Bölüm V18/P082–V18/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P082–V18/P083)
Orijinal Metin (AR)ومما يقوي هذا السؤال أنه عليه الصلاة والسلام كان عالما بأنه حي سليم لأنه قال له : { وكذالك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث } ( يوسف : 6 ) والظاهر أنه إنما قال هذا الكلام من الوحي وإذا كان عالما بأنه حي سليم فكان من الواجب أن يسعى في طلبه . وأيضا إن يعقوب عليه السلام كان رجلا عظيم القدر في نفسه ، وكان من بيت عظيم شريف ، وأهل العلم كانوا يعرفونه ويعتقدون فيه ويعظمونه فلو بالغ في الطلب والتفحص لظهر ذلك واشتهر ولزال وجه التلبيس فما السبب في أنه / عليه السلام مع شدة رغبته في حضور يوسف عليه السلام ، ونهاية حبه له لم يطلبه مع أن طلبه كان من الواجبات ، فثبت أن هذا الصبر في هذا المقام مذموم عقلا وشرعا . والجواب عنه : أن نقول لا جواب عنه إلا أن يقال إنه سبحانه وتعالى منعه عن الطلب تشديدا للمحنة عليه ، وتغليظا للأمر عليه ، وأيضا لعله عرف بقرائن الأحوال أن أولاده أقوياء وأنهم لا يمكنونه من الطلب والتفحص ، وأنه لو بالغ في البحث فربما أقدموا على إيذائه وقتله ، وأيضا لعله عليه السلام علم أن الله تعالى يصون يوسف عن البلاء والمحنة وأن أمره سيعظم بالآخرة ، ثم لم يرد هتك أستار سرائر أولاده وما رضي بإلقائهم في ألسنة الناس وذلك لأن أحد الولدين إذا ظلم الآخر وقع الأب في العذاب الشديد لأنه إن لم ينتقم يحترق قلبه على الولد المظلوم وإن انتقم فإنه يحترق قلبه على الولد الذي ينتقم منه ، فلما وقع يعقوب عليه السلام في هذه البلية رأى أن الأصوب الصبر والسكوت وتفويض الأمر إلى الله تعالى بالكلية . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { فصبر جميل } يدل على أن الصبر على قسمين منه ما قد يكون جميلا وما قد يكون غير جميل ، فالصبر الجميل هو أن يعرف أن منزل ذلك البلاء هو الله تعالى ، ثم يعلم أن الله سبحانه مالك الملك ولا اعتراض على المالك في أن يتصرف في ملك نفسه فيصير استغراق قلبه في هذا المقام مانعا له من إظهار الشكاية . والوجه الثاني : أنه يعلم أن منزل هذا البلاء ، حكيم لا يجهل ، وعالم لا يغفل ، عليم لا ينسى رحيم لا يطغى ، وإذا كان كذلك ، فكان كل ما صدر عنه حكمة وصوابا ، فعند ذلك يسكت ولا يعترض .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومما يقوي هذا السؤال أنه عليه الصلاة والسلام كان عالما بأنه حي سليم لأنه قال له : { وكذالك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث } ( يوسف : 6 ) والظاهر أنه إنما قال هذا الكلام من الوحي وإذا كان عالما بأنه حي سليم فكان من الواجب أن يسعى في طلبه . وأيضا إن يعقوب عليه السلام كان رجلا عظيم القدر في نفسه ، وكان من بيت عظيم شريف ، وأهل العلم كانوا يعرفونه ويعتقدون فيه ويعظمونه فلو بالغ في الطلب والتفحص لظهر ذلك واشتهر ولزال وجه التلبيس فما السبب في أنه / عليه السلام مع شدة رغبته في حضور يوسف عليه السلام ، ونهاية حبه له لم يطلبه مع أن طلبه كان من الواجبات ، فثبت أن هذا الصبر في هذا المقام مذموم عقلا وشرعا . والجواب عنه : أن نقول لا جواب عنه إلا أن يقال إنه سبحانه وتعالى منعه عن الطلب تشديدا للمحنة عليه ، وتغليظا للأمر عليه ، وأيضا لعله عرف بقرائن الأحوال أن أولاده أقوياء وأنهم لا يمكنونه من الطلب والتفحص ، وأنه لو بالغ في البحث فربما أقدموا على إيذائه وقتله ، وأيضا لعله عليه السلام علم أن الله تعالى يصون يوسف عن البلاء والمحنة وأن أمره سيعظم بالآخرة ، ثم لم يرد هتك أستار سرائر أولاده وما رضي بإلقائهم في ألسنة الناس وذلك لأن أحد الولدين إذا ظلم الآخر وقع الأب في العذاب الشديد لأنه إن لم ينتقم يحترق قلبه على الولد المظلوم وإن انتقم فإنه يحترق قلبه على الولد الذي ينتقم منه ، فلما وقع يعقوب عليه السلام في هذه البلية رأى أن الأصوب الصبر والسكوت وتفويض الأمر إلى الله تعالى بالكلية . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { فصبر جميل } يدل على أن الصبر على قسمين منه ما قد يكون جميلا وما قد يكون غير جميل ، فالصبر الجميل هو أن يعرف أن منزل ذلك البلاء هو الله تعالى ، ثم يعلم أن الله سبحانه مالك الملك ولا اعتراض على المالك في أن يتصرف في ملك نفسه فيصير استغراق قلبه في هذا المقام مانعا له من إظهار الشكاية . والوجه الثاني : أنه يعلم أن منزل هذا البلاء ، حكيم لا يجهل ، وعالم لا يغفل ، عليم لا ينسى رحيم لا يطغى ، وإذا كان كذلك ، فكان كل ما صدر عنه حكمة وصوابا ، فعند ذلك يسكت ولا يعترض .
Bölüm V18/P083–V18/P084Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P083–V18/P084)
Orijinal Metin (AR)والوجه الثالث : أنه ينكشف له أن هذا البلاء من الحق ، فاستغراقه في شهود نور المبلى يمنعه من الاشتغال بالشكاية عن البلاء ولذلك قيل : المحبة التامة لا تزداد بالوفاء ولا تنقص بالجفاء ، لأنها لو ازدادت بالوفاء لكان المحبوب هو النصيب والحظ وموصل النصيب لا يكون محبوبا بالذات بل بالعرض ، فهذا هو الصبر الجميل . أما إذا كان الصبر لا لأجل الرضا بقضاء الحق سبحانه بل كان لسائر الأغراض ، فذلك الصبر لا يكون جميلا ، والضابط في جميع الأفعال والأقوال والاعتقادات أن كل ما كان لطلب عبودية الله تعالى كان حسنا وإلا فلا ، وههنا يظهر صدق ما روي في الأثر ( استفت قلبك / ولو أفتاك المفتون ) فليتأمل الرجل تأملا شافيا ، أن الذي أتى به هل الحاصل والباعث عليه طلب العبودية أم لا ؟ فإن أهل العلم لو أفتونا بالشيء مع أنه لا يكون في نفسه كذلك لم يظهر منه نفع ألبتة . ولما ذكر يعقوب قوله : { فصبر جميل } قال : { والله المستعان على ما تصفون } والمعنى : أن إقدامه على الصبر لا يمكن إلا بمعونة الله تعالى ، لأن الدواعي النفسانية تدعوه إلى إظهار الجزع وهي قوية والدواعي الروحانية تدعوه إلى الصبر والرضا ، فكأنه وقعت المحاربة بين الصنفين ، فما لم تحصر إعانة الله تعالى لم تحصل الغلبة ، فقوله : { فصبر جميل } يجري مجرى قوله : { إياك نعبد } ( الفاتحة : 5 ) وقوله : { والله المستعان على ما تصفون } يجري مجرى قوله : { وإياك نستعين } ( الفاتحة : 5 ) . ! 7 < { وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هاذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين } . > 7 < يوسف : ( 19 - 20 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى بين كيف سهل السبيل في خلاص يوسف من تلك المحنة ، فقال : { وجاءت سيارة } يعني رفقة تسير للسفر . قال ابن عباس : جاءت سيارة أي قوم يسيرون من مدين إلى مصر فأخطؤا الطريق فانطلقوا يهيمون على غير طريق ، فهبطوا على أرض فيها جب يوسف عليه السلام ، وكان الجب في قفرة بعيدة عن العمران لم يكن إلا للرعاة ، وقيل : كان ماؤه ملحا فعذب حين ألقي فيه يوسف عليه السلام فأرسلوا رجلا يقال له : مالك بن ذعر الخزاعي ليطلب لهم الماء ، والوارد الذي يرد الماء ليستقي القوم { فأدلى دلوه } ونقل الواحدي عن عامة أهل اللغة أنه يقال : أدلى دلوه إذا أرسلها في البئر ودلاها إذا نزعها من البئر يقال : أدلى يدلي إدلاء إذا أرسل ودلا يدلو دلوا إذا جذب وأخرج ، والدلو معروف ، والجمع دلاء { قال ياءادم بشرى هاذا غلام } وههنا محذوف ، والتقدير : فظهر يوسف قال المفسرون : لما أدلى الوارد دلوه وكان يوسف في ناحية من قعر البئر تعلق بالحبل فنظر الوارد إليه ورأى حسنه نادى ، فقال : يا بشرى . وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي { بشرى } بغير الألف وبسكون الياء ، والباقون يا بشراي بالألف وفتح الياء على الإضافة . المسألة الثانية : في قوله : { الرياح بشرى } قولان :
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والوجه الثالث : أنه ينكشف له أن هذا البلاء من الحق ، فاستغراقه في شهود نور المبلى يمنعه من الاشتغال بالشكاية عن البلاء ولذلك قيل : المحبة التامة لا تزداد بالوفاء ولا تنقص بالجفاء ، لأنها لو ازدادت بالوفاء لكان المحبوب هو النصيب والحظ وموصل النصيب لا يكون محبوبا بالذات بل بالعرض ، فهذا هو الصبر الجميل . أما إذا كان الصبر لا لأجل الرضا بقضاء الحق سبحانه بل كان لسائر الأغراض ، فذلك الصبر لا يكون جميلا ، والضابط في جميع الأفعال والأقوال والاعتقادات أن كل ما كان لطلب عبودية الله تعالى كان حسنا وإلا فلا ، وههنا يظهر صدق ما روي في الأثر ( استفت قلبك / ولو أفتاك المفتون ) فليتأمل الرجل تأملا شافيا ، أن الذي أتى به هل الحاصل والباعث عليه طلب العبودية أم لا ؟ فإن أهل العلم لو أفتونا بالشيء مع أنه لا يكون في نفسه كذلك لم يظهر منه نفع ألبتة . ولما ذكر يعقوب قوله : { فصبر جميل } قال : { والله المستعان على ما تصفون } والمعنى : أن إقدامه على الصبر لا يمكن إلا بمعونة الله تعالى ، لأن الدواعي النفسانية تدعوه إلى إظهار الجزع وهي قوية والدواعي الروحانية تدعوه إلى الصبر والرضا ، فكأنه وقعت المحاربة بين الصنفين ، فما لم تحصر إعانة الله تعالى لم تحصل الغلبة ، فقوله : { فصبر جميل } يجري مجرى قوله : { إياك نعبد } ( الفاتحة : 5 ) وقوله : { والله المستعان على ما تصفون } يجري مجرى قوله : { وإياك نستعين } ( الفاتحة : 5 ) . ! 7 < { وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشرى هاذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين } . > 7 < يوسف : ( 19 - 20 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى بين كيف سهل السبيل في خلاص يوسف من تلك المحنة ، فقال : { وجاءت سيارة } يعني رفقة تسير للسفر . قال ابن عباس : جاءت سيارة أي قوم يسيرون من مدين إلى مصر فأخطؤا الطريق فانطلقوا يهيمون على غير طريق ، فهبطوا على أرض فيها جب يوسف عليه السلام ، وكان الجب في قفرة بعيدة عن العمران لم يكن إلا للرعاة ، وقيل : كان ماؤه ملحا فعذب حين ألقي فيه يوسف عليه السلام فأرسلوا رجلا يقال له : مالك بن ذعر الخزاعي ليطلب لهم الماء ، والوارد الذي يرد الماء ليستقي القوم { فأدلى دلوه } ونقل الواحدي عن عامة أهل اللغة أنه يقال : أدلى دلوه إذا أرسلها في البئر ودلاها إذا نزعها من البئر يقال : أدلى يدلي إدلاء إذا أرسل ودلا يدلو دلوا إذا جذب وأخرج ، والدلو معروف ، والجمع دلاء { قال ياءادم بشرى هاذا غلام } وههنا محذوف ، والتقدير : فظهر يوسف قال المفسرون : لما أدلى الوارد دلوه وكان يوسف في ناحية من قعر البئر تعلق بالحبل فنظر الوارد إليه ورأى حسنه نادى ، فقال : يا بشرى . وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي { بشرى } بغير الألف وبسكون الياء ، والباقون يا بشراي بالألف وفتح الياء على الإضافة . المسألة الثانية : في قوله : { الرياح بشرى } قولان :
Bölüm V18/P084–V18/P085Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P084–V18/P085)
Orijinal Metin (AR)القول الأول : أنها كلمة تذكر عند البشارة ونظيره قولهم : يا عجبا من كذا وقوله : { فلما دخلوا على يوسف } وعلى هذا القول ففي تفسير النداء وجهان : الأول : قال الزجاج : معنى النداء في هذه الأشياء التي لا تجيب تنبيه المخاطبين وتوكيد القصة فإذا قلت : يا عجباه فكأنك قلت اعجبوا . الثاني : قال أبو علي : كأنه يقول : يا أيتها البشرى هذا الوقت وقتك ، ولو كنت ممن يخاطب لخوطبت الآن ولأمرت بالحضور . واعلم أن سبب البشارة هو أنهم وجدوا غلاما في غاية الحسن وقالوا : نبيعه بثمن عظيم ويصير ذلك سببا لحصول الغنى . والقول الثاني : وهو الذي ذكره السدي أن الذي نادى صاحبه وكان اسمه ، فقال يا بشرى كما تقول يا زيد . وعن الأعمش أنه قال : دعا امرأة اسمها بشرى { الرياح بشرى } قال أبو علي الفارسي : إن جعلنا البشرى اسما للبشارة ، وهو الوجه جاز أن يكون في محل الرفع كما قيل : يا رجل لاختصاصه بالنداء ، وجاز أن يكون في موضع النصب على تقدير : أنه جعل ذلك النداء شائعا في جنس البشرى ، ولم يخص كما تقول : يا رجلا { خامدون ياحسرة على العباد } ( يس : 30 ) . وأما قوله تعالى : { وأسروه بضاعة } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : الضمير في { وأسروه } إلى من يعود ؟ فيه قولان : الأول : أنه عائد إلى الوارد وأصحابه أخفوا من الرفقة أنهم وجدوه في الجب ، وذلك لأنهم قالوا : إن قلنا للسيارة التقطناه شاركونا فيه ، وإن قلنا اشتريناه : سألونا الشركة ، فالأصوب أن نقول : إن أهل الماء جعلوه بضاعة عندنا على أن نبيعه لهم بمصر . والثاني : نقل عن ابن عباس أنه قال : { وأسروه } يعني : إخوة يوسف أسروا شأنه ، والمعنى : أنهم أخفوا كونه أخا لهم ، بل قالوا : إنه عبد لنا أبق منا وتابعهم على ذلك يوسف لأنهم توعدوه بالقتل بلسان العبرانية ، والأول أولى لأن قوله : { وأسروه بضاعة } يدل على أن المراد أسروه حال ما حكموا بأنه بضاعة / وذلك إنما يليق بالوارد لا بإخوة يوسف . المسألة الثانية : البضاعة القطعة من المال تجعل للتجارة من بضعت اللحم إذا قطعته . قال الزجاج : وبضاعة منصوبة على الحال كأنه قال : وأسروه حال ما جعلوه بضاعة . ثم قال تعالى : { والله عليم بما يعملون } والمراد منه أن يوسف عليه السلام لما رأى الكواكب والشمس والقمر في النوم سجدت له وذكر ذلك حسده إخوته عليه واحتالوا في إبطال ذلك الأمر عليه فأوقعوه في البلاء الشديد حتى لا يتيسر له ذلك المقصود ، وأنه تعالى جعل وقوعه في ذلك البلاء سببا إلى وصوله إلى مصر ، ثم تمادت وقائعه وتتابع الأمر إلى أن صار ملك مصر وحصل ذلك الذي رآه في النوم فكان العمل الذي عمله الأعداء في دفعه عن ذلك المطلوب صيره / الله تعالى سببا لحصول ذلك المطلوب ، فلهذا المعنى قال : { والله عليم بما يعملون } . ثم قال تعالى : { وشروه بثمن بخس دراهم معدودة } أما قوله : { وشروه } ففيه قولان : القول الأول : المراد من الشراء هو البيع ، وعلى هذا التقدير ففي ذلك البائع قولان :
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القول الأول : أنها كلمة تذكر عند البشارة ونظيره قولهم : يا عجبا من كذا وقوله : { فلما دخلوا على يوسف } وعلى هذا القول ففي تفسير النداء وجهان : الأول : قال الزجاج : معنى النداء في هذه الأشياء التي لا تجيب تنبيه المخاطبين وتوكيد القصة فإذا قلت : يا عجباه فكأنك قلت اعجبوا . الثاني : قال أبو علي : كأنه يقول : يا أيتها البشرى هذا الوقت وقتك ، ولو كنت ممن يخاطب لخوطبت الآن ولأمرت بالحضور . واعلم أن سبب البشارة هو أنهم وجدوا غلاما في غاية الحسن وقالوا : نبيعه بثمن عظيم ويصير ذلك سببا لحصول الغنى . والقول الثاني : وهو الذي ذكره السدي أن الذي نادى صاحبه وكان اسمه ، فقال يا بشرى كما تقول يا زيد . وعن الأعمش أنه قال : دعا امرأة اسمها بشرى { الرياح بشرى } قال أبو علي الفارسي : إن جعلنا البشرى اسما للبشارة ، وهو الوجه جاز أن يكون في محل الرفع كما قيل : يا رجل لاختصاصه بالنداء ، وجاز أن يكون في موضع النصب على تقدير : أنه جعل ذلك النداء شائعا في جنس البشرى ، ولم يخص كما تقول : يا رجلا { خامدون ياحسرة على العباد } ( يس : 30 ) . وأما قوله تعالى : { وأسروه بضاعة } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : الضمير في { وأسروه } إلى من يعود ؟ فيه قولان : الأول : أنه عائد إلى الوارد وأصحابه أخفوا من الرفقة أنهم وجدوه في الجب ، وذلك لأنهم قالوا : إن قلنا للسيارة التقطناه شاركونا فيه ، وإن قلنا اشتريناه : سألونا الشركة ، فالأصوب أن نقول : إن أهل الماء جعلوه بضاعة عندنا على أن نبيعه لهم بمصر . والثاني : نقل عن ابن عباس أنه قال : { وأسروه } يعني : إخوة يوسف أسروا شأنه ، والمعنى : أنهم أخفوا كونه أخا لهم ، بل قالوا : إنه عبد لنا أبق منا وتابعهم على ذلك يوسف لأنهم توعدوه بالقتل بلسان العبرانية ، والأول أولى لأن قوله : { وأسروه بضاعة } يدل على أن المراد أسروه حال ما حكموا بأنه بضاعة / وذلك إنما يليق بالوارد لا بإخوة يوسف . المسألة الثانية : البضاعة القطعة من المال تجعل للتجارة من بضعت اللحم إذا قطعته . قال الزجاج : وبضاعة منصوبة على الحال كأنه قال : وأسروه حال ما جعلوه بضاعة . ثم قال تعالى : { والله عليم بما يعملون } والمراد منه أن يوسف عليه السلام لما رأى الكواكب والشمس والقمر في النوم سجدت له وذكر ذلك حسده إخوته عليه واحتالوا في إبطال ذلك الأمر عليه فأوقعوه في البلاء الشديد حتى لا يتيسر له ذلك المقصود ، وأنه تعالى جعل وقوعه في ذلك البلاء سببا إلى وصوله إلى مصر ، ثم تمادت وقائعه وتتابع الأمر إلى أن صار ملك مصر وحصل ذلك الذي رآه في النوم فكان العمل الذي عمله الأعداء في دفعه عن ذلك المطلوب صيره / الله تعالى سببا لحصول ذلك المطلوب ، فلهذا المعنى قال : { والله عليم بما يعملون } . ثم قال تعالى : { وشروه بثمن بخس دراهم معدودة } أما قوله : { وشروه } ففيه قولان : القول الأول : المراد من الشراء هو البيع ، وعلى هذا التقدير ففي ذلك البائع قولان :
Bölüm V18/P085–V18/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P085–V18/P086)
Orijinal Metin (AR)القول الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن إخوة يوسف لما طرحوا يوسف في الجب ورجعوا عادوا بعد ثلاث يتعرفون خبره ، فلما لم يروه في الجب ورأوا آثار السيارة طلبوهم فلما رأوا يوسف قالوا : هذا عبدنا أبق منا فقالوا لهم : فبيعوه منا فباعوه منهم ، والمراد من قوله : { وشروه } أي باعوه يقال : شريت الشيء إذا بعته ، وإنما وجب حمل هذا الشراء على البيع ، لأن الضمير في قوله : { وشروه } وفي قوله : { وكانوا فيه من الزهدين } عائد إلى شيء واحد لكن الضمير في قوله : { وكانوا فيه من الزهدين } عائد إلى الإخوة فكذا في قوله : { وشروه } يجب أن يكون عائدا إلى الإخوة ، وإذا كان كذلك فهم باعوه فوجب حمل هذا الشراء على البيع . والقول الثاني : أن بائع يوسف هم الذين استخرجوه من البئر ، وقال محمد بن إسحاق : ربك أعلم أإخوته باعوه أم السيارة ، وههنا قول آخر وهو أنه يحتمل أن يقال : المراد من الشراء نفس الشراء ، والمعنى أن القوم اشتروه وكانوا فيه من الزاهدين ، لأنهم علموا بقائن الحال أن إخوة يوسف كذابون في قولهم إنه عبدنا وربما عرفوا أيضا أنه ولد يعقوب فكرهوا شراءه خوفا من الله تعالى ، ومن ظهور تلك الواقعة ، إلا أنهم مع ذلك اشتروه بالآخرة لأنهم اشتروه بثمن قليل مع أنهم أظهروا من أنفسهم كونهم فيه من الزاهدين ، وغرضهم أن يتوصلوا بذلك إلى تقليل الثمن ، ويحتمل أيضا أن يقال إن الأخوة لما قالوا : إنه عبدنا أبق صار المشتري عديم الرغبة فيه . قال مجاهد : وكانوا يقولون استوثقوا منه لئلا يأبق . ثم اعلم أنه تعالى وصف ذلك الثمن بصفات ثلاث . الصفة الأولى : كونه بخسا . قال ابن عباس : يريد حراما لأن ثمن الحر حرام ، وقال كل بخس في كتاب الله نقصان إلا هذا فإنه حرام ، قال الواحدي سموا الحرام بخسا لأنه ناقص البركة ، وقال قتادة : بخس ظلم والظلم نقصان يقال ظلمه أي نقصه ، وقال عكرمة والشعبي قليل وقيل : ناقص عن القيمة نقصانا ظاهرا ، وقيل كانت الدراهم زيوفا ناقصة العيار . قال الواحدي رحمه الله تعالى : وعلى الأقوال كلها ، فالبخس مصدر وضع موضع الاسم ، والمعنى بثمن مبخوس . الصفة الثانية : قوله : { دراهم معدودة } قيل تعد عدا ولا توزن ، لأنهم كانوا لا يزنون إلا إذا بلغ أوقية ، وهي الأربعون ويعدون ما دونها فقيل للقليل معدود ، لأن الكثيرة يمتنع من عدها / لكثرتها ، وعن ابن عباس كانت عشرين درهما ، وعن السدي اثنين وعشرين درهما . قالوا والإخوة كانوا أحد عشر فكل واحد منهم أخذ درهمين إلا يهوذا لم يأخذ شيئا . الصفة الثالثة : قوله : { وكانوا فيه من الزهدين } ومعنى الزهد قلة الرغبة يقال زهد فلان في كذا إذا لم يرغب فيه وأصله القلة . يقال : رجل زهيد إذا كان قليل الطمع ، وفيه وجوه : أحدها : أن إخوة يوسف باعوه ، لأنهم كانوا فيه من الزاهدين . والثاني : أن السيارة الذين باعوه كانوا فيه من الزاهدين ، لأنهم التقطوه والملتقط للشيء متهاون به لا يبالي بأي شيء يبيعه أو لأنهم خافوا أن يظهر المستحق فينزعه من يدهم ، فلا جرم باعوه بأوكس الأثمان . والثالث : أن الذين اشتروه كانوا فيه من الزاهدين ، وقد سبق توجيه هذه الأقوال فيما تقدم ، والضمير في قوله : { فيه } يحتمل أن يكون عائد إلى يوسف عليه السلام ، ويحتمل أن يكون عائدا إلى الثمن البخس والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القول الأول : قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن إخوة يوسف لما طرحوا يوسف في الجب ورجعوا عادوا بعد ثلاث يتعرفون خبره ، فلما لم يروه في الجب ورأوا آثار السيارة طلبوهم فلما رأوا يوسف قالوا : هذا عبدنا أبق منا فقالوا لهم : فبيعوه منا فباعوه منهم ، والمراد من قوله : { وشروه } أي باعوه يقال : شريت الشيء إذا بعته ، وإنما وجب حمل هذا الشراء على البيع ، لأن الضمير في قوله : { وشروه } وفي قوله : { وكانوا فيه من الزهدين } عائد إلى شيء واحد لكن الضمير في قوله : { وكانوا فيه من الزهدين } عائد إلى الإخوة فكذا في قوله : { وشروه } يجب أن يكون عائدا إلى الإخوة ، وإذا كان كذلك فهم باعوه فوجب حمل هذا الشراء على البيع . والقول الثاني : أن بائع يوسف هم الذين استخرجوه من البئر ، وقال محمد بن إسحاق : ربك أعلم أإخوته باعوه أم السيارة ، وههنا قول آخر وهو أنه يحتمل أن يقال : المراد من الشراء نفس الشراء ، والمعنى أن القوم اشتروه وكانوا فيه من الزاهدين ، لأنهم علموا بقائن الحال أن إخوة يوسف كذابون في قولهم إنه عبدنا وربما عرفوا أيضا أنه ولد يعقوب فكرهوا شراءه خوفا من الله تعالى ، ومن ظهور تلك الواقعة ، إلا أنهم مع ذلك اشتروه بالآخرة لأنهم اشتروه بثمن قليل مع أنهم أظهروا من أنفسهم كونهم فيه من الزاهدين ، وغرضهم أن يتوصلوا بذلك إلى تقليل الثمن ، ويحتمل أيضا أن يقال إن الأخوة لما قالوا : إنه عبدنا أبق صار المشتري عديم الرغبة فيه . قال مجاهد : وكانوا يقولون استوثقوا منه لئلا يأبق . ثم اعلم أنه تعالى وصف ذلك الثمن بصفات ثلاث . الصفة الأولى : كونه بخسا . قال ابن عباس : يريد حراما لأن ثمن الحر حرام ، وقال كل بخس في كتاب الله نقصان إلا هذا فإنه حرام ، قال الواحدي سموا الحرام بخسا لأنه ناقص البركة ، وقال قتادة : بخس ظلم والظلم نقصان يقال ظلمه أي نقصه ، وقال عكرمة والشعبي قليل وقيل : ناقص عن القيمة نقصانا ظاهرا ، وقيل كانت الدراهم زيوفا ناقصة العيار . قال الواحدي رحمه الله تعالى : وعلى الأقوال كلها ، فالبخس مصدر وضع موضع الاسم ، والمعنى بثمن مبخوس . الصفة الثانية : قوله : { دراهم معدودة } قيل تعد عدا ولا توزن ، لأنهم كانوا لا يزنون إلا إذا بلغ أوقية ، وهي الأربعون ويعدون ما دونها فقيل للقليل معدود ، لأن الكثيرة يمتنع من عدها / لكثرتها ، وعن ابن عباس كانت عشرين درهما ، وعن السدي اثنين وعشرين درهما . قالوا والإخوة كانوا أحد عشر فكل واحد منهم أخذ درهمين إلا يهوذا لم يأخذ شيئا . الصفة الثالثة : قوله : { وكانوا فيه من الزهدين } ومعنى الزهد قلة الرغبة يقال زهد فلان في كذا إذا لم يرغب فيه وأصله القلة . يقال : رجل زهيد إذا كان قليل الطمع ، وفيه وجوه : أحدها : أن إخوة يوسف باعوه ، لأنهم كانوا فيه من الزاهدين . والثاني : أن السيارة الذين باعوه كانوا فيه من الزاهدين ، لأنهم التقطوه والملتقط للشيء متهاون به لا يبالي بأي شيء يبيعه أو لأنهم خافوا أن يظهر المستحق فينزعه من يدهم ، فلا جرم باعوه بأوكس الأثمان . والثالث : أن الذين اشتروه كانوا فيه من الزاهدين ، وقد سبق توجيه هذه الأقوال فيما تقدم ، والضمير في قوله : { فيه } يحتمل أن يكون عائد إلى يوسف عليه السلام ، ويحتمل أن يكون عائدا إلى الثمن البخس والله أعلم .
Bölüm V18/P086–V18/P087Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P086–V18/P087)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنآ أو نتخذه ولدا وكذالك مكنا ليوسف فى الا رض ولنعلمه من تأويل الا حاديث والله غالب على أمره ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } . > 7 ! < < يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه ثبت في الأخبار أن الذي اشتراه إما من الإخوة أو من الواردين على الماء ذهب به إلى مصر وباعه هناك . وقيل إن الذي اشتراه قطفير أو إطفير وهو العزيز الذي كان يلي خزائن مصر والملك يومئذ الريان بن الوليد رجل من العماليق ، وقد آمن بيوسف ومات في حياة يوسف عليه السلام فملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى واشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة وأقام في منزله ثلاث عشرة سنة واستوزره ريان بن الوليد وهو ابن ثلاثين سنة وآتاه الله الملك والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة . وقيل كان الملك في أيامه فرعوه موسى عاش أربعمائة سنة بدليل قوله تعالى : { ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات } ( غافر : 34 ) وقيل فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف ، وقيل اشتراه / العزيز بعشرين دينارا ، وفيل أدخلوه السوق يعرضونه فترافعوا في ثمنه حتى بلغ ثمنه ما يساويه في الوزن من المسك والورق والحرير فابتاعه قطفير بذلك الثمن . وقالوا : اسم تلك المرأة زليخا ، وقيل راعيل . واعلم أن شيئا من هذه الروايات لم يدل عليه القرآن ، ولم يثبت أيضا في خبر صحيح وتفسير كتاب الله تعالى لا يتوقف على شيء من هذه الروايات ، فالأليق بالعاقل أن يحترز من ذكرها . المسألة الثانية : قوله : { أكرمى مثواه } ( يوسف : 23 ) أي منزله ومقامه عندك من قولك ثويت بالمكان إذا أقمت به ، ومصدره الثواء والمعنى : اجعلي منزله عندك كريما حسنا مرضيا بدليل قوله : { إنه ربى أحسن مثواى } وقال المحققون : أمر العزيز امرأته بإكرام مثواه دون إكرام نفسه ، يدل على أنه كان ينظر إليه على سبيل الإجلال والتعظيم وهو كما يقال : سلام الله على المجلس العالي ، ولما أمرها بإكرام مثواه علل ذلك بأن قال : { عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } أي يقوم بإصلاح مهماتنا ، أو نتخذه ولدا ، لأنه كان لا يولد له ولد ، وكان حصورا . ثم قال تعالى : { وكذالك مكنا ليوسف فى الارض } أي كما أنعمنا عليه بالسلامة من الجب مكناه بأن عطفنا عليه قلب العزيز ، حتى توصل بذلك إلى أن صار متمكنا من الأمر والنهي في أرض مصر . واعلم أن الكمالات الحقيقية ليست إلا القدرة والعلم وأنه سبحانه لما حاول إعلاء شأن يوسف ذكره بهذين الوصفين ، أما تكميله في صفة القدرة والمكنة فإليه الإشارة بقوله : { مكنا ليوسف فى الارض } وأما تكميله في صفة العلم ، فإليه الإشارة بقوله : { ولنعلمه من تأويل الاحاديث } وقد تقدم تفسير هذه الكلمة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه عسى أن ينفعنآ أو نتخذه ولدا وكذالك مكنا ليوسف فى الا رض ولنعلمه من تأويل الا حاديث والله غالب على أمره ولاكن أكثر الناس لا يعلمون } . > 7 ! < < يوسف : ( 21 ) وقال الذي اشتراه . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه ثبت في الأخبار أن الذي اشتراه إما من الإخوة أو من الواردين على الماء ذهب به إلى مصر وباعه هناك . وقيل إن الذي اشتراه قطفير أو إطفير وهو العزيز الذي كان يلي خزائن مصر والملك يومئذ الريان بن الوليد رجل من العماليق ، وقد آمن بيوسف ومات في حياة يوسف عليه السلام فملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى واشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة وأقام في منزله ثلاث عشرة سنة واستوزره ريان بن الوليد وهو ابن ثلاثين سنة وآتاه الله الملك والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة . وقيل كان الملك في أيامه فرعوه موسى عاش أربعمائة سنة بدليل قوله تعالى : { ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات } ( غافر : 34 ) وقيل فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف ، وقيل اشتراه / العزيز بعشرين دينارا ، وفيل أدخلوه السوق يعرضونه فترافعوا في ثمنه حتى بلغ ثمنه ما يساويه في الوزن من المسك والورق والحرير فابتاعه قطفير بذلك الثمن . وقالوا : اسم تلك المرأة زليخا ، وقيل راعيل . واعلم أن شيئا من هذه الروايات لم يدل عليه القرآن ، ولم يثبت أيضا في خبر صحيح وتفسير كتاب الله تعالى لا يتوقف على شيء من هذه الروايات ، فالأليق بالعاقل أن يحترز من ذكرها . المسألة الثانية : قوله : { أكرمى مثواه } ( يوسف : 23 ) أي منزله ومقامه عندك من قولك ثويت بالمكان إذا أقمت به ، ومصدره الثواء والمعنى : اجعلي منزله عندك كريما حسنا مرضيا بدليل قوله : { إنه ربى أحسن مثواى } وقال المحققون : أمر العزيز امرأته بإكرام مثواه دون إكرام نفسه ، يدل على أنه كان ينظر إليه على سبيل الإجلال والتعظيم وهو كما يقال : سلام الله على المجلس العالي ، ولما أمرها بإكرام مثواه علل ذلك بأن قال : { عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } أي يقوم بإصلاح مهماتنا ، أو نتخذه ولدا ، لأنه كان لا يولد له ولد ، وكان حصورا . ثم قال تعالى : { وكذالك مكنا ليوسف فى الارض } أي كما أنعمنا عليه بالسلامة من الجب مكناه بأن عطفنا عليه قلب العزيز ، حتى توصل بذلك إلى أن صار متمكنا من الأمر والنهي في أرض مصر . واعلم أن الكمالات الحقيقية ليست إلا القدرة والعلم وأنه سبحانه لما حاول إعلاء شأن يوسف ذكره بهذين الوصفين ، أما تكميله في صفة القدرة والمكنة فإليه الإشارة بقوله : { مكنا ليوسف فى الارض } وأما تكميله في صفة العلم ، فإليه الإشارة بقوله : { ولنعلمه من تأويل الاحاديث } وقد تقدم تفسير هذه الكلمة .
Bölüm V18/P087–V18/P088Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P087–V18/P088)
Orijinal Metin (AR)واعلم أنا ذكرنا أنه عليه السلام لما ألقى في الجب قال تعالى : { وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هاذا } ( يوسف : 15 ) وذلك يدل ظاهرا على أنه تعالى أوحى إليه في ذلك الوقت . وعندنا الإرهاص جائز ، فلا يبعد أن يقال : إن ذلك الوحي إليه في ذلك الوقت ما كان لأجل بعثته إلى الخلق ، بل لأجل تقوية قلبه وإزالة الحزن عن صدره ولأجل أن يستأنس بحضور جبريل عليه السلام ، ثم إنه تعالى قال ههنا { ولنعلمه من تأويل الاحاديث } والمراد منه إرساله إلى الخلق بتبليغ التكاليف / ودعوة الخلق إلى الدين الحق ، ويحتمل أيضا أن يقال : إن ذلك الوحي الأول كان لأجل الرسالة والنبوة ويحمل قوله : { ولنعلمه من تأويل الاحاديث } على أنه تعالى أوحى إليه بزيادات ودرجات يصير بها كل يوم أعلى حالا مما كان قبله وقال ابن مسعود : أشد النار فراسة ثلاثة : العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا ، والمرأة لما رأت موسى ، فقالت : { إحداهما ياأبت استجره } ( القصص : 26 ) / وأبو بكر حين استخلف عمر . ثم قال تعالى : { والله غالب على أمره } وفيه وجهان : الأول : غالب على أمر نفسه لأنه فعال لما يريد لا دافع لقضائه ولا مانع عن حكمه في أرضه وسمائه ، والثاني : والله غالب على أمر يوسف ، يعني أن انتظام أموره كان إلهيا ، وما كان بسعيه وإخوته أرادوا به كل سوء ومكروه والله أراد به الخير ، فكان كما أراد الله تعالى ودبر ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله . واعلم أن من تأمل في أحوال الدنيا وعجائب أحوالها عرف وتيقن أن الأمر كله لله ، وأن قضاء الله غالب . ! 7 < { ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذالك نجزى المحسنين } . > 7 < يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : وجه النظم أن يقال : بين تعالى أن إخوته لما أساؤا إليه ، ثم إنه صبر على تلك الشدائد والمحن مكنه الله تعالى في الارض ، ثم لما بلغ أشده آتاه الله الحكم والعلم ، والمقصود بيان أن جميع ما فاز به من النعم كان كالجزاء على صبره على تلك المحن ، ومن الناس من قال : إن النبوة جزاء على الأعمال الحسنة ، ومنهم من قال : إن من اجتهد وصبر على بلاء الله تعالى وشكر نعماء الله تعالى وجد منصب الرسالة . واحتجوا على صحة قولهم : بأنه تعالى لما ذكر صبر يوسف على تلك المحن ذكر أنه أعطاه النبوة والرسالة . ثم قال تعالى : { وكذلك نجزى المحسنين } وهذا يدل على أن كل من أتى بالطاعات الحسنة التي أتى بها يوسف ، فإن الله يعطيه تلك المناصب ، وهذا بعيد لاتفاق العلماء على أن النبوة غير مكتسبة . واعلم أن من قال : إن يوسف ما كان رسولا ولا نبيا ألبتة ، وإنما كان عبدا أطاع الله تعالى فأحسن الله إليه ، وهذا القول باطل بالإجماع . وقال الحسن : إنه كان نبيا من الوقت الذي قال الله تعالى في حقه : { وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هاذا } ( يوسف : 15 ) وما كان رسولا ، ثم إنه صار رسولا من هذا الوقت أعني قوله : { ولما بلغ أشده اتيناه حكما وعلما } ( يوسف : 22 ) ومنهم من قال : إنه كان رسولا من الوقت الذي ألقى في غيابة الجب .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أنا ذكرنا أنه عليه السلام لما ألقى في الجب قال تعالى : { وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هاذا } ( يوسف : 15 ) وذلك يدل ظاهرا على أنه تعالى أوحى إليه في ذلك الوقت . وعندنا الإرهاص جائز ، فلا يبعد أن يقال : إن ذلك الوحي إليه في ذلك الوقت ما كان لأجل بعثته إلى الخلق ، بل لأجل تقوية قلبه وإزالة الحزن عن صدره ولأجل أن يستأنس بحضور جبريل عليه السلام ، ثم إنه تعالى قال ههنا { ولنعلمه من تأويل الاحاديث } والمراد منه إرساله إلى الخلق بتبليغ التكاليف / ودعوة الخلق إلى الدين الحق ، ويحتمل أيضا أن يقال : إن ذلك الوحي الأول كان لأجل الرسالة والنبوة ويحمل قوله : { ولنعلمه من تأويل الاحاديث } على أنه تعالى أوحى إليه بزيادات ودرجات يصير بها كل يوم أعلى حالا مما كان قبله وقال ابن مسعود : أشد النار فراسة ثلاثة : العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا ، والمرأة لما رأت موسى ، فقالت : { إحداهما ياأبت استجره } ( القصص : 26 ) / وأبو بكر حين استخلف عمر . ثم قال تعالى : { والله غالب على أمره } وفيه وجهان : الأول : غالب على أمر نفسه لأنه فعال لما يريد لا دافع لقضائه ولا مانع عن حكمه في أرضه وسمائه ، والثاني : والله غالب على أمر يوسف ، يعني أن انتظام أموره كان إلهيا ، وما كان بسعيه وإخوته أرادوا به كل سوء ومكروه والله أراد به الخير ، فكان كما أراد الله تعالى ودبر ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله . واعلم أن من تأمل في أحوال الدنيا وعجائب أحوالها عرف وتيقن أن الأمر كله لله ، وأن قضاء الله غالب . ! 7 < { ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذالك نجزى المحسنين } . > 7 < يوسف : ( 22 ) ولما بلغ أشده . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : وجه النظم أن يقال : بين تعالى أن إخوته لما أساؤا إليه ، ثم إنه صبر على تلك الشدائد والمحن مكنه الله تعالى في الارض ، ثم لما بلغ أشده آتاه الله الحكم والعلم ، والمقصود بيان أن جميع ما فاز به من النعم كان كالجزاء على صبره على تلك المحن ، ومن الناس من قال : إن النبوة جزاء على الأعمال الحسنة ، ومنهم من قال : إن من اجتهد وصبر على بلاء الله تعالى وشكر نعماء الله تعالى وجد منصب الرسالة . واحتجوا على صحة قولهم : بأنه تعالى لما ذكر صبر يوسف على تلك المحن ذكر أنه أعطاه النبوة والرسالة . ثم قال تعالى : { وكذلك نجزى المحسنين } وهذا يدل على أن كل من أتى بالطاعات الحسنة التي أتى بها يوسف ، فإن الله يعطيه تلك المناصب ، وهذا بعيد لاتفاق العلماء على أن النبوة غير مكتسبة . واعلم أن من قال : إن يوسف ما كان رسولا ولا نبيا ألبتة ، وإنما كان عبدا أطاع الله تعالى فأحسن الله إليه ، وهذا القول باطل بالإجماع . وقال الحسن : إنه كان نبيا من الوقت الذي قال الله تعالى في حقه : { وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هاذا } ( يوسف : 15 ) وما كان رسولا ، ثم إنه صار رسولا من هذا الوقت أعني قوله : { ولما بلغ أشده اتيناه حكما وعلما } ( يوسف : 22 ) ومنهم من قال : إنه كان رسولا من الوقت الذي ألقى في غيابة الجب .
Bölüm V18/P088–V18/P089Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P088–V18/P089)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قال أبو عبيدة تقول العرب بلغ فلان أشده إذا انتهى منتهاه في شبابه وقوته قبل أن يأخذ في النقصان وهذا اللفظ يستعمل في الواحد والجمع يقال بلغ أشده وبلغوا أشدهم ، وقد ذكرنا تفسير الأشد في سورة الأنعام عند قوله : { حتى يبلغ أشده } ( الأنعام : 152 ) وأما التفسير فروى ابن جرير عن مجاهد عن ابن عباس ، ولما بلغ أشده قال ثلاثا وثلاثين سنة ، وأقول هذه الرواية شديدة / الانطباق على القوانين الطبية وذلك لأن الأطباء قالوا إن الإنسان يحدث في أول الأمر ويتزايد كل يوم شيئا فشيئا إلى أن ينتهي إلى غاية الكمال ، ثم يأخذ في التراجع والانتقاص إلى أن لا يبقى منه شيء ، فكانت حالته شبيهة بحال القمر ، فإنه يظهر هلالا ضعيفا ثم لا يزال يزداد إلى أن يصير بدرا تاما ، ثم يتراجع إلى أن ينتهي إلى العدم والمحاق . إذا عرفت هذا فنقول : مدة دور القمر ثمانية وعشرون يوما وكسر فإذا جعلت هذه الدورة أربعة أقسام ، كان كل قسم منها سبعة أيام ، فلا جرم رتبوا أحوال الأبدان على الأسابيع فالإنسان إذا ولد كان ضعيف الخلقة نحيف التركيب إلى أن يتم له سبع سنين ، ثم إذا دخل في السبعة الثانية حصل فيه آثار الفهم والذكاء والقوة ثم لا يزال في الترقي إلى أن يتم له أربع عشرة سنة . فإذا دخل في السنة الخامسة عشرة دخل في الأسبوع الثالث . وهناك يكمل العقل ويبلغ إلى حد التكليف وتتحرك فيه الشهوة ، ثم لا يزال يرتقي على هذه الحالة إلى أن يتم السنة الحادية والعشرين ، وهناك يتم الأسبوع الثالث ويدخل في السنة الثانية والعشرين ، وهذا الأسبوع آخر أسابيع النشوء والنماء ، فإذا تمت السنة الثامنة والعشرون فقد تمت مدة النشوء والنماء ، وينتقل الإنسان منه إلى زمان الوقوف وهو الزمان الذي يبلغ الإنسان فيه أشده ، وبتمام هذا الأسبوع الخامس يحصل للإنسان خمسة وثلاثون سنة ، ثم إن هذه المراتب مختلفة في الزيادة والنقصان ؛ فهذا الأسبوع الخامس الذي هو أسبوع الشدة والكمال يبتدأ من السنة التاسعة والعشرين إلى الثالثة والثلاثين / وقد يمتد إلى الخامسة والثلاثين ، فهذا هو الطريق المعقول في هذا الباب ، والله أعلم بحقائق الأشياء . المسألة الثالثة : في تفسير الحكم والعلم ، وفيه أقوال : القول الأول : أن الحكم والحكمة أصلهما حبس النفس عن هواها ، ومنعها مما يشينها ، فالمراد من الحكم الحكمة العملية ، والمراد من العلم الحكمة النظرية . وإنما قدم الحكمة العملية هنا على العملية ، لأن أصحاب الرياضات يشتغلون بالحكمة العملية ثم يترقون منها إلى الحكمة النظرية . وأما أصحاب الأفكار العقلية والأنظار الروحانية فإنهم يصلون إلى الحكمة النظرية أولا ، ثم ينزلون منها إلى الحكمة العملية ، وطريقة يوسف عليه السلام هو الأول ، لأنه صبر على البلاء والمحنة ففتح الله عليه أبواب المكاشفات ، فلهذا السبب قال : { اتيناه حكما وعلما } . القول الثاني : الحكم هو النبوة ، لأن النبي يكون حاكما على الخلق ، والعلم علم الدين .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قال أبو عبيدة تقول العرب بلغ فلان أشده إذا انتهى منتهاه في شبابه وقوته قبل أن يأخذ في النقصان وهذا اللفظ يستعمل في الواحد والجمع يقال بلغ أشده وبلغوا أشدهم ، وقد ذكرنا تفسير الأشد في سورة الأنعام عند قوله : { حتى يبلغ أشده } ( الأنعام : 152 ) وأما التفسير فروى ابن جرير عن مجاهد عن ابن عباس ، ولما بلغ أشده قال ثلاثا وثلاثين سنة ، وأقول هذه الرواية شديدة / الانطباق على القوانين الطبية وذلك لأن الأطباء قالوا إن الإنسان يحدث في أول الأمر ويتزايد كل يوم شيئا فشيئا إلى أن ينتهي إلى غاية الكمال ، ثم يأخذ في التراجع والانتقاص إلى أن لا يبقى منه شيء ، فكانت حالته شبيهة بحال القمر ، فإنه يظهر هلالا ضعيفا ثم لا يزال يزداد إلى أن يصير بدرا تاما ، ثم يتراجع إلى أن ينتهي إلى العدم والمحاق . إذا عرفت هذا فنقول : مدة دور القمر ثمانية وعشرون يوما وكسر فإذا جعلت هذه الدورة أربعة أقسام ، كان كل قسم منها سبعة أيام ، فلا جرم رتبوا أحوال الأبدان على الأسابيع فالإنسان إذا ولد كان ضعيف الخلقة نحيف التركيب إلى أن يتم له سبع سنين ، ثم إذا دخل في السبعة الثانية حصل فيه آثار الفهم والذكاء والقوة ثم لا يزال في الترقي إلى أن يتم له أربع عشرة سنة . فإذا دخل في السنة الخامسة عشرة دخل في الأسبوع الثالث . وهناك يكمل العقل ويبلغ إلى حد التكليف وتتحرك فيه الشهوة ، ثم لا يزال يرتقي على هذه الحالة إلى أن يتم السنة الحادية والعشرين ، وهناك يتم الأسبوع الثالث ويدخل في السنة الثانية والعشرين ، وهذا الأسبوع آخر أسابيع النشوء والنماء ، فإذا تمت السنة الثامنة والعشرون فقد تمت مدة النشوء والنماء ، وينتقل الإنسان منه إلى زمان الوقوف وهو الزمان الذي يبلغ الإنسان فيه أشده ، وبتمام هذا الأسبوع الخامس يحصل للإنسان خمسة وثلاثون سنة ، ثم إن هذه المراتب مختلفة في الزيادة والنقصان ؛ فهذا الأسبوع الخامس الذي هو أسبوع الشدة والكمال يبتدأ من السنة التاسعة والعشرين إلى الثالثة والثلاثين / وقد يمتد إلى الخامسة والثلاثين ، فهذا هو الطريق المعقول في هذا الباب ، والله أعلم بحقائق الأشياء . المسألة الثالثة : في تفسير الحكم والعلم ، وفيه أقوال : القول الأول : أن الحكم والحكمة أصلهما حبس النفس عن هواها ، ومنعها مما يشينها ، فالمراد من الحكم الحكمة العملية ، والمراد من العلم الحكمة النظرية . وإنما قدم الحكمة العملية هنا على العملية ، لأن أصحاب الرياضات يشتغلون بالحكمة العملية ثم يترقون منها إلى الحكمة النظرية . وأما أصحاب الأفكار العقلية والأنظار الروحانية فإنهم يصلون إلى الحكمة النظرية أولا ، ثم ينزلون منها إلى الحكمة العملية ، وطريقة يوسف عليه السلام هو الأول ، لأنه صبر على البلاء والمحنة ففتح الله عليه أبواب المكاشفات ، فلهذا السبب قال : { اتيناه حكما وعلما } . القول الثاني : الحكم هو النبوة ، لأن النبي يكون حاكما على الخلق ، والعلم علم الدين .
Bölüm V18/P089–V18/P090Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P089–V18/P090)
Orijinal Metin (AR)والقول الثالث : يحتمل أن يكون المراد من الحكم صيرورة نفسه المطمئنة حاكمة على نفسه الأمارة بالسوء مستعلية عليها قاهرة لها ومتى صارت القوة الشهوانية والغضبية مقهورة ضعيفة / فاضت الأنوار القدسية والأضواء الإلهية من عالم القدس على جوهر النفس وتحقيق القول في هذا الباب أن جوهر النفس الناطقة خلقت قابلة للمعارف الكلية والأنوار العقلية ، إلا أنه قد ثبت عندنا بحسب البراهين العقلية وبحسب المكاشفات العلوية أن جواهر الأرواح البشرية مختلفة بالماهيات فمنها ذكية وبليدة ومنها حرة ونذلة ومنها شريفة وخسيسة ، ومنها عظيمة الميل إلى عالم الروحانيات وعظيمة الرغبة في الجسمانيات فهذه الأقسام كثيرة وكل واحد من هذه المقامات قابل للأشد والأضعف والأكمل والأنقص فإذا اتفق أن كان جوهر النفس الناطقة جوهرا مشرقا شريفا شديد الاستعداد لقبول الأضواء العقلية واللوائح الإلهية ، فهذه النفس في حال الصغر لا يظهر منها هذه الأحوال ، لأن النفس الناطقة إنما تقوى على أفعالها بواسطة استعمال الآلات الجسدانية وهذه الآلات في حال الصغر تكون الرطوبات مستولية عليها ، فإذا كبر الإنسان واستولت الحرارة الغريزية على البدن نضجت تلك الرطوبات وقلت واعتدلت ، فصارت تلك الآلات البدنية صالحة لأن تستعملها النفس الإنسانية وإذا كانت النفس في أصل جوهرها شريفة فعند كمال الآلات البدنية تكمل معارفها وتقوى أنوارها ويعظم لمعان الأضواء فيها ، فقوله : { ولما بلغ أشده } إشارة إلى اعتدال الآلات البدنية ، وقوله : { اتيناه حكما وعلما } إشارة إلى استكمال النفس في قوتها العملية والنظرية ، والله أعلم . ! 7 < { وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الا بواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربىأحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون } . > 7 ! < < يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . > > اعلم أن يوسف عليه السلام كان في غاية الجمال والحسن ، فلما رأته المرأة طمعت فيه ويقال أيضا إن زوجها كان عاجزا يقال : راود فلان جاريته عن نفسها وراودته هي عن نفسه إذا حاول كل واحد منها الوطء والجماع { وغلقت الابواب } والسبب أن ذلك العمل لا يؤتى به إلا في المواضع المستورة لا سيما إذا كان حراما ، ومع قيام الخوف الشديد وقوله : { وغلقت الابواب } أي أغلقتها قال الواحدي : وأصل هذا من قولهم في كل شيء تشبث في شيء فلزمه قد غلق يقال : غلق في الباطل وغلق في غضبه ، ومنه غلق الرهن ، ثم يعدى بالألف فيقال : أغلق الباب إذا جعله بحيث يعسر فتحه . قال المفسرون : وإنما جاء غلقت على التكثير لأنها غلقت سبعة أبواب ، ثم دعته إلى نفسها . / ثم قال تعالى : { وقالت هيت لك } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الواحدي : هيت لك اسم للفعل نحو : رويدا ، وصه ، ومه . ومعناه هلم في قول جميع أهل اللغة ، وقال الأخفش : { هيت لك } مفتوحة الهاء والتاء ، ويجوز أيضا كسر التاء ورفعها . قال الواحدي : قال أبو الفضل المنذري : أفادني ابن التبريزي عن أبي زيد قال : هيت لك بالعبرانية هيالح ، أي تعال عربه القرآن ، وقال الفراء : إنها لغة لأهل حوران سقطت إلى بكة فتكلموا بها . قال ابن الأنباري : وهذا وفاق بين لغة قريش وأهل حوران كما اتفقت لغة العرب والروم في ( القسطاس ) ولغة العرب والفرس في السجيل ولغة العرب والترك في ( الغساق ) ولغة العرب والحبشة في ( ناشئة الليل ) .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والقول الثالث : يحتمل أن يكون المراد من الحكم صيرورة نفسه المطمئنة حاكمة على نفسه الأمارة بالسوء مستعلية عليها قاهرة لها ومتى صارت القوة الشهوانية والغضبية مقهورة ضعيفة / فاضت الأنوار القدسية والأضواء الإلهية من عالم القدس على جوهر النفس وتحقيق القول في هذا الباب أن جوهر النفس الناطقة خلقت قابلة للمعارف الكلية والأنوار العقلية ، إلا أنه قد ثبت عندنا بحسب البراهين العقلية وبحسب المكاشفات العلوية أن جواهر الأرواح البشرية مختلفة بالماهيات فمنها ذكية وبليدة ومنها حرة ونذلة ومنها شريفة وخسيسة ، ومنها عظيمة الميل إلى عالم الروحانيات وعظيمة الرغبة في الجسمانيات فهذه الأقسام كثيرة وكل واحد من هذه المقامات قابل للأشد والأضعف والأكمل والأنقص فإذا اتفق أن كان جوهر النفس الناطقة جوهرا مشرقا شريفا شديد الاستعداد لقبول الأضواء العقلية واللوائح الإلهية ، فهذه النفس في حال الصغر لا يظهر منها هذه الأحوال ، لأن النفس الناطقة إنما تقوى على أفعالها بواسطة استعمال الآلات الجسدانية وهذه الآلات في حال الصغر تكون الرطوبات مستولية عليها ، فإذا كبر الإنسان واستولت الحرارة الغريزية على البدن نضجت تلك الرطوبات وقلت واعتدلت ، فصارت تلك الآلات البدنية صالحة لأن تستعملها النفس الإنسانية وإذا كانت النفس في أصل جوهرها شريفة فعند كمال الآلات البدنية تكمل معارفها وتقوى أنوارها ويعظم لمعان الأضواء فيها ، فقوله : { ولما بلغ أشده } إشارة إلى اعتدال الآلات البدنية ، وقوله : { اتيناه حكما وعلما } إشارة إلى استكمال النفس في قوتها العملية والنظرية ، والله أعلم . ! 7 < { وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الا بواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربىأحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون } . > 7 ! < < يوسف : ( 23 ) وراودته التي هو . . . . . > > اعلم أن يوسف عليه السلام كان في غاية الجمال والحسن ، فلما رأته المرأة طمعت فيه ويقال أيضا إن زوجها كان عاجزا يقال : راود فلان جاريته عن نفسها وراودته هي عن نفسه إذا حاول كل واحد منها الوطء والجماع { وغلقت الابواب } والسبب أن ذلك العمل لا يؤتى به إلا في المواضع المستورة لا سيما إذا كان حراما ، ومع قيام الخوف الشديد وقوله : { وغلقت الابواب } أي أغلقتها قال الواحدي : وأصل هذا من قولهم في كل شيء تشبث في شيء فلزمه قد غلق يقال : غلق في الباطل وغلق في غضبه ، ومنه غلق الرهن ، ثم يعدى بالألف فيقال : أغلق الباب إذا جعله بحيث يعسر فتحه . قال المفسرون : وإنما جاء غلقت على التكثير لأنها غلقت سبعة أبواب ، ثم دعته إلى نفسها . / ثم قال تعالى : { وقالت هيت لك } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الواحدي : هيت لك اسم للفعل نحو : رويدا ، وصه ، ومه . ومعناه هلم في قول جميع أهل اللغة ، وقال الأخفش : { هيت لك } مفتوحة الهاء والتاء ، ويجوز أيضا كسر التاء ورفعها . قال الواحدي : قال أبو الفضل المنذري : أفادني ابن التبريزي عن أبي زيد قال : هيت لك بالعبرانية هيالح ، أي تعال عربه القرآن ، وقال الفراء : إنها لغة لأهل حوران سقطت إلى بكة فتكلموا بها . قال ابن الأنباري : وهذا وفاق بين لغة قريش وأهل حوران كما اتفقت لغة العرب والروم في ( القسطاس ) ولغة العرب والفرس في السجيل ولغة العرب والترك في ( الغساق ) ولغة العرب والحبشة في ( ناشئة الليل ) .
Bölüm V18/P090–V18/P091Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P090–V18/P091)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قرأ نافع وابن عامر في رواية ابن ذكوان { هيت } بكسر الهاء وفتح التاء ، وقرأ ابن كثير { هيت لك } مثل حيث ، وقرأ هشام بن عمار عن أبي عامر { أحللنا لك } بكسر الهاء وهمز الياء وضم التاء مثل جئت من تهيأت لك ، والباقون بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء ، ثم إنه تعالى قال : إن المرأة لما ذكرت هذا الكلام قال يوسف عليه السلام : { معاذ الله إنه ربى أحسن مثواى } فقوله : { معاذ الله } أي أعوذ بالله معاذا ، والضمير في قوله : { أنه } للشأن والحديث { ربى أحسن مثواى } أي ربي وسيدي ومالكي أحسن مثواي حين قال لك : أكرمي مثواه ، فلا يليق بالعقل أن أجازيه على ذلك الإحسان بهذه الخيانة القبيحة { إنه لا يفلح الظالمون } الذين يجازون الإحسان بالإساءة ، وقيل : أراد الزناة لأنهم ظالمون أنفسهم أو لأن عملهم يقتضي وضع الشيء في غير موضعه ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : أن يوسف عليه السلام كان حرا وما كان عبدا لأحد فقوله : { إنه ربى } يكون كذبا وذلك ذنب وكبيرة . والجواب : أنه عليه السلام أجرى هذا الكلام بحسب الظاهر وعلى وفق ما كانوا يعتقدون فيه من كونه عبدا له وأيضا أنه رباه وأنعم عليه بالوجوه الكثيرة فعنى بكونه ربا له كونه مربيا له ، وهذا من باب المعاريض الحسنة ، فإن أهل الظاهر يحملونه على كونه ربا له وهو كان يعني به أنه كان مربيا له ومنعما عليه . السؤال الثاني : هل يدل قول يوسف عليه السلام : { معاذ الله } على صحة مذهبنا في القضاء والقدر . والجواب : أنه يدل عليه دلالة ظاهرة لأن قوله عليه السلام أعوذ بالله معاذا ، طلب من الله أن يعيذه من ذلك العمل ، وتلك الإعاذة ليست عبارة عن إعطاء القدرة والعقل والآلة / وإزاحة / الأعذار ، وإزالة الموانع وفعل الألطاف ، لأن كل ما كان في مقدور الله تعالى من هذا الباب فقد فعله ، فيكون ذلك إما طلبا لتحصيل الحاصل ، أو طلبا لتحصيل الممتنع وأنه محال فعلمنا أن تلك الإعاذة التي طلبها يوسف من الله تعالى لا معنى لها ، إلا أن يخلق فيه داعية جازمة في جانب الطاعة وأن يزيل عن قلبه داعية المعصية ، وذلك هو المطلوب ، والدليل على أن المراد ما ذكرناه ما نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع بصره على زينب قال : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) وكان المراد منه تقوية داعية الطاعة ، وإزالة داعية المعصية فكذا ههنا ، وكذا قوله عليه السلام : ( قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ) فالمراد من الأصبعين داعية الفعل ، وداعية الترك وهاتان الداعيتان لا يحصلان إلا بخلق الله تعالى ، وإلا لافتقرت إلى داعية أخرى ولزم التسلسل فثبت أن قول يوسف عليه السلام : { معاذ الله } من أدل الدلائل على قولنا والله أعلم . السؤال الثالث : ذكر يوسف عليه السلام في الجواب عن كلامها ثلاثة أشياء : أحدها : قوله : { معاذ الله } والثاني : قوله تعالى عنه : { إنه ربى أحسن مثواى } والثالث : قوله : { إنه لا يفلح الظالمون } فما وجه تعلق بعض هذا الجواب ببعض ؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قرأ نافع وابن عامر في رواية ابن ذكوان { هيت } بكسر الهاء وفتح التاء ، وقرأ ابن كثير { هيت لك } مثل حيث ، وقرأ هشام بن عمار عن أبي عامر { أحللنا لك } بكسر الهاء وهمز الياء وضم التاء مثل جئت من تهيأت لك ، والباقون بفتح الهاء وإسكان الياء وفتح التاء ، ثم إنه تعالى قال : إن المرأة لما ذكرت هذا الكلام قال يوسف عليه السلام : { معاذ الله إنه ربى أحسن مثواى } فقوله : { معاذ الله } أي أعوذ بالله معاذا ، والضمير في قوله : { أنه } للشأن والحديث { ربى أحسن مثواى } أي ربي وسيدي ومالكي أحسن مثواي حين قال لك : أكرمي مثواه ، فلا يليق بالعقل أن أجازيه على ذلك الإحسان بهذه الخيانة القبيحة { إنه لا يفلح الظالمون } الذين يجازون الإحسان بالإساءة ، وقيل : أراد الزناة لأنهم ظالمون أنفسهم أو لأن عملهم يقتضي وضع الشيء في غير موضعه ، وههنا سؤالات : السؤال الأول : أن يوسف عليه السلام كان حرا وما كان عبدا لأحد فقوله : { إنه ربى } يكون كذبا وذلك ذنب وكبيرة . والجواب : أنه عليه السلام أجرى هذا الكلام بحسب الظاهر وعلى وفق ما كانوا يعتقدون فيه من كونه عبدا له وأيضا أنه رباه وأنعم عليه بالوجوه الكثيرة فعنى بكونه ربا له كونه مربيا له ، وهذا من باب المعاريض الحسنة ، فإن أهل الظاهر يحملونه على كونه ربا له وهو كان يعني به أنه كان مربيا له ومنعما عليه . السؤال الثاني : هل يدل قول يوسف عليه السلام : { معاذ الله } على صحة مذهبنا في القضاء والقدر . والجواب : أنه يدل عليه دلالة ظاهرة لأن قوله عليه السلام أعوذ بالله معاذا ، طلب من الله أن يعيذه من ذلك العمل ، وتلك الإعاذة ليست عبارة عن إعطاء القدرة والعقل والآلة / وإزاحة / الأعذار ، وإزالة الموانع وفعل الألطاف ، لأن كل ما كان في مقدور الله تعالى من هذا الباب فقد فعله ، فيكون ذلك إما طلبا لتحصيل الحاصل ، أو طلبا لتحصيل الممتنع وأنه محال فعلمنا أن تلك الإعاذة التي طلبها يوسف من الله تعالى لا معنى لها ، إلا أن يخلق فيه داعية جازمة في جانب الطاعة وأن يزيل عن قلبه داعية المعصية ، وذلك هو المطلوب ، والدليل على أن المراد ما ذكرناه ما نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع بصره على زينب قال : ( يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) وكان المراد منه تقوية داعية الطاعة ، وإزالة داعية المعصية فكذا ههنا ، وكذا قوله عليه السلام : ( قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ) فالمراد من الأصبعين داعية الفعل ، وداعية الترك وهاتان الداعيتان لا يحصلان إلا بخلق الله تعالى ، وإلا لافتقرت إلى داعية أخرى ولزم التسلسل فثبت أن قول يوسف عليه السلام : { معاذ الله } من أدل الدلائل على قولنا والله أعلم . السؤال الثالث : ذكر يوسف عليه السلام في الجواب عن كلامها ثلاثة أشياء : أحدها : قوله : { معاذ الله } والثاني : قوله تعالى عنه : { إنه ربى أحسن مثواى } والثالث : قوله : { إنه لا يفلح الظالمون } فما وجه تعلق بعض هذا الجواب ببعض ؟
Bölüm V18/P091–V18/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P091–V18/P092)
Orijinal Metin (AR)والجواب : هذا الترتيب في غاية الحسن ، وذلك لأن الانقياد لأمر الله تعالى وتكليفه أهم الأشياء لكثرة إنعامه وألطافه في حق العبد فقوله : { معاذ الله } إشارة إلى أن حق الله تعالى يمنع عن هذا العمل ، وأيضا حقوق الخلق واجبة الرعاية ، فلما كان هذا الرجل قد أنعم في حقي يقبح مقابلة إنعامه وإحسانه بالإساءة ، وأيضا صون النفس عن الضرر واجب ، وهذه اللذة لذة قليلة يتبعها خزي في الدنيا ، وعذاب شديد في الآخرة ، واللذة القليلة إذا لزمها ضرر شديد ، فالعقل يقتضي تركها والاحتزاز عنها فقوله : { إنه لا يفلح الظالمون } إشارة إليه ، فثبت أن هذه الجوابات الثلاثة مرتبة على أحسن وجوه الترتيب . ! 7 < { ولقد همت به وهم بها لولاأن رأى برهان ربه كذالك لنصرف عنه السوء والفحشآء إنه من عبادنا المخلصين } . > 7 ! < < يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . > > اعلم أن هذه الآية من المهمات التي يجب الاعتناء بالبحث عنها وفي هذه الآية مسائل : / المسألة الأولى : في أنه عليه السلام هل صدر عنه ذنب أم لا ؟ وفي هذه المسألة قولان : الأول : أن يوسف عليه السلام هم بالفاحشة . قال الواحدي في كتاب ( البسيط ) قال المفسرون : الموثوق بعلمهم المرجوع إلى روايتهم هم يوسف أيضا بهذه المرأة هما صحيحا وجلس منها مجلس الرجل من المرأة ، فلما رأى البرهان من ربه زالت كل شهوة عنه . قال جعفر الصادق رضي الله عنه بإسناده عن علي عليه السلام أنه قال : طمعت فيه وطمع فيها فكان طمعه فيها أنه هم أن يحل التكة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حل الهميان وجلس منها مجلس الخائن وعنه أيضا أنها استلقت له وجلس بين رجليها ينزع ثيابه ، ثم إن الواحدي طول في كلمات عديمة الفائدة في هذا الباب ، وما ذكر آية يحتج بها ولا حديثا صحيحا يعول عليه في تصحيح هذه المقالة ، وما أمعن النظر في تلك الكلمات العارية عن الفائدة روي أن يوسف عليه السلام لما قال : { ذالك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب } ( يوسف : 52 ) قال له جبريل عليه السلام ولا حين هممت يا يوسف فقال يوسف عند ذلك : { وما أبرىء نفسى } ( يوسف : 53 ) ثم قال والذين أثبتوا هذا العمل ليوسف كانوا أعرف بحقوق الأنبياء عليهم السلام وارتفاع منازلهم عند الله تعالى من الذين نفوا لهم عنه ، فهذا خلاصة كلامه في هذا الباب . والقول الثاني : أن يوسف عليه السلام كان بريئا عن العمل الباطل ، والهم المحرم ، وهذا قول المحققين من المفسرين والمتكلمين ، وبه نقول وعنه نذب . واعلم أن الدلائل الدالة على وجوب عصمة الأنبياء عليهم السلام كثيرة ، ولقد استقصيناها في سورة البقرة في قصة آدم عليه السلام فلا نعيدها إلا أنا نزيد ههنا وجوها : فالحجة الأولى : أن الزنا من منكرات الكبائر والخيانة في معرض الأمانة أيضا من منكرات الذنوب ، وأيضا مقابلة الإحسان العظيم بالإساءة الموجبة للفضيحة التامة والعار الشديد أيضا من منكرات الذنوب ، وأيضا الصبي إذا تربى في حجر إنسان وبقي مكفي المؤنة مصون العرض من أول صباه إلى زمان شبابه وكما قوته فإقدام هذا الصبي على إيصال أقبح أنواع الإساءة إلى ذلك المنعم المعظم من منكرات الأعمال .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والجواب : هذا الترتيب في غاية الحسن ، وذلك لأن الانقياد لأمر الله تعالى وتكليفه أهم الأشياء لكثرة إنعامه وألطافه في حق العبد فقوله : { معاذ الله } إشارة إلى أن حق الله تعالى يمنع عن هذا العمل ، وأيضا حقوق الخلق واجبة الرعاية ، فلما كان هذا الرجل قد أنعم في حقي يقبح مقابلة إنعامه وإحسانه بالإساءة ، وأيضا صون النفس عن الضرر واجب ، وهذه اللذة لذة قليلة يتبعها خزي في الدنيا ، وعذاب شديد في الآخرة ، واللذة القليلة إذا لزمها ضرر شديد ، فالعقل يقتضي تركها والاحتزاز عنها فقوله : { إنه لا يفلح الظالمون } إشارة إليه ، فثبت أن هذه الجوابات الثلاثة مرتبة على أحسن وجوه الترتيب . ! 7 < { ولقد همت به وهم بها لولاأن رأى برهان ربه كذالك لنصرف عنه السوء والفحشآء إنه من عبادنا المخلصين } . > 7 ! < < يوسف : ( 24 ) ولقد همت به . . . . . > > اعلم أن هذه الآية من المهمات التي يجب الاعتناء بالبحث عنها وفي هذه الآية مسائل : / المسألة الأولى : في أنه عليه السلام هل صدر عنه ذنب أم لا ؟ وفي هذه المسألة قولان : الأول : أن يوسف عليه السلام هم بالفاحشة . قال الواحدي في كتاب ( البسيط ) قال المفسرون : الموثوق بعلمهم المرجوع إلى روايتهم هم يوسف أيضا بهذه المرأة هما صحيحا وجلس منها مجلس الرجل من المرأة ، فلما رأى البرهان من ربه زالت كل شهوة عنه . قال جعفر الصادق رضي الله عنه بإسناده عن علي عليه السلام أنه قال : طمعت فيه وطمع فيها فكان طمعه فيها أنه هم أن يحل التكة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حل الهميان وجلس منها مجلس الخائن وعنه أيضا أنها استلقت له وجلس بين رجليها ينزع ثيابه ، ثم إن الواحدي طول في كلمات عديمة الفائدة في هذا الباب ، وما ذكر آية يحتج بها ولا حديثا صحيحا يعول عليه في تصحيح هذه المقالة ، وما أمعن النظر في تلك الكلمات العارية عن الفائدة روي أن يوسف عليه السلام لما قال : { ذالك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب } ( يوسف : 52 ) قال له جبريل عليه السلام ولا حين هممت يا يوسف فقال يوسف عند ذلك : { وما أبرىء نفسى } ( يوسف : 53 ) ثم قال والذين أثبتوا هذا العمل ليوسف كانوا أعرف بحقوق الأنبياء عليهم السلام وارتفاع منازلهم عند الله تعالى من الذين نفوا لهم عنه ، فهذا خلاصة كلامه في هذا الباب . والقول الثاني : أن يوسف عليه السلام كان بريئا عن العمل الباطل ، والهم المحرم ، وهذا قول المحققين من المفسرين والمتكلمين ، وبه نقول وعنه نذب . واعلم أن الدلائل الدالة على وجوب عصمة الأنبياء عليهم السلام كثيرة ، ولقد استقصيناها في سورة البقرة في قصة آدم عليه السلام فلا نعيدها إلا أنا نزيد ههنا وجوها : فالحجة الأولى : أن الزنا من منكرات الكبائر والخيانة في معرض الأمانة أيضا من منكرات الذنوب ، وأيضا مقابلة الإحسان العظيم بالإساءة الموجبة للفضيحة التامة والعار الشديد أيضا من منكرات الذنوب ، وأيضا الصبي إذا تربى في حجر إنسان وبقي مكفي المؤنة مصون العرض من أول صباه إلى زمان شبابه وكما قوته فإقدام هذا الصبي على إيصال أقبح أنواع الإساءة إلى ذلك المنعم المعظم من منكرات الأعمال .