Bölüm V15/P034–V15/P035Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V15/P034–V15/P035)
Orijinal Metin (AR)أما قوله : { إلى يوم القيامة } فهذا تنصيص على أن ذلك العذاب ممدود إلى يوم القيامة وذلك يقتضي أن ذلك العذاب إنما يحصل في الدنيا ، وعند ذلك اختلفوا فيه فقال بعضهم : هو أخذ الجزية . وقيل : الاستخفاف والإهانة والإذلال لقوله تعالى : { ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا } وقيل : القتل والقتال . وقيل : الإخراج والإبعاد من الوطن ، وهذا القائل جعل هذه الآية في أهل خيبر وبني قريظة والنضير ، وهذه الآية نزلت في اليهود على أنه لا دولة ولا عز ، وأن الذل يلزمهم ، والصغار لا يفارقهم . ولما أخبر الله تعالى في زمان محمد عن هذه الواقعة . ثم شاهدنا بأن الأمر كذلك كان هذا أخبارا صدقا عن الغيب ، فكان معجزا ، والخبر المروي في أن أتباع الرجال هم اليهود إن صح ، فمعناه أنهم كانوا قبل خروجه يهودا ثم دانوا بإلهيته ، فذكروا بالاسم الأول ولولا ذلك لكان في وقت اتباعهم الدجال قد خرجوا عن الذلة والقهر ، وذلك خلاف هذه الآية . واحتج بعض العلماء / على لزوم الذل والصغار لليهود بقوله تعالى : { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله } ( آل عمران : 112 ) إلا أن دلالتها ليست قوية لأن الاستثناء المذكور في هذه الآية يمنع من القطع على لزوم الذل لهم في كل الأحوال . أما الآية التي نحن في تفسيرها لم يحصل فيها تقييد ولا استثناء ، فكانت دلالتها على هذا المعنى قوية جدا . واختلفوا في أن الذين يلحقون هذا الذل بهؤلاء اليهود من هم / فقال بعضهم : الرسول وأمته وقيل يحتمل دخول الولاة الظلمة منهم ، وإن لم يؤمروا بالقيام بذلك إذا أذلوهم . وهذا القائل حمل قوله : { ليبعثن } على نحو قوله : { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } ( مريم : 83 ) فإذا جاز أن يكون المراد بالإرسال التخلية ، وترك المنع ، فكذلك البعثة ، وهذا القائل . قال : المراد بختنصر وغيره إلى هذا اليوم ، ثم أنه تعالى ختم الآية بقوله : { إن ربك لسريع العقاب } والمراد التحذير من عقابه في الآخرة مع الذلة في الدنيا { وإنه لغفور رحيم } لمن تاب من الكفر واليهودية ، ودخل في الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم . ! 7 < { وقطعناهم في الا رض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذالك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون } . > 7 < الأعراف : ( 168 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . > > واعلم أن قوله : { وقطعناهم } أحد ما يدل على أن الذي تقدم من قوله : { ليبعثن عليهم } ( الأعراف : 167 ) المراد جملة اليهود ، ومعنى { قطعناهم } أي فرقناهم تفريقا شديدا . فلذلك قال بعده : { وقطعناهم في الارض أمما } وظاهر ذلك أنه لا أرض مسكونة إلا ومنهم فيها أمة ، وهذا هو الغالب من حال اليهود ، ومعنى قطعناهم ، فإنه قلما يوجد بلد إلا وفيه طائفة منهم . ثم قال : { منهم الصالحون } قيل المراد القوم الذين كانوا في زمن موسى عليه السلام لأنه كان فيهم أمة يهدون بالحق . وقال ابن عباس ومجاهد : يريد الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وقوله : { ومنهم دون ذالك } أي ومنهم قوم دون ذلك ، والمراد من أقام على اليهودية . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون قوله : { ومنهم دون ذالك } من يكون صالحا إلا أن صلاحه كان دون صلاح الأولين لأن ذلك إلى الظاهر أقرب . قلنا : أن قوله بعد ذلك : { لعلهم يرجعون } يدل على أن المراد بذلك من ثبت على اليهودية وخرج من الصلاح .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما قوله : { إلى يوم القيامة } فهذا تنصيص على أن ذلك العذاب ممدود إلى يوم القيامة وذلك يقتضي أن ذلك العذاب إنما يحصل في الدنيا ، وعند ذلك اختلفوا فيه فقال بعضهم : هو أخذ الجزية . وقيل : الاستخفاف والإهانة والإذلال لقوله تعالى : { ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا } وقيل : القتل والقتال . وقيل : الإخراج والإبعاد من الوطن ، وهذا القائل جعل هذه الآية في أهل خيبر وبني قريظة والنضير ، وهذه الآية نزلت في اليهود على أنه لا دولة ولا عز ، وأن الذل يلزمهم ، والصغار لا يفارقهم . ولما أخبر الله تعالى في زمان محمد عن هذه الواقعة . ثم شاهدنا بأن الأمر كذلك كان هذا أخبارا صدقا عن الغيب ، فكان معجزا ، والخبر المروي في أن أتباع الرجال هم اليهود إن صح ، فمعناه أنهم كانوا قبل خروجه يهودا ثم دانوا بإلهيته ، فذكروا بالاسم الأول ولولا ذلك لكان في وقت اتباعهم الدجال قد خرجوا عن الذلة والقهر ، وذلك خلاف هذه الآية . واحتج بعض العلماء / على لزوم الذل والصغار لليهود بقوله تعالى : { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله } ( آل عمران : 112 ) إلا أن دلالتها ليست قوية لأن الاستثناء المذكور في هذه الآية يمنع من القطع على لزوم الذل لهم في كل الأحوال . أما الآية التي نحن في تفسيرها لم يحصل فيها تقييد ولا استثناء ، فكانت دلالتها على هذا المعنى قوية جدا . واختلفوا في أن الذين يلحقون هذا الذل بهؤلاء اليهود من هم / فقال بعضهم : الرسول وأمته وقيل يحتمل دخول الولاة الظلمة منهم ، وإن لم يؤمروا بالقيام بذلك إذا أذلوهم . وهذا القائل حمل قوله : { ليبعثن } على نحو قوله : { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } ( مريم : 83 ) فإذا جاز أن يكون المراد بالإرسال التخلية ، وترك المنع ، فكذلك البعثة ، وهذا القائل . قال : المراد بختنصر وغيره إلى هذا اليوم ، ثم أنه تعالى ختم الآية بقوله : { إن ربك لسريع العقاب } والمراد التحذير من عقابه في الآخرة مع الذلة في الدنيا { وإنه لغفور رحيم } لمن تاب من الكفر واليهودية ، ودخل في الإيمان بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم . ! 7 < { وقطعناهم في الا رض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذالك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون } . > 7 < الأعراف : ( 168 ) وقطعناهم في الأرض . . . . . > > واعلم أن قوله : { وقطعناهم } أحد ما يدل على أن الذي تقدم من قوله : { ليبعثن عليهم } ( الأعراف : 167 ) المراد جملة اليهود ، ومعنى { قطعناهم } أي فرقناهم تفريقا شديدا . فلذلك قال بعده : { وقطعناهم في الارض أمما } وظاهر ذلك أنه لا أرض مسكونة إلا ومنهم فيها أمة ، وهذا هو الغالب من حال اليهود ، ومعنى قطعناهم ، فإنه قلما يوجد بلد إلا وفيه طائفة منهم . ثم قال : { منهم الصالحون } قيل المراد القوم الذين كانوا في زمن موسى عليه السلام لأنه كان فيهم أمة يهدون بالحق . وقال ابن عباس ومجاهد : يريد الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وقوله : { ومنهم دون ذالك } أي ومنهم قوم دون ذلك ، والمراد من أقام على اليهودية . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون قوله : { ومنهم دون ذالك } من يكون صالحا إلا أن صلاحه كان دون صلاح الأولين لأن ذلك إلى الظاهر أقرب . قلنا : أن قوله بعد ذلك : { لعلهم يرجعون } يدل على أن المراد بذلك من ثبت على اليهودية وخرج من الصلاح .
Bölüm V15/P035–V15/P036Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V15/P035–V15/P036)
Orijinal Metin (AR)/ أما قوله : { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } أي عاملناهم معاملة المبتلى المختبر بالحسنات ، وهي النعم والخصب والعافية ، والسيئات هي الجدب والشدائد ، قال أهل المعاني : وكل واحد من الحسنات والسيئات يدعو إلى الطاعة ، أما النعم فلأجل الترغيب ، وأما النقم فلأجل الترهيب . وقوله : { يرجعون } يريد كي يتوبوا . ! 7 < { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هاذا الا دنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الا خرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلواة إنا لا نضيع أجر المصلحين } . > 7 < الأعراف : ( 169 - 170 ) فخلف من بعدهم . . . . . > > اعلم أن قوله : { فخلف من بعدهم خلف } ظاهره أن الأول ممدوح . والثاني مذموم ، وإذا كان كذلك ، فيجب أن يكون المراد : فخلف من بعد الصالحين منهم الذين تقدم ذكرهم خلف . قال الزجاج : الخلف ما أخلف عليك مما أخذ منك ، فلهذا السبب يقال للقرن الذي يجيء في إثر قرن خلف ، ويقال فيه أيضا خلف ، وقال أحمد بن يحيى : الناس كلهم يقولون خلف صدق وخلف سوء ، وخلف للسوء لا غير . وحاصل الكلام : أن من أهل العربية من قال الخلف والخلف قد يذكر في الصالح وفي الرديء ، ومنهم من يقول الخلف مخصوص بالذم قال لبيد . وبقيت في خلف كجلد الأجرب ومنهم من يقول : الخلف المستعمل في الذم مأخوذ من الخلف ، وهو الفساد ، يقال للردىء من القول خلف ، ومنه المثل المشهور سكت ألفا ونطق خلفا ، وخلف الشيء يخلف خلوفا وخلفا إذا فسد / وكذلك الفم إذا تغيرت رائحته . وقوله : { يأخذون عرض هاذا الادنى } قال أبو عبيدة جميع متاع الدنيا عرض بفتح الراء ، يقال الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ، وأما العرض بسكون الراء فما خالف العين ، أعني الدراهم والدنانير وجمعه عروض ، فكان كل عرض عرضا وليس كل عرض عرضا ، والمراد بقوله : { عرض هاذا الادنى } أي حطام هذا الشيء الأدنى يريد الدنيا وما يتمتع به منها ، وفي قوله : { هاذا الادنى } تخسيس وتحقير ، و { الادنى } إما من الدنو بمعنى القرب لأنه عاجل قريب ، وإما من دنو الحال وسقوطها وقلتها . والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلام . ثم حكى تعالى عنهم أنهم يستحقرون ذلك الذنب ويقولون سيغفر لنا . ثم قال : { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } والمراد الأخبار عن إصرارهم على الذنوب . وقال الحسن هذا إخبار عن حرصهم على الدنيا وأنهم لا يستمتعون منها . ثم بين تعالى قبح فعلهم فقال : { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } أي التوراة { أن لا يقولوا على الله إلا الحق } قيل المراد منعهم عن تحريف الكتاب وتغيير الشرائع لأجل أخذ الرشوة ، وقيل : المراد أنهم قالوا سيغفر لنا هذا الذنب مع الإصرار ، وذلك قول باطل . فإن قيل : فهذا القول يدل على أن حكم التوراة هو أن صاحب الكبيرة لا يغفر له . قلنا : أنهم كانوا يقطعون بأن هذه الكبيرة مغفورة ، ونحن لا نقطع بالغفران بل نرجو الغفران ، ونقول : إن بتقدير أن يعذب الله عليها فذلك العذاب منقطع غير دائم . ثم قال تعالى : { ودرسوا ما فيه } أي فهم ذاكرون لما أخذ عليهم لأنهم قد قرؤه ودرسوه . ثم قال : { والدار الاخرة خير للذين يتقون } من تلك الرشوة الخبيثة المحقرة { أفلا يعقلون } .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ أما قوله : { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } أي عاملناهم معاملة المبتلى المختبر بالحسنات ، وهي النعم والخصب والعافية ، والسيئات هي الجدب والشدائد ، قال أهل المعاني : وكل واحد من الحسنات والسيئات يدعو إلى الطاعة ، أما النعم فلأجل الترغيب ، وأما النقم فلأجل الترهيب . وقوله : { يرجعون } يريد كي يتوبوا . ! 7 < { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هاذا الا دنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الا خرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلواة إنا لا نضيع أجر المصلحين } . > 7 < الأعراف : ( 169 - 170 ) فخلف من بعدهم . . . . . > > اعلم أن قوله : { فخلف من بعدهم خلف } ظاهره أن الأول ممدوح . والثاني مذموم ، وإذا كان كذلك ، فيجب أن يكون المراد : فخلف من بعد الصالحين منهم الذين تقدم ذكرهم خلف . قال الزجاج : الخلف ما أخلف عليك مما أخذ منك ، فلهذا السبب يقال للقرن الذي يجيء في إثر قرن خلف ، ويقال فيه أيضا خلف ، وقال أحمد بن يحيى : الناس كلهم يقولون خلف صدق وخلف سوء ، وخلف للسوء لا غير . وحاصل الكلام : أن من أهل العربية من قال الخلف والخلف قد يذكر في الصالح وفي الرديء ، ومنهم من يقول الخلف مخصوص بالذم قال لبيد . وبقيت في خلف كجلد الأجرب ومنهم من يقول : الخلف المستعمل في الذم مأخوذ من الخلف ، وهو الفساد ، يقال للردىء من القول خلف ، ومنه المثل المشهور سكت ألفا ونطق خلفا ، وخلف الشيء يخلف خلوفا وخلفا إذا فسد / وكذلك الفم إذا تغيرت رائحته . وقوله : { يأخذون عرض هاذا الادنى } قال أبو عبيدة جميع متاع الدنيا عرض بفتح الراء ، يقال الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ، وأما العرض بسكون الراء فما خالف العين ، أعني الدراهم والدنانير وجمعه عروض ، فكان كل عرض عرضا وليس كل عرض عرضا ، والمراد بقوله : { عرض هاذا الادنى } أي حطام هذا الشيء الأدنى يريد الدنيا وما يتمتع به منها ، وفي قوله : { هاذا الادنى } تخسيس وتحقير ، و { الادنى } إما من الدنو بمعنى القرب لأنه عاجل قريب ، وإما من دنو الحال وسقوطها وقلتها . والمراد ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام على تحريف الكلام . ثم حكى تعالى عنهم أنهم يستحقرون ذلك الذنب ويقولون سيغفر لنا . ثم قال : { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } والمراد الأخبار عن إصرارهم على الذنوب . وقال الحسن هذا إخبار عن حرصهم على الدنيا وأنهم لا يستمتعون منها . ثم بين تعالى قبح فعلهم فقال : { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } أي التوراة { أن لا يقولوا على الله إلا الحق } قيل المراد منعهم عن تحريف الكتاب وتغيير الشرائع لأجل أخذ الرشوة ، وقيل : المراد أنهم قالوا سيغفر لنا هذا الذنب مع الإصرار ، وذلك قول باطل . فإن قيل : فهذا القول يدل على أن حكم التوراة هو أن صاحب الكبيرة لا يغفر له . قلنا : أنهم كانوا يقطعون بأن هذه الكبيرة مغفورة ، ونحن لا نقطع بالغفران بل نرجو الغفران ، ونقول : إن بتقدير أن يعذب الله عليها فذلك العذاب منقطع غير دائم . ثم قال تعالى : { ودرسوا ما فيه } أي فهم ذاكرون لما أخذ عليهم لأنهم قد قرؤه ودرسوه . ثم قال : { والدار الاخرة خير للذين يتقون } من تلك الرشوة الخبيثة المحقرة { أفلا يعقلون } .
Bölüm V15/P036–V15/P037Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V15/P036–V15/P037)
Orijinal Metin (AR)أما قوله تعالى : { والذين يمسكون بالكتاب } يقال مسكت بالشيء وتمسكت به واستمسكت به وامتسكت به ، وقرأ أبو بكر عن عاصم { يمسكون } مخففة والباقون بالتشديد . أما حجة عاصم فقوله تعالى : { فإمساك بمعروف } ( البقرة : 229 ) وقوله : { أمسك عليك زوجك } ( الأحزاب : 37 ) وقوله : { فكلوا مما أمسكن عليكم } ( المائدة : 4 ) قال الواحدي : والتشديد أقوى ، لأن التشديد للكثرة وههنا أريد به الكثرة ، ولأنه يقال : أمسكته ، وقلما يقال أمسكت به . إذا عرفت هذا فنقول : في قوله : { والذين يمسكون بالكتاب } قولان : القول الأول : أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره { إنا لا نضيع أجر المصلحين } والمعنى : إنا لا نضيع أجرهم وهو كقوله : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ( الكهف : 30 ) وهذا الوجه حسن لأنه لما ذكر وعيد من ترك التمسك بالكتاب أردفه بوعد من تمسك به . والقول الثاني : أن يكون مجرورا عطفا على قوله : { الذين يتقون } ويكون قوله : { إنا لا نضيع } / زيادة مذكورة لتأكيد ما قبله . فإن قيل : التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة ، ومنها إقامة الصلاة فكيف أفردت بالذكر ؟ قلنا : إظهارا لعلو مرتبة الصلاة ، وأنها أعظم العبادات بعد الإيمان . ! 7 < { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا مآ ءاتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . > > قال أبو عبيدة : أصل النتق قلع الشيء من موضعه ، والرمي به . يقال : نتق ما في الجراب إذا رمى به وصبه . وامرأة ناتق ومنتاق إذا كثر ولدها لأنها ترمي بأولادها رميا فمعنى { نتقنا الجبل } أي قلعناه من أصله وجعلناه فوقهم وقوله : { كأنه ظلة } قال ابن عباس : كأنه سقيفة والظلة كل ما أظلك من سقف بيت أو سحابة أو جناح حائط ، والجمع ظلل وظلال ، وهذه القصة مذكورة في سورة البقرة { وظنوا أنه واقع بهم } ( الأعراف : 171 ) قال المفسرون : علموا وأيقنوا . وقال أهل المعاني : قوي في نفوسهم أنه واقع بهم إن خالفوه ، وهذا هو الأظهر في معنى الظن ، ومضى الكلام فيه عند قوله { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } ( البقرة : 46 ) روى أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها ، فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم ، وكان فرسخا في فرسخ ، وقيل لهم : إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم ، فلما نظروا إلى الجبل خر كل واحد منهم ساجدا على حاجبه الأيسر ، وهو ينظر بعينه اليمنى خوفا من سقوطه ، فلذلك لا ترى يهوديا يسجد إلا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى ، ويقولون هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة . ثم قال تعالى : { خذوا ما ءاتيناكم بقوة } أي وقلنا خذوا ما آتيناكم أو قائلين : خذوا ما آتيناكم من الكتاب بقوة وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه { واذكروا ما فيه } من الأوامر والنواهي ، أي واذكروا ما فيه من الثواب والعقاب ، ويجوز أن يراد : خذوا ما آتيناكم من الآية العظيمة بقوة ، إن كنتم تطيقونه كقوله : { إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض فانفذوا } ( الرحمن : 33 ) واذكروا ما فيه من الدلالة على القدرة الباهرة لعلكم تتقون ما أنتم عليه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما قوله تعالى : { والذين يمسكون بالكتاب } يقال مسكت بالشيء وتمسكت به واستمسكت به وامتسكت به ، وقرأ أبو بكر عن عاصم { يمسكون } مخففة والباقون بالتشديد . أما حجة عاصم فقوله تعالى : { فإمساك بمعروف } ( البقرة : 229 ) وقوله : { أمسك عليك زوجك } ( الأحزاب : 37 ) وقوله : { فكلوا مما أمسكن عليكم } ( المائدة : 4 ) قال الواحدي : والتشديد أقوى ، لأن التشديد للكثرة وههنا أريد به الكثرة ، ولأنه يقال : أمسكته ، وقلما يقال أمسكت به . إذا عرفت هذا فنقول : في قوله : { والذين يمسكون بالكتاب } قولان : القول الأول : أن يكون مرفوعا بالابتداء وخبره { إنا لا نضيع أجر المصلحين } والمعنى : إنا لا نضيع أجرهم وهو كقوله : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ( الكهف : 30 ) وهذا الوجه حسن لأنه لما ذكر وعيد من ترك التمسك بالكتاب أردفه بوعد من تمسك به . والقول الثاني : أن يكون مجرورا عطفا على قوله : { الذين يتقون } ويكون قوله : { إنا لا نضيع } / زيادة مذكورة لتأكيد ما قبله . فإن قيل : التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة ، ومنها إقامة الصلاة فكيف أفردت بالذكر ؟ قلنا : إظهارا لعلو مرتبة الصلاة ، وأنها أعظم العبادات بعد الإيمان . ! 7 < { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا مآ ءاتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون } . > 7 ! < < الأعراف : ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . > > قال أبو عبيدة : أصل النتق قلع الشيء من موضعه ، والرمي به . يقال : نتق ما في الجراب إذا رمى به وصبه . وامرأة ناتق ومنتاق إذا كثر ولدها لأنها ترمي بأولادها رميا فمعنى { نتقنا الجبل } أي قلعناه من أصله وجعلناه فوقهم وقوله : { كأنه ظلة } قال ابن عباس : كأنه سقيفة والظلة كل ما أظلك من سقف بيت أو سحابة أو جناح حائط ، والجمع ظلل وظلال ، وهذه القصة مذكورة في سورة البقرة { وظنوا أنه واقع بهم } ( الأعراف : 171 ) قال المفسرون : علموا وأيقنوا . وقال أهل المعاني : قوي في نفوسهم أنه واقع بهم إن خالفوه ، وهذا هو الأظهر في معنى الظن ، ومضى الكلام فيه عند قوله { الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم } ( البقرة : 46 ) روى أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها ، فرفع الله الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم ، وكان فرسخا في فرسخ ، وقيل لهم : إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعن عليكم ، فلما نظروا إلى الجبل خر كل واحد منهم ساجدا على حاجبه الأيسر ، وهو ينظر بعينه اليمنى خوفا من سقوطه ، فلذلك لا ترى يهوديا يسجد إلا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى ، ويقولون هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة . ثم قال تعالى : { خذوا ما ءاتيناكم بقوة } أي وقلنا خذوا ما آتيناكم أو قائلين : خذوا ما آتيناكم من الكتاب بقوة وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه { واذكروا ما فيه } من الأوامر والنواهي ، أي واذكروا ما فيه من الثواب والعقاب ، ويجوز أن يراد : خذوا ما آتيناكم من الآية العظيمة بقوة ، إن كنتم تطيقونه كقوله : { إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والارض فانفذوا } ( الرحمن : 33 ) واذكروا ما فيه من الدلالة على القدرة الباهرة لعلكم تتقون ما أنتم عليه .
Bölüm V15/P037–V15/P038Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V15/P037–V15/P038)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { وإذ أخذ ربك من بنىءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين أو تقولوا إنمآ أشرك ءاباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وكذالك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون } . > 7 < الأعراف : ( 172 - 174 ) وإذ أخذ ربك . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما شرح قصة موسى عليه السلام مع توابعها على أقصى الوجوه ذكر في هذه الآية ما يجري مجرى تقرير الحجة على جميع المكلفين ، وفي تفسير هذه الآية قولان : الأول : وهو مذهب المفسرين وأهل الأثر ما روى مسلم بن يسار الجهني أن عمر رضي الله عنه سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال : ( إن الله سبحانه وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ) فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة ) وقال مقاتل : ( إن الله مسح صفحة ظهر آدم سوداء كهيئة الذر فقال يآدم هؤلاء ذريتك . / ثم قال لهم : { ألست بربكم قالوا بلى } فقال للبيض هؤلاء في الجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين ، وقال للسود هؤلاء في النار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة ثم أعادهم جميعا في صلب آدم ، فأهل القبول محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال ، وأرحام النساء . وقال تعالى فيمن نقض العهد الأول { وما وجدنا لاكثرهم من عهد } ( الأعراف : 102 ) وهذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وعكرة ، والكلبي ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه أبصر آدم في ذريته قوما لهم نور . فقال يا رب من هم ؟ فقال الأنبياء ، ورأى واحدا هو أشدهم نورا فقال من هو ؟ قال داود ، قال فكم عمره قال سبعون سنة قال آدم : هو قليل قد وهبته من عمري أربعين سنة ، وكان عمر آدم ألف سنة ، فلما تم عمر آدم تسعمائه وستين سنة أتاه ملك الموت ليقبض روحه ، فقال بقي من أجلي أربعون سنة ، فقال : ألست قد وهبته من ابنك داود ؟ فقال ما كنت لأجعل لأحد من أجلي شيئا ، فعند ذلك كتب لكل نفس أجلها . أما المعتزلة : فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه . واحتجوا على فساد هذا القول بوجوه . الحجة الأولى : لهم قالوا : قوله : { من بنىءادم من ظهورهم } لا شك أن قوله : { من ظهورهم } يدل من قوله : { وإذ أخذ } فيكون المعنى : وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم . وعلى هذا التقدير : فلم يذكر الله تعالى أنه أخذ من ظهر آدم شيئا .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { وإذ أخذ ربك من بنىءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين أو تقولوا إنمآ أشرك ءاباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وكذالك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون } . > 7 < الأعراف : ( 172 - 174 ) وإذ أخذ ربك . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما شرح قصة موسى عليه السلام مع توابعها على أقصى الوجوه ذكر في هذه الآية ما يجري مجرى تقرير الحجة على جميع المكلفين ، وفي تفسير هذه الآية قولان : الأول : وهو مذهب المفسرين وأهل الأثر ما روى مسلم بن يسار الجهني أن عمر رضي الله عنه سئل عن هذه الآية فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال : ( إن الله سبحانه وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ) فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله النار ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة من ذريته إلى يوم القيامة ) وقال مقاتل : ( إن الله مسح صفحة ظهر آدم سوداء كهيئة الذر فقال يآدم هؤلاء ذريتك . / ثم قال لهم : { ألست بربكم قالوا بلى } فقال للبيض هؤلاء في الجنة برحمتي وهم أصحاب اليمين ، وقال للسود هؤلاء في النار ولا أبالي وهم أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة ثم أعادهم جميعا في صلب آدم ، فأهل القبول محبوسون حتى يخرج أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال ، وأرحام النساء . وقال تعالى فيمن نقض العهد الأول { وما وجدنا لاكثرهم من عهد } ( الأعراف : 102 ) وهذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وعكرة ، والكلبي ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه أبصر آدم في ذريته قوما لهم نور . فقال يا رب من هم ؟ فقال الأنبياء ، ورأى واحدا هو أشدهم نورا فقال من هو ؟ قال داود ، قال فكم عمره قال سبعون سنة قال آدم : هو قليل قد وهبته من عمري أربعين سنة ، وكان عمر آدم ألف سنة ، فلما تم عمر آدم تسعمائه وستين سنة أتاه ملك الموت ليقبض روحه ، فقال بقي من أجلي أربعون سنة ، فقال : ألست قد وهبته من ابنك داود ؟ فقال ما كنت لأجعل لأحد من أجلي شيئا ، فعند ذلك كتب لكل نفس أجلها . أما المعتزلة : فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه . واحتجوا على فساد هذا القول بوجوه . الحجة الأولى : لهم قالوا : قوله : { من بنىءادم من ظهورهم } لا شك أن قوله : { من ظهورهم } يدل من قوله : { وإذ أخذ } فيكون المعنى : وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم . وعلى هذا التقدير : فلم يذكر الله تعالى أنه أخذ من ظهر آدم شيئا .
Bölüm V15/P038–V15/P039Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V15/P038–V15/P039)
Orijinal Metin (AR)الحجة الثانية : أنه لو كان المرا أنه تعالى أخرج من ظهر آدم شيئا من الذرية لما قال : { من ظهورهم } بل كان يجب أن يقول : من ظهره ، لأن آدم ليس له إلا ظهر واحد ، وكذلك قوله : { ذريتهم } لو كان آدم لقال ذريته . الحجة الثالثة : أنه تعالى حكى عن أولئك الذرية أنهم قالوا : { أو تقولوا إنما أشرك ءاباؤنا } وهذا الكلام يليق بأولا آدم ، لأنه عليه السلام ما كان مشركا . الحجة الرابعة : أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل ، فلو أخذ الله الميثاق من أولئك الذر لكانوا عقلاء ، ولو كانوا عقلاء وأعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا في هذا الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم ؛ لأن الإنسان إذا وقعت له واقعة عظيمة مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلا أن ينساها نسيانا كليا لا يتذكر منها شيئا لا بالقليل ولا بالكثير ، وبهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ . فإنا نقول لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الأجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآن أنا كنا قبل هذا الجسد في جسد آخر ، وحيث لم نتذكر ذلك كان القول / بالتناسخ باطلا . فإذا كان اعتمادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل وهذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة ، وجب القول بمقتضاه ، فلو جاز أن يقال إنا في وقت الميثاق أعطينا العهد والميثاق مع أنا في هذا الوقت لا نتذكر شيئا منه ، فلم لا يجوز أيضا أن يقال إنا كنا قبل هذا البدن في بدن آخر مع أنا في هذا البدن لا نتذكر شيئا من تلك الأحوال . وبالجملة فلا فرق بين هذا القول وبين مذهب أهل التناسخ فإن لم يبعد التزام هذا القول لم يبعد أيضا التزام مذهب التناسخ . الحجة الخامسة : أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم عدد عظيم وكثرة كثيرة ، فالمجموع الحاصل من تلك الذرات يبلغ مبلغا عظيما في الحجمية والمقدار وصلب آدم على صغره يبعد أن يتسع لذلك المجموع . الحجة السادسة : أن البنية شرط لحصول الحياة والعقل والفهم ، إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كل ذرة من ذرات الهباء أن يكون عاقلا فاهما مصنفا للتصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة . وفتح هذا الباب يفضي إلى التزام الجهالات . وإذا ثبت أن البنية شرط لحصول الحياة ، فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون عالما فاهما عاقلا ؛ إلا إذا حصلت له قدرة من البنية واللحمية والدمية ، وإذا كان كذلك فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى آخر قيام القيامة لا تحويهم عرصة الدنيا ، فكيف يمكن أن يقال إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم عليه السلام ؟ الحجة السابعة : قالوا هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذه الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت ، أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا . والأول باطل لانعقاد الإجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب والعقاب والمدح والذم ولا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا لأنهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير ذلك حجة عليهم في التمسك بالإيمان ؟ الحجة الثامنة : قال الكعبي : إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم والعلم من حال الأطفال ، ولما لم يكن توجيه التكليف على الطفل ، فكيف يمكن توجيهه على أولئك الذوات ؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحجة الثانية : أنه لو كان المرا أنه تعالى أخرج من ظهر آدم شيئا من الذرية لما قال : { من ظهورهم } بل كان يجب أن يقول : من ظهره ، لأن آدم ليس له إلا ظهر واحد ، وكذلك قوله : { ذريتهم } لو كان آدم لقال ذريته . الحجة الثالثة : أنه تعالى حكى عن أولئك الذرية أنهم قالوا : { أو تقولوا إنما أشرك ءاباؤنا } وهذا الكلام يليق بأولا آدم ، لأنه عليه السلام ما كان مشركا . الحجة الرابعة : أن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل ، فلو أخذ الله الميثاق من أولئك الذر لكانوا عقلاء ، ولو كانوا عقلاء وأعطوا ذلك الميثاق حال عقلهم لوجب أن يتذكروا في هذا الوقت أنهم أعطوا الميثاق قبل دخولهم في هذا العالم ؛ لأن الإنسان إذا وقعت له واقعة عظيمة مهيبة فإنه لا يجوز مع كونه عاقلا أن ينساها نسيانا كليا لا يتذكر منها شيئا لا بالقليل ولا بالكثير ، وبهذا الدليل يبطل القول بالتناسخ . فإنا نقول لو كانت أرواحنا قد حصلت قبل هذه الأجساد في أجساد أخرى لوجب أن نتذكر الآن أنا كنا قبل هذا الجسد في جسد آخر ، وحيث لم نتذكر ذلك كان القول / بالتناسخ باطلا . فإذا كان اعتمادنا في إبطال التناسخ ليس إلا على هذا الدليل وهذا الدليل بعينه قائم في هذه المسألة ، وجب القول بمقتضاه ، فلو جاز أن يقال إنا في وقت الميثاق أعطينا العهد والميثاق مع أنا في هذا الوقت لا نتذكر شيئا منه ، فلم لا يجوز أيضا أن يقال إنا كنا قبل هذا البدن في بدن آخر مع أنا في هذا البدن لا نتذكر شيئا من تلك الأحوال . وبالجملة فلا فرق بين هذا القول وبين مذهب أهل التناسخ فإن لم يبعد التزام هذا القول لم يبعد أيضا التزام مذهب التناسخ . الحجة الخامسة : أن جميع الخلق الذين خلقهم الله من أولاد آدم عدد عظيم وكثرة كثيرة ، فالمجموع الحاصل من تلك الذرات يبلغ مبلغا عظيما في الحجمية والمقدار وصلب آدم على صغره يبعد أن يتسع لذلك المجموع . الحجة السادسة : أن البنية شرط لحصول الحياة والعقل والفهم ، إذ لو لم يكن كذلك لم يبعد في كل ذرة من ذرات الهباء أن يكون عاقلا فاهما مصنفا للتصانيف الكثيرة في العلوم الدقيقة . وفتح هذا الباب يفضي إلى التزام الجهالات . وإذا ثبت أن البنية شرط لحصول الحياة ، فكل واحد من تلك الذرات لا يمكن أن يكون عالما فاهما عاقلا ؛ إلا إذا حصلت له قدرة من البنية واللحمية والدمية ، وإذا كان كذلك فمجموع تلك الأشخاص الذين خرجوا إلى الوجود من أول تخليق آدم إلى آخر قيام القيامة لا تحويهم عرصة الدنيا ، فكيف يمكن أن يقال إنهم بأسرهم حصلوا دفعة واحدة في صلب آدم عليه السلام ؟ الحجة السابعة : قالوا هذا الميثاق إما أن يكون قد أخذه الله منهم في ذلك الوقت ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت ، أو ليصير حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا . والأول باطل لانعقاد الإجماع على أن بسبب ذلك القدر من الميثاق لا يصيرون مستحقين للثواب والعقاب والمدح والذم ولا يجوز أن يكون المطلوب منه أن يصير ذلك حجة عليهم عند دخولهم في دار الدنيا لأنهم لما لم يذكروا ذلك الميثاق في الدنيا فكيف يصير ذلك حجة عليهم في التمسك بالإيمان ؟ الحجة الثامنة : قال الكعبي : إن حال أولئك الذرية لا يكون أعلى في الفهم والعلم من حال الأطفال ، ولما لم يكن توجيه التكليف على الطفل ، فكيف يمكن توجيهه على أولئك الذوات ؟
Bölüm V15/P039–V15/P040Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V15/P039–V15/P040)
Orijinal Metin (AR)وأجاب الزجاج عنه فقال : لما لم يبعد أن يؤتى الله النمل العقل كما قال : { قالت نملة يأيها النمل } ( النمل : 18 ) وأن يعطي الجبل الفهم حتى يسبح كما قال : { وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن } ( الأنبياء : 79 ) وكما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول ، وللنخلة حتى سمعت وانقادت حين دعيت فكذا ههنا . الحجة التاسعة : أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول والقدر أو ما كانوا / كذلك ، فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة وإنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال ولو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا / فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق لافتقر التكليف في وقت ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر ولزم التسلسل وهو محال . وأما الثاني : وهو أن يقال إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول ولا كاملي القدر ، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب والتكليف عليهم . الحجة العاشرة : قوله تعالى : { فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق } ( الطارق : 5 ، 6 ) ولو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين ، لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق ولا معنى للإنسان إلا ذلك الشيء فحينئذ لا يكون الإنسان مخلوقا من الماء الدافق وذلك رد لنص القرآن . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال إنه تعالى خلقه كامل العقل والفهم والقدرة عند الميثاق ثم أزال عقله وفهمه وقدرته ؟ ثم إنه خلقه مرة أخرى في رحم الأم وأخرجه إلى هذه الحياة . قلنا : هذا باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقا على سبيل الابتداء بل يجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة . وأجمع المسلمون على أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل . الحجة الحادية عشرة : هي أن تلك الذرات إما أن يقال هي عين هؤلاء الناس أو غيرهم والقول الثاني باطل بالإجماع ، بقي القول الأول . فنقول : إما أن يقال إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة وعلقة ومضغة أو ما بقوا كذلك والأول باطل ببديهة العقل . والثاني : يقتضي أن يقال الإنسان حصل له الحياة أربع مرات : أولها وقت الميثاق ، وثانيها في الدنيا ، وثالثها في القبر ، ورابعها في القيامة . وأنه حصل له الموت ثلاث مرات . موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الأول ، وموت في الدنيا ، وموت في القبر ، وهذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى : { ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } ( غافر : 11 ) . الحجة الثانية عشرة : قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } ( المؤمنين : 12 ) فلو كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الإنسان لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب ، وذلك باطل . لأن ذلك الذر غير مخلوق من النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، ونص الكتاب دليل على أن الإنسان مخلوق من النطفة والعلقة ، وهو قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } وقوله : { قتل الإنسان ما أكفره من أى شىء خلقه من نطفة خلقه } ( عبس : 17 ، 18 ) فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأجاب الزجاج عنه فقال : لما لم يبعد أن يؤتى الله النمل العقل كما قال : { قالت نملة يأيها النمل } ( النمل : 18 ) وأن يعطي الجبل الفهم حتى يسبح كما قال : { وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن } ( الأنبياء : 79 ) وكما أعطى الله العقل للبعير حتى سجد للرسول ، وللنخلة حتى سمعت وانقادت حين دعيت فكذا ههنا . الحجة التاسعة : أن أولئك الذر في ذلك الوقت إما أن يكونوا كاملي العقول والقدر أو ما كانوا / كذلك ، فإن كان الأول كانوا مكلفين لا محالة وإنما يبقون مكلفين إذا عرفوا الله بالاستدلال ولو كانوا كذلك لما امتازت أحوالهم في ذلك الوقت عن أحوالهم في هذه الحياة الدنيا / فلو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق لافتقر التكليف في وقت ذلك الميثاق إلى سبق ميثاق آخر ولزم التسلسل وهو محال . وأما الثاني : وهو أن يقال إنهم في وقت ذلك الميثاق ما كانوا كاملي العقول ولا كاملي القدر ، فحينئذ يمتنع توجيه الخطاب والتكليف عليهم . الحجة العاشرة : قوله تعالى : { فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق } ( الطارق : 5 ، 6 ) ولو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين كاملين ، لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق ولا معنى للإنسان إلا ذلك الشيء فحينئذ لا يكون الإنسان مخلوقا من الماء الدافق وذلك رد لنص القرآن . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال إنه تعالى خلقه كامل العقل والفهم والقدرة عند الميثاق ثم أزال عقله وفهمه وقدرته ؟ ثم إنه خلقه مرة أخرى في رحم الأم وأخرجه إلى هذه الحياة . قلنا : هذا باطل لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان خلقه من النطفة خلقا على سبيل الابتداء بل يجب أن يكون خلقا على سبيل الإعادة . وأجمع المسلمون على أن خلقه من النطفة هو الخلق المبتدأ فدل هذا على أن ما ذكرتموه باطل . الحجة الحادية عشرة : هي أن تلك الذرات إما أن يقال هي عين هؤلاء الناس أو غيرهم والقول الثاني باطل بالإجماع ، بقي القول الأول . فنقول : إما أن يقال إنهم بقوا فهماء عقلاء قادرين حال ما كانوا نطفة وعلقة ومضغة أو ما بقوا كذلك والأول باطل ببديهة العقل . والثاني : يقتضي أن يقال الإنسان حصل له الحياة أربع مرات : أولها وقت الميثاق ، وثانيها في الدنيا ، وثالثها في القبر ، ورابعها في القيامة . وأنه حصل له الموت ثلاث مرات . موت بعد الحياة الحاصلة في الميثاق الأول ، وموت في الدنيا ، وموت في القبر ، وهذا العدد مخالف للعدد المذكور في قوله تعالى : { ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } ( غافر : 11 ) . الحجة الثانية عشرة : قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } ( المؤمنين : 12 ) فلو كان القول بهذا الذر صحيحا لكان ذلك الذر هو الإنسان لأنه هو المكلف المخاطب المثاب المعاقب ، وذلك باطل . لأن ذلك الذر غير مخلوق من النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، ونص الكتاب دليل على أن الإنسان مخلوق من النطفة والعلقة ، وهو قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } وقوله : { قتل الإنسان ما أكفره من أى شىء خلقه من نطفة خلقه } ( عبس : 17 ، 18 ) فهذه جملة الوجوه المذكورة في بيان أن هذا القول ضعيف .
Bölüm V15/P040–V15/P042Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V15/P040–V15/P042)
Orijinal Metin (AR)/ والقول الثاني : في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر وأرباب المعقولات : أنه تعالى أخرج الذرية وهم الأولاد من أصلاب آبائهم وذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات ، وجعلها علقة ، ثم مضغة ، ثم جعلهم بشرا سويا ، وخلقا كاملا ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته ، وعجائب خلقه ، وغرائب صنعه . فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى ، وإن لم يكن هناك قول باللسان ، ولذلك نظائر منها قوله تعالى : { فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } ( فصلت : 11 ) ومنها قوله تعالى : { إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ( النحل : 40 ) وقول العرب : قال الجدار للوتد لم تشقني قال سل من يدقني فإن الذي ورايي ما خلاني ورايي وقال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطنى فهذا النوع من المجاز والاستعارة مشهور في الكلام ، فوجب حمل الكلام عليه ، فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين ، وهذا القول الثاني لاطعن فيه البتة ، وبتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الأول : إنما الكلام في أن القول الأول هل يصح أم لا ؟ فإن قال قائل : فما المختار عندكم فيه ؟ قلنا : ههنا مقامان : أحدهما : أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر ؟ والثاني : أن بتقدير أن يصح القول به ، فهل يمكن جعله تفسير الألفاظ هذه الآية ؟ أما المقام الأول : فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها وقررناها ، ويمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع . أما الوجه الأول : من الوجوه العقلية المذكورة ، وهو أنه لو صح القول بأخذ هذا الميثاق لوجب أن نتذكره الآن . قلنا : خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى لأن هذه العلوم عقلية ضرورية . والعلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى ، وإذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها . فإن قالوا : فإذا جوزتم هذا ، فجوزوا أن يقال : إن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ وإن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الأبدانا قلنا : الفرق بين الأمرين ظاهر وذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى ، وبقينا فيها سنين ودهورا ، امتنع في مجرى العادة نسيانها ، أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان ، وأقل وقت فلم / يبعد حصول النسيان فيه ، والفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق ، لأن الإنسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساه ، أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساه ، فقد ظهر الفرق . وأما الوجه الثاني : وهو أن يقال : مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في ظهر آدم عليه السلام . قلنا : عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة ، والجوهر الفرد الذي لا يتجزأ ، قابل للحياة والعقل ، فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردا ، فلم قلتم إن ظهر آدم عليه السلام لا يتسع لمجموعها ؟ إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا : الإنسان جوهر فرد . وجزء لا يتجزأ في البدن . على ما هو مذهب بعض القدماء ، وأما إذا قلنا : الإنسان هو النفس الناطقة ، وإنه جوهر غير متحيز ، ولا حال في المتحيز فالسؤال زائل . وأما الوجه الثالث : وهو قوله فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت أو في الحياة الدنيا ؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ والقول الثاني : في تفسير هذه الآية قول أصحاب النظر وأرباب المعقولات : أنه تعالى أخرج الذرية وهم الأولاد من أصلاب آبائهم وذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة فأخرجها الله تعالى في أرحام الأمهات ، وجعلها علقة ، ثم مضغة ، ثم جعلهم بشرا سويا ، وخلقا كاملا ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته ، وعجائب خلقه ، وغرائب صنعه . فبالإشهاد صاروا كأنهم قالوا بلى ، وإن لم يكن هناك قول باللسان ، ولذلك نظائر منها قوله تعالى : { فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } ( فصلت : 11 ) ومنها قوله تعالى : { إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ( النحل : 40 ) وقول العرب : قال الجدار للوتد لم تشقني قال سل من يدقني فإن الذي ورايي ما خلاني ورايي وقال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطنى فهذا النوع من المجاز والاستعارة مشهور في الكلام ، فوجب حمل الكلام عليه ، فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين ، وهذا القول الثاني لاطعن فيه البتة ، وبتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الأول : إنما الكلام في أن القول الأول هل يصح أم لا ؟ فإن قال قائل : فما المختار عندكم فيه ؟ قلنا : ههنا مقامان : أحدهما : أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر ؟ والثاني : أن بتقدير أن يصح القول به ، فهل يمكن جعله تفسير الألفاظ هذه الآية ؟ أما المقام الأول : فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها وقررناها ، ويمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع . أما الوجه الأول : من الوجوه العقلية المذكورة ، وهو أنه لو صح القول بأخذ هذا الميثاق لوجب أن نتذكره الآن . قلنا : خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى لأن هذه العلوم عقلية ضرورية . والعلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى ، وإذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها . فإن قالوا : فإذا جوزتم هذا ، فجوزوا أن يقال : إن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ وإن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الأبدانا قلنا : الفرق بين الأمرين ظاهر وذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى ، وبقينا فيها سنين ودهورا ، امتنع في مجرى العادة نسيانها ، أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان ، وأقل وقت فلم / يبعد حصول النسيان فيه ، والفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق ، لأن الإنسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساه ، أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساه ، فقد ظهر الفرق . وأما الوجه الثاني : وهو أن يقال : مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في ظهر آدم عليه السلام . قلنا : عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة ، والجوهر الفرد الذي لا يتجزأ ، قابل للحياة والعقل ، فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردا ، فلم قلتم إن ظهر آدم عليه السلام لا يتسع لمجموعها ؟ إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا : الإنسان جوهر فرد . وجزء لا يتجزأ في البدن . على ما هو مذهب بعض القدماء ، وأما إذا قلنا : الإنسان هو النفس الناطقة ، وإنه جوهر غير متحيز ، ولا حال في المتحيز فالسؤال زائل . وأما الوجه الثالث : وهو قوله فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت أو في الحياة الدنيا ؟
Bölüm V15/P042Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V15/P042)
Orijinal Metin (AR)فجوابنا أن نقول : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأيضا أليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الأعمال ، وإنطاق الجوارح قالوا : لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الأشياء لطف ؟ فكذا ههنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة في تمييز السعداء من الأشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف . وقيل أيضا إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة وبقية الوجوه ضعيفة والكلام عليها سهل هين . وأما المقام الثاني : وهو أن بتقدير أن يصح القول بأخد الميثاق من الذر . فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية ؟ فنقول الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك لأن قوله : { وإذ أخذ ربك من بنىءادم من ظهورهم } فقد بينا أن المراد منه ، وإذا أخذ ربك من ظهور بني آدم ، وأيضا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم لقال من ظهره ذريته ولم يقل من ظهورهم ذريتهم . أجاب الناصرون لذلك القول : بأنه صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه والطعن في تفسير رسول الله غير ممكن . فنقول : ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أخرج الذر من ظهور بني آدم فيحمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد منه فلان وذلك الفلان فلان آخر / فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم ويميز بعضهم من بعض ، وأما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم ، فليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته وليس في الآية أيضا ما يدل على بطلانه ، إلا أن الخبر قد دل عليه ، فثبت إخراج الذرية من ظهور / بني آدم بالقرآن ، وثبت إخراج الذرية من ظهر آدم بالخبر ، وعلى هذا التقدير : فلا منافاه بين الأمرين ولا مدافعة ، فوجب المصير إليهما معا . صونا للآية . والخبر عن الطعن بقدر الإمكان ، فهذا منتهى الكلام في تقرير هذا المقام . المسألة الثانية : قرأ نافع وابن عامر وأبو عمر و { ذرياتهم } بالألف على الجمع والباقون { واتبعتهم ذريتهم } على الواحد . قال الواحدي : الذرية تقع على الواحد والجمع . فمن أفرد فإنه قد استغنى عن جمعه وبوقوعه على الجمع فصار كالبشر فإنه يقع على الواحد كقوله : { ما هاذا بشرا } وعلى الجمع كقوله : { أبشر يهدوننا } ( التغابن : 6 ) وقوله : { إن أنتم إلا بشر مثلنا } وكما لم يجمع بشر بتصحيح ولا تكسير كذلك لا يجمع الذرية ومن جمع قال : إن الذرية وإن كان واحدا فلا إشكال في جواز الجمع فيه ، وإن كان جميعا فجمعه أيضا حسن ، لأنك قد رأيت الجموع المكسرة قد جمعت . نحو الطرقات والجدرات ، وهو اختيار يونس أما قوله تعالى : { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } فنقول : أما على قول من أثبت الميثاق الأول فكل هذه الأشياء محمولة على ظواهرها ، وأما على قول من أنكره قال : إنها محمولة على التمثيل ، والمعنى : أنه تعالى نصب لهم الأدلة على ربوبيته ، وشهدت بها عقولهم ، فصار ذلك جاريا مجرى ما إذا أشهدهم على أنفسنا وإقرارنا بوحدانيته ، أما قوله : { شهدنا } ففيه قولان :
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فجوابنا أن نقول : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأيضا أليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الأعمال ، وإنطاق الجوارح قالوا : لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الأشياء لطف ؟ فكذا ههنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة في تمييز السعداء من الأشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف . وقيل أيضا إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة وبقية الوجوه ضعيفة والكلام عليها سهل هين . وأما المقام الثاني : وهو أن بتقدير أن يصح القول بأخد الميثاق من الذر . فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية ؟ فنقول الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك لأن قوله : { وإذ أخذ ربك من بنىءادم من ظهورهم } فقد بينا أن المراد منه ، وإذا أخذ ربك من ظهور بني آدم ، وأيضا لو كانت هذه الذرية مأخوذة من ظهر آدم لقال من ظهره ذريته ولم يقل من ظهورهم ذريتهم . أجاب الناصرون لذلك القول : بأنه صحت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فسر هذه الآية بهذا الوجه والطعن في تفسير رسول الله غير ممكن . فنقول : ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أخرج الذر من ظهور بني آدم فيحمل ذلك على أنه تعالى يعلم أن الشخص الفلاني يتولد منه فلان وذلك الفلان فلان آخر / فعلى الترتيب الذي علم دخولهم في الوجود يخرجهم ويميز بعضهم من بعض ، وأما أنه تعالى يخرج كل تلك الذرية من صلب آدم ، فليس في لفظ الآية ما يدل على ثبوته وليس في الآية أيضا ما يدل على بطلانه ، إلا أن الخبر قد دل عليه ، فثبت إخراج الذرية من ظهور / بني آدم بالقرآن ، وثبت إخراج الذرية من ظهر آدم بالخبر ، وعلى هذا التقدير : فلا منافاه بين الأمرين ولا مدافعة ، فوجب المصير إليهما معا . صونا للآية . والخبر عن الطعن بقدر الإمكان ، فهذا منتهى الكلام في تقرير هذا المقام . المسألة الثانية : قرأ نافع وابن عامر وأبو عمر و { ذرياتهم } بالألف على الجمع والباقون { واتبعتهم ذريتهم } على الواحد . قال الواحدي : الذرية تقع على الواحد والجمع . فمن أفرد فإنه قد استغنى عن جمعه وبوقوعه على الجمع فصار كالبشر فإنه يقع على الواحد كقوله : { ما هاذا بشرا } وعلى الجمع كقوله : { أبشر يهدوننا } ( التغابن : 6 ) وقوله : { إن أنتم إلا بشر مثلنا } وكما لم يجمع بشر بتصحيح ولا تكسير كذلك لا يجمع الذرية ومن جمع قال : إن الذرية وإن كان واحدا فلا إشكال في جواز الجمع فيه ، وإن كان جميعا فجمعه أيضا حسن ، لأنك قد رأيت الجموع المكسرة قد جمعت . نحو الطرقات والجدرات ، وهو اختيار يونس أما قوله تعالى : { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } فنقول : أما على قول من أثبت الميثاق الأول فكل هذه الأشياء محمولة على ظواهرها ، وأما على قول من أنكره قال : إنها محمولة على التمثيل ، والمعنى : أنه تعالى نصب لهم الأدلة على ربوبيته ، وشهدت بها عقولهم ، فصار ذلك جاريا مجرى ما إذا أشهدهم على أنفسنا وإقرارنا بوحدانيته ، أما قوله : { شهدنا } ففيه قولان :
Bölüm V15/P042–V15/P044Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V15/P042–V15/P044)
Orijinal Metin (AR)القول الأول : أنه من كلام الملائكة ، وذلك لأنهم لما قالوا { بلى } قال الله للملائكة اشهدوا فقالوا شهدنا ، وعلى هذا القول يحسن الوقف على قوله : { قالوا بلى } لأن كلام الذرية قد انقطع ههنا وقوله : { أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين } تقريره : أن الملائكة قالوا شهدنا عليهم بالإقرار ، لئلا يقولوا ما أقررنا ، فأسقط كلمة ( لا ) كما قال : { وألقى فى الارض رواسى أن تميد بكم } ( النحل : 15 ) يريد لئلا تميد بكم ، هذا قول الكوفيين ، وعند البصريين تقريره : شهدنا كراهة أن يقولوا . والقول الثاني : أن قوله : { شهدنا } من بقية كلام الذرية ، وعلى هذا التقرير ، فقوله : { أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين } متعلق بقوله : { وأشهدهم على أنفسهم } والتقدير : وأشهدهم على أنفسهم ، بكذا وكذا ، لئلا يقولوا يوم القيامة { إنا كنا عن هاذا غافلين } أو كراهية أن يقولوا ذلك وعلى هذا التقدير ، فلا يجوز الوقف عند قوله : { شهدنا } لأن قوله : { أن يقولوا } متعلق بما قبله وهو قوله : { وأشهدهم } فلم يجز قطعه منه . واختلف القراء في قوله : { أن يقولوا } أو تقولوا : فقرأ أبو عمرو بالياء جميعا ، لأن الذي تقدم من الكلام على الغيبة وهو قوله : { من بنىءادم من ظهورهم وأشهدهم على أنفسهم لئلا يقولوا وقرا ربك من بنىءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } وكلا الوجهين حسن ، لأن الغائبين هم المخاطبون في المعنى . / أما قوله : { أو تقولوا إنما أشرك ءاباؤنا من قبل } قال المفسرون : المعنى أن المقصود من هذا الإشهاد أن لا يقول الكفار إنما أشركنا / لأن آباءنا أشركوا ، فقلدناهم في ذلك الشرك ، وهو المراد من قوله : { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } والحاصل : أنه تعالى لما أخذ عليهم الميثاق امتنع عليهم التمسك بهذا القدر . وأما الذين حملوا الآية على أن المراد منه مجرد نصب الدلائل . قالوا : معنى الآية إنا نصبنا هذه الدلائل ، وأظهرناها للعقول كراهة أن يقولوا يوم القيامة { إنا كنا عن هاذا غافلين } فما نبهنا عليه منبه أو كراهة أن يقولوا إنما أشركنا على سبيل التقليد لأسلافنا ، لأن نصب الأدلة على التوحيد قائم معهم ، فلا عذر لهم في الإعراض عنه ، والإقبال على التقليد والاقتداء بالآباء . ثم قال : { وكذلك نفصل الايات } والمعنى : أن مثل ما فصلنا وبينا في هذه الآية ، بينا سائر الآيات ليتدبروها فيرجعوا إلى الحق ويعرضوا عن الباطل ، وهو المراد من قوله : { ولعلهم يرجعون } وقيل : أي ما أخذ عليهم من الميثاق في التوحيد ، وفي الآية قول ثالث ؛ وهو أن الأرواح البشرية موجودة قبل الأبدان ، والإقرار بوجود الإله من لوازم ذواتها وحقائقها ، وهذا العلم ليس يحتاج في تحصيله إلى كسب وطلب ، وهذا البحث إنما ينكشف تمام الانكشاف بأبحاث عقلية غامضة ، لا يمكن ذكرها في هذا الكتاب . والله أعلم . ! 7 < { واتل عليهم نبأ الذىءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولاكنه أخلد إلى الا رض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذالك مثل القوم الذين كذبوا بثاياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون } . > 7 < الأعراف : ( 175 - 176 ) واتل عليهم نبأ . . . . . > > في الآية مسائل :
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القول الأول : أنه من كلام الملائكة ، وذلك لأنهم لما قالوا { بلى } قال الله للملائكة اشهدوا فقالوا شهدنا ، وعلى هذا القول يحسن الوقف على قوله : { قالوا بلى } لأن كلام الذرية قد انقطع ههنا وقوله : { أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين } تقريره : أن الملائكة قالوا شهدنا عليهم بالإقرار ، لئلا يقولوا ما أقررنا ، فأسقط كلمة ( لا ) كما قال : { وألقى فى الارض رواسى أن تميد بكم } ( النحل : 15 ) يريد لئلا تميد بكم ، هذا قول الكوفيين ، وعند البصريين تقريره : شهدنا كراهة أن يقولوا . والقول الثاني : أن قوله : { شهدنا } من بقية كلام الذرية ، وعلى هذا التقرير ، فقوله : { أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هاذا غافلين } متعلق بقوله : { وأشهدهم على أنفسهم } والتقدير : وأشهدهم على أنفسهم ، بكذا وكذا ، لئلا يقولوا يوم القيامة { إنا كنا عن هاذا غافلين } أو كراهية أن يقولوا ذلك وعلى هذا التقدير ، فلا يجوز الوقف عند قوله : { شهدنا } لأن قوله : { أن يقولوا } متعلق بما قبله وهو قوله : { وأشهدهم } فلم يجز قطعه منه . واختلف القراء في قوله : { أن يقولوا } أو تقولوا : فقرأ أبو عمرو بالياء جميعا ، لأن الذي تقدم من الكلام على الغيبة وهو قوله : { من بنىءادم من ظهورهم وأشهدهم على أنفسهم لئلا يقولوا وقرا ربك من بنىءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } وكلا الوجهين حسن ، لأن الغائبين هم المخاطبون في المعنى . / أما قوله : { أو تقولوا إنما أشرك ءاباؤنا من قبل } قال المفسرون : المعنى أن المقصود من هذا الإشهاد أن لا يقول الكفار إنما أشركنا / لأن آباءنا أشركوا ، فقلدناهم في ذلك الشرك ، وهو المراد من قوله : { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } والحاصل : أنه تعالى لما أخذ عليهم الميثاق امتنع عليهم التمسك بهذا القدر . وأما الذين حملوا الآية على أن المراد منه مجرد نصب الدلائل . قالوا : معنى الآية إنا نصبنا هذه الدلائل ، وأظهرناها للعقول كراهة أن يقولوا يوم القيامة { إنا كنا عن هاذا غافلين } فما نبهنا عليه منبه أو كراهة أن يقولوا إنما أشركنا على سبيل التقليد لأسلافنا ، لأن نصب الأدلة على التوحيد قائم معهم ، فلا عذر لهم في الإعراض عنه ، والإقبال على التقليد والاقتداء بالآباء . ثم قال : { وكذلك نفصل الايات } والمعنى : أن مثل ما فصلنا وبينا في هذه الآية ، بينا سائر الآيات ليتدبروها فيرجعوا إلى الحق ويعرضوا عن الباطل ، وهو المراد من قوله : { ولعلهم يرجعون } وقيل : أي ما أخذ عليهم من الميثاق في التوحيد ، وفي الآية قول ثالث ؛ وهو أن الأرواح البشرية موجودة قبل الأبدان ، والإقرار بوجود الإله من لوازم ذواتها وحقائقها ، وهذا العلم ليس يحتاج في تحصيله إلى كسب وطلب ، وهذا البحث إنما ينكشف تمام الانكشاف بأبحاث عقلية غامضة ، لا يمكن ذكرها في هذا الكتاب . والله أعلم . ! 7 < { واتل عليهم نبأ الذىءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولاكنه أخلد إلى الا رض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذالك مثل القوم الذين كذبوا بثاياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون } . > 7 < الأعراف : ( 175 - 176 ) واتل عليهم نبأ . . . . . > > في الآية مسائل :
Bölüm V15/P044Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V15/P044)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد رحمهم الله : نزلت هذه الآية في بلعم / بن باعوراء ، وذلك لأن موسى عليه السلام قصد بلده الذي هو فيه ، وغزا أهله وكانوا كفارا ، فطلبوا منه أن يدعو على موسى عليه السلام وقومه ، وكان مجاب الدعوة ، وعنده اسم الله الأعظم فامتنع منه ، فما زالوا يطلبونه منه حتى دعا عليه فاستجيب له ووقع موسى وبنو إسرائيل في التيه بدعائه ، فقال موسى : يا رب بأي ذنب وقعنا في التيه . فقال : بدعاء بلعم . فقال : كما سمعت دعاءه علي ، فاسمع دعائي عليه ، ثم دعا موسى عليه أن ينزع منه اسم الله الأعظم والإيمان ، فسلخه الله مما كان عليه ونزع منه المعرفة . فخرجت من صدره كحمامة بيضاء فهذه قصته . ويقال أيضا : إنه كان نبيا من أنبياء الله ، فلما دعا عليه موسى انتزع الله منه الإيمان وصار كافرا . وقال عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم ، وأبو روق : نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت ، وكان قد قرأ الكتب ، وعلم أن الله مرسل رسولا في ذلك الوقت ، ورجا أن يكون هو ، فلما أرسل الله محمدا عليه الصلاة والسلام حسده ، ثم مات كافرا ، ولم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( آمن شعره وكفر قلبه ) يريد أن شعره كشعر المؤمنين ، وذلك أنه يوحد الله في شعره ، ويذكر دلائل توحيده من خلق السموات والأرض ، وأحوال الآخرة ، والجنة والنار . وقيل : نزلت في أبي عامر الراهب الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاسق كان يترهب في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام خرج إلى الشام وأمر المنافقين باتخاذ مسجد ضرار ، وأتى قيصر واستنجده على النبي صلى الله عليه وسلم ، فمات هناك طريدا وحيدا ، وهو قول سعيد بن المسيب . وقيل : نزلت في منافقي أهل الكتاب ، كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الحسن والأصم وقيل : هو عام فيمن عرض عليه الهدى فأعرض عنه ، وهو قول قتادة ، وعكرمة ، وأبي مسلم . فإن قال قائل : فهل يصح أن يقال : إن المذكور في هذه الآية كان نبيا ، ثم صار كافرا ؟ قلنا : هذا بعيد ، لأنه تعالى قال : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ( الأنعام : 124 ) وذلك يدل على أنه تعالى لا يشرف عبدا من عبيده بالرسالة ، إلا إذا علم امتيازه عن سائر العبيد بمزيد الشرف ، والدرجات العالية ، والمناقب العظيمة ، فمن كان هذا حاله ، فكيف يليق به الكفر ؟ أما قوله تعالى : { واتل عليهم نبأ الذى } ففيه قولان : القول الأول : ( آتيناه آياتنا ) يعني : علمناه حجج التوحيد ، وفهمناه أدلته ، حتى صار عالما بها { فانسلخ منها } أي خرج من محبة الله إلى معصيته ، ومن رحمة الله إلى سخطه ، ومعنى انسلخ : خرج منها . يقال لكل من فارق شيئا بالكلية انسلخ منه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد رحمهم الله : نزلت هذه الآية في بلعم / بن باعوراء ، وذلك لأن موسى عليه السلام قصد بلده الذي هو فيه ، وغزا أهله وكانوا كفارا ، فطلبوا منه أن يدعو على موسى عليه السلام وقومه ، وكان مجاب الدعوة ، وعنده اسم الله الأعظم فامتنع منه ، فما زالوا يطلبونه منه حتى دعا عليه فاستجيب له ووقع موسى وبنو إسرائيل في التيه بدعائه ، فقال موسى : يا رب بأي ذنب وقعنا في التيه . فقال : بدعاء بلعم . فقال : كما سمعت دعاءه علي ، فاسمع دعائي عليه ، ثم دعا موسى عليه أن ينزع منه اسم الله الأعظم والإيمان ، فسلخه الله مما كان عليه ونزع منه المعرفة . فخرجت من صدره كحمامة بيضاء فهذه قصته . ويقال أيضا : إنه كان نبيا من أنبياء الله ، فلما دعا عليه موسى انتزع الله منه الإيمان وصار كافرا . وقال عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم ، وأبو روق : نزلت هذه الآية في أمية بن أبي الصلت ، وكان قد قرأ الكتب ، وعلم أن الله مرسل رسولا في ذلك الوقت ، ورجا أن يكون هو ، فلما أرسل الله محمدا عليه الصلاة والسلام حسده ، ثم مات كافرا ، ولم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( آمن شعره وكفر قلبه ) يريد أن شعره كشعر المؤمنين ، وذلك أنه يوحد الله في شعره ، ويذكر دلائل توحيده من خلق السموات والأرض ، وأحوال الآخرة ، والجنة والنار . وقيل : نزلت في أبي عامر الراهب الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاسق كان يترهب في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام خرج إلى الشام وأمر المنافقين باتخاذ مسجد ضرار ، وأتى قيصر واستنجده على النبي صلى الله عليه وسلم ، فمات هناك طريدا وحيدا ، وهو قول سعيد بن المسيب . وقيل : نزلت في منافقي أهل الكتاب ، كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الحسن والأصم وقيل : هو عام فيمن عرض عليه الهدى فأعرض عنه ، وهو قول قتادة ، وعكرمة ، وأبي مسلم . فإن قال قائل : فهل يصح أن يقال : إن المذكور في هذه الآية كان نبيا ، ثم صار كافرا ؟ قلنا : هذا بعيد ، لأنه تعالى قال : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ( الأنعام : 124 ) وذلك يدل على أنه تعالى لا يشرف عبدا من عبيده بالرسالة ، إلا إذا علم امتيازه عن سائر العبيد بمزيد الشرف ، والدرجات العالية ، والمناقب العظيمة ، فمن كان هذا حاله ، فكيف يليق به الكفر ؟ أما قوله تعالى : { واتل عليهم نبأ الذى } ففيه قولان : القول الأول : ( آتيناه آياتنا ) يعني : علمناه حجج التوحيد ، وفهمناه أدلته ، حتى صار عالما بها { فانسلخ منها } أي خرج من محبة الله إلى معصيته ، ومن رحمة الله إلى سخطه ، ومعنى انسلخ : خرج منها . يقال لكل من فارق شيئا بالكلية انسلخ منه .