Bölüm V16/P051–V16/P053Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P051–V16/P053)
Orijinal Metin (AR)الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . > > < > ( الشورى 51 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) سبب ذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن موسى لن ينظر إليه ( فنزل قوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ذكره النقاش والواحدي والثعلبي ( وحيا ) قال مجاهد : نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم ( أو من وراء حجاب ) كما كلم موسى ( أو يرسل رسولا ) كإرساله جبريل عليه السلام وقيل : إلا وحيا رؤيا يراها في منامه قاله محمد بن زهير أو من وراء حجاب كما كلم موسى أو يرسل رسولا قال زهير : هو جبريل عليه السلام ( فيوحي بإذنه ما يشاء ) وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم للأنبياء يسمعونه نطقا ويرونه عيانا وهكذا كانت حال جبريل عليه السلام إذا نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم قال بن عباس : نزل جبريل عليه السلام على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكريا عليهم السلام فأما غيرهم فكان وحيا إلهاما في المنام وقيل : إلا وحيا بإرسال جبريل أو من وراء حجاب كما كلم موسى أو يرسل رسولا إلى الناس كافة وقرأ الزهري وشيبة ونافع أو يرسل رسولا فيوحي برفع الفعلين الباقون بنصبهما فالرفع على الاستئناف أي وهو يرسل وقيل : يرسل بالرفع في موضع الحال والتقدير إلا موحيا أو مرسلا ومن نصب عطفوه على محل الوحي لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أو يرسل ويجوز أن يكون النصب على تقدير حذف الجار من أن المضمرة ويكون في موضع الحال التقدير أو بأن يرسل رسولا ولا يجوز أن يعطف أو يرسل بالنصب على أن يكلمه لفساد المعنى لأنه يصير : ما كان لبشر أن يرسله أو أن يرسل إليه رسولا وهو قد أرسل الرسل من البشر وأرسل إليهم الثانية احتج بهذه الآية من رأى فيمن حلف ألا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا أنه حانث لأن المرسل قد سمي فيها مكلما للمرسل إليه إلا أن ينوي الحالف المواجهة بالخطاب قال بن المنذر : واختلفوا في الرجل يحلف ألا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا فقال الثوري : الرسول ليس بكلام وقال الشافعي : لا يبين أن يحنث وقال النخعي : والحكم في الكتاب يحنث وقال مالك : يحنث في الكتاب والرسول وقال مرة : الرسول أسهل من الكتاب وقال أبو عبيد : الكلام سوى الخط والإشارة وقال أبو ثور : لا يحنث في الكتاب قال بن المنذر : لا يحنث في الكتاب والرسول قلت : وهو قول مالك قال أبو عمر : ومن حلف ألا يكلم رجلا فسلم عليه عامدا أو ساهيا أو سلم على جماعة هو فيهم فقد حنث في ذلك كله عند مالك وإن أرسل إليه رسولا أو سلم عليه في الصلاة لم يحنث قلت : يحنث في الرسول إلا أن ينوي المشافهة للآية وهو قول مالك وبن الماجشون وقد مضى في أول سورة مريم هذا المعنى عن علمائنا مستوفي والحمد لله < < الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . > > < > ( الشورى 52 : 53 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . . > > < > ( الشورى 51 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) سبب ذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن موسى لن ينظر إليه ( فنزل قوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ذكره النقاش والواحدي والثعلبي ( وحيا ) قال مجاهد : نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم ( أو من وراء حجاب ) كما كلم موسى ( أو يرسل رسولا ) كإرساله جبريل عليه السلام وقيل : إلا وحيا رؤيا يراها في منامه قاله محمد بن زهير أو من وراء حجاب كما كلم موسى أو يرسل رسولا قال زهير : هو جبريل عليه السلام ( فيوحي بإذنه ما يشاء ) وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم للأنبياء يسمعونه نطقا ويرونه عيانا وهكذا كانت حال جبريل عليه السلام إذا نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم قال بن عباس : نزل جبريل عليه السلام على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكريا عليهم السلام فأما غيرهم فكان وحيا إلهاما في المنام وقيل : إلا وحيا بإرسال جبريل أو من وراء حجاب كما كلم موسى أو يرسل رسولا إلى الناس كافة وقرأ الزهري وشيبة ونافع أو يرسل رسولا فيوحي برفع الفعلين الباقون بنصبهما فالرفع على الاستئناف أي وهو يرسل وقيل : يرسل بالرفع في موضع الحال والتقدير إلا موحيا أو مرسلا ومن نصب عطفوه على محل الوحي لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أو يرسل ويجوز أن يكون النصب على تقدير حذف الجار من أن المضمرة ويكون في موضع الحال التقدير أو بأن يرسل رسولا ولا يجوز أن يعطف أو يرسل بالنصب على أن يكلمه لفساد المعنى لأنه يصير : ما كان لبشر أن يرسله أو أن يرسل إليه رسولا وهو قد أرسل الرسل من البشر وأرسل إليهم الثانية احتج بهذه الآية من رأى فيمن حلف ألا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا أنه حانث لأن المرسل قد سمي فيها مكلما للمرسل إليه إلا أن ينوي الحالف المواجهة بالخطاب قال بن المنذر : واختلفوا في الرجل يحلف ألا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا فقال الثوري : الرسول ليس بكلام وقال الشافعي : لا يبين أن يحنث وقال النخعي : والحكم في الكتاب يحنث وقال مالك : يحنث في الكتاب والرسول وقال مرة : الرسول أسهل من الكتاب وقال أبو عبيد : الكلام سوى الخط والإشارة وقال أبو ثور : لا يحنث في الكتاب قال بن المنذر : لا يحنث في الكتاب والرسول قلت : وهو قول مالك قال أبو عمر : ومن حلف ألا يكلم رجلا فسلم عليه عامدا أو ساهيا أو سلم على جماعة هو فيهم فقد حنث في ذلك كله عند مالك وإن أرسل إليه رسولا أو سلم عليه في الصلاة لم يحنث قلت : يحنث في الرسول إلا أن ينوي المشافهة للآية وهو قول مالك وبن الماجشون وقد مضى في أول سورة مريم هذا المعنى عن علمائنا مستوفي والحمد لله < < الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . . > > < > ( الشورى 52 : 53 ) <
Bölüm V16/P053–V16/P060Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P053–V16/P060)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك ) أي وكالذي أوحينا إلى الأنبياء من قبلك أوحينا إليك ( روحا ) أي نبوة قاله بن عباس الحسن وقتادة : رحمة من عندنا السدي : وحيا الكلبي : كتابا الربيع : هو جبريل الضحاك : هو القرآن وهو قول مالك بن دينار وسماه روحا لأن فيه حياة من موت الجهل وجعله من أمره بمعنى أنزله كما شاء على من يشاء من النظم المعجز والتأليف المعجب ويمكن أن يحمل قوله : ويسئلونك عن الروح على القرآن أيضا قل الروح من أمر ربي أي يسألونك من أين لك هذا القرآن قل إنه من أمر الله أنزله علي معجزا ذكره القشيري وكان مالك بن دينار يقول : يا أهل القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم فإن القرآن ربيع القلوب كما أن الغيث ربيع الأرض الثانية قوله تعالى : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) أي لم تكن تعرف الطريق إلى الإيمان وظاهر هذا يدل على أنه ما كان قبل الإيحاء متصفا بالإيمان قال القشيري : وهو من مجوزات العقول والذي صار إليه المعظم أن الله ما بعث نبيا إلا كان مؤمنا به قبل البعثة وفيه تحكم إلا أن يثبت ذلك بتوقيف مقطوع به قال القاضي أبو الفضل عياض : وأما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شيء من ذلك وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ولدوا ونشأتهم على التوحيد والإيمان بل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة ومن طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك كما عرف من حال موسى وعيسى ويحيى وسليمان وغيرهم عليهم السلام قال الله تعالى : وآتيناه الحكم صبيا قال المفسرون : أعطي يحيى العلم بكتاب الله في حال صباه قال معمر : كان بن سنتين أو ثلاث فقال له الصبيان : لم لا تلعب فقال : أللعب خلقت وقيل في قوله : مصدقا بكلمة من الله صدق يحيى بعيسى وهو بن ثلاث سنين فشهد له أنه كلمة الله وروحه وقيل : صدقه وهو في بطن أمه فكانت أم يحيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك تحية له وقد نص الله على كلام عيسى لأمه عند ولادتها إياه بقوله : ألا تحزني على قراءة من قرأ من تحتها وعلى قول من قال : إن المنادي عيسى ونص على كلامه في مهده فقال : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وقال : ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وقد ذكر من حكم سليمان وهو صبي يلعب في قصة المرجومة وفي قصة الصبي ما اقتدى به أبوه داؤد وحكى الطبري أن عمره كان حين أوتي الملك اثني عشر عاما وكذلك قصة موسى عليه السلام مع فرعون وأخذه بلحيته وهو طفل وقال المفسرون في قوله تعالى : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل : أي هديناه صغيرا قاله مجاهد وغيره وقال بن عطاء : اصطفاه قبل إبداء خلقه وقال بعضهم : لما ولد إبراهيم بعث الله إليه ملكا يأمره عن الله تعالى أن يعرفه بقلبه ويذكره بلسانه فقال : قد فعلت ولم يقل أفعل فذلك رشده وقيل : إن إلقاء إبراهيم في النار ومحنته كانت وهو بن ست عشرة سنة وإن ابتلاء إسحاق بالذبح وهو بن سبع سنين وإن استدلال إبراهيم بالكوكب والقمر والشمس كان وهو بن خمس عشرة سنة وقيل : أوحي إلى يوسف وهو صبي عندما هم إخوته بإلقائه في الجب بقوله تعالى : وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا يوسف الآية إلى غير ذلك من أخبارهم وقد حكى أهل السير أن آمنة بنت وهب أخبرت أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولد حين ولد باسطا يديه إلى الأرض رافعا رأسه إلى السماء وقال في حديثه صلى الله عليه وسلم : ( لما نشأت بغضت إلي الأوثان وبغض إلي الشعر ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين فعصمني الله منهما ثم لم أعد ( ثم يتمكن الأمر لهم وتترادف نفحات الله تعالى عليهم وتشرق أنوار المعارف في قلوبهم حتى يصلوا الغاية ويبلغوا باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل الخصال الشريفة النهاية دون ممارسة ولا رياضة قال الله تعالى : ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما يوسف قال القاضي : ولم ينقل أحد من أهل الأخبار أن أحدا نبئ واصطفى ممن عرف بكفر وإشراك قبل ذلك ومستند هذا الباب النقل وقد استدل بعضهم بأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله قال القاضي : وأنا أقول إن قريشا قد رمت نبينا عليه السلام بكل ما افترته وعير كفار الأمم أنبياءها بكل ما أمكنها واختلقته مما نص الله عليه أو نقلته إلينا الرواة ولم نجد في شيء من ذلك تعييرا لواحد منهم برفضه آلهتهم وتقريعه بذمه بترك ما كان قد جامعهم عليه ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين وبتلونه في معبوده محتجين ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركه آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من قبل ففي إطباقهم على الإعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلا إليه إذ لو كان لنقل وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة وقالوا : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها كما حكاه الله عنهم الثالثة وتكلم العلماء في نبينا صلى الله عليه وسلم هل كان متعبدا بدين قبل الوحي أم لا فمنهم من منع ذلك مطلقا وأحاله عقلا قالوا : لأنه يبعد أن يكون متبوعا من عرف تابعا وبنوا هذا على التحسين والتقبيح وقالت فرقة أخرى : بالوقف في أمره عليه السلام وترك قطع الحكم عليه بشيء في ذلك إذ لم يحل الوجهين منهما العقل ولا استبان عندها في أحدهما طريق النقل وهذا مذهب أبي المعالي وقالت فرقة ثالثة : إنه كان متعبدا بشرع من قبله وعاملا به ثم اختلف هؤلاء في التعيين فذهبت طائفة إلى أنه كان على دين عيسى فإنه ناسخ لجميع الأديان والملل قبلها فلا يجوز أن يكون النبي على دين منسوخ وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين إبراهيم لأنه من ولده وهو أبو الأنبياء وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين موسى لأنه أقدم الأديان وذهبت المعتزلة إلى أنه لا بد أن يكون على دين ولكن عين الدين غير معلومة عندنا وقد أبطل هذه الأقوال كلها أئمتنا إذ هي أقوال متعارضة وليس فيها دلالة قاطعة وإن كان العقل يجوز ذلك كله والذي يقطع به أنه عليه السلام لم يكن منسوبا إلى واحد من الأنبياء نسبة تقتضي أن يكون واحدا من أمته ومخاطبا بكل شريعته بل شريعته مستقلة بنفسها مفتتحة من عند الله الحاكم جل وعز وأنه صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا بالله عز وجل ولا سجد لصنم ولا أشرك بالله ولا زنى ولا شرب الخمر ولا شهد السامر ولا حضر حلف المطر ولا حلف المطيبين بل نزهه الله وصانه عن ذلك فإن قيل : فقد روى عثمان بن أبي شيبة حديثا بسنده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يشهد مع المشركين مشاهدهم فسمع ملكين خلفه أحدهما يقول لصاحبه : اذهب حتى تقوم خلفه فقال الآخر : كيف أقوم خلفه وعهده باستلام الأصنام فلم يشهدهم بعد فالجواب أن هذا حديث أنكره الإمام أحمد بن حنبل جدا وقال : هذا موضوع أو شبيه بالموضوع وقال الدارقطني : إن عثمان وهم في إسناده والحديث بالجملة منكر غير متفق على إسناده فلا يلتفت إليه والمعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه عند أهل العلم من قوله : ( بغضت إلي الأصنام ( وقوله في قصة بحيرا حين استحلف النبي صلى الله عليه وسلم باللات والعزى إذ لقيه بالشام في سفرته مع عمه أبي طالب وهو صبي ورأى فيه علامات النبوة فآختبره بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما ( فقال له بحيرا : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه فقال : ( سل عما بدا لك ( وكذلك المعروف من سيرته عليه السلام وتوفيق الله إياه له أنه كان قبل نبوته يخالف المشركين في وقوفهم بمزدلفة في الحج وكان يقف هو بعرفة لأنه كان موقف إبراهيم عليه السلام فإن قيل : فقد قال الله تعالى : قل بل ملة إبراهيم وقال : أن اتبع ملة إبراهيم وقال : شرع لكم من الدين الآية وهذا يقتضي أن يكون متعبدا بشرع فالجواب أن ذلك فيما لا تختلف فيه الشرائع من التوحيد وإقامة الدين على ما تقدم بيانه في غير موضع وفي هذه السورة عند قوله : شرع لكم من الدين والحمد لله الرابعة إذا تقرر هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا في تأويل قوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان فقال جماعة : معنى الإيمان في هذه الآية شرائع الإيمان ومعالمه ذكره الثعلبي وقيل : تفاصيل هذا الشرع أي كنت غافلا عن هذه التفاصيل ويجوز إطلاق لفظ الإيمان على تفاصيل الشرع ذكره القشيري : وقيل : ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان ونحوه عن أبي العالية وقال بكر القاضي : ولا الإيمان الذي هو الفرائض والأحكام قال : وكان قبل مؤمنا بتوحيده ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل فزاد بالتكليف إيمانا وهذه الأقوال الأربعة متقاربة وقال بن خزيمة : عني بالإيمان الصلاة لقوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس فيكون اللفظ عاما والمراد الخصوص وقال الحسين بن الفضل : أي ما كنت تدري ما الكتاب ولا أهل الإيمان وهو من باب حذف المضاف أي من الذي يؤمن أبو طالب أو العباس أو غيرهما وقيل : ما كنت تدري شيئا إذ كنت في المهد وقبل البلوغ وحكى الماوردي نحوه عن علي بن عيسى قال : ما كنت تدري ما الكتاب لولا الرسالة ولا الإيمان لولا البلوغ وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب لولا إنعامنا عليك ولا الإيمان لولا هدايتنا لك وهو محتمل وفي هذا الإيمان وجهان : أحدهما أنه الإيمان بالله وهذا يعرفه بعد بلوغه وقبل نبوته والثاني أنه دين الإسلام وهذا لا يعرفه إلا بعد النبوة قلت : الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا بالله عز وجل من حين نشأ إلى حين بلوغه على ما تقدم وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي كنت من قوم أميين لا يعرفون الكتاب ولا الإيمان حتى تكون قد أخذت ما جئتهم به عمن كان يعلم ذلك منهم وهو كقوله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون العنكبوت روى معناه عن بن عباس رضي الله عنهما ( ولكن جعلناه ) قال بن عباس والضحاك : يعني الإيمان السدي : القرآن وقيل الوحي أي جعلنا هذا الوحي ( نورا نهدي به من نشاء ) أي من نختاره للنبوة كقوله تعالى : يختص برحمته من يشاء ووحد الكناية لأن الفعل في كثرة أسمائه بمنزله الفعل في الاسم الواحد ألا ترى أنك تقول : إقبالك وإدبارك يعجبني فتوحد وهما اثنان ( وإنك لتهدي ) أي تدعو وترشد ( إلى صراط مستقيم ) دين قويم لا اعوجاج فيه وقال علي : إلى كتاب مستقيم وقرأ عاصم الجحدري وحوشب وإنك لتهدي غير مسمى الفاعل أي لتدعى الباقون لتهدي مسمى الفاعل وفي قراءة أبي وإنك لتدعو قال النحاس : وهذا لا يقرأ به لأنه مخالف للسواد وإنما يحمل ما كان مثله على أنه من قائله على جهة التفسير كما قال : وإنك لتهدي أي لتدعو وروي معمر عن قتادة في قوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم قال : ولكل قوم هاد ( صراط الله ) بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة قال علي : هو القرآن وقيل الإسلام ورواه النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم ( الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) ملكا وعبدا وخلقا ( ألا إلى الله تصير الأمور ) وعيد بالبعث والجزاء قال سهل بن أبي الجعد : احترق مصحف فلم يبق إلا قوله : ألا إلى الله تصير الأمور وغرق مصحف فامحي كله إلا قوله : ألا إلى الله تصير الأمور والحمد لله وحده <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك ) أي وكالذي أوحينا إلى الأنبياء من قبلك أوحينا إليك ( روحا ) أي نبوة قاله بن عباس الحسن وقتادة : رحمة من عندنا السدي : وحيا الكلبي : كتابا الربيع : هو جبريل الضحاك : هو القرآن وهو قول مالك بن دينار وسماه روحا لأن فيه حياة من موت الجهل وجعله من أمره بمعنى أنزله كما شاء على من يشاء من النظم المعجز والتأليف المعجب ويمكن أن يحمل قوله : ويسئلونك عن الروح على القرآن أيضا قل الروح من أمر ربي أي يسألونك من أين لك هذا القرآن قل إنه من أمر الله أنزله علي معجزا ذكره القشيري وكان مالك بن دينار يقول : يا أهل القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم فإن القرآن ربيع القلوب كما أن الغيث ربيع الأرض الثانية قوله تعالى : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) أي لم تكن تعرف الطريق إلى الإيمان وظاهر هذا يدل على أنه ما كان قبل الإيحاء متصفا بالإيمان قال القشيري : وهو من مجوزات العقول والذي صار إليه المعظم أن الله ما بعث نبيا إلا كان مؤمنا به قبل البعثة وفيه تحكم إلا أن يثبت ذلك بتوقيف مقطوع به قال القاضي أبو الفضل عياض : وأما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شيء من ذلك وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ولدوا ونشأتهم على التوحيد والإيمان بل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة ومن طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك كما عرف من حال موسى وعيسى ويحيى وسليمان وغيرهم عليهم السلام قال الله تعالى : وآتيناه الحكم صبيا قال المفسرون : أعطي يحيى العلم بكتاب الله في حال صباه قال معمر : كان بن سنتين أو ثلاث فقال له الصبيان : لم لا تلعب فقال : أللعب خلقت وقيل في قوله : مصدقا بكلمة من الله صدق يحيى بعيسى وهو بن ثلاث سنين فشهد له أنه كلمة الله وروحه وقيل : صدقه وهو في بطن أمه فكانت أم يحيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك تحية له وقد نص الله على كلام عيسى لأمه عند ولادتها إياه بقوله : ألا تحزني على قراءة من قرأ من تحتها وعلى قول من قال : إن المنادي عيسى ونص على كلامه في مهده فقال : إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وقال : ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وقد ذكر من حكم سليمان وهو صبي يلعب في قصة المرجومة وفي قصة الصبي ما اقتدى به أبوه داؤد وحكى الطبري أن عمره كان حين أوتي الملك اثني عشر عاما وكذلك قصة موسى عليه السلام مع فرعون وأخذه بلحيته وهو طفل وقال المفسرون في قوله تعالى : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل : أي هديناه صغيرا قاله مجاهد وغيره وقال بن عطاء : اصطفاه قبل إبداء خلقه وقال بعضهم : لما ولد إبراهيم بعث الله إليه ملكا يأمره عن الله تعالى أن يعرفه بقلبه ويذكره بلسانه فقال : قد فعلت ولم يقل أفعل فذلك رشده وقيل : إن إلقاء إبراهيم في النار ومحنته كانت وهو بن ست عشرة سنة وإن ابتلاء إسحاق بالذبح وهو بن سبع سنين وإن استدلال إبراهيم بالكوكب والقمر والشمس كان وهو بن خمس عشرة سنة وقيل : أوحي إلى يوسف وهو صبي عندما هم إخوته بإلقائه في الجب بقوله تعالى : وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا يوسف الآية إلى غير ذلك من أخبارهم وقد حكى أهل السير أن آمنة بنت وهب أخبرت أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولد حين ولد باسطا يديه إلى الأرض رافعا رأسه إلى السماء وقال في حديثه صلى الله عليه وسلم : ( لما نشأت بغضت إلي الأوثان وبغض إلي الشعر ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين فعصمني الله منهما ثم لم أعد ( ثم يتمكن الأمر لهم وتترادف نفحات الله تعالى عليهم وتشرق أنوار المعارف في قلوبهم حتى يصلوا الغاية ويبلغوا باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل الخصال الشريفة النهاية دون ممارسة ولا رياضة قال الله تعالى : ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما يوسف قال القاضي : ولم ينقل أحد من أهل الأخبار أن أحدا نبئ واصطفى ممن عرف بكفر وإشراك قبل ذلك ومستند هذا الباب النقل وقد استدل بعضهم بأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله قال القاضي : وأنا أقول إن قريشا قد رمت نبينا عليه السلام بكل ما افترته وعير كفار الأمم أنبياءها بكل ما أمكنها واختلقته مما نص الله عليه أو نقلته إلينا الرواة ولم نجد في شيء من ذلك تعييرا لواحد منهم برفضه آلهتهم وتقريعه بذمه بترك ما كان قد جامعهم عليه ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين وبتلونه في معبوده محتجين ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركه آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من قبل ففي إطباقهم على الإعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلا إليه إذ لو كان لنقل وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة وقالوا : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها كما حكاه الله عنهم الثالثة وتكلم العلماء في نبينا صلى الله عليه وسلم هل كان متعبدا بدين قبل الوحي أم لا فمنهم من منع ذلك مطلقا وأحاله عقلا قالوا : لأنه يبعد أن يكون متبوعا من عرف تابعا وبنوا هذا على التحسين والتقبيح وقالت فرقة أخرى : بالوقف في أمره عليه السلام وترك قطع الحكم عليه بشيء في ذلك إذ لم يحل الوجهين منهما العقل ولا استبان عندها في أحدهما طريق النقل وهذا مذهب أبي المعالي وقالت فرقة ثالثة : إنه كان متعبدا بشرع من قبله وعاملا به ثم اختلف هؤلاء في التعيين فذهبت طائفة إلى أنه كان على دين عيسى فإنه ناسخ لجميع الأديان والملل قبلها فلا يجوز أن يكون النبي على دين منسوخ وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين إبراهيم لأنه من ولده وهو أبو الأنبياء وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين موسى لأنه أقدم الأديان وذهبت المعتزلة إلى أنه لا بد أن يكون على دين ولكن عين الدين غير معلومة عندنا وقد أبطل هذه الأقوال كلها أئمتنا إذ هي أقوال متعارضة وليس فيها دلالة قاطعة وإن كان العقل يجوز ذلك كله والذي يقطع به أنه عليه السلام لم يكن منسوبا إلى واحد من الأنبياء نسبة تقتضي أن يكون واحدا من أمته ومخاطبا بكل شريعته بل شريعته مستقلة بنفسها مفتتحة من عند الله الحاكم جل وعز وأنه صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا بالله عز وجل ولا سجد لصنم ولا أشرك بالله ولا زنى ولا شرب الخمر ولا شهد السامر ولا حضر حلف المطر ولا حلف المطيبين بل نزهه الله وصانه عن ذلك فإن قيل : فقد روى عثمان بن أبي شيبة حديثا بسنده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يشهد مع المشركين مشاهدهم فسمع ملكين خلفه أحدهما يقول لصاحبه : اذهب حتى تقوم خلفه فقال الآخر : كيف أقوم خلفه وعهده باستلام الأصنام فلم يشهدهم بعد فالجواب أن هذا حديث أنكره الإمام أحمد بن حنبل جدا وقال : هذا موضوع أو شبيه بالموضوع وقال الدارقطني : إن عثمان وهم في إسناده والحديث بالجملة منكر غير متفق على إسناده فلا يلتفت إليه والمعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه عند أهل العلم من قوله : ( بغضت إلي الأصنام ( وقوله في قصة بحيرا حين استحلف النبي صلى الله عليه وسلم باللات والعزى إذ لقيه بالشام في سفرته مع عمه أبي طالب وهو صبي ورأى فيه علامات النبوة فآختبره بذلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسألني بهما فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما ( فقال له بحيرا : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه فقال : ( سل عما بدا لك ( وكذلك المعروف من سيرته عليه السلام وتوفيق الله إياه له أنه كان قبل نبوته يخالف المشركين في وقوفهم بمزدلفة في الحج وكان يقف هو بعرفة لأنه كان موقف إبراهيم عليه السلام فإن قيل : فقد قال الله تعالى : قل بل ملة إبراهيم وقال : أن اتبع ملة إبراهيم وقال : شرع لكم من الدين الآية وهذا يقتضي أن يكون متعبدا بشرع فالجواب أن ذلك فيما لا تختلف فيه الشرائع من التوحيد وإقامة الدين على ما تقدم بيانه في غير موضع وفي هذه السورة عند قوله : شرع لكم من الدين والحمد لله الرابعة إذا تقرر هذا فاعلم أن العلماء اختلفوا في تأويل قوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان فقال جماعة : معنى الإيمان في هذه الآية شرائع الإيمان ومعالمه ذكره الثعلبي وقيل : تفاصيل هذا الشرع أي كنت غافلا عن هذه التفاصيل ويجوز إطلاق لفظ الإيمان على تفاصيل الشرع ذكره القشيري : وقيل : ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان ونحوه عن أبي العالية وقال بكر القاضي : ولا الإيمان الذي هو الفرائض والأحكام قال : وكان قبل مؤمنا بتوحيده ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل فزاد بالتكليف إيمانا وهذه الأقوال الأربعة متقاربة وقال بن خزيمة : عني بالإيمان الصلاة لقوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس فيكون اللفظ عاما والمراد الخصوص وقال الحسين بن الفضل : أي ما كنت تدري ما الكتاب ولا أهل الإيمان وهو من باب حذف المضاف أي من الذي يؤمن أبو طالب أو العباس أو غيرهما وقيل : ما كنت تدري شيئا إذ كنت في المهد وقبل البلوغ وحكى الماوردي نحوه عن علي بن عيسى قال : ما كنت تدري ما الكتاب لولا الرسالة ولا الإيمان لولا البلوغ وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب لولا إنعامنا عليك ولا الإيمان لولا هدايتنا لك وهو محتمل وفي هذا الإيمان وجهان : أحدهما أنه الإيمان بالله وهذا يعرفه بعد بلوغه وقبل نبوته والثاني أنه دين الإسلام وهذا لا يعرفه إلا بعد النبوة قلت : الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان مؤمنا بالله عز وجل من حين نشأ إلى حين بلوغه على ما تقدم وقيل : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان أي كنت من قوم أميين لا يعرفون الكتاب ولا الإيمان حتى تكون قد أخذت ما جئتهم به عمن كان يعلم ذلك منهم وهو كقوله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون العنكبوت روى معناه عن بن عباس رضي الله عنهما ( ولكن جعلناه ) قال بن عباس والضحاك : يعني الإيمان السدي : القرآن وقيل الوحي أي جعلنا هذا الوحي ( نورا نهدي به من نشاء ) أي من نختاره للنبوة كقوله تعالى : يختص برحمته من يشاء ووحد الكناية لأن الفعل في كثرة أسمائه بمنزله الفعل في الاسم الواحد ألا ترى أنك تقول : إقبالك وإدبارك يعجبني فتوحد وهما اثنان ( وإنك لتهدي ) أي تدعو وترشد ( إلى صراط مستقيم ) دين قويم لا اعوجاج فيه وقال علي : إلى كتاب مستقيم وقرأ عاصم الجحدري وحوشب وإنك لتهدي غير مسمى الفاعل أي لتدعى الباقون لتهدي مسمى الفاعل وفي قراءة أبي وإنك لتدعو قال النحاس : وهذا لا يقرأ به لأنه مخالف للسواد وإنما يحمل ما كان مثله على أنه من قائله على جهة التفسير كما قال : وإنك لتهدي أي لتدعو وروي معمر عن قتادة في قوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم قال : ولكل قوم هاد ( صراط الله ) بدل من الأول بدل المعرفة من النكرة قال علي : هو القرآن وقيل الإسلام ورواه النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم ( الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) ملكا وعبدا وخلقا ( ألا إلى الله تصير الأمور ) وعيد بالبعث والجزاء قال سهل بن أبي الجعد : احترق مصحف فلم يبق إلا قوله : ألا إلى الله تصير الأمور وغرق مصحف فامحي كله إلا قوله : ألا إلى الله تصير الأمور والحمد لله وحده <
Bölüm V16/P060–V16/P061Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P060–V16/P061)
Orijinal Metin (AR)> تفسير سورة الزخرف < > مكية بإجماع وقال مقاتل : إلا قوله : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا وهي تسع وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الزخرف : ( 1 ) حم > > < > ( الزخرف 1 : 3 ) < > قوله تعالى : ( حم والكتاب المبين ) تقدم الكلام فيه وقيل : حم قسم والكتاب المبين قسم ثان ولله أن يقسم بما شاء والجواب إنا جعلناه وقال بن الأنباري : من جعل جواب والكتاب حم كما تقول نزل والله وجب والله وقف على الكتاب المبين ومن جعل جواب القسم إنا جعلناه لم يقف على الكتاب المبين ومعنى : جعلناه أي سميناه ووصفناه ولذلك تعدى إلى مفعولين كقوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة وقال السدي : أي أنزلناه قرآنا مجاهد : قلناه الزجاج وسفيان الثوري : بيناه ( عربيا ) أي أنزلناه بلسان العرب لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه قاله سفيان الثوري وغيره وقال مقاتل : لأن لسان أهل السماء عربي وقيل : المراد بالكتاب جميع الكتب المنزلة على الأنبياء لأن الكتاب اسم جنس فكأنه أقسم بجميع ما أنزل من الكتب أنه جعل القرآن عربيا والكناية في قوله : جعلناه ترجع إلى القرآن وإن لم يجر له ذكر في هذه السورة كقوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر ( لعلكم تعقلون ) أي تفهمون أحكامه ومعانيه فعلى هذا القول يكون خاصا للعرب دون العجم قاله بن عيسى وقال بن زيد : المعنى لعلكم تتفكرون فعلى هذا يكون خطابا عاما للعرب والعجم ونعت الكتاب بالمبين لأن الله بين فيه أحكامه وفرائضه على ما تقدم في غير موضع < < الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . > > < > ( الزخرف 4 ) < > قوله تعالى : ( وإنه في أم الكتاب ) يعني القرآن في اللوح المحفوظ ( لدينا ) عندنا ( لعلي حكيم ) أي رفيع محكم لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض قال الله تعالى : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون وقال تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ البروج وقال بن جريج : المراد بقوله تعالى : وإنه أي أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية لعلي أي رفيع عن أن ينال فيبدل حكيم أي محفوظ من نقص أو تغيير وقال بن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق فالكتاب عنده ثم قرأ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم وكسر الهمزة من أم الكتاب حمزة والكسائي وضم الباقون وقد تقدم < < الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . > > < > ( الزخرف 5 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> تفسير سورة الزخرف < > مكية بإجماع وقال مقاتل : إلا قوله : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا وهي تسع وثمانون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الزخرف : ( 1 ) حم > > < > ( الزخرف 1 : 3 ) < > قوله تعالى : ( حم والكتاب المبين ) تقدم الكلام فيه وقيل : حم قسم والكتاب المبين قسم ثان ولله أن يقسم بما شاء والجواب إنا جعلناه وقال بن الأنباري : من جعل جواب والكتاب حم كما تقول نزل والله وجب والله وقف على الكتاب المبين ومن جعل جواب القسم إنا جعلناه لم يقف على الكتاب المبين ومعنى : جعلناه أي سميناه ووصفناه ولذلك تعدى إلى مفعولين كقوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة وقال السدي : أي أنزلناه قرآنا مجاهد : قلناه الزجاج وسفيان الثوري : بيناه ( عربيا ) أي أنزلناه بلسان العرب لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه قاله سفيان الثوري وغيره وقال مقاتل : لأن لسان أهل السماء عربي وقيل : المراد بالكتاب جميع الكتب المنزلة على الأنبياء لأن الكتاب اسم جنس فكأنه أقسم بجميع ما أنزل من الكتب أنه جعل القرآن عربيا والكناية في قوله : جعلناه ترجع إلى القرآن وإن لم يجر له ذكر في هذه السورة كقوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر ( لعلكم تعقلون ) أي تفهمون أحكامه ومعانيه فعلى هذا القول يكون خاصا للعرب دون العجم قاله بن عيسى وقال بن زيد : المعنى لعلكم تتفكرون فعلى هذا يكون خطابا عاما للعرب والعجم ونعت الكتاب بالمبين لأن الله بين فيه أحكامه وفرائضه على ما تقدم في غير موضع < < الزخرف : ( 4 ) وإنه في أم . . . . . > > < > ( الزخرف 4 ) < > قوله تعالى : ( وإنه في أم الكتاب ) يعني القرآن في اللوح المحفوظ ( لدينا ) عندنا ( لعلي حكيم ) أي رفيع محكم لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض قال الله تعالى : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون وقال تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ البروج وقال بن جريج : المراد بقوله تعالى : وإنه أي أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية لعلي أي رفيع عن أن ينال فيبدل حكيم أي محفوظ من نقص أو تغيير وقال بن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق فالكتاب عنده ثم قرأ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم وكسر الهمزة من أم الكتاب حمزة والكسائي وضم الباقون وقد تقدم < < الزخرف : ( 5 ) أفنضرب عنكم الذكر . . . . . > > < > ( الزخرف 5 ) <
Bölüm V16/P061–V16/P063Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P061–V16/P063)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) يعني : القرآن عن الضحاك وغيره وقيل : المراد بالذكر العذاب أي أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم قاله مجاهد وأبو صالح والسدي ورواه العوفي عن بن عباس وقال بن عباس : المعنى أفحسبتم أن نصفح عنكم العذاب ولما تفعلوا ما أمرتم به وعنه أيضا أن المعنى أتكذبون بالقرآن ولا تعاقبون وقال السدي أيضا : المعنى أفنترككم سدى فلا نأمركم ولا ننهاكم وقال قتادة : المعنى أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم وعنه أيضا : أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل أنكم لا تؤمنون به فلا ننزله عليكم وقاله بن زيد قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رددته أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله ردده وكرره عليهم برحمته وقال الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا توعظون ولا تؤمرون وقيل : الذكر التذكر فكأنه قال : أنترك تذكيركم لأن كنتم قوما مسرفين في قراءة من فتح ومن كسر جعلها للشرط وما قبلها جوابا لها لأنها لم تعمل في اللفظ ونظيره : وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين وقيل : الجواب محذوف دل عليه ما تقدم كما تقول : أنت ظالم إن فعلت ومعنى الكسر عند الزجاج الحال لأن في الكلام معنى التقرير والتوبيخ ومعنى ( صفحا ) إعراضا يقال : صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه وقد ضربت عنه صفحا إذا أعرضت عنه وتركته والأصل فيه صفحة العنق يقال : أعرضت عنه أي وليته صفحة عنقي قال الشاعر : صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة فمن مل منها ذلك الوصل ملت وانتصب صفحا على المصدر لأن معنى : أفنضرب أفنصفح وقيل : التقدير أفنضرب عنكم الذكر صافحين كما يقال : جاء فلان مشيا ومعنى : ( مسرفين ) مشركين واختار أبو عبيدة الفتح في أن وهي قراءة بن كثير وأبي عمرو وعاصم وبن عامر قال : لأن الله تعالى عاتبهم على ما كان منهم وعلمه قبل ذلك من فعلهم < < الزخرف : ( 6 ) وكم أرسلنا من . . . . . > > < > ( الزخرف 6 : 8 ) < > قوله تعالى : ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) كم هنا خبرية والمراد بها التكثير والمعنى ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء كما قال : كم تركوا من جنات وعيون أي ما أكثر ما تركوا ( وما يأتيهم من نبي ) أي لم يكن يأتيهم نبي ( إلا كانوا به يستهزئون ) كاستهزاء قومك بك يعزي نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ويسليه ( فأهلكنا أشد منهم بطشا ) أي قوما أشد منهم قوة والكناية في منهم ترجع إلى المشركين المخاطبين بقوله : أفنضرب عنكم الذكر صفحا فكنى عنهم بعد أن خاطبهم وأشد نصب على الحال وقيل هو مفعول أي فقد أهلكنا أقوى من هؤلاء المشركين في أبدانهم وأتباعهم ( ومضى مثل الأولين ) أي عقوبتهم عن قتادة وقيل : صفحة الأولين فخبرهم بأنهم أهلكوا على كفرهم حكاه النقاش والمهدوي والمثل : الوصف والخبر < < الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > < > ( الزخرف 9 ) < > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ) يعني المشركين ( من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) فأقروا له بالخلق والإيجاد ثم عبدوا معه غيره جهلا منهم وقد مضى في غير موضع < < الزخرف : ( 10 ) الذي جعل لكم . . . . . > > < > ( الزخرف 10 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) يعني : القرآن عن الضحاك وغيره وقيل : المراد بالذكر العذاب أي أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم قاله مجاهد وأبو صالح والسدي ورواه العوفي عن بن عباس وقال بن عباس : المعنى أفحسبتم أن نصفح عنكم العذاب ولما تفعلوا ما أمرتم به وعنه أيضا أن المعنى أتكذبون بالقرآن ولا تعاقبون وقال السدي أيضا : المعنى أفنترككم سدى فلا نأمركم ولا ننهاكم وقال قتادة : المعنى أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم وعنه أيضا : أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل أنكم لا تؤمنون به فلا ننزله عليكم وقاله بن زيد قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رددته أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله ردده وكرره عليهم برحمته وقال الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا توعظون ولا تؤمرون وقيل : الذكر التذكر فكأنه قال : أنترك تذكيركم لأن كنتم قوما مسرفين في قراءة من فتح ومن كسر جعلها للشرط وما قبلها جوابا لها لأنها لم تعمل في اللفظ ونظيره : وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين وقيل : الجواب محذوف دل عليه ما تقدم كما تقول : أنت ظالم إن فعلت ومعنى الكسر عند الزجاج الحال لأن في الكلام معنى التقرير والتوبيخ ومعنى ( صفحا ) إعراضا يقال : صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه وقد ضربت عنه صفحا إذا أعرضت عنه وتركته والأصل فيه صفحة العنق يقال : أعرضت عنه أي وليته صفحة عنقي قال الشاعر : صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة فمن مل منها ذلك الوصل ملت وانتصب صفحا على المصدر لأن معنى : أفنضرب أفنصفح وقيل : التقدير أفنضرب عنكم الذكر صافحين كما يقال : جاء فلان مشيا ومعنى : ( مسرفين ) مشركين واختار أبو عبيدة الفتح في أن وهي قراءة بن كثير وأبي عمرو وعاصم وبن عامر قال : لأن الله تعالى عاتبهم على ما كان منهم وعلمه قبل ذلك من فعلهم < < الزخرف : ( 6 ) وكم أرسلنا من . . . . . > > < > ( الزخرف 6 : 8 ) < > قوله تعالى : ( وكم أرسلنا من نبي في الأولين ) كم هنا خبرية والمراد بها التكثير والمعنى ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء كما قال : كم تركوا من جنات وعيون أي ما أكثر ما تركوا ( وما يأتيهم من نبي ) أي لم يكن يأتيهم نبي ( إلا كانوا به يستهزئون ) كاستهزاء قومك بك يعزي نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ويسليه ( فأهلكنا أشد منهم بطشا ) أي قوما أشد منهم قوة والكناية في منهم ترجع إلى المشركين المخاطبين بقوله : أفنضرب عنكم الذكر صفحا فكنى عنهم بعد أن خاطبهم وأشد نصب على الحال وقيل هو مفعول أي فقد أهلكنا أقوى من هؤلاء المشركين في أبدانهم وأتباعهم ( ومضى مثل الأولين ) أي عقوبتهم عن قتادة وقيل : صفحة الأولين فخبرهم بأنهم أهلكوا على كفرهم حكاه النقاش والمهدوي والمثل : الوصف والخبر < < الزخرف : ( 9 ) ولئن سألتهم من . . . . . > > < > ( الزخرف 9 ) < > قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ) يعني المشركين ( من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) فأقروا له بالخلق والإيجاد ثم عبدوا معه غيره جهلا منهم وقد مضى في غير موضع < < الزخرف : ( 10 ) الذي جعل لكم . . . . . > > < > ( الزخرف 10 ) <
Bölüm V16/P063–V16/P064Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P063–V16/P064)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض مهادا ) وصف نفسه سبحانه بكمال القدرة وهذا ابتداء إخبار منه عن نفسه ولو كان هذا إخبارا عن قول الكفار لقال الذي جعل لنا الأرض ( مهادا ) فراشا وبساطا وقد تقدم وقرأ الكوفيون مهدا ( وجعل لكم فيها سبيلا ) أي معايش وقيل طرقا لتسلكوا منها إلى حيث أردتم ( لعلكم تهتدون ) فتستدلون بمقدوراته على قدرته وقيل : لعلكم تهتدون في أسفاركم قاله بن عيسى وقيل : لعلكم تعرفون نعمة الله عليكم قاله سعيد بن جبير وقيل : تهتدون إلى معايشكم < < الزخرف : ( 11 ) والذي نزل من . . . . . > > < > ( الزخرف 11 ) < > قوله تعالى : ( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) قال بن عباس : أي لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم بل هو بقدر لا طوفان مغرق ولا قاصر عن الحاجة حتى يكون معاشا لكم ولأنعامكم ( فأنشرنا ) أي أحيينا ( به ) أي بالماء ( بلدة ميتا ) أي مقفرة من النبات ( كذلك تخرجون ) أي من قبوركم لأن من قدر على هذا قدر على ذلك وقد مضى في الأعراف مجودا وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وبن ذكوان عن بن عامر يخرجون بفتح الياء وضم الراء الباقون على الفعل المجهول < < الزخرف : ( 12 ) والذي خلق الأزواج . . . . . > > < > ( الزخرف 12 : 14 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض مهادا ) وصف نفسه سبحانه بكمال القدرة وهذا ابتداء إخبار منه عن نفسه ولو كان هذا إخبارا عن قول الكفار لقال الذي جعل لنا الأرض ( مهادا ) فراشا وبساطا وقد تقدم وقرأ الكوفيون مهدا ( وجعل لكم فيها سبيلا ) أي معايش وقيل طرقا لتسلكوا منها إلى حيث أردتم ( لعلكم تهتدون ) فتستدلون بمقدوراته على قدرته وقيل : لعلكم تهتدون في أسفاركم قاله بن عيسى وقيل : لعلكم تعرفون نعمة الله عليكم قاله سعيد بن جبير وقيل : تهتدون إلى معايشكم < < الزخرف : ( 11 ) والذي نزل من . . . . . > > < > ( الزخرف 11 ) < > قوله تعالى : ( والذي نزل من السماء ماء بقدر ) قال بن عباس : أي لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم بل هو بقدر لا طوفان مغرق ولا قاصر عن الحاجة حتى يكون معاشا لكم ولأنعامكم ( فأنشرنا ) أي أحيينا ( به ) أي بالماء ( بلدة ميتا ) أي مقفرة من النبات ( كذلك تخرجون ) أي من قبوركم لأن من قدر على هذا قدر على ذلك وقد مضى في الأعراف مجودا وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وبن ذكوان عن بن عامر يخرجون بفتح الياء وضم الراء الباقون على الفعل المجهول < < الزخرف : ( 12 ) والذي خلق الأزواج . . . . . > > < > ( الزخرف 12 : 14 ) <
Bölüm V16/P064–V16/P068Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P064–V16/P068)
Orijinal Metin (AR)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذي خلق الأزواج ) أي والله الذي خلق الأزواج قال سعيد بن جبير : أي الأصناف كلها وقال الحسن : الشتاء والصيف والليل والنهار والسماوات والأرض والشمس والقمر والجنة والنار وقيل : أزواج الحيوان من ذكر وأنثى قاله بن عيسى وقيل : أراد أزواج النبات كما قال تعالى : وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ق ومن كل زوج كريم لقمان وقيل ما يتقلب فيه الإنسان من خير وشر وإيمان وكفر ونفع وضر وفقر وغنى وصحة وسقم قلت : وهذا القول يعم الأقوال كلها ويجمعها بعمومه ( وجعل لكم من الفلك ) السفن ( والأنعام ) الإبل ( ما تركبون ) في البر والبحر ( لتستووا على ظهوره ) ذكر الكناية لأنه رده إلى ما في قوله : ما تركبون قاله أبو عبيد وقال الفراء : أضاف الظهور إلى واحد لأن المراد به الجنس فصار الواحد في معنى الجمع بمنزلة الجيش والجند فلذلك ذكر وجمع الظهور أي على ظهور هذا الجنس الثانية قال سعيد بن جبير : الأنعام هنا الإبل والبقر وقال أبو معاذ : الإبل وحدها وهو الصحيح لقوله عليه السلام : ( بينما رجل راكب بقرة إذ قالت له لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر ( وما هما في القوم وقد مضى هذا في أول سورة النحل مستوفي والحمد لله الثالثة قوله تعالى : ( لتستووا على ظهوره ) يعني به الإبل خاصة بدليل ما ذكرنا ولأن الفلك إنما تركب بطونها ولكنه ذكرهما جميعا في أول الآية وعطف آخرها على أحدهما ويحتمل أن يجعل ظاهرها باطنها لأن الماء غمره وستره وباطنها ظاهرا لأنه انكشف للظاهرين وظهر للمبصرين الرابعة قوله تعالى : ( ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) أي ركبتم عليه وذكر النعمة هو الحمد لله على تسخير ذلك لنا في البر والبحر ( وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ) أي ذلل لنا هذا المركب وفي قراءة علي بن أبي طالب سبحان من سخر لنا هذا ( وما كنا له مقرنين ) أي مطيقين في قول بن عباس والكلبي وقال الأخفش وأبو عبيدة : مقرنين ضابطين وقيل : مماثلين في الأيد والقوة من قولهم : هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة ويقال : فلان مقرن لفلان أي ضابط له وأقرنت كذا أي أطقته وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال الله تعالى : وما كنا له مقرنين أي مطيقين وأنشد قطرب قول عمرو بن معد يكرب : لقد علم القبائل ما عقيل لنا في النائبات بمقرنينا وقال آخر : ركبتم صعبتي أشرا وحيفا ولستم للصعاب بمقرنينا والمقرن أيضا : الذي غلبته ضيعته يكون له إبل أو غنم ولا معين له عليها أو يكون يسقي إبله ولا ذائد له يذودها قال بن السكيت : وفي أصله قولان : أحدهما أنه مأخوذ من الإقران يقال : أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق وأقرنت كذا إذا أطقته وحكمته كأنه جعله في قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده والثاني أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في السير يقال : قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه الخامسة علمنا الله سبحانه ما نقول إذا ركبنا الدواب وعرفنا في آية أخرى على لسان نوح عليه السلام ما نقول إذا ركبنا السفن وهي قوله تعالى : وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم هود فكم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو تقحمت أو طاح من ظهرها فهلك وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم فغرقوا فلما كان الركوب مباشرة أمر محظور واتصالا بأسباب من أسباب التلف أمر ألا ينسى عند اتصاله به يومه وأنه هالك لا محالة فمنقلب إلى الله عز وجل غير منفلت من قضائه ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه حتى يكون مستعدا للقاء الله بإصلاحه من نفسه والحذر من أن يكون وركوبه ذلك من أسباب موته في علم الله وهو غافل عنه حكى سليمان بن يسار أن قوما كانوا في سفر فكانوا إذا ركبوا قالوا : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وكان فيهم رجل على ناقة له رازم وهي التي لا تتحرك هزالا الرازم من الإبل : الثابت على الأرض لا يقوم من الهزال أو قد رزمت الناقة ترزم وترزم رزوما ورزاما : قامت من الإعياء والهزال فلم تتحرك فهي رازم قاله الجوهري في الصحاح فقال : أما أنا فإني لهذه لمقرن قال : فقمصت به فدقت عنقه وروي أن أعرابيا ركب قعودا له وقال إني لمقرن له فركضت به القعود حتى صرعته فاندقت عنقه ذكر الأول الماوردي والثاني بن العربي قال : وما ينبغي لعبد أن يدع قول هذا وليس بواجب ذكره باللسان فيقول متى ركب وخاصة في السفر إذا تذكر : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والجور بعد الكور وسوء المنظر في الأهل والمال يعني ب الجور بعد الكور تشتت أمر الرجل بعد اجتماعه وقال عمرو بن دينار : ركبت مع أبي جعفر إلى أرض له نحو حائط يقال لها مدركة فركب على جمل صعب فقلت له : أبا جعفر أما تخاف أن يصرعك فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( على سنام كل بعير شيطان إذا ركبتموها فاذكروا اسم الله كما أمركم ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله ( وقال علي بن ربيعة : شهدت علي بن أبي طالب ركب دابة يوما فلما وضع رجله في الركاب قال : باسم الله فلما استوى على الدابة قال الحمد لله ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم قال : الحمد لله والله أكبر ثلاثا اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقلت له : ما أضحكك قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت وقال كما قلت ثم ضحك فقلت له ما يضحكك يا رسول الله قال : ( العبد أو قال عجبا لعبد أن يقول اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره ( خرجه أبو داؤد الطيالسي في مسنده وأبو عبد الله محمد بن خويز منداد في أحكامه وذكر الثعلبي نحوه مختصرا عن علي رضي الله عنه ولفظه عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع رجله في الركاب قال : ( باسم الله فإذا استوى قال الحمد لله على كل حال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون وإذا نزلتم من الفلك والأنعام فقولوا اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ( وروي بن أبي نجيح عن مجاهد قال : من ركب ولم يقل سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين قال له الشيطان تغنه فإن لم يحسن قال له تمنه ذكره النحاس ويستعيذ بالله من مقام من يقول لقرنائه : تعالوا نتنزه على الخيل أو في بعض الزوارق فيركبون حاملين مع أنفسهم أواني الخمر والمعازف فلا يزالون يستقون حتى تمل طلاهم وهم على ظهور الدواب أو في بطون السفن وهي تجري بهم لا يذكرون إلا الشيطان ولا يمتثلون إلا أوامره الزمخشري : ولقد بلغني أن بعض السلاطين ركب وهو يشرب الخمر من بلد إلى بلد بينهما مسيرة شهر فلم يصح إلا بعد ما اطمأنت به الدار فلم يشعر بمسيره ولا أحس به فكم بين فعل أولئك الراكبين وبين ما أمر الله به في هذه الآية < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذي خلق الأزواج ) أي والله الذي خلق الأزواج قال سعيد بن جبير : أي الأصناف كلها وقال الحسن : الشتاء والصيف والليل والنهار والسماوات والأرض والشمس والقمر والجنة والنار وقيل : أزواج الحيوان من ذكر وأنثى قاله بن عيسى وقيل : أراد أزواج النبات كما قال تعالى : وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ق ومن كل زوج كريم لقمان وقيل ما يتقلب فيه الإنسان من خير وشر وإيمان وكفر ونفع وضر وفقر وغنى وصحة وسقم قلت : وهذا القول يعم الأقوال كلها ويجمعها بعمومه ( وجعل لكم من الفلك ) السفن ( والأنعام ) الإبل ( ما تركبون ) في البر والبحر ( لتستووا على ظهوره ) ذكر الكناية لأنه رده إلى ما في قوله : ما تركبون قاله أبو عبيد وقال الفراء : أضاف الظهور إلى واحد لأن المراد به الجنس فصار الواحد في معنى الجمع بمنزلة الجيش والجند فلذلك ذكر وجمع الظهور أي على ظهور هذا الجنس الثانية قال سعيد بن جبير : الأنعام هنا الإبل والبقر وقال أبو معاذ : الإبل وحدها وهو الصحيح لقوله عليه السلام : ( بينما رجل راكب بقرة إذ قالت له لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر ( وما هما في القوم وقد مضى هذا في أول سورة النحل مستوفي والحمد لله الثالثة قوله تعالى : ( لتستووا على ظهوره ) يعني به الإبل خاصة بدليل ما ذكرنا ولأن الفلك إنما تركب بطونها ولكنه ذكرهما جميعا في أول الآية وعطف آخرها على أحدهما ويحتمل أن يجعل ظاهرها باطنها لأن الماء غمره وستره وباطنها ظاهرا لأنه انكشف للظاهرين وظهر للمبصرين الرابعة قوله تعالى : ( ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) أي ركبتم عليه وذكر النعمة هو الحمد لله على تسخير ذلك لنا في البر والبحر ( وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ) أي ذلل لنا هذا المركب وفي قراءة علي بن أبي طالب سبحان من سخر لنا هذا ( وما كنا له مقرنين ) أي مطيقين في قول بن عباس والكلبي وقال الأخفش وأبو عبيدة : مقرنين ضابطين وقيل : مماثلين في الأيد والقوة من قولهم : هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة ويقال : فلان مقرن لفلان أي ضابط له وأقرنت كذا أي أطقته وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه كأنه صار له قرنا قال الله تعالى : وما كنا له مقرنين أي مطيقين وأنشد قطرب قول عمرو بن معد يكرب : لقد علم القبائل ما عقيل لنا في النائبات بمقرنينا وقال آخر : ركبتم صعبتي أشرا وحيفا ولستم للصعاب بمقرنينا والمقرن أيضا : الذي غلبته ضيعته يكون له إبل أو غنم ولا معين له عليها أو يكون يسقي إبله ولا ذائد له يذودها قال بن السكيت : وفي أصله قولان : أحدهما أنه مأخوذ من الإقران يقال : أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق وأقرنت كذا إذا أطقته وحكمته كأنه جعله في قرن وهو الحبل فأوثقه به وشده والثاني أنه مأخوذ من المقارنة وهو أن يقرن بعضها ببعض في السير يقال : قرنت كذا بكذا إذا ربطته به وجعلته قرينه الخامسة علمنا الله سبحانه ما نقول إذا ركبنا الدواب وعرفنا في آية أخرى على لسان نوح عليه السلام ما نقول إذا ركبنا السفن وهي قوله تعالى : وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم هود فكم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو تقحمت أو طاح من ظهرها فهلك وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم فغرقوا فلما كان الركوب مباشرة أمر محظور واتصالا بأسباب من أسباب التلف أمر ألا ينسى عند اتصاله به يومه وأنه هالك لا محالة فمنقلب إلى الله عز وجل غير منفلت من قضائه ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه حتى يكون مستعدا للقاء الله بإصلاحه من نفسه والحذر من أن يكون وركوبه ذلك من أسباب موته في علم الله وهو غافل عنه حكى سليمان بن يسار أن قوما كانوا في سفر فكانوا إذا ركبوا قالوا : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وكان فيهم رجل على ناقة له رازم وهي التي لا تتحرك هزالا الرازم من الإبل : الثابت على الأرض لا يقوم من الهزال أو قد رزمت الناقة ترزم وترزم رزوما ورزاما : قامت من الإعياء والهزال فلم تتحرك فهي رازم قاله الجوهري في الصحاح فقال : أما أنا فإني لهذه لمقرن قال : فقمصت به فدقت عنقه وروي أن أعرابيا ركب قعودا له وقال إني لمقرن له فركضت به القعود حتى صرعته فاندقت عنقه ذكر الأول الماوردي والثاني بن العربي قال : وما ينبغي لعبد أن يدع قول هذا وليس بواجب ذكره باللسان فيقول متى ركب وخاصة في السفر إذا تذكر : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والجور بعد الكور وسوء المنظر في الأهل والمال يعني ب الجور بعد الكور تشتت أمر الرجل بعد اجتماعه وقال عمرو بن دينار : ركبت مع أبي جعفر إلى أرض له نحو حائط يقال لها مدركة فركب على جمل صعب فقلت له : أبا جعفر أما تخاف أن يصرعك فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( على سنام كل بعير شيطان إذا ركبتموها فاذكروا اسم الله كما أمركم ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يحمل الله ( وقال علي بن ربيعة : شهدت علي بن أبي طالب ركب دابة يوما فلما وضع رجله في الركاب قال : باسم الله فلما استوى على الدابة قال الحمد لله ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم قال : الحمد لله والله أكبر ثلاثا اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقلت له : ما أضحكك قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت وقال كما قلت ثم ضحك فقلت له ما يضحكك يا رسول الله قال : ( العبد أو قال عجبا لعبد أن يقول اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره ( خرجه أبو داؤد الطيالسي في مسنده وأبو عبد الله محمد بن خويز منداد في أحكامه وذكر الثعلبي نحوه مختصرا عن علي رضي الله عنه ولفظه عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وضع رجله في الركاب قال : ( باسم الله فإذا استوى قال الحمد لله على كل حال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون وإذا نزلتم من الفلك والأنعام فقولوا اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين ( وروي بن أبي نجيح عن مجاهد قال : من ركب ولم يقل سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين قال له الشيطان تغنه فإن لم يحسن قال له تمنه ذكره النحاس ويستعيذ بالله من مقام من يقول لقرنائه : تعالوا نتنزه على الخيل أو في بعض الزوارق فيركبون حاملين مع أنفسهم أواني الخمر والمعازف فلا يزالون يستقون حتى تمل طلاهم وهم على ظهور الدواب أو في بطون السفن وهي تجري بهم لا يذكرون إلا الشيطان ولا يمتثلون إلا أوامره الزمخشري : ولقد بلغني أن بعض السلاطين ركب وهو يشرب الخمر من بلد إلى بلد بينهما مسيرة شهر فلم يصح إلا بعد ما اطمأنت به الدار فلم يشعر بمسيره ولا أحس به فكم بين فعل أولئك الراكبين وبين ما أمر الله به في هذه الآية < <
Bölüm V16/P068–V16/P069Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P068–V16/P069)
Orijinal Metin (AR)الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . > > < > ( الزخرف 15 ) < > قوله تعالى : ( وجعلوا له من عباده جزءا ) أي عدلا عن قتادة يعني ما عبد من دون الله عز وجل الزجاج والمبرد : الجزء ها هنا البنات عجب المؤمنين من جهلهم إذا أقروا بأن خالق السماوات والأرض هو الله ثم جعلوا له شريكا أو ولدا ولم يعلموا أن من قدر على خلق السماوات والأرض لا يحتاج إلى شيء يعتضد به أو يستأنس به لأن هذا من صفات النقص قال الماوردي : والجزء عند أهل العربية البنات يقال قد : أجزأت المرأة إذا ولدت البنات قال الشاعر : إن أجزأت حرة يوما فلا عجب قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا الزمخشري : ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحول ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه : أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا : إن أجزأت حرة يوما فلا عجب زوجتها من بنات الأوس مجزئة وإنما قوله : وجعلوا له من عباده جزءا متصل بقوله : ولئن سألتهم أي ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ومعنى من عباده جزءا أن قالوا الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له وقريء جزؤا بضمتين ( إن الإنسان ) يعني الكافر ( لكفور مبين ) قال الحسن : يعد المصائب وينسى النعم مبين مظهر الكفر < < الزخرف : ( 16 ) أم اتخذ مما . . . . . > > < > ( الزخرف 16 ) < > قوله تعالى : ( أم اتخذ مما يخلق بنات ) الميم صلة تقديره اتخذ مما يخلق بنات كما زعمتم أن الملائكة بنات الله فلفظه لفظ الاستفهام ومعناه التوبيخ ( وأصفاكم بالبنين ) أي اختصكم وأخلصكم بالبنين يقال : أصفيته بكذا أي آثرته به وأصفيته الود أخلصته له وصافيته وتصافينا تخالصنا عجب من إضافتهم إلى الله اختيار البنات مع اختيارهم لأنفسهم البنين وهو مقدس عن أن يكون له ولد إن توهم جاهل أنه اتخذ لنفسه ولدا فهلا أضاف إليه أرفع الجنسين ولم جعل هؤلاء لأنفسهم أشرف الجنسين وله الأخس وهذا كما قال تعالى : ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى < < الزخرف : ( 17 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . > > < > ( الزخرف 17 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الزخرف : ( 15 ) وجعلوا له من . . . . . > > < > ( الزخرف 15 ) < > قوله تعالى : ( وجعلوا له من عباده جزءا ) أي عدلا عن قتادة يعني ما عبد من دون الله عز وجل الزجاج والمبرد : الجزء ها هنا البنات عجب المؤمنين من جهلهم إذا أقروا بأن خالق السماوات والأرض هو الله ثم جعلوا له شريكا أو ولدا ولم يعلموا أن من قدر على خلق السماوات والأرض لا يحتاج إلى شيء يعتضد به أو يستأنس به لأن هذا من صفات النقص قال الماوردي : والجزء عند أهل العربية البنات يقال قد : أجزأت المرأة إذا ولدت البنات قال الشاعر : إن أجزأت حرة يوما فلا عجب قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا الزمخشري : ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو إلا كذب على العرب ووضع مستحدث متحول ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه : أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا : إن أجزأت حرة يوما فلا عجب زوجتها من بنات الأوس مجزئة وإنما قوله : وجعلوا له من عباده جزءا متصل بقوله : ولئن سألتهم أي ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا فوصفوه بصفات المخلوقين ومعنى من عباده جزءا أن قالوا الملائكة بنات الله فجعلوهم جزءا له وبعضا كما يكون الولد بضعة من والده وجزءا له وقريء جزؤا بضمتين ( إن الإنسان ) يعني الكافر ( لكفور مبين ) قال الحسن : يعد المصائب وينسى النعم مبين مظهر الكفر < < الزخرف : ( 16 ) أم اتخذ مما . . . . . > > < > ( الزخرف 16 ) < > قوله تعالى : ( أم اتخذ مما يخلق بنات ) الميم صلة تقديره اتخذ مما يخلق بنات كما زعمتم أن الملائكة بنات الله فلفظه لفظ الاستفهام ومعناه التوبيخ ( وأصفاكم بالبنين ) أي اختصكم وأخلصكم بالبنين يقال : أصفيته بكذا أي آثرته به وأصفيته الود أخلصته له وصافيته وتصافينا تخالصنا عجب من إضافتهم إلى الله اختيار البنات مع اختيارهم لأنفسهم البنين وهو مقدس عن أن يكون له ولد إن توهم جاهل أنه اتخذ لنفسه ولدا فهلا أضاف إليه أرفع الجنسين ولم جعل هؤلاء لأنفسهم أشرف الجنسين وله الأخس وهذا كما قال تعالى : ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى < < الزخرف : ( 17 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . > > < > ( الزخرف 17 ) <
Bölüm V16/P069–V16/P070Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P069–V16/P070)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ) أي بأنه ولدت له بنت ( ظل وجهه ) أي صار وجهه ( مسودا ) قيل ببطلان مثله الذي ضربه وقيل : بما بشر به من الأنثى دليله في سورة النحل وإذا بشر أحدهم بالأنثى ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت له أنثى اغتم وأربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت : ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا وإنما نأخذ ما أعطينا وقريء مسود ومسواد وعلى قراءة الجماعة يكون وجهه اسم ظل ومسودا خبر ظل ويجوز أن يكون في ظل ضمير عائد على أحد وهو اسمها ووجهه بدل من الضمير ومسودا خبر ظل ويجوز أن يكون رفع وجهه بالابتداء ويرفع مسودا على أنه خبره وفي ظل اسمها والجملة خبرها ( وهو كظيم ) أي حزين قاله قتادة وقيل مكروب قاله عكرمة وقيل ساكت قاله بن أبي حاتم وذلك لفساد مثله وبطلان حجته ومن أجاز أن تكون الملائكة بنات الله فقد جعل الملائكة شبها لله لأن الولد من جنس الوالد وشبهه ومن اسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى أولى من أن يسود وجهه بإضافة مثل ذلك إلى من هو أجل منه فكيف إلى الله عز وجل وقد مضى في النحل في معنى هذه الآية ما فيه كفاية < < الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . > > < > ( الزخرف 18 : 19 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ) أي بأنه ولدت له بنت ( ظل وجهه ) أي صار وجهه ( مسودا ) قيل ببطلان مثله الذي ضربه وقيل : بما بشر به من الأنثى دليله في سورة النحل وإذا بشر أحدهم بالأنثى ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت له أنثى اغتم وأربد وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت الذي فيه المرأة فقالت : ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا غضبان ألا نلد البنينا وإنما نأخذ ما أعطينا وقريء مسود ومسواد وعلى قراءة الجماعة يكون وجهه اسم ظل ومسودا خبر ظل ويجوز أن يكون في ظل ضمير عائد على أحد وهو اسمها ووجهه بدل من الضمير ومسودا خبر ظل ويجوز أن يكون رفع وجهه بالابتداء ويرفع مسودا على أنه خبره وفي ظل اسمها والجملة خبرها ( وهو كظيم ) أي حزين قاله قتادة وقيل مكروب قاله عكرمة وقيل ساكت قاله بن أبي حاتم وذلك لفساد مثله وبطلان حجته ومن أجاز أن تكون الملائكة بنات الله فقد جعل الملائكة شبها لله لأن الولد من جنس الوالد وشبهه ومن اسود وجهه بما يضاف إليه مما لا يرضى أولى من أن يسود وجهه بإضافة مثل ذلك إلى من هو أجل منه فكيف إلى الله عز وجل وقد مضى في النحل في معنى هذه الآية ما فيه كفاية < < الزخرف : ( 18 ) أو من ينشأ . . . . . > > < > ( الزخرف 18 : 19 ) <
Bölüm V16/P070–V16/P072Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P070–V16/P072)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( أو من ينشأ في الحلية ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( أو من ينشأ ) أي يربى ويشب والنشوء : التربية يقال : نشأت في بني فلان نشأ ونشوءا إذا شببت فيهم ونشئ وأنشئ بمعنى وقرأ بن عباس والضحاك وبن وثاب وحفص وحمزة والكسائي وخلف ينشأ بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين أي يربى ويكبر في الحلية واختاره أبو عبيد لأن الإسناد فيها أعلى وقرأ الباقون ينشأ بفتح الياء وإسكان النون واختاره أبو حاتم أي يرسخ وينبت وأصله من نشأ أي ارتفع قاله الهروي ف ينشأ متعد وينشأ لازم الثانية قوله تعالى : ( في الحلية ) أي في الزينة قال بن عباس وغيره : هن الجواري زيهن غير زي الرجال قال مجاهد : رخص للنساء في الذهب والحرير وقرأ هذه الآية قال الكيا : فيه دلالة على إباحة الحلي للنساء والإجماع منعقد عليه والأخبار فيه لا تحصى قلت روي عن أبي هريرة أنه كان يقول لابنته : يا بنية إياك والتحلي بالذهب فإني أخاف عليك اللهب قوله تعالى : ( وهو في الخصام غير مبين ) أي في المجادلة والإدلاء بالحجة قال قتادة ما تكلمت امرأة ولها حجة إلا جعلتها على نفسها وفي مصحف عبد الله وهو في الكلام غير مبين ومعنى الآية : أيضاف إلى الله من هذا وصفه أي لا يجوز ذلك وقيل : المنشأ في الحلية أصنامهم التي صاغوها من ذهب وفضة وحلوها قاله بن زيد والضحاك ويكون معنى وهو في الخصام غير مبين على هذا القول : أي ساكت عن الجواب ومن في محل نصب أي اتخذوا لله من ينشأ في الحلية ويجوز أن يكون رفعا على الابتداء والخبر مضمر قاله الفراء وتقديره : أو من كان على هذه الحالة يستحق العبادة وإن شئت قلت خفض ردا إلى أول الكلام وهو قوله : بما ضرب أو على ما في قوله : مما يخلق بنات وكون البدل في هذين الموضعين ضعيف لكون ألف الاستفهام حائلة بين البدل والمبدل منه ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) قرأ الكوفيون عباد بالجمع واختاره أبو عبيد لأن الإسناد فيها أعلى ولأن الله تعالى إنما كذبهم في قولهم إنهم بنات الله فأخبرهم أنهم عبيد وأنهم ليسوا ببناته وعن بن عباس أنه قرأ عباد الرحمن فقال سعيد بن جبير : إن في مصحفي عبد الرحمن فقال : امحها واكتبها عباد الرحمن وتصديق هذه القراءة قوله تعالى : ( بل عباد مكرمون وقوله تعالى : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء وقوله تعالى : إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم وقرأ الباقون عند الرحمن بنون ساكنة واختاره أبو حاتم وتصديق هذه القراءة قوله تعالى : إن الذين عند ربك وقوله : وله من في السماوات والأرض ومن عنده والمقصود أيضاح كذبهم وبيان جهلهم في نسبة الأولاد إلى الله سبحانه ثم في تحكمهم بأن الملائكة إناث وهم بنات الله وذكر العباد مدح لهم أي كيف عبدوا من هو في نهاية العبادة ثم كيف حكموا بأنهم إناث من غير دليل والجعل هنا بمعنى القول والحكم تقول : جعلت زيدا أعلم الناس أي حكمت له بذلك ( أشهدوا خلقهم ) أي أحضروا حالة خلقهم حتى حكموا بأنهم إناث وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم وقال : ( فما يدريكم أنهم إناث ( فقالوا : سمعنا بذلك من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا في أنهم إناث فقال الله تعالى : ( ستكتب شهادتهم ويسألون ) أي يسألون عنها في الآخرة وقرأ نافع أو شهدوا بهمزة استفهام داخلة على همزة مضمومة مسهلة ولا يمد سوى ما روي المسيبي عنه أنه يمد وروي المفضل عن عاصم مثل ذلك وتحقق الهمزتين والباقون أشهدوا بهمزة واحدة للاستفهام وروي عن الزهري أشهدوا خلقهم على الخبر ستكتب قراءة العامة بضم التاء على الفعل المجهول شهادتهم رفعا وقرأ السلمي وبن السميقع وهبيرة عن حفص سنكتب بنون شهادتهم نصبا بتسمية الفاعل وعن أبي رجاء ستكتب شهاداتهم بالجمع < <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( أو من ينشأ في الحلية ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( أو من ينشأ ) أي يربى ويشب والنشوء : التربية يقال : نشأت في بني فلان نشأ ونشوءا إذا شببت فيهم ونشئ وأنشئ بمعنى وقرأ بن عباس والضحاك وبن وثاب وحفص وحمزة والكسائي وخلف ينشأ بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين أي يربى ويكبر في الحلية واختاره أبو عبيد لأن الإسناد فيها أعلى وقرأ الباقون ينشأ بفتح الياء وإسكان النون واختاره أبو حاتم أي يرسخ وينبت وأصله من نشأ أي ارتفع قاله الهروي ف ينشأ متعد وينشأ لازم الثانية قوله تعالى : ( في الحلية ) أي في الزينة قال بن عباس وغيره : هن الجواري زيهن غير زي الرجال قال مجاهد : رخص للنساء في الذهب والحرير وقرأ هذه الآية قال الكيا : فيه دلالة على إباحة الحلي للنساء والإجماع منعقد عليه والأخبار فيه لا تحصى قلت روي عن أبي هريرة أنه كان يقول لابنته : يا بنية إياك والتحلي بالذهب فإني أخاف عليك اللهب قوله تعالى : ( وهو في الخصام غير مبين ) أي في المجادلة والإدلاء بالحجة قال قتادة ما تكلمت امرأة ولها حجة إلا جعلتها على نفسها وفي مصحف عبد الله وهو في الكلام غير مبين ومعنى الآية : أيضاف إلى الله من هذا وصفه أي لا يجوز ذلك وقيل : المنشأ في الحلية أصنامهم التي صاغوها من ذهب وفضة وحلوها قاله بن زيد والضحاك ويكون معنى وهو في الخصام غير مبين على هذا القول : أي ساكت عن الجواب ومن في محل نصب أي اتخذوا لله من ينشأ في الحلية ويجوز أن يكون رفعا على الابتداء والخبر مضمر قاله الفراء وتقديره : أو من كان على هذه الحالة يستحق العبادة وإن شئت قلت خفض ردا إلى أول الكلام وهو قوله : بما ضرب أو على ما في قوله : مما يخلق بنات وكون البدل في هذين الموضعين ضعيف لكون ألف الاستفهام حائلة بين البدل والمبدل منه ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) قرأ الكوفيون عباد بالجمع واختاره أبو عبيد لأن الإسناد فيها أعلى ولأن الله تعالى إنما كذبهم في قولهم إنهم بنات الله فأخبرهم أنهم عبيد وأنهم ليسوا ببناته وعن بن عباس أنه قرأ عباد الرحمن فقال سعيد بن جبير : إن في مصحفي عبد الرحمن فقال : امحها واكتبها عباد الرحمن وتصديق هذه القراءة قوله تعالى : ( بل عباد مكرمون وقوله تعالى : أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء وقوله تعالى : إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم وقرأ الباقون عند الرحمن بنون ساكنة واختاره أبو حاتم وتصديق هذه القراءة قوله تعالى : إن الذين عند ربك وقوله : وله من في السماوات والأرض ومن عنده والمقصود أيضاح كذبهم وبيان جهلهم في نسبة الأولاد إلى الله سبحانه ثم في تحكمهم بأن الملائكة إناث وهم بنات الله وذكر العباد مدح لهم أي كيف عبدوا من هو في نهاية العبادة ثم كيف حكموا بأنهم إناث من غير دليل والجعل هنا بمعنى القول والحكم تقول : جعلت زيدا أعلم الناس أي حكمت له بذلك ( أشهدوا خلقهم ) أي أحضروا حالة خلقهم حتى حكموا بأنهم إناث وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم وقال : ( فما يدريكم أنهم إناث ( فقالوا : سمعنا بذلك من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا في أنهم إناث فقال الله تعالى : ( ستكتب شهادتهم ويسألون ) أي يسألون عنها في الآخرة وقرأ نافع أو شهدوا بهمزة استفهام داخلة على همزة مضمومة مسهلة ولا يمد سوى ما روي المسيبي عنه أنه يمد وروي المفضل عن عاصم مثل ذلك وتحقق الهمزتين والباقون أشهدوا بهمزة واحدة للاستفهام وروي عن الزهري أشهدوا خلقهم على الخبر ستكتب قراءة العامة بضم التاء على الفعل المجهول شهادتهم رفعا وقرأ السلمي وبن السميقع وهبيرة عن حفص سنكتب بنون شهادتهم نصبا بتسمية الفاعل وعن أبي رجاء ستكتب شهاداتهم بالجمع < <
Bölüm V16/P072–V16/P074Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P072–V16/P074)
Orijinal Metin (AR)الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . > > < > ( الزخرف 20 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا لو شاء الرحمن ) يعني قال المشركون على طريق الاستهزاء والسخرية : لو شاء الرحمن على زعمكم ما عبدنا هذه الملائكة وهذا منهم كلمة حق أريد بها باطل وكل شيء بإرادة الله وإرادته تجب وكذا علمه فلا يمكن الاحتجاج بها وخلاف المعلوم والمراد مقدور وإن لم يقع ولو عبدوا الله بدل الأصنام لعلمنا أن الله أراد منهم ما حصل منهم وقد مضى هذا المعنى في الأنعام عند قوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا وفي يس : أنطعم من لو يشاء الله أطعمه وقوله : ( مالهم بذلك من علم ) مردود إلى قوله تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أي ما لهم بقولهم : الملائكة بنات الله من علم قاله قتادة ومقاتل والكلبي وقال مجاهد وبن جريج : يعني الأوثان أي ما لهم بعبادة الأوثان من علم من صلة ( إن هم إلا يخرصون ) أي يحدسون ويكذبون فلا عذر لهم في عبادة غير الله عز وجل وكان من ضمن كلامهم أن الله أمرنا بهذا أو رضي ذلك منا ولهذا لم ينهنا ولم يعاجلنا بالعقوبة < < الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . > > < > ( الزخرف 21 ) < > هذا معادل لقوله : أشهدوا خلقهم والمعنى : أحضروا خلقهم أم آتيناهم كتابا من قبله أي من قبل القرآن بما ادعوه فهم به متمسكون يعملون بما فيه < < الزخرف : ( 22 ) بل قالوا إنا . . . . . > > < > ( الزخرف 22 : 23 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( على أمة ) أي على طريقة ومذهب قاله عمر بن عبد العزيز وكان يقرأ هو ومجاهد وقتادة على إمة بكسر الألف والأمة الطريقة وقال الجوهري : والإمة ( بالكسر ) : النعمة والإمة أيضا لغة في الأمة وهي الطريقة والدين عن أبي عبيدة قال عدي بن زيد في النعمة : ثم بعد الفلاح والملك والأمة وارتهم هناك القبور عن غير الجوهري وقال قتادة وعطية : على أمة على دين ومنه قول قيس بن الخطيم : كنا على أمة أبائنا ويقتدي الآخر بالأول قال الجوهري : والأمة الطريقة والدين يقال : فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلة قال الشاعر : وهل يستوي ذو أمة وكفور وقال مجاهد وقطرب : على دين على ملة وفي بعض المصاحف قالوا إنا وجدنا آباءنا على ملة وهذه الأقوال متقاربة وحكى عن الفراء على ملة على قبلة الأخفش : على استقامة وأنشد قول النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طالع الثانية ( وإنا على آثارهم مهتدون ) أي نهتدي بهم وفي الآية الأخرى مقتدون أي نقتدي بهم والمعنى واحد قال قتادة : مقتدون متبعون وفي هذا دليل على إبطال التقليد لذمه إياهم على تقليد آبائهم وتركهم النظر فيما دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد مضى القول في هذا في البقرة مستوفى وحكى مقاتل أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي سفيان وأبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة من قريش أي وكما قال هؤلاء فقد قال من قبلهم أيضا يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ونظيره : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك فصلت والمترف : المنعم والمراد هنا الملوك والجبابرة < < الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . > > < > ( الزخرف 24 ) <
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الزخرف : ( 20 ) وقالوا لو شاء . . . . . > > < > ( الزخرف 20 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا لو شاء الرحمن ) يعني قال المشركون على طريق الاستهزاء والسخرية : لو شاء الرحمن على زعمكم ما عبدنا هذه الملائكة وهذا منهم كلمة حق أريد بها باطل وكل شيء بإرادة الله وإرادته تجب وكذا علمه فلا يمكن الاحتجاج بها وخلاف المعلوم والمراد مقدور وإن لم يقع ولو عبدوا الله بدل الأصنام لعلمنا أن الله أراد منهم ما حصل منهم وقد مضى هذا المعنى في الأنعام عند قوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا وفي يس : أنطعم من لو يشاء الله أطعمه وقوله : ( مالهم بذلك من علم ) مردود إلى قوله تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أي ما لهم بقولهم : الملائكة بنات الله من علم قاله قتادة ومقاتل والكلبي وقال مجاهد وبن جريج : يعني الأوثان أي ما لهم بعبادة الأوثان من علم من صلة ( إن هم إلا يخرصون ) أي يحدسون ويكذبون فلا عذر لهم في عبادة غير الله عز وجل وكان من ضمن كلامهم أن الله أمرنا بهذا أو رضي ذلك منا ولهذا لم ينهنا ولم يعاجلنا بالعقوبة < < الزخرف : ( 21 ) أم آتيناهم كتابا . . . . . > > < > ( الزخرف 21 ) < > هذا معادل لقوله : أشهدوا خلقهم والمعنى : أحضروا خلقهم أم آتيناهم كتابا من قبله أي من قبل القرآن بما ادعوه فهم به متمسكون يعملون بما فيه < < الزخرف : ( 22 ) بل قالوا إنا . . . . . > > < > ( الزخرف 22 : 23 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( على أمة ) أي على طريقة ومذهب قاله عمر بن عبد العزيز وكان يقرأ هو ومجاهد وقتادة على إمة بكسر الألف والأمة الطريقة وقال الجوهري : والإمة ( بالكسر ) : النعمة والإمة أيضا لغة في الأمة وهي الطريقة والدين عن أبي عبيدة قال عدي بن زيد في النعمة : ثم بعد الفلاح والملك والأمة وارتهم هناك القبور عن غير الجوهري وقال قتادة وعطية : على أمة على دين ومنه قول قيس بن الخطيم : كنا على أمة أبائنا ويقتدي الآخر بالأول قال الجوهري : والأمة الطريقة والدين يقال : فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلة قال الشاعر : وهل يستوي ذو أمة وكفور وقال مجاهد وقطرب : على دين على ملة وفي بعض المصاحف قالوا إنا وجدنا آباءنا على ملة وهذه الأقوال متقاربة وحكى عن الفراء على ملة على قبلة الأخفش : على استقامة وأنشد قول النابغة : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طالع الثانية ( وإنا على آثارهم مهتدون ) أي نهتدي بهم وفي الآية الأخرى مقتدون أي نقتدي بهم والمعنى واحد قال قتادة : مقتدون متبعون وفي هذا دليل على إبطال التقليد لذمه إياهم على تقليد آبائهم وتركهم النظر فيما دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد مضى القول في هذا في البقرة مستوفى وحكى مقاتل أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وأبي سفيان وأبي جهل وعتبة وشيبة ابني ربيعة من قريش أي وكما قال هؤلاء فقد قال من قبلهم أيضا يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ونظيره : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك فصلت والمترف : المنعم والمراد هنا الملوك والجبابرة < < الزخرف : ( 24 ) قال أولو جئتكم . . . . . > > < > ( الزخرف 24 ) <