Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb (Tefsîr-i Kebîr)

Fahreddîn Muhammed b. Ömer er-Râzî · AR

Bölüm V23/P122–V23/P123Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P122–V23/P123)
Orijinal Metin (AR)

حجة القول الثاني : أنه لا يشترط كونهما على صفة الإحصان وقت النكاح وكذا عند الدخول الشرط الرابع : الإسلام ليس شرطا في كون الزنا موجبا للرجم عند الشافعي رحمه الله وأبي يوسف ، وقال أبو حنيفة رحمه الله شرط ، احتج الشافعي بأمور : أحدها : قوله عليه السلام : ( فإذا قبلوا الجزية فانبئوهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ) ومن جملة ما على المسلم كونه بحيث يجب عليه الرجم عند الإقدام على الزنا ، فوجب أن يكون الذمي كذلك لتحصل التسوية وثانيها : حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أنه عليه السلام رجم يهوديا ويهودية زنيا فإما أن يقال إنه عليه السلام حكم بذلك بشريعته أو بشريعة من قبله ، فإن كان الأول فالاستدلال به بين ، وإن كان الثاني فكذلك لأنه صار شرعا له وثالثها : أن زنا الكافر مثل زنا المسلم فيجب عليه مثل ما يجب على المسلم وذلك لأن الزنا محرم قبيح فيناسب الزجر وإيجاب الرجم يصلح زاجرا له ولا يبقى إلا التفاوت بالكفر والإيمان ، والكفر وإن كان لا يوجب تغليظ الجناية فلا يوجب تخفيفها واحتج أبو حنيفة رحمه الله بوجوه : أحدها : التمسك بعموم قوله : { الزانية والزانى } وجب العمل به في حق المسلم ولا يجب في الذمي لمعنى مفقود في الذمي ، ووجه الفرق أن القتل بالأحجار عقوبة عظيمة فلا يجب إلا بجناية عظيمة ، والجناية تعظم بكفران النعم في حق الجاني عقلا وشرعا ، أما العقل فلأن المعصية كفران النعمة وكلما كانت النعم أكثر وأعظم كان كفرانها أعظم وأقبح ، وأما الشرح فلأن الله تعالى قال في حق نساء النبي صلى الله عليه وسلم : { عظيما يانساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } ( الأحزاب : 30 ) فلما كانت نعم الله تعالى في حقهن أكثر كان العذاب في حقهن أكثر ، وقال في حق الرسول : { لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحيواة وضعف الممات } ( الإسراء : 74 ، 75 ) وإنما عظمت معصيته لأن النعمة في حقه أعظم وهي نعمة النبوة ، ومن المعلوم أن نعم الله تعالى في حق المسلم المحصن أكثر منها في حق الذمي ، فكانت معصية المسلم أعظم فوجب أن تكون عقوبته أشد وثانيها : أن الذمي لم يزن بعد الإحصان فلا يجب عليه القتل بيان الأول : قوله عليه السلام : ( من أشرك بالله طرفة عين فليس بمحصن ) بيان الثاني : أن المسلم الذي لا يكون محصنا لا يجب عليه القتل لقوله عليه السلام : ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا لإحدى ثلاث ) وإذا كان المسلم كذلك وجب أن يكون الذمي كذلك لقوله عليه السلام : ( إذا قبلوا عقد الجزية فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ) وثالثها : أجمعنا على أن إحصان القذف يعتبر فيه الإسلام ، فكان إحصان الرجم والجامع ما ذكرنا من كمال النعمة والجواب : عن الأول أنه خص عنه الثيب المسلم فكذا الثيب الذمي ، وما ذكروه من حديث زيادة النعمة على المؤمنين فنقول نعمة الإسلام حصلت بكسب العبد فيصير ذلك كالخدمة الزائدة ، وزيادة الخدمة إن لم تكن سببا للعذر فلا أقل من أن لا تكون سببا لزيادة العقوبة ، وعن الثاني لا نسلم أن الذمي مشرك سلمناه ، لكن الإحصان قد يراد به التزوج لقوله تعالى : { والذين يرمون المحصنات } ( النور : 40 ) وفي التفسير : { فإذا أحصن } ( النساء : 25 ) يعني فإذا تزوجن إذا ثبت هذا فنقول الذمي الثيب محصن بهذا التفسير فوجب رجمه لقوله صلى الله عليه وسلم أو زنا بعد إحصان رتب الحكم في حق المسلم على هذا الوصف فدل على كون الوصف علة والوصف قائم في حق الذمي فوجب كونه مستلزما للحكم بالرجم وعن الثالث أن حد القذف لدفع العار كرامة للمقذوف ، والكافر لا يكون محلا للكرامة وصيانة العرض بخلاف ما ههنا والله أعلم ، أما ما يتعلق بالجلد ففيه مسائل :

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حجة القول الثاني : أنه لا يشترط كونهما على صفة الإحصان وقت النكاح وكذا عند الدخول الشرط الرابع : الإسلام ليس شرطا في كون الزنا موجبا للرجم عند الشافعي رحمه الله وأبي يوسف ، وقال أبو حنيفة رحمه الله شرط ، احتج الشافعي بأمور : أحدها : قوله عليه السلام : ( فإذا قبلوا الجزية فانبئوهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ) ومن جملة ما على المسلم كونه بحيث يجب عليه الرجم عند الإقدام على الزنا ، فوجب أن يكون الذمي كذلك لتحصل التسوية وثانيها : حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أنه عليه السلام رجم يهوديا ويهودية زنيا فإما أن يقال إنه عليه السلام حكم بذلك بشريعته أو بشريعة من قبله ، فإن كان الأول فالاستدلال به بين ، وإن كان الثاني فكذلك لأنه صار شرعا له وثالثها : أن زنا الكافر مثل زنا المسلم فيجب عليه مثل ما يجب على المسلم وذلك لأن الزنا محرم قبيح فيناسب الزجر وإيجاب الرجم يصلح زاجرا له ولا يبقى إلا التفاوت بالكفر والإيمان ، والكفر وإن كان لا يوجب تغليظ الجناية فلا يوجب تخفيفها واحتج أبو حنيفة رحمه الله بوجوه : أحدها : التمسك بعموم قوله : { الزانية والزانى } وجب العمل به في حق المسلم ولا يجب في الذمي لمعنى مفقود في الذمي ، ووجه الفرق أن القتل بالأحجار عقوبة عظيمة فلا يجب إلا بجناية عظيمة ، والجناية تعظم بكفران النعم في حق الجاني عقلا وشرعا ، أما العقل فلأن المعصية كفران النعمة وكلما كانت النعم أكثر وأعظم كان كفرانها أعظم وأقبح ، وأما الشرح فلأن الله تعالى قال في حق نساء النبي صلى الله عليه وسلم : { عظيما يانساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } ( الأحزاب : 30 ) فلما كانت نعم الله تعالى في حقهن أكثر كان العذاب في حقهن أكثر ، وقال في حق الرسول : { لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا لأذقناك ضعف الحيواة وضعف الممات } ( الإسراء : 74 ، 75 ) وإنما عظمت معصيته لأن النعمة في حقه أعظم وهي نعمة النبوة ، ومن المعلوم أن نعم الله تعالى في حق المسلم المحصن أكثر منها في حق الذمي ، فكانت معصية المسلم أعظم فوجب أن تكون عقوبته أشد وثانيها : أن الذمي لم يزن بعد الإحصان فلا يجب عليه القتل بيان الأول : قوله عليه السلام : ( من أشرك بالله طرفة عين فليس بمحصن ) بيان الثاني : أن المسلم الذي لا يكون محصنا لا يجب عليه القتل لقوله عليه السلام : ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا لإحدى ثلاث ) وإذا كان المسلم كذلك وجب أن يكون الذمي كذلك لقوله عليه السلام : ( إذا قبلوا عقد الجزية فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ) وثالثها : أجمعنا على أن إحصان القذف يعتبر فيه الإسلام ، فكان إحصان الرجم والجامع ما ذكرنا من كمال النعمة والجواب : عن الأول أنه خص عنه الثيب المسلم فكذا الثيب الذمي ، وما ذكروه من حديث زيادة النعمة على المؤمنين فنقول نعمة الإسلام حصلت بكسب العبد فيصير ذلك كالخدمة الزائدة ، وزيادة الخدمة إن لم تكن سببا للعذر فلا أقل من أن لا تكون سببا لزيادة العقوبة ، وعن الثاني لا نسلم أن الذمي مشرك سلمناه ، لكن الإحصان قد يراد به التزوج لقوله تعالى : { والذين يرمون المحصنات } ( النور : 40 ) وفي التفسير : { فإذا أحصن } ( النساء : 25 ) يعني فإذا تزوجن إذا ثبت هذا فنقول الذمي الثيب محصن بهذا التفسير فوجب رجمه لقوله صلى الله عليه وسلم أو زنا بعد إحصان رتب الحكم في حق المسلم على هذا الوصف فدل على كون الوصف علة والوصف قائم في حق الذمي فوجب كونه مستلزما للحكم بالرجم وعن الثالث أن حد القذف لدفع العار كرامة للمقذوف ، والكافر لا يكون محلا للكرامة وصيانة العرض بخلاف ما ههنا والله أعلم ، أما ما يتعلق بالجلد ففيه مسائل :

Bölüm V23/P123–V23/P124Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P123–V23/P124)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : اتفقوا على أن الرقيق لا يرجم واتفقوا على أنه يجلد ، وثبت بنص الكتاب أن على الإماء نصف ما على المحصنات من العذاب ، فلا جرم اتفقوا على أن الأمة تجلد خمسين جلدة ، أما العبد فقد اتفق الجمهور على أنه يجلد أيضا خمسين إلا أهل الظاهر فإنهم قالوا عموم قوله : { الزانية والزانى } يقتضي وجوب المائة على العبد والأمة إلا أنه ورد النص بالتنصيف في حق الأمة ، فلو قسنا العبد عليها كان ذلك تخصيصا لعموم الكتاب بالقياس وأنه غير جائز ، ومنهم من قال الأمة إذا تزوجت فعليها خمسون جلدة وإذا لم تتزوج فعليها المائة ، لظاهر قوله تعالى : { فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } وذكروا أن قوله : { فإذا أحصن } أي تزوجن { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ( النساء : 25 ) . المسألة الثانية : قال الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله ، الذمي يجلد ، وقال مالك رحمه الله لا يجلد لنا وجوه : أحدها : عموم قوله : { الزانية والزانى } وثانيها : قوله عليه السلام : ( إذا زنت / أمة أحدكم فليجلدها ) وقوله : ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ولم يفرق بين الذمي والمسلم وثالثها : أنه عليه السلام رجم اليهوديين ، فذاك الرجم إن من كان من شرع محمد صلى الله عليه وسلم فقد حصل المقصود ، وإن كان من شرعهم فلما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم صار ذلك من شرعه ، وحقيقة هذه المسألة ترجع إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع . البحث الرابع : فيما يدل على صدور الزنا منه ، اعلم أن ذلك لا يحصل إلا من أحد ثلاثة أوجه ، إما بأن يراه الإمام بنفسه أو بأن يقر أو بأن يشهد عليه الشهود ، أما الوجه الأول : وهو ما إذا رآه الإمام قال الإمام محيي السنة في كتاب التهذيب لا خلاف أن على القاضي أن يمتنع عن القضاء بعلم نفسه مثل ما إذا ادعى رجل على آخر حقا وأقام عليه بينة ، والقاضي يعلم أنه قد أبرأه ، أو ادعى أنه قتل أباه وقت كذا ، وقد رآه القاضي حيا بعد ذلك ، أو ادعى نكاح امرأة وقد سمعه القاضي طلقها ، لا يجوز أن يقضي به وإن أقام عليه شهودا ، وهل يجوز للقاضي أن يقضي بعلم نفسه مثل أن ادعى عليه ألفا وقد رآه القاضي أقرضه أو سمع المدعي عليه أقربه فيه قولان أصحهما وبه قال أبو يوسف ومحمد والمزني رحمهم الله ، أنه يجوز له أن يقضي بعلمه لأنه لما جاز له أن يحكم بشهادة الشهود وهو من قولهم على ظن فلأن يجوز بما رآه وسمعه وهو منه على علم أولى ، قال الشافعي رحمه الله في كتاب الرسالة أقضي بعلمي وهو أقوى من شاهدين أو بشاهدين وشاهد وامرأتين وهو أقوى من شاهد ويمين أو بشاهد ويمين وهو أقوى من النكول ورد اليمين . والقول الثاني : لا يقضي بعلمه وهو قول ابن أبي ليلى ، لأن انتفاء التهمة شرط في القضاء ولم يوجد هذا في المال ، أما في العقوبات فينظر إن كان ذلك من حقوق العباد كالقصاص وحد القذف هل يحكم فيه بعلم نفسه يرتب على المال إن قلنا هناك لا يقضي فههنا أولى وإلا فقولان ، والفرق أن مبنى حقوق الله تعالى على المساهلة والمسامحة ، ولا فرق على القولين أن يحصل العلم للقاضي في بلد ولايته وزمان ولايته أو في غيره ، وقال أبو حنيفة رحمه الله إن حصل له العلم في بلد ولايته أو في زمان ولايته له أن يقضي بعلمه وإلا فلا ، فنقول العلم لا يختلف باختلاف هذه الأحوال ، فوجب أن لا يختلف الحكم باختلافها والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : اتفقوا على أن الرقيق لا يرجم واتفقوا على أنه يجلد ، وثبت بنص الكتاب أن على الإماء نصف ما على المحصنات من العذاب ، فلا جرم اتفقوا على أن الأمة تجلد خمسين جلدة ، أما العبد فقد اتفق الجمهور على أنه يجلد أيضا خمسين إلا أهل الظاهر فإنهم قالوا عموم قوله : { الزانية والزانى } يقتضي وجوب المائة على العبد والأمة إلا أنه ورد النص بالتنصيف في حق الأمة ، فلو قسنا العبد عليها كان ذلك تخصيصا لعموم الكتاب بالقياس وأنه غير جائز ، ومنهم من قال الأمة إذا تزوجت فعليها خمسون جلدة وإذا لم تتزوج فعليها المائة ، لظاهر قوله تعالى : { فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } وذكروا أن قوله : { فإذا أحصن } أي تزوجن { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } ( النساء : 25 ) . المسألة الثانية : قال الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله ، الذمي يجلد ، وقال مالك رحمه الله لا يجلد لنا وجوه : أحدها : عموم قوله : { الزانية والزانى } وثانيها : قوله عليه السلام : ( إذا زنت / أمة أحدكم فليجلدها ) وقوله : ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ولم يفرق بين الذمي والمسلم وثالثها : أنه عليه السلام رجم اليهوديين ، فذاك الرجم إن من كان من شرع محمد صلى الله عليه وسلم فقد حصل المقصود ، وإن كان من شرعهم فلما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم صار ذلك من شرعه ، وحقيقة هذه المسألة ترجع إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع . البحث الرابع : فيما يدل على صدور الزنا منه ، اعلم أن ذلك لا يحصل إلا من أحد ثلاثة أوجه ، إما بأن يراه الإمام بنفسه أو بأن يقر أو بأن يشهد عليه الشهود ، أما الوجه الأول : وهو ما إذا رآه الإمام قال الإمام محيي السنة في كتاب التهذيب لا خلاف أن على القاضي أن يمتنع عن القضاء بعلم نفسه مثل ما إذا ادعى رجل على آخر حقا وأقام عليه بينة ، والقاضي يعلم أنه قد أبرأه ، أو ادعى أنه قتل أباه وقت كذا ، وقد رآه القاضي حيا بعد ذلك ، أو ادعى نكاح امرأة وقد سمعه القاضي طلقها ، لا يجوز أن يقضي به وإن أقام عليه شهودا ، وهل يجوز للقاضي أن يقضي بعلم نفسه مثل أن ادعى عليه ألفا وقد رآه القاضي أقرضه أو سمع المدعي عليه أقربه فيه قولان أصحهما وبه قال أبو يوسف ومحمد والمزني رحمهم الله ، أنه يجوز له أن يقضي بعلمه لأنه لما جاز له أن يحكم بشهادة الشهود وهو من قولهم على ظن فلأن يجوز بما رآه وسمعه وهو منه على علم أولى ، قال الشافعي رحمه الله في كتاب الرسالة أقضي بعلمي وهو أقوى من شاهدين أو بشاهدين وشاهد وامرأتين وهو أقوى من شاهد ويمين أو بشاهد ويمين وهو أقوى من النكول ورد اليمين . والقول الثاني : لا يقضي بعلمه وهو قول ابن أبي ليلى ، لأن انتفاء التهمة شرط في القضاء ولم يوجد هذا في المال ، أما في العقوبات فينظر إن كان ذلك من حقوق العباد كالقصاص وحد القذف هل يحكم فيه بعلم نفسه يرتب على المال إن قلنا هناك لا يقضي فههنا أولى وإلا فقولان ، والفرق أن مبنى حقوق الله تعالى على المساهلة والمسامحة ، ولا فرق على القولين أن يحصل العلم للقاضي في بلد ولايته وزمان ولايته أو في غيره ، وقال أبو حنيفة رحمه الله إن حصل له العلم في بلد ولايته أو في زمان ولايته له أن يقضي بعلمه وإلا فلا ، فنقول العلم لا يختلف باختلاف هذه الأحوال ، فوجب أن لا يختلف الحكم باختلافها والله أعلم .

Bölüm V23/P124–V23/P125Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P124–V23/P125)
Orijinal Metin (AR)

الطريق الثاني : الإقرار قال الشافعي رحمه الله الإقرار بالزنا مرة واحدة يوجب الحد ، وقال أبو حنيفة رحمه الله بل لا بد من الإقرار أربع مرات في أربع مجالس ، وقال أحمد لا بد من الإقرار أربع مرات لكن لا فرق بين أن يكون في أربع مجالس أو في مجلس واحد ، حجة الشافعي رحمه الله أمران : الأول : قصة العسيف فإنه قال عليه السلام فإن اعترفت فارجمها ، وذلك دليل عل أن الاعتراف مرة واحدة كاف والثاني : أنه لما أقر بالزنا وجب الحد عليه لقوله عليه السلام اقض بالظاهر ، والإقرار مرة واحدة يوجب الظهور لا سيما ههنا ، وذلك لأن الصارف عن الإقرار بالزنا قوي ، لما أنه سبب العار في الحال والألم الشديد في المآل ، والصارف عن الكذب أيضا / قائم وعند اجتماع الصارفين يقوى الانصراف ، فثبت أنه إنما أقدم على هذا الإقرار لكونه صادقا . وإذا ظهر اندرج تحت الحديث وتحت الآية ، أو نقيسه على الإقرار بالقتل والردة ، واحتج أبو حنيفة رحمه الله بوجوه : أحدها : قصة ماعز والاستدلال بها من وجوه : الأول : أنه عليه السلام أعرض عنه في المرة الأولى ، ولو وجب عليه الحد لم يعرض عنه ، لأن الإعراض عن إقامة حد الله تعالى بعد كمال الحجة لا يجوز الثاني : أنه عليه السلام قال : ( إنك شهدت على نفسك أربع مرات ) ولو كان الواحد مثل الأربع في إيجاب الحد كان هذا القول لغوا والثالث : روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لماعز بعدما أقر ثلاث مرات : ( لو أقررت الرابعة لرجمك رسول الله ) والرابع : عن بريدة الأسلمي قال : ( كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نقول لو لم يقر ماعز أربع مرات ما رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وثانيها : أنهم قاسوا الإقرار على الشهادة فكما أنه لا يقبل في الزنا إلا أربع شهادات فكذا في الإقرار به والجامع السعي في كتمان هذه الفاحشة وثالثها : أن الزنا لا ينتفي إلا بأربع شهادات أو بأربع أيمان في اللعان فجاز أيضا أن لا يثبت إلا بالإقرار أربع مرات ، وبه يفارق سائر الحقوق فإنها تنتفي بيمين واحد ، فجاز أيضا أن يثبت بإقرار واحد والجواب : عن الأول أنه ليس في الحديث إلا أنه عليه السلام حكم بالشهادات الأربع وذلك لا ينافي جواز الحكم بالشهادة الواحدة وعن الثاني : أن الفرق بينهما أن المقذوف لو أقر بالزنا مرة لسقط الحد عن القاذف ، ولولا أن الزنا ثبت لما سقط كما لو شهد اثنان بالزنا لا يسقط الحد عن القاذف حيث لم يثبت به الزنا والله أعلم . والطريق الثالث : الشهادة وقد أجمعوا على أنه لا بد من أربع شهادات ، ويدل عليه قوله تعالى : { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } ( النساء : 15 ) والكلام فيه سيأتي إن شاء الله تعالى في قوله : { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } . البحث الخامس : في أن المخاطب بقوله تعالى : { فاجلدوا } من هو ؟ أجمعت الأمة على أن المخاطب بذلك هو الإمام ، ثم احتجوا بهذا على وجوب نصب الإمام ، قالوا لأنه سبحانه أمر بإقامة الحد / وأجمعوا على أنه لا يتولى إقامته إلا الإمام وما لا يتم الواجب المطلق إلا به ، وكان مقدورا للمكلف فهو واجب فكان نصب الإمام واجبا ، وقد مر بيان هذه الدلالة في قوله : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ( المائدة : 38 ) بقي ههنا ثلاث مسائل :

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الطريق الثاني : الإقرار قال الشافعي رحمه الله الإقرار بالزنا مرة واحدة يوجب الحد ، وقال أبو حنيفة رحمه الله بل لا بد من الإقرار أربع مرات في أربع مجالس ، وقال أحمد لا بد من الإقرار أربع مرات لكن لا فرق بين أن يكون في أربع مجالس أو في مجلس واحد ، حجة الشافعي رحمه الله أمران : الأول : قصة العسيف فإنه قال عليه السلام فإن اعترفت فارجمها ، وذلك دليل عل أن الاعتراف مرة واحدة كاف والثاني : أنه لما أقر بالزنا وجب الحد عليه لقوله عليه السلام اقض بالظاهر ، والإقرار مرة واحدة يوجب الظهور لا سيما ههنا ، وذلك لأن الصارف عن الإقرار بالزنا قوي ، لما أنه سبب العار في الحال والألم الشديد في المآل ، والصارف عن الكذب أيضا / قائم وعند اجتماع الصارفين يقوى الانصراف ، فثبت أنه إنما أقدم على هذا الإقرار لكونه صادقا . وإذا ظهر اندرج تحت الحديث وتحت الآية ، أو نقيسه على الإقرار بالقتل والردة ، واحتج أبو حنيفة رحمه الله بوجوه : أحدها : قصة ماعز والاستدلال بها من وجوه : الأول : أنه عليه السلام أعرض عنه في المرة الأولى ، ولو وجب عليه الحد لم يعرض عنه ، لأن الإعراض عن إقامة حد الله تعالى بعد كمال الحجة لا يجوز الثاني : أنه عليه السلام قال : ( إنك شهدت على نفسك أربع مرات ) ولو كان الواحد مثل الأربع في إيجاب الحد كان هذا القول لغوا والثالث : روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لماعز بعدما أقر ثلاث مرات : ( لو أقررت الرابعة لرجمك رسول الله ) والرابع : عن بريدة الأسلمي قال : ( كنا معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نقول لو لم يقر ماعز أربع مرات ما رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وثانيها : أنهم قاسوا الإقرار على الشهادة فكما أنه لا يقبل في الزنا إلا أربع شهادات فكذا في الإقرار به والجامع السعي في كتمان هذه الفاحشة وثالثها : أن الزنا لا ينتفي إلا بأربع شهادات أو بأربع أيمان في اللعان فجاز أيضا أن لا يثبت إلا بالإقرار أربع مرات ، وبه يفارق سائر الحقوق فإنها تنتفي بيمين واحد ، فجاز أيضا أن يثبت بإقرار واحد والجواب : عن الأول أنه ليس في الحديث إلا أنه عليه السلام حكم بالشهادات الأربع وذلك لا ينافي جواز الحكم بالشهادة الواحدة وعن الثاني : أن الفرق بينهما أن المقذوف لو أقر بالزنا مرة لسقط الحد عن القاذف ، ولولا أن الزنا ثبت لما سقط كما لو شهد اثنان بالزنا لا يسقط الحد عن القاذف حيث لم يثبت به الزنا والله أعلم . والطريق الثالث : الشهادة وقد أجمعوا على أنه لا بد من أربع شهادات ، ويدل عليه قوله تعالى : { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } ( النساء : 15 ) والكلام فيه سيأتي إن شاء الله تعالى في قوله : { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } . البحث الخامس : في أن المخاطب بقوله تعالى : { فاجلدوا } من هو ؟ أجمعت الأمة على أن المخاطب بذلك هو الإمام ، ثم احتجوا بهذا على وجوب نصب الإمام ، قالوا لأنه سبحانه أمر بإقامة الحد / وأجمعوا على أنه لا يتولى إقامته إلا الإمام وما لا يتم الواجب المطلق إلا به ، وكان مقدورا للمكلف فهو واجب فكان نصب الإمام واجبا ، وقد مر بيان هذه الدلالة في قوله : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ( المائدة : 38 ) بقي ههنا ثلاث مسائل :

Bölüm V23/P125Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P125)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قال الشافعي رحمه الله السيد يملك إقامة الحد على مملوكه . وهو قول ابن مسعود وابن عمر وفاطمة وعائشة . وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر رحمهم الله لا يملك ، وقال مالك يحده المولى من الزنا وشرب الخمر والقذف ولا يقطعه في السرقة وإنما يقطعه الإمام وهو قول الليث ، واحتج الشافعي رحمه الله بوجوه : أحدها : قوله عليه السلام : ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال عليه السلام : ( إذا زنت أمة أحدكم / فليجلدها ) وفي رواية أخرى ( فليجلدها الحد ) قال أبو بكر الرازي لا دلالة في هذه الأخبار ، لأن قوله : ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) هو كقوله : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ومعلوم أن المراد منه رفعه إلى الإمام لإقامة الحد والمخاطبون بإقامة الحد هم الأئمة ، وسائر الناس مخاطبون برفع الأمر إليهم حتى يقيموا عليهم الحدود فكذلك قوله : ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) على هذا المعنى ، وأما قوله : ( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ) فإنه ليس كل جلد حدا ، لأن الجلد قد يكون على وجه التعزير ، فإذا عزرنا فقد وفينا بمقتضى الحديث . والجواب : أن قوله : ( أقيموا الحدود ) أمر بإقامة الحد فحمل هذا اللفظ على رفع الواقعة إلى الإمام عدول عن الظاهر ، أقصى ما في الباب أنه ترك الظاهر في قوله فاجلدوا ، لكن لا يلزم من ترك الظاهر هناك تركه ههنا ، أما قوله : ( فليجلدها ) المراد هو التعزير فباطل لأن الجلد المذكور عقيب الزنا لا يفهم منه إلا الحد وثانيها : أن السلطان لما ملك إقامة الحد عليه فسيده به أولى لأن تعلق السيد بالعبد أقوى من تعلق السلطان به ، لأن الملك أقوى من عقد البيعة ، وولاية السادة على العبيد فوق ولاية السلطان على الرعية ، حتى إذا كان للأمة سيد وأب فإن ولاية النكاح للسيد دون الأب ، ثم إن الأب مقدم على السلطان في ولاية النكاح فيكون السيد مقدما على السلطان بدرجات فكان أولى ، ولأن السيد يملك من التصرفات في هذا المحل ما لا يملكه الإمام فثبت أن المولى أولى وثالثها : أجمعنا على أن السيد يملك التعزير فكذا الحد ، لأن كل واحد نظير الآخر وإن كان أحدهما مقدرا والآخر غير مقدر ، واحتج أبو بكر الرازي على مذهب أبي حنيفة بوجوه : أحدها : قال قوله تعالى : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } لا شك أنه خطاب مع الأئمة دون عامة الناس ، فالتقدير فاجلدوا أيها الأئمة والحكام كل واحد منهما مائة جلدة ، ولم يفرق في هذه الآية بن المحدودين من الأحرار والعبيد ، فوجب أن تكون الأئمة هم المخاطبون بإقامة الحدود على الأحرار والعبيد دون الموالي وثانيها : أنه لو جاز للمولى أن يسمع شهادة الشهود على عبده بالسرقة فيقطعه ، فلو رجعوا عن شهادتهم لوجب أن يتمكن من تضمين الشهود ، لأن تضمين الشهود يتعلق بحكم الحاكم بالشهادة ، لأنه لو لم يكن يحكم بشهادتهم لم يضمنوا شيئا فكان يصير حاكما لنفسه بإيجاب الضمان عليهم وذلك باطل لأنه ليس لأحد من الناس أن يحكم لنفسه .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قال الشافعي رحمه الله السيد يملك إقامة الحد على مملوكه . وهو قول ابن مسعود وابن عمر وفاطمة وعائشة . وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر رحمهم الله لا يملك ، وقال مالك يحده المولى من الزنا وشرب الخمر والقذف ولا يقطعه في السرقة وإنما يقطعه الإمام وهو قول الليث ، واحتج الشافعي رحمه الله بوجوه : أحدها : قوله عليه السلام : ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال عليه السلام : ( إذا زنت أمة أحدكم / فليجلدها ) وفي رواية أخرى ( فليجلدها الحد ) قال أبو بكر الرازي لا دلالة في هذه الأخبار ، لأن قوله : ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) هو كقوله : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } ومعلوم أن المراد منه رفعه إلى الإمام لإقامة الحد والمخاطبون بإقامة الحد هم الأئمة ، وسائر الناس مخاطبون برفع الأمر إليهم حتى يقيموا عليهم الحدود فكذلك قوله : ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) على هذا المعنى ، وأما قوله : ( إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ) فإنه ليس كل جلد حدا ، لأن الجلد قد يكون على وجه التعزير ، فإذا عزرنا فقد وفينا بمقتضى الحديث . والجواب : أن قوله : ( أقيموا الحدود ) أمر بإقامة الحد فحمل هذا اللفظ على رفع الواقعة إلى الإمام عدول عن الظاهر ، أقصى ما في الباب أنه ترك الظاهر في قوله فاجلدوا ، لكن لا يلزم من ترك الظاهر هناك تركه ههنا ، أما قوله : ( فليجلدها ) المراد هو التعزير فباطل لأن الجلد المذكور عقيب الزنا لا يفهم منه إلا الحد وثانيها : أن السلطان لما ملك إقامة الحد عليه فسيده به أولى لأن تعلق السيد بالعبد أقوى من تعلق السلطان به ، لأن الملك أقوى من عقد البيعة ، وولاية السادة على العبيد فوق ولاية السلطان على الرعية ، حتى إذا كان للأمة سيد وأب فإن ولاية النكاح للسيد دون الأب ، ثم إن الأب مقدم على السلطان في ولاية النكاح فيكون السيد مقدما على السلطان بدرجات فكان أولى ، ولأن السيد يملك من التصرفات في هذا المحل ما لا يملكه الإمام فثبت أن المولى أولى وثالثها : أجمعنا على أن السيد يملك التعزير فكذا الحد ، لأن كل واحد نظير الآخر وإن كان أحدهما مقدرا والآخر غير مقدر ، واحتج أبو بكر الرازي على مذهب أبي حنيفة بوجوه : أحدها : قال قوله تعالى : { الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } لا شك أنه خطاب مع الأئمة دون عامة الناس ، فالتقدير فاجلدوا أيها الأئمة والحكام كل واحد منهما مائة جلدة ، ولم يفرق في هذه الآية بن المحدودين من الأحرار والعبيد ، فوجب أن تكون الأئمة هم المخاطبون بإقامة الحدود على الأحرار والعبيد دون الموالي وثانيها : أنه لو جاز للمولى أن يسمع شهادة الشهود على عبده بالسرقة فيقطعه ، فلو رجعوا عن شهادتهم لوجب أن يتمكن من تضمين الشهود ، لأن تضمين الشهود يتعلق بحكم الحاكم بالشهادة ، لأنه لو لم يكن يحكم بشهادتهم لم يضمنوا شيئا فكان يصير حاكما لنفسه بإيجاب الضمان عليهم وذلك باطل لأنه ليس لأحد من الناس أن يحكم لنفسه .

Bölüm V23/P125–V23/P126Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P125–V23/P126)
Orijinal Metin (AR)

فعلمنا أن المولى لا يملك استماع البينة على عبده بذلك ولا قطعه وثالثها : أن المالك ربما لا يستوفي الحد بكماله لشفقته على ملكه ، وإذا كان متهما وجب أن لا يفوض إليه والجواب : عن الأول أن قوله { فاجلدوا } ليس بصريحه خطابا مع الإمام / لكن بواسطة أنه لما انعقد الإجماع على أن غير الإمام لا يتولاه حملنا ذلك الخطاب على الإمام ، وههنا لم ينعقد الإجماع على أن الإمام لا يتولاه لأنه عين النزاع والجواب : عن الثاني قال محيي السنة في كتاب ( التهذيب ) هل يجوز للمولى قطع يد عبده بسبب السرقة أو قطع الطريق ؟ فيه وجهان أصحهما أنه يجوز ، نص عليه في رواية البويطي لما روي / عن ابن عمر أنه قطع عبدا له سرق وكما يجلده في الزنا وشرب الخمر والثاني : لا بل القطع إلى الإمام بخلاف الجلد لأن المولى يملك جنس الجلد وهو التعزير ولا يملك جنس القطع ، ثم قال وكل حد يقيمه المولى على عبده إنما يقيمه إذا ثبت باعتراف العبد ، فإن كانت عليه بينة فهل يسمع المولى الشهادة ، فيه وجهان : أحدهما : يسمع لأنه ملك الإقامة بالاعتراف فيملك بالبينة كالإمام والثاني : لا يسمع بل ذاك إلى الحكام والجواب : عن الثالث أنه منقوض بالتعزير .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فعلمنا أن المولى لا يملك استماع البينة على عبده بذلك ولا قطعه وثالثها : أن المالك ربما لا يستوفي الحد بكماله لشفقته على ملكه ، وإذا كان متهما وجب أن لا يفوض إليه والجواب : عن الأول أن قوله { فاجلدوا } ليس بصريحه خطابا مع الإمام / لكن بواسطة أنه لما انعقد الإجماع على أن غير الإمام لا يتولاه حملنا ذلك الخطاب على الإمام ، وههنا لم ينعقد الإجماع على أن الإمام لا يتولاه لأنه عين النزاع والجواب : عن الثاني قال محيي السنة في كتاب ( التهذيب ) هل يجوز للمولى قطع يد عبده بسبب السرقة أو قطع الطريق ؟ فيه وجهان أصحهما أنه يجوز ، نص عليه في رواية البويطي لما روي / عن ابن عمر أنه قطع عبدا له سرق وكما يجلده في الزنا وشرب الخمر والثاني : لا بل القطع إلى الإمام بخلاف الجلد لأن المولى يملك جنس الجلد وهو التعزير ولا يملك جنس القطع ، ثم قال وكل حد يقيمه المولى على عبده إنما يقيمه إذا ثبت باعتراف العبد ، فإن كانت عليه بينة فهل يسمع المولى الشهادة ، فيه وجهان : أحدهما : يسمع لأنه ملك الإقامة بالاعتراف فيملك بالبينة كالإمام والثاني : لا يسمع بل ذاك إلى الحكام والجواب : عن الثالث أنه منقوض بالتعزير .

Bölüm V23/P126Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P126)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : إذا فقد الإمام فليس لآحاد الناس إقامة هذه الحدود ، بل الأولى أن يعينوا واحدا من الصالحين ليقوم به . المسألة الثالثة : الخارجي المتغلب هل له إقامة الحدود ؟ قال بعضهم له ذلك وقال آخرون : ليس له ذلك ، لأن إقامة الحد من جهة من لم يلزمنا أن نزيل ولايته أبعد من أن نفوض ذلك إلى رجل من الصالحين . البحث السادس : في كيفية إقامة الحد ، أما الجلد ، فاعلم أن المذكور في الآية هو الجلد ، وهذا مشترك بين الجلد الشديد ، والجلد الخفيف ، والجلد على كل الأعضاء أو على بعض الأعضاء ، فحينئذ لا يكون في الآية إشعار بشيء من هذه القيود ، بل مقتضى الآية أن يكون الآتي بالجلد كيف كان خارجا عن العهدة ، لأنه أتى بما أمر به فوجب أن يخرج من العهدة ، قال صاحب ( الكشاف ) وفي لفظ الجلد إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم ، ولأن الجلد ضرب الجلد ، يقال جلده كقولك ظهره بفتح الهاء وبطنه ورأسه ، إلا أنا لما عرفنا أن المقصود منه الزجر والزجر لا يحصل إلا بالجلد الخفيف لا جرم تكلم العلماء في صفة الجلد على سبيل القياس ثم هنا مسائل : المسألة الأولى : المحصن يجلد مع ثيابه ولا يجرد ، ولكن ينبغي أن يكون بحيث يصل الألم إليه ، وينزع من ثيابه الحشو والفرو . روي أن أبا عبيدة بن الجراح أتى برجل في حد فذهب الرجل ينزع قميصه ، وقال ما ينبغي لجسدي هذا المذنب أن يضرب وعليه قميص ، فقال أبو عبيدة : لا تدعوه ينزع قميصه فضربه عليه . أما المرأة فلا خلاف في أنه لا يجوز تجريدها ، بل يربط عليها ثيابها حتى لا تنكشف ، ويلي ذلك منها امرأة . المسألة الثانية : لا يمد ولا يربط بل يترك حتى يتقي بيديه ، ويضرب الرجل قائما والمرأة جالسة . قال أبو يوسف رحمه الله : ضرب ابن أبي ليلى المرأة القاذفة قائمة فخطأه أبو حنيفة . المسألة الثالثة : يضرب بسوط وسط لا جديد يجرح ولا خلق لم يؤلم ، ويضرب ضربا بين ضربين لا شديد ولا واه . روى أبو عثمان النهدي قال أتى عمر برجل في حد ثم جيء بسوط فيه شدة ، فقال أريد ألين من هذا ، فأتى بسوط فيه لين ، فقال أريد أشد من هذا ، فأتى بسوط بين السوطين فرضي به .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : إذا فقد الإمام فليس لآحاد الناس إقامة هذه الحدود ، بل الأولى أن يعينوا واحدا من الصالحين ليقوم به . المسألة الثالثة : الخارجي المتغلب هل له إقامة الحدود ؟ قال بعضهم له ذلك وقال آخرون : ليس له ذلك ، لأن إقامة الحد من جهة من لم يلزمنا أن نزيل ولايته أبعد من أن نفوض ذلك إلى رجل من الصالحين . البحث السادس : في كيفية إقامة الحد ، أما الجلد ، فاعلم أن المذكور في الآية هو الجلد ، وهذا مشترك بين الجلد الشديد ، والجلد الخفيف ، والجلد على كل الأعضاء أو على بعض الأعضاء ، فحينئذ لا يكون في الآية إشعار بشيء من هذه القيود ، بل مقتضى الآية أن يكون الآتي بالجلد كيف كان خارجا عن العهدة ، لأنه أتى بما أمر به فوجب أن يخرج من العهدة ، قال صاحب ( الكشاف ) وفي لفظ الجلد إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم ، ولأن الجلد ضرب الجلد ، يقال جلده كقولك ظهره بفتح الهاء وبطنه ورأسه ، إلا أنا لما عرفنا أن المقصود منه الزجر والزجر لا يحصل إلا بالجلد الخفيف لا جرم تكلم العلماء في صفة الجلد على سبيل القياس ثم هنا مسائل : المسألة الأولى : المحصن يجلد مع ثيابه ولا يجرد ، ولكن ينبغي أن يكون بحيث يصل الألم إليه ، وينزع من ثيابه الحشو والفرو . روي أن أبا عبيدة بن الجراح أتى برجل في حد فذهب الرجل ينزع قميصه ، وقال ما ينبغي لجسدي هذا المذنب أن يضرب وعليه قميص ، فقال أبو عبيدة : لا تدعوه ينزع قميصه فضربه عليه . أما المرأة فلا خلاف في أنه لا يجوز تجريدها ، بل يربط عليها ثيابها حتى لا تنكشف ، ويلي ذلك منها امرأة . المسألة الثانية : لا يمد ولا يربط بل يترك حتى يتقي بيديه ، ويضرب الرجل قائما والمرأة جالسة . قال أبو يوسف رحمه الله : ضرب ابن أبي ليلى المرأة القاذفة قائمة فخطأه أبو حنيفة . المسألة الثالثة : يضرب بسوط وسط لا جديد يجرح ولا خلق لم يؤلم ، ويضرب ضربا بين ضربين لا شديد ولا واه . روى أبو عثمان النهدي قال أتى عمر برجل في حد ثم جيء بسوط فيه شدة ، فقال أريد ألين من هذا ، فأتى بسوط فيه لين ، فقال أريد أشد من هذا ، فأتى بسوط بين السوطين فرضي به .

Bölüm V23/P126–V23/P127Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P126–V23/P127)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : تفرق السياط على أعضائه ولا يجمعها في موضع واحد ، واتفقوا على / أنه يتقي المهالك كالوجه والبطن والفرج ، ويضرب على الرأس عند الشافعي رحمه الله . وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا يضرب على الرأس ، وهو قول على حجة الشافعي رحمه الله . قال أبو بكر أضرب على الرأس فإن الشيطان فيه . وعن عمر أنه ضرب صبيغ بن عسيل على رأسه حين سأل عن الذاريات على وجه التعنت ، حجة أبي حنيفة رحمه الله ، أجمعنا على أنه لا يضرب على الوجه فكذا الرأس والجامع الحكم والمعنى . أما الحكم فلأن الشين الذي يلحق الرأس بتأثير الضرب كالذي يلحق الوجه / بدليل أن الموضحة وسائر الشجاج حكمها في الرأس والوجه واحد ، وفارقا سائر البدن ، لأن الموضحة فيما سوى الرأس والوجه إنما يجب فيها حكومة ولا يجب فيها أرش الموضحة والواقعة في الرأس والوجه ، فوجب استواء الرأس والوجه في وجوب صونهما عن الضرب . وأما المعنى فهو إنما منع من ضرب الوجه لما كان فيه من الجناية على البصر ، وذلك موجود في الرأس ، لأن ضرب الرأس يظلم منه البصر ، وربما حدث منه الماء في العين ، وربما حدث منه اختلاط العقل . أجاب أصحابنا عنه بأن الفرق بين الوجه والرأس ثابت ، لأن الضربة إذا وقعت على الوجه ، فعظم الجبهة رقيق فربما انكسر بخلاف عظم القفا ، فإنه في نهاية الصلابة ، وأيضا فالعين في نهاية اللطافة ، فالضرب عليها يورث العمى ، وأيضا فالضرب على الوجه يكسر الأنف لأنه من غضروف لطيف ، ويكسر الأسنان لأنها عظام لطيفة ، ويقع على الخدين وهما لحمان قريبان من الدماغ ، والضربة عليهما في نهاية الخطر لسرعة وصول ذلك الأثر إلى جرم الدماغ ، وكل ذلك لم يوجد في الضرب على الرأس . المسألة الخامسة : لو فرق سياط الحد تفريقا لا يحصل به التنكيل ، مثل أن يضرب كل يوم سوطا أو سوطين لا يحسب ، وإن ضرب كل يوم عشرين أو أكثر يحسب ، والأولى أن لا يفرق . المسألة السادسة : إن وجب الحد على الحبلى لا يقام حتى تضع ، روى عمران بن الحصين : أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا ، فقالت يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا نبي الله وليها فقال أحسن إليها ، فإذا وضعت فاتني بها ففعل ، فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها ، ولأن المقصود التأديب دون الإتلاف . المسألة السابعة : إن وجب الجلد على المريض نظر ، فإن كان به مرض يرجى زواله من صداع أو ضعف أو ولادة يؤخر حتى يبرأ ، كما لو أقيم عليه حد أو قطع لا يقام عليه حد آخر حتى يبرأ من الأول ، وإن كان به مرض لا يرجى زواله ، كالسل والزمانة فلا يؤخر ولا يضرب بالسياط فإنه يموت وليس المقصود موته ، وذلك لا يختلف سواء كان زناه في حال الصحة ثم مرض أو في حال المرض ، بل يضرب بعثكال عليه مائة شمراخ فيقول ذلك مقام مائة جلدة . كما قال تعالى في قصة أيوب عليه السلام : { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } ( ص : 44 ) وعند / أبي حنيفة رحمه الله : يضرب بالسياط ، دليلنا ما روي أن رجلا مقعدا أصاب امرأة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا مائة شمراخ فضربوه بها ضربة واحدة ، ولأن الصلاة إذا كانت تختلف باختلاف حاله فالحد أولى بذلك .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : تفرق السياط على أعضائه ولا يجمعها في موضع واحد ، واتفقوا على / أنه يتقي المهالك كالوجه والبطن والفرج ، ويضرب على الرأس عند الشافعي رحمه الله . وقال أبو حنيفة رحمه الله : لا يضرب على الرأس ، وهو قول على حجة الشافعي رحمه الله . قال أبو بكر أضرب على الرأس فإن الشيطان فيه . وعن عمر أنه ضرب صبيغ بن عسيل على رأسه حين سأل عن الذاريات على وجه التعنت ، حجة أبي حنيفة رحمه الله ، أجمعنا على أنه لا يضرب على الوجه فكذا الرأس والجامع الحكم والمعنى . أما الحكم فلأن الشين الذي يلحق الرأس بتأثير الضرب كالذي يلحق الوجه / بدليل أن الموضحة وسائر الشجاج حكمها في الرأس والوجه واحد ، وفارقا سائر البدن ، لأن الموضحة فيما سوى الرأس والوجه إنما يجب فيها حكومة ولا يجب فيها أرش الموضحة والواقعة في الرأس والوجه ، فوجب استواء الرأس والوجه في وجوب صونهما عن الضرب . وأما المعنى فهو إنما منع من ضرب الوجه لما كان فيه من الجناية على البصر ، وذلك موجود في الرأس ، لأن ضرب الرأس يظلم منه البصر ، وربما حدث منه الماء في العين ، وربما حدث منه اختلاط العقل . أجاب أصحابنا عنه بأن الفرق بين الوجه والرأس ثابت ، لأن الضربة إذا وقعت على الوجه ، فعظم الجبهة رقيق فربما انكسر بخلاف عظم القفا ، فإنه في نهاية الصلابة ، وأيضا فالعين في نهاية اللطافة ، فالضرب عليها يورث العمى ، وأيضا فالضرب على الوجه يكسر الأنف لأنه من غضروف لطيف ، ويكسر الأسنان لأنها عظام لطيفة ، ويقع على الخدين وهما لحمان قريبان من الدماغ ، والضربة عليهما في نهاية الخطر لسرعة وصول ذلك الأثر إلى جرم الدماغ ، وكل ذلك لم يوجد في الضرب على الرأس . المسألة الخامسة : لو فرق سياط الحد تفريقا لا يحصل به التنكيل ، مثل أن يضرب كل يوم سوطا أو سوطين لا يحسب ، وإن ضرب كل يوم عشرين أو أكثر يحسب ، والأولى أن لا يفرق . المسألة السادسة : إن وجب الحد على الحبلى لا يقام حتى تضع ، روى عمران بن الحصين : أن امرأة من جهينة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا ، فقالت يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا نبي الله وليها فقال أحسن إليها ، فإذا وضعت فاتني بها ففعل ، فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها ، ولأن المقصود التأديب دون الإتلاف . المسألة السابعة : إن وجب الجلد على المريض نظر ، فإن كان به مرض يرجى زواله من صداع أو ضعف أو ولادة يؤخر حتى يبرأ ، كما لو أقيم عليه حد أو قطع لا يقام عليه حد آخر حتى يبرأ من الأول ، وإن كان به مرض لا يرجى زواله ، كالسل والزمانة فلا يؤخر ولا يضرب بالسياط فإنه يموت وليس المقصود موته ، وذلك لا يختلف سواء كان زناه في حال الصحة ثم مرض أو في حال المرض ، بل يضرب بعثكال عليه مائة شمراخ فيقول ذلك مقام مائة جلدة . كما قال تعالى في قصة أيوب عليه السلام : { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } ( ص : 44 ) وعند / أبي حنيفة رحمه الله : يضرب بالسياط ، دليلنا ما روي أن رجلا مقعدا أصاب امرأة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا مائة شمراخ فضربوه بها ضربة واحدة ، ولأن الصلاة إذا كانت تختلف باختلاف حاله فالحد أولى بذلك .

Bölüm V23/P127–V23/P128Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P127–V23/P128)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثامنة : يقام الحد في وقت اعتدال الهواء ، فإن كان في حال شدة حر أو برد نظر إن كان الحد رجما يقام عليه كما يقام في المرض لأن المقصود قتله ، وقيل إن كان الرجم ثبت عليه بإقراره فيؤخر إلى اعتدال الهواء وزوال المرض الذي يرجى زواله ، لأنه ربما رجع عن إقراره في خلال الرجم وقد أثر الرجم في جسمه فتعين شدة الحر والبرد والمرض على أهلاكه بخلاف ما لو ثبت بالبينة لأنه لا يسقط ، وإن كان الحد جلدا لم يجز إقامته في شدة الحر والبرد كما لا يقام في المرض . أما الرجم ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال الشافعي رحمه الله ، ومالك رحمه الله : يجوز للإمام أن يحضر رجمه وأن لا يحضر ، وكذا الشهود لا يلزمهم الحضور . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إن ثبت الزنا بالبينة وجب على الشهود أن يبدأوا بالرجم ثم الإمام ثم الناس ، وإن ثبت بإقرار بدأ الإمام ثم الناس . حجة الشافعي رحمه الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجم ماعز والغامدية ولم يحضر رجمهما . المسألة الثانية : إن ثبت الزنا بإقراره فمتى رجع ترك / وقع به بعض الحد أو لم يقع . وبه قال أبو حنيفة رحمه الله والثوري وأحمد وإسحق ، وقال الحسن وابن أبي ليلى وداود لا يقبل رجوعه ، وعن مالك رحمه الله روايتان . حجة القول الأول : أن ماعزا لما مسته الحجارة وهرب ، فقال عليه السلام : ( هلا تركتموه ) . المسألة الثالثة : يحفر للمرأة إلى صدرها حتى لا تنكشف ويرمى إليها ، ولا يحفر للرجل ، لما روى أبو سعيد الخدري ( أن ماعزا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله إني أصبت فاحشة فأقم على الحد ، فرده النبي عليه السلام مرارا ، ثم سأل قومه ، فقالوا : لا نعلم به بأسا فأمرنا أن نرجمه ، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد فما أوثقناه ولا حفرنا له ، قال فرميناه بالعظام والمدر والخزف ، قال فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة وانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكن ) وجه الاستدلال أنه قال : ( فما أوثقناه ولا حفرنا له ) ولأنه هرب ، ولو كان في حفرة لما أمكنه ذلك . المسألة الرابعة : إذا مات في الحد يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، فهذا ما أردنا ذكره من بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه الآية .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثامنة : يقام الحد في وقت اعتدال الهواء ، فإن كان في حال شدة حر أو برد نظر إن كان الحد رجما يقام عليه كما يقام في المرض لأن المقصود قتله ، وقيل إن كان الرجم ثبت عليه بإقراره فيؤخر إلى اعتدال الهواء وزوال المرض الذي يرجى زواله ، لأنه ربما رجع عن إقراره في خلال الرجم وقد أثر الرجم في جسمه فتعين شدة الحر والبرد والمرض على أهلاكه بخلاف ما لو ثبت بالبينة لأنه لا يسقط ، وإن كان الحد جلدا لم يجز إقامته في شدة الحر والبرد كما لا يقام في المرض . أما الرجم ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال الشافعي رحمه الله ، ومالك رحمه الله : يجوز للإمام أن يحضر رجمه وأن لا يحضر ، وكذا الشهود لا يلزمهم الحضور . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إن ثبت الزنا بالبينة وجب على الشهود أن يبدأوا بالرجم ثم الإمام ثم الناس ، وإن ثبت بإقرار بدأ الإمام ثم الناس . حجة الشافعي رحمه الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برجم ماعز والغامدية ولم يحضر رجمهما . المسألة الثانية : إن ثبت الزنا بإقراره فمتى رجع ترك / وقع به بعض الحد أو لم يقع . وبه قال أبو حنيفة رحمه الله والثوري وأحمد وإسحق ، وقال الحسن وابن أبي ليلى وداود لا يقبل رجوعه ، وعن مالك رحمه الله روايتان . حجة القول الأول : أن ماعزا لما مسته الحجارة وهرب ، فقال عليه السلام : ( هلا تركتموه ) . المسألة الثالثة : يحفر للمرأة إلى صدرها حتى لا تنكشف ويرمى إليها ، ولا يحفر للرجل ، لما روى أبو سعيد الخدري ( أن ماعزا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله إني أصبت فاحشة فأقم على الحد ، فرده النبي عليه السلام مرارا ، ثم سأل قومه ، فقالوا : لا نعلم به بأسا فأمرنا أن نرجمه ، فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد فما أوثقناه ولا حفرنا له ، قال فرميناه بالعظام والمدر والخزف ، قال فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة وانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكن ) وجه الاستدلال أنه قال : ( فما أوثقناه ولا حفرنا له ) ولأنه هرب ، ولو كان في حفرة لما أمكنه ذلك . المسألة الرابعة : إذا مات في الحد يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، فهذا ما أردنا ذكره من بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بهذه الآية .

Bölüm V23/P128–V23/P129Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P128–V23/P129)
Orijinal Metin (AR)

أما المباحث العقلية : فاعلم أن من الناس من قال : لا شك أن البدن مركب من أجزاء كثيرة ، فإما أن يقوم بكل جزء حياة وعلم وقدرة على حدة أو يقوم بكل الأجزاء حياة واحدة وعلم واحد وقدرة واحدة ، والثاني محال لاستحالة قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة فتعين / الأول ، وإذا كان كذلك كان كل جزء من أجزاء البدن حيا على حدة وعالما على حدة وقادرا على حدة ، وإذا ثبت هذا فنقول الزاني هو الفرج لا الظهر ، فكيف يحسن من الحكيم أن يأمر بجلد الظهر ، ولأنه ربما كان الإنسان حال إقدامه على الزنا عجيفا نحيفا ثم يسمن بعد ذلك فكيف يجوز إيلام تلك الأجزاء الزائدة مع أنها كانت بريئة عن فعل الزنا ، فإن قال قائل هذا مدفوع من وجهين : الأول : وهو أنه ليس كل واحد من أجزاء البدن فاعلا على حدة وحيا على حدة وذلك محال ، بل الحياة والعلم والقدرة تقوم بالجزء الواحد ثم توجب حكم الحيية والعالمية والقادرية لمجموع الأجزاء ، فيكون المجموع حيا واحدا عالما واحدا قادرا واحدا ، وعلى هذا التقدير يزول السؤال الثاني : أن يقال الذي هو الفاعل والمحرك والمدرك شيء ليس بجسم ولا جسماني . وإنما هو مدبر لهذا البدن ، وعلى هذا التقدير أيضا يزول السؤال والجواب : أما الأول فضعيف ، وذلك لأن العلم إذا قام بجزء واحد ، فإما أن يحصل بمجموع الأجزاء عالمية واحدة فيلزم قيام الصفة الواحدة بالمحال الكثيرة وهو محال ، أو يقوم بكل جزء عالمية على حدة فيعود المحذور المذكور ، وأما الثاني ففي نهاية البعد لأنه إذا كان الفاعل للقبيح هو ذلك المباين فلم يضرب هذا الجسد ؟ واعلم أن المقصود من أحكام الشرع رعاية المصالح ، ونحن نعلم أن شرع الحد يفيد الزجر ، فكان المقصود حاصلا والله أعلم . أما قوله تعالى : { ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : الرأفة الرقة والرحمة وقراءة العامة بسكون الهمزة وقرىء رأفة بفتح الهمزة ورآفة على فعالة . المسألة الثانية : يحتمل أن يكون المراد أن لا تأخذكم رأفة بأن يعطل الحد أو ينقص منه ، والمعنى لا تعطلوا حدود الله ولا تتركوا إقامتها للشفقة والرحمة ، وهذا قول مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير واختيار الفراء والزجاج ، ويحتمل أن لا تأخذكم رأفة بأن يخفف الجلد وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وقتادة ، ويحتمل كلا الأمرين والأول أولى لأن الذي تقدم ذكره الأمر بنفس الجلد ، ولم يذكر صفته ، فما يعقبه يجب أن يكون راجعا إليه وكفى برسول الله أسوة في ذلك حيث قال : ( لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ) ونبه بقوله في دين الله على أن الدين إذا أوجب أمرا لم يصح استعمال الرأفة في خلافه . أما قوله تعالى : { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر } فهو من باب التهييج والنهاب الغضب لله تعالى ولدينه . قال الجبائي تقدير الآية : إن كنتم مؤمنين فلا تتركوا إقامة الحدود ، وهذا يدل على أن الاشتغال بأداء الواجبات من الإيمان بخلاف ما تقوله المرجئة والجواب : أن الرأفة لا تحصل إلا إذا حكم الإنسان بطبعه أن الأولى أن لا تقام تلك الحدود ، وحينئذ يكون منكرا للدين فيخرج عن الإيمان في الحديث ( يؤتى بوال نقص من الحد سوطا ، فيقال له لم فعلت ذاك ؟ / فيقول رحمة لعبادك ، فيقال له أنت أرحم بهم منيا فيؤمر به إلى النار ، ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال له لم فعلت ذلك ؟ فيقول لينتهوا عن معاصيك ، فيقول أنت أحكم به منيا فيؤمر به إلى النار ) . أما قوله تعالى : { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ففيه مسائل :

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما المباحث العقلية : فاعلم أن من الناس من قال : لا شك أن البدن مركب من أجزاء كثيرة ، فإما أن يقوم بكل جزء حياة وعلم وقدرة على حدة أو يقوم بكل الأجزاء حياة واحدة وعلم واحد وقدرة واحدة ، والثاني محال لاستحالة قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة فتعين / الأول ، وإذا كان كذلك كان كل جزء من أجزاء البدن حيا على حدة وعالما على حدة وقادرا على حدة ، وإذا ثبت هذا فنقول الزاني هو الفرج لا الظهر ، فكيف يحسن من الحكيم أن يأمر بجلد الظهر ، ولأنه ربما كان الإنسان حال إقدامه على الزنا عجيفا نحيفا ثم يسمن بعد ذلك فكيف يجوز إيلام تلك الأجزاء الزائدة مع أنها كانت بريئة عن فعل الزنا ، فإن قال قائل هذا مدفوع من وجهين : الأول : وهو أنه ليس كل واحد من أجزاء البدن فاعلا على حدة وحيا على حدة وذلك محال ، بل الحياة والعلم والقدرة تقوم بالجزء الواحد ثم توجب حكم الحيية والعالمية والقادرية لمجموع الأجزاء ، فيكون المجموع حيا واحدا عالما واحدا قادرا واحدا ، وعلى هذا التقدير يزول السؤال الثاني : أن يقال الذي هو الفاعل والمحرك والمدرك شيء ليس بجسم ولا جسماني . وإنما هو مدبر لهذا البدن ، وعلى هذا التقدير أيضا يزول السؤال والجواب : أما الأول فضعيف ، وذلك لأن العلم إذا قام بجزء واحد ، فإما أن يحصل بمجموع الأجزاء عالمية واحدة فيلزم قيام الصفة الواحدة بالمحال الكثيرة وهو محال ، أو يقوم بكل جزء عالمية على حدة فيعود المحذور المذكور ، وأما الثاني ففي نهاية البعد لأنه إذا كان الفاعل للقبيح هو ذلك المباين فلم يضرب هذا الجسد ؟ واعلم أن المقصود من أحكام الشرع رعاية المصالح ، ونحن نعلم أن شرع الحد يفيد الزجر ، فكان المقصود حاصلا والله أعلم . أما قوله تعالى : { ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : الرأفة الرقة والرحمة وقراءة العامة بسكون الهمزة وقرىء رأفة بفتح الهمزة ورآفة على فعالة . المسألة الثانية : يحتمل أن يكون المراد أن لا تأخذكم رأفة بأن يعطل الحد أو ينقص منه ، والمعنى لا تعطلوا حدود الله ولا تتركوا إقامتها للشفقة والرحمة ، وهذا قول مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير واختيار الفراء والزجاج ، ويحتمل أن لا تأخذكم رأفة بأن يخفف الجلد وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وقتادة ، ويحتمل كلا الأمرين والأول أولى لأن الذي تقدم ذكره الأمر بنفس الجلد ، ولم يذكر صفته ، فما يعقبه يجب أن يكون راجعا إليه وكفى برسول الله أسوة في ذلك حيث قال : ( لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ) ونبه بقوله في دين الله على أن الدين إذا أوجب أمرا لم يصح استعمال الرأفة في خلافه . أما قوله تعالى : { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر } فهو من باب التهييج والنهاب الغضب لله تعالى ولدينه . قال الجبائي تقدير الآية : إن كنتم مؤمنين فلا تتركوا إقامة الحدود ، وهذا يدل على أن الاشتغال بأداء الواجبات من الإيمان بخلاف ما تقوله المرجئة والجواب : أن الرأفة لا تحصل إلا إذا حكم الإنسان بطبعه أن الأولى أن لا تقام تلك الحدود ، وحينئذ يكون منكرا للدين فيخرج عن الإيمان في الحديث ( يؤتى بوال نقص من الحد سوطا ، فيقال له لم فعلت ذاك ؟ / فيقول رحمة لعبادك ، فيقال له أنت أرحم بهم منيا فيؤمر به إلى النار ، ويؤتى بمن زاد سوطا فيقال له لم فعلت ذلك ؟ فيقول لينتهوا عن معاصيك ، فيقول أنت أحكم به منيا فيؤمر به إلى النار ) . أما قوله تعالى : { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } ففيه مسائل :

Bölüm V23/P129–V23/P130Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P129–V23/P130)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قوله تعالى : { وليشهد عذابهما طائفة } أمر وظاهره للوجوب ، لكن الفقهاء قالوا يستحب حضور الجمع والمقصود إعلان إقامة الحد ، لما فيه من مزيد الردع ، ولما فيه من رفع التهمة عمن يجلد ، وقيل أراد بالطائفة الشهود لأنه يجب حضورهم ليعلم بقاؤهم على الشهادة . المسألة الثانية : اختلفوا في أقل الطائفة على أقوال : أحدها : أنه رجل واحد وهو قول النخعي ومجاهد . واحتجا بقوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ( الحجرات : 9 ) وثانيها : أنه اثنان وهو قول عكرمة وعطاء واحتجا بقوله تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين } ( التوبة : 122 ) وكل ثلاثة فرقة والخارج من الثلاثة واحد أو اثنان ، والاحتياط يوجب الأخذ بالأكثر وثالثها : أنه ثلاثة وهو قول الزهري وقتادة ، قالوا الطائفة هي الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة ، كأنها الجماعة الحافة حول الشيء ، وهذه الصورة أقل ما لا بد في حصولها هو الثلاثة ورابعها : أنه أربعة بعدد شهود الزنا ، وهو قول ابن عباس والشافعي رضي الله عنهم وخامسها : أنه عشرة وهو قول الحسن البصري ، لأن العشرة هي العدد الكامل . المسألة الثالثة : تسميته عذابا يدل على أنه عقوبة ، ويجوز أن يسمى عذابا لأنه يمنع المعاودة كما سمي نكالا لذلك ، ونبه تعالى بقوله : { من المؤمنين } على أن الذين يشهدون يجب أن يكونوا بهذا الوصف ، لأنهم إذا كانوا كذلك عظم موقع حضورهم في الزجر وعظم موقع إخبارهم عما شاهدوا فيخاف المجلود من حضورهم الشهرة ، فيكون ذلك أقوى في الانزجار . والله أعلم . الحكم الثاني ! 7 < { الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك وحرم ذالك على المؤمنين } . > 7 < النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . > > قرىء { لا ينكح } بالجزم عن النهي ، وقرىء { وحرم } بفتح الحاء ثم إن في الآية سؤالات : السؤال الأول : قوله : { الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة } ظاهره خبر ، ثم إنه ليس الأمر كما يشعر به هذا الظاهر ، لأنا نرى أن الزاني قد ينكح المؤمنة العفيفة والزانية قد ينكحها المؤمن العفيف . السؤال الثاني : أنه قال : { وحرم ذالك على المؤمنين } وليس كذلك ، فإن المؤمن يحل له / التزوج بالمرأة الزانية والجواب : اعلم أن المفسرين لأجل هذين السؤالين ذكروا وجوها : أحدها : وهو أحسنها ، ما قاله القفال : وهو أن اللفظ وإن كان عاما لكن المراد منه الأعم الأغلب ، وذلك لأن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا والفسق لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء ، وإنما يرغب في فاسقة خبيثة مثله أو في مشركة ، والفاسقة الخبيثة لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها ، وإنما يرغب فيها من هو من جنسها من الفسقة والمشركين ، فهذا على الأعم الأغلب كما يقال لا يفعل الخير إلا الرجل التقي ، وقد يفعل بعض الخير من ليس بتقي فكذا ههنا .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قوله تعالى : { وليشهد عذابهما طائفة } أمر وظاهره للوجوب ، لكن الفقهاء قالوا يستحب حضور الجمع والمقصود إعلان إقامة الحد ، لما فيه من مزيد الردع ، ولما فيه من رفع التهمة عمن يجلد ، وقيل أراد بالطائفة الشهود لأنه يجب حضورهم ليعلم بقاؤهم على الشهادة . المسألة الثانية : اختلفوا في أقل الطائفة على أقوال : أحدها : أنه رجل واحد وهو قول النخعي ومجاهد . واحتجا بقوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } ( الحجرات : 9 ) وثانيها : أنه اثنان وهو قول عكرمة وعطاء واحتجا بقوله تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين } ( التوبة : 122 ) وكل ثلاثة فرقة والخارج من الثلاثة واحد أو اثنان ، والاحتياط يوجب الأخذ بالأكثر وثالثها : أنه ثلاثة وهو قول الزهري وقتادة ، قالوا الطائفة هي الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة ، كأنها الجماعة الحافة حول الشيء ، وهذه الصورة أقل ما لا بد في حصولها هو الثلاثة ورابعها : أنه أربعة بعدد شهود الزنا ، وهو قول ابن عباس والشافعي رضي الله عنهم وخامسها : أنه عشرة وهو قول الحسن البصري ، لأن العشرة هي العدد الكامل . المسألة الثالثة : تسميته عذابا يدل على أنه عقوبة ، ويجوز أن يسمى عذابا لأنه يمنع المعاودة كما سمي نكالا لذلك ، ونبه تعالى بقوله : { من المؤمنين } على أن الذين يشهدون يجب أن يكونوا بهذا الوصف ، لأنهم إذا كانوا كذلك عظم موقع حضورهم في الزجر وعظم موقع إخبارهم عما شاهدوا فيخاف المجلود من حضورهم الشهرة ، فيكون ذلك أقوى في الانزجار . والله أعلم . الحكم الثاني ! 7 < { الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك وحرم ذالك على المؤمنين } . > 7 < النور : ( 3 ) الزاني لا ينكح . . . . . > > قرىء { لا ينكح } بالجزم عن النهي ، وقرىء { وحرم } بفتح الحاء ثم إن في الآية سؤالات : السؤال الأول : قوله : { الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة } ظاهره خبر ، ثم إنه ليس الأمر كما يشعر به هذا الظاهر ، لأنا نرى أن الزاني قد ينكح المؤمنة العفيفة والزانية قد ينكحها المؤمن العفيف . السؤال الثاني : أنه قال : { وحرم ذالك على المؤمنين } وليس كذلك ، فإن المؤمن يحل له / التزوج بالمرأة الزانية والجواب : اعلم أن المفسرين لأجل هذين السؤالين ذكروا وجوها : أحدها : وهو أحسنها ، ما قاله القفال : وهو أن اللفظ وإن كان عاما لكن المراد منه الأعم الأغلب ، وذلك لأن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا والفسق لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء ، وإنما يرغب في فاسقة خبيثة مثله أو في مشركة ، والفاسقة الخبيثة لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها ، وإنما يرغب فيها من هو من جنسها من الفسقة والمشركين ، فهذا على الأعم الأغلب كما يقال لا يفعل الخير إلا الرجل التقي ، وقد يفعل بعض الخير من ليس بتقي فكذا ههنا .

%0
10 Bölüm

Sorular