Bölüm V09/P353–V09/P357Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P353–V09/P357)
Orijinal Metin (AR)> ) أي برزوا من قبورهم يعني يوم القيامة والبروز الظهور والبراز المكان الواسع لظهوره ومنه امرأة برزة أي تظهر للناس فمعنى برزوا ظهروا من قبورهم وجاء بلفظ الماضي ومعناه الاستقبال واتصل هذا بقوله : وخاب كل جبار عنيد أي وقاربوا لما استفتحوا فأهلكوا ثم بعثوا للحساب فبرزوا لله جميعا لا يسترهم عنه ساتر لله لأجل أمر الله إياهم بالبروز ( فقال الضعفاء ) يعني الأتباع ( للذين استكبروا ) وهم القادة ( إنا كنا لكم تبعا ) يجوز أن يكون تبع مصدرا التقدير : ذوي تبع ويجوز أن يكون جمع تابع مثل حارس وحرس وخادم وخدم وراصد ورصد وباقر وبقر ( فهل أنتم مغنون ) أي دافعون ( عنا من عذاب الله من شيء ) أي شيئا ومن صلة يقال : أغنى عنه إذا دفع عنه الأذى وأغناه إذا أوصل إليه النفع ( قالوا لو هدانا الله لهديناكم ) أي لو هدانا الله إلى الإيمان لهديناكم إليه وقيل : لو هدانا الله إلى طريق الجنة لهديناكم إليها وقيل لو نجانا الله من العذاب لنجيناكم منه ( سواء علينا ) هذا ابتداء خبره أجزعنا أي : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) أي من مهرب وملجأ ويجوز أن يكون بمعنى المصدر وبمعنى الاسم يقال : حاص فلان عن كذا أي فر وزاغ يحيص حيصا وحيوصا وحيصانا والمعنى : ما لنا وجه نتباعد به عن النار وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يقول أهل النار إذا اشتد بهم العذاب تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا هلم فلنجزع فيجزعون ويصيحون خمسمائة عام فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ( وقال محمد بن كعب القرظي : ذكر لنا أن أهل النار يقول بعضهم لبعض : يا هؤلاء قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون فأجمعوا رأيهم على الصبر فصبروا فطال صبرهم فجزعوا فنادوا : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص أي منجى فقام إبليس عند ذلك فقال : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم يقول : لست بمغن عنكم شيئا وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل الحديث بطوله وقد كتبناه في كتاب التذكرة بكماله قوله تعالى : ( وقال الشيطان لما قضي الأمر ) قال الحسن : يقف إبليس يوم القيامة خطيبا في جهنم على منبر من نار يسمعه الخلائق جميعا ومعنى : لما قضي الأمر أي حصل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار على ما يأتي بيانه في مريم عليها السلام ( إن الله وعدكم وعد الحق ) يعني البعث والجنة والنار وثواب المطيع وعقاب العاصي فصدقكم وعده ووعدتكم أن لا بعث ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فأخلفتكم وروى بن المبارك من حديث عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال : ( فيقول عيسى أدلكم على النبي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد حتى آتى ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ثم يقول الكافرون قد وجدالمؤمنون من يشفع لهم فاشفع لنا فإنك أضللتنا فيثور مجلسه من أنتن ريح شمها أحد ثم يعظم نحيبهم ويقول عند ذلك : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ( الآية وعد الحق هو إضافة الشيء إلى نعته كقولهم : مسجد الجامع قال الفراء قال البصريون : وعدكم وعد اليوم الحق أو وعدكم وعد الوعد الحق فصدقكم فحذف المصدر لدلالة الحال ( وما كان لي عليكم من سلطان ) أي من حجة وبيان أي ما أظهرت لكم حجة على ما وعدتكم وزينته لكم في الدنيا ( إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) أي أغويتكم فتابعتموني وقيل : لم أقهركم على ما دعوتكم إليه إلا أن دعوتكم هو استثناء منقطع أي لكن دعوتكم بالوسواس فاستجبتم لي باختياركم فلا تلوموني ولوموا أنفسكم وقيل : وما كان لي عليكم من سلطان أي على قلوبكم وموضع إيمانكم لكن دعوتكم فاستجبتم لي وهذا على أنه خطب العاصي المؤمن والكافر الجاحد وفيه نظر لقوله : لما قضي الأمر فإنه يدل على أنه خطب الكفار دون العاصين الموحدين والله أعلم ( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) إذا جئتموني من غير حجة ( ما أنا بمصرخكم ) أي بمغيثكم ( وما أنتم بمصرخي ) أي بمغيثي والصارخ هو الذي يطلب النصرة والمعاونة والمصرخ هو المغيث قال سلامة بن جندل : كنا إذا ما أتانا صارخ فزع وكان الصراخ له قرع الظنابيب وقال أمية بن أبي الصلت : ولا تجزعوا إني لكم غير مصرخ وليس لكم عندي غناء ولا نصر يقال : صرخ فلان أي استغاث يصرخ صرخا وصراخا وصرخة واصطرخ بمعنى صرخ والتصرخ تكلف الصراخ والمصرخ المغيث والمستصرخ المستغيث تقول منه : استصرخني فأصرخته والصريخ صوت المستصرخ والصريخ أيضا الصارخ وهو المغيث والمستغيث وهو من الأضداد قاله الجوهري وقراءة العامة : بمصرخي بفتح الياء وقرأ الأعمش وحمزة بمصرخي بكسر الياء والأصل بمصرخيين فذهبت النون للإضافة وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضافة فمن نصب فلأجل التضعيف ولأن ياء الإضافة إذا سكن ما قبلها تعين فيها الفتح مثل : هواي وعصاي فإن تحرك ما قبلها جاز الفتح والإسكان مثل : غلامي وغلامتي ومن كسر فللتقاء الساكنين حركت إلى الكسر لأن الياء أخت الكسرة وقال الفراء : قراءة حمزة وهم منه وقل من سلم منهم عن خطأ وقال الزجاج : هذه قراءة رديئة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف وقال قطرب : هذه لغة بني يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء القشيري : والذي يغني عن هذا أن ما يثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يقال فيه هو خطأ أو قبيح أو رديء بل هو في القرآن فصيح وفيه ما هو أفصح منه فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذي قرأ به حمزة أفصح ( إني كفرت بما أشركتموني من قبل ) أي كفرت بإشراككم إياي مع الله تعالى في الطاعة ف ما بمعنى المصدر وقال بن جريج : إني كفرت اليوم بما كنتم تدعونه في الدنيا من الشرك بالله تعالى قتادة : إني عصيت الله الثوري : كفرت بطاعتكم إياي في الدنيا ( إن الظالمين لهم عذاب إليم ) وفي هذه الآيات رد على القدرية والمعتزلة والإمامية ومن كان على طريقهم انظر إلى قول المتبوعين : لو هدانا الله لهديناكم وقول إبليس : إن الله وعدكم وعد الحق كيف اعترفوا بالحق في صفات الله تعالى وهم في دركات النار كما قال في موضع آخر : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتهاإلى قوله : فاعترفوا بذنبهم الملك واعترافهم في دركات لظى بالحق ليس بنافع وإنما ينفع الاعتراف صاحبه في الدنيا قال الله عز وجل : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم التوبة وعسى من الله واجبة < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ) أي برزوا من قبورهم يعني يوم القيامة والبروز الظهور والبراز المكان الواسع لظهوره ومنه امرأة برزة أي تظهر للناس فمعنى برزوا ظهروا من قبورهم وجاء بلفظ الماضي ومعناه الاستقبال واتصل هذا بقوله : وخاب كل جبار عنيد أي وقاربوا لما استفتحوا فأهلكوا ثم بعثوا للحساب فبرزوا لله جميعا لا يسترهم عنه ساتر لله لأجل أمر الله إياهم بالبروز ( فقال الضعفاء ) يعني الأتباع ( للذين استكبروا ) وهم القادة ( إنا كنا لكم تبعا ) يجوز أن يكون تبع مصدرا التقدير : ذوي تبع ويجوز أن يكون جمع تابع مثل حارس وحرس وخادم وخدم وراصد ورصد وباقر وبقر ( فهل أنتم مغنون ) أي دافعون ( عنا من عذاب الله من شيء ) أي شيئا ومن صلة يقال : أغنى عنه إذا دفع عنه الأذى وأغناه إذا أوصل إليه النفع ( قالوا لو هدانا الله لهديناكم ) أي لو هدانا الله إلى الإيمان لهديناكم إليه وقيل : لو هدانا الله إلى طريق الجنة لهديناكم إليها وقيل لو نجانا الله من العذاب لنجيناكم منه ( سواء علينا ) هذا ابتداء خبره أجزعنا أي : ( سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) أي من مهرب وملجأ ويجوز أن يكون بمعنى المصدر وبمعنى الاسم يقال : حاص فلان عن كذا أي فر وزاغ يحيص حيصا وحيوصا وحيصانا والمعنى : ما لنا وجه نتباعد به عن النار وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يقول أهل النار إذا اشتد بهم العذاب تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة عام فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا هلم فلنجزع فيجزعون ويصيحون خمسمائة عام فلما رأوا أن ذلك لا ينفعهم قالوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ( وقال محمد بن كعب القرظي : ذكر لنا أن أهل النار يقول بعضهم لبعض : يا هؤلاء قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون فأجمعوا رأيهم على الصبر فصبروا فطال صبرهم فجزعوا فنادوا : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص أي منجى فقام إبليس عند ذلك فقال : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم يقول : لست بمغن عنكم شيئا وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل الحديث بطوله وقد كتبناه في كتاب التذكرة بكماله قوله تعالى : ( وقال الشيطان لما قضي الأمر ) قال الحسن : يقف إبليس يوم القيامة خطيبا في جهنم على منبر من نار يسمعه الخلائق جميعا ومعنى : لما قضي الأمر أي حصل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار على ما يأتي بيانه في مريم عليها السلام ( إن الله وعدكم وعد الحق ) يعني البعث والجنة والنار وثواب المطيع وعقاب العاصي فصدقكم وعده ووعدتكم أن لا بعث ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فأخلفتكم وروى بن المبارك من حديث عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال : ( فيقول عيسى أدلكم على النبي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد حتى آتى ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ثم يقول الكافرون قد وجدالمؤمنون من يشفع لهم فاشفع لنا فإنك أضللتنا فيثور مجلسه من أنتن ريح شمها أحد ثم يعظم نحيبهم ويقول عند ذلك : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ( الآية وعد الحق هو إضافة الشيء إلى نعته كقولهم : مسجد الجامع قال الفراء قال البصريون : وعدكم وعد اليوم الحق أو وعدكم وعد الوعد الحق فصدقكم فحذف المصدر لدلالة الحال ( وما كان لي عليكم من سلطان ) أي من حجة وبيان أي ما أظهرت لكم حجة على ما وعدتكم وزينته لكم في الدنيا ( إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ) أي أغويتكم فتابعتموني وقيل : لم أقهركم على ما دعوتكم إليه إلا أن دعوتكم هو استثناء منقطع أي لكن دعوتكم بالوسواس فاستجبتم لي باختياركم فلا تلوموني ولوموا أنفسكم وقيل : وما كان لي عليكم من سلطان أي على قلوبكم وموضع إيمانكم لكن دعوتكم فاستجبتم لي وهذا على أنه خطب العاصي المؤمن والكافر الجاحد وفيه نظر لقوله : لما قضي الأمر فإنه يدل على أنه خطب الكفار دون العاصين الموحدين والله أعلم ( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) إذا جئتموني من غير حجة ( ما أنا بمصرخكم ) أي بمغيثكم ( وما أنتم بمصرخي ) أي بمغيثي والصارخ هو الذي يطلب النصرة والمعاونة والمصرخ هو المغيث قال سلامة بن جندل : كنا إذا ما أتانا صارخ فزع وكان الصراخ له قرع الظنابيب وقال أمية بن أبي الصلت : ولا تجزعوا إني لكم غير مصرخ وليس لكم عندي غناء ولا نصر يقال : صرخ فلان أي استغاث يصرخ صرخا وصراخا وصرخة واصطرخ بمعنى صرخ والتصرخ تكلف الصراخ والمصرخ المغيث والمستصرخ المستغيث تقول منه : استصرخني فأصرخته والصريخ صوت المستصرخ والصريخ أيضا الصارخ وهو المغيث والمستغيث وهو من الأضداد قاله الجوهري وقراءة العامة : بمصرخي بفتح الياء وقرأ الأعمش وحمزة بمصرخي بكسر الياء والأصل بمصرخيين فذهبت النون للإضافة وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضافة فمن نصب فلأجل التضعيف ولأن ياء الإضافة إذا سكن ما قبلها تعين فيها الفتح مثل : هواي وعصاي فإن تحرك ما قبلها جاز الفتح والإسكان مثل : غلامي وغلامتي ومن كسر فللتقاء الساكنين حركت إلى الكسر لأن الياء أخت الكسرة وقال الفراء : قراءة حمزة وهم منه وقل من سلم منهم عن خطأ وقال الزجاج : هذه قراءة رديئة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف وقال قطرب : هذه لغة بني يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء القشيري : والذي يغني عن هذا أن ما يثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يقال فيه هو خطأ أو قبيح أو رديء بل هو في القرآن فصيح وفيه ما هو أفصح منه فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذي قرأ به حمزة أفصح ( إني كفرت بما أشركتموني من قبل ) أي كفرت بإشراككم إياي مع الله تعالى في الطاعة ف ما بمعنى المصدر وقال بن جريج : إني كفرت اليوم بما كنتم تدعونه في الدنيا من الشرك بالله تعالى قتادة : إني عصيت الله الثوري : كفرت بطاعتكم إياي في الدنيا ( إن الظالمين لهم عذاب إليم ) وفي هذه الآيات رد على القدرية والمعتزلة والإمامية ومن كان على طريقهم انظر إلى قول المتبوعين : لو هدانا الله لهديناكم وقول إبليس : إن الله وعدكم وعد الحق كيف اعترفوا بالحق في صفات الله تعالى وهم في دركات النار كما قال في موضع آخر : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتهاإلى قوله : فاعترفوا بذنبهم الملك واعترافهم في دركات لظى بالحق ليس بنافع وإنما ينفع الاعتراف صاحبه في الدنيا قال الله عز وجل : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم التوبة وعسى من الله واجبة < <
Bölüm V09/P357Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P357)
Orijinal Metin (AR)إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . > > < > ( إبراهيم 23 ) < > قوله تعالى : ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ) أي في جنات لأن دخلت لا يتعدى كما لا يتعدى نقيضه وهو خرجت ولا يقاس عليه قاله المهدوي ولما أخبر تعالى بحال أهل النار أخبر بحال أهل الجنة أيضا وقراءة الجماعة أدخل على أنه فعل مبنى للمفعول وقرأ الحسن وأدخل على الاستقبال والاستئناف ( بإذن ربهم ) أي بأمره وقيل : بمشيئته وتيسيره وقال : بإذن ربهم ولم يقل : بإذني تعظيما وتفخيما ( تحيتهم فيها سلام ) تقدم في يونس والحمد لله < < إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . > > < > ( إبراهيم 24 : 25 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . > > < > ( إبراهيم 23 ) < > قوله تعالى : ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ) أي في جنات لأن دخلت لا يتعدى كما لا يتعدى نقيضه وهو خرجت ولا يقاس عليه قاله المهدوي ولما أخبر تعالى بحال أهل النار أخبر بحال أهل الجنة أيضا وقراءة الجماعة أدخل على أنه فعل مبنى للمفعول وقرأ الحسن وأدخل على الاستقبال والاستئناف ( بإذن ربهم ) أي بأمره وقيل : بمشيئته وتيسيره وقال : بإذن ربهم ولم يقل : بإذني تعظيما وتفخيما ( تحيتهم فيها سلام ) تقدم في يونس والحمد لله < < إبراهيم : ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . > > < > ( إبراهيم 24 : 25 ) <
Bölüm V09/P357–V09/P360Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P357–V09/P360)
Orijinal Metin (AR)> فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا ) لما ذكر تعالى مثل أعمال الكفار وأنها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ذكر مثل أقوال المؤمنين وغيرها ثم فسر ذلك المثل فقال : ( كلمة طيبة ) الثمر فحذف لدلالة الكلام عليه قال بن عباس : الكلمة الطيبة لا إله إلا الله والشجرة الطيبة المؤمن وقال مجاهد وبن جريج : الكلمة الطيبة الإيمان عطية العوفي والربيع بن أنس : هي المؤمن نفسه وقال مجاهد أيضا وعكرمة : الشجرة النخلة فيجوز أن يكون المعنى : أصل الكلمة في قلب المؤمن وهو الإيمان شبهه بالنخلة في المنبت وشبه ارتفاع عمله في السماء بارتفاع فروع النخلة وثواب الله له بالثمر وروي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن مثل الإيمان كمثل شجرة ثابتة الإيمان عروقها والصلاة أصلها والزكاة فروعها والصيام أغصانها والتأذي في الله نباتها وحسن الخلق ورقها والكف عن محارم الله ثمرتها ( ويجوز أن يكون المعنى : أصل النخلة ثابت في الأرض أي عروقها تشرب من الأرض وتسقيها السماء من فوقها فهي زاكية نامية وخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع فيه رطب فقال : ( مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال هي النخلة ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار قال هي الحنظل ( وروي عن أنس قوله وقال : وهو أصح وخرج الدارقطني عن بن عمر قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتدرون ما هي ( فوقع في نفسي أنها النخلة قال السهيلي ولا يصح فيها ما روي عن علي بن أبي طالب أنها جوزة الهند لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن عمر ( إن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المؤمن خبروني ما هي ثم قال هي النخلة ( خرجه مالك الموطأ من رواية بن القاسم وغيره إلا يحيى فإنه أسقطه من روايته وخرجه أهل الصحيح وزاد فيه الحارث بن أسامة زيادة تساوي رحلة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وهي النخلة لا تسقط لها أنملة وكذلك المؤمن لا تسقط له دعوة ( فبين معنى الحديث والمماثلة قلت : وذكر الغزنوي عنه عليه السلام ( مثل المؤمن كالنخلة إن صاحبته نفعك وإن جالسته نفعك وإن شاورته نفعك كالنخلة كل شيء منها ينتفع به ( وقال : ( كلوا من عمتكم ( يعني النخلة خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام وكذلك أنها برأسها تبقى وبقلبها تحيا وثمرها بامتزاج الذكر والأنثى وقد قيل : إنها لما كانت أشبه الأشجار بالإنسان شبهت به وذلك أن كل شجرة إذا قطع رأسها تشعبت الغصون من جوانبها والنخلة إذا قطع رأسها يبست وذهبت أصلا ولأنها تشبه الإنسان وسائر الحيوان في الالتقاح لأنها لا تحمل حتى تلقح قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة ( والإبار اللقاح وسيأتي في سورة الحجر بيانه ولأنها من فضلة طينة آدم ويقال : إن الله عز وجل لما صور آدم من الطين فضلت قطعة طين فصورها بيده وغرسها في جنة عدن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أكرموا عمتكم ( قالوا : ومن عمتنا يا رسول الله قال : ( النخلة ( تؤتي أكلها كل حين ) قال الربيع : كل حين غدوة وعشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره وقال بن عباس وعنه تؤتي أكلها كل حين قال : هو شجرة جوزة الهند لا تتعطل من ثمرة تحمل في كل شهر شبه عمل المؤمن لله عز وجل في كل وقت بالنخلة التي تؤتي أكلها في أوقات مختلفة وقال الضحاك : كل ساعة من ليل أو نهار شتاء وصيفا يؤكل في جميع الأوقات وكذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها وقال النحاس : وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلا من شذ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره وأنشد الأصمعي بيت النابغة : تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه حينا وحينا تراجع فهذا يبين لك أن الحين بمعنى الوقت فالإيمان ثابت في قلب المؤمن وعمله وقوله وتسبيحه عال مرتفع في السماء ارتفاع فروع النخلة وما يكسب من بركة الإيمان وثوابه كما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والبسر والبلح والزهو والتمر والطلع وفي رواية عن بن عباس : إن الشجرة شجرة في الجنة تثمر في كل وقت ومثلا مفعول ب ضرب وكلمة بدل منه والكاف في قوله : كشجرة في موضع نصب على الحال من كلمة التقدير : كلمة طيبة مشبهة بشجرة طيبة الثانية قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين لما كانت الأشجار تؤتي أكلها كل سنة مرة كان في ذلك بيان حكم الحين ولهذا قلنا : من حلف ألا يكلم فلانا حينا ولا يقول كذا حينا إن الحين سنة وقد ورد الحين في موضع آخر يراد به أكثر من ذلك لقوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر الإنسان قيل في التفسير : أربعون عاما وحكى عكرمة أن رجلا قال : إن فعلت كذا وكذا إلى حين فغلامه حر فأتى عمر بن عبد العزيز فسأله فسألني عنها فقلت : إن من الحين حينا لا يدرك قوله : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين فأرى أن تمسك ما بين صرام النخلة إلى حملها فكأنه أعجبه وهو قول أبي حنيفة في الحين أنه ستة أشهر اتباعا لعكرمة وغيره وقد مضى ما للعلماء في الحين في البقرة مستوفى والحمد لله ( ويضرب الله الأمثال ) أي الأشباه ( للناس لعلهم يتذكرون ) ويعتبرون وقد تقدم < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا ) لما ذكر تعالى مثل أعمال الكفار وأنها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ذكر مثل أقوال المؤمنين وغيرها ثم فسر ذلك المثل فقال : ( كلمة طيبة ) الثمر فحذف لدلالة الكلام عليه قال بن عباس : الكلمة الطيبة لا إله إلا الله والشجرة الطيبة المؤمن وقال مجاهد وبن جريج : الكلمة الطيبة الإيمان عطية العوفي والربيع بن أنس : هي المؤمن نفسه وقال مجاهد أيضا وعكرمة : الشجرة النخلة فيجوز أن يكون المعنى : أصل الكلمة في قلب المؤمن وهو الإيمان شبهه بالنخلة في المنبت وشبه ارتفاع عمله في السماء بارتفاع فروع النخلة وثواب الله له بالثمر وروي من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن مثل الإيمان كمثل شجرة ثابتة الإيمان عروقها والصلاة أصلها والزكاة فروعها والصيام أغصانها والتأذي في الله نباتها وحسن الخلق ورقها والكف عن محارم الله ثمرتها ( ويجوز أن يكون المعنى : أصل النخلة ثابت في الأرض أي عروقها تشرب من الأرض وتسقيها السماء من فوقها فهي زاكية نامية وخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع فيه رطب فقال : ( مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال هي النخلة ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار قال هي الحنظل ( وروي عن أنس قوله وقال : وهو أصح وخرج الدارقطني عن بن عمر قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتدرون ما هي ( فوقع في نفسي أنها النخلة قال السهيلي ولا يصح فيها ما روي عن علي بن أبي طالب أنها جوزة الهند لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن عمر ( إن من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها وهي مثل المؤمن خبروني ما هي ثم قال هي النخلة ( خرجه مالك الموطأ من رواية بن القاسم وغيره إلا يحيى فإنه أسقطه من روايته وخرجه أهل الصحيح وزاد فيه الحارث بن أسامة زيادة تساوي رحلة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وهي النخلة لا تسقط لها أنملة وكذلك المؤمن لا تسقط له دعوة ( فبين معنى الحديث والمماثلة قلت : وذكر الغزنوي عنه عليه السلام ( مثل المؤمن كالنخلة إن صاحبته نفعك وإن جالسته نفعك وإن شاورته نفعك كالنخلة كل شيء منها ينتفع به ( وقال : ( كلوا من عمتكم ( يعني النخلة خلقت من فضلة طينة آدم عليه السلام وكذلك أنها برأسها تبقى وبقلبها تحيا وثمرها بامتزاج الذكر والأنثى وقد قيل : إنها لما كانت أشبه الأشجار بالإنسان شبهت به وذلك أن كل شجرة إذا قطع رأسها تشعبت الغصون من جوانبها والنخلة إذا قطع رأسها يبست وذهبت أصلا ولأنها تشبه الإنسان وسائر الحيوان في الالتقاح لأنها لا تحمل حتى تلقح قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة ( والإبار اللقاح وسيأتي في سورة الحجر بيانه ولأنها من فضلة طينة آدم ويقال : إن الله عز وجل لما صور آدم من الطين فضلت قطعة طين فصورها بيده وغرسها في جنة عدن قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أكرموا عمتكم ( قالوا : ومن عمتنا يا رسول الله قال : ( النخلة ( تؤتي أكلها كل حين ) قال الربيع : كل حين غدوة وعشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره وقال بن عباس وعنه تؤتي أكلها كل حين قال : هو شجرة جوزة الهند لا تتعطل من ثمرة تحمل في كل شهر شبه عمل المؤمن لله عز وجل في كل وقت بالنخلة التي تؤتي أكلها في أوقات مختلفة وقال الضحاك : كل ساعة من ليل أو نهار شتاء وصيفا يؤكل في جميع الأوقات وكذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها وقال النحاس : وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلا من شذ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره وأنشد الأصمعي بيت النابغة : تناذرها الراقون من سوء سمها تطلقه حينا وحينا تراجع فهذا يبين لك أن الحين بمعنى الوقت فالإيمان ثابت في قلب المؤمن وعمله وقوله وتسبيحه عال مرتفع في السماء ارتفاع فروع النخلة وما يكسب من بركة الإيمان وثوابه كما ينال من ثمرة النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والبسر والبلح والزهو والتمر والطلع وفي رواية عن بن عباس : إن الشجرة شجرة في الجنة تثمر في كل وقت ومثلا مفعول ب ضرب وكلمة بدل منه والكاف في قوله : كشجرة في موضع نصب على الحال من كلمة التقدير : كلمة طيبة مشبهة بشجرة طيبة الثانية قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين لما كانت الأشجار تؤتي أكلها كل سنة مرة كان في ذلك بيان حكم الحين ولهذا قلنا : من حلف ألا يكلم فلانا حينا ولا يقول كذا حينا إن الحين سنة وقد ورد الحين في موضع آخر يراد به أكثر من ذلك لقوله تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر الإنسان قيل في التفسير : أربعون عاما وحكى عكرمة أن رجلا قال : إن فعلت كذا وكذا إلى حين فغلامه حر فأتى عمر بن عبد العزيز فسأله فسألني عنها فقلت : إن من الحين حينا لا يدرك قوله : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين فأرى أن تمسك ما بين صرام النخلة إلى حملها فكأنه أعجبه وهو قول أبي حنيفة في الحين أنه ستة أشهر اتباعا لعكرمة وغيره وقد مضى ما للعلماء في الحين في البقرة مستوفى والحمد لله ( ويضرب الله الأمثال ) أي الأشباه ( للناس لعلهم يتذكرون ) ويعتبرون وقد تقدم < <
Bölüm V09/P360–V09/P363Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P360–V09/P363)
Orijinal Metin (AR)إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . > > < > ( إبراهيم 26 ) < > قوله تعالى : ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ) الكلمة الخبيثة كلمة الكفر وقيل : الكافر نفسه والشجرة الخبيثة شجرة الحنظل كما في حديث أنس وهو قول بن عباس ومجاهد وغيرهما وعن بن عباس أيضا : أنها شجرة لم تخلق على الأرض وقيل : هي شجرة الثوم عن بن عباس أيضا : وقيل : الكمأة أو الطحلبة وقيل : الكشوث وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض قال الشاعر : وهم كشوث فلا أصل ولا ورق ( اجتثت من فوق الأرض ) اقتلعت من أصلها قاله بن عباس ومنه قول لقيط : هو الجلاء الذي يجتث أصلكم فمن رأى مثل ذا يوما ومن سمعا وقال المؤرج : أخذت جثتها وهي نفسها والجثة شخص الإنسان قاعدا أو قائما وجثه قلعه واجتثه اقتلعه من فوق الأرض أي ليس لها أصل راسخ يشرب بعروقه من الأرض ( ما لها من قرار ) أي من أصل في الأرض وقيل : من ثبات فكذلك الكافر لا حجة له ولا ثبات ولا خير فيه وما يصعد له قول طيب ولا عمل صالح وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة في قوله تعالى : ضرب الله مثلا كلمة طيبة قال : لا إله إلا الله كشجرة طيبة قال : المؤمن أصلها ثابت لا إله إلا الله ثابتة في قلب المؤمن ومثل كلمة خبيثة قال : الشرك كشجرة خبيثة قال : المشرك اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار أي ليس للمشرك أصل يعمل عليه وقيل : يرجع المثل إلى الدعاء إلى الإيمان والدعاء إلى الشرك لأن الكلمة يفهم منها القول والدعاء إلى الشيء < < إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . > > < > ( إبراهيم 27 ) < > قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) قال بن عباس : هو لا إله إلا الله وروى النسائي عن البراء قال قال : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة نزلت في عذاب القبر يقال : من ربك فيقول : ربي الله وديني دين محمد فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قلت : وقد جاء هكذا موقوفا في بعض طرق مسلم عن البراء أنه قول والصحيح فيه الرفع كما في صحيح مسلم وكتاب النسائي وأبي داود وبن ماجة وغيرهم عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر البخاري حدثنا جعفر بن عمر قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أقعد المؤمن في قبره أتاه آت ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( وقد بينا هذا الباب في كتاب التذكرة وبينا هناك من يفتن في قبره ويسأل فمن أراد الوقوف عليه تأمله هناك وقال سهل بن عمار : رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل الله بك فقال : أتاني في قبري ملكان فظان غليظان فقالا : ما دينك ومن ربك ومن نبيك فأخذت بلحيتي البيضاء وقلت : ألمثلي يقال هذا وقد علمت الناس جوابكما ثمانين سنة فذهبا وقالا : أكتبت عن حريز بن عثمان قلت نعم فقالا : إنه كان يبغض عليا فأبغضه الله وقيل : معنى يثبت الله يديمهم الله على القول الثابت ومنه قول عبد الله بن رواحة : يثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصرا وقيل : يثبتهم في الدارين جزاء لهم على القول الثابت وقال القفال وجماعة : في الحياة الدنيا أي في القبر لأن الموتى في الدنيا إلى أن يبعثوا وفي الآخرة أي عند الحساب وحكاه الماوردي عن البراء قال : المراد بالحياة الدنيا المساءلة في القبر وبالآخرة المساءلة في القيامة : ( ويضل الله الظالمين ) أي عن حجتهم في قبورهم كما ضلوا في الدنيا بكفرهم فلا يلقنهم كلمة الحق فإذا سئلوا في قبورهم قالوا : لا ندري فيقول : لا دريت ولا تليت وعند ذلك يضرب بالمقامع على ما ثبت في الأخبار وقد ذكرنا ذلك في كتاب التذكرة وقيل : يمهلهم حتى يزدادوا ضلالا في الدنيا ( ويفعل الله مايشاء ) من عذاب قوم وإضلال قوم وقيل : إن سبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف مساءلة منكر ونكير وما يكون من جواب الميت قال عمر : يا رسول الله أيكون معي عقلي قال : ( نعم ( قال : كفيت إذا فأنزل الله عز وجل هذه الآية < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إبراهيم : ( 26 ) ومثل كلمة خبيثة . . . . . > > < > ( إبراهيم 26 ) < > قوله تعالى : ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ) الكلمة الخبيثة كلمة الكفر وقيل : الكافر نفسه والشجرة الخبيثة شجرة الحنظل كما في حديث أنس وهو قول بن عباس ومجاهد وغيرهما وعن بن عباس أيضا : أنها شجرة لم تخلق على الأرض وقيل : هي شجرة الثوم عن بن عباس أيضا : وقيل : الكمأة أو الطحلبة وقيل : الكشوث وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض قال الشاعر : وهم كشوث فلا أصل ولا ورق ( اجتثت من فوق الأرض ) اقتلعت من أصلها قاله بن عباس ومنه قول لقيط : هو الجلاء الذي يجتث أصلكم فمن رأى مثل ذا يوما ومن سمعا وقال المؤرج : أخذت جثتها وهي نفسها والجثة شخص الإنسان قاعدا أو قائما وجثه قلعه واجتثه اقتلعه من فوق الأرض أي ليس لها أصل راسخ يشرب بعروقه من الأرض ( ما لها من قرار ) أي من أصل في الأرض وقيل : من ثبات فكذلك الكافر لا حجة له ولا ثبات ولا خير فيه وما يصعد له قول طيب ولا عمل صالح وروى معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة في قوله تعالى : ضرب الله مثلا كلمة طيبة قال : لا إله إلا الله كشجرة طيبة قال : المؤمن أصلها ثابت لا إله إلا الله ثابتة في قلب المؤمن ومثل كلمة خبيثة قال : الشرك كشجرة خبيثة قال : المشرك اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار أي ليس للمشرك أصل يعمل عليه وقيل : يرجع المثل إلى الدعاء إلى الإيمان والدعاء إلى الشرك لأن الكلمة يفهم منها القول والدعاء إلى الشيء < < إبراهيم : ( 27 ) يثبت الله الذين . . . . . > > < > ( إبراهيم 27 ) < > قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) قال بن عباس : هو لا إله إلا الله وروى النسائي عن البراء قال قال : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة نزلت في عذاب القبر يقال : من ربك فيقول : ربي الله وديني دين محمد فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قلت : وقد جاء هكذا موقوفا في بعض طرق مسلم عن البراء أنه قول والصحيح فيه الرفع كما في صحيح مسلم وكتاب النسائي وأبي داود وبن ماجة وغيرهم عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر البخاري حدثنا جعفر بن عمر قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أقعد المؤمن في قبره أتاه آت ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( وقد بينا هذا الباب في كتاب التذكرة وبينا هناك من يفتن في قبره ويسأل فمن أراد الوقوف عليه تأمله هناك وقال سهل بن عمار : رأيت يزيد بن هارون في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل الله بك فقال : أتاني في قبري ملكان فظان غليظان فقالا : ما دينك ومن ربك ومن نبيك فأخذت بلحيتي البيضاء وقلت : ألمثلي يقال هذا وقد علمت الناس جوابكما ثمانين سنة فذهبا وقالا : أكتبت عن حريز بن عثمان قلت نعم فقالا : إنه كان يبغض عليا فأبغضه الله وقيل : معنى يثبت الله يديمهم الله على القول الثابت ومنه قول عبد الله بن رواحة : يثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصرا وقيل : يثبتهم في الدارين جزاء لهم على القول الثابت وقال القفال وجماعة : في الحياة الدنيا أي في القبر لأن الموتى في الدنيا إلى أن يبعثوا وفي الآخرة أي عند الحساب وحكاه الماوردي عن البراء قال : المراد بالحياة الدنيا المساءلة في القبر وبالآخرة المساءلة في القيامة : ( ويضل الله الظالمين ) أي عن حجتهم في قبورهم كما ضلوا في الدنيا بكفرهم فلا يلقنهم كلمة الحق فإذا سئلوا في قبورهم قالوا : لا ندري فيقول : لا دريت ولا تليت وعند ذلك يضرب بالمقامع على ما ثبت في الأخبار وقد ذكرنا ذلك في كتاب التذكرة وقيل : يمهلهم حتى يزدادوا ضلالا في الدنيا ( ويفعل الله مايشاء ) من عذاب قوم وإضلال قوم وقيل : إن سبب نزول هذه الآية ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصف مساءلة منكر ونكير وما يكون من جواب الميت قال عمر : يا رسول الله أيكون معي عقلي قال : ( نعم ( قال : كفيت إذا فأنزل الله عز وجل هذه الآية < <
Bölüm V09/P363–V09/P364Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P363–V09/P364)
Orijinal Metin (AR)إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( إبراهيم 28 : 30 ) < > قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) أي جعلوا بدل نعمة الله عليهم الكفر في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله منهم وفيهم فكفروا والمراد مشركو قريش وأن الآية نزلت فيهم عن بن عباس وعلي وغيرهما وقيل : نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قال أبو الطفيل : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : هم قريش الذين نحروا يوم بدر وقيل : نزلت في الأفجرين من قريش بني مخزوم وبني أمية فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر قاله علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وقول رابع : أنهم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه حين لطم فجعل له عمر القصاص بمثلها فلم يرض وأنف فارتد متنصرا ولحق بالروم في جماعة من قومه عن بن عباس وقتادة ولما صار إلى بلد الروم ندم فقال تنصرت الأشراف من عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليتني أرعى المخاض ببلدة ولم أنكر القول الذي قاله عمر وقال الحسن : إنها عامة في جميع المشركين ( وأحلوا قومهم ) أي أنزلوهم قال بن عباس : هم قادة المشركين يوم بدر أحلوا قومهم أي الذين اتبعوهم ( دار البوار ) قيل : جهنم قاله بن زيد وقيل : يوم بدر قاله علي بن أبي طالب ومجاهد والبوار الهلاك ومنه قول الشاعر : فلم أر مثلهم أبطال حرب غداة الحرب إذ خيف البوار ( جهنم يصلونها ) بين أن دار البوار جهنم كما قال بن زيد وعلى هذا لا يجوز الوقف على دار البوار لأن جهنم منصوبة على الترجمة عن دار البوار فلو رفعها رافع بإضمار على معنى : هي جهنم أو بما عاد من الضمير في يصلونها لحسن الوقف على دار البوار ( وبئس القرار ) أي المستقر قوله تعالى : ( وجعلوا لله أندادا ) أي أصناما عبدوها وقد تقدم في البقرة ( ليضلوا عن سبيله ) أي عن دينه وقرأ بن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وكذلك في الحج ليضل عن سبيل الله ومثله في لقمان والزمر وضمها الباقون على معنى ليضلوا الناس عن سبيله وأما من فتح فعلى معنى أنهم هم يضلون عن سبيل الله على اللزوم أي عاقبتهم إلى الإضلال والضلال فهذه لام العاقبة ( ) وعيد لهم وهو إشارة إلى تقليل ما هم فيه من ملاذ الدنيا إذ هو منقطع ( فإن مصيركم إلى النار ) أي مردكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم < < إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . > > < > ( إبراهيم 31 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إبراهيم : ( 28 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( إبراهيم 28 : 30 ) < > قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا ) أي جعلوا بدل نعمة الله عليهم الكفر في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله منهم وفيهم فكفروا والمراد مشركو قريش وأن الآية نزلت فيهم عن بن عباس وعلي وغيرهما وقيل : نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قال أبو الطفيل : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : هم قريش الذين نحروا يوم بدر وقيل : نزلت في الأفجرين من قريش بني مخزوم وبني أمية فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر قاله علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وقول رابع : أنهم متنصرة العرب جبلة بن الأيهم وأصحابه حين لطم فجعل له عمر القصاص بمثلها فلم يرض وأنف فارتد متنصرا ولحق بالروم في جماعة من قومه عن بن عباس وقتادة ولما صار إلى بلد الروم ندم فقال تنصرت الأشراف من عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنفني منها لجاج ونخوة وبعت لها العين الصحيحة بالعور فيا ليتني أرعى المخاض ببلدة ولم أنكر القول الذي قاله عمر وقال الحسن : إنها عامة في جميع المشركين ( وأحلوا قومهم ) أي أنزلوهم قال بن عباس : هم قادة المشركين يوم بدر أحلوا قومهم أي الذين اتبعوهم ( دار البوار ) قيل : جهنم قاله بن زيد وقيل : يوم بدر قاله علي بن أبي طالب ومجاهد والبوار الهلاك ومنه قول الشاعر : فلم أر مثلهم أبطال حرب غداة الحرب إذ خيف البوار ( جهنم يصلونها ) بين أن دار البوار جهنم كما قال بن زيد وعلى هذا لا يجوز الوقف على دار البوار لأن جهنم منصوبة على الترجمة عن دار البوار فلو رفعها رافع بإضمار على معنى : هي جهنم أو بما عاد من الضمير في يصلونها لحسن الوقف على دار البوار ( وبئس القرار ) أي المستقر قوله تعالى : ( وجعلوا لله أندادا ) أي أصناما عبدوها وقد تقدم في البقرة ( ليضلوا عن سبيله ) أي عن دينه وقرأ بن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وكذلك في الحج ليضل عن سبيل الله ومثله في لقمان والزمر وضمها الباقون على معنى ليضلوا الناس عن سبيله وأما من فتح فعلى معنى أنهم هم يضلون عن سبيل الله على اللزوم أي عاقبتهم إلى الإضلال والضلال فهذه لام العاقبة ( ) وعيد لهم وهو إشارة إلى تقليل ما هم فيه من ملاذ الدنيا إذ هو منقطع ( فإن مصيركم إلى النار ) أي مردكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم < < إبراهيم : ( 31 ) قل لعبادي الذين . . . . . > > < > ( إبراهيم 31 ) <
Bölüm V09/P364–V09/P366Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P364–V09/P366)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قل لعبادي الذين آمنوا ) أي إن أهل مكة بدلوا نعمة الله بالكفر فقل لمن آمن وحقق عبوديته أن ( يقيموا الصلاة ) يعني الصلوات الخمس أي قل لهم أقيموا والأمر معه شرط مقدر تقول : أطع الله يدخلك الجنة أي إن أطعته يدخلك الجنة هذا قول الفراء وقال الزجاج : يقيموا مجزوم بمعنى اللام أي ليقيموا فأسقطت اللام لأن الأمر دل على الغائب ب قل قال : ويحتمل أن يقال : يقيموا جواب أمر محذوف أي قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة ( وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني الزكاة عن بن عباس وغيره وقال الجمهور : السر ما خفي والعلانية ما ظهر وقال القاسم بن يحيى : إن السر التطوع والعلانية الفرض وقد مضى هذا المعنى في البقرة مجودا عند قوله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) تقدم في البقرة أيضا وخلال جمع خلة كقلة وقلال قال : فلست بمقلي الخلال ولا قالي < < إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . > > < > ( إبراهيم 32 : 34 ) < > قوله تعالى : ( الله الذي خلق السماوات والأرض ) أي أبدعها واخترعها على غير مثال سبق ( وأنزل من السماء ) أي من السحاب ( ماء فأخرج به من الثمرات ) أي من الشجر ثمرات ( رزقا لكم ) ( وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ) تقدم معناه في البقرة ( وسخر لكم الأنهار ) يعني البحار العذبة لتشربوا منها وتسقوا وتزرعوا والبحار المالحة لاختلاف المنافع من الجهات ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) أي في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره والدؤوب مرور الشيء في العمل على عادة جارية وقيل : دائبين في السير امتثالا لأمر الله والمعنى يجريان إلى يوم القيامة لا يفتران روي معناه عن بن عباس ( وسخر لكم الليل والنهار ) أي لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار كما قال : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله قوله تعالى : ( وآتاكم من كل ماسألتموه ) أي أعطاكم من كل مسؤول سألتموه شيئا فحذف عن الأخفش وقيل : المعنى وآتاكم من كل ما سألتموه ومن كل ما لم تسألوه فحذف فلم نسأله شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من نعمة التي ابتدأنا بها وهذا كما قال : سرابيل تقيكم الحر على ما يأتي وقيل : من زائدة أي آتاكم كل ما سألتموه وقرأ بن عباس والضحاك وغيرهما وآتاكم من كل بالتنوين ما سألتموه وقد رويت هذه القراءة عن الحسن والضحاك وقتادة هي على النفي أي من كل ما لم تسألوه كالشمس والقمر وغيرهما وقيل : من كل شيء ما سألتموه أي الذي ماسألتموه ( وإن تعدوا نعمة الله ) أي نعم الله ( لا تحصوها ) ولا تطيقوا عدها ولا تقوموا بحصرها لكثرتها كالسمع والبصر وتقويم الصور إلى غير ذلك من العافية والرزق نعم لا تحصى وهذه النعم من الله فلم تبدلون نعمة الله بالكفر وهلا استعنتم بها على الطاعة ( إن الإنسان لظلوم كفار ) الإنسان لفظ جنس وأراد به الخصوص قال بن عباس : أراد أبا جهل وقيل : جميع الكفار < < إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . > > < > ( إبراهيم 35 : 36 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قل لعبادي الذين آمنوا ) أي إن أهل مكة بدلوا نعمة الله بالكفر فقل لمن آمن وحقق عبوديته أن ( يقيموا الصلاة ) يعني الصلوات الخمس أي قل لهم أقيموا والأمر معه شرط مقدر تقول : أطع الله يدخلك الجنة أي إن أطعته يدخلك الجنة هذا قول الفراء وقال الزجاج : يقيموا مجزوم بمعنى اللام أي ليقيموا فأسقطت اللام لأن الأمر دل على الغائب ب قل قال : ويحتمل أن يقال : يقيموا جواب أمر محذوف أي قل لهم أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة ( وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني الزكاة عن بن عباس وغيره وقال الجمهور : السر ما خفي والعلانية ما ظهر وقال القاسم بن يحيى : إن السر التطوع والعلانية الفرض وقد مضى هذا المعنى في البقرة مجودا عند قوله : إن تبدوا الصدقات فنعما هي ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) تقدم في البقرة أيضا وخلال جمع خلة كقلة وقلال قال : فلست بمقلي الخلال ولا قالي < < إبراهيم : ( 32 ) الله الذي خلق . . . . . > > < > ( إبراهيم 32 : 34 ) < > قوله تعالى : ( الله الذي خلق السماوات والأرض ) أي أبدعها واخترعها على غير مثال سبق ( وأنزل من السماء ) أي من السحاب ( ماء فأخرج به من الثمرات ) أي من الشجر ثمرات ( رزقا لكم ) ( وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره ) تقدم معناه في البقرة ( وسخر لكم الأنهار ) يعني البحار العذبة لتشربوا منها وتسقوا وتزرعوا والبحار المالحة لاختلاف المنافع من الجهات ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) أي في إصلاح ما يصلحانه من النبات وغيره والدؤوب مرور الشيء في العمل على عادة جارية وقيل : دائبين في السير امتثالا لأمر الله والمعنى يجريان إلى يوم القيامة لا يفتران روي معناه عن بن عباس ( وسخر لكم الليل والنهار ) أي لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار كما قال : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله قوله تعالى : ( وآتاكم من كل ماسألتموه ) أي أعطاكم من كل مسؤول سألتموه شيئا فحذف عن الأخفش وقيل : المعنى وآتاكم من كل ما سألتموه ومن كل ما لم تسألوه فحذف فلم نسأله شمسا ولا قمرا ولا كثيرا من نعمة التي ابتدأنا بها وهذا كما قال : سرابيل تقيكم الحر على ما يأتي وقيل : من زائدة أي آتاكم كل ما سألتموه وقرأ بن عباس والضحاك وغيرهما وآتاكم من كل بالتنوين ما سألتموه وقد رويت هذه القراءة عن الحسن والضحاك وقتادة هي على النفي أي من كل ما لم تسألوه كالشمس والقمر وغيرهما وقيل : من كل شيء ما سألتموه أي الذي ماسألتموه ( وإن تعدوا نعمة الله ) أي نعم الله ( لا تحصوها ) ولا تطيقوا عدها ولا تقوموا بحصرها لكثرتها كالسمع والبصر وتقويم الصور إلى غير ذلك من العافية والرزق نعم لا تحصى وهذه النعم من الله فلم تبدلون نعمة الله بالكفر وهلا استعنتم بها على الطاعة ( إن الإنسان لظلوم كفار ) الإنسان لفظ جنس وأراد به الخصوص قال بن عباس : أراد أبا جهل وقيل : جميع الكفار < < إبراهيم : ( 35 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . > > < > ( إبراهيم 35 : 36 ) <
Bölüm V09/P366–V09/P367Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P366–V09/P367)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ) يعني مكة وقد مضى في البقرة ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) أي اجعلني جانبا عن عبادتها وأراد بقوله : بني بنيه من صلبه وكانوا ثمانية فما عبد أحد منهم صنما وقيل : هو دعاء لمن أراد الله أن يدعو له وقرأ الحجدري وعيسى وأجنبني بقطع الألف والمعنى واحد يقال : جنبت ذلك الأمر وأجنبته وجنبته إياه فتجانبه واجتنبه أي تركه وكان إبراهيم التيمي يقول في قصصه : من يأمن البلاء بعد الخليل حين يقول واجنبني وبني أن نعبد الأصنام كما عبدها أبي وقومي قوله تعالى : ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) لما كانت سببا للإضلال أضاف الفعل إليهن مجازا فإن الأصنام جمادات لا تفعل ( فمن تبعني ) في التوحيد ( فإنه مني ) أي من أهل ديني ( ومن عصاني ) أي أصر على الشرك ( فإنك غفور رحيم ) قيل : قال هذا قبل أن يعرفه الله أن الله لايغفر أن يشرك به وقيل : غفور رحيم لمن تاب من معصيته قبل الموت وقال مقاتل بن حيان : ومن عصاني فيما دون الشرك < < إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . > > < > ( إبراهيم 37 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا ) يعني مكة وقد مضى في البقرة ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) أي اجعلني جانبا عن عبادتها وأراد بقوله : بني بنيه من صلبه وكانوا ثمانية فما عبد أحد منهم صنما وقيل : هو دعاء لمن أراد الله أن يدعو له وقرأ الحجدري وعيسى وأجنبني بقطع الألف والمعنى واحد يقال : جنبت ذلك الأمر وأجنبته وجنبته إياه فتجانبه واجتنبه أي تركه وكان إبراهيم التيمي يقول في قصصه : من يأمن البلاء بعد الخليل حين يقول واجنبني وبني أن نعبد الأصنام كما عبدها أبي وقومي قوله تعالى : ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) لما كانت سببا للإضلال أضاف الفعل إليهن مجازا فإن الأصنام جمادات لا تفعل ( فمن تبعني ) في التوحيد ( فإنه مني ) أي من أهل ديني ( ومن عصاني ) أي أصر على الشرك ( فإنك غفور رحيم ) قيل : قال هذا قبل أن يعرفه الله أن الله لايغفر أن يشرك به وقيل : غفور رحيم لمن تاب من معصيته قبل الموت وقال مقاتل بن حيان : ومن عصاني فيما دون الشرك < < إبراهيم : ( 37 ) ربنا إني أسكنت . . . . . > > < > ( إبراهيم 37 ) <
Bölüm V09/P367–V09/P373Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P367–V09/P373)
Orijinal Metin (AR)> فيه ست مسائل : الأولى روى البخاري عن بن عباس : أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له : آلله أمرك بهذا قال : نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند التثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات ورفع يديه فقال : رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع حتى بلغ يشكرون وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود ثم جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليه فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فذلك سعي الناس بينهما ( فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت : صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا ( قال : فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك : لا تخافي الضيعة فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وذكر الحديث بطوله مسألة لا يجوز لأحد أن يتعلق بهذا في طرح ولده وعياله بأرض مضيعة اتكالا على العزيز الرحيم واقتداء بفعل إبراهيم الخليل كما تقول غلاة الصوفية في حقيقة التوكل فإن إبراهيم فعل ذلك بأمر الله لقوله في الحديث : آلله أمرك بهذا قال نعم وقد روي أن سارة لما غارت من هاجر بعد أن ولدت إسماعيل خرج بها إبراهيم عليه السلام إلى مكة فروي أنه ركب البراق هو وهاجر والطفل فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة وترك ابنه وأمته هنالك وركب منصرفا من يومه فكان ذلك كله بوحي من الله تعالى فلما ولى دعا بضمن هذه الآية الثانية لما أراد الله تأسيس الحال وتمهيد المقام وخط الموضع للبيت المكرم والبلد المحرم أرسل الملك فبحث عن الماء وأقامه مقام الغذاء وفي الصحيح : أن أبا ذر رضي الله عنه اجتزأ به ثلاثين بين يوم وليلة قال أبو ذر : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكني وما أجد على كبدي سخفة جوع وذكر الحديث وروى الدارقطني عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له إن شربته تشتفي به شفاك الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله به وإن شربته لقطع ظمئك قطعه وهي هزمة جبريل وسقيا الله إسماعيل ( وروي أيضا عن عكرمة قال : كان بن عباس إذا شرب من زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء قال بن العربي : وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة لمن صحت نيته وسلمت طويته ولم يكن به مكذبا ولا يشربه مجربا فإن الله مع المتوكلين وهو يفضح المجربين وقال أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي وحدثني أبي رحمه الله قال : دخلت الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني فجعلت أعتصر حتى آذاني وخفت إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض تلك الأقدام وذلك أيام الحج فذكرت هذا الحديث فدخلت زمزم فتضلعت منه فذهب عني إلى الصباح وروي عن عبد الله بن عمرو : إن في زمزم عينا في الجنة من قبل الركن الثالثة قوله تعالى : ( ومن ذريتي ) من في قوله تعالى : من ذريتي للتبعيض أي أسكنت بعض ذريتي يعني إسماعيل وأمه لأن إسحاق كان بالشام وقيل : هي صلة أي أسكنت ذريتي الرابعة قوله تعالى : ( عند بيتك المحرم ) يدل على أن البيت كان قديما على ما روي قبل الطوفان وقد مضى هذا المعنى في سورة البقرة وأضاف البيت إليه لأنه لا يملكه غيره ووصفه بأنه محرم أي يحرم فيه ما يستباح في غيره من جماع واستحلال وقيل : محرم على الجبابرة وأن تنتهك حرمته ويستخف بحقه قاله قتادة وغيره وقد مضى القول في هذا في المائدة الخامسة قوله تعالى : ( ربنا ليقيموا الصلاة ) خصها من جملة الدين لفضلها فيه ومكانها منه وهي عهد الله عند العباد قال صلى الله عليه وسلم : ( ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد ( الحديث واللام في ليقيموا الصلاة لام كي هذا هو الظاهر فيها وتكون متعلقة ب أسكنت ويصح أن تكون لام أمر كأنه رغب إلى الله أن يأتمنهم وأن يوفقهم لإقامة الصلاة السادسة تضمنت هذه الآية أن الصلاة بمكة أفضل من الصلاة بغيرها لأن معنى ربنا ليقيموا الصلاة أي أسكنتهم عند بيتك المحرم ليقيموا الصلاة فيه وقد اختلف العلماء هل الصلاة بمكة أفضل أو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عامة أهل الأثر إلى أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بمائة صلاة واحتجوا بحديث عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ( قال الإمام الحافظ أبو عمر : وأسند هذا الحديث حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير وجوده ولم يخلط في لفظه ولا في معناه وكان ثقة قال بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول : حبيب المعلم ثقة وذكر عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول : حبيب المعلم ثقة ما أصح حديثه وسئل أبو زرعة الرازي عن حبيب المعلم فقال : بصري ثقة قلت وقد خرج حديث حبيب المعلم هذا عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم الحافظ أبو حاتم محمد بن حاتم التميمي البستي في المسند الصحيح له فالحديث صحيح وهو الحجة عند التنازع والاختلاف والحمد لله قال أبو عمر : وقد روي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث بن الزبير رواه موسى الجهني عن نافع عن بن عمر وموسى الجهني الكوفي ثقة أثنى عليه القطان وأحمد ويحيى وجماعتهم وروى عنه شعبة والثوري ويحيى بن سعيد وروى حكيم بن سيف حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه ( وحكيم بن سيف هذا شيخ من أهل الرقة قد روى عنه أبو زرعة الرازي وأخذ عنه بن وضاح وهو عندهم شيخ صدوق لا بأس به فإن كان حفظ فهما حديثان وإلا فالقول قول حبيب المعلم وروى محمد بن وضاح حدثنا يوسف بن عدي عن عمر بن عبيد عن عبد الملك عن عطاء عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيرة من المساجد إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل ( قال أبو عمر : وهذا كله نص في موضع الخلاف قاطع له عند من ألهم رشده ولم تمل به عصبيته وذكر بن حبيب عن مطرف وعن أصبغ عن بن وهب أنهما كانا يذهبان إلى تفضيل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على ما في هذا الباب وقد اتفق مالك وسائر العلماء على أن صلاة العيدين يبرز لهما في كل بلد إلا مكة فإنها تصلى في المسجد الحرام وكان عمر وعلي وبن مسعود وأبو الدرداء وجابر يفضلون مكة ومسجدها وهم أولى بالتقليد ممن بعدهم وإلى هذا مذهب الشافعي وهو قول عطاء والمكيين والكوفيين وروي مثله عن مالك ذكر بن وهب في جامعه عن مالك أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض قال : يا رب هذه أحب إليك أن تعبد فيها قال : بل مكة والمشهور عنه وعن أهل المدينة تفضيل المدينة واختلف أهل البصرة والبغداديون في ذلك فطائفة تقول مكة وطائفة تقول المدينة قوله تعالى : ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) الأفئدة جمع فؤاد وهي القلوب وقد يعبر عن القلب بالفؤاد كما قال الشاعر : وإن فؤادا قادني بصبابة إليك على طول المدى لصبور وقيل : جمع وفد والأصل أوفدة فقدمت الفاء وقلبت الواو ياء كما هي فكأنه قال : واجعل وفودا من الناس تهوي إليهم أي تنزع يقال : هوى نحوه إذا مال وهوت الناقة تهوي هويا فهي هاوية إذا عدت عدوا شديدا كأنها في هواء بئر وقوله : تهوي إليهم مأخوذ منه قال بن عباس ومجاهد : لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند واليهود والنصارى والمجوس ولكن قال : من الناس فهم المسلمون فقوله : تهوي إليهم أي تحن إليهم وتحن إلى زيارة البيت وقرأ مجاهد تهوى إليهم أي تهواهم وتجلهم ( وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) فاستجاب الله دعاءه وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار وبما يجلب إليهم من الأمصار وفي صحيح البخاري عن بن عباس الحديث الطويل وقد ذكرنا بعضه : ( فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت : خرج يبتغي لنا ثم سألهم عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال : هل جاءكم من أحد قالت : نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألني عنك فأخبرته وسألني كيف عيشتنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال : فهل أوصاك بشيء : قالت : أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول : غير عتبة بابك قال : ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده ودخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم فسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بخير وسعة وأثنت على الله قال : ما طعامكم قالت : اللحم قال فما شرابكم قالت : الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه ( قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه وذكر الحديث وقال بن عباس : قول إبراهيم فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم سأل أن يجعل الله الناس يهوون السكنى بمكة فيصير بيتا محرما وكل ذلك كان والحمد لله وأول من سكنه جرهم ففي البخاري بعد قوله : وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله وكذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم قافلين من طريق كذا فنزلوا بأسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فأخبروهم بالماء فأقبلوا قال : وأم إسماعيل عند الماء فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت : نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا : نعم قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس ( فنزلوا وأرسلوا إلى أهلهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم شب الغلام وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته الحديث < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ست مسائل : الأولى روى البخاري عن بن عباس : أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت له : آلله أمرك بهذا قال : نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند التثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات ورفع يديه فقال : رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع حتى بلغ يشكرون وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود ثم جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليه فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فذلك سعي الناس بينهما ( فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت : صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا ( قال : فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك : لا تخافي الضيعة فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وذكر الحديث بطوله مسألة لا يجوز لأحد أن يتعلق بهذا في طرح ولده وعياله بأرض مضيعة اتكالا على العزيز الرحيم واقتداء بفعل إبراهيم الخليل كما تقول غلاة الصوفية في حقيقة التوكل فإن إبراهيم فعل ذلك بأمر الله لقوله في الحديث : آلله أمرك بهذا قال نعم وقد روي أن سارة لما غارت من هاجر بعد أن ولدت إسماعيل خرج بها إبراهيم عليه السلام إلى مكة فروي أنه ركب البراق هو وهاجر والطفل فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة وترك ابنه وأمته هنالك وركب منصرفا من يومه فكان ذلك كله بوحي من الله تعالى فلما ولى دعا بضمن هذه الآية الثانية لما أراد الله تأسيس الحال وتمهيد المقام وخط الموضع للبيت المكرم والبلد المحرم أرسل الملك فبحث عن الماء وأقامه مقام الغذاء وفي الصحيح : أن أبا ذر رضي الله عنه اجتزأ به ثلاثين بين يوم وليلة قال أبو ذر : ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكني وما أجد على كبدي سخفة جوع وذكر الحديث وروى الدارقطني عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ماء زمزم لما شرب له إن شربته تشتفي به شفاك الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله به وإن شربته لقطع ظمئك قطعه وهي هزمة جبريل وسقيا الله إسماعيل ( وروي أيضا عن عكرمة قال : كان بن عباس إذا شرب من زمزم قال : اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء قال بن العربي : وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة لمن صحت نيته وسلمت طويته ولم يكن به مكذبا ولا يشربه مجربا فإن الله مع المتوكلين وهو يفضح المجربين وقال أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي وحدثني أبي رحمه الله قال : دخلت الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني فجعلت أعتصر حتى آذاني وخفت إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض تلك الأقدام وذلك أيام الحج فذكرت هذا الحديث فدخلت زمزم فتضلعت منه فذهب عني إلى الصباح وروي عن عبد الله بن عمرو : إن في زمزم عينا في الجنة من قبل الركن الثالثة قوله تعالى : ( ومن ذريتي ) من في قوله تعالى : من ذريتي للتبعيض أي أسكنت بعض ذريتي يعني إسماعيل وأمه لأن إسحاق كان بالشام وقيل : هي صلة أي أسكنت ذريتي الرابعة قوله تعالى : ( عند بيتك المحرم ) يدل على أن البيت كان قديما على ما روي قبل الطوفان وقد مضى هذا المعنى في سورة البقرة وأضاف البيت إليه لأنه لا يملكه غيره ووصفه بأنه محرم أي يحرم فيه ما يستباح في غيره من جماع واستحلال وقيل : محرم على الجبابرة وأن تنتهك حرمته ويستخف بحقه قاله قتادة وغيره وقد مضى القول في هذا في المائدة الخامسة قوله تعالى : ( ربنا ليقيموا الصلاة ) خصها من جملة الدين لفضلها فيه ومكانها منه وهي عهد الله عند العباد قال صلى الله عليه وسلم : ( ( خمس صلوات كتبهن الله على العباد ( الحديث واللام في ليقيموا الصلاة لام كي هذا هو الظاهر فيها وتكون متعلقة ب أسكنت ويصح أن تكون لام أمر كأنه رغب إلى الله أن يأتمنهم وأن يوفقهم لإقامة الصلاة السادسة تضمنت هذه الآية أن الصلاة بمكة أفضل من الصلاة بغيرها لأن معنى ربنا ليقيموا الصلاة أي أسكنتهم عند بيتك المحرم ليقيموا الصلاة فيه وقد اختلف العلماء هل الصلاة بمكة أفضل أو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عامة أهل الأثر إلى أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بمائة صلاة واحتجوا بحديث عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ( قال الإمام الحافظ أبو عمر : وأسند هذا الحديث حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير وجوده ولم يخلط في لفظه ولا في معناه وكان ثقة قال بن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول : حبيب المعلم ثقة وذكر عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول : حبيب المعلم ثقة ما أصح حديثه وسئل أبو زرعة الرازي عن حبيب المعلم فقال : بصري ثقة قلت وقد خرج حديث حبيب المعلم هذا عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم الحافظ أبو حاتم محمد بن حاتم التميمي البستي في المسند الصحيح له فالحديث صحيح وهو الحجة عند التنازع والاختلاف والحمد لله قال أبو عمر : وقد روي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث بن الزبير رواه موسى الجهني عن نافع عن بن عمر وموسى الجهني الكوفي ثقة أثنى عليه القطان وأحمد ويحيى وجماعتهم وروى عنه شعبة والثوري ويحيى بن سعيد وروى حكيم بن سيف حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه ( وحكيم بن سيف هذا شيخ من أهل الرقة قد روى عنه أبو زرعة الرازي وأخذ عنه بن وضاح وهو عندهم شيخ صدوق لا بأس به فإن كان حفظ فهما حديثان وإلا فالقول قول حبيب المعلم وروى محمد بن وضاح حدثنا يوسف بن عدي عن عمر بن عبيد عن عبد الملك عن عطاء عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيرة من المساجد إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل ( قال أبو عمر : وهذا كله نص في موضع الخلاف قاطع له عند من ألهم رشده ولم تمل به عصبيته وذكر بن حبيب عن مطرف وعن أصبغ عن بن وهب أنهما كانا يذهبان إلى تفضيل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على ما في هذا الباب وقد اتفق مالك وسائر العلماء على أن صلاة العيدين يبرز لهما في كل بلد إلا مكة فإنها تصلى في المسجد الحرام وكان عمر وعلي وبن مسعود وأبو الدرداء وجابر يفضلون مكة ومسجدها وهم أولى بالتقليد ممن بعدهم وإلى هذا مذهب الشافعي وهو قول عطاء والمكيين والكوفيين وروي مثله عن مالك ذكر بن وهب في جامعه عن مالك أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض قال : يا رب هذه أحب إليك أن تعبد فيها قال : بل مكة والمشهور عنه وعن أهل المدينة تفضيل المدينة واختلف أهل البصرة والبغداديون في ذلك فطائفة تقول مكة وطائفة تقول المدينة قوله تعالى : ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) الأفئدة جمع فؤاد وهي القلوب وقد يعبر عن القلب بالفؤاد كما قال الشاعر : وإن فؤادا قادني بصبابة إليك على طول المدى لصبور وقيل : جمع وفد والأصل أوفدة فقدمت الفاء وقلبت الواو ياء كما هي فكأنه قال : واجعل وفودا من الناس تهوي إليهم أي تنزع يقال : هوى نحوه إذا مال وهوت الناقة تهوي هويا فهي هاوية إذا عدت عدوا شديدا كأنها في هواء بئر وقوله : تهوي إليهم مأخوذ منه قال بن عباس ومجاهد : لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند واليهود والنصارى والمجوس ولكن قال : من الناس فهم المسلمون فقوله : تهوي إليهم أي تحن إليهم وتحن إلى زيارة البيت وقرأ مجاهد تهوى إليهم أي تهواهم وتجلهم ( وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) فاستجاب الله دعاءه وأنبت لهم بالطائف سائر الأشجار وبما يجلب إليهم من الأمصار وفي صحيح البخاري عن بن عباس الحديث الطويل وقد ذكرنا بعضه : ( فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت : خرج يبتغي لنا ثم سألهم عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال : هل جاءكم من أحد قالت : نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألني عنك فأخبرته وسألني كيف عيشتنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال : فهل أوصاك بشيء : قالت : أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول : غير عتبة بابك قال : ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده ودخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم فسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بخير وسعة وأثنت على الله قال : ما طعامكم قالت : اللحم قال فما شرابكم قالت : الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه ( قال : فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه وذكر الحديث وقال بن عباس : قول إبراهيم فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم سأل أن يجعل الله الناس يهوون السكنى بمكة فيصير بيتا محرما وكل ذلك كان والحمد لله وأول من سكنه جرهم ففي البخاري بعد قوله : وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله وكذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم قافلين من طريق كذا فنزلوا بأسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فأخبروهم بالماء فأقبلوا قال : وأم إسماعيل عند الماء فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت : نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا : نعم قال بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس ( فنزلوا وأرسلوا إلى أهلهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم شب الغلام وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته الحديث < <
Bölüm V09/P373–V09/P375Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P373–V09/P375)
Orijinal Metin (AR)إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . > > < > ( إبراهيم 38 : 41 ) < > قوله تعالى : ( ربنا إنك تعلم مانخفي وما نعلن ) أي ليس يخفى عليك شيء من أحوالنا وقال بن عباس ومقاتل : تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه من الوجد بإسماعيل وأمه حيث أسكنا بواد غير ذي زرع ( وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ) قيل : هو من قول إبراهيم وقيل : هو من قول الله تعالى لما قال إبراهيم : ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن قال الله : وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) أي على كبر سني وسن امرأتي قال بن عباس : ولد له إسماعيل وهو بن تسع وتسعين سنة وإسحاق وهو بن مائة واثنتي عشرة سنة وقال سعيد بن جبير : بشر إبراهيم بإسحاق بعد عشر ومائة سنة ( إن ربي لسميع الدعاء ) قوله تعالى : ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) أي من الثابتين على الإسلام والتزام أحكامه ( ومن ذريتي ) أي واجعل من ذريتي من يقيمها ( ربنا وتقبل دعاء ) أي عبادتي كما قال : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم وقال عليه السلام : ( الدعاء مخ العبادة ( وقد تقدم في البقرة ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين ) قيل : استغفر إبراهيم لوالديه قبل أن يثبت عنده أنهما عدوان لله قال القشيري : ولا يبعد أن تكون أمه مسلمة لأن الله ذكر عذره في استغفاره لأبيه دون أمه قلت : وعلى هذا قراءة سعيد بن جبير رب اغفر لي ولوالدي يعني أباه وقيل : استغفر لهما طمعا في إيمانهما وقيل : استغفر لهما بشرط أن يسلما وقيل : أراد آدم وحواء وقد روي أن العبد إذا قال : اللهم اغفر لي ولوالدي وكان أبواه قد ماتا كافرين انصرفت المغفرة إلى آدم وحواء لأنهما والدا الخلق أجمع وقيل : إنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق وكان إبراهيم النخعي يقرأ : ولولدي يعني ابنيه وكذلك قرأ يحيى بن يعمر ذكره الماوردي والنحاس ( وللمؤمنين ) قال بن عباس : من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : للمؤمنين كلهم وهو أظهر ( يوم يقوم الحساب ) أي يوم يقوم الناس للحساب < < إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . > > < > ( إبراهيم 42 : 43 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إبراهيم : ( 38 ) ربنا إنك تعلم . . . . . > > < > ( إبراهيم 38 : 41 ) < > قوله تعالى : ( ربنا إنك تعلم مانخفي وما نعلن ) أي ليس يخفى عليك شيء من أحوالنا وقال بن عباس ومقاتل : تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه من الوجد بإسماعيل وأمه حيث أسكنا بواد غير ذي زرع ( وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ) قيل : هو من قول إبراهيم وقيل : هو من قول الله تعالى لما قال إبراهيم : ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن قال الله : وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) أي على كبر سني وسن امرأتي قال بن عباس : ولد له إسماعيل وهو بن تسع وتسعين سنة وإسحاق وهو بن مائة واثنتي عشرة سنة وقال سعيد بن جبير : بشر إبراهيم بإسحاق بعد عشر ومائة سنة ( إن ربي لسميع الدعاء ) قوله تعالى : ( رب اجعلني مقيم الصلاة ) أي من الثابتين على الإسلام والتزام أحكامه ( ومن ذريتي ) أي واجعل من ذريتي من يقيمها ( ربنا وتقبل دعاء ) أي عبادتي كما قال : وقال ربكم ادعوني أستجب لكم وقال عليه السلام : ( الدعاء مخ العبادة ( وقد تقدم في البقرة ( ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين ) قيل : استغفر إبراهيم لوالديه قبل أن يثبت عنده أنهما عدوان لله قال القشيري : ولا يبعد أن تكون أمه مسلمة لأن الله ذكر عذره في استغفاره لأبيه دون أمه قلت : وعلى هذا قراءة سعيد بن جبير رب اغفر لي ولوالدي يعني أباه وقيل : استغفر لهما طمعا في إيمانهما وقيل : استغفر لهما بشرط أن يسلما وقيل : أراد آدم وحواء وقد روي أن العبد إذا قال : اللهم اغفر لي ولوالدي وكان أبواه قد ماتا كافرين انصرفت المغفرة إلى آدم وحواء لأنهما والدا الخلق أجمع وقيل : إنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق وكان إبراهيم النخعي يقرأ : ولولدي يعني ابنيه وكذلك قرأ يحيى بن يعمر ذكره الماوردي والنحاس ( وللمؤمنين ) قال بن عباس : من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : للمؤمنين كلهم وهو أظهر ( يوم يقوم الحساب ) أي يوم يقوم الناس للحساب < < إبراهيم : ( 42 ) ولا تحسبن الله . . . . . > > < > ( إبراهيم 42 : 43 ) <
Bölüm V09/P375–V09/P377Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P375–V09/P377)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعجبه من أفعال المشركين ومخالفتهم دين إبراهيم أي اصبر كما صبر إبراهيم وأعلم المشركين أن تأخير العذاب ليس للرضا بأفعالهم بل سنة الله إمهال العصاة مدة قال ميمون بن مهران : هذا وعيد للظالم وتعزية للمظلوم ( إنما يؤخرهم ) يعني مشركي مكة يمهلهم ويؤخر عذابهم وقراءة العامة يؤخرهم بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله : ولا تحسبن الله وقرأ الحسن والسلمي وروي عن أبي عمرو أيضا نؤخرهم بالنون للتعظيم ( ليوم تشخص فيه الأبصار ) أي لا تغمض من هول ما تراه في ذلك اليوم قاله الفراء يقال : شخص الرجل بصره وشخص البصر نفسه أي سما وطمح من هول ما يرى قال بن عباس : تشخص أبصار الخلائق يومئذ إلى الهواء لشدة الحيرة فلا يرمضون ( مهطعين ) أي مسرعين قاله الحسن وقتادة وسعيد بن جبير مأخوذ من أهطع يهطع إهطاعا إذا أسرع ومنه قوله تعالى : مهطعين إلى الداع القمر أي مسرعين قال الشاعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع وقيل : المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع أي ناظرين من غير أن يطرفوا قاله بن عباس وقال مجاهد والضحاك : مهطعين أي مديمي النظر وقال النحاس : والمعروف في اللغة أن يقال : أهطع إذا أسرع قال أبو عبيد : وقد يكون الوجهان جميعا يعني الإسراع مع إدامة النظر وقال بن زيد : المهطع الذي لا يرفع رأسه ( مقنعي رؤوسهم ) أي رافعي رؤوسهم ينظرون في ذل وإقناع الرأس رفعه قاله بن عباس ومجاهد قال بن عرفة والقتبي وغيرهما : المقنع الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه ومنه الإقناع في الصلاة وأقنع صوته إذا رفعه وقال الحسن : وجوه الناس يومئذ إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد وقيل : ناكسي رؤوسهم قال المهدوي : ويقال أقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأ رأسه ذلة وخضوعا والآية محتملة الوجهين وقاله المبرد والقول الأول أعرف في اللغة قال الراجز : أنغض نحوي رأسه وأقنعا كأنما أبصر شيئا أطمعا وقال الشماخ يصف إبلا : يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالحدإ الوقيع يعني : برءوس مرفوعات إليها لتتناولهن ومنه قيل : مقنعة لارتفاعها ومنه قنع الرجل إذا رضي أي رفع رأسه عن السؤال وقنع إذا سأل أي أتى ما يتقنع منه عن النحاس وفم مقنع أي معطوفة أسنانه إلى داخل ورجل مقنع بالتشديد أي عليه بيضة قاله الجوهري ( لا يرتد إليهم طرفهم ) أي لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر فهي شاخصة النظر يقال : طرف الرجل يطرف طرفا إذا أطبق جفنه على الآخر فسمي النظر طرفا لأنه به يكون والطرف العين قال عنترة : وأغض طرفي مابدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها وقال جميل : وأقصر طرفي دون جمل كرامة لجمل وللطرف الذي أنا قاصره ( وأفئدتهم هواء ) أي لا تغني شيئا من شدة الخوف بن عباس : خالية من كل خير السدي : خرجت قلوبهم من صدورهم فنشبت في حلوقهم وقال مجاهد ومرة وبن زيد : خاوية خربة متخرقة ليس فيها خير ولا عقل كقولك في البيت الذي ليس فيه شيء : إنما هو هواء وقاله بن عباس والهواء في اللغة المجوف الخالي ومنه قول حسان : ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء وقال زهير يصف ناقة صغيرة الرأس : كأن الرجل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء فارغ أي خال وفي التنزيل : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا أي من كل شيء إلا من هم موسى وقيل : في الكلام إضمار أي ذات هواء وخلاء < < إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . > > < > ( إبراهيم 44 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعجبه من أفعال المشركين ومخالفتهم دين إبراهيم أي اصبر كما صبر إبراهيم وأعلم المشركين أن تأخير العذاب ليس للرضا بأفعالهم بل سنة الله إمهال العصاة مدة قال ميمون بن مهران : هذا وعيد للظالم وتعزية للمظلوم ( إنما يؤخرهم ) يعني مشركي مكة يمهلهم ويؤخر عذابهم وقراءة العامة يؤخرهم بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله : ولا تحسبن الله وقرأ الحسن والسلمي وروي عن أبي عمرو أيضا نؤخرهم بالنون للتعظيم ( ليوم تشخص فيه الأبصار ) أي لا تغمض من هول ما تراه في ذلك اليوم قاله الفراء يقال : شخص الرجل بصره وشخص البصر نفسه أي سما وطمح من هول ما يرى قال بن عباس : تشخص أبصار الخلائق يومئذ إلى الهواء لشدة الحيرة فلا يرمضون ( مهطعين ) أي مسرعين قاله الحسن وقتادة وسعيد بن جبير مأخوذ من أهطع يهطع إهطاعا إذا أسرع ومنه قوله تعالى : مهطعين إلى الداع القمر أي مسرعين قال الشاعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع وقيل : المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع أي ناظرين من غير أن يطرفوا قاله بن عباس وقال مجاهد والضحاك : مهطعين أي مديمي النظر وقال النحاس : والمعروف في اللغة أن يقال : أهطع إذا أسرع قال أبو عبيد : وقد يكون الوجهان جميعا يعني الإسراع مع إدامة النظر وقال بن زيد : المهطع الذي لا يرفع رأسه ( مقنعي رؤوسهم ) أي رافعي رؤوسهم ينظرون في ذل وإقناع الرأس رفعه قاله بن عباس ومجاهد قال بن عرفة والقتبي وغيرهما : المقنع الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه ومنه الإقناع في الصلاة وأقنع صوته إذا رفعه وقال الحسن : وجوه الناس يومئذ إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد وقيل : ناكسي رؤوسهم قال المهدوي : ويقال أقنع إذا رفع رأسه وأقنع إذا طأطأ رأسه ذلة وخضوعا والآية محتملة الوجهين وقاله المبرد والقول الأول أعرف في اللغة قال الراجز : أنغض نحوي رأسه وأقنعا كأنما أبصر شيئا أطمعا وقال الشماخ يصف إبلا : يباكرن العضاه بمقنعات نواجذهن كالحدإ الوقيع يعني : برءوس مرفوعات إليها لتتناولهن ومنه قيل : مقنعة لارتفاعها ومنه قنع الرجل إذا رضي أي رفع رأسه عن السؤال وقنع إذا سأل أي أتى ما يتقنع منه عن النحاس وفم مقنع أي معطوفة أسنانه إلى داخل ورجل مقنع بالتشديد أي عليه بيضة قاله الجوهري ( لا يرتد إليهم طرفهم ) أي لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر فهي شاخصة النظر يقال : طرف الرجل يطرف طرفا إذا أطبق جفنه على الآخر فسمي النظر طرفا لأنه به يكون والطرف العين قال عنترة : وأغض طرفي مابدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها وقال جميل : وأقصر طرفي دون جمل كرامة لجمل وللطرف الذي أنا قاصره ( وأفئدتهم هواء ) أي لا تغني شيئا من شدة الخوف بن عباس : خالية من كل خير السدي : خرجت قلوبهم من صدورهم فنشبت في حلوقهم وقال مجاهد ومرة وبن زيد : خاوية خربة متخرقة ليس فيها خير ولا عقل كقولك في البيت الذي ليس فيه شيء : إنما هو هواء وقاله بن عباس والهواء في اللغة المجوف الخالي ومنه قول حسان : ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نخب هواء وقال زهير يصف ناقة صغيرة الرأس : كأن الرجل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء فارغ أي خال وفي التنزيل : وأصبح فؤاد أم موسى فارغا أي من كل شيء إلا من هم موسى وقيل : في الكلام إضمار أي ذات هواء وخلاء < < إبراهيم : ( 44 ) وأنذر الناس يوم . . . . . > > < > ( إبراهيم 44 ) <