوته موجودة فيها ، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى التوراة ، وإلى تلك الآيات الدالة على نبوته فأبوا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، والمعنى أنهم إذا أبوا أن يجيبوا إلى التحاكم إلى كتابهم ، فلا تعجب من مخالفتهم كتابك فلذلك قال الله تعالى : { قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } ( آل عمران : 93 ) وهذه الآية على هذه الرواية دلت على أنه وجد في التوراة دلائل صحة نبوته ، إذ لو علموا أنه ليس في التوراة ما يدل على صحة نبوته لسارعوا إلى بيان ما فيها ولكنهم أسروا ذلك . والرواية الرابعة : أن هذا الحكم عام في اليهود والنصارى ، وذلك لأن دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كانت موجودة في التوراة والإنجيل / وكانوا يدعون إلى حكم التوراة والإنجيل وكانوا يأبون . أما قوله { نصيبا من الكتاب } فالمراد منه نصيبا من علم الكتاب ، لأنا لو أجريناه على ظاهره فهم أنهم قد أوتوا كل الكتاب والمراد بذلك العلماء منهم وهم الذين يدعون إلى الكتاب ، لأن من لا علم له بذلك لا يدعي إليه . أما قوله تعالى : { يدعون إلى كتاب الله } ففيه قولان : القول الأول : وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما والحسن أنه القرآن . فإن قيل : كيف دعوا إلى حكم كتاب لا يؤمنون به ؟ . قلنا : إنهم إنما دعوا إليه بعد قيام الحجج الدالة على أنه كتاب من عند الله . والقول الثاني : وهو قول أكثر المفسرين : إنه التوراة واحتج القائلون به بوجوه الأول : أن الروايات المذكورة في سبب النزول دالة على أن القوم كانوا يدعون إلى التوراة فكانوا يأبون والثاني : أنه تعالى عجب رسوله صلى الله عليه وسلم من تمردهم وإعراضهم ، والتعجب إنما يحصل إذا تمردوا عن حكم الكتاب الذي يعتقدون في صحته ، ويقرون بحقيته الثالث : أن هذا هو المناسب لما قبل الآية ، وذلك لأنه تعالى لما بين أنه ليس عليه إلا البلاغ ، وصبره على ما قالوه في تكذيبه مع ظهور الحجة بين أنهم إنما استعملوا طريق المكابرة في نفس كتابهم الذي أقروا بصحته فستروا / ما فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهذا يدل على أنهم في غاية التعصب والبعد عن قبول الحق .

Bölüm V07/P188–V07/P189Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V07/P188–V07/P189)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله { ليحكم بينهم } فالمعنى : ليحكم الكتاب بينهم ، وإضافة الحكم إلى الكتاب مجاز مشهور ، وقرىء { ليحكم } على البناء للمفعول ، قال صاحب ( الكشاف ) : وقوله { ليحكم بينهم } يقتضي أن يكون الاختلاف واقعا فيما بينهم ، لا فيما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بين الله أنهم عند الدعاء يتولى فريق منهم وهم الرؤساء الذين يزعمون أنهم هم العلماء . ثم قال : { وهم معرضون } وفيه وجهان : الأول : المتولون هم الرؤساء والعلماء والمعرضون الباقون منهم ، كأنه قيل : ثم يتولى العلماء والأتباع معرضون عن القبول من النبي صلى الله عليه وسلم لأجل تولي علمائهم . والثاني : أن المتولي والمعرض هو ذلك الفريق ، والمعنى أنه متولي عن استماع الحجة في ذلك المقام ومعرض عن استماع سائر الحجج في سائر المسائل والمطالب ، كأنه قيل : لا تظن أنه تولى عن هذه المسألة بل هو معرض عن الكل . وأما قوله تعالى : { ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } ( آل عمران : 24 ) فالكلام في تفسيره قد تقدم في سورة البقرة ، ووجه النظم أنه تعالى لما قال في الآية الأولى { ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون } قال في هذه الآية : ذلك التولي والإعراض إنما حصل بسبب أنهم قالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ، قال الجبائي : وفيها دلالة على بطلان قول من يقول : إن أهل النار يخرجون من النار ، قال : لأنه لو صح ذلك في هذه الأمة لصح في سائر الأمم ، ولو ثبت ذلك في سائر الأمم لما كان المخبر بذلك كاذبا ، ولما استحق الذم ، فلما ذكر الله تعالى ذلك في معرض الذم علمنا أن القول بخروج أهل النار قول باطل . وأقول : كان من حقه أن لا يذكر مثل هذا الكلام ، وذلك لأن مذهبه أن العفو حسن جائز من الله تعالى ، وإذا كان كذلك لم يلزم من حصول العفو في هذه الأمة حصوله في سائر الأمم . سلمنا أنه يلزم ذلك ، لكن لم قلتم : إن القوم إنما استحقوا الذم على مجرد الإخبار بأن الفاسق يخرج من النار بل ههنا وجوه أخر الأول : لعلمهم استوجبوا الذم على أنهم قطعوا بأن مدة عذاب الفاسق قصيرة قليلة / فإنه روي أنهم كانوا يقولون : مدة عذابنا سبعة أيام ، ومنهم من قال : بل أربعون ليلة على قدر مدة عبادة العجل والثاني : أنهم كانوا يتساهلون في أصول الدين ويقولون بتقدير وقوع الخطأ منا فإن عذابنا قليل وهذا خطأ ، لأن عندنا المخطىء في التوحيد والنبوة والمعاد عذابه دائم ، لأنه كافر ، والكافر عذابه دائم والثالث : أنهم لما قالوا { لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } فقد استحقروا تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم واعتقدوا أنه لا تأثير له في تغليظ / العقاب فكان ذلك تصريحا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وذلك كفر والكافر المصر على كفره لا شك أن عذابه مخلد ، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ثبت أن احتجاج الجبائي بهذه الآية ضعيف وتمام الكلام على سبيل الاستقصاء مذكور في سورة البقرة . أما قوله تعالى : { وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون } فاعلم أنهم اختلفوا في المراد بقوله { ما كانوا يفترون } فقيل : هو قولهم { نحن أبناء الله وأحباؤه } ( المائدة : 18 ) وقيل : هو قولهم { لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } وقيل : غرهم قولهم : نحن على الحق وأنت على الباطل .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله { ليحكم بينهم } فالمعنى : ليحكم الكتاب بينهم ، وإضافة الحكم إلى الكتاب مجاز مشهور ، وقرىء { ليحكم } على البناء للمفعول ، قال صاحب ( الكشاف ) : وقوله { ليحكم بينهم } يقتضي أن يكون الاختلاف واقعا فيما بينهم ، لا فيما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بين الله أنهم عند الدعاء يتولى فريق منهم وهم الرؤساء الذين يزعمون أنهم هم العلماء . ثم قال : { وهم معرضون } وفيه وجهان : الأول : المتولون هم الرؤساء والعلماء والمعرضون الباقون منهم ، كأنه قيل : ثم يتولى العلماء والأتباع معرضون عن القبول من النبي صلى الله عليه وسلم لأجل تولي علمائهم . والثاني : أن المتولي والمعرض هو ذلك الفريق ، والمعنى أنه متولي عن استماع الحجة في ذلك المقام ومعرض عن استماع سائر الحجج في سائر المسائل والمطالب ، كأنه قيل : لا تظن أنه تولى عن هذه المسألة بل هو معرض عن الكل . وأما قوله تعالى : { ذالك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } ( آل عمران : 24 ) فالكلام في تفسيره قد تقدم في سورة البقرة ، ووجه النظم أنه تعالى لما قال في الآية الأولى { ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون } قال في هذه الآية : ذلك التولي والإعراض إنما حصل بسبب أنهم قالوا : لن تمسنا النار إلا أياما معدودات ، قال الجبائي : وفيها دلالة على بطلان قول من يقول : إن أهل النار يخرجون من النار ، قال : لأنه لو صح ذلك في هذه الأمة لصح في سائر الأمم ، ولو ثبت ذلك في سائر الأمم لما كان المخبر بذلك كاذبا ، ولما استحق الذم ، فلما ذكر الله تعالى ذلك في معرض الذم علمنا أن القول بخروج أهل النار قول باطل . وأقول : كان من حقه أن لا يذكر مثل هذا الكلام ، وذلك لأن مذهبه أن العفو حسن جائز من الله تعالى ، وإذا كان كذلك لم يلزم من حصول العفو في هذه الأمة حصوله في سائر الأمم . سلمنا أنه يلزم ذلك ، لكن لم قلتم : إن القوم إنما استحقوا الذم على مجرد الإخبار بأن الفاسق يخرج من النار بل ههنا وجوه أخر الأول : لعلمهم استوجبوا الذم على أنهم قطعوا بأن مدة عذاب الفاسق قصيرة قليلة / فإنه روي أنهم كانوا يقولون : مدة عذابنا سبعة أيام ، ومنهم من قال : بل أربعون ليلة على قدر مدة عبادة العجل والثاني : أنهم كانوا يتساهلون في أصول الدين ويقولون بتقدير وقوع الخطأ منا فإن عذابنا قليل وهذا خطأ ، لأن عندنا المخطىء في التوحيد والنبوة والمعاد عذابه دائم ، لأنه كافر ، والكافر عذابه دائم والثالث : أنهم لما قالوا { لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } فقد استحقروا تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم واعتقدوا أنه لا تأثير له في تغليظ / العقاب فكان ذلك تصريحا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وذلك كفر والكافر المصر على كفره لا شك أن عذابه مخلد ، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه ثبت أن احتجاج الجبائي بهذه الآية ضعيف وتمام الكلام على سبيل الاستقصاء مذكور في سورة البقرة . أما قوله تعالى : { وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون } فاعلم أنهم اختلفوا في المراد بقوله { ما كانوا يفترون } فقيل : هو قولهم { نحن أبناء الله وأحباؤه } ( المائدة : 18 ) وقيل : هو قولهم { لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } وقيل : غرهم قولهم : نحن على الحق وأنت على الباطل .

Bölüm V07/P189–V07/P191Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V07/P189–V07/P191)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله تعالى : { فكيف إذا جمعناهم ليوم ريب فيه } فالمعنى أنه تعالى لما حكى عنهم اغترارهم بما هم عليه من الجهل بين أنه سيجيء يوم يزول فيه ذلك الجهل ، ويكشف فيه ذلك الغرور فقال { فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه } وفي الكلام حذف ، والتقدير : فكيف صورتهم وحالهم ويحذف الحال كثيرا مع كيف لدلالته عليها تقول : كنت أكرمه وهو لم يزرني ، فكيف لو زارني أي كيف حاله إذا زارني ، واعلم أن هذا الحذف يوجب مزيد البلاغة لما فيه من تحريك النفس على استحضار كل نوع من أنواع الكرامة في قول القائل : لو زارني وكل نوع من أنواع العذاب في هذه الآية . أما قوله تعالى : { إذا جمعناهم ليوم } ولم يقل في يوم ، لأن المراد : لجزاء يوم أو لحساب يوم فحذف المضاف ودلت اللام عليه ، قال الفراء : اللام لفعل مضمر إذا قلت : جمعوا ليوم الخميس ، كان المعنى جمعوا لفعل يوجد في يوم الخميس وإذا قلت : جمعوا في يوم الخميس لم تضمر فعلا وأيضا فمن المعلوم أن ذلك اليوم لا فائدة فيه إلا المجازاة وإظهار الفرق بين المثاب والمعاقب ، وقوله { لا ريب فيه } أي لا شك فيه . ثم قال : { ووفيت كل نفس ما كسبت } فإن حملت ما كسبت على عمل العبد جعل في الكلام حذف ، والتقدير : ووفيت كل نفس جزاء ما كسبت من ثواب أو عقاب ، وإن حملت ما كسبت على الثواب والعقاب استغنيت عن هذا الإضمار . ثم قال : { وهم لا يظلمون } فلا ينقص من ثواب الطاعات ، ولا يزاد على عقاب السيئات . واعلم أن قوله { ووفيت كل نفس ما كسبت } يستدل به القائلون بالوعيد ، ويستدل به أصحابنا القائلون بأن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة لا يخلد في النار ، أما الأولون قالوا : لأن صاحب الكبيرة لا شك أنه مستحق العقاب بتلك الكبيرة ، والآية دلت على أن كل نفس توفي عملها وما كسبت ، وذلك يقتضي وصول العقاب إلى صاحب الكبيرة . وجوابنا : أن هذا من العمومات ، وقد تكلمنا في تمسك المعتزلة بالعمومات . وأما أصحابنا فإنهم يقولون : إن المؤمن استحق ثواب الإيمان فلا بد وأن يوفي عليه ذلك / الثواب لقوله { ووفيت كل نفس ما كسبت } فإما أن يثاب في الجنة ثم ينقل إلى دار العقاب وذلك باطل بالإجماع ، وإما أن يقال : يعاقب بالنار ثم ينقل إلى دار الثواب أبدا مخلدا وهو المطلوب . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : إن ثواب إيمانهم يحبط بعقاب معصيتهم ؟ . قلنا : هذا باطل لأنا بينا أن القول بالمحابطة محال في سورة البقرة ، وأيضا فإنا نعلم بالضرورة أن ثواب توحيد سبعين سنة أزيد من عقاب شرب جرعة من الخمر ، والمنازع فيه مكابر ، فبتقدير القول بصحة المحابطة يمتنع سقوط كل ثواب الإيمان بعقاب شرب جرعة من الخمر ، وكان يحيى بن معاذ رحمة الله عليه يقول : ثواب إيمان لحظة ، يسقط كفر سبعين سنة ، فثواب إيمان سبعين سنة كيف يعقل أن يحبط بعقاب ذنب لحظة ، ولا شك أنه كلام ظاهر . ! 7 < { قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشآء بغير حساب } . > 7 < آل عمران : ( 26 - 27 ) قل اللهم مالك . . . . . > >

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله تعالى : { فكيف إذا جمعناهم ليوم ريب فيه } فالمعنى أنه تعالى لما حكى عنهم اغترارهم بما هم عليه من الجهل بين أنه سيجيء يوم يزول فيه ذلك الجهل ، ويكشف فيه ذلك الغرور فقال { فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه } وفي الكلام حذف ، والتقدير : فكيف صورتهم وحالهم ويحذف الحال كثيرا مع كيف لدلالته عليها تقول : كنت أكرمه وهو لم يزرني ، فكيف لو زارني أي كيف حاله إذا زارني ، واعلم أن هذا الحذف يوجب مزيد البلاغة لما فيه من تحريك النفس على استحضار كل نوع من أنواع الكرامة في قول القائل : لو زارني وكل نوع من أنواع العذاب في هذه الآية . أما قوله تعالى : { إذا جمعناهم ليوم } ولم يقل في يوم ، لأن المراد : لجزاء يوم أو لحساب يوم فحذف المضاف ودلت اللام عليه ، قال الفراء : اللام لفعل مضمر إذا قلت : جمعوا ليوم الخميس ، كان المعنى جمعوا لفعل يوجد في يوم الخميس وإذا قلت : جمعوا في يوم الخميس لم تضمر فعلا وأيضا فمن المعلوم أن ذلك اليوم لا فائدة فيه إلا المجازاة وإظهار الفرق بين المثاب والمعاقب ، وقوله { لا ريب فيه } أي لا شك فيه . ثم قال : { ووفيت كل نفس ما كسبت } فإن حملت ما كسبت على عمل العبد جعل في الكلام حذف ، والتقدير : ووفيت كل نفس جزاء ما كسبت من ثواب أو عقاب ، وإن حملت ما كسبت على الثواب والعقاب استغنيت عن هذا الإضمار . ثم قال : { وهم لا يظلمون } فلا ينقص من ثواب الطاعات ، ولا يزاد على عقاب السيئات . واعلم أن قوله { ووفيت كل نفس ما كسبت } يستدل به القائلون بالوعيد ، ويستدل به أصحابنا القائلون بأن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة لا يخلد في النار ، أما الأولون قالوا : لأن صاحب الكبيرة لا شك أنه مستحق العقاب بتلك الكبيرة ، والآية دلت على أن كل نفس توفي عملها وما كسبت ، وذلك يقتضي وصول العقاب إلى صاحب الكبيرة . وجوابنا : أن هذا من العمومات ، وقد تكلمنا في تمسك المعتزلة بالعمومات . وأما أصحابنا فإنهم يقولون : إن المؤمن استحق ثواب الإيمان فلا بد وأن يوفي عليه ذلك / الثواب لقوله { ووفيت كل نفس ما كسبت } فإما أن يثاب في الجنة ثم ينقل إلى دار العقاب وذلك باطل بالإجماع ، وإما أن يقال : يعاقب بالنار ثم ينقل إلى دار الثواب أبدا مخلدا وهو المطلوب . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : إن ثواب إيمانهم يحبط بعقاب معصيتهم ؟ . قلنا : هذا باطل لأنا بينا أن القول بالمحابطة محال في سورة البقرة ، وأيضا فإنا نعلم بالضرورة أن ثواب توحيد سبعين سنة أزيد من عقاب شرب جرعة من الخمر ، والمنازع فيه مكابر ، فبتقدير القول بصحة المحابطة يمتنع سقوط كل ثواب الإيمان بعقاب شرب جرعة من الخمر ، وكان يحيى بن معاذ رحمة الله عليه يقول : ثواب إيمان لحظة ، يسقط كفر سبعين سنة ، فثواب إيمان سبعين سنة كيف يعقل أن يحبط بعقاب ذنب لحظة ، ولا شك أنه كلام ظاهر . ! 7 < { قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشآء بغير حساب } . > 7 < آل عمران : ( 26 - 27 ) قل اللهم مالك . . . . . > >

Bölüm V07/P191–V08/P003Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V07/P191–V08/P003)
Orijinal Metin (AR)

/إعلم أنه تعالى لما ذكر دلائل التوحيد والنبوة ، وصحة دين الإسلام ، ثم قال لرسوله { فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن } ثم ذكر من صفات المخالفين كفرهم بالله ، وقتلهم الأنبياء والصالحين بغير حق ، وذكر شدة عنادهم وتمردهم في قوله { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ( آل عمران : 23 ) ثم ذكر شدة غرورهم بقوله { لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } ( آل عمران : 24 ) ثم ذكر وعيدهم بقوله { فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه } ( آل عمران : 25 ) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء وتمجيد يدل على مباينة طريقه وطريق أتباعه ، لطريقة هؤلاء الكافرين المعاندين المعرضين ، فقال معلما نبيه كيف يمجد ويعظم ويدعو ويطلب { قل اللهم مالك الملك } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلف النحويون في قوله { اللهم } فقال الخليل وسيبويه { اللهم } معناه : يا الله ، والميم المشددة عوض من : يا ، وقال الفراء : كان أصلها ، يا الله أم بخير : فلما كثر في الكلام حذفوا حرف النداء ، وحذفوا الهمزة من : أم ، فصار { اللهم } ونظيره قول العرب : هلم ، والأصل : هل ، فضم : أم إليها ، حجة الأولين على فساد قول الفراء وجوه الأول : لو كان الأمر على ما قاله الفراء لما صح أن يقال : اللهم افعل كذا إلا بحرف العطف ، لأن التقدير : / يا الله أمنا واغفر لنا ، ولم نجد أحدا يذكر هذا الحرف العاطف والثاني : وهو حجة الزجاج أنه لو كان الأمر كما قال ، لجاز أن يتكلم به على أصله ، فيقال { الله إما } كما يقال { ويلم } ثم يتكلم به على الأصل فيقال { ويل أمه } الثالث : لو كان الأمر على ما قاله الفراء لكان حرف النداء محذوفا ، فكان يجوز أن يقال : يا اللهم ، فلما لم يكن هذا جائزا علمنا فساد قول الفراء بل نقول : كان يجب أن يكون حرف النداء لازما ، كما يقال : يا الله اغفر لي ، وأجاب الفراء عن هذه الوجوه ، فقال : أما الأول فضعيف ، لأن قوله { لامر الله إما } معناه : يا الله اقصد ، فلو قال : واغفر لكان المعطوف مغايرا للمعطوف عليه فحينئذ يصير السؤال سؤالين أحدهما : قوله { من } والثاني : قوله { واغفر لنا } أما إذا حذفنا العطف صار قوله : اغفر لنا تفسيرا لقوله : أمنا . فكان المطلوب في الحالين شيئا واحدا فكان ذلك آكد ، ونظائره كثيرة في القرآن ، وأما الثاني فضعيف أيضا ، لأن أصله عندنا أن يقال : يا الله أمنا . ومن الذي ينكر جواز التكلم بذلك ، وأيضا فلأن كثيرا من الألفاظ لا يجوز فيها إقامة الفرع مقام الأصل ، ألا ترى أن مذهب الخليل وسيبويه أن قوله : ما أكرمه ، معناه أي شيء أكرمه ثم إنه قط لا يستعمل هذا الكلام الذي زعموا أنه الأصل في معرض التعجب فكذا ههنا ، وأما الثالث : فمن الذي سلم لكم أنه لا يجوز أن يقال : يا اللهم وأنشد الفراء : وأما عليك أن تقولي كلما سبحت أو صليت يا اللهما

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/إعلم أنه تعالى لما ذكر دلائل التوحيد والنبوة ، وصحة دين الإسلام ، ثم قال لرسوله { فإن حاجوك فقل أسلمت وجهى لله ومن اتبعن } ثم ذكر من صفات المخالفين كفرهم بالله ، وقتلهم الأنبياء والصالحين بغير حق ، وذكر شدة عنادهم وتمردهم في قوله { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ( آل عمران : 23 ) ثم ذكر شدة غرورهم بقوله { لن تمسنا النار إلا أياما معدودات } ( آل عمران : 24 ) ثم ذكر وعيدهم بقوله { فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه } ( آل عمران : 25 ) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعاء وتمجيد يدل على مباينة طريقه وطريق أتباعه ، لطريقة هؤلاء الكافرين المعاندين المعرضين ، فقال معلما نبيه كيف يمجد ويعظم ويدعو ويطلب { قل اللهم مالك الملك } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلف النحويون في قوله { اللهم } فقال الخليل وسيبويه { اللهم } معناه : يا الله ، والميم المشددة عوض من : يا ، وقال الفراء : كان أصلها ، يا الله أم بخير : فلما كثر في الكلام حذفوا حرف النداء ، وحذفوا الهمزة من : أم ، فصار { اللهم } ونظيره قول العرب : هلم ، والأصل : هل ، فضم : أم إليها ، حجة الأولين على فساد قول الفراء وجوه الأول : لو كان الأمر على ما قاله الفراء لما صح أن يقال : اللهم افعل كذا إلا بحرف العطف ، لأن التقدير : / يا الله أمنا واغفر لنا ، ولم نجد أحدا يذكر هذا الحرف العاطف والثاني : وهو حجة الزجاج أنه لو كان الأمر كما قال ، لجاز أن يتكلم به على أصله ، فيقال { الله إما } كما يقال { ويلم } ثم يتكلم به على الأصل فيقال { ويل أمه } الثالث : لو كان الأمر على ما قاله الفراء لكان حرف النداء محذوفا ، فكان يجوز أن يقال : يا اللهم ، فلما لم يكن هذا جائزا علمنا فساد قول الفراء بل نقول : كان يجب أن يكون حرف النداء لازما ، كما يقال : يا الله اغفر لي ، وأجاب الفراء عن هذه الوجوه ، فقال : أما الأول فضعيف ، لأن قوله { لامر الله إما } معناه : يا الله اقصد ، فلو قال : واغفر لكان المعطوف مغايرا للمعطوف عليه فحينئذ يصير السؤال سؤالين أحدهما : قوله { من } والثاني : قوله { واغفر لنا } أما إذا حذفنا العطف صار قوله : اغفر لنا تفسيرا لقوله : أمنا . فكان المطلوب في الحالين شيئا واحدا فكان ذلك آكد ، ونظائره كثيرة في القرآن ، وأما الثاني فضعيف أيضا ، لأن أصله عندنا أن يقال : يا الله أمنا . ومن الذي ينكر جواز التكلم بذلك ، وأيضا فلأن كثيرا من الألفاظ لا يجوز فيها إقامة الفرع مقام الأصل ، ألا ترى أن مذهب الخليل وسيبويه أن قوله : ما أكرمه ، معناه أي شيء أكرمه ثم إنه قط لا يستعمل هذا الكلام الذي زعموا أنه الأصل في معرض التعجب فكذا ههنا ، وأما الثالث : فمن الذي سلم لكم أنه لا يجوز أن يقال : يا اللهم وأنشد الفراء : وأما عليك أن تقولي كلما سبحت أو صليت يا اللهما

%0
10 Bölüm

Sorular