Bölüm V02/P129–V02/P130Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P129–V02/P130)
Orijinal Metin (AR)دع عنك لومي فإن اللوم إغراء أي يغري الملوم باللوم ، والإضلال على هذا المعنى يجوز أن يضاف إلى الله تعالى على معنى أن الكافرين ضلوا بسبب الآيات المشتملة على الامتحانات ففي هذه الآية الكفار لما قالوا : ما الحاجة إلى الأمثال وما الفائدة فيها واشتد عليهم هذا الامتحان حسنت هذه الإضافة . وثانيها : أن الإضلال هو التسمية بالضلال فيقال أضله أي سماه ضالا وحكم عليه به وأكفر فلان فلانا إذا سماه كافرا وأنشدوا بيت الكميت : فوطائفة قد أكفروني بحبكم وطائفة قالوا مسيء ومذنب وقال طرفة : فوما زال شربي الراح حتى أضلني صديقي وحتى ساءني بعض ذلكا أراد سماني ضالا وهذا الوجه مما ذهب إليه قطرب وكثير من المعتزلة ، ومن أهل اللغة من أنكره وقال إنما يقال ضللته تضليلا إذا سميته ضالا ، وكذلك فسقته وفجرته إذا سميته فاجرا فاسقا ، وأجيب عنه بأنه متى صيره في نفسه ضالا لزمه أن يصير محكوما عليه بالضلال فهذا الحكم / من لوازم ذلك التصيير ، وإطلاق اسم الملزوم على اللازم مجاز مشهور وأنه مستعمل أيضا لأن الرجل إذا قال لآخر : فلان ضال جاز أن يقال له لم جعلته ضالا ويكون المعنى لم سميته بذلك ولم حكمت به عليه فعلى هذا الوجه حملوا الإضلال على الحكم والتسمية . وثالثها : أن يكون الإضلال هو التخلية وترك المنع بالقهر والجبر ، فيقال أضله إذا خلاه وضلاله قالوا ومن مجازه قولهم : أفسد فلان ابنه وأهلكه ودمر عليه إذا لم يتعهده بالتأديب ، ومثله قول العرجي : فأضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر ويقال لمن ترك سيفه في الأرض الندية حتى فسد وصدىء : أفسدت سيفك وأصدأته . ورابعها : الضلال والإضلال هو العذاب والتعذيب بدليل قوله تعالى : { إن المجرمين فى ضلال وسعر يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر } ( القمر : 47 ، 48 ) فوصفهم الله تعالى بأنهم يوم القيامة في ضلال وذلك لا يكون إلا عذابهم وقال تعالى : { إذ الاغلال فى أعناقهم والسلاسل يسحبون فى الحميم ثم فى النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين } ( غافر : 71 74 ) فسر ذلك الضلا بالعذاب . وخامسها : أن يحمل الإضلال على الإهلاك والإبطال كقوله : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم } ( محمد : 1 ) قيل أبطلها وأهلكها ومن مجازه قولهم : ضل الماء في اللبن إذا صار مستهلكا فيه ويقال أضللته أنا إذا فعلت ذلك به فأهلكته وصيرته كالمعدوم ومنه يقال أضل القوم ميتهم إذا واروه في قبره فأخفوه حتى صار لا يرى ، قال النابغة : فوآب مضلوه بعين جلية وغودر بالجولان حزم ونائل
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)دع عنك لومي فإن اللوم إغراء أي يغري الملوم باللوم ، والإضلال على هذا المعنى يجوز أن يضاف إلى الله تعالى على معنى أن الكافرين ضلوا بسبب الآيات المشتملة على الامتحانات ففي هذه الآية الكفار لما قالوا : ما الحاجة إلى الأمثال وما الفائدة فيها واشتد عليهم هذا الامتحان حسنت هذه الإضافة . وثانيها : أن الإضلال هو التسمية بالضلال فيقال أضله أي سماه ضالا وحكم عليه به وأكفر فلان فلانا إذا سماه كافرا وأنشدوا بيت الكميت : فوطائفة قد أكفروني بحبكم وطائفة قالوا مسيء ومذنب وقال طرفة : فوما زال شربي الراح حتى أضلني صديقي وحتى ساءني بعض ذلكا أراد سماني ضالا وهذا الوجه مما ذهب إليه قطرب وكثير من المعتزلة ، ومن أهل اللغة من أنكره وقال إنما يقال ضللته تضليلا إذا سميته ضالا ، وكذلك فسقته وفجرته إذا سميته فاجرا فاسقا ، وأجيب عنه بأنه متى صيره في نفسه ضالا لزمه أن يصير محكوما عليه بالضلال فهذا الحكم / من لوازم ذلك التصيير ، وإطلاق اسم الملزوم على اللازم مجاز مشهور وأنه مستعمل أيضا لأن الرجل إذا قال لآخر : فلان ضال جاز أن يقال له لم جعلته ضالا ويكون المعنى لم سميته بذلك ولم حكمت به عليه فعلى هذا الوجه حملوا الإضلال على الحكم والتسمية . وثالثها : أن يكون الإضلال هو التخلية وترك المنع بالقهر والجبر ، فيقال أضله إذا خلاه وضلاله قالوا ومن مجازه قولهم : أفسد فلان ابنه وأهلكه ودمر عليه إذا لم يتعهده بالتأديب ، ومثله قول العرجي : فأضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر ويقال لمن ترك سيفه في الأرض الندية حتى فسد وصدىء : أفسدت سيفك وأصدأته . ورابعها : الضلال والإضلال هو العذاب والتعذيب بدليل قوله تعالى : { إن المجرمين فى ضلال وسعر يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر } ( القمر : 47 ، 48 ) فوصفهم الله تعالى بأنهم يوم القيامة في ضلال وذلك لا يكون إلا عذابهم وقال تعالى : { إذ الاغلال فى أعناقهم والسلاسل يسحبون فى الحميم ثم فى النار يسجرون ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين } ( غافر : 71 74 ) فسر ذلك الضلا بالعذاب . وخامسها : أن يحمل الإضلال على الإهلاك والإبطال كقوله : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم } ( محمد : 1 ) قيل أبطلها وأهلكها ومن مجازه قولهم : ضل الماء في اللبن إذا صار مستهلكا فيه ويقال أضللته أنا إذا فعلت ذلك به فأهلكته وصيرته كالمعدوم ومنه يقال أضل القوم ميتهم إذا واروه في قبره فأخفوه حتى صار لا يرى ، قال النابغة : فوآب مضلوه بعين جلية وغودر بالجولان حزم ونائل
Bölüm V02/P130–V02/P131Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P130–V02/P131)
Orijinal Metin (AR)وقال تعالى : { وقالوا إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد } ( السجدة : 10 ) أي أئذا اندفنا فيها فخفيت أشخاصنا فيحتمل على هذا المعنى يضل الله إنسانا أي يهلكه ويعدمه فتجوز إضافة الإضلال إليه تعالى على هذا الوجه ، فهذه الوجوه الخمسة إذا حملنا الإضلال على الإضلال عن الدين . وسادسها : أن يحمل الإضلال على الإضلال عن الجنة ، قالت المعتزلة : وهذا في الحقيقة ليس تأويلا بل حملا للفظ على ظاهره فإن الآية تدل على أنه تعالى يضلهم وليس فيها دلالة على أنه عما ذا يضلهم ، فنحن نحملها على أنه تعالى يضلهم عن طريق الجنة ثم حملوا كل ما في القرآن من هذا الجنس على هذا المحمل وهو اختيار الجبائي قال تعالى : { كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } أي يضله عن الجنة وثوابها . هذا كله إذا حملنا الهمزة في الإضلال على التعدية . وسابعها : أن نحمل الهمزة لا على التعدية بل على الوجدان على ما تقدم في أول هذه المسألة بيانه فيقال أضل فلان بعيره أي ضل عنه فمعنى إضلال الله تعالى لهم أنه تعالى وجدهم ضالين . وثامنها : أن يكون قوله تعالى : { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } من تمام قول الكفار فإنهم قالوا ماذا أراد الله بهذا المثل الذي لا يظهر وجه الفائدة فيه ثم قالوا : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وذكروه على / سبيل التهكم فهذا من قول الكفار ثم قال تعالى جوابا لهم : { وما يضل به إلا الفاسقين } أي ما أضل به إلا الفاسق . هذا مجموع كلام المعتزلة ، وقالت الجبرية لقد سمعنا كلامكم واعترفنا لكم بجودة الإيراد وحسن الترتيب وقوة الكلام ولكن ماذا نعمل ولكم أعداء ثلاثة يشوشون عليكم هذه الوجوه الحسن ؟ والدلائل اللطيفة : أحدها : مسألة الداعي وهي أن القادر على العلم والجهل والإهداء والإضلال لم فعل أحدهما دون الآخر ؟ وثانيها : مسألة العلم على ما سبق تقريرها في قوله تعالى : { ختم الله على قلوبهم } وما رأينا لكم في دفع هذين الكلامين كلاما محيلا قويا ونحن لا شك نعلم أنه لا يخفى عليكم مع ما معكم من الذكاء الضعف عن تلك الأجوبة التي تكلموا بها فكما أنصفنا واعترافنا لكم بحسن الكلام الذي ذكرتموه فأنصفوا أيضا واعترفوا بأنه لا وجه لكم عن هذين الوجهين فإن التعامي والتغافل لا يليق بالعقلاء . وثالثها : أن فعل العبد لو كان بإيجاده لما حصل إلا الذي قصد إيجاده لكن أحدا لا يريد إلا تحصيل العلم والاهتداء ، ويحترز كل الاحتراز عن الجهل والضلال فكيف يحصل الجهل والإضلال للعبد مع أنه ما قصد إلا تحصيل العلم والاهتداء ؟ فإن قيل إنه اشتبه عليه الكفر بالإيمان والعلم بالجهل فظن في الجهل أنه علم فقصد إيقاعه فلذلك حصل له الجهل قلنا ظنه في الجهل أنه علم ظن خطأ فإن كان اختاره أولا فقد اختار الجهل والخطأ لنفسه وذلك غير ممكن وإن قلنا إنه اشتبه عليه ذلك بسبب ظن آخر متقدم عليه لزم أن يكون قبل كل ظن ظن لا إلى نهاية وهو محال . ورابعها : أن التصورات غير كسبية والتصديقات البديهية غير كسبية والتصديقات بأسرها غير كسبية فهذه مقدمات ثلاثة . المقدمة الأولى : في بيان أن التصورات غير كسبية ، وذلك لأن من يحاول اكتسابها فإما أن يكون متصورا لها أو لا يكون متصورا لها فإن كان متصورا لها استحال أن يطلب تحصيل تصورها لأن تحصيل الحاصل محال ، وإن لم يكن متصورا لها كان ذهنه غافلا عنها والغافل عن الشيء يستحيل أن يكون طالبه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال تعالى : { وقالوا إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد } ( السجدة : 10 ) أي أئذا اندفنا فيها فخفيت أشخاصنا فيحتمل على هذا المعنى يضل الله إنسانا أي يهلكه ويعدمه فتجوز إضافة الإضلال إليه تعالى على هذا الوجه ، فهذه الوجوه الخمسة إذا حملنا الإضلال على الإضلال عن الدين . وسادسها : أن يحمل الإضلال على الإضلال عن الجنة ، قالت المعتزلة : وهذا في الحقيقة ليس تأويلا بل حملا للفظ على ظاهره فإن الآية تدل على أنه تعالى يضلهم وليس فيها دلالة على أنه عما ذا يضلهم ، فنحن نحملها على أنه تعالى يضلهم عن طريق الجنة ثم حملوا كل ما في القرآن من هذا الجنس على هذا المحمل وهو اختيار الجبائي قال تعالى : { كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } أي يضله عن الجنة وثوابها . هذا كله إذا حملنا الهمزة في الإضلال على التعدية . وسابعها : أن نحمل الهمزة لا على التعدية بل على الوجدان على ما تقدم في أول هذه المسألة بيانه فيقال أضل فلان بعيره أي ضل عنه فمعنى إضلال الله تعالى لهم أنه تعالى وجدهم ضالين . وثامنها : أن يكون قوله تعالى : { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } من تمام قول الكفار فإنهم قالوا ماذا أراد الله بهذا المثل الذي لا يظهر وجه الفائدة فيه ثم قالوا : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وذكروه على / سبيل التهكم فهذا من قول الكفار ثم قال تعالى جوابا لهم : { وما يضل به إلا الفاسقين } أي ما أضل به إلا الفاسق . هذا مجموع كلام المعتزلة ، وقالت الجبرية لقد سمعنا كلامكم واعترفنا لكم بجودة الإيراد وحسن الترتيب وقوة الكلام ولكن ماذا نعمل ولكم أعداء ثلاثة يشوشون عليكم هذه الوجوه الحسن ؟ والدلائل اللطيفة : أحدها : مسألة الداعي وهي أن القادر على العلم والجهل والإهداء والإضلال لم فعل أحدهما دون الآخر ؟ وثانيها : مسألة العلم على ما سبق تقريرها في قوله تعالى : { ختم الله على قلوبهم } وما رأينا لكم في دفع هذين الكلامين كلاما محيلا قويا ونحن لا شك نعلم أنه لا يخفى عليكم مع ما معكم من الذكاء الضعف عن تلك الأجوبة التي تكلموا بها فكما أنصفنا واعترافنا لكم بحسن الكلام الذي ذكرتموه فأنصفوا أيضا واعترفوا بأنه لا وجه لكم عن هذين الوجهين فإن التعامي والتغافل لا يليق بالعقلاء . وثالثها : أن فعل العبد لو كان بإيجاده لما حصل إلا الذي قصد إيجاده لكن أحدا لا يريد إلا تحصيل العلم والاهتداء ، ويحترز كل الاحتراز عن الجهل والضلال فكيف يحصل الجهل والإضلال للعبد مع أنه ما قصد إلا تحصيل العلم والاهتداء ؟ فإن قيل إنه اشتبه عليه الكفر بالإيمان والعلم بالجهل فظن في الجهل أنه علم فقصد إيقاعه فلذلك حصل له الجهل قلنا ظنه في الجهل أنه علم ظن خطأ فإن كان اختاره أولا فقد اختار الجهل والخطأ لنفسه وذلك غير ممكن وإن قلنا إنه اشتبه عليه ذلك بسبب ظن آخر متقدم عليه لزم أن يكون قبل كل ظن ظن لا إلى نهاية وهو محال . ورابعها : أن التصورات غير كسبية والتصديقات البديهية غير كسبية والتصديقات بأسرها غير كسبية فهذه مقدمات ثلاثة . المقدمة الأولى : في بيان أن التصورات غير كسبية ، وذلك لأن من يحاول اكتسابها فإما أن يكون متصورا لها أو لا يكون متصورا لها فإن كان متصورا لها استحال أن يطلب تحصيل تصورها لأن تحصيل الحاصل محال ، وإن لم يكن متصورا لها كان ذهنه غافلا عنها والغافل عن الشيء يستحيل أن يكون طالبه .
Bölüm V02/P131Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P131)
Orijinal Metin (AR)المقدمة الثانية : في بيان أن التصديقات البديهية غير كسبية لأن حصول طرفي التصديق إما أن يكون كافيا في جزم الذهن بذلك التصديق أولا يكون كافيا فإن كان الأول كان ذلك التصديق دائرا مع ذينك التصورين على سبيل الوجوب نفيا وإثباتا وما كان كذلك لم يكن مقدورا ، وإن كان الثاني لم يكن التصديق بديهيا بل متوقفا فيه .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المقدمة الثانية : في بيان أن التصديقات البديهية غير كسبية لأن حصول طرفي التصديق إما أن يكون كافيا في جزم الذهن بذلك التصديق أولا يكون كافيا فإن كان الأول كان ذلك التصديق دائرا مع ذينك التصورين على سبيل الوجوب نفيا وإثباتا وما كان كذلك لم يكن مقدورا ، وإن كان الثاني لم يكن التصديق بديهيا بل متوقفا فيه .
Bölüm V02/P131–V02/P132Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P131–V02/P132)
Orijinal Metin (AR)المقدمة الثالثة : في بيان أن التصديقات بأسرها غير كسبية وذلك لأن هذه النظريات إن كانت واجبة اللزوم عن تلك البديهيات التي هي غير مقدورة كانت تلك النظريات أيضا غير مقدورة . وإن لم تكن واجبة اللزوم عن تلك البديهيات لم يمكن الاستدلال بتلك البديهيات على تلك النظريات ، فلم تكن تلك الاعتقادات الحاصلة في تلك النظريات علوما ، بل لا تكون إلا اعتقادا حاصلا للمقلد وليس كلامنا فيه ، فثبت أن كلامكم في عدم إسناد الاهتداء والضلال إلى الله / تعالى معارض بهذه الوجوه العقلية القاطعة التي لا جواب عنها . ولنتكلم الآن فيما ذكروه من التأويلات أما التأويل الأول فساقط لأن إنزال هذه المتشابهات هل لها أثر في تحريك الدواعي أو ليس لها أثر في ذلك ؟ فإن كان الأول وجب على قولكم أن يقبح لوجهين ، الأول : أنا قد دللنا في تفسير قوله : { ختم الله على قلوبهم } على أنه متى حصل الرجحان فلا بد وأن يحصل الوجوب وأنه ليس بين الاستواء وبين الوجوب المانع من النقيض واسطة ، فإذا أثر إنزال هذه المتشابهات في الترجيح وثبت أنه متى حصل الترجيح فقد حصل الوجوب فحينئذ جاء الجبر وبطل ما قلتموه . الثاني : هب أنه لا ينتهي إلى حد الوجوب إلا أن المكلف ينبغي أن يكون مزاح العذر والعلة وإنزال هذه المتشابهات عليه مع أن لها أثرا في ترجيح جانب الضلال على جانب الاهتداء كالعذر للمكلف في عدم الإبقدام على الطاعة فوجب أن يقبح ذلك من الله تعالى ، وأما إن لم يكن لذلك أثر في إقدامهم على ترجيح جانب الضلال على جانب بالاهتداء كانت نسبة هذه المتشابهات إلى ضلالهم كصرير الباب ونعيق الغراب فكما أن ضلالهم لا ينسب إلى هذه الأمور الأجنبية كذلك وجب أن لا ينسب إلى هذه المتشابهات بوجه ما / وحينئذ يبطل تأويلهم ، أما التأويل الثاني وهو التسمية والحكم فهو وإن كان في غاية البعد لكن الإشكال معه باق لأنه إذا سماه الله بذلك وحكم به عليه فلو لم يأت المكلف به لانقلب خبر الله الصدق كذبا وعلمه جهلا ، وكل ذلك محال والمفضي إلى المحال محال ، فكان عدم إتيان المكلف به محالا وإتيانه به واجبا وهذا عين الجبر الذي تفرون منه وأنه ملاقيكم لا محالة ، وههنا ينتهي البحث إلى الجوابين المشهورين لهما في هذا المقام وكل عاقل يعلم ببديهة عقله سقوط ذلك ، وأما التأويل الثالث وهو التخلية وترك المنع فهذا إنما يسمى إضلالا إذا كان الأنول والأحسن بالوالد أن يمنعه عن ذلك فأما إذا كان الولد بحيث لو منعه والده عن ذلك لوقع في مفسدة أعظم من تلك المفسدة الأولى لم يقل أحد أنه أفسد ولده وأضله ، وههنا الأمر بخلاف ذلك لأنه تعالى لو منع المكلف جبرا عن هذه المفسدة لزمت مفسدة أخرى أعظم من الأولى ، فكيف يقال إنه تعالى أفسد المكلف وأضله بمعنى أنه ما منعه عن الضلال مع أنه لو منعه لكانت تلك المفسدة أعظم وأما التأويل الرابع فقد اعتراض القفال عليه فقال : لا نسلم بأن الضلال جاء بمعنى العذاب أما قوله تعالى : { إن المجرمين فى ضلال وسعر } ( القمر : 47 ) فيمكن أن يكون المراد في ضلال عن الحق في الدنيا وفي سعر : أي في عذاب جهنم في الآخرة ويكون قوله : { يوم يسحبون } من صلة سعر وأما قوله تعالى : { إذا الاغلال فى أعناقهم } إلى قوله : { كذلك يضل الله الكافرين } فمعنى قوله ضلوا عنا أي بطلوا فلم ينتفع بهم في هذا اليوم الذي كنا نرجو شفاعتهم فيه ثم قوله : { كذلك يضل الله الكافرين } قد يكون على معنى كذلك يضل الله أعمالهم أي يحبطها يوم القيامة ، ويحتمل كذلك يخذلهم الله تعالى في الدنيا فلا يوفقهم لقبول الحق إذ ألفوا الباطل وأعرضوا عن التدبر ، فإذا خذلهم الله تعالى وأتوا يوم القيامة فقد بطلت أعمالهم التي كانوا يرجون الانتفاع بها في الدنيا ، وأما / التأويل الخامس : وهو الإهلاك فغير لائق بهذا الموضع لأن قوله تعالى : { ويهدي به كثيرا } يمنع من حمل الإضلال على الإهلاك .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المقدمة الثالثة : في بيان أن التصديقات بأسرها غير كسبية وذلك لأن هذه النظريات إن كانت واجبة اللزوم عن تلك البديهيات التي هي غير مقدورة كانت تلك النظريات أيضا غير مقدورة . وإن لم تكن واجبة اللزوم عن تلك البديهيات لم يمكن الاستدلال بتلك البديهيات على تلك النظريات ، فلم تكن تلك الاعتقادات الحاصلة في تلك النظريات علوما ، بل لا تكون إلا اعتقادا حاصلا للمقلد وليس كلامنا فيه ، فثبت أن كلامكم في عدم إسناد الاهتداء والضلال إلى الله / تعالى معارض بهذه الوجوه العقلية القاطعة التي لا جواب عنها . ولنتكلم الآن فيما ذكروه من التأويلات أما التأويل الأول فساقط لأن إنزال هذه المتشابهات هل لها أثر في تحريك الدواعي أو ليس لها أثر في ذلك ؟ فإن كان الأول وجب على قولكم أن يقبح لوجهين ، الأول : أنا قد دللنا في تفسير قوله : { ختم الله على قلوبهم } على أنه متى حصل الرجحان فلا بد وأن يحصل الوجوب وأنه ليس بين الاستواء وبين الوجوب المانع من النقيض واسطة ، فإذا أثر إنزال هذه المتشابهات في الترجيح وثبت أنه متى حصل الترجيح فقد حصل الوجوب فحينئذ جاء الجبر وبطل ما قلتموه . الثاني : هب أنه لا ينتهي إلى حد الوجوب إلا أن المكلف ينبغي أن يكون مزاح العذر والعلة وإنزال هذه المتشابهات عليه مع أن لها أثرا في ترجيح جانب الضلال على جانب الاهتداء كالعذر للمكلف في عدم الإبقدام على الطاعة فوجب أن يقبح ذلك من الله تعالى ، وأما إن لم يكن لذلك أثر في إقدامهم على ترجيح جانب الضلال على جانب بالاهتداء كانت نسبة هذه المتشابهات إلى ضلالهم كصرير الباب ونعيق الغراب فكما أن ضلالهم لا ينسب إلى هذه الأمور الأجنبية كذلك وجب أن لا ينسب إلى هذه المتشابهات بوجه ما / وحينئذ يبطل تأويلهم ، أما التأويل الثاني وهو التسمية والحكم فهو وإن كان في غاية البعد لكن الإشكال معه باق لأنه إذا سماه الله بذلك وحكم به عليه فلو لم يأت المكلف به لانقلب خبر الله الصدق كذبا وعلمه جهلا ، وكل ذلك محال والمفضي إلى المحال محال ، فكان عدم إتيان المكلف به محالا وإتيانه به واجبا وهذا عين الجبر الذي تفرون منه وأنه ملاقيكم لا محالة ، وههنا ينتهي البحث إلى الجوابين المشهورين لهما في هذا المقام وكل عاقل يعلم ببديهة عقله سقوط ذلك ، وأما التأويل الثالث وهو التخلية وترك المنع فهذا إنما يسمى إضلالا إذا كان الأنول والأحسن بالوالد أن يمنعه عن ذلك فأما إذا كان الولد بحيث لو منعه والده عن ذلك لوقع في مفسدة أعظم من تلك المفسدة الأولى لم يقل أحد أنه أفسد ولده وأضله ، وههنا الأمر بخلاف ذلك لأنه تعالى لو منع المكلف جبرا عن هذه المفسدة لزمت مفسدة أخرى أعظم من الأولى ، فكيف يقال إنه تعالى أفسد المكلف وأضله بمعنى أنه ما منعه عن الضلال مع أنه لو منعه لكانت تلك المفسدة أعظم وأما التأويل الرابع فقد اعتراض القفال عليه فقال : لا نسلم بأن الضلال جاء بمعنى العذاب أما قوله تعالى : { إن المجرمين فى ضلال وسعر } ( القمر : 47 ) فيمكن أن يكون المراد في ضلال عن الحق في الدنيا وفي سعر : أي في عذاب جهنم في الآخرة ويكون قوله : { يوم يسحبون } من صلة سعر وأما قوله تعالى : { إذا الاغلال فى أعناقهم } إلى قوله : { كذلك يضل الله الكافرين } فمعنى قوله ضلوا عنا أي بطلوا فلم ينتفع بهم في هذا اليوم الذي كنا نرجو شفاعتهم فيه ثم قوله : { كذلك يضل الله الكافرين } قد يكون على معنى كذلك يضل الله أعمالهم أي يحبطها يوم القيامة ، ويحتمل كذلك يخذلهم الله تعالى في الدنيا فلا يوفقهم لقبول الحق إذ ألفوا الباطل وأعرضوا عن التدبر ، فإذا خذلهم الله تعالى وأتوا يوم القيامة فقد بطلت أعمالهم التي كانوا يرجون الانتفاع بها في الدنيا ، وأما / التأويل الخامس : وهو الإهلاك فغير لائق بهذا الموضع لأن قوله تعالى : { ويهدي به كثيرا } يمنع من حمل الإضلال على الإهلاك .
Bölüm V02/P132–V02/P133Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P132–V02/P133)
Orijinal Metin (AR)وأما التأويل السادس : وهو أنه يضله عن طريق الجنة فضعيف لأنه تعالى قال : { يضل به } أي يضل بسبب استماع هذه الآيات والإضلال عن طريق الجنة ليس بسبب استماع هذه الآيات بل بسبب إقدامه على القبائح فكيف يجوز حمله عليه . وأما التأويل السابع : وهو أن قوله : { يضله } أي يجده ضالا قد بينا أن إثبات هذه اللغة لا دليل عليه وأيضا فلأنه عدى الإضلال بحرف الباء فقال : { يضل به } والإضلال بمعنى الوجدان لا يكون معدى بحرف الباء . وأما التأويل الثامن : فهو في هذه الآية يوجب تفكيك النظم لأنه إلى قوله يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا من كلام الكفار ثم قوله : { وما يضل به إلا الفاسقين } كلام الله تعالى من غير فصل بينهما بل مع حرف العطف وهو الواو ، ثم هب أنه ههنا كذلك لكنه في سورة المدثر وهو قوله : { كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء } لا شك أنه قول الله تعالى فهذا هو الكلام في الإضلال .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما التأويل السادس : وهو أنه يضله عن طريق الجنة فضعيف لأنه تعالى قال : { يضل به } أي يضل بسبب استماع هذه الآيات والإضلال عن طريق الجنة ليس بسبب استماع هذه الآيات بل بسبب إقدامه على القبائح فكيف يجوز حمله عليه . وأما التأويل السابع : وهو أن قوله : { يضله } أي يجده ضالا قد بينا أن إثبات هذه اللغة لا دليل عليه وأيضا فلأنه عدى الإضلال بحرف الباء فقال : { يضل به } والإضلال بمعنى الوجدان لا يكون معدى بحرف الباء . وأما التأويل الثامن : فهو في هذه الآية يوجب تفكيك النظم لأنه إلى قوله يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا من كلام الكفار ثم قوله : { وما يضل به إلا الفاسقين } كلام الله تعالى من غير فصل بينهما بل مع حرف العطف وهو الواو ، ثم هب أنه ههنا كذلك لكنه في سورة المدثر وهو قوله : { كذلك يضل الله من يشاء ويهدى من يشاء } لا شك أنه قول الله تعالى فهذا هو الكلام في الإضلال .
Bölüm V02/P133Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P133)
Orijinal Metin (AR)أما الهدى فقد جاء على وجوه : أحدها : الدلالة والبيان قال تعالى : { أو لم يهد لهم كم أهلكنا } ( السجدة : 26 ) وقال : { فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي } ( البقرة : 38 ) وهذا إنما يصح لو كان الهدى عبارة عن البيان وقال : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } ( النجم : 23 ) وقال : { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } ( الإنسان : 3 ) أي سواء شكر أو كفر فالهداية قد جاءته في الحالتين وقال : { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } ( فصلت : 17 ) وقال : { ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على الذى أحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون } ( الأنعام : 154 ) وهذا لا يقال للمؤمن وقال تعالى حكاية عن خصوم داود عليه السلام : { ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط } ( ص: 22 ) أي أرشدنا وقال : { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } ( محمد : 25 ) وقال : { أن تقول نفس ياحسرتى ياحسرتى على ما فرطت فى جنب الله } ( الزمر : 56 ) إلى قوله : { أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين } ( الزمر : 57 ) إلى قوله : { بلى قد جاءتك ءاياتى فكذبت بها واستكبرت } الزمر : 59 ) أخبر أنه قد هدى الكافر مما جاءه من الآيات وقال : { أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى } ( الأنعام : 157 ) وهذه مخاطبة للكافرين . وثانيها : قالوا في قوله : { عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم } ( الشورى : 52 ) أي لتدعو وقوله : { ولكل قوم هاد } ( الرعد : 7 ) أي داع يدعوهم إلى ضلال أو هدى . وثالثها : التوفيق من الله بالألطاف المشروطة بالإيمان يؤتيها المؤمنين جزاء على إيمانهم ومعونة عليه وعلى الازدياد من طاعته ، فهذا ثواب لهم وبإزائه ضده للكافرين وهو أن يسلبهم ذلك فيكون مع أنه تعالى ما هداهم يكون قد أضلهم ، والدليل على هذا الوجه قوله تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى } ( محمد : 17 ) ، { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } ( مريم : 76 ) ، { والله لا يهدى القوم الظالمين } ( آل عمران : 86 ) ، { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الاخرة ويضل الله الظالمين } ( إبراهيم : 27 ) ، { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين } ( آل عمران : 86 ) فأخبر أنه لا يهديهم وأنهم قد جاءهم البينات ، فهذا الهدى غير البيان لا محالة ، وقال تعالى : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } ( التغابن : 11 ) أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } ( المجادلة : 22 ) . ورابعها : الهدى إلى طريق الجنة قال تعالى : { } ( المجادلة : 22 ) .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الهدى فقد جاء على وجوه : أحدها : الدلالة والبيان قال تعالى : { أو لم يهد لهم كم أهلكنا } ( السجدة : 26 ) وقال : { فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداي } ( البقرة : 38 ) وهذا إنما يصح لو كان الهدى عبارة عن البيان وقال : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } ( النجم : 23 ) وقال : { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } ( الإنسان : 3 ) أي سواء شكر أو كفر فالهداية قد جاءته في الحالتين وقال : { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } ( فصلت : 17 ) وقال : { ثم ءاتينا موسى الكتاب تماما على الذى أحسن وتفصيلا لكل شىء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون } ( الأنعام : 154 ) وهذا لا يقال للمؤمن وقال تعالى حكاية عن خصوم داود عليه السلام : { ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط } ( ص: 22 ) أي أرشدنا وقال : { إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم } ( محمد : 25 ) وقال : { أن تقول نفس ياحسرتى ياحسرتى على ما فرطت فى جنب الله } ( الزمر : 56 ) إلى قوله : { أو تقول لو أن الله هدانى لكنت من المتقين } ( الزمر : 57 ) إلى قوله : { بلى قد جاءتك ءاياتى فكذبت بها واستكبرت } الزمر : 59 ) أخبر أنه قد هدى الكافر مما جاءه من الآيات وقال : { أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى } ( الأنعام : 157 ) وهذه مخاطبة للكافرين . وثانيها : قالوا في قوله : { عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم } ( الشورى : 52 ) أي لتدعو وقوله : { ولكل قوم هاد } ( الرعد : 7 ) أي داع يدعوهم إلى ضلال أو هدى . وثالثها : التوفيق من الله بالألطاف المشروطة بالإيمان يؤتيها المؤمنين جزاء على إيمانهم ومعونة عليه وعلى الازدياد من طاعته ، فهذا ثواب لهم وبإزائه ضده للكافرين وهو أن يسلبهم ذلك فيكون مع أنه تعالى ما هداهم يكون قد أضلهم ، والدليل على هذا الوجه قوله تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى } ( محمد : 17 ) ، { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } ( مريم : 76 ) ، { والله لا يهدى القوم الظالمين } ( آل عمران : 86 ) ، { يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت فى الحيواة الدنيا وفى الاخرة ويضل الله الظالمين } ( إبراهيم : 27 ) ، { كيف يهدى الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدى القوم الظالمين } ( آل عمران : 86 ) فأخبر أنه لا يهديهم وأنهم قد جاءهم البينات ، فهذا الهدى غير البيان لا محالة ، وقال تعالى : { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } ( التغابن : 11 ) أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } ( المجادلة : 22 ) . ورابعها : الهدى إلى طريق الجنة قال تعالى : { } ( المجادلة : 22 ) .
Bölüm V02/P133–V02/P134Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P133–V02/P134)
Orijinal Metin (AR)ورابعها : الهدى إلى طريق الجنة قال تعالى : { فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما } ( النساء : 175 ) وقال : { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } ( المائدة : 15 ، 16 ) وقال : { والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة } ( محمد : 4 6 ) والهداية بعد القتل لا تكون إلا إلى الجنة / وقال تعالى : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الانهار } ( يونس : 90 ) وهذا تأويل الجبائي ، وخامسها : الهدى بمعنى التقديم يقال هدى فلان فلانا أي قدمه أمامه ، وأصل هدى من هداية الطريق ؛ لأن الدليل يتقدم المدلول ، وتقول العرب أقبلت هوادي الخيل . أي متقدماتها ويقال للعنق هادي وهوادي الخيل أعناقها لأنها تتقدمها ، وسادسها : يهدي أي يحكم بأن المؤمن مهتد وتسميته بذلك لأن حقيقة قول القائل هداه جعله مهتديا ، وهذا اللفظ قد يطلق على الحكم والتسمية قال تعالى : { ما جعل الله من بحيرة } ( المائدة : 103 ) أي ما حكم ولا شرع ، وقال : { إن الهدى هدى الله } ( آل عمران : 73 ) معناه أن الهدى ما حكم الله بأنه هدى وقال : { من يهد الله } أي من حكم الله عليه بالهدى فهو المستحق لأن يسمى مهتديا فهذه هي الوجوه التي ذكرها المعتزلة : وقد تكلمنا عليها فيما تقدم في باب الإضلال . قالت الجبرية : وههنا وجه آخر وهو أن يكون الهدى بمعنى خلق الهداية والعلم ، قال الله تعالى : { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم } ( يونس : 25 ) قالت القدرية هذا غير جائز لوجوه : أحدها : أنه لا يصح في اللغة أن يقال لمن حمل غيره على سلوك الطريق كرها وجبرا أنه هداه إليه وإنما يقال رده إلى الطريق المستقيم وحمله عليه وجره إليه فأما أن يقال إنه هداه إليه فلا ، وثانيها : لو حصل ذلك بخلق الله تعالى لبطل الأمر والنهي والمدح والذم والثواب والعقاب ، فإن قيل هب أنه خلق الله تعالى إلا أنه كسب العبد قلنا هذا الكسب مدفوع من وجهين : الأول : أن وقوع هذه الحركة إما أن يكون بتخليق الله تعالى أو لا يكون بتخليقه ، فإن كان بتخليقه ، فمتى خلقه الله تعالى استحال من العبد أن يمتنع منه ، ومتى لم يخلقه استحال من العبد الإتيان به ، فحينئذ تتوجه الإشكالات المذكورة وإن لم يكن بتخليق الله تعالى بل من العبد فهذا هو القول بالاعتزال ، الثاني : أنه لو كان خلقا لله تعالى وكسبا للعبد لم يخل من أحد وجوه ثلاثة ، إما أن يكون الله بخلقه أولا ثم يكتسبه العبد أو يكتسبه العبد أولا ثم يخلقه الله تعالى .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ورابعها : الهدى إلى طريق الجنة قال تعالى : { فأما الذين ءامنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم فى رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما } ( النساء : 175 ) وقال : { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم } ( المائدة : 15 ، 16 ) وقال : { والذين قتلوا فى سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة } ( محمد : 4 6 ) والهداية بعد القتل لا تكون إلا إلى الجنة / وقال تعالى : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الانهار } ( يونس : 90 ) وهذا تأويل الجبائي ، وخامسها : الهدى بمعنى التقديم يقال هدى فلان فلانا أي قدمه أمامه ، وأصل هدى من هداية الطريق ؛ لأن الدليل يتقدم المدلول ، وتقول العرب أقبلت هوادي الخيل . أي متقدماتها ويقال للعنق هادي وهوادي الخيل أعناقها لأنها تتقدمها ، وسادسها : يهدي أي يحكم بأن المؤمن مهتد وتسميته بذلك لأن حقيقة قول القائل هداه جعله مهتديا ، وهذا اللفظ قد يطلق على الحكم والتسمية قال تعالى : { ما جعل الله من بحيرة } ( المائدة : 103 ) أي ما حكم ولا شرع ، وقال : { إن الهدى هدى الله } ( آل عمران : 73 ) معناه أن الهدى ما حكم الله بأنه هدى وقال : { من يهد الله } أي من حكم الله عليه بالهدى فهو المستحق لأن يسمى مهتديا فهذه هي الوجوه التي ذكرها المعتزلة : وقد تكلمنا عليها فيما تقدم في باب الإضلال . قالت الجبرية : وههنا وجه آخر وهو أن يكون الهدى بمعنى خلق الهداية والعلم ، قال الله تعالى : { والله يدعوا إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم } ( يونس : 25 ) قالت القدرية هذا غير جائز لوجوه : أحدها : أنه لا يصح في اللغة أن يقال لمن حمل غيره على سلوك الطريق كرها وجبرا أنه هداه إليه وإنما يقال رده إلى الطريق المستقيم وحمله عليه وجره إليه فأما أن يقال إنه هداه إليه فلا ، وثانيها : لو حصل ذلك بخلق الله تعالى لبطل الأمر والنهي والمدح والذم والثواب والعقاب ، فإن قيل هب أنه خلق الله تعالى إلا أنه كسب العبد قلنا هذا الكسب مدفوع من وجهين : الأول : أن وقوع هذه الحركة إما أن يكون بتخليق الله تعالى أو لا يكون بتخليقه ، فإن كان بتخليقه ، فمتى خلقه الله تعالى استحال من العبد أن يمتنع منه ، ومتى لم يخلقه استحال من العبد الإتيان به ، فحينئذ تتوجه الإشكالات المذكورة وإن لم يكن بتخليق الله تعالى بل من العبد فهذا هو القول بالاعتزال ، الثاني : أنه لو كان خلقا لله تعالى وكسبا للعبد لم يخل من أحد وجوه ثلاثة ، إما أن يكون الله بخلقه أولا ثم يكتسبه العبد أو يكتسبه العبد أولا ثم يخلقه الله تعالى .
Bölüm V02/P134Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P134)
Orijinal Metin (AR)أو يقع الأمران معا ، فإن خلقه الله تعالى كان العبد مجبورا على اكتسابه فيعود الإلزام وإن اكتسبه العبد أولا فالله مجبور على / خلقه ، وإن وقعا معا وجب أن لا يحصل هذا الأمر إلا بعد اتفاقهما لكن هذا الاتفاق غير معلوم لنا فوجب أن لا يحصل هذا الاتفاق ، وأيضا فهذا الاتفاق وجب أن لا يحصل إلا باتفاق آخر ، لأنه من كسبه وفعله ، وذلك يؤدي إلى ما لا نهاية له من الاتفاق وهو محال هذا مجموع كلام المعتزلة قالت الجبرية : إنا قد دللنا بالدلائل العقلية التي لا تقبل الاحتمال ، والتأويل على أن خالق هذه الأفعال هو الله تعالى ، إما بواسطة أو بغير واسطة ، والوجوه التي تمسكتم بها وجوه نقلية قابلة للاحتمال والقاطع لا يعارضة المحتمل فوجب المصير إلى ما قلناه وبالله التوفيق .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أو يقع الأمران معا ، فإن خلقه الله تعالى كان العبد مجبورا على اكتسابه فيعود الإلزام وإن اكتسبه العبد أولا فالله مجبور على / خلقه ، وإن وقعا معا وجب أن لا يحصل هذا الأمر إلا بعد اتفاقهما لكن هذا الاتفاق غير معلوم لنا فوجب أن لا يحصل هذا الاتفاق ، وأيضا فهذا الاتفاق وجب أن لا يحصل إلا باتفاق آخر ، لأنه من كسبه وفعله ، وذلك يؤدي إلى ما لا نهاية له من الاتفاق وهو محال هذا مجموع كلام المعتزلة قالت الجبرية : إنا قد دللنا بالدلائل العقلية التي لا تقبل الاحتمال ، والتأويل على أن خالق هذه الأفعال هو الله تعالى ، إما بواسطة أو بغير واسطة ، والوجوه التي تمسكتم بها وجوه نقلية قابلة للاحتمال والقاطع لا يعارضة المحتمل فوجب المصير إلى ما قلناه وبالله التوفيق .
Bölüm V02/P134–V02/P136Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P134–V02/P136)
Orijinal Metin (AR)المسألة السادسة عشرة : لقائل أن يقول لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم لقوله : { وقليل من عبادى الشكور } ( سبأ : 13 ) ، وقليل ما هم ولحديث ( الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ) وحديث ( الناس أخبر قلة ) ، والجواب : أهل الهدى كثير في أنفسهم وحيث يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال ، وأيضا فإن القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة فسموا بالكثير ذهابا إلى الحقيقة . المسألة السابعة عشرة : قال الفراء : الفاسق أصله من قولهم فسقت الرطبة من قشرها أي خرجت / فكأن الفاسق هو الخارج عن الطاعة ، وتسمى الفأرة فويسفة لخروجها لأجل المضرة ، واختلف أهل القبلة في أنه هل هو مؤمن أو كافر ، فعند أصحابنا أنه مؤمن ، وعند الخوارج أنه كافر ، وعند المعتزلة أنه لا مؤمن ولا كافر ، واحتج المخالف بقوله تعالى : { بئس الاسم الفسوق بعد الايمان } ( الحجرات : 11 ) وقال : { إن المنافقين هم الفاسقون } ( التوبة : 17 ) وقال : { حبب إليكم الايمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } الحجرات : 7 ) وهذه المسألة طويلة مذكورة في علم الكلام . المسألة الثامنة عشرة : اختلفوا في المراد ، من قوله تعالى : { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } وذكروا وجوها : أحدها : أن المراد بهذا الميثاق حججه القائمة على عباده الدالة لهم على صحة توحيده وصدق رسله ، فكان ذلك ميثاقا وعهدا على التمسك بالتوحيد إذا كان يلزم بهذه الحجج ما ذكرنا من التمسك بالتوحيد وغيره ، ولذلك صح قوله : { وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم } ( البقرة : 40 ) ، وثانيها : يحتمل أن يعني به ما دل عليه بقوله : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا } ( فاطر : 42 ) فلما لم يفعلوا ما حلفوا عليه وصفهم بنقض عهده وميثاقه ، والتأويل الأول يمكن فيه العموم في كل من ضل وكفر ، والثاني : لا يمكن إلا فيمن اختص بهذا القسم ، إذا ثبت هذا ظهر رجحان التأويل الأول على الثاني من وجهين : الأول : أن على التقدير الأول يمكن إجراء الآية على عمومها ، وعلى الثاني يلزم التخصيص ، الثاني : أن على التقدير الأول يلزمهم الذم لأنهم نقضوا عهدا أبرمه الله وأحكمه بما أنزل من الأدلة التي كررها عليهم في الأنفس والآفاق وأوضحها وأزال التلبيس عنها ، ولما أودع في العقول من دلائلها وبعث الأنبياء وأنزل الكتب مؤكدا لها : وأما على التقدير الثاني / فإنه يلزمهم الذم لأجل أنهم تركوا شيئا هم بأنفسهم التزموه ومعلوم أن ترتيب الذم على الوجه الأول أولى ، وثالثها : قال القفال : يحتمل أن يكون المقصود بالآية قوما من أهل الكتاب قد أخذ عليهم العهد والميثاق في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم وبين لهم أمره وأمر أمته فنقضوا ذلك وأعرضوا عنه وجحدوا نبوته . ورابعا : قال بعضهم ، إنه عنى به ميثاقا أخذه من الناس وهم على صورة الذر وأخرجهم من صلب آدم كذلك ، وهو معنى قوله تعالى : { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } ( الأعراف : 172 ) قال المتكلمون هذا ساقط لأنه تعالى لا يحتج على العباد بعهد وميثاق لا يشعرون به كما لا يؤاخذهم بما ذهب علمه عن قلبهم بالسهو والنسيان فكيف يجوز أن يعيبهم بذلك ؟ وخامسها : عهد الله إلى خلقه ثلاثة عهود . العهد الأول : الذي أخذه على جميع ذرية آدم وهو الإقرار بربوبيته وهو قوله : { وإذ أخذ ربك } وعهد خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وهو قوله : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } وعهد خص به العلماء ، وهو قوله : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ( آل عمران : 187 ) قال صاحب ( الكشاف ) : الضمير في ميثاقه للعهد وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله ويجوز أن يكون بمعنى توثيقه كما أن الميعاد والميلاد بمعنى الوعد والولادة ، ويجوز أن يرجع الضمير إلى الله تعالى من بعد ما وثق به عهده من آياته وكتبه ورسله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة السادسة عشرة : لقائل أن يقول لم وصف المهديون بالكثرة والقلة صفتهم لقوله : { وقليل من عبادى الشكور } ( سبأ : 13 ) ، وقليل ما هم ولحديث ( الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ) وحديث ( الناس أخبر قلة ) ، والجواب : أهل الهدى كثير في أنفسهم وحيث يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال ، وأيضا فإن القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة فسموا بالكثير ذهابا إلى الحقيقة . المسألة السابعة عشرة : قال الفراء : الفاسق أصله من قولهم فسقت الرطبة من قشرها أي خرجت / فكأن الفاسق هو الخارج عن الطاعة ، وتسمى الفأرة فويسفة لخروجها لأجل المضرة ، واختلف أهل القبلة في أنه هل هو مؤمن أو كافر ، فعند أصحابنا أنه مؤمن ، وعند الخوارج أنه كافر ، وعند المعتزلة أنه لا مؤمن ولا كافر ، واحتج المخالف بقوله تعالى : { بئس الاسم الفسوق بعد الايمان } ( الحجرات : 11 ) وقال : { إن المنافقين هم الفاسقون } ( التوبة : 17 ) وقال : { حبب إليكم الايمان وزينه فى قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } الحجرات : 7 ) وهذه المسألة طويلة مذكورة في علم الكلام . المسألة الثامنة عشرة : اختلفوا في المراد ، من قوله تعالى : { الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } وذكروا وجوها : أحدها : أن المراد بهذا الميثاق حججه القائمة على عباده الدالة لهم على صحة توحيده وصدق رسله ، فكان ذلك ميثاقا وعهدا على التمسك بالتوحيد إذا كان يلزم بهذه الحجج ما ذكرنا من التمسك بالتوحيد وغيره ، ولذلك صح قوله : { وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم } ( البقرة : 40 ) ، وثانيها : يحتمل أن يعني به ما دل عليه بقوله : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الامم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا } ( فاطر : 42 ) فلما لم يفعلوا ما حلفوا عليه وصفهم بنقض عهده وميثاقه ، والتأويل الأول يمكن فيه العموم في كل من ضل وكفر ، والثاني : لا يمكن إلا فيمن اختص بهذا القسم ، إذا ثبت هذا ظهر رجحان التأويل الأول على الثاني من وجهين : الأول : أن على التقدير الأول يمكن إجراء الآية على عمومها ، وعلى الثاني يلزم التخصيص ، الثاني : أن على التقدير الأول يلزمهم الذم لأنهم نقضوا عهدا أبرمه الله وأحكمه بما أنزل من الأدلة التي كررها عليهم في الأنفس والآفاق وأوضحها وأزال التلبيس عنها ، ولما أودع في العقول من دلائلها وبعث الأنبياء وأنزل الكتب مؤكدا لها : وأما على التقدير الثاني / فإنه يلزمهم الذم لأجل أنهم تركوا شيئا هم بأنفسهم التزموه ومعلوم أن ترتيب الذم على الوجه الأول أولى ، وثالثها : قال القفال : يحتمل أن يكون المقصود بالآية قوما من أهل الكتاب قد أخذ عليهم العهد والميثاق في الكتب المنزلة على أنبيائهم بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم وبين لهم أمره وأمر أمته فنقضوا ذلك وأعرضوا عنه وجحدوا نبوته . ورابعا : قال بعضهم ، إنه عنى به ميثاقا أخذه من الناس وهم على صورة الذر وأخرجهم من صلب آدم كذلك ، وهو معنى قوله تعالى : { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } ( الأعراف : 172 ) قال المتكلمون هذا ساقط لأنه تعالى لا يحتج على العباد بعهد وميثاق لا يشعرون به كما لا يؤاخذهم بما ذهب علمه عن قلبهم بالسهو والنسيان فكيف يجوز أن يعيبهم بذلك ؟ وخامسها : عهد الله إلى خلقه ثلاثة عهود . العهد الأول : الذي أخذه على جميع ذرية آدم وهو الإقرار بربوبيته وهو قوله : { وإذ أخذ ربك } وعهد خص به النبيين أن يبلغوا الرسالة ويقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه وهو قوله : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم } وعهد خص به العلماء ، وهو قوله : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ( آل عمران : 187 ) قال صاحب ( الكشاف ) : الضمير في ميثاقه للعهد وهو ما وثقوا به عهد الله من قبوله ويجوز أن يكون بمعنى توثيقه كما أن الميعاد والميلاد بمعنى الوعد والولادة ، ويجوز أن يرجع الضمير إلى الله تعالى من بعد ما وثق به عهده من آياته وكتبه ورسله .
Bölüm V02/P136–V02/P137Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P136–V02/P137)
Orijinal Metin (AR)المسألة التاسعة عشرة : اختلفوا في المراد من قوله تعالى : { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } فذكروا وجوها : أحدها : أراد به قطيعة الرحم وحقوق القرابات التي أمر الله بوصلها وهو كقوله تعالى : { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعوا أرحامكم } وفيه إشارة إلى أنهم قطعوا ما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم من القرابة ، وعلى هذا التأويل تكون الآية خاصة . وثانيها : أن الله تعالى أمرهم أن يصلوا حبلهم بحبل المؤمنين فهم انقطعوا عن المؤمنين واتصلوا بالكفار فذاك هو المراد من قوله : { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } . وثالثها : أنهم نهوا عن التنازع وإثارة الفتن وهم كانوا مشتغلين بذلك . المسألة العشرون : أما قوله تعالى : { ويفسدون فى الارض } فالأظهر أن يراد به الفساد الذي يتعدى دون ما يقف عليهم . والأظهر أن المراد منه الصد عن طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام لأن تمام الصلاح في الأرض بالطاعة لأن بالتزام الشرائع يلتزم الإنسان كل ما لزمه ، ويترك التعدي إلى الغير ، ومنه زوال التظالم وفي زواله العدل الذي قامت به السموات والأرض ، قال تعالى فيما حكى عن فرعون أنه قال : { إنى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الارض الفساد } ( غافر : 26 ) ثم إنه سبحانه وتعالى أخبر أن من فعل هذه الأفاعيل خاسر فقال : { أولائك هم الخاسرون } وفي هذا الخسران وجوه : أحدها : أنهم خسروا نعيم الجنة لأنه لا أحد إلا وله في الجنة أهل ومنزل ، فإن أطاع الله وجده ، وإن عصاه ورثه المؤمنون ، فذلك قوله تعالى : { أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } ( المؤمنون : 10 11 ) وقال : { إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة } وثانيها : أنهم خسروا حسناتهم التي عملوها لأنهم أحبطوها بكفرهم فلم يصل لهم منها خير ولا ثواب ، والآية في اليهود ولهم أعمال في شريعتهم ، وفي المنافقين وهم يعملون في الظاهر ما يعمله المخلصون فحبط ذلك كله ، وثالثها : أنهم إنما أصروا على الكفر خوفا من أن تفوتهم اللذات العاجلة ، ثم إنها تفوتهم إما عند ما يصير الرسول صلى الله عليه وسلم مأذونا في الجهاد أو عند موتهم ، وقال القفال رحمه الله تعالى : وبالجملة أن الخاسر اسم عام يقع على كل من عمل عملا لا يجزي عليه فيقال له خاسر ، كالرجل الذي إذا تعنى وتصرف في أمر فلم يحصل منه على نفع قيل له خاب وخسر لأنه كمن أعطى شيئا ولم يأخذ بإزائه ما يقوم مقامه ، فسمى الكفار الذين يعملون بمعاصي الله خاسرين قال تعالى : { إن الإنسان لفى خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ( العصر : 2 ، 3 ) وقال : { قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا } ( الكهف : 103 ، 104 ) والله أعلم . ! 7 < { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون } . > 7 ! < < البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة التاسعة عشرة : اختلفوا في المراد من قوله تعالى : { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } فذكروا وجوها : أحدها : أراد به قطيعة الرحم وحقوق القرابات التي أمر الله بوصلها وهو كقوله تعالى : { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى الارض وتقطعوا أرحامكم } وفيه إشارة إلى أنهم قطعوا ما بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم من القرابة ، وعلى هذا التأويل تكون الآية خاصة . وثانيها : أن الله تعالى أمرهم أن يصلوا حبلهم بحبل المؤمنين فهم انقطعوا عن المؤمنين واتصلوا بالكفار فذاك هو المراد من قوله : { ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل } . وثالثها : أنهم نهوا عن التنازع وإثارة الفتن وهم كانوا مشتغلين بذلك . المسألة العشرون : أما قوله تعالى : { ويفسدون فى الارض } فالأظهر أن يراد به الفساد الذي يتعدى دون ما يقف عليهم . والأظهر أن المراد منه الصد عن طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام لأن تمام الصلاح في الأرض بالطاعة لأن بالتزام الشرائع يلتزم الإنسان كل ما لزمه ، ويترك التعدي إلى الغير ، ومنه زوال التظالم وفي زواله العدل الذي قامت به السموات والأرض ، قال تعالى فيما حكى عن فرعون أنه قال : { إنى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر فى الارض الفساد } ( غافر : 26 ) ثم إنه سبحانه وتعالى أخبر أن من فعل هذه الأفاعيل خاسر فقال : { أولائك هم الخاسرون } وفي هذا الخسران وجوه : أحدها : أنهم خسروا نعيم الجنة لأنه لا أحد إلا وله في الجنة أهل ومنزل ، فإن أطاع الله وجده ، وإن عصاه ورثه المؤمنون ، فذلك قوله تعالى : { أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } ( المؤمنون : 10 11 ) وقال : { إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة } وثانيها : أنهم خسروا حسناتهم التي عملوها لأنهم أحبطوها بكفرهم فلم يصل لهم منها خير ولا ثواب ، والآية في اليهود ولهم أعمال في شريعتهم ، وفي المنافقين وهم يعملون في الظاهر ما يعمله المخلصون فحبط ذلك كله ، وثالثها : أنهم إنما أصروا على الكفر خوفا من أن تفوتهم اللذات العاجلة ، ثم إنها تفوتهم إما عند ما يصير الرسول صلى الله عليه وسلم مأذونا في الجهاد أو عند موتهم ، وقال القفال رحمه الله تعالى : وبالجملة أن الخاسر اسم عام يقع على كل من عمل عملا لا يجزي عليه فيقال له خاسر ، كالرجل الذي إذا تعنى وتصرف في أمر فلم يحصل منه على نفع قيل له خاب وخسر لأنه كمن أعطى شيئا ولم يأخذ بإزائه ما يقوم مقامه ، فسمى الكفار الذين يعملون بمعاصي الله خاسرين قال تعالى : { إن الإنسان لفى خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } ( العصر : 2 ، 3 ) وقال : { قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا } ( الكهف : 103 ، 104 ) والله أعلم . ! 7 < { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون } . > 7 ! < < البقرة : ( 28 ) كيف تكفرون بالله . . . . .