Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Bölüm V01/P326Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P326)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . > > < > ( البقره 38 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 38 ) قلنا اهبطوا منها . . . . . > > < > ( البقره 38 ) <

Bölüm V01/P326–V01/P328Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P326–V01/P328)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قلنا أهبطوا ) كرر الأمر على جهة التغليظ وتأكيده كما تقول لرجل : قم قم وقيل : كرر الأمر لما علق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر فعلق بالأول العداوة وبالثاني إتيان الهدى وقيل : الهبوط الأول من الجنة إلى السماء والثاني من السماء إلى الأرض وعلى هذا يكون فيه دليل على أن الجنة في السماء السابعة كما دل عليه حديث الإسراء على ما يأتي ( جميعا ) نصب على الحال وقال وهب بن منبه : لما هبط آدم عليه السلام إلى الأرض قال إبليس للسباع : إن هذا عدو لكم فأهلكوه فأجتمعوا وولوا أمرهم إلى الكلب وقالوا : أنت أشجعنا وجعلوه رئيسا فلما رأى ذلك آدم عليه السلام تحير في ذلك فجاءه جبريل عليه السلام وقال له : أمسح يدك على رأس الكلب ففعل فلما رأت السباع أن الكلب ألف آدم تفرقوا وأستأمنه الكلب فأمنه آدم فبقي معه ومع أولاده وقال الترمذي الحكيم نحو هذا وأن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض جاء إبليس إلى السباع فأشلاهم على آدم ليؤذوه وكان أشدهم عليه الكلب فاميت فؤاده فروي في الخبر أن جبريل عليه السلام أمره أن يضع يده على رأسه فوضعها فآطمأن إليه وألفه فصار ممن يحرسه ويحرس ولده ويألفهم وبموت فؤاده يفزع من الآدميين فلو رمى بمدر ولى هاربا ثم يعود آلفا لهم ففيه شعبة من إبليس وفيه شعبة من مسحة آدم عليه السلام فهو بشعبة إبليس ينبح ويهر ويعدو على الآدمي وبمسحة آدم مات فؤاده حتى ذل وأنقاد وألف به وبولده يحرسهم ولهثة على كل أحواله من موت فؤاده ولذلك شبه الله سبحانه وتعالى العلماء السوء بالكلب على ما يأتي بيانه في الأعراف إن شاء الله تعالى ونزلت عليه تلك العصا التي جعلها الله آية لموسى فكان يطرد بها السباع عن نفسه قوله تعالى : ( فإما يأتينكم مني هدى ) أختلف في معنى قوله : هدى فقيل : كتاب الله قاله السدي وقيل : التوفيق للهداية وقالت فرقة : الهدى الرسل وهي إلى آدم من الملائكة والى بنيه من البشر كما جاء في حديث أبي ذر وخرجه الآجري وفي قوله : مني إشارة إلى أن أفعال العباد خلق لله تعالى خلافا للقدرية وغيرهم كما تقدم وقرأ الجحدري هدى وهو لغة هذيل يقولون : هدى وعصى ومحي وأنشد النحويون لأبي ذؤيب يرثي بنيه : سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم فتخرموا ولكل جنب مصرع قال النحاس : وعلة هذه اللغة عند الخليل وسيبويه أن سبيل ياء الإضافة أن يكسر ماقبلها فلما لم يجز أن تتحرك الألف أبدلت ياء وأدغمت وما في قوله : إما زائدة على إن التي للشرط وجواب الشرط الفاء مع الشرط الثاني في قوله : فمن تبع ومن في موضع رفع بالإبتداء وتبع في موضع جزم بالشرط فلا خوف جوابه قال سيبويه : الشرط الثاني وجوابه هما جواب الأول وقال الكسائي : فلا خوف عليهم جواب الشرطين جميعا قوله تعالى : ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) الخوف هو الذعر ولا يكون إلا في المستقبل وخاوفني فلان فخفته أي كنت أشد خوفا منه والتخوف : التنقص ومنه قوله تعالى : أو يأخذهم على تخوف وقرأ الزهري والحسن وعيسى بن عمر وأبن أبي إسحاق ويعقوب : فلا خوف بفتح الفاء على التبرئة والأختيار عند النحويين الرفع والتنوين على الإبتداء لأن الثاني معرفة لا يكون فيه إلا الرفع لأن لا لا تعمل في معرفة فأختاروا في الأول الرفع أيضا ليكون الكلام من وجه واحد ويجوز أن تكون لا في قولك : فلا خوف بمعنى ليس والحزن والحزن : ضد السرور ولا يكون إلا على ماض وحزن الرجل بالكسر فهو حزن وحزين وأحزنه غيره وحزنه أيضا مثل أسلكه وسلكه ومحزون بني عليه قال اليزيدي : حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم وقد قرئ بهما وأحتزن وتحزن بمعنى والمعنى في الآية : فلا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا وقيل : ليس فيه دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها على المطيعين لما وصفه الله تعالى ورسوله من شدائد القيامة إلا أنه يخففه عن المطيعين وإذا صاروا إلى رحمته فكأنهم لم يخافوا والله أعلم < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قلنا أهبطوا ) كرر الأمر على جهة التغليظ وتأكيده كما تقول لرجل : قم قم وقيل : كرر الأمر لما علق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر فعلق بالأول العداوة وبالثاني إتيان الهدى وقيل : الهبوط الأول من الجنة إلى السماء والثاني من السماء إلى الأرض وعلى هذا يكون فيه دليل على أن الجنة في السماء السابعة كما دل عليه حديث الإسراء على ما يأتي ( جميعا ) نصب على الحال وقال وهب بن منبه : لما هبط آدم عليه السلام إلى الأرض قال إبليس للسباع : إن هذا عدو لكم فأهلكوه فأجتمعوا وولوا أمرهم إلى الكلب وقالوا : أنت أشجعنا وجعلوه رئيسا فلما رأى ذلك آدم عليه السلام تحير في ذلك فجاءه جبريل عليه السلام وقال له : أمسح يدك على رأس الكلب ففعل فلما رأت السباع أن الكلب ألف آدم تفرقوا وأستأمنه الكلب فأمنه آدم فبقي معه ومع أولاده وقال الترمذي الحكيم نحو هذا وأن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض جاء إبليس إلى السباع فأشلاهم على آدم ليؤذوه وكان أشدهم عليه الكلب فاميت فؤاده فروي في الخبر أن جبريل عليه السلام أمره أن يضع يده على رأسه فوضعها فآطمأن إليه وألفه فصار ممن يحرسه ويحرس ولده ويألفهم وبموت فؤاده يفزع من الآدميين فلو رمى بمدر ولى هاربا ثم يعود آلفا لهم ففيه شعبة من إبليس وفيه شعبة من مسحة آدم عليه السلام فهو بشعبة إبليس ينبح ويهر ويعدو على الآدمي وبمسحة آدم مات فؤاده حتى ذل وأنقاد وألف به وبولده يحرسهم ولهثة على كل أحواله من موت فؤاده ولذلك شبه الله سبحانه وتعالى العلماء السوء بالكلب على ما يأتي بيانه في الأعراف إن شاء الله تعالى ونزلت عليه تلك العصا التي جعلها الله آية لموسى فكان يطرد بها السباع عن نفسه قوله تعالى : ( فإما يأتينكم مني هدى ) أختلف في معنى قوله : هدى فقيل : كتاب الله قاله السدي وقيل : التوفيق للهداية وقالت فرقة : الهدى الرسل وهي إلى آدم من الملائكة والى بنيه من البشر كما جاء في حديث أبي ذر وخرجه الآجري وفي قوله : مني إشارة إلى أن أفعال العباد خلق لله تعالى خلافا للقدرية وغيرهم كما تقدم وقرأ الجحدري هدى وهو لغة هذيل يقولون : هدى وعصى ومحي وأنشد النحويون لأبي ذؤيب يرثي بنيه : سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم فتخرموا ولكل جنب مصرع قال النحاس : وعلة هذه اللغة عند الخليل وسيبويه أن سبيل ياء الإضافة أن يكسر ماقبلها فلما لم يجز أن تتحرك الألف أبدلت ياء وأدغمت وما في قوله : إما زائدة على إن التي للشرط وجواب الشرط الفاء مع الشرط الثاني في قوله : فمن تبع ومن في موضع رفع بالإبتداء وتبع في موضع جزم بالشرط فلا خوف جوابه قال سيبويه : الشرط الثاني وجوابه هما جواب الأول وقال الكسائي : فلا خوف عليهم جواب الشرطين جميعا قوله تعالى : ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) الخوف هو الذعر ولا يكون إلا في المستقبل وخاوفني فلان فخفته أي كنت أشد خوفا منه والتخوف : التنقص ومنه قوله تعالى : أو يأخذهم على تخوف وقرأ الزهري والحسن وعيسى بن عمر وأبن أبي إسحاق ويعقوب : فلا خوف بفتح الفاء على التبرئة والأختيار عند النحويين الرفع والتنوين على الإبتداء لأن الثاني معرفة لا يكون فيه إلا الرفع لأن لا لا تعمل في معرفة فأختاروا في الأول الرفع أيضا ليكون الكلام من وجه واحد ويجوز أن تكون لا في قولك : فلا خوف بمعنى ليس والحزن والحزن : ضد السرور ولا يكون إلا على ماض وحزن الرجل بالكسر فهو حزن وحزين وأحزنه غيره وحزنه أيضا مثل أسلكه وسلكه ومحزون بني عليه قال اليزيدي : حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم وقد قرئ بهما وأحتزن وتحزن بمعنى والمعنى في الآية : فلا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا وقيل : ليس فيه دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها على المطيعين لما وصفه الله تعالى ورسوله من شدائد القيامة إلا أنه يخففه عن المطيعين وإذا صاروا إلى رحمته فكأنهم لم يخافوا والله أعلم < <

Bölüm V01/P328–V01/P329Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P328–V01/P329)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . > > < > ( البقره 39 ) < > قوله تعالى : ( والذين كفروا ) أي أشركوا لقوله : ( وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار ) هم فيها خالدون الصحبة : الأقتران بالشيء في حالة ما في زمان ما فإن كانت الملازمة والخلطة فهي كمال الصحبة وهكذا هي صحبة أهل النار لها وبهذا القول ينفك الخلاف في تسمية الصحابة رضي الله عنهم إذ مراتبهم متباينة على ما نبينه في براءة إن شاء الله وباقي ألفاظ الآية تقدم معناها والحمد لله < < البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . > > < > ( البقره 40 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 39 ) والذين كفروا وكذبوا . . . . . > > < > ( البقره 39 ) < > قوله تعالى : ( والذين كفروا ) أي أشركوا لقوله : ( وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار ) هم فيها خالدون الصحبة : الأقتران بالشيء في حالة ما في زمان ما فإن كانت الملازمة والخلطة فهي كمال الصحبة وهكذا هي صحبة أهل النار لها وبهذا القول ينفك الخلاف في تسمية الصحابة رضي الله عنهم إذ مراتبهم متباينة على ما نبينه في براءة إن شاء الله وباقي ألفاظ الآية تقدم معناها والحمد لله < < البقرة : ( 40 ) يا بني إسرائيل . . . . . > > < > ( البقره 40 ) <

Bölüm V01/P329–V01/P332Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P329–V01/P332)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل ) نداء مضاف علامة النصب فيه الياء وحذفت منه النون للإضافة الواحد أبن والأصل فيه بني وقيل : بنو فمن قال : المحذوف منه واو أحتج بقولهم : البنوة وهذا لا حجة فيه لأنهم قد قالوا : الفتوة وأصله الياء وقال الزجاج : المحذوف منه عندي ياء كأنه من بنيت الأخفش : أختار أن يكون المحذوف منه الواو لأن حذفها أكثر لثقلها ويقال : أبن بين البنوة والتصغير بني قال الفراء : يقال : يا بني ويا بني لغتان مثل يا أبت وياأبت وقرئ بهما وهو مشتق من البناء وهو وضع الشيء على الشيء والأبن فرع للأب وهو موضوع عليه وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام قال أبو الفرج الجوزي : وليس في الأنبياء من له أسمان غيره إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن له أسماء كثيرة ذكره في كتاب فهوم الآثار له قلت : وقد قيل في المسيح إنه أسم علم لعيسى عليه السلام غير مشتق وقد سماه الله روحا وكلمة وكانوا يسمونه أبيل الأبيلين ذكره الجوهري في الصحاح وذكر البيهقي في دلائل النبوة عن الخليل بن أحمد : خمسة من الأنبياء ذوو أسمين محمد وأحمد نبينا صلى الله عليه وسلم وعيسى والمسيح وإسرائيل ويعقوب ويونس وذو النون وإلياس وذو الكفل صلى الله عليهم وسلم قلت : ذكرنا أن لعيسى أربعة أسماء وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فله أسماء كثيرة بيانها في مواضعها وإسرائيل : أسم أعجمي ولذلك لم ينصرف وهو في موضع خفض بالإضافة وفيه سبع لغات : إسرائيل وهي لغة القرآن وإسرائيل بمدة مهموزة مختلسة حكاها شنبوذ عن ورش وإسرائيل بمدة بعد الياء من غير همز وهي قراءة الأعمش وعيسى بن عمر وقرأ الحسن والزهري بغير همز ولا مد وإسرائيل بغير ياء بهمزة مكسورة وإسراءل بهمزة مفتوحة وتميم يقولون : إسرائين بالنون ومعنى إسرائيل : عبد الله قال أبن عباس : إسرا بالعبرانية هو عبد وإيل هو الله وقيل : إسرا هو صفوة الله وإيل هو الله وقيل : إسرا من الشد فكأن إسرائيل الذي شده الله وأتقن خلقه ذكره المهدوي وقال السهيلي : سمي إسرائيل لأنه أسرى ذات ليلة حين هاجر إلى الله تعالى فسمى إسرائيل أي أسرى إلى الله ونحو هذا فيكون بعض الأسم عبرانيا وبعضه موافقا للعرب والله أعلم قوله تعالى : ( أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) الذكر أسم مشترك فالذكر بالقلب ضد النسيان والذكر باللسان ضد الإنصات وذكرت الشئ بلساني وقلبي ذكرا وأجعله منك على ذكر ( بضم الذال ) أي لا تنسه قال الكسائي : ما كان بالضمير فهو مضموم الذال وما كان باللسان فهو مكسور الذال وقال غيره : هما لغتان يقال : ذكر وذكر ومعناهما واحد والذكر بفتح الذال خلاف الأنثى والذكر أيضا الشرف ومنه قوله : وإنه لذكر لك ولقومك قال أبن الأنباري : والمعنى في الآية أذكروا شكر نعمتي فحذف الشكر أكتفاء بذكر النعمة وقيل إنه أراد الذكر بالقلب وهو المطلوب أي لا تغفلوا عن نعمتي التي أنعمت عليكم ولا تناسوها وهو حسن والنعمة هنا أسم جنس فهي مفردة بمعنى الجمع قال الله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها أي نعمه ومن نعمه عليهم أن أنجاهم من آل فرعون وجعل منهم أنبياء وأنزل عليهم الكتب والمن والسلوى وفجر لهم من الحجر الماء إلى ما أستودعهم من التوراة التي فيها صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ورسالته والنعم على الآباء نعم على الأبناء لأنهم يشرفون بشرف آبائهم تنبيه قال أرباب المعاني : ربط سبحانه وتعالى بني إسرائيل بذكر النعمة وأسقطه عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى ذكره فقال : أذكروني أذكركم ليكون نظر الأمم من النعمة إلى المنعم ونظر أمة محمد صلى الله عليه وسلم من المنعم إلى النعمة قوله تعالى : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) أمر وجوابه وقرأ الزهري : أوف بفتح الواو وشد الفاء للتكثير وأختلف في هذا العهد ما هو فقال الحسن : عهده قوله : خذوا ما آتيناكم بقوة وقوله : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم أثني عشر نقيبا وقيل هو قوله : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه آل عمران وقال الزجاج : أوفوا بعهدي الذي عهدت اليكم في التوراة من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أوف بعهدكم بما ضمنت لكم على ذلك إن أوفيتم به فلكم الجنة وقيل : أوفوا بعهدي في أداء الفرائض على السنة والإخلاص أوف بقبولها منكم ومجاراتكم عليها وقال بعضهم : أوفوا بعهدي في العبادات أوف بعهدكم أي أوصلكم إلى منازل الرعايات وقيل : أوفوا بعهدي في حفظ آداب الظواهر أوف بعهدكم بتزيين سرائركم وقيل : هو عام في جميع أوامره ونواهيه ووصاياه فيدخل في ذلك ذكر محمد صلى الله عليه وسلم الذي في التوراة وغيره هذا قول الجمهور من العلماء وهو الصحيح وعهده سبحانه وتعالى هو أن يدخلهم الجنة قلت : وما طلب من هؤلاء من الوفاء بالعهد هو مطلوب منا قال الله تعالى : أوفوا بالعقود أوفوا بعهد الله وهو كثير ووفاؤهم بعهد الله أمارة لوفاء الله تعالى لهم لا علة له بل ذلك تفضل منه عليهم قوله تعالى : ( وإياي فأرهبون ) أي خافون والرهب والرهب والرهبة : الخوف ويتضمن الأمر به معنى التهديد وسقطت الياء بعد النون لأنها رأس آية وقرأ أبن أبي إسحاق : فارهبوني بالياء وكذا فاتقوني على الأصل وإياي منصوب بإضمار فعل وكذا الأختيار في الأمر والنهي والأستفهام التقدير : وإياي ارهبوا فآرهبون ويجوز في الكلام وأنا فأرهبون على الأبتداء والخبر وكون فأرهبون الخبر على تقدير الحذف المعنى وأنا ربكم فأرهبون < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل ) نداء مضاف علامة النصب فيه الياء وحذفت منه النون للإضافة الواحد أبن والأصل فيه بني وقيل : بنو فمن قال : المحذوف منه واو أحتج بقولهم : البنوة وهذا لا حجة فيه لأنهم قد قالوا : الفتوة وأصله الياء وقال الزجاج : المحذوف منه عندي ياء كأنه من بنيت الأخفش : أختار أن يكون المحذوف منه الواو لأن حذفها أكثر لثقلها ويقال : أبن بين البنوة والتصغير بني قال الفراء : يقال : يا بني ويا بني لغتان مثل يا أبت وياأبت وقرئ بهما وهو مشتق من البناء وهو وضع الشيء على الشيء والأبن فرع للأب وهو موضوع عليه وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام قال أبو الفرج الجوزي : وليس في الأنبياء من له أسمان غيره إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن له أسماء كثيرة ذكره في كتاب فهوم الآثار له قلت : وقد قيل في المسيح إنه أسم علم لعيسى عليه السلام غير مشتق وقد سماه الله روحا وكلمة وكانوا يسمونه أبيل الأبيلين ذكره الجوهري في الصحاح وذكر البيهقي في دلائل النبوة عن الخليل بن أحمد : خمسة من الأنبياء ذوو أسمين محمد وأحمد نبينا صلى الله عليه وسلم وعيسى والمسيح وإسرائيل ويعقوب ويونس وذو النون وإلياس وذو الكفل صلى الله عليهم وسلم قلت : ذكرنا أن لعيسى أربعة أسماء وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فله أسماء كثيرة بيانها في مواضعها وإسرائيل : أسم أعجمي ولذلك لم ينصرف وهو في موضع خفض بالإضافة وفيه سبع لغات : إسرائيل وهي لغة القرآن وإسرائيل بمدة مهموزة مختلسة حكاها شنبوذ عن ورش وإسرائيل بمدة بعد الياء من غير همز وهي قراءة الأعمش وعيسى بن عمر وقرأ الحسن والزهري بغير همز ولا مد وإسرائيل بغير ياء بهمزة مكسورة وإسراءل بهمزة مفتوحة وتميم يقولون : إسرائين بالنون ومعنى إسرائيل : عبد الله قال أبن عباس : إسرا بالعبرانية هو عبد وإيل هو الله وقيل : إسرا هو صفوة الله وإيل هو الله وقيل : إسرا من الشد فكأن إسرائيل الذي شده الله وأتقن خلقه ذكره المهدوي وقال السهيلي : سمي إسرائيل لأنه أسرى ذات ليلة حين هاجر إلى الله تعالى فسمى إسرائيل أي أسرى إلى الله ونحو هذا فيكون بعض الأسم عبرانيا وبعضه موافقا للعرب والله أعلم قوله تعالى : ( أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) الذكر أسم مشترك فالذكر بالقلب ضد النسيان والذكر باللسان ضد الإنصات وذكرت الشئ بلساني وقلبي ذكرا وأجعله منك على ذكر ( بضم الذال ) أي لا تنسه قال الكسائي : ما كان بالضمير فهو مضموم الذال وما كان باللسان فهو مكسور الذال وقال غيره : هما لغتان يقال : ذكر وذكر ومعناهما واحد والذكر بفتح الذال خلاف الأنثى والذكر أيضا الشرف ومنه قوله : وإنه لذكر لك ولقومك قال أبن الأنباري : والمعنى في الآية أذكروا شكر نعمتي فحذف الشكر أكتفاء بذكر النعمة وقيل إنه أراد الذكر بالقلب وهو المطلوب أي لا تغفلوا عن نعمتي التي أنعمت عليكم ولا تناسوها وهو حسن والنعمة هنا أسم جنس فهي مفردة بمعنى الجمع قال الله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها أي نعمه ومن نعمه عليهم أن أنجاهم من آل فرعون وجعل منهم أنبياء وأنزل عليهم الكتب والمن والسلوى وفجر لهم من الحجر الماء إلى ما أستودعهم من التوراة التي فيها صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ورسالته والنعم على الآباء نعم على الأبناء لأنهم يشرفون بشرف آبائهم تنبيه قال أرباب المعاني : ربط سبحانه وتعالى بني إسرائيل بذكر النعمة وأسقطه عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى ذكره فقال : أذكروني أذكركم ليكون نظر الأمم من النعمة إلى المنعم ونظر أمة محمد صلى الله عليه وسلم من المنعم إلى النعمة قوله تعالى : ( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) أمر وجوابه وقرأ الزهري : أوف بفتح الواو وشد الفاء للتكثير وأختلف في هذا العهد ما هو فقال الحسن : عهده قوله : خذوا ما آتيناكم بقوة وقوله : ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم أثني عشر نقيبا وقيل هو قوله : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه آل عمران وقال الزجاج : أوفوا بعهدي الذي عهدت اليكم في التوراة من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم أوف بعهدكم بما ضمنت لكم على ذلك إن أوفيتم به فلكم الجنة وقيل : أوفوا بعهدي في أداء الفرائض على السنة والإخلاص أوف بقبولها منكم ومجاراتكم عليها وقال بعضهم : أوفوا بعهدي في العبادات أوف بعهدكم أي أوصلكم إلى منازل الرعايات وقيل : أوفوا بعهدي في حفظ آداب الظواهر أوف بعهدكم بتزيين سرائركم وقيل : هو عام في جميع أوامره ونواهيه ووصاياه فيدخل في ذلك ذكر محمد صلى الله عليه وسلم الذي في التوراة وغيره هذا قول الجمهور من العلماء وهو الصحيح وعهده سبحانه وتعالى هو أن يدخلهم الجنة قلت : وما طلب من هؤلاء من الوفاء بالعهد هو مطلوب منا قال الله تعالى : أوفوا بالعقود أوفوا بعهد الله وهو كثير ووفاؤهم بعهد الله أمارة لوفاء الله تعالى لهم لا علة له بل ذلك تفضل منه عليهم قوله تعالى : ( وإياي فأرهبون ) أي خافون والرهب والرهب والرهبة : الخوف ويتضمن الأمر به معنى التهديد وسقطت الياء بعد النون لأنها رأس آية وقرأ أبن أبي إسحاق : فارهبوني بالياء وكذا فاتقوني على الأصل وإياي منصوب بإضمار فعل وكذا الأختيار في الأمر والنهي والأستفهام التقدير : وإياي ارهبوا فآرهبون ويجوز في الكلام وأنا فأرهبون على الأبتداء والخبر وكون فأرهبون الخبر على تقدير الحذف المعنى وأنا ربكم فأرهبون < <

Bölüm V01/P332Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P332)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . > > < > ( البقره 41 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 41 ) وآمنوا بما أنزلت . . . . . > > < > ( البقره 41 ) <

Bölüm V01/P332–V01/P339Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P332–V01/P339)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وآمنوا بما أنزلت ) أي صدقوا يعني القرآن ( مصدقا ) حال من الضمير في أنزلت التقدير بما أنزلته مصدقا والعامل فيه أنزلت ويجوز أن يكون حالا من ما والعامل فيه آمنوا التقدير آمنوا بالقرآن مصدقا ويجوز أن تكون مصدرية التقدير آمنوا بإنزال ( لما معكم ) يعني من التوراة قوله تعالى : ( ولا تكونوا أول كافر به ) الضمير في به قيل هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم قاله أبو العالية وقال بن جريج : هو عائد على القرآن إذ تضمنه قوله : بما أنزلت وقيل : على التوراة إذ تضمنها قوله : لما معكم فإن قيل : كيف قال كافر ولم يقل كافرين قيل : التقدير ولا تكونوا أول فريق كافر به وزعم الأخفش والفراء أنه محمول على معنى الفعل لأن المعنى أول من كفر به وحكى سيبويه : هو أظرف الفتيان وأجمله وكان ظاهر الكلام هو أظرف فتى وأجمله وقال : أول كافر به وقد كان قد كفر قبلهم كفار قريش فإنما معناه من أهل الكتاب إذ هم منظور إليهم في مثل هذا لأنهم حجة مظنون بهم علم وأول عند سيبويه نصب على خبر كان وهو مما لم ينطق منه بفعل وهو على أفعل عينه وفاؤه واو وإنما لم ينطق منه بفعل لئلا يعتل من جهتين : العين والفاء وهذا مذهب البصريين وقال الكوفيون : هو من وأل إذا نجا فأصله أوأل ثم خففت الهمزة وأبدلت واوا وأدغمت فقيل أول كما تخفف همزة خطيئة قال الجوهري : والجمع الأوائل والأوالى أيضا على القلب وقال قوم : أصله وول على فوعل فقلبت الواو الأولى همزة وإنما لم يجمع على أواول لأستثقالهم أجتماع الواوين بينهما ألف الجمع وقيل : هو أفعل من آل يؤول فأصله أأول قلب فجاء أعفل مقلوبا من أفعل فسهل وأبدل وأدغم مسألة لا حجة في هذه الآية لمن يمنع القول بدليل الخطاب وهم الكوفيون ومن وافقهم لأن المقصود من الكلام النهي عن الكفر أولا وآخرا وخص الأول بالذكر لأن التقدم فيه أغلظ فكان حكم المذكور والمسكوت عنه واحدا وهذا واضح قوله تعالى : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى ( ولا تشتروا ) معطوف على قوله : ولا تكونوا نهاهم عن أن يكونوا أول من كفر وألا يأخذوا على آيات الله ثمنا أي على تغيير صفة محمد صلى الله عليه وسلم رشى وكان الأحبار يفعلون ذلك فنهوا عنه قاله قوم من أهل التأويل منهم الحسن وغيره وقيل : كانت لهم مآكل يأكلونها على العلم كالراتب فنهوا عن ذلك وقيل : إن الأحبار كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك وفي كتبهم : يا بن آدم علم مجانا كما علمت مجانا أي باطلا بغير أجرة قاله أبو العالية وقيل : المعنى ولا تشتروا بأوامري ونواهي وآياتي ثمنا قليلا يعني الدنيا ومدتها والعيش الذي هو نزر لا خطر له فسمي ما اعتاضوه عن ذلك ثمنا لأنهم جعلوه عوضا فأنطلق عليه أسم الثمن وإن لم يكن ثمنا وقد تقدم هذا المعنى وقال الشاعر : إن كنت حاولت ذنبا أو ظفرت به فما أصبت بترك الحج من ثمن قلت : وهذه الآية وإن كانت خاصة ببني إسرائيل فهي تتناول من فعل فعلهم فمن أخذ رشوة على تغيير حق أو إبطاله أو أمتنع من تعليم ما وجب عليه أو أداء ما علمه وقد تعين عليه حتى يأخذ عليه أجرا فقد دخل في مقتضى الآية والله أعلم وقد روي أبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ( يعني ريحها الثانية وقد أختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم لهذه الآية وما كان في معناها فمنع ذلك الزهري وأصحاب الرأي وقالوا : لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأن تعليمه واجب من الواجبات التي يحتاج فيها إلى نية التقرب والإخلاص فلا يؤخذ عليها أجرة كالصلاة والصيام وقد قال تعالى : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وروي أبن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( معلمو صبيانكم شراركم أقلهم رحمة باليتيم وأغلظهم على المسكين ( وروي أبو هريرة قال : قلت يا رسول الله ما تقول في المعلمين قال : ( درهمهم حرام وثوبهم سحت وكلامهم رياء ( وروى عبادة بن الصامت قال : علمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت : ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله فسألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فأقبلها ( وأجاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأكثر العلماء لقوله عليه السلام في حديث أبن عباس حديث الرقية : ( إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ( أخرجه البخاري وهو نص يرفع الخلاف فينبغي أن يعول عليه وأما ما أحتج به المخالف من القياس على الصلاة والصيام ففاسد لأنه في مقابلة النص ثم إن بينهما فرقانا وهو أن الصلاة والصوم عبادات مختصة بالفاعل وتعليم القرآن عبادة متعدية لغير المعلم فتجوز الأجرة على محاولته النقل كتعليم كتابة القرآن قال أبن المنذر : وأبو حنيفة يكره تعليم القرآن بأجرة ويجوز أن يستأجر الرجل يكتب له لوحا أو شعرا أو غناء معلوما بأجر معلوم فيجوز الإجارة فيما هو معصية ويبطلها فيما هو طاعة وأما الجواب عن الآية فالمراد بها بنو إسرائيل وشرع من قبلنا هل هو شرع لنا فيه خلاف وهو لا يقول به جواب ثان وهو أن تكون الآية فيمن تعين عليه التعليم فأبى حتى يأخذ عليه أجرا فأما إذا لم يتعين فيجوز له أخذ الأجرة بدليل السنة في ذلك وقد يتعين عليه إلا أنه ليس عنده ما ينفقه على نفسه ولا على عياله فلا يجب عليه التعليم وله أن يقبل على صنعته وحرفته ويجب على الإمام أن يعين لإقامة الدين إعانته وإلا فعلى المسلمين لأن الصديق رضي الله عنه لما ولي الخلافة وعين لها لم يكن عنده ما يقيم به أهله فأخذ ثيابا وخرج إلى السوق فقيل له في ذلك فقال : ومن أين أنفق على عيالي فردوه وفرضوا له كفايته وأما الأحاديث فليس شيء منها يقوم على ساق ولا يصح منها شيء عند أهل العلم بالنقل أما حديث أبن عباس فرواه سعيد بن طريف عن عكرمة عنه وسعيد متروك وأما حديث أبي هريرة فرواه علي بن عاصم عن حماد بن سلمة عن أبي جرهم عنه وأبو جرهم مجهول لا يعرف ولم يرو حماد بن سلمة عن أحد يقال له أبو جرهم وإنما رواه عن أبي المهزم وهو متروك الحديث أيضا وهو حديث لا أصل له وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه أبو داود من حديث المغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عنه والمغيرة معروف عند أهل العلم ولكنه له مناكير هذا منها قاله أبو عمر ثم قال : وأما حديث القوس فمعروف عند أهل العلم لأنه روي عن عبادة من وجهين وروي عن أبي بن كعب من حديث موسى بن علي عن أبيه عن بن مسعود وهو منقطع وليس في الباب حديث يجب العمل به من جهة النقل وحديث عبادة وأبي يحتمل التأويل لأنه جائز أن يكون علمه لله ثم أخذ عليه أجرا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خير الناس وخير من يمشي على وجه الأرض المعلمون كلما خلق الدين جددوه أعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال الصبي بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءة للصبي وبراءة للمعلم وبراءة لأبويه من النار الثالثة وأختلف العلماء في حكم المصلي بأجرة فروى أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة خلف من أستؤجر في رمضان يقوم للناس فقال أرجو ألا يكون به بأس وهو أشد كراهة له في الفريضة وقال الشافعي وأصحابه وأبو ثور : لا بأس بذلك ولا بالصلاة خلفه وقال الأوزاعي : لا صلاة له وكرهه أبو حنيفة وأصحابه على ما تقدم قال أبن عبدالبر : وهذه المسألة معلقة من التي قبلها وأصلهما واحد قلت : ويأتي لهذا أصل آخر من الكتاب في براءة إن شاء الله تعالى وكره أبن القاسم أخذ الأجرة على تعليم الشعر والنحو وقال أبن حبيب : لا بأس بالإجارة على تعليم الشعر والرسائل وأيام العرب ويكره من الشعر ما فيه الخمر والخنا والهجاء قال أبو الحسن اللخمي : ويلزم على قوله أن يجيز الإجارة على كتبه ويجيز بيع كتبه وأما الغناء والنوح فممنوع على كل حال الرابعة روى الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا محمد أبن عمر بن الكميت قال حدثنا على بن وهب الهمداني قال أخبرنا الضحاك بن موسى قال : مر سليمان بن عبد الملك بالمدينة وهو يريد مكة فأقام بها أياما فقال : هل بالمدينة أحد أدرك أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له : أبو حازم فأرسل إليه فلما دخل عليه قال له : يا أبا حازم ما هذا الجفاء قال أبو حازم : يا أمير المؤمنين وأي جفاء رأيت مني قال : أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني قال : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما عرفتني قبل هذا اليوم ولا أنا رأيتك قال : فألتفت إلى محمد أبن شهاب الزهري فقال : أصاب الشيخ وأخطأت قال سليمان : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت قال : لأنكم أخربتم الآخرة وعمرتم الدنيا فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب قال : أصبت يا أبا حازم فكيف القدوم غدا على الله تعالى قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال : ليت شعري ما لنا عند الله قال : أعرض عملك على كتاب الله قال : وأي مكان أجده قال إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم الانفطار قال سليمان : فأين رحمة الله يا أبا حازم قال أبو حازم : رحمة الله قريب من المحسنين قال له سليمان : يا أبا حازم فأي عباد الله أكرم قال : أولو المروءة والنهي قال له سليمان : فأي الأعمال أفضل قال أبو حازم : أداء الفرائض مع أجتناب المحارم قال سليمان : فأي الدعاء أسمع قال : دعاء المحسن إليه للمحسن فقال : أي الصدقة أفضل قال : للسائل البائس وجهد المقل ليس فيها من ولا أذى قال : فأي القول أعدل قال : قول الحق عند من تخافه أو ترجوه قال : فأي المؤمنين أكيس قال : رجل عمل بطاعة الله ودل الناس عليها قال : فأي المؤمنين أحمق قال : رجل أنحط في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره قال له سليمان : أصبت فما تقول فيما نحن فيه قال : يا أمير المؤمنين أوتعفيني قال له سليمان : لا ولكن نصيحة تلقيها إلى قال : يا أمير المؤمنين إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين ولا رضاهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة فقد أرتحلوا عنها فلو شعرت ما قالوه وما قيل لهم فقال له رجل من جلسائه : بئس ما قلت يا أبا حازم قال أبو حازم : كذبت إن الله أخذ ميثاق العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال له سليمان : فكيف لنا أن نصلح قال : تدعون الصلف وتمسكون بالمروءة وتقسمون بالسوية قال له سليمان فكيف لنا بالمأخذ به قال أبو حازم تأخذه من حله وتضعه في أهله قال له سليمان : هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك قال : أعوذ بالله قال له سليمان : ولم ذاك قال : أخشى أن أركن اليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات قال له سليمان : أرفع إلينا حوائجك قال : تنجيني من النار وتدخلني الجنة قال له سليمان : ليس ذاك إلي قال أبو حازم : فما لي إليك حاجة غيرها قال : فأدع لي قال أبو حازم : اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى قال له سليمان : قط قال أبو حازم : قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله وإن لم تكن من أهله فما ينبغي أن أرمي عن قوس ليس لها وتر قال له سليمان : أوصني : قال : سأوصيك وأوجز : عظم ربك ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك فلما خرج من عنده بعث إليه بمائة دينار وكتب إليه أن أنفقها ولك عندي مثلها كثير قال : فردها عليه وكتب إليه : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا أو ردي عليك بذلا وما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان فسألهما فقالتا : لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير وذلك أنه كان جائعا خائفا لا يأمن فسأل ربه ولم يسأل الناس فلم يفطن الرعاء وفطنت الجاريتان فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله فقال أبوهما وهو شعيب عليه السلام : هذا رجل جائع فقال لإحداهما : اذهبي فأدعيه فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت : إن أبي يدعوك ليجزيك أجرما سقيت لنا فشق على موسى حين ذكرت أجر ما سقيت لنا ولم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان بين الجبال جائعا مستوحشا فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها وكانت ذات عجز وجعل موسى يعرض مرة ويغض مرة أخرى فلما عيل صبره ناداها : يا أمة الله كوني خلفي وأريني السمت بقولك فلما دخل على شعيب إذ هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب : أجلس يا شاب فتعش فقال له موسى عليه السلام : أعوذ بالله فقال له شعيب : لم أما أنت جائع قال : بلى ولكني أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا فقال له شعيب : لا يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي : نقرئ الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل فإن كانت هذه المائة دينار عوضا لما حدثت فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الأضطرار أحل من هذه وإن كان لحق في بيت المال فلي فيها نظراء فإن ساويت بيننا وإلا فليس لي فيها حاجة قلت : هكذا يكون الأقتداء بالكتاب والأنبياء أنظروا إلى هذا الإمام الفاضل والحبر العالم كيف لم يأخذ على عمله عوضا ولا على وصيته بدلا ولا على نصيحته صفدا بل بين الحق وصدع ولم يلحقه في ذلك خوف ولا فزع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن يقول أو يقوم بالحق حيث كان ( وفي التنزيل : يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم قوله تعالى : ( وإياي فأتقون ) قد تقدم معنى التقوى وقرئ فأتقوني بالياء وقد تقدم وقال سهل بن عبد الله : قوله وإياي فأتقون قال : موضع علمي السابق فيكم وإياي فأرهبون قال : موضع المكر والإستدراج لقول الله تعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وقوله : فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون الأعراف فما أستثنى نبيا ولا صديقا < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وآمنوا بما أنزلت ) أي صدقوا يعني القرآن ( مصدقا ) حال من الضمير في أنزلت التقدير بما أنزلته مصدقا والعامل فيه أنزلت ويجوز أن يكون حالا من ما والعامل فيه آمنوا التقدير آمنوا بالقرآن مصدقا ويجوز أن تكون مصدرية التقدير آمنوا بإنزال ( لما معكم ) يعني من التوراة قوله تعالى : ( ولا تكونوا أول كافر به ) الضمير في به قيل هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم قاله أبو العالية وقال بن جريج : هو عائد على القرآن إذ تضمنه قوله : بما أنزلت وقيل : على التوراة إذ تضمنها قوله : لما معكم فإن قيل : كيف قال كافر ولم يقل كافرين قيل : التقدير ولا تكونوا أول فريق كافر به وزعم الأخفش والفراء أنه محمول على معنى الفعل لأن المعنى أول من كفر به وحكى سيبويه : هو أظرف الفتيان وأجمله وكان ظاهر الكلام هو أظرف فتى وأجمله وقال : أول كافر به وقد كان قد كفر قبلهم كفار قريش فإنما معناه من أهل الكتاب إذ هم منظور إليهم في مثل هذا لأنهم حجة مظنون بهم علم وأول عند سيبويه نصب على خبر كان وهو مما لم ينطق منه بفعل وهو على أفعل عينه وفاؤه واو وإنما لم ينطق منه بفعل لئلا يعتل من جهتين : العين والفاء وهذا مذهب البصريين وقال الكوفيون : هو من وأل إذا نجا فأصله أوأل ثم خففت الهمزة وأبدلت واوا وأدغمت فقيل أول كما تخفف همزة خطيئة قال الجوهري : والجمع الأوائل والأوالى أيضا على القلب وقال قوم : أصله وول على فوعل فقلبت الواو الأولى همزة وإنما لم يجمع على أواول لأستثقالهم أجتماع الواوين بينهما ألف الجمع وقيل : هو أفعل من آل يؤول فأصله أأول قلب فجاء أعفل مقلوبا من أفعل فسهل وأبدل وأدغم مسألة لا حجة في هذه الآية لمن يمنع القول بدليل الخطاب وهم الكوفيون ومن وافقهم لأن المقصود من الكلام النهي عن الكفر أولا وآخرا وخص الأول بالذكر لأن التقدم فيه أغلظ فكان حكم المذكور والمسكوت عنه واحدا وهذا واضح قوله تعالى : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى ( ولا تشتروا ) معطوف على قوله : ولا تكونوا نهاهم عن أن يكونوا أول من كفر وألا يأخذوا على آيات الله ثمنا أي على تغيير صفة محمد صلى الله عليه وسلم رشى وكان الأحبار يفعلون ذلك فنهوا عنه قاله قوم من أهل التأويل منهم الحسن وغيره وقيل : كانت لهم مآكل يأكلونها على العلم كالراتب فنهوا عن ذلك وقيل : إن الأحبار كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك وفي كتبهم : يا بن آدم علم مجانا كما علمت مجانا أي باطلا بغير أجرة قاله أبو العالية وقيل : المعنى ولا تشتروا بأوامري ونواهي وآياتي ثمنا قليلا يعني الدنيا ومدتها والعيش الذي هو نزر لا خطر له فسمي ما اعتاضوه عن ذلك ثمنا لأنهم جعلوه عوضا فأنطلق عليه أسم الثمن وإن لم يكن ثمنا وقد تقدم هذا المعنى وقال الشاعر : إن كنت حاولت ذنبا أو ظفرت به فما أصبت بترك الحج من ثمن قلت : وهذه الآية وإن كانت خاصة ببني إسرائيل فهي تتناول من فعل فعلهم فمن أخذ رشوة على تغيير حق أو إبطاله أو أمتنع من تعليم ما وجب عليه أو أداء ما علمه وقد تعين عليه حتى يأخذ عليه أجرا فقد دخل في مقتضى الآية والله أعلم وقد روي أبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ( يعني ريحها الثانية وقد أختلف العلماء في أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم لهذه الآية وما كان في معناها فمنع ذلك الزهري وأصحاب الرأي وقالوا : لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأن تعليمه واجب من الواجبات التي يحتاج فيها إلى نية التقرب والإخلاص فلا يؤخذ عليها أجرة كالصلاة والصيام وقد قال تعالى : ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وروي أبن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( معلمو صبيانكم شراركم أقلهم رحمة باليتيم وأغلظهم على المسكين ( وروي أبو هريرة قال : قلت يا رسول الله ما تقول في المعلمين قال : ( درهمهم حرام وثوبهم سحت وكلامهم رياء ( وروى عبادة بن الصامت قال : علمت ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إلي رجل منهم قوسا فقلت : ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله فسألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فأقبلها ( وأجاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأكثر العلماء لقوله عليه السلام في حديث أبن عباس حديث الرقية : ( إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ( أخرجه البخاري وهو نص يرفع الخلاف فينبغي أن يعول عليه وأما ما أحتج به المخالف من القياس على الصلاة والصيام ففاسد لأنه في مقابلة النص ثم إن بينهما فرقانا وهو أن الصلاة والصوم عبادات مختصة بالفاعل وتعليم القرآن عبادة متعدية لغير المعلم فتجوز الأجرة على محاولته النقل كتعليم كتابة القرآن قال أبن المنذر : وأبو حنيفة يكره تعليم القرآن بأجرة ويجوز أن يستأجر الرجل يكتب له لوحا أو شعرا أو غناء معلوما بأجر معلوم فيجوز الإجارة فيما هو معصية ويبطلها فيما هو طاعة وأما الجواب عن الآية فالمراد بها بنو إسرائيل وشرع من قبلنا هل هو شرع لنا فيه خلاف وهو لا يقول به جواب ثان وهو أن تكون الآية فيمن تعين عليه التعليم فأبى حتى يأخذ عليه أجرا فأما إذا لم يتعين فيجوز له أخذ الأجرة بدليل السنة في ذلك وقد يتعين عليه إلا أنه ليس عنده ما ينفقه على نفسه ولا على عياله فلا يجب عليه التعليم وله أن يقبل على صنعته وحرفته ويجب على الإمام أن يعين لإقامة الدين إعانته وإلا فعلى المسلمين لأن الصديق رضي الله عنه لما ولي الخلافة وعين لها لم يكن عنده ما يقيم به أهله فأخذ ثيابا وخرج إلى السوق فقيل له في ذلك فقال : ومن أين أنفق على عيالي فردوه وفرضوا له كفايته وأما الأحاديث فليس شيء منها يقوم على ساق ولا يصح منها شيء عند أهل العلم بالنقل أما حديث أبن عباس فرواه سعيد بن طريف عن عكرمة عنه وسعيد متروك وأما حديث أبي هريرة فرواه علي بن عاصم عن حماد بن سلمة عن أبي جرهم عنه وأبو جرهم مجهول لا يعرف ولم يرو حماد بن سلمة عن أحد يقال له أبو جرهم وإنما رواه عن أبي المهزم وهو متروك الحديث أيضا وهو حديث لا أصل له وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه أبو داود من حديث المغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عنه والمغيرة معروف عند أهل العلم ولكنه له مناكير هذا منها قاله أبو عمر ثم قال : وأما حديث القوس فمعروف عند أهل العلم لأنه روي عن عبادة من وجهين وروي عن أبي بن كعب من حديث موسى بن علي عن أبيه عن بن مسعود وهو منقطع وليس في الباب حديث يجب العمل به من جهة النقل وحديث عبادة وأبي يحتمل التأويل لأنه جائز أن يكون علمه لله ثم أخذ عليه أجرا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خير الناس وخير من يمشي على وجه الأرض المعلمون كلما خلق الدين جددوه أعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم فقال الصبي بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله براءة للصبي وبراءة للمعلم وبراءة لأبويه من النار الثالثة وأختلف العلماء في حكم المصلي بأجرة فروى أشهب عن مالك أنه سئل عن الصلاة خلف من أستؤجر في رمضان يقوم للناس فقال أرجو ألا يكون به بأس وهو أشد كراهة له في الفريضة وقال الشافعي وأصحابه وأبو ثور : لا بأس بذلك ولا بالصلاة خلفه وقال الأوزاعي : لا صلاة له وكرهه أبو حنيفة وأصحابه على ما تقدم قال أبن عبدالبر : وهذه المسألة معلقة من التي قبلها وأصلهما واحد قلت : ويأتي لهذا أصل آخر من الكتاب في براءة إن شاء الله تعالى وكره أبن القاسم أخذ الأجرة على تعليم الشعر والنحو وقال أبن حبيب : لا بأس بالإجارة على تعليم الشعر والرسائل وأيام العرب ويكره من الشعر ما فيه الخمر والخنا والهجاء قال أبو الحسن اللخمي : ويلزم على قوله أن يجيز الإجارة على كتبه ويجيز بيع كتبه وأما الغناء والنوح فممنوع على كل حال الرابعة روى الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا محمد أبن عمر بن الكميت قال حدثنا على بن وهب الهمداني قال أخبرنا الضحاك بن موسى قال : مر سليمان بن عبد الملك بالمدينة وهو يريد مكة فأقام بها أياما فقال : هل بالمدينة أحد أدرك أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له : أبو حازم فأرسل إليه فلما دخل عليه قال له : يا أبا حازم ما هذا الجفاء قال أبو حازم : يا أمير المؤمنين وأي جفاء رأيت مني قال : أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني قال : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما عرفتني قبل هذا اليوم ولا أنا رأيتك قال : فألتفت إلى محمد أبن شهاب الزهري فقال : أصاب الشيخ وأخطأت قال سليمان : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت قال : لأنكم أخربتم الآخرة وعمرتم الدنيا فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب قال : أصبت يا أبا حازم فكيف القدوم غدا على الله تعالى قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال : ليت شعري ما لنا عند الله قال : أعرض عملك على كتاب الله قال : وأي مكان أجده قال إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم الانفطار قال سليمان : فأين رحمة الله يا أبا حازم قال أبو حازم : رحمة الله قريب من المحسنين قال له سليمان : يا أبا حازم فأي عباد الله أكرم قال : أولو المروءة والنهي قال له سليمان : فأي الأعمال أفضل قال أبو حازم : أداء الفرائض مع أجتناب المحارم قال سليمان : فأي الدعاء أسمع قال : دعاء المحسن إليه للمحسن فقال : أي الصدقة أفضل قال : للسائل البائس وجهد المقل ليس فيها من ولا أذى قال : فأي القول أعدل قال : قول الحق عند من تخافه أو ترجوه قال : فأي المؤمنين أكيس قال : رجل عمل بطاعة الله ودل الناس عليها قال : فأي المؤمنين أحمق قال : رجل أنحط في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره قال له سليمان : أصبت فما تقول فيما نحن فيه قال : يا أمير المؤمنين أوتعفيني قال له سليمان : لا ولكن نصيحة تلقيها إلى قال : يا أمير المؤمنين إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين ولا رضاهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة فقد أرتحلوا عنها فلو شعرت ما قالوه وما قيل لهم فقال له رجل من جلسائه : بئس ما قلت يا أبا حازم قال أبو حازم : كذبت إن الله أخذ ميثاق العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال له سليمان : فكيف لنا أن نصلح قال : تدعون الصلف وتمسكون بالمروءة وتقسمون بالسوية قال له سليمان فكيف لنا بالمأخذ به قال أبو حازم تأخذه من حله وتضعه في أهله قال له سليمان : هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك قال : أعوذ بالله قال له سليمان : ولم ذاك قال : أخشى أن أركن اليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات قال له سليمان : أرفع إلينا حوائجك قال : تنجيني من النار وتدخلني الجنة قال له سليمان : ليس ذاك إلي قال أبو حازم : فما لي إليك حاجة غيرها قال : فأدع لي قال أبو حازم : اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى قال له سليمان : قط قال أبو حازم : قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله وإن لم تكن من أهله فما ينبغي أن أرمي عن قوس ليس لها وتر قال له سليمان : أوصني : قال : سأوصيك وأوجز : عظم ربك ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك فلما خرج من عنده بعث إليه بمائة دينار وكتب إليه أن أنفقها ولك عندي مثلها كثير قال : فردها عليه وكتب إليه : يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا أو ردي عليك بذلا وما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان فسألهما فقالتا : لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير وذلك أنه كان جائعا خائفا لا يأمن فسأل ربه ولم يسأل الناس فلم يفطن الرعاء وفطنت الجاريتان فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله فقال أبوهما وهو شعيب عليه السلام : هذا رجل جائع فقال لإحداهما : اذهبي فأدعيه فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت : إن أبي يدعوك ليجزيك أجرما سقيت لنا فشق على موسى حين ذكرت أجر ما سقيت لنا ولم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان بين الجبال جائعا مستوحشا فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها وكانت ذات عجز وجعل موسى يعرض مرة ويغض مرة أخرى فلما عيل صبره ناداها : يا أمة الله كوني خلفي وأريني السمت بقولك فلما دخل على شعيب إذ هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب : أجلس يا شاب فتعش فقال له موسى عليه السلام : أعوذ بالله فقال له شعيب : لم أما أنت جائع قال : بلى ولكني أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا فقال له شعيب : لا يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي : نقرئ الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل فإن كانت هذه المائة دينار عوضا لما حدثت فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الأضطرار أحل من هذه وإن كان لحق في بيت المال فلي فيها نظراء فإن ساويت بيننا وإلا فليس لي فيها حاجة قلت : هكذا يكون الأقتداء بالكتاب والأنبياء أنظروا إلى هذا الإمام الفاضل والحبر العالم كيف لم يأخذ على عمله عوضا ولا على وصيته بدلا ولا على نصيحته صفدا بل بين الحق وصدع ولم يلحقه في ذلك خوف ولا فزع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن يقول أو يقوم بالحق حيث كان ( وفي التنزيل : يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم قوله تعالى : ( وإياي فأتقون ) قد تقدم معنى التقوى وقرئ فأتقوني بالياء وقد تقدم وقال سهل بن عبد الله : قوله وإياي فأتقون قال : موضع علمي السابق فيكم وإياي فأرهبون قال : موضع المكر والإستدراج لقول الله تعالى : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وقوله : فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون الأعراف فما أستثنى نبيا ولا صديقا < <

Bölüm V01/P339Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P339)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . > > < > ( البقره 42 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 42 ) ولا تلبسوا الحق . . . . . > > < > ( البقره 42 ) <

Bölüm V01/P339–V01/P341Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P339–V01/P341)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) اللبس : الخلط لبست عليه الأمر ألبسه إذا مزجت بينه بمشكله وحقه بباطله قال الله تعالى : وللبسنا عليهم ما يلبسون وفي الأمر لبسة أي ليس بواضح ومن هذا المعنى قول علي رضي الله عنه للحارث بن حوط : يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله وقالت الخنساء : ترى الجليس يقول الحق تحسبه رشدا وهيهات فأنظر ما به التبسا صدق مقالته وأحذر عداوته وألبس عليه أمورا مثل ما لبسا وقال العجاج : لما لبسن الحق بالتجني غنين وأستبدلن زيدا مني روى سعيد عن قتادة في قوله : ولا تلبسوا الحق بالباطل يقول : لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يجزئ إلا به الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة وليست من الله والظاهر من قول عنترة : وكتيبة لبستها بكتيبة أنه من هذا المعنى ويحتمل أن يكون من اللباس وقد قيل هذا في معنى الآية أي لا تغطوا ومنه لبس الثوب يقال لبست الثوب ألبسه ولباس الرجل زوجته وزوجها لباسها قال الجعدي : إذا ما الضجيع ثنى جيدها تثنت عليه فكانت لباسا وقال الأخطل : وقد لبست لهذا الأمر أعصره حتى تجلل رأسي الشيب فاشتعلا واللبوس : كل ما يلبس من ثياب ودرع قال الله تعالى : وعلمناه صنعة لبوس لكم الأنبياء ولابست فلانا حتى عرفت باطنه وفي فلان ملبس أي مستمتع قال : ألا إن بعد العدم للمرء قنوة وبعد المشيب طول عمر وملبسا ولبس الكعبة والهودج : ما عليهما من لباس بكسر اللام قوله تعالى : ( بالباطل ) الباطل في كلام العرب خلاف الحق ومعناه الزائل قال لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل وبطل الشيء يبطل بطلا وبطولا وبطلانا ذهب ضياعا وخسرا وأبطله غيره ويقال : ذهب دمه بطلا أي هدرا والباطل : الشيطان والبطل : الشجاع سمي بذلك لأنه يبطل شجاعة صاحبه قال النابغة : لهم لواء بأيدي ماجد بطل لا يقطع الخرق إلا طرفه سامي والمرأة بطلة وقد بطل الرجل بالضم يبطل بطولة وبطالة أي صار شجاعا وبطل الأجير بالفتح بطالة أي تعطل فهو باطل وأختلف أهل التأويل في المراد بقوله : الحق بالباطل فروي عن أبن عباس وغيره : لا تخلطوا ما عندكم من الحق في الكتاب بالباطل وهو التغيير والتبديل وقال أبو العالية : قالت اليهود : محمد مبعوث ولكن إلى غيرنا فإقرارهم ببعثه حق وجحدهم أنه بعث إليهم باطل وقال أبن زيد : المراد بالحق التوراة والباطل ما بدلوا فيها من ذكر محمد عليه السلام وغيره وقال مجاهد : لا تخلطوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وقاله قتادة وقد تقدم قلت : وقول أبن عباس أصوب لأنه عام فيدخل فيه جميع الأقوال والله المستعان قوله تعالى ( وتكتموا الحق ) يجوز أن يكون معطوفا على تلبسوا فيكون مجزوما ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار أن التقدير : لا يكن منكم لبس الحق وكتمانه أي وأن تكتموه قال أبن عباس : يعني كتمانهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعرفونه وقال محمد بن سيرين : نزل عصابة من ولد هارون يثرب لما أصاب بني إسرائيل ما أصابهم من ظهور العدو عليهم والذلة وتلك العصابة هم حملة التوراة يومئذ فأقاموا بيثرب يرجون أن يخرج محمد صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم وهم مؤمنون مصدقون بنبوته فمضى أولئك الآباء وهم مؤمنون وخلف الأبناء وأبناء الأبناء فأدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم فكفروا به وهم يعرفونه وهو معنى قوله تعالى : فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به قوله تعالى : ( وأنتم تعلمون ) جملة في موضع الحال أي أن محمدا عليه السلام حق فكفرهم كان كفر عناد ولم يشهد تعالى لهم بعلم وإنما نهاهم عن كتمان ما علموا ودل هذا على تغليظ الذنب على من واقعه على علم وأنه أعصى من الجاهل وسيأتي بيان هذا عند قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر الآية < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) اللبس : الخلط لبست عليه الأمر ألبسه إذا مزجت بينه بمشكله وحقه بباطله قال الله تعالى : وللبسنا عليهم ما يلبسون وفي الأمر لبسة أي ليس بواضح ومن هذا المعنى قول علي رضي الله عنه للحارث بن حوط : يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله وقالت الخنساء : ترى الجليس يقول الحق تحسبه رشدا وهيهات فأنظر ما به التبسا صدق مقالته وأحذر عداوته وألبس عليه أمورا مثل ما لبسا وقال العجاج : لما لبسن الحق بالتجني غنين وأستبدلن زيدا مني روى سعيد عن قتادة في قوله : ولا تلبسوا الحق بالباطل يقول : لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يجزئ إلا به الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة وليست من الله والظاهر من قول عنترة : وكتيبة لبستها بكتيبة أنه من هذا المعنى ويحتمل أن يكون من اللباس وقد قيل هذا في معنى الآية أي لا تغطوا ومنه لبس الثوب يقال لبست الثوب ألبسه ولباس الرجل زوجته وزوجها لباسها قال الجعدي : إذا ما الضجيع ثنى جيدها تثنت عليه فكانت لباسا وقال الأخطل : وقد لبست لهذا الأمر أعصره حتى تجلل رأسي الشيب فاشتعلا واللبوس : كل ما يلبس من ثياب ودرع قال الله تعالى : وعلمناه صنعة لبوس لكم الأنبياء ولابست فلانا حتى عرفت باطنه وفي فلان ملبس أي مستمتع قال : ألا إن بعد العدم للمرء قنوة وبعد المشيب طول عمر وملبسا ولبس الكعبة والهودج : ما عليهما من لباس بكسر اللام قوله تعالى : ( بالباطل ) الباطل في كلام العرب خلاف الحق ومعناه الزائل قال لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل وبطل الشيء يبطل بطلا وبطولا وبطلانا ذهب ضياعا وخسرا وأبطله غيره ويقال : ذهب دمه بطلا أي هدرا والباطل : الشيطان والبطل : الشجاع سمي بذلك لأنه يبطل شجاعة صاحبه قال النابغة : لهم لواء بأيدي ماجد بطل لا يقطع الخرق إلا طرفه سامي والمرأة بطلة وقد بطل الرجل بالضم يبطل بطولة وبطالة أي صار شجاعا وبطل الأجير بالفتح بطالة أي تعطل فهو باطل وأختلف أهل التأويل في المراد بقوله : الحق بالباطل فروي عن أبن عباس وغيره : لا تخلطوا ما عندكم من الحق في الكتاب بالباطل وهو التغيير والتبديل وقال أبو العالية : قالت اليهود : محمد مبعوث ولكن إلى غيرنا فإقرارهم ببعثه حق وجحدهم أنه بعث إليهم باطل وقال أبن زيد : المراد بالحق التوراة والباطل ما بدلوا فيها من ذكر محمد عليه السلام وغيره وقال مجاهد : لا تخلطوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وقاله قتادة وقد تقدم قلت : وقول أبن عباس أصوب لأنه عام فيدخل فيه جميع الأقوال والله المستعان قوله تعالى ( وتكتموا الحق ) يجوز أن يكون معطوفا على تلبسوا فيكون مجزوما ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار أن التقدير : لا يكن منكم لبس الحق وكتمانه أي وأن تكتموه قال أبن عباس : يعني كتمانهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعرفونه وقال محمد بن سيرين : نزل عصابة من ولد هارون يثرب لما أصاب بني إسرائيل ما أصابهم من ظهور العدو عليهم والذلة وتلك العصابة هم حملة التوراة يومئذ فأقاموا بيثرب يرجون أن يخرج محمد صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم وهم مؤمنون مصدقون بنبوته فمضى أولئك الآباء وهم مؤمنون وخلف الأبناء وأبناء الأبناء فأدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم فكفروا به وهم يعرفونه وهو معنى قوله تعالى : فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به قوله تعالى : ( وأنتم تعلمون ) جملة في موضع الحال أي أن محمدا عليه السلام حق فكفرهم كان كفر عناد ولم يشهد تعالى لهم بعلم وإنما نهاهم عن كتمان ما علموا ودل هذا على تغليظ الذنب على من واقعه على علم وأنه أعصى من الجاهل وسيأتي بيان هذا عند قوله تعالى : أتأمرون الناس بالبر الآية < <

Bölüm V01/P341Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P341)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . > > < > ( البقره 43 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 43 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . > > < > ( البقره 43 ) <

Bölüm V01/P341–V01/P363Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P341–V01/P363)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع وثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) أمر معناه الوجوب ولا خلاف فيه وقد تقدم القول في معنى إقامة الصلاة واشتقاقها وفي جملة من أحكامها والحمد لله الثانية قوله تعالى : ( وآتوا الزكاة ) أمر أيضا يقتضي الوجوب والإيتاء : الإعطاء آتيته : أعطيته قال الله تعالى : لئن آتانا من فضله لنصدقن وأتيته بالقصر من غير مد جئته فإذا كان المجيء بمعنى الإستقبال مد ومنه الحديث : ( ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه ( وسيأتي الثالثة الزكاة مأخوذة من زكا الشيء إذا نما وزاد يقال : زكا الزرع والمال يزكوا إذا كثر وزاد ورجل زكي أي زائد الخير وسمي الإخراج من المال زكاة وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة أو بالأجر الذي يثاب به المزكى ويقال : زرع زاك بين الزكاء وزكأت الناقة بولدها تزكأ به : إذا رمت به من بين رجليها وزكا الفرد : إذا صار زوجا بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعا قال الشاعر : كانوا خسا أو زكا من دون أربعة لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج جمع جد وهو الحظ والبخت تعتلج أي ترتفع أعتلجت الأرض : طال نباتها فخسا : الفرد وزكا : الزوج وقيل : أصلها الثناء الجميل ومنه زكي القاضي الشاهد فكأن من يخرج الزكاة يحصل لنفسه الثناء الجميل وقيل : الزكاة مأخوذة من التطهير كما يقال : زكا فلان أي طهر من دنس الجرحة والإغفال فكأن الخارج من المال يطهره من تبعة الحق الذي جعل الله فيه للمساكين ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ما يخرج من الزكاة أوساخ الناس وقد قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها الرابعة وأختلف في المراد بالزكاة هنا فقيل : الزكاة المفروضة لمقارنتها بالصلاة وقيل : صدقة الفطر قاله مالك في سماع أبن القاسم قلت : فعلى الأول وهو قول أكثر العلماء فالزكاة في الكتاب مجملة بينها النبي صلى الله عليه وسلم فروى الأئمة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ولا فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة وقال البخاري : ( خمس أواق من الورق ( وروى البخاري عن أبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر ( وسيأتي بيان هذا الباب في الأنعام إن شاء الله تعالى ويأتي في براءة زكاة العين والماشية وبيان المال الذي لا يؤخذ منه زكاة عند قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة وأما زكاة الفطر فليس لها في الكتاب نص عليها إلا ما تأوله مالك هنا وقوله تعالى : قد أفلح من تزكى وذكر أسم ربه فصلى الأعلى والمفسرون يذكرون الكلام عليها في سورة الأعلى ورأيت الكلام عليها في هذه السورة عند كلامنا على آي الصيام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر في رمضان الحديث وسيأتي فأضافها إلى رمضان الخامسة قوله تعالى : ( وأركعوا ) الركوع في اللغة الانحناء بالشخص وكل منحن راكع قال لبيد : أخبر أخبار القرون التي مضت أدب كأنى كلما قمت راكع وقال أبن دريد : الركعة الهوة في الأرض لغة يمانية وقيل : الانحناء يعم الركوع والسجود ويستعار أيضا في الانحطاط في المنزلة قال : ولا تعاد الضعيف علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه السادسة وأختلف الناس في تخصيص الركوع بالذكر فقال قوم : جعل الركوع لما كان من أركان الصلاة عبارة عن الصلاة قلت : وهذا ليس مختصا بالركوع وحده فقد جعل الشرع القراءة عبارة عن الصلاة والسجود عبارة عن الركعة بكمالها فقال : وقرآن الفجر أي صلاة الفجر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك سجدة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ( وأهل الحجاز يطلقون على الركعة سجدة وقيل : إنما خص الركوع بالذكر لأن بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوع وقيل : لأنه كان أثقل على القوم في الجاهلية حتى لقد قال بعض من أسلم أظنه عمران بن حصين للنبي صلى الله عليه وسلم : على ألا أخر إلا قائما فمن تأويله على ألا أركع فلما تمكن الإسلام من قلبه اطمأنت بذلك نفسه وامتثل ما أمر به من الركوع السابعة الركوع الشرعي هو أن يحني الرجل صلبه ويمد ظهره وعنقه ويفتح أصابع يديه ويقبض على ركبتيه ثم يطمئن راكعا يقول : سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه روى مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وروى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره الحديث الثامنة الركوع فرض قرآنا وسنة وكذلك السجود لقوله تعالى في آخر الحج : أركعوا وأسجدوا وزادت السنة الطمأنينة فيهما والفصل بينهما وقد تقدم القول في ذلك وبينا صفة الركوع آنفا وأما السجود فقد جاء مبينا من حديث أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد مكن جبهته وأنفه من الأرض ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه خرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وروى مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ( وعن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سجدت فضع كفيك وأرفع مرفقيك ( وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خوى بيديه يعني جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه وإذا قعد أطمأن على فخذه اليسرى التاسعة وأختلف العلماء فيمن وضع جبهته في السجود دون أنفه أو أنفه دون جبهته فقال مالك : يسجد على جبهته وأنفه وبه قال الثوري وأحمد وهو قول النخعي قال أحمد : لا يجزئه السجود على أحدهما دون الآخر وبه قال أبو خيثمة وأبن أبي شيبة قال إسحاق : إن سجد على أحدهما دون الآخر فصلاته فاسدة وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وروي عن أبن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى كلهم أمر بالسجود على الأنف وقالت طائفة : يجزئ أن يسجد على جبهته دون أنفه هذا قول عطاء وطاوس وعكرمة وأبن سيرين والحسن البصري وبه قال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد قال أبن المنذر : وقال قائل : إن وضع جبهته ولم يضع أنفه أو وضع أنفه ولم يضع جبهته فقد أساء وصلاته تامة هذا قول النعمان قال أبن المنذر : ولا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول ولا تابعه عليه قلت : الصحيح في السجود وضع الجبهة والأنف لحديث أبي حميد وقد تقدم وروى البخاري عن أبن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر ( وهذا كله بيان لمجمل الصلاة فتعين القول به والله أعلم وروي عن مالك أنه يجزيه أن يسجد على جبهته دون أنفه كقول عطاء والشافعي والمختار عندنا قوله الأول ولا يجزئ عند مالك إذا لم يسجد على جبهته العاشرة ويكره السجود على كور العمامة وإن كان طاقة أو طاقتين مثل الثياب التي تستر الركب والقدمين فلا بأس والأفضل مباشرة الأرض أو ما يسجد عليه فإن كان هناك ما يؤذيه أزاله قبل دخوله في الصلاة فإن لم يفعل فليمسحه مسحة واحدة وروى مسلم عن معيقيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال : ( إن كنت فاعلا فواحدة ( وروي عن أنس بن مالك قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه الحادية عشرة لما قال تعالى : اركعوا واسجدوا قال بعض علمائنا وغيرهم : يكفي منها ما يسمى ركوعا وسجودا وكذلك من القيام ولم يشترطوا الطمأنينة في ذلك فأخذوا بأقل الأسم في ذلك وكأنهم لم يسمعوا الأحاديث الثابتة في إلغاء الصلاة قال بن عبد البر : ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى يعتدل راكعا وواقفا وساجدا وجالسا وهوالصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر وهي رواية أبن وهب وأبي مصعب عن مالك وقال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد تكاثرت الرواية عن أبن القاسم وغيره بوجوب الفصل وسقوط الطمأنينة وهو وهم عظيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها وعلمها فإن كان لأبن القاسم عذر أن كان لم يطلع عليها فما لكم أنتم وقد انتهى العلم إليكم وقامت الحجة به عليكم روى النسائي والدارقطني وعلي بن عبد العزيز عن رفاعة بن رافع قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فدخل المسجد فصلى فلما قضى الصلاة جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ( وجعل الرجل يصلي وجعلنا نرمق صلاته لا ندري ما يعيب منها فلما جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى القوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( وعليك أرجع فصل فإنك لم تصل ( قال همام : فلا ندري أمره بذلك مرتين أو ثلاثا فقال له الرجل ما ألوت فلا أدري ما عبت علي من صلاتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) ) أنه لا تتم صلاة احدكم حتى يسبغ الوضوء كما امره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله تعالى ويثنى عليه ثم يقرأ أم القران وما أذن له فيه وتيسر ثم يكبر فيركع فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ويسترخي ثم يقول سمع الله لمن حمده ويستوي قائما حتى يقيم صلبه ويأخذ كل عظم مأخده ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه قال همام : وربما قال : جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله ويسترخي ثم يكبر فيستوي قاعدا على مقعده ويقيم صلبه فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات حتى فرغ ثم قال : لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك ومثله حديث أبي هريرة خرجه مسلم وقد تقدم قلت : فهذا بيان الصلاة المجملة في الكتاب بتعليم النبي عليه السلام وتبليغه أياها جميع الأنام فمن لم يقف عند هذا البيان وأخل بما فرض عليه الرحمن ولم يمتثل ما بلغه عن نبيه عليه السلام كان من جملة من دخل في قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى روى البخاري عن زيد بن وهب قال : رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود فقال : ما صليت ولو مت لمت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم الثانية عشرة قوله تعالى : ( مع الراكعين ) مع تقتضي المعية والجمعية ولهذا قال جماعة من اهل التأويل بالقرآن : إن الأمر بالصلاة أولا لم يقتض شهود الجماعة فأمرهم بقوله مع شهود الجماعة وقد اختلف العلماء في شهود الجماعة على قولين فالذي عليه الجمهور أن ذلك من السنن المؤكدة ويجب على من أدمن التخلف عنها من غير عذر العقوبة وقد أوجبها بعض أهل العلم فرضا على الكفاية قال بن عبد البر : وهذا قول صحيح لإجماعهم على أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات فإذا قامت الجماعة في المسجد فصلاة المنفرد في بيته جائزة لقوله عليه السلام : ( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ( أخرجه مسلم من حديث أبن عمرو وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا ( وقال داود : الصلاة في الجماعة فرض على كل أحد في خاصته كالجمعة وأحتج بقوله عليه السلام : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ( خرجه أبو داود وصححه أبو محمد عبد الحق وهو قول عطاء بن أبي رباح وأحمد بن حنبل وأبي ثور وغيرهم وقال الشافعي : لا أرخص لمن قدر على الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر حكاه أبن المنذر وروى مسلم عن أبي هريرة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال : ( هل تسمع النداء بالصلاة ( قال نعم قال : ( فأجب ( وقال أبو داود في هذا الحديث : ( لا أجد لك رخصة ( خرجه من حديث بن أم مكتوم وذكر أنه كان هو السائل وروي عن أبن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمع النداء فلم يمنعه من إتيانه عذر قالوا : وما العذر قال : خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى ( قال أبو محمد عبد الحق : هذا يرويه مغراء العبدي والصحيح موقوف على أبن عباس : ( من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له ( على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ( وحسبك بهذا الإسناد صحة ومغراء العبدي روي عنه أبو إسحاق وقال أبن مسعود : ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق وقال عليه السلام : ( بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما ( قال بن المنذر : ولقد روينا عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا : ( من سمع النداء فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له ( منهم بن مسعود وأبو موسى الأشعري وروى أبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست لهم علة فأحرقها عليهم ( هذا ما احتج به من أوجب الصلاة في الجماعة فرضا وهي ظاهرة في الوجوب وحملها الجمهور على تأكيد أمر شهود الصلوات في الجماعة بدليل حديث أبن عمر وأبي هريرة وحملوا قول الصحابة وما جاء في الحديث من أنه ( لا صلاة له ( على الكمال والفضل وكذلك قوله عليه السلام لابن أم مكتوم : ( فأجب ( على الندب وقوله عليه السلام : ( لقد هممت ( لا يدل على الوجوب الحتم لأنه هم ولم يفعل وإنما مخرجه مخرج التهديد والوعيد للمنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة والجمعة يبين هذا المعنى ما رواه مسلم عن عبد الله قال : ( من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ( فبين رضى الله عنه في حديثه أن الاجتماع سنة من سنن الهدى وتركه ضلال ولهذا قال القاضي أبو الفضل عياض : أختلف في التمالؤ على ترك ظاهر السنن هل يقاتل عليها أو لا والصحيح قتالهم لأن في التمالؤ عليها إماتتها قلت : فعلى هذا إذا أقيمت السنة وظهرت جازت صلاة المنفرد وصحت روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه ( قيل لأبي هريرة : ما يحدث قال : يفسو أو يضرط الثالثة عشرة واختلف العلماء في هذا الفضل المضاف للجماعة هل لأجل الجماعة فقط حيث كانت أو إنما يكون ذلك الفضل للجماعة التي تكون في المسجد لما يلازم ذلك من أفعال تختص بالمساجد كما جاء في الحديث قولان والأول أظهر لأن الجماعة هو الوصف الذي علق عليه الحكم والله أعلم وما كان من إكثار الخطا إلى المساجد وقصد الإتيان إليها والمكث فيها فذلك زيادة ثواب خارج عن فضل الجماعة والله أعلم الرابعة عشرة وأختلفوا أيضا هل تفضل جماعة جماعة بالكثرة وفضيلة الإمام فقال مالك : لا وقال بن حبيب : نعم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله ( رواه أبي بن كعب وأخرجه أبو داود وفي إسناده لين الخامسة عشرة واختلفوا أيضا فيمن صلى في جماعة هل يعيد صلاته تلك في جماعة أخرى فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم : إنما يعيد الصلاة في جماعة مع الإمام من صلى وحده في بيته وأهله أو في غير بيته وأما من صلى في جماعة وإن قلت فإنه لا يعيد في جماعة أكثر منها ولا أقل وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي : جائز لمن صلى في جماعة ووجد جماعة أخرى في تلك الصلاة أن يعيدها معهم إن شاء لأنها نافلة وسنة وروي ذلك عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وصلة بن زفر والشعبي والنخعي وبه قال حماد بن زيد وسليمان بن حرب أحتج مالك بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصلي صلاة في يوم مرتين ( ومنهم من يقول : لا تصلوا رواه سليمان بن يسار عن أبن عمر وأتفق أحمد وإسحاق على أن معنى هذا الحديث أن يصلي الإنسان الفريضة ثم يقوم فيصليها ثانية ينوي بها الفرض مرة أخرى فأما إذا صلاها مع الإمام على أنها سنة أو تطوع فليس بإعادة الصلاة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين أمرهم بإعادة الصلاة في جماعة : ( إنها لكم نافلة ( من حديث أبي ذر وغيره السادسة عشرة روى مسلم عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فاعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ( وفي رواية ( سنا ( مكان ( سلما ( وأخرجه أبو داود وقال : قال شعبة : فقلت لإسماعيل ما تكرمته قال : فراشه وأخرجه الترمذي وقال : حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم قالوا : أحق الناس بالإمامة اقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة وقالوا : صاحب المنزل أحق بالإمامة وقال بعضهم : إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي به وكرهه بعضهم وقالوا : السنة أن يصلي صاحب البيت قال أبن المنذر : روينا عن الأشعث أبن قيس أنه قدم غلاما وقال : إنما أقدم القرآن وممن قال : يؤم القوم أقرؤهم بن سيرين والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي قال بن المنذر : بهذا نقول لأنه موافق للسنة وقال مالك : يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة وإن للسن حقا وقال الأوزاعي : يؤمهم أفقههم وكذلك قال الشافعي وأبو ثور إذا كان يقرأ القرآن وذلك لأن الفقيه أعرف بما ينوبه من الحوادث في الصلاة وتأولوا الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان الأفقه لأنهم كانوا يتفقهون في القرآن وقد كان من عرفهم الغالب تسميتهم الفقهاء بالقراء واستدلوا بتقديم النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أبا بكر لفضله وعلمه وقال إسحاق إنما قدمه النبي صلى الله عليه وسلم ليدل على أنه خليفته بعده ذكره أبو عمر في التمهيد وروى أبو بكر البزار بإسناد حسن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم وإذا أمكم فهو أميركم ( قال : لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من رواية أبي هريرة بهذا الإسناد قلت : إمامة الصغير جائزة إذا كان قارئا ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة قال : كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ماهذا الرجل فيقولون : يزعم أن الله أرسله أوحى إليه كذا أوحى إليه كذا فكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما يقر في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامها فيقولون : أتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال : جئتكم والله من عند نبي الله حقا قال : ( صلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا ( فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنا لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا بن ست أوسبع سنين وكانت علي بردة إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي : ألا تغطون عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشئ فرحي بذلك القميص وممن أجاز إمامة الصبي غير البالغ الحسن البصري وإسحاق بن راهوية واختاره بن المنذر إذا عقل الصلاة وقام بها لدخوله في جملة قوله صلى الله عليه وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم ( ولم يستثن ولحديث عمرو بن سلمة وقال الشافعي في أحد قوليه : يؤم في سائر الصلوات ولا يؤم في يوم الجمعة وقد كان قبل يقول : ومن أجزأت إمامته في المكتوبة إجزأت إمامته في الأعياد غير أني أكره فيها إمامة غير الوالي وقال الأوزاعي : لا يؤم الغلام في الصلاة المكتوبة حتى يحتلم إلا أن يكون قوم ليس معهم من القرآن شيء فإنه يؤمهم الغلام المراهق وقال الزهري : إن اضطروا إليه أمهم ومنع ذلك جملة مالك والثوري وأصحاب الرأي السابعة عشرة الائتمام بكل إمام بالغ مسلم حر على استقامة جائز من غير خلاف إذا كان يعلم حدود الصلاة ولم يكن يلحن في أم القرآن لحنا يخل بالمعنى مثل أن يكسر الكاف من إياك نعبد الفاتحة ويضم التاء في أنعمت ومنهم من راعى تفريق الطاء من الضاد وإن لم يفرق بينهما لا تصح إمامته لأن معناهما يختلف ومنهم من رخص في ذلك كله إذا كان جاهلا بالقراءة وأم مثله ولا يجوز الائتمام بامرأة ولا خنثى مشكل ولا كافر ولا مجنون ولا أمي ولا يكون واحد من هؤلاء إماما بحال من الأحوال عند أكثر العلماء على ما يأتي ذكره إلا الأمي لمثله قال علماؤنا : لا تصح إمامة الأمي الذي لا يحسن القراءة مع حضور القارئ له ولا لغيره وكذلك قال الشافعي فإن أم أميا مثله صحت صلاتهم عندنا وعند الشافعي وقال أبو حنيفة : إذا صلى الأمي بقوم يقرؤون وبقوم أميين فصلاتهم كلهم فاسدة وخالفه أبو يوسف فقال : صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة وقالت فرقة : صلاتهم كلهم جائزة لان كلا مؤد فرضه وذلك مثل المتيمم يصلي بالمتطهرين بالماء والمصلي قاعدا يصلي بقوم قيام صلاتهم مجزئة في قول من خالفنا لأن كلا مؤد فرض نفسه قلت : وقد يحتج لهذا القول بقوله عليه السلام : ( ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه ( أخرجه مسلم وإن صلاة المأموم ليست مرتبطة بصلاة الإمام والله أعلم وكان عطاء بن أبي رباح يقول : إذا كانت امرأته تقرأ كبر هو وتقرأ هي فإذا فرغت من القراءة كبر وركع وسجد وهي خلفه تصلي وروي هذا المعنى عن قتادة الثامنة عشرة ولا بأس بإمامة الأعمى والأعرج والأشل والأقطع والخصي والعبد إذا كان كل واحد منهم عالما بالصلاة وقال بن وهب : لا أرى أن يؤم الأقطع والأشل لأنه منتقص عن درجة الكمال وكرهت إمامته لأجل النقص وخالفه جمهور أصحابه وهو الصحيح لأنه عضو لا يمنع فقده فرضا من فروض الصلاة فجازت الإمامة الراتبة مع فقده كالعين وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف بن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى وكذا الأعرج والأقطع والأشل والخصي قياسا ونظرا والله أعلم وقد روي عن أنس بن مالك أنه قال في الأعمى : وما حاجتهم إليه وكان بن عباس وعتبان بن مالك يؤمان وكلاهما أعمى وعليه عامة العلماء التاسعة عشرة واختلفوا في إمامة ولد الزنى فقال مالك : أكره أن يكون إماما راتبا وكره ذلك عمر بن عبد العزيز وكان عطاء بن أبي رباح يقول : له أن يؤم إذا كان مرضيا وهو قول الحسن البصري والزهري والنخعي وسفيان الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وتجزئ الصلاة خلفه عند أصحاب الرأي وغيره أحب إليهم وقال الشافعي : أكره أن ينصب إماما راتبا من لا يعرف أبوه ومن صلى خلفه أجزأه وقال عيسى بن دينار : لا أقول بقول مالك في إمامة ولد الزنى وليس عليه من ذنب أبويه شيء ونحوه قال بن عبد الحكم إذا كان في نفسه أهلا للإمامة قال بن المنذر : يؤم لدخوله في جملة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم ( وقال أبو عمر : ليس في شيء من الآثار الواردة في شرط الإمامة ما يدل على مراعاة نسب وإنما فيها الدلالة على الفقه والقراءة والصلاح في الدين الوفية عشرين وأما العبد فروى البخاري عن بن عمر قال : لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا وعنه قال : كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء فهم أبو بكر وعمر وزيد وعامر بن ربيعة وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف قال بن المنذر : وأم أبو سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد نفرا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم حذيفة وأبو مسعود ورخص في إمامة العبد النخعي والشعبي والحسن البصري والحكم والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وكره ذلك أبو مجلز وقال مالك : لا يؤمهم إلا أن يكون العبد قارئا ومن معه من الأحرار لايقرءون إلا أن يكون في عيد أو جمعة فإن العبد لا يؤمهم فيها ويجزئ عند الأوزاعي إن صلوا وراءه قال بن المنذر : العبد داخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم ( الحادية والعشرون وأما المرأة فروي البخاري عن أبي بكرة قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ( وذكر أبو داود عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد الله قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها قال : وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها قال عبد الرحمن : فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا قال بن المنذر : والشافعي يوجب الإعادة على من صلى من الرجال خلف المرأة وقال أبو ثور : لا إعادة عليهم وهذا قياس قول المزنى قلت وقال علماؤنا لا تصح إمامتها للرجال ولا للنساء وروى بن أيمن جواز إمامتها للنساء وأما الخنثى المشكل فقال الشافعي : لا يؤم الرجال ويؤم النساء وقال مالك : لا يكون إماما بحال وهو قول أكثر الفقهاء الثانية والعشرون الكافر المخالف للشرع كاليهودي والنصراني يؤم المسلمين وهم لا يعلمون بكفره وكان الشافعي وأحمد يقولان : لا يجزئهم ويعيدون وقاله مالك وأصحابه لأنه ليس من أهل القربة وقال الأوزاعي : يعاقب وقال أبو ثور والمزنى لا إعادة على من صلى خلفه ولا يكون بصلاته مسلما عند الشافعي وأبي ثور وقال أحمد : يجبر على الإسلام الثالثة والعشرون وأما أهل البدع من أهل الأهواء كالمعتزلة والجهمية وغيرهما فذكر البخاري عن الحسن : صل وعليه بدعته وقال أحمد : لا يصلي خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعية إلى هواه وقال مالك : ويصلي خلف أئمة الجور ولا يصلي خلف أهل البدع من القدرية وغيرهم وقال بن المنذر : كل من أخرجته بدعته إلى الكفر لم تجز الصلاة خلفه ومن لم يكن كذلك فالصلاة خلفه جائزة ولا يجوز تقديم من هذه صفته الرابعة والعشرون وأما الفاسق بجوارحه كالزاني وشارب الخمر ونحو ذلك فاختلف المذهب فيه فقال بن حبيب : من صلى وراء من شرب الخمر فإنه يعيد أبدا إلا أن يكون الوالي الذي تؤدي إليه الطاعة فلا إعادة على من صلى خلفه إلا أن يكون حينئذ سكران قاله من لقيت من أصحاب مالك وروي من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر : ( لا تؤمن امراة رجلا ولا يؤمن اعرابي مهاجرا ولا يؤمن فاجر برا إلا أن يكون ذلك ذا سلطان ( قال أبو محمد عبد الحق : هذا يرويه علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب والأكثر يضعف علي بن زيد وروى الدارقطني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن سركم ان تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم ( في إسناده أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي وهو ضعيف قاله الدارقطني وقال فيه أبو أحمد بن عدي : كان يضع الحديث على ثقات المسلمين وحديثه هذا يرويه عن بن جريج عن عطاء عن أبي هريرة وذكر الدارقطني عن سلام بن سليمان عن عمر عن محمد بن واسع عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفد فيما بينكم وبين الله ( قال الدارقطني : عمر هذا هو عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن وسلام بن سليمان أيضا مدائني ليس بالقوى قاله عبدالحق الخامسة والعشرون روى الأئمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ( وقد اختلف العلماء فيمن ركع أو خفض قبل الإمام عامدا على قولين : أحدهما أن صلاته فاسدة إن فعل ذلك فيها كلها أو في أكثرها وهو قول أهل الظاهر وروي عن بن عمر ذكر سنيد قال حدثنا بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الورد الأنصاري قال : صليت إلى جنب بن عمر فجعلت أرفع قبل الإمام وأضع قبله فلما سلم الإمام أخذ بن عمر بيدي فلواني وجذبني فقلت : مالك قال : من أنت قلت : فلان بن فلان قال : أنت من أهل بيت صدق فما يمنعك أن تصلي قلت : أو ما رأيتني إلى جنبك قال : قد رأيتك ترفع قبل الإمام وتضع قبله وإنه لا صلاة لمن خالف الإمام وقال الحسن بن حي فيمن ركع أو سجد قبل الإمام ثم رفع من ركوعه أو سجوده قبل أن يركع الإمام أو يسجد لم يعتد بذلك ولم يجزه وقال أكثر الفقهاء : من فعل ذلك فقد أساء ولم تفسد صلاته لأن الأصل في صلاة الجماعة والأئتمام فيها بالأئمة سنة حسنة فمن خالفها بعد أن أدى فرض صلاته بطهارتها وركوعها وسجودها وفرائضها فليس عليه إعادتها وإن أسقط بعض سننها لأنه لو شاء أن ينفرد فصلى قبل إمامه تلك الصلاة أجزأت عنه وبئس ما فعل في تركه الجماعة قالوا : ومن دخل في صلاة الإمام فركع بركوعه وسجد بسجوده ولم يكن في ركعة وإمامه في أخرى فقد اقتدى وإن كان يرفع قبله ويخفض قبله لأنه بركوعه يركع وبسجوده يسجد ويرفع وهو في ذلك تبع له إلا أنه مسيء في فعله ذلك لخلافه سنة المأموم المجتمع عليها قلت : ماحكاه بن عبد البر عن الجمهور ينبئ على أن صلاة المأموم عندهم غير مرتبطة بصلاة الإمام لأن الإتباع الحسي والشرعي مفقود وليس الأمر هكذا عند أكثرهم والصحيح في الأثر والنظر القول الأول فإن الإمام إنما جعل ليؤتم به ويقتدى به بأفعاله ومنه قوله تعالى : إني جاعلك للناس إماما أي يأتمون بك على ما يأتي بيانه هذه حقيقة الإمام لغة وشرعا فمن خالف إمامه لم يتبعه ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بين فقال : ( إذا كبر فكبروا ( الحديث فأتى بالفاء التي توجب التعقيب وهو المبين عن الله مراده ثم أوعد من رفع أو ركع قبل وعيدا شديدا فقال : ( أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار ( أخرجه الموطأ والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم وقال أبو هريرة : إنما ناصيته بيد شيطان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ( يعني مردود فمن تعمد خلاف إمامه عالما بأنه مأمور بإتباعه منهي عن مخالفته فقد استخف بصلاته وخالف ما أمر به فواجب ألا تجزي عنه صلاته تلك والله أعلم السادسة والعشرون فإن رفع رأسه ساهيا قبل الإمام فقال مالك رحمه الله : السنة فيمن سها ففعل ذلك في ركوع أو في سجود أن يرجع راكعا أو ساجدا وينتظر الإمام وذلك خطأ ممن فعله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ( قال بن عبد البر : ظاهر قول مالك هذا لا يوجب الإعادة على من فعله عامدا لقوله : وذلك خطأ ممن فعله لأن الساهي الإثم عنه موضوع السابعة والعشرون وهذا الخلاف إنما هو فيما عدا تكبيرة الإحرام والسلام أما السلام فقد تقدم القول فيه وأما تكبيرة الإحرام فالجمهور على أن تكبير المأموم لا يكون إلا بعد تكبير الإمام إلا ما روي عن الشافعي في أحد قوليه : أنه إن كبر قبل إمامه تكبيرة الإحرام أجزأت عنه لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى الصلاة فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أي كما أنتم ثم خرج ثم جاء ورأسه تقطر فصلى بهم فلما انصرف قال : ( إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل ( ومن حديث أنس فكبر وكبرنا معه وسيأتي بيان هذا عند قوله تعالى : ولا جنبا في النساء إن شاء الله تعالى الثامنة والعشرون وروى مسلم عن أبي مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : ( استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلني منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( قال أبو مسعود : فأنتم اليوم أشد اختلافا زاد من حديث عبد الله : ( وإياكم وهيشات الأسواق ( وقوله : ( أستووا ( أمر بتسوية الصفوف وخاصة الصف الأول وهو الذي يلي الإمام على ما يأتي بيانه في سورة الحجر إن شاء الله تعالى وهناك يأتي الكلام على معنى هذا الحديث بحول الله تعالى التاسعة والعشرون واختلف العلماء في كيفية الجلوس في الصلاة لاختلاف الآثار في ذلك فقال مالك وأصحابه : يفضي المصلي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى لما رواه في موطئه عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال : أراني هذا عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك قلت : وهذا المعنى قد جاء في صحيح مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهي عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم قلت : ولهذا الحديث والله أعلم قال بن عمر : إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حي : ينصب اليمنى ويقعد على اليسرى لحديث وائل بن حجر وكذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق في الجلسة الوسطى وقالوا في الآخرة من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء كقول مالك لحديث أبي حميد الساعدي رواه البخاري قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب الأخرى وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته قال الطبري : إن فعل هذا فحسن كل ذلك قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الموفية الثلاثين مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال : رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرف نهاني فقال : اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قلت وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قال : كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلى الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال : هكذا كان يفعل قال بن عبد البر : وما وصفه بن عمر من وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابع يده تلك كلها إلا السبابة منها فإنه يشير بها ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مفتوحة مفروجة الأصابع كل ذلك سنة في الجلوس في الصلاة مجمع عليه لا خلاف علمته بين العلماء فيها وحسبك بهذا إلا أنهم اختلفوا في تحريك أصبعه السبابة فمنهم من رأى تحريكها ومنهم من لم يره وكل ذلك مروي في الآثار الصحاح المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم وجميعه مباح والحمد لله وروى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن مسلم بن أبي مريم بمعنى ما رواه مالك وزاد فيه : قال سفيان : وكان يحيى بن سعيد حدثناه عن مسلم ثم لقيته فسمعته منه وزادني فيه : قال : ( هي مذبة الشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بإصبعه ويقول هكذا ( قلت : روى أبو داود في حديث بن الزبير أنه عليه السلام كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها وإلى هذا ذهب بعض العراقيين فمنع من تحريكها وبعض علمائنا رأوا أن مدها إشارة إلى دوام التوحيد وذهب أكثر العلماء من أصحاب مالك وغيرهم إلى تحريكها إلا أنهم اختلفوا في الموالاة بالتحريك على قولين تأول من والاه بأن قال : إن ذلك يذكر بموالاة الحضور في الصلاة وبأنها مقمعة ومدفعة للشيطان على ما روى سفيان ومن لم يوال رأى تحريكها عند التلفظ بكلمتي الشهادة وتأول في الحركة كأنها نطق بتلك الجارحة بالتوحيد والله أعلم الحادية والثلاثون واختلفوا في جلوس المرأة في الصلاة فقال مالك : هي كالرجل ولا تخالفه فيما بعد الإحرام إلا في اللباس والجهر وقال الثوري : تسدل المرأة جلبابها من جانب واحد ورواه عن إبراهيم النخعي وقال أبو حنيفة وأصحابه : تجلس المرأة كأيسر ما يكون لها وهو قول الشعبي : تقعد كيف تيسر لها وقال الشافعي : تجلس بأستر ما يكون لها الثانية والثلاثون روى مسلم عن طاوس قال : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال : هي السنة فقلنا له إنا لنراه جفاء بالرجل فقال بن عباس : بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وقد اختلف العلماء في صفة الإقعاء ما هو فقال أبو عبيد : الإقعاء جلوس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع قال بن عبد البر : وهذا إقعاء مجتمع عليه لا يختلف العلماء فيه وهذا تفسير أهل اللغة وطائفة من أهل الفقه وقال أبو عبيد : وأما أهل الحديث فإنهم يجعلون الإقعاء أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين قال القاضي عياض : والأشبه عندي في تأويل الإقعاء الذي قال فيه بن عباس إنه من السنة الذي فسر به الفقهاء من وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين وكذا جاء مفسرا عن بن عباس : من السنة أن تمس عقبك أليتك رواه إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عنه ذكره أبو عمر قال القاضي : وقد روي عن جماعة من السلف والصحابة أنهم كانوا يفعلونه ولم يقل بذلك عامة فقهاء الأمصار وسموه إقعاء ذكر عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه رأى بن عمر وبن عباس وبن الزبير يقعون بين السجدتين الثالثة والثلاثون لم يختلف من قال من العلماء بوجوب التسليم وبعدم وجوبه أن التسليمة الثانية ليست بفرض إلا ما روي عن الحسن بن حي أنه أوجب التسليمتين معا قال أبو جعفر الطحاوي : لم نجد عن أحد من أهل العلم الذين ذهبوا إلى التسليمتين أن الثانية من فرائضها غيره قال بن عبد البر : من حجة الحسن بن صالح في إيجابه التسليمتين جميعا وقوله : إن من أحدث بعد الأولى وقبل الثانية فسدت صلاته قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحليلها التسليم ( ثم بين كيف التسليم فكان يسلم عن يمينه وعن يساره ومن حجة من أوجب التسليمة الواحدة دون الثانية قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحليلها التسليم ( قالوا : والتسليمة الواحدة يقع عليها اسم تسليم قلت : هذه المسألة مبنية على الأخذ بأقل الأسم أو بآخره ولما كان الدخول في الصلاة بتكبيرة واحدة بإجماع فكذلك الخروج منها بتسليمة واحدة إلا أنه تواردت السنن الثابتة من حديث بن مسعود وهو أكثرها تواترا ومن حديث وائل بن حجر الحضرمي وحديث عمار وحديث البراء بن عازب وحديث بن عمر وحديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين روى بن جريج وسليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد الدراوردي كلهم عن عمرو بن يحيى المازني عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال قلت لابن عمر : حدثني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كانت فذكر التكبير كلما رفع رأسه وكلما خفضه وذكر السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله عن يساره قال بن عبد البر : وهذا إسناد مدني صحيح والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة وهو عمل قد توارثه أهل المدينة كابرا عن كابر ومثله يصح فيه الإحتجاج بالعمل في كل بلد لأنه لا يخفى لوقوعه في كل يوم مرارا وكذلك العمل بالكوفة وغيرها مستفيض عندهم بالتسليمتين ومتوارث عندهم أيضا وكل ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح كالأذان وكذلك لا يروى عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام ولا بمصر إنكار التسليمة الواحدة ولا إنكار التسليمتين بل ذلك عندهم معروف وحديث التسليمة الواحدة رواه سعد بن أبي وقاص وعائشة وأنس إلا أنها معلولة لا يصححها أهل العلم بالحديث الرابعة والثلاثون روى الدارقطني عن بن مسعود أنه قال : من السنة أن يخفي التشهد واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو : التحيات لله الزكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واختار الشافعي وأصحابه والليث بن سعد تشهد بن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول : ( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ( واختار الثوري والكوفيون وأكثر أهل الحديث تشهد بن مسعود الذي رواه مسلم أيضا قال : كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم : السلام على الله السلام على فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : ( إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قالها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يتخير من المسألة ما شاء ( وبه قال أحمد وإسحاق وداود وكان أحمد بن خالد بالأندلس يختاره ويميل إليه وروي عن أبي موسى الأشعري مرفوعا وموقوفا نحو تشهد بن مسعود وهذا كله اختلاف في مباح ليس شيء منه على الوجوب والحمد لله وحده فهذه جملة من أحكام الإمام والمأموم تضمنها قوله جل وعز : واركعوا مع الراكعين وسيأتي القول في القيام في الصلاة عند قوله تعالى : وقوموا لله قانتين ويأتي هناك حكم الإمام المريض وغيره من أحكام الصلاة ويأتي في آل عمران حكم صلاة المريض غير الإمام ويأتي في النساء في صلاة الخوف حكم المفترض خلف المتنفل ويأتي في سورة مريم حكم الإمام يصلي أرفع من المأموم إلى غير ذلك من الأوقات والأذان والمساجد وهذا كله بيان لقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وقد تقدم في أول السورة جملة من أحكامها والحمد لله على ذلك < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع وثلاثون مسألة : الأولى قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة ) أمر معناه الوجوب ولا خلاف فيه وقد تقدم القول في معنى إقامة الصلاة واشتقاقها وفي جملة من أحكامها والحمد لله الثانية قوله تعالى : ( وآتوا الزكاة ) أمر أيضا يقتضي الوجوب والإيتاء : الإعطاء آتيته : أعطيته قال الله تعالى : لئن آتانا من فضله لنصدقن وأتيته بالقصر من غير مد جئته فإذا كان المجيء بمعنى الإستقبال مد ومنه الحديث : ( ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه ( وسيأتي الثالثة الزكاة مأخوذة من زكا الشيء إذا نما وزاد يقال : زكا الزرع والمال يزكوا إذا كثر وزاد ورجل زكي أي زائد الخير وسمي الإخراج من المال زكاة وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة أو بالأجر الذي يثاب به المزكى ويقال : زرع زاك بين الزكاء وزكأت الناقة بولدها تزكأ به : إذا رمت به من بين رجليها وزكا الفرد : إذا صار زوجا بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعا قال الشاعر : كانوا خسا أو زكا من دون أربعة لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج جمع جد وهو الحظ والبخت تعتلج أي ترتفع أعتلجت الأرض : طال نباتها فخسا : الفرد وزكا : الزوج وقيل : أصلها الثناء الجميل ومنه زكي القاضي الشاهد فكأن من يخرج الزكاة يحصل لنفسه الثناء الجميل وقيل : الزكاة مأخوذة من التطهير كما يقال : زكا فلان أي طهر من دنس الجرحة والإغفال فكأن الخارج من المال يطهره من تبعة الحق الذي جعل الله فيه للمساكين ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ما يخرج من الزكاة أوساخ الناس وقد قال تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها الرابعة وأختلف في المراد بالزكاة هنا فقيل : الزكاة المفروضة لمقارنتها بالصلاة وقيل : صدقة الفطر قاله مالك في سماع أبن القاسم قلت : فعلى الأول وهو قول أكثر العلماء فالزكاة في الكتاب مجملة بينها النبي صلى الله عليه وسلم فروى الأئمة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ولا فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة وقال البخاري : ( خمس أواق من الورق ( وروى البخاري عن أبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وما سقي بالنضح نصف العشر ( وسيأتي بيان هذا الباب في الأنعام إن شاء الله تعالى ويأتي في براءة زكاة العين والماشية وبيان المال الذي لا يؤخذ منه زكاة عند قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة وأما زكاة الفطر فليس لها في الكتاب نص عليها إلا ما تأوله مالك هنا وقوله تعالى : قد أفلح من تزكى وذكر أسم ربه فصلى الأعلى والمفسرون يذكرون الكلام عليها في سورة الأعلى ورأيت الكلام عليها في هذه السورة عند كلامنا على آي الصيام لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر في رمضان الحديث وسيأتي فأضافها إلى رمضان الخامسة قوله تعالى : ( وأركعوا ) الركوع في اللغة الانحناء بالشخص وكل منحن راكع قال لبيد : أخبر أخبار القرون التي مضت أدب كأنى كلما قمت راكع وقال أبن دريد : الركعة الهوة في الأرض لغة يمانية وقيل : الانحناء يعم الركوع والسجود ويستعار أيضا في الانحطاط في المنزلة قال : ولا تعاد الضعيف علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه السادسة وأختلف الناس في تخصيص الركوع بالذكر فقال قوم : جعل الركوع لما كان من أركان الصلاة عبارة عن الصلاة قلت : وهذا ليس مختصا بالركوع وحده فقد جعل الشرع القراءة عبارة عن الصلاة والسجود عبارة عن الركعة بكمالها فقال : وقرآن الفجر أي صلاة الفجر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك سجدة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ( وأهل الحجاز يطلقون على الركعة سجدة وقيل : إنما خص الركوع بالذكر لأن بني إسرائيل لم يكن في صلاتهم ركوع وقيل : لأنه كان أثقل على القوم في الجاهلية حتى لقد قال بعض من أسلم أظنه عمران بن حصين للنبي صلى الله عليه وسلم : على ألا أخر إلا قائما فمن تأويله على ألا أركع فلما تمكن الإسلام من قلبه اطمأنت بذلك نفسه وامتثل ما أمر به من الركوع السابعة الركوع الشرعي هو أن يحني الرجل صلبه ويمد ظهره وعنقه ويفتح أصابع يديه ويقبض على ركبتيه ثم يطمئن راكعا يقول : سبحان ربي العظيم ثلاثا وذلك أدناه روى مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وروى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره الحديث الثامنة الركوع فرض قرآنا وسنة وكذلك السجود لقوله تعالى في آخر الحج : أركعوا وأسجدوا وزادت السنة الطمأنينة فيهما والفصل بينهما وقد تقدم القول في ذلك وبينا صفة الركوع آنفا وأما السجود فقد جاء مبينا من حديث أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد مكن جبهته وأنفه من الأرض ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه خرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وروى مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ( وعن البراء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سجدت فضع كفيك وأرفع مرفقيك ( وعن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد خوى بيديه يعني جنح حتى يرى وضح إبطيه من ورائه وإذا قعد أطمأن على فخذه اليسرى التاسعة وأختلف العلماء فيمن وضع جبهته في السجود دون أنفه أو أنفه دون جبهته فقال مالك : يسجد على جبهته وأنفه وبه قال الثوري وأحمد وهو قول النخعي قال أحمد : لا يجزئه السجود على أحدهما دون الآخر وبه قال أبو خيثمة وأبن أبي شيبة قال إسحاق : إن سجد على أحدهما دون الآخر فصلاته فاسدة وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وروي عن أبن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وعبد الرحمن بن أبي ليلى كلهم أمر بالسجود على الأنف وقالت طائفة : يجزئ أن يسجد على جبهته دون أنفه هذا قول عطاء وطاوس وعكرمة وأبن سيرين والحسن البصري وبه قال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد قال أبن المنذر : وقال قائل : إن وضع جبهته ولم يضع أنفه أو وضع أنفه ولم يضع جبهته فقد أساء وصلاته تامة هذا قول النعمان قال أبن المنذر : ولا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول ولا تابعه عليه قلت : الصحيح في السجود وضع الجبهة والأنف لحديث أبي حميد وقد تقدم وروى البخاري عن أبن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر ( وهذا كله بيان لمجمل الصلاة فتعين القول به والله أعلم وروي عن مالك أنه يجزيه أن يسجد على جبهته دون أنفه كقول عطاء والشافعي والمختار عندنا قوله الأول ولا يجزئ عند مالك إذا لم يسجد على جبهته العاشرة ويكره السجود على كور العمامة وإن كان طاقة أو طاقتين مثل الثياب التي تستر الركب والقدمين فلا بأس والأفضل مباشرة الأرض أو ما يسجد عليه فإن كان هناك ما يؤذيه أزاله قبل دخوله في الصلاة فإن لم يفعل فليمسحه مسحة واحدة وروى مسلم عن معيقيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال : ( إن كنت فاعلا فواحدة ( وروي عن أنس بن مالك قال : كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه الحادية عشرة لما قال تعالى : اركعوا واسجدوا قال بعض علمائنا وغيرهم : يكفي منها ما يسمى ركوعا وسجودا وكذلك من القيام ولم يشترطوا الطمأنينة في ذلك فأخذوا بأقل الأسم في ذلك وكأنهم لم يسمعوا الأحاديث الثابتة في إلغاء الصلاة قال بن عبد البر : ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى يعتدل راكعا وواقفا وساجدا وجالسا وهوالصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر وهي رواية أبن وهب وأبي مصعب عن مالك وقال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد تكاثرت الرواية عن أبن القاسم وغيره بوجوب الفصل وسقوط الطمأنينة وهو وهم عظيم لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها وعلمها فإن كان لأبن القاسم عذر أن كان لم يطلع عليها فما لكم أنتم وقد انتهى العلم إليكم وقامت الحجة به عليكم روى النسائي والدارقطني وعلي بن عبد العزيز عن رفاعة بن رافع قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فدخل المسجد فصلى فلما قضى الصلاة جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ارجع فصل فإنك لم تصل ( وجعل الرجل يصلي وجعلنا نرمق صلاته لا ندري ما يعيب منها فلما جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى القوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( وعليك أرجع فصل فإنك لم تصل ( قال همام : فلا ندري أمره بذلك مرتين أو ثلاثا فقال له الرجل ما ألوت فلا أدري ما عبت علي من صلاتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ) ) أنه لا تتم صلاة احدكم حتى يسبغ الوضوء كما امره الله فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله تعالى ويثنى عليه ثم يقرأ أم القران وما أذن له فيه وتيسر ثم يكبر فيركع فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ويسترخي ثم يقول سمع الله لمن حمده ويستوي قائما حتى يقيم صلبه ويأخذ كل عظم مأخده ثم يكبر فيسجد فيمكن وجهه قال همام : وربما قال : جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله ويسترخي ثم يكبر فيستوي قاعدا على مقعده ويقيم صلبه فوصف الصلاة هكذا أربع ركعات حتى فرغ ثم قال : لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك ومثله حديث أبي هريرة خرجه مسلم وقد تقدم قلت : فهذا بيان الصلاة المجملة في الكتاب بتعليم النبي عليه السلام وتبليغه أياها جميع الأنام فمن لم يقف عند هذا البيان وأخل بما فرض عليه الرحمن ولم يمتثل ما بلغه عن نبيه عليه السلام كان من جملة من دخل في قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى روى البخاري عن زيد بن وهب قال : رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود فقال : ما صليت ولو مت لمت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم الثانية عشرة قوله تعالى : ( مع الراكعين ) مع تقتضي المعية والجمعية ولهذا قال جماعة من اهل التأويل بالقرآن : إن الأمر بالصلاة أولا لم يقتض شهود الجماعة فأمرهم بقوله مع شهود الجماعة وقد اختلف العلماء في شهود الجماعة على قولين فالذي عليه الجمهور أن ذلك من السنن المؤكدة ويجب على من أدمن التخلف عنها من غير عذر العقوبة وقد أوجبها بعض أهل العلم فرضا على الكفاية قال بن عبد البر : وهذا قول صحيح لإجماعهم على أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات فإذا قامت الجماعة في المسجد فصلاة المنفرد في بيته جائزة لقوله عليه السلام : ( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ( أخرجه مسلم من حديث أبن عمرو وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا ( وقال داود : الصلاة في الجماعة فرض على كل أحد في خاصته كالجمعة وأحتج بقوله عليه السلام : ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ( خرجه أبو داود وصححه أبو محمد عبد الحق وهو قول عطاء بن أبي رباح وأحمد بن حنبل وأبي ثور وغيرهم وقال الشافعي : لا أرخص لمن قدر على الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر حكاه أبن المنذر وروى مسلم عن أبي هريرة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال : ( هل تسمع النداء بالصلاة ( قال نعم قال : ( فأجب ( وقال أبو داود في هذا الحديث : ( لا أجد لك رخصة ( خرجه من حديث بن أم مكتوم وذكر أنه كان هو السائل وروي عن أبن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سمع النداء فلم يمنعه من إتيانه عذر قالوا : وما العذر قال : خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى ( قال أبو محمد عبد الحق : هذا يرويه مغراء العبدي والصحيح موقوف على أبن عباس : ( من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له ( على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ( وحسبك بهذا الإسناد صحة ومغراء العبدي روي عنه أبو إسحاق وقال أبن مسعود : ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق وقال عليه السلام : ( بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما ( قال بن المنذر : ولقد روينا عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا : ( من سمع النداء فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له ( منهم بن مسعود وأبو موسى الأشعري وروى أبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزما من حطب ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست لهم علة فأحرقها عليهم ( هذا ما احتج به من أوجب الصلاة في الجماعة فرضا وهي ظاهرة في الوجوب وحملها الجمهور على تأكيد أمر شهود الصلوات في الجماعة بدليل حديث أبن عمر وأبي هريرة وحملوا قول الصحابة وما جاء في الحديث من أنه ( لا صلاة له ( على الكمال والفضل وكذلك قوله عليه السلام لابن أم مكتوم : ( فأجب ( على الندب وقوله عليه السلام : ( لقد هممت ( لا يدل على الوجوب الحتم لأنه هم ولم يفعل وإنما مخرجه مخرج التهديد والوعيد للمنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة والجمعة يبين هذا المعنى ما رواه مسلم عن عبد الله قال : ( من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ( فبين رضى الله عنه في حديثه أن الاجتماع سنة من سنن الهدى وتركه ضلال ولهذا قال القاضي أبو الفضل عياض : أختلف في التمالؤ على ترك ظاهر السنن هل يقاتل عليها أو لا والصحيح قتالهم لأن في التمالؤ عليها إماتتها قلت : فعلى هذا إذا أقيمت السنة وظهرت جازت صلاة المنفرد وصحت روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه ( قيل لأبي هريرة : ما يحدث قال : يفسو أو يضرط الثالثة عشرة واختلف العلماء في هذا الفضل المضاف للجماعة هل لأجل الجماعة فقط حيث كانت أو إنما يكون ذلك الفضل للجماعة التي تكون في المسجد لما يلازم ذلك من أفعال تختص بالمساجد كما جاء في الحديث قولان والأول أظهر لأن الجماعة هو الوصف الذي علق عليه الحكم والله أعلم وما كان من إكثار الخطا إلى المساجد وقصد الإتيان إليها والمكث فيها فذلك زيادة ثواب خارج عن فضل الجماعة والله أعلم الرابعة عشرة وأختلفوا أيضا هل تفضل جماعة جماعة بالكثرة وفضيلة الإمام فقال مالك : لا وقال بن حبيب : نعم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كثر فهو أحب إلى الله ( رواه أبي بن كعب وأخرجه أبو داود وفي إسناده لين الخامسة عشرة واختلفوا أيضا فيمن صلى في جماعة هل يعيد صلاته تلك في جماعة أخرى فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم : إنما يعيد الصلاة في جماعة مع الإمام من صلى وحده في بيته وأهله أو في غير بيته وأما من صلى في جماعة وإن قلت فإنه لا يعيد في جماعة أكثر منها ولا أقل وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي : جائز لمن صلى في جماعة ووجد جماعة أخرى في تلك الصلاة أن يعيدها معهم إن شاء لأنها نافلة وسنة وروي ذلك عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وصلة بن زفر والشعبي والنخعي وبه قال حماد بن زيد وسليمان بن حرب أحتج مالك بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصلي صلاة في يوم مرتين ( ومنهم من يقول : لا تصلوا رواه سليمان بن يسار عن أبن عمر وأتفق أحمد وإسحاق على أن معنى هذا الحديث أن يصلي الإنسان الفريضة ثم يقوم فيصليها ثانية ينوي بها الفرض مرة أخرى فأما إذا صلاها مع الإمام على أنها سنة أو تطوع فليس بإعادة الصلاة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذين أمرهم بإعادة الصلاة في جماعة : ( إنها لكم نافلة ( من حديث أبي ذر وغيره السادسة عشرة روى مسلم عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فاعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ( وفي رواية ( سنا ( مكان ( سلما ( وأخرجه أبو داود وقال : قال شعبة : فقلت لإسماعيل ما تكرمته قال : فراشه وأخرجه الترمذي وقال : حديث أبي مسعود حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم قالوا : أحق الناس بالإمامة اقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة وقالوا : صاحب المنزل أحق بالإمامة وقال بعضهم : إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي به وكرهه بعضهم وقالوا : السنة أن يصلي صاحب البيت قال أبن المنذر : روينا عن الأشعث أبن قيس أنه قدم غلاما وقال : إنما أقدم القرآن وممن قال : يؤم القوم أقرؤهم بن سيرين والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي قال بن المنذر : بهذا نقول لأنه موافق للسنة وقال مالك : يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حاله حسنة وإن للسن حقا وقال الأوزاعي : يؤمهم أفقههم وكذلك قال الشافعي وأبو ثور إذا كان يقرأ القرآن وذلك لأن الفقيه أعرف بما ينوبه من الحوادث في الصلاة وتأولوا الحديث بأن الأقرأ من الصحابة كان الأفقه لأنهم كانوا يتفقهون في القرآن وقد كان من عرفهم الغالب تسميتهم الفقهاء بالقراء واستدلوا بتقديم النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه أبا بكر لفضله وعلمه وقال إسحاق إنما قدمه النبي صلى الله عليه وسلم ليدل على أنه خليفته بعده ذكره أبو عمر في التمهيد وروى أبو بكر البزار بإسناد حسن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم وإن كان أصغركم وإذا أمكم فهو أميركم ( قال : لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من رواية أبي هريرة بهذا الإسناد قلت : إمامة الصغير جائزة إذا كان قارئا ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة قال : كنا بماء ممر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس ماهذا الرجل فيقولون : يزعم أن الله أرسله أوحى إليه كذا أوحى إليه كذا فكنت أحفظ ذلك الكلام فكأنما يقر في صدري وكانت العرب تلوم بإسلامها فيقولون : أتركوه وقومه فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم وبدر أبي قومي بإسلامهم فلما قدم قال : جئتكم والله من عند نبي الله حقا قال : ( صلوا صلاة كذا في حين كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا ( فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنا لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا بن ست أوسبع سنين وكانت علي بردة إذا سجدت تقلصت عني فقالت امرأة من الحي : ألا تغطون عنا است قارئكم فاشتروا فقطعوا لي قميصا فما فرحت بشئ فرحي بذلك القميص وممن أجاز إمامة الصبي غير البالغ الحسن البصري وإسحاق بن راهوية واختاره بن المنذر إذا عقل الصلاة وقام بها لدخوله في جملة قوله صلى الله عليه وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم ( ولم يستثن ولحديث عمرو بن سلمة وقال الشافعي في أحد قوليه : يؤم في سائر الصلوات ولا يؤم في يوم الجمعة وقد كان قبل يقول : ومن أجزأت إمامته في المكتوبة إجزأت إمامته في الأعياد غير أني أكره فيها إمامة غير الوالي وقال الأوزاعي : لا يؤم الغلام في الصلاة المكتوبة حتى يحتلم إلا أن يكون قوم ليس معهم من القرآن شيء فإنه يؤمهم الغلام المراهق وقال الزهري : إن اضطروا إليه أمهم ومنع ذلك جملة مالك والثوري وأصحاب الرأي السابعة عشرة الائتمام بكل إمام بالغ مسلم حر على استقامة جائز من غير خلاف إذا كان يعلم حدود الصلاة ولم يكن يلحن في أم القرآن لحنا يخل بالمعنى مثل أن يكسر الكاف من إياك نعبد الفاتحة ويضم التاء في أنعمت ومنهم من راعى تفريق الطاء من الضاد وإن لم يفرق بينهما لا تصح إمامته لأن معناهما يختلف ومنهم من رخص في ذلك كله إذا كان جاهلا بالقراءة وأم مثله ولا يجوز الائتمام بامرأة ولا خنثى مشكل ولا كافر ولا مجنون ولا أمي ولا يكون واحد من هؤلاء إماما بحال من الأحوال عند أكثر العلماء على ما يأتي ذكره إلا الأمي لمثله قال علماؤنا : لا تصح إمامة الأمي الذي لا يحسن القراءة مع حضور القارئ له ولا لغيره وكذلك قال الشافعي فإن أم أميا مثله صحت صلاتهم عندنا وعند الشافعي وقال أبو حنيفة : إذا صلى الأمي بقوم يقرؤون وبقوم أميين فصلاتهم كلهم فاسدة وخالفه أبو يوسف فقال : صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة وقالت فرقة : صلاتهم كلهم جائزة لان كلا مؤد فرضه وذلك مثل المتيمم يصلي بالمتطهرين بالماء والمصلي قاعدا يصلي بقوم قيام صلاتهم مجزئة في قول من خالفنا لأن كلا مؤد فرض نفسه قلت : وقد يحتج لهذا القول بقوله عليه السلام : ( ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه ( أخرجه مسلم وإن صلاة المأموم ليست مرتبطة بصلاة الإمام والله أعلم وكان عطاء بن أبي رباح يقول : إذا كانت امرأته تقرأ كبر هو وتقرأ هي فإذا فرغت من القراءة كبر وركع وسجد وهي خلفه تصلي وروي هذا المعنى عن قتادة الثامنة عشرة ولا بأس بإمامة الأعمى والأعرج والأشل والأقطع والخصي والعبد إذا كان كل واحد منهم عالما بالصلاة وقال بن وهب : لا أرى أن يؤم الأقطع والأشل لأنه منتقص عن درجة الكمال وكرهت إمامته لأجل النقص وخالفه جمهور أصحابه وهو الصحيح لأنه عضو لا يمنع فقده فرضا من فروض الصلاة فجازت الإمامة الراتبة مع فقده كالعين وقد روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف بن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى وكذا الأعرج والأقطع والأشل والخصي قياسا ونظرا والله أعلم وقد روي عن أنس بن مالك أنه قال في الأعمى : وما حاجتهم إليه وكان بن عباس وعتبان بن مالك يؤمان وكلاهما أعمى وعليه عامة العلماء التاسعة عشرة واختلفوا في إمامة ولد الزنى فقال مالك : أكره أن يكون إماما راتبا وكره ذلك عمر بن عبد العزيز وكان عطاء بن أبي رباح يقول : له أن يؤم إذا كان مرضيا وهو قول الحسن البصري والزهري والنخعي وسفيان الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وتجزئ الصلاة خلفه عند أصحاب الرأي وغيره أحب إليهم وقال الشافعي : أكره أن ينصب إماما راتبا من لا يعرف أبوه ومن صلى خلفه أجزأه وقال عيسى بن دينار : لا أقول بقول مالك في إمامة ولد الزنى وليس عليه من ذنب أبويه شيء ونحوه قال بن عبد الحكم إذا كان في نفسه أهلا للإمامة قال بن المنذر : يؤم لدخوله في جملة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم ( وقال أبو عمر : ليس في شيء من الآثار الواردة في شرط الإمامة ما يدل على مراعاة نسب وإنما فيها الدلالة على الفقه والقراءة والصلاح في الدين الوفية عشرين وأما العبد فروى البخاري عن بن عمر قال : لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا وعنه قال : كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء فهم أبو بكر وعمر وزيد وعامر بن ربيعة وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف قال بن المنذر : وأم أبو سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد نفرا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم حذيفة وأبو مسعود ورخص في إمامة العبد النخعي والشعبي والحسن البصري والحكم والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وكره ذلك أبو مجلز وقال مالك : لا يؤمهم إلا أن يكون العبد قارئا ومن معه من الأحرار لايقرءون إلا أن يكون في عيد أو جمعة فإن العبد لا يؤمهم فيها ويجزئ عند الأوزاعي إن صلوا وراءه قال بن المنذر : العبد داخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم ( الحادية والعشرون وأما المرأة فروي البخاري عن أبي بكرة قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ( وذكر أبو داود عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة بنت عبد الله قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها قال : وجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها قال عبد الرحمن : فأنا رأيت مؤذنها شيخا كبيرا قال بن المنذر : والشافعي يوجب الإعادة على من صلى من الرجال خلف المرأة وقال أبو ثور : لا إعادة عليهم وهذا قياس قول المزنى قلت وقال علماؤنا لا تصح إمامتها للرجال ولا للنساء وروى بن أيمن جواز إمامتها للنساء وأما الخنثى المشكل فقال الشافعي : لا يؤم الرجال ويؤم النساء وقال مالك : لا يكون إماما بحال وهو قول أكثر الفقهاء الثانية والعشرون الكافر المخالف للشرع كاليهودي والنصراني يؤم المسلمين وهم لا يعلمون بكفره وكان الشافعي وأحمد يقولان : لا يجزئهم ويعيدون وقاله مالك وأصحابه لأنه ليس من أهل القربة وقال الأوزاعي : يعاقب وقال أبو ثور والمزنى لا إعادة على من صلى خلفه ولا يكون بصلاته مسلما عند الشافعي وأبي ثور وقال أحمد : يجبر على الإسلام الثالثة والعشرون وأما أهل البدع من أهل الأهواء كالمعتزلة والجهمية وغيرهما فذكر البخاري عن الحسن : صل وعليه بدعته وقال أحمد : لا يصلي خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعية إلى هواه وقال مالك : ويصلي خلف أئمة الجور ولا يصلي خلف أهل البدع من القدرية وغيرهم وقال بن المنذر : كل من أخرجته بدعته إلى الكفر لم تجز الصلاة خلفه ومن لم يكن كذلك فالصلاة خلفه جائزة ولا يجوز تقديم من هذه صفته الرابعة والعشرون وأما الفاسق بجوارحه كالزاني وشارب الخمر ونحو ذلك فاختلف المذهب فيه فقال بن حبيب : من صلى وراء من شرب الخمر فإنه يعيد أبدا إلا أن يكون الوالي الذي تؤدي إليه الطاعة فلا إعادة على من صلى خلفه إلا أن يكون حينئذ سكران قاله من لقيت من أصحاب مالك وروي من حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال على المنبر : ( لا تؤمن امراة رجلا ولا يؤمن اعرابي مهاجرا ولا يؤمن فاجر برا إلا أن يكون ذلك ذا سلطان ( قال أبو محمد عبد الحق : هذا يرويه علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب والأكثر يضعف علي بن زيد وروى الدارقطني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن سركم ان تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم ( في إسناده أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي وهو ضعيف قاله الدارقطني وقال فيه أبو أحمد بن عدي : كان يضع الحديث على ثقات المسلمين وحديثه هذا يرويه عن بن جريج عن عطاء عن أبي هريرة وذكر الدارقطني عن سلام بن سليمان عن عمر عن محمد بن واسع عن سعيد بن جبير عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفد فيما بينكم وبين الله ( قال الدارقطني : عمر هذا هو عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن وسلام بن سليمان أيضا مدائني ليس بالقوى قاله عبدالحق الخامسة والعشرون روى الأئمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ( وقد اختلف العلماء فيمن ركع أو خفض قبل الإمام عامدا على قولين : أحدهما أن صلاته فاسدة إن فعل ذلك فيها كلها أو في أكثرها وهو قول أهل الظاهر وروي عن بن عمر ذكر سنيد قال حدثنا بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الورد الأنصاري قال : صليت إلى جنب بن عمر فجعلت أرفع قبل الإمام وأضع قبله فلما سلم الإمام أخذ بن عمر بيدي فلواني وجذبني فقلت : مالك قال : من أنت قلت : فلان بن فلان قال : أنت من أهل بيت صدق فما يمنعك أن تصلي قلت : أو ما رأيتني إلى جنبك قال : قد رأيتك ترفع قبل الإمام وتضع قبله وإنه لا صلاة لمن خالف الإمام وقال الحسن بن حي فيمن ركع أو سجد قبل الإمام ثم رفع من ركوعه أو سجوده قبل أن يركع الإمام أو يسجد لم يعتد بذلك ولم يجزه وقال أكثر الفقهاء : من فعل ذلك فقد أساء ولم تفسد صلاته لأن الأصل في صلاة الجماعة والأئتمام فيها بالأئمة سنة حسنة فمن خالفها بعد أن أدى فرض صلاته بطهارتها وركوعها وسجودها وفرائضها فليس عليه إعادتها وإن أسقط بعض سننها لأنه لو شاء أن ينفرد فصلى قبل إمامه تلك الصلاة أجزأت عنه وبئس ما فعل في تركه الجماعة قالوا : ومن دخل في صلاة الإمام فركع بركوعه وسجد بسجوده ولم يكن في ركعة وإمامه في أخرى فقد اقتدى وإن كان يرفع قبله ويخفض قبله لأنه بركوعه يركع وبسجوده يسجد ويرفع وهو في ذلك تبع له إلا أنه مسيء في فعله ذلك لخلافه سنة المأموم المجتمع عليها قلت : ماحكاه بن عبد البر عن الجمهور ينبئ على أن صلاة المأموم عندهم غير مرتبطة بصلاة الإمام لأن الإتباع الحسي والشرعي مفقود وليس الأمر هكذا عند أكثرهم والصحيح في الأثر والنظر القول الأول فإن الإمام إنما جعل ليؤتم به ويقتدى به بأفعاله ومنه قوله تعالى : إني جاعلك للناس إماما أي يأتمون بك على ما يأتي بيانه هذه حقيقة الإمام لغة وشرعا فمن خالف إمامه لم يتبعه ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بين فقال : ( إذا كبر فكبروا ( الحديث فأتى بالفاء التي توجب التعقيب وهو المبين عن الله مراده ثم أوعد من رفع أو ركع قبل وعيدا شديدا فقال : ( أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو صورته صورة حمار ( أخرجه الموطأ والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم وقال أبو هريرة : إنما ناصيته بيد شيطان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ( يعني مردود فمن تعمد خلاف إمامه عالما بأنه مأمور بإتباعه منهي عن مخالفته فقد استخف بصلاته وخالف ما أمر به فواجب ألا تجزي عنه صلاته تلك والله أعلم السادسة والعشرون فإن رفع رأسه ساهيا قبل الإمام فقال مالك رحمه الله : السنة فيمن سها ففعل ذلك في ركوع أو في سجود أن يرجع راكعا أو ساجدا وينتظر الإمام وذلك خطأ ممن فعله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ( قال بن عبد البر : ظاهر قول مالك هذا لا يوجب الإعادة على من فعله عامدا لقوله : وذلك خطأ ممن فعله لأن الساهي الإثم عنه موضوع السابعة والعشرون وهذا الخلاف إنما هو فيما عدا تكبيرة الإحرام والسلام أما السلام فقد تقدم القول فيه وأما تكبيرة الإحرام فالجمهور على أن تكبير المأموم لا يكون إلا بعد تكبير الإمام إلا ما روي عن الشافعي في أحد قوليه : أنه إن كبر قبل إمامه تكبيرة الإحرام أجزأت عنه لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى الصلاة فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أي كما أنتم ثم خرج ثم جاء ورأسه تقطر فصلى بهم فلما انصرف قال : ( إني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل ( ومن حديث أنس فكبر وكبرنا معه وسيأتي بيان هذا عند قوله تعالى : ولا جنبا في النساء إن شاء الله تعالى الثامنة والعشرون وروى مسلم عن أبي مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : ( استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلني منكم أولو الأحلام والنهي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ( قال أبو مسعود : فأنتم اليوم أشد اختلافا زاد من حديث عبد الله : ( وإياكم وهيشات الأسواق ( وقوله : ( أستووا ( أمر بتسوية الصفوف وخاصة الصف الأول وهو الذي يلي الإمام على ما يأتي بيانه في سورة الحجر إن شاء الله تعالى وهناك يأتي الكلام على معنى هذا الحديث بحول الله تعالى التاسعة والعشرون واختلف العلماء في كيفية الجلوس في الصلاة لاختلاف الآثار في ذلك فقال مالك وأصحابه : يفضي المصلي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى لما رواه في موطئه عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال : أراني هذا عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك قلت : وهذا المعنى قد جاء في صحيح مسلم عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا وكان يقول في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهي عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وكان يختم الصلاة بالتسليم قلت : ولهذا الحديث والله أعلم قال بن عمر : إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حي : ينصب اليمنى ويقعد على اليسرى لحديث وائل بن حجر وكذلك قال الشافعي وأحمد وإسحاق في الجلسة الوسطى وقالوا في الآخرة من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء كقول مالك لحديث أبي حميد الساعدي رواه البخاري قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار مكانه فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب الأخرى وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب اليمنى وقعد على مقعدته قال الطبري : إن فعل هذا فحسن كل ذلك قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الموفية الثلاثين مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي أنه قال : رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة فلما انصرف نهاني فقال : اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قلت وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع قال : كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلى الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال : هكذا كان يفعل قال بن عبد البر : وما وصفه بن عمر من وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابع يده تلك كلها إلا السبابة منها فإنه يشير بها ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى مفتوحة مفروجة الأصابع كل ذلك سنة في الجلوس في الصلاة مجمع عليه لا خلاف علمته بين العلماء فيها وحسبك بهذا إلا أنهم اختلفوا في تحريك أصبعه السبابة فمنهم من رأى تحريكها ومنهم من لم يره وكل ذلك مروي في الآثار الصحاح المسندة عن النبي صلى الله عليه وسلم وجميعه مباح والحمد لله وروى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن مسلم بن أبي مريم بمعنى ما رواه مالك وزاد فيه : قال سفيان : وكان يحيى بن سعيد حدثناه عن مسلم ثم لقيته فسمعته منه وزادني فيه : قال : ( هي مذبة الشيطان لا يسهو أحدكم ما دام يشير بإصبعه ويقول هكذا ( قلت : روى أبو داود في حديث بن الزبير أنه عليه السلام كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها وإلى هذا ذهب بعض العراقيين فمنع من تحريكها وبعض علمائنا رأوا أن مدها إشارة إلى دوام التوحيد وذهب أكثر العلماء من أصحاب مالك وغيرهم إلى تحريكها إلا أنهم اختلفوا في الموالاة بالتحريك على قولين تأول من والاه بأن قال : إن ذلك يذكر بموالاة الحضور في الصلاة وبأنها مقمعة ومدفعة للشيطان على ما روى سفيان ومن لم يوال رأى تحريكها عند التلفظ بكلمتي الشهادة وتأول في الحركة كأنها نطق بتلك الجارحة بالتوحيد والله أعلم الحادية والثلاثون واختلفوا في جلوس المرأة في الصلاة فقال مالك : هي كالرجل ولا تخالفه فيما بعد الإحرام إلا في اللباس والجهر وقال الثوري : تسدل المرأة جلبابها من جانب واحد ورواه عن إبراهيم النخعي وقال أبو حنيفة وأصحابه : تجلس المرأة كأيسر ما يكون لها وهو قول الشعبي : تقعد كيف تيسر لها وقال الشافعي : تجلس بأستر ما يكون لها الثانية والثلاثون روى مسلم عن طاوس قال : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال : هي السنة فقلنا له إنا لنراه جفاء بالرجل فقال بن عباس : بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وقد اختلف العلماء في صفة الإقعاء ما هو فقال أبو عبيد : الإقعاء جلوس الرجل على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع قال بن عبد البر : وهذا إقعاء مجتمع عليه لا يختلف العلماء فيه وهذا تفسير أهل اللغة وطائفة من أهل الفقه وقال أبو عبيد : وأما أهل الحديث فإنهم يجعلون الإقعاء أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين قال القاضي عياض : والأشبه عندي في تأويل الإقعاء الذي قال فيه بن عباس إنه من السنة الذي فسر به الفقهاء من وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين وكذا جاء مفسرا عن بن عباس : من السنة أن تمس عقبك أليتك رواه إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عنه ذكره أبو عمر قال القاضي : وقد روي عن جماعة من السلف والصحابة أنهم كانوا يفعلونه ولم يقل بذلك عامة فقهاء الأمصار وسموه إقعاء ذكر عبد الرزاق عن معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه رأى بن عمر وبن عباس وبن الزبير يقعون بين السجدتين الثالثة والثلاثون لم يختلف من قال من العلماء بوجوب التسليم وبعدم وجوبه أن التسليمة الثانية ليست بفرض إلا ما روي عن الحسن بن حي أنه أوجب التسليمتين معا قال أبو جعفر الطحاوي : لم نجد عن أحد من أهل العلم الذين ذهبوا إلى التسليمتين أن الثانية من فرائضها غيره قال بن عبد البر : من حجة الحسن بن صالح في إيجابه التسليمتين جميعا وقوله : إن من أحدث بعد الأولى وقبل الثانية فسدت صلاته قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحليلها التسليم ( ثم بين كيف التسليم فكان يسلم عن يمينه وعن يساره ومن حجة من أوجب التسليمة الواحدة دون الثانية قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحليلها التسليم ( قالوا : والتسليمة الواحدة يقع عليها اسم تسليم قلت : هذه المسألة مبنية على الأخذ بأقل الأسم أو بآخره ولما كان الدخول في الصلاة بتكبيرة واحدة بإجماع فكذلك الخروج منها بتسليمة واحدة إلا أنه تواردت السنن الثابتة من حديث بن مسعود وهو أكثرها تواترا ومن حديث وائل بن حجر الحضرمي وحديث عمار وحديث البراء بن عازب وحديث بن عمر وحديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين روى بن جريج وسليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد الدراوردي كلهم عن عمرو بن يحيى المازني عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان قال قلت لابن عمر : حدثني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كانت فذكر التكبير كلما رفع رأسه وكلما خفضه وذكر السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله عن يساره قال بن عبد البر : وهذا إسناد مدني صحيح والعمل المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة وهو عمل قد توارثه أهل المدينة كابرا عن كابر ومثله يصح فيه الإحتجاج بالعمل في كل بلد لأنه لا يخفى لوقوعه في كل يوم مرارا وكذلك العمل بالكوفة وغيرها مستفيض عندهم بالتسليمتين ومتوارث عندهم أيضا وكل ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح كالأذان وكذلك لا يروى عن عالم بالحجاز ولا بالعراق ولا بالشام ولا بمصر إنكار التسليمة الواحدة ولا إنكار التسليمتين بل ذلك عندهم معروف وحديث التسليمة الواحدة رواه سعد بن أبي وقاص وعائشة وأنس إلا أنها معلولة لا يصححها أهل العلم بالحديث الرابعة والثلاثون روى الدارقطني عن بن مسعود أنه قال : من السنة أن يخفي التشهد واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو : التحيات لله الزكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واختار الشافعي وأصحابه والليث بن سعد تشهد بن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول : ( التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ( واختار الثوري والكوفيون وأكثر أهل الحديث تشهد بن مسعود الذي رواه مسلم أيضا قال : كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم : السلام على الله السلام على فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : ( إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قالها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يتخير من المسألة ما شاء ( وبه قال أحمد وإسحاق وداود وكان أحمد بن خالد بالأندلس يختاره ويميل إليه وروي عن أبي موسى الأشعري مرفوعا وموقوفا نحو تشهد بن مسعود وهذا كله اختلاف في مباح ليس شيء منه على الوجوب والحمد لله وحده فهذه جملة من أحكام الإمام والمأموم تضمنها قوله جل وعز : واركعوا مع الراكعين وسيأتي القول في القيام في الصلاة عند قوله تعالى : وقوموا لله قانتين ويأتي هناك حكم الإمام المريض وغيره من أحكام الصلاة ويأتي في آل عمران حكم صلاة المريض غير الإمام ويأتي في النساء في صلاة الخوف حكم المفترض خلف المتنفل ويأتي في سورة مريم حكم الإمام يصلي أرفع من المأموم إلى غير ذلك من الأوقات والأذان والمساجد وهذا كله بيان لقوله تعالى : وأقيموا الصلاة وقد تقدم في أول السورة جملة من أحكامها والحمد لله على ذلك < <

%0
10 Bölüm