Bölüm V25/P228–V25/P229Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P228–V25/P229)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } . > 7 ! ثم بين أن ما كانوا يعبدونه لا ينفعهم فقالوا : { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } < < سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : الخطاب بقوله : { بعضكم } مع من ؟ نقول يحتمل أن يكون الملائكة لسبق قوله تعالى : { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } ( سبأ : 40 ) وعلى هذا يكون ذلك تنكيلا للكافرين حيث بين لهم أن معبودهم لا ينفع ولا يضر ، ويصحح هذا قوله تعالى : { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا } ( مريم : 87 ) وقوله : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } ( الأنبياء : 28 ) ولأنه قال بعده : { ونقول للذين ظلموا ذوقوا } فأفردهم ولو كان المخاطب هم الكفار لقال فذوقوا . وعلى هذا يكون الكفار داخلين في الخطاب حتى يصح معنى قوله : { بعضكم لبعض } أي الملائكة للكفار ، والحاضر الواحد يجوز أن يجعل من يشاركه في أمر مخاطبا بسببه ، كما يقول القائل لواحد حاضر له شريك في كلام أنتم قلتم ، على معنى أنت قلت ، وهم قالوا ، ويحتمل أن يكون معهم الجن أي لا يملك بعضكم لبعض أيها الملائكة والجن ، وإذا لم تملكوها لأنفسكم فلا تملكوها لغيركم ويحتمل أن يكون المخاطب هم الكفار لأن ذكر اليوم يدل على حضورهم ، وعلى هذا فقوله : { ونقول للذين ظلموا } إنما ذكره تأكيدا لبيان حالهم في الظلم ، وسبب نكالهم من الإثم ولو قال : { فذوقوا عذابى النار } لكان كافيا لكنه ، لا يحصل ما ذكرنا من الفائدة ، فإنهم كلما كانوا يسمعون ما كانوا / عليه من الظلم والعناد والإثم والفساد يتحسرون ويندمون . المسألة الثانية : قوله : { نفعا } مفيد للحسرة ، وأما الضر فما الفائدة فيه مع أنهم لو كانوا يملكون الضر لما نفع الكافرين ذلك ؟ فنقول لما كانت العبادة تقع لدفع ضر المعبود كما يعبد الجبار ويخدم مخافة شره بين أنهم ليس فيهم ذلك الوجه الذي يحسن لأجله عبادتهم . المسألة الثالثة : قال : ههنا { عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } وقال في السجدة : { عذاب النار الذي كنتم به } جعل المكذب هنالك العذاب وجعل المكذب ههنا النار وهم كانوا يكذبون بالكل ، والفائدة فيها أن هناك لم يكن أول ما رأوا النار بل كانوا هم فيها من زمان بدليل قوله تعالى : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } ( السجدة : 20 ) أي العذاب المؤبد الذي أنكرتموه بقولكم : { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ( البقرة : 80 ) أي قلتم إن العذاب إن وقع فلا يدوم فذوقوا الدائم ، وههنا أول ما رأوا النار لأنه مذكور عقيب الحشر والسؤال فقيل لهم : هذه { النار التى كنتم بها تكذبون } . ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قالوا ما هاذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد ءابآؤكم وقالوا ما هاذآ إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جآءهم إن هاذآ إلا سحر مبين } . > 7 ! < < سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } . > 7 ! ثم بين أن ما كانوا يعبدونه لا ينفعهم فقالوا : { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } < < سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : الخطاب بقوله : { بعضكم } مع من ؟ نقول يحتمل أن يكون الملائكة لسبق قوله تعالى : { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } ( سبأ : 40 ) وعلى هذا يكون ذلك تنكيلا للكافرين حيث بين لهم أن معبودهم لا ينفع ولا يضر ، ويصحح هذا قوله تعالى : { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا } ( مريم : 87 ) وقوله : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } ( الأنبياء : 28 ) ولأنه قال بعده : { ونقول للذين ظلموا ذوقوا } فأفردهم ولو كان المخاطب هم الكفار لقال فذوقوا . وعلى هذا يكون الكفار داخلين في الخطاب حتى يصح معنى قوله : { بعضكم لبعض } أي الملائكة للكفار ، والحاضر الواحد يجوز أن يجعل من يشاركه في أمر مخاطبا بسببه ، كما يقول القائل لواحد حاضر له شريك في كلام أنتم قلتم ، على معنى أنت قلت ، وهم قالوا ، ويحتمل أن يكون معهم الجن أي لا يملك بعضكم لبعض أيها الملائكة والجن ، وإذا لم تملكوها لأنفسكم فلا تملكوها لغيركم ويحتمل أن يكون المخاطب هم الكفار لأن ذكر اليوم يدل على حضورهم ، وعلى هذا فقوله : { ونقول للذين ظلموا } إنما ذكره تأكيدا لبيان حالهم في الظلم ، وسبب نكالهم من الإثم ولو قال : { فذوقوا عذابى النار } لكان كافيا لكنه ، لا يحصل ما ذكرنا من الفائدة ، فإنهم كلما كانوا يسمعون ما كانوا / عليه من الظلم والعناد والإثم والفساد يتحسرون ويندمون . المسألة الثانية : قوله : { نفعا } مفيد للحسرة ، وأما الضر فما الفائدة فيه مع أنهم لو كانوا يملكون الضر لما نفع الكافرين ذلك ؟ فنقول لما كانت العبادة تقع لدفع ضر المعبود كما يعبد الجبار ويخدم مخافة شره بين أنهم ليس فيهم ذلك الوجه الذي يحسن لأجله عبادتهم . المسألة الثالثة : قال : ههنا { عذاب النار التى كنتم بها تكذبون } وقال في السجدة : { عذاب النار الذي كنتم به } جعل المكذب هنالك العذاب وجعل المكذب ههنا النار وهم كانوا يكذبون بالكل ، والفائدة فيها أن هناك لم يكن أول ما رأوا النار بل كانوا هم فيها من زمان بدليل قوله تعالى : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } ( السجدة : 20 ) أي العذاب المؤبد الذي أنكرتموه بقولكم : { لن تمسنا النار إلا أياما معدودة } ( البقرة : 80 ) أي قلتم إن العذاب إن وقع فلا يدوم فذوقوا الدائم ، وههنا أول ما رأوا النار لأنه مذكور عقيب الحشر والسؤال فقيل لهم : هذه { النار التى كنتم بها تكذبون } . ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قالوا ما هاذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد ءابآؤكم وقالوا ما هاذآ إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جآءهم إن هاذآ إلا سحر مبين } . > 7 ! < < سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . .
Bölüm V25/P229–V25/P231Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P229–V25/P231)
Orijinal Metin (AR)> > إظهارا لفساد اعتقادهم واشتداد عنادهم حيث تبين أن أعلى من يعبدونه وهم الملائكة لا يتأهل للعبادة لذواتهم كما قالوا : { سبحانك أنت ولينا } ( سبأ : 41 ) أي لا أهلية لنا إلا لعبادتك من دونهم أي لا أهلية لنا لأن نكون معبودين لهم ولا لنفع أو ضر كما قال تعالى : { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } ( سبأ : 42 ) ثم مع هذا كله إذا قال لهم النبي عليه السلام كلاما من التوحيد وتلا عليهم آيات الله الدالة عليه ، فإن لله في كل شيء آيات دالة على وحدانيته أنكروها وقالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم يعني يعارضون البرهان بالتقليد { وقالوا ما هاذا إلا إفك مفترى } وهو يحتمل وجوها أحدها : أن يكون المراد أن القول بالوحدانية { إفك مفترى } ويدل عليه هو أن الموحد كان يقول في حق المشرك إنه يأفك كما قال تعالى في حقهم : { أءفكا ءالهة دون الله تريدون } ( الصافات : 86 ) وكما قالوا هم للرسول : { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن } ( الأحقاف : 22 ) وثانيها : أن يكون المراد { ما هاذا إلا إفك } ( الفرقان : 4 ) أي القرآن إفك وعلى الأول يكون قوله : { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هاذا إلا سحر مبين } ( الأحقاف : 7 ) إشارة إلى القرآن وعلى الثاني يكون إشارة إلى ما أتى به من المعجزات وعلى الوجهين فقوله تعالى : { وقال الذين كفروا } بدلا عن أن يقول وقالوا للحق هو أن إنكار التوحيد كان مختصا بالمشركين ، وأما إنكار القرآن والمعجزات ( فقد ) كان متفقا عليه بين المشركين وأهل الكتاب ( فقال ) تعالى : { وقال الذين كفروا للحق } على وجه العموم . ! 7 < { ومآ ءاتيناهم من كتب يدرسونها ومآ أرسلنا إليهم قبلك من نذير وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار مآ ءاتيناهم فكذبوا رسلى فكيف كان نكير } . > 7 ! < < سبأ : ( 44 - 45 ) وما آتيناهم من . . . . . > > وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير تأكيد لبيان تقليدهم يعني يقولون عندما تتلى عليهم الآيات البينات هذا رجل كاذب وقولهم : { إفك مفترى } من غير برهان ولا كتاب أنزل عليهم ولا رسول أرسل إليهم ، فالآيات البينات لا تعارض إلا بالبراهين العقلية ، ولم يأتوا بها أو بالتقلبات وما عندهم كتاب ولا رسول غيرك ، والنقل المعتبر آيات من كتاب الله أو خبر رسول الله ، ثم بين أنهم كالذين من قبلهم كذبوا مثل عاد وثمود ، وقوله تعالى : { وما بلغوا معشار ما ءاتيناهم } قال المفسرون معناه : وما بلغ هؤلاء المشركون معشار ما آتينا المتقدمين من القوة والنعمة وطول العمر ، ثم إن الله أخذهم وما نفعتهم قوتهم ، فكيف حال هؤلاء الضعفاء ، وعندي ( أنه ) يحتمل ذلك وجها آخر وهو أن يقال المراد : { وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما ءاتيناهم } أي الذين من قبلهم ما بلغوا معشار ما آتينا قوم محمد من البيان والبرهان ، وذلك لأن كتاب محمد عليه السلام أكمل من سائر الكتب وأوضح ، ومحمد عليه السلام أفضل من جميع الرسل وأفصح ، وبرهانه أوفى ، وبيانه أشفى ، ثم إن المتقدمين لما كذبوا بما جاءهم من الكتب وبمن أتاهم من الرسل أنكر عليهم وكيف لا ينكر عليهم ، وقد كذبوا بما جاءهم من الكتب وبمن أتاهم من الرسل أنكر عليهم وكيف لا ينكر عليهم ، وقد كذبوا بأفصح الرسل ، وأوضح السبل ، يؤيد ما ذكرنا من المعنى قوله تعالى : { وما ءاتيناهم من كتب يدرسونها } يعني غير القرآن ما آتيناهم كتابا وما أرسنا إليهم قبلك من نذير ، فلما كان المؤتى في الآية الأولى هو الكتاب ، فحمل الإيتاء في الآية الثانية على إيتاء الكتاب أولى .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > إظهارا لفساد اعتقادهم واشتداد عنادهم حيث تبين أن أعلى من يعبدونه وهم الملائكة لا يتأهل للعبادة لذواتهم كما قالوا : { سبحانك أنت ولينا } ( سبأ : 41 ) أي لا أهلية لنا إلا لعبادتك من دونهم أي لا أهلية لنا لأن نكون معبودين لهم ولا لنفع أو ضر كما قال تعالى : { فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا } ( سبأ : 42 ) ثم مع هذا كله إذا قال لهم النبي عليه السلام كلاما من التوحيد وتلا عليهم آيات الله الدالة عليه ، فإن لله في كل شيء آيات دالة على وحدانيته أنكروها وقالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم يعني يعارضون البرهان بالتقليد { وقالوا ما هاذا إلا إفك مفترى } وهو يحتمل وجوها أحدها : أن يكون المراد أن القول بالوحدانية { إفك مفترى } ويدل عليه هو أن الموحد كان يقول في حق المشرك إنه يأفك كما قال تعالى في حقهم : { أءفكا ءالهة دون الله تريدون } ( الصافات : 86 ) وكما قالوا هم للرسول : { قالوا أجئتنا لتأفكنا عن } ( الأحقاف : 22 ) وثانيها : أن يكون المراد { ما هاذا إلا إفك } ( الفرقان : 4 ) أي القرآن إفك وعلى الأول يكون قوله : { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هاذا إلا سحر مبين } ( الأحقاف : 7 ) إشارة إلى القرآن وعلى الثاني يكون إشارة إلى ما أتى به من المعجزات وعلى الوجهين فقوله تعالى : { وقال الذين كفروا } بدلا عن أن يقول وقالوا للحق هو أن إنكار التوحيد كان مختصا بالمشركين ، وأما إنكار القرآن والمعجزات ( فقد ) كان متفقا عليه بين المشركين وأهل الكتاب ( فقال ) تعالى : { وقال الذين كفروا للحق } على وجه العموم . ! 7 < { ومآ ءاتيناهم من كتب يدرسونها ومآ أرسلنا إليهم قبلك من نذير وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار مآ ءاتيناهم فكذبوا رسلى فكيف كان نكير } . > 7 ! < < سبأ : ( 44 - 45 ) وما آتيناهم من . . . . . > > وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير تأكيد لبيان تقليدهم يعني يقولون عندما تتلى عليهم الآيات البينات هذا رجل كاذب وقولهم : { إفك مفترى } من غير برهان ولا كتاب أنزل عليهم ولا رسول أرسل إليهم ، فالآيات البينات لا تعارض إلا بالبراهين العقلية ، ولم يأتوا بها أو بالتقلبات وما عندهم كتاب ولا رسول غيرك ، والنقل المعتبر آيات من كتاب الله أو خبر رسول الله ، ثم بين أنهم كالذين من قبلهم كذبوا مثل عاد وثمود ، وقوله تعالى : { وما بلغوا معشار ما ءاتيناهم } قال المفسرون معناه : وما بلغ هؤلاء المشركون معشار ما آتينا المتقدمين من القوة والنعمة وطول العمر ، ثم إن الله أخذهم وما نفعتهم قوتهم ، فكيف حال هؤلاء الضعفاء ، وعندي ( أنه ) يحتمل ذلك وجها آخر وهو أن يقال المراد : { وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما ءاتيناهم } أي الذين من قبلهم ما بلغوا معشار ما آتينا قوم محمد من البيان والبرهان ، وذلك لأن كتاب محمد عليه السلام أكمل من سائر الكتب وأوضح ، ومحمد عليه السلام أفضل من جميع الرسل وأفصح ، وبرهانه أوفى ، وبيانه أشفى ، ثم إن المتقدمين لما كذبوا بما جاءهم من الكتب وبمن أتاهم من الرسل أنكر عليهم وكيف لا ينكر عليهم ، وقد كذبوا بما جاءهم من الكتب وبمن أتاهم من الرسل أنكر عليهم وكيف لا ينكر عليهم ، وقد كذبوا بأفصح الرسل ، وأوضح السبل ، يؤيد ما ذكرنا من المعنى قوله تعالى : { وما ءاتيناهم من كتب يدرسونها } يعني غير القرآن ما آتيناهم كتابا وما أرسنا إليهم قبلك من نذير ، فلما كان المؤتى في الآية الأولى هو الكتاب ، فحمل الإيتاء في الآية الثانية على إيتاء الكتاب أولى .
Bölüm V25/P231Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P231)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { قل إنمآ أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد } . > 7 ! / < < سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . > > ذكر الأصول الثلاثة في هذه الآية بعد ما سبق منه تقريرها بالدلائل فقوله : { أن تقوموا لله } إشارة إلى التوحيد وقوله : { ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم } إشارة إلى الرسالة وقوله : { بين يدى عذاب شديد } إشارة إلى اليوم الآخر وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { إنما أعظكم بواحدة } يقتضي أن لا يكون إلا بالتوحيد ، والإيمان لا يتم إلا بالاعتراف بالرسالة والحشر ، فكيف يصح الحصر المذكور بقوله : { إنما أعظكم بواحدة } فنقول التوحيد هو المقصود ومن وحد الله حق التوحيد يشرح الله صدره ويرفع في الآخرة قدره فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بما يفتح عليهم أبواب العبادات ويهيء لهم أسباب السعادات ، وجواب آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال إني لا آمركم في جميع عمري إلا بشيء واحد ، وإنما قال أعظكم أولا بالتوحيد ولا آمركم في أول الأمر بغيره لأنه سابق على الكل ويدل عليه قوله تعالى : { ثم تتفكروا } فإن التفكر أيضا صار مأمورا به وموعوظا . المسألة الثانية : قوله : { بواحدة } قال المفسرون أنثها على أنها صفة خصلة أي أعظكم بخصلة واحدة ، ويحتمل أن يقال المراد حسنة واحدة لأن التوحيد حسنة وإحسان وقد ذكرنا في قوله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ( النحل : 29 ) أن العدل نفي الإلهية عن غير الله والإحسان إثبات الإلهية له ، وقيل في تفسير قوله تعالى : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ( الرحمن : 60 ) أن المراد هل جزاء الإيمان إلا الجنان ، وكذلك يدل عليه قوله تعالى : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } ( فصلت : 33 ) . المسألة الثالثة : قوله : { مثنى وفرادى } إشارة إلى جميع الأحوال فإن الإنسان إما أن يكون مع غيره أو يكون وحده ، فإذا كان مع غيره دخل في قوله : { مثنى } وإذا كان وحده دخل في قوله : { فرادى } فكأنه يقول تقوموا لله مجتمعين ومنفردين لا تمنعكم الجمعية من ذكر الله ولا يحوجكم الانفراد إلى معين يعينكم على ذكر الله . المسألة الرابعة : قوله : { ثم تتفكروا } يعني اعترفوا بما هو الأصل والتوحيد ولا حاجة فيه إلى تفكر ونظر بعد ما بان وظهر ، ثم تتفكروا فيما أقول بعده من الرسالة والحشر ، فإنه يحتاج إلى تفكر ، وكلمة ثم تفيد ما ذكرنا ، فإنه قال : { أن تقوموا لله ثم تتفكروا } ثم بين ما يتفكرون فيه وهو أمر النبي عليه السلام فقال : { ما بصاحبكم من جنة } .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { قل إنمآ أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدى عذاب شديد } . > 7 ! / < < سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . > > ذكر الأصول الثلاثة في هذه الآية بعد ما سبق منه تقريرها بالدلائل فقوله : { أن تقوموا لله } إشارة إلى التوحيد وقوله : { ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم } إشارة إلى الرسالة وقوله : { بين يدى عذاب شديد } إشارة إلى اليوم الآخر وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { إنما أعظكم بواحدة } يقتضي أن لا يكون إلا بالتوحيد ، والإيمان لا يتم إلا بالاعتراف بالرسالة والحشر ، فكيف يصح الحصر المذكور بقوله : { إنما أعظكم بواحدة } فنقول التوحيد هو المقصود ومن وحد الله حق التوحيد يشرح الله صدره ويرفع في الآخرة قدره فالنبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بما يفتح عليهم أبواب العبادات ويهيء لهم أسباب السعادات ، وجواب آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال إني لا آمركم في جميع عمري إلا بشيء واحد ، وإنما قال أعظكم أولا بالتوحيد ولا آمركم في أول الأمر بغيره لأنه سابق على الكل ويدل عليه قوله تعالى : { ثم تتفكروا } فإن التفكر أيضا صار مأمورا به وموعوظا . المسألة الثانية : قوله : { بواحدة } قال المفسرون أنثها على أنها صفة خصلة أي أعظكم بخصلة واحدة ، ويحتمل أن يقال المراد حسنة واحدة لأن التوحيد حسنة وإحسان وقد ذكرنا في قوله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ( النحل : 29 ) أن العدل نفي الإلهية عن غير الله والإحسان إثبات الإلهية له ، وقيل في تفسير قوله تعالى : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان } ( الرحمن : 60 ) أن المراد هل جزاء الإيمان إلا الجنان ، وكذلك يدل عليه قوله تعالى : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } ( فصلت : 33 ) . المسألة الثالثة : قوله : { مثنى وفرادى } إشارة إلى جميع الأحوال فإن الإنسان إما أن يكون مع غيره أو يكون وحده ، فإذا كان مع غيره دخل في قوله : { مثنى } وإذا كان وحده دخل في قوله : { فرادى } فكأنه يقول تقوموا لله مجتمعين ومنفردين لا تمنعكم الجمعية من ذكر الله ولا يحوجكم الانفراد إلى معين يعينكم على ذكر الله . المسألة الرابعة : قوله : { ثم تتفكروا } يعني اعترفوا بما هو الأصل والتوحيد ولا حاجة فيه إلى تفكر ونظر بعد ما بان وظهر ، ثم تتفكروا فيما أقول بعده من الرسالة والحشر ، فإنه يحتاج إلى تفكر ، وكلمة ثم تفيد ما ذكرنا ، فإنه قال : { أن تقوموا لله ثم تتفكروا } ثم بين ما يتفكرون فيه وهو أمر النبي عليه السلام فقال : { ما بصاحبكم من جنة } .
Bölüm V25/P231–V25/P232Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P231–V25/P232)
Orijinal Metin (AR)المسألة الخامسة : قوله : { ما بصاحبكم من جنة } يفيد كونه رسولا وإن كان لا يلزم في كل من لا يكون به جنة أن يكون رسولا ، وذلك لأن النبي عليه السلام كان يظهر منه أشياء لا تكون مقدورة للبشر وغير البشر ممن تظهر منه العجائب إما الجن أو الملك ، وإذا لم يكن الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة الجن يكون بواسطة الملك أو بقدرة الله تعالى من غير واسطة ، وعلى التقديرين فهو رسول الله ، وهذا من أحسن الطرق ، وهو أن يثبت الصفة التي هي أشرف الصفات في البشر بنفي أخس الصفات ، فإنه لو قال أولا هو رسول الله كانوا يقولون فيه النزاع ، فإذا قال ما هو مجنون لم / يسعهم إنكار ذلك لعلمهم بعلو شأنه وحاله في قوة لسانه وبيانه فإذا ساعدوا على ذلك لزمتهم المسألة . ولهذا قال بعده { إن هو إلا نذير } يعني إما هو به جنة أو هو رسول لكن تبين أنه ليس به جنة فهو نذير . المسألة السادسة : قوله : { بين يدى عذاب شديد } إشارة إلى قرب العذاب كأنه قال ينذركم بعذاب حاضر يمسكم عن قريب بين يدي العذاب أي سوف يأتي العذاب بعده . ! 7 < { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل شىء شهيد } . > 7 ! < < سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . > > لما ذكر أنه ما به جنة ليلزم منه كونه نبيا ذكر وجها آخر يلزم منه أنه نبي إذا لم يكن مجنونا لأن من يرتكب العناء الشديد لا لغرض عاجل إذا لم يكن ذلك فيه ثواب أخروي يكون مجنونا ، فالنبي عليه السلام بدعواه النبوة يجعل نفسه عرضة للهلاك عاجلا ، فإن كل أحد يقصده ويعاديه ولا يطلب أجرا في الدنيا فهو يفعله للآخرة ، والكاذب في الآخرة معذب لا مثاب ، فلو كان كاذبا لكان مجنونا لكنه ليس بمجنون فليس بكاذب ، فهو نبي صادق وقوله : { وهو على كل شىء شهيد } تقرير آخر للرسالة وذلك لأن الرسالة لا تثبت إلا بالدعوى والبينة ، بأن يدعي شخص النبوة ويظهر الله له المعجزة فهي بينة شاهدة والتصديق بالفعل يقوم مقام التصديق بالقول في إفادة العلم بدليل أن من قال لقوم إني مرسل من هذا الملك إليكم ألزمكم قبول قولي والملك حاضر ناظر ، ثم قال للملك أيها الملك إن كنت أنا رسولك إليهم فقل لهم إني رسولك فإذا قال إنه رسولي إليكم لا يبقى فيه شك كذلك إذا قال يا أيها الملك إن كنت أنا رسولك إليهم فألبسني قباءك فلو ألبسه قباءه في عقب كلامه يجزم الناس بأنه رسوله ، كذلك حال الرسول إذا قال الأنبياء لقومهم نحن رسل الله ، ثم قالوا يا إلهنا إن كنا رسلك فأنطق هذه الحجارة أو أنشر هذا الميت ففعله حصل الجزم بأنه صدقه . ! 7 < { قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب } . > 7 ! ثم قال تعالى : { قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب } < < سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الخامسة : قوله : { ما بصاحبكم من جنة } يفيد كونه رسولا وإن كان لا يلزم في كل من لا يكون به جنة أن يكون رسولا ، وذلك لأن النبي عليه السلام كان يظهر منه أشياء لا تكون مقدورة للبشر وغير البشر ممن تظهر منه العجائب إما الجن أو الملك ، وإذا لم يكن الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة الجن يكون بواسطة الملك أو بقدرة الله تعالى من غير واسطة ، وعلى التقديرين فهو رسول الله ، وهذا من أحسن الطرق ، وهو أن يثبت الصفة التي هي أشرف الصفات في البشر بنفي أخس الصفات ، فإنه لو قال أولا هو رسول الله كانوا يقولون فيه النزاع ، فإذا قال ما هو مجنون لم / يسعهم إنكار ذلك لعلمهم بعلو شأنه وحاله في قوة لسانه وبيانه فإذا ساعدوا على ذلك لزمتهم المسألة . ولهذا قال بعده { إن هو إلا نذير } يعني إما هو به جنة أو هو رسول لكن تبين أنه ليس به جنة فهو نذير . المسألة السادسة : قوله : { بين يدى عذاب شديد } إشارة إلى قرب العذاب كأنه قال ينذركم بعذاب حاضر يمسكم عن قريب بين يدي العذاب أي سوف يأتي العذاب بعده . ! 7 < { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل شىء شهيد } . > 7 ! < < سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . > > لما ذكر أنه ما به جنة ليلزم منه كونه نبيا ذكر وجها آخر يلزم منه أنه نبي إذا لم يكن مجنونا لأن من يرتكب العناء الشديد لا لغرض عاجل إذا لم يكن ذلك فيه ثواب أخروي يكون مجنونا ، فالنبي عليه السلام بدعواه النبوة يجعل نفسه عرضة للهلاك عاجلا ، فإن كل أحد يقصده ويعاديه ولا يطلب أجرا في الدنيا فهو يفعله للآخرة ، والكاذب في الآخرة معذب لا مثاب ، فلو كان كاذبا لكان مجنونا لكنه ليس بمجنون فليس بكاذب ، فهو نبي صادق وقوله : { وهو على كل شىء شهيد } تقرير آخر للرسالة وذلك لأن الرسالة لا تثبت إلا بالدعوى والبينة ، بأن يدعي شخص النبوة ويظهر الله له المعجزة فهي بينة شاهدة والتصديق بالفعل يقوم مقام التصديق بالقول في إفادة العلم بدليل أن من قال لقوم إني مرسل من هذا الملك إليكم ألزمكم قبول قولي والملك حاضر ناظر ، ثم قال للملك أيها الملك إن كنت أنا رسولك إليهم فقل لهم إني رسولك فإذا قال إنه رسولي إليكم لا يبقى فيه شك كذلك إذا قال يا أيها الملك إن كنت أنا رسولك إليهم فألبسني قباءك فلو ألبسه قباءه في عقب كلامه يجزم الناس بأنه رسوله ، كذلك حال الرسول إذا قال الأنبياء لقومهم نحن رسل الله ، ثم قالوا يا إلهنا إن كنا رسلك فأنطق هذه الحجارة أو أنشر هذا الميت ففعله حصل الجزم بأنه صدقه . ! 7 < { قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب } . > 7 ! ثم قال تعالى : { قل إن ربى يقذف بالحق علام الغيوب } < < سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . .
Bölüm V25/P232–V25/P233Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P232–V25/P233)
Orijinal Metin (AR)> > وفيه وجهان أحدهما : يقذف بالحق في قلوب المحقين ، وعلى هذا الوجه للآية بما قبلها تعلق ، وذلك من حيث إن الله تعالى لما بين رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : { إن هو إلا نذير لكم } وأكده بقوله : { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } وكان من عادة المشركين استبعاد تخصيص واحد من بينهم بإنزال الذكر عليه ، كما قال تعالى عنهم : { عليه الذكر من بيننا بل } ( ص: 8 ) ذكر ما يصلح جوابا لهم فقال : { قل إن ربى يقذف بالحق } أي في القلوب إشارة إلى أن الأمر بيده يفعل ما يريد ويعطي ما يشاء لمن يشاء . ثم قال تعالى : { علام الغيوب } إشارة إلى جواب سؤال فاسد يذكر عليه وهو أن من يفعل شيئا / كما يريد من غير اختصاص محل الفعل بشيء لا يوجد في غيره لا يكون عالما وإنما فعل ذلك اتفاقا ، كما إذا أصاب السهم موضعا دون غيره مع تسوية المواضع في المحاذاة فقال : { يقذف بالحق } كيف يشاء وهو عالم بما يفعله وعالم يعواقب ما يفعله فهو يفعل ما يريد لا كما يفعله الهاجم الغافل عن العواقب إذ هو علام الغيوب الوجه الثاني : أن المراد منه هو أنه يقذف بالحق على الباطل كما قال في سورة الأنبياء : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } ( الأنبياء : 18 ) وعلى هذا تعلق الآية بما قبلها أيضا ظاهر وذلك من حيث إن براهين التوحيد لما ظهرت ودحضت شبههم قال : { قل إن ربى يقذف بالحق } أي على باطلكم ، وقوله : { علام الغيوب } على هذا الوجه له معنى لطيف وهو أن البرهان الباهر المعقول الظاهر لم يقم إلا على التوحيد والرسالة ، وأما الحشر فعلى وقوعه لا برهان غير إخبار الله تعالى عنه ، وعن أحواله وأهواله ، ولولا بيان الله بالقول لما بان لأحد بخلاف التوحيد والرسالة ، فلما قال : { يقذف بالحق } أي على الباطل ، إشارة إلى ظهور البراهين على التوحيد والنبوة قال : { علام الغيوب } أي ما يخبره عن الغيب وهو قيام الساعة وأحوالها فهو لا خلف فيه فإن الله علام الغيوب ، والآية تحتمل تفسيرا آخر وهو أن يقال : { ربى يقذف بالحق } أي ما يقذفه يقذفه بالحق لا بالباطل والباء على الوجهين الأولين متعلق بالمفعول به أي الحق مقذوف وعلى هذا الباء فيه كالباء في قوله : { وقضى بينهم بالحق } ( الزمر : 69 ) وفي قوله : { فاحكم بين الناس بالحق } ( ص: 26 ) والمعنى على هذا الوجه هو أن الله تعالى قذف ما قذف في قلب الرسل وهو علام الغيوب يعلم ما في قلوبهم وما في قلوبكم . ! 7 < { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } . > 7 ! < < سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > وفيه وجهان أحدهما : يقذف بالحق في قلوب المحقين ، وعلى هذا الوجه للآية بما قبلها تعلق ، وذلك من حيث إن الله تعالى لما بين رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : { إن هو إلا نذير لكم } وأكده بقوله : { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } وكان من عادة المشركين استبعاد تخصيص واحد من بينهم بإنزال الذكر عليه ، كما قال تعالى عنهم : { عليه الذكر من بيننا بل } ( ص: 8 ) ذكر ما يصلح جوابا لهم فقال : { قل إن ربى يقذف بالحق } أي في القلوب إشارة إلى أن الأمر بيده يفعل ما يريد ويعطي ما يشاء لمن يشاء . ثم قال تعالى : { علام الغيوب } إشارة إلى جواب سؤال فاسد يذكر عليه وهو أن من يفعل شيئا / كما يريد من غير اختصاص محل الفعل بشيء لا يوجد في غيره لا يكون عالما وإنما فعل ذلك اتفاقا ، كما إذا أصاب السهم موضعا دون غيره مع تسوية المواضع في المحاذاة فقال : { يقذف بالحق } كيف يشاء وهو عالم بما يفعله وعالم يعواقب ما يفعله فهو يفعل ما يريد لا كما يفعله الهاجم الغافل عن العواقب إذ هو علام الغيوب الوجه الثاني : أن المراد منه هو أنه يقذف بالحق على الباطل كما قال في سورة الأنبياء : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } ( الأنبياء : 18 ) وعلى هذا تعلق الآية بما قبلها أيضا ظاهر وذلك من حيث إن براهين التوحيد لما ظهرت ودحضت شبههم قال : { قل إن ربى يقذف بالحق } أي على باطلكم ، وقوله : { علام الغيوب } على هذا الوجه له معنى لطيف وهو أن البرهان الباهر المعقول الظاهر لم يقم إلا على التوحيد والرسالة ، وأما الحشر فعلى وقوعه لا برهان غير إخبار الله تعالى عنه ، وعن أحواله وأهواله ، ولولا بيان الله بالقول لما بان لأحد بخلاف التوحيد والرسالة ، فلما قال : { يقذف بالحق } أي على الباطل ، إشارة إلى ظهور البراهين على التوحيد والنبوة قال : { علام الغيوب } أي ما يخبره عن الغيب وهو قيام الساعة وأحوالها فهو لا خلف فيه فإن الله علام الغيوب ، والآية تحتمل تفسيرا آخر وهو أن يقال : { ربى يقذف بالحق } أي ما يقذفه يقذفه بالحق لا بالباطل والباء على الوجهين الأولين متعلق بالمفعول به أي الحق مقذوف وعلى هذا الباء فيه كالباء في قوله : { وقضى بينهم بالحق } ( الزمر : 69 ) وفي قوله : { فاحكم بين الناس بالحق } ( ص: 26 ) والمعنى على هذا الوجه هو أن الله تعالى قذف ما قذف في قلب الرسل وهو علام الغيوب يعلم ما في قلوبهم وما في قلوبكم . ! 7 < { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } . > 7 ! < < سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . .
Bölüm V25/P233–V25/P234Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P233–V25/P234)
Orijinal Metin (AR)> > لما ذكر الله أنه يقذف بالحق وكان ذلك بصيغة الاستقبال ، ذكر أن ذلك الحق قد جاء وفيه وجوه أحدها : أنه القرآن الثاني : أنه بيان التوحيد والحشر وكل ما ظهر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم الثالث : المعجزات الدالة على نبوة محمد عليه السلام ، ويحتمل أن يكون المراد من { جاء الحق } ظهر الحق لأن كل ما جاء فقد ظهر والباطل خلاف الحق ، وقد بينا أن الحق هو الموجود ، ولما كان ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لم يمكن انتفاؤه كالتوحيد والرسالة والحشر ، كان حقا لا ينتفي ، ولما كان ما يأتون به من الإشراك والتكذيب لا يمكن وجوده كان باطلا لا يثبت ، وهذا المعنى يفهم من قوله : { وما يبدىء الباطل } أي الباطل لا يفيد شيئا في الأولى ولا في الآخرة فلا إمكان لوجوده أصلا ، والحق المأتي به لا عدم له أصلا ، وقيل المراد لا يبدىء الشيطان ولا يعيد ، وفيه معنى لطيف وهو أن قوله تعالى : { قل إن ربى يقذف بالحق } لما كان فيه معنى قوله تعالى : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } كان يقع لمتوهم أن الباطل كان فورد عليه الحق / فأبطله ودمغه ، فقال ههنا ليس للباطل تحقق أولا وآخرا ، وإنما المراد من قوله : { فيدمغه } أي فيظهر بطلانه الذي لم يزل كذلك وإليه الإشارة بقوله تعالى في موضع آخر : { وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } ( الإسراء : 81 ) يعني ليس أمرا متجددا زهوق الباطل ، فقوله : { وما يبدىء الباطل } أي لا يثبت في الأول شيئا خلاف الحق { ولا يعيد } أي لا يعيد في الآخرة شيئا خلاف الحق . ! 7 < { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسى وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى إنه سميع قريب } . > 7 < سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . > > هذا فيه تقرير الرسالة أيضا وذلك لأن الله تعالى قال على سبيل العموم : { من اهتدى فلنفسه } ( الزمر : 41 ) وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم : { وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى } يعني ضلالي على نفسي كضلالكم ، وأما اهتدائي فليس بالنظر والاستدلال كاهتدائكم ، وإنما هو بالوحي المبين ، وقوله : { إنه سميع } أي يسمع إذا ناديته واستعديت به عليكم قريب يأتيكم من غير تأخير ، ليس يسمع عن بعد ولا يلحق الداعي . ! 7 < { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } . > 7 ! < < سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . > > لما قال : { سميع } قال هو قريب فإن لم يعذب عاجلا ولا يعين صاحب الحق في الحال فيوم الفزع آت لا فوت ، وإنما يستعجل من يخاف الفوت . وقوله : { ولو ترى } جوابه محذوف أي ترى عجبا { وأخذوا من مكان قريب } لا يهربون وإنما الأخذ قبل تمكنهم من الهرب . ! 7 < { وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } . > 7 ! < < سبأ : ( 52 ) وقالوا آمنا به . . . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > لما ذكر الله أنه يقذف بالحق وكان ذلك بصيغة الاستقبال ، ذكر أن ذلك الحق قد جاء وفيه وجوه أحدها : أنه القرآن الثاني : أنه بيان التوحيد والحشر وكل ما ظهر على لسان النبي صلى الله عليه وسلم الثالث : المعجزات الدالة على نبوة محمد عليه السلام ، ويحتمل أن يكون المراد من { جاء الحق } ظهر الحق لأن كل ما جاء فقد ظهر والباطل خلاف الحق ، وقد بينا أن الحق هو الموجود ، ولما كان ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لم يمكن انتفاؤه كالتوحيد والرسالة والحشر ، كان حقا لا ينتفي ، ولما كان ما يأتون به من الإشراك والتكذيب لا يمكن وجوده كان باطلا لا يثبت ، وهذا المعنى يفهم من قوله : { وما يبدىء الباطل } أي الباطل لا يفيد شيئا في الأولى ولا في الآخرة فلا إمكان لوجوده أصلا ، والحق المأتي به لا عدم له أصلا ، وقيل المراد لا يبدىء الشيطان ولا يعيد ، وفيه معنى لطيف وهو أن قوله تعالى : { قل إن ربى يقذف بالحق } لما كان فيه معنى قوله تعالى : { بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه } كان يقع لمتوهم أن الباطل كان فورد عليه الحق / فأبطله ودمغه ، فقال ههنا ليس للباطل تحقق أولا وآخرا ، وإنما المراد من قوله : { فيدمغه } أي فيظهر بطلانه الذي لم يزل كذلك وإليه الإشارة بقوله تعالى في موضع آخر : { وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } ( الإسراء : 81 ) يعني ليس أمرا متجددا زهوق الباطل ، فقوله : { وما يبدىء الباطل } أي لا يثبت في الأول شيئا خلاف الحق { ولا يعيد } أي لا يعيد في الآخرة شيئا خلاف الحق . ! 7 < { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسى وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى إنه سميع قريب } . > 7 < سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . > > هذا فيه تقرير الرسالة أيضا وذلك لأن الله تعالى قال على سبيل العموم : { من اهتدى فلنفسه } ( الزمر : 41 ) وقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم : { وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربى } يعني ضلالي على نفسي كضلالكم ، وأما اهتدائي فليس بالنظر والاستدلال كاهتدائكم ، وإنما هو بالوحي المبين ، وقوله : { إنه سميع } أي يسمع إذا ناديته واستعديت به عليكم قريب يأتيكم من غير تأخير ، ليس يسمع عن بعد ولا يلحق الداعي . ! 7 < { ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب } . > 7 ! < < سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . > > لما قال : { سميع } قال هو قريب فإن لم يعذب عاجلا ولا يعين صاحب الحق في الحال فيوم الفزع آت لا فوت ، وإنما يستعجل من يخاف الفوت . وقوله : { ولو ترى } جوابه محذوف أي ترى عجبا { وأخذوا من مكان قريب } لا يهربون وإنما الأخذ قبل تمكنهم من الهرب . ! 7 < { وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } . > 7 ! < < سبأ : ( 52 ) وقالوا آمنا به . . . . .
Bölüm V25/P234–V25/P235Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P234–V25/P235)
Orijinal Metin (AR)> > أي بعد ظهور الأمر حيث لا ينفع إيمان ، قالوا آمنا { وأنى لهم التناوش } أي كيف يقدرون على الظفر بالمطلوب وذلك لا يكون إلا في الدنيا وهم في الآخرة والدنيا من الآخرة بعيدة ، فإن قيل فكيف قال كثير من المواضع إن الآخرة من الدنيا قريبة ، ولهذا سماها الله الساعة وقال : { لعل الساعة قريب } ( الشورى : 17 ) نقول الماضي كالأمس الدابر بعدما يكون إذ لا وصول إليه ، والمستقبل وإن كان بينه وبين الحاضر سنين فإنه آت ، فيوم القيامة الدنيا بعيدة لمضيها وفي الدنيا يوم القيامة قريب لإتيانه والتناوش هو التناول عن قرب . وقيل عن بعد ، ولما جعل الله الفعل مأخوذا كالجسم جعل ظرف الفعل وهو الزمان كظرف الجسم وهو المكان فقال : { من مكان بعيد } والمراد ما مضى من الدنيا . ! 7 < { وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } . > 7 ! < < سبأ : ( 53 ) وقد كفروا به . . . . . > > ثم بين الله تعالى أن إيمانهم لا نفع فيه بسبب أنهم كفروا به من قبل ، والإشارة في قوله : / { به إنه } وقوله : { وقد كفروا به من قبل } إلى شيء واحد ، إما محمد عليه الصلاة والسلام وإما القرآن وإما الحق الذي أتى به محمد عليه السلام وهو أقرب وأولى ، وقوله : { ويقذفون بالغيب } ضد يؤمنون بالغيب لأن الغيب ينزل من الله على لسان الرسول ، فيقذفه الله في القلوب ويقبله المؤمن ، وأما الكافر فهو يقذف بالغيب ، أي يقول ما لا يعلمه ، وقوله : { من مكان بعيد } يحتمل أن يكون المراد منه أن مأخذهم بعيد أخذوا الشريك من أنهم لا يقدرون على أعمال كثيرة إلا إذا كانوا أشخاصا كثيرة ، فكذلك المخلوقات الكثيرة وأخذوا بعد الإعادة من حالهم وعجزهم عن الإحياء ، فإن المريض يداوى فإذا مات لا يمكنهم إعادة الروح إليه ، وقياس الله على المخلوقات بعيد المأخذ ، ويحتمل أن يقال إنهم كانوا يقولون بأن الساعة إذا كانت قائمة فالثواب والنعيم لنا ، كقول قائلهم : { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } ( فصلت : 50 ) فكانوا يقولون ذلك فإن كان من قول الرسول فما كان ذلك عندهم حتى يقولوا عن إحساس فإن ما لا يجب عقلا لا يعلم إلا بالإحساس أو بقول الصادق ، فهم كانوا يقولون عن الغيب من مكان بعيد ، فإن قيل قد ذكرت أن الآخرة قريب فكيف قال من مكان بعيد ؟ نقول الجواب عنه من وجهه أحدهما : أن ذلك قريب عند من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن لم يؤمن لا يمكنه التصديق به فيكون بعيدا عنده الثاني : أن الحكاية يوم القيامة ، فكأنه قال كانوا يقذفون من مكان بعيد وهو الدنيا ، ويحتمل وجها آخر وهو أنهم في الآخرة يقولون : { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا } ( السجدة : 12 ) وهو قذف بالغيب من مكان بعيد وهو الدنيا . ! 7 < { وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا فى شك مريب } . > 7 ! < < سبأ : ( 54 ) وحيل بينهم وبين . . . . .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > أي بعد ظهور الأمر حيث لا ينفع إيمان ، قالوا آمنا { وأنى لهم التناوش } أي كيف يقدرون على الظفر بالمطلوب وذلك لا يكون إلا في الدنيا وهم في الآخرة والدنيا من الآخرة بعيدة ، فإن قيل فكيف قال كثير من المواضع إن الآخرة من الدنيا قريبة ، ولهذا سماها الله الساعة وقال : { لعل الساعة قريب } ( الشورى : 17 ) نقول الماضي كالأمس الدابر بعدما يكون إذ لا وصول إليه ، والمستقبل وإن كان بينه وبين الحاضر سنين فإنه آت ، فيوم القيامة الدنيا بعيدة لمضيها وفي الدنيا يوم القيامة قريب لإتيانه والتناوش هو التناول عن قرب . وقيل عن بعد ، ولما جعل الله الفعل مأخوذا كالجسم جعل ظرف الفعل وهو الزمان كظرف الجسم وهو المكان فقال : { من مكان بعيد } والمراد ما مضى من الدنيا . ! 7 < { وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } . > 7 ! < < سبأ : ( 53 ) وقد كفروا به . . . . . > > ثم بين الله تعالى أن إيمانهم لا نفع فيه بسبب أنهم كفروا به من قبل ، والإشارة في قوله : / { به إنه } وقوله : { وقد كفروا به من قبل } إلى شيء واحد ، إما محمد عليه الصلاة والسلام وإما القرآن وإما الحق الذي أتى به محمد عليه السلام وهو أقرب وأولى ، وقوله : { ويقذفون بالغيب } ضد يؤمنون بالغيب لأن الغيب ينزل من الله على لسان الرسول ، فيقذفه الله في القلوب ويقبله المؤمن ، وأما الكافر فهو يقذف بالغيب ، أي يقول ما لا يعلمه ، وقوله : { من مكان بعيد } يحتمل أن يكون المراد منه أن مأخذهم بعيد أخذوا الشريك من أنهم لا يقدرون على أعمال كثيرة إلا إذا كانوا أشخاصا كثيرة ، فكذلك المخلوقات الكثيرة وأخذوا بعد الإعادة من حالهم وعجزهم عن الإحياء ، فإن المريض يداوى فإذا مات لا يمكنهم إعادة الروح إليه ، وقياس الله على المخلوقات بعيد المأخذ ، ويحتمل أن يقال إنهم كانوا يقولون بأن الساعة إذا كانت قائمة فالثواب والنعيم لنا ، كقول قائلهم : { ولئن رجعت إلى ربى إن لى عنده للحسنى } ( فصلت : 50 ) فكانوا يقولون ذلك فإن كان من قول الرسول فما كان ذلك عندهم حتى يقولوا عن إحساس فإن ما لا يجب عقلا لا يعلم إلا بالإحساس أو بقول الصادق ، فهم كانوا يقولون عن الغيب من مكان بعيد ، فإن قيل قد ذكرت أن الآخرة قريب فكيف قال من مكان بعيد ؟ نقول الجواب عنه من وجهه أحدهما : أن ذلك قريب عند من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن لم يؤمن لا يمكنه التصديق به فيكون بعيدا عنده الثاني : أن الحكاية يوم القيامة ، فكأنه قال كانوا يقذفون من مكان بعيد وهو الدنيا ، ويحتمل وجها آخر وهو أنهم في الآخرة يقولون : { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا } ( السجدة : 12 ) وهو قذف بالغيب من مكان بعيد وهو الدنيا . ! 7 < { وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا فى شك مريب } . > 7 ! < < سبأ : ( 54 ) وحيل بينهم وبين . . . . .
Bölüm V25/P235–V26/P003Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P235–V26/P003)
Orijinal Metin (AR)> > ثم قال تعالى : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } من العود إلى الدنيا أو بين لذات الدنيا ، فإن قيل : كيف يصح قولك ما يشتهون من العود مع أنه تعالى قال : { كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا فى شك مريب } وما حيل بينهم وبين العود ؟ قلنا لم قلتم إنه ما حيل بينهم ، بل كل من جاءه الملك طلب التأخير ولم يعط وأرادوا أن يؤمنوا عند ظهور اليأس ولم يقبل ، وقوله : { مريب } يحتمل وجهين أحدهما : ذي ريب والثاني : موقف في الريب ، وسنذكره في موضع آخر إن شاء الله تعالى ، والله أعلم بالصواب ، والحمد لله رب العالمين وصلاته على خير خلقه محمد النبي وآله وصحبه وأزواجه أجمعين . < > 1 ( سورة فاطر ) 1 < > ( أربعون وخمس آيات مكية ) بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 < { الحمد لله فاطر السماوات والا رض جاعل الملائكة رسلا أولىأجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشآء إن الله على كل شىء قدير } . > 7 < فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . > > { الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكة رسلا } قد ذكرنا فيما تقدم أن الحمد يكون على النعمة في أكثر الأمر ، ونعم الله قسمان : عاجلة وآجلة ، والعاجلة وجود وبقاء ، والآجلة كذلك إيجاد مرة وإبقاء أخرى ، وقوله تعالى : { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور } إشارة إلى النعمة العاجلة التي هي الإيجاد ، واستدللنا عليه بقوله تعالى : { هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا } وقوله في الكهف : { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب } إشارة إلى النعمة العاجلة التي هي الإبقاء ، فإن البقاء والصلاح بالشرع والكتاب ، ولولاه لوقعت المنازعة والمخاصمة بين الناس ولا يفصل بينهم ، فكان يفضي ذلك إلى التقاتل وللتفاني ، فإنزال الكتاب نعمة يتعلق بها البقاء العاجل ، وفي قوله في سورة سبأ : { الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما في الارض وله الحمد فى الاخرة } إشارة إلى نعمة الإيجاد الثاني بالحشر ، واستدللنا عليه بقوله : { يعلم ما يلج فى الارض } من الأجسام { وما يخرج منها وما ينزل من السماء } من الأرواح { وما يعرج فيها } وقوله عن الكافرين : { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى } وههنا الحمد إشارة إلى نعمة البقاء في الآخرة ، ويدل عليه قوله تعالى : { جاعل الملائكة رسلا } أي يجعلهم رسلا يتلقون عباد الله ، كما قال تعالى : { وتتلقاهم الملئكة } وعلى هذا فقوله تعالى { فاطر السماوات } يحتمل وجهين الأول : معناه مبدعها كما نقل عن ابن عباس والثاني : { فاطر السماوات والارض } أي شاقهما لنزول الأرواح من السماء وخروج الأجساد من الأرض ويدل عليه قوله تعالى : { جاعل الملائكة رسلا } فإن في ذلك اليوم تكون الملائكة رسلا ، وعلى هذا فأول هذه السورة متصل بآخر ما مضى ، لأن قوله كما فعل بأشياعهم بيان لانقطاع رجاء من كان في شك مريب وتيقنه بأن لا قبول لتوبته ولا فائدة لقوله آمنت . كما قال تعالى عنهم : { وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش } فلما ذكر حالهم بين حال الموقن وبشره بإرساله الملائكة إليهم / مبشرين ، وبين أنه يفتح لهم أبواب الرحمة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > ثم قال تعالى : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } من العود إلى الدنيا أو بين لذات الدنيا ، فإن قيل : كيف يصح قولك ما يشتهون من العود مع أنه تعالى قال : { كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا فى شك مريب } وما حيل بينهم وبين العود ؟ قلنا لم قلتم إنه ما حيل بينهم ، بل كل من جاءه الملك طلب التأخير ولم يعط وأرادوا أن يؤمنوا عند ظهور اليأس ولم يقبل ، وقوله : { مريب } يحتمل وجهين أحدهما : ذي ريب والثاني : موقف في الريب ، وسنذكره في موضع آخر إن شاء الله تعالى ، والله أعلم بالصواب ، والحمد لله رب العالمين وصلاته على خير خلقه محمد النبي وآله وصحبه وأزواجه أجمعين . < > 1 ( سورة فاطر ) 1 < > ( أربعون وخمس آيات مكية ) بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 < { الحمد لله فاطر السماوات والا رض جاعل الملائكة رسلا أولىأجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشآء إن الله على كل شىء قدير } . > 7 < فاطر : ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . > > { الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكة رسلا } قد ذكرنا فيما تقدم أن الحمد يكون على النعمة في أكثر الأمر ، ونعم الله قسمان : عاجلة وآجلة ، والعاجلة وجود وبقاء ، والآجلة كذلك إيجاد مرة وإبقاء أخرى ، وقوله تعالى : { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور } إشارة إلى النعمة العاجلة التي هي الإيجاد ، واستدللنا عليه بقوله تعالى : { هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا } وقوله في الكهف : { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب } إشارة إلى النعمة العاجلة التي هي الإبقاء ، فإن البقاء والصلاح بالشرع والكتاب ، ولولاه لوقعت المنازعة والمخاصمة بين الناس ولا يفصل بينهم ، فكان يفضي ذلك إلى التقاتل وللتفاني ، فإنزال الكتاب نعمة يتعلق بها البقاء العاجل ، وفي قوله في سورة سبأ : { الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما في الارض وله الحمد فى الاخرة } إشارة إلى نعمة الإيجاد الثاني بالحشر ، واستدللنا عليه بقوله : { يعلم ما يلج فى الارض } من الأجسام { وما يخرج منها وما ينزل من السماء } من الأرواح { وما يعرج فيها } وقوله عن الكافرين : { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى } وههنا الحمد إشارة إلى نعمة البقاء في الآخرة ، ويدل عليه قوله تعالى : { جاعل الملائكة رسلا } أي يجعلهم رسلا يتلقون عباد الله ، كما قال تعالى : { وتتلقاهم الملئكة } وعلى هذا فقوله تعالى { فاطر السماوات } يحتمل وجهين الأول : معناه مبدعها كما نقل عن ابن عباس والثاني : { فاطر السماوات والارض } أي شاقهما لنزول الأرواح من السماء وخروج الأجساد من الأرض ويدل عليه قوله تعالى : { جاعل الملائكة رسلا } فإن في ذلك اليوم تكون الملائكة رسلا ، وعلى هذا فأول هذه السورة متصل بآخر ما مضى ، لأن قوله كما فعل بأشياعهم بيان لانقطاع رجاء من كان في شك مريب وتيقنه بأن لا قبول لتوبته ولا فائدة لقوله آمنت . كما قال تعالى عنهم : { وقالوا ءامنا به وأنى لهم التناوش } فلما ذكر حالهم بين حال الموقن وبشره بإرساله الملائكة إليهم / مبشرين ، وبين أنه يفتح لهم أبواب الرحمة .
Bölüm V26/P003–V26/P004Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P003–V26/P004)
Orijinal Metin (AR)وقوله تعالى : { أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع } أقل ما يكون لذي الجناح أن يكون له جناحان وما بعدهما زيادة ، وقال قوم فيه إن الجناح إشارة إلى الجهة ، وبيانه هو أن الله تعالى ليس فوقه شيء ، وكل شيء فهو تحت قدرته ونعمته ، والملائكة لهم وجه إلى الله يأخذون منه نعمه ويعطون من دونهم مما يأخذوه بإذن الله ، كما قال تعالى : { نزل به الروح الامين على قلبك } وقوله : { علمه شديد القوى } وقال تعالى في حقهم : { فالمدبرات أمرا } فهما جناحان ، وفيهم من يفعل ما يفعل من الخير بواسطة ، وفيهم من يفعله لا بواسطة ، فالفاعل بواسطة فيه ثلاث جهات ، ومنهم من له أربع جهات وأكثر ، والظاهر ما ذكرناه أولا وهو الذي عليه إطباق المفسرين . وقوله تعالى : { يزيد فى الخلق ما يشاء } من المفسرين من خصصه وقال المراد الوجه الحسن ، ومنهم من قال الصوت الحسن ، ومنهم من قال كل وصف محمود ، والأولى أن يعمم ، ويقال الله تعالى قادر كامل يفعل ما يشاء فيزيد ما يشاء وينقص ما يشاء . وقوله تعالى : { إن الله على كل شىء قدير } يقرر قوله : { يزيد فى الخلق ما يشاء } . ! 7 < { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم } . > 7 < فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . > > ثم قال تعالى : { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده } . لما بين كمال القدرة ذكر بيان نفوذ المشيئة ونفاذ الأمر ، وقال ما يفتح الله للناس ، يعني إن رحم فلا مانع له ، وإن لم يرحم فلا باعث له عليها ، وفي الآية دليل على سبق رحمته غضبه من وجوه : { أحدها } التقديم حيث قدم بيان فتح أبواب الرحمة في الذكر ، وهو وإن كان ضعيفا لكنه وجه من وجوه الفضل وثانيها : هو أن أنث الكناية في الأول فقال : { قدير ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } وجاز من حيث العربية أن يقال له ويكون عائدا إلى ما ، ولكن قال تعالى : { لها } ليعلم أن المفتوح أبواب الرحمة ولا ممسك لرحمته فهي وصلة إلى رحمته ، وقال عند الإمساك { وما يمسك فلا مرسل له } بالتذكير ولم يقل لهما فما صرح بأنه لا مرسل للرحمة ، بل ذكره بلفظ يحتمل أن يكون الذي لا يرسل هو غير الرحمة فإن قوله تعالى : { وما يمسك } عام من غير بيان وتخصيص بخلاف قوله تعالى : { ما يفتح الله للناس من رحمة } فإنه مخصص مبين وثالثها : قوله : { من بعده } أي من بعد الله ، فاستثنى ههنا وقال لا مرسل له إلا الله فنزل له مرسلا . وعند الإمساك / الإمساك قال لا ممسك لخا ، ولم يقل غير الله لأن الرحمة إذا جاءت لا ترتفع فإن من رحمه الله في الآخرة لا يعذبه بعدها هو ولا غيره ، ومن يعذبه الله فقد يرحمه الله بعد العذاب كالفساق من أهل الإيمان . ثم قال تعالى : { وهو العزيز } أي كامل القدرة { الحكيم } أي كامل العلم . ! 7 < { ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والا رض لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون } . > 7 < فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . > >
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله تعالى : { أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع } أقل ما يكون لذي الجناح أن يكون له جناحان وما بعدهما زيادة ، وقال قوم فيه إن الجناح إشارة إلى الجهة ، وبيانه هو أن الله تعالى ليس فوقه شيء ، وكل شيء فهو تحت قدرته ونعمته ، والملائكة لهم وجه إلى الله يأخذون منه نعمه ويعطون من دونهم مما يأخذوه بإذن الله ، كما قال تعالى : { نزل به الروح الامين على قلبك } وقوله : { علمه شديد القوى } وقال تعالى في حقهم : { فالمدبرات أمرا } فهما جناحان ، وفيهم من يفعل ما يفعل من الخير بواسطة ، وفيهم من يفعله لا بواسطة ، فالفاعل بواسطة فيه ثلاث جهات ، ومنهم من له أربع جهات وأكثر ، والظاهر ما ذكرناه أولا وهو الذي عليه إطباق المفسرين . وقوله تعالى : { يزيد فى الخلق ما يشاء } من المفسرين من خصصه وقال المراد الوجه الحسن ، ومنهم من قال الصوت الحسن ، ومنهم من قال كل وصف محمود ، والأولى أن يعمم ، ويقال الله تعالى قادر كامل يفعل ما يشاء فيزيد ما يشاء وينقص ما يشاء . وقوله تعالى : { إن الله على كل شىء قدير } يقرر قوله : { يزيد فى الخلق ما يشاء } . ! 7 < { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم } . > 7 < فاطر : ( 2 ) ما يفتح الله . . . . . > > ثم قال تعالى : { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده } . لما بين كمال القدرة ذكر بيان نفوذ المشيئة ونفاذ الأمر ، وقال ما يفتح الله للناس ، يعني إن رحم فلا مانع له ، وإن لم يرحم فلا باعث له عليها ، وفي الآية دليل على سبق رحمته غضبه من وجوه : { أحدها } التقديم حيث قدم بيان فتح أبواب الرحمة في الذكر ، وهو وإن كان ضعيفا لكنه وجه من وجوه الفضل وثانيها : هو أن أنث الكناية في الأول فقال : { قدير ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها } وجاز من حيث العربية أن يقال له ويكون عائدا إلى ما ، ولكن قال تعالى : { لها } ليعلم أن المفتوح أبواب الرحمة ولا ممسك لرحمته فهي وصلة إلى رحمته ، وقال عند الإمساك { وما يمسك فلا مرسل له } بالتذكير ولم يقل لهما فما صرح بأنه لا مرسل للرحمة ، بل ذكره بلفظ يحتمل أن يكون الذي لا يرسل هو غير الرحمة فإن قوله تعالى : { وما يمسك } عام من غير بيان وتخصيص بخلاف قوله تعالى : { ما يفتح الله للناس من رحمة } فإنه مخصص مبين وثالثها : قوله : { من بعده } أي من بعد الله ، فاستثنى ههنا وقال لا مرسل له إلا الله فنزل له مرسلا . وعند الإمساك / الإمساك قال لا ممسك لخا ، ولم يقل غير الله لأن الرحمة إذا جاءت لا ترتفع فإن من رحمه الله في الآخرة لا يعذبه بعدها هو ولا غيره ، ومن يعذبه الله فقد يرحمه الله بعد العذاب كالفساق من أهل الإيمان . ثم قال تعالى : { وهو العزيز } أي كامل القدرة { الحكيم } أي كامل العلم . ! 7 < { ياأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والا رض لا إلاه إلا هو فأنى تؤفكون } . > 7 < فاطر : ( 3 ) يا أيها الناس . . . . . > >
Bölüm V26/P004–V26/P005Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P004–V26/P005)
Orijinal Metin (AR)ثم قال تعالى : { آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم } لما بين أن الحمد لله وبين بعض وجوه النعمة التي تستوجب الحمد على سبيل التفصيل بين نعمه على سبيل الإجمال فقال : { اذكروا نعمة الله } وهي مع كثرتها منحصرة في قسمين نعمة الإيجاد ، ونعمة الإبقاء . فقال تعالى : { هل من خالق غير الله } إشارة إلى نعمة الإيجاد في الابتداء . وقال تعالى : { يرزقكم من السماء والارض } إشارة إلى نعمة الإبقاء بالرزق إلى الانتهاء . ثم بين أنه { لا إلاه إلا هو } نظرا إلى عظمته حيث هو عزيز حكيم قادر على كل شيء قدير نافذ الإرادة في كل شيء ولا مثل لهذا ولا معبود لذاته غير هذا ونظرا إلى نعمته حيث لا خالق غيره ولا رازق إلا هو . ثم قال تعالى : { فإني تؤفكون } أي كيف تصرفون عن هذا الظاهر ، فكيف تشركون المنحوت بمن له الملكوت . ! 7 < { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الا مور } . > 7 ! < < فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . > > ثم لما بين الأصل الأول : وهو التوحيد ذكر الأصل الثاني : وهو الرسالة فقال تعالى : { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } . ثم بين من حيث الإجمال أن المكذب في العذاب . والمكذب له الثواب بقوله تعالى : { وإلى الله ترجع الامور } ثم بين الأصل الثالث : وهو الحشر . ! 7 < { ياأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } . > 7 ! فقال تعالى : { الامور يأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } / < < فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . > > أي الشيطان وقد ذكرنا ما فيه من المعنى اللطيف في تفسير سورة لقمان ونعيده ههنا فنقول المكلف قد يكون ضعيف الذهن قليل العقل سخيف الرأي فيغتر بأدنى شيء ، وقد يكون فوق ذلك فلا يغتر به ولكن إذا جاءه غار ورزين له ذلك الشيء وهون عليه مفاسده ، وبين له منافع ، يغتر لما فيها من اللذة مع ما ينضم إليه من دعاء ذلك الغار إليه ، وقد يكون قوي الجأش غزير العقل فلا يغتر ولا يغر فقال الله تعالى : { لا تغرنكم الحيواة الدنيا } إشارة إلى الدرجة الأولى ، وقال : { ولا يغرنكم بالله الغرور } إشارة إلى الثانية ليكون واقعا في الدرجة الثالثة وهي العليا فلا يغر ولا يغتر . ثم قال تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } < < فاطر : ( 6 ) إن الشيطان لكم . . . . . > > لما قال تعالى : { ولا يغرنكم بالله الغرور } ذكر ما يمنع العاقل من الاغترار ، وقال : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } ولا تسمعوا قوله ، وقوله : { فاتخذوه عدوا } أي اعملوا ما يسوءه وهو العمل الصالح . ثم قال تعالى : { إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } إشارة إلى معنى لطيف وهو أن من يكون له عدو فله في أمره طريقان : أحدهما : أن يعاديه مجازاة له على معاداته والثاني : أن يذهب عداوته بإرضائه ، فلما قال الله تعالى : { إن الشيطان لكم عدوا } أمرهم بالعداوة وأشار إلى أن الطريق ليس إلا هذا ، وأما الطريق الآخر وهو الإرضاء فلا فائدة فيه لأنكم إذا راضيتموه واتبعتموه فهو لا يؤديكم إلا إلى السعير .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال تعالى : { آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم } لما بين أن الحمد لله وبين بعض وجوه النعمة التي تستوجب الحمد على سبيل التفصيل بين نعمه على سبيل الإجمال فقال : { اذكروا نعمة الله } وهي مع كثرتها منحصرة في قسمين نعمة الإيجاد ، ونعمة الإبقاء . فقال تعالى : { هل من خالق غير الله } إشارة إلى نعمة الإيجاد في الابتداء . وقال تعالى : { يرزقكم من السماء والارض } إشارة إلى نعمة الإبقاء بالرزق إلى الانتهاء . ثم بين أنه { لا إلاه إلا هو } نظرا إلى عظمته حيث هو عزيز حكيم قادر على كل شيء قدير نافذ الإرادة في كل شيء ولا مثل لهذا ولا معبود لذاته غير هذا ونظرا إلى نعمته حيث لا خالق غيره ولا رازق إلا هو . ثم قال تعالى : { فإني تؤفكون } أي كيف تصرفون عن هذا الظاهر ، فكيف تشركون المنحوت بمن له الملكوت . ! 7 < { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الا مور } . > 7 ! < < فاطر : ( 4 ) وإن يكذبوك فقد . . . . . > > ثم لما بين الأصل الأول : وهو التوحيد ذكر الأصل الثاني : وهو الرسالة فقال تعالى : { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } . ثم بين من حيث الإجمال أن المكذب في العذاب . والمكذب له الثواب بقوله تعالى : { وإلى الله ترجع الامور } ثم بين الأصل الثالث : وهو الحشر . ! 7 < { ياأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } . > 7 ! فقال تعالى : { الامور يأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحيواة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } / < < فاطر : ( 5 ) يا أيها الناس . . . . . > > أي الشيطان وقد ذكرنا ما فيه من المعنى اللطيف في تفسير سورة لقمان ونعيده ههنا فنقول المكلف قد يكون ضعيف الذهن قليل العقل سخيف الرأي فيغتر بأدنى شيء ، وقد يكون فوق ذلك فلا يغتر به ولكن إذا جاءه غار ورزين له ذلك الشيء وهون عليه مفاسده ، وبين له منافع ، يغتر لما فيها من اللذة مع ما ينضم إليه من دعاء ذلك الغار إليه ، وقد يكون قوي الجأش غزير العقل فلا يغتر ولا يغر فقال الله تعالى : { لا تغرنكم الحيواة الدنيا } إشارة إلى الدرجة الأولى ، وقال : { ولا يغرنكم بالله الغرور } إشارة إلى الثانية ليكون واقعا في الدرجة الثالثة وهي العليا فلا يغر ولا يغتر . ثم قال تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } < < فاطر : ( 6 ) إن الشيطان لكم . . . . . > > لما قال تعالى : { ولا يغرنكم بالله الغرور } ذكر ما يمنع العاقل من الاغترار ، وقال : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا } ولا تسمعوا قوله ، وقوله : { فاتخذوه عدوا } أي اعملوا ما يسوءه وهو العمل الصالح . ثم قال تعالى : { إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } إشارة إلى معنى لطيف وهو أن من يكون له عدو فله في أمره طريقان : أحدهما : أن يعاديه مجازاة له على معاداته والثاني : أن يذهب عداوته بإرضائه ، فلما قال الله تعالى : { إن الشيطان لكم عدوا } أمرهم بالعداوة وأشار إلى أن الطريق ليس إلا هذا ، وأما الطريق الآخر وهو الإرضاء فلا فائدة فيه لأنكم إذا راضيتموه واتبعتموه فهو لا يؤديكم إلا إلى السعير .