Bölüm V18/P038–V18/P039Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P038–V18/P039)
Orijinal Metin (AR)/ وأما الوجه الخامس : من الوجوه التي ذكرها شعيب عليه السلام فهو قوله : واستغفروا ربكم من عبادة الأوثان ثم توبوا إليه عن البخس والنقصان إن ربي رحيم بأوليائه ودود . قال أبو بكر الأنباري : الودود في أسماء الله تعالى المحب لعباده ، من قولهم وددت الرجل أوده ، وقال الأزهري في ( كتاب شرح أسماء الله تعالى ) ويجوز أن يكون ودود فعولا بمعنى مفعول كركوب وحلوب ، ومعناه أن عباده الصالحين يودونه ويحبونه لكثرة إفضاله وإحسانه على الخلق . واعلم أن هذا الترتيب الذي راعاه شعيب عليه السلام في ذكر هذه الوجوه الخمسة ترتيب لطيف وذلك لأنه بين أولا أن ظهور البينة له وكثرة إنعام الله تعالى عليه في الظاهر والباطن يمنعه عن الخيانة في وحي الله تعالى ويصده عن التهاون في تكاليفه . ثم بين ثانيا أنه مواظب على العمل بهذه الدعوة ولو كانت باطلة لما اشتغل هو بها مع اعترافكم بكونه حليما رشيدا ، ثم بين صحته بطريق آخر وهو أنه كان معروفا بتحصيل موجبات الصلاح وإخفاء موجبات الفتن ، فلو كانت هذه الدعوة باطلة لمااشتغل بها ، ثم لما بين صحة طريقته أشار إلى نفي المعارض وقال لا ينبغي أن تحملكم عداوتي على مذهب ودين تقعون بسببه في العذاب الشديد من الله تعالى ، كما وقع فيه أقوام الأنبياء المتقدمين ، ثم إنه لما صحح مذهب نفسه بهذه الدلائل عاد إلى تقرير ما ذكره أولا وهو التوحيد والمنع من البخس بقوله : { ثم توبوا إليه } ثم بين لهم أن سبق الكفر والمعصية منهم لا ينبغي أن يمنعهم من الإيمان والطاعة لأنه تعالى رحيم ودود يقبل الإيمان والتوبة من الكافر والفاسق لأن رحمته وحبه لهم يوجب ذلك ، وهذا التقرير في غاية الكمال . ! 7 < { قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك ومآ أنت علينا بعزيز } . > 7 ! < < هود : ( 91 ) قالوا يا شعيب . . . . . > > اعلم أنه عليه السلام لما بالغ في التقرير والبيان ، أجابوه بكلمات فاسدة . فالأول : قولهم : { قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } وفيه مسائل : المسألة الأولى : لقائل أن يقول : أنه عليه السلام كان يخاطبهم بلسانهم ، فلم قالوا : { ما نفقه } والعلماء ذكروا عنه أنواعا من الجوابات : فالأول : أن المراد : ما نفهم كثيرا مما تقول ، لأنهم / كانوا لا يلقون إليه أفهامهم لشدة نفرتهم عن كلامه وهو كقوله : { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه } ( الأنعام : 25 ) الثاني : أنهم فهموه بقلوبهم ولكنهم ما أقاموا له وزنا ، فذكروا هذا الكلام على وجه الاستهانة كما يقول الرجل لصاحبه إذ لم يعبأ بحديثه : ما أدري ما تقول . الثالث : أن هذه الدلائل التي ذكرها ما أقنعتهم في صحة التوحيد والنبوة والبعث ، وما يجب من ترك الظلم والسرقة ، فقولهم : { ما نفقه } أي لم نعرف صحة الدلائل التي ذكرتها على صحة هذه المطالب . المسألة الثانية : من الناس من قال : الفقه اسم لعلم مخصوص ، وهو معرفة غرض المتكلم من كلامه واحتجوا بهذه الآية وهي قوله : { ما نفقه كثيرا مما تقول } فأضاف الفقه إلى القول ثم صار اسما لنوع معين من علوم الدين ، ومنهم من قال : إنه اسم لمطلق الفهم . يقال : أوتي فلان فقها في الدين ، أي فهما . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) أي يفهمه تأويله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ وأما الوجه الخامس : من الوجوه التي ذكرها شعيب عليه السلام فهو قوله : واستغفروا ربكم من عبادة الأوثان ثم توبوا إليه عن البخس والنقصان إن ربي رحيم بأوليائه ودود . قال أبو بكر الأنباري : الودود في أسماء الله تعالى المحب لعباده ، من قولهم وددت الرجل أوده ، وقال الأزهري في ( كتاب شرح أسماء الله تعالى ) ويجوز أن يكون ودود فعولا بمعنى مفعول كركوب وحلوب ، ومعناه أن عباده الصالحين يودونه ويحبونه لكثرة إفضاله وإحسانه على الخلق . واعلم أن هذا الترتيب الذي راعاه شعيب عليه السلام في ذكر هذه الوجوه الخمسة ترتيب لطيف وذلك لأنه بين أولا أن ظهور البينة له وكثرة إنعام الله تعالى عليه في الظاهر والباطن يمنعه عن الخيانة في وحي الله تعالى ويصده عن التهاون في تكاليفه . ثم بين ثانيا أنه مواظب على العمل بهذه الدعوة ولو كانت باطلة لما اشتغل هو بها مع اعترافكم بكونه حليما رشيدا ، ثم بين صحته بطريق آخر وهو أنه كان معروفا بتحصيل موجبات الصلاح وإخفاء موجبات الفتن ، فلو كانت هذه الدعوة باطلة لمااشتغل بها ، ثم لما بين صحة طريقته أشار إلى نفي المعارض وقال لا ينبغي أن تحملكم عداوتي على مذهب ودين تقعون بسببه في العذاب الشديد من الله تعالى ، كما وقع فيه أقوام الأنبياء المتقدمين ، ثم إنه لما صحح مذهب نفسه بهذه الدلائل عاد إلى تقرير ما ذكره أولا وهو التوحيد والمنع من البخس بقوله : { ثم توبوا إليه } ثم بين لهم أن سبق الكفر والمعصية منهم لا ينبغي أن يمنعهم من الإيمان والطاعة لأنه تعالى رحيم ودود يقبل الإيمان والتوبة من الكافر والفاسق لأن رحمته وحبه لهم يوجب ذلك ، وهذا التقرير في غاية الكمال . ! 7 < { قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك ومآ أنت علينا بعزيز } . > 7 ! < < هود : ( 91 ) قالوا يا شعيب . . . . . > > اعلم أنه عليه السلام لما بالغ في التقرير والبيان ، أجابوه بكلمات فاسدة . فالأول : قولهم : { قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } وفيه مسائل : المسألة الأولى : لقائل أن يقول : أنه عليه السلام كان يخاطبهم بلسانهم ، فلم قالوا : { ما نفقه } والعلماء ذكروا عنه أنواعا من الجوابات : فالأول : أن المراد : ما نفهم كثيرا مما تقول ، لأنهم / كانوا لا يلقون إليه أفهامهم لشدة نفرتهم عن كلامه وهو كقوله : { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه } ( الأنعام : 25 ) الثاني : أنهم فهموه بقلوبهم ولكنهم ما أقاموا له وزنا ، فذكروا هذا الكلام على وجه الاستهانة كما يقول الرجل لصاحبه إذ لم يعبأ بحديثه : ما أدري ما تقول . الثالث : أن هذه الدلائل التي ذكرها ما أقنعتهم في صحة التوحيد والنبوة والبعث ، وما يجب من ترك الظلم والسرقة ، فقولهم : { ما نفقه } أي لم نعرف صحة الدلائل التي ذكرتها على صحة هذه المطالب . المسألة الثانية : من الناس من قال : الفقه اسم لعلم مخصوص ، وهو معرفة غرض المتكلم من كلامه واحتجوا بهذه الآية وهي قوله : { ما نفقه كثيرا مما تقول } فأضاف الفقه إلى القول ثم صار اسما لنوع معين من علوم الدين ، ومنهم من قال : إنه اسم لمطلق الفهم . يقال : أوتي فلان فقها في الدين ، أي فهما . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) أي يفهمه تأويله .
Bölüm V18/P039–V18/P040Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P039–V18/P040)
Orijinal Metin (AR)والنوع الثاني : من الأشياء التي ذكروها قولهم : { وإنا لنراك فينا ضعيفا } وفيه وجهان : الأول : أنه الضعيف الذي يتعذر عليه منع القوم عن نفسه ، والثاني : أن الضعيف هو الأعمى بلغة حمير . واعلم أن هذا القول ضعيف لوجوه : الأول : أنه ترك للظاهر من غير دليل ، والثاني : أن قوله : { فينا } يبطل هذا الوجه ؛ ألا ترى أنه لو قال : إنا لنراك أعمى فينا كان فاسدا ، لأن الأعمى أعمى فيهم وفي غيرهم ، الثالث : أنهم قالوا بعد ذلك { ولولا رهطك لرجمناك } فنفوا عنه القوة التي أثبتوها في رهطه ، ولما كان المراد بالقوة التي أثبتوها للرهط هي النصرة ، وجب أن تكون القوة التي نفوها عنه هي النصرة ، والذين حملوا اللفظ على ضعف البصر لعلهم إنما حملوه عليه ، لأنه سبب للضعف . واعلم أن أصحابنا يحوزون العمى على الأنبياء ، إلا أن هذا اللفظ لا يحسن الاستدلال به في إثبات هذا المعنى لما بيناه . وأما المعتزلة فقد اختلفوا فيه فمنهم من قال : إنه لا يجوز لكونه متعبدا فإنه لا يمكنه الاحتراز عن النجاسات ، ولأنه ينحل بجواز كونه حاكما وشاهدا ، فلأن يمنع من النبوة كان أولى ، والكلام فيه لا يليق بهذه الآية ، لأنا بينا أن الآية لا دلالة فيها على هذا المعنى . والنوع الثالث : من الأشياء التي ذكروها قولهم : { ولولا رهطك لرجمناك } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : الرهط من الثلاثة إلى العشرة ، وقيل إلى السبعة ، وقد كان رهطه على ملتهم . قالوا لولا حرمة رهطك عندنا بسبب كونهم على ملتنا لرجمناك ، والمقصود من هذا الكلام أنهم بينوا أنه لا حرمة له عندهم ، ولا وقع له في صدورهم ، وأنهم إنما لم يقتلوه / لأجل احترامهم رهطه . المسألة الثانية : الرجم في اللغة عبارة عن الرمي ، وذلك قد يكون بالحجارة عند قصد القتل ، ولما كان هذا الرجم سببا للقتل لا جرم سموا القتل رجما / وقد يكون بالقول الذي هو القذف ، كقوله : { رجما بالغيب } ( الكهف : 22 ) وقوله : { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } ( سبأ : 53 ) وقد يكون بالشتم واللعن ، ومنه قوله : { الشيطان الرجيم } ( النحل : 98 ) وقد يكون بالطرد كقوله : { رجوما للشياطين } ( الملك : 5 ) . إذا عرفت هذا ففي الآية وجهان : الأول : { لرجمناك } لقتلناك . الثاني : لشتمناك وطردناك . النوع الرابع : من الأشياء التي ذكروها قولهم : { وما أنت علينا بعزيز } ومعناه أنك لما لم تكن علينا عزيزا سهل علينا الإقدام على قتلك وإيذائك . واعلم أن كل هذه الوجوه التي ذكروها ليست دافعا لما قرره شعيب عليه السلام من الدلائل والبينات ، بل هي جارية مجرى مقابلة الدليل والحجة بالشتم والسفاهة . ! 7 < { قال ياقوم أرهطىأعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط وياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنى معكم رقيب } . > 7 < هود : ( 92 - 93 ) قال يا قوم . . . . . > > اعلم أن الكفار لما خوفوا شعيبا عليه السلام بالقتل والإيذاء ، حكى الله تعالى عنه ما ذكره في هذا المقام ، وهو نوعان من الكلام :
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والنوع الثاني : من الأشياء التي ذكروها قولهم : { وإنا لنراك فينا ضعيفا } وفيه وجهان : الأول : أنه الضعيف الذي يتعذر عليه منع القوم عن نفسه ، والثاني : أن الضعيف هو الأعمى بلغة حمير . واعلم أن هذا القول ضعيف لوجوه : الأول : أنه ترك للظاهر من غير دليل ، والثاني : أن قوله : { فينا } يبطل هذا الوجه ؛ ألا ترى أنه لو قال : إنا لنراك أعمى فينا كان فاسدا ، لأن الأعمى أعمى فيهم وفي غيرهم ، الثالث : أنهم قالوا بعد ذلك { ولولا رهطك لرجمناك } فنفوا عنه القوة التي أثبتوها في رهطه ، ولما كان المراد بالقوة التي أثبتوها للرهط هي النصرة ، وجب أن تكون القوة التي نفوها عنه هي النصرة ، والذين حملوا اللفظ على ضعف البصر لعلهم إنما حملوه عليه ، لأنه سبب للضعف . واعلم أن أصحابنا يحوزون العمى على الأنبياء ، إلا أن هذا اللفظ لا يحسن الاستدلال به في إثبات هذا المعنى لما بيناه . وأما المعتزلة فقد اختلفوا فيه فمنهم من قال : إنه لا يجوز لكونه متعبدا فإنه لا يمكنه الاحتراز عن النجاسات ، ولأنه ينحل بجواز كونه حاكما وشاهدا ، فلأن يمنع من النبوة كان أولى ، والكلام فيه لا يليق بهذه الآية ، لأنا بينا أن الآية لا دلالة فيها على هذا المعنى . والنوع الثالث : من الأشياء التي ذكروها قولهم : { ولولا رهطك لرجمناك } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : الرهط من الثلاثة إلى العشرة ، وقيل إلى السبعة ، وقد كان رهطه على ملتهم . قالوا لولا حرمة رهطك عندنا بسبب كونهم على ملتنا لرجمناك ، والمقصود من هذا الكلام أنهم بينوا أنه لا حرمة له عندهم ، ولا وقع له في صدورهم ، وأنهم إنما لم يقتلوه / لأجل احترامهم رهطه . المسألة الثانية : الرجم في اللغة عبارة عن الرمي ، وذلك قد يكون بالحجارة عند قصد القتل ، ولما كان هذا الرجم سببا للقتل لا جرم سموا القتل رجما / وقد يكون بالقول الذي هو القذف ، كقوله : { رجما بالغيب } ( الكهف : 22 ) وقوله : { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } ( سبأ : 53 ) وقد يكون بالشتم واللعن ، ومنه قوله : { الشيطان الرجيم } ( النحل : 98 ) وقد يكون بالطرد كقوله : { رجوما للشياطين } ( الملك : 5 ) . إذا عرفت هذا ففي الآية وجهان : الأول : { لرجمناك } لقتلناك . الثاني : لشتمناك وطردناك . النوع الرابع : من الأشياء التي ذكروها قولهم : { وما أنت علينا بعزيز } ومعناه أنك لما لم تكن علينا عزيزا سهل علينا الإقدام على قتلك وإيذائك . واعلم أن كل هذه الوجوه التي ذكروها ليست دافعا لما قرره شعيب عليه السلام من الدلائل والبينات ، بل هي جارية مجرى مقابلة الدليل والحجة بالشتم والسفاهة . ! 7 < { قال ياقوم أرهطىأعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط وياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إنى معكم رقيب } . > 7 < هود : ( 92 - 93 ) قال يا قوم . . . . . > > اعلم أن الكفار لما خوفوا شعيبا عليه السلام بالقتل والإيذاء ، حكى الله تعالى عنه ما ذكره في هذا المقام ، وهو نوعان من الكلام :
Bölüm V18/P040–V18/P041Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P040–V18/P041)
Orijinal Metin (AR)النوع الأول : قوله : { قال ياقوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط } والمعنى : أن القوم زعموا أنهم تركوا إيذاءه رعاية لجانب قومه . فقال : أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي إكراما لرهطي ، والله تعالى أولى أن يتبع أمره ، فكأنه يقول : حفظتكم / إياي رعاية لأمر الله تعالى أولى من حفظكم إياي رعاية لحق رهطي . وأما قوله : { واتخذتموه وراءكم ظهريا } فالمعنى : أنكم نسيتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به . قال صاحب ( الكشاف ) : والظهري منسوب إلى الظهر ، والكسر من تغيرات النسب ونظيره قولهم في النسبة إلى الأمس إمسي بكسر الهمزة ، وقوله : { إن ربى بما تعملون محيط } يعني أنه عالم بأحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها . والنوع الثاني : قوله : { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل } والمكانة الحالة يتمكن بها صاحبها من عمله ، والمعنى اعملوا حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة وكل ما في وسعكم وطاقتكم من إيصال الشرور إلي فإني أيضا عامل بقدر ما آتاني الله تعالى من القدرة . ثم قال : { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : لقائل أن يقول لم لم يقل { فسوف تعلمون } والجواب : إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، وإما بحذف الفاء فإنه يجعله جوابا عن سؤال مقدر والتدير : أنه لما قال : { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل } فكأنهم قالوا فماذا يكون بعد ذلك ؟ فقال : { سوف تعلمون } فظهر أن حذف حرف الفاء ههنا أكمل في باب الفظاعة والتهويل . ثم قال { وارتقبوا إنى معكم رقيب } والمعنى : فانتظروا العاقبة إني معكم رقيب أي منتظر ، والرقيب بمعنى الراقب من رقبه كالضريب والصريم بمعنى الضارب والصارم ، أو بمعنى المراقب كالعشير والنديم ، أو بمعنى المرتقب كالفقير والرفيع بمعنى المفتقر والمرتفع . ! 7 < { ولما جآء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيهآ ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود } . > 7 < هود : ( 94 - 95 ) ولما جاء أمرنا . . . . . > > روى الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يعذب الله تعالى أمتين بعذاب واحد إلا قوم شعيب وقوم صالح فأما قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم من فوقهم / وقوله : { ولما جاء أمرنا } يحتمل أن يكون المراد منه ولما جاء وقت أمرنا ملكا من الملائكة بتلك الصيحة ، ويحتمل أن يكون المراد من الأمر العقاب ، وعلى التقديرين فأخبر الله أنه نجى شعيبا ومن معه من المؤمنين برحمة منه وفيه وجهان : الأول : أنه تعالى إنما خلصه من ذلك العذاب لمحض رحمته ، تنبيها على أن كل ما يصل إلى العبد فليس إلا بفضل الله ورحمته . والثاني : أن يكون المراد من الرحمة الإيمان والطاعة وسائر الأعمال الصالحة وهي أيضا ما حصلت إلا بتوفيق الله تعالى ، ثم وصف كيفية ذلك العذاب فقال : { وأخذت الذين ظلموا الصيحة } وإنما ذكر الصيحة بالألف واللام إشارة إلى المعهود السابق وهي صيحة جبريل عليه السلام { فأصبحوا فى ديارهم جاثمين } والجاثم الملازم لمكانه الذي لا يتحول عنه يعني أن جبريل عليه السلام لما صاح بهم تلك الصيحة زهق روح كل واحد منهم بحيث يقع في مكانه ميتا { كأن لم يغنوا فيها } أي كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النوع الأول : قوله : { قال ياقوم أرهطى أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربى بما تعملون محيط } والمعنى : أن القوم زعموا أنهم تركوا إيذاءه رعاية لجانب قومه . فقال : أنتم تزعمون أنكم تتركون قتلي إكراما لرهطي ، والله تعالى أولى أن يتبع أمره ، فكأنه يقول : حفظتكم / إياي رعاية لأمر الله تعالى أولى من حفظكم إياي رعاية لحق رهطي . وأما قوله : { واتخذتموه وراءكم ظهريا } فالمعنى : أنكم نسيتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر لا يعبأ به . قال صاحب ( الكشاف ) : والظهري منسوب إلى الظهر ، والكسر من تغيرات النسب ونظيره قولهم في النسبة إلى الأمس إمسي بكسر الهمزة ، وقوله : { إن ربى بما تعملون محيط } يعني أنه عالم بأحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها . والنوع الثاني : قوله : { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل } والمكانة الحالة يتمكن بها صاحبها من عمله ، والمعنى اعملوا حال كونكم موصوفين بغاية المكنة والقدرة وكل ما في وسعكم وطاقتكم من إيصال الشرور إلي فإني أيضا عامل بقدر ما آتاني الله تعالى من القدرة . ثم قال : { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : لقائل أن يقول لم لم يقل { فسوف تعلمون } والجواب : إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، وإما بحذف الفاء فإنه يجعله جوابا عن سؤال مقدر والتدير : أنه لما قال : { قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إنى عامل } فكأنهم قالوا فماذا يكون بعد ذلك ؟ فقال : { سوف تعلمون } فظهر أن حذف حرف الفاء ههنا أكمل في باب الفظاعة والتهويل . ثم قال { وارتقبوا إنى معكم رقيب } والمعنى : فانتظروا العاقبة إني معكم رقيب أي منتظر ، والرقيب بمعنى الراقب من رقبه كالضريب والصريم بمعنى الضارب والصارم ، أو بمعنى المراقب كالعشير والنديم ، أو بمعنى المرتقب كالفقير والرفيع بمعنى المفتقر والمرتفع . ! 7 < { ولما جآء أمرنا نجينا شعيبا والذين ءامنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيهآ ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود } . > 7 < هود : ( 94 - 95 ) ولما جاء أمرنا . . . . . > > روى الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يعذب الله تعالى أمتين بعذاب واحد إلا قوم شعيب وقوم صالح فأما قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم ، وقوم شعيب أخذتهم من فوقهم / وقوله : { ولما جاء أمرنا } يحتمل أن يكون المراد منه ولما جاء وقت أمرنا ملكا من الملائكة بتلك الصيحة ، ويحتمل أن يكون المراد من الأمر العقاب ، وعلى التقديرين فأخبر الله أنه نجى شعيبا ومن معه من المؤمنين برحمة منه وفيه وجهان : الأول : أنه تعالى إنما خلصه من ذلك العذاب لمحض رحمته ، تنبيها على أن كل ما يصل إلى العبد فليس إلا بفضل الله ورحمته . والثاني : أن يكون المراد من الرحمة الإيمان والطاعة وسائر الأعمال الصالحة وهي أيضا ما حصلت إلا بتوفيق الله تعالى ، ثم وصف كيفية ذلك العذاب فقال : { وأخذت الذين ظلموا الصيحة } وإنما ذكر الصيحة بالألف واللام إشارة إلى المعهود السابق وهي صيحة جبريل عليه السلام { فأصبحوا فى ديارهم جاثمين } والجاثم الملازم لمكانه الذي لا يتحول عنه يعني أن جبريل عليه السلام لما صاح بهم تلك الصيحة زهق روح كل واحد منهم بحيث يقع في مكانه ميتا { كأن لم يغنوا فيها } أي كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين .
Bölüm V18/P041–V18/P043Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P041–V18/P043)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى : { ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود } . وقد تقدم تفسير هذه اللفظة وإنما قاس حالهم على ثمود لما ذكرنا أنه تعالى عذبهم مثل عذاب ثمود . ! 7 < { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملإيه فاتبعوا أمر فرعون ومآ أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا فى هاذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود } . > 7 < هود : ( 96 - 99 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . > > واعلم أن هذه هي القصة السابعة من القصص التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة وهي آخر القصص من هذه السورة ، أما قوله : { بآياتنا وسلطان مبين } ففيه وجوه : الأول : أن المراد من الآيات التوراة مع ما فيها من الشرائع والأحكام ، ومن السلطان المبين المعجزات القاهرة الباهرة / والتقدير : ولقد أرسلنا موسى بشرائع وأحكام وتكاليف وأيدناه بمعجزات قاهرة وبينات باهرة الثاني : أن الآيات هي المعجزات والبينات وهو كقوله : { إن عندكم من سلطان بهاذا } ( يونس : 68 ) وقوله : { ما أنزل الله بها من سلطان } ( النجم : 23 ) وعلى هذا التقدير ففي الآية وجهان : الأول : أن هذه الآيات فيها سلطان مبين لموسى على صدق نبوته . الثاني : أن يراد السلطان المبين العصا ، لأنه أشهرها وذلك لأنه تعالى أعطى موسى تسع آيات بينات ، وهي العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص من الثمرات والأنفس . ومنهم من أبدل نقص الثمرات والأنفس بإظلال الجبل وفلق البحر ، واختلفوا في أن الحجة لم سميت بالسلطان . فقال بعض المحققين : لأن صاحب الحجة يقهر من لا حجة معه عند النظر كما يقهر السلطان غيره ، فلهذا توصف الحجة بأنها سلطان ، وقال الزجاج : السلطان هو الحجة والسلطان سمي سلطانا لأنه حجة الله في أرضه واشتقاقه من السليط والسليط ما يضاء به ومن هذا قيل للزيت السليط وفيه قول ثالث : وهو أن السلطان مشتق من التسليط ، والعلماء سلاطين بسبب كمالهم في القوة العلمية والملوك سلاطين بسبب ما معهم من القدرة والمكنة ، إلا أن سلطنة العلماء أكمل وأقوى من سلطنة الملوك ، لأن سلطنة العلماء لا تقبل النسخ والعزل وسلطنة الملوك تقبلهما ولأن سلطنة الملوك تابعة لسلطنة العلماء وسلطنة العلماء من جنس سلطنة الأنبياء وسلطنة الملوك من جنس سلطنة الفراعنة . فإن قيل : إذا حملتم الآيات المذكورة في قوله : { بئاياتنا } على المعجزات والسلطان أيضا على الدلائل والمبين أيضا معناه كونه سببا للظهور فما الفرق بين هذه المراتب الثلاثة ؟ قلنا : الآيات اسم للقدر المشترك بين العلامات التي تفيد الظن ، وبين الدلائل التي تفيد اليقين وأما السلطان فهو اسم لما يفيد القطع واليقين ، إلا أنه اسم للقدر المشترك بين الدلائل التي تؤكد بالحس ، وبين الدلائل التي لم تتأكد بالحس ، وأما الدليل القاطع الذي تأكد بالحس فهو السلطان المبين ، ولما كانت معجزات موسى عليه السلام هكذا لا جرم وصفها الله بأنها سلطان مبين . ثم قال : { إلى فرعون } يعني وأرسلنا موسى بآياتنا بمثل هذه الآيات إلى فرعون وملائه ، أي جماعته . ثم قال : { وملإيه فاتبعوا أمر فرعون } ويحتمل أن يكون المراد أمره إياهم بالكفر بموسى ومعجزاته ويحتمل أن يكون المراد من الأمر الطريق والشأن . ثم قال تعالى : { وما أمر فرعون برشيد } أي بمرشد إلى خير ، وقيل رشيد أي ذي رشد .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى : { ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود } . وقد تقدم تفسير هذه اللفظة وإنما قاس حالهم على ثمود لما ذكرنا أنه تعالى عذبهم مثل عذاب ثمود . ! 7 < { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وملإيه فاتبعوا أمر فرعون ومآ أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود وأتبعوا فى هاذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود } . > 7 < هود : ( 96 - 99 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . > > واعلم أن هذه هي القصة السابعة من القصص التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة وهي آخر القصص من هذه السورة ، أما قوله : { بآياتنا وسلطان مبين } ففيه وجوه : الأول : أن المراد من الآيات التوراة مع ما فيها من الشرائع والأحكام ، ومن السلطان المبين المعجزات القاهرة الباهرة / والتقدير : ولقد أرسلنا موسى بشرائع وأحكام وتكاليف وأيدناه بمعجزات قاهرة وبينات باهرة الثاني : أن الآيات هي المعجزات والبينات وهو كقوله : { إن عندكم من سلطان بهاذا } ( يونس : 68 ) وقوله : { ما أنزل الله بها من سلطان } ( النجم : 23 ) وعلى هذا التقدير ففي الآية وجهان : الأول : أن هذه الآيات فيها سلطان مبين لموسى على صدق نبوته . الثاني : أن يراد السلطان المبين العصا ، لأنه أشهرها وذلك لأنه تعالى أعطى موسى تسع آيات بينات ، وهي العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ونقص من الثمرات والأنفس . ومنهم من أبدل نقص الثمرات والأنفس بإظلال الجبل وفلق البحر ، واختلفوا في أن الحجة لم سميت بالسلطان . فقال بعض المحققين : لأن صاحب الحجة يقهر من لا حجة معه عند النظر كما يقهر السلطان غيره ، فلهذا توصف الحجة بأنها سلطان ، وقال الزجاج : السلطان هو الحجة والسلطان سمي سلطانا لأنه حجة الله في أرضه واشتقاقه من السليط والسليط ما يضاء به ومن هذا قيل للزيت السليط وفيه قول ثالث : وهو أن السلطان مشتق من التسليط ، والعلماء سلاطين بسبب كمالهم في القوة العلمية والملوك سلاطين بسبب ما معهم من القدرة والمكنة ، إلا أن سلطنة العلماء أكمل وأقوى من سلطنة الملوك ، لأن سلطنة العلماء لا تقبل النسخ والعزل وسلطنة الملوك تقبلهما ولأن سلطنة الملوك تابعة لسلطنة العلماء وسلطنة العلماء من جنس سلطنة الأنبياء وسلطنة الملوك من جنس سلطنة الفراعنة . فإن قيل : إذا حملتم الآيات المذكورة في قوله : { بئاياتنا } على المعجزات والسلطان أيضا على الدلائل والمبين أيضا معناه كونه سببا للظهور فما الفرق بين هذه المراتب الثلاثة ؟ قلنا : الآيات اسم للقدر المشترك بين العلامات التي تفيد الظن ، وبين الدلائل التي تفيد اليقين وأما السلطان فهو اسم لما يفيد القطع واليقين ، إلا أنه اسم للقدر المشترك بين الدلائل التي تؤكد بالحس ، وبين الدلائل التي لم تتأكد بالحس ، وأما الدليل القاطع الذي تأكد بالحس فهو السلطان المبين ، ولما كانت معجزات موسى عليه السلام هكذا لا جرم وصفها الله بأنها سلطان مبين . ثم قال : { إلى فرعون } يعني وأرسلنا موسى بآياتنا بمثل هذه الآيات إلى فرعون وملائه ، أي جماعته . ثم قال : { وملإيه فاتبعوا أمر فرعون } ويحتمل أن يكون المراد أمره إياهم بالكفر بموسى ومعجزاته ويحتمل أن يكون المراد من الأمر الطريق والشأن . ثم قال تعالى : { وما أمر فرعون برشيد } أي بمرشد إلى خير ، وقيل رشيد أي ذي رشد .
Bölüm V18/P043–V18/P044Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P043–V18/P044)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن بعد طريق فرعون من الرشد كان ظاهرا لأنه كان دهريا نافيا للصانع والمعاد وكان يقول : لا إله للعالم وإنما يجب على أهل كل بلد أن يشتغلوا بطاعة سلطانهم وعبوديته رعاية / لمصلحة العالم وأنكر أن يكون الرشد في عبادة الله ومعرفته فلما كان هو نافيا لهذين الأمرين كان خاليا عن الرشد بالكلية / ثم إنه تعالى ذكر صفته وصفة قومه فقال : { يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار } وفيه بحثان : البحث الأول : من حيث اللغة يقال : قدم فلان فلانا بمعنى تقدمه ، ومنه قادمة الرجل كما يقال قدمه بمعنى تقدمه ، ومنه مقدمة الجيش . والبحث الثاني : من حيث المعنى وهو أن فرعون كان قدوة لقومه في الضلال حال ما كانوا في الدنيا وكذلك مقدمهم إلى النار وهم يتبعونه ، أو يقال كما تقدم قومه في الدنيا فأدخلهم في البحر وأغرقهم فكذلك يتقدمهم يوم القيامة فيدخلهم النار ويحرقهم ، ويجوز أيضا أن يريد بقوله : { وما أمر فرعون برشيد } أي وما أمره بصالح حميد العاقبة ويكون قوله : { يقدم قومه } تفسيرا لذلك ، وأيضاحا له ، أي كيف يكون أمره رشيدا مع أن عاقبته هكذا . فإن قيل : لم لم يقل : يقدم قومه فيوردهم النار ؟ بل قال : يقدم قومه فأوردهم النار بلفظ الماضي . قلنا : لأن الماضي قد وقع ودخل في الوجود فلا سبيل ألبتة إلى دفعه ، فإذا عبر عن المستقبل بلفظ الماضي دل على غاية المبالغة ، ثم قال : { وبئس الورد المورود } وفيه بحثان : البحث الأول : لفظ ( النار ) مؤنث ، فكان ينبغي أن يقال : وبئست الورد المورود إلا أن لفظ ( الورد ) مذكر ، فكان التذكير والتأنيث جائزين كما تقول : نعم المنزل دارك ، ونعمت المنزل دارك ، فمن ذكر غلب المنزل ومن أنث بنى على تأنيث الدار هكذا قاله الواحدي . البحث الثاني : الورد قد يكون بمعنى الورود فيكون مصدرا وقد يكون بمعنى الوارد . قال تعالى : { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } ( مريم : 86 ) وقد يكون بمعنى المورود عليه كالماء الذي يورد عليه . قال صاحب ( الكشاف ) : الورد المورود الذي حصل وروده . فشبه الله تعالى فرعون بمن يتقدم الواردة إلى الماء وشبه أتباعه بالواردين إلى الماء ، ثم قال بئس الورد الذي يوردونه النار ، لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، والنار ضده . ثم قال : { وأتبعوا فى هاذه لعنة ويوم القيامة } والمعنى أنهم أتبعوا في هذه الدنيا لعنة وفي يوم القيامة أيضا ، ومعناه أن اللعن من الله ومن الملائكة والأنبياء ملتصق بهم في الدنيا وفي الآخرة لا يزول عنهم ، ونظيره قوله في سورة القصص : { وأتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين } ( القصص : 42 ) . / ثم قال : { بئس الرفد المرفود } والرفد هو العطية وأصله الذي يعين على المطلوب سأل نافع بن الأزرق ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله : { بئس الرفد المرفود } قال هو اللعنة بعد اللعنة . قال قتادة : ترادفت عليهم لعنتان من الله تعالى لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة وكل شيء جعلته عونا لشيء فقد رفدته به . ! 7 < { ذالك من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم وحصيد وما ظلمناهم ولاكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم ءالهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جآء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب } . > 7 < هود : ( 100 - 101 ) ذلك من أنباء . . . . . > >
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن بعد طريق فرعون من الرشد كان ظاهرا لأنه كان دهريا نافيا للصانع والمعاد وكان يقول : لا إله للعالم وإنما يجب على أهل كل بلد أن يشتغلوا بطاعة سلطانهم وعبوديته رعاية / لمصلحة العالم وأنكر أن يكون الرشد في عبادة الله ومعرفته فلما كان هو نافيا لهذين الأمرين كان خاليا عن الرشد بالكلية / ثم إنه تعالى ذكر صفته وصفة قومه فقال : { يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار } وفيه بحثان : البحث الأول : من حيث اللغة يقال : قدم فلان فلانا بمعنى تقدمه ، ومنه قادمة الرجل كما يقال قدمه بمعنى تقدمه ، ومنه مقدمة الجيش . والبحث الثاني : من حيث المعنى وهو أن فرعون كان قدوة لقومه في الضلال حال ما كانوا في الدنيا وكذلك مقدمهم إلى النار وهم يتبعونه ، أو يقال كما تقدم قومه في الدنيا فأدخلهم في البحر وأغرقهم فكذلك يتقدمهم يوم القيامة فيدخلهم النار ويحرقهم ، ويجوز أيضا أن يريد بقوله : { وما أمر فرعون برشيد } أي وما أمره بصالح حميد العاقبة ويكون قوله : { يقدم قومه } تفسيرا لذلك ، وأيضاحا له ، أي كيف يكون أمره رشيدا مع أن عاقبته هكذا . فإن قيل : لم لم يقل : يقدم قومه فيوردهم النار ؟ بل قال : يقدم قومه فأوردهم النار بلفظ الماضي . قلنا : لأن الماضي قد وقع ودخل في الوجود فلا سبيل ألبتة إلى دفعه ، فإذا عبر عن المستقبل بلفظ الماضي دل على غاية المبالغة ، ثم قال : { وبئس الورد المورود } وفيه بحثان : البحث الأول : لفظ ( النار ) مؤنث ، فكان ينبغي أن يقال : وبئست الورد المورود إلا أن لفظ ( الورد ) مذكر ، فكان التذكير والتأنيث جائزين كما تقول : نعم المنزل دارك ، ونعمت المنزل دارك ، فمن ذكر غلب المنزل ومن أنث بنى على تأنيث الدار هكذا قاله الواحدي . البحث الثاني : الورد قد يكون بمعنى الورود فيكون مصدرا وقد يكون بمعنى الوارد . قال تعالى : { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } ( مريم : 86 ) وقد يكون بمعنى المورود عليه كالماء الذي يورد عليه . قال صاحب ( الكشاف ) : الورد المورود الذي حصل وروده . فشبه الله تعالى فرعون بمن يتقدم الواردة إلى الماء وشبه أتباعه بالواردين إلى الماء ، ثم قال بئس الورد الذي يوردونه النار ، لأن الورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد ، والنار ضده . ثم قال : { وأتبعوا فى هاذه لعنة ويوم القيامة } والمعنى أنهم أتبعوا في هذه الدنيا لعنة وفي يوم القيامة أيضا ، ومعناه أن اللعن من الله ومن الملائكة والأنبياء ملتصق بهم في الدنيا وفي الآخرة لا يزول عنهم ، ونظيره قوله في سورة القصص : { وأتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين } ( القصص : 42 ) . / ثم قال : { بئس الرفد المرفود } والرفد هو العطية وأصله الذي يعين على المطلوب سأل نافع بن الأزرق ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله : { بئس الرفد المرفود } قال هو اللعنة بعد اللعنة . قال قتادة : ترادفت عليهم لعنتان من الله تعالى لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة وكل شيء جعلته عونا لشيء فقد رفدته به . ! 7 < { ذالك من أنبآء القرى نقصه عليك منها قآئم وحصيد وما ظلمناهم ولاكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم ءالهتهم التى يدعون من دون الله من شىء لما جآء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب } . > 7 < هود : ( 100 - 101 ) ذلك من أنباء . . . . . > >
Bölüm V18/P044–V18/P045Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P044–V18/P045)
Orijinal Metin (AR)اعلم أنه تعالى لما ذكر قصص الأولين قال : { ذالك من أنباء القرى نقصه عليك } والفائدة في ذكرها أمور : أولها : أن الانتفاع بالدليل العقلي المحض إنما يحصل للإنسان الكامل ، وذلك إنما يكون في غاية الندرة . فأما إذا ذكرت الدلائل ثم أكدت بأقاصيص الأولين صار ذكر هذه الأقاصيص كالموصل لتلك الدلائل العقلية إلى العقول . الوجه الثاني : أنه تعالى خلط بهذه الأقاصيص أنواع الدلائل التي كان الأنبياء عليهم السلام يتمسكون بها ويذكر مدافعات الكفار لتلك الدلائل وشبهاتهم في دفعها ، ثم يذكر عقيبهما أجوبة الأنبياء عنها ثم يذكر عقيبها أنهم لما أصروا واستكبروا وقعوا في عذاب الدنيا وبقي عليهم اللعن والعقاب في الدنيا وفي الآخرة ، فكان ذكر هذه القصص سببا لإيصال الدلائل والجوابات عن الشبهات إلى قلوب المنكرين ، وسببا لإزالة القسوة والغلظة عن قلوبهم ، فثبت أن أحسن الطرق في الدعوة إلى الله تعالى ما ذكرناه . الفائدة الثالثة : أنه عليه السلام كان يذكر هذه القصص من غير مطالعة كتب ، ولا تلمذ لأحد وذلك معجزة عظيمة تدل على النبوة كما قررناه . الفائدة الرابعة : إن الذين يسمعون هذه القصص يتقرر عندهم أن عاقبة الصديق والزنديق والموافق والمنافق إلى ترك الدنيا والخروج عنها ، إلا أن المؤمن يخرج من الدنيا مع الثناء الجميل في الدنيا ، والثواب الجزيل في الآخرة ، والكافر يخرج من الدنيا مع اللعن في الدنيا / والعقاب في الآخرة ، فإذا تكررت هذه الأقاصيص على السمع ، فلا بد وأن يلين القلب وتخضع النفس وتزول العداوة ويحصل في القلب خوف يحمله على النظر والاستدلال ، فهذا كلام جليل في فوائد ذكر هذه القصص . أما قوله : { ذالك من أنباء القرى } ففيه أبحاث : البحث الأول : أو قوله : { ذالك } إشارة إلى الغائب ، والمراد منه ههنا الإشارة إلى هذه القصص التي تقدمت ، وهي حاضرة ، إلا أن الجواب عنه ما تقدم في قوله : { ذالك الكتاب لا ريب فيه } ( البقرة : 2 ) . البحث الثاني : أن لفظ ( ذلك ) يشار به إلى الواحد والاثنين والجماعة لقوله تعالى : { لا فارض ولا بكر عوان بين ذالك } ( البقرة : 68 ) وأيضا يحتمل أن يكون المراد ذلك الذي ذكرناه هو كذا وكذا . البحث الثالث : قال صاحب ( الكشاف ) : ( ذلك ) مبتدأ { من أنباء القرى } خبر { نقصه عليك } خبر بعد خبر أي ذلك المذكور بعض أنبار القرى مقصوص عليك . ثم قال : { منها قائم وحصيد } والضمير في قوله : { منها } يعود إلى القرى شبه ما بقي من آثار القرى وجدرانها بالزرع القائم على ساقه وما عفا منها وبطر بالحصيد ، والمعنى أن تلك القرى بعضها بقي منه شيء وبعضها هلك وما بقي منه أثر ألبتة . ثم قال تعالى : { وما ظلمناهم ولاكن ظلموا أنفسهم } وفيه وجوه : الأول : وما ظلمناهم بالعذاب والإهلاك ، ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية . الثاني : أن الذي نزل بالقوم ليس بظلم من الله بل هو عدل وحكمة ، لأجل أن القوم أولا ظلموا أنفسهم بسبب إقدامهم على الكفر والمعاصي فاستوجبوا لأجل تلك الأعمال من الله ذلك العذاب . الثالث : قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد وما نقصناهم من النعيم في الدنيا والرزق / ولكن نقصوا حظ أنفسهم حيث استخفوا بحقوق الله تعالى . ثم قال : { فما أغنت عنهم ءالهتهم التى يدعون من دون الله من شىء } أي ما نفعتهم تلك الآلهة في شيء ألبتة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أنه تعالى لما ذكر قصص الأولين قال : { ذالك من أنباء القرى نقصه عليك } والفائدة في ذكرها أمور : أولها : أن الانتفاع بالدليل العقلي المحض إنما يحصل للإنسان الكامل ، وذلك إنما يكون في غاية الندرة . فأما إذا ذكرت الدلائل ثم أكدت بأقاصيص الأولين صار ذكر هذه الأقاصيص كالموصل لتلك الدلائل العقلية إلى العقول . الوجه الثاني : أنه تعالى خلط بهذه الأقاصيص أنواع الدلائل التي كان الأنبياء عليهم السلام يتمسكون بها ويذكر مدافعات الكفار لتلك الدلائل وشبهاتهم في دفعها ، ثم يذكر عقيبهما أجوبة الأنبياء عنها ثم يذكر عقيبها أنهم لما أصروا واستكبروا وقعوا في عذاب الدنيا وبقي عليهم اللعن والعقاب في الدنيا وفي الآخرة ، فكان ذكر هذه القصص سببا لإيصال الدلائل والجوابات عن الشبهات إلى قلوب المنكرين ، وسببا لإزالة القسوة والغلظة عن قلوبهم ، فثبت أن أحسن الطرق في الدعوة إلى الله تعالى ما ذكرناه . الفائدة الثالثة : أنه عليه السلام كان يذكر هذه القصص من غير مطالعة كتب ، ولا تلمذ لأحد وذلك معجزة عظيمة تدل على النبوة كما قررناه . الفائدة الرابعة : إن الذين يسمعون هذه القصص يتقرر عندهم أن عاقبة الصديق والزنديق والموافق والمنافق إلى ترك الدنيا والخروج عنها ، إلا أن المؤمن يخرج من الدنيا مع الثناء الجميل في الدنيا ، والثواب الجزيل في الآخرة ، والكافر يخرج من الدنيا مع اللعن في الدنيا / والعقاب في الآخرة ، فإذا تكررت هذه الأقاصيص على السمع ، فلا بد وأن يلين القلب وتخضع النفس وتزول العداوة ويحصل في القلب خوف يحمله على النظر والاستدلال ، فهذا كلام جليل في فوائد ذكر هذه القصص . أما قوله : { ذالك من أنباء القرى } ففيه أبحاث : البحث الأول : أو قوله : { ذالك } إشارة إلى الغائب ، والمراد منه ههنا الإشارة إلى هذه القصص التي تقدمت ، وهي حاضرة ، إلا أن الجواب عنه ما تقدم في قوله : { ذالك الكتاب لا ريب فيه } ( البقرة : 2 ) . البحث الثاني : أن لفظ ( ذلك ) يشار به إلى الواحد والاثنين والجماعة لقوله تعالى : { لا فارض ولا بكر عوان بين ذالك } ( البقرة : 68 ) وأيضا يحتمل أن يكون المراد ذلك الذي ذكرناه هو كذا وكذا . البحث الثالث : قال صاحب ( الكشاف ) : ( ذلك ) مبتدأ { من أنباء القرى } خبر { نقصه عليك } خبر بعد خبر أي ذلك المذكور بعض أنبار القرى مقصوص عليك . ثم قال : { منها قائم وحصيد } والضمير في قوله : { منها } يعود إلى القرى شبه ما بقي من آثار القرى وجدرانها بالزرع القائم على ساقه وما عفا منها وبطر بالحصيد ، والمعنى أن تلك القرى بعضها بقي منه شيء وبعضها هلك وما بقي منه أثر ألبتة . ثم قال تعالى : { وما ظلمناهم ولاكن ظلموا أنفسهم } وفيه وجوه : الأول : وما ظلمناهم بالعذاب والإهلاك ، ولكن ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية . الثاني : أن الذي نزل بالقوم ليس بظلم من الله بل هو عدل وحكمة ، لأجل أن القوم أولا ظلموا أنفسهم بسبب إقدامهم على الكفر والمعاصي فاستوجبوا لأجل تلك الأعمال من الله ذلك العذاب . الثالث : قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد وما نقصناهم من النعيم في الدنيا والرزق / ولكن نقصوا حظ أنفسهم حيث استخفوا بحقوق الله تعالى . ثم قال : { فما أغنت عنهم ءالهتهم التى يدعون من دون الله من شىء } أي ما نفعتهم تلك الآلهة في شيء ألبتة .
Bölüm V18/P045–V18/P046Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P045–V18/P046)
Orijinal Metin (AR)ثم قال : { وما زادوهم غير تتبيب } قال ابن عباس رضي الله عنهما : غير تخسير . يقال : تب إذا خسر وتببه غيره إذا أوقعه في الخسران ، والمعنى أن الكفار كانوا يعتقدون في الأصنام أنها تعين على تحصيل المنافع ودفع المضار ثم إنه تعالى أخبر أنهم عند مساس الحاجة إلى المعين ما وجدوا منها شيئا لا جلب نفع ولا دفع ضر ، ثم كما لم يجدوا ذلك فقد وجدوا ضده ، وهو أن ذلك / الإعتقاد زال عنهم به منافع الدنيا والآخرة وجلب إليهم مضار الدنيا والآخرة ، فكان ذلك من أعظم موجبات الخسران . ! 7 < { وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد إن فى ذالك لآية لمن خاف عذاب الا خرة ذالك يوم مجموع له الناس وذالك يوم مشهود وما نؤخره إلا لاجل معدود } . > 7 < هود : ( 102 - 104 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم والجحدري : { إذ أخذ القرى } بألف واحدة ، وقرأ الباقون بألفين . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما أخبر الرسول عليه السلام في كتابه بما فعل بأمم من تقدم من الأنبياء لما خالفوا الرسل وردوا عليهم من عذاب الاستئصال ، وبين أنهم ظلموا أنفسهم فحل بهم العذاب في الدنيا قال بعده : { وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة } فبين أن عذابه ليس بمقتصر على من تقدم ، بل الحال في أخذ كل الظالمين يكون كذلك وقوله : { وهى ظالمة } الضمير فيه عائد إلى القرى وهو في الحقيقة عائد إلى أهلها ، ونظيره قوله : { وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة } ( الأنبياء : 11 ) وقوله : { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } ( القصص : 58 ) . واعلم أنه تعالى لما بين كيفية أخذ الأمم المتقدمة ثم بين أنه إنما يأخذ جميع الظالمين على ذلك الوجه أتبعه بما يزيده تأكيدا وتقوية فقال : { إن أخذه أليم شديد } فوصف ذلك العذاب بالإيلام وبالشدة ، ولا منغصة في الدنيا إلا الألم ، ولا تشديد في الدنيا وفي الآخرة ، وفي الوهم والعقل إلا تشديد الألم . واعلم أن هذه الآية تدل على أن من أقدم على ظلم فإنه يجب عليه أن يتدارك ذلك بالتوبة والإنابة لئلا يقع في الأخذ الذي وصفه الله تعالى بأنه أليم شديد ولا ينبغي أن يظن أن هذه الأحكام / مختصة بأولئك المتقدمين ، لأنه تعالى لما حكى أحوال المتقدمين قال : { وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة } فبين أن كل من شارك أولئك المتقدمين في فعل ما لا ينبغي ، فلا بد وأن يشاركهم في ذلك الأخذ الأليم الشديد . ثم قال تعالى : { إن فى ذالك لآية لمن خاف عذاب الاخرة } قال القفال : تقرير هذا الكلام أن يقال : إن هؤلاء إنما عذبوا في الدنيا لأجل تكذيبهم الأنبياء وإشراكهم بالله ، فإذا عذبوا في الدنيا على ذلك وهي دار العمل ، فلأن يعذبوا عليه في الآخرة التي هي دار الجزاء كان أولى .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال : { وما زادوهم غير تتبيب } قال ابن عباس رضي الله عنهما : غير تخسير . يقال : تب إذا خسر وتببه غيره إذا أوقعه في الخسران ، والمعنى أن الكفار كانوا يعتقدون في الأصنام أنها تعين على تحصيل المنافع ودفع المضار ثم إنه تعالى أخبر أنهم عند مساس الحاجة إلى المعين ما وجدوا منها شيئا لا جلب نفع ولا دفع ضر ، ثم كما لم يجدوا ذلك فقد وجدوا ضده ، وهو أن ذلك / الإعتقاد زال عنهم به منافع الدنيا والآخرة وجلب إليهم مضار الدنيا والآخرة ، فكان ذلك من أعظم موجبات الخسران . ! 7 < { وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد إن فى ذالك لآية لمن خاف عذاب الا خرة ذالك يوم مجموع له الناس وذالك يوم مشهود وما نؤخره إلا لاجل معدود } . > 7 < هود : ( 102 - 104 ) وكذلك أخذ ربك . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم والجحدري : { إذ أخذ القرى } بألف واحدة ، وقرأ الباقون بألفين . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى لما أخبر الرسول عليه السلام في كتابه بما فعل بأمم من تقدم من الأنبياء لما خالفوا الرسل وردوا عليهم من عذاب الاستئصال ، وبين أنهم ظلموا أنفسهم فحل بهم العذاب في الدنيا قال بعده : { وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة } فبين أن عذابه ليس بمقتصر على من تقدم ، بل الحال في أخذ كل الظالمين يكون كذلك وقوله : { وهى ظالمة } الضمير فيه عائد إلى القرى وهو في الحقيقة عائد إلى أهلها ، ونظيره قوله : { وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة } ( الأنبياء : 11 ) وقوله : { وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها } ( القصص : 58 ) . واعلم أنه تعالى لما بين كيفية أخذ الأمم المتقدمة ثم بين أنه إنما يأخذ جميع الظالمين على ذلك الوجه أتبعه بما يزيده تأكيدا وتقوية فقال : { إن أخذه أليم شديد } فوصف ذلك العذاب بالإيلام وبالشدة ، ولا منغصة في الدنيا إلا الألم ، ولا تشديد في الدنيا وفي الآخرة ، وفي الوهم والعقل إلا تشديد الألم . واعلم أن هذه الآية تدل على أن من أقدم على ظلم فإنه يجب عليه أن يتدارك ذلك بالتوبة والإنابة لئلا يقع في الأخذ الذي وصفه الله تعالى بأنه أليم شديد ولا ينبغي أن يظن أن هذه الأحكام / مختصة بأولئك المتقدمين ، لأنه تعالى لما حكى أحوال المتقدمين قال : { وكذالك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة } فبين أن كل من شارك أولئك المتقدمين في فعل ما لا ينبغي ، فلا بد وأن يشاركهم في ذلك الأخذ الأليم الشديد . ثم قال تعالى : { إن فى ذالك لآية لمن خاف عذاب الاخرة } قال القفال : تقرير هذا الكلام أن يقال : إن هؤلاء إنما عذبوا في الدنيا لأجل تكذيبهم الأنبياء وإشراكهم بالله ، فإذا عذبوا في الدنيا على ذلك وهي دار العمل ، فلأن يعذبوا عليه في الآخرة التي هي دار الجزاء كان أولى .
Bölüm V18/P046–V18/P047Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P046–V18/P047)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن كثيرا ممن تنبه لهذا البحث من المفسرين عولوا على هذا الوجه ، بل هو ضعيف وذلك لأن على هذا الوجه الذي ذكره القفال يكون ظهور عذاب الاستئصال في الدنيا دليلا على أن القول بالقيامة والبعث والنشر حق وصدق ، وظاهر الآية يقتضي أن العلم بأن القيامة حق كالشرط في حصول الاعتبار بظهور عذاب الاستئصال ، وهذا المعنى كالمضاد لما ذكره القفال ، لأن القفال يجعل العلم بعذاب الاستئصال أصلا للعلم بأن القيامة حق ، فبطل ما ذكره القفال والأصوب عندي أن يقال : العلم بأن القيامة حق موقوف على العلم بأن المدبر لوجود هذه السموات والأرضين فاعل مختار لا موجب بالذات وما لم يعرف الإنسان أن إله العالم فاعل مختار وقادر على كل الممكنات وأن جميع الحوادث الواقعة في السموات والأرضين لا تحصل إلا بتكوينه وقضائه ، لا يمكنه أن يعتبر بعذاب الاستئصال ، وذلك لأن الذين يزعمون أن المؤثر في وجود هذا العالم موجب بالذات لا فاعل مختار ، يزعمون أن هذه الأحوال التي ظهرت في أيام الأنبياء مثل الغرق والحرق والخسف والمسخ والصيحة كلها إنما حدثت بسبب قرانات الكواكب واتصال بعضها ببعض / وإذا كان الأمر كذلك فحينئذ لا يكون حصولها دليلا على صدق الأنبياء ، فأما الذي يؤمن بالقيامة ، فلا يتم ذلك الإيمان إلا إذا اعتقد أنه إله العالم فاعل مختار وأنه عالم بجميع الجزئيات ، وإذا كان الأمر كذلك لزم القطع بأن حدوث هذه الحوادث الهائلة والوقائع العظيمة إنما كان بسبب أن إله العالم خلقها وأوجدها وأنها ليست بسبب طوالع الكواكب وقراناتها ، وحينئذ ينتفع بسماع هذه القصص ، ويستدل بها على صدق الأنبياء ، فثبت بهذا صحة قوله : { إن فى ذالك لآية لمن خاف عذاب الاخرة } . ثم قال تعالى : { ذالك يوم مجموع له الناس وذالك يوم مشهود } . واعلم أنه تعالى لما ذكر الآخرة وصف ذلك اليوم بوصفين : أحدهما : أنه يوم مجموع له الناس ، والمعنى أن خلق الأولين والآخرين كلهم يحشرون في ذلك اليوم ويجمعون . والثاني : أنه يوم مشهود قال ابن عباس رضي الله عنهما يشهده البر والفاجر . وقال آخرون يشهده أهل السماء / وأهل الأرض ، والمراد من الشهود الحضور ، والمقصود من ذكره أنه ربما وقع في قلب إنسان أنهم لما جمعوا في ذلك الوقت لم يعرف كل أحد إلا واقعة نفسه ، فبين تعالى أن تلك الوقائع تصير معلومة للكل بسبب المحاسبة والمساءلة . ثم قال تعالى : { وما نؤخره إلا لاجل معدود } والمعنى أن تأخير الآخرة وإفناء الدنيا موقوف على أجل معدود وكل ماله عدد فهو متناه وكل ما كان متناهيا فإنه لا بد وأن يفنى ، فيلزم أن يقال إن تأخير الآخرة سينتهي إلى وقت لا بد وأن يقيم الله القيامة فيه ، وأن تخرب الدنيا فيه ، وكل ما هو آت قريب . ! 7 < { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والا رض إلا ما شآء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والا رض إلا ما شآء ربك عطآء غير مجذوذ } . > 7 < هود : ( 105 - 108 ) يوم يأت لا . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة { يأت } بحذف الياء والباقون بإثبات الياء . قال صاحب ( الكشاف ) : وحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل ، ونحوه قولهم لا أدر حكاه الخليل وسيبويه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن كثيرا ممن تنبه لهذا البحث من المفسرين عولوا على هذا الوجه ، بل هو ضعيف وذلك لأن على هذا الوجه الذي ذكره القفال يكون ظهور عذاب الاستئصال في الدنيا دليلا على أن القول بالقيامة والبعث والنشر حق وصدق ، وظاهر الآية يقتضي أن العلم بأن القيامة حق كالشرط في حصول الاعتبار بظهور عذاب الاستئصال ، وهذا المعنى كالمضاد لما ذكره القفال ، لأن القفال يجعل العلم بعذاب الاستئصال أصلا للعلم بأن القيامة حق ، فبطل ما ذكره القفال والأصوب عندي أن يقال : العلم بأن القيامة حق موقوف على العلم بأن المدبر لوجود هذه السموات والأرضين فاعل مختار لا موجب بالذات وما لم يعرف الإنسان أن إله العالم فاعل مختار وقادر على كل الممكنات وأن جميع الحوادث الواقعة في السموات والأرضين لا تحصل إلا بتكوينه وقضائه ، لا يمكنه أن يعتبر بعذاب الاستئصال ، وذلك لأن الذين يزعمون أن المؤثر في وجود هذا العالم موجب بالذات لا فاعل مختار ، يزعمون أن هذه الأحوال التي ظهرت في أيام الأنبياء مثل الغرق والحرق والخسف والمسخ والصيحة كلها إنما حدثت بسبب قرانات الكواكب واتصال بعضها ببعض / وإذا كان الأمر كذلك فحينئذ لا يكون حصولها دليلا على صدق الأنبياء ، فأما الذي يؤمن بالقيامة ، فلا يتم ذلك الإيمان إلا إذا اعتقد أنه إله العالم فاعل مختار وأنه عالم بجميع الجزئيات ، وإذا كان الأمر كذلك لزم القطع بأن حدوث هذه الحوادث الهائلة والوقائع العظيمة إنما كان بسبب أن إله العالم خلقها وأوجدها وأنها ليست بسبب طوالع الكواكب وقراناتها ، وحينئذ ينتفع بسماع هذه القصص ، ويستدل بها على صدق الأنبياء ، فثبت بهذا صحة قوله : { إن فى ذالك لآية لمن خاف عذاب الاخرة } . ثم قال تعالى : { ذالك يوم مجموع له الناس وذالك يوم مشهود } . واعلم أنه تعالى لما ذكر الآخرة وصف ذلك اليوم بوصفين : أحدهما : أنه يوم مجموع له الناس ، والمعنى أن خلق الأولين والآخرين كلهم يحشرون في ذلك اليوم ويجمعون . والثاني : أنه يوم مشهود قال ابن عباس رضي الله عنهما يشهده البر والفاجر . وقال آخرون يشهده أهل السماء / وأهل الأرض ، والمراد من الشهود الحضور ، والمقصود من ذكره أنه ربما وقع في قلب إنسان أنهم لما جمعوا في ذلك الوقت لم يعرف كل أحد إلا واقعة نفسه ، فبين تعالى أن تلك الوقائع تصير معلومة للكل بسبب المحاسبة والمساءلة . ثم قال تعالى : { وما نؤخره إلا لاجل معدود } والمعنى أن تأخير الآخرة وإفناء الدنيا موقوف على أجل معدود وكل ماله عدد فهو متناه وكل ما كان متناهيا فإنه لا بد وأن يفنى ، فيلزم أن يقال إن تأخير الآخرة سينتهي إلى وقت لا بد وأن يقيم الله القيامة فيه ، وأن تخرب الدنيا فيه ، وكل ما هو آت قريب . ! 7 < { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والا رض إلا ما شآء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والا رض إلا ما شآء ربك عطآء غير مجذوذ } . > 7 < هود : ( 105 - 108 ) يوم يأت لا . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة { يأت } بحذف الياء والباقون بإثبات الياء . قال صاحب ( الكشاف ) : وحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل ، ونحوه قولهم لا أدر حكاه الخليل وسيبويه .
Bölüm V18/P047–V18/P048Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P047–V18/P048)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : فاعل يأتي هو الله تعالى كقوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } ( البقرة : 210 ) وقوله : { أو يأتى ربك } ( الأنعام : 158 ) ويعضده قراءة من قرأ { وما } بالياء أقول لا يعجبني هذا التأويل ، لأن قوله : { حكيم هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } حكاه الله تعالى عن أقوام والظاهر أنهم هم اليهود ، وذلك ليس فيه حجة وكذا قوله : { أو يأتى ربك } أما ههنا فهو صريح كلام الله تعالى وإسناد فعل الإتيان إليه مشكل . فإن قالوا : فما قولك في قوله تعالى : { وجاء ربك } . قلنا : هناك تأويلات ، وأيضا فهو صريح ، فلا يمكن دفعه فوجب الامتناع منه بل الواجب أن يقال : المراد منه يوم يأتي الشيء المهيب الهائل المستعظم ، فحذف الله تعالى ذكره بتعيينه ليكون أقوى في التخويف . المسألة الثالثة : قال صاحب ( الكشاف ) : العامل في انتصاب الظرف هو قوله : { لا تكلم } أو إضمار اذكر . أما قوله : { لا تكلم نفس إلا بإذنه } ففيه حذف ، والتقدير : لا تكلم نفس فيه إلا بإذن الله تعالى . فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبين سائر الآيات التي توهم كونها مناقضة لهذه الآية منها قوله تعالى : { يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها } ( النحل : 111 ) ومنها أنهم يكذبون ويحلفون بالله عليه وهو قولهم : { والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) ومنها قوله تعالى : { وقفوهم إنهم } ( الصافات : 24 ) ومنها قوله : { هاذا يوم لا ينطقون ولا يؤذون لهم فيعتذرون } ( المرسلات : 35 ) . والجواب من وجهين : الأول : أنه حيث ورد المنع من الكلام فهو محمول على الجوابات الحقية الصحيحة . الثاني : أن ذلك اليوم يوم طويل وله مواقف ، ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم ، وفي بعضها يكفون عن الكلام ، وفي بعضها يؤذن لهم فيتكلمون ، وفي بعضها يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم . أما قوله : { فمنهم شقى وسعيد } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : الضمير في قوله : { فمنهم } لأهل الموقف ولم يذكر لأنه معلوم ولأن قوله : { لا تكلم نفس إلا بإذنه } يدل عليه لأنه قد مر ذكر الناس في قوله : { مجموع له الناس } ( هود : 103 ) . المسألة الثانية : قوله : { فمنهم شقى وسعيد } يدل ظاهره على أن أهل الموقف لا يخرجون عن هذين القسمين . / فإن قيل : أليس في الناس مجانين وأطفال وهم خارجون عن هذين القسمين ؟ قلنا : المراد من يحشر ممن أطلق للحساب وهم لا يخرجون عن هذين القسمين . فإن قيل : قد احتج القاضي بهذه الآية على فساد ما يقال إن أهل الأعراف لا في الجنة ولا في النار فما قولكم فيه ؟ قلنا : لما سلم أن الأطفال والمجانين خارجون عن هذين القسمين لأنهم لا يحاسبون فلم لا يجوز أيضا أن يقال : إن أصحاب الأعراف خارجون عنه لأنهم أيضا لا يحاسبون ، لأن الله تعالى علم من حالهم أن ثوابهم يساوي عذابهم ، فلا فائدة في حسابهم . فإن قيل : القاضي استدل بهذه الآية أيضا على أن كل من حضر عرصة القيامة فإنه لا بد وأن يكون ثوابه زائدا أو يكون عقابه زائدا ، فأما من كان ثوابه مساويا لعقابه فإنه وإن كان جائزا في العقل ، إلا أن هذا النص دل على أنه غير موجود .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : فاعل يأتي هو الله تعالى كقوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } ( البقرة : 210 ) وقوله : { أو يأتى ربك } ( الأنعام : 158 ) ويعضده قراءة من قرأ { وما } بالياء أقول لا يعجبني هذا التأويل ، لأن قوله : { حكيم هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } حكاه الله تعالى عن أقوام والظاهر أنهم هم اليهود ، وذلك ليس فيه حجة وكذا قوله : { أو يأتى ربك } أما ههنا فهو صريح كلام الله تعالى وإسناد فعل الإتيان إليه مشكل . فإن قالوا : فما قولك في قوله تعالى : { وجاء ربك } . قلنا : هناك تأويلات ، وأيضا فهو صريح ، فلا يمكن دفعه فوجب الامتناع منه بل الواجب أن يقال : المراد منه يوم يأتي الشيء المهيب الهائل المستعظم ، فحذف الله تعالى ذكره بتعيينه ليكون أقوى في التخويف . المسألة الثالثة : قال صاحب ( الكشاف ) : العامل في انتصاب الظرف هو قوله : { لا تكلم } أو إضمار اذكر . أما قوله : { لا تكلم نفس إلا بإذنه } ففيه حذف ، والتقدير : لا تكلم نفس فيه إلا بإذن الله تعالى . فإن قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبين سائر الآيات التي توهم كونها مناقضة لهذه الآية منها قوله تعالى : { يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها } ( النحل : 111 ) ومنها أنهم يكذبون ويحلفون بالله عليه وهو قولهم : { والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) ومنها قوله تعالى : { وقفوهم إنهم } ( الصافات : 24 ) ومنها قوله : { هاذا يوم لا ينطقون ولا يؤذون لهم فيعتذرون } ( المرسلات : 35 ) . والجواب من وجهين : الأول : أنه حيث ورد المنع من الكلام فهو محمول على الجوابات الحقية الصحيحة . الثاني : أن ذلك اليوم يوم طويل وله مواقف ، ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم ، وفي بعضها يكفون عن الكلام ، وفي بعضها يؤذن لهم فيتكلمون ، وفي بعضها يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم . أما قوله : { فمنهم شقى وسعيد } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : الضمير في قوله : { فمنهم } لأهل الموقف ولم يذكر لأنه معلوم ولأن قوله : { لا تكلم نفس إلا بإذنه } يدل عليه لأنه قد مر ذكر الناس في قوله : { مجموع له الناس } ( هود : 103 ) . المسألة الثانية : قوله : { فمنهم شقى وسعيد } يدل ظاهره على أن أهل الموقف لا يخرجون عن هذين القسمين . / فإن قيل : أليس في الناس مجانين وأطفال وهم خارجون عن هذين القسمين ؟ قلنا : المراد من يحشر ممن أطلق للحساب وهم لا يخرجون عن هذين القسمين . فإن قيل : قد احتج القاضي بهذه الآية على فساد ما يقال إن أهل الأعراف لا في الجنة ولا في النار فما قولكم فيه ؟ قلنا : لما سلم أن الأطفال والمجانين خارجون عن هذين القسمين لأنهم لا يحاسبون فلم لا يجوز أيضا أن يقال : إن أصحاب الأعراف خارجون عنه لأنهم أيضا لا يحاسبون ، لأن الله تعالى علم من حالهم أن ثوابهم يساوي عذابهم ، فلا فائدة في حسابهم . فإن قيل : القاضي استدل بهذه الآية أيضا على أن كل من حضر عرصة القيامة فإنه لا بد وأن يكون ثوابه زائدا أو يكون عقابه زائدا ، فأما من كان ثوابه مساويا لعقابه فإنه وإن كان جائزا في العقل ، إلا أن هذا النص دل على أنه غير موجود .
Bölüm V18/P048–V18/P049Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P048–V18/P049)
Orijinal Metin (AR)قلنا : الكلام فيه ما سبق من أن السعيد هو الذي يكون من أهل الثواب ، والشقي هو الذي يكون من أهل العقاب ، وتخصيص هذين القسمين بالذكر لا يدل على نفي القسم الثالث ، والدليل على ذلك : أن أكثر الآيات مشتملة على ذكر المؤمن والكافر فقط ، وليس فيه ذكر ثالث لا يكون لا مؤمنا ولا كافرا مع أن القاضي أثبته ، فإذا لم يلزم من عدم ذكر ذلك الثالث عدمه فكذلك لا يلزم من ذكر هذا الثالث عدمه . المسألة الثالثة : اعلم أنه تعالى حكم الآن على بعض أهل القيامة بأنه سعيد وعلى بعضهم بأنه شقي ، ومن حكم الله عليه بحكم وعلم منه ذلك الأمر امتنع كونه بخلافه ، وإلا لزم أن يصير خبر الله تعالى كذبا وعلمه جاهلا وذلك محال فثبت أن السعيد لا ينقلب شقيا وأن الشقي لا ينقلب سعيدا ، وتقرير هذا الدليل مر في هذا الكتاب مرارا لا تحصى . وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : لما نزل قوله تعالى : { فمنهم شقى وسعيد } قلت يا رسول الله فعلى ماذا نعمل على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه ؟ فقال : ( على شيء قد فرغ منه يا عمر وجفت به الأقلام وجرت به الأقدار ، ولكن كل ميسر لما خلق له ) وقالت المعتزلة : نقل عن الحسن أنه قال : فمنهم شقي بعمله وسعيد بعمله . قلنا : الدليل القاطع لا يدفع بهذه الروايات وأيضا فلا نزاع أنه إنما شقي بعمله وإنما سعد بعمله ولكن لما كان ذلك العمل حاصلا بقضاء الله وقدره كان الدليل الذي ذكرناه باقيا . / واعلم أنه تعالى لما قسم أهل القيامة إلى هذين القسمين شرح حال كل واحد منهما فقال : { فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق } وفيه مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في الفرق بين الزفير والشهيق وجوها : الوجه الأول : قال الليث : الزفير أن يملأ الرجل صدره حال كونه في الغم الشديد من النفس ولم يخرجه ، والشهيق أن يخرج ذلك النفس ، وقال الفراء : يقال للفرس إنه عظيم الزفرة أي عظيم البطن وأقول إن الإنسان إذا عظم غمه انحصر روح قلبه في داخل القلب فإذا انحصر الروح قويت الحرارة وعظمت وعند ذلك يحتاج الإنسان إلى النفس القوي لأجل أن يستدخل هواء كثيرا باردا حتى يقوى على ترويح تلك الحرارة ، فلهذا السبب يعظم في ذلك الوقت استدخال الهواء في داخل البدن وحينئذ يرتفع صدره وينتفخ جنباه ، ولما كانت الحرارة الغريزية والروح الحيواني محصورا داخل القلب استولت البرودة على الأعضاء الخارجة فربما عجزت آلات النفس عن دفع ذلك الهواء الكثير المستنشق فيبقى ذلك الهواء الكثير منحصرا في الصدر ويقرب من أن يختنق الإنسان منه وحينئذ تجتهد الطبيعة في إخراج ذلك الهواء فعلى قياس قول الأطباء الزفير هو استدخال الهواء الكثير لترويح الحرارة الحاصلة في القلب بسبب انحصار الروح فيه ، والشهيق هو إخراج ذلك الهواء عند مجاهدة الطبيعة في إخراجه وكل واحدة من هاتين الحالتين تدل على كرب شديد وغم عظيم . الوجه الثاني : في الفرق بين الزفير والشهيق . قال بعضهم : الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار بالنهيق . وأما الشهيق فهو بمنزلة آخر صوت الحمار . الوجه الثالث : قال الحسن : قد ذكرنا أن الزفير عبارة عن الارتفاع . فنقول : الزفير لهيب جهنم يرفعهم بقوته حتى إذا وصلوا إلى أعلى درجات جهنم وطمعوا في أن يخرجوا منها ضربتهم الملائكة بمقامع من حديد ويردونهم إلى الدرك الأسفل من جهنم ، وذلك قوله تعالى : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } فارتفاعهم في النار هو الزفير وانحطاطهم مرة أخرى هو الشهيق .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلنا : الكلام فيه ما سبق من أن السعيد هو الذي يكون من أهل الثواب ، والشقي هو الذي يكون من أهل العقاب ، وتخصيص هذين القسمين بالذكر لا يدل على نفي القسم الثالث ، والدليل على ذلك : أن أكثر الآيات مشتملة على ذكر المؤمن والكافر فقط ، وليس فيه ذكر ثالث لا يكون لا مؤمنا ولا كافرا مع أن القاضي أثبته ، فإذا لم يلزم من عدم ذكر ذلك الثالث عدمه فكذلك لا يلزم من ذكر هذا الثالث عدمه . المسألة الثالثة : اعلم أنه تعالى حكم الآن على بعض أهل القيامة بأنه سعيد وعلى بعضهم بأنه شقي ، ومن حكم الله عليه بحكم وعلم منه ذلك الأمر امتنع كونه بخلافه ، وإلا لزم أن يصير خبر الله تعالى كذبا وعلمه جاهلا وذلك محال فثبت أن السعيد لا ينقلب شقيا وأن الشقي لا ينقلب سعيدا ، وتقرير هذا الدليل مر في هذا الكتاب مرارا لا تحصى . وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : لما نزل قوله تعالى : { فمنهم شقى وسعيد } قلت يا رسول الله فعلى ماذا نعمل على شيء قد فرغ منه أم على شيء لم يفرغ منه ؟ فقال : ( على شيء قد فرغ منه يا عمر وجفت به الأقلام وجرت به الأقدار ، ولكن كل ميسر لما خلق له ) وقالت المعتزلة : نقل عن الحسن أنه قال : فمنهم شقي بعمله وسعيد بعمله . قلنا : الدليل القاطع لا يدفع بهذه الروايات وأيضا فلا نزاع أنه إنما شقي بعمله وإنما سعد بعمله ولكن لما كان ذلك العمل حاصلا بقضاء الله وقدره كان الدليل الذي ذكرناه باقيا . / واعلم أنه تعالى لما قسم أهل القيامة إلى هذين القسمين شرح حال كل واحد منهما فقال : { فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق } وفيه مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في الفرق بين الزفير والشهيق وجوها : الوجه الأول : قال الليث : الزفير أن يملأ الرجل صدره حال كونه في الغم الشديد من النفس ولم يخرجه ، والشهيق أن يخرج ذلك النفس ، وقال الفراء : يقال للفرس إنه عظيم الزفرة أي عظيم البطن وأقول إن الإنسان إذا عظم غمه انحصر روح قلبه في داخل القلب فإذا انحصر الروح قويت الحرارة وعظمت وعند ذلك يحتاج الإنسان إلى النفس القوي لأجل أن يستدخل هواء كثيرا باردا حتى يقوى على ترويح تلك الحرارة ، فلهذا السبب يعظم في ذلك الوقت استدخال الهواء في داخل البدن وحينئذ يرتفع صدره وينتفخ جنباه ، ولما كانت الحرارة الغريزية والروح الحيواني محصورا داخل القلب استولت البرودة على الأعضاء الخارجة فربما عجزت آلات النفس عن دفع ذلك الهواء الكثير المستنشق فيبقى ذلك الهواء الكثير منحصرا في الصدر ويقرب من أن يختنق الإنسان منه وحينئذ تجتهد الطبيعة في إخراج ذلك الهواء فعلى قياس قول الأطباء الزفير هو استدخال الهواء الكثير لترويح الحرارة الحاصلة في القلب بسبب انحصار الروح فيه ، والشهيق هو إخراج ذلك الهواء عند مجاهدة الطبيعة في إخراجه وكل واحدة من هاتين الحالتين تدل على كرب شديد وغم عظيم . الوجه الثاني : في الفرق بين الزفير والشهيق . قال بعضهم : الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار بالنهيق . وأما الشهيق فهو بمنزلة آخر صوت الحمار . الوجه الثالث : قال الحسن : قد ذكرنا أن الزفير عبارة عن الارتفاع . فنقول : الزفير لهيب جهنم يرفعهم بقوته حتى إذا وصلوا إلى أعلى درجات جهنم وطمعوا في أن يخرجوا منها ضربتهم الملائكة بمقامع من حديد ويردونهم إلى الدرك الأسفل من جهنم ، وذلك قوله تعالى : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } فارتفاعهم في النار هو الزفير وانحطاطهم مرة أخرى هو الشهيق .