Bölüm V13/P011–V13/P018Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P011–V13/P018)
Orijinal Metin (AR)> فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين ) نزلت جوابا للمشركين حيث قالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وقال بن عباس : لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة وقالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام الآية حزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فنزلت تعزية له فقال جبريل عليه السلام : السلام عليك يا رسول الله ربك يقرئك السلام ويقول لك : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق أي يبتغون المعايش في الدنيا الثانية قوله تعالى : ( إلا إنهم ليأكلون الطعام ) إذا دخلت اللام لم يكن في إن إلا الكسر ولو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا الكسر لأنها مستأنفة هذا قول جميع النحويين قال النحاس : إلا أن علي بن سليمان حكى لنا عن محمد بن يزيد قال : يجوز في إن هذه الفتح وإن كان بعدها اللام وأحسبه وهما منه قال أبو إسحاق الزجاج : وفي الكلام حذف والمعنى وما أرسلنا قبلك رسلا إلا إنهم ليأكلون الطعام ثم حذف رسلا لأن في قوله : من المرسلين ما يدل عليه فالموصوف محذوف عند الزجاج ولا يجوز عنده حذف الموصول وتبقية الصلة كما قال الفراء قال الفراء : والمحذوف من والمعنى إلا من إنهم ليأكلون الطعام وشبهه بقوله : وما منا إلا له مقام معلوم وقوله : وإن منكم إلا واردها أي ما منكم إلا من هو واردها وهذا قول الكسائي أيضا وتقول العرب : ما بعثت إليك من الناس إلا من إنه ليطيعك فقولك : إنه ليطيعك صلة من قال الزجاج : هذا خطأ لأن من موصولة فلا يجوز حذفها وقال أهل المعاني : المعنى وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا قيل إنهم ليأكلون دليله قوله تعالى : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك وقال بن الأنباري : كسرت إنهم بعد إلا للاستئناف بإضمار واو أي إلا وإنهم وذهبت فرقة إلى أن قوله : ليأكلون الطعام كناية عن الحدث قلت : وهذا بليغ في معناه ومثله ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ( ويمشون في الأسواق ) قرأ الجمهور يمشون بفتح الياء وسكون الميم وتخفيف الشين وقرأ علي وبن عوف وبن مسعود بضم الياء وفتح الميم وشد الشين المفتوحة بمعنى يدعون إلى المشي ويحملون عليه وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي بضم الياء وفتح الميم وضم الشين المشددة وهي بمعنى يمشون قال الشاعر ومشى بأعطان المباءة وابتغى قلائص منها صعبة وركوب وقال كعب بن زهير : منه تظل سباع الجو ضامزة ولا تمشي بواديه الأراجيل بمعنى تمشي الثالثة هذه الآية أصل في تناول الأسباب وطلب المعاش بالتجارة والصناعة وغير ذلك وقد مضى هذا المعنى في غير موضع لكنا نذكر هنا من ذلك ما يكفي فنقول : قال لي بعض مشايخ هذا الزمان في كلام جرى : إن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا ليسنوا الأسباب للضعفاء فقلت مجيبا له : هذا قول لا يصدر إلا من الجهال والأغبياء والرعاع السفهاء أو من طاعن في الكتاب والسنة العلياء وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن أصفيائه ورسله وأنبيائه بالأسباب والاحتراف فقال وقوله الحق : وعلمناه صنعة لبوس لكم وقال : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق قال العلماء : أي يتجرون ويحترفون وقال عليه الصلاة والسلام : ( جعل رزقي تحت ظل رمحي ( وقال تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا وكان الصحابة رضي الله عنهم يتجرون ويحترفون وفي أموالهم يعملون ومن خالفهم من الكفار يقاتلون أتراهم ضعفاء بل هم كانوا والله الأقوياء وبهم الخلف الصالح اقتدى وطريقهم فيه الهدى والاهتداء قال : إنما تناولوها لأنهم أئمة الاقتداء فتناولوها مباشرة في حق الضعفاء فأما في حق أنفسهم فلا وبيان ذلك أصحاب الصفة قلت : لو كان ذلك لوجب عليهم وعلى الرسول معهم البيان كما ثبت في القرآن وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وقال : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية وهذا من البينات والهدى وأما أصحاب الصفة فإنهم كانوا ضيف الإسلام عند ضيق الحال فكان عليه السلام إذا أتته صدقه خصهم بها وإذا أتته هدية أكلها معهم وكانوا مع هذا يحتطبون ويسوقون الماء إلى أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وصفهم البخاري وغيره ثم لما افتتح الله عليهم البلاد ومهد لهم المهاد تأمروا وبالأسباب أمروا ثم إن هذا القول يدل على ضعف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم أيدوا بالملائكة وثبتوا بهم فلو كانوا أقوياء ما احتاجوا إلى تأييد الملائكة وتأييدهم إذ ذلك سبب من أسباب النصر نعوذ بالله من قول وإطلاق يؤول إلى هذا بل القول بالأسباب والوسائط سنة الله وسنة رسوله وهو الحق المبين والطريق المستقيم الذي انعقد عليه إجماع المسلمين وإلا كان يكون قوله الحق : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية مقصورا على الضعفاء وجميع الخطابات كذلك وفي التنزيل حيث خاطب موسى الكليم اضرب بعصاك البحر وقد كان قادرا على فلق البحر دون ضرب عصا وكذلك مريم عليها السلام وهزي إليك بجذع النخلة وقد كان قادرا على سقوط الرطب دون هز ولا تعب ومع هذا كله فلا ننكر أن يكون رجل يلطف به ويعان أو تجاب دعوته أو يكرم بكرامة في خاصة نفسه أو لأجل غيره ولا تهد لذلك القواعد الكلية والأمور الجميلة هيهات هيهات لا يقال فقد قال الله تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون فإنا نقول : صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم وأن الرزق هنا المطر بإجماع أهل التأويل بدليل قوله : وينزل لكم من السماء رزقا وقال : وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ولم يشاهد ينزل من السماء على الخلق أطباق الخبز ولا جفان اللحم بل الأسباب أصل في وجود ذلك وهو معنى قوله عليه السلام : ( اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ( أي بالحرث والحفر والغرس وقد يسمى الشيء بما يؤول إليه وسمي المطر رزقا لأنه عنه يكون الرزق وذلك مشهور في كلام العرب وقال عليه السلام : ( لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطاه أو منعه ( وهذا فيما خرج من غير تعب من الحشيش والحطب ولو قدر رجل بالجبال منقطعا عن الناس لما كان له بد من الخروج إلى ما تخرجه الآكام وظهور الأعلام حتى يتناول من ذلك ما يعيش به وهو معنى قوله عليه السلام : ( لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ( فغدوها ورواحها سبب فالعجب العجب ممن يدعي التجريد والتوكل على التحقيق ويقعد على ثنيات الطريق ويدع الطريق المستقيم والمنهج الواضح القويم ثبت في البخاري عن بن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا سألوا الناس فأنزل الله تعالى وتزودوا ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أنهم خرجوا إلى أسفارهم بغير زاد وكانوا المتوكلين حقا والتوكل اعتماد القلب على الرب في أن يلم شعثه ويجمع عليه أربه ثم يتناول الأسباب بمجرد الأمر وهذا هو الحق سأل رجل الإمام أحمد بن حنبل فقال : إني أريد الحج على قدم التوكل فقال : اخرج وحدك فقال : لا إلا مع الناس فقال له : أنت إذن متكل على أجربتهم وقد أتينا على هذا في كتاب : قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكسب والصناعة الرابعة خرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها وخرج البزار عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته أخرجه أبو بكر البرقاني مسندا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ ففي هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق لا سيما في هذه الأزمان التي يخالط فيها الرجال النسوان وهكذا قال علماؤنا لما كثر الباطل في الأسواق وظهرت فيها المناكر : كره دخولها لأرباب الفضل والمقتدى بهم في الدين تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى الله فيها فحق على من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل جنوده وأنه إن أقام هناك هلك ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قدر ضرورته وتحرز من سوء عاقبته وبليته الخامسة تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم السوق بالمعركة تشبيه حسن وذلك أن المعركة موضع القتال سمي بذلك لتعارك الأبطال فيه ومصارعة بعضهم بعضا فشبه السوق وفعل الشيطان بها ونيله منهم مما يحملهم من المكر والخديعة والتساهل في البيوع الفاسدة والكذب والأيمان الكاذبة واختلاط الأصوات وغير ذلك بمعركة الحرب ومن يصرع فيها السادسة قال بن العربي : أما أكل الطعام فضرورة الخلق لا عار ولا درك فيه واما الأسواق فسمعت مشيخة أهل العلم يقولون : لا يدخل إلا سوق الكتب والسلاح وعندي أنه يدخل كل سوق للحاجة إليه ولا يأكل فيها لأن ذلك إسقاط للمروءة وهدم للحشمة ومن الأحاديث الموضوعة ( الأكل في السوق دناءة ( قلت : ما ذكرته مشيخة أهل العلم فنعما هو فإن ذلك خال عن النظر إلى النسوان ومخالطتهن إذ ليس بذلك من حاجتهن وأما غيرهما من الأسواق فمشحونة منهن وقلة الحياء قد غلبت عليهن حتى ترى المرأة في القيساريات وغيرهن قاعدة متبرجة بزينتها وهذا من المنكر الفاشي في زماننا هذا نعوذ بالله من سخطه السابعة خرج أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : ( من دخل سوقا من هذه الأسواق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له قصرا في الجنة ( خرجه الترمذي أيضا وزاد بعد ( ومحا عنه ألف ألف سيئة ( : ( ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة ( وقال : هذا حديث غريب قال بن العربي : وهذا إذا لم يقصد في تلك البقعة سواه ليعمرها بالطاعة إذ عمرت بالمعصية وليحليها بالذكر إذ عطلت بالغفلة وليعلم الجهلة ويذكر الناسين الثامنة قوله تعالى : ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ) أي إن الدنيا دار بلاء وامتحان فأراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر فالصحيح فتنة للمريض والغني فتنة للفقير والفقير الصابر فتنة للغني ومعنى هذا أن كل واحد مختبر بصاحبه فالغني ممتحن بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه والفقير ممتحن بالغني عليه ألا يحسده ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه وأن يصبر كل واحد منهما على الحق كما قال الضحاك في معنى أتصبرون : أي على الحق وأصحاب البلايا يقولون : لم لم نعاف والأعمى يقول : لم لم أجعل كالبصير وهكذا صاحب كل آفة والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس من الكفار في عصره وكذلك العلماء وحكام العدل ألا ترى إلى قولهم : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فالفتنة أن يحسد المبتلى المعافى ويحقر المعافى المبتلى والصبر : أن يحبس كلاهما نفسه هذا عن البطر وذاك عن الضجر أتصبرون محذوف الجواب يعني أم لا تصبرون فيقتضي جوابا كما قاله المزني وقد أخرجته الفاقة فرأى خصيا في مراكب ومناكب فخطر بباله شيء فسمع من يقرأ الآية : أتصبرون فقال : بلى ربنا نصبر ونحتسب وقد تلا بن القاسم صاحب مالك هذه الآية حين رأى أشهب بن عبد العزيز في مملكته عابرا عليه ثم أجاب نفسه بقوله : سنصبر وعن أبي الدرداء أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم وويل للمالك من المملوك وويل للمملوك من المالك وويل للشديد من الضعيف وويل للضعيف من الشديد وويل للسلطان من الرعية وويل للرعية من السلطان وبعضهم لبعض فتنة وهو قوله : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون أسنده الثعلبي تغمده الله برحمته وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط وعتبة بن ربيعة والنضر بن الحرث حين رأوا أبا ذر وعبد الله بن مسعود وعمارا وبلالا وصهيبا وعامر بن فهيرة وسالما مولى أبي حذيفة ومهجعا مولى عمر بن الخطاب وجبرا مولى الحضرمي وذويهم فقالوا على سبيل الاستهزاء : أنسلم فنكون مثل هؤلاء فأنزل الله تعالى يخاطب هؤلاء المؤمنين : أتصبرون على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر فالتوقيف ب أتصبرون خاص للمؤمنين المحقين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه جعل إمهال الكفار والتوسعة عليهم فتنة للمؤمنين أي اختبارا لهم ولما صبر المسلمون أنزل الله فيهم : إني جزيتهم اليوم بما صبروا التاسعة قوله تعالى : ( وكان ربك بصيرا ) أي بكل امرئ وبمن يصبر أو يجزع ومن يؤمن ومن لا يؤمن وبمن أدى ما عليه من الحق ومن لا يؤدي وقيل : أتصبرون أي اصبروا مثل فهل أنتم منتهون أي انتهوا فهو أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه تسع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين ) نزلت جوابا للمشركين حيث قالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وقال بن عباس : لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة وقالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام الآية حزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فنزلت تعزية له فقال جبريل عليه السلام : السلام عليك يا رسول الله ربك يقرئك السلام ويقول لك : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق أي يبتغون المعايش في الدنيا الثانية قوله تعالى : ( إلا إنهم ليأكلون الطعام ) إذا دخلت اللام لم يكن في إن إلا الكسر ولو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا الكسر لأنها مستأنفة هذا قول جميع النحويين قال النحاس : إلا أن علي بن سليمان حكى لنا عن محمد بن يزيد قال : يجوز في إن هذه الفتح وإن كان بعدها اللام وأحسبه وهما منه قال أبو إسحاق الزجاج : وفي الكلام حذف والمعنى وما أرسلنا قبلك رسلا إلا إنهم ليأكلون الطعام ثم حذف رسلا لأن في قوله : من المرسلين ما يدل عليه فالموصوف محذوف عند الزجاج ولا يجوز عنده حذف الموصول وتبقية الصلة كما قال الفراء قال الفراء : والمحذوف من والمعنى إلا من إنهم ليأكلون الطعام وشبهه بقوله : وما منا إلا له مقام معلوم وقوله : وإن منكم إلا واردها أي ما منكم إلا من هو واردها وهذا قول الكسائي أيضا وتقول العرب : ما بعثت إليك من الناس إلا من إنه ليطيعك فقولك : إنه ليطيعك صلة من قال الزجاج : هذا خطأ لأن من موصولة فلا يجوز حذفها وقال أهل المعاني : المعنى وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا قيل إنهم ليأكلون دليله قوله تعالى : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك وقال بن الأنباري : كسرت إنهم بعد إلا للاستئناف بإضمار واو أي إلا وإنهم وذهبت فرقة إلى أن قوله : ليأكلون الطعام كناية عن الحدث قلت : وهذا بليغ في معناه ومثله ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ( ويمشون في الأسواق ) قرأ الجمهور يمشون بفتح الياء وسكون الميم وتخفيف الشين وقرأ علي وبن عوف وبن مسعود بضم الياء وفتح الميم وشد الشين المفتوحة بمعنى يدعون إلى المشي ويحملون عليه وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي بضم الياء وفتح الميم وضم الشين المشددة وهي بمعنى يمشون قال الشاعر ومشى بأعطان المباءة وابتغى قلائص منها صعبة وركوب وقال كعب بن زهير : منه تظل سباع الجو ضامزة ولا تمشي بواديه الأراجيل بمعنى تمشي الثالثة هذه الآية أصل في تناول الأسباب وطلب المعاش بالتجارة والصناعة وغير ذلك وقد مضى هذا المعنى في غير موضع لكنا نذكر هنا من ذلك ما يكفي فنقول : قال لي بعض مشايخ هذا الزمان في كلام جرى : إن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا ليسنوا الأسباب للضعفاء فقلت مجيبا له : هذا قول لا يصدر إلا من الجهال والأغبياء والرعاع السفهاء أو من طاعن في الكتاب والسنة العلياء وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن أصفيائه ورسله وأنبيائه بالأسباب والاحتراف فقال وقوله الحق : وعلمناه صنعة لبوس لكم وقال : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق قال العلماء : أي يتجرون ويحترفون وقال عليه الصلاة والسلام : ( جعل رزقي تحت ظل رمحي ( وقال تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا وكان الصحابة رضي الله عنهم يتجرون ويحترفون وفي أموالهم يعملون ومن خالفهم من الكفار يقاتلون أتراهم ضعفاء بل هم كانوا والله الأقوياء وبهم الخلف الصالح اقتدى وطريقهم فيه الهدى والاهتداء قال : إنما تناولوها لأنهم أئمة الاقتداء فتناولوها مباشرة في حق الضعفاء فأما في حق أنفسهم فلا وبيان ذلك أصحاب الصفة قلت : لو كان ذلك لوجب عليهم وعلى الرسول معهم البيان كما ثبت في القرآن وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وقال : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية وهذا من البينات والهدى وأما أصحاب الصفة فإنهم كانوا ضيف الإسلام عند ضيق الحال فكان عليه السلام إذا أتته صدقه خصهم بها وإذا أتته هدية أكلها معهم وكانوا مع هذا يحتطبون ويسوقون الماء إلى أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وصفهم البخاري وغيره ثم لما افتتح الله عليهم البلاد ومهد لهم المهاد تأمروا وبالأسباب أمروا ثم إن هذا القول يدل على ضعف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم أيدوا بالملائكة وثبتوا بهم فلو كانوا أقوياء ما احتاجوا إلى تأييد الملائكة وتأييدهم إذ ذلك سبب من أسباب النصر نعوذ بالله من قول وإطلاق يؤول إلى هذا بل القول بالأسباب والوسائط سنة الله وسنة رسوله وهو الحق المبين والطريق المستقيم الذي انعقد عليه إجماع المسلمين وإلا كان يكون قوله الحق : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية مقصورا على الضعفاء وجميع الخطابات كذلك وفي التنزيل حيث خاطب موسى الكليم اضرب بعصاك البحر وقد كان قادرا على فلق البحر دون ضرب عصا وكذلك مريم عليها السلام وهزي إليك بجذع النخلة وقد كان قادرا على سقوط الرطب دون هز ولا تعب ومع هذا كله فلا ننكر أن يكون رجل يلطف به ويعان أو تجاب دعوته أو يكرم بكرامة في خاصة نفسه أو لأجل غيره ولا تهد لذلك القواعد الكلية والأمور الجميلة هيهات هيهات لا يقال فقد قال الله تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون فإنا نقول : صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم وأن الرزق هنا المطر بإجماع أهل التأويل بدليل قوله : وينزل لكم من السماء رزقا وقال : وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ولم يشاهد ينزل من السماء على الخلق أطباق الخبز ولا جفان اللحم بل الأسباب أصل في وجود ذلك وهو معنى قوله عليه السلام : ( اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ( أي بالحرث والحفر والغرس وقد يسمى الشيء بما يؤول إليه وسمي المطر رزقا لأنه عنه يكون الرزق وذلك مشهور في كلام العرب وقال عليه السلام : ( لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطاه أو منعه ( وهذا فيما خرج من غير تعب من الحشيش والحطب ولو قدر رجل بالجبال منقطعا عن الناس لما كان له بد من الخروج إلى ما تخرجه الآكام وظهور الأعلام حتى يتناول من ذلك ما يعيش به وهو معنى قوله عليه السلام : ( لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ( فغدوها ورواحها سبب فالعجب العجب ممن يدعي التجريد والتوكل على التحقيق ويقعد على ثنيات الطريق ويدع الطريق المستقيم والمنهج الواضح القويم ثبت في البخاري عن بن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا سألوا الناس فأنزل الله تعالى وتزودوا ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أنهم خرجوا إلى أسفارهم بغير زاد وكانوا المتوكلين حقا والتوكل اعتماد القلب على الرب في أن يلم شعثه ويجمع عليه أربه ثم يتناول الأسباب بمجرد الأمر وهذا هو الحق سأل رجل الإمام أحمد بن حنبل فقال : إني أريد الحج على قدم التوكل فقال : اخرج وحدك فقال : لا إلا مع الناس فقال له : أنت إذن متكل على أجربتهم وقد أتينا على هذا في كتاب : قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكسب والصناعة الرابعة خرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها وخرج البزار عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته أخرجه أبو بكر البرقاني مسندا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ ففي هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق لا سيما في هذه الأزمان التي يخالط فيها الرجال النسوان وهكذا قال علماؤنا لما كثر الباطل في الأسواق وظهرت فيها المناكر : كره دخولها لأرباب الفضل والمقتدى بهم في الدين تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى الله فيها فحق على من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل جنوده وأنه إن أقام هناك هلك ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قدر ضرورته وتحرز من سوء عاقبته وبليته الخامسة تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم السوق بالمعركة تشبيه حسن وذلك أن المعركة موضع القتال سمي بذلك لتعارك الأبطال فيه ومصارعة بعضهم بعضا فشبه السوق وفعل الشيطان بها ونيله منهم مما يحملهم من المكر والخديعة والتساهل في البيوع الفاسدة والكذب والأيمان الكاذبة واختلاط الأصوات وغير ذلك بمعركة الحرب ومن يصرع فيها السادسة قال بن العربي : أما أكل الطعام فضرورة الخلق لا عار ولا درك فيه واما الأسواق فسمعت مشيخة أهل العلم يقولون : لا يدخل إلا سوق الكتب والسلاح وعندي أنه يدخل كل سوق للحاجة إليه ولا يأكل فيها لأن ذلك إسقاط للمروءة وهدم للحشمة ومن الأحاديث الموضوعة ( الأكل في السوق دناءة ( قلت : ما ذكرته مشيخة أهل العلم فنعما هو فإن ذلك خال عن النظر إلى النسوان ومخالطتهن إذ ليس بذلك من حاجتهن وأما غيرهما من الأسواق فمشحونة منهن وقلة الحياء قد غلبت عليهن حتى ترى المرأة في القيساريات وغيرهن قاعدة متبرجة بزينتها وهذا من المنكر الفاشي في زماننا هذا نعوذ بالله من سخطه السابعة خرج أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : ( من دخل سوقا من هذه الأسواق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له قصرا في الجنة ( خرجه الترمذي أيضا وزاد بعد ( ومحا عنه ألف ألف سيئة ( : ( ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة ( وقال : هذا حديث غريب قال بن العربي : وهذا إذا لم يقصد في تلك البقعة سواه ليعمرها بالطاعة إذ عمرت بالمعصية وليحليها بالذكر إذ عطلت بالغفلة وليعلم الجهلة ويذكر الناسين الثامنة قوله تعالى : ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون ) أي إن الدنيا دار بلاء وامتحان فأراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر فالصحيح فتنة للمريض والغني فتنة للفقير والفقير الصابر فتنة للغني ومعنى هذا أن كل واحد مختبر بصاحبه فالغني ممتحن بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه والفقير ممتحن بالغني عليه ألا يحسده ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه وأن يصبر كل واحد منهما على الحق كما قال الضحاك في معنى أتصبرون : أي على الحق وأصحاب البلايا يقولون : لم لم نعاف والأعمى يقول : لم لم أجعل كالبصير وهكذا صاحب كل آفة والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس من الكفار في عصره وكذلك العلماء وحكام العدل ألا ترى إلى قولهم : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فالفتنة أن يحسد المبتلى المعافى ويحقر المعافى المبتلى والصبر : أن يحبس كلاهما نفسه هذا عن البطر وذاك عن الضجر أتصبرون محذوف الجواب يعني أم لا تصبرون فيقتضي جوابا كما قاله المزني وقد أخرجته الفاقة فرأى خصيا في مراكب ومناكب فخطر بباله شيء فسمع من يقرأ الآية : أتصبرون فقال : بلى ربنا نصبر ونحتسب وقد تلا بن القاسم صاحب مالك هذه الآية حين رأى أشهب بن عبد العزيز في مملكته عابرا عليه ثم أجاب نفسه بقوله : سنصبر وعن أبي الدرداء أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم وويل للمالك من المملوك وويل للمملوك من المالك وويل للشديد من الضعيف وويل للضعيف من الشديد وويل للسلطان من الرعية وويل للرعية من السلطان وبعضهم لبعض فتنة وهو قوله : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون أسنده الثعلبي تغمده الله برحمته وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط وعتبة بن ربيعة والنضر بن الحرث حين رأوا أبا ذر وعبد الله بن مسعود وعمارا وبلالا وصهيبا وعامر بن فهيرة وسالما مولى أبي حذيفة ومهجعا مولى عمر بن الخطاب وجبرا مولى الحضرمي وذويهم فقالوا على سبيل الاستهزاء : أنسلم فنكون مثل هؤلاء فأنزل الله تعالى يخاطب هؤلاء المؤمنين : أتصبرون على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر فالتوقيف ب أتصبرون خاص للمؤمنين المحقين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه جعل إمهال الكفار والتوسعة عليهم فتنة للمؤمنين أي اختبارا لهم ولما صبر المسلمون أنزل الله فيهم : إني جزيتهم اليوم بما صبروا التاسعة قوله تعالى : ( وكان ربك بصيرا ) أي بكل امرئ وبمن يصبر أو يجزع ومن يؤمن ومن لا يؤمن وبمن أدى ما عليه من الحق ومن لا يؤدي وقيل : أتصبرون أي اصبروا مثل فهل أنتم منتهون أي انتهوا فهو أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر < <
Bölüm V13/P018–V13/P020Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P018–V13/P020)
Orijinal Metin (AR)الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . > > < > ( الفرقان 21 : 22 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) يريد لا يخافون البعث ولقاء الله أي لا يؤمنون بذلك قال : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل وقيل : ( لا يرجون ) لا يبالون قال : لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي بن شجرة : لا يأملون قال : أترجو أمة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب ( لولا أنزل ) أي هلا أنزل ( علينا الملائكة ) فيخبروا أن محمدا صادق ( أو نرى ربنا ) عيانا فيخبرنا برسالته نظير قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى قوله : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا قال الله تعالى : ( لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) حيث سألوا الله الشطط لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب والله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فلا عين تراه وقال مقاتل : عتوا علوا في الأرض والعتو : أشد الكفر وأفحش الظلم وإذا لم يكتفوا بالمعجزات وهذا القرآن فكيف يكتفون بالملائكة وهم لا يميزون بينهم وبين الشياطين ولا بد لهم من معجزة يقيمها من يدعي أنه ملك وليس للقوم طلب معجزة بعد أن شاهدوا معجزة وأن ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) يريد أن الملائكة لا يراها أحد إلا عند الموت : فتبشر المؤمنين بالجنة وتضرب المشركين والكفار بمقامع الحديد حتى تخرج أنفسهم ( ويقولون حجرا محجورا ) يريد تقول الملائكة حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله وأقام شرائعها عن بن عباس وغيره وقيل : إن ذلك يوم القيامة قاله مجاهد وعطية العوفي قال عطية : إذا كان يوم القيامة تلقى المؤمن بالبشرى : فإذا رأى ذلك الكافر تمناه فلم يره من الملائكة وانتصب يوم يرون بتقدير لا بشرى للمجرمين يوم يرون الملائكة يومئذ تأكيد ل يوم يرون قال النحاس : لا يجوز أن يكون يوم يرون منصوبا ب بشرى لأن ما في حيز النفي لا يعمل فيما قبله ولكن فيه تقدير أن يكون المعنى يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة ودل على هذا الحذف ما بعده ويجوز أن يكون التقدير : لا بشرى تكون يوم يرون الملائكة ويومئذ مؤكد ويجوز أن يكون المعنى : اذكر يوم يرون الملائكة : ثم ابتدأ فقال : لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا أي وتقول الملائكة حراما محرما أن تكون لهم البشرى إلا للمؤمنين قال الشاعر : ألا أصبحت أسماء حجرا محرما وأصبحت من أدنى حموتها حما أراد ألا أصبحت أسماء حراما محرما وقال آخر : حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها حجر حرام ألا تلك الدهاريس وروي عن الحسن أنه قال : ويقولون حجرا وقف من قول المجرمين فقال الله عز وجل : محجورا عليهم أن يعاذوا أو يجاروا فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة والأول قول بن عباس وبه قال الفراء قاله بن الأنباري وقرأ الحسن وأبو رجاء : حجرا بضم الحاء والناس على كسرها وقيل : إن ذلك من قول الكفار قالوه لأنفسهم قاله قتادة فيما ذكر الماوردي وقيل : هو قول الكفار للملائكة وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية فكان إذا لقي الرجل من يخافه قال : حجرا محجورا أي حراما عليك التعرض لي وانتصابه على معنى : حجرت عليك أو حجر الله عليك كما تقول : سقيا ورعيا أي إن المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم في النار قالوا : نعوذ بالله منكم ذكره القشيري وحكى معناه المهدوي عن مجاهد وقيل : حجرا من قول المجرمين محجورا من قول الملائكة أي قالوا للملائكة نعوذ بالله منكم أن تتعرضوا لنا فتقول الملائكة : محجورا أن تعاذوا من شر هذا اليوم قاله الحسن < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا . . . . . > > < > ( الفرقان 21 : 22 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) يريد لا يخافون البعث ولقاء الله أي لا يؤمنون بذلك قال : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل وقيل : ( لا يرجون ) لا يبالون قال : لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي بن شجرة : لا يأملون قال : أترجو أمة قتلت حسينا شفاعة جده يوم الحساب ( لولا أنزل ) أي هلا أنزل ( علينا الملائكة ) فيخبروا أن محمدا صادق ( أو نرى ربنا ) عيانا فيخبرنا برسالته نظير قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى قوله : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا قال الله تعالى : ( لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) حيث سألوا الله الشطط لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب والله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فلا عين تراه وقال مقاتل : عتوا علوا في الأرض والعتو : أشد الكفر وأفحش الظلم وإذا لم يكتفوا بالمعجزات وهذا القرآن فكيف يكتفون بالملائكة وهم لا يميزون بينهم وبين الشياطين ولا بد لهم من معجزة يقيمها من يدعي أنه ملك وليس للقوم طلب معجزة بعد أن شاهدوا معجزة وأن ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) يريد أن الملائكة لا يراها أحد إلا عند الموت : فتبشر المؤمنين بالجنة وتضرب المشركين والكفار بمقامع الحديد حتى تخرج أنفسهم ( ويقولون حجرا محجورا ) يريد تقول الملائكة حراما محرما أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله وأقام شرائعها عن بن عباس وغيره وقيل : إن ذلك يوم القيامة قاله مجاهد وعطية العوفي قال عطية : إذا كان يوم القيامة تلقى المؤمن بالبشرى : فإذا رأى ذلك الكافر تمناه فلم يره من الملائكة وانتصب يوم يرون بتقدير لا بشرى للمجرمين يوم يرون الملائكة يومئذ تأكيد ل يوم يرون قال النحاس : لا يجوز أن يكون يوم يرون منصوبا ب بشرى لأن ما في حيز النفي لا يعمل فيما قبله ولكن فيه تقدير أن يكون المعنى يمنعون البشارة يوم يرون الملائكة ودل على هذا الحذف ما بعده ويجوز أن يكون التقدير : لا بشرى تكون يوم يرون الملائكة ويومئذ مؤكد ويجوز أن يكون المعنى : اذكر يوم يرون الملائكة : ثم ابتدأ فقال : لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا أي وتقول الملائكة حراما محرما أن تكون لهم البشرى إلا للمؤمنين قال الشاعر : ألا أصبحت أسماء حجرا محرما وأصبحت من أدنى حموتها حما أراد ألا أصبحت أسماء حراما محرما وقال آخر : حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها حجر حرام ألا تلك الدهاريس وروي عن الحسن أنه قال : ويقولون حجرا وقف من قول المجرمين فقال الله عز وجل : محجورا عليهم أن يعاذوا أو يجاروا فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة والأول قول بن عباس وبه قال الفراء قاله بن الأنباري وقرأ الحسن وأبو رجاء : حجرا بضم الحاء والناس على كسرها وقيل : إن ذلك من قول الكفار قالوه لأنفسهم قاله قتادة فيما ذكر الماوردي وقيل : هو قول الكفار للملائكة وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية فكان إذا لقي الرجل من يخافه قال : حجرا محجورا أي حراما عليك التعرض لي وانتصابه على معنى : حجرت عليك أو حجر الله عليك كما تقول : سقيا ورعيا أي إن المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم في النار قالوا : نعوذ بالله منكم ذكره القشيري وحكى معناه المهدوي عن مجاهد وقيل : حجرا من قول المجرمين محجورا من قول الملائكة أي قالوا للملائكة نعوذ بالله منكم أن تتعرضوا لنا فتقول الملائكة : محجورا أن تعاذوا من شر هذا اليوم قاله الحسن < <
Bölüm V13/P020–V13/P022Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P020–V13/P022)
Orijinal Metin (AR)الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . > > < > ( الفرقان 23 : 24 ) < > قوله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ) هذا تنبيه على عظم قدر يوم القيامة أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بر عند أنفسهم يقال : قدم فلان إلى أمر كذا أي قصده وقال مجاهد : قدمنا أي عمدنا وقال الراجز : وقدم الخوارج الضلال إلى عباد ربهم فقالوا إن دماءكم لنا حلال وقيل : هو قدوم الملائكة أخبر به عن نفسه تعالى فاعله ( فجعلناه هباء منثورا ) أي لا ينتفع به أي أبطلناه بالكفر وليس هباء من ذوات الهمز وإنما همزت لالتقاء الساكنين والتصغير هبى في موضع الرفع ومن النحويين من يقول : هبى في موضع الرفع حكاه النحاس وواحده هباة والجمع أهباء قال الحرث بن حلزة يصف ناقة : فترى خلفها من الرجع والوق ع منينا كأنه أهباء وروى الحرث عن علي قال : الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة وقال الأزهري : الهباء ما يخرج من الكوة في ضوء الشمس شبيه بالغبار تأويله : إن الله تعالى أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور فأما الهباء المنبث فهو ما تثيره الخيل بسنابكها من الغبار والمنبث المتفرق وقال بن عرفة : الهبوة والهباء التراب الدقيق الجوهري : ويقال له إذا ارتفع هبا يهبو هبوا وأهبيته أنا والهبوة الغبرة قال رؤبة تبدو لنا أعلامه بعد الغرق في قطع الآل وهبوات الدقق وموضع هابي التراب أي كأن ترابه مثل الهباء في الرقة وقيل : إنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر قاله قتادة وبن عباس وقال بن عباس أيضا : إنه الماء المهراق وقيل : إنه الرماد قاله عبيد بن يعلي قوله تعالى : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) تقدم القول فيه عند قوله تعالى : قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون قال النحاس : والكوفيون يجيزون العسل أحلى من الخل وهذا قول مردود لأن معنى فلان خير من فلان أنه أكثر خيرا منه ولا حلاوة في الخل ولا يجوز أن يقال : النصراني خير من اليهودي لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير لكن يقال : اليهودي شر من النصراني فعلى هذا كلام العرب ومستقرا نصب على الظرف إذا قدر على غير باب : أفعل منك والمعنى لهم خير في مستقر وإذا كان من باب أفعل منك فانتصابه على البيان قاله النحاس والمهدوي قال قتادة : وأحسن مقيلا منزلا ومأوى وقيل : هو على ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار ومنه الحديث المرفوع ( إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ( ذكره المهدوي وقال بن مسعود : لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ثم قرأ : ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم كذا هي في قراءة بن مسعود وقال بن عباس : الحساب من ذلك اليوم في أوله فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ومنه ما روي : ( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ( وذكر قاسم بن أصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقلت : ما أطول هذا اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ( < < الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . > > < > ( الفرقان 25 : 26 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرقان : ( 23 ) وقدمنا إلى ما . . . . . > > < > ( الفرقان 23 : 24 ) < > قوله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ) هذا تنبيه على عظم قدر يوم القيامة أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بر عند أنفسهم يقال : قدم فلان إلى أمر كذا أي قصده وقال مجاهد : قدمنا أي عمدنا وقال الراجز : وقدم الخوارج الضلال إلى عباد ربهم فقالوا إن دماءكم لنا حلال وقيل : هو قدوم الملائكة أخبر به عن نفسه تعالى فاعله ( فجعلناه هباء منثورا ) أي لا ينتفع به أي أبطلناه بالكفر وليس هباء من ذوات الهمز وإنما همزت لالتقاء الساكنين والتصغير هبى في موضع الرفع ومن النحويين من يقول : هبى في موضع الرفع حكاه النحاس وواحده هباة والجمع أهباء قال الحرث بن حلزة يصف ناقة : فترى خلفها من الرجع والوق ع منينا كأنه أهباء وروى الحرث عن علي قال : الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة وقال الأزهري : الهباء ما يخرج من الكوة في ضوء الشمس شبيه بالغبار تأويله : إن الله تعالى أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور فأما الهباء المنبث فهو ما تثيره الخيل بسنابكها من الغبار والمنبث المتفرق وقال بن عرفة : الهبوة والهباء التراب الدقيق الجوهري : ويقال له إذا ارتفع هبا يهبو هبوا وأهبيته أنا والهبوة الغبرة قال رؤبة تبدو لنا أعلامه بعد الغرق في قطع الآل وهبوات الدقق وموضع هابي التراب أي كأن ترابه مثل الهباء في الرقة وقيل : إنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر قاله قتادة وبن عباس وقال بن عباس أيضا : إنه الماء المهراق وقيل : إنه الرماد قاله عبيد بن يعلي قوله تعالى : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) تقدم القول فيه عند قوله تعالى : قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون قال النحاس : والكوفيون يجيزون العسل أحلى من الخل وهذا قول مردود لأن معنى فلان خير من فلان أنه أكثر خيرا منه ولا حلاوة في الخل ولا يجوز أن يقال : النصراني خير من اليهودي لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير لكن يقال : اليهودي شر من النصراني فعلى هذا كلام العرب ومستقرا نصب على الظرف إذا قدر على غير باب : أفعل منك والمعنى لهم خير في مستقر وإذا كان من باب أفعل منك فانتصابه على البيان قاله النحاس والمهدوي قال قتادة : وأحسن مقيلا منزلا ومأوى وقيل : هو على ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار ومنه الحديث المرفوع ( إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ( ذكره المهدوي وقال بن مسعود : لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ثم قرأ : ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم كذا هي في قراءة بن مسعود وقال بن عباس : الحساب من ذلك اليوم في أوله فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ومنه ما روي : ( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ( وذكر قاسم بن أصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقلت : ما أطول هذا اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ( < < الفرقان : ( 25 ) ويوم تشقق السماء . . . . . > > < > ( الفرقان 25 : 26 ) <
Bölüm V13/P022–V13/P024Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P022–V13/P024)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) أي واذكر يوم تشقق السماء بالغمام وقرأه عاصم والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وأبو عمرو : تشقق بتخفيف الشين وأصله تتشقق بتائين فحذفوا الأولى تخفيفا واختاره أبو عبيد الباقون تشقق بتشديد الشين على الادغام واختاره أبو حاتم وكذلك في ق بالغمام أي عن الغمام والباء وعن يتعاقبان كما تقول : رميت بالقوس وعن القوس روي أن السماء تتشقق عن سحاب أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم فتنشق السماء عنه وهو الذي قال تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ( ونزل الملائكة ) من السماوات ويأتي الرب جل وعز في الثمانية الذين يحملون العرش لفصل القضاء على ما يجوز أن يحمل عليه إتيانه لا على ما تحمل عليه صفات المخلوقين من الحركة والإنتقال وقال بن عباس : تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في سماء الدنيا ثم كذلك حتى تنشق السماء السابعة ثم ينزل الكروبيون وحملة العرش وهو معنى قوله : ( ونزل الملائكة تنزيلا ) أي من السماء إلى الأرض لحساب الثقلين وقيل : إن السماء تنشق بالغمام الذي بينها وبين الناس فبتشقق الغمام تتشقق السماء فإذا انشقت السماء انتقض تركيبها وطويت ونزلت الملائكة إلى مكان سواها وقرأ بن كثير : وننزل الملائكة بالنصب من الإنزال الباقون ونزل الملائكة بالرفع دليله : تنزيلا ولو كان على الأول لقال إنزالا وقد قيل : إن نزل وأنزل بمعنى فجاء تنزيلا على نزل وقد قرأ عبد الوهاب عن أبي عمرو : ونزل الملائكة تنزيلا وقرأ بن مسعود : وأنزل الملائكة أبي بن كعب : ونزلت الملائكة وعنه وتنزلت الملائكة قوله تعالى : ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) الملك مبتدأ والحق صفة له وللرحمن الخبر لأن الملك الذي يزول وينقطع ليس بملك فبطلت يومئذ أملاك المالكين وانقطعت دعاويهم وزال كل ملك وملكه وبقي الملك الحق لله وحده ( وكان يوما على الكافرين عسيرا ) أي لما ينالهم من الأهوال ويلحقهم من الخزي والهوان وهو على المؤمنين أخف من صلاة مكتوبة على ما تقدم في الحديث وهذه الآية دالة عليه لأنه إذا كان على الكافرين عسيرا فهو على المؤمنين يسير يقال : عسر يعسر وعسر يعسر < < الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . > > < > ( الفرقان 27 : 29 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) أي واذكر يوم تشقق السماء بالغمام وقرأه عاصم والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وأبو عمرو : تشقق بتخفيف الشين وأصله تتشقق بتائين فحذفوا الأولى تخفيفا واختاره أبو عبيد الباقون تشقق بتشديد الشين على الادغام واختاره أبو حاتم وكذلك في ق بالغمام أي عن الغمام والباء وعن يتعاقبان كما تقول : رميت بالقوس وعن القوس روي أن السماء تتشقق عن سحاب أبيض رقيق مثل الضبابة ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم فتنشق السماء عنه وهو الذي قال تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ( ونزل الملائكة ) من السماوات ويأتي الرب جل وعز في الثمانية الذين يحملون العرش لفصل القضاء على ما يجوز أن يحمل عليه إتيانه لا على ما تحمل عليه صفات المخلوقين من الحركة والإنتقال وقال بن عباس : تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في سماء الدنيا ثم كذلك حتى تنشق السماء السابعة ثم ينزل الكروبيون وحملة العرش وهو معنى قوله : ( ونزل الملائكة تنزيلا ) أي من السماء إلى الأرض لحساب الثقلين وقيل : إن السماء تنشق بالغمام الذي بينها وبين الناس فبتشقق الغمام تتشقق السماء فإذا انشقت السماء انتقض تركيبها وطويت ونزلت الملائكة إلى مكان سواها وقرأ بن كثير : وننزل الملائكة بالنصب من الإنزال الباقون ونزل الملائكة بالرفع دليله : تنزيلا ولو كان على الأول لقال إنزالا وقد قيل : إن نزل وأنزل بمعنى فجاء تنزيلا على نزل وقد قرأ عبد الوهاب عن أبي عمرو : ونزل الملائكة تنزيلا وقرأ بن مسعود : وأنزل الملائكة أبي بن كعب : ونزلت الملائكة وعنه وتنزلت الملائكة قوله تعالى : ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) الملك مبتدأ والحق صفة له وللرحمن الخبر لأن الملك الذي يزول وينقطع ليس بملك فبطلت يومئذ أملاك المالكين وانقطعت دعاويهم وزال كل ملك وملكه وبقي الملك الحق لله وحده ( وكان يوما على الكافرين عسيرا ) أي لما ينالهم من الأهوال ويلحقهم من الخزي والهوان وهو على المؤمنين أخف من صلاة مكتوبة على ما تقدم في الحديث وهذه الآية دالة عليه لأنه إذا كان على الكافرين عسيرا فهو على المؤمنين يسير يقال : عسر يعسر وعسر يعسر < < الفرقان : ( 27 ) ويوم يعض الظالم . . . . . > > < > ( الفرقان 27 : 29 ) <
Bölüm V13/P024–V13/P026Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P024–V13/P026)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ويوم يعض الظالم على يديه ) الماضي عضضت وحكى الكسائي عضضت بفتح الضاد الأولى وجاء التوقيف عن أهل التفسير منهم بن عباس وسعيد بن المسيب أن الظالم ها هنا يراد به عقبة بن أبي معيط وأن خليله أمية بن خلف فعقبة قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذلك أنه كان في الأسارى يوم بدر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فقال : أأقتل دونهم فقال نعم بكفرك وعتوك فقال من للصبية فقال : النار فقام علي رضي الله عنه فقتله وأمية قتله النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خبر عنهما بهذا فقتلا على الكفر ولم يسميا في الآية لأنه أبلغ في الفائدة ليعلم أن هذا سبيل كل ظالم قبل من غيره في معصية الله عز وجل قال بن عباس وقتادة وغيرهما : وكان عقبة قد هم بالإسلام فمنعه منه أبي بن خلف وكانا خدنين وأن النبي صلى الله عليه وسلم قتلهما جميعا : قتل عقبة يوم بدر صبرا وأبي بن خلف في المبارزة يوم أحد ذكره القشيري والثعلبي والأول ذكره النحاس وقال السهيلي : ويوم يعض الظالم على يديه هو عقبة بن أبي معيط وكان صديقا لأمية بن خلف الجمحي ويروى لأبي بن خلف أخ أمية وكان قد صنع وليمة فدعا إليها قريشا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأتيه إلا أن يسلم وكره عقبة أن يتأخر عن طعامه من أشراف قريش أحد فأسلم ونطق بالشهادتين فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل من طعامه فعاتبه خليله أمية بن خلف أو أبي بن خلف وكان غائبا فقال عقبة : رأيت عظيما ألا يحضر طعامي رجل من أشراف قريش فقال له خليله : لا أرضى حتى ترجع وتبصق في وجهه وتطأ عنقه وتقول كيت وكيت ففعل عدو الله ما أمره به خليله فأنزل الله عز وجل : ويوم يعض الظالم على يديه قال الضحاك : لما بصق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع بصاقه في وجهه وشوى وجهه وشفتيه حتى أثر في وجهه وأحرق خديه فلم يزل أثر ذلك في وجهه حتى قتل وعضه يديه فعل النادم الحزين لأجل طاعته خليله ( يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) في الدنيا يعني طريقا إلى الجنة ( يا ويلتا ) دعاء بالويل والثبور على محالفة الكافر ومتابعته ( ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) يعني أمية وكنى عنه ولم يصرح باسمه لئلا يكون هذا الوعد مخصوصا به ولا مقصورا بل يتناول جميع من فعل مثل فعلهما وقال مجاهد وأبو رجاء : الظالم عام في كل ظالم وفلان الشيطان واحتج لصاحب هذا القول بأن بعده وكان الشيطان للإنسان خذولا وقرأ الحسن : يا ويلتي وقد مضى في هود بيانه والخليل : الصاحب والصديق وقد مضى في النساء بيانه ( لقد أضلني عن الذكر ) أي يقول هذا النادم : لقد أضلني من اتخذته في الدنيا خليلا عن القرآن والإيمان به وقيل : عن الذكر أي عن الرسول ( وكان الشيطان للإنسان خذولا ) قيل : هذا من قول الله لا من قول الظالم وتمام الكلام على هذا عند قوله : بعد إذ جاءني والخذل الترك من الإعانة ومنه خذلان إبليس للمشركين لما ظهر لهم في صورة سراقة بن مالك فلما رأى الملائكة تبرأ منهم وكل من صد عن سبيل الله وأطيع في معصية الله فهو شيطان للإنسان خذولا عند نزول العذاب والبلاء ولقد أحسن من قال : تجنب قرين السوء واصرم حباله فإن لم تجد عنه محيصا فداره وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه تنل منه صفو الود ما لم تماره وفي الشيب ما ينهي الحليم عن الصبا إذا اشتعلت نيرانه في عذاره آخر : اصحب خيار الناس حيث لقيتهم خير الصحابة من يكون عفيفا والناس مثل دراهم ميزتها فوجدت منها فضة وزيوفا وفي الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما إن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة ( لفظ مسلم وأخرجه أبو داود من حديث أنس وذكر أبو بكر البزاز عن بن عباس قال : قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير قال : ( من ذكركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله ( وقال مالك بن دينار : إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجار وأنشد : وصاحب خيار الناس تنج مسلما وصاحب شرار الناس يوما فتندما < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ويوم يعض الظالم على يديه ) الماضي عضضت وحكى الكسائي عضضت بفتح الضاد الأولى وجاء التوقيف عن أهل التفسير منهم بن عباس وسعيد بن المسيب أن الظالم ها هنا يراد به عقبة بن أبي معيط وأن خليله أمية بن خلف فعقبة قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وذلك أنه كان في الأسارى يوم بدر فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله فقال : أأقتل دونهم فقال نعم بكفرك وعتوك فقال من للصبية فقال : النار فقام علي رضي الله عنه فقتله وأمية قتله النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خبر عنهما بهذا فقتلا على الكفر ولم يسميا في الآية لأنه أبلغ في الفائدة ليعلم أن هذا سبيل كل ظالم قبل من غيره في معصية الله عز وجل قال بن عباس وقتادة وغيرهما : وكان عقبة قد هم بالإسلام فمنعه منه أبي بن خلف وكانا خدنين وأن النبي صلى الله عليه وسلم قتلهما جميعا : قتل عقبة يوم بدر صبرا وأبي بن خلف في المبارزة يوم أحد ذكره القشيري والثعلبي والأول ذكره النحاس وقال السهيلي : ويوم يعض الظالم على يديه هو عقبة بن أبي معيط وكان صديقا لأمية بن خلف الجمحي ويروى لأبي بن خلف أخ أمية وكان قد صنع وليمة فدعا إليها قريشا ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يأتيه إلا أن يسلم وكره عقبة أن يتأخر عن طعامه من أشراف قريش أحد فأسلم ونطق بالشهادتين فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل من طعامه فعاتبه خليله أمية بن خلف أو أبي بن خلف وكان غائبا فقال عقبة : رأيت عظيما ألا يحضر طعامي رجل من أشراف قريش فقال له خليله : لا أرضى حتى ترجع وتبصق في وجهه وتطأ عنقه وتقول كيت وكيت ففعل عدو الله ما أمره به خليله فأنزل الله عز وجل : ويوم يعض الظالم على يديه قال الضحاك : لما بصق عقبة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع بصاقه في وجهه وشوى وجهه وشفتيه حتى أثر في وجهه وأحرق خديه فلم يزل أثر ذلك في وجهه حتى قتل وعضه يديه فعل النادم الحزين لأجل طاعته خليله ( يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) في الدنيا يعني طريقا إلى الجنة ( يا ويلتا ) دعاء بالويل والثبور على محالفة الكافر ومتابعته ( ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) يعني أمية وكنى عنه ولم يصرح باسمه لئلا يكون هذا الوعد مخصوصا به ولا مقصورا بل يتناول جميع من فعل مثل فعلهما وقال مجاهد وأبو رجاء : الظالم عام في كل ظالم وفلان الشيطان واحتج لصاحب هذا القول بأن بعده وكان الشيطان للإنسان خذولا وقرأ الحسن : يا ويلتي وقد مضى في هود بيانه والخليل : الصاحب والصديق وقد مضى في النساء بيانه ( لقد أضلني عن الذكر ) أي يقول هذا النادم : لقد أضلني من اتخذته في الدنيا خليلا عن القرآن والإيمان به وقيل : عن الذكر أي عن الرسول ( وكان الشيطان للإنسان خذولا ) قيل : هذا من قول الله لا من قول الظالم وتمام الكلام على هذا عند قوله : بعد إذ جاءني والخذل الترك من الإعانة ومنه خذلان إبليس للمشركين لما ظهر لهم في صورة سراقة بن مالك فلما رأى الملائكة تبرأ منهم وكل من صد عن سبيل الله وأطيع في معصية الله فهو شيطان للإنسان خذولا عند نزول العذاب والبلاء ولقد أحسن من قال : تجنب قرين السوء واصرم حباله فإن لم تجد عنه محيصا فداره وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه تنل منه صفو الود ما لم تماره وفي الشيب ما ينهي الحليم عن الصبا إذا اشتعلت نيرانه في عذاره آخر : اصحب خيار الناس حيث لقيتهم خير الصحابة من يكون عفيفا والناس مثل دراهم ميزتها فوجدت منها فضة وزيوفا وفي الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما إن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة ( لفظ مسلم وأخرجه أبو داود من حديث أنس وذكر أبو بكر البزاز عن بن عباس قال : قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير قال : ( من ذكركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله ( وقال مالك بن دينار : إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار خير لك من أن تأكل الخبيص مع الفجار وأنشد : وصاحب خيار الناس تنج مسلما وصاحب شرار الناس يوما فتندما < <
Bölüm V13/P026–V13/P027Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P026–V13/P027)
Orijinal Metin (AR)الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . > > < > ( الفرقان 30 : 31 ) < > قوله تعالى : ( وقال الرسول يارب ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم يشكوهم إلى الله تعالى ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) أي قالوا فيه غير الحق من أنه سحر وشعر عن مجاهد والنخعي وقيل : معنى مهجورا أي متروكا فعزاه الله تبارك وتعالى وسلاه بقوله : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ) أي كما جعلنا لك يا محمد عدوا من مشركي قومك وهو أبو جهل في قول بن عباس 4 فكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من مشركي قومه فاصبر لأمري كما صبروا فإني هاديك وناصرك على كل من ناوأك وقد قيل : إن قول الرسول يا رب إنما يقوله يوم القيامة أي هجروا القرآن وهجروني وكذبوني وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا فاقض بيني وبينه ( ذكره الثعلبي ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) نصب على الحال أو التمييز أي يهديك وينصرك فلا تبال بمن عاداك وقال بن عباس : عدو النبي صلى الله عليه وسلم أبو جهل لعنه الله < < الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( الفرقان 32 : 33 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرقان : ( 30 ) وقال الرسول يا . . . . . > > < > ( الفرقان 30 : 31 ) < > قوله تعالى : ( وقال الرسول يارب ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم يشكوهم إلى الله تعالى ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) أي قالوا فيه غير الحق من أنه سحر وشعر عن مجاهد والنخعي وقيل : معنى مهجورا أي متروكا فعزاه الله تبارك وتعالى وسلاه بقوله : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ) أي كما جعلنا لك يا محمد عدوا من مشركي قومك وهو أبو جهل في قول بن عباس 4 فكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من مشركي قومه فاصبر لأمري كما صبروا فإني هاديك وناصرك على كل من ناوأك وقد قيل : إن قول الرسول يا رب إنما يقوله يوم القيامة أي هجروا القرآن وهجروني وكذبوني وقال أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا فاقض بيني وبينه ( ذكره الثعلبي ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) نصب على الحال أو التمييز أي يهديك وينصرك فلا تبال بمن عاداك وقال بن عباس : عدو النبي صلى الله عليه وسلم أبو جهل لعنه الله < < الفرقان : ( 32 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( الفرقان 32 : 33 ) <
Bölüm V13/P027–V13/P029Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P027–V13/P029)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) اختلف في قائل ذلك على قولين : أحدهما أنهم كفار قريش قاله بن عباس والثاني أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقا قالوا : هلا أنزل عليه جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى والأنجيل على عيسى والزبور على داود فقال الله تعالى : ( كذلك ) أي فعلنا ( لنثبت به فؤادك ) نقوي به قلبك فتعيه وتحمله لأن الكتب المتقدمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون والقرآن أنزل على نبي أمي ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ففرقناه ليكون أوعى للنبي صلى الله عليه وسلم وأيسر على العامل به فكان كلما نزل وحي جديد زاده قوة قلب قلت : فإن قيل هلا أنزل القرآن دفعة واحدة وحفظه إذا كان ذلك في قدرته قيل : في قدرة الله أن يعلمه الكتاب والقرآن في لحظة واحدة ولكنه لم يفعل ولا معترض عليه في حكمه وقد بينا وجه الحكمة في ذلك وقد قيل : إن قوله كذلك من كلام المشركين أي لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك أي كالتوراة والإنجيل فيتم الوقف على كذلك ثم يبتدئ لنثبت به فؤادك ويجوز أن يكون الوقف على قوله : جملة واحدة ثم يبتدئ كذلك لنثبت به فؤادك على معنى أنزلناه عليك كذلك متفرقا لنثبت به فؤادك قال بن الأنباري : والوجه الأول أجود وأحسن والقول الثاني قد جاء به التفسير حدثنا محمد بن عثمان الشيبي قال حدثنا منجاب قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن بن عباس في قوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : أنزل القرآن جملة واحدة من عند الله عز وجل في اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء فنجمه السفرة الكرام على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل عليه السلام على محمد عشرين سنة قال : فهو قوله فلا أقسم بمواقع النجوم يعني نجوم القرآن وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم قال : فلما لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم جملة واحدة قال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة فقال الله تبارك وتعالى : كذلك لنثبت به فؤادك يامحمد ( ورتلناه ترتيلا ) يقول : ورسلناه ترسيلا يقول : شيئا بعد شيء ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) يقول : لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب به ولكن نمسك عليك فإذا سألوك أجبت قال النحاس : وكان ذلك من علامات النبوة لأنهم لا يسألون عن شيء إلا أجيبوا عنه وهذا لا يكون إلا من نبي فكان ذلك تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم ويدل على هذا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل عليهم وعلم الله عز وجل أن الصلاح في إنزاله متفرقا لأنهم ينبهون به مرة بعد مرة ولو نزل جملة واحدة لزال معنى التنبيه وفيه ناسخ ومنسوخ فكانوا يتعبدون بالشيء إلى وقت بعينه قد علم الله عز وجل فيه الصلاح ثم ينزل النسخ بعد ذلك فمحال أن ينزل جملة واحدة : افعلوا كذا ولا تفعلوا قال النحاس : والأولى أن يكون التمام جملة واحدة لأنه إذا وقف على كذلك صار المعنى كالتوراة والإنجيل والزبور ولم يتقدم لها ذكر قال الضحاك : وأحسن تفسيرا أي تفصيلا والمعنى : أحسن من مثلهم تفصيلا فحذف لعلم السامع وقيل : كان المشركون يستمدون من أهل الكتاب وكان قد غلب على أهل الكتاب التحريف والتبديل فكان ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم أحسن تفسيرا مما عندهم لأنهم كانوا يخلطون الحق بالباطل والحق المحض أحسن من حق مختلط بباطل ولهذا قال تعالى : ولا تلبسوا الحق بالباطل وقيل : لا يأتونك بمثل كقولهم في صفة عيسى إنه خلق من غير أب إلا جئناك بالحق أي بما فيه نقض حجتهم كآدم إذ خلق من غير أب وأم < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) اختلف في قائل ذلك على قولين : أحدهما أنهم كفار قريش قاله بن عباس والثاني أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقا قالوا : هلا أنزل عليه جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى والأنجيل على عيسى والزبور على داود فقال الله تعالى : ( كذلك ) أي فعلنا ( لنثبت به فؤادك ) نقوي به قلبك فتعيه وتحمله لأن الكتب المتقدمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون والقرآن أنزل على نبي أمي ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ففرقناه ليكون أوعى للنبي صلى الله عليه وسلم وأيسر على العامل به فكان كلما نزل وحي جديد زاده قوة قلب قلت : فإن قيل هلا أنزل القرآن دفعة واحدة وحفظه إذا كان ذلك في قدرته قيل : في قدرة الله أن يعلمه الكتاب والقرآن في لحظة واحدة ولكنه لم يفعل ولا معترض عليه في حكمه وقد بينا وجه الحكمة في ذلك وقد قيل : إن قوله كذلك من كلام المشركين أي لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك أي كالتوراة والإنجيل فيتم الوقف على كذلك ثم يبتدئ لنثبت به فؤادك ويجوز أن يكون الوقف على قوله : جملة واحدة ثم يبتدئ كذلك لنثبت به فؤادك على معنى أنزلناه عليك كذلك متفرقا لنثبت به فؤادك قال بن الأنباري : والوجه الأول أجود وأحسن والقول الثاني قد جاء به التفسير حدثنا محمد بن عثمان الشيبي قال حدثنا منجاب قال حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن بن عباس في قوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر قال : أنزل القرآن جملة واحدة من عند الله عز وجل في اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء فنجمه السفرة الكرام على جبريل عشرين ليلة ونجمه جبريل عليه السلام على محمد عشرين سنة قال : فهو قوله فلا أقسم بمواقع النجوم يعني نجوم القرآن وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم قال : فلما لم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم جملة واحدة قال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة فقال الله تبارك وتعالى : كذلك لنثبت به فؤادك يامحمد ( ورتلناه ترتيلا ) يقول : ورسلناه ترسيلا يقول : شيئا بعد شيء ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) يقول : لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب به ولكن نمسك عليك فإذا سألوك أجبت قال النحاس : وكان ذلك من علامات النبوة لأنهم لا يسألون عن شيء إلا أجيبوا عنه وهذا لا يكون إلا من نبي فكان ذلك تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم ويدل على هذا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل عليهم وعلم الله عز وجل أن الصلاح في إنزاله متفرقا لأنهم ينبهون به مرة بعد مرة ولو نزل جملة واحدة لزال معنى التنبيه وفيه ناسخ ومنسوخ فكانوا يتعبدون بالشيء إلى وقت بعينه قد علم الله عز وجل فيه الصلاح ثم ينزل النسخ بعد ذلك فمحال أن ينزل جملة واحدة : افعلوا كذا ولا تفعلوا قال النحاس : والأولى أن يكون التمام جملة واحدة لأنه إذا وقف على كذلك صار المعنى كالتوراة والإنجيل والزبور ولم يتقدم لها ذكر قال الضحاك : وأحسن تفسيرا أي تفصيلا والمعنى : أحسن من مثلهم تفصيلا فحذف لعلم السامع وقيل : كان المشركون يستمدون من أهل الكتاب وكان قد غلب على أهل الكتاب التحريف والتبديل فكان ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم أحسن تفسيرا مما عندهم لأنهم كانوا يخلطون الحق بالباطل والحق المحض أحسن من حق مختلط بباطل ولهذا قال تعالى : ولا تلبسوا الحق بالباطل وقيل : لا يأتونك بمثل كقولهم في صفة عيسى إنه خلق من غير أب إلا جئناك بالحق أي بما فيه نقض حجتهم كآدم إذ خلق من غير أب وأم < <
Bölüm V13/P029–V13/P030Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P029–V13/P030)
Orijinal Metin (AR)الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . > > < > ( الفرقان 34 ) < > قو له تعالى : ( الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ) تقدم في سبحان ( أولئك شر مكانا ) لأنهم في جهنم وقال مقاتل : قال الكفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هو شر الخلق فنزلت الآية ( وأضل سبيلا ) أي دينا وطريقا ونظم الآية : ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأنت منصور عليهم بالحجج الواضحة وهم محشورون على وجوههم < < الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( الفرقان 35 : 36 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يريد التوراة ( وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) تقدم في طه ( فقلنا اذهبا ) الخطاب لهما وقيل : إنما أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى وهذا بمنزلة قوله : نسيا حوتهما وقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما قال النحاس : وهذا مما لا ينبغي أن يتجرأ به على كتاب الله تعالى وقد قال جل وعز : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ونظير هذا : ومن دونهما جنتان وقد قال جل ثناؤه ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا المومنون قال القشيري : وقوله في موضع آخر : اذهب إلى فرعون إنه طغى لا ينافي هذا لأنهما إذا كان مأمورين فكل واحد مأمور ويجوز أن يقال : أمر موسى أولا ثم لما قال : واجعل لي وزيرا من أهلي قال : اذهبا إلى فرعون ( إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ) يريد فرعون وهامان والقبط ( فدمرناهم ) في الكلام إضمار أي فكذبوهما ( فدمرناهم تدميرا ) أي أهلكناهم إهلاكا < < الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . > > < > ( الفرقان 37 ) < > قوله تعالى : ( وقوم نوح ) في نصب قوم أربعة أقوال : العطف على الهاء والميم في دمرناهم الثاني بمعنى اذكر الثالث بإضمار فعل يفسره ما بعده والتقدير : وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم الرابع أنه منصوب ب أغرقناهم قاله الفراء ورده النحاس قال : لأن أغرقنا ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي قوم نوح ( لما كذبوا الرسل ) ذكر الجنس والمراد نوح وحده لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده فنوح إنما بعث بلا إله إلا الله وبالإيمان بما ينزل الله فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة وقيل : إن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل لأنهم لا يفرق بينهم في الإيمان ولأنه ما من نبي إلا يصدق سائر أنبياء الله فمن كذب منهم نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين ( أغرقناهم ) أي بالطوفان على ما تقدم في هود ( وجعلناهم للناس آية ) أي علامة ظاهرة على قدرتنا ( وأعتدنا للظالمين ) أي للمشركين من قوم نوح ( عذابا أليما ) أي في الآخرة وقيل : أي هذه سبيلي في كل ظالم < < الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . > > < > ( الفرقان 38 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرقان : ( 34 ) الذين يحشرون على . . . . . > > < > ( الفرقان 34 ) < > قو له تعالى : ( الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ) تقدم في سبحان ( أولئك شر مكانا ) لأنهم في جهنم وقال مقاتل : قال الكفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هو شر الخلق فنزلت الآية ( وأضل سبيلا ) أي دينا وطريقا ونظم الآية : ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأنت منصور عليهم بالحجج الواضحة وهم محشورون على وجوههم < < الفرقان : ( 35 ) ولقد آتينا موسى . . . . . > > < > ( الفرقان 35 : 36 ) < > قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يريد التوراة ( وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) تقدم في طه ( فقلنا اذهبا ) الخطاب لهما وقيل : إنما أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى وهذا بمنزلة قوله : نسيا حوتهما وقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما قال النحاس : وهذا مما لا ينبغي أن يتجرأ به على كتاب الله تعالى وقد قال جل وعز : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ونظير هذا : ومن دونهما جنتان وقد قال جل ثناؤه ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا المومنون قال القشيري : وقوله في موضع آخر : اذهب إلى فرعون إنه طغى لا ينافي هذا لأنهما إذا كان مأمورين فكل واحد مأمور ويجوز أن يقال : أمر موسى أولا ثم لما قال : واجعل لي وزيرا من أهلي قال : اذهبا إلى فرعون ( إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ) يريد فرعون وهامان والقبط ( فدمرناهم ) في الكلام إضمار أي فكذبوهما ( فدمرناهم تدميرا ) أي أهلكناهم إهلاكا < < الفرقان : ( 37 ) وقوم نوح لما . . . . . > > < > ( الفرقان 37 ) < > قوله تعالى : ( وقوم نوح ) في نصب قوم أربعة أقوال : العطف على الهاء والميم في دمرناهم الثاني بمعنى اذكر الثالث بإضمار فعل يفسره ما بعده والتقدير : وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم الرابع أنه منصوب ب أغرقناهم قاله الفراء ورده النحاس قال : لأن أغرقنا ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي قوم نوح ( لما كذبوا الرسل ) ذكر الجنس والمراد نوح وحده لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده فنوح إنما بعث بلا إله إلا الله وبالإيمان بما ينزل الله فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة وقيل : إن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل لأنهم لا يفرق بينهم في الإيمان ولأنه ما من نبي إلا يصدق سائر أنبياء الله فمن كذب منهم نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين ( أغرقناهم ) أي بالطوفان على ما تقدم في هود ( وجعلناهم للناس آية ) أي علامة ظاهرة على قدرتنا ( وأعتدنا للظالمين ) أي للمشركين من قوم نوح ( عذابا أليما ) أي في الآخرة وقيل : أي هذه سبيلي في كل ظالم < < الفرقان : ( 38 ) وعادا وثمود وأصحاب . . . . . > > < > ( الفرقان 38 ) <
Bölüm V13/P030–V13/P033Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P030–V13/P033)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ) كله معطوف على قوم نوح إذا كان قوم نوح منصوبا على العطف أو بمعنى اذكر ويجوز أن يكون كله منصوبا على أنه معطوف على المضمر في دمرناهم أو على المضمر في جعلناهم وهو اختيار النحاس لأنه أقرب إليه ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل أي اذكر عادا الذين كذبوا هودا فأهلكهم الله بالريح العقيم وثمودا كذبوا صالحا فأهلكوا بالرجفة وأصحاب الرس ) والرس في كلام العرب البئر التي تكون غير مطوية والجمع رساس قال : تنابلة يحفرون الرساسا يعني آبار المعادن قال بن عباس : سألت كعبا عن أصحاب الرس قال : صاحب يس الذي قال : يا قوم اتبعوا المرسلين قتله قومه ورسوه في بئر لهم يقال لها الرس طرحوه فيها وكذا قال مقاتل السدي : هم أصحاب قصة يس أهل أنطاكية والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار مؤمن آل يس فنسبوا إليها وقال علي رضي الله عنه : هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا عليهم نبيهم وكان من ولد يهوذا فيبست الشجرة فقتلوه ورسوه في بئر فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم وقال بن عباس : هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت أشجارهم وزروعهم فماتوا جوعا وعطشا وقال وهب بن منبه : كانوا أهل بئر يقعدون عليها وأصحاب مواشي وكانوا يعبدون الأصنام فأرسل الله إليهم شعيبا فكذبوه وآذوه وتمادوا على كفرهم وطغيانهم فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت بهم وبديارهم فخسف الله بهم فهلكوا جميعا وقال قتادة : أصحاب الرس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيبا فكذبوه فعذبهما الله بعذابين قال قتادة : والرس قرية بفلج اليمامة وقال عكرمة : هم قوم رسوا نبيهم في بئر حيا دليله ما روي محمد بن كعب القرظي عمن حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : : ( أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى قومه فلم يؤمن به إلا ذلك الأسود فحفر أهل القرية بئرا وألقوا فيها نبيهم حيا وأطبقوا عليه حجرا ضخما وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ويبيعه ويأتيه بطعامه وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه إليه فبينما هو يحتطب إذ نام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما ثم هب من نومه فتمطى واتكأ على شقه الآخر فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم هب فاحتمل حزمة الحطب فباعها وأتى بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده وكان قومه قد أراهم الله تعالى آية فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه ومات ذلك النبي ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ذلك العبد الأسود لأول من يدخل الجنة ( وذكر هذا الخبر المهدوي والثعلبي واللفظ للثعلبي وقال : هؤلاء أمنوا بنبيهم فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم وقال الكلبي : أصحاب الرس قوم أرسل الله إليهم نبيا فأكلوه وهم أول من عمل نساؤهم السحق ذكره الماوردي وقيل : هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد وحرقوا فيها المؤمنين وسيأتي وقيل : هم بقايا من قوم ثمود وأن الرس البئر المذكورة في الحج في قوله : وبئر معطلة على ما تقدم وفي الصحاح : والرس اسم بئر كانت لبقية من ثمود وقال جعفر بن محمد عن أبيه : أصحاب الرس قوم كانوا يستحسنون لنسائهم السحق وكان نساؤهم كلهم سحاقات وروي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إن من أشراط الساعة أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق ( وقيل : الرس ماء ونخل لبني اسد وقيل : الثلج المتراكم في الجبال ذكره القشيري وما ذكرناه أولا هو المعروف وهو كل حفر احتفر كالقبر والمعدن والبئر قال أبو عبيدة : الرس كل ركية لم تطو وجمعها رساس قال الشاعر : وهم سائرون إلى أرضهم فياليتهم يحفرون الرساسا والرس اسم واد في قول زهير : بكرن بكورا واستحرن بسحرة فهن لوادي الرس كاليد للفم ورسست رسا : حفرت بئرا ورس الميت أي قبر والرس : الإصلاح بين الناس والإفساد أيضا وقد رسست بينهم فهو من الأضداد وقد قيل في أصحاب الرس غير ما ذكرنا ذكره الثعلبي وغيره ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) أي أمما لا يعلمهم إلا الله بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وعن الربيع بن خيثم اشتكى فقيل له : ألا تتداوى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر به قال : لقد هممت بذلك ثم فكرت فيما بيني وبين نفسي فإذا عاد وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا كانوا أكثر وأشد حرصا على جمع المال فكان فيهم أطباء فلا الناعت منهم بقي ولا المنعوت فأبى أن يتداوى فما مكث إلا خمسة أيام حتى مات رحمه الله < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ) كله معطوف على قوم نوح إذا كان قوم نوح منصوبا على العطف أو بمعنى اذكر ويجوز أن يكون كله منصوبا على أنه معطوف على المضمر في دمرناهم أو على المضمر في جعلناهم وهو اختيار النحاس لأنه أقرب إليه ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل أي اذكر عادا الذين كذبوا هودا فأهلكهم الله بالريح العقيم وثمودا كذبوا صالحا فأهلكوا بالرجفة وأصحاب الرس ) والرس في كلام العرب البئر التي تكون غير مطوية والجمع رساس قال : تنابلة يحفرون الرساسا يعني آبار المعادن قال بن عباس : سألت كعبا عن أصحاب الرس قال : صاحب يس الذي قال : يا قوم اتبعوا المرسلين قتله قومه ورسوه في بئر لهم يقال لها الرس طرحوه فيها وكذا قال مقاتل السدي : هم أصحاب قصة يس أهل أنطاكية والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار مؤمن آل يس فنسبوا إليها وقال علي رضي الله عنه : هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا عليهم نبيهم وكان من ولد يهوذا فيبست الشجرة فقتلوه ورسوه في بئر فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم وقال بن عباس : هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت أشجارهم وزروعهم فماتوا جوعا وعطشا وقال وهب بن منبه : كانوا أهل بئر يقعدون عليها وأصحاب مواشي وكانوا يعبدون الأصنام فأرسل الله إليهم شعيبا فكذبوه وآذوه وتمادوا على كفرهم وطغيانهم فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت بهم وبديارهم فخسف الله بهم فهلكوا جميعا وقال قتادة : أصحاب الرس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيبا فكذبوه فعذبهما الله بعذابين قال قتادة : والرس قرية بفلج اليمامة وقال عكرمة : هم قوم رسوا نبيهم في بئر حيا دليله ما روي محمد بن كعب القرظي عمن حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : : ( أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى قومه فلم يؤمن به إلا ذلك الأسود فحفر أهل القرية بئرا وألقوا فيها نبيهم حيا وأطبقوا عليه حجرا ضخما وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ويبيعه ويأتيه بطعامه وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه إليه فبينما هو يحتطب إذ نام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما ثم هب من نومه فتمطى واتكأ على شقه الآخر فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم هب فاحتمل حزمة الحطب فباعها وأتى بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده وكان قومه قد أراهم الله تعالى آية فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه ومات ذلك النبي ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ذلك العبد الأسود لأول من يدخل الجنة ( وذكر هذا الخبر المهدوي والثعلبي واللفظ للثعلبي وقال : هؤلاء أمنوا بنبيهم فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم وقال الكلبي : أصحاب الرس قوم أرسل الله إليهم نبيا فأكلوه وهم أول من عمل نساؤهم السحق ذكره الماوردي وقيل : هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد وحرقوا فيها المؤمنين وسيأتي وقيل : هم بقايا من قوم ثمود وأن الرس البئر المذكورة في الحج في قوله : وبئر معطلة على ما تقدم وفي الصحاح : والرس اسم بئر كانت لبقية من ثمود وقال جعفر بن محمد عن أبيه : أصحاب الرس قوم كانوا يستحسنون لنسائهم السحق وكان نساؤهم كلهم سحاقات وروي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إن من أشراط الساعة أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق ( وقيل : الرس ماء ونخل لبني اسد وقيل : الثلج المتراكم في الجبال ذكره القشيري وما ذكرناه أولا هو المعروف وهو كل حفر احتفر كالقبر والمعدن والبئر قال أبو عبيدة : الرس كل ركية لم تطو وجمعها رساس قال الشاعر : وهم سائرون إلى أرضهم فياليتهم يحفرون الرساسا والرس اسم واد في قول زهير : بكرن بكورا واستحرن بسحرة فهن لوادي الرس كاليد للفم ورسست رسا : حفرت بئرا ورس الميت أي قبر والرس : الإصلاح بين الناس والإفساد أيضا وقد رسست بينهم فهو من الأضداد وقد قيل في أصحاب الرس غير ما ذكرنا ذكره الثعلبي وغيره ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) أي أمما لا يعلمهم إلا الله بين قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وعن الربيع بن خيثم اشتكى فقيل له : ألا تتداوى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر به قال : لقد هممت بذلك ثم فكرت فيما بيني وبين نفسي فإذا عاد وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا كانوا أكثر وأشد حرصا على جمع المال فكان فيهم أطباء فلا الناعت منهم بقي ولا المنعوت فأبى أن يتداوى فما مكث إلا خمسة أيام حتى مات رحمه الله < <
Bölüm V13/P033–V13/P034Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P033–V13/P034)
Orijinal Metin (AR)الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . > > < > ( الفرقان 39 ) < > قوله تعالى : ( وكلا ضربنا له الأمثال ) قال الزجاج أي وأنذرنا كلا ضربنا له الأمثال وبينا لهم الحجة ولم نضرب لهم الأمثال الباطلة كما يفعله هؤلاء الكفرة وقيل : انتصب على تقدير ذكرنا كلا ونحوه لأن ضرب الأمثال تذكير ووعظ ذكره المهدوي والمعنى واحد ( وكلا تبرنا تتبيرا ) أي أهلكنا بالعذاب وتبرت الشيء كسرته وقال المؤرج والأخفش : دمرناهم تدميرا تبدل التاء والباء من الدال والميم < < الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . > > < > ( الفرقان 40 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أتوا على القرية ) يعني مشركي مكة والقرية قرية قوم لوط و ( مطر السوء ) الحجارة التي أمطروا بها ( أفلم يكونوا يرونها ) أي في أسفارهم ليعتبروا قال بن عباس : كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر بمدائن قوم لوط كما قال الله تعالى : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وقال : وإنهما لبإمام مبين وقد تقدم ( بل كانوا لا يرجون نشورا ) أي لا يصدقون بالبعث ويجوز أن يكون معنى يرجون يخافون ويجوز أن يكون على بابه ويكون معناه : بل كانوا لا يرجون ثواب الآخرة < < الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . > > < > ( الفرقان 41 : 42 ) < > قوله تعالى : ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ) جواب إذا إن يتخذونك لأن معناه يتخذونك وقيل : الجواب محذوف وهو قالوا أو يقولون : أهذا الذي وقوله : إن يتخذونك إلا هزوا كلام معترض ونزلت في أبي جهل كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم مستهزئا : ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) والعائد محذوف أي بعثه الله رسولا نصب على الحال والتقدير : أهذا الذي بعثه الله مرسلا أهذا رفع بالإبتداء والذي خبره رسولا نصب على الحال وبعث في صلة الذي واسم الله عز وجل رفع ب بعث ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى بعث أرسل ويكون معنى رسولا رسالة على هذا والألف للاستفهام على معنى التقرير والإحتقار ( إن كادوا ليضلنا ) أي قالوا قد كاد أن يصرفنا ( عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ) أي حبسنا أنفسنا على عبادتها قال الله تعالى : ( وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) يريد من أضل دينا أهم أم محمد وقد رأوه في يوم بدر < < الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . > > < > ( الفرقان 43 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرقان : ( 39 ) وكلا ضربنا له . . . . . > > < > ( الفرقان 39 ) < > قوله تعالى : ( وكلا ضربنا له الأمثال ) قال الزجاج أي وأنذرنا كلا ضربنا له الأمثال وبينا لهم الحجة ولم نضرب لهم الأمثال الباطلة كما يفعله هؤلاء الكفرة وقيل : انتصب على تقدير ذكرنا كلا ونحوه لأن ضرب الأمثال تذكير ووعظ ذكره المهدوي والمعنى واحد ( وكلا تبرنا تتبيرا ) أي أهلكنا بالعذاب وتبرت الشيء كسرته وقال المؤرج والأخفش : دمرناهم تدميرا تبدل التاء والباء من الدال والميم < < الفرقان : ( 40 ) ولقد أتوا على . . . . . > > < > ( الفرقان 40 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أتوا على القرية ) يعني مشركي مكة والقرية قرية قوم لوط و ( مطر السوء ) الحجارة التي أمطروا بها ( أفلم يكونوا يرونها ) أي في أسفارهم ليعتبروا قال بن عباس : كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر بمدائن قوم لوط كما قال الله تعالى : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وقال : وإنهما لبإمام مبين وقد تقدم ( بل كانوا لا يرجون نشورا ) أي لا يصدقون بالبعث ويجوز أن يكون معنى يرجون يخافون ويجوز أن يكون على بابه ويكون معناه : بل كانوا لا يرجون ثواب الآخرة < < الفرقان : ( 41 ) وإذا رأوك إن . . . . . > > < > ( الفرقان 41 : 42 ) < > قوله تعالى : ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ) جواب إذا إن يتخذونك لأن معناه يتخذونك وقيل : الجواب محذوف وهو قالوا أو يقولون : أهذا الذي وقوله : إن يتخذونك إلا هزوا كلام معترض ونزلت في أبي جهل كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم مستهزئا : ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) والعائد محذوف أي بعثه الله رسولا نصب على الحال والتقدير : أهذا الذي بعثه الله مرسلا أهذا رفع بالإبتداء والذي خبره رسولا نصب على الحال وبعث في صلة الذي واسم الله عز وجل رفع ب بعث ويجوز أن يكون مصدرا لأن معنى بعث أرسل ويكون معنى رسولا رسالة على هذا والألف للاستفهام على معنى التقرير والإحتقار ( إن كادوا ليضلنا ) أي قالوا قد كاد أن يصرفنا ( عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ) أي حبسنا أنفسنا على عبادتها قال الله تعالى : ( وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) يريد من أضل دينا أهم أم محمد وقد رأوه في يوم بدر < < الفرقان : ( 43 ) أرأيت من اتخذ . . . . . > > < > ( الفرقان 43 ) <