Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

Bölüm V04/P011–V04/P012Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P011–V04/P012)
Orijinal Metin (AR)

( د ) جابر قال : خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : ( أنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا إلى قرب المسجد ، فقالوا : نعم قد أردنا ذلك قال يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم ) . رواه مسلم . وعن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في حقهم : { إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم } ( يس : 12 ) . ( ه ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إلى المسجد مشيا والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام في جماعة أعظم أجرا ممن يصليها ثم ينام ) أخرجاه في الصحيح . ( و ) عقبة بن عامر الجهني أنه عليه السلام قال : ( إذا تطهر الرجل ثم مر إلى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه أو كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات والقاعد الذي يرعى الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع ) . ( ز ) عن سعيد بن المسيب قال : حضر رجلا من الأنصار الموت فقال لأهله : من في البيت ، فقالوا : أهلك ، وأما أخوتك وجلساؤك ففي المسجد ، فقال : ارفعوني فأسنده رجل منهم إليه ففتح عينيه وسلم على القوم فردوا عليه وقالوا له : خيرا . فقال : إني مورثكم اليوم حديثا ما حدثت به أحدا منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم احتسابا وما أحدثكموه اليوم إلا احتسابا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد يصلي في جماعة المسلمين لم يرفع رجله اليمنى إلا كتب الله له بها حسنة ولم يضع رجله اليسرى إلا حط الله عنه بها خطيئة حتى يأتي المسجد / فإذا صلى بصلاة الإمام انصرف وقد غفر له ، فإن هو أدرك بعضها وفاته بعض كان كذلك ) . ( ح ) عن أبي هريرة أنه عليه السلام قال : ( من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها ولم ينقص ذلك من أجرهم شيئا ) . ( ط ) أبو هريرة قال عليه السلام : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ، قالوا : بلى يا رسول الله . قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) رواه أبو مسلم . ( ي ) قال أبو سلمة بن عبد الرحمن لداود بن صالح : هل تدري فيم نزلت : { الحساب يأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } ( آل عمران : 200 ) قال : قلت لا يا ابن أخي ، قال : سمعت أبا هريرة يقول لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة . ( يا ) بريدة قال عليه السلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المسجد بالنور التام يوم القيامة ) ، قال النخعي كانوا يرون المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة موجبة . ( يب ) قال الأوزاعي : كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد عليه السلام والتابعون بإحسان : لزوم الجماعة واتباع السنة ، وعمارة المسجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله . ( يج ) أبو هريرة قال عليه السلام : ( من بنى لله بيتا يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة من دور ياقوت .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( د ) جابر قال : خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم : ( أنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا إلى قرب المسجد ، فقالوا : نعم قد أردنا ذلك قال يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم ) . رواه مسلم . وعن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في حقهم : { إنا نحن نحى الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم } ( يس : 12 ) . ( ه ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إلى المسجد مشيا والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام في جماعة أعظم أجرا ممن يصليها ثم ينام ) أخرجاه في الصحيح . ( و ) عقبة بن عامر الجهني أنه عليه السلام قال : ( إذا تطهر الرجل ثم مر إلى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه أو كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات والقاعد الذي يرعى الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع ) . ( ز ) عن سعيد بن المسيب قال : حضر رجلا من الأنصار الموت فقال لأهله : من في البيت ، فقالوا : أهلك ، وأما أخوتك وجلساؤك ففي المسجد ، فقال : ارفعوني فأسنده رجل منهم إليه ففتح عينيه وسلم على القوم فردوا عليه وقالوا له : خيرا . فقال : إني مورثكم اليوم حديثا ما حدثت به أحدا منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم احتسابا وما أحدثكموه اليوم إلا احتسابا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد يصلي في جماعة المسلمين لم يرفع رجله اليمنى إلا كتب الله له بها حسنة ولم يضع رجله اليسرى إلا حط الله عنه بها خطيئة حتى يأتي المسجد / فإذا صلى بصلاة الإمام انصرف وقد غفر له ، فإن هو أدرك بعضها وفاته بعض كان كذلك ) . ( ح ) عن أبي هريرة أنه عليه السلام قال : ( من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها ولم ينقص ذلك من أجرهم شيئا ) . ( ط ) أبو هريرة قال عليه السلام : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ، قالوا : بلى يا رسول الله . قال : إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) رواه أبو مسلم . ( ي ) قال أبو سلمة بن عبد الرحمن لداود بن صالح : هل تدري فيم نزلت : { الحساب يأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا } ( آل عمران : 200 ) قال : قلت لا يا ابن أخي ، قال : سمعت أبا هريرة يقول لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة . ( يا ) بريدة قال عليه السلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المسجد بالنور التام يوم القيامة ) ، قال النخعي كانوا يرون المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة موجبة . ( يب ) قال الأوزاعي : كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد عليه السلام والتابعون بإحسان : لزوم الجماعة واتباع السنة ، وعمارة المسجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله . ( يج ) أبو هريرة قال عليه السلام : ( من بنى لله بيتا يعبد الله فيه من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة من دور ياقوت .

Bölüm V04/P012–V04/P013Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P012–V04/P013)
Orijinal Metin (AR)

( يد ) أبو ذر قال عليه السلام : ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ) . ( يه ) أبو سعيد الخدري : قال عليه السلام : ( إذا رأيتم الرجل / يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ، فإن الله تعالى قال : { إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الاخر } ) ( التوبة : 18 ) . ( يو ) عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا : إن المساجد بيوت الله وأنه لحق على الله أن يكرم من زاره فيها . ( يز ) أنس قال عليه السلام : ( إن عمار بيوت الله هم أهل بيوت الله ) . ( يح ) أنس قال عليه السلام : ( يقول الله تعالى : كأني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والمتحابين في وإلى المستغفرين بالأسحار صرفت عنهم ) . ( يط ) عن أنس : قال عليه السلام : ( إذا أنزلت عاهة من السماء صرفت عن عمار المساجد ) . ( ك ) كتب سلمان إلى أبي الدرداء : يا أخي ليكن بيتك المساجد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المسجد بيت كل تقي وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله تعالى ) . ( كا ) قال سعيد بن المسيب : عن عبد الله بن سلام : إن المساجد أوتادا من الناس ، وإن لهم جلساء من الملائكة ، فإذا فقدوهم سألوا عنهم ، وإن كانوا مرضى عادوهم ، وإن كانوا في حاجة أعانوهم . ( كب ) الحسن قال عليه السلام : ( يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة ) . ( كج ) أبو هريرة : قال عليه السلام : ( إن للمنافقين علامات يعرفون بها تحيتهم لعنة وطعامهم نهبة ، وغنيمتهم غلول ، لا يقربون المساجد إلا هجرا ولا الصلاة إلا دبرا ، لا يتألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل سحب بالنهار ) . ( كد ) أبو سعيد الخدري وأبو هريرة : قال عليه السلام : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) . هذا حديث أخرجه الشيخان في الصحيحين . ( كه ) عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من خرج من بيته إلى المسجد كتب له كاتبه بكل خطوة يخطوها عشر حسنات ، والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته ) . ( كو ) روى عبد الله بن المبارك عن حكيم بن زريق بن الحكم ، قال : سمعت سعيد بن المسيب وسأله أبي : أحضور الجنازة أحب إليك أم القعود في المسجد ؟ قال : من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى تقبر فله قيراطان ، والجلوس في المسجد أحب إلي ، تسبح الله وتهلل وتستغفر والملائكة تقول : آمين اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، فإذا فعلت ذلك فقل : اللهم اغفر لسعيد بن المسيب . الثالث : في تزيين المساجد . ( أ ) ابن عباس : قال عليه الصلاة والسلام : ( ما أمرت بتشييد المساجد ) والمراد من التشييد رفع البناء وتطويله ، ومنه قوله تعالى : { فى بروج مشيدة } ( النساء : 78 ) وهي التي يطول بناؤها .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( يد ) أبو ذر قال عليه السلام : ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ) . ( يه ) أبو سعيد الخدري : قال عليه السلام : ( إذا رأيتم الرجل / يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ، فإن الله تعالى قال : { إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الاخر } ) ( التوبة : 18 ) . ( يو ) عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا : إن المساجد بيوت الله وأنه لحق على الله أن يكرم من زاره فيها . ( يز ) أنس قال عليه السلام : ( إن عمار بيوت الله هم أهل بيوت الله ) . ( يح ) أنس قال عليه السلام : ( يقول الله تعالى : كأني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والمتحابين في وإلى المستغفرين بالأسحار صرفت عنهم ) . ( يط ) عن أنس : قال عليه السلام : ( إذا أنزلت عاهة من السماء صرفت عن عمار المساجد ) . ( ك ) كتب سلمان إلى أبي الدرداء : يا أخي ليكن بيتك المساجد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المسجد بيت كل تقي وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله تعالى ) . ( كا ) قال سعيد بن المسيب : عن عبد الله بن سلام : إن المساجد أوتادا من الناس ، وإن لهم جلساء من الملائكة ، فإذا فقدوهم سألوا عنهم ، وإن كانوا مرضى عادوهم ، وإن كانوا في حاجة أعانوهم . ( كب ) الحسن قال عليه السلام : ( يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة ) . ( كج ) أبو هريرة : قال عليه السلام : ( إن للمنافقين علامات يعرفون بها تحيتهم لعنة وطعامهم نهبة ، وغنيمتهم غلول ، لا يقربون المساجد إلا هجرا ولا الصلاة إلا دبرا ، لا يتألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل سحب بالنهار ) . ( كد ) أبو سعيد الخدري وأبو هريرة : قال عليه السلام : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) . هذا حديث أخرجه الشيخان في الصحيحين . ( كه ) عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من خرج من بيته إلى المسجد كتب له كاتبه بكل خطوة يخطوها عشر حسنات ، والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته ) . ( كو ) روى عبد الله بن المبارك عن حكيم بن زريق بن الحكم ، قال : سمعت سعيد بن المسيب وسأله أبي : أحضور الجنازة أحب إليك أم القعود في المسجد ؟ قال : من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى تقبر فله قيراطان ، والجلوس في المسجد أحب إلي ، تسبح الله وتهلل وتستغفر والملائكة تقول : آمين اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، فإذا فعلت ذلك فقل : اللهم اغفر لسعيد بن المسيب . الثالث : في تزيين المساجد . ( أ ) ابن عباس : قال عليه الصلاة والسلام : ( ما أمرت بتشييد المساجد ) والمراد من التشييد رفع البناء وتطويله ، ومنه قوله تعالى : { فى بروج مشيدة } ( النساء : 78 ) وهي التي يطول بناؤها .

Bölüm V04/P013Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P013)
Orijinal Metin (AR)

( ب ) أمر عمر ببناء مسجد وقال للبناء : أكن الناس من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس . ( ج ) روى أن عثمان رأى أثرجة من جص معلقة في المسجد ، فأمر بها فقطعت . ( د ) قال أبو الدرداء : إذا حليتم مصاحفكم وزينتم مساجدكم فالدمار عليكم . ( ه ) قال أبو قلابة : غدونا مع أنس بن مالك إلى / الزواية فحضرت صلاة الصبح فمررنا بمسجد فقال أنس : لو صلينا في هذا المسجد ؟ فقال بعض القوم : حتى نأتي المسجد الآخر ، فقال أنس : أي مسجد ، قالوا : مسجد أحدث الآن ، فقال أنس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سيأتي على أمتي زمان يتباهون في المساجد ولا يعمرونها إلا قليلا ) . الرابع : في تحية المسجد ، في الصحيحين عن أبي قتادة السلمي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) ، واعلم أن القول بذلك مذهب الحسن البصري ومكحول وقول الشافعي وأحمد وإسحق ، وذهب قوم إلى أنه يجلس ولا يصلي ، وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة ، وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي . الخامس : فيما يقول إذا دخل المسجد ، روت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيها ، قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال قال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ) . السادس : في فضيلة القعود في المسجد لانتظار الصلاة . ( أ ) أبو هريرة : قال عليه الصلاة والسلام : ( الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه فتقول : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ما لم يحدث ) . وروي أن عثمان بن مظعون أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال : ائذن لي في الاختصاء ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ليس منا من خصي أو اختصى إن خصاء أمتي الصيام ) . فقال : يا رسول الله ائذن لي في السياحة ، فقال : ( إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ) ، فقال : يا رسول الله ائذن لي في الترهب ، فقال : ( إن ترهب أمتي الجلوس في المساجد انتظارا للصلاة ) .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( ب ) أمر عمر ببناء مسجد وقال للبناء : أكن الناس من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس . ( ج ) روى أن عثمان رأى أثرجة من جص معلقة في المسجد ، فأمر بها فقطعت . ( د ) قال أبو الدرداء : إذا حليتم مصاحفكم وزينتم مساجدكم فالدمار عليكم . ( ه ) قال أبو قلابة : غدونا مع أنس بن مالك إلى / الزواية فحضرت صلاة الصبح فمررنا بمسجد فقال أنس : لو صلينا في هذا المسجد ؟ فقال بعض القوم : حتى نأتي المسجد الآخر ، فقال أنس : أي مسجد ، قالوا : مسجد أحدث الآن ، فقال أنس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( سيأتي على أمتي زمان يتباهون في المساجد ولا يعمرونها إلا قليلا ) . الرابع : في تحية المسجد ، في الصحيحين عن أبي قتادة السلمي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) ، واعلم أن القول بذلك مذهب الحسن البصري ومكحول وقول الشافعي وأحمد وإسحق ، وذهب قوم إلى أنه يجلس ولا يصلي ، وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة ، وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي . الخامس : فيما يقول إذا دخل المسجد ، روت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيها ، قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال قال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ) . السادس : في فضيلة القعود في المسجد لانتظار الصلاة . ( أ ) أبو هريرة : قال عليه الصلاة والسلام : ( الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه فتقول : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ما لم يحدث ) . وروي أن عثمان بن مظعون أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال : ائذن لي في الاختصاء ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ليس منا من خصي أو اختصى إن خصاء أمتي الصيام ) . فقال : يا رسول الله ائذن لي في السياحة ، فقال : ( إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ) ، فقال : يا رسول الله ائذن لي في الترهب ، فقال : ( إن ترهب أمتي الجلوس في المساجد انتظارا للصلاة ) .

Bölüm V04/P013–V04/P014Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P013–V04/P014)
Orijinal Metin (AR)

السابع : في كراهية البيع والشراء في المسجد ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تناشد الأشعار في المساجد ، وعن البيع والشراء فيه ، وعن أن يتحلق الناس في المساجد يوم الجمعة قبل الصلاة ، واعلم أنه كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد وبه يقول أحمد وإسحق وعطاء بن يسار ، وكان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد قال : عليك بسوق الدنيا فإنما هذا سوق الآخرة ، وكان لسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم رحبة إلى جنب المسجد سماها البطحاء ، وقال : من أراد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوتا فليخرج إلى هذه الرحبة / واعلم أن الحديث الذي رويناه يدل على كراهية التحلق والاجتماع يوم الجمعة قبل الصلاة لمذاكرة العلم ، بل يشتغل بالذكر والصلاة والإنصات للخطبة ، ثم لا بأس بالاجتماع والتحلق بعد الصلاة ، وأما طلب الضالة في المسجد ، ورفع الصوت بغير الذكر ، فمكروه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا : لا أربح الله تجارتك ) ، قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : ويدخل في هذا كل أمر لم يبن له المسجد من أمور معاملات الناس ، واقتضاء حقوقهم ، وقد كره بعض / السلف المسألة في المسجد ، وكان بعضهم يرى أن لا يتصدق على السائل المتعرض في المسجد ، وورد النهي عن إقامة الحدود في المساجد ، قال عمر فيمن لزمه حد : أخرجاه من المسجد ، ويذكر عن علي رضي الله عنه مثله ، وقال معاذ بن جبل : إن المساجد طهرت من خمس : من أن يقام فيها الحدود أو يقبض فيها الخراج ، أو ينطق فيها بالأشعار أو ينشد فيها الضالة أو تتخذ سوقا ، ولم ير بعضهم بالقضاء في المسجد بأسا ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لاعن بين العجلاني وامرأته في المسجد ولاعن عمر عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجا من المسجد . الثامن : في النوم في المسجد في الصحيحين : عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى وعن ابن شهاب قال : كان ذلك من عمر وعثمان وفيه دليل على جواز الاتكاء والاضطجاع وأنواع الاستراحة في المسجد مثل جوازها في البيت ، إلا الانبطاح فإنه عليه الصلاة والسلام نهى عنه وقال : أنها ضجعة يبغضها الله ، وعن نافع أن عبد الله كان شابا أعزب لا أهل له فكان ينام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورخص قوم من أهل العلم في النوم في المسجد ، وقال ابن عباس : لا تتخذوه مبيتا أو مقيلا .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السابع : في كراهية البيع والشراء في المسجد ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن تناشد الأشعار في المساجد ، وعن البيع والشراء فيه ، وعن أن يتحلق الناس في المساجد يوم الجمعة قبل الصلاة ، واعلم أنه كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد وبه يقول أحمد وإسحق وعطاء بن يسار ، وكان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد قال : عليك بسوق الدنيا فإنما هذا سوق الآخرة ، وكان لسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم رحبة إلى جنب المسجد سماها البطحاء ، وقال : من أراد أن يلغط أو ينشد شعرا أو يرفع صوتا فليخرج إلى هذه الرحبة / واعلم أن الحديث الذي رويناه يدل على كراهية التحلق والاجتماع يوم الجمعة قبل الصلاة لمذاكرة العلم ، بل يشتغل بالذكر والصلاة والإنصات للخطبة ، ثم لا بأس بالاجتماع والتحلق بعد الصلاة ، وأما طلب الضالة في المسجد ، ورفع الصوت بغير الذكر ، فمكروه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا : لا أربح الله تجارتك ) ، قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : ويدخل في هذا كل أمر لم يبن له المسجد من أمور معاملات الناس ، واقتضاء حقوقهم ، وقد كره بعض / السلف المسألة في المسجد ، وكان بعضهم يرى أن لا يتصدق على السائل المتعرض في المسجد ، وورد النهي عن إقامة الحدود في المساجد ، قال عمر فيمن لزمه حد : أخرجاه من المسجد ، ويذكر عن علي رضي الله عنه مثله ، وقال معاذ بن جبل : إن المساجد طهرت من خمس : من أن يقام فيها الحدود أو يقبض فيها الخراج ، أو ينطق فيها بالأشعار أو ينشد فيها الضالة أو تتخذ سوقا ، ولم ير بعضهم بالقضاء في المسجد بأسا ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لاعن بين العجلاني وامرأته في المسجد ولاعن عمر عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم وقضى شريح والشعبي ويحيى بن يعمر في المسجد وكان الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجا من المسجد . الثامن : في النوم في المسجد في الصحيحين : عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى وعن ابن شهاب قال : كان ذلك من عمر وعثمان وفيه دليل على جواز الاتكاء والاضطجاع وأنواع الاستراحة في المسجد مثل جوازها في البيت ، إلا الانبطاح فإنه عليه الصلاة والسلام نهى عنه وقال : أنها ضجعة يبغضها الله ، وعن نافع أن عبد الله كان شابا أعزب لا أهل له فكان ينام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورخص قوم من أهل العلم في النوم في المسجد ، وقال ابن عباس : لا تتخذوه مبيتا أو مقيلا .

Bölüm V04/P014–V04/P015Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P014–V04/P015)
Orijinal Metin (AR)

التاسع : في كراهية البزاق في المسجد عن أنس عن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ) ، وفي الصحيح عن أبي ذر قال عليه الصلاة والسلام : ( عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت من محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ، ووجدت في مساويء أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن ) وفي الحديث : ( إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة في النار ) ، أي ينضم وينقبض ، فقال بعضهم : المراد أن كونه مسجدا يقتضي التعظيم والقاء النخامة يقتضي التحقير ، وبينهما منافاة ، فعبر عليه الصلاة والسلام عن تلك المنافاة بقوله : لينزوي ، وقال آخرون : أراد أهل المسجد وهم الملائكة ، وفي الصحيحين عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنه يناجي الله ما دام في مصلاه ، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ، ولكن ليبصق عن شماله أو تحت رجليه فيدفنه ) . وعن أنس أنه عليه الصلاة والسلام رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده وقال : ( إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه فلا يبزقن أحدكم في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه قال : ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض وقال : يفعل هكذا ) أخرجه البخاري في صحيحه . العاشر : في الثوم والبصل : في الصحيحين عن أنس وابن عمر وجابر قال عليه الصلاة والسلام : ( من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس ) / وعن جابر أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( من أكل ثوما أو بصلا فليعتزل مسجدنا ) وأن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بقدر فيه خضر فوجد لها ريحا ، فسأل فأخبر بما فيه من البقول ، فقال : ( قربوها إلى بعض من كان حاضرا ، وقال / له كل فإني أناجي من لا تناجي ) أخرجاه في الصحيحين . الحادي عشر : في المساجد في الدور ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد في الدور ، وأن ينظف ويطيب ، أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه أصحابه إذ جاء أعرابي فبال في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه مه ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا تزرموه ) ، ثم دعاه فقال : ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من العذرة والبول والخلاء ، إنما هي لقراءة القرآن وذكر الله والصلاة ) ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فصبوا عليه .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

التاسع : في كراهية البزاق في المسجد عن أنس عن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ) ، وفي الصحيح عن أبي ذر قال عليه الصلاة والسلام : ( عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت من محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ، ووجدت في مساويء أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن ) وفي الحديث : ( إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة في النار ) ، أي ينضم وينقبض ، فقال بعضهم : المراد أن كونه مسجدا يقتضي التعظيم والقاء النخامة يقتضي التحقير ، وبينهما منافاة ، فعبر عليه الصلاة والسلام عن تلك المنافاة بقوله : لينزوي ، وقال آخرون : أراد أهل المسجد وهم الملائكة ، وفي الصحيحين عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنه يناجي الله ما دام في مصلاه ، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ، ولكن ليبصق عن شماله أو تحت رجليه فيدفنه ) . وعن أنس أنه عليه الصلاة والسلام رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه فقام فحكه بيده وقال : ( إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه فلا يبزقن أحدكم في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه قال : ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض وقال : يفعل هكذا ) أخرجه البخاري في صحيحه . العاشر : في الثوم والبصل : في الصحيحين عن أنس وابن عمر وجابر قال عليه الصلاة والسلام : ( من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس ) / وعن جابر أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( من أكل ثوما أو بصلا فليعتزل مسجدنا ) وأن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بقدر فيه خضر فوجد لها ريحا ، فسأل فأخبر بما فيه من البقول ، فقال : ( قربوها إلى بعض من كان حاضرا ، وقال / له كل فإني أناجي من لا تناجي ) أخرجاه في الصحيحين . الحادي عشر : في المساجد في الدور ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد في الدور ، وأن ينظف ويطيب ، أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه أصحابه إذ جاء أعرابي فبال في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مه مه ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا تزرموه ) ، ثم دعاه فقال : ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من العذرة والبول والخلاء ، إنما هي لقراءة القرآن وذكر الله والصلاة ) ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فصبوا عليه .

Bölüm V04/P015–V04/P016Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P015–V04/P016)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : اختلف الفقهاء في دخول الكافر المسجد ، فجوزه أبو حنيفة مطلقا ، وأباه مالك مطلقا ، وقال الشافعي رضي الله عنه : يمنع من دخول الحرم والمسجد الحرام ، احتج الشافعي بوجوه . أولها : قوله تعالى : { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هاذا } ( التوبة : 28 ) قال الشافعي : قد يكون المراد من المسجد الحرام الحرم لقوله تعالى : { سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام } ( الإسراء : 1 ) وإنما أسرى به من بيت خديجة . فالآية دالة إما على المسجد فقط ، أو على الحرم كله ، وعلى التقديرين فالمقصود حاصل ، لأن الخلاف حاصل فيهما جميعا ، فإن قيل : المراد به الحج ولهذا قال : { بعد عامهم هاذا } لأن الحج إنما يفعل في السنة مرة واحدة ، قلنا : هذا ضعيف لوجوه . أحدها : إنه ترك للظاهر من غير موجب . الثاني : ثبت في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بكون ذلك الوصف علة لذلك الحكم ، وهذا يقتضي أن المانع من قربهم من المسجد الحرام نجاستهم ، وذلك يقتضي أنهم ما داموا مشركين كانوا ممنوعين عن المسجد الحرام . الثالث : أنه تعالى لو أراد الحج لذكر من البقاع ما يقع فيه معظم أركان الحج وهو عرفة . الرابع : الدليل على أن المراد دخول الحرم لا الحج فقط قوله تعالى : { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله } ( التوبة : 28 ) فأراد به الدخول للتجارة . وثانيها : قوله تعالى : { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } وهذا يقتضي أن يمنعوا من دخول المسجد ، وأنهم متى دخلوا كانوا خائفين من الإخراج إلا ما قام عليه الدليل فإن قيل : هذه الآية مخصوصة بمن خرب بيت المقدس ، أو بمن منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من العبادة في الكعبة ، وأيضا فقوله : { ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } ليس المراد منه خوف الإخراج ، بل خوف الجزية والإخراج ، قلنا : الجواب عن الأول : أن قوله تعالى : { ومن أظلم ممن منع مساجد الله } ظاهر في العموم ، فتخصيصه ببعض الصور خلاف الظاهر . وعن الثاني : أن الظاهر قوله : { ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } يقتضي أن يكون ذلك الخوف إنما حصل من الدخول ، وعلى ما يقولونه لا يكون الخوف متولدا من الدخول بل من شيء آخر ، فسقط كلامهم . وثالثها : قوله تعالى : { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شهدين على أنفسهم بالكفر } ( التوبة : 17 ) وعمارتها تكون بوجهين . أحدهما : بناؤها وإصلاحها . والثاني : حضورها ولزومها / كما تقول : فلان يعمر / مسجد فلان أي يحضره ويلزمه وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ) ، وذلك لقوله تعالى : { إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الاخر } ( التوبة : 18 ) ، فجعل حضور المساجد عمارة لها . ورابعها : أن الحرم واجب التعظيم لقوله عليه الصلاة والسلام في الدعاء : ( اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ومهابة ) فصونه عما يوجب تحقيره واجب وتمكين الكفار من الدخول فيه تعريض للبيت للتحقير لأنهم لفساد اعتقادهم فيه ربما استخفوا به وأقدموا على تلويثه وتنجيسه . وخامسها : أن الله تعالى أمر بتطهير البيت في قوله : { وطهر بيتى للطائفين } ( الحج : 26 ) والمشرك نجس لقوله تعالى ؛ { إنما المشركون نجس } ( التوبة : 28 ) والتطهير على النجس واجب فيكون تبعيد الكفار عنه واجبا .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : اختلف الفقهاء في دخول الكافر المسجد ، فجوزه أبو حنيفة مطلقا ، وأباه مالك مطلقا ، وقال الشافعي رضي الله عنه : يمنع من دخول الحرم والمسجد الحرام ، احتج الشافعي بوجوه . أولها : قوله تعالى : { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هاذا } ( التوبة : 28 ) قال الشافعي : قد يكون المراد من المسجد الحرام الحرم لقوله تعالى : { سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام } ( الإسراء : 1 ) وإنما أسرى به من بيت خديجة . فالآية دالة إما على المسجد فقط ، أو على الحرم كله ، وعلى التقديرين فالمقصود حاصل ، لأن الخلاف حاصل فيهما جميعا ، فإن قيل : المراد به الحج ولهذا قال : { بعد عامهم هاذا } لأن الحج إنما يفعل في السنة مرة واحدة ، قلنا : هذا ضعيف لوجوه . أحدها : إنه ترك للظاهر من غير موجب . الثاني : ثبت في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بكون ذلك الوصف علة لذلك الحكم ، وهذا يقتضي أن المانع من قربهم من المسجد الحرام نجاستهم ، وذلك يقتضي أنهم ما داموا مشركين كانوا ممنوعين عن المسجد الحرام . الثالث : أنه تعالى لو أراد الحج لذكر من البقاع ما يقع فيه معظم أركان الحج وهو عرفة . الرابع : الدليل على أن المراد دخول الحرم لا الحج فقط قوله تعالى : { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله } ( التوبة : 28 ) فأراد به الدخول للتجارة . وثانيها : قوله تعالى : { أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } وهذا يقتضي أن يمنعوا من دخول المسجد ، وأنهم متى دخلوا كانوا خائفين من الإخراج إلا ما قام عليه الدليل فإن قيل : هذه الآية مخصوصة بمن خرب بيت المقدس ، أو بمن منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من العبادة في الكعبة ، وأيضا فقوله : { ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } ليس المراد منه خوف الإخراج ، بل خوف الجزية والإخراج ، قلنا : الجواب عن الأول : أن قوله تعالى : { ومن أظلم ممن منع مساجد الله } ظاهر في العموم ، فتخصيصه ببعض الصور خلاف الظاهر . وعن الثاني : أن الظاهر قوله : { ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين } يقتضي أن يكون ذلك الخوف إنما حصل من الدخول ، وعلى ما يقولونه لا يكون الخوف متولدا من الدخول بل من شيء آخر ، فسقط كلامهم . وثالثها : قوله تعالى : { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شهدين على أنفسهم بالكفر } ( التوبة : 17 ) وعمارتها تكون بوجهين . أحدهما : بناؤها وإصلاحها . والثاني : حضورها ولزومها / كما تقول : فلان يعمر / مسجد فلان أي يحضره ويلزمه وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ) ، وذلك لقوله تعالى : { إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله واليوم الاخر } ( التوبة : 18 ) ، فجعل حضور المساجد عمارة لها . ورابعها : أن الحرم واجب التعظيم لقوله عليه الصلاة والسلام في الدعاء : ( اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ومهابة ) فصونه عما يوجب تحقيره واجب وتمكين الكفار من الدخول فيه تعريض للبيت للتحقير لأنهم لفساد اعتقادهم فيه ربما استخفوا به وأقدموا على تلويثه وتنجيسه . وخامسها : أن الله تعالى أمر بتطهير البيت في قوله : { وطهر بيتى للطائفين } ( الحج : 26 ) والمشرك نجس لقوله تعالى ؛ { إنما المشركون نجس } ( التوبة : 28 ) والتطهير على النجس واجب فيكون تبعيد الكفار عنه واجبا .

Bölüm V04/P016Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P016)
Orijinal Metin (AR)

وسادسها : أجمعنا على أن الجنب يمنع منه ، فالكافر بأن يمنع منه أولى إلا أن هذا مقتضى مذهب مالك وهو أن يمنع عن كل المساجد واحتج أبو حنيفة رحمه الله بأمور ، الأول : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم عليه وفد يثرب فأنزلهم المسجد . الثاني : قوله عليه الصلاة والسلام : ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل الكعبة فهو آمن ) وهذا يقتضي إباحة الدخول . الثالث : الكافر جاز له دخول سائر المساجد فكذلك المسجد الحرام كالمسلم ، والجواب عن الحديثين الأولين : أنهما كانا في أول الإسلام ثم نسخ ذلك بالآية ، وعن القياس أن المسجد الحرام أجل قدرا من سائر المساجد فظهر الفرق والله أعلم .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسادسها : أجمعنا على أن الجنب يمنع منه ، فالكافر بأن يمنع منه أولى إلا أن هذا مقتضى مذهب مالك وهو أن يمنع عن كل المساجد واحتج أبو حنيفة رحمه الله بأمور ، الأول : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم عليه وفد يثرب فأنزلهم المسجد . الثاني : قوله عليه الصلاة والسلام : ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل الكعبة فهو آمن ) وهذا يقتضي إباحة الدخول . الثالث : الكافر جاز له دخول سائر المساجد فكذلك المسجد الحرام كالمسلم ، والجواب عن الحديثين الأولين : أنهما كانا في أول الإسلام ثم نسخ ذلك بالآية ، وعن القياس أن المسجد الحرام أجل قدرا من سائر المساجد فظهر الفرق والله أعلم .

Bölüm V04/P016Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P016)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم } > 7 ! قوله تعالى : { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم } . < < البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . > > اعلم أن في هذه الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، الضابط أن الأكثرين زعموا أنها إنما نزلت في أمر يختص بالصلاة ومنهم من زعم أنها إنما نزلت في أمر لا يتعلق بالصلاة ، أما القول الأول فهو أقوى لوجهين ، أحدها : أنه هو المروي عن كافة الصحابة والتابعين وقولهم حجة . وثانيهما : أن ظاهر قوله : { فأينما تولوا } يفيد التوجه إلى القبلة في الصلاة ، ولهذا لا يعقل من قوله : { فولوا وجوهكم } ( البقرة : 144 ) إلا هذا المعنى إذا ثبت هذا فنقول : القائلون بهذا القول اختلفوا على وجوه :

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم } > 7 ! قوله تعالى : { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم } . < < البقرة : ( 115 ) ولله المشرق والمغرب . . . . . > > اعلم أن في هذه الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في سبب نزول هذه الآية ، الضابط أن الأكثرين زعموا أنها إنما نزلت في أمر يختص بالصلاة ومنهم من زعم أنها إنما نزلت في أمر لا يتعلق بالصلاة ، أما القول الأول فهو أقوى لوجهين ، أحدها : أنه هو المروي عن كافة الصحابة والتابعين وقولهم حجة . وثانيهما : أن ظاهر قوله : { فأينما تولوا } يفيد التوجه إلى القبلة في الصلاة ، ولهذا لا يعقل من قوله : { فولوا وجوهكم } ( البقرة : 144 ) إلا هذا المعنى إذا ثبت هذا فنقول : القائلون بهذا القول اختلفوا على وجوه :

Bölüm V04/P016–V04/P018Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P016–V04/P018)
Orijinal Metin (AR)

أحدها : أنه تعالى أراد به تحويل المؤمنين عن استقبال بيت المقدس إلى الكعبة ، فبين تعالى أن المشرق والمغرب وجميع الجهات والأطراف كلها مملوكة له سبحانه ومخلوقة له ، فأينما أمركم الله باستقباله فهو القبلة ، لأن القبلة ليست قبلة لذاتها ، بل لأن الله تعالى جعلها قبلة ، فإن جعل الكعبة قبلة فلا تنكروا ذلك لأنه تعالى يدبر عباده كيف يريد وهو واسع عليم بمصالحهم فكأنه تعالى ذكر ذلك بيانا لجواز نسخ القبلة من جانب إلى جانب آخر ، فيصير ذلك مقدمة لما كان يريد تعالى من نسخ القبلة . وثانيها : أنه لما حولت القبلة عن بيت المقدس أنكر اليهود ذلك فنزلت الآية / ردا عليهم وهو قول ابن عباس وهو نظير قوله : { قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم } ( البقرة : 142 ) . وثالثها : قول أبي مسلم وهو أن اليهود والنصارى كل واحد منهم قال : إن الجنة له لا لغيره ، فرد الله عليهم بهذه الآية لأن اليهود إنما استقبلوا بيت المقدس لأنهم اعتقدوا أن الله تعالى صعد السماء من الصخرة والنصارى استقبلوا المشرق لأن عيسى عليه السلام إنما ولد هناك على ما حكى الله ذلك في قوله تعالى : { واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا } ( مريم : 16 ) فكل واحد من هذين الفريقين وصف معبوده بالحلول في الأماكن ومن كان هكذا فهو مخلوق لا خالق ، فكيف تخلص لهم الجنة وهم لا يفرقون بين المخلوق والخالق . ورابعها : قال بعضهم : إن الله تعالى نسخ بيت المقدس بالتخيير إلى أي جهة شاء بهذه الآية ، فكان للمسلمين أن يتوجهوا إلى حيث شاءوا في الصلاة إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختار التوجه إلى بيت المقدس مع أنه كان له أن يتوجه حيث شاء ، ثم أنه تعالى نسخ ذلك بتعيين الكعبة ، وهو قول قتادة وابن زيد . وخامسها : أن المراد بالآية من هو مشاهد للكعبة فإن له أن يستقبلها من أي جهة شاء وأراد . وسادسها : ما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة فجعل كل رجل منا مسجده حجارة موضوعة بين يديه ، ثم صلينا فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية وهذا الحديث يدل على أنهم كانوا قد نقلوا حينئذ إلى الكعبة لأن القتال فرض بعد الهجرة بعد نسخ قبلة بيت المقدس . وسابعها : أن الآية نزلت في المسافر يصلي النوافل حيث تتوجه به راحلته . وعن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه قال : إنما نزلت هذه الآية في الرجل يصلي إلى حيث توجهت به راحلته في السفر . وكان عليه السلام إذا رجع من مكة صلى على راحلته تطوعا يوميء برأسه نحو المدينة ، فمعنى الآية : { فأينما تولوا } وجوهكم لنوافلكم في أسفاركم : { فثم وجه الله } فقد صادفتم المطلوب : { إن الله واسع } الفضل غني ، فمن سعة فضله وغناه رخص لكم في ذلك لأنه لو كلفكم استقبال القبلة في مثل هذه الحال لزم أحد الضررين ، إما ترك النوافل ، وإما النزول عن الراحلة والتخلف عن الرفقة بخلاف الفرائض ، فإنها صلوات معدودة محصورة فتكليف النزول عن الراحلة عند أدائها واستقبال القبلة فيها لا يفضي إلى الحرج بخلاف النوافل ، فإنها غير محصورة ، فتكليف الاستقبال يفضي إلى الحرج . فإن قيل : فأي هذه الأقاويل أقرب إلى الصواب . قلنا : إن قوله : { فأينما تولوا فثم وجه الله } مشعر بالتخيير والتخيير لا يثبت إلا في صورتين . أحدهما : في التطوع على الراحلة .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أحدها : أنه تعالى أراد به تحويل المؤمنين عن استقبال بيت المقدس إلى الكعبة ، فبين تعالى أن المشرق والمغرب وجميع الجهات والأطراف كلها مملوكة له سبحانه ومخلوقة له ، فأينما أمركم الله باستقباله فهو القبلة ، لأن القبلة ليست قبلة لذاتها ، بل لأن الله تعالى جعلها قبلة ، فإن جعل الكعبة قبلة فلا تنكروا ذلك لأنه تعالى يدبر عباده كيف يريد وهو واسع عليم بمصالحهم فكأنه تعالى ذكر ذلك بيانا لجواز نسخ القبلة من جانب إلى جانب آخر ، فيصير ذلك مقدمة لما كان يريد تعالى من نسخ القبلة . وثانيها : أنه لما حولت القبلة عن بيت المقدس أنكر اليهود ذلك فنزلت الآية / ردا عليهم وهو قول ابن عباس وهو نظير قوله : { قل لله المشرق والمغرب يهدى من يشآء إلى صراط مستقيم } ( البقرة : 142 ) . وثالثها : قول أبي مسلم وهو أن اليهود والنصارى كل واحد منهم قال : إن الجنة له لا لغيره ، فرد الله عليهم بهذه الآية لأن اليهود إنما استقبلوا بيت المقدس لأنهم اعتقدوا أن الله تعالى صعد السماء من الصخرة والنصارى استقبلوا المشرق لأن عيسى عليه السلام إنما ولد هناك على ما حكى الله ذلك في قوله تعالى : { واذكر فى الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا } ( مريم : 16 ) فكل واحد من هذين الفريقين وصف معبوده بالحلول في الأماكن ومن كان هكذا فهو مخلوق لا خالق ، فكيف تخلص لهم الجنة وهم لا يفرقون بين المخلوق والخالق . ورابعها : قال بعضهم : إن الله تعالى نسخ بيت المقدس بالتخيير إلى أي جهة شاء بهذه الآية ، فكان للمسلمين أن يتوجهوا إلى حيث شاءوا في الصلاة إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختار التوجه إلى بيت المقدس مع أنه كان له أن يتوجه حيث شاء ، ثم أنه تعالى نسخ ذلك بتعيين الكعبة ، وهو قول قتادة وابن زيد . وخامسها : أن المراد بالآية من هو مشاهد للكعبة فإن له أن يستقبلها من أي جهة شاء وأراد . وسادسها : ما روى عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة فجعل كل رجل منا مسجده حجارة موضوعة بين يديه ، ثم صلينا فلما أصبحنا إذا نحن على غير القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية وهذا الحديث يدل على أنهم كانوا قد نقلوا حينئذ إلى الكعبة لأن القتال فرض بعد الهجرة بعد نسخ قبلة بيت المقدس . وسابعها : أن الآية نزلت في المسافر يصلي النوافل حيث تتوجه به راحلته . وعن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه قال : إنما نزلت هذه الآية في الرجل يصلي إلى حيث توجهت به راحلته في السفر . وكان عليه السلام إذا رجع من مكة صلى على راحلته تطوعا يوميء برأسه نحو المدينة ، فمعنى الآية : { فأينما تولوا } وجوهكم لنوافلكم في أسفاركم : { فثم وجه الله } فقد صادفتم المطلوب : { إن الله واسع } الفضل غني ، فمن سعة فضله وغناه رخص لكم في ذلك لأنه لو كلفكم استقبال القبلة في مثل هذه الحال لزم أحد الضررين ، إما ترك النوافل ، وإما النزول عن الراحلة والتخلف عن الرفقة بخلاف الفرائض ، فإنها صلوات معدودة محصورة فتكليف النزول عن الراحلة عند أدائها واستقبال القبلة فيها لا يفضي إلى الحرج بخلاف النوافل ، فإنها غير محصورة ، فتكليف الاستقبال يفضي إلى الحرج . فإن قيل : فأي هذه الأقاويل أقرب إلى الصواب . قلنا : إن قوله : { فأينما تولوا فثم وجه الله } مشعر بالتخيير والتخيير لا يثبت إلا في صورتين . أحدهما : في التطوع على الراحلة .

Bölüm V04/P018Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V04/P018)
Orijinal Metin (AR)

وثانيهما : في السفر عند تعذر الاجتهاد للظلمة أو لغيرها ، لأن في هذين الوجهين المصلي مخير فأما على غير هذين الوجهين فلا تخيير وقول من يقول : إن الله تعالى خير المكلفين في استقبال أي جهة شاءوا بهذه الآية ، وهم كانوا يختارون بيت المقدس لا لأنه لازم ، بل لأنه أفضل وأولى بعيد لأنه لا خلاف أن لبيت المقدس قبل التحويل إلى الكعبة اختصاصا في الشريعة ولو كان الأمر كما قالوا : لم يثبت / ذلك الاختصاص وأيضا فكان يجب أن يقال : إن بيت المقدس صار منسوخا بالكعبة فهذه الدلالة تقتضي أن يكون حمل الآية على الوجه الثالث والرابع ، وأما الذين حملوا الآية على الوجه الأول فلهم أن يقولوا : إن القبلة لما حولت تكلم اليهود في صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم وصلاة المؤمنين إلى بيت المقدس فبين تعالى بهذه الآية أن تلك القبلة كان التوجه إليها صوابا في ذلك الوقت والتوجه إلى الكعبة صواب في هذا الوقت ، وبين أنهم أينما يولوا من هاتين القبلتين في المأذون فيه فثم وجه الله ، قالوا : وحمل الكلام على هذا الوجه أولى ، لأنه يعم كل مصل ، وإذا حمل على الأول لا يعم لأنه يصير محمولا على التطوع دون الفرض ، وعلى السفر في حالة مخصوصة دون الحضر ، وإذا أمكن إجراء اللفظ العام على عمومه فهو أولى من التخصيص ، وأقصى ما في الباب أن يقال : إن على هذا التأويل لا بد أيضا من ضرب تقييد وهو أن يقال : { فأينما تولوا } من الجهات المأمور بها : { فثم وجه الله } إلا أن هذا الإضمار لا بد منه على كل حال ، لأنه من المحال أن يقول تعالى : { فأينما تولوا } بحسب ميل أنفسكم { فثم وجه الله } بل لا بد من الإضمار الذي ذكرناه ، وإذا كان كذلك فقد زالت طريقة التخيير ونظيره : إذا أقبل أحدنا على ولده وقد أمره بأمور كثيرة مترتبة فقال له : كيف تصرفت فقد اتبعت رضائي ، فإنه يحمل ذلك على ما أمره على الوجه الذي أمره من تضييق أو تخيير ، ولا يحمل ذلك على التخيير المطلق فكذا ههنا .

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثانيهما : في السفر عند تعذر الاجتهاد للظلمة أو لغيرها ، لأن في هذين الوجهين المصلي مخير فأما على غير هذين الوجهين فلا تخيير وقول من يقول : إن الله تعالى خير المكلفين في استقبال أي جهة شاءوا بهذه الآية ، وهم كانوا يختارون بيت المقدس لا لأنه لازم ، بل لأنه أفضل وأولى بعيد لأنه لا خلاف أن لبيت المقدس قبل التحويل إلى الكعبة اختصاصا في الشريعة ولو كان الأمر كما قالوا : لم يثبت / ذلك الاختصاص وأيضا فكان يجب أن يقال : إن بيت المقدس صار منسوخا بالكعبة فهذه الدلالة تقتضي أن يكون حمل الآية على الوجه الثالث والرابع ، وأما الذين حملوا الآية على الوجه الأول فلهم أن يقولوا : إن القبلة لما حولت تكلم اليهود في صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم وصلاة المؤمنين إلى بيت المقدس فبين تعالى بهذه الآية أن تلك القبلة كان التوجه إليها صوابا في ذلك الوقت والتوجه إلى الكعبة صواب في هذا الوقت ، وبين أنهم أينما يولوا من هاتين القبلتين في المأذون فيه فثم وجه الله ، قالوا : وحمل الكلام على هذا الوجه أولى ، لأنه يعم كل مصل ، وإذا حمل على الأول لا يعم لأنه يصير محمولا على التطوع دون الفرض ، وعلى السفر في حالة مخصوصة دون الحضر ، وإذا أمكن إجراء اللفظ العام على عمومه فهو أولى من التخصيص ، وأقصى ما في الباب أن يقال : إن على هذا التأويل لا بد أيضا من ضرب تقييد وهو أن يقال : { فأينما تولوا } من الجهات المأمور بها : { فثم وجه الله } إلا أن هذا الإضمار لا بد منه على كل حال ، لأنه من المحال أن يقول تعالى : { فأينما تولوا } بحسب ميل أنفسكم { فثم وجه الله } بل لا بد من الإضمار الذي ذكرناه ، وإذا كان كذلك فقد زالت طريقة التخيير ونظيره : إذا أقبل أحدنا على ولده وقد أمره بأمور كثيرة مترتبة فقال له : كيف تصرفت فقد اتبعت رضائي ، فإنه يحمل ذلك على ما أمره على الوجه الذي أمره من تضييق أو تخيير ، ولا يحمل ذلك على التخيير المطلق فكذا ههنا .

%0
10 Bölüm

Sorular