Bölüm V01/P022–V01/P025Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P022–V01/P025)
Orijinal Metin (AR)> قال أبو بكر بن الأنباري : جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وتابعيهم رضوان الله عليهم من تفضيل إعراب القرآن والحض على تعليمه وذم اللحن وكراهيته ما وجب به على قراء القرآن أن يأخذوا أنفسهم يالاجتهاد في تعلمه من ذلك ما حدثنا يحيى بن سليمان الضبي قال حدثنا محمد يعني ابن سعيد قال حدثنا أبو معاوية عن عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه ( حدثني أبي قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم قال حدثنا آدم يعني ابن أبي إياس قال حدنا أبو الطيب المرزوي قال حدثنا عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ القرآن فلم يعربه وكل به ملك يكتب له كما أنزل بكل حرف عشر حسنات فإن أعرب بعضه وكل به ملكان يكتبان له بكل حرف عشرين حسنة فإن أعربه وكل به أربعة أملاك يكتبون له بكل حرف سبعين حسنة ( وروى جويبر عن الضحاك قال قال عبدالله بن مسعود : جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي والله يحب أن يعرب به وعن مجاهد عن ابن عمر قال : أعربوا القرآن وعن محمد بن عبدالرحمن بن زيد قال قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما : لبعض إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ حروفه وعن الشعبي قال قال عمر رحمه الله : من قرأ القرآن فأعربه كان له عند الله أجر شهيد وقال مكحول : بلغني أن من قرأ بإعراب كان له من الأجر ضعفان ممن قرأ بغير إعراب وروى ابن جريج عن عطاء عن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي ( وروى سفيان عن أبي حمزة قال : قيل للحسن في قوم يتعلمون العربية قال : أحسنوا يتعلمون لغة نبيهم صلى الله عليه وسلم وقيل للحسن : إن لنا إماما يلحن قال : أخروه وعن ابن أبي ملكية قال : قدم أعرابي في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : من يقرئني مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم قال : فأقرأه رجل براءة فقال : إن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر فقال الأعرابي : أو قد برئ الله من رسوله فإن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال : يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة فقال : إن الله بريء من المشركين ورسوله فقلت : أو قد بريء الله من رسوله إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه فقال عمر : ليس هكذا يا أعرابي قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين قال : إن الله بريء من المشركين ورسوله فقال الأعرابي : وأنا والله أبرأ مما بريء الله ورسوله منه فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا يقريء الناس إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود فوضع النحو وعن علي بن الجعد قال سمعت شعبة يقول : مثل صاحب الحديث الذي لا يعرف العربية مثل الحمار عليه مخلاة لا علف فيها وقال حماد بن سلمة : من طلب الحديث ولم يتعلم النحو أو قال العربية فهو كمثل الحمار تعلق عليه مخلاة ليس فيها شعير قال ابن عطية : إعراب القرآن أصل في الشريعة لأن بذلك تقوم معانيه التي هي في الشرع قال ابن الأنباري : وجاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعيهم رضوان الله عليهم من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله باللغة والشعر ما بين صحة مذهب النحويين في ذلك وأوضح فساد مذهب من أنكر ذلك عليهم من ذلك ما حدثنا عبيد بن عبدالواحد بن شريك البزاز قال حدثنا ابن أبي مريم قال : أنبأنا ابن فروخ قال أخبرني أسامة قال أخبرني عكرمة ابن عباس قال : إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب وحدثنا إدريس بن عبدالكريم قال حدثنا خلف قال حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد بن جدعان قال سمعت سعيد بن جبير ويوسف بن مهران يقولان : سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء بالقرآن فيقول فيه هكذا وهكذا أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا وعن عكرمة عن ابن عباس وسأله رجل عن قول الله جل وعز : وثيابك فطهر قال : لا تلبس ثيابك على غدر وتمثل بقول غيلان الثقفي : فإني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ولا من سوءة أتقنع وسال رجل عكرمة عن الزنيم قال : هو ولد الزنى وتمثل ببيت شعر : زنيم ليس يعرف من أبوه بغي الإم ذو حسب لئيم وعنه أيضا الزنيم : الدعي الفاحش اللئيم ثم قال : زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع وعنه في قوله تعالى : ذواتا أفنان قال : ذواتا ظل وأغصان الم تسمع إلى قول الشاعر : ما هاج شوقك من هديل حمامة تدعو على فنن الغصون حماما تدعو أبا فرخين صادف طائرا ذا مخلبين من الصقور قطاما وعن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : فإذا هم بالساهرة قال : الأرض قاله ابن عباس وقال أمية بن أبي الصلت : عندهم لحم بحر ولحم ساهرة قال ابن الأنباري : والرواة يروون هذا البيت : وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به لهم مقيم وقال نافع بن الأزرق لابن عباس : أخبرني عن قول الله جل وعز : لا تأخذه سنة ولا نوم ما السنة قال : النعاس قال زهير بن أبي سلمى : لا سنة في طوال الليل تأخذه ولا ينام ولا في أمره فند <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قال أبو بكر بن الأنباري : جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وتابعيهم رضوان الله عليهم من تفضيل إعراب القرآن والحض على تعليمه وذم اللحن وكراهيته ما وجب به على قراء القرآن أن يأخذوا أنفسهم يالاجتهاد في تعلمه من ذلك ما حدثنا يحيى بن سليمان الضبي قال حدثنا محمد يعني ابن سعيد قال حدثنا أبو معاوية عن عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه ( حدثني أبي قال حدثنا إبراهيم بن الهيثم قال حدثنا آدم يعني ابن أبي إياس قال حدنا أبو الطيب المرزوي قال حدثنا عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ القرآن فلم يعربه وكل به ملك يكتب له كما أنزل بكل حرف عشر حسنات فإن أعرب بعضه وكل به ملكان يكتبان له بكل حرف عشرين حسنة فإن أعربه وكل به أربعة أملاك يكتبون له بكل حرف سبعين حسنة ( وروى جويبر عن الضحاك قال قال عبدالله بن مسعود : جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي والله يحب أن يعرب به وعن مجاهد عن ابن عمر قال : أعربوا القرآن وعن محمد بن عبدالرحمن بن زيد قال قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما : لبعض إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ حروفه وعن الشعبي قال قال عمر رحمه الله : من قرأ القرآن فأعربه كان له عند الله أجر شهيد وقال مكحول : بلغني أن من قرأ بإعراب كان له من الأجر ضعفان ممن قرأ بغير إعراب وروى ابن جريج عن عطاء عن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي ( وروى سفيان عن أبي حمزة قال : قيل للحسن في قوم يتعلمون العربية قال : أحسنوا يتعلمون لغة نبيهم صلى الله عليه وسلم وقيل للحسن : إن لنا إماما يلحن قال : أخروه وعن ابن أبي ملكية قال : قدم أعرابي في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : من يقرئني مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم قال : فأقرأه رجل براءة فقال : إن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر فقال الأعرابي : أو قد برئ الله من رسوله فإن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال : يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة فقال : إن الله بريء من المشركين ورسوله فقلت : أو قد بريء الله من رسوله إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه فقال عمر : ليس هكذا يا أعرابي قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين قال : إن الله بريء من المشركين ورسوله فقال الأعرابي : وأنا والله أبرأ مما بريء الله ورسوله منه فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا يقريء الناس إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود فوضع النحو وعن علي بن الجعد قال سمعت شعبة يقول : مثل صاحب الحديث الذي لا يعرف العربية مثل الحمار عليه مخلاة لا علف فيها وقال حماد بن سلمة : من طلب الحديث ولم يتعلم النحو أو قال العربية فهو كمثل الحمار تعلق عليه مخلاة ليس فيها شعير قال ابن عطية : إعراب القرآن أصل في الشريعة لأن بذلك تقوم معانيه التي هي في الشرع قال ابن الأنباري : وجاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعيهم رضوان الله عليهم من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله باللغة والشعر ما بين صحة مذهب النحويين في ذلك وأوضح فساد مذهب من أنكر ذلك عليهم من ذلك ما حدثنا عبيد بن عبدالواحد بن شريك البزاز قال حدثنا ابن أبي مريم قال : أنبأنا ابن فروخ قال أخبرني أسامة قال أخبرني عكرمة ابن عباس قال : إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب وحدثنا إدريس بن عبدالكريم قال حدثنا خلف قال حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد بن جدعان قال سمعت سعيد بن جبير ويوسف بن مهران يقولان : سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء بالقرآن فيقول فيه هكذا وهكذا أما سمعتم الشاعر يقول كذا وكذا وعن عكرمة عن ابن عباس وسأله رجل عن قول الله جل وعز : وثيابك فطهر قال : لا تلبس ثيابك على غدر وتمثل بقول غيلان الثقفي : فإني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ولا من سوءة أتقنع وسال رجل عكرمة عن الزنيم قال : هو ولد الزنى وتمثل ببيت شعر : زنيم ليس يعرف من أبوه بغي الإم ذو حسب لئيم وعنه أيضا الزنيم : الدعي الفاحش اللئيم ثم قال : زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع وعنه في قوله تعالى : ذواتا أفنان قال : ذواتا ظل وأغصان الم تسمع إلى قول الشاعر : ما هاج شوقك من هديل حمامة تدعو على فنن الغصون حماما تدعو أبا فرخين صادف طائرا ذا مخلبين من الصقور قطاما وعن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : فإذا هم بالساهرة قال : الأرض قاله ابن عباس وقال أمية بن أبي الصلت : عندهم لحم بحر ولحم ساهرة قال ابن الأنباري : والرواة يروون هذا البيت : وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به لهم مقيم وقال نافع بن الأزرق لابن عباس : أخبرني عن قول الله جل وعز : لا تأخذه سنة ولا نوم ما السنة قال : النعاس قال زهير بن أبي سلمى : لا سنة في طوال الليل تأخذه ولا ينام ولا في أمره فند <
Bölüm V01/P025–V01/P026Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P025–V01/P026)
Orijinal Metin (AR)> باب ما جاء في فضل تفسير القرآن وأهله < > قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وأما ما جاء في فضل التفسير عن الصحابة والتابعين فمن ذلك : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذكر جابر بن عبدالله ووصفه بالعلم فقال له رجل : جعلت فداءك تصف جابرا بالعلم وأنت أنت فقال : إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد وقال مجاهد : أحب الخلق إلى الله تعالى أعلمهم بما أنزل وقال الحسن : والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيما أنزلت وما يعني بها وقال الشعبي : رحل المسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له : إن الذي يفسرها رحل إلى الشام فتجهز ورحل إلى الشام حتى على تفسيرها وقال عكرمة في قوله عز وجل : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله طلبت أسم هذا الرجل ( الذي خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) أربع عشرة سنة حتى وجدته وقال ابن عبدالبر : هو ضمرة بن حبيب وسيأتي وقال ابن عباس : مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمنعني إلا مهابته فسألته فقال : هي حفصة وعائشة وقال إياس بن معاوية : مثل الذين يقرءون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة ولا يدرون ما في الكتاب ومثل الذي يعرف صالتفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرءوا ما في الكتاب باب ما جاء في حامل القرآن ومن هو وفيمن عاداه قال أبو عمر : روى من وجوه فيها لين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من تعظيم جلال الله إكرام ثلاثة : الإمام المقسط وذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه ( وقال أبو عمر : وحملة القرآن هم العالمون بأحكامه وحلاله وحرامه والعاملون بما فيه وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( القرآن أفضل من كل شيء فمن وقر القرآن فقد وقر الله ومن استخف بالقرآن استخف بحق الله تعالى حملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله المعظمون كلام الله الملبسون نور الله فمن والأهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد استخف بحق الله تعالى ( < > باب ما يلزم قاريء القرآن وحامله من تعظيم القرآن وحرمته <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> باب ما جاء في فضل تفسير القرآن وأهله < > قال علماؤنا رحمة الله عليهم : وأما ما جاء في فضل التفسير عن الصحابة والتابعين فمن ذلك : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذكر جابر بن عبدالله ووصفه بالعلم فقال له رجل : جعلت فداءك تصف جابرا بالعلم وأنت أنت فقال : إنه كان يعرف تفسير قوله تعالى : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد وقال مجاهد : أحب الخلق إلى الله تعالى أعلمهم بما أنزل وقال الحسن : والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيما أنزلت وما يعني بها وقال الشعبي : رحل المسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له : إن الذي يفسرها رحل إلى الشام فتجهز ورحل إلى الشام حتى على تفسيرها وقال عكرمة في قوله عز وجل : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله طلبت أسم هذا الرجل ( الذي خرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) أربع عشرة سنة حتى وجدته وقال ابن عبدالبر : هو ضمرة بن حبيب وسيأتي وقال ابن عباس : مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يمنعني إلا مهابته فسألته فقال : هي حفصة وعائشة وقال إياس بن معاوية : مثل الذين يقرءون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة ولا يدرون ما في الكتاب ومثل الذي يعرف صالتفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرءوا ما في الكتاب باب ما جاء في حامل القرآن ومن هو وفيمن عاداه قال أبو عمر : روى من وجوه فيها لين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من تعظيم جلال الله إكرام ثلاثة : الإمام المقسط وذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه ( وقال أبو عمر : وحملة القرآن هم العالمون بأحكامه وحلاله وحرامه والعاملون بما فيه وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( القرآن أفضل من كل شيء فمن وقر القرآن فقد وقر الله ومن استخف بالقرآن استخف بحق الله تعالى حملة القرآن هم المحفوفون برحمة الله المعظمون كلام الله الملبسون نور الله فمن والأهم فقد والى الله ومن عاداهم فقد استخف بحق الله تعالى ( < > باب ما يلزم قاريء القرآن وحامله من تعظيم القرآن وحرمته <
Bölüm V01/P026–V01/P030Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P026–V01/P030)
Orijinal Metin (AR)> قال الترمذي الحكيم أبو عبدالله في نوادر الأصول : فمن حرمة القرآن ألا يمسه إلا طاهرا ومن حرمته أن لا يقرأه وهو على طهارة ومن حرمته أن يستاك ويتخلل فيطيب فاه إذ هو طريقه قال يزيد بن أبي مالك : إن أفواهكم طرق من طرق القرآن فطهروها ونظفوها ما استطعتم ومن حرمته أن يتلبس كما يتلبس للدخول على الأمير لأنه مناج ومن حرمته أن يستقبل القبلة لقراءته وكان أبو العالية إذا قرأ اعتم ولبس وارتدى واستقبل القبلة ومن حرمته أن يتمضمض كلما تنخع روى شعبة بن أبي حمزة عن ابن عباس : أنه كان يكون بين يديه تور إذا تنخع مضمض ثم أخذ في الذكر وكان كلما تنخع مضمض ومن حرمته إذا تثاءب أن يمسك على القراءة لأنه إذا قرأ فهو مخاطب ربه ومناج والتثاؤب من الشيطان قال مجاهد : إذا تثاءبت وأنت تقرأ القرآن فأمسك عن القرآن تعظيما حتى يذهب تثاؤبك وقاله عكرمة يريد أن في ذلك الفعل إجلالا للقرآن ومن حرمته أن يستعيذ بالله عند ابتدائه للقراءة من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إن كان ابتدأ قراءته من أول السورة أو من حيث بلغ ومن حرمته إذا أخذ في القراءة لم يقطعها ساعة فساعة بكلام الآدميين من غير ضرورة ومن حرمته أن يخلو بقراءته حتى لا يقطع عليه أحد بكلام فيخلطه بجوابه لأنه إذا فعل ذلك زال عنه سلطان الاستعاذة الذي استعاذ في البدء ومن حرمته أن يقرأه على تؤدة وترسيل وترتيل ومن حرمته أن يستعمل فيه ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به ومن حرمته أن يقف على آية الوعد فيرغب إلى الله تعالى ويسأله من فضله وأن يقف على آية الوعيد فيستجير بالله منه ومن حرمته أن يقف على أمثاله فيمتثلها ومن حرمته أن يلتمس غرائبه ومن حرمته أن يؤدي لكل حرف حقه من الأداء حتى يبرز الكلام باللفظ تماما فإن له بكل حرف عشر حسنات ومن حرمته إذا انتهت قراءته أن يصدق ربه ويشهد بالبلاغ لرسوله صلى الله عليه وسلم ويشهد على ذلك أنه حق فيقول : صدقت ربنا وبلغت رسلك ونحن على ذلك من الشاهدين اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط ثم يدعو بدعوات ومن حرمته إذا قرأه ألا يلتقط الآي من كل سورة فيقرأها فإنه روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه مر ببلال وهو يقرأ من كل سورة شيئا فأمره أن يقرأ السورة كلها أو كما قال عليه السلام ومن حرمته إذا وضع المصحف ألا يتركه منشورا وألا يضع فوقه شيئا من الكتب حتى يكون أبدا عاليا لسائر الكتب علما كان أو غيره ومن حرمته أن يضعه في حجره إذا قرأ أو على شيء بين يديه ولا يضعه بالأرض ومن حرمته ألا يمحوه من اللوح بالبصاق ولكن يغسله بالماء ومن حرمته إذا غسله بالماء أن يتوفى النجاسات من المواضع والمواقع التي توطأ فإن لتلك الغسالة حرمة وكان من قبلنا من السلف منهم من يستشفي بغسالته ومن حرمته ألا يتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية للكتب فإن ذلك جفاء عظيم ولكن يمحوها بالماء ومن حرمته ألا يخلى يوما من أيامه من النظر في المصحف مرة وكان أبو موسى يقول : إني لأستحي ألا أنظر كل يوم في عهد ربي مرة ومن حرمته أن يعطي عينيه حظهما منه فإن العين تؤدي إلى النفس وبين النفس والصدر حجاب والقرآن في الصدر فإدا قرأه عن ظهر قلب فإنما يسمع أذنه فتؤدي إلى النفس فإذا نظر في الخط كانت العين والأذن قد اشتركتا في الإداء وذلك اؤفر للأداء وكان قد أخذت العين حظها كالأذن روى زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطوا أعينكم حظها من العبادة ( قالوا : يا رسول الله وما حظها من العبادة قال : ( النظر في المصحف والتفكير فيه والاعتبار عند عجائبه ( وروى مكحول عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن نظرا ( ومن حرمته ألا يتأوله عندما يعرض له شيء من أمر الدنيا حدثنا عمرو بن زياد الحنظلي قال حدثنا هشيم بن بشير عن المغيرة عن إبراهيم قال : كان يكره أن يتأول شيء من القرآن عندما يعرض له شيء من أمر الدنيا والتأويل مثل قولك للرجل إذا جاءك : جئت على قدر يا موسى ومثل قوله تعالى : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية هذا عند حضور الطعام وأشباه هذا ومن حرمته الإيقال : سورة كذا كقولك : سورة النحل وسورة البقرة وسورة النساء ولكن يقال : السورة التي يذكر فيها كذا قلت : هذا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : ( الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه ( خرجه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن مسعود ومن حرمته ألا يتلى منكوسا كفعل معلمي الصبيان يلتمس بذلك أحدهم أن يرى الحذق من نفسه والمهارة فإن تلك مخالفة ومن حرمته ألا يقعر في قراءته كفعل هؤلاء الهمزيين المبتدعين والمتنطعين في إبراز الكلام من تلك الأفواه المنتنة تكلفا فإن ذلك محدث ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه عنه ومن حرمته ألا يقرأه بألحان الغناء كلحون أهل الفسق ولا بترجيع النصارى ولا نوح الرهبانية فإن ذلك كله زيغ وقد تقدم ومن حرمته أن يجلل تخطيطه إذا خطه وعن أبي حكيمة أنه كان يكتب المصاحف بالكوفة فمر علي رضي الله عنه فنظر إلى كتابته فقال له : أجل قلمك فأخذت القلم فقططته من طرفه قطا ثم كتبت وعلي رضي الله عنه قائم ينظر إلى كتابتي فقال : هكذا نوره كما نوره الله عز وجل ومن حرمته ألا يجهر بعض على بعض في القراءة فيفسد عليه حتى يبغض إليه ما يسمع ويكون كهيئة المغالبة ومن حرمته ألا يماري ولا يجادل فيه في القراءات ولا يقول لصاحبه : ليس هكذا هو ولعله أن تكون تلك القراءة صحيحة جائزة من القرآن فيكون قد جحد كتاب الله ومن حرمته ألا يقرأ في الأسواق ولا في مواطن اللغط واللغو ومجمع السفهاء ألا ترى أن الله تعالى ذكر عباد الرحمن وأثنى عليهم بانهم إذا مروا باللغو مروا كراما هذا لمروره بنفسه فكيف إذا مر بالقرآن الكريم تلاوة بين ظهراني أهل اللغو ومجمع السفهاء ومن حرمته ألا يتوسد المصحف ولا يعتمد عليه ولا يرمي به إلى صاحبه إذا أراد أن يناوله ومن حرمته ألا يصغر المصحف روى الأعمش عن إبراهيم عن علي رضي الله عنه قال : لا يصغر المصحف قلت : وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رأى مصحفا صغيرا في يد رجل فقال : من كتبه قال : أ نا فضربه بالدرة وقال : عظموا القرآن وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقال : مسيجد أو مصيحف ومن حرمته ألا يخلط فيه ما ليس منه ومن حرمته ألا يحلى بالذهب ولا يكتب بالذهب فتخلط به زينة الدنيا وروى مغيرة عن إبراهيم : أنه كان يكره أن يحلى المصحف أو يكتب بالذهب أو يعلم عند رءوس الآي أو يصغر وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدبار عليكم ( وقال ابن عباس وقد رأى مصحفا زين بفضة : تغرون به السارق وزينته في جوفه ومن حرمته ألا يكتب على الأرض ولا على حائط كما يفعل به في المساجد المحدثة حدثنا محمد بن علي الشقيقي عن أبيه عن عبدالله بن المبارك عن سفيان عن محمد بن الزبير قال : سمعت عمر بن عبدالعزيز يحدث قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب في أرض فقال لشاب من هذيل : ( ماهذا ( قال : من كتاب الله كتبه يهودي فقال : ( لعن الله من فعل هذا لا تضعوا كتاب الله إلا موضعه ( قال محمد بن الزبير : رأى عمر بن عبدالعزيز ابنا له يكتب القرآن على حائط فضربه ومن حرمته أنه إذا اغتسل بكتابته مستشفيا من سقم ألا يصبه على كناسة ولا في موضع نجاسة ولا على موضع يوطأ ولكن ناحية من الأرض في بقعة لا يطؤه الناس أو يحفر حفيرة في موضع طاهر حتى ينصب من جسده في تلك الحفيرة ثم يكبسها أو في نهر كبير يختلط بمائه فيجري ومن حرمته أن يفتتحه كلما ختمه حتى لا يكون كهيئة المهجور ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ختم يقرأ من أول القرآن قدر خمس آيات لئلا يكون في هيئة المهجور وروى ابن عباس قال جاء رجل فقال : يا رسول الله أي العمل أفضل قال : ( عليك بالحال المرتحل ( قال : وما الحال المرتحل قال : ( صاحب القرآن يضرب من أوله حتى يبلغ آخره ثم يضرب في أوله كلما حل ارتحل ( قلت : ويستحب له إذا ختم القرآن أن يجمع أهله ذكر أبو بكر الأنباري أنبأنا إدريس حدثنا خلف حدثنا وكيع عن مسعر عن قتادة : أن أنس بن مالك كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا وأخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا جرير عن منصور عن الحكم قال : كان مجاهد وعبدة بن قتادة بن أبي لبابة وقوم يعرضون المصاحف فإذا أرادوا أن يختموا وجهوا إلينا : أحضرونا فإن الرحمة تنزل عند ختم القرآن وأخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا هشيم عن العوام عن إبراهيم التيمي قال : من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يسمى ومن ختم أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح قال : فكانوا يستحبون أن يختموا أول الليل وأول النهار ومن حرمته ألا يكتب التعاويذ منه ثم يدخل به في الخلاء إلا أن يكون في غلاف من أدم أو فضة أو غيره فيكون كأنه في صدرك ومن حرمته إذا كتبه وشربه سمى الله على كل نفس وعظم النية فيه فإن الله يؤتيه على قدر نيته روى ليث عن مجاهد قال : لا بأس أن تكتب القرآن ثم تسقيه المريض وعن أبي جعفر قال : من وجد في قلبه قساوة فليكتب ي س في جام بزعفران ثم يشربه قلت : ومن حرمته ألا يقال : سورة صغيرة وكره أبو العالية أن يقال : سورة صغيرة أو كبيرة وقال لمن سمعه قالها : أنت أصغر منها وأما القرآن فكله عظيم ذكره مكي رحمه الله قلت : وقد روي أبو داود ما يعارض هذا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم بها الناس في الصلاة <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قال الترمذي الحكيم أبو عبدالله في نوادر الأصول : فمن حرمة القرآن ألا يمسه إلا طاهرا ومن حرمته أن لا يقرأه وهو على طهارة ومن حرمته أن يستاك ويتخلل فيطيب فاه إذ هو طريقه قال يزيد بن أبي مالك : إن أفواهكم طرق من طرق القرآن فطهروها ونظفوها ما استطعتم ومن حرمته أن يتلبس كما يتلبس للدخول على الأمير لأنه مناج ومن حرمته أن يستقبل القبلة لقراءته وكان أبو العالية إذا قرأ اعتم ولبس وارتدى واستقبل القبلة ومن حرمته أن يتمضمض كلما تنخع روى شعبة بن أبي حمزة عن ابن عباس : أنه كان يكون بين يديه تور إذا تنخع مضمض ثم أخذ في الذكر وكان كلما تنخع مضمض ومن حرمته إذا تثاءب أن يمسك على القراءة لأنه إذا قرأ فهو مخاطب ربه ومناج والتثاؤب من الشيطان قال مجاهد : إذا تثاءبت وأنت تقرأ القرآن فأمسك عن القرآن تعظيما حتى يذهب تثاؤبك وقاله عكرمة يريد أن في ذلك الفعل إجلالا للقرآن ومن حرمته أن يستعيذ بالله عند ابتدائه للقراءة من الشيطان الرجيم ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إن كان ابتدأ قراءته من أول السورة أو من حيث بلغ ومن حرمته إذا أخذ في القراءة لم يقطعها ساعة فساعة بكلام الآدميين من غير ضرورة ومن حرمته أن يخلو بقراءته حتى لا يقطع عليه أحد بكلام فيخلطه بجوابه لأنه إذا فعل ذلك زال عنه سلطان الاستعاذة الذي استعاذ في البدء ومن حرمته أن يقرأه على تؤدة وترسيل وترتيل ومن حرمته أن يستعمل فيه ذهنه وفهمه حتى يعقل ما يخاطب به ومن حرمته أن يقف على آية الوعد فيرغب إلى الله تعالى ويسأله من فضله وأن يقف على آية الوعيد فيستجير بالله منه ومن حرمته أن يقف على أمثاله فيمتثلها ومن حرمته أن يلتمس غرائبه ومن حرمته أن يؤدي لكل حرف حقه من الأداء حتى يبرز الكلام باللفظ تماما فإن له بكل حرف عشر حسنات ومن حرمته إذا انتهت قراءته أن يصدق ربه ويشهد بالبلاغ لرسوله صلى الله عليه وسلم ويشهد على ذلك أنه حق فيقول : صدقت ربنا وبلغت رسلك ونحن على ذلك من الشاهدين اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط ثم يدعو بدعوات ومن حرمته إذا قرأه ألا يلتقط الآي من كل سورة فيقرأها فإنه روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه مر ببلال وهو يقرأ من كل سورة شيئا فأمره أن يقرأ السورة كلها أو كما قال عليه السلام ومن حرمته إذا وضع المصحف ألا يتركه منشورا وألا يضع فوقه شيئا من الكتب حتى يكون أبدا عاليا لسائر الكتب علما كان أو غيره ومن حرمته أن يضعه في حجره إذا قرأ أو على شيء بين يديه ولا يضعه بالأرض ومن حرمته ألا يمحوه من اللوح بالبصاق ولكن يغسله بالماء ومن حرمته إذا غسله بالماء أن يتوفى النجاسات من المواضع والمواقع التي توطأ فإن لتلك الغسالة حرمة وكان من قبلنا من السلف منهم من يستشفي بغسالته ومن حرمته ألا يتخذ الصحيفة إذا بليت ودرست وقاية للكتب فإن ذلك جفاء عظيم ولكن يمحوها بالماء ومن حرمته ألا يخلى يوما من أيامه من النظر في المصحف مرة وكان أبو موسى يقول : إني لأستحي ألا أنظر كل يوم في عهد ربي مرة ومن حرمته أن يعطي عينيه حظهما منه فإن العين تؤدي إلى النفس وبين النفس والصدر حجاب والقرآن في الصدر فإدا قرأه عن ظهر قلب فإنما يسمع أذنه فتؤدي إلى النفس فإذا نظر في الخط كانت العين والأذن قد اشتركتا في الإداء وذلك اؤفر للأداء وكان قد أخذت العين حظها كالأذن روى زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطوا أعينكم حظها من العبادة ( قالوا : يا رسول الله وما حظها من العبادة قال : ( النظر في المصحف والتفكير فيه والاعتبار عند عجائبه ( وروى مكحول عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن نظرا ( ومن حرمته ألا يتأوله عندما يعرض له شيء من أمر الدنيا حدثنا عمرو بن زياد الحنظلي قال حدثنا هشيم بن بشير عن المغيرة عن إبراهيم قال : كان يكره أن يتأول شيء من القرآن عندما يعرض له شيء من أمر الدنيا والتأويل مثل قولك للرجل إذا جاءك : جئت على قدر يا موسى ومثل قوله تعالى : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية هذا عند حضور الطعام وأشباه هذا ومن حرمته الإيقال : سورة كذا كقولك : سورة النحل وسورة البقرة وسورة النساء ولكن يقال : السورة التي يذكر فيها كذا قلت : هذا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : ( الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه ( خرجه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن مسعود ومن حرمته ألا يتلى منكوسا كفعل معلمي الصبيان يلتمس بذلك أحدهم أن يرى الحذق من نفسه والمهارة فإن تلك مخالفة ومن حرمته ألا يقعر في قراءته كفعل هؤلاء الهمزيين المبتدعين والمتنطعين في إبراز الكلام من تلك الأفواه المنتنة تكلفا فإن ذلك محدث ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه عنه ومن حرمته ألا يقرأه بألحان الغناء كلحون أهل الفسق ولا بترجيع النصارى ولا نوح الرهبانية فإن ذلك كله زيغ وقد تقدم ومن حرمته أن يجلل تخطيطه إذا خطه وعن أبي حكيمة أنه كان يكتب المصاحف بالكوفة فمر علي رضي الله عنه فنظر إلى كتابته فقال له : أجل قلمك فأخذت القلم فقططته من طرفه قطا ثم كتبت وعلي رضي الله عنه قائم ينظر إلى كتابتي فقال : هكذا نوره كما نوره الله عز وجل ومن حرمته ألا يجهر بعض على بعض في القراءة فيفسد عليه حتى يبغض إليه ما يسمع ويكون كهيئة المغالبة ومن حرمته ألا يماري ولا يجادل فيه في القراءات ولا يقول لصاحبه : ليس هكذا هو ولعله أن تكون تلك القراءة صحيحة جائزة من القرآن فيكون قد جحد كتاب الله ومن حرمته ألا يقرأ في الأسواق ولا في مواطن اللغط واللغو ومجمع السفهاء ألا ترى أن الله تعالى ذكر عباد الرحمن وأثنى عليهم بانهم إذا مروا باللغو مروا كراما هذا لمروره بنفسه فكيف إذا مر بالقرآن الكريم تلاوة بين ظهراني أهل اللغو ومجمع السفهاء ومن حرمته ألا يتوسد المصحف ولا يعتمد عليه ولا يرمي به إلى صاحبه إذا أراد أن يناوله ومن حرمته ألا يصغر المصحف روى الأعمش عن إبراهيم عن علي رضي الله عنه قال : لا يصغر المصحف قلت : وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رأى مصحفا صغيرا في يد رجل فقال : من كتبه قال : أ نا فضربه بالدرة وقال : عظموا القرآن وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقال : مسيجد أو مصيحف ومن حرمته ألا يخلط فيه ما ليس منه ومن حرمته ألا يحلى بالذهب ولا يكتب بالذهب فتخلط به زينة الدنيا وروى مغيرة عن إبراهيم : أنه كان يكره أن يحلى المصحف أو يكتب بالذهب أو يعلم عند رءوس الآي أو يصغر وعن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدبار عليكم ( وقال ابن عباس وقد رأى مصحفا زين بفضة : تغرون به السارق وزينته في جوفه ومن حرمته ألا يكتب على الأرض ولا على حائط كما يفعل به في المساجد المحدثة حدثنا محمد بن علي الشقيقي عن أبيه عن عبدالله بن المبارك عن سفيان عن محمد بن الزبير قال : سمعت عمر بن عبدالعزيز يحدث قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب في أرض فقال لشاب من هذيل : ( ماهذا ( قال : من كتاب الله كتبه يهودي فقال : ( لعن الله من فعل هذا لا تضعوا كتاب الله إلا موضعه ( قال محمد بن الزبير : رأى عمر بن عبدالعزيز ابنا له يكتب القرآن على حائط فضربه ومن حرمته أنه إذا اغتسل بكتابته مستشفيا من سقم ألا يصبه على كناسة ولا في موضع نجاسة ولا على موضع يوطأ ولكن ناحية من الأرض في بقعة لا يطؤه الناس أو يحفر حفيرة في موضع طاهر حتى ينصب من جسده في تلك الحفيرة ثم يكبسها أو في نهر كبير يختلط بمائه فيجري ومن حرمته أن يفتتحه كلما ختمه حتى لا يكون كهيئة المهجور ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ختم يقرأ من أول القرآن قدر خمس آيات لئلا يكون في هيئة المهجور وروى ابن عباس قال جاء رجل فقال : يا رسول الله أي العمل أفضل قال : ( عليك بالحال المرتحل ( قال : وما الحال المرتحل قال : ( صاحب القرآن يضرب من أوله حتى يبلغ آخره ثم يضرب في أوله كلما حل ارتحل ( قلت : ويستحب له إذا ختم القرآن أن يجمع أهله ذكر أبو بكر الأنباري أنبأنا إدريس حدثنا خلف حدثنا وكيع عن مسعر عن قتادة : أن أنس بن مالك كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا وأخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا جرير عن منصور عن الحكم قال : كان مجاهد وعبدة بن قتادة بن أبي لبابة وقوم يعرضون المصاحف فإذا أرادوا أن يختموا وجهوا إلينا : أحضرونا فإن الرحمة تنزل عند ختم القرآن وأخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا هشيم عن العوام عن إبراهيم التيمي قال : من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يسمى ومن ختم أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح قال : فكانوا يستحبون أن يختموا أول الليل وأول النهار ومن حرمته ألا يكتب التعاويذ منه ثم يدخل به في الخلاء إلا أن يكون في غلاف من أدم أو فضة أو غيره فيكون كأنه في صدرك ومن حرمته إذا كتبه وشربه سمى الله على كل نفس وعظم النية فيه فإن الله يؤتيه على قدر نيته روى ليث عن مجاهد قال : لا بأس أن تكتب القرآن ثم تسقيه المريض وعن أبي جعفر قال : من وجد في قلبه قساوة فليكتب ي س في جام بزعفران ثم يشربه قلت : ومن حرمته ألا يقال : سورة صغيرة وكره أبو العالية أن يقال : سورة صغيرة أو كبيرة وقال لمن سمعه قالها : أنت أصغر منها وأما القرآن فكله عظيم ذكره مكي رحمه الله قلت : وقد روي أبو داود ما يعارض هذا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم بها الناس في الصلاة <
Bölüm V01/P030Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P030)
Orijinal Metin (AR)> باب ما جاء من الوعيد في تفسير القرآن بالرأي والجرأة على ذلك ومراتب المفسرين <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> باب ما جاء من الوعيد في تفسير القرآن بالرأي والجرأة على ذلك ومراتب المفسرين <
Bölüm V01/P030–V01/P036Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P030–V01/P036)
Orijinal Metin (AR)> روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر من كتاب الله إلا آيابعدد علمه إياهن جبريل قال ابن عطية : ومعنى هذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوفيق من الله تعالى ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به كوقت قيام الساعة ونحوها مما يستقري من ألفاظه كعدد النفخات في الصور وكرتبة خلق السموات والأرض روى الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا الحديث علي إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليبوأ مقعده من النار ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ( وروي أيضا عن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ( قال : هذا حديث غريب وأخرجه أبو داود وتكلم في أحد رواته وزاد رزين : ومن قال برأيه فأخطأ فقد كفر قال أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري النحوي اللغوي في كتاب الرد : فسر حديث ابن عباس تفسيرين : أحدهما من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط الله والجواب الآخر وهو أثبت القولين وأصحهما معنى : من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار ومعنى يتبوأ : ينزل ويحل قال الشاعر : وبوئت في صميم معشرها فتم في قومها مبوؤها وقال في حديث جندب : فحمل بعض أهل العلم هذا الحديث على أن الرأي معنى به الهوى من قال في القرآن قولايوافق هواه لم يأخذه عن أئمة السلف فأصاب فقد أخطأ لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه وقال ابن عطية : ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله عز وجل فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء واقتضته قوانين العلم كالنحو والأصول وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته والنحويون نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه قلت : هذا صحيح هو الذي اختاره غير واحد من العلماء فإن من قال فيه بما سنح في وهمه وخطر على باله من غير استدلال عليه بالأصول فهو مخطيء وإن من استنبط معناه بحمله على الأصول المحكمة المتفق على معناها فهو ممدوح وقال بعض العلماء : إن التفسير موقوف على السماع لقوله تعالى : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وهذا فاسد لأن النهي عن تفسير القرآن لا يخلو : إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الإستنباط أو المراد به أمر آخر وباطل أن يكون المراد به ألا يتكلم أحد في القرآن إلا بما سمعه فإن الصحابة رضي الله عنهم قد قرءوا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه وليس كل ما قالوه سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس وقال : ( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل ( فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل فما فائدة تخصيصه بذلك وهذا بين لا إشكال فيه وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة النساء إن شاء الله تعالى وإنما النهي يحمل على أحد وجهين : أحدهما أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل في طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج على تصحيح غرضه ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى وهذا النوع يكون تارة مع العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أن ليس المراد بالآية ذلك ولكن مقصوده أن يلبس على خصمه وتاره يكون مع الجهل وذلك إذا كانت الآية محتمله فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويرجح دلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسر برأيه أي رأيه حمله على ذلك التفسير ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول قال الله تعالى : اذهب إلى فرعون إنه طغى ويشير إلى قلبه ويوميء إلى أنه المراد بفرعون وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع لأنه قياس في اللغة وذلك غير جائز وقد تستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذاهبهم الباطلة فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعاأنها غير مرادة فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي الوجه الثاني أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي والنقل والسماع لابد له منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل احكام الظاهر ألا ترى أن قوله تعالى : وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلوا بها معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة ولا يدري بماذا ظلموا وأنهم ظلموا غيرهم وأنفسهم فهذا من الحذف والإضمار وأمثال هذا في القرآن كثير وما عدا هذين الوجهين فلا يتطرق النهي اليه والله أعلم قال ابن عطية : وكان جلة من السلف الصالح كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم قال أبو بكر الأنباري : وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن فبعض يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد الله عز وجل فيحجم عن القول وبعض يشفق من أن يجعل في التفسير إماما يبني على مذهبه ويقتفي طريقه فلعل متأخرا أن يفسر حرفا برأيه ويخطيء فيه ويقول : إمامي في تفسير القرآن بالرأي فلان الإمام من السلف وعن ابن أبي ملكية قال : سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن تفسير حرف من القرآن فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني وأين أذهب وكيف أصنع إذا قلت في حرف من كتاب الله بغير ما أراد تبارك وتعالى قال ابن عطية وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرون القرآن وهم أبقوا على المسلمين في ذلك رضي الله عنهم فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ويتلوه عبدالله بن عباس وهو تجرد للأمر وكمله وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي وقال ابن عباس : ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب وكان علي رضي الله عنه يثني على تفسير ابن عباس ويحض على الأخذ عنه وكان ابن عباس يقول : نعم ترجمان القرآن عبدالله بن عباس وقال عنه على رضي الله عنه : ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ويتلوه عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمرو بن العاص وكل ما أخذ عن الصحابة فحسن مقدم لشهودهم التنزيل ونزوله بلغتهم وعن عامر بن واثلة قال : شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخطب فسمعته يقول في خطبته : سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل نزلت أم في جبل فقام إليه ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين ما الذاريات ذروا وذكر الحديث وعن المنهال بن عمرو قال قال عبدالله بن مسعود : لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه المطي لأتيته فقال له رجل : أما لقيت علي بن أبي طالب فقال : بلى قد لقيته وعن مسروق قال : وجدت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل الإخاذ يروي الواحد والإخاذ يروي الإثنين والإخاذ لو ورد عليه الناس أجمعون لأصدرهم وإن عبدالله بن مسعود من تلك الآخاذ ذكر هذه المناقب أبو بكر الأنباري في كتاب الرد وقال : الإخاذ عند العرب : الموضع الذي يحبس الماء كالغدير قال أبو بكر : حدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا سلام عن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرحم أمتي بها أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي وأفرضهم زيد وأقرؤهم لكتاب الله عز وجل أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وأبو هريرة وعاء من العلم وسلمان بحر من علم لا يدرك وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أو قال البطحاء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ( قال ابن عطية : ومن المبرزين في التابعين الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير وعلقمة قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية ويتلوهم عكرمة والضحاك وإن كان لم يلق ابن عباس وإنما أخذ عن ابن جبير وأما السدي فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح لأنه كان يراهما مقصرين في النظر قلت : وقال يحيى بن معين : الكلبي ليس بشيء وعن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال قال الكلبي قال أبو صالح : كل ما حدثتك كذب وقال حبيب بن أبي ثابت : كنا نسميه الدروغ زن يعني أبا صالح مولى أم هانيء والدروغ زن : هو الكتاب بلغة الفرس ثم حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف كما قال صلى الله عليه وسلم : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ( خرجه أبو عمرو وغيره قال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي البغدادي : وهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أعلام الدين وأئمة المسلمين لحفظهم الشريعة من التحريف والانتحال للباطل ورد تأويل الأبله الجاهل وأنه يجب الرجوع إليهم والمعول في أمر الدين عليهم رضي الله عنهم قال ابن عطية : وألف الناس فيه كعبدالرزاق والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم ثم إن محمد بن جرير رحمه الله جمع على الناس أشتات التفسير وقرب البعيد منها وشفي في الإسناد ومن المبرزين من المتأخرين أبو إسحاق الزجاج وأبو علي الفارسي وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس فكثيرا ما استدرك الناس عليهما وعلى سننهما مكي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو العباس المهدوي متقن التأليف وكلهم مجتهد مأجور رحمهم الله ونضر وجوههم <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر من كتاب الله إلا آيابعدد علمه إياهن جبريل قال ابن عطية : ومعنى هذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله ونحو هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوفيق من الله تعالى ومن جملة مغيباته ما لم يعلم الله به كوقت قيام الساعة ونحوها مما يستقري من ألفاظه كعدد النفخات في الصور وكرتبة خلق السموات والأرض روى الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا الحديث علي إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليبوأ مقعده من النار ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ( وروي أيضا عن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ( قال : هذا حديث غريب وأخرجه أبو داود وتكلم في أحد رواته وزاد رزين : ومن قال برأيه فأخطأ فقد كفر قال أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن محمد الأنباري النحوي اللغوي في كتاب الرد : فسر حديث ابن عباس تفسيرين : أحدهما من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط الله والجواب الآخر وهو أثبت القولين وأصحهما معنى : من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار ومعنى يتبوأ : ينزل ويحل قال الشاعر : وبوئت في صميم معشرها فتم في قومها مبوؤها وقال في حديث جندب : فحمل بعض أهل العلم هذا الحديث على أن الرأي معنى به الهوى من قال في القرآن قولايوافق هواه لم يأخذه عن أئمة السلف فأصاب فقد أخطأ لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه وقال ابن عطية : ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله عز وجل فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء واقتضته قوانين العلم كالنحو والأصول وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته والنحويون نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه قلت : هذا صحيح هو الذي اختاره غير واحد من العلماء فإن من قال فيه بما سنح في وهمه وخطر على باله من غير استدلال عليه بالأصول فهو مخطيء وإن من استنبط معناه بحمله على الأصول المحكمة المتفق على معناها فهو ممدوح وقال بعض العلماء : إن التفسير موقوف على السماع لقوله تعالى : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وهذا فاسد لأن النهي عن تفسير القرآن لا يخلو : إما أن يكون المراد به الاقتصار على النقل والمسموع وترك الإستنباط أو المراد به أمر آخر وباطل أن يكون المراد به ألا يتكلم أحد في القرآن إلا بما سمعه فإن الصحابة رضي الله عنهم قد قرءوا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه وليس كل ما قالوه سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لابن عباس وقال : ( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل ( فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل فما فائدة تخصيصه بذلك وهذا بين لا إشكال فيه وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة النساء إن شاء الله تعالى وإنما النهي يحمل على أحد وجهين : أحدهما أن يكون له في الشيء رأي وإليه ميل في طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج على تصحيح غرضه ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى وهذا النوع يكون تارة مع العلم كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أن ليس المراد بالآية ذلك ولكن مقصوده أن يلبس على خصمه وتاره يكون مع الجهل وذلك إذا كانت الآية محتمله فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويرجح دلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسر برأيه أي رأيه حمله على ذلك التفسير ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول قال الله تعالى : اذهب إلى فرعون إنه طغى ويشير إلى قلبه ويوميء إلى أنه المراد بفرعون وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع لأنه قياس في اللغة وذلك غير جائز وقد تستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذاهبهم الباطلة فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم على أمور يعلمون قطعاأنها غير مرادة فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي الوجه الثاني أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي والنقل والسماع لابد له منه في ظاهر التفسير أولا ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل احكام الظاهر ألا ترى أن قوله تعالى : وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلوا بها معناه آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة ولا يدري بماذا ظلموا وأنهم ظلموا غيرهم وأنفسهم فهذا من الحذف والإضمار وأمثال هذا في القرآن كثير وما عدا هذين الوجهين فلا يتطرق النهي اليه والله أعلم قال ابن عطية : وكان جلة من السلف الصالح كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون القرآن ويتوقفون عنه تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم قال أبو بكر الأنباري : وقد كان الأئمة من السلف الماضي يتورعون عن تفسير المشكل من القرآن فبعض يقدر أن الذي يفسره لا يوافق مراد الله عز وجل فيحجم عن القول وبعض يشفق من أن يجعل في التفسير إماما يبني على مذهبه ويقتفي طريقه فلعل متأخرا أن يفسر حرفا برأيه ويخطيء فيه ويقول : إمامي في تفسير القرآن بالرأي فلان الإمام من السلف وعن ابن أبي ملكية قال : سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن تفسير حرف من القرآن فقال : أي سماء تظلني وأي أرض تقلني وأين أذهب وكيف أصنع إذا قلت في حرف من كتاب الله بغير ما أراد تبارك وتعالى قال ابن عطية وكان جلة من السلف كثير عددهم يفسرون القرآن وهم أبقوا على المسلمين في ذلك رضي الله عنهم فأما صدر المفسرين والمؤيد فيهم فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ويتلوه عبدالله بن عباس وهو تجرد للأمر وكمله وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي وقال ابن عباس : ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب وكان علي رضي الله عنه يثني على تفسير ابن عباس ويحض على الأخذ عنه وكان ابن عباس يقول : نعم ترجمان القرآن عبدالله بن عباس وقال عنه على رضي الله عنه : ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ويتلوه عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمرو بن العاص وكل ما أخذ عن الصحابة فحسن مقدم لشهودهم التنزيل ونزوله بلغتهم وعن عامر بن واثلة قال : شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخطب فسمعته يقول في خطبته : سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا حدثتكم به سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا أنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل نزلت أم في جبل فقام إليه ابن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين ما الذاريات ذروا وذكر الحديث وعن المنهال بن عمرو قال قال عبدالله بن مسعود : لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني تبلغه المطي لأتيته فقال له رجل : أما لقيت علي بن أبي طالب فقال : بلى قد لقيته وعن مسروق قال : وجدت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل الإخاذ يروي الواحد والإخاذ يروي الإثنين والإخاذ لو ورد عليه الناس أجمعون لأصدرهم وإن عبدالله بن مسعود من تلك الآخاذ ذكر هذه المناقب أبو بكر الأنباري في كتاب الرد وقال : الإخاذ عند العرب : الموضع الذي يحبس الماء كالغدير قال أبو بكر : حدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا سلام عن زيد العمى عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرحم أمتي بها أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي وأفرضهم زيد وأقرؤهم لكتاب الله عز وجل أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وأبو هريرة وعاء من العلم وسلمان بحر من علم لا يدرك وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أو قال البطحاء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ( قال ابن عطية : ومن المبرزين في التابعين الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير وعلقمة قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية ويتلوهم عكرمة والضحاك وإن كان لم يلق ابن عباس وإنما أخذ عن ابن جبير وأما السدي فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح لأنه كان يراهما مقصرين في النظر قلت : وقال يحيى بن معين : الكلبي ليس بشيء وعن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال قال الكلبي قال أبو صالح : كل ما حدثتك كذب وقال حبيب بن أبي ثابت : كنا نسميه الدروغ زن يعني أبا صالح مولى أم هانيء والدروغ زن : هو الكتاب بلغة الفرس ثم حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف كما قال صلى الله عليه وسلم : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ( خرجه أبو عمرو وغيره قال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي البغدادي : وهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أعلام الدين وأئمة المسلمين لحفظهم الشريعة من التحريف والانتحال للباطل ورد تأويل الأبله الجاهل وأنه يجب الرجوع إليهم والمعول في أمر الدين عليهم رضي الله عنهم قال ابن عطية : وألف الناس فيه كعبدالرزاق والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم ثم إن محمد بن جرير رحمه الله جمع على الناس أشتات التفسير وقرب البعيد منها وشفي في الإسناد ومن المبرزين من المتأخرين أبو إسحاق الزجاج وأبو علي الفارسي وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس فكثيرا ما استدرك الناس عليهما وعلى سننهما مكي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو العباس المهدوي متقن التأليف وكلهم مجتهد مأجور رحمهم الله ونضر وجوههم <
Bölüm V01/P036Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P036)
Orijinal Metin (AR)> باب تبيين الكتاب بالسنة وما جاء في ذلك <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> باب تبيين الكتاب بالسنة وما جاء في ذلك <
Bölüm V01/P036–V01/P038Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P036–V01/P038)
Orijinal Metin (AR)> قال الله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وقال تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وقال تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وفرض طاعته في غير آية من كتابه وقرنها بطاعته عز وجل وقال تعالى : وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ذكر ابن عبدالبر في كتاب العلم له عن عبدالرحمن بن يزيد : أنه رأى محرما عليه ثيابه فنهى المحرم فقال : ايتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي قال : فقرأ عليه وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وعن هشام بن حجير قال : كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر فقال ابن عباس : اتركهما فقال : إنما نهي عنهما أن تتخذا سنة فقال ابن عباس : قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر فلا أدري أتعذب عليهما أم تؤجر لأن الله تعالى قال : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وروى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه ( قال الخطابي : قوله ( أوتيت الكتاب ومثله معه ( يحتمل وجهين من التأويل : أحدهما أن معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ماأعطي من الظاهر المتلو والثاني أنه أوتي الكتاب وحيا يتلى وأوتي من البيان مثله أي أذن له أن يبين ما في الكتاب فيعم ويخص ويزيد عليه ويشرع ما في الكتاب فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن وقوله : ( يوشك رجل شعبان ( الحديث يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنها مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد تضمنت بيان الكتاب قال : فتحيروا وضلوا قال والأريكة : السرير ويقال : إنه لا يسمى أريكة حتى يكون في حجلة قال : وإنما أراد بالأريكة أصحاب الترفة والدعة الذين لزموا البيوت لم يطلبوا العلم من مظانه وقوله : ( إلا أن يستغنى عنها صاحبها ( معناه أن يتركها صاحبها لمن أخذها استغناء عنها كقوله : فكفروا وتولوا واستغنى الله معناه تركهم الله استغن عنهم وقوله : ( فله أن يعقبهم بمثل قراه ( هذا هو حال المضطر الذي لا يجد طعاما ويخاف التلف على نفسه فله أن يأخذ من ما لهم بقدر قراه عوض ما حرموه من قراه و ( يعقبهم ( يروى مشددا ومخففا من المعاقبة ومنه قوله تعالى : وإن عاقبتم أي كانت الغلبة لكم فغنمتم منهم وكذلك لهذا أن يغنم من أموالهم بقدر قراه قال : وفي الحديث دلالة على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب فإنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجة بنفسه قال : فأما ما رواه بعضهم أنه قال : إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه وإن لم يوافقه فردوه فإنه حديث باطل لا أصل له ثم البيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين : بيان لمجمل في الكتاب كبيانه للصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها وكبيانه لمقدار الزكاة ووقتها وما الذي تؤخذ منه من الأموال وبيانه لمناسك الحج قال صلى الله عليه وسلم إذ حج بالن اس : ( خذوا عني مناسككم ) وقال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( أخرجه البخاري وروى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال لرجل : إنك رجل أحمق أتجد الظهر في كتاب الله أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ثم قال : أتجد هذا في كتاب الله مفسرا إن كتاب الله تعالى أبهم هذا وإن السنة تفسر هذا وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك وروى سعيد بن منصور : حدثنا عيسى ابن يونس عن الأوزاعي عن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن وبه عن الاوزاعي قال قال يحيى بن أبي كثير : السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنة قال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبدالله يعني أحمد بن حنبل وسئل عن هذا الحديث الذي روي أن السنة قاضية على الكتاب فقال : ما أجسر على هذا ان أقوله ولكني أقول : إن السنة تفسرالكتاب وتبينه وبيان آخر وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع والقضاء باليمين مع الشاهد وغير ذلك على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قال الله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وقال تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وقال تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وفرض طاعته في غير آية من كتابه وقرنها بطاعته عز وجل وقال تعالى : وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ذكر ابن عبدالبر في كتاب العلم له عن عبدالرحمن بن يزيد : أنه رأى محرما عليه ثيابه فنهى المحرم فقال : ايتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي قال : فقرأ عليه وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وعن هشام بن حجير قال : كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر فقال ابن عباس : اتركهما فقال : إنما نهي عنهما أن تتخذا سنة فقال ابن عباس : قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد العصر فلا أدري أتعذب عليهما أم تؤجر لأن الله تعالى قال : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم وروى أبو داود عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ألا وإني قد أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه ( قال الخطابي : قوله ( أوتيت الكتاب ومثله معه ( يحتمل وجهين من التأويل : أحدهما أن معناه أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ماأعطي من الظاهر المتلو والثاني أنه أوتي الكتاب وحيا يتلى وأوتي من البيان مثله أي أذن له أن يبين ما في الكتاب فيعم ويخص ويزيد عليه ويشرع ما في الكتاب فيكون في وجوب العمل به ولزوم قبوله كالظاهر المتلو من القرآن وقوله : ( يوشك رجل شعبان ( الحديث يحذر بهذا القول من مخالفة السنن التي سنها مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهبت إليه الخوارج والروافض فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي قد تضمنت بيان الكتاب قال : فتحيروا وضلوا قال والأريكة : السرير ويقال : إنه لا يسمى أريكة حتى يكون في حجلة قال : وإنما أراد بالأريكة أصحاب الترفة والدعة الذين لزموا البيوت لم يطلبوا العلم من مظانه وقوله : ( إلا أن يستغنى عنها صاحبها ( معناه أن يتركها صاحبها لمن أخذها استغناء عنها كقوله : فكفروا وتولوا واستغنى الله معناه تركهم الله استغن عنهم وقوله : ( فله أن يعقبهم بمثل قراه ( هذا هو حال المضطر الذي لا يجد طعاما ويخاف التلف على نفسه فله أن يأخذ من ما لهم بقدر قراه عوض ما حرموه من قراه و ( يعقبهم ( يروى مشددا ومخففا من المعاقبة ومنه قوله تعالى : وإن عاقبتم أي كانت الغلبة لكم فغنمتم منهم وكذلك لهذا أن يغنم من أموالهم بقدر قراه قال : وفي الحديث دلالة على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب فإنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حجة بنفسه قال : فأما ما رواه بعضهم أنه قال : إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فخذوه وإن لم يوافقه فردوه فإنه حديث باطل لا أصل له ثم البيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين : بيان لمجمل في الكتاب كبيانه للصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها وكبيانه لمقدار الزكاة ووقتها وما الذي تؤخذ منه من الأموال وبيانه لمناسك الحج قال صلى الله عليه وسلم إذ حج بالن اس : ( خذوا عني مناسككم ) وقال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ( أخرجه البخاري وروى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال لرجل : إنك رجل أحمق أتجد الظهر في كتاب الله أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا ثم قال : أتجد هذا في كتاب الله مفسرا إن كتاب الله تعالى أبهم هذا وإن السنة تفسر هذا وروى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك وروى سعيد بن منصور : حدثنا عيسى ابن يونس عن الأوزاعي عن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن وبه عن الاوزاعي قال قال يحيى بن أبي كثير : السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنة قال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبدالله يعني أحمد بن حنبل وسئل عن هذا الحديث الذي روي أن السنة قاضية على الكتاب فقال : ما أجسر على هذا ان أقوله ولكني أقول : إن السنة تفسرالكتاب وتبينه وبيان آخر وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها وتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع والقضاء باليمين مع الشاهد وغير ذلك على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى <
Bölüm V01/P038–V01/P040Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P038–V01/P040)
Orijinal Metin (AR)> باب كيفية التعلم والفقه لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما جاء أنه سهل على من تقدم العمل به دون حفظه < > ذكر أبو عمرو الداني في كتاب البيان له بإسناده عن عثمان وابن مسعود وأبي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل فيعلمنا القرآن والعمل جميعا وذكر عبدالرزاق عن معمر عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كنا إذا تعلمنا عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشر التي بعدها حتى نعرف حلالها وحرامها وأمرها ونهيها وفي موطإ مالك : أنه بلغه أن عبدالله ابن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها وذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ في كتابه المسمى أسماء من روي عن مالك : عن مرداس بن محمد أبي بلال الأشعري قال : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا وذكر أبو بكر الأنباري : حدثني محمد بن شهريار حدثنا حسين بن الأسود حدثنا عبيدالله بن موسى عن زياد بن أبي مسلم أبي عمرو عن زياد بن مخراق قال قال عبدالله بن مسعود : إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن المهاجر عن أبيه عن مجاهد عن ابن عمر قال : كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها ورزقوا العمل بالقرآن وإن آخر هذه الأمة يقرءون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به حدثني حسن بن عبدالوهاب أبو محمد بن أبي العنبر حدثنا أبو بكر بن حماد المقريء قال : سمعت خلف بن هشام البزاز يقول : ما أظن القرآن إلا عارية في أيدينا وذلك إنا روينا أن عمر بن الخطاب حفظ البقرة في بضع عشرة سنة فلما حفظها نحر جزورا شكرا لله وإن الغلام في دهرنا هذا يجلس بين يدي فيقرأ ثلث القرآن لا يسقط منه حرفا فما أحسب القرآن إلا عارية في أيدينا وقال أهل العلم بالحديث : لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماع الحديث وكتبه دون معرفته وفهمه فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل وليكن تحفظه للحديث على التدريج قليلا قليلا مع الليالي والأيام وممن ورد عنه ذلك من حفاظ الحديث شعبة وابن علية ومعمر قال معمر : سمعت الزهري يقول : من طلب العلم جملة فاته جملة وإنما يدرك العلم حديثا وحديثين والله أعلم وقال معاذ بن جبل : اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله بعلمه حتى تعملوا وقال ابن عبدالبر : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول معاذ من رواية عباد بن عبدالصمد وفيه زيادة : أن العلماء همتهم الدراية وأن السفهاء همتهم الرواية وروي موقوفا وهو أولى من رواية من رواه مرفوعا وعباد بن عبدالصمد ليس ممن يحتج به ولقد احسن القائل في نظمه في فضل العلم وشرف الكتاب العزيز والسنة الغراء : إن العلوم إن جلت محاسنها فتاجها ما به الإيمان قد وجبا هو الكتاب العزيز الله يحفظه وبعد ذلك علم فرج الكربا فذاك فاعلم حديث المصطفى فبه نور النبوة سن الشرع والأدبا وبعد هذا علوم لا إنتهاء لها فاختر لنفسك يامن آثرالطلبا والعلم كنز تجده في معادنه يأيها الطالب ابحث وانظرالكتبا واتل بفهم كتاب الله فيه أتت كل العلوم تدبره تر العجبا واقرأ هديت حديث المصطفى وسلن مولاك ما تشتهي يقضي لك الأربا من ذاق طعما لعلم الدين سر به إذا تزيد منه قال واطربا <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> باب كيفية التعلم والفقه لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما جاء أنه سهل على من تقدم العمل به دون حفظه < > ذكر أبو عمرو الداني في كتاب البيان له بإسناده عن عثمان وابن مسعود وأبي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل فيعلمنا القرآن والعمل جميعا وذكر عبدالرزاق عن معمر عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كنا إذا تعلمنا عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشر التي بعدها حتى نعرف حلالها وحرامها وأمرها ونهيها وفي موطإ مالك : أنه بلغه أن عبدالله ابن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها وذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ في كتابه المسمى أسماء من روي عن مالك : عن مرداس بن محمد أبي بلال الأشعري قال : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة فلما ختمها نحر جزورا وذكر أبو بكر الأنباري : حدثني محمد بن شهريار حدثنا حسين بن الأسود حدثنا عبيدالله بن موسى عن زياد بن أبي مسلم أبي عمرو عن زياد بن مخراق قال قال عبدالله بن مسعود : إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به وإن من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا يوسف بن موسى حدثنا الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن المهاجر عن أبيه عن مجاهد عن ابن عمر قال : كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها ورزقوا العمل بالقرآن وإن آخر هذه الأمة يقرءون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به حدثني حسن بن عبدالوهاب أبو محمد بن أبي العنبر حدثنا أبو بكر بن حماد المقريء قال : سمعت خلف بن هشام البزاز يقول : ما أظن القرآن إلا عارية في أيدينا وذلك إنا روينا أن عمر بن الخطاب حفظ البقرة في بضع عشرة سنة فلما حفظها نحر جزورا شكرا لله وإن الغلام في دهرنا هذا يجلس بين يدي فيقرأ ثلث القرآن لا يسقط منه حرفا فما أحسب القرآن إلا عارية في أيدينا وقال أهل العلم بالحديث : لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماع الحديث وكتبه دون معرفته وفهمه فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل وليكن تحفظه للحديث على التدريج قليلا قليلا مع الليالي والأيام وممن ورد عنه ذلك من حفاظ الحديث شعبة وابن علية ومعمر قال معمر : سمعت الزهري يقول : من طلب العلم جملة فاته جملة وإنما يدرك العلم حديثا وحديثين والله أعلم وقال معاذ بن جبل : اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله بعلمه حتى تعملوا وقال ابن عبدالبر : وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول معاذ من رواية عباد بن عبدالصمد وفيه زيادة : أن العلماء همتهم الدراية وأن السفهاء همتهم الرواية وروي موقوفا وهو أولى من رواية من رواه مرفوعا وعباد بن عبدالصمد ليس ممن يحتج به ولقد احسن القائل في نظمه في فضل العلم وشرف الكتاب العزيز والسنة الغراء : إن العلوم إن جلت محاسنها فتاجها ما به الإيمان قد وجبا هو الكتاب العزيز الله يحفظه وبعد ذلك علم فرج الكربا فذاك فاعلم حديث المصطفى فبه نور النبوة سن الشرع والأدبا وبعد هذا علوم لا إنتهاء لها فاختر لنفسك يامن آثرالطلبا والعلم كنز تجده في معادنه يأيها الطالب ابحث وانظرالكتبا واتل بفهم كتاب الله فيه أتت كل العلوم تدبره تر العجبا واقرأ هديت حديث المصطفى وسلن مولاك ما تشتهي يقضي لك الأربا من ذاق طعما لعلم الدين سر به إذا تزيد منه قال واطربا <
Bölüm V01/P040Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P040)
Orijinal Metin (AR)> باب معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> باب معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه <
Bölüm V01/P040–V01/P046Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P040–V01/P046)
Orijinal Metin (AR)> ( روى مسلم عن أبي بن كعب : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ( ثم أتاه الثانية فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ( ثم جاءه الثالثة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ( ثم جاء الرابعة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا وروى الترمذي عنه قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فقال : ( يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لا يقرأ كتاباقط فقال لي يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ( قال هذا : حديث صحيح وثبت في الأمهات : البخاري ومسلم والموطأ وأبي داود والنسائي وغيرها من المصنفات والمسندات قصة عمر مع هشام بن حكيم وسيأتي بكماله في آخر الباب مبينا إن شاء الله تعالى وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا ذكرها أبو حاتم محمد بن السبتي نذكر منها في هذا الكتاب خمسة أقوال : الأول وهو الذي أكثر أهل العلم كسفيان بن عيينة وعبدالله بن وهب والطبري والطحاوي وغيرهم : أن المراد سبعة أوجه في المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وهلم قال الطحاوي : وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ على حرف فقال ميكائيل : استزده فقال : اقرأ على حرفين فقال ميكائيل : استزده حتى بلغ إلى سبعة أحرف فقال : اقرأ فكل شاف كاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة على نحو هلم وتعال وأقبل واذهب واسرع وعجل وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عم مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ للذين آمنوا انظرونا : للذين آمنوا امهلونا للذين آمنوا اخرونا للذين آمنوا ارقبونا وبهذا الإسناد عن أبي أنه كان يقرأ كلما أضاء لهم مشوا فيه : مروا فيه سعوا فيه وفي البخاري ومسلم قال الزهري : إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس يختلف في في حلال ولا حرام قال الطحال : إنما كانت السعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم فلما كان يشق على كل ذي لغة أن يتحول إلى غيرها من اللغات ولو رام ذلك لم يتهيأ إلا بمشقة عظيمة فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقا فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدروا بذلك على تحفظ ألفاظه فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها قال ابن عبدالبر : فبان بهذا أن تلك السبعة الأحرف إنما كان في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد روى أبو داود عن أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأبي إني أقرئت القرآن فقيل لي على حرف أو حرفين فقال الملك الذي معي قل على حرفين لي على حرفين أو ثلاثة فقال الملك الذي معي قل على ثلاثة حتى بلغ سبعة أحرف ثم قال ليس منها إلا شاف كاف إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تخلط آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب ( وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر من كلام ابن مسعود نحوه قال القاضي ابن الطيب : وإذا ثبتت هذه الرواية يريد حديث أبي حمل على أن هذا كان مطلقا ثم نسخ فلا يجوز للناس أن يبدلوا اسما لله تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالف القول الثاني قال قوم : هي سبع لغات في القرآن في لغات العرب كلها يمنها ونزارها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجهل شيئا منها وكان قد أوتي جوامع الكلم وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ولكن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوزان وبعضه بلغة اليمن قال الخطابي : على أن في القرآن ما قد قريء بسبعة أوجه وهو قوله : وعبد الطاغوت وقوله : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وذكر وجوها كأنه يذهب إلى أن بعضه أنزل على سبعة أحرف لا كله وإلى هذا القول بأن القرآن أنزل على سبعة أحرف على سبعة لغات ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام واختاره ابن عطية قال أبو عبيد : وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظا فيها من بعض وذكر حديث ابن شهاب عن أنس أن عثمان قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف : مااختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش فإنه نزل بلغتهم ذكره البخاري وذكر حديث ابن عباس قال : نزل القرآن بلغة الكعبيين كعب قريش وكعب خزاعة قيل : وكيف ذلك قال : لأن الدار واحدة قال أبو عبيد : يعني أن خزاعة جيران قريش فأخذوا بلغتهم قال القاضي ابن الطيب رضي الله عنه : معنى قول عثمان فإنه نزل بلسان قريش يريد معظمه وأكثره ولم تقم دلالة قاطعة على أن القرآن بأسره منزل بلغة قريش فقط إذ فيه كلمات وحروف هي خلاف لغة قريش وقد قال الله تعالى : إنا جعلناه قرآنا عربيا ولم يقل قريشيا وهذا يدل على أنه منزل بجميع لسان العرب وليس لأحد أن يقول : إنه أراد قريشا من العرب دون غيرها كما أنه ليس له أن يقول : أراد لغة عدنان دون قحطان أو ربيعة دون مضر لأن اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولا واحدا وقال ابن عبدالبر : قول من قال إن القرآن نزل بلغة قريش معناه عندي في الأغلب والله أعلم لأن غير لغة قريش موجودة في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها وقريش لا تهمز وقال ابن عطية : معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ( أي فيه عبادة سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش ومرة هذيل ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللفظ ألا ترى أن فطر معناه عند غير قريش : أبتداء [ [ خلق الشيء وعمله ] ] فجائت في القرآن فلم تتجه لابن عباس حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها قال ابن عباس : ففهمت حينئذ موضع قوله تعالى فاطر السموات والأرض وقال أيضا : ما كنت أدري معنى قوله تعالى ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك أي أحاكمك وكذلك قال عمر بن الخطاب وكان لا يفهم معنى قوله تعالى أو يأخذهم على تخوف أي على تنقص لهم وكذلك اتفق لقطبة بن مالك إذ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة : والنخل باسقات ذكره مسلم في باب [ القراءة في صلاة الفجر ] إلى غير ذلك من الأمثلة القول الثالث : أن هذه اللغات السبع إنما تكون في مضر قاله قوم واحتجوا بقول عثمان : نزل القرآن بلغة مضر وقالوا : جائز أن يكون منها لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ومنها لهذيل ومنها لتيم ومنها لضبة ومنها لقيس قالوا : هذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب وقد كان ابن مسعود يحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر وأنكر آخرون أن تكون كلها من مضر وقالوا : في مضر شواذ لا يجوز أن يقرأ القرآن بها مثل كشكشة قيس وتمتمة تميم فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينا فيقولون في جعل ربك تحتك سريا : جعل ربش تحتش سريا وأما تمتمة تميم فيقولون في الناس : النات وفي أكياس : أكيات قالوا : وهذه لغات يرغب عن القرآن بها ولا يحفظ عن السلف فيها شيء وقال آخرون : أما إبدال الهمزة عينا وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء وقد قرأ به الجلة واحتجوا بقراءة ابن مسعود : ليسجننه عتى حين ذكرها أبو داود وبقول ذي الرمة : فعيناك عيناها وجيدك جيدها ولونك إلا عنها غير طائل يريد إلا أنها القول الرابع : ما حكاه صاحب الدلائل عن بعض العلماء وحكى نحوه القاضي ابن الطيب قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعا : منها ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل : هن أطهر لكم وأطهر ويضيق صدري ويضيق ومنها ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب مثل : ربنا باعد بين أسفارنا وباعد ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف مثل قوله : ننشزها وننشرها ومنها ما تتغير صورته ويبقى معناه : كالعهن المنفوش وكالصوف المنفوش ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل : وطلح منضود وطلع منضود ومنها بالتقديم والتأخير كقوله : وجاءت سكرة الموت بالحق وجاءت [ [ سكرة ] ] الحق بالموت ومنها بالزيادة والنقصان مثل قوله : تسع وتسعون نعجة اثنى وقوله : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين وقوله : فإن الله من بعد إكراهن لهن غفور رحيم القول الخامس : أن المراد بالأحرف السبعة معاني كتاب الله تعالى وهي أمر ونهي ووعد ووعيد وقصص ومجادلة وأمثال قال ابن عطية : وهذا ضعيف لأن هذا لا يسمى أحرفا وأيضا فالإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني وذكر القاضي ابن الطيب في هذا المعنى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ولكن ليست هذه هي التي أجاز لهم القراءة بها وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة ومنه قوله تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك وقد قيل : إن المراد بقوله عليه السلام ( انزل القرآن على سبعة أحرف ( القراءات السبع التي قرأ بها القراء السبعة لأنها كلها صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ليس بشيء لظهور بطلانه على ما يأتي [ فصل ] قال كثير من علمائنا كالداودي وابن صفرة وغيرهما : هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ذكره ابن النحاس وغيره وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء وذلك أن كل واحد منهم اختار فيما روي وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى فالتزمه طريقة ورواه وأقرأ به واشتهر عنه وعرف به ونسب إليه فقيل : حرف نافع وحرف ابن كثير ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر ولا أنكره بل سوغه وحوزه وكل واحد من هؤلاء السبعة روى عنه اختياران أو أكثر وكل صحيح وقد أجمع المسلمون في هذه الأعصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة مما رووه ورأوه من القراءات وكتبوا في ذلك مصنفات فاستمر الاجماع على الصواب وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب وعلى هذا الأئمة المتقدمون والفضلاء المحققون كالقاضي أبي بكر بن الطيب والطبري وغيرهما قال ابن عطية : ومضت الأعصار والأمصار على قراءات السبعة وبها يصلى لأنها ثبتت بالإجماع وأما شاذ القراءات فلا يصلي به لأنه لم يجمع الناس عليه أما أن المروي منه عن الصحابة رضي الله عنهم وعن علماء التابعين فلا يعتقد فيه إلا أنهم رووه وأما ما يؤثر على أبي السمال ومن قارنه فإنه لا يوثق به قال غيره : أما شاذ القراءة عن المصاحف المتواترة فليست بقرآن ولا يعمل بها على أنها منه وأحسن محاملها أن تكون بيان تأويل مذهب من نسبت إليه كقراءة ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيام متتابعات فأما لو صرح الراوي بسماعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختلف العلماء بذلك على قولين : النفي والإثبات وجه النفي أن الراوي لم يروه في معرض الخبر بل في معرض القرآن ولم يثبت فلا يثبت والوجه الثاني أنه وإن لم يثبت كونه قرآنا فقد ثبت كونه سنة وذلك يوجب العمل كسائر أخبار الآحاد <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ( روى مسلم عن أبي بن كعب : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ( ثم أتاه الثانية فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ( ثم جاءه الثالثة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك ( ثم جاء الرابعة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا وروى الترمذي عنه قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فقال : ( يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لا يقرأ كتاباقط فقال لي يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ( قال هذا : حديث صحيح وثبت في الأمهات : البخاري ومسلم والموطأ وأبي داود والنسائي وغيرها من المصنفات والمسندات قصة عمر مع هشام بن حكيم وسيأتي بكماله في آخر الباب مبينا إن شاء الله تعالى وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا ذكرها أبو حاتم محمد بن السبتي نذكر منها في هذا الكتاب خمسة أقوال : الأول وهو الذي أكثر أهل العلم كسفيان بن عيينة وعبدالله بن وهب والطبري والطحاوي وغيرهم : أن المراد سبعة أوجه في المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وهلم قال الطحاوي : وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ على حرف فقال ميكائيل : استزده فقال : اقرأ على حرفين فقال ميكائيل : استزده حتى بلغ إلى سبعة أحرف فقال : اقرأ فكل شاف كاف إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب أو آية عذاب بآية رحمة على نحو هلم وتعال وأقبل واذهب واسرع وعجل وروى ورقاء عن ابن أبي نجيح عم مجاهد عن ابن عباس عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ للذين آمنوا انظرونا : للذين آمنوا امهلونا للذين آمنوا اخرونا للذين آمنوا ارقبونا وبهذا الإسناد عن أبي أنه كان يقرأ كلما أضاء لهم مشوا فيه : مروا فيه سعوا فيه وفي البخاري ومسلم قال الزهري : إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس يختلف في في حلال ولا حرام قال الطحال : إنما كانت السعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم لأنهم كانوا أميين لا يكتب إلا القليل منهم فلما كان يشق على كل ذي لغة أن يتحول إلى غيرها من اللغات ولو رام ذلك لم يتهيأ إلا بمشقة عظيمة فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقا فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب وعادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدروا بذلك على تحفظ ألفاظه فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها قال ابن عبدالبر : فبان بهذا أن تلك السبعة الأحرف إنما كان في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد روى أبو داود عن أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأبي إني أقرئت القرآن فقيل لي على حرف أو حرفين فقال الملك الذي معي قل على حرفين لي على حرفين أو ثلاثة فقال الملك الذي معي قل على ثلاثة حتى بلغ سبعة أحرف ثم قال ليس منها إلا شاف كاف إن قلت سميعا عليما عزيزا حكيما ما لم تخلط آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب ( وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر من كلام ابن مسعود نحوه قال القاضي ابن الطيب : وإذا ثبتت هذه الرواية يريد حديث أبي حمل على أن هذا كان مطلقا ثم نسخ فلا يجوز للناس أن يبدلوا اسما لله تعالى في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالف القول الثاني قال قوم : هي سبع لغات في القرآن في لغات العرب كلها يمنها ونزارها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجهل شيئا منها وكان قد أوتي جوامع الكلم وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ولكن هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوزان وبعضه بلغة اليمن قال الخطابي : على أن في القرآن ما قد قريء بسبعة أوجه وهو قوله : وعبد الطاغوت وقوله : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وذكر وجوها كأنه يذهب إلى أن بعضه أنزل على سبعة أحرف لا كله وإلى هذا القول بأن القرآن أنزل على سبعة أحرف على سبعة لغات ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام واختاره ابن عطية قال أبو عبيد : وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظا فيها من بعض وذكر حديث ابن شهاب عن أنس أن عثمان قال لهم حين أمرهم أن يكتبوا المصاحف : مااختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش فإنه نزل بلغتهم ذكره البخاري وذكر حديث ابن عباس قال : نزل القرآن بلغة الكعبيين كعب قريش وكعب خزاعة قيل : وكيف ذلك قال : لأن الدار واحدة قال أبو عبيد : يعني أن خزاعة جيران قريش فأخذوا بلغتهم قال القاضي ابن الطيب رضي الله عنه : معنى قول عثمان فإنه نزل بلسان قريش يريد معظمه وأكثره ولم تقم دلالة قاطعة على أن القرآن بأسره منزل بلغة قريش فقط إذ فيه كلمات وحروف هي خلاف لغة قريش وقد قال الله تعالى : إنا جعلناه قرآنا عربيا ولم يقل قريشيا وهذا يدل على أنه منزل بجميع لسان العرب وليس لأحد أن يقول : إنه أراد قريشا من العرب دون غيرها كما أنه ليس له أن يقول : أراد لغة عدنان دون قحطان أو ربيعة دون مضر لأن اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولا واحدا وقال ابن عبدالبر : قول من قال إن القرآن نزل بلغة قريش معناه عندي في الأغلب والله أعلم لأن غير لغة قريش موجودة في صحيح القراءات من تحقيق الهمزات ونحوها وقريش لا تهمز وقال ابن عطية : معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ( أي فيه عبادة سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش ومرة هذيل ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللفظ ألا ترى أن فطر معناه عند غير قريش : أبتداء [ [ خلق الشيء وعمله ] ] فجائت في القرآن فلم تتجه لابن عباس حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها قال ابن عباس : ففهمت حينئذ موضع قوله تعالى فاطر السموات والأرض وقال أيضا : ما كنت أدري معنى قوله تعالى ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك أي أحاكمك وكذلك قال عمر بن الخطاب وكان لا يفهم معنى قوله تعالى أو يأخذهم على تخوف أي على تنقص لهم وكذلك اتفق لقطبة بن مالك إذ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة : والنخل باسقات ذكره مسلم في باب [ القراءة في صلاة الفجر ] إلى غير ذلك من الأمثلة القول الثالث : أن هذه اللغات السبع إنما تكون في مضر قاله قوم واحتجوا بقول عثمان : نزل القرآن بلغة مضر وقالوا : جائز أن يكون منها لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ومنها لهذيل ومنها لتيم ومنها لضبة ومنها لقيس قالوا : هذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب وقد كان ابن مسعود يحب أن يكون الذين يكتبون المصاحف من مضر وأنكر آخرون أن تكون كلها من مضر وقالوا : في مضر شواذ لا يجوز أن يقرأ القرآن بها مثل كشكشة قيس وتمتمة تميم فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينا فيقولون في جعل ربك تحتك سريا : جعل ربش تحتش سريا وأما تمتمة تميم فيقولون في الناس : النات وفي أكياس : أكيات قالوا : وهذه لغات يرغب عن القرآن بها ولا يحفظ عن السلف فيها شيء وقال آخرون : أما إبدال الهمزة عينا وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء وقد قرأ به الجلة واحتجوا بقراءة ابن مسعود : ليسجننه عتى حين ذكرها أبو داود وبقول ذي الرمة : فعيناك عيناها وجيدك جيدها ولونك إلا عنها غير طائل يريد إلا أنها القول الرابع : ما حكاه صاحب الدلائل عن بعض العلماء وحكى نحوه القاضي ابن الطيب قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعا : منها ما تتغير حركته ولا يزول معناه ولا صورته مثل : هن أطهر لكم وأطهر ويضيق صدري ويضيق ومنها ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب مثل : ربنا باعد بين أسفارنا وباعد ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف مثل قوله : ننشزها وننشرها ومنها ما تتغير صورته ويبقى معناه : كالعهن المنفوش وكالصوف المنفوش ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل : وطلح منضود وطلع منضود ومنها بالتقديم والتأخير كقوله : وجاءت سكرة الموت بالحق وجاءت [ [ سكرة ] ] الحق بالموت ومنها بالزيادة والنقصان مثل قوله : تسع وتسعون نعجة اثنى وقوله : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين وقوله : فإن الله من بعد إكراهن لهن غفور رحيم القول الخامس : أن المراد بالأحرف السبعة معاني كتاب الله تعالى وهي أمر ونهي ووعد ووعيد وقصص ومجادلة وأمثال قال ابن عطية : وهذا ضعيف لأن هذا لا يسمى أحرفا وأيضا فالإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني وذكر القاضي ابن الطيب في هذا المعنى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ولكن ليست هذه هي التي أجاز لهم القراءة بها وإنما الحرف في هذه بمعنى الجهة والطريقة ومنه قوله تعالى : ومن الناس من يعبد الله على حرف فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك وقد قيل : إن المراد بقوله عليه السلام ( انزل القرآن على سبعة أحرف ( القراءات السبع التي قرأ بها القراء السبعة لأنها كلها صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ليس بشيء لظهور بطلانه على ما يأتي [ فصل ] قال كثير من علمائنا كالداودي وابن صفرة وغيرهما : هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ذكره ابن النحاس وغيره وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء وذلك أن كل واحد منهم اختار فيما روي وعلم وجهه من القراءات ما هو الأحسن عنده والأولى فالتزمه طريقة ورواه وأقرأ به واشتهر عنه وعرف به ونسب إليه فقيل : حرف نافع وحرف ابن كثير ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر ولا أنكره بل سوغه وحوزه وكل واحد من هؤلاء السبعة روى عنه اختياران أو أكثر وكل صحيح وقد أجمع المسلمون في هذه الأعصار على الاعتماد على ما صح عن هؤلاء الأئمة مما رووه ورأوه من القراءات وكتبوا في ذلك مصنفات فاستمر الاجماع على الصواب وحصل ما وعد الله به من حفظ الكتاب وعلى هذا الأئمة المتقدمون والفضلاء المحققون كالقاضي أبي بكر بن الطيب والطبري وغيرهما قال ابن عطية : ومضت الأعصار والأمصار على قراءات السبعة وبها يصلى لأنها ثبتت بالإجماع وأما شاذ القراءات فلا يصلي به لأنه لم يجمع الناس عليه أما أن المروي منه عن الصحابة رضي الله عنهم وعن علماء التابعين فلا يعتقد فيه إلا أنهم رووه وأما ما يؤثر على أبي السمال ومن قارنه فإنه لا يوثق به قال غيره : أما شاذ القراءة عن المصاحف المتواترة فليست بقرآن ولا يعمل بها على أنها منه وأحسن محاملها أن تكون بيان تأويل مذهب من نسبت إليه كقراءة ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيام متتابعات فأما لو صرح الراوي بسماعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختلف العلماء بذلك على قولين : النفي والإثبات وجه النفي أن الراوي لم يروه في معرض الخبر بل في معرض القرآن ولم يثبت فلا يثبت والوجه الثاني أنه وإن لم يثبت كونه قرآنا فقد ثبت كونه سنة وذلك يوجب العمل كسائر أخبار الآحاد <