Bölüm V14/P032–V14/P034Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P032–V14/P034)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم ) قيل : هي لام كي وقيل : هي لام أمر فيه معنى التهديد كما قال جل وعز : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) تهديد ووعيد وفي مصحف عبد الله وليتمتعوا أي مكناهم من ذلك لكي يتمتعوا فهو إخبار عن غائب مثل : ليكفروا وهو على خط المصحف خطاب بعد الإخبار عن غائب أي تمتعوا أيها الفاعلون لهذا < < الروم : ( 35 ) أم أنزلنا عليهم . . . . . > > < > ( الروم 35 ) < > قوله تعالى : ( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) استفهام فيه معنى التوقيف قال الضحاك : سلطانا أي كتابا وقاله قتادة والربيع بن أنس وأضاف الكلام إلى الكتاب توسعا وزعم الفراء أن العرب تؤنث السلطان تقول : قضت به عليك السلطان فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح وبه جاء القرآن والتأنيث عندهم جائز لأنه بمعنى الحجة أي حجة تنطق بشرككم قاله بن عباس والضحاك أيضا وقال علي بن سليمان عن أبي العباس محمد بن يزيد قال : سلطان جمع سليط مثل رغيف ورغفان فتذكيره على معنى الجمع وتأنيثه على معنى الجماعة وقد مضى في آل عمران الكلام في السلطان أيضا مستوفي والسلطان : ما يدفع به الإنسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة كما قال تعالى : أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين < < الروم : ( 36 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . > > < > ( الروم 36 ) < > قوله تعالى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها ) يعني الخصب والسعة والعافية قاله يحيى بن سلام النقاش : النعمة والمطر وقيل : الأمن والدعة والمعنى متقارب ( فرحوا بها ) أي بالرحمة ( وأن تصبهم سيئة ) أي بلاء وعقوبة قاله مجاهد السدي : قحط المطر ( بما قدمت أيديهم ) أي بما عملوا من المعاصي ( إذا هم يقنطون ) أي ييأسون من الرحمة والفرج قاله الجمهور وقال الحسن : إن القنوط ترك فرائض الله سبحانه وتعالى في السر قنط يقنط وهي قراءة العامة وقنط يقنط وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويعقوب وقرأ الأعمش : قنط يقنط بالكسر فيهما مثل حسب يحسب والآية صفة للكافر يقنط عند الشدة ويبطر عند النعمة كما قيل : كحمار السوء إن أعلفته رمح الناس وإن جاع نهق وكثير ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه بهذه المثابة وقد مضى في غير موضع فأما المؤمن فيشكر ربه عند النعمة ويرجوه عند الشدة < < الروم : ( 37 ) أو لم يروا . . . . . > > < > ( الروم 37 ) < > قوله تعالى : ( أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء أو يضيق فلا يجب أن يدعوهم الفقر إلى القنوط ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) < < الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . > > < > ( الروم 38 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم ) قيل : هي لام كي وقيل : هي لام أمر فيه معنى التهديد كما قال جل وعز : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) تهديد ووعيد وفي مصحف عبد الله وليتمتعوا أي مكناهم من ذلك لكي يتمتعوا فهو إخبار عن غائب مثل : ليكفروا وهو على خط المصحف خطاب بعد الإخبار عن غائب أي تمتعوا أيها الفاعلون لهذا < < الروم : ( 35 ) أم أنزلنا عليهم . . . . . > > < > ( الروم 35 ) < > قوله تعالى : ( أم أنزلنا عليهم سلطانا ) استفهام فيه معنى التوقيف قال الضحاك : سلطانا أي كتابا وقاله قتادة والربيع بن أنس وأضاف الكلام إلى الكتاب توسعا وزعم الفراء أن العرب تؤنث السلطان تقول : قضت به عليك السلطان فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح وبه جاء القرآن والتأنيث عندهم جائز لأنه بمعنى الحجة أي حجة تنطق بشرككم قاله بن عباس والضحاك أيضا وقال علي بن سليمان عن أبي العباس محمد بن يزيد قال : سلطان جمع سليط مثل رغيف ورغفان فتذكيره على معنى الجمع وتأنيثه على معنى الجماعة وقد مضى في آل عمران الكلام في السلطان أيضا مستوفي والسلطان : ما يدفع به الإنسان عن نفسه أمرا يستوجب به عقوبة كما قال تعالى : أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين < < الروم : ( 36 ) وإذا أذقنا الناس . . . . . > > < > ( الروم 36 ) < > قوله تعالى : ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها ) يعني الخصب والسعة والعافية قاله يحيى بن سلام النقاش : النعمة والمطر وقيل : الأمن والدعة والمعنى متقارب ( فرحوا بها ) أي بالرحمة ( وأن تصبهم سيئة ) أي بلاء وعقوبة قاله مجاهد السدي : قحط المطر ( بما قدمت أيديهم ) أي بما عملوا من المعاصي ( إذا هم يقنطون ) أي ييأسون من الرحمة والفرج قاله الجمهور وقال الحسن : إن القنوط ترك فرائض الله سبحانه وتعالى في السر قنط يقنط وهي قراءة العامة وقنط يقنط وهي قراءة أبي عمرو والكسائي ويعقوب وقرأ الأعمش : قنط يقنط بالكسر فيهما مثل حسب يحسب والآية صفة للكافر يقنط عند الشدة ويبطر عند النعمة كما قيل : كحمار السوء إن أعلفته رمح الناس وإن جاع نهق وكثير ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه بهذه المثابة وقد مضى في غير موضع فأما المؤمن فيشكر ربه عند النعمة ويرجوه عند الشدة < < الروم : ( 37 ) أو لم يروا . . . . . > > < > ( الروم 37 ) < > قوله تعالى : ( أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي يوسع الخير في الدنيا لمن يشاء أو يضيق فلا يجب أن يدعوهم الفقر إلى القنوط ( إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) < < الروم : ( 38 ) فآت ذا القربى . . . . . > > < > ( الروم 38 ) <
Bölüm V14/P034–V14/P035Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P034–V14/P035)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فآت ذا القربى حقه ) فيه ثلاث مائل : الأولى لما تقدم أنه سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أمر من وسع عليه الرزق أن يوصل إلى الفقير كفايته ليمتحن شكر الغني والخطاب للنبي عليه السلام والمراد هو وأمته لأنه قال : ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأمر بإيتاء ذي القربى لقرب رحمه وخير الصدقة ما كان على القريب وفيها صلة الرحم وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب فقال لميمونة وقد أعتقت وليدة : ( أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ( الثانية واختلف في هذه الآية فقيل : إنها منسوخة بآية المواريث وقيل : لا نسخ بل للقريب حق لازم في البر على كل حال وهو الصحيح قال مجاهد وقتادة : صلة الرحم فرض من الله عز وجل حتى قال مجاهد : لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة وقيل : المراد بالقربى أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح فإن حقهم مبين في كتاب الله عز وجل في قوله : فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى وقيل : إن الأمر بالإيتاء لذي القربى على جهة الندب قال الحسن : حقه المواساة في اليسر وقول ميسور في العسر ( والمسكين ) قال بن عباس : أي أطعم السائل الطواف وبن السبيل : الضيف فجعل الضيافة فرضا وقد مضى جميع هذا مبسوطا مبينا في مواضعه والحمد لله الثالثة ( ذلك خير للذين يريدون وجه الله ) أي إعطاء الحق أفضل من الإمساك إذا أريد بذلك وجه الله والتقرب إليه ( وأولئك هم المفلحون ) أي الفائزون بمطلوبهم من الثواب في الآخرة وقد تقدم في البقرة القول فيه < < الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . > > < > ( الروم 39 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فآت ذا القربى حقه ) فيه ثلاث مائل : الأولى لما تقدم أنه سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أمر من وسع عليه الرزق أن يوصل إلى الفقير كفايته ليمتحن شكر الغني والخطاب للنبي عليه السلام والمراد هو وأمته لأنه قال : ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأمر بإيتاء ذي القربى لقرب رحمه وخير الصدقة ما كان على القريب وفيها صلة الرحم وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة على الأقارب على عتق الرقاب فقال لميمونة وقد أعتقت وليدة : ( أما إنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك ( الثانية واختلف في هذه الآية فقيل : إنها منسوخة بآية المواريث وقيل : لا نسخ بل للقريب حق لازم في البر على كل حال وهو الصحيح قال مجاهد وقتادة : صلة الرحم فرض من الله عز وجل حتى قال مجاهد : لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة وقيل : المراد بالقربى أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصح فإن حقهم مبين في كتاب الله عز وجل في قوله : فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى وقيل : إن الأمر بالإيتاء لذي القربى على جهة الندب قال الحسن : حقه المواساة في اليسر وقول ميسور في العسر ( والمسكين ) قال بن عباس : أي أطعم السائل الطواف وبن السبيل : الضيف فجعل الضيافة فرضا وقد مضى جميع هذا مبسوطا مبينا في مواضعه والحمد لله الثالثة ( ذلك خير للذين يريدون وجه الله ) أي إعطاء الحق أفضل من الإمساك إذا أريد بذلك وجه الله والتقرب إليه ( وأولئك هم المفلحون ) أي الفائزون بمطلوبهم من الثواب في الآخرة وقد تقدم في البقرة القول فيه < < الروم : ( 39 ) وما آتيتم من . . . . . > > < > ( الروم 39 ) <
Bölüm V14/P035–V14/P039Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P035–V14/P039)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ) فيه أربع مسائل : الأولى لما ذكر ما يراد به وجهه ويثيب عليه ذكر غير ذلك من الصفة وما يراد به أيضا وجهه وقرأ الجمهور : آتيتم بالمد بمعنى أعطيتم وقرأ بن كثير ومجاهد وحميد بغير مد بمعنى ما فعلتم من ربا ليربو كما تقول : أتيت صوابا وأتيت خطأ وأجمعوا على المد في قوله : وما آتيتم من زكاة والربا الزيادة وقد مضى في البقرة معناه وهو هناك محرم وها هنا حلال وثبت بهذا أنه قسمان : منه حلال ومنه حرام قال عكرمة في قوله تعالى : وما أتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال : الربا ربوان ربا حلال وربا حرام فأما الربا الحلال فهو الذي يهدي يلتمس ما هو أفضل منه وعن الضحاك في هذه الآية : هو الربا الحلال الذي يهدي ليثاب ما هو أفضل منه لا له ولا عليه ليس له فيه أجر وليس عليه فيه إثم وكذلك قال بن عباس : وما آتيتم من ربا يريد هدية الرجل الشيء يرجو أن يثاب أفضل منه فذلك الذي لا يربو عند الله ولا يؤجر صاحبه ولكن لا إثم عليه وفي هذا المعنى نزلت الآية قال بن عباس وبن جبير وطاوس ومجاهد : هذه آية نزلت في هبة الثواب قال بن عطية : وما جرى مجراها مما يصنعه الإنسان ليجازي عليه كالسلام وغيره فهو وإن كان لا إثم فيه فلا أجر فيه ولا زيادة عند الله تعالى وقاله القاضي أبو بكر بن العربي وفي كتاب النسائي عن عبد الرحمن بن علقمة قال : قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية فقال : ( أهدية أم صدقة فإن كانت هدية فإنما يبتغى بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة وإن كانت صدقة فإنما يبتغي بها وجه الله عز وجل ( قالوا : لا بل هدية فقبلها منهم وقعد معهم يسائلهم ويسألونه وقال بن عباس أيضا وإبراهيم النخعي : نزلت في قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على معنى نفعهم وتمويلهم والتفضل عليهم وليزيدوا في أموالهم على وجه النفع لهم وقال الشعبي : معنى الآية أن ما خدم الإنسان به أحدا وخف له لينتفع به في دنياه فإن ذلك النفع الذي يجزئ به الخدمة لا يربو عند الله وقيل : كان هذا حراما على النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص قال الله تعالى : ولا تمنن تستكثر فنهى أن يعطي شيئا فيأخذ أكثر منه عوضا وقيل : إنه الربا المحرم فمعنى : لا يربو عند الله على هذا القول لا يحكم به لآخذه بل هو للمأخوذ منه قال السدي : نزلت هذه الآية في ربا ثقيف لأنهم كانوا يعملون بالربا وتعمله فيهم قريش الثانية قال القاضي أبو بكر بن العربي : صريح الآية فيمن يهب يطلب الزيادة من أموال الناس في المكافأة قال المهلب : اختلف العلماء فيمن وهب هبة يطلب ثوابها وقال : إنما أردت الثواب فقال مالك : ينظر فيه فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك مثل هبة الفقير للغني وهبة الخادم لصاحبه وهبة الرجل لأميره ومن فوقه وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة : لا يكون له ثواب إذا لم يشترط وهو قول الشافعي الآخر قال : والهبة للثواب باطلة لاتنفعه لأنها بيع بثمن مجهول واحتج الكوفي بأن موضوع الهبة التبرع فلو أوجبنا فيها العوض لبطل معنى التبرع وصارت في معنى المعاوضات والعرب قد فرقت بين لفظ البيع ولفظ الهبة فجعلت لفظ البيع على ما يستحق فيه العوض والهبة بخلاف ذلك ودليلنا ما رواه مالك في موطئه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : أيما رجل وهب هبة يرى أنها للثواب فهو على هبته حتى يرضى منها ونحوه عن علي رضي الله عنه قال : المواهب ثلاثة : موهبة يراد بها وجه الله وموهبة يراد بها وجوه الناس وموهبة يراد بها الثواب فموهبة الثواب يرجع فيها صاحبها إذا لم يثب منها وترجم البخاري رحمه الله ( باب المكافأة في الهبة ) وساق حديث عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها وأثاب على لقحة ولم ينكر على صاحبها حين طلب الثواب وإنما أنكر سخطه للثواب وكان زائدا على القيمة خرجه الترمذي الثالثة ماذكره علي رضي الله عنه وفصله من الهبة صحيح وذلك أن الواهب لا يخلو في هبته من ثلاثة أحوال : أحدها أن يريد بها وجه الله تعالى ويبتغي عليها الثواب منه والثاني أن يريد بها وجوه الناس رياء ليحمدوه عليها ويثنوا عليه من أجلها والثالث أن يريد بها الثواب من الموهوب له وقد مضى الكلام فيه وقال صلى الله عليه وسلم : ( الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ( فأما إذا أراد بهبته وجه الله تعالى وابتغى عليه الثواب من عنده فله ذلك عند الله بفضله ورحمته قال الله عز وجل : ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) وكذلك من يصل قرابته ليكون غنيا حتى لا يكون كلا فالنية في ذلك متبوعة فإن كان ليتظاهر بذلك دنيا فليس لوجه الله وإن كان لما له عليه من حق القرابة وبينهما من وشيجة الرحم فإنه لوجه الله وأما من أراد بهبته وجوه الناس رياء ليحمدوه عليها ويثنوا عليه من أجلها فلا منفعة له في هبته لا ثواب في الدنيا ولا أجر في الآخرة قال الله عز وجل : يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس الآية وأما من أراد بهبته الثواب من الموهوب له فله ما أراد بهبته وله أن يرجع فيها مالم يثب بقيمتها على مذهب بن القاسم أو ما لم يرض منها بأزيد من قيمتها على ظاهر قول عمر وعلي وهو قول مطرف في الواضحة : أن الهبة ما كانت قائمة العين وإن زادت أو نقصت فللواهب الرجوع فيها وإن أثابه الموهوب فيها أكثر منها وقد قيل : إنها إذا كانت قائمة العين لم تتغير فإنه يأخذ ما شاء وقيل : تلزمه القيمة كنكاح التفويض وأما إذا كان بعد فوت الهبة فليس له إلا القيمة اتفاقا قاله بن العربي الرابعة قوله تعالى : ( ليربو ) قرأ جمهور القراء السبعة : ليربو بالياء وإسناد الفعل إلى الربا وقرأ نافع وحده : بضم التاء والواو ساكنة على المخاطبة بمعنى تكونوا ذوي زيادات وهذه قراءة بن عباس والحسن وقتادة والشعبي قال أبو حاتم : هي قراءتنا وقرأ أبو مالك : لتربوها بضمير مؤنث ( فلا يربوا عند الله ) أي لا يزكوا ولا يثيب عليه لأنه لايقبل إلا ما أريد به وجهه وكان خالصا له وقد تقدم في النساء ( وما آتيتم من زكاة ) قال بن عباس : أي من صدقة ( تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) أي ذلك الذي يقبله ويضاعفه له عشرة أضعافه أو أكثر كما قال : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة وقال : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة وقال : فأولئك هم المضعفون ولم يقل فأنتم المضعفون لأنه رجع من المخاطبة إلى الغيبة مثل قوله : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم وفي معنى المضعفين قولان : أحدهما أنه تضاعف لهم الحسنات كما ذكرنا والآخر أنهم قد أضعف لهم الخير والنعيم أي هم أصحاب أضعاف كما يقال : فلان مقو إذا كانت إبله قوية أوله أصحاب أقوياء ومسمن إذا كانت إبله سمانا ومعطش إذا كانت إبله عطاشا ومضعف إذا كانت إبله ضعيفة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ( فالمخبث : الذي أصابه خبث يقال : فلان رديء أي هو رديء في نفسه ومردئ : أصحابه أردئاء < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله ) فيه أربع مسائل : الأولى لما ذكر ما يراد به وجهه ويثيب عليه ذكر غير ذلك من الصفة وما يراد به أيضا وجهه وقرأ الجمهور : آتيتم بالمد بمعنى أعطيتم وقرأ بن كثير ومجاهد وحميد بغير مد بمعنى ما فعلتم من ربا ليربو كما تقول : أتيت صوابا وأتيت خطأ وأجمعوا على المد في قوله : وما آتيتم من زكاة والربا الزيادة وقد مضى في البقرة معناه وهو هناك محرم وها هنا حلال وثبت بهذا أنه قسمان : منه حلال ومنه حرام قال عكرمة في قوله تعالى : وما أتيتم من ربا ليربو في أموال الناس قال : الربا ربوان ربا حلال وربا حرام فأما الربا الحلال فهو الذي يهدي يلتمس ما هو أفضل منه وعن الضحاك في هذه الآية : هو الربا الحلال الذي يهدي ليثاب ما هو أفضل منه لا له ولا عليه ليس له فيه أجر وليس عليه فيه إثم وكذلك قال بن عباس : وما آتيتم من ربا يريد هدية الرجل الشيء يرجو أن يثاب أفضل منه فذلك الذي لا يربو عند الله ولا يؤجر صاحبه ولكن لا إثم عليه وفي هذا المعنى نزلت الآية قال بن عباس وبن جبير وطاوس ومجاهد : هذه آية نزلت في هبة الثواب قال بن عطية : وما جرى مجراها مما يصنعه الإنسان ليجازي عليه كالسلام وغيره فهو وإن كان لا إثم فيه فلا أجر فيه ولا زيادة عند الله تعالى وقاله القاضي أبو بكر بن العربي وفي كتاب النسائي عن عبد الرحمن بن علقمة قال : قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية فقال : ( أهدية أم صدقة فإن كانت هدية فإنما يبتغى بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاء الحاجة وإن كانت صدقة فإنما يبتغي بها وجه الله عز وجل ( قالوا : لا بل هدية فقبلها منهم وقعد معهم يسائلهم ويسألونه وقال بن عباس أيضا وإبراهيم النخعي : نزلت في قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على معنى نفعهم وتمويلهم والتفضل عليهم وليزيدوا في أموالهم على وجه النفع لهم وقال الشعبي : معنى الآية أن ما خدم الإنسان به أحدا وخف له لينتفع به في دنياه فإن ذلك النفع الذي يجزئ به الخدمة لا يربو عند الله وقيل : كان هذا حراما على النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص قال الله تعالى : ولا تمنن تستكثر فنهى أن يعطي شيئا فيأخذ أكثر منه عوضا وقيل : إنه الربا المحرم فمعنى : لا يربو عند الله على هذا القول لا يحكم به لآخذه بل هو للمأخوذ منه قال السدي : نزلت هذه الآية في ربا ثقيف لأنهم كانوا يعملون بالربا وتعمله فيهم قريش الثانية قال القاضي أبو بكر بن العربي : صريح الآية فيمن يهب يطلب الزيادة من أموال الناس في المكافأة قال المهلب : اختلف العلماء فيمن وهب هبة يطلب ثوابها وقال : إنما أردت الثواب فقال مالك : ينظر فيه فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك مثل هبة الفقير للغني وهبة الخادم لصاحبه وهبة الرجل لأميره ومن فوقه وهو أحد قولي الشافعي وقال أبو حنيفة : لا يكون له ثواب إذا لم يشترط وهو قول الشافعي الآخر قال : والهبة للثواب باطلة لاتنفعه لأنها بيع بثمن مجهول واحتج الكوفي بأن موضوع الهبة التبرع فلو أوجبنا فيها العوض لبطل معنى التبرع وصارت في معنى المعاوضات والعرب قد فرقت بين لفظ البيع ولفظ الهبة فجعلت لفظ البيع على ما يستحق فيه العوض والهبة بخلاف ذلك ودليلنا ما رواه مالك في موطئه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : أيما رجل وهب هبة يرى أنها للثواب فهو على هبته حتى يرضى منها ونحوه عن علي رضي الله عنه قال : المواهب ثلاثة : موهبة يراد بها وجه الله وموهبة يراد بها وجوه الناس وموهبة يراد بها الثواب فموهبة الثواب يرجع فيها صاحبها إذا لم يثب منها وترجم البخاري رحمه الله ( باب المكافأة في الهبة ) وساق حديث عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها وأثاب على لقحة ولم ينكر على صاحبها حين طلب الثواب وإنما أنكر سخطه للثواب وكان زائدا على القيمة خرجه الترمذي الثالثة ماذكره علي رضي الله عنه وفصله من الهبة صحيح وذلك أن الواهب لا يخلو في هبته من ثلاثة أحوال : أحدها أن يريد بها وجه الله تعالى ويبتغي عليها الثواب منه والثاني أن يريد بها وجوه الناس رياء ليحمدوه عليها ويثنوا عليه من أجلها والثالث أن يريد بها الثواب من الموهوب له وقد مضى الكلام فيه وقال صلى الله عليه وسلم : ( الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ( فأما إذا أراد بهبته وجه الله تعالى وابتغى عليه الثواب من عنده فله ذلك عند الله بفضله ورحمته قال الله عز وجل : ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) وكذلك من يصل قرابته ليكون غنيا حتى لا يكون كلا فالنية في ذلك متبوعة فإن كان ليتظاهر بذلك دنيا فليس لوجه الله وإن كان لما له عليه من حق القرابة وبينهما من وشيجة الرحم فإنه لوجه الله وأما من أراد بهبته وجوه الناس رياء ليحمدوه عليها ويثنوا عليه من أجلها فلا منفعة له في هبته لا ثواب في الدنيا ولا أجر في الآخرة قال الله عز وجل : يأيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس الآية وأما من أراد بهبته الثواب من الموهوب له فله ما أراد بهبته وله أن يرجع فيها مالم يثب بقيمتها على مذهب بن القاسم أو ما لم يرض منها بأزيد من قيمتها على ظاهر قول عمر وعلي وهو قول مطرف في الواضحة : أن الهبة ما كانت قائمة العين وإن زادت أو نقصت فللواهب الرجوع فيها وإن أثابه الموهوب فيها أكثر منها وقد قيل : إنها إذا كانت قائمة العين لم تتغير فإنه يأخذ ما شاء وقيل : تلزمه القيمة كنكاح التفويض وأما إذا كان بعد فوت الهبة فليس له إلا القيمة اتفاقا قاله بن العربي الرابعة قوله تعالى : ( ليربو ) قرأ جمهور القراء السبعة : ليربو بالياء وإسناد الفعل إلى الربا وقرأ نافع وحده : بضم التاء والواو ساكنة على المخاطبة بمعنى تكونوا ذوي زيادات وهذه قراءة بن عباس والحسن وقتادة والشعبي قال أبو حاتم : هي قراءتنا وقرأ أبو مالك : لتربوها بضمير مؤنث ( فلا يربوا عند الله ) أي لا يزكوا ولا يثيب عليه لأنه لايقبل إلا ما أريد به وجهه وكان خالصا له وقد تقدم في النساء ( وما آتيتم من زكاة ) قال بن عباس : أي من صدقة ( تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ) أي ذلك الذي يقبله ويضاعفه له عشرة أضعافه أو أكثر كما قال : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة وقال : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة وقال : فأولئك هم المضعفون ولم يقل فأنتم المضعفون لأنه رجع من المخاطبة إلى الغيبة مثل قوله : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم وفي معنى المضعفين قولان : أحدهما أنه تضاعف لهم الحسنات كما ذكرنا والآخر أنهم قد أضعف لهم الخير والنعيم أي هم أصحاب أضعاف كما يقال : فلان مقو إذا كانت إبله قوية أوله أصحاب أقوياء ومسمن إذا كانت إبله سمانا ومعطش إذا كانت إبله عطاشا ومضعف إذا كانت إبله ضعيفة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ( فالمخبث : الذي أصابه خبث يقال : فلان رديء أي هو رديء في نفسه ومردئ : أصحابه أردئاء < <
Bölüm V14/P039–V14/P040Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P039–V14/P040)
Orijinal Metin (AR)الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . > > < > ( الروم 40 ) < > قوله تعالى : ( الله الذي خلقكم ) ابتداء وخبر وعاد الكلام إلى الاحتجاج على المشركين وأنه الخالق الرزاق المميت المحي ثم قال على جهة الاستفهام : ( هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ) لايفعل ثم نزه نفسه عن الأنداد والأضداد والصاحبة والأولاد بقوله الحق : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) وأضاف الشركاء إليهم لأنهم كانوا يسمونهم بالآلهة والشركاء ويجعلون لهم من أموالهم < < الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . > > < > ( الروم 41 ) < > قوله تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر ) اختلف العلماء في معنى الفساد والبر والبحر فقال قتادة والسدي : الفساد الشرك وهو أعظم الفساد وقال بن عباس وعكرمة ومجاهد : فساد البر قتل بن آدم أخاه قابيل قتل هابيل وفي البحر بالملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا وقيل : الفساد القحط وقلة النبات وذهاب البركة ونحوه قال بن عباس قال : هو نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا قال النحاس : وهو أحسن ماقيل في الآية وعنه أيضا : أن الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم وقال عطية : فإذا قل المطر قل الغوص عنده وأخفق الصيادون وعميت دواب البحر وقال بن عباس : إذا مطرت السماء تفتحت الأصداف في البحر فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ وقيل : الفساد كساد الأسعار وقلة المعاش وقيل : الفساد المعاصي وقطع السبيل والظلم أي صار هذا العمل مانعا من الزرع والعمارات والتجارات والمعنى كله متقارب والبر والبحر هما المعروفان المشهوران في اللغة وعند الناس لا ما قاله بعض العباد : أن البر اللسان والبحر القلب لظهور ماعلى اللسان وخفاء ما في القلب وقيل : البر : الفيافي والبحر : القري قاله عكرمة والعرب تسمي الأمصار البحار وقال قتادة : البر أهل العمود والبحر أهل القرى والريف وقال بن عباس : إن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر والبحر ما كان على شط نهر وقاله مجاهد قال : أما والله ما هو بحركم هذا ولكن كل قرية على ماء جار فهي بحر وقال معناه النحاس قال : في معناه قولان : أحدهما ظهر الجدب في البر أي في البوادي وقراها وفي البحر أي في مدن البحر مثل : واسأل القرية أي ظهر قلة الغيث وغلاء السعر ( بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض ) أي عقاب بعض ( الذي عملوا ) ثم حذف والقول الآخر أنه ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم فهذا هو الفساد على الحقيقة والأول مجاز إلا أنه على الجواب الثاني فيكون في الكلام حذف واختصار دل عليه ما بعده ويكون المعنى : ظهرت المعاصي في البر والبحر فحبس الله عنهما الغيث وأغلى سعرهم ليذيقهم عقاب بعض الذي عملوا ( لعلهم يرجعون ) لعلهم يتوبون وقال : بعض الذي عملوا لأن معظم الجزاء في الآخرة والقراءة ليذيقهم بالياء وقرأ بن عباس بالنون وهي قراءة السلمي وبن محيصن وقنبل ويعقوب على التعظيم أي نذيقهم عقوبة بعض ما عملوا < < الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . > > < > ( الروم 42 ) < > قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي قل لهم يا محمد سيروا في الأرض ليعتبروا بمن قبلهم وينظروا كيف كان عاقبة من كذب الرسل ( كان أكثرهم مشركين ) أي كافرين فأهلكوا < < الروم : ( 43 ) فأقم وجهك للدين . . . . . > > < > ( الروم 43 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الروم : ( 40 ) الله الذي خلقكم . . . . . > > < > ( الروم 40 ) < > قوله تعالى : ( الله الذي خلقكم ) ابتداء وخبر وعاد الكلام إلى الاحتجاج على المشركين وأنه الخالق الرزاق المميت المحي ثم قال على جهة الاستفهام : ( هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ) لايفعل ثم نزه نفسه عن الأنداد والأضداد والصاحبة والأولاد بقوله الحق : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) وأضاف الشركاء إليهم لأنهم كانوا يسمونهم بالآلهة والشركاء ويجعلون لهم من أموالهم < < الروم : ( 41 ) ظهر الفساد في . . . . . > > < > ( الروم 41 ) < > قوله تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر ) اختلف العلماء في معنى الفساد والبر والبحر فقال قتادة والسدي : الفساد الشرك وهو أعظم الفساد وقال بن عباس وعكرمة ومجاهد : فساد البر قتل بن آدم أخاه قابيل قتل هابيل وفي البحر بالملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا وقيل : الفساد القحط وقلة النبات وذهاب البركة ونحوه قال بن عباس قال : هو نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا قال النحاس : وهو أحسن ماقيل في الآية وعنه أيضا : أن الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم وقال عطية : فإذا قل المطر قل الغوص عنده وأخفق الصيادون وعميت دواب البحر وقال بن عباس : إذا مطرت السماء تفتحت الأصداف في البحر فما وقع فيها من السماء فهو لؤلؤ وقيل : الفساد كساد الأسعار وقلة المعاش وقيل : الفساد المعاصي وقطع السبيل والظلم أي صار هذا العمل مانعا من الزرع والعمارات والتجارات والمعنى كله متقارب والبر والبحر هما المعروفان المشهوران في اللغة وعند الناس لا ما قاله بعض العباد : أن البر اللسان والبحر القلب لظهور ماعلى اللسان وخفاء ما في القلب وقيل : البر : الفيافي والبحر : القري قاله عكرمة والعرب تسمي الأمصار البحار وقال قتادة : البر أهل العمود والبحر أهل القرى والريف وقال بن عباس : إن البر ما كان من المدن والقرى على غير نهر والبحر ما كان على شط نهر وقاله مجاهد قال : أما والله ما هو بحركم هذا ولكن كل قرية على ماء جار فهي بحر وقال معناه النحاس قال : في معناه قولان : أحدهما ظهر الجدب في البر أي في البوادي وقراها وفي البحر أي في مدن البحر مثل : واسأل القرية أي ظهر قلة الغيث وغلاء السعر ( بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض ) أي عقاب بعض ( الذي عملوا ) ثم حذف والقول الآخر أنه ظهرت المعاصي من قطع السبيل والظلم فهذا هو الفساد على الحقيقة والأول مجاز إلا أنه على الجواب الثاني فيكون في الكلام حذف واختصار دل عليه ما بعده ويكون المعنى : ظهرت المعاصي في البر والبحر فحبس الله عنهما الغيث وأغلى سعرهم ليذيقهم عقاب بعض الذي عملوا ( لعلهم يرجعون ) لعلهم يتوبون وقال : بعض الذي عملوا لأن معظم الجزاء في الآخرة والقراءة ليذيقهم بالياء وقرأ بن عباس بالنون وهي قراءة السلمي وبن محيصن وقنبل ويعقوب على التعظيم أي نذيقهم عقوبة بعض ما عملوا < < الروم : ( 42 ) قل سيروا في . . . . . > > < > ( الروم 42 ) < > قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي قل لهم يا محمد سيروا في الأرض ليعتبروا بمن قبلهم وينظروا كيف كان عاقبة من كذب الرسل ( كان أكثرهم مشركين ) أي كافرين فأهلكوا < < الروم : ( 43 ) فأقم وجهك للدين . . . . . > > < > ( الروم 43 ) <
Bölüm V14/P040–V14/P043Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P040–V14/P043)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين القيم ) قال الزجاج : أي أقم قصدك واجعل جهتك اتباع الدين القيم يعني الإسلام وقيل : المعنى أوضح الحق وبالغ في الإعذار واشتغل بما أنت فيه ولا تحزن عليهم ( من قبل أن يأتي يوم لا يرده الله عنهم فإذا لم يرده لم يتهيأ لأحد دفعه ويجوز عند غير سيبويه لا مرد له وذلك عند سيبويه بعيدا إلا أن يكون في الكلام عطف والمراد يوم القيامة ( يومئذ يصدعون ) قال بن عباس : معناه يتفرقون وقال الشاعر : وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا أي لن يتفرقا نظيره قوله تعالى : يومئذ يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير والأصل يتصدعون ويقال : تصدع القوم إذا تفرقوا ومنه اشتق الصداع لأنه يفرق شعب الرأس < < الروم : ( 44 ) من كفر فعليه . . . . . > > < > ( الروم 44 ) < > قوله تعالى : ( ومن كفر فعليه كفره ) أي جزاء كفره ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) أي يوطئون لأنفسهم في الآخرة فراشا ومسكنا وقرارا بالعمل الصالح ومنه : مهد الصبي والمهاد الفراش وقد مهدت الفراش مهدا : بسطته ووطأته وتمهيد الأمور : تسويتها وإصلاحها وتمهيد العذر : بسطه وقبوله والتمهد : التمكن وروى بن أبي نجيح عن مجاهد فلأنفسهم يمهدون قال : في القبر < < الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . > > < > ( الروم 45 ) < > قوله تعالى : ( ليجزي الذين آمنوا ) أي يمهدون لأنفسهم ليجزيهم الله من فضله وقيل يصدعون ليجزيهم الله أي ليميز الكافر من المسلم ( إنه لا يحب الكافرين ) < < الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . > > < > ( الروم 46 ) < > قوله تعالى : ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) أي ومن أعلام كمال قدرته إرسال الرياح مبشرات أي بالمطر لأنها تتقدمه وقد مضى في الحجر بيانه ( وليذيقكم من رحمته ) يعني الغيث والخصب ( ولتجري الفلك ) أي في البحر عند هبوبها وإنما زاد بأمره لأن الرياح قد تهب ولا تكون مواتية فلا بد من إرساء السفن والاحتيال بحبسها وربما عصفت فأغرقتها بأمره ( ولتبتغوا من فضله ) يعني الرزق بالتجارة ( ولعلكم تشكرون ) هذه النعم بالتوحيد والطاعة وقد مضى هذا كله مبينا < < الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . > > < > ( الروم 47 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ) أي المعجزات والحجج النيرات ( فانتقمنا ) أي فكفروا فانتقمنا ممن كفر ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) حقا نصب على خبر كان ونصر اسمها وكان أبو بكر يقف على حقا أي وكان عقابنا حقا ثم قال : علينا نصر المؤمنين ابتداء وخبر أي أخبر بأنه لا يخلف الميعاد ولا خلف في خبرنا وروي من حديث أبي الدرداء قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم يذب عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله تعالى أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( ذكره النحاس والثعلبي والزمخشري وغيرهم < < الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . > > < > ( الروم 48 : 49 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين القيم ) قال الزجاج : أي أقم قصدك واجعل جهتك اتباع الدين القيم يعني الإسلام وقيل : المعنى أوضح الحق وبالغ في الإعذار واشتغل بما أنت فيه ولا تحزن عليهم ( من قبل أن يأتي يوم لا يرده الله عنهم فإذا لم يرده لم يتهيأ لأحد دفعه ويجوز عند غير سيبويه لا مرد له وذلك عند سيبويه بعيدا إلا أن يكون في الكلام عطف والمراد يوم القيامة ( يومئذ يصدعون ) قال بن عباس : معناه يتفرقون وقال الشاعر : وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا أي لن يتفرقا نظيره قوله تعالى : يومئذ يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير والأصل يتصدعون ويقال : تصدع القوم إذا تفرقوا ومنه اشتق الصداع لأنه يفرق شعب الرأس < < الروم : ( 44 ) من كفر فعليه . . . . . > > < > ( الروم 44 ) < > قوله تعالى : ( ومن كفر فعليه كفره ) أي جزاء كفره ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) أي يوطئون لأنفسهم في الآخرة فراشا ومسكنا وقرارا بالعمل الصالح ومنه : مهد الصبي والمهاد الفراش وقد مهدت الفراش مهدا : بسطته ووطأته وتمهيد الأمور : تسويتها وإصلاحها وتمهيد العذر : بسطه وقبوله والتمهد : التمكن وروى بن أبي نجيح عن مجاهد فلأنفسهم يمهدون قال : في القبر < < الروم : ( 45 ) ليجزي الذين آمنوا . . . . . > > < > ( الروم 45 ) < > قوله تعالى : ( ليجزي الذين آمنوا ) أي يمهدون لأنفسهم ليجزيهم الله من فضله وقيل يصدعون ليجزيهم الله أي ليميز الكافر من المسلم ( إنه لا يحب الكافرين ) < < الروم : ( 46 ) ومن آياته أن . . . . . > > < > ( الروم 46 ) < > قوله تعالى : ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) أي ومن أعلام كمال قدرته إرسال الرياح مبشرات أي بالمطر لأنها تتقدمه وقد مضى في الحجر بيانه ( وليذيقكم من رحمته ) يعني الغيث والخصب ( ولتجري الفلك ) أي في البحر عند هبوبها وإنما زاد بأمره لأن الرياح قد تهب ولا تكون مواتية فلا بد من إرساء السفن والاحتيال بحبسها وربما عصفت فأغرقتها بأمره ( ولتبتغوا من فضله ) يعني الرزق بالتجارة ( ولعلكم تشكرون ) هذه النعم بالتوحيد والطاعة وقد مضى هذا كله مبينا < < الروم : ( 47 ) ولقد أرسلنا من . . . . . > > < > ( الروم 47 ) < > قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ) أي المعجزات والحجج النيرات ( فانتقمنا ) أي فكفروا فانتقمنا ممن كفر ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) حقا نصب على خبر كان ونصر اسمها وكان أبو بكر يقف على حقا أي وكان عقابنا حقا ثم قال : علينا نصر المؤمنين ابتداء وخبر أي أخبر بأنه لا يخلف الميعاد ولا خلف في خبرنا وروي من حديث أبي الدرداء قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم يذب عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله تعالى أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( ذكره النحاس والثعلبي والزمخشري وغيرهم < < الروم : ( 48 ) الله الذي يرسل . . . . . > > < > ( الروم 48 : 49 ) <
Bölüm V14/P043–V14/P045Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P043–V14/P045)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( الله الذي يرسل الرياح ) قرأ بن محيصن وبن كثير وحمزة والكسائي : الريح بالتوحيد والباقون بالجمع قال أبو عمرو : وكل ما كان بمعنى الرحمة فهو جمع وما كان بمعنى العذاب فهو موحد وقد مضى في البقرة معنى هذه الآية وفي غيرها كسفا جمع كسفة وهي القطعة وفي قراءة الحسن وأبي جعفر وعبد الرحمن الأعرج وبن عامر كسفا بإسكان السين وهي أيضا جمع كسفة كما يقال : سدرة وسدر وعلى هذه القراءة يكون المضمر الذي بعده عائدا عليه أي فترى الودق أي المطر يخرج من خلال الكسف لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء لا غير فالتذكير فيه حسن ومن قرأ : كسفا فالمضمر عنده عائد على السحاب وفي قراءة الضحاك وأبي العالية وبن عباس : فترى الودق يخرج من خلله ويجوز أن يكون خلل جمع خلال ( فإذا أصاب به ) أي بالمطر ( من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) يفرحون بنزول المطر عليهم ( وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ) أي يائسين مكتئبين قد ظهر الحزن عليهم لاحتباس المطر عنهم ومن قبله تكرير عند الأخفش معناه التأكيد وأكثر النحويين على هذا القول قاله النحاس وقال قطرب : إن قبل الأولى للإنزال والثانية للمطر أي وإن كانوا من قبل التنزيل من قبل المطر وقيل : المعنى من قبل تنزيل الغيث عليهم من قبل الزرع ودل على الزرع المطر إذ بسببه يكون ودل عليه أيضا فرأوه مصفرا على مايأتي وقيل : المعنى من قبل السحاب من قبل رؤيته واختار هذا القول النحاس أي من قبل رؤية السحاب ( لمبلسين ) أي ليائسين وقد تقدم ذكر السحاب < < الروم : ( 50 ) فانظر إلى آثار . . . . . > > < > ( الروم 50 ) < > قوله تعالى : ( فانظر إلى أثر رحمة الله ) يعني المطر أي انظروا نظر استبصار واستدلال أي استدلوا بذلك على أن من قدر عليه قادر على إحياء الموتى وقرأ بن عامر وحفص وحمزة والكسائي : آثار بالجمع الباقون بالتوحيد لأنه مضاف إلى مفرد والأثر فاعل يحيي ويجوز أن يكون الفاعل اسم الله عز وجل ومن قرأ : آثار بالجمع فلأن رحمة الله يجوز أن يراد بها الكثرة كما قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها وقرأ الجحدري وأبو حيوة وغيرهما : كيف تحيي الأرض بتاء ذهب بالتأنيث إلى لفظ الرحمة لأن أثر الرحمة يقوم مقامها فكأنه هو الرحمة أي كيف تحيي الرحمة الأرض أو الآثار ويحيي أي يحيي الله عز وجل أو المطر أو الأثر فيمن قرأ بالياء و ( كيف يحيي الأرض ) في موضع نصب على الحال على الحمل على المعنى لأن اللفظ لفظ الإستفهام والحال خبر والتقدير : فانظر إلى أثر رحمة الله محيية للأرض بعد موتها ( إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ) استدلال بالشاهد على الغائب < < الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . > > < > ( الروم 51 ) < > قوله تعالى : ( ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ) يعني الريح والريح يجوز تذكيره قال محمد بن يزيد : لا يمتنع تذكير كل مؤنث غير حقيقي نحو أعجبني الدار وشبهه وقيل : فرأوا السحاب وقال بن عباس : الزرع وهو الأثر والمعنى : فرأوا الأثر مصفرا واصفرار الزرع بعد اخضراره يدل على يبسه وكذا السحاب يدل على أنه لايمطر والريح على أنها لاتلقح ( لظلوا من بعده يكفرون ) أي ليظلن وحسن وقوع الماضي في موضع المستقبل لما في الكلام من معنى المجازاة والمجازاة لا تكون إلا بالمستقبل قاله الخليل وغيره < < الروم : ( 52 ) فإنك لا تسمع . . . . . > > < > ( الروم 52 : 53 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( الله الذي يرسل الرياح ) قرأ بن محيصن وبن كثير وحمزة والكسائي : الريح بالتوحيد والباقون بالجمع قال أبو عمرو : وكل ما كان بمعنى الرحمة فهو جمع وما كان بمعنى العذاب فهو موحد وقد مضى في البقرة معنى هذه الآية وفي غيرها كسفا جمع كسفة وهي القطعة وفي قراءة الحسن وأبي جعفر وعبد الرحمن الأعرج وبن عامر كسفا بإسكان السين وهي أيضا جمع كسفة كما يقال : سدرة وسدر وعلى هذه القراءة يكون المضمر الذي بعده عائدا عليه أي فترى الودق أي المطر يخرج من خلال الكسف لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء لا غير فالتذكير فيه حسن ومن قرأ : كسفا فالمضمر عنده عائد على السحاب وفي قراءة الضحاك وأبي العالية وبن عباس : فترى الودق يخرج من خلله ويجوز أن يكون خلل جمع خلال ( فإذا أصاب به ) أي بالمطر ( من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ) يفرحون بنزول المطر عليهم ( وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ) أي يائسين مكتئبين قد ظهر الحزن عليهم لاحتباس المطر عنهم ومن قبله تكرير عند الأخفش معناه التأكيد وأكثر النحويين على هذا القول قاله النحاس وقال قطرب : إن قبل الأولى للإنزال والثانية للمطر أي وإن كانوا من قبل التنزيل من قبل المطر وقيل : المعنى من قبل تنزيل الغيث عليهم من قبل الزرع ودل على الزرع المطر إذ بسببه يكون ودل عليه أيضا فرأوه مصفرا على مايأتي وقيل : المعنى من قبل السحاب من قبل رؤيته واختار هذا القول النحاس أي من قبل رؤية السحاب ( لمبلسين ) أي ليائسين وقد تقدم ذكر السحاب < < الروم : ( 50 ) فانظر إلى آثار . . . . . > > < > ( الروم 50 ) < > قوله تعالى : ( فانظر إلى أثر رحمة الله ) يعني المطر أي انظروا نظر استبصار واستدلال أي استدلوا بذلك على أن من قدر عليه قادر على إحياء الموتى وقرأ بن عامر وحفص وحمزة والكسائي : آثار بالجمع الباقون بالتوحيد لأنه مضاف إلى مفرد والأثر فاعل يحيي ويجوز أن يكون الفاعل اسم الله عز وجل ومن قرأ : آثار بالجمع فلأن رحمة الله يجوز أن يراد بها الكثرة كما قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها وقرأ الجحدري وأبو حيوة وغيرهما : كيف تحيي الأرض بتاء ذهب بالتأنيث إلى لفظ الرحمة لأن أثر الرحمة يقوم مقامها فكأنه هو الرحمة أي كيف تحيي الرحمة الأرض أو الآثار ويحيي أي يحيي الله عز وجل أو المطر أو الأثر فيمن قرأ بالياء و ( كيف يحيي الأرض ) في موضع نصب على الحال على الحمل على المعنى لأن اللفظ لفظ الإستفهام والحال خبر والتقدير : فانظر إلى أثر رحمة الله محيية للأرض بعد موتها ( إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير ) استدلال بالشاهد على الغائب < < الروم : ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . > > < > ( الروم 51 ) < > قوله تعالى : ( ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا ) يعني الريح والريح يجوز تذكيره قال محمد بن يزيد : لا يمتنع تذكير كل مؤنث غير حقيقي نحو أعجبني الدار وشبهه وقيل : فرأوا السحاب وقال بن عباس : الزرع وهو الأثر والمعنى : فرأوا الأثر مصفرا واصفرار الزرع بعد اخضراره يدل على يبسه وكذا السحاب يدل على أنه لايمطر والريح على أنها لاتلقح ( لظلوا من بعده يكفرون ) أي ليظلن وحسن وقوع الماضي في موضع المستقبل لما في الكلام من معنى المجازاة والمجازاة لا تكون إلا بالمستقبل قاله الخليل وغيره < < الروم : ( 52 ) فإنك لا تسمع . . . . . > > < > ( الروم 52 : 53 ) <
Bölüm V14/P045–V14/P047Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P045–V14/P047)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( فإنك لاتسمع الموتى ) أي وضحت الحجج يا محمد لكنهم لإلفهم تقليد الأسلاف في الكفر ماتت عقولهم وعميت بصائرهم فلا يتهيأ لك إسماعهم وهدايتهم وهذا رد على القدرية ( إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا ) أي لاتسمع مواعظ الله إلا المؤمنين الذين يصغون إلى أدلة التوحيد وخلقت لهم الهداية وقد مضى هذا في النمل ووقع قوله بهاد العمي هنا بغير ياء < < الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . > > < > ( الروم 54 ) < > قوله تعالى : ( الله الذي خلقكم من ضعف ) ذكر استدلالا آخر على قدرته في نفس الإنسان ليعتبر ومعنى : من ضعف من نطفة ضعيفة وقيل : من ضعف أي في حال ضعف وهو ماكانوا عليه في الإبتداء من الطفولة والصغر ( ثم جعل من بعد ضعف قوة ) يعني الشبيبة ( ثم جعل من بعد قوة ضعفا ) يعني الهرم وقرأ عاصم وحمزة : بفتح الضاد فيهن الباقون بالضم لغتان والضم لغة النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ الجحدري : من ضعف ثم جعل من بعد ضعف بالفتح فيهما ضعفا بالضم خاصة أراد أن يجمع بين اللغتين قال الفراء : الضم لغة قريش والفتح لغة تميم الجوهري : الضعف والضعف : خلاف القوة وقيل : الضعف بالفتح في الرأي وبالضم في الجسد ومنه الحديث في الرجل الذي كان يخدع في البيوع : ( أنه يبتاع وفي عقدته ضعف ( ( وشيبة ) مصدر كالشيب والمصدر يصلح للجملة وكذلك القول في الضعف والقوة ( يخلق مايشاء ) يعني من قوة وضعف ( وهو العليم ) بتدبيره ( القدير ) على إرادته وأجاز النحويون الكوفيون من ضعف بفتح العين وكذا كل ما كان فيه حرف من حروف الحلق ثانيا أو ثالثا < < الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . > > < > ( الروم 55 ) < > قوله تعالى : ( ويوم يقوم الساعة يقسم المجرمون ) أي يحلف المشركون ( مالبثوا غير ساعة ) ليس في هذا رد لعذاب القبر إذ كان قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير طريق أنه تعوذ منه وأمر أن يتعوذ منه فمن ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة وهي تقول : اللهم أمتعني بزوجي رسول الله وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد سألت الله لآجال مضروبة وأرزاق مقسومة ولكن سليه أن يعيذك من عذاب جهنم وعذاب القبر ( في أحاديث مشهورة خرجها مسلم والبخاري وغيرهما وقد ذكرنا منها جملة في كتاب ( التذكرة ) وفي معنى : ما لبثوا غير ساعة قولان : أحدهما أنه لا بد من خمدة قبل يوم القيامة فعلى هذا قالوا : مالبثنا غير ساعة والقول الآخر أنهم يعنون في الدنيا لزوالها وانقطاعها كما قال تعالى : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وإن كانوا قد أقسموا على غيب وعلى غير مايدرون قال الله عز وجل : ( كذلك كانوا يؤفكون ) أي كانوا يكذبون في الدنيا يقال : أفك الرجل إذا صرف عن الصدق والخير وأرض مأفوكة : ممنوعة من المطر وقد زعم جماعة من أهل النظر أن القيامة لا يجوز أن يكون فيها كذب لما هم فيه والقرآن يدل على غير ذلك قال الله عز وجل : كذلك كانوا يؤفكون أي كما صرفوا عن الحق في قسمهم أنهم ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يصرفون عن الحق في الدنيا وقال عز وجل : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون وقال : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( فإنك لاتسمع الموتى ) أي وضحت الحجج يا محمد لكنهم لإلفهم تقليد الأسلاف في الكفر ماتت عقولهم وعميت بصائرهم فلا يتهيأ لك إسماعهم وهدايتهم وهذا رد على القدرية ( إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا ) أي لاتسمع مواعظ الله إلا المؤمنين الذين يصغون إلى أدلة التوحيد وخلقت لهم الهداية وقد مضى هذا في النمل ووقع قوله بهاد العمي هنا بغير ياء < < الروم : ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . > > < > ( الروم 54 ) < > قوله تعالى : ( الله الذي خلقكم من ضعف ) ذكر استدلالا آخر على قدرته في نفس الإنسان ليعتبر ومعنى : من ضعف من نطفة ضعيفة وقيل : من ضعف أي في حال ضعف وهو ماكانوا عليه في الإبتداء من الطفولة والصغر ( ثم جعل من بعد ضعف قوة ) يعني الشبيبة ( ثم جعل من بعد قوة ضعفا ) يعني الهرم وقرأ عاصم وحمزة : بفتح الضاد فيهن الباقون بالضم لغتان والضم لغة النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ الجحدري : من ضعف ثم جعل من بعد ضعف بالفتح فيهما ضعفا بالضم خاصة أراد أن يجمع بين اللغتين قال الفراء : الضم لغة قريش والفتح لغة تميم الجوهري : الضعف والضعف : خلاف القوة وقيل : الضعف بالفتح في الرأي وبالضم في الجسد ومنه الحديث في الرجل الذي كان يخدع في البيوع : ( أنه يبتاع وفي عقدته ضعف ( ( وشيبة ) مصدر كالشيب والمصدر يصلح للجملة وكذلك القول في الضعف والقوة ( يخلق مايشاء ) يعني من قوة وضعف ( وهو العليم ) بتدبيره ( القدير ) على إرادته وأجاز النحويون الكوفيون من ضعف بفتح العين وكذا كل ما كان فيه حرف من حروف الحلق ثانيا أو ثالثا < < الروم : ( 55 ) ويوم تقوم الساعة . . . . . > > < > ( الروم 55 ) < > قوله تعالى : ( ويوم يقوم الساعة يقسم المجرمون ) أي يحلف المشركون ( مالبثوا غير ساعة ) ليس في هذا رد لعذاب القبر إذ كان قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير طريق أنه تعوذ منه وأمر أن يتعوذ منه فمن ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة وهي تقول : اللهم أمتعني بزوجي رسول الله وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد سألت الله لآجال مضروبة وأرزاق مقسومة ولكن سليه أن يعيذك من عذاب جهنم وعذاب القبر ( في أحاديث مشهورة خرجها مسلم والبخاري وغيرهما وقد ذكرنا منها جملة في كتاب ( التذكرة ) وفي معنى : ما لبثوا غير ساعة قولان : أحدهما أنه لا بد من خمدة قبل يوم القيامة فعلى هذا قالوا : مالبثنا غير ساعة والقول الآخر أنهم يعنون في الدنيا لزوالها وانقطاعها كما قال تعالى : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وإن كانوا قد أقسموا على غيب وعلى غير مايدرون قال الله عز وجل : ( كذلك كانوا يؤفكون ) أي كانوا يكذبون في الدنيا يقال : أفك الرجل إذا صرف عن الصدق والخير وأرض مأفوكة : ممنوعة من المطر وقد زعم جماعة من أهل النظر أن القيامة لا يجوز أن يكون فيها كذب لما هم فيه والقرآن يدل على غير ذلك قال الله عز وجل : كذلك كانوا يؤفكون أي كما صرفوا عن الحق في قسمهم أنهم ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يصرفون عن الحق في الدنيا وقال عز وجل : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون وقال : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا < <
Bölüm V14/P047–V14/P049Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P047–V14/P049)
Orijinal Metin (AR)الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . > > < > ( الروم 56 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) اختلف في الذين أوتوا العلم فقيل الملائكة وقيل الأنبياء وقيل علماء الأمم وقيل مؤمنو هذه الأمة وقيل جميع المؤمنين أي يقول المؤمنون للكفار ردا عليهم لقد لبثتم في قبوركم إلى يوم البعث والفاء في قوله : فهذا يوم البعث جواب لشرط محذوف دل عليه الكلام مجازه : إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث وحكى يعقوب عن بعض القراء وهي قراءة الحسن : إلى يوم البعث بالتحريك وهذا مما فيه حرف من حروف الحلق وقيل : معنى في كتاب الله في حكم الله وقيل في الكلام تقديم وتأخير أي وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث قاله مقاتل وقتادة والسدي القشيري : وعلى هذا أوتوا العلم بمعنى كتاب الله وقيل : الذين حكم لهم في الكتاب بالعلم ( فهذا يوم البعث ) أي اليوم الذي كنتم تنكرونه < < الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . > > < > ( الروم 57 ) < > قوله تعالى : ( فيومئذ لاينفع الذين ظلموا معذرتهم ) أي لا ينفعهم العلم بالقيامة ولا الاعتذار يومئذ وقيل : لما رد عليهم المؤمنون سألوا الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذروا ( ولا هم يستعتبون ) أي ولا حالهم حال من يستعتب ويرجع يقال : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني وذلك إذا كنت جانيا عليه وحقيقة أعتبته : أزلت عتبه : وسيأتي في فصلت بيانه وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : فيومئذ لا ينفع بالياء والباقون بالتاء < < الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . > > < > ( الروم 58 : 60 ) < > قوله تعالى : ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي من كل مثل يدلهم على مايحتاجون إليه وينبههم على التوحيد وصدق الرسل ( ولئن جئتهم بآية ) أي معجزة كفلق البحر والعصا وغيرهما ( ليقولن الذين كفروا إن أنتم ) يامعشر المؤمنين ( إلا مبطلون ) أي تتبعون الباطل والسحر ( كذلك ) أي كما طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات عن الله فكذلك ( يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) أدلة التوحيد ( فاصبر إن وعد الله حق ) أي اصبر على أذاهم فإن الله ينصرك ( ولا يستخفنك ) أي لا يستفزنك عن دينك ( الذين لايوقنون ) قيل : هو النضر بن الحارث والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته يقال : استخف فلان فلانا أي استجهله حتى حمله على اتباعه في الغي وهو في موضع جزم بالنهي أكد بالنون الثقيلة فبني على الفتح كما يبنى الشيئان إذا ضم أحدهما إلى الآخر الذين لا يوقنون في موضع رفع ومن العرب من يقول : اللذون في موضع الرفع وقد مضى في الفاتحة < > تفسير سورة لقمان < > وهي مكية غير آيتين قال قتادة : أولهما ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام إلى آخر الآيتين وقال بن عباس : ثلاث آيات أولهن ولو أن ما في الأرض وهي أربع وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < لقمان : ( 1 ) الم > > < > ( لقمان 1 : 5 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الروم : ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . > > < > ( الروم 56 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) اختلف في الذين أوتوا العلم فقيل الملائكة وقيل الأنبياء وقيل علماء الأمم وقيل مؤمنو هذه الأمة وقيل جميع المؤمنين أي يقول المؤمنون للكفار ردا عليهم لقد لبثتم في قبوركم إلى يوم البعث والفاء في قوله : فهذا يوم البعث جواب لشرط محذوف دل عليه الكلام مجازه : إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث وحكى يعقوب عن بعض القراء وهي قراءة الحسن : إلى يوم البعث بالتحريك وهذا مما فيه حرف من حروف الحلق وقيل : معنى في كتاب الله في حكم الله وقيل في الكلام تقديم وتأخير أي وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث قاله مقاتل وقتادة والسدي القشيري : وعلى هذا أوتوا العلم بمعنى كتاب الله وقيل : الذين حكم لهم في الكتاب بالعلم ( فهذا يوم البعث ) أي اليوم الذي كنتم تنكرونه < < الروم : ( 57 ) فيومئذ لا ينفع . . . . . > > < > ( الروم 57 ) < > قوله تعالى : ( فيومئذ لاينفع الذين ظلموا معذرتهم ) أي لا ينفعهم العلم بالقيامة ولا الاعتذار يومئذ وقيل : لما رد عليهم المؤمنون سألوا الرجوع إلى الدنيا واعتذروا فلم يعذروا ( ولا هم يستعتبون ) أي ولا حالهم حال من يستعتب ويرجع يقال : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني وذلك إذا كنت جانيا عليه وحقيقة أعتبته : أزلت عتبه : وسيأتي في فصلت بيانه وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : فيومئذ لا ينفع بالياء والباقون بالتاء < < الروم : ( 58 ) ولقد ضربنا للناس . . . . . > > < > ( الروم 58 : 60 ) < > قوله تعالى : ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي من كل مثل يدلهم على مايحتاجون إليه وينبههم على التوحيد وصدق الرسل ( ولئن جئتهم بآية ) أي معجزة كفلق البحر والعصا وغيرهما ( ليقولن الذين كفروا إن أنتم ) يامعشر المؤمنين ( إلا مبطلون ) أي تتبعون الباطل والسحر ( كذلك ) أي كما طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات عن الله فكذلك ( يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) أدلة التوحيد ( فاصبر إن وعد الله حق ) أي اصبر على أذاهم فإن الله ينصرك ( ولا يستخفنك ) أي لا يستفزنك عن دينك ( الذين لايوقنون ) قيل : هو النضر بن الحارث والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته يقال : استخف فلان فلانا أي استجهله حتى حمله على اتباعه في الغي وهو في موضع جزم بالنهي أكد بالنون الثقيلة فبني على الفتح كما يبنى الشيئان إذا ضم أحدهما إلى الآخر الذين لا يوقنون في موضع رفع ومن العرب من يقول : اللذون في موضع الرفع وقد مضى في الفاتحة < > تفسير سورة لقمان < > وهي مكية غير آيتين قال قتادة : أولهما ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام إلى آخر الآيتين وقال بن عباس : ثلاث آيات أولهن ولو أن ما في الأرض وهي أربع وثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < لقمان : ( 1 ) الم > > < > ( لقمان 1 : 5 ) <
Bölüm V14/P049–V14/P050Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P049–V14/P050)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( الم تلك آيات الكتاب الحكيم ) مضى الكلام في فواتح السور وتلك في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هذه تلك ويقال : تيك آيات الكتاب الحكيم بدلا من تلك والكتاب : القرآن والحكيم : المحكم أي لا خلل فيه ولا تناقض وقيل ذو الحكمة وقيل الحاكم ( هدى ورحمة ) بالنصب على الحال مثل : هذه ناقة الله لكم آية وهذه قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم والكسائي وقرأ حمزة : هدى ورحمة بالرفع وهو من وجهين : أحدهما على إضمار مبتدأ لأنه أول آية والآخر أن يكون خبر تلك والمحسن : الذي يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه وقيل : هم المحسنون في الدين وهو الإسلام قال الله تعالى : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله الآية ( الذين يقيمون الصلاة ) في موضع الصفة ويجوز الرفع على القطع بمعنى : هم الذين والنصب بإضمار أعني وقد مضى الكلام في هذه الآية والتي بعدها في البقرة وغيرها < < لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . > > < > ( لقمان 6 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( الم تلك آيات الكتاب الحكيم ) مضى الكلام في فواتح السور وتلك في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هذه تلك ويقال : تيك آيات الكتاب الحكيم بدلا من تلك والكتاب : القرآن والحكيم : المحكم أي لا خلل فيه ولا تناقض وقيل ذو الحكمة وقيل الحاكم ( هدى ورحمة ) بالنصب على الحال مثل : هذه ناقة الله لكم آية وهذه قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم والكسائي وقرأ حمزة : هدى ورحمة بالرفع وهو من وجهين : أحدهما على إضمار مبتدأ لأنه أول آية والآخر أن يكون خبر تلك والمحسن : الذي يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه وقيل : هم المحسنون في الدين وهو الإسلام قال الله تعالى : ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله الآية ( الذين يقيمون الصلاة ) في موضع الصفة ويجوز الرفع على القطع بمعنى : هم الذين والنصب بإضمار أعني وقد مضى الكلام في هذه الآية والتي بعدها في البقرة وغيرها < < لقمان : ( 6 ) ومن الناس من . . . . . > > < > ( لقمان 6 ) <
Bölüm V14/P050–V14/P056Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P050–V14/P056)
Orijinal Metin (AR)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) من في موضع رفع بالابتداء ولهو الحديث : الغناء في قول بن مسعود وبن عباس وغيرهما النحاس : وهو ممنوع بالكتاب والسنة والتقدير : من يشتري ذا لهو أو ذات لهو مثل : واسأل القرية أو يكون التقدير : لما كان إنما اشتراها يشتريها ويبالغ في ثمنها كأنه اشتراها للهو قلت : هذه إحدى الآيات الثلاث التي استدل بها العلماء على كراهة الغناء والمنع منه والآية الثانية قوله تعالى : وأنتم سامدون قال بن عباس : هو الغناء بالحميرية اسمدي لنا أي غني لنا والآية الثالثة قوله تعالى : واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال مجاهد : الغناء والمزامير وقد مضى في سبحان الكلام فيه وروى الترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لاتبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ( إلى آخر الآية قال أبو عيسى : هذا حديث غريب إنما يروي من حديث القاسم عن أبي أمامة والقاسم ثقة وعلي بن زيد يضعف في الحديث قاله محمد بن إسماعيل قال بن عطية : وبهذا فسر بن مسعود وبن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد وذكره أبو الفرج الجوزي عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والنخعي قلت : هذا أعلى ماقيل في هذه الآية وحلف على ذلك بن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات إنه الغناء روى سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري قال : سئل عبد الله بن مسعود عن قوله تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث فقال : الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات وعن بن عمر أنه الغناء وكذلك قال عكرمة وميمون بن مهران ومكحول وروى شعبة وسفيان عن الحكم وحماد عن إبراهيم قال قال عبد الله بن مسعود : الغناء ينبت النفاق في القلب وقاله مجاهد وزاد : إن لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل وقال الحسن : لهو الحديث المعازف والغناء وقال القاسم بن محمد : الغناء باطل والباطل في النار وقال بن القاسم سألت مالكا عنه فقال : قال الله تعالى : فماذا بعد الحق إلا الضلال أفحق هو وترجم البخاري ( باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك ) وقوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ) فقوله : إذا شغل عن طاعة الله مأخوذ من قوله تعالى : ليضل عن سبيل الله وعن الحسن أيضا : هو الكفر والشرك وتأوله قوم على الأحاديث التي يتلهى بها أهل الباطل واللعب وقيل : نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب الأعاجم : رستم واسفنديار فكان يجلس بمكة فإذا قالت قريش إن محمدا قال كذا ضحك منه وحدثهم بأحاديث ملوك الفرس ويقول : حديثي هذا أحسن من حديث محمد حكاه الفراء والكلبي وغيرهما وقيل : كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه وهذا القول والأول ظاهر في الشراء وقالت طائفة : الشراء في هذه الآية مستعار وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الباطل قال بن عطية : فكان ترك مايجب فعله وامتثال هذه المنكرات شراء لها على حد قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى اشتروا الكفر بالإيمان أي استبدلوه منه واختاروه عليه وقال مطرف : شراء لهو الحديث استحبابه قتادة : ولعله لا ينفق فيه مالا ولكن سماعه شراؤه قلت : القول الأول أولى ماقيل به في هذا الباب للحديث المرفوع فيه وقول الصحابة والتابعين فيه وقد زاد الثعلبي والواحدي في حديث أبي أمامة : ( وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكر فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت ( وروي الترمذي وغيره من حديث أنس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( صوتان ملعونان فاجران أنهى عنهما : صوت مزمار ورنة شيطان عند نغمة ومرح ورنة عند مصيبة لطم خدود وشق جيوب ( وروي جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بعثت بكسر المزامير ( خرجه أبو طالب الغيلاني وخرج أبن بشران عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بعثت بهدم المزامير والطبل ( وروي الترمذي من حديث علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء فذكر منها : إذا اتخذت القينات والمعازف ( وفي حديث أبي هريرة : ( وظهرت القيان والمعازف ( وروي بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جلس إلى قينة يسمع منها صب في أذنه الآنك يوم القيامة ( وروي أسد بن موسى عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر قال : بلغنا أن الله تعالى يقول يوم القيامة : ( أين عبادي الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان أحلوهم رياض المسك وأخبروهم أني قد أحللت عليهم رضواني ( وروي بن وهب عن مالك عن محمد بن المنكدر مثله وزاد بعد قوله ( المسك : ثم يقول للملائكة أسمعوهم حمدي وشكري وثنائي وأخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( وقد روي مرفوعا هذا المعنى من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين ( فقيل : ومن الروحانيون يا رسول الله قال : ( قراء أهل الجنة ( خرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول وقد ذكرنا في كتاب التذكرة مع نظائره : ( فمن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ( إلى غير ذلك وكل ذلك صحيح المعنى على ما بيناه هناك ومن رواية مكحول عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه ( ولهذه الآثار وغيرها قال العلماء بتحريم الغناء وهي المسألة : الثانية وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمحبون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن فهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لايختلف في تحريمه لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة كما كان في حفر الخندق وحدو أنجشة وسلمة بن الأكوع فأما ما ابتدعته الصوفيه اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلآت المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام بن العربي : فأما طبل الحرب فلا حرج فيه لأنه يقيم النفوس ويرهب العدو وفي اليراعة تردد والدف مباح الجوهري : وربما سموا قصبة الراعي التي يزمر بها هيرعة ويراعة قال القشيري : ضرب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة فهم أبو بكر بالزجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح ( فكن يضربن ويقلن : نحن بنات النجار حبذا محمد من جار وقد قيل : إن الطبل في النكاح كالدف وكذلك الآلات المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه بما يحسن من الكلام ولم يكن فيه رفث الثالثة الاشتغال بالغناء على الدوام سفه ترد به الشهادة فإن لم يدم لم ترد وذكر إسحاق بن عيسى الطباع قال : سألت مالك بن أنس عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق وذكر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال : أما مالك بن أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال : إذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردها بالعيب وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد فإنه حكى عنه زكريا الساجي أنه كان لا يرى به بأسا وقال بن خويز منداد : فأما مالك فيقال عنه : إنه كان عالما بالصناعة وكان مذهبه تحريمها وروي عنه أنه قال : تعلمت هذه الصناعة وأنا غلام شاب فقالت لي أمي : أي بني إن هذه الصناعة يصلح لها من كان صبيح الوجه ولست كذلك فاطلب العلوم الدينية فصحبت ربيعة فجعل الله في ذلك خيرا قال أبو الطيب الطبري : وأما مذهب أبي حنيفة فإنه يكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ ويجعل سماع الغناء من الذنوب وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة : إبراهيم والشعبي وحماد والثوري وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك وكذلك لا يعرف بين أهل البصرة خلاف في كراهية ذلك والمنع منه إلا ما روي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه كان لا يرى به بأسا قال : وأما مذهب الشافعي فقال : الغناء مكروه يشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته وذكر أبو الفرج الجوزي عن إمامه أحمد بن حنبل ثلاث روايات قال : وقد ذكر أصحابنا عن أبي بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز إباحة الغناء وإنما أشاروا إلى ما كان في زمانهما من القصائد الزهديات قال وعلى هذا يحمل مالم يكرهه أحمد ويدل عليه أنه سئل عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال : تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية فقيل له : إنها تساوي ثلاثين ألفا ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا فقال : لا تباع إلا على أنها ساذجة قال أبو الفرج : وإنما قال أحمد هذا لأن هذه الجارية المغنية لاتغني بقصائد الزهد بل بالأشعار المطربة المثيرة إلى العشق وهذا دليل على أن الغناء محظور إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم وصار هذا كقول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم : عندي خمر لآيتام فقال : ( أرقها ( فلو جاز استصلاحها لما أمر بتضييع مال اليتامى قال الطبري : فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالسواد الأعظم ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ( قال أبو الفرج : وقال القفال من أصحابنا : لا تقبل شهادة المغني والرقاص قلت : وإذ قد ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز وقد ادعى أبو عمر بن عبد البر الإجماع على تحريم الأجرة على ذلك وقد مضى في الأنعام عند قوله : وعنده مفاتح الغيب وحسبك الرابعة قال القاضي أبو بكر بن العربي : وأما سماع القينات فيجوز للرجل أن يسمع غناء جاريته إذ ليس شيء منها عليه حراما لا من ظاهرها ولا من باطنها فكيف يمنع من التلذذ بصوتها أما أنه لا يجوز انكشاف النساء للرجال ولا هتك الأستار ولا سماع الرفث فإذا خرج ذلك إلى ما لا يحل ولا يجوز منع من أوله واجتث من أصله وقال أبو الطيب الطبري : أما سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم فإن أصحاب الشافعي قالوا لا يجوز سواء كانت حرة أو مملوكة قال : وقال الشافعي : وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته ثم غلظ القول فيه فقال : فهي دياثة وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها الخامسة قوله تعالى : ( ليضل عن سبيل الله ) قراءة العامة بضم الياء أي ليضل غيره عن طريق الهدى وإذا أضل غيره فقد ضل وقرأ بن كثير وبن محيصن وحميد وأبو عمرو ورويس وبن أبي إسحاق ( بفتح الياء ) على اللازم أي ليضل هو نفسه ( ويتخذها هزوا ) قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم بالرفع عطفا على من يشتري ويجوز أن يكون مستأنفا وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل ومن الوجهين جميعا لا يحسن الوقف على قوله : بغير علم والوقف على قوله : هزوا والهاء في يتخذها كناية عن الآيات ويجوز أن يكون كناية عن السبيل لأن السبيل يؤنث ويذكر ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي شديد يهينهم قال الشاعر : ولقد جزعت إلى النصارى بعد ما لقي الصليب من العذاب مهينا < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) من في موضع رفع بالابتداء ولهو الحديث : الغناء في قول بن مسعود وبن عباس وغيرهما النحاس : وهو ممنوع بالكتاب والسنة والتقدير : من يشتري ذا لهو أو ذات لهو مثل : واسأل القرية أو يكون التقدير : لما كان إنما اشتراها يشتريها ويبالغ في ثمنها كأنه اشتراها للهو قلت : هذه إحدى الآيات الثلاث التي استدل بها العلماء على كراهة الغناء والمنع منه والآية الثانية قوله تعالى : وأنتم سامدون قال بن عباس : هو الغناء بالحميرية اسمدي لنا أي غني لنا والآية الثالثة قوله تعالى : واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال مجاهد : الغناء والمزامير وقد مضى في سبحان الكلام فيه وروى الترمذي عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لاتبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ( إلى آخر الآية قال أبو عيسى : هذا حديث غريب إنما يروي من حديث القاسم عن أبي أمامة والقاسم ثقة وعلي بن زيد يضعف في الحديث قاله محمد بن إسماعيل قال بن عطية : وبهذا فسر بن مسعود وبن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد وذكره أبو الفرج الجوزي عن الحسن وسعيد بن جبير وقتادة والنخعي قلت : هذا أعلى ماقيل في هذه الآية وحلف على ذلك بن مسعود بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات إنه الغناء روى سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري قال : سئل عبد الله بن مسعود عن قوله تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث فقال : الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات وعن بن عمر أنه الغناء وكذلك قال عكرمة وميمون بن مهران ومكحول وروى شعبة وسفيان عن الحكم وحماد عن إبراهيم قال قال عبد الله بن مسعود : الغناء ينبت النفاق في القلب وقاله مجاهد وزاد : إن لهو الحديث في الآية الاستماع إلى الغناء وإلى مثله من الباطل وقال الحسن : لهو الحديث المعازف والغناء وقال القاسم بن محمد : الغناء باطل والباطل في النار وقال بن القاسم سألت مالكا عنه فقال : قال الله تعالى : فماذا بعد الحق إلا الضلال أفحق هو وترجم البخاري ( باب كل لهو باطل إذا شغل عن طاعة الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك ) وقوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا ) فقوله : إذا شغل عن طاعة الله مأخوذ من قوله تعالى : ليضل عن سبيل الله وعن الحسن أيضا : هو الكفر والشرك وتأوله قوم على الأحاديث التي يتلهى بها أهل الباطل واللعب وقيل : نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب الأعاجم : رستم واسفنديار فكان يجلس بمكة فإذا قالت قريش إن محمدا قال كذا ضحك منه وحدثهم بأحاديث ملوك الفرس ويقول : حديثي هذا أحسن من حديث محمد حكاه الفراء والكلبي وغيرهما وقيل : كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه وهذا القول والأول ظاهر في الشراء وقالت طائفة : الشراء في هذه الآية مستعار وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الباطل قال بن عطية : فكان ترك مايجب فعله وامتثال هذه المنكرات شراء لها على حد قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى اشتروا الكفر بالإيمان أي استبدلوه منه واختاروه عليه وقال مطرف : شراء لهو الحديث استحبابه قتادة : ولعله لا ينفق فيه مالا ولكن سماعه شراؤه قلت : القول الأول أولى ماقيل به في هذا الباب للحديث المرفوع فيه وقول الصحابة والتابعين فيه وقد زاد الثعلبي والواحدي في حديث أبي أمامة : ( وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين أحدهما على هذا المنكب والآخر على هذا المنكر فلا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت ( وروي الترمذي وغيره من حديث أنس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( صوتان ملعونان فاجران أنهى عنهما : صوت مزمار ورنة شيطان عند نغمة ومرح ورنة عند مصيبة لطم خدود وشق جيوب ( وروي جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بعثت بكسر المزامير ( خرجه أبو طالب الغيلاني وخرج أبن بشران عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بعثت بهدم المزامير والطبل ( وروي الترمذي من حديث علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء فذكر منها : إذا اتخذت القينات والمعازف ( وفي حديث أبي هريرة : ( وظهرت القيان والمعازف ( وروي بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جلس إلى قينة يسمع منها صب في أذنه الآنك يوم القيامة ( وروي أسد بن موسى عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر قال : بلغنا أن الله تعالى يقول يوم القيامة : ( أين عبادي الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان أحلوهم رياض المسك وأخبروهم أني قد أحللت عليهم رضواني ( وروي بن وهب عن مالك عن محمد بن المنكدر مثله وزاد بعد قوله ( المسك : ثم يقول للملائكة أسمعوهم حمدي وشكري وثنائي وأخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( وقد روي مرفوعا هذا المعنى من حديث أبي موسى الأشعري أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين ( فقيل : ومن الروحانيون يا رسول الله قال : ( قراء أهل الجنة ( خرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول وقد ذكرنا في كتاب التذكرة مع نظائره : ( فمن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ( إلى غير ذلك وكل ذلك صحيح المعنى على ما بيناه هناك ومن رواية مكحول عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه ( ولهذه الآثار وغيرها قال العلماء بتحريم الغناء وهي المسألة : الثانية وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمحبون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن فهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لايختلف في تحريمه لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق فأما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة كما كان في حفر الخندق وحدو أنجشة وسلمة بن الأكوع فأما ما ابتدعته الصوفيه اليوم من الإدمان على سماع المغاني بالآلآت المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام بن العربي : فأما طبل الحرب فلا حرج فيه لأنه يقيم النفوس ويرهب العدو وفي اليراعة تردد والدف مباح الجوهري : وربما سموا قصبة الراعي التي يزمر بها هيرعة ويراعة قال القشيري : ضرب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة فهم أبو بكر بالزجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح ( فكن يضربن ويقلن : نحن بنات النجار حبذا محمد من جار وقد قيل : إن الطبل في النكاح كالدف وكذلك الآلات المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه بما يحسن من الكلام ولم يكن فيه رفث الثالثة الاشتغال بالغناء على الدوام سفه ترد به الشهادة فإن لم يدم لم ترد وذكر إسحاق بن عيسى الطباع قال : سألت مالك بن أنس عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله عندنا الفساق وذكر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال : أما مالك بن أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال : إذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردها بالعيب وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا إبراهيم بن سعد فإنه حكى عنه زكريا الساجي أنه كان لا يرى به بأسا وقال بن خويز منداد : فأما مالك فيقال عنه : إنه كان عالما بالصناعة وكان مذهبه تحريمها وروي عنه أنه قال : تعلمت هذه الصناعة وأنا غلام شاب فقالت لي أمي : أي بني إن هذه الصناعة يصلح لها من كان صبيح الوجه ولست كذلك فاطلب العلوم الدينية فصحبت ربيعة فجعل الله في ذلك خيرا قال أبو الطيب الطبري : وأما مذهب أبي حنيفة فإنه يكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ ويجعل سماع الغناء من الذنوب وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة : إبراهيم والشعبي وحماد والثوري وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك وكذلك لا يعرف بين أهل البصرة خلاف في كراهية ذلك والمنع منه إلا ما روي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه كان لا يرى به بأسا قال : وأما مذهب الشافعي فقال : الغناء مكروه يشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته وذكر أبو الفرج الجوزي عن إمامه أحمد بن حنبل ثلاث روايات قال : وقد ذكر أصحابنا عن أبي بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز إباحة الغناء وإنما أشاروا إلى ما كان في زمانهما من القصائد الزهديات قال وعلى هذا يحمل مالم يكرهه أحمد ويدل عليه أنه سئل عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال : تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية فقيل له : إنها تساوي ثلاثين ألفا ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا فقال : لا تباع إلا على أنها ساذجة قال أبو الفرج : وإنما قال أحمد هذا لأن هذه الجارية المغنية لاتغني بقصائد الزهد بل بالأشعار المطربة المثيرة إلى العشق وهذا دليل على أن الغناء محظور إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم وصار هذا كقول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم : عندي خمر لآيتام فقال : ( أرقها ( فلو جاز استصلاحها لما أمر بتضييع مال اليتامى قال الطبري : فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بالسواد الأعظم ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ( قال أبو الفرج : وقال القفال من أصحابنا : لا تقبل شهادة المغني والرقاص قلت : وإذ قد ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز وقد ادعى أبو عمر بن عبد البر الإجماع على تحريم الأجرة على ذلك وقد مضى في الأنعام عند قوله : وعنده مفاتح الغيب وحسبك الرابعة قال القاضي أبو بكر بن العربي : وأما سماع القينات فيجوز للرجل أن يسمع غناء جاريته إذ ليس شيء منها عليه حراما لا من ظاهرها ولا من باطنها فكيف يمنع من التلذذ بصوتها أما أنه لا يجوز انكشاف النساء للرجال ولا هتك الأستار ولا سماع الرفث فإذا خرج ذلك إلى ما لا يحل ولا يجوز منع من أوله واجتث من أصله وقال أبو الطيب الطبري : أما سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم فإن أصحاب الشافعي قالوا لا يجوز سواء كانت حرة أو مملوكة قال : وقال الشافعي : وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته ثم غلظ القول فيه فقال : فهي دياثة وإنما جعل صاحبها سفيها لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفيها الخامسة قوله تعالى : ( ليضل عن سبيل الله ) قراءة العامة بضم الياء أي ليضل غيره عن طريق الهدى وإذا أضل غيره فقد ضل وقرأ بن كثير وبن محيصن وحميد وأبو عمرو ورويس وبن أبي إسحاق ( بفتح الياء ) على اللازم أي ليضل هو نفسه ( ويتخذها هزوا ) قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم بالرفع عطفا على من يشتري ويجوز أن يكون مستأنفا وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : ويتخذها بالنصب عطفا على ليضل ومن الوجهين جميعا لا يحسن الوقف على قوله : بغير علم والوقف على قوله : هزوا والهاء في يتخذها كناية عن الآيات ويجوز أن يكون كناية عن السبيل لأن السبيل يؤنث ويذكر ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي شديد يهينهم قال الشاعر : ولقد جزعت إلى النصارى بعد ما لقي الصليب من العذاب مهينا < <