Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Bölüm V09/P030–V09/P035Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P030–V09/P035)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ويصنع الفلك ) أي وطفق يصنع قال زيد بن أسلم : مكث نوح صلى الله عليه وسلم مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها ومائة سنة يعملها وروى بن القاسم عن بن أشرس عن مالك قال : بلغني أن قوم نوح ملئوا الأرض حتى ملئوا السهل والجبل فما يستطيع هؤلاء أن ينزلوا إلى هؤلاء ولا هؤلاء أن يصعدوا إلى هؤلاء فمكث نوح يغرس الشجر مائة عام لعمل السفينة ثم جمعها ييبسها مائة عام وقومه يسخرون وذلك لما رأوه يصنع من ذلك حتى كان من قضاء الله فيهم ما كان وروي عن عمرو بن الحارث قال : عمل نوح سفينته ببقاع دمشق وقطع خشبها من جبل لبنان وقال القاضي أبو بكر بن العربي : لما استنقذ الله سبحانه وتعالى من في الأصلاب والأرحام من المؤمنين أوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فاصنع الفلك قال : يا رب ما أنا بنجار قال : بلى فإن ذلك بعيني فأخذ القدوم فجعله بيده وجعلت يده لا تخطىء فجعلوا يمرون به ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي صار نجارا فعملها في أربعين سنة وحكى الثعلبي وأبو نصر القشيري عن بن عباس قال : اتخذ نوح السفينة في سنتين زاد الثعلبي : وذلك لأنه لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى الله إليه أن اصنعها كجؤجؤ الطائر وقال كعب : بناها في ثلاثين سنة والله أعلم المهدوي : وجاء في الخبر أن الملائكة كانت تعلمه كيف يصنعها واختلفوا في طولها وعرضها فعن بن عباس رضي الله عنهما كان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون وسمكها ثلاثون ذراعا وكانت من خشب الساج وكذا قال الكلبي وقتادة وعكرمة كان طولها ثلاثمائة ذراع والذراع إلى المنكب قاله سلمان الفارسي وقال الحسن البصري : إن طول السفينة ألف ذراع ومائتا ذراع وعرضها ستمائة ذراع وحكاه الثعلبي في كتاب العرائس وروى علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال قال الحواريون لعيسى عليه السلام : لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ كفا من ذلك التراب قال أتدرون ما هذا قالوا : الله ورسوله أعلم قال : هذا كعب حام بن نوح قال فضرب الكثيب بعصاه وقال : قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب من رأسه وقد شاب فقال له عيسى : أهكذا هلكت قال : لا بل مت وأنا شاب ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت قال : أخبرنا عن سفينة نوح قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت ثلاث طبقات طبقة فيها الدواب والوحش وطبقة فيها الإنس وطبقة فيها الطير وذكر باقي الخبر على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى وقال الكلبي فيما حكاه النقاش : ودخل الماء فيها أربعة أذرع وكان لها ثلاثة أبواب باب فيه السباع والطير وباب فيه الوحش وباب فيه الرجال والنساء بن عباس جعلها ثلاث بطون البطن الأسفل للوحوش والسباع والدواب والأوسط للطعام والشراب وركب هو في البطن الأعلى وحمل معه جسد آدم عليه السلام معترضا بين الرجال والنساء ثم دفنه بعد ببيت المقدس وكان إبليس معهم في الكوثل وقيل : جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة فقال نوح : لا أحملكما لأنكما سبب الضرر والبلاء فقالتا : احملنا فنحن نضمن لك ألا نضر أحدا ذكرك فمن قرأ حين يخاف مضرتهما سلام على نوح في العالمين لم تضراه ذكره القشيري وغيره وذكر الحافظ بن عساكر في التاريخ له مرفوعا من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال حين يمسي صلى الله على نوح وعلى نوح السلام لم تلدغه عقرب تلك الليلة ( قوله تعالى : ( وكلما ) ظرف ( مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ) قال الأخفش والكسائي يقال : سخرت به ومنه وفي سخريتهم منه قولان : أحدهما أنهم كانوا يرونه يبني سفينته في البر فيسخرون به ويستهزئون ويقولون : يا نوح صرت بعد النبوة نجارا الثاني لما رأوه يبني السفينة ولم يشاهدوا قبلها سفينة بنيت قالوا : يانوح ماتصنع قال : أبني بيتا يمشي على الماء فعجبوا من قوله وسخروا منه قال بن عباس : ولم يكن في الأرض قبل الطوفان نهر ولا بحر فلذلك سخروا منه ومياه البحار هي بقية الطوفان ( قال إن تسخروا منا ) أي من فعلنا اليوم عند بناء السفينة ( فإنا نسخر منكم ) غدا عند الغرق والمراد بالسخرية هنا الاستجهال ومعناه إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم كما تستجهلونا قوله تعالى : ( فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ) تهديد ومن متصلة ب سوف تعلمون وتعلمون هنا من باب التعدية إلى مفعول أي فسوف تعلمون الذي يأتيه العذاب ويجوز أن تكون من استفهامية أي أينا يأتيه العذاب وقيل من في موضع رفع بالابتداء ويأتيه الخبر ويخزيه صفة ل عذاب وحكى الكسائي : أن أناسا من أهل الحجاز يقولون : سو تعلمون وقال من قال : ستعلمون أسقط الواو والفاء جميعا وحكى الكوفيون : سوف تعلمون ولا يعرف البصريون إلا سوف تفعل وستفعل لغتان ليست إحداهما من الأخرى ( ويحل عليه ) أي يجب عليه وينزل به ( عذاب مقيم ) أي دائم يريد عذاب الآخرة قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) اختلف في التنور على أقوال سبعة : الأول أنه وجه الأرض والعرب تسمى وجه الأرض تنورا قاله بن عباس وعكرمة والزهري وبن عيينة وذلك أنه قيل له : إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومن معك الثاني أنه تنور الخبز الذي يخبز فيه وكان تنورا من حجارة وكان لحواء حتى صار لنوح فقيل له : إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك وأنبع الله الماء من التنور فعلمت به امرأته فقالت : يا نوح فار الماء من التنور فقال : جاء وعد ربي حقا هذا قول الحسن وقاله مجاهد وعطية عن بن عباس الثالث أنه موضع اجتماع الماء في السفينة عن الحسن أيضا الرابع أنه طلوع الفجر ونور الصبح من قولهم : نور الفجر تنويرا قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخامس أنه مسجد الكوفة قاله علي بن أبي طالب أيضا وقاله مجاهد قال مجاهد : كان ناحية التنور بالكوفة وقال : اتخذ نوح السفينة في جوف مسجد الكوفة وكان التنور على يمين الداخل مما يلي كندة وكان فوران الماء منه علما لنوح ودليلا على هلاك قومه قال الشاعر وهو أمية : فار تنورهم وجاش بماء صار فوق الجبال حتى علاها السادس أنه أعالي الأرض والمواضع المرتفعة منها قاله قتادة السابع أنه العين التي بالجزيرة عين الوردة رواه عكرمة وقال مقاتل : كان ذلك تنور آدم وإنما كان بالشام بموضع يقال له : عين وردة وقال بن عباس أيضا : فار تنور آدم بالهند قال النحاس : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن الله عز وجل أخبرنا أن الماء جاء من السماء والأرض قال : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا القمر فهذه الأقوال تجتمع في أن ذلك كان علامة والفوران الغليان والتنور اسم أعجمي عربته العرب وهو على بناء فعل لأن أصل بنائه تنر وليس في كلام العرب نون قبل راء وقيل : معنى فار التنور التمثيل لحضور العذاب كقولهم : حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب والوطيس التنور ويقال : فارت قدر القوم إذا اشتد حربهم قال شاعرهم : تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم حامية تفور قوله تعالى : ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ) يعني ذكرا وأنثى لبقاء أصل النسل بعد الطوفان وقرأ حفص : من كل زوجين اثنين بتنوين كل أي من كل شيء زوجين والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد : شيء معه آخر لا يستغنى عنه ويقال للاثنين : هما زوجان في كل اثنين لا يستغني أحدهما عن صاحبه فإن العرب تسمى كل واحد منهما زوجا يقال : له زوجا نعل إذا كان له نعلان وكذلك عنده زوجا حمام وعليه زوجا قيود قال الله تعالى : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى النجم ويقال للمرأة هي زوج الرجل وللرجل هو زوجها وقد يقال للاثنين هما زوج وقد يكون الزوجان بمعنى الضربين والصنفين وكل ضرب يدعى زوجا قال الله تعالى : وأنبتت من كل زوج بهيج أي من كل لون وصنف وقال الأعشى : وكل زوج من الديباج يلبسه أبو قدامة محبو بذاك معا أراد كل ضرب ولون ومن كل زوجين في موضع نصب ب احمل اثنين تأكيد ( وأهلك ) أي واحمل أهلك ( إلا من سبق ) من في موضع نصب بالاستثناء ( عليه القول ) منهم أي بالهلاك وهو ابنه كنعان وامرأته واعلة كانا كافرين ( ومن آمن ) قال الضحاك وبن جريج : أي احمل من آمن بي أي من صدقك ف من في موضع نصب ب احمل ( وما آمن معه إلا قليل ) قال بن عباس رضي الله عنهما : آمن من قومه ثمانون إنسانا منهم ثلاثة من بنيه سام وحام ويافث وثلاث كنائن له ولما خرجوا من السفينة بنوا قرية وهي اليوم تدعى قرية الثمانين بناحية الموصل وورد في الخبر أنه كان في السفينة ثمانية أنفس نوح وزوجته غير التي عوقبت وبنوه الثلاثة وزوجاتهم وهو قول قتادة والحكم بن عتيبة وبن جريج ومحمد بن كعب فأصاب حام امرأته في السفينة فدعا نوح الله أن يغير نطفته فجاء بالسودان قال عطاء : ودعا نوح على حام ألا يعدو شعر أولاده آذانهم وأنهم حيثما كان ولده يكونون عبيدا لولد سام ويافث وقال الأعمش : كانوا سبعة نوح وثلاث كنائن وثلاثة بنين وأسقط امرأة نوح وقال بن إسحاق : كانوا عشرة سوى نسائهم نوح وبنوه سام وحام ويافث وستة أناس ممن كان آمن به وأزواجهم جميعا وقليل رفع بآمن ولا يجوز نصبه على الاستثناء لأن الكلام قبله لم يتم إلا أن الفائدة في دخول إلا وما لأنك لو قلت : آمن معه فلان وفلان جاز أن يكون غيرهم قد آمن فإذا جئت بما وإلا أوجبت لما بعد إلا ونفيت عن غيرهم < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ويصنع الفلك ) أي وطفق يصنع قال زيد بن أسلم : مكث نوح صلى الله عليه وسلم مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها ومائة سنة يعملها وروى بن القاسم عن بن أشرس عن مالك قال : بلغني أن قوم نوح ملئوا الأرض حتى ملئوا السهل والجبل فما يستطيع هؤلاء أن ينزلوا إلى هؤلاء ولا هؤلاء أن يصعدوا إلى هؤلاء فمكث نوح يغرس الشجر مائة عام لعمل السفينة ثم جمعها ييبسها مائة عام وقومه يسخرون وذلك لما رأوه يصنع من ذلك حتى كان من قضاء الله فيهم ما كان وروي عن عمرو بن الحارث قال : عمل نوح سفينته ببقاع دمشق وقطع خشبها من جبل لبنان وقال القاضي أبو بكر بن العربي : لما استنقذ الله سبحانه وتعالى من في الأصلاب والأرحام من المؤمنين أوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فاصنع الفلك قال : يا رب ما أنا بنجار قال : بلى فإن ذلك بعيني فأخذ القدوم فجعله بيده وجعلت يده لا تخطىء فجعلوا يمرون به ويقولون : هذا الذي يزعم أنه نبي صار نجارا فعملها في أربعين سنة وحكى الثعلبي وأبو نصر القشيري عن بن عباس قال : اتخذ نوح السفينة في سنتين زاد الثعلبي : وذلك لأنه لم يعلم كيف صنعة الفلك فأوحى الله إليه أن اصنعها كجؤجؤ الطائر وقال كعب : بناها في ثلاثين سنة والله أعلم المهدوي : وجاء في الخبر أن الملائكة كانت تعلمه كيف يصنعها واختلفوا في طولها وعرضها فعن بن عباس رضي الله عنهما كان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون وسمكها ثلاثون ذراعا وكانت من خشب الساج وكذا قال الكلبي وقتادة وعكرمة كان طولها ثلاثمائة ذراع والذراع إلى المنكب قاله سلمان الفارسي وقال الحسن البصري : إن طول السفينة ألف ذراع ومائتا ذراع وعرضها ستمائة ذراع وحكاه الثعلبي في كتاب العرائس وروى علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال قال الحواريون لعيسى عليه السلام : لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب فأخذ كفا من ذلك التراب قال أتدرون ما هذا قالوا : الله ورسوله أعلم قال : هذا كعب حام بن نوح قال فضرب الكثيب بعصاه وقال : قم بإذن الله فإذا هو قائم ينفض التراب من رأسه وقد شاب فقال له عيسى : أهكذا هلكت قال : لا بل مت وأنا شاب ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت قال : أخبرنا عن سفينة نوح قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت ثلاث طبقات طبقة فيها الدواب والوحش وطبقة فيها الإنس وطبقة فيها الطير وذكر باقي الخبر على ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى وقال الكلبي فيما حكاه النقاش : ودخل الماء فيها أربعة أذرع وكان لها ثلاثة أبواب باب فيه السباع والطير وباب فيه الوحش وباب فيه الرجال والنساء بن عباس جعلها ثلاث بطون البطن الأسفل للوحوش والسباع والدواب والأوسط للطعام والشراب وركب هو في البطن الأعلى وحمل معه جسد آدم عليه السلام معترضا بين الرجال والنساء ثم دفنه بعد ببيت المقدس وكان إبليس معهم في الكوثل وقيل : جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة فقال نوح : لا أحملكما لأنكما سبب الضرر والبلاء فقالتا : احملنا فنحن نضمن لك ألا نضر أحدا ذكرك فمن قرأ حين يخاف مضرتهما سلام على نوح في العالمين لم تضراه ذكره القشيري وغيره وذكر الحافظ بن عساكر في التاريخ له مرفوعا من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال حين يمسي صلى الله على نوح وعلى نوح السلام لم تلدغه عقرب تلك الليلة ( قوله تعالى : ( وكلما ) ظرف ( مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ) قال الأخفش والكسائي يقال : سخرت به ومنه وفي سخريتهم منه قولان : أحدهما أنهم كانوا يرونه يبني سفينته في البر فيسخرون به ويستهزئون ويقولون : يا نوح صرت بعد النبوة نجارا الثاني لما رأوه يبني السفينة ولم يشاهدوا قبلها سفينة بنيت قالوا : يانوح ماتصنع قال : أبني بيتا يمشي على الماء فعجبوا من قوله وسخروا منه قال بن عباس : ولم يكن في الأرض قبل الطوفان نهر ولا بحر فلذلك سخروا منه ومياه البحار هي بقية الطوفان ( قال إن تسخروا منا ) أي من فعلنا اليوم عند بناء السفينة ( فإنا نسخر منكم ) غدا عند الغرق والمراد بالسخرية هنا الاستجهال ومعناه إن تستجهلونا فإنا نستجهلكم كما تستجهلونا قوله تعالى : ( فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ) تهديد ومن متصلة ب سوف تعلمون وتعلمون هنا من باب التعدية إلى مفعول أي فسوف تعلمون الذي يأتيه العذاب ويجوز أن تكون من استفهامية أي أينا يأتيه العذاب وقيل من في موضع رفع بالابتداء ويأتيه الخبر ويخزيه صفة ل عذاب وحكى الكسائي : أن أناسا من أهل الحجاز يقولون : سو تعلمون وقال من قال : ستعلمون أسقط الواو والفاء جميعا وحكى الكوفيون : سوف تعلمون ولا يعرف البصريون إلا سوف تفعل وستفعل لغتان ليست إحداهما من الأخرى ( ويحل عليه ) أي يجب عليه وينزل به ( عذاب مقيم ) أي دائم يريد عذاب الآخرة قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ) اختلف في التنور على أقوال سبعة : الأول أنه وجه الأرض والعرب تسمى وجه الأرض تنورا قاله بن عباس وعكرمة والزهري وبن عيينة وذلك أنه قيل له : إذا رأيت الماء على وجه الأرض فاركب أنت ومن معك الثاني أنه تنور الخبز الذي يخبز فيه وكان تنورا من حجارة وكان لحواء حتى صار لنوح فقيل له : إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك وأنبع الله الماء من التنور فعلمت به امرأته فقالت : يا نوح فار الماء من التنور فقال : جاء وعد ربي حقا هذا قول الحسن وقاله مجاهد وعطية عن بن عباس الثالث أنه موضع اجتماع الماء في السفينة عن الحسن أيضا الرابع أنه طلوع الفجر ونور الصبح من قولهم : نور الفجر تنويرا قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخامس أنه مسجد الكوفة قاله علي بن أبي طالب أيضا وقاله مجاهد قال مجاهد : كان ناحية التنور بالكوفة وقال : اتخذ نوح السفينة في جوف مسجد الكوفة وكان التنور على يمين الداخل مما يلي كندة وكان فوران الماء منه علما لنوح ودليلا على هلاك قومه قال الشاعر وهو أمية : فار تنورهم وجاش بماء صار فوق الجبال حتى علاها السادس أنه أعالي الأرض والمواضع المرتفعة منها قاله قتادة السابع أنه العين التي بالجزيرة عين الوردة رواه عكرمة وقال مقاتل : كان ذلك تنور آدم وإنما كان بالشام بموضع يقال له : عين وردة وقال بن عباس أيضا : فار تنور آدم بالهند قال النحاس : وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن الله عز وجل أخبرنا أن الماء جاء من السماء والأرض قال : ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا القمر فهذه الأقوال تجتمع في أن ذلك كان علامة والفوران الغليان والتنور اسم أعجمي عربته العرب وهو على بناء فعل لأن أصل بنائه تنر وليس في كلام العرب نون قبل راء وقيل : معنى فار التنور التمثيل لحضور العذاب كقولهم : حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب والوطيس التنور ويقال : فارت قدر القوم إذا اشتد حربهم قال شاعرهم : تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم حامية تفور قوله تعالى : ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ) يعني ذكرا وأنثى لبقاء أصل النسل بعد الطوفان وقرأ حفص : من كل زوجين اثنين بتنوين كل أي من كل شيء زوجين والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد : شيء معه آخر لا يستغنى عنه ويقال للاثنين : هما زوجان في كل اثنين لا يستغني أحدهما عن صاحبه فإن العرب تسمى كل واحد منهما زوجا يقال : له زوجا نعل إذا كان له نعلان وكذلك عنده زوجا حمام وعليه زوجا قيود قال الله تعالى : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى النجم ويقال للمرأة هي زوج الرجل وللرجل هو زوجها وقد يقال للاثنين هما زوج وقد يكون الزوجان بمعنى الضربين والصنفين وكل ضرب يدعى زوجا قال الله تعالى : وأنبتت من كل زوج بهيج أي من كل لون وصنف وقال الأعشى : وكل زوج من الديباج يلبسه أبو قدامة محبو بذاك معا أراد كل ضرب ولون ومن كل زوجين في موضع نصب ب احمل اثنين تأكيد ( وأهلك ) أي واحمل أهلك ( إلا من سبق ) من في موضع نصب بالاستثناء ( عليه القول ) منهم أي بالهلاك وهو ابنه كنعان وامرأته واعلة كانا كافرين ( ومن آمن ) قال الضحاك وبن جريج : أي احمل من آمن بي أي من صدقك ف من في موضع نصب ب احمل ( وما آمن معه إلا قليل ) قال بن عباس رضي الله عنهما : آمن من قومه ثمانون إنسانا منهم ثلاثة من بنيه سام وحام ويافث وثلاث كنائن له ولما خرجوا من السفينة بنوا قرية وهي اليوم تدعى قرية الثمانين بناحية الموصل وورد في الخبر أنه كان في السفينة ثمانية أنفس نوح وزوجته غير التي عوقبت وبنوه الثلاثة وزوجاتهم وهو قول قتادة والحكم بن عتيبة وبن جريج ومحمد بن كعب فأصاب حام امرأته في السفينة فدعا نوح الله أن يغير نطفته فجاء بالسودان قال عطاء : ودعا نوح على حام ألا يعدو شعر أولاده آذانهم وأنهم حيثما كان ولده يكونون عبيدا لولد سام ويافث وقال الأعمش : كانوا سبعة نوح وثلاث كنائن وثلاثة بنين وأسقط امرأة نوح وقال بن إسحاق : كانوا عشرة سوى نسائهم نوح وبنوه سام وحام ويافث وستة أناس ممن كان آمن به وأزواجهم جميعا وقليل رفع بآمن ولا يجوز نصبه على الاستثناء لأن الكلام قبله لم يتم إلا أن الفائدة في دخول إلا وما لأنك لو قلت : آمن معه فلان وفلان جاز أن يكون غيرهم قد آمن فإذا جئت بما وإلا أوجبت لما بعد إلا ونفيت عن غيرهم < <

Bölüm V09/P035Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P035)
Orijinal Metin (AR)

هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . > > < > ( هود 41 : 44 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هود : ( 41 ) وقال اركبوا فيها . . . . . > > < > ( هود 41 : 44 ) <

Bölüm V09/P035–V09/P044Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P035–V09/P044)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وقال اركبوا فيها ) أمر بالركوب ويحتمل أن يكون من الله تعالى ويحتمل أن يكون من نوح لقومه والركوب العلو على ظهر الشيء ويقال : ركبه الدين وفي الكلام حذف أي اركبوا الماء في السفينة وقيل : المعنى اركبوها وفي للتأكيد كقوله تعالى : إن كنتم للرؤيا تعبرون وفائدة في أنهم أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها قال عكرمة : ركب نوح عليه السلام في الفلك لعشر خلون من رجب واستوت على الجودي لعشر خلون من المحرم فذلك ستة أشهر وقاله قتادة وزاد وهو يوم عاشوراء فقال لمن كان معه : من كان صائما فليتم صومه ومن لم يكن صائما فليصمه وذكر الطبري في هذا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب وصام الشهر أجمع وجرت بهم السفينة إلى يوم عاشوراء ففيه أرست على الجودي فصامه نوح ومن معه وذكر الطبري عن بن إسحاق ما يقتضي أنه أقام على الماء نحو السنة ومرت بالبيت فطافت به سبعا وقد رفعه الله عن الغرق فلم ينله غرق ثم مضت إلى اليمن ورجعت إلى الجودي فاستوت عليه قوله تعالى : ( بسم الله مجريها ومرساها ) قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة بضم الميم فيهما إلا من شذ على معنى بسم الله إجراؤها وإرساؤها فمجراها ومرساها في موضع رفع بالابتداء ويجوز أن تكون في موضع نصب ويكون التقدير : بسم الله وقت إجرائها ثم حذف وقت وأقيم مجراها مقامه وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : بسم الله مجريها بفتح الميم ومرساها بضم الميم وروى يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى بن وثاب بسم الله مجراها ومرساها بفتح الميم فيهما على المصدر من جرت تجري جريا ومجرى ورست رسوا ومرسى إذا ثبتت وقرأ مجاهد وسليمان بن جندب وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي : بسم الله مجريها ومرسيها نعت لله عز وجل في موضع جر ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هو مجريها ومرسيها ويجوز النصب على الحال وقال الضحاك : كان نوح عليه السلام إذا قال بسم الله مجراها جرت وإذا قال بسم الله مرساها رست وروى مروان بن سالم عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك بسم الله الرحمن الرحيم وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ( وفي هذه الآية دليل على ذكر البسملة عند ابتداء كل فعل كما بيناه في البسملة والحمد لله ( ) أي لأهل السفينة وروي عن بن عباس قال : لما كثرت الأرواث والأقذار أوحى الله إلى نوح اغمز ذنب الفيل فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث فقال نوح : لو غمزت ذنب هذا الخنزير ففعل فخرج منه فأر وفأرة فلما وقعا أقبلا على السفينة وحبالها تقرضها وتقرض الأمتعة والأزواد حتى خافوا على حبال السفينة فأوحى الله إلى نوح أن امسح جبهة الأسد فمسحها فخرج منها سنوران فأكلا الفئرة ولما حمل الأسد في السفينة قال : يا رب من أين أطعمه قال : سوف أشغله فأخذته الحمى فهو الدهر محموم قال بن عباس : وأول ما حمل نوح من البهائم في الفلك حمل الإوزة وآخر ما حمل حمل الحمار قال : وتعلق إبليس بذنبه ويداه قد دخلتا في السفينة ورجلاه خارجة بعد فجعل الحمار يضطرب ولا يستطيع أن يدخل فصاح به نوح : ادخل ويلك فجعل يضطرب فقال : ادخل ويلك وإن كان معك الشيطان كلمة زلت على لسانه فدخل ووثب الشيطان فدخل ثم إن نوحا رآه يغني في السفينة فقال له : يا لعين ما أدخلك بيتي قال : أنت أذنت لي فذكر له فقال له : قم فاخرج قال : مالك بد في أن تحملني معك فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك وكان مع نوح عليه السلام خرزتان مضيئتان واحدة مكان الشمس والأخرى مكان القمر بن عباس : إحداهما بيضاء كبياض النهار والأخرى سوداء كسواد الليل فكان يعرف بهما مواقيت الصلاة فإذا أمسوا غلب سواد هذه بياض هذه وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه على قدر الساعات قوله تعالى : ( وهي تجري بهم في موج كالجبال ) الموج جمع موجة وهي ما ارتفع من جملة الماء الكثير عند اشتداد الريح والكاف للتشبيه وهي في موضع خفض نعت للموج وجاء في التفسير أن الماء جاوز كل شيء بخمسة عشر ذراعا ( ونادى نوح ابنه ) قيل : كان كافرا واسمه كنعان وقيل : يام ويجوز على قول سيبويه : ونادى نوح ابنه بحذف الواو من ابنه في اللفظ وأنشد : له زجل كأنه صوت حاد فأما ونادى نوح ابنه وكان فقراءة شاذة وهي مروية عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعروة بن الزبير وزعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه يريد ابنها فحذف الألف كما تقول : ابنه فتحذف الواو وقال النحاس : وهذا الذي قاله أبو حاتم لا يجوز على مذهب سيبويه لأن الألف خفيفة فلا يجوز حذفها والواو ثقيلة يجوز حذفها ( وكان في معزل ) أي من دين أبيه وقيل : عن السفينة وقيل : إن نوحا لم يعلم أن ابنه كان كافرا وأنه ظن أنه مؤمن ولذلك قال له : ( ولا تكن مع الكافرين ) وسيأتي وكان هذا النداء من قبل أن يستيقن القوم الغرق وقبل رؤية اليأس بل كان في أول ما فار التنور وظهرت العلامة لنوح وقرأ عاصم : يابني اركب معنا بفتح الياء والباقون بكسرها وأصل يابني أن تكون بثلاث ياءات ياء التصغير وياء الفعل وياء الإضافة فأدغمت ياء التصغير في لام الفعل وكسرت لام الفعل من أجل ياء الإضافة وحذفت ياء الإضافة لوقوعها موقع التنوين أو لسكونها وسكون الراء في هذا الموضع هذا أصل قراءة من كسر الياء وهو أيضا أصل قراءة من فتح لأنه قلب ياء الإضافة ألفا لخفة الألف ثم حذف الألف لكونها عوضا من حرف يحذف أو لسكونها وسكون الراء قال النحاس : أما قراءة عاصم فمشكلة قال أبو حاتم : يريد يا بنياه ثم يحذف قال النحاس : رأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن هذا لا يجوز لأن الألف خفيفة قال أبو جعفر النحاس : ما علمت أن أحدا من النحويين جوز الكلام في هذا إلا أبا إسحاق فإنه زعم أن الفتح من جهتين والكسر من جهتين فالفتح على أنه يبدل من الياء ألفا قال الله عز وجل إخبارا : ياويلتا وكما قال الشاعر : فيا عجبا من رحلها المتحمل فيريد يا بنيا ثم حذف الألف لالتقاء الساكنين كما تقول : جاءني عبدا الله في التثنية والجهة الأخرى أن تحذف الألف لأن النداء موضع حذف والكسر على أن تحذف الياء للنداء والجهة الأخرى على أن تحذفها لالتقاء الساكنين قوله تعالى : ( قال سآوي ) أي أرجع وأنضم ( إلى جبل يعصمني ) أي يمنعني ( من الماء ) فلا أغرق ( قال لا عاصم اليوم من أمر الله ) أي لامانع فإنه يوم حق فيه العذاب على الكفار وانتصب عاصم على التبرئة ويجوز لا عاصم اليوم تكون لا بمعنى ليس ( إلا من رحم ) في موضع نصب استثناء ليس من الأول أي لكن من رحمه الله فهو يعصمه قاله الزجاج ويجوز أن يكون في موضع رفع على أن عاصما بمعنى معصوم مثل : ماء دافق الطارق أي مدفوق فالاستثناء على هذا متصل قال الشاعر بطيء القيام رخيم الكلا م أمسى فؤادي به فاتنا أي مفتونا وقال آخر : دع المكارم لا تنهض لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي أي المطعوم المكسو قال النحاس : ومن أحسن ما قيل فيه أن تكون من في موضع رفع بمعنى لا يعصم اليوم من أمر الله إلا الراحم أي إلا الله وهذا اختيار الطبري ويحسن هذا أنك لم تجعل عاصما بمعنى معصوم فتخرجه من بابه ولا إلا بمعنى لكن ( وحال بينهما الموج ) يعني بين نوح وابنه ( فكان من المغرقين ) قيل : إنه كان راكبا على فرس قد بطر بنفسه وأعجب بها فلما رأى الماء جاء قال : يا أبت فار التنور فقال له أبوه : يا بني اركب معنا فما استتم المراجعة حتى جاءت موجة عظيمة فالتقمته هو وفرسه وحيل بينه وبين نوح فغرق وقيل : إنه اتخذ لنفسه بيتا من زجاج يتحصن فيه من الماء فلما فار التنور دخل فيه وأقفله عليه من داخل فلم يزل يتغوط فيه ويبول حتى غرق بذلك وقيل : إن الجبل الذي آوى إليه طور سيناء قوله تعالى : ( وقيل ياأرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي ) هذا مجاز لأنها موات وقيل : جعل فيها ما تميز به والذي قال إنه مجاز قال : لو فتش كلام العرب والعجم ما وجد فيه مثل هذه الآية على حسن نظمها وبلاغة رصفها واشتمال المعاني فيها وفي الأثر : إن الله تعالى لا يخلي الأرض من مطر في عام أو عامين وأنه ما نزل من السماء ماء قط إلا بحفظ ملك موكل به إلا ما كان من ماء الطوفان فإنه خرج منه ما لا يحفظه الملك وذلك قوله تعالى : إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية الحاقة فجرت بهم السفينة إلى أن تناهى الأمر فأمر الله الماء المنهمر من السماء بالإمساك وأمر الله الأرض بالابتلاع يقال : بلع الماء يبلعه مثل منع يمنع وبلع يبلع مثل حمد يحمد لغتان حكاهما الكسائي والفراء والبالوعة الموضع الذي يشرب الماء قال بن العربي : التقى الماءان على أمر قد قدر ما كان في الأرض وما نزل من السماء فأمر الله ما نزل من السماء بالإقلاع فلم تمتص الأرض منه قطرة وأمر الأرض بابتلاع ما خرج منها فقط وذلك قوله تعالى : وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقيل : ميز الله بين الماءين فما كان من ماء الأرض أمرها فبلعته وصار ماء السماء بحارا قوله تعالى : ( وغيض الماء ) أي نقص يقال : غاض الشيء وغضته أنا كما يقال : نقص بنفسه ونقصه غيره ويجوز غيض بضم الغين ( وقضيالأمر ) أي أحكم وفرغ منه يعني أهلك قوم نوح على تمام وإحكام ويقال : إن الله تعالى أعقم أرحامهم أي أرحام نسائهم قبل الغرق بأربعين سنة فلم يكن فيمن هلك صغير والصحيح أنه أهلك الولدان بالطوفان كما هلكت الطير والسباع ولم يكن الغرق عقوبة للصبيان والبهائم والطير بل ماتوا بآجالهم وحكى أنه لما كثر الماء في السكك خشيت أم صبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثيه فلما بلغها الماء استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها رفعت يديها بابنها حتى ذهب بها الماء فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي قوله تعالى : ( واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ) أي هلاكا لهم الجودي جبل بقرب الموصل استوت عليه في العاشر من المحرم يوم عاشوراء فصامه نوح وأمر جميع من معه من الناس والوحش والطير والدواب وغيرها فصاموه شكرا لله تعالى وقد تقدم هذا المعنى وقيل : كان ذلك يوم الجمعة وروي أن الله تعالى أوحى إلى الجبال أن السفينة ترسي على واحد منها فتطاولت وبقى الجودي لم يتطاول تواضعا لله فاستوت السفينة عليه : وبقيت عليه أعوادها وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد بقي منها شيء أدركه أوائل هذه الأمة ( وقال مجاهد : تشامخت الجبال وتطاولت لئلا ينالها الغرق فعلا الماء فوقها خمسة عشر ذراعا وتطامن الجودى وتواضع لأمر الله تعالى فلم يغرق ورست السفينة عليه وقد قيل : إن الجودي اسم لكل جبل ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل سبحانه ثم سبحانا يعود له وقبلنا سبح الجودي والجمد ويقال : إن الجودي من جبال الجنة فلهذا استوت عليه ويقال : أكرم الله ثلاثة جبال بثلاثة نفر : الجودي بنوح وطور سيناء بموسى وحراء بمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مسألة : لما تواضع الجودي وخضع عز ولما ارتفع غيره واستعلى ذل وهذه سنة الله في خلقه يرفع من تخشع ويضع من ترفع ولقد أحسن القائل : وإذا تذللت الرقاب تخشعا منا إليك فعزها في ذلها وفي صحيح البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال : كانت ناقة للنبي صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء وكانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا : سبقت العضباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن حقا على الله ألا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه ( وخرج مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مانقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أوحي إلى أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد ( خرجه البخاري مسألة : نذكر فيها من قصة نوح مع قومه وبعض ذكر السفينة ذكر الحافظ بن عساكر في التاريخ له عن الحسن : أن نوحا أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فذلك قوله تعالى : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وكان قد كثرت فيهم المعاصي وكثرت الجبابرة وعتوا عتوا كبيرا وكان نوح يدعوهم ليلا ونهارا سرا وعلانية وكان صبورا حليما ولم يلق أحد من الأنبياء أشد مما لقي نوح فكانوا يدخلون عليه فيخنقونه حتى يترك وقيذا ويضربونه في المجالس ويطرد وكان لا يدعو على من يصنع به بل يدعوهم ويقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فكان لا يزيدهم ذلك إلا فرارا منه حتى أنه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ويجعل أصبعيه في أذنيه لكيلا يسمع شيئا من كلامه فذلك قوله تعالى : وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم نوح وقال مجاهد وعبيد بن عمير : كانوا يضربونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقال بن عباس : إن نوحا كان يضرب ثم يلف في لبد فيلقى في بيته يرون أنه قد مات ثم يخرج فيدعوهم حتى إذا يئس من إيمان قومه جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا فقال : يا بني انظر هذا الشيخ لا يغرنك قال : يا أبت أمكني من العصا فأمكنه فأخذ العصا ثم قال : ضعني في الأرض فوضعه فمشى إليه بالعصا فضربه فشجه شجة موضحة في رأسه وسالت الدماء فقال نوح : رب قد ترى ما يفعل بي عبادك فإن يك لك في عبادك خيرية فاهدهم وإن يك غير ذلك فصبرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين فأوحى الله إليه وآيسه من إيمان قومه وأخبره أنه لم يبق في أصلاب الرجال ولا في أرحام النساء مؤمن قال : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون أي لا تحزن عليهم واصنع الفلك بأعيننا ووحينا قال : يا رب وأين الخشب قال : اغرس الشجر قال : فغرس الساج عشرين سنة وكف عن الدعاء وكفوا عن الاستهزاء وكانوا يسخرون منه فلما أدرك الشجر أمره ربه فقطعها وجففها : فقال : يا رب كيف أتخذ هذا البيت قال : اجعله على ثلاثة صور رأسه كرأس الديك وجؤجؤه كجؤجؤ الطير وذنبه كذنب الديك واجعلها مطبقة واجعل لها أبوابا في جنبها وشدها بدسر يعني مسامير الحديد وبعث الله جبريل فعلمه صنعة السفينة وجعلت يده لا تخطئ قال بن عباس : كانت دار نوح عليه السلام دمشق وأنشأ سفينته من خشب لبنان بين زمزم وبين الركن والمقام فلما كملت حمل فيها السباع والدواب في الباب الأول وجعل الوحش والطير في الباب الثاني وأطبق عليهما وجعل أولاد آدم أربعين رجلا وأربعين امرأة في الباب الأعلى وأطبق عليهم وجعل الذر معه في الباب الأعلى لضعفها ألا تطأها الدواب قال الزهري : إن الله عز وجل بعث ريحا فحمل إليه من كل زوجين اثنين من السباع والطير والوحش والبهائم وقال جعفر بن محمد : بعث الله جبريل فحشرهم فجعل يضرب بيديه على الزوجين فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيدخله السفينة وقال زيد بن ثابت : استصعبت على نوح الماعزة أن تدخل السفينة فدفعها بيده في ذنبها فمن ثم انكسر ذنبها فصار معقوفا وبدا حياؤها ومضت النعجة حتى دخلت فمسح على ذنبها فستر حياؤها قال إسحاق : أخبرنا رجل من أهل العلم أن نوحا حمل أهل السفينة وجعل فيها من كل زوجين اثنين وحمل من الهدهد زوجين فماتت الهدهدة في السفينة قبل أن تظهر الأرض فحملها الهدهد فطاف بها الدنيا ليصيب لها مكانا فلم يجد طينا ولا ترابا فرحمه ربه فحفر لها في قفاه قبرا فدفنها فيه فذلك الريش الناتىء في قفا الهدهد موضع القبر فلذلك نتأت أقفية الهداهد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان حمل نوح معه في السفينة من جميع الشجر وكانت العجوة من الجنة مع نوح في السفينة ( وذكر صاحب كتاب العروس وغيره : أن نوحا عليه السلام لما أراد أن يبعث من يأتيه بخبر الأرض قال الدجاج : أنا فأخذها وختم على جناحها وقال لها : أنت مختومة بخاتمي لا تطيري أبدا أنت ينتفع بك أمتي فبعث الغراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس فلعنه ولذلك يقتل في الحل والحرم ودعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت وبعث الحمامة فلم تجد قرارا فوقعت على شجرة بأرض سيناء فحملت ورقة زيتونة ورجعت إلى نوح فعلم أنها لم تستمكن من الأرض ثم بعثها بعد ذلك فطارت حتى وقعت بوادي الحرم فإذا الماء قد نضب من مواضع الكعبة وكانت طينتها حمراء فاختضبت رجلاها ثم جاءت إلى نوح عليه السلام فقالت : بشراي منك أن تهب لي الطوق في عنقي والخضاب في رجلي وأسكن الحرم فمسح يده على عنقها وطوقها ووهب لها الحمرة في رجليها ودعا لها ولذريتها بالبركة وذكر الثعلبي أنه بعث بعد الغراب التدرج وكان من جنس الدجاج وقال : إياك أن تعتذر فأصاب الخضرة والفرجة فلم يرجع وأخذ أولاده عنده رهنا إلى يوم القيامة < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وقال اركبوا فيها ) أمر بالركوب ويحتمل أن يكون من الله تعالى ويحتمل أن يكون من نوح لقومه والركوب العلو على ظهر الشيء ويقال : ركبه الدين وفي الكلام حذف أي اركبوا الماء في السفينة وقيل : المعنى اركبوها وفي للتأكيد كقوله تعالى : إن كنتم للرؤيا تعبرون وفائدة في أنهم أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها قال عكرمة : ركب نوح عليه السلام في الفلك لعشر خلون من رجب واستوت على الجودي لعشر خلون من المحرم فذلك ستة أشهر وقاله قتادة وزاد وهو يوم عاشوراء فقال لمن كان معه : من كان صائما فليتم صومه ومن لم يكن صائما فليصمه وذكر الطبري في هذا حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب وصام الشهر أجمع وجرت بهم السفينة إلى يوم عاشوراء ففيه أرست على الجودي فصامه نوح ومن معه وذكر الطبري عن بن إسحاق ما يقتضي أنه أقام على الماء نحو السنة ومرت بالبيت فطافت به سبعا وقد رفعه الله عن الغرق فلم ينله غرق ثم مضت إلى اليمن ورجعت إلى الجودي فاستوت عليه قوله تعالى : ( بسم الله مجريها ومرساها ) قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة بضم الميم فيهما إلا من شذ على معنى بسم الله إجراؤها وإرساؤها فمجراها ومرساها في موضع رفع بالابتداء ويجوز أن تكون في موضع نصب ويكون التقدير : بسم الله وقت إجرائها ثم حذف وقت وأقيم مجراها مقامه وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : بسم الله مجريها بفتح الميم ومرساها بضم الميم وروى يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى بن وثاب بسم الله مجراها ومرساها بفتح الميم فيهما على المصدر من جرت تجري جريا ومجرى ورست رسوا ومرسى إذا ثبتت وقرأ مجاهد وسليمان بن جندب وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي : بسم الله مجريها ومرسيها نعت لله عز وجل في موضع جر ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هو مجريها ومرسيها ويجوز النصب على الحال وقال الضحاك : كان نوح عليه السلام إذا قال بسم الله مجراها جرت وإذا قال بسم الله مرساها رست وروى مروان بن سالم عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك بسم الله الرحمن الرحيم وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ( وفي هذه الآية دليل على ذكر البسملة عند ابتداء كل فعل كما بيناه في البسملة والحمد لله ( ) أي لأهل السفينة وروي عن بن عباس قال : لما كثرت الأرواث والأقذار أوحى الله إلى نوح اغمز ذنب الفيل فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث فقال نوح : لو غمزت ذنب هذا الخنزير ففعل فخرج منه فأر وفأرة فلما وقعا أقبلا على السفينة وحبالها تقرضها وتقرض الأمتعة والأزواد حتى خافوا على حبال السفينة فأوحى الله إلى نوح أن امسح جبهة الأسد فمسحها فخرج منها سنوران فأكلا الفئرة ولما حمل الأسد في السفينة قال : يا رب من أين أطعمه قال : سوف أشغله فأخذته الحمى فهو الدهر محموم قال بن عباس : وأول ما حمل نوح من البهائم في الفلك حمل الإوزة وآخر ما حمل حمل الحمار قال : وتعلق إبليس بذنبه ويداه قد دخلتا في السفينة ورجلاه خارجة بعد فجعل الحمار يضطرب ولا يستطيع أن يدخل فصاح به نوح : ادخل ويلك فجعل يضطرب فقال : ادخل ويلك وإن كان معك الشيطان كلمة زلت على لسانه فدخل ووثب الشيطان فدخل ثم إن نوحا رآه يغني في السفينة فقال له : يا لعين ما أدخلك بيتي قال : أنت أذنت لي فذكر له فقال له : قم فاخرج قال : مالك بد في أن تحملني معك فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك وكان مع نوح عليه السلام خرزتان مضيئتان واحدة مكان الشمس والأخرى مكان القمر بن عباس : إحداهما بيضاء كبياض النهار والأخرى سوداء كسواد الليل فكان يعرف بهما مواقيت الصلاة فإذا أمسوا غلب سواد هذه بياض هذه وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه على قدر الساعات قوله تعالى : ( وهي تجري بهم في موج كالجبال ) الموج جمع موجة وهي ما ارتفع من جملة الماء الكثير عند اشتداد الريح والكاف للتشبيه وهي في موضع خفض نعت للموج وجاء في التفسير أن الماء جاوز كل شيء بخمسة عشر ذراعا ( ونادى نوح ابنه ) قيل : كان كافرا واسمه كنعان وقيل : يام ويجوز على قول سيبويه : ونادى نوح ابنه بحذف الواو من ابنه في اللفظ وأنشد : له زجل كأنه صوت حاد فأما ونادى نوح ابنه وكان فقراءة شاذة وهي مروية عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعروة بن الزبير وزعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه يريد ابنها فحذف الألف كما تقول : ابنه فتحذف الواو وقال النحاس : وهذا الذي قاله أبو حاتم لا يجوز على مذهب سيبويه لأن الألف خفيفة فلا يجوز حذفها والواو ثقيلة يجوز حذفها ( وكان في معزل ) أي من دين أبيه وقيل : عن السفينة وقيل : إن نوحا لم يعلم أن ابنه كان كافرا وأنه ظن أنه مؤمن ولذلك قال له : ( ولا تكن مع الكافرين ) وسيأتي وكان هذا النداء من قبل أن يستيقن القوم الغرق وقبل رؤية اليأس بل كان في أول ما فار التنور وظهرت العلامة لنوح وقرأ عاصم : يابني اركب معنا بفتح الياء والباقون بكسرها وأصل يابني أن تكون بثلاث ياءات ياء التصغير وياء الفعل وياء الإضافة فأدغمت ياء التصغير في لام الفعل وكسرت لام الفعل من أجل ياء الإضافة وحذفت ياء الإضافة لوقوعها موقع التنوين أو لسكونها وسكون الراء في هذا الموضع هذا أصل قراءة من كسر الياء وهو أيضا أصل قراءة من فتح لأنه قلب ياء الإضافة ألفا لخفة الألف ثم حذف الألف لكونها عوضا من حرف يحذف أو لسكونها وسكون الراء قال النحاس : أما قراءة عاصم فمشكلة قال أبو حاتم : يريد يا بنياه ثم يحذف قال النحاس : رأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن هذا لا يجوز لأن الألف خفيفة قال أبو جعفر النحاس : ما علمت أن أحدا من النحويين جوز الكلام في هذا إلا أبا إسحاق فإنه زعم أن الفتح من جهتين والكسر من جهتين فالفتح على أنه يبدل من الياء ألفا قال الله عز وجل إخبارا : ياويلتا وكما قال الشاعر : فيا عجبا من رحلها المتحمل فيريد يا بنيا ثم حذف الألف لالتقاء الساكنين كما تقول : جاءني عبدا الله في التثنية والجهة الأخرى أن تحذف الألف لأن النداء موضع حذف والكسر على أن تحذف الياء للنداء والجهة الأخرى على أن تحذفها لالتقاء الساكنين قوله تعالى : ( قال سآوي ) أي أرجع وأنضم ( إلى جبل يعصمني ) أي يمنعني ( من الماء ) فلا أغرق ( قال لا عاصم اليوم من أمر الله ) أي لامانع فإنه يوم حق فيه العذاب على الكفار وانتصب عاصم على التبرئة ويجوز لا عاصم اليوم تكون لا بمعنى ليس ( إلا من رحم ) في موضع نصب استثناء ليس من الأول أي لكن من رحمه الله فهو يعصمه قاله الزجاج ويجوز أن يكون في موضع رفع على أن عاصما بمعنى معصوم مثل : ماء دافق الطارق أي مدفوق فالاستثناء على هذا متصل قال الشاعر بطيء القيام رخيم الكلا م أمسى فؤادي به فاتنا أي مفتونا وقال آخر : دع المكارم لا تنهض لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي أي المطعوم المكسو قال النحاس : ومن أحسن ما قيل فيه أن تكون من في موضع رفع بمعنى لا يعصم اليوم من أمر الله إلا الراحم أي إلا الله وهذا اختيار الطبري ويحسن هذا أنك لم تجعل عاصما بمعنى معصوم فتخرجه من بابه ولا إلا بمعنى لكن ( وحال بينهما الموج ) يعني بين نوح وابنه ( فكان من المغرقين ) قيل : إنه كان راكبا على فرس قد بطر بنفسه وأعجب بها فلما رأى الماء جاء قال : يا أبت فار التنور فقال له أبوه : يا بني اركب معنا فما استتم المراجعة حتى جاءت موجة عظيمة فالتقمته هو وفرسه وحيل بينه وبين نوح فغرق وقيل : إنه اتخذ لنفسه بيتا من زجاج يتحصن فيه من الماء فلما فار التنور دخل فيه وأقفله عليه من داخل فلم يزل يتغوط فيه ويبول حتى غرق بذلك وقيل : إن الجبل الذي آوى إليه طور سيناء قوله تعالى : ( وقيل ياأرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي ) هذا مجاز لأنها موات وقيل : جعل فيها ما تميز به والذي قال إنه مجاز قال : لو فتش كلام العرب والعجم ما وجد فيه مثل هذه الآية على حسن نظمها وبلاغة رصفها واشتمال المعاني فيها وفي الأثر : إن الله تعالى لا يخلي الأرض من مطر في عام أو عامين وأنه ما نزل من السماء ماء قط إلا بحفظ ملك موكل به إلا ما كان من ماء الطوفان فإنه خرج منه ما لا يحفظه الملك وذلك قوله تعالى : إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية الحاقة فجرت بهم السفينة إلى أن تناهى الأمر فأمر الله الماء المنهمر من السماء بالإمساك وأمر الله الأرض بالابتلاع يقال : بلع الماء يبلعه مثل منع يمنع وبلع يبلع مثل حمد يحمد لغتان حكاهما الكسائي والفراء والبالوعة الموضع الذي يشرب الماء قال بن العربي : التقى الماءان على أمر قد قدر ما كان في الأرض وما نزل من السماء فأمر الله ما نزل من السماء بالإقلاع فلم تمتص الأرض منه قطرة وأمر الأرض بابتلاع ما خرج منها فقط وذلك قوله تعالى : وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقيل : ميز الله بين الماءين فما كان من ماء الأرض أمرها فبلعته وصار ماء السماء بحارا قوله تعالى : ( وغيض الماء ) أي نقص يقال : غاض الشيء وغضته أنا كما يقال : نقص بنفسه ونقصه غيره ويجوز غيض بضم الغين ( وقضيالأمر ) أي أحكم وفرغ منه يعني أهلك قوم نوح على تمام وإحكام ويقال : إن الله تعالى أعقم أرحامهم أي أرحام نسائهم قبل الغرق بأربعين سنة فلم يكن فيمن هلك صغير والصحيح أنه أهلك الولدان بالطوفان كما هلكت الطير والسباع ولم يكن الغرق عقوبة للصبيان والبهائم والطير بل ماتوا بآجالهم وحكى أنه لما كثر الماء في السكك خشيت أم صبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها الماء خرجت حتى بلغت ثلثيه فلما بلغها الماء استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها رفعت يديها بابنها حتى ذهب بها الماء فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي قوله تعالى : ( واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ) أي هلاكا لهم الجودي جبل بقرب الموصل استوت عليه في العاشر من المحرم يوم عاشوراء فصامه نوح وأمر جميع من معه من الناس والوحش والطير والدواب وغيرها فصاموه شكرا لله تعالى وقد تقدم هذا المعنى وقيل : كان ذلك يوم الجمعة وروي أن الله تعالى أوحى إلى الجبال أن السفينة ترسي على واحد منها فتطاولت وبقى الجودي لم يتطاول تواضعا لله فاستوت السفينة عليه : وبقيت عليه أعوادها وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لقد بقي منها شيء أدركه أوائل هذه الأمة ( وقال مجاهد : تشامخت الجبال وتطاولت لئلا ينالها الغرق فعلا الماء فوقها خمسة عشر ذراعا وتطامن الجودى وتواضع لأمر الله تعالى فلم يغرق ورست السفينة عليه وقد قيل : إن الجودي اسم لكل جبل ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل سبحانه ثم سبحانا يعود له وقبلنا سبح الجودي والجمد ويقال : إن الجودي من جبال الجنة فلهذا استوت عليه ويقال : أكرم الله ثلاثة جبال بثلاثة نفر : الجودي بنوح وطور سيناء بموسى وحراء بمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مسألة : لما تواضع الجودي وخضع عز ولما ارتفع غيره واستعلى ذل وهذه سنة الله في خلقه يرفع من تخشع ويضع من ترفع ولقد أحسن القائل : وإذا تذللت الرقاب تخشعا منا إليك فعزها في ذلها وفي صحيح البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال : كانت ناقة للنبي صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء وكانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا : سبقت العضباء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن حقا على الله ألا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه ( وخرج مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مانقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أوحي إلى أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد ( خرجه البخاري مسألة : نذكر فيها من قصة نوح مع قومه وبعض ذكر السفينة ذكر الحافظ بن عساكر في التاريخ له عن الحسن : أن نوحا أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فذلك قوله تعالى : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وكان قد كثرت فيهم المعاصي وكثرت الجبابرة وعتوا عتوا كبيرا وكان نوح يدعوهم ليلا ونهارا سرا وعلانية وكان صبورا حليما ولم يلق أحد من الأنبياء أشد مما لقي نوح فكانوا يدخلون عليه فيخنقونه حتى يترك وقيذا ويضربونه في المجالس ويطرد وكان لا يدعو على من يصنع به بل يدعوهم ويقول : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فكان لا يزيدهم ذلك إلا فرارا منه حتى أنه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ويجعل أصبعيه في أذنيه لكيلا يسمع شيئا من كلامه فذلك قوله تعالى : وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم نوح وقال مجاهد وعبيد بن عمير : كانوا يضربونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقال بن عباس : إن نوحا كان يضرب ثم يلف في لبد فيلقى في بيته يرون أنه قد مات ثم يخرج فيدعوهم حتى إذا يئس من إيمان قومه جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا فقال : يا بني انظر هذا الشيخ لا يغرنك قال : يا أبت أمكني من العصا فأمكنه فأخذ العصا ثم قال : ضعني في الأرض فوضعه فمشى إليه بالعصا فضربه فشجه شجة موضحة في رأسه وسالت الدماء فقال نوح : رب قد ترى ما يفعل بي عبادك فإن يك لك في عبادك خيرية فاهدهم وإن يك غير ذلك فصبرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين فأوحى الله إليه وآيسه من إيمان قومه وأخبره أنه لم يبق في أصلاب الرجال ولا في أرحام النساء مؤمن قال : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون أي لا تحزن عليهم واصنع الفلك بأعيننا ووحينا قال : يا رب وأين الخشب قال : اغرس الشجر قال : فغرس الساج عشرين سنة وكف عن الدعاء وكفوا عن الاستهزاء وكانوا يسخرون منه فلما أدرك الشجر أمره ربه فقطعها وجففها : فقال : يا رب كيف أتخذ هذا البيت قال : اجعله على ثلاثة صور رأسه كرأس الديك وجؤجؤه كجؤجؤ الطير وذنبه كذنب الديك واجعلها مطبقة واجعل لها أبوابا في جنبها وشدها بدسر يعني مسامير الحديد وبعث الله جبريل فعلمه صنعة السفينة وجعلت يده لا تخطئ قال بن عباس : كانت دار نوح عليه السلام دمشق وأنشأ سفينته من خشب لبنان بين زمزم وبين الركن والمقام فلما كملت حمل فيها السباع والدواب في الباب الأول وجعل الوحش والطير في الباب الثاني وأطبق عليهما وجعل أولاد آدم أربعين رجلا وأربعين امرأة في الباب الأعلى وأطبق عليهم وجعل الذر معه في الباب الأعلى لضعفها ألا تطأها الدواب قال الزهري : إن الله عز وجل بعث ريحا فحمل إليه من كل زوجين اثنين من السباع والطير والوحش والبهائم وقال جعفر بن محمد : بعث الله جبريل فحشرهم فجعل يضرب بيديه على الزوجين فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيدخله السفينة وقال زيد بن ثابت : استصعبت على نوح الماعزة أن تدخل السفينة فدفعها بيده في ذنبها فمن ثم انكسر ذنبها فصار معقوفا وبدا حياؤها ومضت النعجة حتى دخلت فمسح على ذنبها فستر حياؤها قال إسحاق : أخبرنا رجل من أهل العلم أن نوحا حمل أهل السفينة وجعل فيها من كل زوجين اثنين وحمل من الهدهد زوجين فماتت الهدهدة في السفينة قبل أن تظهر الأرض فحملها الهدهد فطاف بها الدنيا ليصيب لها مكانا فلم يجد طينا ولا ترابا فرحمه ربه فحفر لها في قفاه قبرا فدفنها فيه فذلك الريش الناتىء في قفا الهدهد موضع القبر فلذلك نتأت أقفية الهداهد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كان حمل نوح معه في السفينة من جميع الشجر وكانت العجوة من الجنة مع نوح في السفينة ( وذكر صاحب كتاب العروس وغيره : أن نوحا عليه السلام لما أراد أن يبعث من يأتيه بخبر الأرض قال الدجاج : أنا فأخذها وختم على جناحها وقال لها : أنت مختومة بخاتمي لا تطيري أبدا أنت ينتفع بك أمتي فبعث الغراب فأصاب جيفة فوقع عليها فاحتبس فلعنه ولذلك يقتل في الحل والحرم ودعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت وبعث الحمامة فلم تجد قرارا فوقعت على شجرة بأرض سيناء فحملت ورقة زيتونة ورجعت إلى نوح فعلم أنها لم تستمكن من الأرض ثم بعثها بعد ذلك فطارت حتى وقعت بوادي الحرم فإذا الماء قد نضب من مواضع الكعبة وكانت طينتها حمراء فاختضبت رجلاها ثم جاءت إلى نوح عليه السلام فقالت : بشراي منك أن تهب لي الطوق في عنقي والخضاب في رجلي وأسكن الحرم فمسح يده على عنقها وطوقها ووهب لها الحمرة في رجليها ودعا لها ولذريتها بالبركة وذكر الثعلبي أنه بعث بعد الغراب التدرج وكان من جنس الدجاج وقال : إياك أن تعتذر فأصاب الخضرة والفرجة فلم يرجع وأخذ أولاده عنده رهنا إلى يوم القيامة < <

Bölüm V09/P044Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P044)
Orijinal Metin (AR)

هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . > > < > ( هود 45 : 47 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هود : ( 45 ) ونادى نوح ربه . . . . . > > < > ( هود 45 : 47 ) <

Bölüm V09/P044–V09/P047Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P044–V09/P047)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ونادى نوح ربه ) أي دعاه ( فقال رب إن ابني من أهلي ) أي من أهلي الذين وعدتهم أن تنجيهم من الغرق ففي الكلام حذف ( وإن وعدك الحق ) يعني الصدق وقال علماؤنا : وإنما سأل نوح ربه ابنه لقوله : وأهلك وترك قوله : إلا من سبق عليه القول فلما كان عنده من أهله قال : رب إن ابني من أهلي يدل على ذلك قوله : ولاتكن مع الكافرين أي لا تكن ممن لست منهم لأنه كان عنده مؤمنا في ظنه ولم يك نوح يقول لربه : إن ابني من أهلي إلا وذلك عنده كذلك إذ محال أن يسأل هلاك الكفار ثم يسأل في إنجاء بعضهم وكان ابنه يسر الكفر ويظهر الإيمان فأخبر الله تعالى نوحا بما هو منفرد به من علم الغيوب أي علمت من حال ابنك ما لم تعلمه أنت وقال الحسن : كان منافقا ولذلك استحل نوح أن يناديه وعنه أيضا : كان بن امرأته دليله قراءة علي ونادى نوح ابنها ( وأنت أحكم الحاكمين ) ابتداء وخبر أي حكمت على قوم بالنجاة وعلى قوم بالغرق الثانية قوله تعالى : ( قال يانوح إنه ليس من أهلك ) أي ليس من أهلك الذين وعدتهم أن أنجيهم قاله سعيد بن جبير وقال الجمهور : ليس من أهل دينك ولا ولايتك فهو على حذف مضاف وهذا يدل على أن حكم الاتفاق في الدين أقوى من حكم النسب ( إنه عمل غير صالح ) قرأ بن عباس وعروة وعكرمة ويعقوب والكسائي إنه عمل غير صالح أي من الكفر والتكذيب واختاره أبو عبيد وقرأ الباقون عمل أي ابنك ذو عمل غير صالح فحذف المضاف قاله الزجاج وغيره قال : ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت فإنما هي إقبال وإدبار أي ذات إقبال وإدبار وهذا القول والذي قبله يرجع إلى معنى واحد ويجوز أن تكون الهاء للسؤال أي إن سؤالك إياي أن أنجيه عمل غير صالح قاله قتادة وقال الحسن : معنى عمل غير صالح أنه ولد على فراشه ولم يكن ابنه وكان لغير رشدة وقاله أيضا مجاهد قال قتادة سألت الحسن عنه فقال : والله ما كان ابنه قلت إن الله أخبر عن نوح أنه قال : إن ابني من أهلي فقال : لم يقل مني وهذه إشارة إلى أنه كان بن امرأته من زوج آخر فقلت له : إن الله حكى عنه أنه قال : إن ابني من أهلي ونادى نوح ابنه ولا يختلف أهل الكتابين أنه ابنه فقال الحسن : ومن يأخذ دينه عن أهل الكتاب إنهم يكذبون وقرأ : فخانتاهما التحريم وقال بن جريج : ناداه وهو يحسب أنه ابنه وكان ولد على فراشه وكانت امرأته خانته فيه ولهذا قال : فخانتاهما وقال بن عباس : ما بغت امرأة نبي قط وأنه كان ابنه لصلبه وكذلك قال الضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران وغيرهم وأنه كان ابنه لصلبه وقيل لسعيد بن جبير يقول نوح : إن ابني من أهلي أكان من أهله أكان ابنه فسبح الله طويلا ثم قال : لا إله إلا الله يحدث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أنه ابنه وتقول إنه ليس ابنه نعم كان ابنه ولكن كان مخالفا في النية والعمل والدين ولهذا قال الله تعالى : إنه ليس من أهلك وهذا هو الصحيح في الباب إن شاء الله تعالى لجلالة من قال به وإن قوله : إنه ليس من أهلك ليس مما ينفي عنه أنه ابنه وقوله : فخانتاهما التحريم يعني في الدين لا في الفراش وذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون وذلك أنها قالت له : أما ينصرك ربك فقال لها : نعم قالت : فمتى قال : إذا فار التنور فخرجت تقول لقومها : يا قوم والله إنه لمجنون يزعم أنه لا ينصره ربه إلا أن يفور هذا التنور فهذه خيانتها وخيانة الأخرى أنها كانت تدل على الأضياف على ما سيأتي إن شاء الله والله أعلم وقيل : الولد قد يسمى عملا كما يسمى كسبا كما في الخبر ( أولادكم من كسبكم ( ذكره القشيري الثالثة في هذه الآية تسلية للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين وروي أن بن مالك بن أنس نزل من فوق ومعه حمام قد غطاه قال فعلم مالك أنه قد فهمه الناس فقال مالك : الأدب أدب الله لا أدب الآباء والأمهات والخير خير الله لا خير الآباء والأمهات وفيها أيضا دليل على أن الابن من الأهل لغة وشرعا ومن أهل البيت فمن وصى لأهله دخل في ذلك ابنه ومن تضمنه منزله وهو في عياله وقال تعالى في آية أخرى : ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم فسمى جميع من ضمه منزله من أهله الرابعة ودلت الآية على قول الحسن ومجاهد وغيرهما : أن الولد للفراش ولذلك قال نوح ما قال آخذا بظاهر الفراش وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير يقول : نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قضى بالولد للفراش من أجل بن نوح عليه السلام ذكره أبو عمر في كتاب التمهيد وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ( يريد الخيبة وقيل : الرجم بالحجارة وقرأ عروة بن الزبير ونادى نوح ابنها يريد بن امرأته وهي تفسير القراءة المتقدمة عنه وعن علي رضي الله عنه وهي حجة للحسن ومجاهد إلا أنها قراءة شاذة فلا نترك المتفق عليها لها والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) أي أنهاك عن هذا السؤال وأحذرك لئلا تكون أو كراهية أن تكون من الجاهلين أي الآثمين ومنه قوله تعالى : يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا النور أي يحذركم الله وينهاكم وقيل : المعنى أرفعك أن تكون من الجاهلين قال بن العربي : وهذه زيادة من الله وموعظة يرفع بها نوحا عن مقام الجاهلين ويعليه بها إلى مقام العلماء والعارفين ف ( قال ) نوح : ( رب إني أعوذ بك أن أسألك ماليس لي به علم ) الآية وهذه ذنوب الأنبياء عليهم السلام فشكر الله تذلله وتواضعه ( وإلا تغفر لي ) مافرط من السؤال ( وترحمني ) أي بالتوبة ( أكن من الخاسرين ) أي أعمالا فقال : يا نوح اهبط بسلام منا < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ونادى نوح ربه ) أي دعاه ( فقال رب إن ابني من أهلي ) أي من أهلي الذين وعدتهم أن تنجيهم من الغرق ففي الكلام حذف ( وإن وعدك الحق ) يعني الصدق وقال علماؤنا : وإنما سأل نوح ربه ابنه لقوله : وأهلك وترك قوله : إلا من سبق عليه القول فلما كان عنده من أهله قال : رب إن ابني من أهلي يدل على ذلك قوله : ولاتكن مع الكافرين أي لا تكن ممن لست منهم لأنه كان عنده مؤمنا في ظنه ولم يك نوح يقول لربه : إن ابني من أهلي إلا وذلك عنده كذلك إذ محال أن يسأل هلاك الكفار ثم يسأل في إنجاء بعضهم وكان ابنه يسر الكفر ويظهر الإيمان فأخبر الله تعالى نوحا بما هو منفرد به من علم الغيوب أي علمت من حال ابنك ما لم تعلمه أنت وقال الحسن : كان منافقا ولذلك استحل نوح أن يناديه وعنه أيضا : كان بن امرأته دليله قراءة علي ونادى نوح ابنها ( وأنت أحكم الحاكمين ) ابتداء وخبر أي حكمت على قوم بالنجاة وعلى قوم بالغرق الثانية قوله تعالى : ( قال يانوح إنه ليس من أهلك ) أي ليس من أهلك الذين وعدتهم أن أنجيهم قاله سعيد بن جبير وقال الجمهور : ليس من أهل دينك ولا ولايتك فهو على حذف مضاف وهذا يدل على أن حكم الاتفاق في الدين أقوى من حكم النسب ( إنه عمل غير صالح ) قرأ بن عباس وعروة وعكرمة ويعقوب والكسائي إنه عمل غير صالح أي من الكفر والتكذيب واختاره أبو عبيد وقرأ الباقون عمل أي ابنك ذو عمل غير صالح فحذف المضاف قاله الزجاج وغيره قال : ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت فإنما هي إقبال وإدبار أي ذات إقبال وإدبار وهذا القول والذي قبله يرجع إلى معنى واحد ويجوز أن تكون الهاء للسؤال أي إن سؤالك إياي أن أنجيه عمل غير صالح قاله قتادة وقال الحسن : معنى عمل غير صالح أنه ولد على فراشه ولم يكن ابنه وكان لغير رشدة وقاله أيضا مجاهد قال قتادة سألت الحسن عنه فقال : والله ما كان ابنه قلت إن الله أخبر عن نوح أنه قال : إن ابني من أهلي فقال : لم يقل مني وهذه إشارة إلى أنه كان بن امرأته من زوج آخر فقلت له : إن الله حكى عنه أنه قال : إن ابني من أهلي ونادى نوح ابنه ولا يختلف أهل الكتابين أنه ابنه فقال الحسن : ومن يأخذ دينه عن أهل الكتاب إنهم يكذبون وقرأ : فخانتاهما التحريم وقال بن جريج : ناداه وهو يحسب أنه ابنه وكان ولد على فراشه وكانت امرأته خانته فيه ولهذا قال : فخانتاهما وقال بن عباس : ما بغت امرأة نبي قط وأنه كان ابنه لصلبه وكذلك قال الضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران وغيرهم وأنه كان ابنه لصلبه وقيل لسعيد بن جبير يقول نوح : إن ابني من أهلي أكان من أهله أكان ابنه فسبح الله طويلا ثم قال : لا إله إلا الله يحدث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أنه ابنه وتقول إنه ليس ابنه نعم كان ابنه ولكن كان مخالفا في النية والعمل والدين ولهذا قال الله تعالى : إنه ليس من أهلك وهذا هو الصحيح في الباب إن شاء الله تعالى لجلالة من قال به وإن قوله : إنه ليس من أهلك ليس مما ينفي عنه أنه ابنه وقوله : فخانتاهما التحريم يعني في الدين لا في الفراش وذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون وذلك أنها قالت له : أما ينصرك ربك فقال لها : نعم قالت : فمتى قال : إذا فار التنور فخرجت تقول لقومها : يا قوم والله إنه لمجنون يزعم أنه لا ينصره ربه إلا أن يفور هذا التنور فهذه خيانتها وخيانة الأخرى أنها كانت تدل على الأضياف على ما سيأتي إن شاء الله والله أعلم وقيل : الولد قد يسمى عملا كما يسمى كسبا كما في الخبر ( أولادكم من كسبكم ( ذكره القشيري الثالثة في هذه الآية تسلية للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين وروي أن بن مالك بن أنس نزل من فوق ومعه حمام قد غطاه قال فعلم مالك أنه قد فهمه الناس فقال مالك : الأدب أدب الله لا أدب الآباء والأمهات والخير خير الله لا خير الآباء والأمهات وفيها أيضا دليل على أن الابن من الأهل لغة وشرعا ومن أهل البيت فمن وصى لأهله دخل في ذلك ابنه ومن تضمنه منزله وهو في عياله وقال تعالى في آية أخرى : ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم فسمى جميع من ضمه منزله من أهله الرابعة ودلت الآية على قول الحسن ومجاهد وغيرهما : أن الولد للفراش ولذلك قال نوح ما قال آخذا بظاهر الفراش وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه سمع عبيد بن عمير يقول : نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قضى بالولد للفراش من أجل بن نوح عليه السلام ذكره أبو عمر في كتاب التمهيد وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ( يريد الخيبة وقيل : الرجم بالحجارة وقرأ عروة بن الزبير ونادى نوح ابنها يريد بن امرأته وهي تفسير القراءة المتقدمة عنه وعن علي رضي الله عنه وهي حجة للحسن ومجاهد إلا أنها قراءة شاذة فلا نترك المتفق عليها لها والله أعلم الخامسة قوله تعالى : ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) أي أنهاك عن هذا السؤال وأحذرك لئلا تكون أو كراهية أن تكون من الجاهلين أي الآثمين ومنه قوله تعالى : يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا النور أي يحذركم الله وينهاكم وقيل : المعنى أرفعك أن تكون من الجاهلين قال بن العربي : وهذه زيادة من الله وموعظة يرفع بها نوحا عن مقام الجاهلين ويعليه بها إلى مقام العلماء والعارفين ف ( قال ) نوح : ( رب إني أعوذ بك أن أسألك ماليس لي به علم ) الآية وهذه ذنوب الأنبياء عليهم السلام فشكر الله تذلله وتواضعه ( وإلا تغفر لي ) مافرط من السؤال ( وترحمني ) أي بالتوبة ( أكن من الخاسرين ) أي أعمالا فقال : يا نوح اهبط بسلام منا < <

Bölüm V09/P047–V09/P049Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P047–V09/P049)
Orijinal Metin (AR)

هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . > > < > ( هود 48 ) < > قوله تعالى : ( قيل يا نوح اهبط بسلام منا ) أي قالت له الملائكة أو قال الله تعالى له : اهبط من السفينة إلى الأرض أو من الجبل إلى الأرض فقد ابتلعت الماء وجفت بسلام منا أي بسلامة وأمن وقيل : بتحية ( وبركات عليك ) أي نعم ثابتة مشتق من بروك الجمل وهو ثبوته وإقامته ومنه البركة لثبوت الماء فيها وقال بن عباس رضي الله عنهما : نوح آدم الأصغر فجميع الخلائق الآن من نسله ولم يكن معه في السفينة من الرجال والنساء إلا من كان من ذريته على قول قتادة وغيره حسب ما تقدم وفي التنزيل وجعلنا ذريته هم الباقين ( وعلى أمم ممن معك ) قيل : دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة ودخل في قوله : ( وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) كل كافر إلى يوم القيامة روي ذلك عن محمد بن كعب والتقدير على هذا : وعلى ذرية أمم ممن معك وذرية أمم سنمتعهم وقيل : من للتبعيض وتكون لبيان الجنس وأمم سنمتعهم ارتفع وأمم على معنى وتكون أمم قال الأخفش سعيد كما تقول : كلمت زيدا وعمرو جالس وأجاز الفراء في غير القراءة وأمما وتقديره : ونمتع أمما وأعيدت على مع أمم لأنه معطوف على الكاف من عليك وهي ضمير المجرور ولا يعطف على ضمير المجرور إلا بإعادة الجار على قول سيبويه وغيره وقد تقدم في النساء بيان هذا مستوفى في قوله تعالى : واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام بالخفض والباء في قوله : بسلام متعلقة بمحذوف لأنها في موضع الحال أي اهبط مسلما عليك ومنا في موضع جر متعلق بمحذوف لأنه نعت للبركات وعلى أمم متعلق بما تعلق به عليك لأنه أعيد من أجل المعطوف على الكاف ومن في قوله : ممن معك متعلق بمحذوف لأنه في موضع جر نعت للأمم ومعك متعلق بفعل محذوف لأنه صلة لمن أي ممن استقر معك أو آمن معك أو ركب معك < < هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . > > < > ( هود 49 ) < > قوله تعالى : ( تلك من أنباء الغيب ) أي تلك الأنباء وفي موضع آخر ذلك أي ذلك النبأ والقصص من أنباء ما غاب عنك ( نوحيها إليك ) أي لتقف عليها ( ماكنت تعلمها أنت ولا قومك ) أي كانوا غير عارفين بأمر الطوفان والمجوس الآن ينكرونه ( من قبل هذا ) خبر أي مجهولة عندك وعند قومك ( فاصبر ) على مشاق الرسالة وإذاية القوم كما صبر نوح وقيل : أراد جهلهم بقصة بن نوح وإن سمعوا أمر الطوفان فإنه على الجملة فاصبر أي اصبر يا محمد على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته وما تلقى من أذى العرب الكفار كما صبر نوح على أذى قومه ( إن العاقبة ) في الدنيا بالظفر وفي الآخرة بالفوز ( للمتقين ) عن الشرك والمعاصي < < هود : ( 50 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . > > < > ( هود 50 : 60 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هود : ( 48 ) قيل يا نوح . . . . . > > < > ( هود 48 ) < > قوله تعالى : ( قيل يا نوح اهبط بسلام منا ) أي قالت له الملائكة أو قال الله تعالى له : اهبط من السفينة إلى الأرض أو من الجبل إلى الأرض فقد ابتلعت الماء وجفت بسلام منا أي بسلامة وأمن وقيل : بتحية ( وبركات عليك ) أي نعم ثابتة مشتق من بروك الجمل وهو ثبوته وإقامته ومنه البركة لثبوت الماء فيها وقال بن عباس رضي الله عنهما : نوح آدم الأصغر فجميع الخلائق الآن من نسله ولم يكن معه في السفينة من الرجال والنساء إلا من كان من ذريته على قول قتادة وغيره حسب ما تقدم وفي التنزيل وجعلنا ذريته هم الباقين ( وعلى أمم ممن معك ) قيل : دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة ودخل في قوله : ( وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) كل كافر إلى يوم القيامة روي ذلك عن محمد بن كعب والتقدير على هذا : وعلى ذرية أمم ممن معك وذرية أمم سنمتعهم وقيل : من للتبعيض وتكون لبيان الجنس وأمم سنمتعهم ارتفع وأمم على معنى وتكون أمم قال الأخفش سعيد كما تقول : كلمت زيدا وعمرو جالس وأجاز الفراء في غير القراءة وأمما وتقديره : ونمتع أمما وأعيدت على مع أمم لأنه معطوف على الكاف من عليك وهي ضمير المجرور ولا يعطف على ضمير المجرور إلا بإعادة الجار على قول سيبويه وغيره وقد تقدم في النساء بيان هذا مستوفى في قوله تعالى : واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام بالخفض والباء في قوله : بسلام متعلقة بمحذوف لأنها في موضع الحال أي اهبط مسلما عليك ومنا في موضع جر متعلق بمحذوف لأنه نعت للبركات وعلى أمم متعلق بما تعلق به عليك لأنه أعيد من أجل المعطوف على الكاف ومن في قوله : ممن معك متعلق بمحذوف لأنه في موضع جر نعت للأمم ومعك متعلق بفعل محذوف لأنه صلة لمن أي ممن استقر معك أو آمن معك أو ركب معك < < هود : ( 49 ) تلك من أنباء . . . . . > > < > ( هود 49 ) < > قوله تعالى : ( تلك من أنباء الغيب ) أي تلك الأنباء وفي موضع آخر ذلك أي ذلك النبأ والقصص من أنباء ما غاب عنك ( نوحيها إليك ) أي لتقف عليها ( ماكنت تعلمها أنت ولا قومك ) أي كانوا غير عارفين بأمر الطوفان والمجوس الآن ينكرونه ( من قبل هذا ) خبر أي مجهولة عندك وعند قومك ( فاصبر ) على مشاق الرسالة وإذاية القوم كما صبر نوح وقيل : أراد جهلهم بقصة بن نوح وإن سمعوا أمر الطوفان فإنه على الجملة فاصبر أي اصبر يا محمد على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته وما تلقى من أذى العرب الكفار كما صبر نوح على أذى قومه ( إن العاقبة ) في الدنيا بالظفر وفي الآخرة بالفوز ( للمتقين ) عن الشرك والمعاصي < < هود : ( 50 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . > > < > ( هود 50 : 60 ) <

Bölüm V09/P049–V09/P054Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P049–V09/P054)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وإلى عاد أخاهم هودا ) أي وأرسلنا فهو معطوف على أرسلنا نوحا وقيل له أخوهم لأنه منهم وكانت القبيلة تجمعهم كما تقول : يا أخا تميم وقيل : إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم وقد تقدم هذا في الأعراف وكانوا عبدة الأوثان وقيل : هم عادان عاد الأولى وعاد الأخرى فهؤلاء هم الأولى وأما الأخرى فهو شداد ولقمان المذكوران في قوله تعالى : إرم ذات العماد الفجر وعاد اسم رجل ثم استمر على قوم انتسبوا إليه ( قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) بالخفض على اللفظ وغيره بالرفع على الموضع وغيره بالنصب على الاستثناء ( إن أنتم إلا مفترون ) أي ما أنتم في اتخاذكم إلها غيره إلا كاذبون عليه جل وعز قوله تعالى : ( يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني ) تقدم معناه والفطرة ابتداء الخلق ( أفلا تعقلون ) ما جرى على قوم نوح لما كذبوا الرسل قوله تعالى : ( وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) تقدم في أول السورة ( يرسل السماء ) جزم لأنه جواب وفيه معنى المجازاة ( عليكم مدرارا ) نصب على الحال وفيه معنى التكثير أي يرسل السماء بالمطر متتابعا يتلو بعضه بعضا والعرب تحذف الهاء في مفعال على النسب وأكثر ما يأتي مفعال من أفعل وقد جاء ها هنا من فعل لأنه من درت السماء تدر وتدر فهي مدرار وكان قوم هود أعني عادا أهل بساتين وزروع وعمارة وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام واليمن كما تقدم في الأعراف ( ويزدكم ) عطف على يرسل ( قوة إلى قوتكم ) قال مجاهد : شدة على شدتكم الضحاك : خصبا إلى خصبكم علي بن عيسى : عزا على عزكم عكرمة : ولدا إلى ولدكم وقيل : إن الله حبس عنهم المطر وأعقم الأرحام ثلاث سنين فلم يولد لهم ولد فقال لهم هود : إن آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد فتلك القوة وقال الزجاج : المعنى يزدكم قوة في النعم ( ولا تتولوا مجرمين ) أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه وتقيموا على الكفر قوله تعالى : ( قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ) أي حجة واضحة ( ومانحن لك بمؤمنين ) إصرارا منهم على الكفر قوله تعالى : ( إن نقول إلا اعتراك ) أي أصابك ( بعض آلهتنا ) أي أصنامنا ( بسوء ) أي بجنون لسبك إياها عن بن عباس وغيره يقال : عراه الأمر واعتراه إذا ألم به ومنه وأطعموا القانع والمعتر ( قال إني أشهد الله ) أي على نفسي ( واشهدوا ) أي وأشهدكم لا أنهم كانوا أهل شهادة ولكنه نهاية للتقرير أي لتعرفوا ( أني بريء مما تشركون ) أي من عبادة الأصنام التي تعبدونها ( فكيدوني جميعا ) أي أنتم وأوثانكم في عداوتي وضري ( ثم لا تنظرون ) أي تؤخرون وهذا القول مع كثرة الأعداء يدل على كمال الثقة بنصر الله تعالى وهو من أعلام النبوة أن يكون الرسول وحده يقول لقومه : فكيدوني جميعا وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لقريش وقال نوح صلى الله عليه وسلم : فأجمعوا أمركم وشركاءكم الآية قوله تعالى : ( إني توكلت على الله ربي وربكم ) أي رضيت بحكمه ووثقت بنصره ( مامن دابة ) أي نفس تدب على الأرض وهو في موضع رفع بالابتداء ( إلا هو آخذ بناصيتها ) أي يصرفها كيف يشاء ويمنعها مما يشاء أي فلا تصلون إلى ضري وكل ما فيه روح يقال له داب ودابة والهاء للمبالغة وقال الفراء : مالكها والقادر عليها وقال القتبي : قاهرها لأن من أخذت بناصيته فقد قهرته وقال الضحاك : يحييها ثم يميتها والمعنى متقارب والناصية قصاص الشعر في مقدم الرأس ونصوت الرجل أنصوه نصوا أي مددت ناصيته قال بن جريج : إنما خص الناصية لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع فيقولون ما ناصية فلان إلا بيد فلان أي إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء وكانوا إذا أسروا أسيرا وأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليعرفوا بذلك فخرا عليه فخاطبهم بما يعرفونه في كلامهم وقال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول قوله تعالى : مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها وجهه عندنا أن الله تعالى قدر مقادير أعمال العباد ثم نظر إليها ثم خلق خلقه وقد نفذ بصره في جميع ما هم فيه عاملون من قبل أن يخلقهم فلما خلقهم وضع نور تلك النظرة في نواصيهم فذلك النور آخذ بنواصيهم يجريهم إلى أعمالهم المقدرة عليهم يوم المقادير وخلق الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة رواه عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ( ولهذا قويت الرسل وصاروا من أولي العزم لأنهم لاحظوا نور النواصي وأيقنوا أن جميع خلقه منقادون بتلك الأنوار إلى ما نفذ بصره فيهم من الأعمال فأوفرهم حظا من الملاحظة أقواهم في العزم ولذلك ما قوي هود النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال : فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها وإنما سميت ناصية لأن الأعمال قد نصت وبرزت من غيب الغيب فصارت منصوصة في المقادير قد نفذ بصر الخالق في جميع حركات الخلق بقدرة ثم وضعت حركات كل من دب على الأرض حيا في جبهته بين عينيه فسمى ذلك الموضع منه ناصية لأنها تنص حركات العباد بما قدر فالناصية مأخوذة بمنصوص الحركات التي نظر الله تعالى إليها قبل أن يخلقها ووصف ناصية أبي جهل فقال : ناصية كاذبة خاطئة العلق يخبر أن النواصي فيها كاذبة خاطئة فعلى سبيل ما تأولوه يستحيل أن تكون الناصية منسوبة إلى الكذب والخطأ والله أعلم ( إن ربي على صراط مستقيم ) قال النحاس : الصراط في اللغة المنهاج الواضح والمعنى أن الله جل ثناوه وإن كان يقدر على كل شيء فإنه لا يأخذهم إلا بالحق وقيل : معناه لا خلل في تدبيره ولا تفاوت في خلقه سبحانه قوله تعالى : ( فإن تولوا ) في موضع جزم فلذلك حذفت منه النون والأصل تتولوا فحذفت التاء لاجتماع تاءين ( فقد أبلغتكم ماأرسلت به إليكم ) بمعنى قد بينت لكم ( ويستخلف ربي قوما غيركم ) أي يهلككم ويخلق من هو أطوع له منكم يوحدونه ويعبدونه ويستخلف مقطوع مما قبله فلذلك ارتفع أو معطوف على ما يجب فيما بعد الفاء من قوله : فقد أبلغتكم وروي عن حفص عن عاصم ويستخلف بالجزم حملا على موضع الفاء وما بعدها مثل : ويذرهم في طغيانهم يعمهون قوله تعالى : ( ولا تضرونه شيئا ) أي بتوليكم وإعراضكم ( إن ربي على كل شيء حفيظ ) أي لكل شيء حافظ على بمعنى اللام فهو يحفظني من أن تنالوني بسوء قوله تعالى : ( ولما جاء أمرنا ) أي عذابنا بهلاك عاد ( نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ) لأن أحدا لا ينجو إلا برحمة الله تعالى وإن كانت له أعمال صالحة وفي صحيح مسلم والبخاري وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لن ينجي أحدا منكم عمله ( قالوا : ولا أنت يا رسول الله قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه ( وقيل : معنى برحمة منا بأن بينا لهم الهدى الذي هو رحمة وكانوا أربعة آلاف وقيل : ثلاثة آلاف ( ونجيناهم من عذاب غليظ ) أي عذاب يوم القيامة وقيل : هو الريح العقيم كما ذكر الله في الذاريات وغيرها وسيأتي قال القشيري أبو نصر : والعذاب الذي يتوعد به النبي أمته إذا حضر ينجي الله منه النبي والمؤمنين معه نعم لا يبعد أن يبتلي الله نبيا وقومه فيعمهم ببلاء فيكون ذلك عقوبة للكافرين وتمحيصا للمؤمنين إذا لم يكن مما توعدهم النبي به قوله تعالى : ( وتلك عاد ) ابتداء وخبر وحكى الكسائي أن من العرب من لا يصرف عادا فيجعله اسما للقبيلة ( جحدوا بآيات ربهم ) أي كذبوا بالمعجزات وأنكروها ( وعصوا رسله ) يعني هودا وحده لأنه لم يرسل إليهم من الرسل سواه ونظيره قوله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات المومنون يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده لأنه لم يكن في عصره رسول سواه وإنما جمع ها هنا لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل وقيل : عصوا هودا والرسل قبله وكانوا بحيث لو أرسل إليهم ألف رسول لجحدوا الكل ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) أي اتبع سقاطهم رؤساءهم والجبار المتكبر والعنيد الطاغي الذي لا يقبل الحق ولا يذعن له قال أبو عبيد : العنيد والعنود والعاند والمعاند المعارض بالخلاف ومنه قيل للعرق الذي ينفجر بالدم عاند وقال الراجز : إني كبير لا أطيق العندا قوله تعالى : ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) أي ألحقوها ( ويوم القيامة ) أي واتبعوا يوم القيامة مثل ذلك فالتمام على قوله : ويوم القيامة ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) قال الفراء : أي كفروا نعمة ربهم قال : ويقال كفرته وكفرت به مثل شكرته وشكرت له ( ) أي لا زالوا مبعدين عن رحمة الله والبعد الهلاك والبعد التباعد من الخير يقال : بعد يبعد بعدا إذا تأخر وتباعد وبعد يبعد بعدا إذا هلك قال : لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر وقال النابغة : فلا تبعدن إن المنية منهل وكل امرئ يوما به الحال زائل < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وإلى عاد أخاهم هودا ) أي وأرسلنا فهو معطوف على أرسلنا نوحا وقيل له أخوهم لأنه منهم وكانت القبيلة تجمعهم كما تقول : يا أخا تميم وقيل : إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم وقد تقدم هذا في الأعراف وكانوا عبدة الأوثان وقيل : هم عادان عاد الأولى وعاد الأخرى فهؤلاء هم الأولى وأما الأخرى فهو شداد ولقمان المذكوران في قوله تعالى : إرم ذات العماد الفجر وعاد اسم رجل ثم استمر على قوم انتسبوا إليه ( قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) بالخفض على اللفظ وغيره بالرفع على الموضع وغيره بالنصب على الاستثناء ( إن أنتم إلا مفترون ) أي ما أنتم في اتخاذكم إلها غيره إلا كاذبون عليه جل وعز قوله تعالى : ( يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني ) تقدم معناه والفطرة ابتداء الخلق ( أفلا تعقلون ) ما جرى على قوم نوح لما كذبوا الرسل قوله تعالى : ( وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) تقدم في أول السورة ( يرسل السماء ) جزم لأنه جواب وفيه معنى المجازاة ( عليكم مدرارا ) نصب على الحال وفيه معنى التكثير أي يرسل السماء بالمطر متتابعا يتلو بعضه بعضا والعرب تحذف الهاء في مفعال على النسب وأكثر ما يأتي مفعال من أفعل وقد جاء ها هنا من فعل لأنه من درت السماء تدر وتدر فهي مدرار وكان قوم هود أعني عادا أهل بساتين وزروع وعمارة وكانت مساكنهم الرمال التي بين الشام واليمن كما تقدم في الأعراف ( ويزدكم ) عطف على يرسل ( قوة إلى قوتكم ) قال مجاهد : شدة على شدتكم الضحاك : خصبا إلى خصبكم علي بن عيسى : عزا على عزكم عكرمة : ولدا إلى ولدكم وقيل : إن الله حبس عنهم المطر وأعقم الأرحام ثلاث سنين فلم يولد لهم ولد فقال لهم هود : إن آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد فتلك القوة وقال الزجاج : المعنى يزدكم قوة في النعم ( ولا تتولوا مجرمين ) أي لا تعرضوا عما أدعوكم إليه وتقيموا على الكفر قوله تعالى : ( قالوا يا هود ما جئتنا ببينة ) أي حجة واضحة ( ومانحن لك بمؤمنين ) إصرارا منهم على الكفر قوله تعالى : ( إن نقول إلا اعتراك ) أي أصابك ( بعض آلهتنا ) أي أصنامنا ( بسوء ) أي بجنون لسبك إياها عن بن عباس وغيره يقال : عراه الأمر واعتراه إذا ألم به ومنه وأطعموا القانع والمعتر ( قال إني أشهد الله ) أي على نفسي ( واشهدوا ) أي وأشهدكم لا أنهم كانوا أهل شهادة ولكنه نهاية للتقرير أي لتعرفوا ( أني بريء مما تشركون ) أي من عبادة الأصنام التي تعبدونها ( فكيدوني جميعا ) أي أنتم وأوثانكم في عداوتي وضري ( ثم لا تنظرون ) أي تؤخرون وهذا القول مع كثرة الأعداء يدل على كمال الثقة بنصر الله تعالى وهو من أعلام النبوة أن يكون الرسول وحده يقول لقومه : فكيدوني جميعا وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لقريش وقال نوح صلى الله عليه وسلم : فأجمعوا أمركم وشركاءكم الآية قوله تعالى : ( إني توكلت على الله ربي وربكم ) أي رضيت بحكمه ووثقت بنصره ( مامن دابة ) أي نفس تدب على الأرض وهو في موضع رفع بالابتداء ( إلا هو آخذ بناصيتها ) أي يصرفها كيف يشاء ويمنعها مما يشاء أي فلا تصلون إلى ضري وكل ما فيه روح يقال له داب ودابة والهاء للمبالغة وقال الفراء : مالكها والقادر عليها وقال القتبي : قاهرها لأن من أخذت بناصيته فقد قهرته وقال الضحاك : يحييها ثم يميتها والمعنى متقارب والناصية قصاص الشعر في مقدم الرأس ونصوت الرجل أنصوه نصوا أي مددت ناصيته قال بن جريج : إنما خص الناصية لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانا بالذلة والخضوع فيقولون ما ناصية فلان إلا بيد فلان أي إنه مطيع له يصرفه كيف يشاء وكانوا إذا أسروا أسيرا وأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليعرفوا بذلك فخرا عليه فخاطبهم بما يعرفونه في كلامهم وقال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول قوله تعالى : مامن دابة إلا هو آخذ بناصيتها وجهه عندنا أن الله تعالى قدر مقادير أعمال العباد ثم نظر إليها ثم خلق خلقه وقد نفذ بصره في جميع ما هم فيه عاملون من قبل أن يخلقهم فلما خلقهم وضع نور تلك النظرة في نواصيهم فذلك النور آخذ بنواصيهم يجريهم إلى أعمالهم المقدرة عليهم يوم المقادير وخلق الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة رواه عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ( ولهذا قويت الرسل وصاروا من أولي العزم لأنهم لاحظوا نور النواصي وأيقنوا أن جميع خلقه منقادون بتلك الأنوار إلى ما نفذ بصره فيهم من الأعمال فأوفرهم حظا من الملاحظة أقواهم في العزم ولذلك ما قوي هود النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال : فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها وإنما سميت ناصية لأن الأعمال قد نصت وبرزت من غيب الغيب فصارت منصوصة في المقادير قد نفذ بصر الخالق في جميع حركات الخلق بقدرة ثم وضعت حركات كل من دب على الأرض حيا في جبهته بين عينيه فسمى ذلك الموضع منه ناصية لأنها تنص حركات العباد بما قدر فالناصية مأخوذة بمنصوص الحركات التي نظر الله تعالى إليها قبل أن يخلقها ووصف ناصية أبي جهل فقال : ناصية كاذبة خاطئة العلق يخبر أن النواصي فيها كاذبة خاطئة فعلى سبيل ما تأولوه يستحيل أن تكون الناصية منسوبة إلى الكذب والخطأ والله أعلم ( إن ربي على صراط مستقيم ) قال النحاس : الصراط في اللغة المنهاج الواضح والمعنى أن الله جل ثناوه وإن كان يقدر على كل شيء فإنه لا يأخذهم إلا بالحق وقيل : معناه لا خلل في تدبيره ولا تفاوت في خلقه سبحانه قوله تعالى : ( فإن تولوا ) في موضع جزم فلذلك حذفت منه النون والأصل تتولوا فحذفت التاء لاجتماع تاءين ( فقد أبلغتكم ماأرسلت به إليكم ) بمعنى قد بينت لكم ( ويستخلف ربي قوما غيركم ) أي يهلككم ويخلق من هو أطوع له منكم يوحدونه ويعبدونه ويستخلف مقطوع مما قبله فلذلك ارتفع أو معطوف على ما يجب فيما بعد الفاء من قوله : فقد أبلغتكم وروي عن حفص عن عاصم ويستخلف بالجزم حملا على موضع الفاء وما بعدها مثل : ويذرهم في طغيانهم يعمهون قوله تعالى : ( ولا تضرونه شيئا ) أي بتوليكم وإعراضكم ( إن ربي على كل شيء حفيظ ) أي لكل شيء حافظ على بمعنى اللام فهو يحفظني من أن تنالوني بسوء قوله تعالى : ( ولما جاء أمرنا ) أي عذابنا بهلاك عاد ( نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ) لأن أحدا لا ينجو إلا برحمة الله تعالى وإن كانت له أعمال صالحة وفي صحيح مسلم والبخاري وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لن ينجي أحدا منكم عمله ( قالوا : ولا أنت يا رسول الله قال : ( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه ( وقيل : معنى برحمة منا بأن بينا لهم الهدى الذي هو رحمة وكانوا أربعة آلاف وقيل : ثلاثة آلاف ( ونجيناهم من عذاب غليظ ) أي عذاب يوم القيامة وقيل : هو الريح العقيم كما ذكر الله في الذاريات وغيرها وسيأتي قال القشيري أبو نصر : والعذاب الذي يتوعد به النبي أمته إذا حضر ينجي الله منه النبي والمؤمنين معه نعم لا يبعد أن يبتلي الله نبيا وقومه فيعمهم ببلاء فيكون ذلك عقوبة للكافرين وتمحيصا للمؤمنين إذا لم يكن مما توعدهم النبي به قوله تعالى : ( وتلك عاد ) ابتداء وخبر وحكى الكسائي أن من العرب من لا يصرف عادا فيجعله اسما للقبيلة ( جحدوا بآيات ربهم ) أي كذبوا بالمعجزات وأنكروها ( وعصوا رسله ) يعني هودا وحده لأنه لم يرسل إليهم من الرسل سواه ونظيره قوله تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات المومنون يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده لأنه لم يكن في عصره رسول سواه وإنما جمع ها هنا لأن من كذب رسولا واحدا فقد كفر بجميع الرسل وقيل : عصوا هودا والرسل قبله وكانوا بحيث لو أرسل إليهم ألف رسول لجحدوا الكل ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) أي اتبع سقاطهم رؤساءهم والجبار المتكبر والعنيد الطاغي الذي لا يقبل الحق ولا يذعن له قال أبو عبيد : العنيد والعنود والعاند والمعاند المعارض بالخلاف ومنه قيل للعرق الذي ينفجر بالدم عاند وقال الراجز : إني كبير لا أطيق العندا قوله تعالى : ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) أي ألحقوها ( ويوم القيامة ) أي واتبعوا يوم القيامة مثل ذلك فالتمام على قوله : ويوم القيامة ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) قال الفراء : أي كفروا نعمة ربهم قال : ويقال كفرته وكفرت به مثل شكرته وشكرت له ( ) أي لا زالوا مبعدين عن رحمة الله والبعد الهلاك والبعد التباعد من الخير يقال : بعد يبعد بعدا إذا تأخر وتباعد وبعد يبعد بعدا إذا هلك قال : لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر وقال النابغة : فلا تبعدن إن المنية منهل وكل امرئ يوما به الحال زائل < <

Bölüm V09/P054Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P054)
Orijinal Metin (AR)

هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . > > < > ( هود 61 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هود : ( 61 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . > > < > ( هود 61 ) <

Bölüm V09/P054–V09/P058Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P054–V09/P058)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإلى ثمود ) أي أرسلنا إلى ثمود ( أخاهم ) أي في النسب ( صالحا ) وقرأ يحيى بن وثاب وإلى ثمود بالتنوين في كل القرآن وكذلك روي عن الحسن واختلف سائر القراء فيه فصرفوه في موضع ولم يصرفوه في موضع وزعم أبو عبيدة أنه لولا مخالفة السواد لكان الوجه ترك الصرف إذ كان الأغلب عليه التأنيث قال النحاس : الذي قال أبو عبيدة رحمه الله من أن الغالب عليه التأنيث كلام مردود لأن ثمودا يقال له حي ويقال له قبيلة وليس الغالب عليه القبيلة بل الأمر على ضد ما قال عند سيبويه والأجود عند سيبويه فيما لم يقل فيه بنو فلان الصرف نحو قريش وثقيف وما أشبههما وكذلك ثمود والعلة في ذلك أنه لما كان التذكير الأصل وكان يقع له مذكر ومؤنث كان الأصل الأخف أولى والتأنيث جيد بالغ حسن وأنشد سيبويه في التأنيث : غلب المساميح الوليد سماحة وكفى قريش المعضلات وسادها الثانية قوله تعالى : ( قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) تقدم ( هو أنشأكم من الأرض ) أي ابتدأ خلقكم من الأرض وذلك أن آدم خلق من الأرض على ما تقدم في البقرة والأنعام وهم منه وقيل : أنشأكم في الأرض ولا يجوز إدغام الهاء من غيره في الهاء من هو إلا على لغة من حذف الواو في الإدراج ( واستعمركم فيها ) أي جعلكم عمارها وسكانها قال مجاهد : ومعنى استعمركم أعمركم من قوله : أعمر فلان فلانا داره فهي له عمري وقال قتادة : أسكنكم فيها وعلى هذين القولين تكون استفعل بمعنى أفعل مثل استجاب بمعنى أجاب وقال الضحاك : أطال أعماركم وكانت أعمارهم من ثلاثمائة إلى ألف بن عباس : أعاشكم فيها زيد بن أسلم : أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن وغرس أشجار وقيل : المعنى ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها الثالثة قال بن العربي قال بعض علماء الشافعية : الاستعمار طلب العمارة والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب قال القاضي أبو بكر : تأتي كلمة استفعل في لسان العرب على معان : منها استفعل بمعنى طلب الفعل كقوله : استحملته أي طلبت منه حملانا وبمعنى اعتقد كقولهم : استسهلت هذا الأمر اعتقدته سهلا أو وجدته سهلا واستعظمته أي اعتقدته عظيما ووجدته ومنه استفعلت بمعنى أصبت كقولهم : استجدته أي أصبته جيدا : ومنها بمعنى فعل كقوله : قر في المكان واستقر وقالوا وقوله : يستهزئون ويستسخرون منه فقوله تعالى : استعمركم فيها خلقكم لعمارتها لا على معنى استجدته واستسهلته أي أصبته جيدا وسهلا وهذا يستحيل في الخالق فيرجع إلى أنه خلق لأنه الفائدة وقد يعبر عن الشيء بفائدته مجازا ولا يصح أن يقال : إنه طلب من الله تعالى لعمارتها فإن هذا اللفظ لا يجوز في حقه أما أنه يصح أن يقال : أنه استدعى عمارتها فإنه جاء بلفظ استفعل وهو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه إذا كان أمرا وطلب للفعل إذا كان من الأدنى إلى الأعلى رغبة قلت : لم يذكر استفعل بمعنى أفعل مثل قوله : استوقد بمعنى أوقد وقد ذكرناه وهي : الرابعة ويكون فيها دليل على الإسكان والعمرى وقد مضى القول في البقرة في السكنى والرقبى وأما العمرى فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال : أحدها أنها تمليك لمنافع الرقبة حياة المعمر مدة عمره فإن لم يذكر عقبا فمات المعمر رجعت إلى الذي أعطاها أو لورثته هذا قول القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط والليث بن سعد وهو مشهور مذهب مالك وأحد أقوال الشافعي وقد تقدم في البقرة حجة هذا القول الثاني أنها تمليك الرقبة ومنافعها وهي هبة مبتولة وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن حي وأحمد بن حنبل وبن شبرمة وأبي عبيد قالوا : من أعمر رجلا شيئا حياته فهو له حياته وبعد وفاته لورثته لأنه قد ملك رقبتها وشرط المعطي الحياة والعمر باطل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العمرى جائزة ( و ( العمرى لمن وهبت له ( الثالث إن قال عمرك ولم يذكر العقب كان كالقول الأول : وإن قال لعقبك كان كالقول الثاني وبه قال الزهري وأبو ثور وأبو سلمة بن عبد الرحمن وبن أبي ذئب وقد روي عن مالك وهو ظاهر قوله في الموطأ والمعروف عنه وعن أصحابه أنها ترجع إلى المعمر إذا انقرض عقب المعمر إن كان المعمر حيا وإلا فإلى من كان حيا من ورثته وأولى الناس بميراثه ولا يملك المعمر بلفظ العمرى عند مالك وأصحابه رقبة شيء من الأشياء وإنما يملك بلفظ العمرى المنفعة دون الرقبة وقد قال مالك في الحبس أيضا : إذا حبس على رجل وعقبه أنه لا يرجع إليه وإن حبس على رجل بعينه حياته رجع إليه وكذلك العمرى قياسا وهو ظاهر الموطأ وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها وأنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ( وعنه قال : إن العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول : هي لك ولعقبك فأما إذا قال : هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها قال معمر : وبذلك كان الزهري يفتي قلت : معنى القرآن يجري مع أهل القول الثاني لأن الله سبحانه قال : واستعمركم بمعنى أعمركم فأعمر الرجل الصالح فيها مدة حياته بالعمل الصالح وبعد موته بالذكر الجميل والثناء الحسن وبالعكس الرجل الفاجر فالدنيا ظرف لهما حياة وموتا وقد يقال : إن الثناء الحسن يجري مجرى العقب وفي التنزيل : واجعل لي لسان صدق في الآخرين الشعراء أي ثناء حسنا وقيل : هو محمد صلى الله عليه وسلم قال : وجعلنا ذريته هم الباقين وقال : وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين الخامسة قوله تعالى : ( فاستغفروه ) أي سلوه المغفرة من عبادة الأصنام ( ثم توبوا إليه ) أي ارجعوا إلى عبادته ( إن ربي قريب مجيب ) أي قريب الإجابة لمن دعاه وقد مضى في البقرة عند قوله : فإني قريب أجيب دعوة الداعي القول فيه < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإلى ثمود ) أي أرسلنا إلى ثمود ( أخاهم ) أي في النسب ( صالحا ) وقرأ يحيى بن وثاب وإلى ثمود بالتنوين في كل القرآن وكذلك روي عن الحسن واختلف سائر القراء فيه فصرفوه في موضع ولم يصرفوه في موضع وزعم أبو عبيدة أنه لولا مخالفة السواد لكان الوجه ترك الصرف إذ كان الأغلب عليه التأنيث قال النحاس : الذي قال أبو عبيدة رحمه الله من أن الغالب عليه التأنيث كلام مردود لأن ثمودا يقال له حي ويقال له قبيلة وليس الغالب عليه القبيلة بل الأمر على ضد ما قال عند سيبويه والأجود عند سيبويه فيما لم يقل فيه بنو فلان الصرف نحو قريش وثقيف وما أشبههما وكذلك ثمود والعلة في ذلك أنه لما كان التذكير الأصل وكان يقع له مذكر ومؤنث كان الأصل الأخف أولى والتأنيث جيد بالغ حسن وأنشد سيبويه في التأنيث : غلب المساميح الوليد سماحة وكفى قريش المعضلات وسادها الثانية قوله تعالى : ( قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره ) تقدم ( هو أنشأكم من الأرض ) أي ابتدأ خلقكم من الأرض وذلك أن آدم خلق من الأرض على ما تقدم في البقرة والأنعام وهم منه وقيل : أنشأكم في الأرض ولا يجوز إدغام الهاء من غيره في الهاء من هو إلا على لغة من حذف الواو في الإدراج ( واستعمركم فيها ) أي جعلكم عمارها وسكانها قال مجاهد : ومعنى استعمركم أعمركم من قوله : أعمر فلان فلانا داره فهي له عمري وقال قتادة : أسكنكم فيها وعلى هذين القولين تكون استفعل بمعنى أفعل مثل استجاب بمعنى أجاب وقال الضحاك : أطال أعماركم وكانت أعمارهم من ثلاثمائة إلى ألف بن عباس : أعاشكم فيها زيد بن أسلم : أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه فيها من بناء مساكن وغرس أشجار وقيل : المعنى ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها الثالثة قال بن العربي قال بعض علماء الشافعية : الاستعمار طلب العمارة والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب قال القاضي أبو بكر : تأتي كلمة استفعل في لسان العرب على معان : منها استفعل بمعنى طلب الفعل كقوله : استحملته أي طلبت منه حملانا وبمعنى اعتقد كقولهم : استسهلت هذا الأمر اعتقدته سهلا أو وجدته سهلا واستعظمته أي اعتقدته عظيما ووجدته ومنه استفعلت بمعنى أصبت كقولهم : استجدته أي أصبته جيدا : ومنها بمعنى فعل كقوله : قر في المكان واستقر وقالوا وقوله : يستهزئون ويستسخرون منه فقوله تعالى : استعمركم فيها خلقكم لعمارتها لا على معنى استجدته واستسهلته أي أصبته جيدا وسهلا وهذا يستحيل في الخالق فيرجع إلى أنه خلق لأنه الفائدة وقد يعبر عن الشيء بفائدته مجازا ولا يصح أن يقال : إنه طلب من الله تعالى لعمارتها فإن هذا اللفظ لا يجوز في حقه أما أنه يصح أن يقال : أنه استدعى عمارتها فإنه جاء بلفظ استفعل وهو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه إذا كان أمرا وطلب للفعل إذا كان من الأدنى إلى الأعلى رغبة قلت : لم يذكر استفعل بمعنى أفعل مثل قوله : استوقد بمعنى أوقد وقد ذكرناه وهي : الرابعة ويكون فيها دليل على الإسكان والعمرى وقد مضى القول في البقرة في السكنى والرقبى وأما العمرى فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال : أحدها أنها تمليك لمنافع الرقبة حياة المعمر مدة عمره فإن لم يذكر عقبا فمات المعمر رجعت إلى الذي أعطاها أو لورثته هذا قول القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط والليث بن سعد وهو مشهور مذهب مالك وأحد أقوال الشافعي وقد تقدم في البقرة حجة هذا القول الثاني أنها تمليك الرقبة ومنافعها وهي هبة مبتولة وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن حي وأحمد بن حنبل وبن شبرمة وأبي عبيد قالوا : من أعمر رجلا شيئا حياته فهو له حياته وبعد وفاته لورثته لأنه قد ملك رقبتها وشرط المعطي الحياة والعمر باطل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العمرى جائزة ( و ( العمرى لمن وهبت له ( الثالث إن قال عمرك ولم يذكر العقب كان كالقول الأول : وإن قال لعقبك كان كالقول الثاني وبه قال الزهري وأبو ثور وأبو سلمة بن عبد الرحمن وبن أبي ذئب وقد روي عن مالك وهو ظاهر قوله في الموطأ والمعروف عنه وعن أصحابه أنها ترجع إلى المعمر إذا انقرض عقب المعمر إن كان المعمر حيا وإلا فإلى من كان حيا من ورثته وأولى الناس بميراثه ولا يملك المعمر بلفظ العمرى عند مالك وأصحابه رقبة شيء من الأشياء وإنما يملك بلفظ العمرى المنفعة دون الرقبة وقد قال مالك في الحبس أيضا : إذا حبس على رجل وعقبه أنه لا يرجع إليه وإن حبس على رجل بعينه حياته رجع إليه وكذلك العمرى قياسا وهو ظاهر الموطأ وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها وأنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ( وعنه قال : إن العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول : هي لك ولعقبك فأما إذا قال : هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها قال معمر : وبذلك كان الزهري يفتي قلت : معنى القرآن يجري مع أهل القول الثاني لأن الله سبحانه قال : واستعمركم بمعنى أعمركم فأعمر الرجل الصالح فيها مدة حياته بالعمل الصالح وبعد موته بالذكر الجميل والثناء الحسن وبالعكس الرجل الفاجر فالدنيا ظرف لهما حياة وموتا وقد يقال : إن الثناء الحسن يجري مجرى العقب وفي التنزيل : واجعل لي لسان صدق في الآخرين الشعراء أي ثناء حسنا وقيل : هو محمد صلى الله عليه وسلم قال : وجعلنا ذريته هم الباقين وقال : وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين الخامسة قوله تعالى : ( فاستغفروه ) أي سلوه المغفرة من عبادة الأصنام ( ثم توبوا إليه ) أي ارجعوا إلى عبادته ( إن ربي قريب مجيب ) أي قريب الإجابة لمن دعاه وقد مضى في البقرة عند قوله : فإني قريب أجيب دعوة الداعي القول فيه < <

Bölüm V09/P058Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P058)
Orijinal Metin (AR)

هود : ( 62 ) قالوا يا صالح . . . . . > > < > ( هود 62 : 68 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هود : ( 62 ) قالوا يا صالح . . . . . > > < > ( هود 62 : 68 ) <

%0
10 Bölüm

Sorular