Bölüm V03/P134–V03/P135Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P134–V03/P135)
Orijinal Metin (AR)أما كون كل الأئمة من قريش ينافي كون بعض الأئمة من غيرهم ، وروي أن عمر رضي الله عنه قال لأبي بكر لما هم بقتال مانعي الزكاة : أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) احتج على أبي بكر بعموم اللفظ ثم لم يقل أبو بكر ولا أحد من الصحابة : إن اللفظ لا يفيده بل عدل إلى الاستثناء ، فقال إنه عليه الصلاة والسلام قال : ( إلا بحقها ) وإن كان الزكاة من حقها ، وثانيها : / أن هذا الجمع يؤكد بما يقتضي الاستغراق ، فوجب أن يفيد الاستغراق ، أما أنه يؤكد فلقوله تعالى : { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } ( ص: 73 ) وأما أنه بعد التأكيد يقتضي الاستغراق ، فبالاجماع ، وأما أنه متى كان كذلك وجب كون المؤكد في أصله للاستغراق لأن هذه الألفاظ مسماة بالتأكيد أجماعا ، والتأكيد هو تقوية الحكم الذي كان ثابتا في الأصل ، فلو لم يكن الاستغراق حاصلا في الأصل ، وإنما حصل بهذه الألفاظ ابتداء لم يكن تأثير هذه الألفاظ في تقوية الحكم ، بل في إعطاء حكم جديد ، وكانت مبينة للمجمل لا مؤكدة ، وحيث أجمعوا على أنها مؤكدة علمنا أن اقتضاء الاستغراق كان حاصلا في الأصل . وثالثها : أن الألف واللام إذا دخلا في الاسم صار الاسم معرفة ، كذا نقل عن أهل اللغة فيجب صرفه إلى ما به تحصل المعرفة ، وإنما تحصل المعرفة عند إطلاقه بصرفه إلى الكل ، لأنه معلوم للمخاطب ، وأما صرفه إلى ما دون الكل فإنه لا يفيد المعرفة ، لأنه ليس بعض الجمع أولى من بعض ، فكان يبقى مجهولا . فإن قلت : إذا أفاد جمعا مخصوصا من ذلك الجنس فقد أفاد تعريف ذلك الجنس ، قلت : هذه الفائدة كانت حاصلة بدون الألف واللام ، لأنه لو قال : رأيت رجالا ، أفاد تعريف ذلك الجنس وتميزه عن غيره ، فدل على أن للألف واللام فائدة زائدة وما هي إلا الاستغراق . ورابعها : أنه يصح استثناء أي واحد كان منه وذلك يفيد العموم . وخامسها : الجمع المعرف في اقتضاء الكثرة فوق المنكر ، لأنه يصح انتزاع المنكر من المعرف ولا ينعكس فإنه يجوز أن يقال : رأيت رجالا من الرجال ، ولا يقال رأيت الرجال من رجال ، ومعلوم بالضرورة أن المنتزع منه أكثر من المنتزع ، إذا ثبت هذا ، فنقول : إن المفهوم من الجمع المعرف ، إما الكل أو ما دونه ، والثاني : باطل لأنه ما من عدد دون الكل إلا ويصح انتزاعه من الجمع المعرف ، وقد علمت أن المنتزع منه أكثر فوجب أن يكون الجمع المعرف مفيدا للكل والله أعلم . أما على طريقة أبي هاشم ، وهي أن الجمع المعرف لا يفيد العموم فيمكن التمسك بالآية من وجهين آخرين . الأول : أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية فقوله : { وإن الفجار لفى جحيم } يقتضي أن الفجور هي العلة ، وإذا ثبت ذلك لزم عموم الحكم لعموم علته وهو المطلوب ، وفي هذا الباب طريقة ثالثة يذكرها النحويون وهي أن اللام في قوله : { وإن الفجار } ليست لام تعريف ، بل هي بمعنى الذي ، ويدل عليه وجهان . أحدهما : أنها تجاب بالفاء كقوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ( المائدة : 38 ) ، وكما تقول الذي يلقاني فله درهم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما كون كل الأئمة من قريش ينافي كون بعض الأئمة من غيرهم ، وروي أن عمر رضي الله عنه قال لأبي بكر لما هم بقتال مانعي الزكاة : أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) احتج على أبي بكر بعموم اللفظ ثم لم يقل أبو بكر ولا أحد من الصحابة : إن اللفظ لا يفيده بل عدل إلى الاستثناء ، فقال إنه عليه الصلاة والسلام قال : ( إلا بحقها ) وإن كان الزكاة من حقها ، وثانيها : / أن هذا الجمع يؤكد بما يقتضي الاستغراق ، فوجب أن يفيد الاستغراق ، أما أنه يؤكد فلقوله تعالى : { فسجد الملائكة كلهم أجمعون } ( ص: 73 ) وأما أنه بعد التأكيد يقتضي الاستغراق ، فبالاجماع ، وأما أنه متى كان كذلك وجب كون المؤكد في أصله للاستغراق لأن هذه الألفاظ مسماة بالتأكيد أجماعا ، والتأكيد هو تقوية الحكم الذي كان ثابتا في الأصل ، فلو لم يكن الاستغراق حاصلا في الأصل ، وإنما حصل بهذه الألفاظ ابتداء لم يكن تأثير هذه الألفاظ في تقوية الحكم ، بل في إعطاء حكم جديد ، وكانت مبينة للمجمل لا مؤكدة ، وحيث أجمعوا على أنها مؤكدة علمنا أن اقتضاء الاستغراق كان حاصلا في الأصل . وثالثها : أن الألف واللام إذا دخلا في الاسم صار الاسم معرفة ، كذا نقل عن أهل اللغة فيجب صرفه إلى ما به تحصل المعرفة ، وإنما تحصل المعرفة عند إطلاقه بصرفه إلى الكل ، لأنه معلوم للمخاطب ، وأما صرفه إلى ما دون الكل فإنه لا يفيد المعرفة ، لأنه ليس بعض الجمع أولى من بعض ، فكان يبقى مجهولا . فإن قلت : إذا أفاد جمعا مخصوصا من ذلك الجنس فقد أفاد تعريف ذلك الجنس ، قلت : هذه الفائدة كانت حاصلة بدون الألف واللام ، لأنه لو قال : رأيت رجالا ، أفاد تعريف ذلك الجنس وتميزه عن غيره ، فدل على أن للألف واللام فائدة زائدة وما هي إلا الاستغراق . ورابعها : أنه يصح استثناء أي واحد كان منه وذلك يفيد العموم . وخامسها : الجمع المعرف في اقتضاء الكثرة فوق المنكر ، لأنه يصح انتزاع المنكر من المعرف ولا ينعكس فإنه يجوز أن يقال : رأيت رجالا من الرجال ، ولا يقال رأيت الرجال من رجال ، ومعلوم بالضرورة أن المنتزع منه أكثر من المنتزع ، إذا ثبت هذا ، فنقول : إن المفهوم من الجمع المعرف ، إما الكل أو ما دونه ، والثاني : باطل لأنه ما من عدد دون الكل إلا ويصح انتزاعه من الجمع المعرف ، وقد علمت أن المنتزع منه أكثر فوجب أن يكون الجمع المعرف مفيدا للكل والله أعلم . أما على طريقة أبي هاشم ، وهي أن الجمع المعرف لا يفيد العموم فيمكن التمسك بالآية من وجهين آخرين . الأول : أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية فقوله : { وإن الفجار لفى جحيم } يقتضي أن الفجور هي العلة ، وإذا ثبت ذلك لزم عموم الحكم لعموم علته وهو المطلوب ، وفي هذا الباب طريقة ثالثة يذكرها النحويون وهي أن اللام في قوله : { وإن الفجار } ليست لام تعريف ، بل هي بمعنى الذي ، ويدل عليه وجهان . أحدهما : أنها تجاب بالفاء كقوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ( المائدة : 38 ) ، وكما تقول الذي يلقاني فله درهم .
Bölüm V03/P135Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P135)
Orijinal Metin (AR)الثاني : أنه يصح عطف الفعل على الشيء الذي دخلت هذه اللام عليه قال تعالى : { إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا } ( الحديد : 18 ) فلولا أن قوله : { إن المصدقين } بمعنى : إن الذين أصدقوا لما صح أن يعطف عليه قوله : { وأقرضوا الله } وإذا ثبت ذلك كان قوله : { وإن الفجار لفى جحيم } معناه : إن الذين فجروا فهم في الجحيم ، وذلك يفيد العموم . الآية الثانية في هذا الباب : قوله تعالى : { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } ( مريم : 85 ، 86 ) ولفظ المجرمين صيغة جمع معرفة بالألف واللام / وثالثها : قوله تعالى : { ونذر الظالمين فيها جثيا } ( مريم : 72 ) ورابعها : قوله تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها ظهرها من دابة ولاكن يؤخرهم } ( النحل : 61 ) بين أنه يؤخر عقابهم إلى يوم آخر وذلك إنما يصدق أن لو حصل عقابهم في ذلك اليوم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثاني : أنه يصح عطف الفعل على الشيء الذي دخلت هذه اللام عليه قال تعالى : { إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا } ( الحديد : 18 ) فلولا أن قوله : { إن المصدقين } بمعنى : إن الذين أصدقوا لما صح أن يعطف عليه قوله : { وأقرضوا الله } وإذا ثبت ذلك كان قوله : { وإن الفجار لفى جحيم } معناه : إن الذين فجروا فهم في الجحيم ، وذلك يفيد العموم . الآية الثانية في هذا الباب : قوله تعالى : { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا } ( مريم : 85 ، 86 ) ولفظ المجرمين صيغة جمع معرفة بالألف واللام / وثالثها : قوله تعالى : { ونذر الظالمين فيها جثيا } ( مريم : 72 ) ورابعها : قوله تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها ظهرها من دابة ولاكن يؤخرهم } ( النحل : 61 ) بين أنه يؤخر عقابهم إلى يوم آخر وذلك إنما يصدق أن لو حصل عقابهم في ذلك اليوم .
Bölüm V03/P135–V03/P136Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P135–V03/P136)
Orijinal Metin (AR)النوع الثالث : من العمومات : صيغ الجموع المقرونة بحرف الذي ، فأحدها : قوله تعالى : { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون } ( المطففين : 1 ، 2 ) . وثانيها : قوله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا } ( النساء : 10 ) . وثالثها : قوله تعالى : { إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم } ( النحل : 28 ) فبين ما يستحق على ترك الهجرة وترك النصرة وإن كان معترفا بالله ورسوله . ورابعها : قوله تعالى : { والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة } ( يونس : 27 ) ولم يفصل في الوعيد بين الكافر وغيره ، وخامسها : قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } ( التوبة : 34 ) . وسادسها ؛ قوله تعالى : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } ( النساء : 18 ) ولو لم يكن الفاسق من أهل الوعيد والعذاب لم يكن لهذا القول معنى ، بل لم يكن به إلى التوبة حاجة ، وسابعها : قوله تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا } ( المائدة : 33 ) فبين ما على الفاسق من العذاب في الدنيا والآخرة ، وثامنها : قوله تعالى : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم فى الاخرة } ( آل عمران : 77 ) . النواع الرابع : من العمومات ، قوله تعالى : { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } ( آل عمران : 180 ) توعد على منع الزكاة . النوع الخامس من العمومات : لفظة ( كل ) وهو قوله تعالى : { ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الارض لافتدت به } ( يونس : 54 ) فبين ما يستحق الظالم على ظلمه . النوع السادس : ما يدل على أنه سبحانه لا بد وأن يفعل ما توعدهم به وهو قوله تعالى : { قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد } ( ق : 28 ، 29 ) بين أنه لا يبدل قوله في الوعيد والاستدلال بالآية من وجهين . أحدهما : أنه تعالى جعل العلة في إزاحة العذر تقديم الوعيد ، أي بعد تقديم الوعيد لم يبق لأحد علة ولا مخلص من عذابه ، والثاني : قوله تعالى : { ما يبدل القول لدى } وهذا صريح في أنه تعالى لا بد وأن يفعل ما دل اللفظ عليه ، فهذا مجموع ما تمسكوا به من عمومات القرآن . أما عمومات الأخبار فكثيرة .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النوع الثالث : من العمومات : صيغ الجموع المقرونة بحرف الذي ، فأحدها : قوله تعالى : { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون } ( المطففين : 1 ، 2 ) . وثانيها : قوله تعالى : { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون فى بطونهم نارا } ( النساء : 10 ) . وثالثها : قوله تعالى : { إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم } ( النحل : 28 ) فبين ما يستحق على ترك الهجرة وترك النصرة وإن كان معترفا بالله ورسوله . ورابعها : قوله تعالى : { والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة } ( يونس : 27 ) ولم يفصل في الوعيد بين الكافر وغيره ، وخامسها : قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } ( التوبة : 34 ) . وسادسها ؛ قوله تعالى : { وليست التوبة للذين يعملون السيئات } ( النساء : 18 ) ولو لم يكن الفاسق من أهل الوعيد والعذاب لم يكن لهذا القول معنى ، بل لم يكن به إلى التوبة حاجة ، وسابعها : قوله تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا } ( المائدة : 33 ) فبين ما على الفاسق من العذاب في الدنيا والآخرة ، وثامنها : قوله تعالى : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم فى الاخرة } ( آل عمران : 77 ) . النواع الرابع : من العمومات ، قوله تعالى : { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } ( آل عمران : 180 ) توعد على منع الزكاة . النوع الخامس من العمومات : لفظة ( كل ) وهو قوله تعالى : { ولو أن لكل نفس ظلمت ما فى الارض لافتدت به } ( يونس : 54 ) فبين ما يستحق الظالم على ظلمه . النوع السادس : ما يدل على أنه سبحانه لا بد وأن يفعل ما توعدهم به وهو قوله تعالى : { قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد } ( ق : 28 ، 29 ) بين أنه لا يبدل قوله في الوعيد والاستدلال بالآية من وجهين . أحدهما : أنه تعالى جعل العلة في إزاحة العذر تقديم الوعيد ، أي بعد تقديم الوعيد لم يبق لأحد علة ولا مخلص من عذابه ، والثاني : قوله تعالى : { ما يبدل القول لدى } وهذا صريح في أنه تعالى لا بد وأن يفعل ما دل اللفظ عليه ، فهذا مجموع ما تمسكوا به من عمومات القرآن . أما عمومات الأخبار فكثيرة .
Bölüm V03/P136–V03/P137Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P136–V03/P137)
Orijinal Metin (AR)فالنوع الأول : المذكور بصيغة ( من ) أحدها : ما روى وقاص بن ربيعة عن المسور بن شداد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أكل بأخيه أكلة أطعمه الله من نار جهنم ، ومن أخذ بأخيه كسوة كساه الله من نار جهنم ومن قام مقام رياء وسمعة أقامه الله يوم القيامة مقام رياء وسمعة ) ، وهذا نص في وعيد الفاسق ، ومعنى أقامه : أي جازاه على ذلك ، وثانيها : قال عليه السلام : ( من كان ذا لسانين وذا وجهين كان في النار ذا لسانين وذا وجهين ) ولم يفصل بين المنافق وبين غيره في هذا الباب ، وثالثها : عن سعيد بن زيد قال عليه السلام : ( من ظلم قيد شبر من / أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين ، ورابعها : عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه ) . وهذا الخبر يدل على وعيد الفاسق الظالم ويدل على أنه غير مؤمن ولا مسلم على ما يقوله المعتزلة من المنزلة بين المنزلتين . وخامسها : عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جاء يوم القيامة بريئا من ثلاثة ، دخل الجنة : الكبر والغلول والدين ) ، وهذا يدل على أن صاحب هذه الثلاثة لا يدخل الجنة وإلا لم يكن لهذا الكلام معنى ، والمراد من الدين من مات عاصيا مانعا ولم يرد التوبة ولم يتب عنه . وسادسها : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا من طرق الجنة ، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) . وهذا نص في أن الثواب لا يكون إلا بالطاعة ، والخلاص من النار لا يكون إلا بالعمل الصالح ، وسابعها : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا ولم يتب منها لم يشربها في الآخرة ) ، وهو صريح في وعيد الفاسق وأنه من أهل الخلود ، لأنه إذا لم يشربها لم يدخل الجنة لأن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . وثامنها : عن أم سلمة قالت : قال عليه السلام : ( إنما أنا بشر مثلكم ولعلكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه فإنما قطعت له قطعة من النار ) . وتاسعها : عن ثابت بن الضحاك قال : قال عليه السلام : ( من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء يعذب به في نار جهنم ) . وعاشرها : عن عبد الله بن عمر قال : قال عليه الصلاة والسلام في الصلاة : ( من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة ولا ثوابا وكان يوم القيامة مع قارون وهامان وفرعون وأبي بن خلف ) .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالنوع الأول : المذكور بصيغة ( من ) أحدها : ما روى وقاص بن ربيعة عن المسور بن شداد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أكل بأخيه أكلة أطعمه الله من نار جهنم ، ومن أخذ بأخيه كسوة كساه الله من نار جهنم ومن قام مقام رياء وسمعة أقامه الله يوم القيامة مقام رياء وسمعة ) ، وهذا نص في وعيد الفاسق ، ومعنى أقامه : أي جازاه على ذلك ، وثانيها : قال عليه السلام : ( من كان ذا لسانين وذا وجهين كان في النار ذا لسانين وذا وجهين ) ولم يفصل بين المنافق وبين غيره في هذا الباب ، وثالثها : عن سعيد بن زيد قال عليه السلام : ( من ظلم قيد شبر من / أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين ، ورابعها : عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه ) . وهذا الخبر يدل على وعيد الفاسق الظالم ويدل على أنه غير مؤمن ولا مسلم على ما يقوله المعتزلة من المنزلة بين المنزلتين . وخامسها : عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جاء يوم القيامة بريئا من ثلاثة ، دخل الجنة : الكبر والغلول والدين ) ، وهذا يدل على أن صاحب هذه الثلاثة لا يدخل الجنة وإلا لم يكن لهذا الكلام معنى ، والمراد من الدين من مات عاصيا مانعا ولم يرد التوبة ولم يتب عنه . وسادسها : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا من طرق الجنة ، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) . وهذا نص في أن الثواب لا يكون إلا بالطاعة ، والخلاص من النار لا يكون إلا بالعمل الصالح ، وسابعها : عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ومن شرب الخمر في الدنيا ولم يتب منها لم يشربها في الآخرة ) ، وهو صريح في وعيد الفاسق وأنه من أهل الخلود ، لأنه إذا لم يشربها لم يدخل الجنة لأن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين . وثامنها : عن أم سلمة قالت : قال عليه السلام : ( إنما أنا بشر مثلكم ولعلكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه فإنما قطعت له قطعة من النار ) . وتاسعها : عن ثابت بن الضحاك قال : قال عليه السلام : ( من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء يعذب به في نار جهنم ) . وعاشرها : عن عبد الله بن عمر قال : قال عليه الصلاة والسلام في الصلاة : ( من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة ولا ثوابا وكان يوم القيامة مع قارون وهامان وفرعون وأبي بن خلف ) .
Bölüm V03/P137Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P137)
Orijinal Metin (AR)وهذا نص في أن ترك الصلاة يحبط العمل ويوجب وعيد الأبد ، الحادي عشر : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عليه السلام : ( من لقي الله مدمن خمر لقيه كعابد وثن ) ، ولما ثبت أنه لا يكفر علمنا أن المراد منه إحباط العمل ، الثاني عشر : عن أبي هريرة قال : قال عليه السلام : ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه يهوي في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تردى من جبل متعمدا فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) ، الثالث عشر : عن أبي ذر قال عليه السلام : ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم / قلت يا رسول الله من هم خابوا وخسروا ؟ قال : المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف كاذبا ) ، يعني بالمسبل المتكبر الذي يسبل إزاره ، ومعلوم أن من لم يكلمه الله ولم يرحمه وله عذاب أليم فهو من أهل النار ، ووروده في الفاسق نص في الباب ، الرابع عشر : عن أبي هريرة قال : قال عليه الصلاة والسلام : ( من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من / الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ، ومن لم يجد عرف الجنة فلا شك أنه في النار لأن المكلف لا بد وأن يكون في الجنة أو في النار ) . الخامس عشر : عن أبي هريرة قال : قال عليه السلام : ( من كتم علما ألجم بلجام من نار يوم القيامة ) . السادس عشر : عن ابن مسعود قال : قال عليه السلام : ( من حلف على يمين كاذبا ليقطع بها مال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان ) ، وذلك لأن الله تعالى يقول : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } ( آل عمران : 77 ) إلى آخر الآية ، وهذا نص في الوعيد ونص في أن الآية واردة في الفساق كورودها في الكفار ، السابع عشر : عن أبي أمامة قال : قال عليه السلام : ( من حلف على يمين فاجرة ليقطع بها مال امرىء مسلم بغير حقه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار ، قيل يا رسول الله : وإن كان شيئا يسيرا ، قال : وإن كان قضيبا من أراك ) . الثامن عشر : عن سعيد بن جبير قال : كنت عند ابن عباس فأتاه رجل وقال : إني رجل معيشتي من هذه التصاوير ، فقال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صور فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيه الروح وليس بنافخ ، ومن استمع إلى حديث قوم يفرون منه صب في أذنيه الآنك ومن يرى عينيه في المنام ما لم يره كلف أن يعقد بين شعرتين ) . التاسع عشر : عن معقل بن يسار قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت ، وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) . العشرون : عن ابن عمر في مناظرته مع عثمان حين أراد أن يوليه القضاء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من كان قاضيا يقضي بالجهل كان من أهل النار ، ومن كان قاضيا يقضي بالجور كان من أهل النار ) . الحادي والعشرون : قال عليه السلام : ( من ادعى أبا في الإسلام وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا نص في أن ترك الصلاة يحبط العمل ويوجب وعيد الأبد ، الحادي عشر : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عليه السلام : ( من لقي الله مدمن خمر لقيه كعابد وثن ) ، ولما ثبت أنه لا يكفر علمنا أن المراد منه إحباط العمل ، الثاني عشر : عن أبي هريرة قال : قال عليه السلام : ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه يهوي في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، ومن تردى من جبل متعمدا فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ) ، الثالث عشر : عن أبي ذر قال عليه السلام : ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم / قلت يا رسول الله من هم خابوا وخسروا ؟ قال : المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف كاذبا ) ، يعني بالمسبل المتكبر الذي يسبل إزاره ، ومعلوم أن من لم يكلمه الله ولم يرحمه وله عذاب أليم فهو من أهل النار ، ووروده في الفاسق نص في الباب ، الرابع عشر : عن أبي هريرة قال : قال عليه الصلاة والسلام : ( من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من / الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ، ومن لم يجد عرف الجنة فلا شك أنه في النار لأن المكلف لا بد وأن يكون في الجنة أو في النار ) . الخامس عشر : عن أبي هريرة قال : قال عليه السلام : ( من كتم علما ألجم بلجام من نار يوم القيامة ) . السادس عشر : عن ابن مسعود قال : قال عليه السلام : ( من حلف على يمين كاذبا ليقطع بها مال أخيه لقي الله وهو عليه غضبان ) ، وذلك لأن الله تعالى يقول : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } ( آل عمران : 77 ) إلى آخر الآية ، وهذا نص في الوعيد ونص في أن الآية واردة في الفساق كورودها في الكفار ، السابع عشر : عن أبي أمامة قال : قال عليه السلام : ( من حلف على يمين فاجرة ليقطع بها مال امرىء مسلم بغير حقه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار ، قيل يا رسول الله : وإن كان شيئا يسيرا ، قال : وإن كان قضيبا من أراك ) . الثامن عشر : عن سعيد بن جبير قال : كنت عند ابن عباس فأتاه رجل وقال : إني رجل معيشتي من هذه التصاوير ، فقال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من صور فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيه الروح وليس بنافخ ، ومن استمع إلى حديث قوم يفرون منه صب في أذنيه الآنك ومن يرى عينيه في المنام ما لم يره كلف أن يعقد بين شعرتين ) . التاسع عشر : عن معقل بن يسار قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت ، وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) . العشرون : عن ابن عمر في مناظرته مع عثمان حين أراد أن يوليه القضاء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من كان قاضيا يقضي بالجهل كان من أهل النار ، ومن كان قاضيا يقضي بالجور كان من أهل النار ) . الحادي والعشرون : قال عليه السلام : ( من ادعى أبا في الإسلام وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ) .
Bölüm V03/P137–V03/P138Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P137–V03/P138)
Orijinal Metin (AR)الثاني والعشرون : عن الحسن عن أبي بكرة قال عليه السلام : ( من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة ) ، وإذا كان في قتل الكفار هكذا فما ظنك بقتل أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الثالث والعشرون : عن أبي سعيد الخدري قال : قال عليه السلام : ( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) وإذا لم يلبسه في الآخرة وجب أن لا يكون من أهل الجنة لقوله تعالى : { وفيها ما تشتهيه الانفس } ( الزخرف : 71 ) .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثاني والعشرون : عن الحسن عن أبي بكرة قال عليه السلام : ( من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحة الجنة ) ، وإذا كان في قتل الكفار هكذا فما ظنك بقتل أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الثالث والعشرون : عن أبي سعيد الخدري قال : قال عليه السلام : ( من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ) وإذا لم يلبسه في الآخرة وجب أن لا يكون من أهل الجنة لقوله تعالى : { وفيها ما تشتهيه الانفس } ( الزخرف : 71 ) .
Bölüm V03/P138Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P138)
Orijinal Metin (AR)النوع الثاني : من العمومات الإخبارية الواردة لا بصيغة ( من ) وهي كثيرة جدا ، الأول : عن نافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال عليه السلام : ( لا يدخل الجنة مسكين متكبر ولا شيخ زان ولا منان على الله بعمله ، ومن لم يدخل الجنة من المكلفين فهو من أهل النار بالإجماع ) . الثاني : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال عليه السلام : ( ثلاثة يدخلون الجنة : الشهيد ، وعبد نصح سيده وأحسن عبادة ربه ، وعفيف متعفف ، وثلاثة يدخلون النار : أمير مسلط ، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله ، وفقير فخور ) . الثالث : عن أبي هريرة قال : قال عليه السلام : ( إن الله خلق الرحم ، فلما فرغ من خلقه قامت الرحم ، فقالت هذا مقام العائذ من / القطيعة ، قال : نعم ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى . قال : فهو ذاك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاقرؤوا إن شئتم ) ، فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ، { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } ( محمد : 33 ) ، وهذا نص في وعيد قاطع الرحم وتفسير الآية ، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف قال الله تعالى : ( أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ) . وفي حديث أبي بكرة أنه عليه السلام قال : ( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ) . الرابع : عن معاذ بن جبل قال : قال عليه السلام لبعض الحاضرين : ( ما حق الله على العباد ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . قال : فما حقهم على الله إذا فعلوا ذلك ؟ قال : أن يغفر لهم ولا يعذبهم ) . ومعلوم أن المعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط فيلزم أن لا يغفر لهم إذا لم يعبدوه . الخامس : عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا اقتتل المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار ، فقال : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) رواه مسلم . السادس : عن أم سلمة قالت : قال عليه السلام : ( الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) . السابع : عن أبي سعيد الخدري قال : قال عليه السلام : ( والذي نفسي بيده لا يبغض أهل البيت رجل إلا أدخله الله النار ) ، وإذا استحقوا النار ببعضهم فلأن يستحقوها بقتلهم أولى . الثامن : في حديث أبي هريرة : أنا خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام خيبر إلى أن كنا بوادي القرى ، فبينما يحفظ رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم وقتله فقال الناس هنيئا له الجنة ، قال رسول الله : ( كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم حنين من الغنائم لم يصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ) . فلما سمع الناس بذلك جاء رجل بشراك أو بشراكين إلى رسول الله فقال عليه السلام : شراك من نار أو شراكين من النار . التاسع : عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق السحر ) .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النوع الثاني : من العمومات الإخبارية الواردة لا بصيغة ( من ) وهي كثيرة جدا ، الأول : عن نافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال عليه السلام : ( لا يدخل الجنة مسكين متكبر ولا شيخ زان ولا منان على الله بعمله ، ومن لم يدخل الجنة من المكلفين فهو من أهل النار بالإجماع ) . الثاني : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال عليه السلام : ( ثلاثة يدخلون الجنة : الشهيد ، وعبد نصح سيده وأحسن عبادة ربه ، وعفيف متعفف ، وثلاثة يدخلون النار : أمير مسلط ، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله ، وفقير فخور ) . الثالث : عن أبي هريرة قال : قال عليه السلام : ( إن الله خلق الرحم ، فلما فرغ من خلقه قامت الرحم ، فقالت هذا مقام العائذ من / القطيعة ، قال : نعم ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى . قال : فهو ذاك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاقرؤوا إن شئتم ) ، فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ، { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } ( محمد : 33 ) ، وهذا نص في وعيد قاطع الرحم وتفسير الآية ، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف قال الله تعالى : ( أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ) . وفي حديث أبي بكرة أنه عليه السلام قال : ( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ) . الرابع : عن معاذ بن جبل قال : قال عليه السلام لبعض الحاضرين : ( ما حق الله على العباد ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . قال : فما حقهم على الله إذا فعلوا ذلك ؟ قال : أن يغفر لهم ولا يعذبهم ) . ومعلوم أن المعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط فيلزم أن لا يغفر لهم إذا لم يعبدوه . الخامس : عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا اقتتل المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار ، فقال : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) رواه مسلم . السادس : عن أم سلمة قالت : قال عليه السلام : ( الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) . السابع : عن أبي سعيد الخدري قال : قال عليه السلام : ( والذي نفسي بيده لا يبغض أهل البيت رجل إلا أدخله الله النار ) ، وإذا استحقوا النار ببعضهم فلأن يستحقوها بقتلهم أولى . الثامن : في حديث أبي هريرة : أنا خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام خيبر إلى أن كنا بوادي القرى ، فبينما يحفظ رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم وقتله فقال الناس هنيئا له الجنة ، قال رسول الله : ( كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم حنين من الغنائم لم يصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ) . فلما سمع الناس بذلك جاء رجل بشراك أو بشراكين إلى رسول الله فقال عليه السلام : شراك من نار أو شراكين من النار . التاسع : عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق السحر ) .
Bölüm V03/P138–V03/P139Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P138–V03/P139)
Orijinal Metin (AR)العاشر : عن أبي هريرة قال عليه السلام : ( ما من عبد له مال لا يؤدي زكاته إلا جمع الله له يوم القيامة عليه صفائح من نار جهنم يكوي بها جبهته وظهره حتى يقضي الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ) . هذا مجموع استدلال المعتزلة بعمومات القرآن والأخبار . أجاب أصحابنا عنها من وجوه . أولها : أنا لا نسلم أن صيغة ( من ) في معرض الشرط للعموم ، ولا نسلم أن صيغة الجمع إذا كانت معرفة باللام للعموم والذي يدل عليه أمور . الأول : أنه يصح إدخال لفظتي الكل والبعض على هاتين اللفظتين ، كل من دخل داري أكرمته وبعض من دخل داري أكرمته ، ويقال أيضا : كل الناس كذا ، وبعض الناس كذا ، ولو كانت لفظة ( من ) للشرط تفيد الاستغراق لكان إدخال لفظ الكل عليه / تكريرا وإدخال لفظ البعض عليه نقضا ، وكذلك في لفظ الجمع المعرف ، فثبت أن هذه الصيغ لا تفيد العموم . الثاني : وهو أن هذه الصيغ جاءت في كتاب الله ، والمراد منها تارة الاستغراق وأخرى البعض ، فإن أكثر عمومات القرآن مخصوصة ، والمجاز والاشتراك خلاف الأصل ولا بد من جعله حقيقة في القدر المشترك بين العموم والخصوص وذلك هو أن يحمل على إفادة الأكثر من غير بيان أنه يفيد الاستغراق أو لا يفيد . الثالث : وهو أن هذه الصيغ لو أفادت العموم إفادة قطعية لاستحال إدخال لفظ التأكيد عليها ، لأنها تحصيل الحاصل محال فحيث حسن إدخال هذه الألفاظ عليها علمنا أنها لا تفيد معنى العموم لا محالة / سلما أنها تفيد معنى ولكن إفادة قطعية أو ظنية ؟ الأول : ممنوع وباطل قطعا لأن من المعلوم بالضرورة أن الناس كثيرا ما يعبرون عن الأكثر بلفظ الكل والجميع على سبيل المبالغة كقوله تعالى : { وأوتيت من كل شىء } ( النمل : 23 ) فإذا كانت هذه الألفاظ تفيد معنى العموم إفادة ظنية ، وهذه المسألة ليست من المسائل الظنية لم يجز التمسك فيها بهذه العمومات ، سلمنا أنها تفيد معنى العموم إفادة قطعية ولكن لا بد من اشتراط أن لا يوجد شيء من المخصصات ، فإنه لا نزاع في جواز تطرق التخصيص إلى العام ، فلم قلتم : إنه لم يوجد شيء من المخصصات ؟ أقصى ما في الباب أن يقال : بحثنا فلم نجد شيئا من المخصصات لكنك تعلم أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . وإذا كانت إفادة هذه الألفاظ لمعنى الاستغراق متوقفة على نفي المخصصات ، وهذا الشرط غير معلوم كانت الدلالة موقوفة على شرط غير معلوم ، فوجب أن لا تحصل الدلالة ، ومما يؤكد هذا المقام قوله تعالى : { إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } ( البقرة : 6 ) حكم على كل الذين كفروا أنهم لا يؤمنون ، ثم إنا شاهدنا قوما منهم قد آمنوا فعلمنا أنه لا بد من أحد الأمرين : إما لأن هذه الصيغة ليست موضوعة للشمول أو لأنها وإن كانت موضوعة لهذا المعنى إلا أنه قد وجدت قرينة في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمون لأجلها أن مراد الله تعالى من هذا العموم هو الخصوص . وأما ما كان هناك فلم يجوز مثله ههنا ؟
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)العاشر : عن أبي هريرة قال عليه السلام : ( ما من عبد له مال لا يؤدي زكاته إلا جمع الله له يوم القيامة عليه صفائح من نار جهنم يكوي بها جبهته وظهره حتى يقضي الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ) . هذا مجموع استدلال المعتزلة بعمومات القرآن والأخبار . أجاب أصحابنا عنها من وجوه . أولها : أنا لا نسلم أن صيغة ( من ) في معرض الشرط للعموم ، ولا نسلم أن صيغة الجمع إذا كانت معرفة باللام للعموم والذي يدل عليه أمور . الأول : أنه يصح إدخال لفظتي الكل والبعض على هاتين اللفظتين ، كل من دخل داري أكرمته وبعض من دخل داري أكرمته ، ويقال أيضا : كل الناس كذا ، وبعض الناس كذا ، ولو كانت لفظة ( من ) للشرط تفيد الاستغراق لكان إدخال لفظ الكل عليه / تكريرا وإدخال لفظ البعض عليه نقضا ، وكذلك في لفظ الجمع المعرف ، فثبت أن هذه الصيغ لا تفيد العموم . الثاني : وهو أن هذه الصيغ جاءت في كتاب الله ، والمراد منها تارة الاستغراق وأخرى البعض ، فإن أكثر عمومات القرآن مخصوصة ، والمجاز والاشتراك خلاف الأصل ولا بد من جعله حقيقة في القدر المشترك بين العموم والخصوص وذلك هو أن يحمل على إفادة الأكثر من غير بيان أنه يفيد الاستغراق أو لا يفيد . الثالث : وهو أن هذه الصيغ لو أفادت العموم إفادة قطعية لاستحال إدخال لفظ التأكيد عليها ، لأنها تحصيل الحاصل محال فحيث حسن إدخال هذه الألفاظ عليها علمنا أنها لا تفيد معنى العموم لا محالة / سلما أنها تفيد معنى ولكن إفادة قطعية أو ظنية ؟ الأول : ممنوع وباطل قطعا لأن من المعلوم بالضرورة أن الناس كثيرا ما يعبرون عن الأكثر بلفظ الكل والجميع على سبيل المبالغة كقوله تعالى : { وأوتيت من كل شىء } ( النمل : 23 ) فإذا كانت هذه الألفاظ تفيد معنى العموم إفادة ظنية ، وهذه المسألة ليست من المسائل الظنية لم يجز التمسك فيها بهذه العمومات ، سلمنا أنها تفيد معنى العموم إفادة قطعية ولكن لا بد من اشتراط أن لا يوجد شيء من المخصصات ، فإنه لا نزاع في جواز تطرق التخصيص إلى العام ، فلم قلتم : إنه لم يوجد شيء من المخصصات ؟ أقصى ما في الباب أن يقال : بحثنا فلم نجد شيئا من المخصصات لكنك تعلم أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . وإذا كانت إفادة هذه الألفاظ لمعنى الاستغراق متوقفة على نفي المخصصات ، وهذا الشرط غير معلوم كانت الدلالة موقوفة على شرط غير معلوم ، فوجب أن لا تحصل الدلالة ، ومما يؤكد هذا المقام قوله تعالى : { إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } ( البقرة : 6 ) حكم على كل الذين كفروا أنهم لا يؤمنون ، ثم إنا شاهدنا قوما منهم قد آمنوا فعلمنا أنه لا بد من أحد الأمرين : إما لأن هذه الصيغة ليست موضوعة للشمول أو لأنها وإن كانت موضوعة لهذا المعنى إلا أنه قد وجدت قرينة في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمون لأجلها أن مراد الله تعالى من هذا العموم هو الخصوص . وأما ما كان هناك فلم يجوز مثله ههنا ؟
Bölüm V03/P139–V03/P140Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P139–V03/P140)
Orijinal Metin (AR)سلمنا أنه لا بد من بيان المخصص ، لكن آيات العفو مخصصة لها والرجحان معنا لأن آيات العفو بالنسبة إلى آيات الوعيد خاصة بالنسبة إلى العام والخاص ، مقدم على العام لا محالة ، سلمنا أنه لم يوجد المخصص ولكن عمومات الوعيد معارضة بعمومات الوعد ، ولا بد من الترجيح وهو معنا من وجوه ، الأول : أن الوفاء بالوعد أدخل في الكرم من الوفاء بالوعيد ، والثاني : أنه قد اشتهر في الأخبار أن رحمة الله سابقة على غضبه وغالبة عليه فكان ترجيح عمومات الوعد أولى . الثالث : وهو أن الوعيد حق الله تعالى والوعد حق العبد ، وحق العبد أولى بالتحصيل من حق الله تعالى ، سلمنا أنه لم يوجد المعارض ولكن هذه العمومات نزلت في حق الكفار ، فلا تكون قاطعة في العمومات ، فإن قيل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، قلنا : هب أنه كذلك ، ولكن لما رأينا كثيرا من الألفاظ العامة وردت في الأسباب الخاصة ، والمراد تلك الأسباب الخاصة فقط علمنا أن / إفادتها للعموم لا يكون قويا والله أعلم .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سلمنا أنه لا بد من بيان المخصص ، لكن آيات العفو مخصصة لها والرجحان معنا لأن آيات العفو بالنسبة إلى آيات الوعيد خاصة بالنسبة إلى العام والخاص ، مقدم على العام لا محالة ، سلمنا أنه لم يوجد المخصص ولكن عمومات الوعيد معارضة بعمومات الوعد ، ولا بد من الترجيح وهو معنا من وجوه ، الأول : أن الوفاء بالوعد أدخل في الكرم من الوفاء بالوعيد ، والثاني : أنه قد اشتهر في الأخبار أن رحمة الله سابقة على غضبه وغالبة عليه فكان ترجيح عمومات الوعد أولى . الثالث : وهو أن الوعيد حق الله تعالى والوعد حق العبد ، وحق العبد أولى بالتحصيل من حق الله تعالى ، سلمنا أنه لم يوجد المعارض ولكن هذه العمومات نزلت في حق الكفار ، فلا تكون قاطعة في العمومات ، فإن قيل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، قلنا : هب أنه كذلك ، ولكن لما رأينا كثيرا من الألفاظ العامة وردت في الأسباب الخاصة ، والمراد تلك الأسباب الخاصة فقط علمنا أن / إفادتها للعموم لا يكون قويا والله أعلم .
Bölüm V03/P140Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V03/P140)
Orijinal Metin (AR)أما الذين قطعوا بنفي العقاب عن أهل الكبائر فقد احتجوا بوجوه . الأول : قوله تعالى : { إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين } ( النحل : 27 ) وقوله تعالى : { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } ( طه : 48 ) دلت هذه الآية على أن ماهية الخزي والسوء والعذاب مختصة بالكافر ، فوجب أن لا يحصل فرد من أفراد هذه الماهية لأحد سوى الكافرين . الثاني : قوله تعالى : { قل ياأهل عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } ( الزمر : 53 ) ، حكم تعالى بأنه يغفر كل الذنوب ولم يعتبر التوبة ولا غيرها ، وهذا يفيد القطع بغفران كل الذنوب . الثالث : قوله تعالى : { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } ( الرعد : 6 ) وكلمة ( على ) تفيد الحال كقولك : رأيت الملك على أكله ، أي رأيته حال اشتغاله بالأكل ، فكذا ههنا وجب أن يغفر لهم الله حال اشتغالهم بالظلم وحال الاشتغال بالظلم يستحيل حصول التوبة منهم / فعلمنا أنه يحصل الغفران بدون التوبة ومقتضى هذه الآية أن يغفر للكافر لقوله تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) إلا أنه ترك العمل به هناك فبقي معمولا به في الباقي . والفرق أن الكفر أعظم حالا من المعصية . الرابع : قوله تعالى : { فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الاشقى الذى كذب وتولى } ( الليل : 14 16 ) ، وكل نار فإنها متلظية لا محالة ، فكأنه تعالى قال إن النار لا يصلاها إلا الأشقى الذي هو المكذب المتولي . الخامس : قوله تعالى : { كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء إن أنتم إلا فى ضلال كبير } ( الملك : 8 ، 9 ) ، دلت الآية على أن جميع أهل النار مكذب لا يقال هذه الآية خاصة في الكفار ، ألا ترى أنه يقول قبله : { وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهى تفور تكاد تميز من الغيظ } . وهذا يدل على أنها مخصوصة في بعض الكفار وهم الذين قالوا : { بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء } ( الملك : 6 9 ) ، وليس هذا من قول جميع الكفار لأنا نقول : دلالة ما قبل هذه الآية على الكفار لا تمنع من عموم ما بعدها .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الذين قطعوا بنفي العقاب عن أهل الكبائر فقد احتجوا بوجوه . الأول : قوله تعالى : { إن الخزى اليوم والسوء على الكافرين } ( النحل : 27 ) وقوله تعالى : { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } ( طه : 48 ) دلت هذه الآية على أن ماهية الخزي والسوء والعذاب مختصة بالكافر ، فوجب أن لا يحصل فرد من أفراد هذه الماهية لأحد سوى الكافرين . الثاني : قوله تعالى : { قل ياأهل عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } ( الزمر : 53 ) ، حكم تعالى بأنه يغفر كل الذنوب ولم يعتبر التوبة ولا غيرها ، وهذا يفيد القطع بغفران كل الذنوب . الثالث : قوله تعالى : { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } ( الرعد : 6 ) وكلمة ( على ) تفيد الحال كقولك : رأيت الملك على أكله ، أي رأيته حال اشتغاله بالأكل ، فكذا ههنا وجب أن يغفر لهم الله حال اشتغالهم بالظلم وحال الاشتغال بالظلم يستحيل حصول التوبة منهم / فعلمنا أنه يحصل الغفران بدون التوبة ومقتضى هذه الآية أن يغفر للكافر لقوله تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) إلا أنه ترك العمل به هناك فبقي معمولا به في الباقي . والفرق أن الكفر أعظم حالا من المعصية . الرابع : قوله تعالى : { فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الاشقى الذى كذب وتولى } ( الليل : 14 16 ) ، وكل نار فإنها متلظية لا محالة ، فكأنه تعالى قال إن النار لا يصلاها إلا الأشقى الذي هو المكذب المتولي . الخامس : قوله تعالى : { كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء إن أنتم إلا فى ضلال كبير } ( الملك : 8 ، 9 ) ، دلت الآية على أن جميع أهل النار مكذب لا يقال هذه الآية خاصة في الكفار ، ألا ترى أنه يقول قبله : { وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهى تفور تكاد تميز من الغيظ } . وهذا يدل على أنها مخصوصة في بعض الكفار وهم الذين قالوا : { بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شىء } ( الملك : 6 9 ) ، وليس هذا من قول جميع الكفار لأنا نقول : دلالة ما قبل هذه الآية على الكفار لا تمنع من عموم ما بعدها .