Bölüm V04/P511–V04/P513İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P511–V04/P513)
Orijinal Metin (AR)يذكر تعالى في هذا المقام محتجا على مشركي العرب، بأن البلد الحرام مكة إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن إبراهيم الذي كانت عامرة بسببه، آهلة تبرأ ممن عبد غير الله، وأنه دعا لمكة بالأمن فقال: {رب اجعل هذا البلد آمنا} وقد استجاب الله له، فقال تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت: 67] ، وقال تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 96، 97] ، وقال في هذه القصة: {رب اجعل هذا البلد آمنا} فعرفه كأنه دعا به بعد بنائها؛ ولهذا قال: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} [إبراهيم: 39] ، ومعلوم أن إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة، فأما حين ذهب بإسماعيل وأمه وهو رضيع إلى مكان مكة، فإنه دعا أيضا فقال: {رب اجعل هذا بلدا آمنا} [البقرة: 126] ، كما ذكرناه هنالك في سورة البقرة مستقصى مطولا. وقال: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ينبغي لكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته. ثم ذكر أنه افتتن بالأصنام خلائق من الناس وأنه برئ ممن عبدها، ورد أمرهم إلى الله، إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم كما قال عيسى، عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] ، وليس في هذا أكثر من الرد إلى مشيئة الله تعالى، لا تجويز وقوع ذلك. قال عبد الله بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول إبراهيم: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} وقول عيسى عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} ورفع يديه، [ثم] قال: "اللهم أمتي، اللهم أمتي، اللهم أمتي"، وبكى فقال الله: [يا جبريل] اذهب إلى محمد -وربك أعلم وسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل، عليه السلام، فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، [قال] فقال الله: اذهب إلى محمد، فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } وهذا يدل على أن هذا دعاء ثان بعد الدعاء الأول الذي دعا به عندما ولى عن هاجر وولدها، وذلك قبل بناء البيت، وهذا كان بعد بنائه، تأكيدا ورغبة إلى الله، عز وجل؛ ولهذا قال: {عند بيتك المحرم} وقوله: {ربنا ليقيموا الصلاة} قال ابن جرير: هو متعلق بقوله: "المحرم" أي: إنما جعلته محرما ليتمكن أهله من إقامة الصلاة عنده. {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: لو قال: "أفئدة الناس" لازدحم عليه فارس والروم واليهود والنصارى والناس كلهم، ولكن قال: {من الناس} فاختص به المسلمون. وقوله: {وارزقهم من الثمرات} أي: ليكون ذلك عونا لهم على طاعتك وكما أنه {واد غير ذي زرع} فاجعل لهم ثمارا يأكلونها. وقد استجاب الله ذلك، كما قال: {أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا} [القصص: 57] وهذا من لطفه تعالى وكرمه ورحمته وبركته: أنه ليس في البلد الحرام مكة شجرة مثمرة، وهي تجبى إليها ثمرات ما حولها، استجابة لخليله إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب }
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يذكر تعالى في هذا المقام محتجا على مشركي العرب، بأن البلد الحرام مكة إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن إبراهيم الذي كانت عامرة بسببه، آهلة تبرأ ممن عبد غير الله، وأنه دعا لمكة بالأمن فقال: {رب اجعل هذا البلد آمنا} وقد استجاب الله له، فقال تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت: 67] ، وقال تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 96، 97] ، وقال في هذه القصة: {رب اجعل هذا البلد آمنا} فعرفه كأنه دعا به بعد بنائها؛ ولهذا قال: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق} [إبراهيم: 39] ، ومعلوم أن إسماعيل أكبر من إسحاق بثلاث عشرة سنة، فأما حين ذهب بإسماعيل وأمه وهو رضيع إلى مكان مكة، فإنه دعا أيضا فقال: {رب اجعل هذا بلدا آمنا} [البقرة: 126] ، كما ذكرناه هنالك في سورة البقرة مستقصى مطولا. وقال: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ينبغي لكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته. ثم ذكر أنه افتتن بالأصنام خلائق من الناس وأنه برئ ممن عبدها، ورد أمرهم إلى الله، إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم كما قال عيسى، عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] ، وليس في هذا أكثر من الرد إلى مشيئة الله تعالى، لا تجويز وقوع ذلك. قال عبد الله بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول إبراهيم: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} وقول عيسى عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} ورفع يديه، [ثم] قال: "اللهم أمتي، اللهم أمتي، اللهم أمتي"، وبكى فقال الله: [يا جبريل] اذهب إلى محمد -وربك أعلم وسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل، عليه السلام، فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، [قال] فقال الله: اذهب إلى محمد، فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك . {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون } وهذا يدل على أن هذا دعاء ثان بعد الدعاء الأول الذي دعا به عندما ولى عن هاجر وولدها، وذلك قبل بناء البيت، وهذا كان بعد بنائه، تأكيدا ورغبة إلى الله، عز وجل؛ ولهذا قال: {عند بيتك المحرم} وقوله: {ربنا ليقيموا الصلاة} قال ابن جرير: هو متعلق بقوله: "المحرم" أي: إنما جعلته محرما ليتمكن أهله من إقامة الصلاة عنده. {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير: لو قال: "أفئدة الناس" لازدحم عليه فارس والروم واليهود والنصارى والناس كلهم، ولكن قال: {من الناس} فاختص به المسلمون. وقوله: {وارزقهم من الثمرات} أي: ليكون ذلك عونا لهم على طاعتك وكما أنه {واد غير ذي زرع} فاجعل لهم ثمارا يأكلونها. وقد استجاب الله ذلك، كما قال: {أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا} [القصص: 57] وهذا من لطفه تعالى وكرمه ورحمته وبركته: أنه ليس في البلد الحرام مكة شجرة مثمرة، وهي تجبى إليها ثمرات ما حولها، استجابة لخليله إبراهيم، عليه الصلاة والسلام. {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب }
Bölüm V04/P513–V04/P515İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P513–V04/P515)
Orijinal Metin (AR)قال ابن جرير: يقول تعالى مخبرا عن إبراهيم خليله أنه قال: {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن} أي: أنت تعلم قصدي في دعائي وما أردت بدعائي لأهل هذا البلد، وإنما هو القصد إلى رضاك والإخلاص لك، فإنك تعلم الأشياء كلها ظاهرها وباطنها، ولا يخفى عليك منها شيء في الأرض ولا في السماء. ثم حمد ربه، عز وجل، على ما رزقه من الولد بعد الكبر، فقال: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} أي: إنه ليستجيب لمن دعاه، وقد استجاب لي فيما سألته من الولد. ثم قال: {رب اجعلني مقيم الصلاة} أي: محافظا عليها مقيما لحدودها {ومن ذريتي} أي: واجعلهم كذلك مقيمين الصلاة {ربنا وتقبل دعاء} أي: فيما سألتك فيه كله. {ربنا اغفر لي ولوالدي} وقرأ بعضهم: "ولوالدي"، على الإفراد وكان هذا قبل أن يتبرأ من أبيه لما تبين له عداوته لله، عز وجل، {وللمؤمنين} أي: كلهم {يوم يقوم الحساب} أي: يوم تحاسب عبادك فتجزيهم بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، [والله أعلم] . {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } {مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} يقول [تعالى شأنه] {ولا تحسبن الله} يا محمد {غافلا عما يعمل الظالمون} أي: لا تحسبه إذ أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم، لا يعاقبهم على صنعهم بل هو يحصي ذلك عليهم ويعده عدا، أي: {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} أي: من شدة الأهوال يوم القيامة. ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر فقال: {مهطعين} أي: مسرعين، كما قال تعالى: {مهطعين إلى الداع [يقول الكافرون هذا يوم عسر] } [القمر: 8] ، وقال تعالى: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} إلى قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 198 -111] ، وقال تعالى: {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] . وقوله: {مقنعي رءوسهم} قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد: رافعي رءوسهم. {لا يرتد إليهم طرفهم} أي: [بل] أبصارهم طائرة شاخصة، يديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم، عياذا بالله العظيم من ذلك؛ ولهذا قال: {وأفئدتهم هواء} أي: وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة [الفزع و] الوجل والخوف. ولهذا قال قتادة وجماعة: إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم: {هواء} خراب لا تعي شيئا. ولشدة ما أخبر الله تعالى [به] عنهم، قال لرسوله: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} . {فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال }
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال ابن جرير: يقول تعالى مخبرا عن إبراهيم خليله أنه قال: {ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن} أي: أنت تعلم قصدي في دعائي وما أردت بدعائي لأهل هذا البلد، وإنما هو القصد إلى رضاك والإخلاص لك، فإنك تعلم الأشياء كلها ظاهرها وباطنها، ولا يخفى عليك منها شيء في الأرض ولا في السماء. ثم حمد ربه، عز وجل، على ما رزقه من الولد بعد الكبر، فقال: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} أي: إنه ليستجيب لمن دعاه، وقد استجاب لي فيما سألته من الولد. ثم قال: {رب اجعلني مقيم الصلاة} أي: محافظا عليها مقيما لحدودها {ومن ذريتي} أي: واجعلهم كذلك مقيمين الصلاة {ربنا وتقبل دعاء} أي: فيما سألتك فيه كله. {ربنا اغفر لي ولوالدي} وقرأ بعضهم: "ولوالدي"، على الإفراد وكان هذا قبل أن يتبرأ من أبيه لما تبين له عداوته لله، عز وجل، {وللمؤمنين} أي: كلهم {يوم يقوم الحساب} أي: يوم تحاسب عبادك فتجزيهم بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، [والله أعلم] . {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار } {مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} يقول [تعالى شأنه] {ولا تحسبن الله} يا محمد {غافلا عما يعمل الظالمون} أي: لا تحسبه إذ أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم، لا يعاقبهم على صنعهم بل هو يحصي ذلك عليهم ويعده عدا، أي: {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} أي: من شدة الأهوال يوم القيامة. ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر فقال: {مهطعين} أي: مسرعين، كما قال تعالى: {مهطعين إلى الداع [يقول الكافرون هذا يوم عسر] } [القمر: 8] ، وقال تعالى: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} إلى قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 198 -111] ، وقال تعالى: {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] . وقوله: {مقنعي رءوسهم} قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد: رافعي رءوسهم. {لا يرتد إليهم طرفهم} أي: [بل] أبصارهم طائرة شاخصة، يديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة لما يحل بهم، عياذا بالله العظيم من ذلك؛ ولهذا قال: {وأفئدتهم هواء} أي: وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة [الفزع و] الوجل والخوف. ولهذا قال قتادة وجماعة: إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم: {هواء} خراب لا تعي شيئا. ولشدة ما أخبر الله تعالى [به] عنهم، قال لرسوله: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} . {فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال }
Bölüm V04/P515–V04/P516İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P515–V04/P516)
Orijinal Metin (AR)يقول تعالى مخبرا عن قيل الذين ظلموا أنفسهم، عند معاينة العذاب: {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} كما قال تعالى: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون: 99، 100] ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين} [المنافقون: 9، 10] ، وقال تعالى مخبرا عنهم في حال محشرهم: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] ، وقال تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 27، 28] ، وقال تعالى: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} [فاطر: 37] . وقال تعالى رادا عليهم في قولهم هذا: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} أي: أو لم تكونوا تحلفون من قبل هذه الحال: أنه لا زوال لكم عما أنتم فيه، وأنه لا معاد ولا جزاء، فذوقوا هذا بذاك. قال مجاهد وغيره: {ما لكم من زوال} أي: ما لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة، كما أخبر عنهم تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا} [النحل: 38] . {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال} أي: قد رأيتم وبلغكم ما أحللنا بالأمم المكذبة قبلكم، ومع هذا لم يكن لكم فيهم معتبر، ولم يكن فيما أوقعنا بهم مزدجر لكم {حكمة بالغة فما تغن النذر} [القمر: 5] . وقد روى شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن [بن دابيل] أن عليا، رضي الله عنه، قال في هذه الآية: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} قال: أخذ ذاك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين، فرباهما حتى استغلظا واستعلجا وشبا . قال: فأوثق رجل كل واحد منهما بوتد إلى تابوت، وجوعهما، وقعد هو ورجل آخر في التابوت قال:-ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم -قال: فطارا [قال] وجعل يقول لصاحبه: انظر، ما ترى؟ قال: أرى كذا وكذا، حتى قال: أرى الدنيا كلها كأنها ذباب. قال: فقال: صوب العصا، فصوبها، فهبطا. قال: فهو قول الله، عز وجل: "وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال". قال أبو إسحاق: وكذلك هي في قراءة عبد الله: "وإن كاد مكرهم" . قلت: وكذا روي عن أبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، أنهما قرآ: "وإن كاد"، كما قرأ علي. وكذا رواه سفيان الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أذنان عن علي، فذكر نحوه. وكذا روي عن عكرمة أن سياق هذه القصة لنمرود ملك كنعان: أنه رام أسباب السماء بهذه الحيلة والمكر، كما رام ذلك بعده فرعون ملك القبط في بناء الصرح، فعجزا وضعفا. وهما أقل وأحقر، وأصغر وأدحر. وذكر مجاهد هذه القصة عن بختنصر، وأنه لما انقطع بصره عن الأرض وأهلها، نودي أيها الطاغية: أين تريد؟ ففرق، ثم سمع الصوت فوقه فصوب الرماح، فصوبت النسور، ففزعت الجبال من هدتها، وكادت الجبال أن تزول من حس ذلك، فذلك قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} ونقل ابن جريج عن مجاهد أنه قرأها: "لتزول منه الجبال"، بفتح اللام الأولى، وضم الثانية.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)يقول تعالى مخبرا عن قيل الذين ظلموا أنفسهم، عند معاينة العذاب: {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} كما قال تعالى: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون: 99، 100] ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين} [المنافقون: 9، 10] ، وقال تعالى مخبرا عنهم في حال محشرهم: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] ، وقال تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 27، 28] ، وقال تعالى: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} [فاطر: 37] . وقال تعالى رادا عليهم في قولهم هذا: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} أي: أو لم تكونوا تحلفون من قبل هذه الحال: أنه لا زوال لكم عما أنتم فيه، وأنه لا معاد ولا جزاء، فذوقوا هذا بذاك. قال مجاهد وغيره: {ما لكم من زوال} أي: ما لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة، كما أخبر عنهم تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا} [النحل: 38] . {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال} أي: قد رأيتم وبلغكم ما أحللنا بالأمم المكذبة قبلكم، ومع هذا لم يكن لكم فيهم معتبر، ولم يكن فيما أوقعنا بهم مزدجر لكم {حكمة بالغة فما تغن النذر} [القمر: 5] . وقد روى شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن [بن دابيل] أن عليا، رضي الله عنه، قال في هذه الآية: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} قال: أخذ ذاك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين، فرباهما حتى استغلظا واستعلجا وشبا . قال: فأوثق رجل كل واحد منهما بوتد إلى تابوت، وجوعهما، وقعد هو ورجل آخر في التابوت قال:-ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم -قال: فطارا [قال] وجعل يقول لصاحبه: انظر، ما ترى؟ قال: أرى كذا وكذا، حتى قال: أرى الدنيا كلها كأنها ذباب. قال: فقال: صوب العصا، فصوبها، فهبطا. قال: فهو قول الله، عز وجل: "وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال". قال أبو إسحاق: وكذلك هي في قراءة عبد الله: "وإن كاد مكرهم" . قلت: وكذا روي عن أبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، أنهما قرآ: "وإن كاد"، كما قرأ علي. وكذا رواه سفيان الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أذنان عن علي، فذكر نحوه. وكذا روي عن عكرمة أن سياق هذه القصة لنمرود ملك كنعان: أنه رام أسباب السماء بهذه الحيلة والمكر، كما رام ذلك بعده فرعون ملك القبط في بناء الصرح، فعجزا وضعفا. وهما أقل وأحقر، وأصغر وأدحر. وذكر مجاهد هذه القصة عن بختنصر، وأنه لما انقطع بصره عن الأرض وأهلها، نودي أيها الطاغية: أين تريد؟ ففرق، ثم سمع الصوت فوقه فصوب الرماح، فصوبت النسور، ففزعت الجبال من هدتها، وكادت الجبال أن تزول من حس ذلك، فذلك قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} ونقل ابن جريج عن مجاهد أنه قرأها: "لتزول منه الجبال"، بفتح اللام الأولى، وضم الثانية.
Bölüm V04/P516–V04/P518İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P516–V04/P518)
Orijinal Metin (AR)وروى العوفي عن ابن عباس في قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وكذا قال الحسن البصري، ووجهه ابن جرير بأن هذا الذي فعلوه بأنفسهم من كفرهم بالله وشركهم به، ما ضر ذلك شيئا من الجبال ولا غيرها، وإنما عاد وبال ذلك على أنفسهم. قلت: ويشبه هذا إذا قوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] . والقول الثاني في تفسيرها: ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} يقول شركهم، كقوله: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 90 -91] ، وهكذا قال الضحاك وقتادة. {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار } يقول تعالى مقررا لوعده ومؤكدا: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} أي: من نصرتهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. ثم أخبر أنه ذو عزة لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا يغالب، وذو انتقام ممن كفر به وجحده {ويل يومئذ للمكذبين} [الطور: 11] ؛ ولهذا قال: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} أي: وعده هذا حاصل يوم تبدل الأرض غير الأرض، وهي هذه على غير الصفة المألوفة المعروفة، كما جاء في الصحيحين، من حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة النقي، ليس فيها معلم لأحد" . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار} قالت: قلت: أين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: "على الصراط". رواه مسلم منفردا به دون البخاري، والترمذي، وابن ماجه، من حديث داود بن أبي هند، به وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه أحمد أيضا، عن عفان، عن وهيب عن داود، عن الشعبي، عنها ولم يذكر مسروقا . وقال قتادة، عن حسان بن بلال المزني، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال: قالت يا رسول الله، فأين الناس يومئذ؟ قال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي، ذاك أن الناس على جسر جهنم . وروى الإمام أحمد، من حديث حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن قوله تعالى: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] ، فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: "هم على متن جهنم" . وقال ابن جرير: حدثنا الحسن، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني القاسم، سمعت الحسن قال: قالت عائشة: يا رسول الله، {يوم تبدل الأرض غير الأرض} فأين الناس يومئذ؟ قال: "إن هذا شيء ما سألني عنه أحد"، قال: "على الصراط يا عائشة". ورواه أحمد، عن عفان عن القاسم بن الفضل، عن الحسن، به .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى العوفي عن ابن عباس في قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وكذا قال الحسن البصري، ووجهه ابن جرير بأن هذا الذي فعلوه بأنفسهم من كفرهم بالله وشركهم به، ما ضر ذلك شيئا من الجبال ولا غيرها، وإنما عاد وبال ذلك على أنفسهم. قلت: ويشبه هذا إذا قوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] . والقول الثاني في تفسيرها: ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} يقول شركهم، كقوله: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 90 -91] ، وهكذا قال الضحاك وقتادة. {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار } يقول تعالى مقررا لوعده ومؤكدا: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} أي: من نصرتهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. ثم أخبر أنه ذو عزة لا يمتنع عليه شيء أراده، ولا يغالب، وذو انتقام ممن كفر به وجحده {ويل يومئذ للمكذبين} [الطور: 11] ؛ ولهذا قال: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} أي: وعده هذا حاصل يوم تبدل الأرض غير الأرض، وهي هذه على غير الصفة المألوفة المعروفة، كما جاء في الصحيحين، من حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة النقي، ليس فيها معلم لأحد" . وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة أنها قالت: أنا أول الناس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار} قالت: قلت: أين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: "على الصراط". رواه مسلم منفردا به دون البخاري، والترمذي، وابن ماجه، من حديث داود بن أبي هند، به وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه أحمد أيضا، عن عفان، عن وهيب عن داود، عن الشعبي، عنها ولم يذكر مسروقا . وقال قتادة، عن حسان بن بلال المزني، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال: قالت يا رسول الله، فأين الناس يومئذ؟ قال: "لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد من أمتي، ذاك أن الناس على جسر جهنم . وروى الإمام أحمد، من حديث حبيب بن أبي عمرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن قوله تعالى: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] ، فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: "هم على متن جهنم" . وقال ابن جرير: حدثنا الحسن، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني القاسم، سمعت الحسن قال: قالت عائشة: يا رسول الله، {يوم تبدل الأرض غير الأرض} فأين الناس يومئذ؟ قال: "إن هذا شيء ما سألني عنه أحد"، قال: "على الصراط يا عائشة". ورواه أحمد، عن عفان عن القاسم بن الفضل، عن الحسن، به .
Bölüm V04/P518–V04/P519İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P518–V04/P519)
Orijinal Metin (AR)وقال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثني الحسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد -يعني: أخاه -أنه سمع أبا سلام، حدثني أبو أسماء الرحبي؛ أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه قال: كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد. فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسول الله؟! فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي". فقال اليهودي: جئت أسألك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أينفعك شيء إن حدثتك؟ " فقال: أسمع بأذني. فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه، فقال: "سل". فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هم في الظلمة دون الجسر" قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: فقال: " [فقراء] المهاجرين". قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: "زيادة كبد النون" قال: فما غذاؤهم في أثرها؟ قال: "ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها". قال: فما شرابهم عليه؟ قال: "من عين فيها تسمى سلسبيلا". قال: صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان؟ قال: "أينفعك إن حدثتك؟ " قال: أسمع بأذني. قال: جئت أسألك عن الولد. قال: "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله -تعالى -وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله" قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي. ثم انصرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه، حتى أتاني الله به" . [و] قال أبو جعفر بن جرير الطبري: حدثني ابن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم حبر من اليهود فقال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} فأين الخلق عند ذلك؟ فقال: "أضياف الله، فلن يعجزهم ما لديه" . ورواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، به. وقال شعبة: أخبرنا أبو إسحاق، سمعت عمرو بن ميمون -وربما قال: قال عبد الله، وربما لم يقل -فقلت له: عن عبد الله؟ فقال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: أرض كالفضة البيضاء نقية، لم يسفك فيها دم، ولم يعمل عليها خطيئة، ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، حفاة عراة كما خلقوا. قال: أراه قال: قياما حتى يلجمهم العرق . وروي من وجه آخر عن شعبة عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، بنحوه. وكذا رواه عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، به. وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، لم يخبر به. أورد ذلك كله ابن جرير . وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب، حدثنا جرير بن أيوب، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله، عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: "أرض بيضاء لم يسقط عليها دم ولم يعمل عليها خطيئة". ثم قال: لا نعلم رفعه إلا جرير بن أيوب، وليس بالقوي .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثني الحسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد -يعني: أخاه -أنه سمع أبا سلام، حدثني أبو أسماء الرحبي؛ أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه قال: كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد. فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسول الله؟! فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي". فقال اليهودي: جئت أسألك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أينفعك شيء إن حدثتك؟ " فقال: أسمع بأذني. فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه، فقال: "سل". فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هم في الظلمة دون الجسر" قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: فقال: " [فقراء] المهاجرين". قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: "زيادة كبد النون" قال: فما غذاؤهم في أثرها؟ قال: "ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها". قال: فما شرابهم عليه؟ قال: "من عين فيها تسمى سلسبيلا". قال: صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان؟ قال: "أينفعك إن حدثتك؟ " قال: أسمع بأذني. قال: جئت أسألك عن الولد. قال: "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله -تعالى -وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله" قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي. ثم انصرف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه، وما لي علم بشيء منه، حتى أتاني الله به" . [و] قال أبو جعفر بن جرير الطبري: حدثني ابن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم حبر من اليهود فقال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} فأين الخلق عند ذلك؟ فقال: "أضياف الله، فلن يعجزهم ما لديه" . ورواه ابن أبي حاتم، من حديث أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، به. وقال شعبة: أخبرنا أبو إسحاق، سمعت عمرو بن ميمون -وربما قال: قال عبد الله، وربما لم يقل -فقلت له: عن عبد الله؟ فقال: سمعت عمرو بن ميمون يقول: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: أرض كالفضة البيضاء نقية، لم يسفك فيها دم، ولم يعمل عليها خطيئة، ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، حفاة عراة كما خلقوا. قال: أراه قال: قياما حتى يلجمهم العرق . وروي من وجه آخر عن شعبة عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، بنحوه. وكذا رواه عاصم، عن زر، عن ابن مسعود، به. وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، لم يخبر به. أورد ذلك كله ابن جرير . وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب، حدثنا جرير بن أيوب، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله، عز وجل: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: "أرض بيضاء لم يسقط عليها دم ولم يعمل عليها خطيئة". ثم قال: لا نعلم رفعه إلا جرير بن أيوب، وليس بالقوي .
Bölüm V04/P519–V04/P521İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P519–V04/P521)
Orijinal Metin (AR)ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثا معاوية بن هشام، عن سنان عن جابر الجعفي، عن أبي جبيرة عن زيد قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود فقال: "هل تدرون لم أرسلت إليهم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "أرسلت إليهم أسألهم عن قول الله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} إنها تكون يومئذ بيضاء مثل الفضة". فلما جاءوا سألهم فقالوا: تكون بيضاء مثل النقي . وهكذا روى عن علي، وابن عباس، وأنس بن مالك، ومجاهد بن جبير: أنها تبدل يوم القيامة بأرض من فضة. وعن علي، رضي الله عنه، أنه قال: تصير الأرض فضة، والسموات ذهبا. وقال الربيع: عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: تصير السموات جنانا. وقال أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، أو عن محمد بن قيس في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: [تبدل] خبزة يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم . وكذا روى وكيع، عن عمر بن بشير الهمداني، عن سعيد بن جبير في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: تبدل خبزة بيضاء، يأكل المؤمن من تحت قدميه. وقال الأعمش، عن خيثمة قال: قال عبد الله -هو ابن مسعود-: الأرض كلها يوم القيامة نار، والجنة من ورائها ترى كواعبها وأكوابها، ويلجم الناس العرق، أو يبلغ منهم العرق، ولم يبلغوا الحساب. وقال الأعمش أيضا، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن قال: قال عبد الله: الأرض كلها نار يوم القيامة، [و] الجنة من ورائها، ترى أكوابها وكواعبها، والذي نفس عبد الله بيده، إن الرجل ليفيض عرقا حتى ترسخ في الأرض قدمه، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه، وما مسه الحساب. قالوا مم ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: مما يرى الناس يلقون . وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن كعب في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال: تصير السموات جنانا، ويصير مكان البحر نارا، وتبدل الأرض غيرها. وفي الحديث الذي رواه أبو داود: "لا يركب البحر إلا غاز أو حاج أو معتمر، فإن تحت البحر نارا -أو: تحت النار بحرا". وفي حديث الصور المشهور المروي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تبدل الأرض غير الأرض والسموات، فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ثم يزجر الله الخلق زجرة، فإذا هم في هذه المبدلة" . وقوله: {وبرزوا لله} أي: خرجت الخلائق جميعها من قبورهم لله {الواحد القهار} أي: الذي قهر كل شيء وغلبه، ودانت له الرقاب، وخضعت له الألباب. {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب } يقول تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} وتبرز الخلائق لديانها، ترى يا محمد يومئذ المجرمين، وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم، {مقرنين} أي: بعضهم إلى بعض، قد جمع بين النظراء أو الأشكال منهم، كل صنف إلى صنف، كما قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] ، وقال: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] ، وقال: {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا} [الفرقان: 13] ، وقال: {والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد} [ص: 37، 38] . والأصفاد: هي القيود، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، والأعمش، وعبد الرحمن بن زيد. وهو مشهور في اللغة، قال عمرو بن كلثوم. فآبوا بالثياب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا وقوله: {سرابيلهم من قطران} أي: ثيابهم التي يلبسونها عليهم من قطران، وهو الذي تهنأ به الإبل، أي: تطلى، قاله قتادة. وهو ألصق شيء بالنار. ويقال فيه: "قطران"، بفتح القاف وكسر الطاء، وبفتح القاف وتسكين الطاء، وبكسر القاف وتسكين الطاء، ومنه قول أبي النجم. كأن قطرانا إذا تلاها ترمي به الريح إلى مجراها وكان ابن عباس يقول: القطران هو: النحاس المذاب، وربما قرأها: "سرابيلهم من قطران" أي: من نحاس حار قد انتهى حره. وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثا معاوية بن هشام، عن سنان عن جابر الجعفي، عن أبي جبيرة عن زيد قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود فقال: "هل تدرون لم أرسلت إليهم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "أرسلت إليهم أسألهم عن قول الله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} إنها تكون يومئذ بيضاء مثل الفضة". فلما جاءوا سألهم فقالوا: تكون بيضاء مثل النقي . وهكذا روى عن علي، وابن عباس، وأنس بن مالك، ومجاهد بن جبير: أنها تبدل يوم القيامة بأرض من فضة. وعن علي، رضي الله عنه، أنه قال: تصير الأرض فضة، والسموات ذهبا. وقال الربيع: عن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: تصير السموات جنانا. وقال أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، أو عن محمد بن قيس في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: [تبدل] خبزة يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم . وكذا روى وكيع، عن عمر بن بشير الهمداني، عن سعيد بن جبير في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قال: تبدل خبزة بيضاء، يأكل المؤمن من تحت قدميه. وقال الأعمش، عن خيثمة قال: قال عبد الله -هو ابن مسعود-: الأرض كلها يوم القيامة نار، والجنة من ورائها ترى كواعبها وأكوابها، ويلجم الناس العرق، أو يبلغ منهم العرق، ولم يبلغوا الحساب. وقال الأعمش أيضا، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن قال: قال عبد الله: الأرض كلها نار يوم القيامة، [و] الجنة من ورائها، ترى أكوابها وكواعبها، والذي نفس عبد الله بيده، إن الرجل ليفيض عرقا حتى ترسخ في الأرض قدمه، ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه، وما مسه الحساب. قالوا مم ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: مما يرى الناس يلقون . وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن كعب في قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} قال: تصير السموات جنانا، ويصير مكان البحر نارا، وتبدل الأرض غيرها. وفي الحديث الذي رواه أبو داود: "لا يركب البحر إلا غاز أو حاج أو معتمر، فإن تحت البحر نارا -أو: تحت النار بحرا". وفي حديث الصور المشهور المروي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تبدل الأرض غير الأرض والسموات، فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، ثم يزجر الله الخلق زجرة، فإذا هم في هذه المبدلة" . وقوله: {وبرزوا لله} أي: خرجت الخلائق جميعها من قبورهم لله {الواحد القهار} أي: الذي قهر كل شيء وغلبه، ودانت له الرقاب، وخضعت له الألباب. {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب } يقول تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} وتبرز الخلائق لديانها، ترى يا محمد يومئذ المجرمين، وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم، {مقرنين} أي: بعضهم إلى بعض، قد جمع بين النظراء أو الأشكال منهم، كل صنف إلى صنف، كما قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] ، وقال: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] ، وقال: {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا} [الفرقان: 13] ، وقال: {والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد} [ص: 37، 38] . والأصفاد: هي القيود، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، والأعمش، وعبد الرحمن بن زيد. وهو مشهور في اللغة، قال عمرو بن كلثوم. فآبوا بالثياب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا وقوله: {سرابيلهم من قطران} أي: ثيابهم التي يلبسونها عليهم من قطران، وهو الذي تهنأ به الإبل، أي: تطلى، قاله قتادة. وهو ألصق شيء بالنار. ويقال فيه: "قطران"، بفتح القاف وكسر الطاء، وبفتح القاف وتسكين الطاء، وبكسر القاف وتسكين الطاء، ومنه قول أبي النجم. كأن قطرانا إذا تلاها ترمي به الريح إلى مجراها وكان ابن عباس يقول: القطران هو: النحاس المذاب، وربما قرأها: "سرابيلهم من قطران" أي: من نحاس حار قد انتهى حره. وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة.
Bölüm V04/P521–V04/P524İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P521–V04/P524)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {وتغشى وجوههم النار} كقوله: {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] . وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من أمر الجاهلية لا يتركن الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، والنائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". انفرد بإخراجه مسلم . وفي حديث القاسم، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النائحة إذا لم تتب، توقف في طريق بين الجنة والنار، وسرابيلها من قطران، وتغشى وجهها النار" . وقوله: {ليجزي الله} أي: يوم القيامة، كما قال: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] . {إن الله سريع الحساب} يحتمل أن يكون كقوله تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} ويحتمل أنه في حال محاسبته لعبده سريع النجاز؛ لأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه خافية، وإن جميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم، كقوله تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] ، وهذا معنى قول مجاهد: {سريع الحساب} [إحصاء] . ويحتمل أن يكون المعنيان مرادين، والله أعلم. {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب } يقول تعالى: هذا القرآن بلاغ للناس، كقوله: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، أي: هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجان، كما قال في أول السورة: {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم} {ولينذروا به} أي: ليتعظوا به، {وليعلموا أنما هو إله واحد} أي: يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو {وليذكر أولو الألباب} أي: ذوو العقول. تفسير سورة الحجر وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور. وقوله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} إخبار عنهم أنهم سيندمون على ما كانوا فيه من الكفر، ويتمنون لو كانوا مع المسلمين في الدار الدنيا. ونقل السدي في تفسيره بسنده المشهور عن ابن عباس، وابن مسعود، وغيرهما من الصحابة: أن الكفار لما عرضوا على النار، تمنوا أن لو كانوا مسلمين. وقيل: المراد أن كل كافر يود عند احتضاره أن لو كان مؤمنا. وقيل: هذا إخبار عن يوم القيامة، كما في قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] وقال سفيان الثوري: عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله في قوله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال: هذا في الجهنمين إذ رأوهم يخرجون من النار. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا مسلم، حدثنا القاسم، حدثنا ابن أبي فروة العبدي؛ أن ابن عباس وأنس بن مالك كانا يتأولان هذه الآية: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} يتأولانها: يوم يحبس الله أهل الخطايا من المسلمين مع المشركين في النار. قال: فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا. قال: فيغضب الله لهم بفضل رحمته، فيخرجهم، فذلك حين يقول: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن خصيف، عن مجاهد قالا يقول أهل النار للموحدين: ما أغنى عنكم إيمانكم؟ فإذا قالوا ذلك. قال: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة. قال: فعند ذلك قوله: { [ربما] يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} وهكذا روي عن الضحاك، وقتادة، وأبي العالية، وغيرهم. وقد ورد في ذلك أحاديث مرفوعة، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {وتغشى وجوههم النار} كقوله: {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] . وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من أمر الجاهلية لا يتركن الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، والنائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". انفرد بإخراجه مسلم . وفي حديث القاسم، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النائحة إذا لم تتب، توقف في طريق بين الجنة والنار، وسرابيلها من قطران، وتغشى وجهها النار" . وقوله: {ليجزي الله} أي: يوم القيامة، كما قال: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] . {إن الله سريع الحساب} يحتمل أن يكون كقوله تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} ويحتمل أنه في حال محاسبته لعبده سريع النجاز؛ لأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه خافية، وإن جميع الخلق بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم، كقوله تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] ، وهذا معنى قول مجاهد: {سريع الحساب} [إحصاء] . ويحتمل أن يكون المعنيان مرادين، والله أعلم. {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب } يقول تعالى: هذا القرآن بلاغ للناس، كقوله: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، أي: هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجان، كما قال في أول السورة: {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم} {ولينذروا به} أي: ليتعظوا به، {وليعلموا أنما هو إله واحد} أي: يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو {وليذكر أولو الألباب} أي: ذوو العقول. تفسير سورة الحجر وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور. وقوله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} إخبار عنهم أنهم سيندمون على ما كانوا فيه من الكفر، ويتمنون لو كانوا مع المسلمين في الدار الدنيا. ونقل السدي في تفسيره بسنده المشهور عن ابن عباس، وابن مسعود، وغيرهما من الصحابة: أن الكفار لما عرضوا على النار، تمنوا أن لو كانوا مسلمين. وقيل: المراد أن كل كافر يود عند احتضاره أن لو كان مؤمنا. وقيل: هذا إخبار عن يوم القيامة، كما في قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] وقال سفيان الثوري: عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله في قوله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال: هذا في الجهنمين إذ رأوهم يخرجون من النار. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا مسلم، حدثنا القاسم، حدثنا ابن أبي فروة العبدي؛ أن ابن عباس وأنس بن مالك كانا يتأولان هذه الآية: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} يتأولانها: يوم يحبس الله أهل الخطايا من المسلمين مع المشركين في النار. قال: فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا. قال: فيغضب الله لهم بفضل رحمته، فيخرجهم، فذلك حين يقول: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن خصيف، عن مجاهد قالا يقول أهل النار للموحدين: ما أغنى عنكم إيمانكم؟ فإذا قالوا ذلك. قال: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة. قال: فعند ذلك قوله: { [ربما] يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} وهكذا روي عن الضحاك، وقتادة، وأبي العالية، وغيرهم. وقد ورد في ذلك أحاديث مرفوعة، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني.
Bölüm V04/P524–V04/P525İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P524–V04/P525)
Orijinal Metin (AR)حدثنا محمد بن العباس، هو الأخرم، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا صالح بن إسحاق الجهبذ دلني عليه يحيى بن معين حدثنا معرف بن واصل، عن يعقوب بن أبي نباتة عن عبد الرحمن الأغر، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى: ما أغنى عنكم قولكم: لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار؟. فيغضب الله لهم، فيخرجهم، فيلقيهم في نهر الحياة، فيبرءون من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه، فيدخلون الجنة، ويسمون فيها الجهنميين" فقال رجل: يا أنس، أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أنس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار". نعم، أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا. ثم قال الطبراني: تفرد به الجهبذ الحديث الثاني: وقال الطبراني أيضا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو الشعثاء علي بن حسن الواسطي، حدثنا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى. قالوا: فما أغنى عنكم الإسلام! فقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فسمع الله ما قالوا، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا". قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ورواه ابن أبي حاتم، من حديث خالد بن نافع، به، وزاد فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، عوض الاستعاذة. الحديث الثالث: وقال الطبراني أيضا: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسحاق بن راهويه قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم أبو روق -واسمه عطية بن الحارث-: حدثني صالح بن أبي طريف قال: سألت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ؟ قال: نعم، سمعته يقول: "يخرج الله ناسا من المؤمنين من النار بعد ما يأخذ نقمته منهم"، وقال: "لما أدخلهم الله النار مع المشركين قال لهم المشركون: تزعمون أنكم أولياء الله في الدنيا، فما بالكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم، أذن في الشفاعة لهم فتشفع الملائكة والنبيون، ويشفع المؤمنون، حتى يخرجوا بإذن الله، فإذا رأى المشركون ذلك، قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم، فتدركنا الشفاعة، فنخرج معهم". قال: "فذلك قول الله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} فيسمون في الجنة الجهنميين من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: يا رب، أذهب عنا هذا الاسم، فيأمرهم فيغتسلون في نهر الجنة، فيذهب ذلك الاسم عنهم"، فأقر به أبو أسامة، وقال: نعم.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حدثنا محمد بن العباس، هو الأخرم، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا صالح بن إسحاق الجهبذ دلني عليه يحيى بن معين حدثنا معرف بن واصل، عن يعقوب بن أبي نباتة عن عبد الرحمن الأغر، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى: ما أغنى عنكم قولكم: لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار؟. فيغضب الله لهم، فيخرجهم، فيلقيهم في نهر الحياة، فيبرءون من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه، فيدخلون الجنة، ويسمون فيها الجهنميين" فقال رجل: يا أنس، أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أنس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار". نعم، أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا. ثم قال الطبراني: تفرد به الجهبذ الحديث الثاني: وقال الطبراني أيضا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو الشعثاء علي بن حسن الواسطي، حدثنا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى. قالوا: فما أغنى عنكم الإسلام! فقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فسمع الله ما قالوا، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا". قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ورواه ابن أبي حاتم، من حديث خالد بن نافع، به، وزاد فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، عوض الاستعاذة. الحديث الثالث: وقال الطبراني أيضا: حدثنا موسى بن هارون، حدثنا إسحاق بن راهويه قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم أبو روق -واسمه عطية بن الحارث-: حدثني صالح بن أبي طريف قال: سألت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الآية: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ؟ قال: نعم، سمعته يقول: "يخرج الله ناسا من المؤمنين من النار بعد ما يأخذ نقمته منهم"، وقال: "لما أدخلهم الله النار مع المشركين قال لهم المشركون: تزعمون أنكم أولياء الله في الدنيا، فما بالكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم، أذن في الشفاعة لهم فتشفع الملائكة والنبيون، ويشفع المؤمنون، حتى يخرجوا بإذن الله، فإذا رأى المشركون ذلك، قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم، فتدركنا الشفاعة، فنخرج معهم". قال: "فذلك قول الله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} فيسمون في الجنة الجهنميين من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: يا رب، أذهب عنا هذا الاسم، فيأمرهم فيغتسلون في نهر الجنة، فيذهب ذلك الاسم عنهم"، فأقر به أبو أسامة، وقال: نعم.
Bölüm V04/P525–V04/P527İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P525–V04/P527)
Orijinal Metin (AR)الحديث الرابع وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا مسكين أبو فاطمة، حدثني اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه، على قدر ذنوبهم وأعمالهم، ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى، فإذا أراد الله أن يخرجوا منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان، لمن في النار من أهل التوحيد: آمنتم بالله وكتبه ورسله، فنحن وأنتم اليوم في النار سواء، فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه لشيء فيما مضى، فيخرجهم إلى عين في الجنة، وهو قوله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} . وقوله: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا} تهديد لهم شديد، ووعيد أكيد، كقوله تعالى: {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} [إبراهيم: 30] وقوله: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون} [المرسلات: 46] ولهذا قال: {ويلههم الأمل} أي: عن التوبة والإنابة، {فسوف يعلمون} أي: عاقبة أمرهم. {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } يقول تعالى: إنه ما أهلك قرية إلا بعد قيام الحجة عليها وانتهاء أجلها، وإنه لا يؤخر أمة حان هلاكها عن ميقاتها ولا يتقدمون عن مدتهم. وهذا تنبيه لأهل مكة، وإرشاد لهم إلى الإقلاع عما هم فيه من الشرك والعناد والإلحاد، الذي يستحقون به الهلاك. {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } يخبر تعالى عن كفرهم وعتوهم وعنادهم في قولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي: الذي يدعي ذلك {إنك لمجنون} أي: في دعائك إيانا إلى اتباعك وترك ما وجدنا عليه آباءنا. {لو ما} أي: هلا {تأتينا بالملائكة} أي: يشهدون لك بصحة ما جئت به {إن كنت من الصادقين} كما قال فرعون: {فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} [الفلاقان: 21، 22] وكذا قال في هذه الآية: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين} وقال مجاهد في قوله: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} بالرسالة والعذاب. ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل الذكر، وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل. ومنهم من أعاد الضمير في قوله تعالى: {له لحافظون} على النبي صلى الله عليه وسلم، كقوله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] والمعنى الأول أولى، وهو ظاهر السياق، [والله أعلم] {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين } يقول تعالى مسليا لرسوله في تكذيب من كذبه من كفار قريش: إنه أرسل من قبله في الأمم الماضية، وإنه ما أتى أمة رسول إلا كذبوه واستهزؤوا به. ثم أخبر أنه سلك التكذيب في قلوب المجرمين الذين عاندوا واستكبروا عن اتباع الهدى. قال أنس، والحسن البصري: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} يعني: الشرك. وقوله: {وقد خلت سنة الأولين} أي: قد علم ما فعل تعالى بمن كذب رسله من الهلاك والدمار، وكيف أنجى الله الأنبياء وأتباعهم في الدنيا والآخرة. {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون } يخبر تعالى عن قوة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم للحق: أنه لو فتح لهم بابا من السماء، فجعلوا يصعدون فيه، لما صدقوا بذلك، بل قالوا: {سكرت أبصارنا}
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحديث الرابع وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا مسكين أبو فاطمة، حدثني اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه، على قدر ذنوبهم وأعمالهم، ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها، ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها، وأطولهم فيها مكثا بقدر الدنيا منذ يوم خلقت إلى أن تفنى، فإذا أراد الله أن يخرجوا منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان، لمن في النار من أهل التوحيد: آمنتم بالله وكتبه ورسله، فنحن وأنتم اليوم في النار سواء، فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه لشيء فيما مضى، فيخرجهم إلى عين في الجنة، وهو قوله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} . وقوله: {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا} تهديد لهم شديد، ووعيد أكيد، كقوله تعالى: {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} [إبراهيم: 30] وقوله: {كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون} [المرسلات: 46] ولهذا قال: {ويلههم الأمل} أي: عن التوبة والإنابة، {فسوف يعلمون} أي: عاقبة أمرهم. {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } يقول تعالى: إنه ما أهلك قرية إلا بعد قيام الحجة عليها وانتهاء أجلها، وإنه لا يؤخر أمة حان هلاكها عن ميقاتها ولا يتقدمون عن مدتهم. وهذا تنبيه لأهل مكة، وإرشاد لهم إلى الإقلاع عما هم فيه من الشرك والعناد والإلحاد، الذي يستحقون به الهلاك. {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } يخبر تعالى عن كفرهم وعتوهم وعنادهم في قولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي: الذي يدعي ذلك {إنك لمجنون} أي: في دعائك إيانا إلى اتباعك وترك ما وجدنا عليه آباءنا. {لو ما} أي: هلا {تأتينا بالملائكة} أي: يشهدون لك بصحة ما جئت به {إن كنت من الصادقين} كما قال فرعون: {فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} [الفلاقان: 21، 22] وكذا قال في هذه الآية: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين} وقال مجاهد في قوله: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} بالرسالة والعذاب. ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل الذكر، وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل. ومنهم من أعاد الضمير في قوله تعالى: {له لحافظون} على النبي صلى الله عليه وسلم، كقوله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] والمعنى الأول أولى، وهو ظاهر السياق، [والله أعلم] {ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون كذلك نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين } يقول تعالى مسليا لرسوله في تكذيب من كذبه من كفار قريش: إنه أرسل من قبله في الأمم الماضية، وإنه ما أتى أمة رسول إلا كذبوه واستهزؤوا به. ثم أخبر أنه سلك التكذيب في قلوب المجرمين الذين عاندوا واستكبروا عن اتباع الهدى. قال أنس، والحسن البصري: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} يعني: الشرك. وقوله: {وقد خلت سنة الأولين} أي: قد علم ما فعل تعالى بمن كذب رسله من الهلاك والدمار، وكيف أنجى الله الأنبياء وأتباعهم في الدنيا والآخرة. {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون } يخبر تعالى عن قوة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم للحق: أنه لو فتح لهم بابا من السماء، فجعلوا يصعدون فيه، لما صدقوا بذلك، بل قالوا: {سكرت أبصارنا}
Bölüm V04/P527–V04/P529İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V04/P527–V04/P529)
Orijinal Metin (AR)قال مجاهد وابن كثير، والضحاك: سدت أبصارنا. وقال قتادة، عن ابن عباس: أخذت أبصارنا. وقال العوفي عن ابن عباس: شبه علينا، وإنما سحرنا. وقال الكلبي: عميت أبصارنا. وقال ابن زيد: {سكرت أبصارنا} السكران الذي لا يعقل. {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين } يذكر تعالى خلقه السماء في ارتفاعها وما زينها به من الكواكب الثواقب، لمن تأملها، وكرر النظر فيها، يرى فيها من العجائب والآيات الباهرات، ما يحار نظره فيه. ولهذا قال مجاهد وقتادة: البروج هاهنا هي: الكواكب. قلت: وهذا كقوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] ومنهم من قال: البروج هي: منازل الشمس والقمر. وقال عطية العوفي: البروج هاهنا: هي قصور الحرس وجعل الشهب حرسا لها من مردة الشياطين، لئلا يسمعوا إلى الملأ الأعلى، فمن تمرد منهم [وتقدم] لاستراق السمع، جاءه {شهاب مبين} فأتلفه، فربما يكون قد ألقى الكلمة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو دونه، فيأخذها الآخر، ويأتي بها إلى وليه، كما جاء مصرحا به في الصحيح، كما قال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان". قال علي، وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الذي قال: الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع، هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده ففرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوق بعض -فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه [حتى] يرمي بها إلى الذي يليه، [إلى الذي] هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر -أو: الكاهن -فيكذب معها مائة كذبة فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقا؟ للكلمة التي سمعت من السماء" ثم ذكر، تعالى، خلقه الأرض، ومده إياها وتوسيعها وبسطها، وما جعل فيها من الجبال الرواسي، والأودية والأراضي والرمال، وما أنبت فيها من الزروع والثمار المتناسبة. وقال ابن عباس: {من كل شيء موزون} أي: معلوم. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، وأبو مالك، ومجاهد، والحكم بن عتيبة والحسن بن محمد، وأبو صالح، وقتادة. ومنهم من يقول: مقدر بقدر. وقال ابن زيد: من كل شيء يوزن ويقدر بقدر. وقال ابن زيد: ما تزنه [أهل] الأسواق. وقوله: {وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين} يذكر، تعالى، أنه صرفهم في الأرض في صنوف [من] الأسباب والمعايش، وهي جمع معيشة. وقوله: {ومن لستم له برازقين} قال مجاهد: وهي الدواب والأنعام. وقال ابن جرير: هم العبيد والإماء والدواب والأنعام. والقصد أنه، تعالى، يمتن عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب وصنوف المعايش، وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها والأنعام التي يأكلونها، والعبيد والإماء التي يستخدمونها، ورزقهم على خالقهم لا عليهم فلهم هم المنفعة، والرزق على الله تعالى. [وقوله] {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم } يخبر، تعالى، أنه مالك كل شيء، وأن كل شيء سهل عليه، يسير لديه، وأن عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف، {وما ننزله إلا بقدر معلوم} كما يشاء وكما يريد، ولما له في ذلك من الحكمة البالغة، والرحمة بعباده، لا على [وجه] الوجوب، بل هو كتب على نفسه الرحمة.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال مجاهد وابن كثير، والضحاك: سدت أبصارنا. وقال قتادة، عن ابن عباس: أخذت أبصارنا. وقال العوفي عن ابن عباس: شبه علينا، وإنما سحرنا. وقال الكلبي: عميت أبصارنا. وقال ابن زيد: {سكرت أبصارنا} السكران الذي لا يعقل. {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين } يذكر تعالى خلقه السماء في ارتفاعها وما زينها به من الكواكب الثواقب، لمن تأملها، وكرر النظر فيها، يرى فيها من العجائب والآيات الباهرات، ما يحار نظره فيه. ولهذا قال مجاهد وقتادة: البروج هاهنا هي: الكواكب. قلت: وهذا كقوله تعالى: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا} [الفرقان: 61] ومنهم من قال: البروج هي: منازل الشمس والقمر. وقال عطية العوفي: البروج هاهنا: هي قصور الحرس وجعل الشهب حرسا لها من مردة الشياطين، لئلا يسمعوا إلى الملأ الأعلى، فمن تمرد منهم [وتقدم] لاستراق السمع، جاءه {شهاب مبين} فأتلفه، فربما يكون قد ألقى الكلمة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو دونه، فيأخذها الآخر، ويأتي بها إلى وليه، كما جاء مصرحا به في الصحيح، كما قال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان". قال علي، وقال غيره: صفوان ينفذهم ذلك، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الذي قال: الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع، هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده ففرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوق بعض -فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه [حتى] يرمي بها إلى الذي يليه، [إلى الذي] هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر -أو: الكاهن -فيكذب معها مائة كذبة فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقا؟ للكلمة التي سمعت من السماء" ثم ذكر، تعالى، خلقه الأرض، ومده إياها وتوسيعها وبسطها، وما جعل فيها من الجبال الرواسي، والأودية والأراضي والرمال، وما أنبت فيها من الزروع والثمار المتناسبة. وقال ابن عباس: {من كل شيء موزون} أي: معلوم. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، وأبو مالك، ومجاهد، والحكم بن عتيبة والحسن بن محمد، وأبو صالح، وقتادة. ومنهم من يقول: مقدر بقدر. وقال ابن زيد: من كل شيء يوزن ويقدر بقدر. وقال ابن زيد: ما تزنه [أهل] الأسواق. وقوله: {وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين} يذكر، تعالى، أنه صرفهم في الأرض في صنوف [من] الأسباب والمعايش، وهي جمع معيشة. وقوله: {ومن لستم له برازقين} قال مجاهد: وهي الدواب والأنعام. وقال ابن جرير: هم العبيد والإماء والدواب والأنعام. والقصد أنه، تعالى، يمتن عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب وصنوف المعايش، وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها والأنعام التي يأكلونها، والعبيد والإماء التي يستخدمونها، ورزقهم على خالقهم لا عليهم فلهم هم المنفعة، والرزق على الله تعالى. [وقوله] {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم } يخبر، تعالى، أنه مالك كل شيء، وأن كل شيء سهل عليه، يسير لديه، وأن عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف، {وما ننزله إلا بقدر معلوم} كما يشاء وكما يريد، ولما له في ذلك من الحكمة البالغة، والرحمة بعباده، لا على [وجه] الوجوب، بل هو كتب على نفسه الرحمة.