Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

Bölüm V12/P036–V12/P037Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P036–V12/P037)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { ينفق كيف يشاء } أي يرزق ويخلق كيف يشاء ، إن شاء قتر ، وإن شاء وسع . وقال { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولاكن ينزل بقدر ما يشاء } ( الشورى : 27 ) وقال { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ( الرعد : 26 ) وقال } قل اللهم مالك الملك } إلى قوله { } قل اللهم مالك الملك } إلى قوله { } إلى قوله { وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير } ( آل عمران : 26 ) . واعلم أن هذه الآية رد على المعتزلة ، وذلك لأنهم قالوا : يجب على الله تعالى إعطاء الثواب للمطيع ، ويجب عليه أن لا يعاقبه ، ويجب عليه أن لا يدخل العاصي الجنة ، ويجب عليه عند بعضهم أن يعاقبه ، فهذا المنع والحجر والقيد يجري مجرى الغل ، فهم في الحقيقة قائلون بأن يد الله مغلولة وأما أهل السنة فهم القائلون بأن الملك ملكه ، وليس لأحد عليه استحقاق ، ولا لأحد عليه اعتراض كما قال { قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الارض جميعا } ( المائدة : 17 ) فقوله سبحانه : } بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } لا يستقيم إلا على المذهب والمقالة ، والحمد لله على الدين القويم والصراط المستقيم . ثم قال تعالى : { } بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } لا يستقيم إلا على المذهب والمقالة ، والحمد لله على الدين القويم والصراط المستقيم . ثم قال تعالى : { } لا يستقيم إلا على المذهب والمقالة ، والحمد لله على الدين القويم والصراط المستقيم . ثم قال تعالى : { وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المراد بالكثير علماء اليهود ، يعني ازدادوا عند نزول ما أنزل إليك من ربك من القرآن والحجج شدة في الكفر وغلوا في الانكار ، كما يقال : ما زادتك موعظتي إلا شرا . وقيل : إقامتهم على الكفر زيادة منهم في الكفر . المسألة الثانية : قال أصحابنا : دلت الآية على أنه تعالى لا يراعي مصالح الدين والدنيا لأنه تعالى لما علم أنهم يزدادون عند إنزال تلك الآيات كفرا وضلالا ، فلو كانت أفعاله معللة برعاية المصالح للعباد لامتنع عليه إنزال تلك الآيات ، فلما أنزلها علمنا أنه تعالى لا يراعي مصالح العباد ، ونظيره قوله { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ( التوبة : 125 ) . فإن قالوا : علم الله تعالى من حالهم أنهم سواء أنزلها أو لم ينزلها فإنهم يأتون بتلك الزيادة من الكفر ، فلهذا حسن منه تعالى إنزالها . قلنا : فعلى هذا التقدير لم يكن ذلك الازدياد لأجل إنزال تلك الآيات ، وهذا يقتضي أن تكون إضافة ازدياد اكفر إلى إنزال تلك الآيات باطلا ، وذلك تكذيب لنص القرآن . ثم قال تعالى : { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } . واعلم أن اتصال هذه الآية بما قبلها هو أنه تعالى بين أنهم إنما ينكرون نبوته بعد ظهور الدلائل على صحتها لأجل الحسد ولأجل حب الجاه والتبع والمال والسيادة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { ينفق كيف يشاء } أي يرزق ويخلق كيف يشاء ، إن شاء قتر ، وإن شاء وسع . وقال { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولاكن ينزل بقدر ما يشاء } ( الشورى : 27 ) وقال { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ( الرعد : 26 ) وقال } قل اللهم مالك الملك } إلى قوله { } قل اللهم مالك الملك } إلى قوله { } إلى قوله { وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير } ( آل عمران : 26 ) . واعلم أن هذه الآية رد على المعتزلة ، وذلك لأنهم قالوا : يجب على الله تعالى إعطاء الثواب للمطيع ، ويجب عليه أن لا يعاقبه ، ويجب عليه أن لا يدخل العاصي الجنة ، ويجب عليه عند بعضهم أن يعاقبه ، فهذا المنع والحجر والقيد يجري مجرى الغل ، فهم في الحقيقة قائلون بأن يد الله مغلولة وأما أهل السنة فهم القائلون بأن الملك ملكه ، وليس لأحد عليه استحقاق ، ولا لأحد عليه اعتراض كما قال { قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الارض جميعا } ( المائدة : 17 ) فقوله سبحانه : } بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } لا يستقيم إلا على المذهب والمقالة ، والحمد لله على الدين القويم والصراط المستقيم . ثم قال تعالى : { } بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } لا يستقيم إلا على المذهب والمقالة ، والحمد لله على الدين القويم والصراط المستقيم . ثم قال تعالى : { } لا يستقيم إلا على المذهب والمقالة ، والحمد لله على الدين القويم والصراط المستقيم . ثم قال تعالى : { وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المراد بالكثير علماء اليهود ، يعني ازدادوا عند نزول ما أنزل إليك من ربك من القرآن والحجج شدة في الكفر وغلوا في الانكار ، كما يقال : ما زادتك موعظتي إلا شرا . وقيل : إقامتهم على الكفر زيادة منهم في الكفر . المسألة الثانية : قال أصحابنا : دلت الآية على أنه تعالى لا يراعي مصالح الدين والدنيا لأنه تعالى لما علم أنهم يزدادون عند إنزال تلك الآيات كفرا وضلالا ، فلو كانت أفعاله معللة برعاية المصالح للعباد لامتنع عليه إنزال تلك الآيات ، فلما أنزلها علمنا أنه تعالى لا يراعي مصالح العباد ، ونظيره قوله { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ( التوبة : 125 ) . فإن قالوا : علم الله تعالى من حالهم أنهم سواء أنزلها أو لم ينزلها فإنهم يأتون بتلك الزيادة من الكفر ، فلهذا حسن منه تعالى إنزالها . قلنا : فعلى هذا التقدير لم يكن ذلك الازدياد لأجل إنزال تلك الآيات ، وهذا يقتضي أن تكون إضافة ازدياد اكفر إلى إنزال تلك الآيات باطلا ، وذلك تكذيب لنص القرآن . ثم قال تعالى : { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } . واعلم أن اتصال هذه الآية بما قبلها هو أنه تعالى بين أنهم إنما ينكرون نبوته بعد ظهور الدلائل على صحتها لأجل الحسد ولأجل حب الجاه والتبع والمال والسيادة .

Bölüm V12/P037–V12/P039Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P037–V12/P039)
Orijinal Metin (AR)

ثم إنه تعالى بين أنهم لما رجحوا الدنيا على الآخرة لا جرم أن الله تعالى كما حرمهم سعادة الدين ، فكذلك حرمهم سعادة الدينا ، لأن كل فريق منهم بقي مصرا على مذهبه ومقالته ، يبالغ في نصرته ويطعن في كل ما سواه من المذاهب والمقالات تعظيما لنفسه وترويجا لمذهبه ، فصار ذلك سببا لوقوع الخصومة الشديدة بين فرقهم وطوائفهم ، وانتهى الأمر فيه إلى أن بعضهم يكفر بعضا ويغزو بعضهم بعضا ، وفي قوله { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء } قولان : الأول : المراد منه ما بين اليهود والنصارى من العداوة لأنه جرى ذكرهم في قوله { لا تتخذوا اليهود والنصارى } ( المائدة : 51 ) وهو قول الحسن ومجاهد . الثاني : أن المراد وقوع العداوة بين فرق اليهود ، فإن بعضهم جبرية ، وبعضهم قدرية ، وبعضهم موحدة ، وبعضهم مشبهة ، وكذلك بين فرق النصارى : كالملكانية والنسطورية واليعقوبية . فإن قيل : فهذا المعنى حاصل بتمامه بين فرق المسلمين ، فكيف يمكن جعله عيبا على اليهود والنصارى ؟ قلنا : هذه البدع إنما حدثت بعد عصر الصحابة والتابعين ، أما في ذلك الزمان فلم يك شيء من ذلك حاصلا ، فلا جرم حسن من الرسول ومن أصحابه جعل ذلك عيبا على اليهود والنصارى . ثم قال تعالى : { كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله } . وهذا شرح نوع آخر من أنواع المحن عن اليهود ، وهو أنهم كلما هموا بأمر من الأمور رجعوا خائبين خاسرين مقهورين ملعونين كما قال تعالى : { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا } ( آل عمران : 112 ) قال قتادة : لا تلقى اليهود ببلدة إلا وجدتم من أذل الناس . ثم قال تعالى : { ويسعون فى الارض فسادا } أي ليس يحصل في أمرهم قوة من العزة والمنعة ، إلا أنهم يسعون في الأرض فسادا ، وذلك بأن يخدعوا ضعيفا ، ويستخرجوا نوعا من المكر والكيد على سبيل الخفية . وقيل : إنهم لما خالفوا حكم التوراة سلط عليهم بختنصر ، ثم أفسدوا فسلط عليهم بطرس الرومي ، ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس ، ثم أفسدوا فسلط عليهم المسلمين . ثم قال تعالى : { والله لا يحب المفسدين } وذلك يدل على أن الساعي في الأرض بالفساد ممقوت عند الله تعالى ثم قال تعالى : ! 7 < { ولو أن أهل الكتاب ءامنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولا دخلناهم جنات النعيم } . > 7 ! < < المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما بالغ في ذمهم وفي تهجين طريقتهم بين أنهم لو آمنوا واتقوا لوجدوا سعادات الآخرة والدنيا ، أما سعادات الآخرة فهي محصورة في نوعين : أحدهما : رفع العقاب ، والثاني : إيصال الثواب ، أما رفع العقاب فهو المراد بقوله { لكفرنا عنهم } وأما إيصال الثواب فهو المراد بقوله { سيئاتهم ولادخلناهم جنات النعيم } . فإن قيل : الإيمان وحده سبب مستقل باقتضاء تكفير السيآت وإعطاء الحسنات ، فلم ضم إليه شرط التقوى ؟ قلنا : المراد كونه آتيا بالإيمان لغرض التقوى والطاعة ، لا لغرض آخر من الأغراض العاجلة مثل ما يفعله المنافقون ثم قال تعالى : ! 7 < { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم سآء ما يعملون } . > 7 ! < < المائدة : ( 66 ) ولو أنهم أقاموا . . . . .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إنه تعالى بين أنهم لما رجحوا الدنيا على الآخرة لا جرم أن الله تعالى كما حرمهم سعادة الدين ، فكذلك حرمهم سعادة الدينا ، لأن كل فريق منهم بقي مصرا على مذهبه ومقالته ، يبالغ في نصرته ويطعن في كل ما سواه من المذاهب والمقالات تعظيما لنفسه وترويجا لمذهبه ، فصار ذلك سببا لوقوع الخصومة الشديدة بين فرقهم وطوائفهم ، وانتهى الأمر فيه إلى أن بعضهم يكفر بعضا ويغزو بعضهم بعضا ، وفي قوله { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء } قولان : الأول : المراد منه ما بين اليهود والنصارى من العداوة لأنه جرى ذكرهم في قوله { لا تتخذوا اليهود والنصارى } ( المائدة : 51 ) وهو قول الحسن ومجاهد . الثاني : أن المراد وقوع العداوة بين فرق اليهود ، فإن بعضهم جبرية ، وبعضهم قدرية ، وبعضهم موحدة ، وبعضهم مشبهة ، وكذلك بين فرق النصارى : كالملكانية والنسطورية واليعقوبية . فإن قيل : فهذا المعنى حاصل بتمامه بين فرق المسلمين ، فكيف يمكن جعله عيبا على اليهود والنصارى ؟ قلنا : هذه البدع إنما حدثت بعد عصر الصحابة والتابعين ، أما في ذلك الزمان فلم يك شيء من ذلك حاصلا ، فلا جرم حسن من الرسول ومن أصحابه جعل ذلك عيبا على اليهود والنصارى . ثم قال تعالى : { كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله } . وهذا شرح نوع آخر من أنواع المحن عن اليهود ، وهو أنهم كلما هموا بأمر من الأمور رجعوا خائبين خاسرين مقهورين ملعونين كما قال تعالى : { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا } ( آل عمران : 112 ) قال قتادة : لا تلقى اليهود ببلدة إلا وجدتم من أذل الناس . ثم قال تعالى : { ويسعون فى الارض فسادا } أي ليس يحصل في أمرهم قوة من العزة والمنعة ، إلا أنهم يسعون في الأرض فسادا ، وذلك بأن يخدعوا ضعيفا ، ويستخرجوا نوعا من المكر والكيد على سبيل الخفية . وقيل : إنهم لما خالفوا حكم التوراة سلط عليهم بختنصر ، ثم أفسدوا فسلط عليهم بطرس الرومي ، ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس ، ثم أفسدوا فسلط عليهم المسلمين . ثم قال تعالى : { والله لا يحب المفسدين } وذلك يدل على أن الساعي في الأرض بالفساد ممقوت عند الله تعالى ثم قال تعالى : ! 7 < { ولو أن أهل الكتاب ءامنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولا دخلناهم جنات النعيم } . > 7 ! < < المائدة : ( 65 ) ولو أن أهل . . . . . > > واعلم أنه تعالى لما بالغ في ذمهم وفي تهجين طريقتهم بين أنهم لو آمنوا واتقوا لوجدوا سعادات الآخرة والدنيا ، أما سعادات الآخرة فهي محصورة في نوعين : أحدهما : رفع العقاب ، والثاني : إيصال الثواب ، أما رفع العقاب فهو المراد بقوله { لكفرنا عنهم } وأما إيصال الثواب فهو المراد بقوله { سيئاتهم ولادخلناهم جنات النعيم } . فإن قيل : الإيمان وحده سبب مستقل باقتضاء تكفير السيآت وإعطاء الحسنات ، فلم ضم إليه شرط التقوى ؟ قلنا : المراد كونه آتيا بالإيمان لغرض التقوى والطاعة ، لا لغرض آخر من الأغراض العاجلة مثل ما يفعله المنافقون ثم قال تعالى : ! 7 < { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم سآء ما يعملون } . > 7 ! < < المائدة : ( 66 ) ولو أنهم أقاموا . . . . .

Bölüm V12/P039–V12/P040Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P039–V12/P040)
Orijinal Metin (AR)

> > واعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أنهم لو آمنوا لفازوا بسعادات الآخرة ، بين في هذه الآية أيضا أنهم لو آمنوا لفازوا بسعادات الدنيا ووجدوا طيباتها وخيراتها ، وفي إقامة التوراة والإنجيل ثلاثة أوجه : أحدها : أن يعملوا بما فيها من الوفاء بعهود الله فيها ، ومن الاقرار باشتمالها في الدلائل الدالة على بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، وثانيها : إقامة التوراة إقامة أحكامها وحدودها كما يقال : أقام الصلاة إذا قام بحقوقها ، ولا يقال لمن لم يوف بشرائطها : أنه أقامها . وثالثها : أقاموها نصب أعينهم لئلا يزلوا في شيء من حدودها ، وهذه الوجوه كلها حسنة لكن الأول أحسن . وأما قوله تعالى : { وما أنزل إليهم } ففيه قولان : الأول : أنه القرآن ، والثاني : أنه كتب سائر الأنبياء : مثل كتاب شعياء ومثل كتاب حيقوق ، وكتاب دانيال ، فإن هذه الكتب مملوءة من البشارة بمبعث محمد عليه الصلاة والسلام . وأما قوله تعالى : { لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } فاعلم أن اليهود لما أصروا على تكذيب محمد عليه الصلاة والسلام أصابهم القحط والشدة ، وبلغوا إلى حيث قالوا : { يد الله مغلولة } فالله تعالى بين أنهم لو تركوا ذلك الكفر لانقلب الأمر وحصل الخصب والسعة ، وفي قوله { لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } وجوه : الأول : أن المراد منه المبالفة في شرح السعة والخصب ، لا أن هناك فوقا وتحتا ، والمعنى لأكلوا أكلا متصلا كثيرا ، وهو كما تقول : فلان في الخير من فرقه إلى قدمه ، تريد تكاثف الخير وكثرته عنده . الثاني : أن الأكل من فوق نزول القطر ، ومن تحت الأرجل حصول النبات ، كما قال تعالى في سورة الأعراف { ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض } ( الأعراف : 96 ) الثالث : الأكل من فوق كثرة الأشجار المثمرة ، ومن تحت الأرجل الزروع المغلة ، والرابع : المراد أن يرزقهم الجنان اليانعة الثمار ، فيجتنون ما تهدل من رؤوس الشجر ، ويلتقطون ما تساقط على الأرض من تحت أرجلهم ، والخامس : يشبه أن يكون هذا إشارة إلى ما جرى على اليهود من بني قريظة وبني النضير من قطع نخيلهم وإفساد زروعهم وإجلائهم عن أوطانهم . ثم قال تعالى : { منهم أمة مقتصدة } معنى الاقتصاد في اللغة الاعتدال في العمل من غير غلو ولا تقصير ، وأصله القصد ، وذلك لأن من عرف مطلوبه فإنه يكون قاصدا له على الطريق المستقيم من غير انحراف ولا اضطراب ، أما من لم يعرف موضع مقصوده فإنه يكون متحيرا ، تارة يذهب يمينا وأخرى يسارا ، فلهذا السبب جعل الاقتصاد عبارة عن العمل المؤدي إلى الغرض ، ثم في هذه الأمة المقتصدة قولان : أحدهما : أن المراد منها الذين آمنوا من أهل الكتاب : كعبدالله بن سلام من اليهود ، والنجاشي من النصارى ، فهم على القصد من دينهم ، وعلى المنهج المستقيم منه ، ولم يميلوا إلى طرفي الافراط والتفريط . والثاني : المراد منها الكفار من أهل الكتاب الذين يكونون عدولا في دينهم ، ولا يكون فيهم عناد شديد ولا غلظة كاملة ، كما قال { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك } ( آل عمران : 75 ) . ثم قال تعالى : { وكثير منهم ساء ما يعملون } وفيه معنى التعجب كأنه قيل : وكثير منهم ما أسوأ عملهم ، والمراد : منهم الأجلاف المذمومون المبغضون الذين لا يؤثر فيهم الدليل ولا ينجع فيهم القول . ! 7 < { يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين } . > 7 <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > واعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أنهم لو آمنوا لفازوا بسعادات الآخرة ، بين في هذه الآية أيضا أنهم لو آمنوا لفازوا بسعادات الدنيا ووجدوا طيباتها وخيراتها ، وفي إقامة التوراة والإنجيل ثلاثة أوجه : أحدها : أن يعملوا بما فيها من الوفاء بعهود الله فيها ، ومن الاقرار باشتمالها في الدلائل الدالة على بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، وثانيها : إقامة التوراة إقامة أحكامها وحدودها كما يقال : أقام الصلاة إذا قام بحقوقها ، ولا يقال لمن لم يوف بشرائطها : أنه أقامها . وثالثها : أقاموها نصب أعينهم لئلا يزلوا في شيء من حدودها ، وهذه الوجوه كلها حسنة لكن الأول أحسن . وأما قوله تعالى : { وما أنزل إليهم } ففيه قولان : الأول : أنه القرآن ، والثاني : أنه كتب سائر الأنبياء : مثل كتاب شعياء ومثل كتاب حيقوق ، وكتاب دانيال ، فإن هذه الكتب مملوءة من البشارة بمبعث محمد عليه الصلاة والسلام . وأما قوله تعالى : { لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } فاعلم أن اليهود لما أصروا على تكذيب محمد عليه الصلاة والسلام أصابهم القحط والشدة ، وبلغوا إلى حيث قالوا : { يد الله مغلولة } فالله تعالى بين أنهم لو تركوا ذلك الكفر لانقلب الأمر وحصل الخصب والسعة ، وفي قوله { لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } وجوه : الأول : أن المراد منه المبالفة في شرح السعة والخصب ، لا أن هناك فوقا وتحتا ، والمعنى لأكلوا أكلا متصلا كثيرا ، وهو كما تقول : فلان في الخير من فرقه إلى قدمه ، تريد تكاثف الخير وكثرته عنده . الثاني : أن الأكل من فوق نزول القطر ، ومن تحت الأرجل حصول النبات ، كما قال تعالى في سورة الأعراف { ولو أن أهل القرىءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض } ( الأعراف : 96 ) الثالث : الأكل من فوق كثرة الأشجار المثمرة ، ومن تحت الأرجل الزروع المغلة ، والرابع : المراد أن يرزقهم الجنان اليانعة الثمار ، فيجتنون ما تهدل من رؤوس الشجر ، ويلتقطون ما تساقط على الأرض من تحت أرجلهم ، والخامس : يشبه أن يكون هذا إشارة إلى ما جرى على اليهود من بني قريظة وبني النضير من قطع نخيلهم وإفساد زروعهم وإجلائهم عن أوطانهم . ثم قال تعالى : { منهم أمة مقتصدة } معنى الاقتصاد في اللغة الاعتدال في العمل من غير غلو ولا تقصير ، وأصله القصد ، وذلك لأن من عرف مطلوبه فإنه يكون قاصدا له على الطريق المستقيم من غير انحراف ولا اضطراب ، أما من لم يعرف موضع مقصوده فإنه يكون متحيرا ، تارة يذهب يمينا وأخرى يسارا ، فلهذا السبب جعل الاقتصاد عبارة عن العمل المؤدي إلى الغرض ، ثم في هذه الأمة المقتصدة قولان : أحدهما : أن المراد منها الذين آمنوا من أهل الكتاب : كعبدالله بن سلام من اليهود ، والنجاشي من النصارى ، فهم على القصد من دينهم ، وعلى المنهج المستقيم منه ، ولم يميلوا إلى طرفي الافراط والتفريط . والثاني : المراد منها الكفار من أهل الكتاب الذين يكونون عدولا في دينهم ، ولا يكون فيهم عناد شديد ولا غلظة كاملة ، كما قال { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك } ( آل عمران : 75 ) . ثم قال تعالى : { وكثير منهم ساء ما يعملون } وفيه معنى التعجب كأنه قيل : وكثير منهم ما أسوأ عملهم ، والمراد : منهم الأجلاف المذمومون المبغضون الذين لا يؤثر فيهم الدليل ولا ينجع فيهم القول . ! 7 < { يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدى القوم الكافرين } . > 7 <

Bölüm V12/P040–V12/P041Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P040–V12/P041)
Orijinal Metin (AR)

المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . > > قوله تعالى : { يعملون ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } أمر الرسول بأن لا ينظر إلى قلة المقتصدين وكثرة الفاسقين ولا يخشى مكروههم فقال { بلغ } أي واصبر على تبليغ ما أنزلته إليك من كشف أسرارهم وفضائح أفعالهم ، فإن الله يعصمك من كيدهم ويصونك من مكرهم . وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس يكذبوني واليهود والنصارى وقريش يخوفوني ، فلما أنزل الله هذه الآية زال الخوف بالكلية ) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أيام إقامته بمكة يجاهر ببعض القرآن ويخفي بعضه إشفاقا على نفسه من تسرع المشركين إليه وإلى أصحابه ، فلما أعز الله الإسلام وأيده بالمؤمنين قال له : { يعملون ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } أي لا تراقبن أحدا ، ولا تترك شيئا مما أنزل إليك خوفا من أن ينالك مكروه . ثم قال تعالى : { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع { رسالاته } في هذه الآية وفي الأنعام { حيث يجعل } ( الأنعام : 124 ) على الجمع ، وفي الأعراف { الناس برسالاتي } ( الأتراف : 144 ) على الواحد ، وقرأ حفص عن عاصم على الضد ، ففي المائدة والأنعام على الواحد ، وفي الأعراف على الجمع ، وقرأ ابن كثير في الجميع على الواحد ، وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم كله على الجمع . حجة من جمع أن الرسل يبعثون بضروب من الرسالات وأحكام مختلفة في الشريعة ، وكل آية أنزلها الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم فهي رسالة ، فحسن لفظ الجمع ، وأما من أفرد فقال : القرآن كله رسالة واحدة ، وأيضا فإن لفظ الواحد قد يدل على الكثرة وإن لم يجمع كقوله { وادعوا ثبورا كثيرا } ( الفرقان : 14 ) فوقع الاسم الواحد على الجمع ، وكذا ههنا لفظ الرسالة وإن كان واحدا إلا أن المراد هو الجمع . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : إن قوله { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } معناه فإن لم تبلغ رسالته فما بلغت رسالته ، فأي فائدة في هذا الكلام ؟ أجاب جمهور المفسرين بأن المراد : أنك ءن لم تلغ واحدا منها كنت كمن لم يبلغ شيئا منها ، وهذا الجواب عندي ضعيف ، لأن من أتى بالبعض وترك البعض لو قيل : إنه ترك الكل لكان كذبا ولو قيل أيضا : إن مقدار الجرم في ترك البعض مثل مقدار الجرم في ترك الكل فهو أيضا محال ممتنع ، فسقط هذا الجواب . والأصح عندي أن يقال : إن هذا خرج على قانون قوله : أنا أبو النجم وشعري شعري ومعناه أن شعري قد بلغ في الكمال والفصاحة إلى حيث متى قيل فيه : إنه شعري فقد انتهى مدحه إلى الغاية التي لا يمكن أن يزاد عليها ، فهذا الكلام يفيد المبالغة التامة من هذا الوجه ، فكذا ههنا : فإن لم تبلغ تنبيها على غاية التهديد والوعيد والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المائدة : ( 67 ) يا أيها الرسول . . . . . > > قوله تعالى : { يعملون ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } أمر الرسول بأن لا ينظر إلى قلة المقتصدين وكثرة الفاسقين ولا يخشى مكروههم فقال { بلغ } أي واصبر على تبليغ ما أنزلته إليك من كشف أسرارهم وفضائح أفعالهم ، فإن الله يعصمك من كيدهم ويصونك من مكرهم . وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس يكذبوني واليهود والنصارى وقريش يخوفوني ، فلما أنزل الله هذه الآية زال الخوف بالكلية ) وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أيام إقامته بمكة يجاهر ببعض القرآن ويخفي بعضه إشفاقا على نفسه من تسرع المشركين إليه وإلى أصحابه ، فلما أعز الله الإسلام وأيده بالمؤمنين قال له : { يعملون ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } أي لا تراقبن أحدا ، ولا تترك شيئا مما أنزل إليك خوفا من أن ينالك مكروه . ثم قال تعالى : { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع { رسالاته } في هذه الآية وفي الأنعام { حيث يجعل } ( الأنعام : 124 ) على الجمع ، وفي الأعراف { الناس برسالاتي } ( الأتراف : 144 ) على الواحد ، وقرأ حفص عن عاصم على الضد ، ففي المائدة والأنعام على الواحد ، وفي الأعراف على الجمع ، وقرأ ابن كثير في الجميع على الواحد ، وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم كله على الجمع . حجة من جمع أن الرسل يبعثون بضروب من الرسالات وأحكام مختلفة في الشريعة ، وكل آية أنزلها الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم فهي رسالة ، فحسن لفظ الجمع ، وأما من أفرد فقال : القرآن كله رسالة واحدة ، وأيضا فإن لفظ الواحد قد يدل على الكثرة وإن لم يجمع كقوله { وادعوا ثبورا كثيرا } ( الفرقان : 14 ) فوقع الاسم الواحد على الجمع ، وكذا ههنا لفظ الرسالة وإن كان واحدا إلا أن المراد هو الجمع . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : إن قوله { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } معناه فإن لم تبلغ رسالته فما بلغت رسالته ، فأي فائدة في هذا الكلام ؟ أجاب جمهور المفسرين بأن المراد : أنك ءن لم تلغ واحدا منها كنت كمن لم يبلغ شيئا منها ، وهذا الجواب عندي ضعيف ، لأن من أتى بالبعض وترك البعض لو قيل : إنه ترك الكل لكان كذبا ولو قيل أيضا : إن مقدار الجرم في ترك البعض مثل مقدار الجرم في ترك الكل فهو أيضا محال ممتنع ، فسقط هذا الجواب . والأصح عندي أن يقال : إن هذا خرج على قانون قوله : أنا أبو النجم وشعري شعري ومعناه أن شعري قد بلغ في الكمال والفصاحة إلى حيث متى قيل فيه : إنه شعري فقد انتهى مدحه إلى الغاية التي لا يمكن أن يزاد عليها ، فهذا الكلام يفيد المبالغة التامة من هذا الوجه ، فكذا ههنا : فإن لم تبلغ تنبيها على غاية التهديد والوعيد والله أعلم .

Bölüm V12/P041–V12/P042Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P041–V12/P042)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : ذكر المفسرون في سبب نزول الآية وجوها : الأول : أنها نزلت في قصة الرجم والقصاص على ما تقدم في قصة اليهود . الثاني : نزلت في عيب اليهود واستهزائهم بالدين والنيبي سكت عنهم ، فنزلت هذه الآية . الثالث : لما نزلت آية التخيير ، وهو قوله { قديرا ياأيها النبى قل لازواجك } ( الأحزاب : 28 ) فلم يعرضها عليهن خوفا من اختيارهن الدينا فنزلت . الرابع : نزلت في أمر زيد وزينب بنت جحش . قالت عائشة رضي الله عنها : من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد أعظم الفرية على الله ، والله تعالى يقول : { يعملون ياأيها الرسول بلغ } ولو كتم رسول الله شيئا من الوحي لكتم قوله { وتخفى فى نفسك ما الله مبديه } ( الأحزاب : 37 ) الخامس : نزلت في الجهاد ، فإن المنافقين كانوا يكرهونه ، فكان يمسك أحيانا عن حثهم على الجهاد . السادس : لما نزل قوله تعالى : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } ( الأنعام : 108 ) سكت الرسول عن عيب آلهتهم فنزلت الآية وقال { بلغ } يعني معايب آلهتهم ولا تخفها عنهم ، والله يعصمك منهم . السابع : نزلت في حقوق المسلمين ، وذلك لأنه قال في حجة الوداع لما بين الشرائع والمناسك ( هل بلغت ) قالوا نعم ، قال عليه الصلاة والسلام : ( اللهم فاشهد ) الثامن : روي أنه صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة في بعض أسفاره وعلق سيفه عليها ، فأتاه أعرابي وهو نائم فأخذ سيفه واخترطه وقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقال ( الله ) فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف من يده وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه ، فأنزل الله هذه الآية وبين أنه يعصمه من الناس . التاسع : كان يهاب قريشا واليهود والنصارى ، فأزال الله عن قلبه تلك الهيبة بهذه الآية . العاشر : نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) فلقيه عمر رضي الله عنه فقال : هنيئا لك يا ابن طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي . واعلم أن هذه الروايات وإن كثرت إلا أن الأولى حمله على أنه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى ، وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ، وذلك لأن ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير لما كان كلاما مع اليهود والنصارى امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبية عما قبلها وما بعدها . المسألة الرابعة : في قوله { والله يعصمك من الناس } سؤال ، وهو أنه كيف يجمع بين ذلك وبين ما روي أنه عليه الصلاة والسلام شج وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته ؟ والجواب من وجيهن : أحدهما : أن المراد بعصمه من القتل ، وفين التنبيه على أنه يجب عليه أن يحتمل كل ما دون النفس من أنواع البلاء ، فما أشد تكليف الأنبياء عليهم الصلاة والسلاما وثانيها : أنها نزلت بعد يوم أحد . وأعلم أن المراد من { الناس } ههنا الكفار ، بدليل قوله تعالى : { إن الله لا يهدى القوم الكافرين } ومعناه أنه تعالى لا يمكنهم مما يريدون ، وعن أنس رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرسه سعد وحذيفة حتى نزلت هذه الآية ، فأخرج رأسه من قبة أدم وقال : ( انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله من الناس ) .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : ذكر المفسرون في سبب نزول الآية وجوها : الأول : أنها نزلت في قصة الرجم والقصاص على ما تقدم في قصة اليهود . الثاني : نزلت في عيب اليهود واستهزائهم بالدين والنيبي سكت عنهم ، فنزلت هذه الآية . الثالث : لما نزلت آية التخيير ، وهو قوله { قديرا ياأيها النبى قل لازواجك } ( الأحزاب : 28 ) فلم يعرضها عليهن خوفا من اختيارهن الدينا فنزلت . الرابع : نزلت في أمر زيد وزينب بنت جحش . قالت عائشة رضي الله عنها : من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد أعظم الفرية على الله ، والله تعالى يقول : { يعملون ياأيها الرسول بلغ } ولو كتم رسول الله شيئا من الوحي لكتم قوله { وتخفى فى نفسك ما الله مبديه } ( الأحزاب : 37 ) الخامس : نزلت في الجهاد ، فإن المنافقين كانوا يكرهونه ، فكان يمسك أحيانا عن حثهم على الجهاد . السادس : لما نزل قوله تعالى : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } ( الأنعام : 108 ) سكت الرسول عن عيب آلهتهم فنزلت الآية وقال { بلغ } يعني معايب آلهتهم ولا تخفها عنهم ، والله يعصمك منهم . السابع : نزلت في حقوق المسلمين ، وذلك لأنه قال في حجة الوداع لما بين الشرائع والمناسك ( هل بلغت ) قالوا نعم ، قال عليه الصلاة والسلام : ( اللهم فاشهد ) الثامن : روي أنه صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة في بعض أسفاره وعلق سيفه عليها ، فأتاه أعرابي وهو نائم فأخذ سيفه واخترطه وقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقال ( الله ) فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف من يده وضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه ، فأنزل الله هذه الآية وبين أنه يعصمه من الناس . التاسع : كان يهاب قريشا واليهود والنصارى ، فأزال الله عن قلبه تلك الهيبة بهذه الآية . العاشر : نزلت الآية في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) فلقيه عمر رضي الله عنه فقال : هنيئا لك يا ابن طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي . واعلم أن هذه الروايات وإن كثرت إلا أن الأولى حمله على أنه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى ، وأمره بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ، وذلك لأن ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير لما كان كلاما مع اليهود والنصارى امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبية عما قبلها وما بعدها . المسألة الرابعة : في قوله { والله يعصمك من الناس } سؤال ، وهو أنه كيف يجمع بين ذلك وبين ما روي أنه عليه الصلاة والسلام شج وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته ؟ والجواب من وجيهن : أحدهما : أن المراد بعصمه من القتل ، وفين التنبيه على أنه يجب عليه أن يحتمل كل ما دون النفس من أنواع البلاء ، فما أشد تكليف الأنبياء عليهم الصلاة والسلاما وثانيها : أنها نزلت بعد يوم أحد . وأعلم أن المراد من { الناس } ههنا الكفار ، بدليل قوله تعالى : { إن الله لا يهدى القوم الكافرين } ومعناه أنه تعالى لا يمكنهم مما يريدون ، وعن أنس رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرسه سعد وحذيفة حتى نزلت هذه الآية ، فأخرج رأسه من قبة أدم وقال : ( انصرفوا يا أيها الناس فقد عصمني الله من الناس ) .

Bölüm V12/P042–V12/P043Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P042–V12/P043)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { قل يأهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين } > 7 ! < < المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . > > وأعلم أنه تعالى لما أمره بالتبليغ سواء طاب للسامع أو ثقل عليه أمر بأن يقول لأهل الكتاب هذا الكلام وإن كان مما يشق عليهم جدا فقال { قل ياأهل أهل الكتاب } من اليهود والنصارى { لستم على شىء } من الدين ولا في أيديكم شيء من الحق والصواب ، كما تقول : هذا ليس بشيء إذا أردت تحقيره وتصغير شأنه . وقوله : { حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } وهذا مذكور فيما قبل ، والتكرير للتأكيد . ثم قال تعالى : { فلا تأس على القوم الكافرين } وفيه وجهان : الأول : لا تأسف عليهم بسبب زيادة طغيانهم وكفرهم ، فإن ضرر ذلك راجع إليهم لا إليك ولا إلى المؤمنين . الثاني : لا تتأسف بسبب نزول اللعن والعذاب عليهم ، فإنهم من الكافرين المستحقين لذلك ، روى ابن عباس أنه جاء جماعة من اليهود وقالوا : يا محمد ألست تقر أن التوراة حق من الله تعالى ؟ قال بلى ، قالوا : فإنا مؤمنون بها ولا نؤمن بغيرها ، فنزلت هذه الآية . ! 7 < { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من ءامن بالله واليوم الا خر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } > 7 ! < < المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > قد تقدم تفسير هذه الآية في سورة البقرة ، وبقي ههنا مسائل : المسألة الأولى : ظاهر الأعراب يقتضي أن يقال : والصائبين ، وهكذا قرأ أبي بن كعب وابن مسعود وابن كثير ، وللنحويين في علة القراءة المشهورة وجوه : الأول : وهو مذهب الخليل وسيبويه ارتفع الصائبون بالابتداء علي نية التأخير ، كأنه قيل : إن الذين رمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والصائبون كذلك ، فحذف خبره ، والفائدة في عدم عطفهم على من قبلهم هو أن الصائبين أشد الفرق المذكورين في هذه الآية ضلالا ، فكأنه قيل : كل هؤلاء الفرق إن آمنوا بالعمل الصالح قبل الله توبتهم وأنزل ذنبهم ، حتى الصائبون فإنهم إن آمنوا كانوا أيضا كذلك . الوجه الثاني : وهو قول الفراء أن كلمة { ءان } ضعيفة في العمل ههنا ، وبيانه من وحوه : الأول : أن كلمة { ءان } إنما تعمل كلونها مشابهة للفعل ، ومعلوم أن المشابهة بين الفعل وبين الحرف ضعيفة . الثاني : أنها وإن كانت تعمل لكن إنما تعلم في اللاسم فقط ، أما الخبر فإنه بقي مرفوعا بكونه خبر المبتدأ ، وليس لهذا الحرف في رفع الخبر تأثير ، وهذا مذهب الكوفيين ، وقد بيناه بلادليل في سورة البقرة في تفسير قوله { إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم } ( البقرة : 6 ) الثالث : أنها ءنما يظهر أثرها في بعض الأسماء ، أما الأسماء التي لا يتغير حالها عند اختلاف العوامل فلا يظهر أثر هذا الحرف فيها ، والأمر ههنا كذلك ، لأن الاسم ههنا هو قوله { الذين } وهذه الكلمة لا يظهر فيها أثر الرفع والنصب والخفض .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { قل يأهل الكتاب لستم على شىء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ومآ أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم مآ أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين } > 7 ! < < المائدة : ( 68 ) قل يا أهل . . . . . > > وأعلم أنه تعالى لما أمره بالتبليغ سواء طاب للسامع أو ثقل عليه أمر بأن يقول لأهل الكتاب هذا الكلام وإن كان مما يشق عليهم جدا فقال { قل ياأهل أهل الكتاب } من اليهود والنصارى { لستم على شىء } من الدين ولا في أيديكم شيء من الحق والصواب ، كما تقول : هذا ليس بشيء إذا أردت تحقيره وتصغير شأنه . وقوله : { حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا } وهذا مذكور فيما قبل ، والتكرير للتأكيد . ثم قال تعالى : { فلا تأس على القوم الكافرين } وفيه وجهان : الأول : لا تأسف عليهم بسبب زيادة طغيانهم وكفرهم ، فإن ضرر ذلك راجع إليهم لا إليك ولا إلى المؤمنين . الثاني : لا تتأسف بسبب نزول اللعن والعذاب عليهم ، فإنهم من الكافرين المستحقين لذلك ، روى ابن عباس أنه جاء جماعة من اليهود وقالوا : يا محمد ألست تقر أن التوراة حق من الله تعالى ؟ قال بلى ، قالوا : فإنا مؤمنون بها ولا نؤمن بغيرها ، فنزلت هذه الآية . ! 7 < { إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من ءامن بالله واليوم الا خر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } > 7 ! < < المائدة : ( 69 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > قد تقدم تفسير هذه الآية في سورة البقرة ، وبقي ههنا مسائل : المسألة الأولى : ظاهر الأعراب يقتضي أن يقال : والصائبين ، وهكذا قرأ أبي بن كعب وابن مسعود وابن كثير ، وللنحويين في علة القراءة المشهورة وجوه : الأول : وهو مذهب الخليل وسيبويه ارتفع الصائبون بالابتداء علي نية التأخير ، كأنه قيل : إن الذين رمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، والصائبون كذلك ، فحذف خبره ، والفائدة في عدم عطفهم على من قبلهم هو أن الصائبين أشد الفرق المذكورين في هذه الآية ضلالا ، فكأنه قيل : كل هؤلاء الفرق إن آمنوا بالعمل الصالح قبل الله توبتهم وأنزل ذنبهم ، حتى الصائبون فإنهم إن آمنوا كانوا أيضا كذلك . الوجه الثاني : وهو قول الفراء أن كلمة { ءان } ضعيفة في العمل ههنا ، وبيانه من وحوه : الأول : أن كلمة { ءان } إنما تعمل كلونها مشابهة للفعل ، ومعلوم أن المشابهة بين الفعل وبين الحرف ضعيفة . الثاني : أنها وإن كانت تعمل لكن إنما تعلم في اللاسم فقط ، أما الخبر فإنه بقي مرفوعا بكونه خبر المبتدأ ، وليس لهذا الحرف في رفع الخبر تأثير ، وهذا مذهب الكوفيين ، وقد بيناه بلادليل في سورة البقرة في تفسير قوله { إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم } ( البقرة : 6 ) الثالث : أنها ءنما يظهر أثرها في بعض الأسماء ، أما الأسماء التي لا يتغير حالها عند اختلاف العوامل فلا يظهر أثر هذا الحرف فيها ، والأمر ههنا كذلك ، لأن الاسم ههنا هو قوله { الذين } وهذه الكلمة لا يظهر فيها أثر الرفع والنصب والخفض .

Bölüm V12/P043–V12/P044Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P043–V12/P044)
Orijinal Metin (AR)

إذا ثبت هذا فنقول : إنه إذا كان اسم { ءان } بحيث لا يظهر فيه أثر الإعراب ، فالذي يعطف عليه يجوز النصب على إعمال هذا الحرف ، والرفع على إسقاط عمله ، فلا يجوز أن يقال : إن زيدا وعمرو قائمان لأن زيدا ظهر فيه أثر الإعراب ، لكن إنما يجوز أن يقال : إن هؤلاء وإخوتك يكرموننا ، وإن هذا نفسه شجاع ، وإن قطام وهند عندنا ، والسبب في جواز ذلك أن كلمة { ءان } كانت في الأصل ضعيفة العمل ، وإذا صارت بحيث لا يظهر لها أثر في اسمها صارت في غاية الضعف ، فجاز الرفع بمقتضى الحكم الثابت قبل دخول هذا الحرف عليه ، وهو كونه مبتدأ ، فهذا تقرير قول الفراء ، وهو مذهب حسن وأولى من مذهب البصريين ، لأن الذي قالواه يقتضي أن كلام الله على الترتيب الذي ورد عليه ليس بصحيح ، وإنما تحصل الصحة عند تفكيل هذا النظم ، وأما على قول الفراء فلا حاجة إليه ، فكان ذلك أولى . المسألة الثانية : قال بعض النحويين : لا شك أن كلمة ( إن ) من العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر ، وكون المبتدأ مبتدأ والخبر خبرا وصف حقيقي ثابت حال دخول هذا الحرف وقبله ، وكونه مبتدأ يقتضي الرفع . إذا ثبت هذا فنقول : المعطوف على اسم ( إن ) يجوز انتصابه بناء على إعمال هذا الحرف ، ويجوز ارتفاعه أيضا لكونه في الحقيقة مبتدأ محدث عنه ومخبرا عنه . طعن صاحب ( الكشاف ) فيه وقال : إنما يجوز ارتفاعه على العطف على محل ( إن واسمها ) بعد ذكر الخبر ، وتقول : إن زيدا منطلق وعمرا وعمرون بالنصب على اللفظ ، والرفع على موضع ( إن ) واسمها ، لأن الخبر قد تقدم ، وأما قبل ذلك الخبر فهو غير جائز ، لأنا لو رفعناه على محل ( إن واسمها ) لكان العامل في خبرهما هو المبتدأ ، ولو كان كذلك لكان العامل في خبرهما هو الابتداء / لأن الابتداء هو المؤثر في المبتدأ والخبر معا ، وحينئذ يلزم الخبر المتأخر أن يكون مرفوعا بحرف ( إن ) وبمعنى الاتبداء فيجتمع على المرفوع الواحد رافعان مختلفان ، وأنه محال . وأعلم أن هذا الكلام ضعيف ، وبيانه من وجوه : الأول : أن هذه الأشياء التي تسميها االنحويون : رافعة وناصبة ليس معناها أنها كذلك لذواتها أو لأعيانها ، فإن هذا لا يقوله عاقل ، بل المراد أنها معرفات بحسب الوضع والاصطلاح لهذه الحركات ، واجتماع المعرفات الكثيرة على الشيء الواحد غير محال ، ألا ترى أن جميع أجزاء المحدثات دالة على وجود الله تعالى . والوجه الثاني : في ضعف هذا الجواب أنه بناه على أن كلمة ( أن ) مؤثرة في نصب الإسم ورفع الخبر ، والكوفيون ينكرون ذلك ويقولن : لا تأثير لهذا الحرف في رفع الخبر ألبتة ، وقد أحكمنا هذه المسألة في سورة البقرة . والوجه الثالث : وهو أن الأشياء الكثيرة إذا عطف بعضها على البعض فالخبر الواحد لا يكون خبرا عنها ، لأن الخبر عن الشيء عبارة عن تعريف حاله وبيان صفته ، ومن المحال أن يكون حال الشيء وصفته عين حال الآخر وصفته ، لامتناع قيام الصفة الواحدة بالذوات المختلفة . وإذا ثبت هذا ظهر أن الخبر وإن كان في اللفظ واحدا إلا أنه في التقدير متعدد ، وهو لا محالة موجود بحسب التقدير والنية ، وإذا حصل التعدد في الحقيقة لم يمتنع كون البعض مرتفعا بالحرف والبعض بالابتداء ، وبهذا التقدير لم يلزم اجتماع الرافعين على مرفوع واحد . والذي يحقق ذلك أنه سلم أن بعد ذكر الاسم وخبره جاز الرفع والنصب في المعطوف عليه ، ولا شك أن هذا المعطوف إنما جاز ذلك فيه لأنا نضمر له خبرا ، وحكمنا بأن ذلك الخبر المضمر مرتفع بالاتبداء .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا ثبت هذا فنقول : إنه إذا كان اسم { ءان } بحيث لا يظهر فيه أثر الإعراب ، فالذي يعطف عليه يجوز النصب على إعمال هذا الحرف ، والرفع على إسقاط عمله ، فلا يجوز أن يقال : إن زيدا وعمرو قائمان لأن زيدا ظهر فيه أثر الإعراب ، لكن إنما يجوز أن يقال : إن هؤلاء وإخوتك يكرموننا ، وإن هذا نفسه شجاع ، وإن قطام وهند عندنا ، والسبب في جواز ذلك أن كلمة { ءان } كانت في الأصل ضعيفة العمل ، وإذا صارت بحيث لا يظهر لها أثر في اسمها صارت في غاية الضعف ، فجاز الرفع بمقتضى الحكم الثابت قبل دخول هذا الحرف عليه ، وهو كونه مبتدأ ، فهذا تقرير قول الفراء ، وهو مذهب حسن وأولى من مذهب البصريين ، لأن الذي قالواه يقتضي أن كلام الله على الترتيب الذي ورد عليه ليس بصحيح ، وإنما تحصل الصحة عند تفكيل هذا النظم ، وأما على قول الفراء فلا حاجة إليه ، فكان ذلك أولى . المسألة الثانية : قال بعض النحويين : لا شك أن كلمة ( إن ) من العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر ، وكون المبتدأ مبتدأ والخبر خبرا وصف حقيقي ثابت حال دخول هذا الحرف وقبله ، وكونه مبتدأ يقتضي الرفع . إذا ثبت هذا فنقول : المعطوف على اسم ( إن ) يجوز انتصابه بناء على إعمال هذا الحرف ، ويجوز ارتفاعه أيضا لكونه في الحقيقة مبتدأ محدث عنه ومخبرا عنه . طعن صاحب ( الكشاف ) فيه وقال : إنما يجوز ارتفاعه على العطف على محل ( إن واسمها ) بعد ذكر الخبر ، وتقول : إن زيدا منطلق وعمرا وعمرون بالنصب على اللفظ ، والرفع على موضع ( إن ) واسمها ، لأن الخبر قد تقدم ، وأما قبل ذلك الخبر فهو غير جائز ، لأنا لو رفعناه على محل ( إن واسمها ) لكان العامل في خبرهما هو المبتدأ ، ولو كان كذلك لكان العامل في خبرهما هو الابتداء / لأن الابتداء هو المؤثر في المبتدأ والخبر معا ، وحينئذ يلزم الخبر المتأخر أن يكون مرفوعا بحرف ( إن ) وبمعنى الاتبداء فيجتمع على المرفوع الواحد رافعان مختلفان ، وأنه محال . وأعلم أن هذا الكلام ضعيف ، وبيانه من وجوه : الأول : أن هذه الأشياء التي تسميها االنحويون : رافعة وناصبة ليس معناها أنها كذلك لذواتها أو لأعيانها ، فإن هذا لا يقوله عاقل ، بل المراد أنها معرفات بحسب الوضع والاصطلاح لهذه الحركات ، واجتماع المعرفات الكثيرة على الشيء الواحد غير محال ، ألا ترى أن جميع أجزاء المحدثات دالة على وجود الله تعالى . والوجه الثاني : في ضعف هذا الجواب أنه بناه على أن كلمة ( أن ) مؤثرة في نصب الإسم ورفع الخبر ، والكوفيون ينكرون ذلك ويقولن : لا تأثير لهذا الحرف في رفع الخبر ألبتة ، وقد أحكمنا هذه المسألة في سورة البقرة . والوجه الثالث : وهو أن الأشياء الكثيرة إذا عطف بعضها على البعض فالخبر الواحد لا يكون خبرا عنها ، لأن الخبر عن الشيء عبارة عن تعريف حاله وبيان صفته ، ومن المحال أن يكون حال الشيء وصفته عين حال الآخر وصفته ، لامتناع قيام الصفة الواحدة بالذوات المختلفة . وإذا ثبت هذا ظهر أن الخبر وإن كان في اللفظ واحدا إلا أنه في التقدير متعدد ، وهو لا محالة موجود بحسب التقدير والنية ، وإذا حصل التعدد في الحقيقة لم يمتنع كون البعض مرتفعا بالحرف والبعض بالابتداء ، وبهذا التقدير لم يلزم اجتماع الرافعين على مرفوع واحد . والذي يحقق ذلك أنه سلم أن بعد ذكر الاسم وخبره جاز الرفع والنصب في المعطوف عليه ، ولا شك أن هذا المعطوف إنما جاز ذلك فيه لأنا نضمر له خبرا ، وحكمنا بأن ذلك الخبر المضمر مرتفع بالاتبداء .

Bölüm V12/P044–V12/P045Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P044–V12/P045)
Orijinal Metin (AR)

وإذا ثبت هذا فنقول : إن قبل ذكر الخبر إذ عطفنا اسما على حكم صريح العقل أنه لا بد من الحكم بتقدير الخبر ، وذلك إنما يحصل بإضمار الأخبار الكثيرة ، وعلى هذا التقدير يسقط ما ذكر من الالتزام والله أعلم . المسألة الثالثة : أنه تعالى لما بين أن أهل الكتاب ليسوا على شيء ما لم يؤمنوا ، بين أن هذا الحكم عام في الكل ، وأنه لا يحصل لأحد فضيلة ولا منقبة إلا إذا آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ، وذلك لأن الإنسان له قوتان : القوة النظرية ، والقوة العملية ، أما كمال القوة النظرية فليس إلا بأن يعرف الحق ، وأما كمال القوة العملية فليس إلا بأن يعمل الخير ، وأعظم المعارف شرفا معرفة أشرف الموجودات وهو الله سبحانه وتعالى ، وكمال معرفته إنما يحصل بكونه قادرا على الحشر والنشر ، فلا جرم كان أفضل المعارف هو الإيمان بالله واليوم لآخر ، وأفضل الخيرات في الأعمال أمران : المواظبة على الأعمال المشعرة بتعظيم المعبود ، والسعي في إيصال النفع إلى الخلق كما قال عليه الصلاة والسلام : ( التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله ) ثم بين تعالى أن كل من أتى بهذا الإيمان وبهذا العمل فإنه يرد القيامة من غير خوف ولا حزن . والفائدة في ذكرهما أن الخوف يتعلق بالمستقبل ، والحزن بالماضي ، فقال { لا خوف عليهم } بسبب ما يشاهدون من أهوال القيامة { ولا هم يحزنون } بسبب ما فاتهم من طيبات الدنيا لأنهم وجدوا أمورا أعظم أشرف وأطيب مما كانت لهم حاصلة في الدنيا ، ومن كان كذلك فإنه لا يحزن طيبات الدنيا . فإن قيل : كيف يمكن خلو المكلف الذي لا يكون معصوما عن أهوال القيامة ؟ والجواب من وجيهن : الأول : أنه تعالى شرط ذلك بالعمل الصالح ، ولا يكون آتيا بالعمل الصالح إلا إذا كان تاركا لجميع المعاصي ، والثاني : أنه إن حصل خوف فذلك عارض قليل لا يعتد به . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة : أنه تعالى شرط عدم الخوف وعدم الحزن بالإيمان والعمل الصالح / والمشروط بشيء عدم عند عدم الشرط ، فلزم أن من لم يأت مع الإيمان بالعمل الصالح فإنه يحصل له الخوف والحزن ، وذلك يمنع من العفو عن صاحب الكبيرة . والجواب : أن صاحب الكبيرة لا يقطع بأن الله يعفو عنه لا محالة ، فكان الخوف والحزن حاصلا قبل إظهار العفو . المسألة الخامسة : أنه تعالى قال في أول الآية { إن الذين ءامنوا } ثم قال في آخر الآية { من ءامن بالله } وفي هذا التكرير فائدتان ، الأولى : أن المنافقين كانوا يزعمون أنهم مؤمنون ، فالفائدة في هذا التكرير إخراجهم عن وعد عدم الخوف وعدم الحزن . الفائدة الثانية : أنه تعالى أطلق لفظ الإيمان ، والإيمان يدخل تحته أقسام ، وأشرفها الإيمان بالله واليوم لآخر ، فكانت الفائدة في الإعادة التنبيه على أن هذين القسمين أشرف أقسام الإيمان ، وقد ذكرنا وجوها كثيرة في قوله { ذلك بأن الذين كفروا } وكلها صالحة لهذا الموضع . المسألة السادسة : لراجع إلى اسم { ءان } محذوف ، والتقدير : من آمن منهم ، إلا أنه حسن الحذف لكونه معلوما ، والله أعلم . ! 7 < { لقد أخذنا ميثاق بنىإسراءيل وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } > 7 ! < < المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا ثبت هذا فنقول : إن قبل ذكر الخبر إذ عطفنا اسما على حكم صريح العقل أنه لا بد من الحكم بتقدير الخبر ، وذلك إنما يحصل بإضمار الأخبار الكثيرة ، وعلى هذا التقدير يسقط ما ذكر من الالتزام والله أعلم . المسألة الثالثة : أنه تعالى لما بين أن أهل الكتاب ليسوا على شيء ما لم يؤمنوا ، بين أن هذا الحكم عام في الكل ، وأنه لا يحصل لأحد فضيلة ولا منقبة إلا إذا آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا ، وذلك لأن الإنسان له قوتان : القوة النظرية ، والقوة العملية ، أما كمال القوة النظرية فليس إلا بأن يعرف الحق ، وأما كمال القوة العملية فليس إلا بأن يعمل الخير ، وأعظم المعارف شرفا معرفة أشرف الموجودات وهو الله سبحانه وتعالى ، وكمال معرفته إنما يحصل بكونه قادرا على الحشر والنشر ، فلا جرم كان أفضل المعارف هو الإيمان بالله واليوم لآخر ، وأفضل الخيرات في الأعمال أمران : المواظبة على الأعمال المشعرة بتعظيم المعبود ، والسعي في إيصال النفع إلى الخلق كما قال عليه الصلاة والسلام : ( التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله ) ثم بين تعالى أن كل من أتى بهذا الإيمان وبهذا العمل فإنه يرد القيامة من غير خوف ولا حزن . والفائدة في ذكرهما أن الخوف يتعلق بالمستقبل ، والحزن بالماضي ، فقال { لا خوف عليهم } بسبب ما يشاهدون من أهوال القيامة { ولا هم يحزنون } بسبب ما فاتهم من طيبات الدنيا لأنهم وجدوا أمورا أعظم أشرف وأطيب مما كانت لهم حاصلة في الدنيا ، ومن كان كذلك فإنه لا يحزن طيبات الدنيا . فإن قيل : كيف يمكن خلو المكلف الذي لا يكون معصوما عن أهوال القيامة ؟ والجواب من وجيهن : الأول : أنه تعالى شرط ذلك بالعمل الصالح ، ولا يكون آتيا بالعمل الصالح إلا إذا كان تاركا لجميع المعاصي ، والثاني : أنه إن حصل خوف فذلك عارض قليل لا يعتد به . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة : أنه تعالى شرط عدم الخوف وعدم الحزن بالإيمان والعمل الصالح / والمشروط بشيء عدم عند عدم الشرط ، فلزم أن من لم يأت مع الإيمان بالعمل الصالح فإنه يحصل له الخوف والحزن ، وذلك يمنع من العفو عن صاحب الكبيرة . والجواب : أن صاحب الكبيرة لا يقطع بأن الله يعفو عنه لا محالة ، فكان الخوف والحزن حاصلا قبل إظهار العفو . المسألة الخامسة : أنه تعالى قال في أول الآية { إن الذين ءامنوا } ثم قال في آخر الآية { من ءامن بالله } وفي هذا التكرير فائدتان ، الأولى : أن المنافقين كانوا يزعمون أنهم مؤمنون ، فالفائدة في هذا التكرير إخراجهم عن وعد عدم الخوف وعدم الحزن . الفائدة الثانية : أنه تعالى أطلق لفظ الإيمان ، والإيمان يدخل تحته أقسام ، وأشرفها الإيمان بالله واليوم لآخر ، فكانت الفائدة في الإعادة التنبيه على أن هذين القسمين أشرف أقسام الإيمان ، وقد ذكرنا وجوها كثيرة في قوله { ذلك بأن الذين كفروا } وكلها صالحة لهذا الموضع . المسألة السادسة : لراجع إلى اسم { ءان } محذوف ، والتقدير : من آمن منهم ، إلا أنه حسن الحذف لكونه معلوما ، والله أعلم . ! 7 < { لقد أخذنا ميثاق بنىإسراءيل وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } > 7 ! < < المائدة : ( 70 ) لقد أخذنا ميثاق . . . . .

Bölüm V12/P045–V12/P047Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P045–V12/P047)
Orijinal Metin (AR)

> > أعلم أن المقصود بيان عتو بني إسرائيل وشدة تمردهم عن الوفاء بعهد الله ، وهو متعلق بما افتتح الله به السورة ، وهو قوله { أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) فقال { لقد أخذنا ميثاق بنى إسراءيل } يعني خلقنا الدلائل وخلقنا العقل الهادي إلى كيفية الاستدلال ، وأرسلنا إليهم رسلا بتعريف الشرائع والأحكام . وقوله { كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم } جملة شرطية وقعت صفة لقوله { رسلا } والراجع محذوف ، والتقدير : كلما جاءهم رسول منهم بما لا تهوى أنفسهم ، أي بما يخالف أهواءهم وما يضاد شهواتهم من مشاق التكليف . وههنا سؤالات : الأول : أي جواب الشرط ؟ فإن قوله { فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } لا يصلح أن يكون جوابا لهذا الشرط ، لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين . والجواب : أن جواب الشرط محذوف ، وإنما جاز حدفه لأن الكلام المذكور دليل عليه ، والتقدير : كلما جاءهم رسول ناصبوه ، ثم ءنه قيل : فكيف ناصبوه ؟ فقيل : فريقا كذبوا وفريقا يقتلون . وقوله : الرسول الواحد لا يكون فريقين . فنقول : إن قوله { كلما جاءهم رسول } يدل على كثرة الرسل ، فلا جرم جعلهم فريقين . السؤال الثاني : لم ذكر أحد الفعلين ماضيا ، والآخر مضارعا ؟ والجواب : أنه تعالى بين أنهم كيف كانوا يكذبون عيسى وموسى في كل مقام ، وكيف كانوا يتمردون على أوامره وتكاليفه ، وأنه عليه السلام إنما توفى في التيه في قول بعضهم لشؤم تمردهم عن قبول قوله في مقاتلة الجبارين . وأما القتل فهو ما اتفق لهم في حق زكريا ويحيى عليهما السلام ، وكانوا قد قصدوا أيضا قتل عيسى وءن كان الله منعهم عن مرادهم وهم يزعمون أنهم قتلوه ، فذكر التكذيب بلفظ الماضي هنا إشارة إلى معاملتهم مع موسى عليه السلام ، لأنه قد انقضى من ذلك الزمان أدوار كثيرة ، وذكر القتل بلفظ المضارع إشارة إلى معاملتهم مع زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام لكون ذلك الزمان قريبا فكان كالحاضر . السؤال الثالث : ما الفائدة في تقديم المفعول في قوله تعالى : { فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } . والجواب : قد عرفت أن التقديم إنما يكون لشدة العناية ، فالتكذيب والقتل وإن كانا منكرين إلا أن تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقتلهم أقبح ، فكان التقديم لهذه الفائدة . ! 7 < { وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون } > 7 < المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . > > ثم قال تعالى : { وحسبوا أن لا تكونن فتنة } في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرون { أن لا تكون فتنة } برفع نون ( تكون ) والباقون بالنصب ، وذكر الواحدي لهذا تقريرا حسنا فقال : الأفعال على ثلاثة أضرب : فعل يدل علي ثبات الشيء واستقراره نحو : العلم والتيقن والتبين ، فما كان مثل هذا يقع بعده ( أن ) الثقيلة ولم يقع بعده ( أن ) الخفيفة الناصبة للفعل ، وذلك لأن النثقيلة تدل على ثبات الشيء ، واستقراره ، فإذا كان العلم يدل على الاستقرار والثبات و ( إن ) الثقيلة تفيد هذا المعنى حصلت بينهما موافقة ومجانسة ، ومثاله من القرآن قوله تعالى : { ويعلمون أن الله هو الحق المبين } ( النور : 25 ) { ألم يعلموا أن لله هو يقبل التوبة عن عباده } ( التوبة : 104 ) { ألم يعلم بأن الله يرى } ( العلق : 14 ) والباء زائدة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > أعلم أن المقصود بيان عتو بني إسرائيل وشدة تمردهم عن الوفاء بعهد الله ، وهو متعلق بما افتتح الله به السورة ، وهو قوله { أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) فقال { لقد أخذنا ميثاق بنى إسراءيل } يعني خلقنا الدلائل وخلقنا العقل الهادي إلى كيفية الاستدلال ، وأرسلنا إليهم رسلا بتعريف الشرائع والأحكام . وقوله { كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم } جملة شرطية وقعت صفة لقوله { رسلا } والراجع محذوف ، والتقدير : كلما جاءهم رسول منهم بما لا تهوى أنفسهم ، أي بما يخالف أهواءهم وما يضاد شهواتهم من مشاق التكليف . وههنا سؤالات : الأول : أي جواب الشرط ؟ فإن قوله { فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } لا يصلح أن يكون جوابا لهذا الشرط ، لأن الرسول الواحد لا يكون فريقين . والجواب : أن جواب الشرط محذوف ، وإنما جاز حدفه لأن الكلام المذكور دليل عليه ، والتقدير : كلما جاءهم رسول ناصبوه ، ثم ءنه قيل : فكيف ناصبوه ؟ فقيل : فريقا كذبوا وفريقا يقتلون . وقوله : الرسول الواحد لا يكون فريقين . فنقول : إن قوله { كلما جاءهم رسول } يدل على كثرة الرسل ، فلا جرم جعلهم فريقين . السؤال الثاني : لم ذكر أحد الفعلين ماضيا ، والآخر مضارعا ؟ والجواب : أنه تعالى بين أنهم كيف كانوا يكذبون عيسى وموسى في كل مقام ، وكيف كانوا يتمردون على أوامره وتكاليفه ، وأنه عليه السلام إنما توفى في التيه في قول بعضهم لشؤم تمردهم عن قبول قوله في مقاتلة الجبارين . وأما القتل فهو ما اتفق لهم في حق زكريا ويحيى عليهما السلام ، وكانوا قد قصدوا أيضا قتل عيسى وءن كان الله منعهم عن مرادهم وهم يزعمون أنهم قتلوه ، فذكر التكذيب بلفظ الماضي هنا إشارة إلى معاملتهم مع موسى عليه السلام ، لأنه قد انقضى من ذلك الزمان أدوار كثيرة ، وذكر القتل بلفظ المضارع إشارة إلى معاملتهم مع زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام لكون ذلك الزمان قريبا فكان كالحاضر . السؤال الثالث : ما الفائدة في تقديم المفعول في قوله تعالى : { فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } . والجواب : قد عرفت أن التقديم إنما يكون لشدة العناية ، فالتكذيب والقتل وإن كانا منكرين إلا أن تكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقتلهم أقبح ، فكان التقديم لهذه الفائدة . ! 7 < { وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون } > 7 < المائدة : ( 71 ) وحسبوا ألا تكون . . . . . > > ثم قال تعالى : { وحسبوا أن لا تكونن فتنة } في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرون { أن لا تكون فتنة } برفع نون ( تكون ) والباقون بالنصب ، وذكر الواحدي لهذا تقريرا حسنا فقال : الأفعال على ثلاثة أضرب : فعل يدل علي ثبات الشيء واستقراره نحو : العلم والتيقن والتبين ، فما كان مثل هذا يقع بعده ( أن ) الثقيلة ولم يقع بعده ( أن ) الخفيفة الناصبة للفعل ، وذلك لأن النثقيلة تدل على ثبات الشيء ، واستقراره ، فإذا كان العلم يدل على الاستقرار والثبات و ( إن ) الثقيلة تفيد هذا المعنى حصلت بينهما موافقة ومجانسة ، ومثاله من القرآن قوله تعالى : { ويعلمون أن الله هو الحق المبين } ( النور : 25 ) { ألم يعلموا أن لله هو يقبل التوبة عن عباده } ( التوبة : 104 ) { ألم يعلم بأن الله يرى } ( العلق : 14 ) والباء زائدة .

Bölüm V12/P047–V12/P048Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V12/P047–V12/P048)
Orijinal Metin (AR)

والضرب الثاني : فعل يدل على خلاف الثبات والاستقرار ، نحو : أطمع وأخاف وأرجو ، فهذا لا يستعمل فيه إلا الخفيفة الناصبة للفعل ، قال تعالى : { والذين أطمع أن يغفر لى خطيئتى } ( الشعراء : 82 ) { تخافون أن يتخطفكم الناس } ( الأنفال : 26 ) { فخشينا أن يرهقهما } ( الكهف : 80 ) . والضرب الثالث : فعل يحذو مرة إلى هذا القبيل ومرة أخرى إلى ذلك القبيل نحو : حسب وأخواتها ، فتارة تستعمل بمعنى أطمع وأرجو فيما لا يكون ثابتا ومستقرا ، وتارة بمعنى العلم فيما يكو مستقرا . إذا عرفت هذا فنقول : يمكن إجراء الحسبان ههنا بحيث يفيد الثبات والاستقرار ، لأن القوم كانوا جازمين بأنهم لا يقعون بسبب ذلك التكذيب والقتل في الفتنة والعذاب ، ويمكن إجراؤه بحيث لا يفيد هذا الثبات من حيث إنهم كانوا يكذبون ويقتلون بسبب حفظ الجاه والتبع ، فكانوا بقلوبهم عارفين بأن ذلك خطأ ومعصية ، وإذا كان اللفظ محتملا لكل واحد من هذين المعنيين لا جرم ظهر الوجه صحة كل واحدة من هاتين القراءتين ، فمن رفع قوله { أن لا تكون } كان المعنى : أنه لا تكون ، ثم خففت المشددة وجعلت ( لا ) عوضا من حدف الضمير ، فلو قلت : علمت أن يقول : بالرفع لم يحسن حتى تأتي بما يكون عوضا من حذف الضمير : نحو السين وسوف وقد ، كقوله { علم إن } ( المزمل : 20 ) ووجه النصب ظاهر . ثم قال الواحدي : وكلا الوجهين قد جاء به القرآن ، فمثل قراءة من نصب وأوقع بعده الخفيفة قوله { الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } ( العنكبوت : 4 ) { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم } ( الجاثية : 21 ) { الم أحسب الناس أن يتركوا } ( العنكبوت : 1 ، 2 ) ومثل قراءة من رفع { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم } ( الزخرف : 80 ) { أيحسبون أنما نمدهم به } ( المؤمنون : 55 ) { أيحسب الإنسان ألن نجمع } ( القيامة : 3 ) فهذه مخففة من الثقيلة لأن الناصبة للفعل لا يقع بعدها ( لن ) ومثل المذهبين في الظن قوله { تظن أن يفعل } ( القيامة : 25 ) { إن ظنا أن يقيما } ( البقرة : 230 ) ومن الرفع قوله : { وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن } ( الجن : 5 ) { وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا } ( الجن : 7 ) فأن ههنا الخفيفة من الشديدة كقوله { علم أن سيكون } ( المزمل : 20 ) لأن ( أن ) الناصبة للفعل لا تجتمع مع لن ، لأن ( لن ) تفيد التأكيد ، و ( أن ) الناصبة تفيد عدم الثبات كما قررناه . المسألة الثانية : أن باب حسب من الأفعال التي لا بد لها من مفعولين ، إلا أن قوله { أن لا تكون فتنة } جملة قامت مقام مفعولي حسب لأن معناه : وحسبوا الفتنة غير نامزلة بهم . المسألة الثالثة : ذكر المفسرون في ( الفتنة ) وجوها ، وهي محصورة في عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، ثم عذاب الدنيا أقسام : منها القحط ، ومنه الوباء ، ومنها القتل ، ومنها العداوة ، ومنها البغضاء فيما بينهم ، ومنها الادبار والنحوسة ، وكل ذلك قد وقع بهم ، وكل واحد من المفسرين حمل الفتنة على واحد من هذه الوجوه .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والضرب الثاني : فعل يدل على خلاف الثبات والاستقرار ، نحو : أطمع وأخاف وأرجو ، فهذا لا يستعمل فيه إلا الخفيفة الناصبة للفعل ، قال تعالى : { والذين أطمع أن يغفر لى خطيئتى } ( الشعراء : 82 ) { تخافون أن يتخطفكم الناس } ( الأنفال : 26 ) { فخشينا أن يرهقهما } ( الكهف : 80 ) . والضرب الثالث : فعل يحذو مرة إلى هذا القبيل ومرة أخرى إلى ذلك القبيل نحو : حسب وأخواتها ، فتارة تستعمل بمعنى أطمع وأرجو فيما لا يكون ثابتا ومستقرا ، وتارة بمعنى العلم فيما يكو مستقرا . إذا عرفت هذا فنقول : يمكن إجراء الحسبان ههنا بحيث يفيد الثبات والاستقرار ، لأن القوم كانوا جازمين بأنهم لا يقعون بسبب ذلك التكذيب والقتل في الفتنة والعذاب ، ويمكن إجراؤه بحيث لا يفيد هذا الثبات من حيث إنهم كانوا يكذبون ويقتلون بسبب حفظ الجاه والتبع ، فكانوا بقلوبهم عارفين بأن ذلك خطأ ومعصية ، وإذا كان اللفظ محتملا لكل واحد من هذين المعنيين لا جرم ظهر الوجه صحة كل واحدة من هاتين القراءتين ، فمن رفع قوله { أن لا تكون } كان المعنى : أنه لا تكون ، ثم خففت المشددة وجعلت ( لا ) عوضا من حدف الضمير ، فلو قلت : علمت أن يقول : بالرفع لم يحسن حتى تأتي بما يكون عوضا من حذف الضمير : نحو السين وسوف وقد ، كقوله { علم إن } ( المزمل : 20 ) ووجه النصب ظاهر . ثم قال الواحدي : وكلا الوجهين قد جاء به القرآن ، فمثل قراءة من نصب وأوقع بعده الخفيفة قوله { الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } ( العنكبوت : 4 ) { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم } ( الجاثية : 21 ) { الم أحسب الناس أن يتركوا } ( العنكبوت : 1 ، 2 ) ومثل قراءة من رفع { أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم } ( الزخرف : 80 ) { أيحسبون أنما نمدهم به } ( المؤمنون : 55 ) { أيحسب الإنسان ألن نجمع } ( القيامة : 3 ) فهذه مخففة من الثقيلة لأن الناصبة للفعل لا يقع بعدها ( لن ) ومثل المذهبين في الظن قوله { تظن أن يفعل } ( القيامة : 25 ) { إن ظنا أن يقيما } ( البقرة : 230 ) ومن الرفع قوله : { وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن } ( الجن : 5 ) { وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا } ( الجن : 7 ) فأن ههنا الخفيفة من الشديدة كقوله { علم أن سيكون } ( المزمل : 20 ) لأن ( أن ) الناصبة للفعل لا تجتمع مع لن ، لأن ( لن ) تفيد التأكيد ، و ( أن ) الناصبة تفيد عدم الثبات كما قررناه . المسألة الثانية : أن باب حسب من الأفعال التي لا بد لها من مفعولين ، إلا أن قوله { أن لا تكون فتنة } جملة قامت مقام مفعولي حسب لأن معناه : وحسبوا الفتنة غير نامزلة بهم . المسألة الثالثة : ذكر المفسرون في ( الفتنة ) وجوها ، وهي محصورة في عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، ثم عذاب الدنيا أقسام : منها القحط ، ومنه الوباء ، ومنها القتل ، ومنها العداوة ، ومنها البغضاء فيما بينهم ، ومنها الادبار والنحوسة ، وكل ذلك قد وقع بهم ، وكل واحد من المفسرين حمل الفتنة على واحد من هذه الوجوه .

%0
10 Bölüm

Sorular