Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (Kurtubî Tefsiri)

Ebû Abdillâh Muhammed b. Ahmed el-Kurtubî · AR

Bölüm V17/P302–V17/P304Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P302–V17/P304)
Orijinal Metin (AR)

> ( : ( أأشفقتم ) استفهام معناه التقرير قال بن عباس : ( أأشفقتم ) أي أبخلتم بالصدقة وقيل : خفتم والإشفاق الخوف من المكروه أي خفتم وبخلتم بالصدقة وشق عليكم ( أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) قال مقاتل بن حيان : إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ وقال الكلبي : ما كان ذلك إلا ليلة واحدة وقال بن عباس : ما بقي إلا ساعة من النهار حتى نسخ وكذا قال قتادة والله أعلم الثانية قوله تعالى : ( فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) أي نسخ الله ذلك الحكم وهذا خطاب لمن وجد ما يتصدق به ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فنسخت فرضية الزكاة هذه الصدقة وهذا يدل على جواز النسخ قبل الفعل وما روي عن علي رضي الله عنه ضعيف لأن الله تعالى قال : ( فإذ لم تفعلوا ) وهذا يدل على أن أحدا لم يتصدق بشيء والله أعلم ( وأطيعوا الله ) في فرائضه ( ورسوله ) في سننه ( والله خبير بما تعملون ) < < المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( المجادله 14 : 16 ) < > تعالى : ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) قال قتادة : هم المنافقون تولوا اليهود ( ما هم منكم ولا منهم ) يقول : ليس المنافقون من اليهود ولا من المسلمين بل هم مذبذبون بين ذلك وكانوا يحملون أخبار المسلمين إليهم قال السدي ومقاتل : نزلت في عبد الله بن أبي وعبد الله بن نبتل المنافقين كان أحدهما يجالس النبي ( ص ) ثم يرفع حديثه إلى اليهود فبينا النبي ( ص ) في حجرة من حجراته إذ قال : ( يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان ( فدخل عبد الله بن نبتل وكان أزرق أسمر قصيرا خفيف اللحية فقال عليه الصلاة والسلام : ( علام تشتمني أنت وأصحابك ( فحلف بالله ما فعل ذلك فقال له النبي ( ص ) : ( فعلت ( فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فنزلت هذه الآية وقال معناه بن عباس روى عكرمة عنه قال : كان النبي ( ص ) جالسا في ظل شجرة قد كاد الظل يتقلص عنه إذ قال : ( يجيئكم الساعة رجل أزرق ينظر إليكم نظر الشيطان ( فنحن على ذلك إذ أقبل رجل أزرق فدعا به النبي ( ص ) فقال : ( علام تشتمني أنت وأصحابك ( قال : دعني أجيئك بهم فمر فجاء بهم فحلفوا جميعا أنه ما كان من ذلك شيء فأنزل الله عز وجل : ( يوم يبعثهم الله جميعا ) إلى قوله : ( هم الخاسرون ) واليهود مذكرون في القرآن ب ( غضب الله عليهم ) ( أعد الله لهم ) أي لهؤلاء المنافقين ( عذابا شديدا ) في جهنم وهو الدرك الأسفل ( إنهم ساء ما كان يعملون ) أي بئس الأعمال أعمالهم ( اتخذوا أيمانهم جنة ) يستجنون بها من القتل وقرأ الحسن وأبو العالية ( إيمانهم ) بكسر الهمزة هنا وفي المنافقون أي إقرارهم اتخذوه جنة فآمنت ألسنتهم من خوف القتل وكفرت قلوبهم ( فلهم عذاب مهين ) في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار والصد المنع ( عن سبيل الله ) أي عن الإسلام وقيل : في قتلهم بالكفر لما أظهروه من النفاق وقيل : أي بإلقاء الأراجيف وتثبيط المسلمين عن الجهاد وتخويفهم < < المجادلة : ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . . > > < > ( المجادله 17 : 19 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ( : ( أأشفقتم ) استفهام معناه التقرير قال بن عباس : ( أأشفقتم ) أي أبخلتم بالصدقة وقيل : خفتم والإشفاق الخوف من المكروه أي خفتم وبخلتم بالصدقة وشق عليكم ( أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) قال مقاتل بن حيان : إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ وقال الكلبي : ما كان ذلك إلا ليلة واحدة وقال بن عباس : ما بقي إلا ساعة من النهار حتى نسخ وكذا قال قتادة والله أعلم الثانية قوله تعالى : ( فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) أي نسخ الله ذلك الحكم وهذا خطاب لمن وجد ما يتصدق به ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فنسخت فرضية الزكاة هذه الصدقة وهذا يدل على جواز النسخ قبل الفعل وما روي عن علي رضي الله عنه ضعيف لأن الله تعالى قال : ( فإذ لم تفعلوا ) وهذا يدل على أن أحدا لم يتصدق بشيء والله أعلم ( وأطيعوا الله ) في فرائضه ( ورسوله ) في سننه ( والله خبير بما تعملون ) < < المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( المجادله 14 : 16 ) < > تعالى : ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ) قال قتادة : هم المنافقون تولوا اليهود ( ما هم منكم ولا منهم ) يقول : ليس المنافقون من اليهود ولا من المسلمين بل هم مذبذبون بين ذلك وكانوا يحملون أخبار المسلمين إليهم قال السدي ومقاتل : نزلت في عبد الله بن أبي وعبد الله بن نبتل المنافقين كان أحدهما يجالس النبي ( ص ) ثم يرفع حديثه إلى اليهود فبينا النبي ( ص ) في حجرة من حجراته إذ قال : ( يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان ( فدخل عبد الله بن نبتل وكان أزرق أسمر قصيرا خفيف اللحية فقال عليه الصلاة والسلام : ( علام تشتمني أنت وأصحابك ( فحلف بالله ما فعل ذلك فقال له النبي ( ص ) : ( فعلت ( فانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبوه فنزلت هذه الآية وقال معناه بن عباس روى عكرمة عنه قال : كان النبي ( ص ) جالسا في ظل شجرة قد كاد الظل يتقلص عنه إذ قال : ( يجيئكم الساعة رجل أزرق ينظر إليكم نظر الشيطان ( فنحن على ذلك إذ أقبل رجل أزرق فدعا به النبي ( ص ) فقال : ( علام تشتمني أنت وأصحابك ( قال : دعني أجيئك بهم فمر فجاء بهم فحلفوا جميعا أنه ما كان من ذلك شيء فأنزل الله عز وجل : ( يوم يبعثهم الله جميعا ) إلى قوله : ( هم الخاسرون ) واليهود مذكرون في القرآن ب ( غضب الله عليهم ) ( أعد الله لهم ) أي لهؤلاء المنافقين ( عذابا شديدا ) في جهنم وهو الدرك الأسفل ( إنهم ساء ما كان يعملون ) أي بئس الأعمال أعمالهم ( اتخذوا أيمانهم جنة ) يستجنون بها من القتل وقرأ الحسن وأبو العالية ( إيمانهم ) بكسر الهمزة هنا وفي المنافقون أي إقرارهم اتخذوه جنة فآمنت ألسنتهم من خوف القتل وكفرت قلوبهم ( فلهم عذاب مهين ) في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالنار والصد المنع ( عن سبيل الله ) أي عن الإسلام وقيل : في قتلهم بالكفر لما أظهروه من النفاق وقيل : أي بإلقاء الأراجيف وتثبيط المسلمين عن الجهاد وتخويفهم < < المجادلة : ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . . > > < > ( المجادله 17 : 19 ) <

Bölüm V17/P304–V17/P305Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P304–V17/P305)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) أي من عذابه شيئا وقال مقاتل : قال المنافقون إن محمدا يزعم أنه ينصر يوم القيامة لقد شقينا إذا فوالله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأولادنا وأموالنا إن كانت قيامة فنزلت : ( يوم يبعثهم الله جميعا ) أي لهم عذاب مهين يوم يبعثهم ( فيحلفون له كما يحلفون لكم ) اليوم وهذا أمر عجيب وهو مغالطتهم باليمين غدا وقد صارت المعارف ضرورية وقال بن عباس : هو قولهم والله ربنا ما كنا مشركين ( ويحسبون أنهم على شيء ) بإنكارهم وحلفهم قال بن زيد : ظنوا أنهم ينفعهم في الآخرة وقيل : ( ويحسبون ) في الدنيا ( أنهم على شيء ) لأنهم في الآخرة يعلمون الحق باضطرار والأول أظهر وعن بن عباس قال النبي ( ص ) : ( ينادي مناد يوم القيامة أين خصماء الله فتقوم القدرية مسودة وجوههم مزرقة أعينهم مائل شدقهم يسيل لعابهم فيقولون والله ما عبدنا من دونك شمسا ولا قمرا ولا صنما ولا وثنا ولا اتخذنا من دونك إلها ( قال بن عباس : صدقوا والله أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون ثم تلا ( ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ) هم والله القدرية ثلاثا قوله تعالى : ( استحوذ عليهم الشيطان ) أي غلب واستعلى أي بوسوسته في الدنيا وقيل : قوى عليهم وقال المفضل : أحاط بهم ويحتمل رابعا أي جمعهم وضمهم يقال : أحوذ الشيء أي جمعه وضم بعضه إلى بعض وإذا جمعهم فقد غلبهم وقوى عليهم وأحاط بهم ( فأنساهم ذكر الله ) أي أوامره في العمل بطاعته وقيل : زواجره في النهي عن معصيته والنسيان قد يكون بمعنى الغفلة ويكون بمعنى الترك والوجهان محتملان هنا ( اولئك حزب الشيطان ) طائفته ورهطه ( ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) في بيعهم لأنهم باعوا الجنة بجهنم وباعوا الهدى بالضلالة < < المجادلة : ( 20 ) إن الذين يحادون . . . . . > > < > ( المجادله 20 : 21 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين يحادون الله ورسوله ) الأنفال وقيل يحادون الله أي أولياء الله كما في أول السورة ( اولئك في الأذلين ) أي من جملة الأذلاء لا أذل منهم ( كتب الله لأغلبن ) أي قضى الله ذلك وقيل : كتب في اللوح المحفوظ عن قتادة الفراء : كتب بمعنى قال ( أنا ) توكيد ( ورسلي ) من بعث منهم بالحرب ومن بعث منهم بالحجة فإنه غالب بالحجة قال مقاتل قال المؤمنون : لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن رجونا أن يظهرنا الله على فارس والروم فقال عبد الله بن أبي بن سلول : أتظنون الروم وفارس مثل القرى التي غلبتم عليها والله إنهم لأكثر عددا وأشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك فنزلت : ( لأغلبن أنا ورسلي ) نظيره : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون < < المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . > > < > ( المجادله 22 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) أي من عذابه شيئا وقال مقاتل : قال المنافقون إن محمدا يزعم أنه ينصر يوم القيامة لقد شقينا إذا فوالله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأولادنا وأموالنا إن كانت قيامة فنزلت : ( يوم يبعثهم الله جميعا ) أي لهم عذاب مهين يوم يبعثهم ( فيحلفون له كما يحلفون لكم ) اليوم وهذا أمر عجيب وهو مغالطتهم باليمين غدا وقد صارت المعارف ضرورية وقال بن عباس : هو قولهم والله ربنا ما كنا مشركين ( ويحسبون أنهم على شيء ) بإنكارهم وحلفهم قال بن زيد : ظنوا أنهم ينفعهم في الآخرة وقيل : ( ويحسبون ) في الدنيا ( أنهم على شيء ) لأنهم في الآخرة يعلمون الحق باضطرار والأول أظهر وعن بن عباس قال النبي ( ص ) : ( ينادي مناد يوم القيامة أين خصماء الله فتقوم القدرية مسودة وجوههم مزرقة أعينهم مائل شدقهم يسيل لعابهم فيقولون والله ما عبدنا من دونك شمسا ولا قمرا ولا صنما ولا وثنا ولا اتخذنا من دونك إلها ( قال بن عباس : صدقوا والله أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون ثم تلا ( ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ) هم والله القدرية ثلاثا قوله تعالى : ( استحوذ عليهم الشيطان ) أي غلب واستعلى أي بوسوسته في الدنيا وقيل : قوى عليهم وقال المفضل : أحاط بهم ويحتمل رابعا أي جمعهم وضمهم يقال : أحوذ الشيء أي جمعه وضم بعضه إلى بعض وإذا جمعهم فقد غلبهم وقوى عليهم وأحاط بهم ( فأنساهم ذكر الله ) أي أوامره في العمل بطاعته وقيل : زواجره في النهي عن معصيته والنسيان قد يكون بمعنى الغفلة ويكون بمعنى الترك والوجهان محتملان هنا ( اولئك حزب الشيطان ) طائفته ورهطه ( ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ) في بيعهم لأنهم باعوا الجنة بجهنم وباعوا الهدى بالضلالة < < المجادلة : ( 20 ) إن الذين يحادون . . . . . > > < > ( المجادله 20 : 21 ) < > قوله تعالى : ( إن الذين يحادون الله ورسوله ) الأنفال وقيل يحادون الله أي أولياء الله كما في أول السورة ( اولئك في الأذلين ) أي من جملة الأذلاء لا أذل منهم ( كتب الله لأغلبن ) أي قضى الله ذلك وقيل : كتب في اللوح المحفوظ عن قتادة الفراء : كتب بمعنى قال ( أنا ) توكيد ( ورسلي ) من بعث منهم بالحرب ومن بعث منهم بالحجة فإنه غالب بالحجة قال مقاتل قال المؤمنون : لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن رجونا أن يظهرنا الله على فارس والروم فقال عبد الله بن أبي بن سلول : أتظنون الروم وفارس مثل القرى التي غلبتم عليها والله إنهم لأكثر عددا وأشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك فنزلت : ( لأغلبن أنا ورسلي ) نظيره : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون < < المجادلة : ( 22 ) لا تجد قوما . . . . . > > < > ( المجادله 22 ) <

Bölüm V17/P305–V17/P309Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P305–V17/P309)
Orijinal Metin (AR)

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ) أي يحبون ويوالون ( من حاد الله ورسوله ) تقدم ( ولو كانوا آباءهم ) قال السدي : نزلت في [ عبد الله بن ] عبد الله بن أبي جلس إلى النبي ( ص ) فشرب النبي ( ص ) ماء فقال له : بالله يا رسول الله ما أبقيت من شرابك فضلة أسقيها أبي لعل الله يطهر بها قلبه فأفضل له فأتاه بها فقال له عبد الله : ما هذا فقال : هي فضلة من شراب النبي ( ص ) جئتك بها تشربها لعل الله يطهر قلبك بها فقال له أبوه : فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منها فغضب وجاء إلى النبي ( ص ) وقال : يا رسول الله أما أذنت لي في قتل أبي فقال النبي ( ص ) : ( بل ترفق به وتحسن إليه ( وقال بن جريج : حدثت أن أبا قحافة سب النبي ( ص ) فصكه أبو بكر ابنه صكة فسقط منها على وجهه ثم أتى النبي ( ص ) فذكر ذلك له فقال : ( أو فعلته لا تعد إليه ( فقال : والذي بعثك بالحق نبيا لو كان السيف مني قريبا لقتلته وقال بن مسعود : نزلت في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد وقيل : يوم بدر وكان الجراح يتصدى لأبي عبيدة وأبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله فأنزل الله حين قتل أباه : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ) الآية قال الواقدي : كذلك يقول أهل الشام ولقد سألت رجالا من بني الحرث بن فهر فقالوا : توفي أبوه من قبل الإسلام ( أو أبناءهم ) يعني أبا بكر دعا ابنه عبد الله إلى البراز يوم بدر فقال النبي ( ص ) : ( متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر ( أو إخوانهم ) يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم بدر ( أو عشيرتهم ) يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وعليا وحمزة قتلا عتبة وشيبة والوليد يوم بدر وقيل : إن الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى أهل مكة بمسير النبي ( ص ) عام الفتح على ما يأتي بيانه في أول سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى بين أن الإيمان يفسد بموالاة الكفار وإن كانوا أقارب الثانية استدل مالك رحمه الله من هذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم قال أشهب عن مالك : لا تجالس القدرية وعادهم في الله لقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) قلت : وفي معنى أهل القدر جميع أهل الظلم والعدوان وعن الثوري أنه قال : كانوا يرون أنها نزلت فيمن كان يصحب السلطان وعن عبد العزيز بن أبي داود أنه لقي المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها وعن النبي ( ص ) أنه كان يقول : ( اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة فإني وجدت فيما أوحيت ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر إلى قوله أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ( ) أي خلق في قلوبهم التصديق يعني من لم يوال من حاد الله وقيل : كتب أثبت قاله الربيع بن أنس وقيل : جعل كقوله تعالى : فاكتبنا مع الشاهدين أي اجعلنا وقوله : فسأكتبها للذين يتقون وقيل : ( كتب ) أي جمع ومنه الكتيبة أي لم يكونوا ممن يقول نؤمن ببعض ونكفر ببعض وقراءة العامة بفتح الكاف من ( كتب ) ونصب النون من ( الإيمان ) بمعنى كتب الله وهو الأجود لقوله تعالى : ( وأيدهم بروح منه ) وقرأ أبو العالية وزر بن حبيش والمفضل عن عاصم ( كتب ) على ما لم يسم فاعله ( الإيمان ) برفع النون وقرأ زر بن حبيش ( وعشيراتهم ) بألف وكسر التاء على الجمع ورواها الأعمش عن أبي بكر عن عاصم وقيل : كتب في قلوبهم ) أي على قلوبهم كما في قوله في جذوع النخل وخص القلوب بالذكر لأنها موضع الإيمان ( وأيدهم ) قواهم ونصرهم بروح منه قال الحسن : وبنصر منه وقال الربيع بن أنس بالقرآن وحججه وقال بن جريج : بنور وإيمان وبرهان وهدى وقيل : برحمة من الله وقال بعضهم : أيدهم بجبريل عليه السلام ( ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ) أي قبل أعمالهم ( ورضوا عنه ) فرحوا بما أعطاهم ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) قال سعيد بن أبي سعيد الجرجاني عن بعض مشايخه قال داود عليه السلام : إلهي من حزبك وحول عرشك فأوحى الله إليه : يا داود الغاضة أبصارهم النقية قلوبهم السليمة أكفهم أولئك حزبي وحول عرشي 0 18 <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ) أي يحبون ويوالون ( من حاد الله ورسوله ) تقدم ( ولو كانوا آباءهم ) قال السدي : نزلت في [ عبد الله بن ] عبد الله بن أبي جلس إلى النبي ( ص ) فشرب النبي ( ص ) ماء فقال له : بالله يا رسول الله ما أبقيت من شرابك فضلة أسقيها أبي لعل الله يطهر بها قلبه فأفضل له فأتاه بها فقال له عبد الله : ما هذا فقال : هي فضلة من شراب النبي ( ص ) جئتك بها تشربها لعل الله يطهر قلبك بها فقال له أبوه : فهلا جئتني ببول أمك فإنه أطهر منها فغضب وجاء إلى النبي ( ص ) وقال : يا رسول الله أما أذنت لي في قتل أبي فقال النبي ( ص ) : ( بل ترفق به وتحسن إليه ( وقال بن جريج : حدثت أن أبا قحافة سب النبي ( ص ) فصكه أبو بكر ابنه صكة فسقط منها على وجهه ثم أتى النبي ( ص ) فذكر ذلك له فقال : ( أو فعلته لا تعد إليه ( فقال : والذي بعثك بالحق نبيا لو كان السيف مني قريبا لقتلته وقال بن مسعود : نزلت في أبي عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد وقيل : يوم بدر وكان الجراح يتصدى لأبي عبيدة وأبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصد إليه أبو عبيدة فقتله فأنزل الله حين قتل أباه : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ) الآية قال الواقدي : كذلك يقول أهل الشام ولقد سألت رجالا من بني الحرث بن فهر فقالوا : توفي أبوه من قبل الإسلام ( أو أبناءهم ) يعني أبا بكر دعا ابنه عبد الله إلى البراز يوم بدر فقال النبي ( ص ) : ( متعنا بنفسك يا أبا بكر أما تعلم أنك عندي بمنزلة السمع والبصر ( أو إخوانهم ) يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم بدر ( أو عشيرتهم ) يعني عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وعليا وحمزة قتلا عتبة وشيبة والوليد يوم بدر وقيل : إن الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى أهل مكة بمسير النبي ( ص ) عام الفتح على ما يأتي بيانه في أول سورة الممتحنة إن شاء الله تعالى بين أن الإيمان يفسد بموالاة الكفار وإن كانوا أقارب الثانية استدل مالك رحمه الله من هذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم قال أشهب عن مالك : لا تجالس القدرية وعادهم في الله لقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) قلت : وفي معنى أهل القدر جميع أهل الظلم والعدوان وعن الثوري أنه قال : كانوا يرون أنها نزلت فيمن كان يصحب السلطان وعن عبد العزيز بن أبي داود أنه لقي المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها وعن النبي ( ص ) أنه كان يقول : ( اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة فإني وجدت فيما أوحيت ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر إلى قوله أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ( ) أي خلق في قلوبهم التصديق يعني من لم يوال من حاد الله وقيل : كتب أثبت قاله الربيع بن أنس وقيل : جعل كقوله تعالى : فاكتبنا مع الشاهدين أي اجعلنا وقوله : فسأكتبها للذين يتقون وقيل : ( كتب ) أي جمع ومنه الكتيبة أي لم يكونوا ممن يقول نؤمن ببعض ونكفر ببعض وقراءة العامة بفتح الكاف من ( كتب ) ونصب النون من ( الإيمان ) بمعنى كتب الله وهو الأجود لقوله تعالى : ( وأيدهم بروح منه ) وقرأ أبو العالية وزر بن حبيش والمفضل عن عاصم ( كتب ) على ما لم يسم فاعله ( الإيمان ) برفع النون وقرأ زر بن حبيش ( وعشيراتهم ) بألف وكسر التاء على الجمع ورواها الأعمش عن أبي بكر عن عاصم وقيل : كتب في قلوبهم ) أي على قلوبهم كما في قوله في جذوع النخل وخص القلوب بالذكر لأنها موضع الإيمان ( وأيدهم ) قواهم ونصرهم بروح منه قال الحسن : وبنصر منه وقال الربيع بن أنس بالقرآن وحججه وقال بن جريج : بنور وإيمان وبرهان وهدى وقيل : برحمة من الله وقال بعضهم : أيدهم بجبريل عليه السلام ( ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ) أي قبل أعمالهم ( ورضوا عنه ) فرحوا بما أعطاهم ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) قال سعيد بن أبي سعيد الجرجاني عن بعض مشايخه قال داود عليه السلام : إلهي من حزبك وحول عرشك فأوحى الله إليه : يا داود الغاضة أبصارهم النقية قلوبهم السليمة أكفهم أولئك حزبي وحول عرشي 0 18 <

Bölüm V17/P309Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P309)
Orijinal Metin (AR)

> بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الحشر < > مدنية في قول الجميع وهي أربع وعشرون آية روى بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة الحشر لم يبق شيء من الجنة والنار والعرش والكرسي والسموات والأرض والهوام والريح والسحاب والطير والدواب والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة إلا صلوا عليه واستغفروا له فإن مات من يومه أو ليلته مات شهيدا ( خرجه الثعلبي وخرج الثعالبي عن يزيد الرقاشي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ آخر سورة الحشر ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ) إلى آخرها فمات من ليلته مات شهيدا ( وروى الترمذي عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في يومه مات شهيدا ومن قرأها حين يمسي فكذلك ( قال : حديث حسن غريب < < الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . > > < > ( الحشر 1 ) < > تقدم < < الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . > > < > ( الحشر 2 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الحشر < > مدنية في قول الجميع وهي أربع وعشرون آية روى بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة الحشر لم يبق شيء من الجنة والنار والعرش والكرسي والسموات والأرض والهوام والريح والسحاب والطير والدواب والشجر والجبال والشمس والقمر والملائكة إلا صلوا عليه واستغفروا له فإن مات من يومه أو ليلته مات شهيدا ( خرجه الثعلبي وخرج الثعالبي عن يزيد الرقاشي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ آخر سورة الحشر ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ) إلى آخرها فمات من ليلته مات شهيدا ( وروى الترمذي عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في يومه مات شهيدا ومن قرأها حين يمسي فكذلك ( قال : حديث حسن غريب < < الحشر : ( 1 ) سبح لله ما . . . . . > > < > ( الحشر 1 ) < > تقدم < < الحشر : ( 2 ) هو الذي أخرج . . . . . > > < > ( الحشر 2 ) <

Bölüm V17/P309–V18/P004Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V17/P309–V18/P004)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ) قال سعيد بن جبير : قلت لابن عباس : سورة الحشر قال : قل سورة النضير وهم رهط من اليهود من ذرية هارون عليه السلام نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارا لمحمد صلى الله عليه وسلم وكان من أمرهم ما نص الله عليه الثانية قوله تعالى : ( لأول الحشر ) الحشر الجمع وهو على أربعة أوجه : حشران في الدنيا وحشران في الآخرة أما الذي في الدنيا فقوله تعالى : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ) قال الزهري : كانوا من سبط لم يصبهم جلاء وكان الله عز وجل قد كتب عليهم الجلاء فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى الشام قال بن عباس وعكرمة : من شك أن المحشر في الشام فليقرأ هذه الآية وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( اخرجوا ( قالوا إلى أين قال : ( إلى أرض المحشر ( قال قتادة : هذا أول المحشر قال بن عباس : هم أول من حشر من أهل الكتاب وأخرج من دياره وقيل : إنهم أخرجوا إلى خيبر وأن معنى ( لأول الحشر ) إخراجهم من حصونهم إلى خيبر وآخره إخراج عمر رضي الله عنه إياهم من خيبر إلى نجد وأذرعات وقيل تيماء وأريحاء وذلك بكفرهم ونقض عهدهم وأما الحشر الثاني فحشرهم قرب القيامة قال قتادة : تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل منهم من تخلف وهذا ثابت في الصحيح وقد ذكرناه في كتاب التذكرة ونحوه روى بن وهب عن مالك قال : قلت لمالك هو جلاؤهم من ديارهم فقال لي : الحشر يوم القيامة حشر اليهود قال : وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى خيبر حين سئلوا عن المال فكتموه فاستحلهم بذلك قال بن العربي : للحشر أول ووسط وآخر فالأول إجلاء بني النضير والأوسط إجلاء خيبر والآخر حشر يوم القيامة وعن الحسن : هم بنو قريظة وخالفه بقية المفسرين وقالوا : بنو قريظة ما حشروا ولكنهم قتلوا حكاه الثعلبي الثالثة قال الكيا الطبري : ومصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن وإنما كان ذلك في أول الاسلام ثم نسخ والآن فلا بد من قتالهم أو سبيهم أو ضرب الجزية عليهم قوله تعالى : ( ما ظننتم أن يخرجوا ) يريد لعظم أمر اليهود ومنعتهم وقوتهم في صدور المسلمين واجتماع كلمتهم ( وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ) قيل : هي الوطيح والنطاة والسلالم والكتيبة ( من الله ) أي من أمره وكانوا أهل حلقة أي سلاح كثير وحصون منيعة فلم يمنعهم شيء منها ( فأتاهم الله ) أي أمره وعذابه ( من حيث لم يحتسبوا ) أي لم يظنوا وقيل : من حيث لم يعلموا وقيل : ( من حيث لم يحتسبوا ) بقتل كعب بن الأشرف قاله بن جريج والسدي وأبو صالح قوله تعالى : ( وقذف في قلوبهم الرعب ) بقتل سيدهم كعب بن الأشرف وكان الذي قتله هو محمد بن مسلمة وأبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر وخبره مشهور في السيرة وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر ( فكيف لا ينصر به مسيرة ميل من المدينة إلى محلة بني النضير وهذه خصيصى لمحمد صلى الله عليه وسلم دون غيره قوله تعالى : ( يخربون بيوتهم ) قراءة العامة بالتخفيف من أخرب أي يهدمون وقرأ السلمي والحسن ونصر بن عاصم وأبو العالية وقتادة وأبو عمرو ( يخربون ) بالتشديد من التخريب قال أبو عمرو : إنما اخترت التشديد لأن الإخراب ترك الشيء خرابا بغير ساكن وبنو النضير لم يتركوها خرابا وإنما خربوها بالهدم يؤيده قوله تعالى : ( بأيديهم وأيدي المؤمنين ) وقال آخرون : التخريب والإخراب بمعنى واحد والتشديد بمعنى التكثير وحكى سيبويه : أن معنى فعلت وأفعلت يتعاقبان نحو أخربته وخربته وأفرحته وفرحته واختار أبو عبيد وأبو حاتم الأولى قال قتادة والضحاك : كان المؤمنون يخربون من خارج ليدخلوا واليهود يخربون من داخل ليبنوا به ما خرب من حصنهم فروى أنهم صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يكونوا عليه ولا له فلما ظهر يوم بدر قالوا : هو النبي الذي نعت في التوراة فلا ترد له راية فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا عليه قريشا عند الكعبة فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعبا غيلة ثم صبحهم بالكتائب فقال لهم : اخرجوا من المدينة فقالوا الموت أحب إلينا من ذلك فتنادوا بالحرب وقيل : إستمهلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أيام ليتجهزوا للخروج فدس إليهم عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم فدربوا على الأزقة وحصنوها إحدى وعشرين ليلة فلما قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء على ما يأتي بيانه وقال الزهري وبن زيد وعروة بن الزبير : لما صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن لهم ما أقلت الإبل كانوا يستحسنون الخشبة والعمود فيهدمون بيوتهم ويحملون ذلك على إبلهم ويخرب المؤمنون باقيها وعن بن زيد أيضا : كانوا يخربونها لئلا يسكنها المسلمون بعدهم وقال بن عباس : كانوا كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتسع موضع القتال وهم ينقبون دورهم من أدبارها إلى التي بعدها ليتحصنوا فيها ويرموا بالتي اخرجوا منها المسلمين وقيل : ليسدوا بها أزقتهم وقال عكرمة ( بأيديهم ) في إخراب دواخلها وما فيها لئلا يأخذه المسلمون وب ( أيدي المؤمنين ) في إخراب ظاهرها ليصلوا بذلك اليهم قال عكرمة : كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها فخربوها من داخل وخربها المسلمون من خارج وقيل ( يخربون بيوتهم ) بنقض المواعدة ( وأيدي المؤمنين ) بالمقاتلة قاله الزهري أيضا وقال أبو عمرو بن العلاء ( بأيديهم ) في تركهم لها وب ( أيدي المؤمنين ) في إجلائهم عنها قال بن العربي : التناول للإفساد إذا كان باليد كان حقيقة وإذا كان بنقض العهد كان مجازا إلا أن قول الزهري في المجاز أمثل من قول أبي عمرو بن العلاء قوله تعالى : ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) أي اتعظوا يا أصحاب العقول والألباب وقيل : يا من عاين ذلك ببصره فهو جمع للبصر ومن جملة الاعتبار هنا أنهم اعتصموا بالحصون من الله فأنزلهم الله منها ومن وجوهه : أنه سلط عليهم من كان ينصرهم ومن وجوهه أيضا : أنهم هدموا أموالهم بأيديهم ومن لم يعتبر بغيره اعتبر في نفسه وفي الأمثال الصحيحة : السعيد من وعظ بغيره < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم ) قال سعيد بن جبير : قلت لابن عباس : سورة الحشر قال : قل سورة النضير وهم رهط من اليهود من ذرية هارون عليه السلام نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارا لمحمد صلى الله عليه وسلم وكان من أمرهم ما نص الله عليه الثانية قوله تعالى : ( لأول الحشر ) الحشر الجمع وهو على أربعة أوجه : حشران في الدنيا وحشران في الآخرة أما الذي في الدنيا فقوله تعالى : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ) قال الزهري : كانوا من سبط لم يصبهم جلاء وكان الله عز وجل قد كتب عليهم الجلاء فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى الشام قال بن عباس وعكرمة : من شك أن المحشر في الشام فليقرأ هذه الآية وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( اخرجوا ( قالوا إلى أين قال : ( إلى أرض المحشر ( قال قتادة : هذا أول المحشر قال بن عباس : هم أول من حشر من أهل الكتاب وأخرج من دياره وقيل : إنهم أخرجوا إلى خيبر وأن معنى ( لأول الحشر ) إخراجهم من حصونهم إلى خيبر وآخره إخراج عمر رضي الله عنه إياهم من خيبر إلى نجد وأذرعات وقيل تيماء وأريحاء وذلك بكفرهم ونقض عهدهم وأما الحشر الثاني فحشرهم قرب القيامة قال قتادة : تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل منهم من تخلف وهذا ثابت في الصحيح وقد ذكرناه في كتاب التذكرة ونحوه روى بن وهب عن مالك قال : قلت لمالك هو جلاؤهم من ديارهم فقال لي : الحشر يوم القيامة حشر اليهود قال : وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى خيبر حين سئلوا عن المال فكتموه فاستحلهم بذلك قال بن العربي : للحشر أول ووسط وآخر فالأول إجلاء بني النضير والأوسط إجلاء خيبر والآخر حشر يوم القيامة وعن الحسن : هم بنو قريظة وخالفه بقية المفسرين وقالوا : بنو قريظة ما حشروا ولكنهم قتلوا حكاه الثعلبي الثالثة قال الكيا الطبري : ومصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن وإنما كان ذلك في أول الاسلام ثم نسخ والآن فلا بد من قتالهم أو سبيهم أو ضرب الجزية عليهم قوله تعالى : ( ما ظننتم أن يخرجوا ) يريد لعظم أمر اليهود ومنعتهم وقوتهم في صدور المسلمين واجتماع كلمتهم ( وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ) قيل : هي الوطيح والنطاة والسلالم والكتيبة ( من الله ) أي من أمره وكانوا أهل حلقة أي سلاح كثير وحصون منيعة فلم يمنعهم شيء منها ( فأتاهم الله ) أي أمره وعذابه ( من حيث لم يحتسبوا ) أي لم يظنوا وقيل : من حيث لم يعلموا وقيل : ( من حيث لم يحتسبوا ) بقتل كعب بن الأشرف قاله بن جريج والسدي وأبو صالح قوله تعالى : ( وقذف في قلوبهم الرعب ) بقتل سيدهم كعب بن الأشرف وكان الذي قتله هو محمد بن مسلمة وأبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة وعباد بن بشر بن وقش والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر وخبره مشهور في السيرة وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر ( فكيف لا ينصر به مسيرة ميل من المدينة إلى محلة بني النضير وهذه خصيصى لمحمد صلى الله عليه وسلم دون غيره قوله تعالى : ( يخربون بيوتهم ) قراءة العامة بالتخفيف من أخرب أي يهدمون وقرأ السلمي والحسن ونصر بن عاصم وأبو العالية وقتادة وأبو عمرو ( يخربون ) بالتشديد من التخريب قال أبو عمرو : إنما اخترت التشديد لأن الإخراب ترك الشيء خرابا بغير ساكن وبنو النضير لم يتركوها خرابا وإنما خربوها بالهدم يؤيده قوله تعالى : ( بأيديهم وأيدي المؤمنين ) وقال آخرون : التخريب والإخراب بمعنى واحد والتشديد بمعنى التكثير وحكى سيبويه : أن معنى فعلت وأفعلت يتعاقبان نحو أخربته وخربته وأفرحته وفرحته واختار أبو عبيد وأبو حاتم الأولى قال قتادة والضحاك : كان المؤمنون يخربون من خارج ليدخلوا واليهود يخربون من داخل ليبنوا به ما خرب من حصنهم فروى أنهم صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يكونوا عليه ولا له فلما ظهر يوم بدر قالوا : هو النبي الذي نعت في التوراة فلا ترد له راية فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا عليه قريشا عند الكعبة فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعبا غيلة ثم صبحهم بالكتائب فقال لهم : اخرجوا من المدينة فقالوا الموت أحب إلينا من ذلك فتنادوا بالحرب وقيل : إستمهلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أيام ليتجهزوا للخروج فدس إليهم عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم فدربوا على الأزقة وحصنوها إحدى وعشرين ليلة فلما قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء على ما يأتي بيانه وقال الزهري وبن زيد وعروة بن الزبير : لما صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن لهم ما أقلت الإبل كانوا يستحسنون الخشبة والعمود فيهدمون بيوتهم ويحملون ذلك على إبلهم ويخرب المؤمنون باقيها وعن بن زيد أيضا : كانوا يخربونها لئلا يسكنها المسلمون بعدهم وقال بن عباس : كانوا كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتسع موضع القتال وهم ينقبون دورهم من أدبارها إلى التي بعدها ليتحصنوا فيها ويرموا بالتي اخرجوا منها المسلمين وقيل : ليسدوا بها أزقتهم وقال عكرمة ( بأيديهم ) في إخراب دواخلها وما فيها لئلا يأخذه المسلمون وب ( أيدي المؤمنين ) في إخراب ظاهرها ليصلوا بذلك اليهم قال عكرمة : كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها فخربوها من داخل وخربها المسلمون من خارج وقيل ( يخربون بيوتهم ) بنقض المواعدة ( وأيدي المؤمنين ) بالمقاتلة قاله الزهري أيضا وقال أبو عمرو بن العلاء ( بأيديهم ) في تركهم لها وب ( أيدي المؤمنين ) في إجلائهم عنها قال بن العربي : التناول للإفساد إذا كان باليد كان حقيقة وإذا كان بنقض العهد كان مجازا إلا أن قول الزهري في المجاز أمثل من قول أبي عمرو بن العلاء قوله تعالى : ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) أي اتعظوا يا أصحاب العقول والألباب وقيل : يا من عاين ذلك ببصره فهو جمع للبصر ومن جملة الاعتبار هنا أنهم اعتصموا بالحصون من الله فأنزلهم الله منها ومن وجوهه : أنه سلط عليهم من كان ينصرهم ومن وجوهه أيضا : أنهم هدموا أموالهم بأيديهم ومن لم يعتبر بغيره اعتبر في نفسه وفي الأمثال الصحيحة : السعيد من وعظ بغيره < <

Bölüm V18/P004–V18/P005Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P004–V18/P005)
Orijinal Metin (AR)

الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . > > < > ( الحشر 3 : 4 ) < > قوله تعالى : ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ) أي لولا أنه قضى أنه سيجليهم عن دارهم وأنهم يبقون مدة فيؤمن بعضهم ويولد لهم من يؤمن ( لعذبهم في الدنيا ) أي بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة والجلاء مفارقة الوطن يقال : جلا بنفسه جلاء وأجلاه غيره إجلاء والفرق بين الجلاء والإخراج وإن كان معناهما في الإبعاد واحدا من وجهين : أحدهما أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد والاخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد الثاني أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة والإخراج يكون لواحد ولجماعة قاله الماوردي قوله تعالى : ( ذلك ) أي ذلك الجلاء ( بأنهم شاقوا الله ورسوله ) أي عادوه وخالفوا أمره ( ومن يشاق الله ) قرأ طلحة بن مصرف ومحمد بن السميقع ( ومن يشاقق الله ) بإظهار التضعيف كالتي في الأنفال وأدغم الباقون < < الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . > > < > ( الحشر 5 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب . . . . . > > < > ( الحشر 3 : 4 ) < > قوله تعالى : ( ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ) أي لولا أنه قضى أنه سيجليهم عن دارهم وأنهم يبقون مدة فيؤمن بعضهم ويولد لهم من يؤمن ( لعذبهم في الدنيا ) أي بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة والجلاء مفارقة الوطن يقال : جلا بنفسه جلاء وأجلاه غيره إجلاء والفرق بين الجلاء والإخراج وإن كان معناهما في الإبعاد واحدا من وجهين : أحدهما أن الجلاء ما كان مع الأهل والولد والاخراج قد يكون مع بقاء الأهل والولد الثاني أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة والإخراج يكون لواحد ولجماعة قاله الماوردي قوله تعالى : ( ذلك ) أي ذلك الجلاء ( بأنهم شاقوا الله ورسوله ) أي عادوه وخالفوا أمره ( ومن يشاق الله ) قرأ طلحة بن مصرف ومحمد بن السميقع ( ومن يشاقق الله ) بإظهار التضعيف كالتي في الأنفال وأدغم الباقون < < الحشر : ( 5 ) ما قطعتم من . . . . . > > < > ( الحشر 5 ) <

Bölüm V18/P005–V18/P009Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P005–V18/P009)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ما قطعتم من لينة ) ( ما ) في محل نصب ب ( قطعتم ) كأنه قال : أي شيء قطعتم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل على حصون بني النضير وهي البويرة حين نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد أمر بقطع نخيلهم وإحراقها واختلفوا في عدد ذلك فقال قتادة والضحاك : إنهم قطعوا من نخيلهم وأحرقوا ست نخلات وقال محمد بن إسحاق : إنهم قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة وكان ذلك عن إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بأمره إما لإضعافهم بها وإما لسعة المكان بقطعها فشق ذلك عليهم فقالوا وهم يهود أهل الكتاب يا محمد ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح أفمن الصلاح قطع النخل وحرق الشجر وهل وجدت فيما أنزل الله عليك إباحة الفساد في الأرض فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد المؤمنون في أنفسهم حتى اختلفوا فقال بعضهم : لا تقطعوا مما أفاء الله علينا وقال بعضهم : اقطعوا لنغيظهم بذلك فنزلت الآية بتصديق من نهى عن القطع وتحليل من قطع من الاثم وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله وقال شاعرهم سماك اليهودي في ذلك ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم على عهد موسى ولم نصدف وأنتم رعاء لشاء عجاف بسهل تهامة والأخيف ترون الرعاية مجدا لكم لدى كل دهر لكم مجحف فيا أيها الشاهدون انتهوا عن الظلم والمنطق المؤنف لعل الليالي وصرف الدهور يدلن من العادل المنصف بقتل النضير وإجلائها وعقر النخيل ولم تقطف فأجابه حسان بن ثابت : تفاقد معشر نصروا قريشا وليس لهم ببلدتهم نصير همو أوتوا الكتاب فضيعوه وهم عمي عن التوراة بور كفرتم بالقرآن وقد أبيتم بتصديق الذي قال النذير وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب : أدام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منها بنزه وتعلم أي أرضينا تصير فلو كان النخيل بها ركابا لقالوا لا مقام لكم فسيروا الثانية كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في ربيع الأول أول السنة الرابعة من الهجرة وتحصنوا منه في الحصون وأمر بقطع النخل وإحراقها وحينئذ نزل تحريم الخمر ودس عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المنافقين إلى بني النضير : إنا معكم وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم فاغتروا بذلك فلما جاءت الحقيقة خذلوهم وأسلموهم وألقوا بأيديهم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكف عن دمائهم ويجليهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح فاحتملوا كذلك إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام وكان ممن سار منهم إلى خيبر أكابرهم كحيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع فدانت لهم خيبر الثالثة ثبت في صحيح مسلم وغيره عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ولها يقول حسان : وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت : ( ما قطعتم من لينة ) الآية واختلف الناس في تخريب دار العدو وتحريقها وقطع ثمارها على قولين : الأول أن ذلك جائز قاله في المدونة الثاني إن علم المسلمون أن ذلك لهم لم يفعلوا وإن يئسوا فعلوا قاله مالك في الواضحة وعليه يناظر أصحاب الشافعي بن العربي : والصحيح الأول وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخل بني النضير له ولكنه قطع وحرق ليكون ذلك نكاية لهم ووهنا فيهم حتى يخرجوا عنها وإتلاف بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعا مقصودة عقلا الرابعة قال الماوردي : إن في هذه الآية دليلا على أن كل مجتهد مصيب وقاله الكيا الطبري قال : وإن كان الاجتهاد يبعد في مثله مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ذلك وسكت فتلقوا الحكم من تقريره فقط قال بن العربي : وهذا باطل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معهم ولا اجتهاد مع حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يدل على اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه أخذا بعموم الاذية للكفار ودخولا في الإذن للكل لما يقضي عليهم بالاجتياح والبوار وذلك في قوله تعالى : ( وليخزي الفاسقين ) الخامسة اختلف في اللينة ما هي على أقوال عشرة : الأول النخل كله إلا العجوة قاله الزهري ومالك وسعيد بن جبير وعكرمة والخليل وعن بن عباس ومجاهد والحسن : أنها النخل كله ولم يستثنوا عجوة ولا غيرها وعن بن عباس أيضا : أنها لون من النخل وعن الثوري : أنها كرام النخل وعن أبي عبيدة : أنها جميع ألوان التمر سوى العجوة والبرني وقال جعفر بن محمد : إنها العجوة خاصة وذكر أن العتيق والعجوة كانتا مع نوح عليه السلام في السفينة والعتيق : الفحل وكانت العجوة أصل الإناث كلها فلذلك شق على اليهود قطعها حكاه الماوردي وقيل : هي ضرب من النخل يقال لتمره : اللون تمره أجود التمر وهو شديد الصفرة يرى نواه من خارجه ويغيب فيه الضرس النخلة منها أحب إليهم من وصيف وقيل : هي النخلة القريبة من الأرض وأنشد الأخفش : قد شجاني الحمام حين تغنى بفراق الأحباب من فوق لينه وقيل : إن اللينة الفسيلة لأنها ألين من النخلة ومنه قول الشاعر : غرسوا لينها بمجرى معين ثم حفوا النخيل بالآجام وقيل : إن اللينة الأشجار كلها للينها بالحياة قال ذو الرمة : طراق الخوافي واقع فوق لينة ندى ليله في ريشه يترقرق والقول العاشر أنها الدقل قاله الأصمعي قال : وأهل المدينة يقولون لا تنتفخ الموائد حتى توجد الألوان يعنون الدقل قال بن العربي : والصحيح ما قاله الزهري ومالك لوجهين : أحدهما أنهما أعرف ببلدهما وأشجارهما الثاني أن الاشتقاق يعضده وأهل اللغة يصححونه فإن اللينة وزنها لونة واعتلت على أصولهم فآلت إلى لينة فهي لون فإذا دخلت الهاء كسر أولها كبرك الصدر بفتح الباء وبركه بكسرها لأجل الهاء وقيل لينة أصلها لونة فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وجمع اللينة لين وقيل : ليان قال امرؤ القيس يصف عنق فرسه : وسالفة كسحوق الليان أضرم فيها الغوي السعر وقال الأخفش : إنما سميت لينة اشتقاقا من اللون لا من اللين المهدوي : واختلف في اشتقاقها فقيل : هي من اللون وأصلها لونة وقيل : أصلها لينة من لان يلين وقرأ عبد الله ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قوماء على أصولها ) أي قائمة على سوقها وقرأ الأعمش ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قوما على أصولها ) المعنى لم تقطعوها وقرئ ( قوماء على أصلها ) وفيه وجهان : أحدهما أنه جمع أصل كرهن ورهن والثاني اكتفى فيه بالضمة عن الواو وقرئ ( قائما على أصوله ) ذهابا إلى لفظ ( ما ) ( فبإذن الله ) أي بأمره ( وليخزي الفاسقين ) أي ليذل اليهود الكفار به وبنبيه وكتبه < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ما قطعتم من لينة ) ( ما ) في محل نصب ب ( قطعتم ) كأنه قال : أي شيء قطعتم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل على حصون بني النضير وهي البويرة حين نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد أمر بقطع نخيلهم وإحراقها واختلفوا في عدد ذلك فقال قتادة والضحاك : إنهم قطعوا من نخيلهم وأحرقوا ست نخلات وقال محمد بن إسحاق : إنهم قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة وكان ذلك عن إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بأمره إما لإضعافهم بها وإما لسعة المكان بقطعها فشق ذلك عليهم فقالوا وهم يهود أهل الكتاب يا محمد ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح أفمن الصلاح قطع النخل وحرق الشجر وهل وجدت فيما أنزل الله عليك إباحة الفساد في الأرض فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد المؤمنون في أنفسهم حتى اختلفوا فقال بعضهم : لا تقطعوا مما أفاء الله علينا وقال بعضهم : اقطعوا لنغيظهم بذلك فنزلت الآية بتصديق من نهى عن القطع وتحليل من قطع من الاثم وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله وقال شاعرهم سماك اليهودي في ذلك ألسنا ورثنا الكتاب الحكيم على عهد موسى ولم نصدف وأنتم رعاء لشاء عجاف بسهل تهامة والأخيف ترون الرعاية مجدا لكم لدى كل دهر لكم مجحف فيا أيها الشاهدون انتهوا عن الظلم والمنطق المؤنف لعل الليالي وصرف الدهور يدلن من العادل المنصف بقتل النضير وإجلائها وعقر النخيل ولم تقطف فأجابه حسان بن ثابت : تفاقد معشر نصروا قريشا وليس لهم ببلدتهم نصير همو أوتوا الكتاب فضيعوه وهم عمي عن التوراة بور كفرتم بالقرآن وقد أبيتم بتصديق الذي قال النذير وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب : أدام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منها بنزه وتعلم أي أرضينا تصير فلو كان النخيل بها ركابا لقالوا لا مقام لكم فسيروا الثانية كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم في ربيع الأول أول السنة الرابعة من الهجرة وتحصنوا منه في الحصون وأمر بقطع النخل وإحراقها وحينئذ نزل تحريم الخمر ودس عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من المنافقين إلى بني النضير : إنا معكم وإن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم فاغتروا بذلك فلما جاءت الحقيقة خذلوهم وأسلموهم وألقوا بأيديهم وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكف عن دمائهم ويجليهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح فاحتملوا كذلك إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام وكان ممن سار منهم إلى خيبر أكابرهم كحيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع فدانت لهم خيبر الثالثة ثبت في صحيح مسلم وغيره عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ولها يقول حسان : وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير وفي ذلك نزلت : ( ما قطعتم من لينة ) الآية واختلف الناس في تخريب دار العدو وتحريقها وقطع ثمارها على قولين : الأول أن ذلك جائز قاله في المدونة الثاني إن علم المسلمون أن ذلك لهم لم يفعلوا وإن يئسوا فعلوا قاله مالك في الواضحة وعليه يناظر أصحاب الشافعي بن العربي : والصحيح الأول وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخل بني النضير له ولكنه قطع وحرق ليكون ذلك نكاية لهم ووهنا فيهم حتى يخرجوا عنها وإتلاف بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعا مقصودة عقلا الرابعة قال الماوردي : إن في هذه الآية دليلا على أن كل مجتهد مصيب وقاله الكيا الطبري قال : وإن كان الاجتهاد يبعد في مثله مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ذلك وسكت فتلقوا الحكم من تقريره فقط قال بن العربي : وهذا باطل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معهم ولا اجتهاد مع حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يدل على اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه أخذا بعموم الاذية للكفار ودخولا في الإذن للكل لما يقضي عليهم بالاجتياح والبوار وذلك في قوله تعالى : ( وليخزي الفاسقين ) الخامسة اختلف في اللينة ما هي على أقوال عشرة : الأول النخل كله إلا العجوة قاله الزهري ومالك وسعيد بن جبير وعكرمة والخليل وعن بن عباس ومجاهد والحسن : أنها النخل كله ولم يستثنوا عجوة ولا غيرها وعن بن عباس أيضا : أنها لون من النخل وعن الثوري : أنها كرام النخل وعن أبي عبيدة : أنها جميع ألوان التمر سوى العجوة والبرني وقال جعفر بن محمد : إنها العجوة خاصة وذكر أن العتيق والعجوة كانتا مع نوح عليه السلام في السفينة والعتيق : الفحل وكانت العجوة أصل الإناث كلها فلذلك شق على اليهود قطعها حكاه الماوردي وقيل : هي ضرب من النخل يقال لتمره : اللون تمره أجود التمر وهو شديد الصفرة يرى نواه من خارجه ويغيب فيه الضرس النخلة منها أحب إليهم من وصيف وقيل : هي النخلة القريبة من الأرض وأنشد الأخفش : قد شجاني الحمام حين تغنى بفراق الأحباب من فوق لينه وقيل : إن اللينة الفسيلة لأنها ألين من النخلة ومنه قول الشاعر : غرسوا لينها بمجرى معين ثم حفوا النخيل بالآجام وقيل : إن اللينة الأشجار كلها للينها بالحياة قال ذو الرمة : طراق الخوافي واقع فوق لينة ندى ليله في ريشه يترقرق والقول العاشر أنها الدقل قاله الأصمعي قال : وأهل المدينة يقولون لا تنتفخ الموائد حتى توجد الألوان يعنون الدقل قال بن العربي : والصحيح ما قاله الزهري ومالك لوجهين : أحدهما أنهما أعرف ببلدهما وأشجارهما الثاني أن الاشتقاق يعضده وأهل اللغة يصححونه فإن اللينة وزنها لونة واعتلت على أصولهم فآلت إلى لينة فهي لون فإذا دخلت الهاء كسر أولها كبرك الصدر بفتح الباء وبركه بكسرها لأجل الهاء وقيل لينة أصلها لونة فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وجمع اللينة لين وقيل : ليان قال امرؤ القيس يصف عنق فرسه : وسالفة كسحوق الليان أضرم فيها الغوي السعر وقال الأخفش : إنما سميت لينة اشتقاقا من اللون لا من اللين المهدوي : واختلف في اشتقاقها فقيل : هي من اللون وأصلها لونة وقيل : أصلها لينة من لان يلين وقرأ عبد الله ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قوماء على أصولها ) أي قائمة على سوقها وقرأ الأعمش ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قوما على أصولها ) المعنى لم تقطعوها وقرئ ( قوماء على أصلها ) وفيه وجهان : أحدهما أنه جمع أصل كرهن ورهن والثاني اكتفى فيه بالضمة عن الواو وقرئ ( قائما على أصوله ) ذهابا إلى لفظ ( ما ) ( فبإذن الله ) أي بأمره ( وليخزي الفاسقين ) أي ليذل اليهود الكفار به وبنبيه وكتبه < <

Bölüm V18/P009Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P009)
Orijinal Metin (AR)

الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . > > < > ( الحشر 6 : 7 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحشر : ( 6 ) وما أفاء الله . . . . . > > < > ( الحشر 6 : 7 ) <

Bölüm V18/P009–V18/P018Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P009–V18/P018)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) هذه الآية والتي بعدها إلى قوله ( شديد العقاب ) فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما أفاء الله ) يعني ما رده الله تعالى ( على رسوله ) من أموال بني النضير ( فما أوجفتم عليه ) أوضعتم عليه والإيجاف : الإيضاع في السير وهو الإسراع يقال : وجف الفرس إذا أسرع وأوجفته أنا أي حركته وأتعبته ومنه قول تميم بن مقبل : مذاويد بالبيض الحديث صقالها عن الركب أحيانا إذا الركب أوجفوا والركاب الابل واحدها راحلة يقول : لم تقطعوا إليها شقة ولا لقيتم بها حربا ولا مشقة وإنما كانت من المدينة على ميلين قاله الفراء فمشوا إليها مشيا ولم يركبوا خيلا ولا إبلا إلا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ركب جملا وقيل حمارا مخطوما بليف فافتتحها صلحا وأجلاهم وأخذ أموالهم فسأل المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم فنزلت : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ) الآية فجعل أموال بني النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث شاء فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين قال الواقدي : ورواه بن وهب عن مالك ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر محتاجين منهم أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وقيل : إنما أعطى رجلين سهلا وأبا دجانة ويقال : أعطى سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق وكان سيفا له ذكر عندهم ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان : سفيان بن عمير وسعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها وفي صحيح مسلم عن عمر قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقى يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله تعالى وقال العباس لعمر رضي الله عنهما : اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن يعني عليا رضي الله عنه فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فقال عمر : أتعلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ما تركناه صدقة ( قالا نعم قال عمر : إن الله عز وجل كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة ولم يخصص بها أحدا غيره قال : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ) ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير فوالله ما استأثرها عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقى هذا المال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال الحديث بطوله خرجه مسلم وقيل : لما ترك بنو النضير ديارهم وأموالهم طلب المسلمون أن يكون لهم فيها حظ كالغنائم فبين الله تعالى أنها فيء وكان قد جرى ثم بعض القتال لأنهم حوصروا أياما وقاتلوا وقتلوا ثم صالحوا على الجلاء ولم يكن قتال على التحقيق بل جرى مبادئ القتال وجرى الحصار وخص الله تلك الأموال برسوله صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : أعلمهم الله تعالى وذكرهم أنه إنما نصر رسوله صلى الله عليه وسلم ونصرهم بغير كراع ولا عدة ( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) أي من أعدائه وفي هذا بيان أن تلك الأموال كانت خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون أصحابه الثانية قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) قال بن عباس : هي قريظة والنضير وهما بالمدينة وفدك وهي على ثلاثة أيام من المدينة وخيبر وقرى عرينة وينبع جعلها الله لرسوله وبين أن في ذلك المال الذي خصه بالرسول عليه السلام سهمانا لغير الرسول نظرا منه لعباده وقد تكلم العلماء في هذه الآية والتي قبلها هل معناهما واحد أو مختلف والآية التي في الأنفال فقال قوم من العلماء : إن قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) منسوخ بما في سورة الأنفال من كون الخمس لمن سمى له والأخماس الأربعة لمن قاتل وكان في أول الاسلام تقسم الغنيمة على هذه الأصناف ولا يكون لمن قاتل عليها شيء وهذا قول يزيد بن رومان وقتادة وغيرهما ونحوه عن مالك وقال قوم : إنما غنم بصلح من غير إيجاف خيل ولا ركاب فيكون لمن سمى الله تعالى فيه فيئا والأولى للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة إذا أخذ منه حاجته كان الباقي في مصالح المسلمين وقال معمر : الأولى للنبي صلى الله عليه وسلم والثانية هي الجزية والخراج للأصناف المذكورة فيه والثالثة الغنيمة في سورة الأنفال للغانمين وقال قوم منهم الشافعي : إن معنى الآيتين واحد أي ما حصل من أموال الكفار بغير قتال قسم على خمسة أسهم أربعة منها للنبي صلى الله عليه وسلم وكان الخمس الباقي على خمسة أسهم : سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب لأنهم منعوا الصدقة فجعل لهم حق في الفيء وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وأما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي كان من الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف عند الشافعي في قول إلى المجاهدين المترصدين للقتال في الثغور لأنهم القائمون مقام الرسول عليه الصلاة والسلام وفي قول آخر له : يصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر يقدم الأهم فالأهم وهذا في أربعة أخماس الفيء فأما السهم الذي كان له من خمس الفيء والغنيمة فهو لمصالح المسلمين بعد موته صلى الله عليه وسلم بلا خلاف كما قال عليه الصلاة والسلام : ( ليس لي من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم ( وقد مضى القول فيه في سورة الأنفال وكذلك ما خلفه من المال غير موروث بل هو صدقة يصرف عنه إلى مصالح المسلمين كما قال عليه السلام : ( إنا لا نورث ما تركناه صدقة ( وقيل : كان مال الفيء لنبيه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله ) فأضافه إليه غير أنه كان لا يتأثل مالا إنما كان يأخذ بقدر حاجة عياله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين قال القاضي أبو بكر بن العربي : لا إشكال أنها ثلاثة معان في ثلاث آيات أما الآية الأولى فهي قوله : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ) ثم قال تعالى : ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) يعني من أهل الكتاب معطوفا عليهم ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) يريد كما بينا فلا حق لكم فيه ولذلك قال عمر : إنها كانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بني النضير وما كان مثلها فهذه آية واحدة ومعنى متحد الآية الثانية قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ) وهذا كلام مبتدأ غير الأول لمستحق غير الأول وسمى الآية الثالثة آية الغنيمة ولا شك في أنه في معنى آخر باستحقاق ثان لمستحق آخر بيد أن الآية الأولى والثانية اشتركتا في أن كل واحدة منهما تضمنت شيئا أفاءه الله على رسوله واقتضت الآية الأولى أنه حاصل بغير قتال واقتضت آية الأنفال أنه حاصل بقتال وعريت الآية الثالثة وهي قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) عن ذكر حصوله بقتال أو بغير قتال فنشأ الخلاف من ها هنا فمن طائفة قالت : هي ملحقة بالأولى وهو مال الصلح كله ونحوه ومن طائفة قالت : هي ملحقة بالثانية وهي آية الأنفال والذين قالوا إنها ملحقة بآية الأنفال اختلفوا هل هي منسوخة كما تقدم أو محكمة وإلحاقها بشهادة الله بالتي قبلها أولى لأن فيه تجديد فائدة ومعنى ومعلوم أن حمل الحرف من الآية فضلا عن الآية على فائدة متجددة أولى من حمله على فائدة معادة وروى بن وهب عن مالك في قوله تعالى : ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) بني النضير لم يكن فيها خمس ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب كانت صافية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار حسب ما تقدم وقوله : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) هي قريظة وكانت قريظة والخندق في يوم واحد قال بن العربي : قول مالك إن الآية الثانية في بني قريظة إشارة إلى أن معناها يعود إلى آية الأنفال ويلحقها النسخ وهذا أقوى من القول بالإحكام ونحن لا نختار إلا ما قسمنا وبينا إن الآية الثانية لها معنى مجدد حسب ما دللنا عليه والله أعلم قلت ما اختاره حسن وقد قيل إن سورة الحشر نزلت بعد الأنفال فمن المحال أن ينسخ المتقدم المتأخر وقال بن أبي نجيح : المال ثلاثة : مغنم أو فيء أو صدقة وليس منه درهم إلا وقد بين الله موضعه وهذا أشبه الثالثة الأموال التي للأئمة والولاة فيها مدخل ثلاثة أضرب : ما أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم كالصدقات والزكوات والثاني الغنائم وهو ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين بالحرب والقهر والغلبة والثالث الفيء وهو ما رجع للمسلمين من أموال الكفار عفوا صفوا من غير قتال ولا إيجاف كالصلح والجزية والخراج والعشور المأخوذة من تجار الكفار ومثله أن يهرب المشركون ويتركوا أموالهم أو يموت أحد منهم في دار الاسلام ولا وارث له فأما الصدقة فمصرفها للفقراء والمساكين والعاملين عليها حسب ما ذكره الله تعالى وقد مضى في براءة وأما الغنائم فكانت في صدر الاسلام للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع فيها ما شاء كما قال في سورة الأنفال : قل الأنفال لله والرسول ثم نسخ بقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية وقد مضى في الأنفال بيانه فأما الفيء فقسمته وقسمة الخمس سواء والأمر عند مالك فيهما إلى الإمام فإن رأى حبسهما لنوازل تنزل بالمسلمين فعل وإن رأى قسمتهما أو قسمة أحدهما قسمه كله بين الناس وسوى فيه بين عربيهم ومولاهم ويبدأ بالفقراء من رجال ونساء حتى يغنوا ويعطوا ذوو القربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيء سهمهم على ما يراه الامام وليس له حد معلوم واختلف في إعطاء الغني منهم فأكثر الناس على إعطائه لأنه حق لهم وقال مالك : لا يعطى منه غير فقرائهم لأنه جعل لهم عوضا من الصدقة وقال الشافعي : أيما حصل من أموال الكفار من غير قتال كان يقسم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على خمسة وعشرين سهما : عشرون للنبي صلى الله عليه وسلم يفعل فيها ما يشاء والخمس يقسم على ما يقسم عليه خمس الغنيمة قال أبو جعفر أحمد بن الداودي : وهذا قول ما سبقه به أحد علمناه بل كان ذلك خالصا له كما ثبت في الصحيح عن عمر مبينا للآية ولو كان هذا لكان قوله : خالصة لك من دون المؤمنين يدل على أنه يجوز الموهوبة لغيره وأن قوله : خالصة يوم القيامة يجوز أن يشركهم فيها غيرهم وقد مضى قول الشافعي مستوعبا في ذلك والحمد لله ومذهب الشافعي رضي الله عنه : أن سبيل خمس الفيء سبيل خمس الغنيمة وأن أربعة أخماسه كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وهي بعده لمصالح المسلمين وله قول آخر : أنها بعده للمرصدين أنفسهم للقتال بعده خاصة كما تقدم الرابعة قال علماؤنا : ويقسم كل مال في البلد الذي جبي فيه ولا ينقل عن ذلك البلد الذي جبي فيه حتى يغنوا ثم ينقل إلى الأقرب من غيرهم إلا أن ينزل بغير البلد الذي جبي فيه فاقة شديدة فينتقل ذلك إلى أهل الفاقة حيث كانوا كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أعوام الرمادة وكانت خمسة أعوام أو ستة وقد قيل عامين وقيل عام فيه اشتد الطاعون مع الجوع وإن لم يكن ما وصفنا ورأى الامام إيقاف الفيء أوقفه لنوائب المسلمين ويعطى منه المنفوس ويبدأ بمن أبوه فقير والفيء حلال للأغنياء ويسوى بين الناس فيه إلا أنه يؤثر أهل الحاجة والفاقة والتفضيل فيه إنما يكون على قدر الحاجة ويعطى منه الغرماء ما يؤدون به ديونهم ويعطى منه الجائزة والصلة إن كان ذلك أهلا ويرزق القضاة والحكام ومن فيه منفعة للمسلمين وأولاهم بتوفر الحظ منهم أعظمهم للمسلمين نفعا ومن أخذ من الفيء شيئا في الديوان كان عليه أن يغزو إذا غزى الخامسة قوله تعالى : ( كي لا يكون دولة ) قراءة العامة ( يكون ) بالياء ( دولة ) بالنصب أي كي لا يكون الفيء دولة وقرأ أبو جعفر والأعرج وهشام عن بن عامر وأبو حيوة ( تكون ) بتاء ( دولة ) بالرفع أي كي لا تقع دولة فكانت تامة و ( دولة ) رفع على اسم كان ولا خبر له ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها ( بين الأغنياء منكم ) وإذا كانت تامة فقوله : ( بين الأغنياء منكم ) متعلق ب ( دولة ) على معنى تداول بين الأغنياء منكم ويجوز أن يكون ( بين الأغنياء منكم ) وصفا ل ( دولة ) وقراءة العامة ( دولة ) بضم الدال وقرأها السلمي وأبو حيوة بالنصب قال عيسى بن عمر ويونس والأصمعي : هما لغتان بمعنى واحد وقال أبو عمرو بن العلاء : الدولة بالفتح الظفر في الحرب وغيره وهي المصدر وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال وكذا قال أبو عبيدة : الدولة : اسم الشيء الذي يتداول والدولة الفعل ومعنى الآية : فعلنا ذلك في هذا الفيء كي لا تقسمه الرؤساء والأغنياء والأقوياء بينهم دون الفقراء والضعفاء لأن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا أخذ الرئيس ربعها لنفسه وهو المرباع ثم يصطفى منها أيضا بعد المرباع ما شاء وفيها قال شاعرهم : لك المرباع منها والصفايا يقول : كي لا يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية فجعل الله هذا لرسوله صلى الله عليه وسلم يقسمه في المواضع التي أمر بها ليس فيها خمس فإذا جاء خمس وقع بين المسلمين جميعا السادسة قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) أي ما أعطاكم من مال الغنيمة فخذوه وما نهاكم عنه من الأخذ والغلول فانتهوا قاله الحسن وغيره السدي : ما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه وما منعكم منه فلا تطلبوه وقال بن جريج : ما آتاكم من طاعتي فافعلوه وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه الماوردي : وقيل إنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد قلت : هذا هو معنى القول الذي قبله فهي ثلاثة أقوال السابعة قال المهدوي : قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله تعالى والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه دخل فيها وقال الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن صعب مستصعب عسير على من تركه يسير على من اتبعه وطلبه وحديثي صعب مستصعب وهو الحكم فمن استمسك بحديثي وحفظه نجا مع القرآن ومن تهاون بالقرآن وحديثي خسر الدنيا والآخرة وأمرتم أن تأخذوا بقولي وتكتنفوا أمري وتتبعوا سنتي فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن قال الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الثامنة قال عبد الرحمن بن زيد : لقي بن مسعود رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له : إنزع عنك هذا فقال الرجل : أتقرأ علي بهذا آية من كتاب الله تعالى قال : نعم ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وقال عبد الله بن محمد بن هارون الفريابي : سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول : سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله تعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم قال فقلت له : ما تقول أصلحك الله في المحرم يقتل الزنبور قال فقال بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ( حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بقتل الزنبور قال علماؤنا : وهذا جواب في نهاية الحسن أفتى بجواز قتل الزنبور في الإحرام وبين أنه يقتدى فيه بعمر وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء به وأن الله سبحانه أمر بقبول ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم فجواز قتله مستنبط من الكتاب والسنة وقد مضى هذا المعنى من قول عكرمة حين سئل عن أمهات الأولاد فقال : هن أحرار في سورة النساء عند قوله تعالى : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وفي صحيح مسلم وغيره عن علقمة عن بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ( فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت : بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قالت : بلى قال : فإنه قد نهى عنه الحديث وقد مضى القول فيه في النساء مستوفى التاسعة قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) وإن جاء بلفظ الإيتاء وهو المناولة فإن معناه الأمر بدليل قوله تعالى : ( وما نهاكم عنه فانتهوا ) فقابله بالنهي ولا يقابل النهي إلا بالأمر والدليل على فهم ذلك ما ذكرناه قبل مع قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ( وقال الكلبي : إنها نزلت في رءوساء المسلمين قالوا فيما ظهر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال المشركين : يا رسول الله خذ صفيك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوه : لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول فأنزل الله تعالى هذه الآية العاشرة قوله تعالى : ( واتقوا الله ) أي عذاب الله إنه شديد لمن عصاه وقيل : اتقوا الله في أوامره ونواهيه فلا تضيعوها ( إن الله شديد العقاب ) لمن خالف ما أمره به < <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) هذه الآية والتي بعدها إلى قوله ( شديد العقاب ) فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما أفاء الله ) يعني ما رده الله تعالى ( على رسوله ) من أموال بني النضير ( فما أوجفتم عليه ) أوضعتم عليه والإيجاف : الإيضاع في السير وهو الإسراع يقال : وجف الفرس إذا أسرع وأوجفته أنا أي حركته وأتعبته ومنه قول تميم بن مقبل : مذاويد بالبيض الحديث صقالها عن الركب أحيانا إذا الركب أوجفوا والركاب الابل واحدها راحلة يقول : لم تقطعوا إليها شقة ولا لقيتم بها حربا ولا مشقة وإنما كانت من المدينة على ميلين قاله الفراء فمشوا إليها مشيا ولم يركبوا خيلا ولا إبلا إلا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ركب جملا وقيل حمارا مخطوما بليف فافتتحها صلحا وأجلاهم وأخذ أموالهم فسأل المسلمون النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم فنزلت : ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ) الآية فجعل أموال بني النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة يضعها حيث شاء فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين قال الواقدي : ورواه بن وهب عن مالك ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر محتاجين منهم أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة وقيل : إنما أعطى رجلين سهلا وأبا دجانة ويقال : أعطى سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق وكان سيفا له ذكر عندهم ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان : سفيان بن عمير وسعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها وفي صحيح مسلم عن عمر قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على أهله نفقة سنة وما بقى يجعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله تعالى وقال العباس لعمر رضي الله عنهما : اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن يعني عليا رضي الله عنه فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فقال عمر : أتعلمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ما تركناه صدقة ( قالا نعم قال عمر : إن الله عز وجل كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة ولم يخصص بها أحدا غيره قال : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ) ما أدري هل قرأ الآية التي قبلها أم لا فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينكم أموال بني النضير فوالله ما استأثرها عليكم ولا أخذها دونكم حتى بقى هذا المال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منه نفقة سنة ثم يجعل ما بقي أسوة المال الحديث بطوله خرجه مسلم وقيل : لما ترك بنو النضير ديارهم وأموالهم طلب المسلمون أن يكون لهم فيها حظ كالغنائم فبين الله تعالى أنها فيء وكان قد جرى ثم بعض القتال لأنهم حوصروا أياما وقاتلوا وقتلوا ثم صالحوا على الجلاء ولم يكن قتال على التحقيق بل جرى مبادئ القتال وجرى الحصار وخص الله تلك الأموال برسوله صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : أعلمهم الله تعالى وذكرهم أنه إنما نصر رسوله صلى الله عليه وسلم ونصرهم بغير كراع ولا عدة ( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) أي من أعدائه وفي هذا بيان أن تلك الأموال كانت خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون أصحابه الثانية قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) قال بن عباس : هي قريظة والنضير وهما بالمدينة وفدك وهي على ثلاثة أيام من المدينة وخيبر وقرى عرينة وينبع جعلها الله لرسوله وبين أن في ذلك المال الذي خصه بالرسول عليه السلام سهمانا لغير الرسول نظرا منه لعباده وقد تكلم العلماء في هذه الآية والتي قبلها هل معناهما واحد أو مختلف والآية التي في الأنفال فقال قوم من العلماء : إن قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) منسوخ بما في سورة الأنفال من كون الخمس لمن سمى له والأخماس الأربعة لمن قاتل وكان في أول الاسلام تقسم الغنيمة على هذه الأصناف ولا يكون لمن قاتل عليها شيء وهذا قول يزيد بن رومان وقتادة وغيرهما ونحوه عن مالك وقال قوم : إنما غنم بصلح من غير إيجاف خيل ولا ركاب فيكون لمن سمى الله تعالى فيه فيئا والأولى للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة إذا أخذ منه حاجته كان الباقي في مصالح المسلمين وقال معمر : الأولى للنبي صلى الله عليه وسلم والثانية هي الجزية والخراج للأصناف المذكورة فيه والثالثة الغنيمة في سورة الأنفال للغانمين وقال قوم منهم الشافعي : إن معنى الآيتين واحد أي ما حصل من أموال الكفار بغير قتال قسم على خمسة أسهم أربعة منها للنبي صلى الله عليه وسلم وكان الخمس الباقي على خمسة أسهم : سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب لأنهم منعوا الصدقة فجعل لهم حق في الفيء وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وأما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي كان من الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف عند الشافعي في قول إلى المجاهدين المترصدين للقتال في الثغور لأنهم القائمون مقام الرسول عليه الصلاة والسلام وفي قول آخر له : يصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر يقدم الأهم فالأهم وهذا في أربعة أخماس الفيء فأما السهم الذي كان له من خمس الفيء والغنيمة فهو لمصالح المسلمين بعد موته صلى الله عليه وسلم بلا خلاف كما قال عليه الصلاة والسلام : ( ليس لي من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم ( وقد مضى القول فيه في سورة الأنفال وكذلك ما خلفه من المال غير موروث بل هو صدقة يصرف عنه إلى مصالح المسلمين كما قال عليه السلام : ( إنا لا نورث ما تركناه صدقة ( وقيل : كان مال الفيء لنبيه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله ) فأضافه إليه غير أنه كان لا يتأثل مالا إنما كان يأخذ بقدر حاجة عياله ويصرف الباقي في مصالح المسلمين قال القاضي أبو بكر بن العربي : لا إشكال أنها ثلاثة معان في ثلاث آيات أما الآية الأولى فهي قوله : ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ) ثم قال تعالى : ( وما أفاء الله على رسوله منهم ) يعني من أهل الكتاب معطوفا عليهم ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) يريد كما بينا فلا حق لكم فيه ولذلك قال عمر : إنها كانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بني النضير وما كان مثلها فهذه آية واحدة ومعنى متحد الآية الثانية قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ) وهذا كلام مبتدأ غير الأول لمستحق غير الأول وسمى الآية الثالثة آية الغنيمة ولا شك في أنه في معنى آخر باستحقاق ثان لمستحق آخر بيد أن الآية الأولى والثانية اشتركتا في أن كل واحدة منهما تضمنت شيئا أفاءه الله على رسوله واقتضت الآية الأولى أنه حاصل بغير قتال واقتضت آية الأنفال أنه حاصل بقتال وعريت الآية الثالثة وهي قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) عن ذكر حصوله بقتال أو بغير قتال فنشأ الخلاف من ها هنا فمن طائفة قالت : هي ملحقة بالأولى وهو مال الصلح كله ونحوه ومن طائفة قالت : هي ملحقة بالثانية وهي آية الأنفال والذين قالوا إنها ملحقة بآية الأنفال اختلفوا هل هي منسوخة كما تقدم أو محكمة وإلحاقها بشهادة الله بالتي قبلها أولى لأن فيه تجديد فائدة ومعنى ومعلوم أن حمل الحرف من الآية فضلا عن الآية على فائدة متجددة أولى من حمله على فائدة معادة وروى بن وهب عن مالك في قوله تعالى : ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ) بني النضير لم يكن فيها خمس ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب كانت صافية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها بين المهاجرين وثلاثة من الأنصار حسب ما تقدم وقوله : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) هي قريظة وكانت قريظة والخندق في يوم واحد قال بن العربي : قول مالك إن الآية الثانية في بني قريظة إشارة إلى أن معناها يعود إلى آية الأنفال ويلحقها النسخ وهذا أقوى من القول بالإحكام ونحن لا نختار إلا ما قسمنا وبينا إن الآية الثانية لها معنى مجدد حسب ما دللنا عليه والله أعلم قلت ما اختاره حسن وقد قيل إن سورة الحشر نزلت بعد الأنفال فمن المحال أن ينسخ المتقدم المتأخر وقال بن أبي نجيح : المال ثلاثة : مغنم أو فيء أو صدقة وليس منه درهم إلا وقد بين الله موضعه وهذا أشبه الثالثة الأموال التي للأئمة والولاة فيها مدخل ثلاثة أضرب : ما أخذ من المسلمين على طريق التطهير لهم كالصدقات والزكوات والثاني الغنائم وهو ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكافرين بالحرب والقهر والغلبة والثالث الفيء وهو ما رجع للمسلمين من أموال الكفار عفوا صفوا من غير قتال ولا إيجاف كالصلح والجزية والخراج والعشور المأخوذة من تجار الكفار ومثله أن يهرب المشركون ويتركوا أموالهم أو يموت أحد منهم في دار الاسلام ولا وارث له فأما الصدقة فمصرفها للفقراء والمساكين والعاملين عليها حسب ما ذكره الله تعالى وقد مضى في براءة وأما الغنائم فكانت في صدر الاسلام للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع فيها ما شاء كما قال في سورة الأنفال : قل الأنفال لله والرسول ثم نسخ بقوله تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية وقد مضى في الأنفال بيانه فأما الفيء فقسمته وقسمة الخمس سواء والأمر عند مالك فيهما إلى الإمام فإن رأى حبسهما لنوازل تنزل بالمسلمين فعل وإن رأى قسمتهما أو قسمة أحدهما قسمه كله بين الناس وسوى فيه بين عربيهم ومولاهم ويبدأ بالفقراء من رجال ونساء حتى يغنوا ويعطوا ذوو القربى من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيء سهمهم على ما يراه الامام وليس له حد معلوم واختلف في إعطاء الغني منهم فأكثر الناس على إعطائه لأنه حق لهم وقال مالك : لا يعطى منه غير فقرائهم لأنه جعل لهم عوضا من الصدقة وقال الشافعي : أيما حصل من أموال الكفار من غير قتال كان يقسم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على خمسة وعشرين سهما : عشرون للنبي صلى الله عليه وسلم يفعل فيها ما يشاء والخمس يقسم على ما يقسم عليه خمس الغنيمة قال أبو جعفر أحمد بن الداودي : وهذا قول ما سبقه به أحد علمناه بل كان ذلك خالصا له كما ثبت في الصحيح عن عمر مبينا للآية ولو كان هذا لكان قوله : خالصة لك من دون المؤمنين يدل على أنه يجوز الموهوبة لغيره وأن قوله : خالصة يوم القيامة يجوز أن يشركهم فيها غيرهم وقد مضى قول الشافعي مستوعبا في ذلك والحمد لله ومذهب الشافعي رضي الله عنه : أن سبيل خمس الفيء سبيل خمس الغنيمة وأن أربعة أخماسه كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وهي بعده لمصالح المسلمين وله قول آخر : أنها بعده للمرصدين أنفسهم للقتال بعده خاصة كما تقدم الرابعة قال علماؤنا : ويقسم كل مال في البلد الذي جبي فيه ولا ينقل عن ذلك البلد الذي جبي فيه حتى يغنوا ثم ينقل إلى الأقرب من غيرهم إلا أن ينزل بغير البلد الذي جبي فيه فاقة شديدة فينتقل ذلك إلى أهل الفاقة حيث كانوا كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أعوام الرمادة وكانت خمسة أعوام أو ستة وقد قيل عامين وقيل عام فيه اشتد الطاعون مع الجوع وإن لم يكن ما وصفنا ورأى الامام إيقاف الفيء أوقفه لنوائب المسلمين ويعطى منه المنفوس ويبدأ بمن أبوه فقير والفيء حلال للأغنياء ويسوى بين الناس فيه إلا أنه يؤثر أهل الحاجة والفاقة والتفضيل فيه إنما يكون على قدر الحاجة ويعطى منه الغرماء ما يؤدون به ديونهم ويعطى منه الجائزة والصلة إن كان ذلك أهلا ويرزق القضاة والحكام ومن فيه منفعة للمسلمين وأولاهم بتوفر الحظ منهم أعظمهم للمسلمين نفعا ومن أخذ من الفيء شيئا في الديوان كان عليه أن يغزو إذا غزى الخامسة قوله تعالى : ( كي لا يكون دولة ) قراءة العامة ( يكون ) بالياء ( دولة ) بالنصب أي كي لا يكون الفيء دولة وقرأ أبو جعفر والأعرج وهشام عن بن عامر وأبو حيوة ( تكون ) بتاء ( دولة ) بالرفع أي كي لا تقع دولة فكانت تامة و ( دولة ) رفع على اسم كان ولا خبر له ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها ( بين الأغنياء منكم ) وإذا كانت تامة فقوله : ( بين الأغنياء منكم ) متعلق ب ( دولة ) على معنى تداول بين الأغنياء منكم ويجوز أن يكون ( بين الأغنياء منكم ) وصفا ل ( دولة ) وقراءة العامة ( دولة ) بضم الدال وقرأها السلمي وأبو حيوة بالنصب قال عيسى بن عمر ويونس والأصمعي : هما لغتان بمعنى واحد وقال أبو عمرو بن العلاء : الدولة بالفتح الظفر في الحرب وغيره وهي المصدر وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال وكذا قال أبو عبيدة : الدولة : اسم الشيء الذي يتداول والدولة الفعل ومعنى الآية : فعلنا ذلك في هذا الفيء كي لا تقسمه الرؤساء والأغنياء والأقوياء بينهم دون الفقراء والضعفاء لأن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا أخذ الرئيس ربعها لنفسه وهو المرباع ثم يصطفى منها أيضا بعد المرباع ما شاء وفيها قال شاعرهم : لك المرباع منها والصفايا يقول : كي لا يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية فجعل الله هذا لرسوله صلى الله عليه وسلم يقسمه في المواضع التي أمر بها ليس فيها خمس فإذا جاء خمس وقع بين المسلمين جميعا السادسة قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) أي ما أعطاكم من مال الغنيمة فخذوه وما نهاكم عنه من الأخذ والغلول فانتهوا قاله الحسن وغيره السدي : ما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه وما منعكم منه فلا تطلبوه وقال بن جريج : ما آتاكم من طاعتي فافعلوه وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه الماوردي : وقيل إنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد قلت : هذا هو معنى القول الذي قبله فهي ثلاثة أقوال السابعة قال المهدوي : قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) هذا يوجب أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله تعالى والآية وإن كانت في الغنائم فجميع أوامره صلى الله عليه وسلم ونواهيه دخل فيها وقال الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن صعب مستصعب عسير على من تركه يسير على من اتبعه وطلبه وحديثي صعب مستصعب وهو الحكم فمن استمسك بحديثي وحفظه نجا مع القرآن ومن تهاون بالقرآن وحديثي خسر الدنيا والآخرة وأمرتم أن تأخذوا بقولي وتكتنفوا أمري وتتبعوا سنتي فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن ومن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن قال الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الثامنة قال عبد الرحمن بن زيد : لقي بن مسعود رجلا محرما وعليه ثيابه فقال له : إنزع عنك هذا فقال الرجل : أتقرأ علي بهذا آية من كتاب الله تعالى قال : نعم ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وقال عبد الله بن محمد بن هارون الفريابي : سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول : سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب الله تعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم قال فقلت له : ما تقول أصلحك الله في المحرم يقتل الزنبور قال فقال بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ( حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بقتل الزنبور قال علماؤنا : وهذا جواب في نهاية الحسن أفتى بجواز قتل الزنبور في الإحرام وبين أنه يقتدى فيه بعمر وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء به وأن الله سبحانه أمر بقبول ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم فجواز قتله مستنبط من الكتاب والسنة وقد مضى هذا المعنى من قول عكرمة حين سئل عن أمهات الأولاد فقال : هن أحرار في سورة النساء عند قوله تعالى : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وفي صحيح مسلم وغيره عن علقمة عن بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ( فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت : بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) قالت : بلى قال : فإنه قد نهى عنه الحديث وقد مضى القول فيه في النساء مستوفى التاسعة قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) وإن جاء بلفظ الإيتاء وهو المناولة فإن معناه الأمر بدليل قوله تعالى : ( وما نهاكم عنه فانتهوا ) فقابله بالنهي ولا يقابل النهي إلا بالأمر والدليل على فهم ذلك ما ذكرناه قبل مع قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ( وقال الكلبي : إنها نزلت في رءوساء المسلمين قالوا فيما ظهر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال المشركين : يا رسول الله خذ صفيك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوه : لك المرباع منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول فأنزل الله تعالى هذه الآية العاشرة قوله تعالى : ( واتقوا الله ) أي عذاب الله إنه شديد لمن عصاه وقيل : اتقوا الله في أوامره ونواهيه فلا تضيعوها ( إن الله شديد العقاب ) لمن خالف ما أمره به < <

Bölüm V18/P018–V18/P019Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V18/P018–V18/P019)
Orijinal Metin (AR)

الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . > > < > ( الحشر 8 ) < > أي الفيء والغنائم ( للفقراء المهاجرين ) وقيل : ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء ) ولكن يكون ( للفقراء ) وقيل : هو بيان لقوله : ( ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل ) فلما ذكروا بأصنافهم قيل المال لهؤلاء لأنهم فقراء ومهاجرون وقد أخرجوا من ديارهم فهم أحق الناس به وقيل : ( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) للفقراء المهاجرين لكيلا يكون المال دولة للأغنياء من بني الدنيا وقيل : والله شديد العقاب للمهاجرين أي شديد العقاب للكفار بسبب الفقراء المهاجرين ومن أجلهم ودخل في هؤلاء الفقراء المتقدم ذكرهم في قوله تعالى : ( ولذي القربى واليتامى ) وقيل : هو عطف على ما مضى ولم يأت بواو العطف كقولك : هذا المال لزيد لبكر لفلان لفلان والمهاجرون هنا : من هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حبا فيه ونصرة له قال قتادة : هؤلاء المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال والأهلين والأوطان حبا لله ولرسوله حتى أن الرجل منهم كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دثار غيرها وقال عبد الرحمن بن أبزى وسعيد بن جبير : كان ناس من المهاجرين لأحدهم العبد والزوجة والدار والناقة يحج عليها ويغزو فنسبهم الله إلى الفقر وجعل لهم سهما في الزكاة ومعنى ( أخرجوا من ديارهم ) أي أخرجهم كفار مكة أي أحوجوهم إلى الخروج وكانوا مائة رجل ( يبتغون ) يطلبون ( فضلا من الله ) أي غنيمة في الدنيا ( ورضوانا ) في الآخرة أي مرضاة ربهم ( وينصرون الله ورسوله ) في الجهاد في سبيل الله ( أولئك هم الصادقون ) في فعلهم ذلك وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بالجابية فقال : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإن الله تعالى جعلني له خازنا وقاسما ألا وإني باد بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فمعطيهن ثم المهاجرين الأولين أنا وأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا < < الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . > > < > ( الحشر 9 ) <

Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الحشر : ( 8 ) للفقراء المهاجرين الذين . . . . . > > < > ( الحشر 8 ) < > أي الفيء والغنائم ( للفقراء المهاجرين ) وقيل : ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء ) ولكن يكون ( للفقراء ) وقيل : هو بيان لقوله : ( ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل ) فلما ذكروا بأصنافهم قيل المال لهؤلاء لأنهم فقراء ومهاجرون وقد أخرجوا من ديارهم فهم أحق الناس به وقيل : ( ولكن الله يسلط رسله على من يشاء ) للفقراء المهاجرين لكيلا يكون المال دولة للأغنياء من بني الدنيا وقيل : والله شديد العقاب للمهاجرين أي شديد العقاب للكفار بسبب الفقراء المهاجرين ومن أجلهم ودخل في هؤلاء الفقراء المتقدم ذكرهم في قوله تعالى : ( ولذي القربى واليتامى ) وقيل : هو عطف على ما مضى ولم يأت بواو العطف كقولك : هذا المال لزيد لبكر لفلان لفلان والمهاجرون هنا : من هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حبا فيه ونصرة له قال قتادة : هؤلاء المهاجرون الذين تركوا الديار والأموال والأهلين والأوطان حبا لله ولرسوله حتى أن الرجل منهم كان يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ماله دثار غيرها وقال عبد الرحمن بن أبزى وسعيد بن جبير : كان ناس من المهاجرين لأحدهم العبد والزوجة والدار والناقة يحج عليها ويغزو فنسبهم الله إلى الفقر وجعل لهم سهما في الزكاة ومعنى ( أخرجوا من ديارهم ) أي أخرجهم كفار مكة أي أحوجوهم إلى الخروج وكانوا مائة رجل ( يبتغون ) يطلبون ( فضلا من الله ) أي غنيمة في الدنيا ( ورضوانا ) في الآخرة أي مرضاة ربهم ( وينصرون الله ورسوله ) في الجهاد في سبيل الله ( أولئك هم الصادقون ) في فعلهم ذلك وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بالجابية فقال : من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإن الله تعالى جعلني له خازنا وقاسما ألا وإني باد بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فمعطيهن ثم المهاجرين الأولين أنا وأصحابي أخرجنا من مكة من ديارنا وأموالنا < < الحشر : ( 9 ) والذين تبوؤوا الدار . . . . . > > < > ( الحشر 9 ) <

%0
10 Bölüm

Sorular

İmam Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (Kurtubî Tefsiri) · 253 · Qur'an & Sunnah