Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb (Tefsîr-i Kebîr)

Fahreddîn Muhammed b. Ömer er-Râzî · AR

Bölüm V19/P091–V19/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V19/P091–V19/P092)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال الأشقياء وأحوال السعداء ، ذكر مثالا يبين الحال في حكم هذين القسمين ، وهو هذا المثل . وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى ذكر شجرة موصوفة بصفات أربعة ثم شبه الكلمة الطيبة بها . فالصفة الأولى : لتلك الشجرة كونها طيبة ، وذلك يحتمل أمورا . أحدها : كونها طيبة المنظر والصورة والشكل . وثانيها : كونها طيبة الرائحة . وثالثها : كونها طيبة الثمرة يعني أن الفواكه المتولدة منها تكون لذيذة مستطابة . ورابعها : كونها طيبة بحسب المنفعة يعني أنها كما يستلذ بأكلها فكذلك يعظم الانتفاع بها ، ويجب حمل قوله : شجرة طيبة ، على مجموع هذه الوجوه لأن اجتماعها يحصل كمال الطيب . / والصفة الثانية ؛ قوله : { أصلها ثابت } أي راسخ باق آمن الانقلاع والانقطاع والزوال والفناء وذلك لأن الشيء الطيب إذا كان في معرض الانقراض والانقضاء ، فهو وإن كان يحصل الفرح بسبب وجدانه إلا أنه يعظم الحزن بسبب الخوف من زواله وانقضائه ، أما إذا علم من حاله أنه باق دائم لا يزول ولا ينقضي فإنه يعظم الفرح بوجدانه ويكمل السرور بسبب الفوز به . والصفة الثالثة : قوله : { وفرعها فى السماء } وهذا الوصف يدل على كمال حال تلك الشجرة من وجهين : الأول : أن ارتفاع الأغصان وقوتها في التصاعد يدل على ثبات الأصل ورسوخ العروق . والثاني : أنها متى كانت متصاعدة مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات الأرض وقاذورات الأبنية فكانت ثمراتها نقية ظاهرة طيبة عن جميع الشوائب . والصفة الرابعة : قوله : { تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها } والمراد : أن الشجرة المذكورة كانت موصوفة بهذه الصفة ، وهي أن ثمرتها لا بد أن تكون حاضرة دائمة في كل الأوقات ، ولا تكون مثل الأشجار التي يكون ثمارها حاضرا في بعض الأوقات دون بعض ، فهذا شرح هذه الشجرة التي ذكرها الله تعالى في هذا الكتاب الكريم ومن المعلوم بالضرورة أن الرغبة في تحصيل مثل هذه الشجرة يجب أن تكون عظيمة ، وأن العاقل متى أمكنه تحصيلها وتملكها فإنه لايجوز له أن يتغافل عنها وأن يتساهل في الفوز بها . إذا عرفت هذا فنقول : معرفة الله تعالى والاستغراق في محبته وفي خدمته وطاعته ، تشبه هذه الشجرة في هذه الصفات الأربع . أما الصفة الأولى : وهي كونها طيبة فهي حاصلة ، بل نقول : لا طيب ولا لذيذ في الحقيقة إلا هذه المعرفة وذلك لأن اللذة الحاصلة بتناول الفاكهة المعينة إنما حصلت ، لأن إدراك تلك الفاكهة أمر ملائم لمزاج البدن ، فلأجل حصول تلك الملاءمة والمناسبة حصلت تلك اللذة العظيمة وههنا الملائم لجوهر النفس النطقية والروح القدسية ، ليس إلا معرفة الله تعالى ومحبته والاستغراق في الابتهاج به فوجب أن تكون هذه المعرفة لذيذة جدا ، بل نقول : اللذة الحاصلة من إدراك الفاكهة يجب أن تكون أقل حالا من اللذة الحاصلة بسبب إشراق جوهر النفس بمعرفة الله وبيان هذا التفاوت من وجوه : الوجه الأول : أن المدركات المحسوسة إنما تصير مدركة بسبب أن سطح الحاس يلاقي سطح المحسوس فقط ، فأما أن يقال إن جوهر المحسوس نفذ في جوهر الحاس فليس الأمر كذلك ، لأن الأجسام يمتنع تداخلها أما ههنا فمعرفة الله تعالى وذلك النور وذلك الإشراق صار ساريا في جوهر / النفس متحدا به وكأن النفس عند حصول ذلك الإشراق تصير غير النفس التي كانت قبل حصول ذلك الإشراق فهذا فرق عظيم بين البابين . والوجه الثاني : في الفرق أن في الالتذاذ بالفاكهة المدرك هو القوة الذائقة ، والمحسوس هو الطعم المخصوص وههنا المدرك هو جوهر النفس القدسية ، والمعلوم والمشعور به هو ذات الحق جل جلاله ، وصفات جلاله وإكرامه ، فوجب أن تكون نسبة إحدى اللذتين إلى الأخرى كنسبة أحد المدركين إلى الآخر .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال الأشقياء وأحوال السعداء ، ذكر مثالا يبين الحال في حكم هذين القسمين ، وهو هذا المثل . وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى ذكر شجرة موصوفة بصفات أربعة ثم شبه الكلمة الطيبة بها . فالصفة الأولى : لتلك الشجرة كونها طيبة ، وذلك يحتمل أمورا . أحدها : كونها طيبة المنظر والصورة والشكل . وثانيها : كونها طيبة الرائحة . وثالثها : كونها طيبة الثمرة يعني أن الفواكه المتولدة منها تكون لذيذة مستطابة . ورابعها : كونها طيبة بحسب المنفعة يعني أنها كما يستلذ بأكلها فكذلك يعظم الانتفاع بها ، ويجب حمل قوله : شجرة طيبة ، على مجموع هذه الوجوه لأن اجتماعها يحصل كمال الطيب . / والصفة الثانية ؛ قوله : { أصلها ثابت } أي راسخ باق آمن الانقلاع والانقطاع والزوال والفناء وذلك لأن الشيء الطيب إذا كان في معرض الانقراض والانقضاء ، فهو وإن كان يحصل الفرح بسبب وجدانه إلا أنه يعظم الحزن بسبب الخوف من زواله وانقضائه ، أما إذا علم من حاله أنه باق دائم لا يزول ولا ينقضي فإنه يعظم الفرح بوجدانه ويكمل السرور بسبب الفوز به . والصفة الثالثة : قوله : { وفرعها فى السماء } وهذا الوصف يدل على كمال حال تلك الشجرة من وجهين : الأول : أن ارتفاع الأغصان وقوتها في التصاعد يدل على ثبات الأصل ورسوخ العروق . والثاني : أنها متى كانت متصاعدة مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات الأرض وقاذورات الأبنية فكانت ثمراتها نقية ظاهرة طيبة عن جميع الشوائب . والصفة الرابعة : قوله : { تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها } والمراد : أن الشجرة المذكورة كانت موصوفة بهذه الصفة ، وهي أن ثمرتها لا بد أن تكون حاضرة دائمة في كل الأوقات ، ولا تكون مثل الأشجار التي يكون ثمارها حاضرا في بعض الأوقات دون بعض ، فهذا شرح هذه الشجرة التي ذكرها الله تعالى في هذا الكتاب الكريم ومن المعلوم بالضرورة أن الرغبة في تحصيل مثل هذه الشجرة يجب أن تكون عظيمة ، وأن العاقل متى أمكنه تحصيلها وتملكها فإنه لايجوز له أن يتغافل عنها وأن يتساهل في الفوز بها . إذا عرفت هذا فنقول : معرفة الله تعالى والاستغراق في محبته وفي خدمته وطاعته ، تشبه هذه الشجرة في هذه الصفات الأربع . أما الصفة الأولى : وهي كونها طيبة فهي حاصلة ، بل نقول : لا طيب ولا لذيذ في الحقيقة إلا هذه المعرفة وذلك لأن اللذة الحاصلة بتناول الفاكهة المعينة إنما حصلت ، لأن إدراك تلك الفاكهة أمر ملائم لمزاج البدن ، فلأجل حصول تلك الملاءمة والمناسبة حصلت تلك اللذة العظيمة وههنا الملائم لجوهر النفس النطقية والروح القدسية ، ليس إلا معرفة الله تعالى ومحبته والاستغراق في الابتهاج به فوجب أن تكون هذه المعرفة لذيذة جدا ، بل نقول : اللذة الحاصلة من إدراك الفاكهة يجب أن تكون أقل حالا من اللذة الحاصلة بسبب إشراق جوهر النفس بمعرفة الله وبيان هذا التفاوت من وجوه : الوجه الأول : أن المدركات المحسوسة إنما تصير مدركة بسبب أن سطح الحاس يلاقي سطح المحسوس فقط ، فأما أن يقال إن جوهر المحسوس نفذ في جوهر الحاس فليس الأمر كذلك ، لأن الأجسام يمتنع تداخلها أما ههنا فمعرفة الله تعالى وذلك النور وذلك الإشراق صار ساريا في جوهر / النفس متحدا به وكأن النفس عند حصول ذلك الإشراق تصير غير النفس التي كانت قبل حصول ذلك الإشراق فهذا فرق عظيم بين البابين . والوجه الثاني : في الفرق أن في الالتذاذ بالفاكهة المدرك هو القوة الذائقة ، والمحسوس هو الطعم المخصوص وههنا المدرك هو جوهر النفس القدسية ، والمعلوم والمشعور به هو ذات الحق جل جلاله ، وصفات جلاله وإكرامه ، فوجب أن تكون نسبة إحدى اللذتين إلى الأخرى كنسبة أحد المدركين إلى الآخر .

Bölüm V19/P092–V19/P093Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V19/P092–V19/P093)
Orijinal Metin (AR)

الوجه الثالث : في الفرق أن اللذات الحاصلة بتناول الفاكهة الطيبة كلما حصلت زالت في الحال ، لأنها كيفية سريعة الاستحالة شديدة التغير ، أما كمال الحق وجلاله فإنه ممتنع التغير والتبدل واستعداد جوهر النفس لقبول تلك السعادة أيضا ممتنع التغير ، فظهر الفرق العظيم من هذا الوجه . واعلم أن الفرق بين النوعين يقرب أن يكون من وجوه غير متناهية فليكتف بهذه الوجوه الثلاثة تنبيها للعقل السليم على سائرها . وأما الصفة الثانية وهي كون هذه الشجرة ثابتة الأصل ، فهذه الصفة في شجرة معرفة الله تعالى أقوى وأكمل ، وذلك لأن عروق هذه الشجرة راسخة في جوهر النفس القدسية ، وهذا الجوهر جوهر مجرد عن الكون والفساد بعيد عن التغير والفناء ، وأيضا مدد هذا الرسوخ إنما هو من تجلي جلال الله تعالى ، وهذا التجلي من لوازم كونه سبحانه في ذاته نور النور ومبدأ الظهور ، وذلك مما يمتنع عقلا زواله لأنه سبحانه واجب الوجود لذاته ، وواجب الوجود في جميع صفاته والتغير والفناء والتبدل والزوال والبخل والمنع محال في حقه ، فثبت أن الشجرة الموصوفة بكونها ثابتة الأصل ليست إلا هذه الشجرة . الصفة الثالثة : لهذه الشجرة كونها بحيث يكون فرعها في السماء . واعلم أن شجرة المعرفة لها أغصان صاعدة في هواء العالم الإلهي وأغصان صاعدة في هواء العالم الجسماني . وأما النوع الأول : فهي أقسام كثيرة ويجمعها قوله عليه السلام : ( التعظيم لأمر الله ) ويدخل فيه التأمل في دلائل معرفة الله تعالى في عالم الأرواح ، وفي عالم الأجسام ، وفي أحوال عالم الأفلاك والكواكب ، وفي أحوال العالم السفلي ، ويدخل فيه محبة الله تعالى والشوق إلى الله تعالى والمواظبة على ذكر الله تعالى والاعتماد بالكلية على الله تعالى ، والانقطاع بالكلية عما سوى الله تعالى والاستقصاء في ذكر هذه الأقسام غير مطموع فيه لأنها أحوال غير متناهية . وأما النوع الثاني : فهي أقسام كثيرة ويجمعها قوله عليه السلام : ( والشفقة على خلق الله ) / ويدخل فيه الرحمة والرأفة والصفح والتجاوز عن الذنوب ، والسعي في إيصال الخير إليهم ، ودفع الشر عنهم ، ومقابلة الإساءة بالإحسان . وهذه الأقسام أيضا غير متناهية وهي فروع ثابتة من شجرة معرفة الله تعالى فإن الإنسان كلما كان أكثر توغلا في معرفة الله تعالى كانت هذه الأحوال عنده أكمل وأقوى وأفضل . وأما الصفة الرابعة : فهي قوله تعالى : { تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها } فهذه الشجرة أولى بهذه الصفة من الأشجار الجسمانية ، لأن شجرة المعرفة موجبة لهذه الأحوال ومؤثرة في حصولها والسبب لا ينفك عن المسبب فأثر رسوخ شجرة المعرفة في أرض القلب أن يكون نظر بالعبرة كما قال : { فاعتبروا ياأولى أولى الابصار } ( الحشر : 2 ) وأن يكون سماعه بالحكمة كما قال : { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ( الزمر : 18 ) ونطقه بالصدق والصواب كما قال : { كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم } ( النساء : 135 ) وقال عليه السلام : ( قولوا الحق ولو على أنفسكم ) وهذا الإنسان كلما كان رسوخ شجرة المعرفة في أرض قلبه أقوى وأكمل ، كان ظهور هذه الآثار عنده أكثر ، وربما توغل في هذا الباب فيصير بحيث كلما لاحظ شيئا لاحظ الحق فيه ، وربما عظم ترقيه فيه فيصير لا يرى شيئا إلا وقد كان قد رأى الله تعالى قبله . فهذا هو المراد من قوله سبحانه وتعالى : { تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها } وأيضا فما ذكرناه إشارة إلى الإلهامات النفسانية والملكات الروحانية التي تحصل في جواهر الأرواح ، ثم لا يزال يصعد منها في كل حين ولحظة ولمحة كلام طيب وعمل صالح وخضوع وخشوع وبكاء وتذلل ، كثمرة هذه الشجرة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الوجه الثالث : في الفرق أن اللذات الحاصلة بتناول الفاكهة الطيبة كلما حصلت زالت في الحال ، لأنها كيفية سريعة الاستحالة شديدة التغير ، أما كمال الحق وجلاله فإنه ممتنع التغير والتبدل واستعداد جوهر النفس لقبول تلك السعادة أيضا ممتنع التغير ، فظهر الفرق العظيم من هذا الوجه . واعلم أن الفرق بين النوعين يقرب أن يكون من وجوه غير متناهية فليكتف بهذه الوجوه الثلاثة تنبيها للعقل السليم على سائرها . وأما الصفة الثانية وهي كون هذه الشجرة ثابتة الأصل ، فهذه الصفة في شجرة معرفة الله تعالى أقوى وأكمل ، وذلك لأن عروق هذه الشجرة راسخة في جوهر النفس القدسية ، وهذا الجوهر جوهر مجرد عن الكون والفساد بعيد عن التغير والفناء ، وأيضا مدد هذا الرسوخ إنما هو من تجلي جلال الله تعالى ، وهذا التجلي من لوازم كونه سبحانه في ذاته نور النور ومبدأ الظهور ، وذلك مما يمتنع عقلا زواله لأنه سبحانه واجب الوجود لذاته ، وواجب الوجود في جميع صفاته والتغير والفناء والتبدل والزوال والبخل والمنع محال في حقه ، فثبت أن الشجرة الموصوفة بكونها ثابتة الأصل ليست إلا هذه الشجرة . الصفة الثالثة : لهذه الشجرة كونها بحيث يكون فرعها في السماء . واعلم أن شجرة المعرفة لها أغصان صاعدة في هواء العالم الإلهي وأغصان صاعدة في هواء العالم الجسماني . وأما النوع الأول : فهي أقسام كثيرة ويجمعها قوله عليه السلام : ( التعظيم لأمر الله ) ويدخل فيه التأمل في دلائل معرفة الله تعالى في عالم الأرواح ، وفي عالم الأجسام ، وفي أحوال عالم الأفلاك والكواكب ، وفي أحوال العالم السفلي ، ويدخل فيه محبة الله تعالى والشوق إلى الله تعالى والمواظبة على ذكر الله تعالى والاعتماد بالكلية على الله تعالى ، والانقطاع بالكلية عما سوى الله تعالى والاستقصاء في ذكر هذه الأقسام غير مطموع فيه لأنها أحوال غير متناهية . وأما النوع الثاني : فهي أقسام كثيرة ويجمعها قوله عليه السلام : ( والشفقة على خلق الله ) / ويدخل فيه الرحمة والرأفة والصفح والتجاوز عن الذنوب ، والسعي في إيصال الخير إليهم ، ودفع الشر عنهم ، ومقابلة الإساءة بالإحسان . وهذه الأقسام أيضا غير متناهية وهي فروع ثابتة من شجرة معرفة الله تعالى فإن الإنسان كلما كان أكثر توغلا في معرفة الله تعالى كانت هذه الأحوال عنده أكمل وأقوى وأفضل . وأما الصفة الرابعة : فهي قوله تعالى : { تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها } فهذه الشجرة أولى بهذه الصفة من الأشجار الجسمانية ، لأن شجرة المعرفة موجبة لهذه الأحوال ومؤثرة في حصولها والسبب لا ينفك عن المسبب فأثر رسوخ شجرة المعرفة في أرض القلب أن يكون نظر بالعبرة كما قال : { فاعتبروا ياأولى أولى الابصار } ( الحشر : 2 ) وأن يكون سماعه بالحكمة كما قال : { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ( الزمر : 18 ) ونطقه بالصدق والصواب كما قال : { كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم } ( النساء : 135 ) وقال عليه السلام : ( قولوا الحق ولو على أنفسكم ) وهذا الإنسان كلما كان رسوخ شجرة المعرفة في أرض قلبه أقوى وأكمل ، كان ظهور هذه الآثار عنده أكثر ، وربما توغل في هذا الباب فيصير بحيث كلما لاحظ شيئا لاحظ الحق فيه ، وربما عظم ترقيه فيه فيصير لا يرى شيئا إلا وقد كان قد رأى الله تعالى قبله . فهذا هو المراد من قوله سبحانه وتعالى : { تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها } وأيضا فما ذكرناه إشارة إلى الإلهامات النفسانية والملكات الروحانية التي تحصل في جواهر الأرواح ، ثم لا يزال يصعد منها في كل حين ولحظة ولمحة كلام طيب وعمل صالح وخضوع وخشوع وبكاء وتذلل ، كثمرة هذه الشجرة .

Bölüm V19/P093–V19/P094Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V19/P093–V19/P094)
Orijinal Metin (AR)

وأما قوله : { بإذن ربها } ففيه دقيقة عجيبة ، وذلك لأن عند حصول هذه الأحوال السنية ، والدرجات العالية ، قد يفرح الإنسان بها من حيث هي هي ، وقد يترقى فلا يفرح بها من حيث هي هي ، وإنما يفرح بها من حيث إنها من المولى ، وعند ذلك فيكون فرحه في الحقيقة بالمولى لا بهذه الأحوال ، ولذلك قال بعض المحققين : من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالفاني ، ومن آثر العرفان لا للعرفان ، بل للمعروف فقد خاض لجة الوصول ، فقد ظهر بهذا التقرير الذي شرحناه والبيان الذي فصلناه أن هذا المثال الذي ذكره الله تعالى في هذا الكتاب مثال هاد إلى عالم القدس ، وحضرة الجلال ، وسرادقات الكبرياء ، فنسأل الله تعالى مزيد الاهتداء والرحمة إنه سميع مجيب ، وذكر بعضهم في تقرير هذا المثال كلاما لا بأس به ، فقال : إنما مثل الله سبحانه وتعالى الإيمان بالشجرة ، لأن الشجرة لا تستحق أن تسمى شجرة ، إلا بثلاثة أشياء : عرق راسخ ، وأصل قائم ، وأغصان عالية . كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء : معرفة في القلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان . والله أعلم . / المسألة الثانية : قال صاحب الكشاف : في نصب قوله : { كلمة طيبة } وجهان : الأول : أنه منصوب بمضمر والتقدير : جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة ، وهو تفسير لقوله : { ضرب الله مثلا } . الثاني : قال ويجوز أن ينتصب مثلا . وكلمة بضرب ، أي ضرب كلمة طيبة مثلا بمعنى جعلها مثلا ، وقوله : { كشجرة طيبة } خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : هي كشجرة طيبة . الثالث : قال صاحب ( حل العقد ) أظن أن الأوجه أن يجعل قوله : { كلمة } عطف بيان ، والكاف في قوله : { كشجرة } في محل النصب بمعنى مثل شجرة طيبة . المسألة الثالثة : قال ابن عباس : الكلمة الطيبة هي قول لا إله إلا الله ، والشجرة الطيبة هي النخلة في قول الأكثرين . وقال صاحب ( الكشاف ) : إنها كل شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمان ، وأراد بشجرة طيبة الثمرة ، إلا أنه لم يذكرها لدلالة الكلام عليها أصلها ، أي أصل هذه الشجرة الطيبة ثابت ، وفرعها أي أعلاها في السماء ، والمراد الهواء لأن كل ما سماك وعلاك فهو سماء { تؤتى } أي هذه الشجرة { أكلها } أي ثمرها وما يؤكل منها كل حين ، واختلفوا في تفسير هذا الحين فقال ابن عباس ستة أشهر ، لأن بين حملها إلى صرامها ستة أشهر ، جاء رجل إلى ابن عباس فقال : نذرت أن لا أكلم أخي حتى حين ، فقال : الحين ستة أشهر ، وتلا قوله تعالى : { تؤتى أكلها كل حين } وقال مجاهد وابن زيد : سنة ، لأن الشجرة من العام إلى العام تحمل الثمرة . وقال سعيد بن المسيب : شهران ، لأن مدة إطعام النخلة شهران . وقال الزجاج : جميع من شاهدنا من أهل اللغة يذهبون إلى أن الحين اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلها طالت أم قصرت ، والمراد من قوله : { تؤتى أكلها كل حين } أنه ينتفع بها في كل وقت وفي كل ساعة ليلا أو نهارا أو شتاء أو صيفا . قالوا : والسبب فيه أن النخلة إذا تركوا عليها الثمر من السنة إلى السنة انتفعوا بها في جميع أوقات السنة . وأقول : هؤلاء وإن أصابوا في البحث عن مفردات ألفاظ الآية ، إلا أنهم بعدوا عن إدراك المقصود ، لأنه تعالى وصف هذه الشجرة بالصفات المذكورة ، ولا حاجة بنا إلى أن تلك الشجرة هي النخلة أم غيرها ، فإنا نعلم بالضرورة أن الشجرة الموصوفة بالصفات الأربع المذكورة شجرة شريفة ينبغي لكل عاقل أن يسعى في تحصيلها وتملكها لنفسه / سواء كان لها وجود في الدنيا أو لم يكن ، لأن هذه الصفة أمر مطلوب التحصيل ، واختلافهم في تفسير الحين أيضا من هذا الباب ، والله أعلم بالأمور .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما قوله : { بإذن ربها } ففيه دقيقة عجيبة ، وذلك لأن عند حصول هذه الأحوال السنية ، والدرجات العالية ، قد يفرح الإنسان بها من حيث هي هي ، وقد يترقى فلا يفرح بها من حيث هي هي ، وإنما يفرح بها من حيث إنها من المولى ، وعند ذلك فيكون فرحه في الحقيقة بالمولى لا بهذه الأحوال ، ولذلك قال بعض المحققين : من آثر العرفان للعرفان فقد قال بالفاني ، ومن آثر العرفان لا للعرفان ، بل للمعروف فقد خاض لجة الوصول ، فقد ظهر بهذا التقرير الذي شرحناه والبيان الذي فصلناه أن هذا المثال الذي ذكره الله تعالى في هذا الكتاب مثال هاد إلى عالم القدس ، وحضرة الجلال ، وسرادقات الكبرياء ، فنسأل الله تعالى مزيد الاهتداء والرحمة إنه سميع مجيب ، وذكر بعضهم في تقرير هذا المثال كلاما لا بأس به ، فقال : إنما مثل الله سبحانه وتعالى الإيمان بالشجرة ، لأن الشجرة لا تستحق أن تسمى شجرة ، إلا بثلاثة أشياء : عرق راسخ ، وأصل قائم ، وأغصان عالية . كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء : معرفة في القلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان . والله أعلم . / المسألة الثانية : قال صاحب الكشاف : في نصب قوله : { كلمة طيبة } وجهان : الأول : أنه منصوب بمضمر والتقدير : جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة ، وهو تفسير لقوله : { ضرب الله مثلا } . الثاني : قال ويجوز أن ينتصب مثلا . وكلمة بضرب ، أي ضرب كلمة طيبة مثلا بمعنى جعلها مثلا ، وقوله : { كشجرة طيبة } خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : هي كشجرة طيبة . الثالث : قال صاحب ( حل العقد ) أظن أن الأوجه أن يجعل قوله : { كلمة } عطف بيان ، والكاف في قوله : { كشجرة } في محل النصب بمعنى مثل شجرة طيبة . المسألة الثالثة : قال ابن عباس : الكلمة الطيبة هي قول لا إله إلا الله ، والشجرة الطيبة هي النخلة في قول الأكثرين . وقال صاحب ( الكشاف ) : إنها كل شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمان ، وأراد بشجرة طيبة الثمرة ، إلا أنه لم يذكرها لدلالة الكلام عليها أصلها ، أي أصل هذه الشجرة الطيبة ثابت ، وفرعها أي أعلاها في السماء ، والمراد الهواء لأن كل ما سماك وعلاك فهو سماء { تؤتى } أي هذه الشجرة { أكلها } أي ثمرها وما يؤكل منها كل حين ، واختلفوا في تفسير هذا الحين فقال ابن عباس ستة أشهر ، لأن بين حملها إلى صرامها ستة أشهر ، جاء رجل إلى ابن عباس فقال : نذرت أن لا أكلم أخي حتى حين ، فقال : الحين ستة أشهر ، وتلا قوله تعالى : { تؤتى أكلها كل حين } وقال مجاهد وابن زيد : سنة ، لأن الشجرة من العام إلى العام تحمل الثمرة . وقال سعيد بن المسيب : شهران ، لأن مدة إطعام النخلة شهران . وقال الزجاج : جميع من شاهدنا من أهل اللغة يذهبون إلى أن الحين اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلها طالت أم قصرت ، والمراد من قوله : { تؤتى أكلها كل حين } أنه ينتفع بها في كل وقت وفي كل ساعة ليلا أو نهارا أو شتاء أو صيفا . قالوا : والسبب فيه أن النخلة إذا تركوا عليها الثمر من السنة إلى السنة انتفعوا بها في جميع أوقات السنة . وأقول : هؤلاء وإن أصابوا في البحث عن مفردات ألفاظ الآية ، إلا أنهم بعدوا عن إدراك المقصود ، لأنه تعالى وصف هذه الشجرة بالصفات المذكورة ، ولا حاجة بنا إلى أن تلك الشجرة هي النخلة أم غيرها ، فإنا نعلم بالضرورة أن الشجرة الموصوفة بالصفات الأربع المذكورة شجرة شريفة ينبغي لكل عاقل أن يسعى في تحصيلها وتملكها لنفسه / سواء كان لها وجود في الدنيا أو لم يكن ، لأن هذه الصفة أمر مطلوب التحصيل ، واختلافهم في تفسير الحين أيضا من هذا الباب ، والله أعلم بالأمور .

Bölüm V19/P094–V19/P095Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V19/P094–V19/P095)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال : { ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون } والمعنى : أن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني ، وذلك لأن المعاني العقلية المحضة لا يقبلها الحس والخيال والوهم ، / فإذا ذكر ما يساويها من المحسوسات ترك الحس والخيال والوهم تلك المنازعة وانطبق المعقول على المحسوس وحصل به الفهم التام والوصول إلى المطلوب . وأما قوله تعالى : { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار } . فاعلم أن الشجرة الخبيثة هي الجهل بالله ، فإنه أول الآفات وعنوان المخالفات ورأس الشقاوات ثم إنه تعالى شبهها بشجرة موصوفة بصفات ثلاثة : الصفة الأولى : أنها تكون خبيثة فمنهم من قال إنها الثوم ، لأنه صلى الله عليه وسلم وصف الثوم بأنها شجرة خبيثة ، وقيل : إنها الكراث . وقيل : إنها شجرة الحنظل لكثرة ما فيها من المضار وقيل : إنها شجرة الشوك . واعلم أن هذا التفصيل لا حاجة إليه ، فإن الشجرة قد تكون خبيثة بحسب الرائحة وقد تكون بحسب الطعم ، وقد تكون بحسب الصورة والمنظر وقد تكون بحسب اشتمالها على المضار الكثيرة والشجرة الجامعة لكل هذه الصفات وإن لم تكن موجودة ، إلا أنها لما كانت معلومة الصفة كان التشبيه بها نافعا في المطلوب . والصفة الثانية : قوله : { اجتثت من فوق الارض } وهذه الصفة في مقابلة قوله : { أصلها ثابت } ومعنى اجتثت استؤصلت وحقيقة الإجتثاث أخذ الجثة كلها ، وقوله : { من فوق الارض } معناه : ليس لها أصل ولا عرق ، فكذلك الشرك بالله تعالى ليس له حجة ولا ثبات ولا قوة . والصفة الثالثة : قوله ما لها من قرار ، وهذه الصفة كالمتممة للصفة الثانية ، والمعنى أنه ليس لها استقرار . يقال : قر الشيء قرارا كقولك : ثبت ثباتا ، شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت . واعلم أن هذا المثال في صفة الكلمة الخبيثة في غاية الكمال ، وذلك لأنه تعالى بين كونها موصوفة بالمضار الكثيرة ، وخالية عن كل المنافع أما كونها موصوفة بالمضار فإليه الإشارة بقوله : { خبيثة } وأما كونها خالية عن كل المنافع فإليه الإشارة بقوله : { اجتثت من فوق الارض لها من قرار } والله أعلم . ! 7 < { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الا خرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء } > 7 ! / < < إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن صفة الكلمة الطيبة أن يكون أصلها ثابتا ، وصفة الكلمة الخبيثة أن لا يكون لها أصل ثابت بل تكون منقطعة ولا يكون لها قرار ذكر أن ذلك القول الثابت الصادر عنهم في الحياة الدنيا يوجب ثبات كرامة الله لهم ، وثبات ثوابه عليهم ، والمقصود : بيان أن الثبات في المعرفة والطاعة يوجب الثبات في الثواب والكرامة من الله تعالى فقوله : { يثبت الله } أي على الثواب والكرامة ، وقوله : { بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الاخرة } أي بالقول الثابت الذي كان يصدر عنهم حال ما كانوا في الحياة الدنيا .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال : { ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون } والمعنى : أن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني ، وذلك لأن المعاني العقلية المحضة لا يقبلها الحس والخيال والوهم ، / فإذا ذكر ما يساويها من المحسوسات ترك الحس والخيال والوهم تلك المنازعة وانطبق المعقول على المحسوس وحصل به الفهم التام والوصول إلى المطلوب . وأما قوله تعالى : { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار } . فاعلم أن الشجرة الخبيثة هي الجهل بالله ، فإنه أول الآفات وعنوان المخالفات ورأس الشقاوات ثم إنه تعالى شبهها بشجرة موصوفة بصفات ثلاثة : الصفة الأولى : أنها تكون خبيثة فمنهم من قال إنها الثوم ، لأنه صلى الله عليه وسلم وصف الثوم بأنها شجرة خبيثة ، وقيل : إنها الكراث . وقيل : إنها شجرة الحنظل لكثرة ما فيها من المضار وقيل : إنها شجرة الشوك . واعلم أن هذا التفصيل لا حاجة إليه ، فإن الشجرة قد تكون خبيثة بحسب الرائحة وقد تكون بحسب الطعم ، وقد تكون بحسب الصورة والمنظر وقد تكون بحسب اشتمالها على المضار الكثيرة والشجرة الجامعة لكل هذه الصفات وإن لم تكن موجودة ، إلا أنها لما كانت معلومة الصفة كان التشبيه بها نافعا في المطلوب . والصفة الثانية : قوله : { اجتثت من فوق الارض } وهذه الصفة في مقابلة قوله : { أصلها ثابت } ومعنى اجتثت استؤصلت وحقيقة الإجتثاث أخذ الجثة كلها ، وقوله : { من فوق الارض } معناه : ليس لها أصل ولا عرق ، فكذلك الشرك بالله تعالى ليس له حجة ولا ثبات ولا قوة . والصفة الثالثة : قوله ما لها من قرار ، وهذه الصفة كالمتممة للصفة الثانية ، والمعنى أنه ليس لها استقرار . يقال : قر الشيء قرارا كقولك : ثبت ثباتا ، شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت . واعلم أن هذا المثال في صفة الكلمة الخبيثة في غاية الكمال ، وذلك لأنه تعالى بين كونها موصوفة بالمضار الكثيرة ، وخالية عن كل المنافع أما كونها موصوفة بالمضار فإليه الإشارة بقوله : { خبيثة } وأما كونها خالية عن كل المنافع فإليه الإشارة بقوله : { اجتثت من فوق الارض لها من قرار } والله أعلم . ! 7 < { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الا خرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء } > 7 ! / < < إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن صفة الكلمة الطيبة أن يكون أصلها ثابتا ، وصفة الكلمة الخبيثة أن لا يكون لها أصل ثابت بل تكون منقطعة ولا يكون لها قرار ذكر أن ذلك القول الثابت الصادر عنهم في الحياة الدنيا يوجب ثبات كرامة الله لهم ، وثبات ثوابه عليهم ، والمقصود : بيان أن الثبات في المعرفة والطاعة يوجب الثبات في الثواب والكرامة من الله تعالى فقوله : { يثبت الله } أي على الثواب والكرامة ، وقوله : { بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الاخرة } أي بالقول الثابت الذي كان يصدر عنهم حال ما كانوا في الحياة الدنيا .

Bölüm V19/P095–V19/P096Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V19/P095–V19/P096)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال : { ويضل الله الظالمين } يعني كما أن الكلمة الخبيثة ما كان لها أصل ثابت ولا فرع باسق فكذلك أصحاب الكلمة الخبيثة وهم الظالمون يضلهم الله عن كراماته ويمنعهم عن الفوز بثوابه وفي الآية قول آخر وهو القول المشهور أن هذه الآية وردت في سؤال الملكين في القبر ، وتلقين الله المؤمن كلمة الحق في القبر عند السؤال وتثبيته إياه على الحق . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله : { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الاخرة } قال : ( حين يقال له في القبر من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم ) والمراد في الباء في قوله : { بالقول الثابت } هو أن الله تعالى إنما ثبتهم في القبر بسبب مواظبتهم في الحياة الدنيا على هذا القول ، ولهذا الكلام تقرير عقلي وهو أنه كلما كانت المواظبة على الفعل أكثر كان رسوخ تلك الحالة في العقل والقلب أقوى ، فكلما كانت مواظبة العبد على ذكر لا إله إلا الله وعلى التأمل في حقائقها ودقائقها أكمل وأتم كان رسوخ هذه المعرفة في عقله وقلبه بعد الموت أقوى وأكمل . قال ابن عباس : من داوم على الشهادة في الحياة الدنيا يثبته الله عليها في قبره ويلقنه إياها وإنما فسر الآخرة ههنا بالقبر ، لأن الميت انقطع بالموت عن أحكام الدنيا ودخل في أحكام الآخرة وقوله : { ويضل الله الظالمين } يعني أن الكفار إذا سئلوا في قبورهم قالوا : لا ندري وإنما قال ذلك لأن الله أضله وقوله : { ويفعل الله ما يشاء } يعني إن شاء هدى وإن شاء أضل ولا اعتراض عليه في فعله ألبتة . ! 7 < { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } > 7 < إبراهيم : ( 28 - 30 ) ألم تر إلى . . . . . > > /اعلم أنه تعالى عاد إلى وصف أحوال الكفار في هذه الآية فقال : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا } نزل في أهل مكة حيث أسكنهم الله تعالى حرمه الآمن وجعل عيشهم في السعة وبعث فيهم محمدا صلى الله عليه وسلم فلم يعرفوا قدر هذه النعمة ، ثم إنه تعالى حكى عنهم أنواعا من الأعمال القبيحة . النوع الأول : قوله : { بدلوا نعمت الله كفرا } وفيه وجوه : الأول : يجوز أن يكون بدلوا شكر نعمة الله كفرا ، لأنه لما وجب عليهم الشكر بسبب تلك النعمة أتوا بالكفر ، فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر وبدلوه تبديلا . والثاني : أنهم بدلوا نفس نعمة الله كفرا لأنهم لما كفروا سلب الله تلك النعمة عنهم فبقي الكفر معهم بدلا من النعمة . الثالث : أنه تعالى أنعم عليهم بالرسول والقرآن فاختاروا الكفر على الإيمان . والنوع الثاني : ما حكى الله تعالى عنهم قوله : { وأحلوا قومهم دار البوار } وهو الهلاك يقال رجل بائر وقوم بور ، ومنه قوله تعالى : { وكنتم قوما بورا } ( الفتح : 12 ) وأراد بدار البوار جهنم بدليل أنه فسرها بجهنم فقال : { جهنم يصلونها وبئس القرار } أي المقر وهو مصدر سمي به . النوع الثالث : من أعمالهم القبيحة قوله : { وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله } وفيه مسائل :

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال : { ويضل الله الظالمين } يعني كما أن الكلمة الخبيثة ما كان لها أصل ثابت ولا فرع باسق فكذلك أصحاب الكلمة الخبيثة وهم الظالمون يضلهم الله عن كراماته ويمنعهم عن الفوز بثوابه وفي الآية قول آخر وهو القول المشهور أن هذه الآية وردت في سؤال الملكين في القبر ، وتلقين الله المؤمن كلمة الحق في القبر عند السؤال وتثبيته إياه على الحق . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله : { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الاخرة } قال : ( حين يقال له في القبر من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم ) والمراد في الباء في قوله : { بالقول الثابت } هو أن الله تعالى إنما ثبتهم في القبر بسبب مواظبتهم في الحياة الدنيا على هذا القول ، ولهذا الكلام تقرير عقلي وهو أنه كلما كانت المواظبة على الفعل أكثر كان رسوخ تلك الحالة في العقل والقلب أقوى ، فكلما كانت مواظبة العبد على ذكر لا إله إلا الله وعلى التأمل في حقائقها ودقائقها أكمل وأتم كان رسوخ هذه المعرفة في عقله وقلبه بعد الموت أقوى وأكمل . قال ابن عباس : من داوم على الشهادة في الحياة الدنيا يثبته الله عليها في قبره ويلقنه إياها وإنما فسر الآخرة ههنا بالقبر ، لأن الميت انقطع بالموت عن أحكام الدنيا ودخل في أحكام الآخرة وقوله : { ويضل الله الظالمين } يعني أن الكفار إذا سئلوا في قبورهم قالوا : لا ندري وإنما قال ذلك لأن الله أضله وقوله : { ويفعل الله ما يشاء } يعني إن شاء هدى وإن شاء أضل ولا اعتراض عليه في فعله ألبتة . ! 7 < { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } > 7 < إبراهيم : ( 28 - 30 ) ألم تر إلى . . . . . > > /اعلم أنه تعالى عاد إلى وصف أحوال الكفار في هذه الآية فقال : { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا } نزل في أهل مكة حيث أسكنهم الله تعالى حرمه الآمن وجعل عيشهم في السعة وبعث فيهم محمدا صلى الله عليه وسلم فلم يعرفوا قدر هذه النعمة ، ثم إنه تعالى حكى عنهم أنواعا من الأعمال القبيحة . النوع الأول : قوله : { بدلوا نعمت الله كفرا } وفيه وجوه : الأول : يجوز أن يكون بدلوا شكر نعمة الله كفرا ، لأنه لما وجب عليهم الشكر بسبب تلك النعمة أتوا بالكفر ، فكأنهم غيروا الشكر إلى الكفر وبدلوه تبديلا . والثاني : أنهم بدلوا نفس نعمة الله كفرا لأنهم لما كفروا سلب الله تلك النعمة عنهم فبقي الكفر معهم بدلا من النعمة . الثالث : أنه تعالى أنعم عليهم بالرسول والقرآن فاختاروا الكفر على الإيمان . والنوع الثاني : ما حكى الله تعالى عنهم قوله : { وأحلوا قومهم دار البوار } وهو الهلاك يقال رجل بائر وقوم بور ، ومنه قوله تعالى : { وكنتم قوما بورا } ( الفتح : 12 ) وأراد بدار البوار جهنم بدليل أنه فسرها بجهنم فقال : { جهنم يصلونها وبئس القرار } أي المقر وهو مصدر سمي به . النوع الثالث : من أعمالهم القبيحة قوله : { وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله } وفيه مسائل :

Bölüm V19/P096–V19/P097Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V19/P096–V19/P097)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم بدلوا نعمة الله كفرا ذكر أنهم بعد أن كفروا بالله جعلوا له أندادا ، والمراد من هذا الجعل الحكم والاعتقاد والقول ، والمراد في الأنداد الأشباه والشركاء ، وهذا الشريك يحتمل وجوها : أحدها : أنهم جعلوا للأصنام حظا فيما أنعم الله به عليهم نحو قولهم هذا لله وهذا لشركائنا . وثانيها ؛ أنهم شركوا بين الأصنام وبين خالق العالم في العبودية . وثالثها : أنهم كانوا يصرحون بإثبات الشركاء لله وهو قولهم في الحج لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك . المسألة الثانية : قرأ ابن كثير وأبو عمرو { ليضلوا } بفتح الياء من ضل يضل والباقون بضم الياء من أضل غيره يضل . المسألة الثالثة : اللام في قوله : { ليضلوا عن سبيله } لام العاقبة لأن عبادة الأوثان سبب يؤدي إلى الضلال ويحتمل أن تكون لام كي ، أي الذين اتخذوا الوثن كي يضلوا غيرهم هذا إذا قرىء / بالضم فإنه يحتمل الوجهين ، وإذا قرىء بالنصب فلا يحتمل إلا لام العاقبة لأنهم لم يريدوا ضلال أنفسهم . وتحقيق القول في لام العاقبة أن المقصود من الشيء لا يحصل إلا في آخر المراتب كما قيل أول الفكر آخر العمل . وكل ما حصل في العاقبة كان شبيها بالأمر المقصود في هذا المعنى ، والمشابهة أحد الأمور المصححة لحسن المجاز ، فلهذا السبب حسن ذكر اللام في العاقبة ، ولما حكى الله تعالى عنهم هذه الأنواع الثلاثة من الأعمال القبيحة قال : { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } والمراد أن حال الكافر في الدنيا كيف كانت ، فإنها بالنسبة إلى ما سيصل إليه من العقاب في الآخرة تمتع ونعيم ، فلهذا المعنى قال : { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } وأيضا إن هذا الخطاب مع الذين حكى الله عنهم أنهم بدلوا نعمة الله كفرا / فأولئك كانوا في الدنيا في نعم كثيرة فلا جرم حسن قوله تعالى : { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } وهذا الأمر يسمى أمر التهديد ونظيره قوله تعالى : { اعملوا ما شئتم } ( فصلت : 40 ) وكقوله : { قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار } ( الزمر : 8 ) . ( 31 ) ! 7 < { قل لعبادى الذين ءامنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال } > 7 ! < < إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أمر الكافرين على سبيل التهديد والوعيد بالتمتع بنعيم الدنيا ، أمر المؤمنين في هذه الآية بترك التمتع بالدنيا والمبالغة في المجاهدة بالنفس والمال ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي { لعبادى } بسكون الياء ، والباقون : بفتح الياء لالتقاء الساكنين فحرك إلى النصب . المسألة الثانية : في قوله : { يقيموا } وجهان : الأول : يجوز أن يكون جوابا لأمر محذوف هو المقول تقديره : قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا يقيموا الصلاة وينفقوا . الثاني : يجوز أن يكون هو أمرا مقولا محذوفا منه لام الأمر ، أي ليقيموا كقولك : قل لزيد ليضرب عمرا وإنما جاز حذف اللام ، لأن قوله : { قل } عوض منه ولو قيل ابتداء يقيموا الصلاة لم يجز .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم بدلوا نعمة الله كفرا ذكر أنهم بعد أن كفروا بالله جعلوا له أندادا ، والمراد من هذا الجعل الحكم والاعتقاد والقول ، والمراد في الأنداد الأشباه والشركاء ، وهذا الشريك يحتمل وجوها : أحدها : أنهم جعلوا للأصنام حظا فيما أنعم الله به عليهم نحو قولهم هذا لله وهذا لشركائنا . وثانيها ؛ أنهم شركوا بين الأصنام وبين خالق العالم في العبودية . وثالثها : أنهم كانوا يصرحون بإثبات الشركاء لله وهو قولهم في الحج لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك . المسألة الثانية : قرأ ابن كثير وأبو عمرو { ليضلوا } بفتح الياء من ضل يضل والباقون بضم الياء من أضل غيره يضل . المسألة الثالثة : اللام في قوله : { ليضلوا عن سبيله } لام العاقبة لأن عبادة الأوثان سبب يؤدي إلى الضلال ويحتمل أن تكون لام كي ، أي الذين اتخذوا الوثن كي يضلوا غيرهم هذا إذا قرىء / بالضم فإنه يحتمل الوجهين ، وإذا قرىء بالنصب فلا يحتمل إلا لام العاقبة لأنهم لم يريدوا ضلال أنفسهم . وتحقيق القول في لام العاقبة أن المقصود من الشيء لا يحصل إلا في آخر المراتب كما قيل أول الفكر آخر العمل . وكل ما حصل في العاقبة كان شبيها بالأمر المقصود في هذا المعنى ، والمشابهة أحد الأمور المصححة لحسن المجاز ، فلهذا السبب حسن ذكر اللام في العاقبة ، ولما حكى الله تعالى عنهم هذه الأنواع الثلاثة من الأعمال القبيحة قال : { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } والمراد أن حال الكافر في الدنيا كيف كانت ، فإنها بالنسبة إلى ما سيصل إليه من العقاب في الآخرة تمتع ونعيم ، فلهذا المعنى قال : { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } وأيضا إن هذا الخطاب مع الذين حكى الله عنهم أنهم بدلوا نعمة الله كفرا / فأولئك كانوا في الدنيا في نعم كثيرة فلا جرم حسن قوله تعالى : { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } وهذا الأمر يسمى أمر التهديد ونظيره قوله تعالى : { اعملوا ما شئتم } ( فصلت : 40 ) وكقوله : { قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار } ( الزمر : 8 ) . ( 31 ) ! 7 < { قل لعبادى الذين ءامنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال } > 7 ! < < إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أمر الكافرين على سبيل التهديد والوعيد بالتمتع بنعيم الدنيا ، أمر المؤمنين في هذه الآية بترك التمتع بالدنيا والمبالغة في المجاهدة بالنفس والمال ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي { لعبادى } بسكون الياء ، والباقون : بفتح الياء لالتقاء الساكنين فحرك إلى النصب . المسألة الثانية : في قوله : { يقيموا } وجهان : الأول : يجوز أن يكون جوابا لأمر محذوف هو المقول تقديره : قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا يقيموا الصلاة وينفقوا . الثاني : يجوز أن يكون هو أمرا مقولا محذوفا منه لام الأمر ، أي ليقيموا كقولك : قل لزيد ليضرب عمرا وإنما جاز حذف اللام ، لأن قوله : { قل } عوض منه ولو قيل ابتداء يقيموا الصلاة لم يجز .

Bölüm V19/P097–V19/P098Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V19/P097–V19/P098)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : أن الإنسان بعد الفراغ من الإيمان لا قدرة له على التصرف في شيء إلا في نفسه أو في ماله . أما النفس فيجب شغلها بخدمة المعبود في الصلاة وأما المال فيجب / صرفه إلى البذل في طاعة الله تعالى . فهذه الثلاثة هي الطاعات المعتبرة ، وهي الإيمان والصلاة والزكاة وتمام ما يجب أن يقال في هذه الأمور الثلاثة ذكرناه في قوله تعالى : { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } ( البقرة : 3 ) . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة : الآية تدل على أن الرزق لا يكون حراما ، لأن الآية دلت على أن الانفاق من الرزق ممدوح ، ولا شيء من الانفاق من الحرام بممدوح فينتج أن الرزق ليس بحرام . وقد مر تقرير هذا الكلام مرارا . المسألة الخامسة : في انتصاب قوله : { سرا وعلانية } وجوه : أحدها : أن يكون على الحال أي ذوي سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين . وثانيها : على الظرف أي وقت سر وعلانية . وثالثها : على المصدر أي انفاق سر وانفاق علانية والمراد إخفاء التطوع وإعلان الواجب . واعلم أنه تعالى لما أمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة قال : { من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال } قال أبو عبيدة : البيع ههنا الفداء والخلال المخالة ، وهو مصدر من خاللت خلالا ومخالة ، وهي المصادقة . قال مقاتل : إنما هو يوم لا بيع فيه ولا شراء ولا مخالة ولا قرابة ، فكأنه تعالى يقول : أنفقوا أموالكم في الدنيا حتى تجدوا ثواب ذلك الإنفاق في مثل هذا اليوم الذي لا تحصل فيه مبايعة ولا مخالة . ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة البقرة : { لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة } ( البقرة : 254 ) . فإن قيل : كيف نفى المخالة في هاتين الآيتين ، مع أنه تعالى أثبتها في قوله : { الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } ( الزخرف : 67 ) . قلنا : الآية الدالة على نفي المخالة محمولة على نفي المخالة بسبب ميل الطبيعة ورغبة النفس ، والآية الدالة على ثبوت المخالة محمولة على حصول المخالة الحاصلة بسبب عبودية الله تعالى ومحبة الله تعالى والله أعلم . ! 7 < { الله الذى خلق السماوات والا رض وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين وسخر لكم اليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } > 7 < إبراهيم : ( 32 - 34 ) الله الذي خلق . . . . . > >

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : أن الإنسان بعد الفراغ من الإيمان لا قدرة له على التصرف في شيء إلا في نفسه أو في ماله . أما النفس فيجب شغلها بخدمة المعبود في الصلاة وأما المال فيجب / صرفه إلى البذل في طاعة الله تعالى . فهذه الثلاثة هي الطاعات المعتبرة ، وهي الإيمان والصلاة والزكاة وتمام ما يجب أن يقال في هذه الأمور الثلاثة ذكرناه في قوله تعالى : { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } ( البقرة : 3 ) . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة : الآية تدل على أن الرزق لا يكون حراما ، لأن الآية دلت على أن الانفاق من الرزق ممدوح ، ولا شيء من الانفاق من الحرام بممدوح فينتج أن الرزق ليس بحرام . وقد مر تقرير هذا الكلام مرارا . المسألة الخامسة : في انتصاب قوله : { سرا وعلانية } وجوه : أحدها : أن يكون على الحال أي ذوي سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين . وثانيها : على الظرف أي وقت سر وعلانية . وثالثها : على المصدر أي انفاق سر وانفاق علانية والمراد إخفاء التطوع وإعلان الواجب . واعلم أنه تعالى لما أمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة قال : { من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال } قال أبو عبيدة : البيع ههنا الفداء والخلال المخالة ، وهو مصدر من خاللت خلالا ومخالة ، وهي المصادقة . قال مقاتل : إنما هو يوم لا بيع فيه ولا شراء ولا مخالة ولا قرابة ، فكأنه تعالى يقول : أنفقوا أموالكم في الدنيا حتى تجدوا ثواب ذلك الإنفاق في مثل هذا اليوم الذي لا تحصل فيه مبايعة ولا مخالة . ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة البقرة : { لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة } ( البقرة : 254 ) . فإن قيل : كيف نفى المخالة في هاتين الآيتين ، مع أنه تعالى أثبتها في قوله : { الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } ( الزخرف : 67 ) . قلنا : الآية الدالة على نفي المخالة محمولة على نفي المخالة بسبب ميل الطبيعة ورغبة النفس ، والآية الدالة على ثبوت المخالة محمولة على حصول المخالة الحاصلة بسبب عبودية الله تعالى ومحبة الله تعالى والله أعلم . ! 7 < { الله الذى خلق السماوات والا رض وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين وسخر لكم اليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار } > 7 < إبراهيم : ( 32 - 34 ) الله الذي خلق . . . . . > >

Bölüm V19/P098–V19/P099Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V19/P098–V19/P099)
Orijinal Metin (AR)

اعلم أنه لما أطال الكلام في وصف أحوال السعداء وأحوال الأشقياء ، وكان العمدة العظمى والمنزلة الكبرى في حصول السعادات معرفة الله تعالى بذاته وبصفاته ، وفي حصول الشقاوة فقدان هذه المعرفة ، لا جرم ختم الله تعالى وصف أحوال السعداء والأشقياء بالدلائل الدالة على وجود الصانع وكمال علمه وقدرته ، وذكر ههنا عشرة أنواع من الدلائل . أولها : خلق السموات . وثانيها : خلق الأرض ، وإليهما الإشارة بقوله تعالى : { الله الذى خلق السماوات والارض } . وثالثها : { وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } . ورابعها : قوله : { وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره } وخامسها : قوله : { وسخر لكم الانهار } . وسادسها وسابعها : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } . وثامنها وتاسعها : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر } . وعاشرها : قوله : { واتاكم من كل ما سألتموه } وهذه الدلائل العشرة قد مر ذكرها في هذا الكتاب وتقريرها وتفسيرها مرارا وأطوارا ولا بأس بأن نذكر ههنا بعض الفوائد . فاعلم أن قوله تعالى : { الله } مبتدأ ، وقوله : { والذى خلق } خبره . ثم إنه تعالى بدأ بذكر خلق السموات والأرض ، وقد ذكرنا في هذا الكتاب أن السماء والأرض من كم وجه تدل على وجود الصانع الحكيم ، وإنما بدأ بذكرهما ههنا لأنهما هما الأصلان اللذان يتفرع عليهما سائر الأدلة المذكورة بعد ذلك فإنه قال بعده : { وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } وفيه مباحث : البحث الأول : لولا السماء لم يصح إنزال الماء منها ولولا الأرض لم يوجد ما يستقر الماء فيه ، فظهر أنه لا بد من وجودهما حتى يحصل هذا المقصود وهذا المطلوب . البحث الثاني : قوله : { وأنزل من السماء ماء } وفيه قولان : الأول : أن الماء نزل من السحاب وسمي السحاب سماء اشتقاقا من السمو ، وهو الارتفاع . والثاني : أنه تعالى أنزله من نفس السماء وهذا بعيد ، لأن الإنسان ربما كان واقفا على قلة جبل عال ويرى الغيم أسفل منه فإذا نزل من ذلك الجبل يرى ذلك الغيم ماطرا عليهم وإذا كان هذا أمرا مشاهدا بالبصر كان النزاع فيه باطلا . / البحث الثالث : قال قوم : إنه تعالى أخرج هذه الثمرات بواسطة هذا الماء المنزل من السماء على سبيل العادة ، وذلك لأن في هذا المعنى مصلحة للمكلفين ، لأنهم إذا علموا أن هذه المنافع القليلة يجب أن تتحمل في تحصيلها المشاق والمتاعب ، فالمنافع العظيمة الدائمة في الدار الآخرة أولى أن تتحمل المشاق في طلبها ، وإذا كان المرء يترك الراحة واللذات طلبا لهذه الخيرات الحقيرة ، فبأن يترك اللذات الدنيوية ليفوز بثواب الله تعالى ويتخلص عن عقابه أولى . ولهذا السبب لما زال التكليف في الآخرة أنال الله تعالى كل نفس مشتهاها من غير تعب ولا نصب ، هذا قول المتكلمين . وقال قوم آخرون : إنه تعالى يحدث الثمار والزروع بواسطة هذا الماء النازل من السماء / والمسألة كلامية محضة ، وقد ذكرناه في سورة البقرة . البحث الرابع : قال أبو مسلم : لفظ { الثمرات } يقع في الأغلب على ما يحصل على الأشجار ، ويقع أيضا على الزروع والنبات ، كقوله تعالى : { كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) . البحث الخامس : قال تعالى : { فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } والمراد أنه تعالى إنما أخرج هذه الثمرات لأجل أن تكون رزقا لنا ، والمقصود أنه تعالى قصد بتخليق هذه الثمرات إيصال الخير والمنفعة إلى المكلفين ، لأن الإحسان لا يكون إحسانا إلا إذا قصد المحسن بفعله إيصال النفع إلى المحسن إليه .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اعلم أنه لما أطال الكلام في وصف أحوال السعداء وأحوال الأشقياء ، وكان العمدة العظمى والمنزلة الكبرى في حصول السعادات معرفة الله تعالى بذاته وبصفاته ، وفي حصول الشقاوة فقدان هذه المعرفة ، لا جرم ختم الله تعالى وصف أحوال السعداء والأشقياء بالدلائل الدالة على وجود الصانع وكمال علمه وقدرته ، وذكر ههنا عشرة أنواع من الدلائل . أولها : خلق السموات . وثانيها : خلق الأرض ، وإليهما الإشارة بقوله تعالى : { الله الذى خلق السماوات والارض } . وثالثها : { وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } . ورابعها : قوله : { وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره } وخامسها : قوله : { وسخر لكم الانهار } . وسادسها وسابعها : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } . وثامنها وتاسعها : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر } . وعاشرها : قوله : { واتاكم من كل ما سألتموه } وهذه الدلائل العشرة قد مر ذكرها في هذا الكتاب وتقريرها وتفسيرها مرارا وأطوارا ولا بأس بأن نذكر ههنا بعض الفوائد . فاعلم أن قوله تعالى : { الله } مبتدأ ، وقوله : { والذى خلق } خبره . ثم إنه تعالى بدأ بذكر خلق السموات والأرض ، وقد ذكرنا في هذا الكتاب أن السماء والأرض من كم وجه تدل على وجود الصانع الحكيم ، وإنما بدأ بذكرهما ههنا لأنهما هما الأصلان اللذان يتفرع عليهما سائر الأدلة المذكورة بعد ذلك فإنه قال بعده : { وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } وفيه مباحث : البحث الأول : لولا السماء لم يصح إنزال الماء منها ولولا الأرض لم يوجد ما يستقر الماء فيه ، فظهر أنه لا بد من وجودهما حتى يحصل هذا المقصود وهذا المطلوب . البحث الثاني : قوله : { وأنزل من السماء ماء } وفيه قولان : الأول : أن الماء نزل من السحاب وسمي السحاب سماء اشتقاقا من السمو ، وهو الارتفاع . والثاني : أنه تعالى أنزله من نفس السماء وهذا بعيد ، لأن الإنسان ربما كان واقفا على قلة جبل عال ويرى الغيم أسفل منه فإذا نزل من ذلك الجبل يرى ذلك الغيم ماطرا عليهم وإذا كان هذا أمرا مشاهدا بالبصر كان النزاع فيه باطلا . / البحث الثالث : قال قوم : إنه تعالى أخرج هذه الثمرات بواسطة هذا الماء المنزل من السماء على سبيل العادة ، وذلك لأن في هذا المعنى مصلحة للمكلفين ، لأنهم إذا علموا أن هذه المنافع القليلة يجب أن تتحمل في تحصيلها المشاق والمتاعب ، فالمنافع العظيمة الدائمة في الدار الآخرة أولى أن تتحمل المشاق في طلبها ، وإذا كان المرء يترك الراحة واللذات طلبا لهذه الخيرات الحقيرة ، فبأن يترك اللذات الدنيوية ليفوز بثواب الله تعالى ويتخلص عن عقابه أولى . ولهذا السبب لما زال التكليف في الآخرة أنال الله تعالى كل نفس مشتهاها من غير تعب ولا نصب ، هذا قول المتكلمين . وقال قوم آخرون : إنه تعالى يحدث الثمار والزروع بواسطة هذا الماء النازل من السماء / والمسألة كلامية محضة ، وقد ذكرناه في سورة البقرة . البحث الرابع : قال أبو مسلم : لفظ { الثمرات } يقع في الأغلب على ما يحصل على الأشجار ، ويقع أيضا على الزروع والنبات ، كقوله تعالى : { كلوا من ثمره إذا أثمر وءاتوا حقه يوم حصاده } ( الأنعام : 141 ) . البحث الخامس : قال تعالى : { فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } والمراد أنه تعالى إنما أخرج هذه الثمرات لأجل أن تكون رزقا لنا ، والمقصود أنه تعالى قصد بتخليق هذه الثمرات إيصال الخير والمنفعة إلى المكلفين ، لأن الإحسان لا يكون إحسانا إلا إذا قصد المحسن بفعله إيصال النفع إلى المحسن إليه .

Bölüm V19/P099–V19/P101Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V19/P099–V19/P101)
Orijinal Metin (AR)

البحث السادس : قال صاحب ( الكشاف ) : قوله : { من الثمرات } بيان للرزق ، أي أخرج به رزقا هو ثمرات ، ويجوز أن يكون من الثمرات مفعول أخرج ورزقا حال من المفعول أو نصبا على المصدر من أخرج لأنه في معنى رزق ، والتقدير : ورزق من الثمرات رزقا لكم . فأما الحجة الرابعة : وهي قوله : { وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره } ونظيره قوله تعالى : { ومن ءاياته الجوار فى البحر كالاعلام } ( الشور : 32 ) ففيها مباحث : البحث الأول : أن الانتفاع بما ينبت من الأرض إنما يكمل بوجود الفلك الجاري في البحر ، وذلك لأنه تعالى خص كل طرف من أطراف الأرض بنوع آخر من أنعمه حتى أن نعمة هذا الطرف إذا نقلت إلى الجانب الآخر من الأرض وبالعكس كثر الربح في التجارات ، ثم إن هذا النقل لا يمكن إلا بسفن البر وهي الجمال أو بسفن البحر وهي الفلك المذكور في هذه الآية . فإن قيل : ما معنى وسخر لكم الفلك مع أن تركيب السفينة من أعمال العباد ؟ قلنا ؛ أما على قولنا إن فعل العبد خلق الله تعالى فلا سؤال ، وأما على مذهب المعتزلة فقد أجاب القاضي عنه فقال : لولا أنه تعالى خلق الأشجار الصلبة التي منها يمكن تركيب السفن ولولا خلقه / للحديد وسائر الآلات ولولا تعريفه العباد كيف يتخذوه ولولا أنه تعالى خلق الماء على صفة السيلان التي باعتبارها يصح جري السفينة ، ولولا خلقه تعالى الرياح وخلق الحركات القوية فيها ولولا أنه وسع الأنهار وجعل فيها من العمق ما يجوز جري السفن فيها لما وقع الانتفاع بالسفن فصار لأجل أنه تعالى هو الخالق لهذه الأحوال ، وهو المدبر لهذه الأمور والمسخر لها حسنت إضافة السفن إليه . البحث الثاني : أنه تعالى أضاف ذلك التسخير إلى أمره لأن الملك العظيم قلما يوصف بأنه فعل وإنما يقال فيه إنه أمر بكذا تعظيما لشأنه ، ومنهم من حمله على ظاهر قوله : { إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ( النحل : 40 ) وتحقيق هذا الوجه راجع إلى ما ذكرناه . البحث الثالث : الفلك من الجمادات فتسخيرها مجاز ، والمعنى أنه لما كان يجري على وجه الماء كما يشتهيه الملاح صار كأنه حيوان مسخر له . الحجة الخامسة : قوله تعالى : { وسخر لكم الانهار } واعلم أن ماء البحر قلما ينتفع به في الزراعات لا جرم ذكر تعالى إنعامه على الخلق بتفجير الأنهار والعيون حتى ينبعث الماء منها إلى مواضع الزرع والنبات ، وأيضا ماء البحر لا يصلح للشرب ، والصالح لهذا المهم هو مياه الأنهار . الحجة السادسة والسابعة : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } . واعلم أن الانتفاع بالشمس والقمر عظيم ، وقد ذكره الله تعالى في آيات منها قوله : { وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا } ( نوح : 16 ) ومنها قوله : { الشمس والقمر بحسبان } ( الرحمن : 5 ) ومنها قوله : { وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } ( الفرقان : 61 ) ومنها قوله : { هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( يونس : 5 ) وقوله : { دائبين } معنى الدؤب في اللغة مرور الشيء في العمل على عادة مطردة يقال دأب يدأب دأبا ودؤبا وقد ذكرنا هذا في قوله : { قال تزرعون سبع سنين دأبا } ( يوسف : 47 ) قال المفسرون : قوله : { دائبين } معناه يدأبان في سيرهما وإنارتهما وتأثيرهما في إزالة الظلمة وفي إصلاح النبات والحيوان فإن الشمس سلطان النهار والقمر سلطان الليل ولولا الشمس لما حصلت الفصول الأربعة ، ولولاها لاختلت مصالح العالم بالكلية وقد ذكرنا منافع الشمس والقمر بالاستقصاء في أول هذا الكتاب .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث السادس : قال صاحب ( الكشاف ) : قوله : { من الثمرات } بيان للرزق ، أي أخرج به رزقا هو ثمرات ، ويجوز أن يكون من الثمرات مفعول أخرج ورزقا حال من المفعول أو نصبا على المصدر من أخرج لأنه في معنى رزق ، والتقدير : ورزق من الثمرات رزقا لكم . فأما الحجة الرابعة : وهي قوله : { وسخر لكم الفلك لتجرى فى البحر بأمره } ونظيره قوله تعالى : { ومن ءاياته الجوار فى البحر كالاعلام } ( الشور : 32 ) ففيها مباحث : البحث الأول : أن الانتفاع بما ينبت من الأرض إنما يكمل بوجود الفلك الجاري في البحر ، وذلك لأنه تعالى خص كل طرف من أطراف الأرض بنوع آخر من أنعمه حتى أن نعمة هذا الطرف إذا نقلت إلى الجانب الآخر من الأرض وبالعكس كثر الربح في التجارات ، ثم إن هذا النقل لا يمكن إلا بسفن البر وهي الجمال أو بسفن البحر وهي الفلك المذكور في هذه الآية . فإن قيل : ما معنى وسخر لكم الفلك مع أن تركيب السفينة من أعمال العباد ؟ قلنا ؛ أما على قولنا إن فعل العبد خلق الله تعالى فلا سؤال ، وأما على مذهب المعتزلة فقد أجاب القاضي عنه فقال : لولا أنه تعالى خلق الأشجار الصلبة التي منها يمكن تركيب السفن ولولا خلقه / للحديد وسائر الآلات ولولا تعريفه العباد كيف يتخذوه ولولا أنه تعالى خلق الماء على صفة السيلان التي باعتبارها يصح جري السفينة ، ولولا خلقه تعالى الرياح وخلق الحركات القوية فيها ولولا أنه وسع الأنهار وجعل فيها من العمق ما يجوز جري السفن فيها لما وقع الانتفاع بالسفن فصار لأجل أنه تعالى هو الخالق لهذه الأحوال ، وهو المدبر لهذه الأمور والمسخر لها حسنت إضافة السفن إليه . البحث الثاني : أنه تعالى أضاف ذلك التسخير إلى أمره لأن الملك العظيم قلما يوصف بأنه فعل وإنما يقال فيه إنه أمر بكذا تعظيما لشأنه ، ومنهم من حمله على ظاهر قوله : { إنما قولنا لشىء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ( النحل : 40 ) وتحقيق هذا الوجه راجع إلى ما ذكرناه . البحث الثالث : الفلك من الجمادات فتسخيرها مجاز ، والمعنى أنه لما كان يجري على وجه الماء كما يشتهيه الملاح صار كأنه حيوان مسخر له . الحجة الخامسة : قوله تعالى : { وسخر لكم الانهار } واعلم أن ماء البحر قلما ينتفع به في الزراعات لا جرم ذكر تعالى إنعامه على الخلق بتفجير الأنهار والعيون حتى ينبعث الماء منها إلى مواضع الزرع والنبات ، وأيضا ماء البحر لا يصلح للشرب ، والصالح لهذا المهم هو مياه الأنهار . الحجة السادسة والسابعة : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر دائبين } . واعلم أن الانتفاع بالشمس والقمر عظيم ، وقد ذكره الله تعالى في آيات منها قوله : { وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا } ( نوح : 16 ) ومنها قوله : { الشمس والقمر بحسبان } ( الرحمن : 5 ) ومنها قوله : { وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } ( الفرقان : 61 ) ومنها قوله : { هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( يونس : 5 ) وقوله : { دائبين } معنى الدؤب في اللغة مرور الشيء في العمل على عادة مطردة يقال دأب يدأب دأبا ودؤبا وقد ذكرنا هذا في قوله : { قال تزرعون سبع سنين دأبا } ( يوسف : 47 ) قال المفسرون : قوله : { دائبين } معناه يدأبان في سيرهما وإنارتهما وتأثيرهما في إزالة الظلمة وفي إصلاح النبات والحيوان فإن الشمس سلطان النهار والقمر سلطان الليل ولولا الشمس لما حصلت الفصول الأربعة ، ولولاها لاختلت مصالح العالم بالكلية وقد ذكرنا منافع الشمس والقمر بالاستقصاء في أول هذا الكتاب .

Bölüm V19/P101Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V19/P101)
Orijinal Metin (AR)

الحجة الثامنة والتاسعة : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر } . واعلم أن منافعهما مذكورة في القرآن كقوله تعالى : { وجعلنا اليل لباسا وجعلنا النهار معاشا } ( النبأ : 10 ، 11 ) وقوله : { الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } قال المتكلمون : تسخير الليل والنهار مجاز لأنهما عرضان ، والأعراض لا تسخر . / والحجة العاشرة : قوله : { واتاكم من كل ما سألتموه } ثم إنه تعالى لما ذكر تلك النعمة العظيمة بين بعد ذلك أنه لم يقتصر عليها ، بل أعطى عباده من المنافع والمرادات ما لا يأتي على بعضها التعديد والإحصاء فقال : { واتاكم من كل ما سألتموه } والمفعول محذوف تقديره من كل مسؤول شيئا ، وقرىء : { من كل } بالتنوين و { ما سألتموه } نفي ومحله نصب على الحال أي آتاكم من جميع ذلك غير سائليه ويجوز أن تكون ( ما ) موصولة والتقدير : آتاكم من كل ذلك ما احتجتم إليه ولم تصلح أحوالكم ومعايشكم إلا به ، فكأنكم سألتموه أو طلبتموه بلسان الحال ، ثم إنه تعالى لما ذكر هذه النعم ختم الكلام بقوله : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } قال الواحدي : النعمة ههنا اسم أقيم مقام المصدر يقال : أنعم الله عليه ، ينعم إنعاما ونعمة أقيم الاسم مقام الإنعام كقوله : أنفقت عليه إنفاقا ونفقة بمعنى واحد ، ولذلك لم يجمع لأنه في معنى المصدر ، ومعنى قوله : { لا تحصوها } أي لا تقدرون على تعديد جميعها لكثرتها . واعلم أن الإنسان إذا أراد أن يعرف أن الوقوف على أقسام نعم الله ممتنع ، فعليه أن يتأمل في شيء واحد ليعرف عجز نفسه عنه ونحن نذكر منه مثالين . المثال الأول : أن الأطباء ذكروا أن الأعصاب قسمان ، منها دماغية ومنها نخاعية . أما الدماغية فإنها سبعة ثم أتعبوا أنفسهم في معرفة الحكم الناشئة من كل واحد من تلك الأرواح السبعة ، ثم مما لا شك فيه أن كل واحد من الأرواح السبعة تنقسم إلى شعب كثيرة وكل واحد من تلك الشعب أيضا إلى شعب دقيقة أدق من الشعر ولكل واحد منها ممر إلى الأعضاء ولو أن شعبة واحدة اختلت إما بسبب الكمية أو بسبب الكيفية أو بسبب الوضع لاختلت مصالح البنية ، ثم إن تلك الشعب الدقيقة تكون كثيرة العدد جدا ، ولكل واحدة منها حكمة مخصوصة ، فإذا نظر الإنسان في هذا المعنى عرف أن الله تعالى بحسب كل شظية من تلك الشظايا العصبية على العبد نعمة عظيمة لو فاتت لعظم الضرر عليه وعرف قطعا أنه لا سبيل له إلى الوقوق عليها والاطلاع على أحوالها وعند هذا يقطع بصحة قوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } وكما اعتبرت هذا في الشظايا العصبية فاعتبر مثله في الشرايين والأوردة ، وفي كل واحد من الأعضاء البسيطة والمركبة بحسب الكمية والكيفية والوضع والفعل والإنفعال حتى ترى أقسام هذا الباب بحرا لا ساحل له / وإذا اعتبرت هذا في بدن الإنسان الواحد فاعرف أقسام نعم الله تعالى في نفسه وروحه ، فإن عجائب عالم الأرواح أكثر من عجائب عالم الأجساد ثم لما اعتبرت حالة الحيوان الواحد فعند ذلك اعتبر أحوال عالم الأفلاك والكواكب وطبقات العناصر وعجائب البر والبحر والنبات والحيوان وعند هذا تعرف / أن عقول جميع الخلائق لو ركبت وجعلت عقلا واحدا ثم بذلك العقل يتأمل الإنسان في عجائب حكمة الله تعالى في أقل الأشياء لما أدرك منها إلا القليل ، فسبحانه تقدس عن أوهام المتوهمين .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحجة الثامنة والتاسعة : قوله : { وسخر لكم الشمس والقمر } . واعلم أن منافعهما مذكورة في القرآن كقوله تعالى : { وجعلنا اليل لباسا وجعلنا النهار معاشا } ( النبأ : 10 ، 11 ) وقوله : { الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } قال المتكلمون : تسخير الليل والنهار مجاز لأنهما عرضان ، والأعراض لا تسخر . / والحجة العاشرة : قوله : { واتاكم من كل ما سألتموه } ثم إنه تعالى لما ذكر تلك النعمة العظيمة بين بعد ذلك أنه لم يقتصر عليها ، بل أعطى عباده من المنافع والمرادات ما لا يأتي على بعضها التعديد والإحصاء فقال : { واتاكم من كل ما سألتموه } والمفعول محذوف تقديره من كل مسؤول شيئا ، وقرىء : { من كل } بالتنوين و { ما سألتموه } نفي ومحله نصب على الحال أي آتاكم من جميع ذلك غير سائليه ويجوز أن تكون ( ما ) موصولة والتقدير : آتاكم من كل ذلك ما احتجتم إليه ولم تصلح أحوالكم ومعايشكم إلا به ، فكأنكم سألتموه أو طلبتموه بلسان الحال ، ثم إنه تعالى لما ذكر هذه النعم ختم الكلام بقوله : { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } قال الواحدي : النعمة ههنا اسم أقيم مقام المصدر يقال : أنعم الله عليه ، ينعم إنعاما ونعمة أقيم الاسم مقام الإنعام كقوله : أنفقت عليه إنفاقا ونفقة بمعنى واحد ، ولذلك لم يجمع لأنه في معنى المصدر ، ومعنى قوله : { لا تحصوها } أي لا تقدرون على تعديد جميعها لكثرتها . واعلم أن الإنسان إذا أراد أن يعرف أن الوقوف على أقسام نعم الله ممتنع ، فعليه أن يتأمل في شيء واحد ليعرف عجز نفسه عنه ونحن نذكر منه مثالين . المثال الأول : أن الأطباء ذكروا أن الأعصاب قسمان ، منها دماغية ومنها نخاعية . أما الدماغية فإنها سبعة ثم أتعبوا أنفسهم في معرفة الحكم الناشئة من كل واحد من تلك الأرواح السبعة ، ثم مما لا شك فيه أن كل واحد من الأرواح السبعة تنقسم إلى شعب كثيرة وكل واحد من تلك الشعب أيضا إلى شعب دقيقة أدق من الشعر ولكل واحد منها ممر إلى الأعضاء ولو أن شعبة واحدة اختلت إما بسبب الكمية أو بسبب الكيفية أو بسبب الوضع لاختلت مصالح البنية ، ثم إن تلك الشعب الدقيقة تكون كثيرة العدد جدا ، ولكل واحدة منها حكمة مخصوصة ، فإذا نظر الإنسان في هذا المعنى عرف أن الله تعالى بحسب كل شظية من تلك الشظايا العصبية على العبد نعمة عظيمة لو فاتت لعظم الضرر عليه وعرف قطعا أنه لا سبيل له إلى الوقوق عليها والاطلاع على أحوالها وعند هذا يقطع بصحة قوله تعالى : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } وكما اعتبرت هذا في الشظايا العصبية فاعتبر مثله في الشرايين والأوردة ، وفي كل واحد من الأعضاء البسيطة والمركبة بحسب الكمية والكيفية والوضع والفعل والإنفعال حتى ترى أقسام هذا الباب بحرا لا ساحل له / وإذا اعتبرت هذا في بدن الإنسان الواحد فاعرف أقسام نعم الله تعالى في نفسه وروحه ، فإن عجائب عالم الأرواح أكثر من عجائب عالم الأجساد ثم لما اعتبرت حالة الحيوان الواحد فعند ذلك اعتبر أحوال عالم الأفلاك والكواكب وطبقات العناصر وعجائب البر والبحر والنبات والحيوان وعند هذا تعرف / أن عقول جميع الخلائق لو ركبت وجعلت عقلا واحدا ثم بذلك العقل يتأمل الإنسان في عجائب حكمة الله تعالى في أقل الأشياء لما أدرك منها إلا القليل ، فسبحانه تقدس عن أوهام المتوهمين .

%0
10 Bölüm

Sorular