Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

Bölüm V08/P033–V08/P034Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P033–V08/P034)
Orijinal Metin (AR)

السؤال الأول : قوله { رب } خطاب مع الله أو مع الملائكة ، لأنه جائز أن يكون خطابا مع الله ، لأن الآية المتقدمة دلت على أن الذين نادوه هم الملائكة ، وهذا الكلام لا بد أن يكون خطابا مع ذلك المنادي لا مع غيره ، ولا جائز أن يكون خطابا مع الملك ، لأنه لا يجوز للإنسان أن يقول للملك : يا رب . والجواب : للمفسرين فيه قولان الأول : أن الملائكة لما نادوه بذلك وبشروه به تعجب زكريا عليه السلام ورجع في إزالة ذلك التعجب إلى الله تعالى والثاني : أنه خطاب مع الملائكة والرب إشارة إلى المربي ، ويجوز وصف المخلوق به ، فإنه يقال : فلان يربيني ويحسن إلي . السؤال الثاني : لما كان زكريا عليه السلام هو الذي سأل الولد ، ثم أجابه الله تعالى إليه فلم تعجب منه ولم استبعده ؟ الجواب : لم يكن هذا الكلام لأجل أنه كان شاكا في قدرة الله تعالى على ذلك والدليل عليه وجهان الأول : أن كل أحد يعلم أن خلق الولد من النطفة إنما كان على سبيل العادة لأنه لو كان لا نطفة إلا من خلق ، ولا خلق إلا من نطفة ، لزم التسلسل ولزم حدوث الحوادث في الأزل وهو محال ، فعلمنا أنه لا بد من الانتهاء إلى مخلوق خلقه الله تعالى لا من نطفة أو من نطفة خلقها الله تعالى لا من إنسان . والوجه الثاني : أن زكريا عليه السلام طلب ذلك من الله تعالى ، فلو كان ذلك محالا ممتنعا لما طلبه من الله تعالى ، فثبت بهذين الوجهين أن قوله { أنى يكون لي غلام } ليس للاستبعاد ، بل ذكر العلماء فيه وجوها الأول : أنه قوله { إنى } معناه : من أين . ويحتمل أن يكون معناه : كيف تعطي ولدا على القسم الأول أم على القسم الثاني ، وذلك لأن حدوث الولد يحتمل وجهين أحدهما : أن يعيد الله شبابه ثم يعطيه الولد مع شيخوخته ، فقوله { أنى يكون لي غلام } معناه : كيف تعطي الولد على القسم الأول أم على القسم الثاني ؟ فقيل له كذلك ، أي على هذا الحال والله يفعل ما يشاء ، وهذا القول ذكره الحسن والأصم والثاني : أن من كان آيسا من الشيء مستبعدا لحصوله ووقوعه إذا اتفق أن حصل له ذلك المقصود فربما صار كالمدهوش من شدة الفرح فيقول : كيف حصل هذا ، ومن أين وقع هذا كمن يرى إنسانا وهبه أموالا عظيمة ، يقول كيف وهبت هذه الأموال ، ومن أين سمحت نفسك بهبتها ؟ فكذا ههنا لما كان زكريا عليه السلام مستبعدا لذلك ، ثم اتفق إجابة الله تعالى إليه ، صار من عظم فرحه وسروره قال ذلك الكلام الثالث : أن الملائكة لما بشروه بيحيى لم يعلم أنه يرزق الولد من جهة أنثى أو من صلبه ، فذكر هذا الكلام لذلك الاحتمال الرابع : أن العبد إذا كان في غاية الاشتياق إلى شيء فطلبه من السيد ، ثم إن / السيد يعده بأنه سيعطيه بعد ذلك ، فالتذ السائل بسماع ذلك الكلام ، فربما أعاد السؤال ليعيد ذلك الجواب فحينئذ يلتذ بسماع تلك الإجابة مرة أخرى ، فالسبب في إعادة زكريا هذا الكلام يحتمل أن يكون من هذا الباب الخامس : نقل سفيان بن عيينة أنه قال : كان دعاؤه قبل البشارة بستين سنة حتى كان قد نسي ذلك السؤال وقت البشارة فلما سمع البشارة زمان الشيخوخة لا جرم استبعد ذلك على مجرى العادة لا شكا في قدرة الله تعالى فقال ما قال السادس : نقل عن السدي أن زكريا عليه السلام جاءه الشيطان عند سماع البشارة فقال إن هذا الصوت من الشيطان ، وقد سخر منك فاشتبه الأمر على زكريا عليه السلام فقال : { رب أنى يكون لي غلام } وكان مقصوده من هذا الكلام أن يريه الله تعالى آية تدل على أن ذلك الكلام من الوحي والملائكة لا من إلقاء الشيطان قال القاضي : لا يجوز أن يشتبه كلام الملائكة بكلام الشيطان عند الوحي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذ لو جوزنا ذلك لارتفع الوثوق عن كل الشرائع ويمكن أن يقال : لما قامت المعجزات على صدق الوحي في كل ما يتعلق بالدين لا جرم حصل الوثوق هناك بأن الوحي من الله تعالى بواسطة الملائكة ولا مدخل للشيطان فيه ، أما ما يتعلق بمصالح الدنيا وبالولد فربما لم يتأكد ذلك المعجز فلا جرم بقي احتمال كون ذلك من الشيطان فلا جرم رجع إلى الله تعالى في أن يزيل عن خاطره ذلك الاحتمال .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السؤال الأول : قوله { رب } خطاب مع الله أو مع الملائكة ، لأنه جائز أن يكون خطابا مع الله ، لأن الآية المتقدمة دلت على أن الذين نادوه هم الملائكة ، وهذا الكلام لا بد أن يكون خطابا مع ذلك المنادي لا مع غيره ، ولا جائز أن يكون خطابا مع الملك ، لأنه لا يجوز للإنسان أن يقول للملك : يا رب . والجواب : للمفسرين فيه قولان الأول : أن الملائكة لما نادوه بذلك وبشروه به تعجب زكريا عليه السلام ورجع في إزالة ذلك التعجب إلى الله تعالى والثاني : أنه خطاب مع الملائكة والرب إشارة إلى المربي ، ويجوز وصف المخلوق به ، فإنه يقال : فلان يربيني ويحسن إلي . السؤال الثاني : لما كان زكريا عليه السلام هو الذي سأل الولد ، ثم أجابه الله تعالى إليه فلم تعجب منه ولم استبعده ؟ الجواب : لم يكن هذا الكلام لأجل أنه كان شاكا في قدرة الله تعالى على ذلك والدليل عليه وجهان الأول : أن كل أحد يعلم أن خلق الولد من النطفة إنما كان على سبيل العادة لأنه لو كان لا نطفة إلا من خلق ، ولا خلق إلا من نطفة ، لزم التسلسل ولزم حدوث الحوادث في الأزل وهو محال ، فعلمنا أنه لا بد من الانتهاء إلى مخلوق خلقه الله تعالى لا من نطفة أو من نطفة خلقها الله تعالى لا من إنسان . والوجه الثاني : أن زكريا عليه السلام طلب ذلك من الله تعالى ، فلو كان ذلك محالا ممتنعا لما طلبه من الله تعالى ، فثبت بهذين الوجهين أن قوله { أنى يكون لي غلام } ليس للاستبعاد ، بل ذكر العلماء فيه وجوها الأول : أنه قوله { إنى } معناه : من أين . ويحتمل أن يكون معناه : كيف تعطي ولدا على القسم الأول أم على القسم الثاني ، وذلك لأن حدوث الولد يحتمل وجهين أحدهما : أن يعيد الله شبابه ثم يعطيه الولد مع شيخوخته ، فقوله { أنى يكون لي غلام } معناه : كيف تعطي الولد على القسم الأول أم على القسم الثاني ؟ فقيل له كذلك ، أي على هذا الحال والله يفعل ما يشاء ، وهذا القول ذكره الحسن والأصم والثاني : أن من كان آيسا من الشيء مستبعدا لحصوله ووقوعه إذا اتفق أن حصل له ذلك المقصود فربما صار كالمدهوش من شدة الفرح فيقول : كيف حصل هذا ، ومن أين وقع هذا كمن يرى إنسانا وهبه أموالا عظيمة ، يقول كيف وهبت هذه الأموال ، ومن أين سمحت نفسك بهبتها ؟ فكذا ههنا لما كان زكريا عليه السلام مستبعدا لذلك ، ثم اتفق إجابة الله تعالى إليه ، صار من عظم فرحه وسروره قال ذلك الكلام الثالث : أن الملائكة لما بشروه بيحيى لم يعلم أنه يرزق الولد من جهة أنثى أو من صلبه ، فذكر هذا الكلام لذلك الاحتمال الرابع : أن العبد إذا كان في غاية الاشتياق إلى شيء فطلبه من السيد ، ثم إن / السيد يعده بأنه سيعطيه بعد ذلك ، فالتذ السائل بسماع ذلك الكلام ، فربما أعاد السؤال ليعيد ذلك الجواب فحينئذ يلتذ بسماع تلك الإجابة مرة أخرى ، فالسبب في إعادة زكريا هذا الكلام يحتمل أن يكون من هذا الباب الخامس : نقل سفيان بن عيينة أنه قال : كان دعاؤه قبل البشارة بستين سنة حتى كان قد نسي ذلك السؤال وقت البشارة فلما سمع البشارة زمان الشيخوخة لا جرم استبعد ذلك على مجرى العادة لا شكا في قدرة الله تعالى فقال ما قال السادس : نقل عن السدي أن زكريا عليه السلام جاءه الشيطان عند سماع البشارة فقال إن هذا الصوت من الشيطان ، وقد سخر منك فاشتبه الأمر على زكريا عليه السلام فقال : { رب أنى يكون لي غلام } وكان مقصوده من هذا الكلام أن يريه الله تعالى آية تدل على أن ذلك الكلام من الوحي والملائكة لا من إلقاء الشيطان قال القاضي : لا يجوز أن يشتبه كلام الملائكة بكلام الشيطان عند الوحي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذ لو جوزنا ذلك لارتفع الوثوق عن كل الشرائع ويمكن أن يقال : لما قامت المعجزات على صدق الوحي في كل ما يتعلق بالدين لا جرم حصل الوثوق هناك بأن الوحي من الله تعالى بواسطة الملائكة ولا مدخل للشيطان فيه ، أما ما يتعلق بمصالح الدنيا وبالولد فربما لم يتأكد ذلك المعجز فلا جرم بقي احتمال كون ذلك من الشيطان فلا جرم رجع إلى الله تعالى في أن يزيل عن خاطره ذلك الاحتمال .

Bölüm V08/P034–V08/P035Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P034–V08/P035)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله تعالى : { وقد بلغني الكبر } ففيه مسائل : المسألة الأولى : الكبر مصدر كبر الرجل يكبر إذا أسن ، قال ابن عباس : كان يوم بشر بالولد ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت تسعين وثمان . المسألة الثانية : قال أهل المعاني : كل شيء صادفته وبلغته فقد صادفك وبلغك ، وكلما جاز أن يقول : بلغت الكبر جاز أن يقول بلغني الكبر يدل عليه قول العرب : لقيت الحائط ، وتلقاني الحائط . فإن قيل : يجوز بلغني البلد في موضع بلغت البلد ، قلنا : هذا لا يجوز ، والفرق بين الموضعين أن الكبر كالشيء الطالب للإنسان فهو يأتيه بحدوثه فيه ، والإنسان أيضا يأتيه بمرور السنين عليه ، أما البلد فليس كالطالب للإنسان الذاهب ، فظهر الفرق . أما قوله { وامرأتى عاقر } . اعلم أن العاقر من النساء التي لا تلد ، يقال : عقر يعقر عقرا ، ويقال أيضا عقر الرجل ، وعقر بالحركات الثلاثة في القاف إذا لم يحمل له ، ورمل عاقر : لا ينبت شيئا ، واعلم أن زكريا عليه السلام ذكر كبر نفسه مع كون زوجته عاقرا لتأكيد حال الاستبعاد . أما قوله { قال كذالك الله يفعل ما يشاء } ففيه بحثان الأول : أن قوله { قال } عائد إلى مذكور / سابق ، وهو الرب المذكور في قوله { قال رب أنى يكون لي غلام } وقد ذكرنا أن ذلك يحتمل أن يكون هو الله تعالى ، وأن يكون هو جبريل . البحث الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) { كذالك الله } مبتدأ وخبر أي على نحو هذه الصفة الله ، ويفعل ما يشاء بيان له ، أي يفعل ما يريد من الأفاعيل الخارقة للعادة . ! 7 < { قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكار } . > 7 ! < < آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . > > واعلم أن زكريا عليه السلام لفرط سروره بما بشر به وثقته بكرم ربه ، وإنعامه عليه أحب أن يجعل له علامة تدل على حصول العلوق ، وذلك لأن العلوق لا يظهر في أول الأمر فقال : { رب اجعل لىءاية } فقال الله تعالى : { ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر } وفيه مسائل : المسألة الأولى : ذكره ههنا ثلاثة أيام ، وذكر في سورة مريم ثلاثة ليالي فدل مجموع الآيتين على أن تلك الآية كانت حاصلة في الأيام الثلاثة مع لياليها . المسألة الثانية : ذكروا في تفسير هذه الآية وجوها أحدها : أنه تعالى حبس لسانه ثلاثة أيام فلم يقدر أن يكلم الناس إلا رمزا ، وفيه فائدتان إحداهما : أن يكون ذلك آية على علوق الولد والثانية : أنه تعالى حبس لسانه عن أمور الدنيا ، وأقدره على الذكر والتسبيح والتهليل ، ليكون في تلك المدة مشتغلا بذكر الله تعالى ، وبالطاعة والشكر على تلك النعمة الجسيمة وعلى هذا التقدير يصير الشيء الواحد علامة على المقصود ، وأداء لشكر تلك النعمة ، فيكون جامعا لكل المقاصد . ثم اعلم أن تلك الواقعة كانت مشتملة على المعجز من وجوه أحدها : أن قدرته على التكلم بالتسبيح والذكر ، وعجزه عن التكلم بأمور الدنيا من أعظم المعجزات وثانيها : أن حصول ذلك المعجز في تلك الأيام المقدورة مع سلامة البنية واعتدال المزاج من جملة المعجزات وثالثها : أن إخباره بأنه متى حصلت هذه الحالة فقد حصل الولد ، ثم إن الأمر خرج على وفق هذا الخبر يكون أيضا من المعجزات .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله تعالى : { وقد بلغني الكبر } ففيه مسائل : المسألة الأولى : الكبر مصدر كبر الرجل يكبر إذا أسن ، قال ابن عباس : كان يوم بشر بالولد ابن عشرين ومائة سنة وكانت امرأته بنت تسعين وثمان . المسألة الثانية : قال أهل المعاني : كل شيء صادفته وبلغته فقد صادفك وبلغك ، وكلما جاز أن يقول : بلغت الكبر جاز أن يقول بلغني الكبر يدل عليه قول العرب : لقيت الحائط ، وتلقاني الحائط . فإن قيل : يجوز بلغني البلد في موضع بلغت البلد ، قلنا : هذا لا يجوز ، والفرق بين الموضعين أن الكبر كالشيء الطالب للإنسان فهو يأتيه بحدوثه فيه ، والإنسان أيضا يأتيه بمرور السنين عليه ، أما البلد فليس كالطالب للإنسان الذاهب ، فظهر الفرق . أما قوله { وامرأتى عاقر } . اعلم أن العاقر من النساء التي لا تلد ، يقال : عقر يعقر عقرا ، ويقال أيضا عقر الرجل ، وعقر بالحركات الثلاثة في القاف إذا لم يحمل له ، ورمل عاقر : لا ينبت شيئا ، واعلم أن زكريا عليه السلام ذكر كبر نفسه مع كون زوجته عاقرا لتأكيد حال الاستبعاد . أما قوله { قال كذالك الله يفعل ما يشاء } ففيه بحثان الأول : أن قوله { قال } عائد إلى مذكور / سابق ، وهو الرب المذكور في قوله { قال رب أنى يكون لي غلام } وقد ذكرنا أن ذلك يحتمل أن يكون هو الله تعالى ، وأن يكون هو جبريل . البحث الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) { كذالك الله } مبتدأ وخبر أي على نحو هذه الصفة الله ، ويفعل ما يشاء بيان له ، أي يفعل ما يريد من الأفاعيل الخارقة للعادة . ! 7 < { قال رب اجعل لىءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشى والإبكار } . > 7 ! < < آل عمران : ( 41 ) قال رب اجعل . . . . . > > واعلم أن زكريا عليه السلام لفرط سروره بما بشر به وثقته بكرم ربه ، وإنعامه عليه أحب أن يجعل له علامة تدل على حصول العلوق ، وذلك لأن العلوق لا يظهر في أول الأمر فقال : { رب اجعل لىءاية } فقال الله تعالى : { ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر } وفيه مسائل : المسألة الأولى : ذكره ههنا ثلاثة أيام ، وذكر في سورة مريم ثلاثة ليالي فدل مجموع الآيتين على أن تلك الآية كانت حاصلة في الأيام الثلاثة مع لياليها . المسألة الثانية : ذكروا في تفسير هذه الآية وجوها أحدها : أنه تعالى حبس لسانه ثلاثة أيام فلم يقدر أن يكلم الناس إلا رمزا ، وفيه فائدتان إحداهما : أن يكون ذلك آية على علوق الولد والثانية : أنه تعالى حبس لسانه عن أمور الدنيا ، وأقدره على الذكر والتسبيح والتهليل ، ليكون في تلك المدة مشتغلا بذكر الله تعالى ، وبالطاعة والشكر على تلك النعمة الجسيمة وعلى هذا التقدير يصير الشيء الواحد علامة على المقصود ، وأداء لشكر تلك النعمة ، فيكون جامعا لكل المقاصد . ثم اعلم أن تلك الواقعة كانت مشتملة على المعجز من وجوه أحدها : أن قدرته على التكلم بالتسبيح والذكر ، وعجزه عن التكلم بأمور الدنيا من أعظم المعجزات وثانيها : أن حصول ذلك المعجز في تلك الأيام المقدورة مع سلامة البنية واعتدال المزاج من جملة المعجزات وثالثها : أن إخباره بأنه متى حصلت هذه الحالة فقد حصل الولد ، ثم إن الأمر خرج على وفق هذا الخبر يكون أيضا من المعجزات .

Bölüm V08/P035–V08/P036Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P035–V08/P036)
Orijinal Metin (AR)

القول الثاني في تفسير هذه الآية : وهو قول أبي مسلم : أن المعنى أن زكريا عليه السلام لما طلب من الله تعالى آية تدله على حصول العلوق ، قال آيتك أن لا تكلم ، أي تصير مأمورا بأن / لا تتكلم ثلاثة أيام بلياليها مع الخلق ، أي تكون مشتغلا بالذكر والتسبيح والتهليل معرضا عن الخلق والدنيا شاكرا لله تعالى على إعطاء مثل هذه الموهبة ، فإن كانت لك حاجة دل عليها بالرمز فإذا أمرت بهذه الطاعة فاعلم أنه قد حصل المطلوب ، وهذا القول عندي حسن معقول ، وأبو مسلم حسن الكلام في التفسير كثير الغوص على الدقائق واللطائف . القول الثالث : روي عن قتادة أنه عليه الصلاة والسلام عوقب بذلك من حيث سأل الآية بعد بشارة الملائكة فأخذ لسانه وصير بحيث لا يقدر على الكلام . أما قوله { إلا رمزا } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : أصل الرمز الحركة ، يقال : ارتمز إذا تحرك ، ومنه قيل للبحر : الراموز ، ثم اختلفوا في المراد بالرمز ههنا على أقوال أحدها : أنه عبارة عن الإشارة كيف كانت باليد ، أو الرأس ، أو الحاجب ، أو العين ، أو الشفة والثاني : أنه عبارة عن تحريك الشفتين باللفظ من غير نطق وصوت قالوا : وحمل الرمز على هذا المعنى أولى ، لأن الإشارة بالشفتين يمكن وقوعها بحيث تكون حركات الشفتين وقت الرمز مطابقة لحركاتهما عند النطق فيكون الاستدلال بتلك الحركات على المعاني الذهنية أسهل والثالث : وهو أنه كان يمكنه أن يتكلم بالكلام الخفي ، وأما رفع الصوت بالكلام فكان ممنوعا منه . فإن قيل : الرمز ليس من جنس الكلام فكيف استثنى منه ؟ . قلنا : لما أدى ما هو المقصود من الكلام سمي كلاما ، ويجوز أيضا أن يكون استثناء منقطعا فأما إن حملنا الرمز على الكلام الخفي فإن الإشكال زائل . المسألة الثانية : قرأ يحيى بن وثاب { إلا رمزا } بضمتين جمع رموز / كرسول ورسل ، وقرىء { رمزا } بفتح الراء والميم جمع رامز ، كخادم وخدم ، وهو حال منه ومن الناس ، ومعنى { إلا رمزا } إلا مترامزين ، كما يتكلم الناس مع الأخرس بالإشارة ويكلمهم . ثم قال الله تعالى : { واذكر ربك كثيرا } وفيه قولان أحدهما : أنه تعالى حبس لسانه عن أمور الدنيا { إلا رمزا } فأما في الذكر والتسبيح ، فقد كان لسانه جيدا ، وكان ذلك من المعجزات الباهرة والثاني : إن المراد منه الذكر بالقلب وذلك لأن المستغرقين في بحار معرفة الله تعالى عادتهم في الأول أن يواظبوا على الذكر اللساني مدة فإذا امتلأ القلب من نور ذكر الله سكت اللسان وبقي الذكر في القلب ، ولذلك قالوا : من عرف الله كل لسانه ، فكأن زكريا عليه السلام أمر بالسكوت واستحضار معاني الذكر والمعرفة واستدامتها . { وسبح بالعشى والإبكار } وفيه مسألتان : / المسألة الأولى : { العشي } من حين نزول الشمس إلى أن تغيب ، قال الشاعر : فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشى تذوق والفيء إنما يكون من حين زوال الشمس إلى أن يتناهى غروبها ، وأما الإبكار فهو مصدر بكرر يبكر إذا خرج للأمر في أول النهار ، ومثله بكر وابتكر وبكر ، ومنه الباكورة لأول الثمرة ، هذا هو أصل اللغة ، ثم سمي ما بين طلوع الفجر إلى الضحى : إبكارا ، كما سمي إصباحا ، وقرأ بعضهم { بالعشى والإبكار } بفتح الهمزة ، جمع بكر كسحر وأسحار ، ويقال : أتيته بكرا بفتحتين .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

القول الثاني في تفسير هذه الآية : وهو قول أبي مسلم : أن المعنى أن زكريا عليه السلام لما طلب من الله تعالى آية تدله على حصول العلوق ، قال آيتك أن لا تكلم ، أي تصير مأمورا بأن / لا تتكلم ثلاثة أيام بلياليها مع الخلق ، أي تكون مشتغلا بالذكر والتسبيح والتهليل معرضا عن الخلق والدنيا شاكرا لله تعالى على إعطاء مثل هذه الموهبة ، فإن كانت لك حاجة دل عليها بالرمز فإذا أمرت بهذه الطاعة فاعلم أنه قد حصل المطلوب ، وهذا القول عندي حسن معقول ، وأبو مسلم حسن الكلام في التفسير كثير الغوص على الدقائق واللطائف . القول الثالث : روي عن قتادة أنه عليه الصلاة والسلام عوقب بذلك من حيث سأل الآية بعد بشارة الملائكة فأخذ لسانه وصير بحيث لا يقدر على الكلام . أما قوله { إلا رمزا } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : أصل الرمز الحركة ، يقال : ارتمز إذا تحرك ، ومنه قيل للبحر : الراموز ، ثم اختلفوا في المراد بالرمز ههنا على أقوال أحدها : أنه عبارة عن الإشارة كيف كانت باليد ، أو الرأس ، أو الحاجب ، أو العين ، أو الشفة والثاني : أنه عبارة عن تحريك الشفتين باللفظ من غير نطق وصوت قالوا : وحمل الرمز على هذا المعنى أولى ، لأن الإشارة بالشفتين يمكن وقوعها بحيث تكون حركات الشفتين وقت الرمز مطابقة لحركاتهما عند النطق فيكون الاستدلال بتلك الحركات على المعاني الذهنية أسهل والثالث : وهو أنه كان يمكنه أن يتكلم بالكلام الخفي ، وأما رفع الصوت بالكلام فكان ممنوعا منه . فإن قيل : الرمز ليس من جنس الكلام فكيف استثنى منه ؟ . قلنا : لما أدى ما هو المقصود من الكلام سمي كلاما ، ويجوز أيضا أن يكون استثناء منقطعا فأما إن حملنا الرمز على الكلام الخفي فإن الإشكال زائل . المسألة الثانية : قرأ يحيى بن وثاب { إلا رمزا } بضمتين جمع رموز / كرسول ورسل ، وقرىء { رمزا } بفتح الراء والميم جمع رامز ، كخادم وخدم ، وهو حال منه ومن الناس ، ومعنى { إلا رمزا } إلا مترامزين ، كما يتكلم الناس مع الأخرس بالإشارة ويكلمهم . ثم قال الله تعالى : { واذكر ربك كثيرا } وفيه قولان أحدهما : أنه تعالى حبس لسانه عن أمور الدنيا { إلا رمزا } فأما في الذكر والتسبيح ، فقد كان لسانه جيدا ، وكان ذلك من المعجزات الباهرة والثاني : إن المراد منه الذكر بالقلب وذلك لأن المستغرقين في بحار معرفة الله تعالى عادتهم في الأول أن يواظبوا على الذكر اللساني مدة فإذا امتلأ القلب من نور ذكر الله سكت اللسان وبقي الذكر في القلب ، ولذلك قالوا : من عرف الله كل لسانه ، فكأن زكريا عليه السلام أمر بالسكوت واستحضار معاني الذكر والمعرفة واستدامتها . { وسبح بالعشى والإبكار } وفيه مسألتان : / المسألة الأولى : { العشي } من حين نزول الشمس إلى أن تغيب ، قال الشاعر : فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشى تذوق والفيء إنما يكون من حين زوال الشمس إلى أن يتناهى غروبها ، وأما الإبكار فهو مصدر بكرر يبكر إذا خرج للأمر في أول النهار ، ومثله بكر وابتكر وبكر ، ومنه الباكورة لأول الثمرة ، هذا هو أصل اللغة ، ثم سمي ما بين طلوع الفجر إلى الضحى : إبكارا ، كما سمي إصباحا ، وقرأ بعضهم { بالعشى والإبكار } بفتح الهمزة ، جمع بكر كسحر وأسحار ، ويقال : أتيته بكرا بفتحتين .

Bölüm V08/P036–V08/P037Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P036–V08/P037)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : في قوله { وسبح } قولان أحدهما : المراد منه : وصل لأن الصلاة تسمى تسبيحا قال الله تعالى : { فسبحان الله حين تمسون } وأيضا الصلاة مشتملة على التسبيح ، فجاز تسمية الصلاة بالتسبيح ، وههنا الدليل دل على وقوع هذا المحتمل وهو من وجهين الأول : أنا لو حملناه على التسبيح والتهليل لم يبق بين هذه الآية وبين ما قبلها وهو قوله { واذكر ربك } فرق ، وحينئذ يبطل لأن عطف الشيء على نفسه غير جائز والثاني : وهو أنه شديد الموافقة لقوله تعالى : { أقم الصلواة طرفى النهار } وثانيهما : أن قوله { واذكر ربك } محمول على الذكر باللسان . القصة الثالثة وصفه طهارة مريم صلوات الله عليها ! 7 < { وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسآء العالمين يامريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين } . > 7 < آل عمران : ( 42 - 43 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : عامل الإعراب ههنا في { إذ } هو ما ذكرناه في قوله { إذ قالت امرأت عمران } ( آل عمران : 35 ) من قوله { سميع عليم } ثم عطف عليه { إذ قالت الملئكة } وقيل : تقديره واذكر إذ قالت الملائكة . المسألة الثانية : قالوا المراد بالملائكة ههنا جبريل وحده ، وهذا كقوله { ينزل الملائكة بالروح من أمره } ( النحل : 2 ) يعني جبريل ، وهذا وإن كان عدولا عن الظاهر إلا أنه يجب المصير إليه ، لأن / سورة مريم دلت على أن المتكلم مع مريم عليها السلام هو جبريل عليه السلام ، وهو قوله { فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا } ( مريم : 17 ) . المسألة الثالثة : اعلم أن مريم عليها السلام ما كانت من الأنبياء لقوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى } ( يوسف : 109 ) وإذا كان كذلك كان إرسال جبريل عليه السلام إليها إما أن يكون كرامة لها ، وهو مذهب من يجوز كرامات الأولياء ، أو إرهاصا لعيسى عليه السلام ، وذلك جائز عندنا ، وعند الكعبي من المعتزلة ، أو معجزة لزكرياء عليه السلام ، وهو قول جمهور المعتزلة ، ومن الناس من قال : إن ذلك كان على سبيل النفث في الروع والإلهام والإلقاء في القلب ، كما كان في حق أم موسى عليه السلام في قوله { وأوحينا إلى أم موسى } ( القصص : 7 ) . المسألة الرابعة : اعلم أن المذكور في هذه الآية أولا : هو الاصطفاء ، وثانيا : التطهير ، وثالثا : الاصطفاء على نساء العالمين ، ولا يجوز أن يكون الاصطفاء أولا من الاصطفاء الثاني ، لما أن التصريح بالتكرير غير لائق ، فلا بد من صرف الاصطفاء الأول إلى ما اتفق لها من الأمور الحسنة في أول عمرها ، والاصطفاء الثاني إلى ما اتفق لها في آخر عمرها .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : في قوله { وسبح } قولان أحدهما : المراد منه : وصل لأن الصلاة تسمى تسبيحا قال الله تعالى : { فسبحان الله حين تمسون } وأيضا الصلاة مشتملة على التسبيح ، فجاز تسمية الصلاة بالتسبيح ، وههنا الدليل دل على وقوع هذا المحتمل وهو من وجهين الأول : أنا لو حملناه على التسبيح والتهليل لم يبق بين هذه الآية وبين ما قبلها وهو قوله { واذكر ربك } فرق ، وحينئذ يبطل لأن عطف الشيء على نفسه غير جائز والثاني : وهو أنه شديد الموافقة لقوله تعالى : { أقم الصلواة طرفى النهار } وثانيهما : أن قوله { واذكر ربك } محمول على الذكر باللسان . القصة الثالثة وصفه طهارة مريم صلوات الله عليها ! 7 < { وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسآء العالمين يامريم اقنتى لربك واسجدى واركعى مع الراكعين } . > 7 < آل عمران : ( 42 - 43 ) وإذ قالت الملائكة . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : عامل الإعراب ههنا في { إذ } هو ما ذكرناه في قوله { إذ قالت امرأت عمران } ( آل عمران : 35 ) من قوله { سميع عليم } ثم عطف عليه { إذ قالت الملئكة } وقيل : تقديره واذكر إذ قالت الملائكة . المسألة الثانية : قالوا المراد بالملائكة ههنا جبريل وحده ، وهذا كقوله { ينزل الملائكة بالروح من أمره } ( النحل : 2 ) يعني جبريل ، وهذا وإن كان عدولا عن الظاهر إلا أنه يجب المصير إليه ، لأن / سورة مريم دلت على أن المتكلم مع مريم عليها السلام هو جبريل عليه السلام ، وهو قوله { فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا } ( مريم : 17 ) . المسألة الثالثة : اعلم أن مريم عليها السلام ما كانت من الأنبياء لقوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى } ( يوسف : 109 ) وإذا كان كذلك كان إرسال جبريل عليه السلام إليها إما أن يكون كرامة لها ، وهو مذهب من يجوز كرامات الأولياء ، أو إرهاصا لعيسى عليه السلام ، وذلك جائز عندنا ، وعند الكعبي من المعتزلة ، أو معجزة لزكرياء عليه السلام ، وهو قول جمهور المعتزلة ، ومن الناس من قال : إن ذلك كان على سبيل النفث في الروع والإلهام والإلقاء في القلب ، كما كان في حق أم موسى عليه السلام في قوله { وأوحينا إلى أم موسى } ( القصص : 7 ) . المسألة الرابعة : اعلم أن المذكور في هذه الآية أولا : هو الاصطفاء ، وثانيا : التطهير ، وثالثا : الاصطفاء على نساء العالمين ، ولا يجوز أن يكون الاصطفاء أولا من الاصطفاء الثاني ، لما أن التصريح بالتكرير غير لائق ، فلا بد من صرف الاصطفاء الأول إلى ما اتفق لها من الأمور الحسنة في أول عمرها ، والاصطفاء الثاني إلى ما اتفق لها في آخر عمرها .

Bölüm V08/P037–V08/P038Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P037–V08/P038)
Orijinal Metin (AR)

النوع الأول من الاصطفاء : فهو أمور أحدها : أنه تعالى قبل تحريرها مع أنها كانت أنثى ولم يحصل مثل هذا المعنى لغيرها من الإناث وثانيها : قال الحسن : إن أمها لما وضعتها ما غذتها طرفة عين ، بل ألقتها إلى زكريا ، وكان رزقها يأتيها من الجنة وثالثها : أنه تعالى فرغها لعبادته ، وخصها في هذا المعنى بأنواع اللطف والهداية والعصمة ورابعها : أنه كفاها أمر معيشتها ، فكان يأتيها رزقها من عند الله تعالى على ما قال الله تعالى : { أنى لك هاذا قالت هو من عند الله } وخامسها : أنه تعالى أسمعها كلام الملائكة شفاها ، ولم يتفق ذلك لأنثى غيرها ، فهذا هو المراد من الاصطفاء الأول ، وأما التطهير ففيه وجوه أحدها : أنه تعالى طهرها عن الكفر والمعصية ، فهو كقوله تعالى في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم { ويطهركم تطهيرا } ( الأحزاب : 33 ) وثانيها : أنه تعالى طهرها عن مسيس الرجال وثالثها : طهرها عن الحيض ، قالوا : كانت مريم لا تحيض ورابعها : وطهرك من الأفعال الذميمة ، والعادات القبيحة وخامسها : وطهرك عن مقالة اليهود وتهمتهم وكذبهم . وأما الاصطفاء الثاني : فالمراد أنه تعالى وهب لها عيسى عليه السلام من غير أب ، وأنطق عيسى حال انفصاله منها حتى شهد بما يدل على براءتها عن التهمة ، وجعلها وابنها آية للعالمين ، فهذا هو المراد من هذه الألفاظ الثلاثة . المسألة الخامسة : روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( حسبك من نساء العالمين أربع : مريم وآسية امرأة فرعون ، وخديجة ، وفاطمة عليهن السلام ) فقيل هذا الحديث دل على أن هؤلاء الأربع أفضل من النساء ، وهذه الآي دلت على أن مريم عليها السلام أفضل من الكل ، وقول من / قال المراد إنها مصطفاة على عالمي زمانها ، فهذا ترك الظاهر . ثم قال تعالى : { العالمين يامريم اقنتى لربك واسجدى } وقد تقدم تفسير القنوت في سورة البقرة في قوله تعالى : { وقوموا لله قانتين } ( البقرة : 238 ) وبالجملة فلما بين تعالى أنها مخصوصة بمزيد المواهب والعطايا من الله أوجب عليها مزيد الطاعات ، شكرا لتلك النعم السنية ، وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : لم قدم ذكر السجود على ذكر الركوع ؟ . والجواب من وجوه الأول : أن الواو تفيد الاشتراك ولا تفيد الترتيب الثاني : أن غاية قرب العبد من الله أن يكون ساجدا قال عليه الصلاة والسلام : ( أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد ) فلما كان السجود مختصا بهذا النوع من الرتبة والفضيلة لا جرم قدمه على سائر الطاعات . ثم قال : { واركعى مع الركعين } وهو إشارة إلى الأمر بالصلاة ، فكأنه تعالى يأمرها بالمواظبة على السجود في أكثر الأوقات ، وأما الصلاة فإنها تأتي بها في أوقاتها المعينة لها والثالث : قال ابن الأنباري : قوله تعالى : { اقنتى } أمر بالعبادة على العموم ، ثم قال بعد ذلك { واسجدى واركعى } يعني استعملي السجود في وقته اللائق به ، واستعملي الركوع في وقته اللائق به ، وليس المراد أن يجمع بينهما ، ثم يقدم السجود على الركوع والله أعلم الرابع : أن الصلاة تسمى سجودا كما قيل في قوله { وأدبار السجود } ( ق : 40 ) وفي الحديث ( إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين ) وأيضا المسجد سمي باسم مشتق من السجود والمراد منه موضع الصلاة ، وأيضا أشرف أجزاء الصلاة السجود وتسمية الشيء باسم أشرف أجزائه نوع مشهور في المجاز .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النوع الأول من الاصطفاء : فهو أمور أحدها : أنه تعالى قبل تحريرها مع أنها كانت أنثى ولم يحصل مثل هذا المعنى لغيرها من الإناث وثانيها : قال الحسن : إن أمها لما وضعتها ما غذتها طرفة عين ، بل ألقتها إلى زكريا ، وكان رزقها يأتيها من الجنة وثالثها : أنه تعالى فرغها لعبادته ، وخصها في هذا المعنى بأنواع اللطف والهداية والعصمة ورابعها : أنه كفاها أمر معيشتها ، فكان يأتيها رزقها من عند الله تعالى على ما قال الله تعالى : { أنى لك هاذا قالت هو من عند الله } وخامسها : أنه تعالى أسمعها كلام الملائكة شفاها ، ولم يتفق ذلك لأنثى غيرها ، فهذا هو المراد من الاصطفاء الأول ، وأما التطهير ففيه وجوه أحدها : أنه تعالى طهرها عن الكفر والمعصية ، فهو كقوله تعالى في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم { ويطهركم تطهيرا } ( الأحزاب : 33 ) وثانيها : أنه تعالى طهرها عن مسيس الرجال وثالثها : طهرها عن الحيض ، قالوا : كانت مريم لا تحيض ورابعها : وطهرك من الأفعال الذميمة ، والعادات القبيحة وخامسها : وطهرك عن مقالة اليهود وتهمتهم وكذبهم . وأما الاصطفاء الثاني : فالمراد أنه تعالى وهب لها عيسى عليه السلام من غير أب ، وأنطق عيسى حال انفصاله منها حتى شهد بما يدل على براءتها عن التهمة ، وجعلها وابنها آية للعالمين ، فهذا هو المراد من هذه الألفاظ الثلاثة . المسألة الخامسة : روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( حسبك من نساء العالمين أربع : مريم وآسية امرأة فرعون ، وخديجة ، وفاطمة عليهن السلام ) فقيل هذا الحديث دل على أن هؤلاء الأربع أفضل من النساء ، وهذه الآي دلت على أن مريم عليها السلام أفضل من الكل ، وقول من / قال المراد إنها مصطفاة على عالمي زمانها ، فهذا ترك الظاهر . ثم قال تعالى : { العالمين يامريم اقنتى لربك واسجدى } وقد تقدم تفسير القنوت في سورة البقرة في قوله تعالى : { وقوموا لله قانتين } ( البقرة : 238 ) وبالجملة فلما بين تعالى أنها مخصوصة بمزيد المواهب والعطايا من الله أوجب عليها مزيد الطاعات ، شكرا لتلك النعم السنية ، وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : لم قدم ذكر السجود على ذكر الركوع ؟ . والجواب من وجوه الأول : أن الواو تفيد الاشتراك ولا تفيد الترتيب الثاني : أن غاية قرب العبد من الله أن يكون ساجدا قال عليه الصلاة والسلام : ( أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد ) فلما كان السجود مختصا بهذا النوع من الرتبة والفضيلة لا جرم قدمه على سائر الطاعات . ثم قال : { واركعى مع الركعين } وهو إشارة إلى الأمر بالصلاة ، فكأنه تعالى يأمرها بالمواظبة على السجود في أكثر الأوقات ، وأما الصلاة فإنها تأتي بها في أوقاتها المعينة لها والثالث : قال ابن الأنباري : قوله تعالى : { اقنتى } أمر بالعبادة على العموم ، ثم قال بعد ذلك { واسجدى واركعى } يعني استعملي السجود في وقته اللائق به ، واستعملي الركوع في وقته اللائق به ، وليس المراد أن يجمع بينهما ، ثم يقدم السجود على الركوع والله أعلم الرابع : أن الصلاة تسمى سجودا كما قيل في قوله { وأدبار السجود } ( ق : 40 ) وفي الحديث ( إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين ) وأيضا المسجد سمي باسم مشتق من السجود والمراد منه موضع الصلاة ، وأيضا أشرف أجزاء الصلاة السجود وتسمية الشيء باسم أشرف أجزائه نوع مشهور في المجاز .

Bölüm V08/P038–V08/P039Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P038–V08/P039)
Orijinal Metin (AR)

إذا ثبت هذا فنقول قوله { العالمين يامريم اقنتى } معناه : يا مريم قومي ، وقوله { واسجدى } أي صلي فكان المراد من هذا السجود الصلاة ، ثم قال : { واركعى مع الركعين } إما أن يكون أمرا لها بالصلاة بالجماعة فيكون قوله { واسجدى } أمرا بالصلاة حال الانفراد ، وقوله { واركعى مع الركعين } أمرا بالصلاة في الجماعة ، أو يكون المراد من الركوع التواضع ويكون قوله { واسجدى } أمرا ظاهرا بالصلاة ، وقوله { واركعى مع الركعين } أمرا بالخضوع والخشوع بالقلب . الوجه الخامس في الجواب : لعله كان السجود في ذلك الدين متقدما على الركوع . السؤال الثاني : اما المراد من قوله { واركعى مع الركعين } . والجواب : قيل معناه : افعلي كفعلهم ، وقيل المراد به الصلاة في الجماعة كانت مأمورة بأن تصلي في بيت المقدس مع المجاورين فيه ، وإن كانت لا تختلط بهم . السؤال الثالث : لم لم يقل واركعي مع الراكعات ؟ والجواب لأن الاقتداء بالرجال حال الاختفاء من الرجال أفضل من الاقتداء بالنساء . واعلم أن المفسرين قالوا : لما ذكرت الملائكة هذه الكلمات مع مريم عليها السلام شفاها ، / قامت مريم في الصلاة حتى ورمت قدماها وسال الدم والقيح من قدميها . ! 7 < { ذالك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون } . > 7 < آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : { ذالك } إشارة إلى ما تقدم ، والمعنى أن الذي مضى ذكره من حديث حنة وزكريا ويحيى وعيسى بن مريم ، إنما هو من إخبار الغيب فلا يمكنك أن تعلمه إلا بالوحي . فإن قيل : لم نفيت هذه المشاهدة ، وانتفاؤها معلوم بغير شبهة ، وترك نفي استماع هذه الأشياء من حفاظها وهو موهوم ؟ . قلنا : كان معلوما عندهم علما يقينيا أنه ليس من أهل السماع والقراءة ، وكانوا منكرين للوحي ، فلم يبق إلا المشاهدة ، وهي وإن كانت في غاية الاستبعاد إلا أنها نفيت على سبيل التهكم بالمنكرين للوحي مع علمهم بأنه لا سماع ولا قراءة ، ونظيره { وما كنت بجانب الغربى } ( القصص : 44 ) ، { وما كنت بجانب الطور } ( القصص : 46 ) وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم } ( يوسف : 102 ) { } ( يوسف : 102 ) { وما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هاذا } ( هود : 49 ) . المسألة الثانية : الأنباء : الإخبار عما غاب عنك ، وأما الإيحاء فقد ورد الكتاب به على معان مختلفة ، يجمعها تعريف الموحى إليه بأمر خفي من إشارة أو كتابة أو غيرهما ، وبهذا التفسير يعد الإلهام وحيا كقوله تعالى : { وأوحى ربك إلى النحل } ( النحل : 68 ) وقال في الشياطين { ليوحون إلى أوليائهم } ( الأنعام : 121 ) وقال : { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } ( مريم : 11 ) فلما كان الله سبحانه ألقى هذه الأشياء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام بحيث يخفى ذلك على غيره سماه وحيا . أما قوله تعالى : { إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم } ففيه مسائل :

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا ثبت هذا فنقول قوله { العالمين يامريم اقنتى } معناه : يا مريم قومي ، وقوله { واسجدى } أي صلي فكان المراد من هذا السجود الصلاة ، ثم قال : { واركعى مع الركعين } إما أن يكون أمرا لها بالصلاة بالجماعة فيكون قوله { واسجدى } أمرا بالصلاة حال الانفراد ، وقوله { واركعى مع الركعين } أمرا بالصلاة في الجماعة ، أو يكون المراد من الركوع التواضع ويكون قوله { واسجدى } أمرا ظاهرا بالصلاة ، وقوله { واركعى مع الركعين } أمرا بالخضوع والخشوع بالقلب . الوجه الخامس في الجواب : لعله كان السجود في ذلك الدين متقدما على الركوع . السؤال الثاني : اما المراد من قوله { واركعى مع الركعين } . والجواب : قيل معناه : افعلي كفعلهم ، وقيل المراد به الصلاة في الجماعة كانت مأمورة بأن تصلي في بيت المقدس مع المجاورين فيه ، وإن كانت لا تختلط بهم . السؤال الثالث : لم لم يقل واركعي مع الراكعات ؟ والجواب لأن الاقتداء بالرجال حال الاختفاء من الرجال أفضل من الاقتداء بالنساء . واعلم أن المفسرين قالوا : لما ذكرت الملائكة هذه الكلمات مع مريم عليها السلام شفاها ، / قامت مريم في الصلاة حتى ورمت قدماها وسال الدم والقيح من قدميها . ! 7 < { ذالك من أنبآء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون } . > 7 < آل عمران : ( 44 ) ذلك من أنباء . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : { ذالك } إشارة إلى ما تقدم ، والمعنى أن الذي مضى ذكره من حديث حنة وزكريا ويحيى وعيسى بن مريم ، إنما هو من إخبار الغيب فلا يمكنك أن تعلمه إلا بالوحي . فإن قيل : لم نفيت هذه المشاهدة ، وانتفاؤها معلوم بغير شبهة ، وترك نفي استماع هذه الأشياء من حفاظها وهو موهوم ؟ . قلنا : كان معلوما عندهم علما يقينيا أنه ليس من أهل السماع والقراءة ، وكانوا منكرين للوحي ، فلم يبق إلا المشاهدة ، وهي وإن كانت في غاية الاستبعاد إلا أنها نفيت على سبيل التهكم بالمنكرين للوحي مع علمهم بأنه لا سماع ولا قراءة ، ونظيره { وما كنت بجانب الغربى } ( القصص : 44 ) ، { وما كنت بجانب الطور } ( القصص : 46 ) وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم } ( يوسف : 102 ) { } ( يوسف : 102 ) { وما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هاذا } ( هود : 49 ) . المسألة الثانية : الأنباء : الإخبار عما غاب عنك ، وأما الإيحاء فقد ورد الكتاب به على معان مختلفة ، يجمعها تعريف الموحى إليه بأمر خفي من إشارة أو كتابة أو غيرهما ، وبهذا التفسير يعد الإلهام وحيا كقوله تعالى : { وأوحى ربك إلى النحل } ( النحل : 68 ) وقال في الشياطين { ليوحون إلى أوليائهم } ( الأنعام : 121 ) وقال : { فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } ( مريم : 11 ) فلما كان الله سبحانه ألقى هذه الأشياء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام بحيث يخفى ذلك على غيره سماه وحيا . أما قوله تعالى : { إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم } ففيه مسائل :

Bölüm V08/P039–V08/P041Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P039–V08/P041)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : ذكروا في تلك الأقلام وجوها الأول : المراد بالأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة وسائر كتب الله تعالى ، وكان القراع على أن كل من جرى قلمه على عكس جري الماء فالحق معه ، فلما فعلوا ذلك صار قلم زكريا كذلك فسلموا الأمر له وهذا قول الأكثرين والثاني : أنهم ألقوا عصيهم في الماء الجاري جرت عصا زكريا على ضد جرية الماء فغلبهم ، هذا قول الربيع والثالث : قال أبو مسلم : معنى يلقون أقلامهم مما كانت الأمم تفعله من المساهمة عند التنازع فيطرحون منها ما يكتبون عليها أسماءهم فمن خرج له السهم سلم له الأمر ، وقد قال الله تعالى : { فساهم فكان من المدحضين } ( الصافات : 141 ) وهو شبيه بأمر القداح التي تتقاسم بها العرب لحم الجزور ، وإنما سميت هذه السهام أقلاما لأنها تقلم وتبرى ، وكل ما قطعت منه شيئا بعد شيء فقد قلمته ، ولهذا السبب يسمى ما يكتب به قلما . قال القاضي : وقوع لفظ القلم على هذه الأشياء وإن كان صحيحا نظرا إلى أصل الاشتقاق ، إلا أن العرف أوجب اختصاص القلم بهذا الذي يكتب به ، فوجب حمل لفظ القلم عليه . المسألة الثانية : ظاهر الآية يدل على أنهم كانوا يلقون أقلامهم في شيء على وجه يظهر به امتياز بعضهم عن البعض في استحقاق ذلك المطلوب ، وإما ليس فيه دلالة على كيفية ذلك الإلقاء ، إلا أنه روي في الخبر أنهم كانوا يلقونها في الماء بشرط أن من جرى قلمه على خلاف جري الماء فاليد له ، ثم إنه حصل هذا المعنى لزكريا عليه السلام ، فلا جرم صار هو أولى بكفالتها والله أعلم . المسألة الثالثة : اختلفوا في السبب الذي لأجله رغبوا في كفالتها حتى أدتهم تلك الرغبة إلى المنازعة / فقال بعضهم : إن عمران أباها كان رئيسا لهم ومقدما عليهم ، فلأجل حق أبيها رغبوا في كفالتها ، وقال بعضهم : إن أمها حررتها لعبادة الله تعالى ولخدمة بيت الله تعالى ، ولأجل ذلك حرصوا على التكفل بها ، وقال آخرون : بل لأن في الكتب الإلاهية كان بيان أمرها وأمر عيسى عليه السلام حاصلا فتقربوا لهذا السبب حتى اختصموا . المسألة الرابعة : اختلفوا في أن أولئك المختصمين من كانوا ؟ فمنهم من قال : كانوا هم خدمة البيت ، ومنهم من قال : بل العلماء والأحبار وكتاب الوحي ، ولا شبهة في أنهم كانوا من الخواص وأهل الفضل في الدين والرغبة في الطريق . أما قوله : { أيهم يكفل مريم } ففيه حذف والتقدير : يلقون أقلامهم لينظروا أيهم يكفل مريم وإنما حسن لكونه معلوما . أما قوله { وما كنت لديهم إذ يختصمون } فالمعنى وما كنت هناك إذ يتقارعون على التكفل بها وإذ يختصمون بسببها فيحتمل أن يكون المراد بهذا الاختصام ما كان قبل الإقراع ، ويحتمل أن يكون اختصاما آخر حصل بعد الإقراع ، وبالجملة فالمقصود من الآية شدة رغبتهم في التكفل بشأنها ، والقيام بإصلاح مهماتها ، وما ذاك إلا لدعاء أمها حيث قالت { فتقبل مني إنك أنت السميع العليم } ( آل عمران : 35 ) وقالت { إنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } ( آل عمران : 36 ) . ! 7 < { إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والا خرة ومن المقربين ويكلم الناس فى المهد وكهلا ومن الصالحين } . > 7 < آل عمران : ( 45 - 46 ) إذ قالت الملائكة . . . . . > > @42@ اعلم أنه تعالى لما شرح حال مريم عليها السلام ، في أول أمرها وفي آخر أمرها وشرح كيفية ولادتها لعيسى عليه السلام ، فقال : { إذ قالت الملئكة } وفيه مسألتان :

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : ذكروا في تلك الأقلام وجوها الأول : المراد بالأقلام التي كانوا يكتبون بها التوراة وسائر كتب الله تعالى ، وكان القراع على أن كل من جرى قلمه على عكس جري الماء فالحق معه ، فلما فعلوا ذلك صار قلم زكريا كذلك فسلموا الأمر له وهذا قول الأكثرين والثاني : أنهم ألقوا عصيهم في الماء الجاري جرت عصا زكريا على ضد جرية الماء فغلبهم ، هذا قول الربيع والثالث : قال أبو مسلم : معنى يلقون أقلامهم مما كانت الأمم تفعله من المساهمة عند التنازع فيطرحون منها ما يكتبون عليها أسماءهم فمن خرج له السهم سلم له الأمر ، وقد قال الله تعالى : { فساهم فكان من المدحضين } ( الصافات : 141 ) وهو شبيه بأمر القداح التي تتقاسم بها العرب لحم الجزور ، وإنما سميت هذه السهام أقلاما لأنها تقلم وتبرى ، وكل ما قطعت منه شيئا بعد شيء فقد قلمته ، ولهذا السبب يسمى ما يكتب به قلما . قال القاضي : وقوع لفظ القلم على هذه الأشياء وإن كان صحيحا نظرا إلى أصل الاشتقاق ، إلا أن العرف أوجب اختصاص القلم بهذا الذي يكتب به ، فوجب حمل لفظ القلم عليه . المسألة الثانية : ظاهر الآية يدل على أنهم كانوا يلقون أقلامهم في شيء على وجه يظهر به امتياز بعضهم عن البعض في استحقاق ذلك المطلوب ، وإما ليس فيه دلالة على كيفية ذلك الإلقاء ، إلا أنه روي في الخبر أنهم كانوا يلقونها في الماء بشرط أن من جرى قلمه على خلاف جري الماء فاليد له ، ثم إنه حصل هذا المعنى لزكريا عليه السلام ، فلا جرم صار هو أولى بكفالتها والله أعلم . المسألة الثالثة : اختلفوا في السبب الذي لأجله رغبوا في كفالتها حتى أدتهم تلك الرغبة إلى المنازعة / فقال بعضهم : إن عمران أباها كان رئيسا لهم ومقدما عليهم ، فلأجل حق أبيها رغبوا في كفالتها ، وقال بعضهم : إن أمها حررتها لعبادة الله تعالى ولخدمة بيت الله تعالى ، ولأجل ذلك حرصوا على التكفل بها ، وقال آخرون : بل لأن في الكتب الإلاهية كان بيان أمرها وأمر عيسى عليه السلام حاصلا فتقربوا لهذا السبب حتى اختصموا . المسألة الرابعة : اختلفوا في أن أولئك المختصمين من كانوا ؟ فمنهم من قال : كانوا هم خدمة البيت ، ومنهم من قال : بل العلماء والأحبار وكتاب الوحي ، ولا شبهة في أنهم كانوا من الخواص وأهل الفضل في الدين والرغبة في الطريق . أما قوله : { أيهم يكفل مريم } ففيه حذف والتقدير : يلقون أقلامهم لينظروا أيهم يكفل مريم وإنما حسن لكونه معلوما . أما قوله { وما كنت لديهم إذ يختصمون } فالمعنى وما كنت هناك إذ يتقارعون على التكفل بها وإذ يختصمون بسببها فيحتمل أن يكون المراد بهذا الاختصام ما كان قبل الإقراع ، ويحتمل أن يكون اختصاما آخر حصل بعد الإقراع ، وبالجملة فالمقصود من الآية شدة رغبتهم في التكفل بشأنها ، والقيام بإصلاح مهماتها ، وما ذاك إلا لدعاء أمها حيث قالت { فتقبل مني إنك أنت السميع العليم } ( آل عمران : 35 ) وقالت { إنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } ( آل عمران : 36 ) . ! 7 < { إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والا خرة ومن المقربين ويكلم الناس فى المهد وكهلا ومن الصالحين } . > 7 < آل عمران : ( 45 - 46 ) إذ قالت الملائكة . . . . . > > @42@ اعلم أنه تعالى لما شرح حال مريم عليها السلام ، في أول أمرها وفي آخر أمرها وشرح كيفية ولادتها لعيسى عليه السلام ، فقال : { إذ قالت الملئكة } وفيه مسألتان :

Bölüm V08/P041Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P041)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : اختلفوا في العامل في { إذ } قيل : العامل فيه . وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة ، وقيل : يختصمون إذ قالت الملائكة ، وقيل : إنه معطوف على { إذ } الأولى في قوله { إذ قالت امرأت عمران } وقيل التقدير : إن ما وصفته من أمور زكريا ، وهبة الله له يحيى كان إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك ، وأما أبو عبيدة : فإنه يجري في هذا الباب على مذهب له معروف ، وهو أن { إذ } صلة في الكلام وزيادة ، واعلم أن القولين الأولين فيهما بعض الضعف وذلك لأن مريم حال ما كانوا يلقون الأقلام وحال ما كانوا يختصمون ما بلغت الجد الذي تبشر فيه بعيسى عليه السلام ، إلا قول الحسن : فإنه يقول إنها كانت عاقلة في حال الصغر ، فإن ذلك كان من كراماتها ، فإن صح ذلك جاز في تلك الحال أن يرد عليها البشرى من الملائكة ، وإلا فلا بد من تأخر هذه البشرى إلى حين العقل ، ومنهم من تكلف الجواب ، فقال : يحتمل أن يقال الاختصام والبشرى وقعا في زمان واسع ، كما تقول لقيته في سنة كذا ، وهذا الجواب بعيد والأصوب هو الوجه الثالث ، والرابع ، أما قول أبي عبيدة : فقد عرفت ضعفه ، والله أعلم . المسألة الثانية : ظاهر قوله { إذ قالت الملئكة } يفيد الجمع إلا أن المشهور أن ذلك المنادي كان جبريل عليه السلام ، وقد قررناه فيما تقدم ، وأما البشارة فقد ذكرنا تفسيرها في سورة البقرة في قوله { وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ( البقرة : 25 ) . وأما قوله تعالى : { بكلمة منه } فقد ذكرنا تفسير الكلمة من وجوه وأليقها بهذا الموضع وجهان الأول : أن كل علوق وإن كان مخلوقا بواسطة الكلمة وهي قوله { كن } إلا أن ما هو السبب المتعارف كان مفقودا في حق عيسى عليه السلام وهو الأب ، فلا جرم كان إضافة حدوثه إلى الكلمة أكل وأتم فجعل بهذا التأويل كأنه نفس الكلمة كما أن من غلب عليه الجود والكرم والإقبال يقال فيه على سبيل المبالغة إنه نفس الجود ، ومحض الكرم ، وصريح الإقبال ، فكذا ههنا . والوجه الثاني : أن السلطان العادل قد يوصف بأنه ظل الله في أرضه ، وبأنه نور الله لما / أنه سبب لظهور ظل العدل ، ونور الإحسان ، فكذلك كان عيسى عليه السلام سببا لظهور كلام الله عز وجل بسبب كثرة بياناته وإزالة الشبهات والتحريفات عنه فلا يبعد أن يسمى بكلمة الله تعالى على هذا التأويل .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : اختلفوا في العامل في { إذ } قيل : العامل فيه . وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة ، وقيل : يختصمون إذ قالت الملائكة ، وقيل : إنه معطوف على { إذ } الأولى في قوله { إذ قالت امرأت عمران } وقيل التقدير : إن ما وصفته من أمور زكريا ، وهبة الله له يحيى كان إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك ، وأما أبو عبيدة : فإنه يجري في هذا الباب على مذهب له معروف ، وهو أن { إذ } صلة في الكلام وزيادة ، واعلم أن القولين الأولين فيهما بعض الضعف وذلك لأن مريم حال ما كانوا يلقون الأقلام وحال ما كانوا يختصمون ما بلغت الجد الذي تبشر فيه بعيسى عليه السلام ، إلا قول الحسن : فإنه يقول إنها كانت عاقلة في حال الصغر ، فإن ذلك كان من كراماتها ، فإن صح ذلك جاز في تلك الحال أن يرد عليها البشرى من الملائكة ، وإلا فلا بد من تأخر هذه البشرى إلى حين العقل ، ومنهم من تكلف الجواب ، فقال : يحتمل أن يقال الاختصام والبشرى وقعا في زمان واسع ، كما تقول لقيته في سنة كذا ، وهذا الجواب بعيد والأصوب هو الوجه الثالث ، والرابع ، أما قول أبي عبيدة : فقد عرفت ضعفه ، والله أعلم . المسألة الثانية : ظاهر قوله { إذ قالت الملئكة } يفيد الجمع إلا أن المشهور أن ذلك المنادي كان جبريل عليه السلام ، وقد قررناه فيما تقدم ، وأما البشارة فقد ذكرنا تفسيرها في سورة البقرة في قوله { وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ( البقرة : 25 ) . وأما قوله تعالى : { بكلمة منه } فقد ذكرنا تفسير الكلمة من وجوه وأليقها بهذا الموضع وجهان الأول : أن كل علوق وإن كان مخلوقا بواسطة الكلمة وهي قوله { كن } إلا أن ما هو السبب المتعارف كان مفقودا في حق عيسى عليه السلام وهو الأب ، فلا جرم كان إضافة حدوثه إلى الكلمة أكل وأتم فجعل بهذا التأويل كأنه نفس الكلمة كما أن من غلب عليه الجود والكرم والإقبال يقال فيه على سبيل المبالغة إنه نفس الجود ، ومحض الكرم ، وصريح الإقبال ، فكذا ههنا . والوجه الثاني : أن السلطان العادل قد يوصف بأنه ظل الله في أرضه ، وبأنه نور الله لما / أنه سبب لظهور ظل العدل ، ونور الإحسان ، فكذلك كان عيسى عليه السلام سببا لظهور كلام الله عز وجل بسبب كثرة بياناته وإزالة الشبهات والتحريفات عنه فلا يبعد أن يسمى بكلمة الله تعالى على هذا التأويل .

Bölüm V08/P041–V08/P042Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P041–V08/P042)
Orijinal Metin (AR)

فإن قيل : ولم قلتم إن حدوث الشخص من غير نطفة الأب ممكن قلنا : أما على أصول المسلمين فالأمر فيه ظاهر ويدل عليه وجهان الأول : أن تركيب الأجسام وتأليفها على وجه يحصل فيها الحياة والفهم ، والنطق أمر ممكن ، وثبت أنه تعالى قادر على الممكنات بأسرها ، وكان سبحانه وتعالى قادرا على إيجاد الشخص ، لا من نطفة الأب ، وإذا ثبت الإمكان ، ثم إن المعجز قام على صدق النبي ، فوجب أن يكون صادقا ، ثم أخبر عن وقوع ذلك الممكن ، والصادق إذا أخبر عن وقوع الممكن وجب القطع بكونه كذلك ، فثبت صحة ما ذكرناه الثاني : ما ذكره الله تعالى في قوله { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم } ( آل عمران : 59 ) فلما لم يبعد تخليق آدم من غير أب فلأن لا يبعد تخليق عيسى من غير آب كان أولى وهذه حجة ظاهرة ، وأما على أصول الفلاسفة فالأمر في تجويزه ظاهر ويدل عليه وجوه الأول : أن الفلاسفة اتفقوا على أنه لا يمتنع حدوث الإنسان على سبيل التوالد من غير تولد قالوا : لأن بدن الإنسان إنما استعد لقبول النفس الناطقة التي تدبر بواسطة حصول المزاج المخصوص في ذلك البدن ، وذلك المزاج إنما جعل لامتزاج العناصر الأربعة على قدر معين في مدة معينة ، فحصول أجزاء العناصر على ذلك القدر الذي يناسب بدن الإنسان غير ممتنع وامتزاجها غير ممتنع ، فامتزاجها يكون عند حدوث الكيفية المزاجية واجبا ، وعند حدوث الكيفية المزاجية يكون تعلق النفس بذلك البدن واجبا ، فثبت أن حدوث الإنسان على سبيل التولد معقول ممكن ، وإذا كان الأمر كذلك فحدوث الإنسان لا عن الأب أولى بالجواز والإمكان . الوجه الثاني : وهو أنا نشاهد حدوث كثير من الحيوانات على سبيل التولد ، كتولد الفأر عن المدر ، والحيات عن الشعر ، والعقارب عن الباذروج ، وإذا كان كذلك فتولد الولد لا عن الأب أولى أن لا يكون ممتنعا . الوجه الثالث : وهو أن التخيلات الذهنية كثيرا ما تكون أسبابا لحدوث الحوادث الكثيرة ليس أن تصور المنافي يوجب حصول كيفية الغضب ، ويوجب حصول السخونة الشديدة في البدن أليس اللوح الطويل إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان على المشي عليه ولو جعل كالقنطرة على وهدة لم يقدر على المشي عليه ، بل كلما مشى عليه يسقط وما ذاك إلا أن تصور السقوط يوجب حصول السقوط ، وقد ذكروا في ( كتب الفلسفة ) أمثلة كثيرة لهذا الباب ، وجعلوها كالأصل في بيان جواز المعجزات والكرامات ، فما المانع من أن يقال إنه لما تخيلت صورته عليه السلام كفى ذلك في علوق الولد في رحمها . وإذا كان كل هذه الوجوه ممكنا محتملا كان القول / بحدوث عيسى عليه السلام من غير واسطة الأب قولا غير ممتنع ، ولو أنك طالبت جميع الأولين والآخرين من أرباب الطبائع والطب والفلسفة على إقامة حجة إقناعية في امتناع حدوث الولد من غير الأب لم يجدوا إليه سبيلا إلا الرجوع إلا استقراء العرف والعادة ، وقد اتفق علماء الفلاسفة على أن مثل هذا الاستقراء لا يفيد الظن القوي فضلا عن العلم ، فعلمنا أن ذلك أمر ممكن فلما أخبر العباد عن وقوعه وجب الجزم به والقطع بصحته . أما قوله تعالى : { بكلمة منه } فلفظة { من } ليست للتبعيض ههنا إذ لو كان كذلك لكان الله تعالى متجزئا متبعضا متحملا للاجتماع والافتراق وكل من كان كذلك فهو محدث وتعالى الله عنه ، بل المراد من كلمة { من } ههنا ابتداء الغاية وذلك لأن في حق عيسى عليه السلام لما لم تكن واسطة الأب موجودة صار تأثير كلمة الله تعالى في تكوينه وتخليقه أكمل وأظهر فكان كونه كلمة { الله } مبدأ لظهوره ولحدوثه أكمل فكان المعنى لفظ ما ذكرناه لا ما يتوهمه النصارى والحلولية .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قيل : ولم قلتم إن حدوث الشخص من غير نطفة الأب ممكن قلنا : أما على أصول المسلمين فالأمر فيه ظاهر ويدل عليه وجهان الأول : أن تركيب الأجسام وتأليفها على وجه يحصل فيها الحياة والفهم ، والنطق أمر ممكن ، وثبت أنه تعالى قادر على الممكنات بأسرها ، وكان سبحانه وتعالى قادرا على إيجاد الشخص ، لا من نطفة الأب ، وإذا ثبت الإمكان ، ثم إن المعجز قام على صدق النبي ، فوجب أن يكون صادقا ، ثم أخبر عن وقوع ذلك الممكن ، والصادق إذا أخبر عن وقوع الممكن وجب القطع بكونه كذلك ، فثبت صحة ما ذكرناه الثاني : ما ذكره الله تعالى في قوله { إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم } ( آل عمران : 59 ) فلما لم يبعد تخليق آدم من غير أب فلأن لا يبعد تخليق عيسى من غير آب كان أولى وهذه حجة ظاهرة ، وأما على أصول الفلاسفة فالأمر في تجويزه ظاهر ويدل عليه وجوه الأول : أن الفلاسفة اتفقوا على أنه لا يمتنع حدوث الإنسان على سبيل التوالد من غير تولد قالوا : لأن بدن الإنسان إنما استعد لقبول النفس الناطقة التي تدبر بواسطة حصول المزاج المخصوص في ذلك البدن ، وذلك المزاج إنما جعل لامتزاج العناصر الأربعة على قدر معين في مدة معينة ، فحصول أجزاء العناصر على ذلك القدر الذي يناسب بدن الإنسان غير ممتنع وامتزاجها غير ممتنع ، فامتزاجها يكون عند حدوث الكيفية المزاجية واجبا ، وعند حدوث الكيفية المزاجية يكون تعلق النفس بذلك البدن واجبا ، فثبت أن حدوث الإنسان على سبيل التولد معقول ممكن ، وإذا كان الأمر كذلك فحدوث الإنسان لا عن الأب أولى بالجواز والإمكان . الوجه الثاني : وهو أنا نشاهد حدوث كثير من الحيوانات على سبيل التولد ، كتولد الفأر عن المدر ، والحيات عن الشعر ، والعقارب عن الباذروج ، وإذا كان كذلك فتولد الولد لا عن الأب أولى أن لا يكون ممتنعا . الوجه الثالث : وهو أن التخيلات الذهنية كثيرا ما تكون أسبابا لحدوث الحوادث الكثيرة ليس أن تصور المنافي يوجب حصول كيفية الغضب ، ويوجب حصول السخونة الشديدة في البدن أليس اللوح الطويل إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان على المشي عليه ولو جعل كالقنطرة على وهدة لم يقدر على المشي عليه ، بل كلما مشى عليه يسقط وما ذاك إلا أن تصور السقوط يوجب حصول السقوط ، وقد ذكروا في ( كتب الفلسفة ) أمثلة كثيرة لهذا الباب ، وجعلوها كالأصل في بيان جواز المعجزات والكرامات ، فما المانع من أن يقال إنه لما تخيلت صورته عليه السلام كفى ذلك في علوق الولد في رحمها . وإذا كان كل هذه الوجوه ممكنا محتملا كان القول / بحدوث عيسى عليه السلام من غير واسطة الأب قولا غير ممتنع ، ولو أنك طالبت جميع الأولين والآخرين من أرباب الطبائع والطب والفلسفة على إقامة حجة إقناعية في امتناع حدوث الولد من غير الأب لم يجدوا إليه سبيلا إلا الرجوع إلا استقراء العرف والعادة ، وقد اتفق علماء الفلاسفة على أن مثل هذا الاستقراء لا يفيد الظن القوي فضلا عن العلم ، فعلمنا أن ذلك أمر ممكن فلما أخبر العباد عن وقوعه وجب الجزم به والقطع بصحته . أما قوله تعالى : { بكلمة منه } فلفظة { من } ليست للتبعيض ههنا إذ لو كان كذلك لكان الله تعالى متجزئا متبعضا متحملا للاجتماع والافتراق وكل من كان كذلك فهو محدث وتعالى الله عنه ، بل المراد من كلمة { من } ههنا ابتداء الغاية وذلك لأن في حق عيسى عليه السلام لما لم تكن واسطة الأب موجودة صار تأثير كلمة الله تعالى في تكوينه وتخليقه أكمل وأظهر فكان كونه كلمة { الله } مبدأ لظهوره ولحدوثه أكمل فكان المعنى لفظ ما ذكرناه لا ما يتوهمه النصارى والحلولية .

Bölüm V08/P042–V08/P043Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P042–V08/P043)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله تعالى : { اسمه المسيح عيسى ابن مريم } ففيه سؤالات : السؤال الأول : المسيح : هل هو اسم مشتق ، أو موضوع ؟ . والجواب : فيه قولان الأول : قال أبو عبيدة والليث : أصله بالعبرانية مشيحا ، فعربته العرب وغيروا لفظه ، وعيسى : أصله يشوع كما قالوا في موسى : أصله موشى ، أو ميشا بالعبرانية ، وعلى هذا القول لا يكون له اشتقاق . والقول الثاني : أنه مشتق وعليه الأكثرون ، ثم ذكروا فيه وجوها الأول : قال ابن عباس : إنما سمي عيسى عليه السلام مسيحا ، لأنه ما كان يمسح بيده ذا عاهة ، إلا برىء من مرضه الثاني : قال أحمد بن يحيى : سمي مسيحا لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها ، ومنه مساحة أقسام الأرض ، وعلى هذا المعنى يجوز أن يقال : لعيسى مسيح بالتشديد على المبالغة كما يقال للرجل فسيق وشريب الثالث : أنه كان مسيحا ، لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله تعالى ، فعلى هذه الأقوال : هو فعيل بمعنى : فاعل ، كرحيم بمعنى : راحم الرابع : أنه مسح من الأوزار والآثام والخامس : سمي مسيحا لأنه ما كان في قدمه خمص ، فكان ممسوح القدمين والسادس : سمي مسيحا لأنه كان ممسوحا بدهن طاهر مبارك يمسح به الأنبياء ، ولا يمسح به غيرهم ، ثم قالوا : وهذا الدهن يجوز أن يكون الله تعالى جعله علامة حتى تعرف الملائكة أن كل من مسح به وقت الولادة فإنه يكون نبيا السابع : سمي مسيحا لأنه مسحه جبريل صلى الله عليه وسلم بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صونا له عن مس الشيطان الثامن : سمي مسيحا لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن ، وعلى هذه الأقوال يكون المسيح ، بمعنى : الممسوح ، فعيل بمعنى : مفعول . قال أبو عمرو بن العلاء المسيح : الملك . وقال النخعي : المسيح الصديق والله أعلم . ولعلهما قالا ذلك من جهة كونه مدحا / لا لدلالة اللغة عليه ، وأما المسيح الدجال فإنما سمي مسيحا لأحد وجهين أحدهما : لأنه ممسوح أحد العينين والثاني : أنه يمسح الأرض أي : يقطعها في المدة القليلة ، قالوا : ولهذا قيل له : دجال لضربه في الأرض ، وقطعه أكثر نواحيها ، يقال : قد دجل الدجال إذا فعل ذلك ، وقيل : سمي دجالا من قوله : دجل الرجل إذا موه ولبس . السؤال الثاني : المسيح كان كاللقب له ، وعيسى كالاسم فلم قدم اللقب على الاسم ؟ . الجواب : أن المسيح كاللقب الذي يفيد كونه شريفا رفيع الدرجة ، مثل الصديق والفاروق فذكره الله تعالى أولا بلقبه ليفيد علو درجته ، ثم ذكره باسمه الخاص . السؤال الثالث : لم قال عيسى بن مريم والخطاب مع مريم ؟ . الجواب : لأن الأنبياء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات ، فلما نسبه الله تعالى إلى الأم دون الأب ، كان ذلك إعلاما لها بأنه محدث بغير الأب ، فكان ذلك سببا لزيادة فضله وعلو درجته . السؤال الرابع : الضمير في قوله : اسمه عائد إلى الكلمة وهي مؤنثة فلم ذكر الضمير ؟ . الجواب : لأن المسمى بها مذكر . السؤال الخامس : لم قال اسمه المسيح عيسى بن مريم ؟ والاسم ليس إلا عيسى ، وأما المسيح فهو لقب ، وأما ابن مريم فهو صفة . الجواب : الاسم علامة المسمى ومعرف له ، فكأنه قيل : الذي يعرف به هو مجموع هذه الثلاثة . أما قوله تعالى : { وجيها في الدنيا والاخرة } ففيه مسألتان :

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله تعالى : { اسمه المسيح عيسى ابن مريم } ففيه سؤالات : السؤال الأول : المسيح : هل هو اسم مشتق ، أو موضوع ؟ . والجواب : فيه قولان الأول : قال أبو عبيدة والليث : أصله بالعبرانية مشيحا ، فعربته العرب وغيروا لفظه ، وعيسى : أصله يشوع كما قالوا في موسى : أصله موشى ، أو ميشا بالعبرانية ، وعلى هذا القول لا يكون له اشتقاق . والقول الثاني : أنه مشتق وعليه الأكثرون ، ثم ذكروا فيه وجوها الأول : قال ابن عباس : إنما سمي عيسى عليه السلام مسيحا ، لأنه ما كان يمسح بيده ذا عاهة ، إلا برىء من مرضه الثاني : قال أحمد بن يحيى : سمي مسيحا لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها ، ومنه مساحة أقسام الأرض ، وعلى هذا المعنى يجوز أن يقال : لعيسى مسيح بالتشديد على المبالغة كما يقال للرجل فسيق وشريب الثالث : أنه كان مسيحا ، لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله تعالى ، فعلى هذه الأقوال : هو فعيل بمعنى : فاعل ، كرحيم بمعنى : راحم الرابع : أنه مسح من الأوزار والآثام والخامس : سمي مسيحا لأنه ما كان في قدمه خمص ، فكان ممسوح القدمين والسادس : سمي مسيحا لأنه كان ممسوحا بدهن طاهر مبارك يمسح به الأنبياء ، ولا يمسح به غيرهم ، ثم قالوا : وهذا الدهن يجوز أن يكون الله تعالى جعله علامة حتى تعرف الملائكة أن كل من مسح به وقت الولادة فإنه يكون نبيا السابع : سمي مسيحا لأنه مسحه جبريل صلى الله عليه وسلم بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صونا له عن مس الشيطان الثامن : سمي مسيحا لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن ، وعلى هذه الأقوال يكون المسيح ، بمعنى : الممسوح ، فعيل بمعنى : مفعول . قال أبو عمرو بن العلاء المسيح : الملك . وقال النخعي : المسيح الصديق والله أعلم . ولعلهما قالا ذلك من جهة كونه مدحا / لا لدلالة اللغة عليه ، وأما المسيح الدجال فإنما سمي مسيحا لأحد وجهين أحدهما : لأنه ممسوح أحد العينين والثاني : أنه يمسح الأرض أي : يقطعها في المدة القليلة ، قالوا : ولهذا قيل له : دجال لضربه في الأرض ، وقطعه أكثر نواحيها ، يقال : قد دجل الدجال إذا فعل ذلك ، وقيل : سمي دجالا من قوله : دجل الرجل إذا موه ولبس . السؤال الثاني : المسيح كان كاللقب له ، وعيسى كالاسم فلم قدم اللقب على الاسم ؟ . الجواب : أن المسيح كاللقب الذي يفيد كونه شريفا رفيع الدرجة ، مثل الصديق والفاروق فذكره الله تعالى أولا بلقبه ليفيد علو درجته ، ثم ذكره باسمه الخاص . السؤال الثالث : لم قال عيسى بن مريم والخطاب مع مريم ؟ . الجواب : لأن الأنبياء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات ، فلما نسبه الله تعالى إلى الأم دون الأب ، كان ذلك إعلاما لها بأنه محدث بغير الأب ، فكان ذلك سببا لزيادة فضله وعلو درجته . السؤال الرابع : الضمير في قوله : اسمه عائد إلى الكلمة وهي مؤنثة فلم ذكر الضمير ؟ . الجواب : لأن المسمى بها مذكر . السؤال الخامس : لم قال اسمه المسيح عيسى بن مريم ؟ والاسم ليس إلا عيسى ، وأما المسيح فهو لقب ، وأما ابن مريم فهو صفة . الجواب : الاسم علامة المسمى ومعرف له ، فكأنه قيل : الذي يعرف به هو مجموع هذه الثلاثة . أما قوله تعالى : { وجيها في الدنيا والاخرة } ففيه مسألتان :

%0
10 Bölüm

Sorular