Bölüm V21/P141Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P141)
Orijinal Metin (AR)البحث الثاني : أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها ، ولا شك أن الشمس في الفلك ، وأيضا قال : { ووجد عندها قوما } ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود ، وأيضا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض ، إذا ثبت هذا فنقول : تأويل قوله : { تغرب فى عين حمئة } من وجوه . الأول : أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب / في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر ، هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره . الثاني : أن للجانب الغربي من الأرض مساكن يحيط البحر بها فالناظر إلى الشمس يتخيل كأنها تغيب في تلك البحار ، ولا شك أن البحار الغربية قوية السخونة فهي حامية وهي أيضا حمئة لكثرة ما فيها من الحمأة السوداء والماء فقوله : { تغرب فى عين حمئة } إشارة إلى أن الجانب الغربي من الأرض قد أحاط به البحر وهو موضع شديد السخونة . الثالث : قال أهل الأخبار : إن الشمس تغيب في عين كثيرة الماء والحمأة وهذا في غاية البعد ، وذلك لأنا إذا رصدنا كسوفا قمريا فإذا اعتبرناه ورأينا أن المغربيين قالوا : حصل هذا الكسوف في أول الليل ورأينا المشرقيين قالوا : حصل في أول النهار فعلمنا أن أول الليل عند أهل المغرب هو أول النهار الثاني عند أهل المشرق بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندنا فهو وقت العصر في بلد ووقت الظهر في بلد آخر ، ووقت الضحوة في بلد ثالث . ووقت طلوع الشمس في بلد رابع ، ونصف الليل في بلد خامس ، وإذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء والاعتبار . وعلمنا أن الشمس طالعة ظاهرة في كل هذه الأوقات كان الذي يقال : إنها تغيب في الطين والحمأة كلاما على خلاف اليقين وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة ، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه ثم قال تعالى : { ووجد عندها قوما } الضمير في قوله عندها إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان : الأول : أنه عائد إلى الشمس ويكون التأنيث للشمس لأن الإنسان لما تخيل أن الشمس تغرب هناك كان سكان هذا الموضع كأنهم سكنوا بالقرب من الشمس . والقول الثاني : أن يكون الضمير عائدا إلى العين الحامية ، وعلى هذا القول فالتأويل ما ذكرناه ، ثم قال تعالى : { قلنا ياذا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } وفيه مباحث : الأول : أن قوله تعالى : { قلنا ياذا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يدل على أنه تعالى تكلم معه من غير واسطة ، وذلك يدل على أنه كان نبيا وحمل هذا اللفظ على أن المراد أنه خاطبه على ألسنة بعض الأنبياء فهو عدول عن الظاهر . البحث الثاني : قال أهل الأخبار في صفة ذلك الموضع أشياء عجيبة ، قال ابن جريج : هناك مدينة لها إثنا عشر ألف باب لولا أصوات أهلها سمع الناس وجبة الشمس حين تغيب .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الثاني : أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها ، ولا شك أن الشمس في الفلك ، وأيضا قال : { ووجد عندها قوما } ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود ، وأيضا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض ، إذا ثبت هذا فنقول : تأويل قوله : { تغرب فى عين حمئة } من وجوه . الأول : أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب / في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر ، هذا هو التأويل الذي ذكره أبو علي الجبائي في تفسيره . الثاني : أن للجانب الغربي من الأرض مساكن يحيط البحر بها فالناظر إلى الشمس يتخيل كأنها تغيب في تلك البحار ، ولا شك أن البحار الغربية قوية السخونة فهي حامية وهي أيضا حمئة لكثرة ما فيها من الحمأة السوداء والماء فقوله : { تغرب فى عين حمئة } إشارة إلى أن الجانب الغربي من الأرض قد أحاط به البحر وهو موضع شديد السخونة . الثالث : قال أهل الأخبار : إن الشمس تغيب في عين كثيرة الماء والحمأة وهذا في غاية البعد ، وذلك لأنا إذا رصدنا كسوفا قمريا فإذا اعتبرناه ورأينا أن المغربيين قالوا : حصل هذا الكسوف في أول الليل ورأينا المشرقيين قالوا : حصل في أول النهار فعلمنا أن أول الليل عند أهل المغرب هو أول النهار الثاني عند أهل المشرق بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندنا فهو وقت العصر في بلد ووقت الظهر في بلد آخر ، ووقت الضحوة في بلد ثالث . ووقت طلوع الشمس في بلد رابع ، ونصف الليل في بلد خامس ، وإذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء والاعتبار . وعلمنا أن الشمس طالعة ظاهرة في كل هذه الأوقات كان الذي يقال : إنها تغيب في الطين والحمأة كلاما على خلاف اليقين وكلام الله تعالى مبرأ عن هذه التهمة ، فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل الذي ذكرناه ثم قال تعالى : { ووجد عندها قوما } الضمير في قوله عندها إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان : الأول : أنه عائد إلى الشمس ويكون التأنيث للشمس لأن الإنسان لما تخيل أن الشمس تغرب هناك كان سكان هذا الموضع كأنهم سكنوا بالقرب من الشمس . والقول الثاني : أن يكون الضمير عائدا إلى العين الحامية ، وعلى هذا القول فالتأويل ما ذكرناه ، ثم قال تعالى : { قلنا ياذا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } وفيه مباحث : الأول : أن قوله تعالى : { قلنا ياذا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يدل على أنه تعالى تكلم معه من غير واسطة ، وذلك يدل على أنه كان نبيا وحمل هذا اللفظ على أن المراد أنه خاطبه على ألسنة بعض الأنبياء فهو عدول عن الظاهر . البحث الثاني : قال أهل الأخبار في صفة ذلك الموضع أشياء عجيبة ، قال ابن جريج : هناك مدينة لها إثنا عشر ألف باب لولا أصوات أهلها سمع الناس وجبة الشمس حين تغيب .
Bölüm V21/P141–V21/P143Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P141–V21/P143)
Orijinal Metin (AR)البحث الثالث : قوله تعالى : { قلنا ياذا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يدل على أن سكان آخر المغرب كانوا كفارا فخير الله ذا القرنين فيهم بين التعذيب لهم إن أقاموا على كفرهم وبين المن عليهم والعفو عنهم وهذا التخيير على معنى الإجتهاد في أصلح الأمرين كما خير نبيه عليه السلام بين المن على المشركين وبين قتلهم ، وقال الأكثرون : هذا التعذيب هو القتل ، وأما اتخاذ الحسنى فيهم فهو تركهم أحياء ، ثم قال ذو القرنين : { أما من ظلم نفسه } أي ظلم نفسه بالإقامة على الكفر . والدليل على أن هذا هو المراد أنه ذكر في مقابلته : { وأما من امن وعمل صالحا } ثم قال : { فسوف نعذبه } أي بالقتل في الدنيا : { ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } أي منكرا فظيعا : { وأما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى } قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم : { جزاء الحسنى } بالنصب والتنوين والباقون بالرفع والإضافة ، فعلى القراءة الأولى يكون التقدير فله الحسنى جزاء كما تقول لك هذا الثوب هبة ، وأما على القراءة الثانية ففي التفسير وجهان . الأول : فله جزاء الفعلة الحسنى والفعلة الحسنى هي الإيمان والعمل الصالح . والثاني : أن يكون التقدير فله جزاء المثوبة الحسنى ويكون المعنى فله ذا الجزاء الذي هو المثوبة الحسنى والجزاء موصوف بالمثوبة الحسنى وإضافة الموصوف إلى الصفة مشهورة كقوله : { ولدار الاخرة } ( الأنعام : 32 ) و { حق اليقين } ( الواقعة : 95 ) ثم قال : { وسنقول له من أمرنا يسرا } أي لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل الميسر من الزكاة والخراج وغيرهما وتقدير هذا يسر كقوله : { قولا ميسورا } ( الإسراء : 28 ) وقرىء يسرا بضمتين . ! 7 < { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } > 7 ! < < الكهف : ( 90 - 91 ) حتى إذا بلغ . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أولا أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مغرب الشمس أتبعه ببيان أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مطلع الشمس فبين الله تعالى أنه وجد الشمس تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا وفيه قولان . الأول : أنه ليس هناك شجر ولا جبل ولا أبنية تمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم فلهذا السبب إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب واغلة في الأرض أو غاصوا في الماء فيكون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم التصرف في المعاش وعند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش حالهم بالضد من أحوال سائر الخلق . والقول الثاني : أن معناه أنه لا ثياب لهم ويكونون كسائر الحيوانات عراة أبدا ويقال في كتب الهيئة إن حال أكثر الزنج كذلك وحال كل من يسكن البلاد القريبة من خط الاستواء كذلك ، وذكر في كتب التفسير أن بعضهم قال : سافرت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء القوم ، فقيل : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه الواحدة ويلبس الأخرى ولما قرب طلوع الشمس سمعت كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج ثم قال تعالى : { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } وفيه وجوه : الأول : أي كذلك فعل ذو القرنين اتبع هذه الأسباب حتى بلغ ما بلغ وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من / الصلاحية لذلك الملك والاستقلال به . والثاني : كذلك جعل الله أمر هؤلاء القوم على ما قد أعلم رسوله عليه السلام في هذا الذكر . والثالث : كذلك كانت حالته مع أهل المطلع كما كانت مع أهل المغرب ، قضى في هؤلاء كما قضى في أولئك ، من تعذيب الظالمين والإحسان إلى المؤمنين . والرابع : أنه تم الكلام عند قوله كذلك والمعنى أنه تعالى قال : أمر هؤلاء القوم كما وجدهم عليه ذو القرنين ثم قال بعده : { وقد أحطنا بما لديه خبرا } أي كنا عالمين بأن الأمر كذلك .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الثالث : قوله تعالى : { قلنا ياذا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا } يدل على أن سكان آخر المغرب كانوا كفارا فخير الله ذا القرنين فيهم بين التعذيب لهم إن أقاموا على كفرهم وبين المن عليهم والعفو عنهم وهذا التخيير على معنى الإجتهاد في أصلح الأمرين كما خير نبيه عليه السلام بين المن على المشركين وبين قتلهم ، وقال الأكثرون : هذا التعذيب هو القتل ، وأما اتخاذ الحسنى فيهم فهو تركهم أحياء ، ثم قال ذو القرنين : { أما من ظلم نفسه } أي ظلم نفسه بالإقامة على الكفر . والدليل على أن هذا هو المراد أنه ذكر في مقابلته : { وأما من امن وعمل صالحا } ثم قال : { فسوف نعذبه } أي بالقتل في الدنيا : { ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } أي منكرا فظيعا : { وأما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى } قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم : { جزاء الحسنى } بالنصب والتنوين والباقون بالرفع والإضافة ، فعلى القراءة الأولى يكون التقدير فله الحسنى جزاء كما تقول لك هذا الثوب هبة ، وأما على القراءة الثانية ففي التفسير وجهان . الأول : فله جزاء الفعلة الحسنى والفعلة الحسنى هي الإيمان والعمل الصالح . والثاني : أن يكون التقدير فله جزاء المثوبة الحسنى ويكون المعنى فله ذا الجزاء الذي هو المثوبة الحسنى والجزاء موصوف بالمثوبة الحسنى وإضافة الموصوف إلى الصفة مشهورة كقوله : { ولدار الاخرة } ( الأنعام : 32 ) و { حق اليقين } ( الواقعة : 95 ) ثم قال : { وسنقول له من أمرنا يسرا } أي لا نأمره بالصعب الشاق ولكن بالسهل الميسر من الزكاة والخراج وغيرهما وتقدير هذا يسر كقوله : { قولا ميسورا } ( الإسراء : 28 ) وقرىء يسرا بضمتين . ! 7 < { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } > 7 ! < < الكهف : ( 90 - 91 ) حتى إذا بلغ . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أولا أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مغرب الشمس أتبعه ببيان أنه قصد أقرب الأماكن المسكونة من مطلع الشمس فبين الله تعالى أنه وجد الشمس تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا وفيه قولان . الأول : أنه ليس هناك شجر ولا جبل ولا أبنية تمنع من وقوع شعاع الشمس عليهم فلهذا السبب إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب واغلة في الأرض أو غاصوا في الماء فيكون عند طلوع الشمس يتعذر عليهم التصرف في المعاش وعند غروبها يشتغلون بتحصيل مهمات المعاش حالهم بالضد من أحوال سائر الخلق . والقول الثاني : أن معناه أنه لا ثياب لهم ويكونون كسائر الحيوانات عراة أبدا ويقال في كتب الهيئة إن حال أكثر الزنج كذلك وحال كل من يسكن البلاد القريبة من خط الاستواء كذلك ، وذكر في كتب التفسير أن بعضهم قال : سافرت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء القوم ، فقيل : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه الواحدة ويلبس الأخرى ولما قرب طلوع الشمس سمعت كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج ثم قال تعالى : { كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا } وفيه وجوه : الأول : أي كذلك فعل ذو القرنين اتبع هذه الأسباب حتى بلغ ما بلغ وقد علمنا حين ملكناه ما عنده من / الصلاحية لذلك الملك والاستقلال به . والثاني : كذلك جعل الله أمر هؤلاء القوم على ما قد أعلم رسوله عليه السلام في هذا الذكر . والثالث : كذلك كانت حالته مع أهل المطلع كما كانت مع أهل المغرب ، قضى في هؤلاء كما قضى في أولئك ، من تعذيب الظالمين والإحسان إلى المؤمنين . والرابع : أنه تم الكلام عند قوله كذلك والمعنى أنه تعالى قال : أمر هؤلاء القوم كما وجدهم عليه ذو القرنين ثم قال بعده : { وقد أحطنا بما لديه خبرا } أي كنا عالمين بأن الأمر كذلك .
Bölüm V21/P143–V21/P144Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P143–V21/P144)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الا رض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما } > 7 ! < < الكهف : ( 92 - 95 ) ثم أتبع سببا > > اعلم أن ذا القرنين لما بلغ المشرق والمغرب أتبع سببا آخر وسلك الطريق حتى بلغ بين السدين ، وقد آتاه الله من العلم والقدرة ما يقوم بهذه الأمور . وههنا مباحث : الأول : قرأ حمزة والكسائي السدين بضم السين وسدا بفتحها حيث كان ، وقرأ حفص عن عاصم بالفتح فيهما في كل القرآن ، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بالضم فيهما في كل القرآن ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو السدين وسدا ههنا بفتح السين فيهما وضمها في يس في الموضعين قال الكسائي : هما لغتان ، وقيل : ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بفتح السين ، وما كان من صنع الله فهو السد بضم السين والجمع سدد ، وهو قول أبي عبيدة وابن الأنباري ، قال صاحب الكشاف : السد بالضم فعل بمعنى مفعول أي هو مما فعله الله وخلقه ، والسد بالفتح مصدر حدث يحدثه الناس . البحث الثاني : الأظهر أن موضع السدين في ناحية الشمال ، وقيل : جبلان بين أرمينية وبين أذربيجان ، وقيل : هذا المكان في مقطع أرض الترك ، وحكى محمد بن جرير الطبري في / تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانا إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع ، وذكر ابن خردا ( ذبة ) في كتاب المسالك والممالك أن الواثق بالله رأى في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل ، ثم إن ذلك الإنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل على البقاع المحاذية لسمرقند ، قال أبو الريحان : مقتضى هذا أن موضعه في الربع الشمالي الغربي من المعمورة ، والله أعلم بحقيقة الحال . البحث الثالث : أن ذا القرنين لما بلغ ما بين السدين وجد من دونهما أي من ورائهما مجاوزا عنهما { قوما } أي أمة من الناس : { لا يكادون يفقهون قولا } قرأ حمزة والكسائي يفقهون بضم الياء وكسر القاف على معنى لا يمكنهم تفهيم غيرهم والباقون بفتح الياء والقاف ، والمعنى أنهم لا يعرفون غير لغة أنفسهم وما كانوا يفهمون اللسان الذي يتكلم به ذو القرنين ، ثم قال تعالى : { قالوا يأبانا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الارض } فإن قيل : كيف فهم ذو القرنين منهم هذا الكلام بعد أن وصفهم الله بقوله : { لا يكادون يفقهون قولا } والجواب : أن نقول كاد فيه قولان . الأول : أن إثباته نفي ، ونفيه إثبات ، فقوله : { لا يكادون يفقهون قولا } لا يدل على أنهم لا يفهمون شيئا ، بل يدل على أنهم قد يفهمون على مشقة وصعوبة . والقول الثاني : أن كاد معناه المقاربة ، وعلى هذا القول فقوله : { لا يكادون يفقهون قولا } أي لا يعلمون وليس لهم قرب من أن يفقهوا . وعلى هذا القول فلا بد من إضمار ، وهو أن يقال : لا يكادون يفهمونه إلا بعد تقريب ومشقة من إشارة ونحوها ، وهذه الآية تصلح أن يحتج بها على صحة القول الأول في تفسير كاد .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الا رض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما } > 7 ! < < الكهف : ( 92 - 95 ) ثم أتبع سببا > > اعلم أن ذا القرنين لما بلغ المشرق والمغرب أتبع سببا آخر وسلك الطريق حتى بلغ بين السدين ، وقد آتاه الله من العلم والقدرة ما يقوم بهذه الأمور . وههنا مباحث : الأول : قرأ حمزة والكسائي السدين بضم السين وسدا بفتحها حيث كان ، وقرأ حفص عن عاصم بالفتح فيهما في كل القرآن ، وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بالضم فيهما في كل القرآن ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو السدين وسدا ههنا بفتح السين فيهما وضمها في يس في الموضعين قال الكسائي : هما لغتان ، وقيل : ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بفتح السين ، وما كان من صنع الله فهو السد بضم السين والجمع سدد ، وهو قول أبي عبيدة وابن الأنباري ، قال صاحب الكشاف : السد بالضم فعل بمعنى مفعول أي هو مما فعله الله وخلقه ، والسد بالفتح مصدر حدث يحدثه الناس . البحث الثاني : الأظهر أن موضع السدين في ناحية الشمال ، وقيل : جبلان بين أرمينية وبين أذربيجان ، وقيل : هذا المكان في مقطع أرض الترك ، وحكى محمد بن جرير الطبري في / تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانا إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع ، وذكر ابن خردا ( ذبة ) في كتاب المسالك والممالك أن الواثق بالله رأى في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل ، ثم إن ذلك الإنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل على البقاع المحاذية لسمرقند ، قال أبو الريحان : مقتضى هذا أن موضعه في الربع الشمالي الغربي من المعمورة ، والله أعلم بحقيقة الحال . البحث الثالث : أن ذا القرنين لما بلغ ما بين السدين وجد من دونهما أي من ورائهما مجاوزا عنهما { قوما } أي أمة من الناس : { لا يكادون يفقهون قولا } قرأ حمزة والكسائي يفقهون بضم الياء وكسر القاف على معنى لا يمكنهم تفهيم غيرهم والباقون بفتح الياء والقاف ، والمعنى أنهم لا يعرفون غير لغة أنفسهم وما كانوا يفهمون اللسان الذي يتكلم به ذو القرنين ، ثم قال تعالى : { قالوا يأبانا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الارض } فإن قيل : كيف فهم ذو القرنين منهم هذا الكلام بعد أن وصفهم الله بقوله : { لا يكادون يفقهون قولا } والجواب : أن نقول كاد فيه قولان . الأول : أن إثباته نفي ، ونفيه إثبات ، فقوله : { لا يكادون يفقهون قولا } لا يدل على أنهم لا يفهمون شيئا ، بل يدل على أنهم قد يفهمون على مشقة وصعوبة . والقول الثاني : أن كاد معناه المقاربة ، وعلى هذا القول فقوله : { لا يكادون يفقهون قولا } أي لا يعلمون وليس لهم قرب من أن يفقهوا . وعلى هذا القول فلا بد من إضمار ، وهو أن يقال : لا يكادون يفهمونه إلا بعد تقريب ومشقة من إشارة ونحوها ، وهذه الآية تصلح أن يحتج بها على صحة القول الأول في تفسير كاد .
Bölüm V21/P144–V21/P145Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P144–V21/P145)
Orijinal Metin (AR)البحث الرابع : في يأجوج ومأجوج قولان : الأول : أنهما إسمان أعجميان موضوعان بدليل منع الصرف . والقول الثاني : أنهما مشتقان ، وقرأ عاصم يأجوج ومأجوج بالهمز . وقرأ الباقون ياجوج وماجوج . وقرىء في رواية آجوج ومأجوج ، والقائلون بكون هذين الإسمين مشتقين ذكروا وجوها . الأول : قال الكسائي : يأجوج مأخوذ من تأجج النار وتلهبها فلسرعتهم في الحركة سموا بذلك ومأجوج من موج البحر . الثاني : أن يأجوج مأخوذ من تأجج الملح وهو شدة ملوحته فلشدتهم في الحركة سموا بذلك . الثالث : قال القتيبي : هو مأخوذ من قولهم أج الظليم في مشيه يئج أجا إذا هرول وسمعت حفيفه في عدوه . الرابع : قال الخليل : الأج حب كالعدس والمج مج الريق فيحتمل أن يكونا مأخوذين منهما واختلفوا في أنهما من أي الأقوام فقيل : إنهما من الترك ، وقيل : { يأجوج } من الترك { ومأجوج } من الجيل والديلم ثم من الناس من وصفهم بقصر القامة وصغر الجثة بكون طول أحدهم شبرا ومنهم من وصفهم بطول القامة وكبر الجثة وأثبتوا لهم مخاليب في / الأظفار وأضراسا كأضراس السباع واختلفوا في كيفية إفسادهم في الأرض فقيل : كانوا يقتلون الناس وقيل كانوا يأكلون لحوم الناس وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون لهم شيئا أخضر وبالجملة فلفظ الفساد محتمل لكل هذه الأقسام والله أعلم بمراده ، ثم إنه تعالى حكى عن أهل ما بين السدين أنهم قالوا لذي القرنين : { فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } قرأ حمزة والكسائي خراجا والباقون خرجا . قيل : الخراج والخرج واحد ، وقيل هما أمران متغايران ، وعلى هذا القول اختلفوا : قيل : الخرج بغير ألف هو الجعل لأن الناس يخرج كل واحد منهم شيئا منه فيخرج هذا أشياء وهذا أشياء ، والخراج هو الذي يجبيه السلطان كل سنة . وقال الفراء : الخراج هو الإسم الأصلي والخرج كالمصدر وقال قطرب : الخرج الجزية والخراج في الأرض . فقال ذو القرنين : { ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى } أي ما جعلني مكينا من المال الكثير واليسار الواسع خير مما تبذلون من الخراج فلا حاجة بي إليه ، وهو كما قال سليمان عليه السلام : { فما ءاتانى الله خير مما ءاتاكم } ( النمل : 36 ) قرأ ابن كثير : ( ما مكنني ) بنونين على الإظهار والباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام ، ثم قال ذو القرنين : { فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما } أي لا حاجة لي في مالكم ولكن { أعينوني } برجال وآلة أبني بها السد ، وقيل المعنى : { أعينوني } بمال أصرفه إلى هذا المهم ولا أطلب المال لآخذه لنفسي ، والردم هو السد . يقال : ردمت الباب أي سددته وردمت الثوب رقعته لأنه يسد الخرق بالرقعة والردم أكثر من السد من قولهم : ثوب مردوم أي وضعت عليه رقاع . ! 7 < { ءاتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونىأفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا قال هاذا رحمة من ربى فإذا جآء وعد ربى جعله دكآء وكان وعد ربى حقا } > 7 < الكهف : ( 96 - 98 ) آتوني زبر الحديد . . . . . > >
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الرابع : في يأجوج ومأجوج قولان : الأول : أنهما إسمان أعجميان موضوعان بدليل منع الصرف . والقول الثاني : أنهما مشتقان ، وقرأ عاصم يأجوج ومأجوج بالهمز . وقرأ الباقون ياجوج وماجوج . وقرىء في رواية آجوج ومأجوج ، والقائلون بكون هذين الإسمين مشتقين ذكروا وجوها . الأول : قال الكسائي : يأجوج مأخوذ من تأجج النار وتلهبها فلسرعتهم في الحركة سموا بذلك ومأجوج من موج البحر . الثاني : أن يأجوج مأخوذ من تأجج الملح وهو شدة ملوحته فلشدتهم في الحركة سموا بذلك . الثالث : قال القتيبي : هو مأخوذ من قولهم أج الظليم في مشيه يئج أجا إذا هرول وسمعت حفيفه في عدوه . الرابع : قال الخليل : الأج حب كالعدس والمج مج الريق فيحتمل أن يكونا مأخوذين منهما واختلفوا في أنهما من أي الأقوام فقيل : إنهما من الترك ، وقيل : { يأجوج } من الترك { ومأجوج } من الجيل والديلم ثم من الناس من وصفهم بقصر القامة وصغر الجثة بكون طول أحدهم شبرا ومنهم من وصفهم بطول القامة وكبر الجثة وأثبتوا لهم مخاليب في / الأظفار وأضراسا كأضراس السباع واختلفوا في كيفية إفسادهم في الأرض فقيل : كانوا يقتلون الناس وقيل كانوا يأكلون لحوم الناس وقيل كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون لهم شيئا أخضر وبالجملة فلفظ الفساد محتمل لكل هذه الأقسام والله أعلم بمراده ، ثم إنه تعالى حكى عن أهل ما بين السدين أنهم قالوا لذي القرنين : { فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } قرأ حمزة والكسائي خراجا والباقون خرجا . قيل : الخراج والخرج واحد ، وقيل هما أمران متغايران ، وعلى هذا القول اختلفوا : قيل : الخرج بغير ألف هو الجعل لأن الناس يخرج كل واحد منهم شيئا منه فيخرج هذا أشياء وهذا أشياء ، والخراج هو الذي يجبيه السلطان كل سنة . وقال الفراء : الخراج هو الإسم الأصلي والخرج كالمصدر وقال قطرب : الخرج الجزية والخراج في الأرض . فقال ذو القرنين : { ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى } أي ما جعلني مكينا من المال الكثير واليسار الواسع خير مما تبذلون من الخراج فلا حاجة بي إليه ، وهو كما قال سليمان عليه السلام : { فما ءاتانى الله خير مما ءاتاكم } ( النمل : 36 ) قرأ ابن كثير : ( ما مكنني ) بنونين على الإظهار والباقون بنون واحدة مشددة على الإدغام ، ثم قال ذو القرنين : { فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما } أي لا حاجة لي في مالكم ولكن { أعينوني } برجال وآلة أبني بها السد ، وقيل المعنى : { أعينوني } بمال أصرفه إلى هذا المهم ولا أطلب المال لآخذه لنفسي ، والردم هو السد . يقال : ردمت الباب أي سددته وردمت الثوب رقعته لأنه يسد الخرق بالرقعة والردم أكثر من السد من قولهم : ثوب مردوم أي وضعت عليه رقاع . ! 7 < { ءاتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتونىأفرغ عليه قطرا فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا قال هاذا رحمة من ربى فإذا جآء وعد ربى جعله دكآء وكان وعد ربى حقا } > 7 < الكهف : ( 96 - 98 ) آتوني زبر الحديد . . . . . > >
Bölüm V21/P145Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P145)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن { ءاتونى زبر الحديد } قطعة قال الخليل الزبرة من الحديد القطعة الضخمة ، قراءة الجميع آتوني بمد الألف إلا حمزة فإنه قرأ ائتوني من الإتيان ، وقد روى ذلك عن عاصم والتقدير ائتوني بزبر الحديد ثم حذف الباء كقوله : شكرته وشكرت له وكفرته وكفرت له ، وقوله : { حتى إذا ساوى بين الصدفين } فيه إضمار أي فأتوه بها فوضع تلك الزبر بعضها على بعض حتى صارت بحيث تسد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ثم وضع المنافخ عليها حتى إذا صارت كالنار صب النحاس المذاب على الحديد المحمى فالتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا ، واعلم أن هذا معجز قاهر لأن هذه الزبر الكثيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر الحيوان على القرب منها ، والنفخ عليها لا يمكن إلا مع القرب منها فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين عليها . قال صاحب الكشاف : قيل بعدما بين : { السدين } مائة فرسخ . { والصدفان } بفتحتين جانبا الجبلين لأنهما يتصادفان أي يتقابلان وقرىء : { بين الصدفين } بضمتين . { والصدفين } بضمة وسكون والقطر النحاس المذاب لأنه يقطر ، وقوله : { عليه قطرا } منصوب بقوله : { أفرغ } وتقديره آتوني قطرا : { أفرغ عليه قطرا } فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ثم قال : { فما اسطاعوا } فحذف التاء للخفة لأن التاء قريبة المخرج من الطاء وقرىء : { فما } بقلب السين صادا { اسطاعوا أن يظهروه } أن يعلوه أي ما قدروا على الصعود عليه لأجل ارتفاعه وملاسته ولا على نقبه لأجل صلابته وثخانته ، ثم قال ذو القرنين : { هاذا رحمة من ربى } فقوله هذا إشارة إلى السد ، أي هذا السد نعمة من الله ورحمة على عباده أو هذا الاقتدار والتمكين من تسويته : { فإذا جاء وعد ربى } يعني فإذا دنا مجيء القيامة جعل السد دكا أي مدكوكا مسوى بالأرض . وكل ما انبسط بعد الارتفاع فقد اندك وقرىء دكاء بالمد أي أرضا مستوية { وكان وعد ربى حقا } وههنا آخر حكاية ذي القرنين . ! 7 < { وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم فى غطآء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا } > 7 ! < < الكهف : ( 99 - 101 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن { ءاتونى زبر الحديد } قطعة قال الخليل الزبرة من الحديد القطعة الضخمة ، قراءة الجميع آتوني بمد الألف إلا حمزة فإنه قرأ ائتوني من الإتيان ، وقد روى ذلك عن عاصم والتقدير ائتوني بزبر الحديد ثم حذف الباء كقوله : شكرته وشكرت له وكفرته وكفرت له ، وقوله : { حتى إذا ساوى بين الصدفين } فيه إضمار أي فأتوه بها فوضع تلك الزبر بعضها على بعض حتى صارت بحيث تسد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ثم وضع المنافخ عليها حتى إذا صارت كالنار صب النحاس المذاب على الحديد المحمى فالتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا ، واعلم أن هذا معجز قاهر لأن هذه الزبر الكثيرة إذا نفخ عليها حتى صارت كالنار لم يقدر الحيوان على القرب منها ، والنفخ عليها لا يمكن إلا مع القرب منها فكأنه تعالى صرف تأثير تلك الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين عليها . قال صاحب الكشاف : قيل بعدما بين : { السدين } مائة فرسخ . { والصدفان } بفتحتين جانبا الجبلين لأنهما يتصادفان أي يتقابلان وقرىء : { بين الصدفين } بضمتين . { والصدفين } بضمة وسكون والقطر النحاس المذاب لأنه يقطر ، وقوله : { عليه قطرا } منصوب بقوله : { أفرغ } وتقديره آتوني قطرا : { أفرغ عليه قطرا } فحذف الأول لدلالة الثاني عليه ثم قال : { فما اسطاعوا } فحذف التاء للخفة لأن التاء قريبة المخرج من الطاء وقرىء : { فما } بقلب السين صادا { اسطاعوا أن يظهروه } أن يعلوه أي ما قدروا على الصعود عليه لأجل ارتفاعه وملاسته ولا على نقبه لأجل صلابته وثخانته ، ثم قال ذو القرنين : { هاذا رحمة من ربى } فقوله هذا إشارة إلى السد ، أي هذا السد نعمة من الله ورحمة على عباده أو هذا الاقتدار والتمكين من تسويته : { فإذا جاء وعد ربى } يعني فإذا دنا مجيء القيامة جعل السد دكا أي مدكوكا مسوى بالأرض . وكل ما انبسط بعد الارتفاع فقد اندك وقرىء دكاء بالمد أي أرضا مستوية { وكان وعد ربى حقا } وههنا آخر حكاية ذي القرنين . ! 7 < { وتركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض ونفخ فى الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا الذين كانت أعينهم فى غطآء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا } > 7 ! < < الكهف : ( 99 - 101 ) وتركنا بعضهم يومئذ . . . . .
Bölüm V21/P145–V21/P147Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P145–V21/P147)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أن الضمير في قوله بعضهم عائد إلى : { يأجوج ومأجوج } وقوله : { يومئذ } فيه وجوه : الأول : أن يوم السد ماج بعضهم في بعض خلفه لما منعوا من الخروج . الثاني : أن عند الخروج يموج بعضهم في بعض قيل إنهم حين يخرجون من وراء السد يموجون مزدحمين في البلاد يأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ويأكلون لحوم الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة وبيت المقدس ثم يبعث الله عليهم حيوانات فتدخل آذانهم فيموتون . والقول الثالث : أن المراد من قوله : { يومئذ } يوم القيامة وكل ذلك محتمل إلا أن الأقرب أن / المراد الوقت الذي جعل الله ذلك السد دكا فعنده ماج بعضهم في بعض وبعده نفخ في الصور وصار ذلك من آيات القيامة ، والكلام في الصور قد تقدم وسيجيء من بعد ، وأما عرض جهنم وإبرازه حتى يصير مكشوفا بأهواله فذلك يجري مجرى عقاب الكفار لما يتداخلهم من الغم العظيم ، وبين تعالى أنه يكشفه للكافرين الذين عموا وصموا ، أما العمى فهو المراد من قوله : { كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى } والمراد منه شدة انصرافهم عن قبول الحق ، وأما الصمم فهو المراد من قوله : { وكانوا لا يستطيعون سمعا } يعني أن حالتهم أعظم من الصمم لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء زالت عنهم تلك الاستطاعة واحتج الأصحاب بقوله : { وكانوا لا يستطيعون سمعا } على أن الاستطاعة مع الفعل وذلك لأنهم لما لم يسمعوا لم يستطيعوا ، قال القاضي : المراد منه نفرتهم عن سماع ذلك الكلام واستثقالهم إياه كقول الرجل : لا أستطيع النظر إلى فلان . ! 7 < { أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونىأوليآء إنآ أعتدنا جهنم للكافرين نزلا قل هل ننبئكم بالا خسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولائك الذين كفروا بأايات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزآؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا ءاياتى ورسلى هزوا } > 7 ! < < الكهف : ( 102 - 106 ) أفحسب الذين كفروا . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بين من حال الكافرين أنهم أعرضوا عن الذكر وعن استماع ما جاء به الرسول أتبعه بقوله : { أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونى أولياء } والمراد أفظنوا أنهم ينتفعون بما عبدوه مع إعراضهم عن تدبر الآيات وتمردهم عن قبول أمره وأمر رسوله وهو استفهام على سبيل التوبيخ . المسألة الثانية ؛ قرأ أبو بكر ولم يرفعه إلى عاصم : { أفحسب الذين كفروا } بسكون السين ورفع الباء . وهي من الأحرف التي خالف فيها عاصما ، وذكر أنه قراءة أمير المؤمنين علي بن / أبي طالب ، وعلى هذا التقدير فقوله : حسب مبتدأ ، أن يتخذوا خبر ، والمعنى أفكافيهم وحسبهم أن يتخذوا كذا وكذا ، وأما الباقون فقرأوا فحسب على لفظ الماضي ، وعلى هذا التقدير ففيه حذف والمعنى : أفحسب الذين كفروا اتخاذ عبادي أولياء نافعا .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أن الضمير في قوله بعضهم عائد إلى : { يأجوج ومأجوج } وقوله : { يومئذ } فيه وجوه : الأول : أن يوم السد ماج بعضهم في بعض خلفه لما منعوا من الخروج . الثاني : أن عند الخروج يموج بعضهم في بعض قيل إنهم حين يخرجون من وراء السد يموجون مزدحمين في البلاد يأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ويأكلون لحوم الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة وبيت المقدس ثم يبعث الله عليهم حيوانات فتدخل آذانهم فيموتون . والقول الثالث : أن المراد من قوله : { يومئذ } يوم القيامة وكل ذلك محتمل إلا أن الأقرب أن / المراد الوقت الذي جعل الله ذلك السد دكا فعنده ماج بعضهم في بعض وبعده نفخ في الصور وصار ذلك من آيات القيامة ، والكلام في الصور قد تقدم وسيجيء من بعد ، وأما عرض جهنم وإبرازه حتى يصير مكشوفا بأهواله فذلك يجري مجرى عقاب الكفار لما يتداخلهم من الغم العظيم ، وبين تعالى أنه يكشفه للكافرين الذين عموا وصموا ، أما العمى فهو المراد من قوله : { كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى } والمراد منه شدة انصرافهم عن قبول الحق ، وأما الصمم فهو المراد من قوله : { وكانوا لا يستطيعون سمعا } يعني أن حالتهم أعظم من الصمم لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء زالت عنهم تلك الاستطاعة واحتج الأصحاب بقوله : { وكانوا لا يستطيعون سمعا } على أن الاستطاعة مع الفعل وذلك لأنهم لما لم يسمعوا لم يستطيعوا ، قال القاضي : المراد منه نفرتهم عن سماع ذلك الكلام واستثقالهم إياه كقول الرجل : لا أستطيع النظر إلى فلان . ! 7 < { أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونىأوليآء إنآ أعتدنا جهنم للكافرين نزلا قل هل ننبئكم بالا خسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا أولائك الذين كفروا بأايات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ذلك جزآؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا ءاياتى ورسلى هزوا } > 7 ! < < الكهف : ( 102 - 106 ) أفحسب الذين كفروا . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما بين من حال الكافرين أنهم أعرضوا عن الذكر وعن استماع ما جاء به الرسول أتبعه بقوله : { أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادى من دونى أولياء } والمراد أفظنوا أنهم ينتفعون بما عبدوه مع إعراضهم عن تدبر الآيات وتمردهم عن قبول أمره وأمر رسوله وهو استفهام على سبيل التوبيخ . المسألة الثانية ؛ قرأ أبو بكر ولم يرفعه إلى عاصم : { أفحسب الذين كفروا } بسكون السين ورفع الباء . وهي من الأحرف التي خالف فيها عاصما ، وذكر أنه قراءة أمير المؤمنين علي بن / أبي طالب ، وعلى هذا التقدير فقوله : حسب مبتدأ ، أن يتخذوا خبر ، والمعنى أفكافيهم وحسبهم أن يتخذوا كذا وكذا ، وأما الباقون فقرأوا فحسب على لفظ الماضي ، وعلى هذا التقدير ففيه حذف والمعنى : أفحسب الذين كفروا اتخاذ عبادي أولياء نافعا .
Bölüm V21/P147–V21/P148Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P147–V21/P148)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : في العباد أقوال قيل : أراد عيسى والملائكة ، وقيل : هم الشياطين يوالونهم ويطيعونهم ، وقيل : هي الأصنام سماهم عبادا كقوله : { عباد أمثالكم } ، ثم قال تعالى : { إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } وفي النزل قولان : الأول : قال الزجاج إنه المأوى والمنزل . والثاني : أنه الذي يقام للنزيل وهو الضيف ، ونظيره قوله : { فبشرهم بعذاب أليم } ثم ذكر تعالى ما نبه به على جهل القوم فقال : { قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا } قيل إنهم هم الرهبان كقوله تعالى : { عاملة ناصبة } وعن مجاهد أهل الكتاب وعن علي أن ابن الكواء سأله عنهم فقال : هم أهل حروراء والأصل أن يقال هو الذي يأتي بالأعمال يظنها طاعات وهي في أنفسها معاصي وإن كانت طاعات لكنها لا تقبل منهم لأجل كفرهم فأولئك إنما أتوا بتلك الأعمال لرجاء الثواب ، وإنما أتبعوا أنفسهم فيها لطلب الأجر والفوز يوم القيامة فإذا لم يفوزوا بمطالبهم بين أنهم كانوا ضالين ، ثم إنه تعالى بين صنعهم فقال : { أولئك الذين كفروا بئايات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : لقاء الله عبارة عن رؤيته بدليل أنه يقال : لقيت فلانا أي رأيته ، فإن قيل : اللقاء عبارة عن الوصول ، قال تعالى : { فالتقى الماء على أمر قد قدر } ( القمر : 12 ) وذلك في حق الله تعالى محال ، فوجب حمله على لقاء ثواب الله ، والجواب أن لفظ اللقاء ، وإن كان في الأصل عبارة عن الوصول والملاقاة إلا أن استعماله في الرؤية مجاز ظاهر مشهور ، والذي يقولونه من أن المراد منه لقاء ثواب الله فهو لا يتم إلا بالإضمار ، ومن المعلوم أن حمل اللفظ على المجاز المتعارف المشهور أولى من حمله على ما يحتاج معه إلى الإضمار . المسألة الثانية ؛ استدلت المعتزلة بقوله تعالى : { فحبطت أعمالهم } على أن القول بالإحباط والتكفير حق ، وهذه المسألة قد ذكرناه بالاستقصاء في سورة البقرة فلا نعيدها ، ثم قال تعالى : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } وفيه وجوه . الأول : أنا نزدري بهم وليس لهم عندنا وزن ومقدار . الثاني : لا نقيم لهم ميزانا لأن الميزان إنما يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين لتمييز مقدار الطاعات ومقدار السيئات . الثالث : قال القاضي : إن من غلبت معاصيه صار ما في فعله من الطاعة كأن لم يكن فلا يدخل في الوزن شيء من طاعته . وهذا التفسير بناء على قوله بالإحباط والتكفير ، ثم قال تعالى : { ذلك جزاؤهم جهنم } فقوله : { ذالك } أي ذلك الذي ذكرناه وفصلناه من أنواع الوعيد هو جزاؤهم على أعمالهم الباطلة ، وقوله : { جهنم } عطف بيان لقوله : { جزآؤهم } ثم بين تعالى أن ذلك الجزاء جزاء على مجموع أمرين : أحدهما : كفرهم . الثاني : أنهم أضافوا إلى / الكفر أن اتخذوا آيات الله واتخذوا رسله هزوا ، فلم يقتصروا على الرد عليهم وتكذيبهم حتى استهزأوا بهم . ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } > 7 < الكهف : ( 107 - 108 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد أتبعه بالوعد ، ولما ذكر في الكفار أن جهنم نزلهم ، أتبعه بذكر ما يرغب في الإيمان والعمل الصالح . فقال : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا } .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : في العباد أقوال قيل : أراد عيسى والملائكة ، وقيل : هم الشياطين يوالونهم ويطيعونهم ، وقيل : هي الأصنام سماهم عبادا كقوله : { عباد أمثالكم } ، ثم قال تعالى : { إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا } وفي النزل قولان : الأول : قال الزجاج إنه المأوى والمنزل . والثاني : أنه الذي يقام للنزيل وهو الضيف ، ونظيره قوله : { فبشرهم بعذاب أليم } ثم ذكر تعالى ما نبه به على جهل القوم فقال : { قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحيواة الدنيا } قيل إنهم هم الرهبان كقوله تعالى : { عاملة ناصبة } وعن مجاهد أهل الكتاب وعن علي أن ابن الكواء سأله عنهم فقال : هم أهل حروراء والأصل أن يقال هو الذي يأتي بالأعمال يظنها طاعات وهي في أنفسها معاصي وإن كانت طاعات لكنها لا تقبل منهم لأجل كفرهم فأولئك إنما أتوا بتلك الأعمال لرجاء الثواب ، وإنما أتبعوا أنفسهم فيها لطلب الأجر والفوز يوم القيامة فإذا لم يفوزوا بمطالبهم بين أنهم كانوا ضالين ، ثم إنه تعالى بين صنعهم فقال : { أولئك الذين كفروا بئايات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : لقاء الله عبارة عن رؤيته بدليل أنه يقال : لقيت فلانا أي رأيته ، فإن قيل : اللقاء عبارة عن الوصول ، قال تعالى : { فالتقى الماء على أمر قد قدر } ( القمر : 12 ) وذلك في حق الله تعالى محال ، فوجب حمله على لقاء ثواب الله ، والجواب أن لفظ اللقاء ، وإن كان في الأصل عبارة عن الوصول والملاقاة إلا أن استعماله في الرؤية مجاز ظاهر مشهور ، والذي يقولونه من أن المراد منه لقاء ثواب الله فهو لا يتم إلا بالإضمار ، ومن المعلوم أن حمل اللفظ على المجاز المتعارف المشهور أولى من حمله على ما يحتاج معه إلى الإضمار . المسألة الثانية ؛ استدلت المعتزلة بقوله تعالى : { فحبطت أعمالهم } على أن القول بالإحباط والتكفير حق ، وهذه المسألة قد ذكرناه بالاستقصاء في سورة البقرة فلا نعيدها ، ثم قال تعالى : { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } وفيه وجوه . الأول : أنا نزدري بهم وليس لهم عندنا وزن ومقدار . الثاني : لا نقيم لهم ميزانا لأن الميزان إنما يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين لتمييز مقدار الطاعات ومقدار السيئات . الثالث : قال القاضي : إن من غلبت معاصيه صار ما في فعله من الطاعة كأن لم يكن فلا يدخل في الوزن شيء من طاعته . وهذا التفسير بناء على قوله بالإحباط والتكفير ، ثم قال تعالى : { ذلك جزاؤهم جهنم } فقوله : { ذالك } أي ذلك الذي ذكرناه وفصلناه من أنواع الوعيد هو جزاؤهم على أعمالهم الباطلة ، وقوله : { جهنم } عطف بيان لقوله : { جزآؤهم } ثم بين تعالى أن ذلك الجزاء جزاء على مجموع أمرين : أحدهما : كفرهم . الثاني : أنهم أضافوا إلى / الكفر أن اتخذوا آيات الله واتخذوا رسله هزوا ، فلم يقتصروا على الرد عليهم وتكذيبهم حتى استهزأوا بهم . ! 7 < { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا } > 7 < الكهف : ( 107 - 108 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما ذكر الوعيد أتبعه بالوعد ، ولما ذكر في الكفار أن جهنم نزلهم ، أتبعه بذكر ما يرغب في الإيمان والعمل الصالح . فقال : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا } .
Bölüm V21/P148–V21/P149Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P148–V21/P149)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : عطف عمل الصالحات على الإيمان والمعطوف مغاير للمعطوف عليه وذلك يدل على أن الأعمال الصالحة مغايرة للإيمان . المسألة الثالثة : عن قتادة الفردوس وسط الجنة وأفضلها ، وعن كعب ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس ، وفيها الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، وعن مجاهد الفردوس هو البستان بالرومية ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام والفردوس أعلاها درجة ، ومنها الأنهار الأربعة والفردوس من فوقها ، فإذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإن فوقها عرش الرحمن ومنها تتفجر أنهار الجنة ) . المسألة الرابعة : قال بعضهم إنه تعالى جعل الجنة بكليتها نزلا للمؤمنين والكريم إذا أعطى النزل أولا فلا بد أن يتبعه بالخلعة وليس بعد الجنة بكليتها إلا رؤية الله ، فإن قالوا : أليس أنه تعالى جعل في الآية الأولى جملة جهنم نزلا الكافرين ولم يبق بعد جملة جهنم عذاب آخر ، فكذلك ههنا جعل جملة الجنة نزلا للمؤمنين مع أنه ليس له شيء آخر بعد الجنة ، والجواب : قلنا للكافر بعد حصول جهنم مرتبة أعلى منها وهو كونه محجوبا عن رؤية الله كما قال تعالى : { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم } ( المطففين : 15 ، 16 ) فجعل الصلاء بالنار متأخر في المرتبة عن كونه محجوبا عن الله ، ثم قال تعالى : { لا يبغون عنها حولا } الحول التحول ، يقال : حال من مكانه حولا كقوله عاد في حبها عودا يعني لا مزيد على سعادات الجنة وخيراتها حتى يريد أشياء غيرها ، وهذا الوصف يدل على غاية الكمال لأن الإنسان في الدنيا إذا وصل إلى أي درجة كانت في السعادات فهو طامح الطرف إلى ما هو أعلى منها . ! 7 < { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فمن كان يرجو لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } > 7 ! < < الكهف : ( 109 - 110 ) قل لو كان . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما ذكر في هذه السورة أنواع الدلائل والبينات وشرح أقاصيص الأولين نبه على كمال حال القرآن فقال : { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى } والمداد اسم لما تمد به الدواة من الحبر ولما يمد به السراج من السليط ، والمعنى لو كتبت كلمات علم الله وحكمه وكان البحر مدادا لها والمراد بالبحر الجنس لنفد قبل أن تنفد الكلمات ، تقرير الكلام أن البحار كيفما فرضت في الاتساع والعظمة فهي متناهية ومعلومات الله غير متناهية والمتناهي لا يفي البتة بغير المتناهي ، قرأ حمزة والكسائي ينفد بالياء لتقدم الفعل على الجمع والباقون بالتاء لتأنيث كلمات ، وروي أن حيي بن أخطب قال : في كتابكم : { ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } ( البقرة : 269 ) ثم تقرأون : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ( الإسراء : 85 ) فنزلت هذه الآية يعني أن ذلك خير كثير ولكنه قطرة من بحر كلمات الله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : عطف عمل الصالحات على الإيمان والمعطوف مغاير للمعطوف عليه وذلك يدل على أن الأعمال الصالحة مغايرة للإيمان . المسألة الثالثة : عن قتادة الفردوس وسط الجنة وأفضلها ، وعن كعب ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس ، وفيها الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، وعن مجاهد الفردوس هو البستان بالرومية ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام والفردوس أعلاها درجة ، ومنها الأنهار الأربعة والفردوس من فوقها ، فإذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإن فوقها عرش الرحمن ومنها تتفجر أنهار الجنة ) . المسألة الرابعة : قال بعضهم إنه تعالى جعل الجنة بكليتها نزلا للمؤمنين والكريم إذا أعطى النزل أولا فلا بد أن يتبعه بالخلعة وليس بعد الجنة بكليتها إلا رؤية الله ، فإن قالوا : أليس أنه تعالى جعل في الآية الأولى جملة جهنم نزلا الكافرين ولم يبق بعد جملة جهنم عذاب آخر ، فكذلك ههنا جعل جملة الجنة نزلا للمؤمنين مع أنه ليس له شيء آخر بعد الجنة ، والجواب : قلنا للكافر بعد حصول جهنم مرتبة أعلى منها وهو كونه محجوبا عن رؤية الله كما قال تعالى : { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم } ( المطففين : 15 ، 16 ) فجعل الصلاء بالنار متأخر في المرتبة عن كونه محجوبا عن الله ، ثم قال تعالى : { لا يبغون عنها حولا } الحول التحول ، يقال : حال من مكانه حولا كقوله عاد في حبها عودا يعني لا مزيد على سعادات الجنة وخيراتها حتى يريد أشياء غيرها ، وهذا الوصف يدل على غاية الكمال لأن الإنسان في الدنيا إذا وصل إلى أي درجة كانت في السعادات فهو طامح الطرف إلى ما هو أعلى منها . ! 7 < { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنمآ إلاهكم إلاه واحد فمن كان يرجو لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } > 7 ! < < الكهف : ( 109 - 110 ) قل لو كان . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما ذكر في هذه السورة أنواع الدلائل والبينات وشرح أقاصيص الأولين نبه على كمال حال القرآن فقال : { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى } والمداد اسم لما تمد به الدواة من الحبر ولما يمد به السراج من السليط ، والمعنى لو كتبت كلمات علم الله وحكمه وكان البحر مدادا لها والمراد بالبحر الجنس لنفد قبل أن تنفد الكلمات ، تقرير الكلام أن البحار كيفما فرضت في الاتساع والعظمة فهي متناهية ومعلومات الله غير متناهية والمتناهي لا يفي البتة بغير المتناهي ، قرأ حمزة والكسائي ينفد بالياء لتقدم الفعل على الجمع والباقون بالتاء لتأنيث كلمات ، وروي أن حيي بن أخطب قال : في كتابكم : { ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } ( البقرة : 269 ) ثم تقرأون : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ( الإسراء : 85 ) فنزلت هذه الآية يعني أن ذلك خير كثير ولكنه قطرة من بحر كلمات الله .
Bölüm V21/P149–V21/P150Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P149–V21/P150)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : احتج المخالفون على الطعن في قول أصحابنا أن كلام الله تعالى واحد بهذه الآية ، وقالوا : إنها صريحة في إثبات كلمات الله تعالى وأصحابنا حملوا الكلمات على متعلقات علم الله تعالى ، قال الجبائي : وأيضا قوله : { قبل أن تنفد كلمات ربى } يدل على أن كلمات الله تعالى قد تنفد في الجملة وما ثبت عدمه امتنع قدمه ، وأيضا قال : { لو جئنا بمثله مدادا } وهذا يدل على أنه تعالى قادر على أن يجيء بمثل كلامه والذي يجاء به يكون محدثا والذي يكون المحدث مثلا له فهو أيضا محدث وجواب أصحابنا أن المراد منه الألفاظ الدالة على تعلقات تلك الصفة الأزلية ، واعلم أنه تعالى لما بين كمال كلام الله أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يسلك طريقة التواضع فقال : { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى } أي لا امتياز بيني وبينكم في شيء من الصفات إلا أن الله تعالى أوحى إلي أنه لا إله إلا الله الواحد الأحد الصمد ، والآية تدل على مطلوبين : الأول : أن كلمة { إنما } تفيد الحصر / وهي قوله : { أنما إلاهكم إلاه واحد } . والثاني : أن كون الإله تعالى : { إلاها واحدا } يمكن إثباته بالدلائل السمعية ، وقد قررنا هذين المطلوبين في سائر السور بالوجوه القوية ، ثم قال : { فمن كان يرجو لقاء ربه } والرجاء هو ظن المنافع الواصلة إليه والخوف ظن المضار الواصلة إليه ، وأصحابنا حملوا لقاء الرب على رؤيته والمعتزلة حملوه على لقاء ثواب الله وهذه المناظرة قد تقدمت والعجب أنه تعالى أورد في آخر هذه السورة ما يدل على حصول رؤية الله في ثلاث آيات : أولها : قوله : { أولئك الذين كفروا بئايات ربهم ولقائه } ( الكهف : 105 ) . وثانيها : قوله : { كانت لهم جنات الفردوس نزلا } ( الكهف : 107 ) وثالثها : قوله : { فمن كان يرجو لقاء ربه } ولا بيان أقوى من ذلك ثم قال : { فليعمل عملا صالحا } أي من حصل له رجاء لقاء الله فليشتغل بالعمل الصالح / ولما كان العمل الصالح قد يؤتي به لله وقد يؤتى به للرياء والسمعة لا جرم اعتبر فيه قيدان : أن يؤتى به لله ، وأن يكون مبرأ عن جهات الشرك ، فقال : { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } . قيل : نزلت هذه الآية في جندب بن زهير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني أعمل العمل لله تعالى فإذا اطلع عليه أحد سرني ) فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله لا يقبل ما شورك فيه ) وروي أيضا أنه قال له : ( لك أجران أجر السر وأجر العلانية ) فالرواية الأولى محمولة على ما إذا قصد بعمله الرياء والسمعة ، والرواية الثانية محمولة على ما إذا قصد أن يقتدى به ، والمقام الأول مقام المبتدئين ، والمقام الثاني مقام الكاملين والحمد صلى الله عليه وسلم رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . < > 1 ( سورة مريم ) 1 < > عليها السلام ( وهي ثمان وتسعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 < { كهيعص} > 7 ! < < مريم : ( 1 ) كهيعص
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : احتج المخالفون على الطعن في قول أصحابنا أن كلام الله تعالى واحد بهذه الآية ، وقالوا : إنها صريحة في إثبات كلمات الله تعالى وأصحابنا حملوا الكلمات على متعلقات علم الله تعالى ، قال الجبائي : وأيضا قوله : { قبل أن تنفد كلمات ربى } يدل على أن كلمات الله تعالى قد تنفد في الجملة وما ثبت عدمه امتنع قدمه ، وأيضا قال : { لو جئنا بمثله مدادا } وهذا يدل على أنه تعالى قادر على أن يجيء بمثل كلامه والذي يجاء به يكون محدثا والذي يكون المحدث مثلا له فهو أيضا محدث وجواب أصحابنا أن المراد منه الألفاظ الدالة على تعلقات تلك الصفة الأزلية ، واعلم أنه تعالى لما بين كمال كلام الله أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يسلك طريقة التواضع فقال : { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى } أي لا امتياز بيني وبينكم في شيء من الصفات إلا أن الله تعالى أوحى إلي أنه لا إله إلا الله الواحد الأحد الصمد ، والآية تدل على مطلوبين : الأول : أن كلمة { إنما } تفيد الحصر / وهي قوله : { أنما إلاهكم إلاه واحد } . والثاني : أن كون الإله تعالى : { إلاها واحدا } يمكن إثباته بالدلائل السمعية ، وقد قررنا هذين المطلوبين في سائر السور بالوجوه القوية ، ثم قال : { فمن كان يرجو لقاء ربه } والرجاء هو ظن المنافع الواصلة إليه والخوف ظن المضار الواصلة إليه ، وأصحابنا حملوا لقاء الرب على رؤيته والمعتزلة حملوه على لقاء ثواب الله وهذه المناظرة قد تقدمت والعجب أنه تعالى أورد في آخر هذه السورة ما يدل على حصول رؤية الله في ثلاث آيات : أولها : قوله : { أولئك الذين كفروا بئايات ربهم ولقائه } ( الكهف : 105 ) . وثانيها : قوله : { كانت لهم جنات الفردوس نزلا } ( الكهف : 107 ) وثالثها : قوله : { فمن كان يرجو لقاء ربه } ولا بيان أقوى من ذلك ثم قال : { فليعمل عملا صالحا } أي من حصل له رجاء لقاء الله فليشتغل بالعمل الصالح / ولما كان العمل الصالح قد يؤتي به لله وقد يؤتى به للرياء والسمعة لا جرم اعتبر فيه قيدان : أن يؤتى به لله ، وأن يكون مبرأ عن جهات الشرك ، فقال : { ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } . قيل : نزلت هذه الآية في جندب بن زهير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني أعمل العمل لله تعالى فإذا اطلع عليه أحد سرني ) فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله لا يقبل ما شورك فيه ) وروي أيضا أنه قال له : ( لك أجران أجر السر وأجر العلانية ) فالرواية الأولى محمولة على ما إذا قصد بعمله الرياء والسمعة ، والرواية الثانية محمولة على ما إذا قصد أن يقتدى به ، والمقام الأول مقام المبتدئين ، والمقام الثاني مقام الكاملين والحمد صلى الله عليه وسلم رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين . < > 1 ( سورة مريم ) 1 < > عليها السلام ( وهي ثمان وتسعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 < { كهيعص} > 7 ! < < مريم : ( 1 ) كهيعص
Bölüm V21/P150–V21/P151Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P150–V21/P151)
Orijinal Metin (AR)> > قبل الخوض في القراءات لا بد من مقدمات ثلاثة . المقدمة الأولى : / أن حروف المعجم على نوعين ثنائي وثلاثي ، وقد جرت عادة العرب أن ينطقوا بالثنائيات مقطوعة ممالة فيقولوا : با تا ثا وكذلك أمثالها ، وأن ينطقوا بالثلاثيات التي في وسطها الألف مفتوحة مشبعة فيقولوا دال ذال صاد ضاد وكذلك أشكالها ، أما الزاي وحده من بين حروف المعجم فمعتاد فيه الأمران ، فإن من أظهر ياءه في النطق حتى يصير ثلاثيا لم يمله ، ومن لم يظهر ياءه في النطق حتى يشبه الثنائي يمله . أما المقدمة الثانية : ينبغي أن يعلم أن إشباع الفتحة في جميع المواضع أصل والإمالة فرع عليه ولهذا يجوز إشباع كل ممال ولا يجوز إمالة كل مشبع من الفتحات . المقدمة الثالثة : للقراء في القراءات المخصوصة بهذا الموضع ثلاثة طرق : أحدها : أن يتمسكوا بالأصل وهو إشباع فتحة الهاء والياء . وثانيها : أن يميلوا الهاء والياء . وثالثها : أن يجمعوا بين الأصل والفرع فيقع الاختلاف بين الهاء والياء فيفتحوا أحدهما أيهما كان ويكسروا الآخر ولهم في السبب الموجب لهذا الاختلاف قولان : الأول : أن الفتحة المشبعة أصل والإمالة فرع مشهور كثير الاستعمال فأشبع أحدهما وأميل الآخر ليكون جامعا لمراعاة الأصل والفرع وهو أحسن من مراعاة أحدهما وتضييع الآخر . القول الثاني : أن الثنائية من حروف المعجم إذا كانت مقطوعة كانت بالإمالة ، وإذا كانت موصولة كانت بالإشباع وها ويا في قوله تعالى : { كهيعص } مقطوعان في اللفظ موصولان في الخط فأميل أحدهما وأشبع الآخر ليكون كلا الجانبين مرعيا جانب القطع اللفظي وجانب الوصل الخطي ، إذا عرفت هذا فنقول فيه قراءات : إحداها : وهي القراءة المعروفة فيه فتحة الهاء والياء جميعا . وثانيها : كسر الهاء وفتح الياء وهي قراءة أبي عمرو وابن مبادر والقطعي عن أيوب ، وإنما كسروا الهاء دون الياء ليكون فرقا بينه وبين الهاء الذي للتنبيه فإنه لا يكسر قط . وثالثها : فتح الهاء وكسر الياء وهو قراءة حمزة والأعمش وطلحة والضحاك عن عاصم ، وإنما كسروا الياء دون الهاء ، لأن الياء أخت الكسرة وإعطاء الكسرة أختها أولى من إعطائها إلى أجنبية مفتوحة للمناسبة . ورابعها : إمالتهما جميعا وهي قراءة الكسائي والمفضل ويحيى عن عاصم والوليد بن أسلم عن ابن عامر والزهري وابن جرير وإنما أمالوهما للوجهين المذكورين في إمالة الهاء وإمالة الياء . وخامسها : قراءة الحسن وهي ضم الهاء وفتح الياء ، وعنه أيضا فتح الهاء وضم الياء ، وروى صاحب ( الكشاف ) عن الحسن بضمهما ، فقيل له لم تثبت هذه الرواية عن الحسن لأنه أورد ابن جنى في كتاب ( المكتسب ) أن قراءة الحسن ضم أحدهما وفتح الآخر لا على التعيين ، وقال بعضهم : إنما أقدم الحسن على ضم أحدهما لا على التعيين لأنه تصور أن عين الفعل في الهاء والياء ألف منقلب عن الواو كالدار والمال ، وذلك لأن هذه الألفات وإن كانت مجهولة لأنها لا اشتقاق لها فإنها تحمل على ما هو مشابه لها في اللفظ . والألف إذا وقع عينا فالواجب أن يعتقد أنه منقلب عن الواو لأن الغالب / في اللغة ذلك فلما تصور الحسن أن ألف الهاء والياء منقلب عن الواو جعله في حكم الواو وضم ما قبله لأن الواو أخت الضمة . وسادسها : ها يا بإشمامهما شيئا من الضمة . المسألة الثالثة : قرأ أبو جعفر كهيعص يفصل الحروف بعضها من بعض بأدنى سكتة مع إظهار نون العين وباقي القراء يصلون الحروف بعضها ببعض ويخفون النون . المسألة الثالثة : القراءة المعروفة صاد ، ذكر بالإدغام ، وعن عاصم ويعقوب بالإظهار .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > قبل الخوض في القراءات لا بد من مقدمات ثلاثة . المقدمة الأولى : / أن حروف المعجم على نوعين ثنائي وثلاثي ، وقد جرت عادة العرب أن ينطقوا بالثنائيات مقطوعة ممالة فيقولوا : با تا ثا وكذلك أمثالها ، وأن ينطقوا بالثلاثيات التي في وسطها الألف مفتوحة مشبعة فيقولوا دال ذال صاد ضاد وكذلك أشكالها ، أما الزاي وحده من بين حروف المعجم فمعتاد فيه الأمران ، فإن من أظهر ياءه في النطق حتى يصير ثلاثيا لم يمله ، ومن لم يظهر ياءه في النطق حتى يشبه الثنائي يمله . أما المقدمة الثانية : ينبغي أن يعلم أن إشباع الفتحة في جميع المواضع أصل والإمالة فرع عليه ولهذا يجوز إشباع كل ممال ولا يجوز إمالة كل مشبع من الفتحات . المقدمة الثالثة : للقراء في القراءات المخصوصة بهذا الموضع ثلاثة طرق : أحدها : أن يتمسكوا بالأصل وهو إشباع فتحة الهاء والياء . وثانيها : أن يميلوا الهاء والياء . وثالثها : أن يجمعوا بين الأصل والفرع فيقع الاختلاف بين الهاء والياء فيفتحوا أحدهما أيهما كان ويكسروا الآخر ولهم في السبب الموجب لهذا الاختلاف قولان : الأول : أن الفتحة المشبعة أصل والإمالة فرع مشهور كثير الاستعمال فأشبع أحدهما وأميل الآخر ليكون جامعا لمراعاة الأصل والفرع وهو أحسن من مراعاة أحدهما وتضييع الآخر . القول الثاني : أن الثنائية من حروف المعجم إذا كانت مقطوعة كانت بالإمالة ، وإذا كانت موصولة كانت بالإشباع وها ويا في قوله تعالى : { كهيعص } مقطوعان في اللفظ موصولان في الخط فأميل أحدهما وأشبع الآخر ليكون كلا الجانبين مرعيا جانب القطع اللفظي وجانب الوصل الخطي ، إذا عرفت هذا فنقول فيه قراءات : إحداها : وهي القراءة المعروفة فيه فتحة الهاء والياء جميعا . وثانيها : كسر الهاء وفتح الياء وهي قراءة أبي عمرو وابن مبادر والقطعي عن أيوب ، وإنما كسروا الهاء دون الياء ليكون فرقا بينه وبين الهاء الذي للتنبيه فإنه لا يكسر قط . وثالثها : فتح الهاء وكسر الياء وهو قراءة حمزة والأعمش وطلحة والضحاك عن عاصم ، وإنما كسروا الياء دون الهاء ، لأن الياء أخت الكسرة وإعطاء الكسرة أختها أولى من إعطائها إلى أجنبية مفتوحة للمناسبة . ورابعها : إمالتهما جميعا وهي قراءة الكسائي والمفضل ويحيى عن عاصم والوليد بن أسلم عن ابن عامر والزهري وابن جرير وإنما أمالوهما للوجهين المذكورين في إمالة الهاء وإمالة الياء . وخامسها : قراءة الحسن وهي ضم الهاء وفتح الياء ، وعنه أيضا فتح الهاء وضم الياء ، وروى صاحب ( الكشاف ) عن الحسن بضمهما ، فقيل له لم تثبت هذه الرواية عن الحسن لأنه أورد ابن جنى في كتاب ( المكتسب ) أن قراءة الحسن ضم أحدهما وفتح الآخر لا على التعيين ، وقال بعضهم : إنما أقدم الحسن على ضم أحدهما لا على التعيين لأنه تصور أن عين الفعل في الهاء والياء ألف منقلب عن الواو كالدار والمال ، وذلك لأن هذه الألفات وإن كانت مجهولة لأنها لا اشتقاق لها فإنها تحمل على ما هو مشابه لها في اللفظ . والألف إذا وقع عينا فالواجب أن يعتقد أنه منقلب عن الواو لأن الغالب / في اللغة ذلك فلما تصور الحسن أن ألف الهاء والياء منقلب عن الواو جعله في حكم الواو وضم ما قبله لأن الواو أخت الضمة . وسادسها : ها يا بإشمامهما شيئا من الضمة . المسألة الثالثة : قرأ أبو جعفر كهيعص يفصل الحروف بعضها من بعض بأدنى سكتة مع إظهار نون العين وباقي القراء يصلون الحروف بعضها ببعض ويخفون النون . المسألة الثالثة : القراءة المعروفة صاد ، ذكر بالإدغام ، وعن عاصم ويعقوب بالإظهار .