Bölüm V06/P385–V06/P386İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P385–V06/P386)
Orijinal Metin (AR)وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كنا عند حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، فقال له رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاتلت معه وأبليت. فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا رجل يأتي بخبر القوم، يكون معي يوم القيامة؟ ". فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله. ثم قال: "يا حذيفة، قم فأتنا بخبر من القوم". فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم، فقال: "ائتني بخبر القوم، ولا تذعرهم علي". قال: فمضيت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم، فإذا أبو سفيان يصلى ظهره بالنار، فوضعت سهما في كبد قوسي، وأردت أن أرميه، ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تذعرهم علي"، ولو رميته لأصبته. قال: فرجعت كأنما أمشي في حمام، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أصابني البرد حين فرغت وقررت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى الصبح، فلما أن أصبحت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قم يا نومان . ورواه يونس بن بكير، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن رجلا قال لحذيفة، رضي الله عنه: نشكو إلى الله صحبتكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إنكم أدركتموه ولم ندركه، ورأيتموه ولم نره. فقال حذيفة: ونحن نشكو إلى الله إيمانكم به ولم تروه، والله لا تدري يا بن أخي لو أدركته كيف كنت تكون. لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة ... ثم ذكر نحو ما تقدم مطولا . وروى بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة نحو ذلك أيضا . وقد أخرج الحاكم والبيهقي في "الدلائل"، من حديث عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة قال: ذكر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال جلساؤه: أما والله لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا. فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك. لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود، وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون: "إن بيوتنا عورة وما هي بعورة". فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، ويأذن لهم فيتسللون، ونحن ثلاثمائة ونحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا حتى أتى علي وما علي جنة من العدو ولا من البرد إلا مرط لامرأتي، ما يجاوز ركبتي. قال: فأتاني صلى الله عليه وسلم وأنا جاث على ركبتي فقال: "من هذا؟ " فقلت: حذيفة. قال: "حذيفة". فتقاصرت بالأرض فقلت: بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم. [قال: قم] ، فقمت، فقال: "إنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم" -قال: وأنا من أشد [الناس] افزعا، وأشدهم قرا -قال: فخرجت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم، احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته". قال: فوالله ما خلق الله فزعا ولا قرا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئا. قال: فلما وليت قال:"يا حذيفة، لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني". قال: فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته، ويقول: الرحيل الرحيل، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش، فأضعه في كبد قوسي لأرميه به في ضوء النار، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحدثن فيهم شيئا حتى تأتيني"، [فأمسكت] ورددت سهمي إلى كنانتي، ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيل الرحيل، لا مقام لكم. وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا، فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرستهم الريح تضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انتصفت في الطريق أو نحوا من ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين فارسا أو نحو ذلك معتمين، فقالوا: أخبر صاحبك أن الله تعالى كفاه القوم. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشتمل في شملة يصلي، فوالله ما عدا أن رجعت راجعني القر وجعلت أقرقف، فأومأ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [بيده] وهو يصلي، فدنوت منه، فأسبل علي شملته. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى، فأخبرته خبر القوم، وأخبرته أني تركتهم يترحلون ، وأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا} .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كنا عند حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه، فقال له رجل: لو أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاتلت معه وأبليت. فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا رجل يأتي بخبر القوم، يكون معي يوم القيامة؟ ". فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله. ثم قال: "يا حذيفة، قم فأتنا بخبر من القوم". فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم، فقال: "ائتني بخبر القوم، ولا تذعرهم علي". قال: فمضيت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم، فإذا أبو سفيان يصلى ظهره بالنار، فوضعت سهما في كبد قوسي، وأردت أن أرميه، ثم ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تذعرهم علي"، ولو رميته لأصبته. قال: فرجعت كأنما أمشي في حمام، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أصابني البرد حين فرغت وقررت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلي فيها، فلم أزل نائما حتى الصبح، فلما أن أصبحت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قم يا نومان . ورواه يونس بن بكير، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن رجلا قال لحذيفة، رضي الله عنه: نشكو إلى الله صحبتكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إنكم أدركتموه ولم ندركه، ورأيتموه ولم نره. فقال حذيفة: ونحن نشكو إلى الله إيمانكم به ولم تروه، والله لا تدري يا بن أخي لو أدركته كيف كنت تكون. لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة ... ثم ذكر نحو ما تقدم مطولا . وروى بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة نحو ذلك أيضا . وقد أخرج الحاكم والبيهقي في "الدلائل"، من حديث عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة قال: ذكر حذيفة مشاهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال جلساؤه: أما والله لو شهدنا ذلك لكنا فعلنا وفعلنا. فقال حذيفة: لا تمنوا ذلك. لقد رأيتنا ليلة الأحزاب ونحن صافون قعود، وأبو سفيان ومن معه من الأحزاب فوقنا، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا قط أشد ظلمة ولا أشد ريحا، في أصوات ريحها أمثال الصواعق، وهي ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون: "إن بيوتنا عورة وما هي بعورة". فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، ويأذن لهم فيتسللون، ونحن ثلاثمائة ونحو ذلك، إذ استقبلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا حتى أتى علي وما علي جنة من العدو ولا من البرد إلا مرط لامرأتي، ما يجاوز ركبتي. قال: فأتاني صلى الله عليه وسلم وأنا جاث على ركبتي فقال: "من هذا؟ " فقلت: حذيفة. قال: "حذيفة". فتقاصرت بالأرض فقلت: بلى يا رسول الله، كراهية أن أقوم. [قال: قم] ، فقمت، فقال: "إنه كائن في القوم خبر فأتني بخبر القوم" -قال: وأنا من أشد [الناس] افزعا، وأشدهم قرا -قال: فخرجت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم، احفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته". قال: فوالله ما خلق الله فزعا ولا قرا في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئا. قال: فلما وليت قال:"يا حذيفة، لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني". قال: فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد، وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على النار، ويمسح خاصرته، ويقول: الرحيل الرحيل، ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك، فانتزعت سهما من كنانتي أبيض الريش، فأضعه في كبد قوسي لأرميه به في ضوء النار، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحدثن فيهم شيئا حتى تأتيني"، [فأمسكت] ورددت سهمي إلى كنانتي، ثم إني شجعت نفسي حتى دخلت العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيل الرحيل، لا مقام لكم. وإذا الريح في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرا، فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرستهم الريح تضربهم بها، ثم خرجت نحو النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انتصفت في الطريق أو نحوا من ذلك، إذا أنا بنحو من عشرين فارسا أو نحو ذلك معتمين، فقالوا: أخبر صاحبك أن الله تعالى كفاه القوم. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مشتمل في شملة يصلي، فوالله ما عدا أن رجعت راجعني القر وجعلت أقرقف، فأومأ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [بيده] وهو يصلي، فدنوت منه، فأسبل علي شملته. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى، فأخبرته خبر القوم، وأخبرته أني تركتهم يترحلون ، وأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا} .
Bölüm V06/P386–V06/P388İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P386–V06/P388)
Orijinal Metin (AR)وأخرج أبو داود في سننه منه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حزبه أمر، من حديث عكرمة بن عمار، به. وقوله: {إذ جاءوكم من فوقكم} أي: الأحزاب {ومن أسفل منكم} تقدم عن حذيفة أنهم بنو قريظة، {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} أي: من شدة الخوف والفزع، {وتظنون بالله الظنونا} . قال ابن جرير: ظن بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدائرة على المؤمنين، وأن الله سيفعل ذلك . وقال محمد بن إسحاق في قوله: {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا} : ظن المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق حتى قال معتب بن قشير -أخو بني عمرو بن عوف -: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط. وقال الحسن في قوله: {وتظنون بالله الظنون} : ظنون مختلفة، ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعد الله ورسوله حق، وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عاصم الأنصاري، حدثنا أبو عامر (ح) وحدثنا أبي، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا الزبير -يعني: ابن عبد الله، مولى عثمان بن عفان -عن رتيج بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقول، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال صلى الله عليه وسلم: "نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا". قال: فضرب وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم بالريح. وكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن أبي عامر العقدي . {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا } يقول تعالى مخبرا عن ذلك الحال، حين نزلت الأحزاب حول المدينة، والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضيق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم: أنهم ابتلوا واختبروا وزلزلوا زلزالا شديدا، فحينئذ ظهر النفاق، وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في أنفسهم. {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} أما المنافق، فنجم نفاقه، والذي في قلبه شبهة أو حسيكة، ضعف حاله فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه؛ لضعف إيمانه، وشدة ما هو فيه من ضيق الحال. وقوم آخرون قالوا كما قال الله: {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب} يعني: المدينة، كما جاء في الصحيح: "أريت [في المنام] دار هجرتكم، أرض بين حرتين فذهب وهلي أنها هجر، فإذا هي يثرب" ،ش وفي لفظ: "المدينة". فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سمى المدينة يثرب، فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة" . تفرد به الإمام أحمد، وفي إسناده ضعف، والله أعلم. ويقال: إنما كان أصل تسميتها "يثرب" برجل نزلها من العماليق، يقال له: يثرب بن عبيل بن مهلابيل بن عوص بن عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح. قاله السهيلي، قال: وروي عن بعضهم أنه قال: إن لها [في التوراة] أحد عشر اسما: المدينة، وطابة، وطيبة، المسكينة، والجابرة، والمحبة، والمحبوبة، والقاصمة، والمجبورة، والعذراء، والمرحومة. وعن كعب الأحبار قال: إنا نجد في التوراة يقول الله للمدينة: يا طيبة، ويا طابة، ويا مسكينة [لا تقلي الكنوز، أرفع أحاجرك على أحاجر القرى] . وقوله: {لا مقام لكم} أي: هاهنا، يعنون عند النبي صلى الله عليه وسلم في مقام المرابطة، {فارجعوا} أي: إلى بيوتكم ومنازلكم. {ويستأذن فريق منهم النبي} : قال العوفي، عن ابن عباس: هم بنو حارثة قالوا: بيوتنا نخاف عليها السرق. وكذا قال غير واحد.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأخرج أبو داود في سننه منه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حزبه أمر، من حديث عكرمة بن عمار، به. وقوله: {إذ جاءوكم من فوقكم} أي: الأحزاب {ومن أسفل منكم} تقدم عن حذيفة أنهم بنو قريظة، {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} أي: من شدة الخوف والفزع، {وتظنون بالله الظنونا} . قال ابن جرير: ظن بعض من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدائرة على المؤمنين، وأن الله سيفعل ذلك . وقال محمد بن إسحاق في قوله: {وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا} : ظن المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق حتى قال معتب بن قشير -أخو بني عمرو بن عوف -: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط. وقال الحسن في قوله: {وتظنون بالله الظنون} : ظنون مختلفة، ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعد الله ورسوله حق، وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عاصم الأنصاري، حدثنا أبو عامر (ح) وحدثنا أبي، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا الزبير -يعني: ابن عبد الله، مولى عثمان بن عفان -عن رتيج بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قلنا يوم الخندق: يا رسول الله، هل من شيء نقول، فقد بلغت القلوب الحناجر؟ قال صلى الله عليه وسلم: "نعم، قولوا: اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا". قال: فضرب وجوه أعدائه بالريح، فهزمهم بالريح. وكذا رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن أبي عامر العقدي . {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا } يقول تعالى مخبرا عن ذلك الحال، حين نزلت الأحزاب حول المدينة، والمسلمون محصورون في غاية الجهد والضيق، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم: أنهم ابتلوا واختبروا وزلزلوا زلزالا شديدا، فحينئذ ظهر النفاق، وتكلم الذين في قلوبهم مرض بما في أنفسهم. {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا} أما المنافق، فنجم نفاقه، والذي في قلبه شبهة أو حسيكة، ضعف حاله فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه؛ لضعف إيمانه، وشدة ما هو فيه من ضيق الحال. وقوم آخرون قالوا كما قال الله: {وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب} يعني: المدينة، كما جاء في الصحيح: "أريت [في المنام] دار هجرتكم، أرض بين حرتين فذهب وهلي أنها هجر، فإذا هي يثرب" ،ش وفي لفظ: "المدينة". فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا صالح بن عمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سمى المدينة يثرب، فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة" . تفرد به الإمام أحمد، وفي إسناده ضعف، والله أعلم. ويقال: إنما كان أصل تسميتها "يثرب" برجل نزلها من العماليق، يقال له: يثرب بن عبيل بن مهلابيل بن عوص بن عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح. قاله السهيلي، قال: وروي عن بعضهم أنه قال: إن لها [في التوراة] أحد عشر اسما: المدينة، وطابة، وطيبة، المسكينة، والجابرة، والمحبة، والمحبوبة، والقاصمة، والمجبورة، والعذراء، والمرحومة. وعن كعب الأحبار قال: إنا نجد في التوراة يقول الله للمدينة: يا طيبة، ويا طابة، ويا مسكينة [لا تقلي الكنوز، أرفع أحاجرك على أحاجر القرى] . وقوله: {لا مقام لكم} أي: هاهنا، يعنون عند النبي صلى الله عليه وسلم في مقام المرابطة، {فارجعوا} أي: إلى بيوتكم ومنازلكم. {ويستأذن فريق منهم النبي} : قال العوفي، عن ابن عباس: هم بنو حارثة قالوا: بيوتنا نخاف عليها السرق. وكذا قال غير واحد.
Bölüm V06/P388–V06/P390İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P388–V06/P390)
Orijinal Metin (AR)وذكر ابن إسحاق: أن القائل لذلك هو أوس بن قيظي، يعني: اعتذروا في الرجوع إلى منازلهم بأنها عورة، أي: ليس دونها ما يحجبها عن العدو، فهم يخشون عليها منهم. قال الله تعالى: {وما هي بعورة} أي: ليست كما يزعمون، {إن يريدون إلا فرارا} أي: هربا من الزحف. {ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا } {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } . يخبر تعالى عن هؤلاء الذين {يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} : أنهم لو دخل عليهم الأعداء من كل جانب من جوانب المدينة، وقطر من أقطارها، ثم سئلوا الفتنة، وهي الدخول في الكفر، لكفروا سريعا، وهم لا يحافظون على الإيمان، ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع. هكذا فسرها قتادة، وعبد الرحمن بن زيد، وابن جرير، وهذا ذم لهم في غاية الذم. ثم قال تعالى يذكرهم بما كانوا عاهدوا الله من قبل هذا الخوف، ألا يولوا الأدبار ولا يفروا من الزحف، {وكان عهد الله مسئولا} أي: وإن الله تعالى سيسألهم عن ذلك العهد، لا بد من ذلك. ثم أخبرهم أن فرارهم ذلك لا يؤخر آجالهم، ولا يطول أعمارهم، بل ربما كان ذلك سببا في تعجيل أخذهم غرة؛ ولهذا قال: {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} أي: بعد هربكم وفراركم، {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى} [النساء: 77] . ثم قال: {قل من ذا الذي يعصمكم من الله} أي: يمنعكم، {إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} أي: ليس لهم ولا لغيرهم من دون الله مجير ولا مغيث . {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا } . يخبر تعالى عن إحاطة علمه بالمعوقين لغيرهم عن شهود الحرب، والقائلين لإخوانهم، أي: أصحابهم وعشرائهم وخلطائهم {هلم إلينا} أي: إلى ما نحن فيه من الإقامة في الظلال والثمار، وهم مع ذلك {لا يأتون البأس إلا قليلا. أشحة عليكم} أي: بخلاء بالمودة، والشفقة عليكم. وقال السدي: {أشحة عليكم} أي: في الغنائم. {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} أي: من شدة خوفه وجزعه، وهكذا خوف هؤلاء الجبناء من القتال {فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} أي: فإذا كان الأمن، تكلموا كلاما بليغا فصيحا عاليا، وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة، وهم يكذبون في ذلك. وقال ابن عباس: {سلقوكم } أي: استقبلوكم. وقال قتادة: أما عند الغنيمة فأشح قوم، وأسوأه مقاسمة: أعطونا، أعطونا، قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحق. وهم مع ذلك أشحة على الخير، أي: ليس فيهم خير، قد جمعوا الجبن والكذب وقلة الخير، فهم كما قال في أمثالهم الشاعر : أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة وفي الحرب أمثال النساء العوارك أي: في حال المسالمة كأنهم الحمير. والأعيار: جمع عير، وهو الحمار، وفي الحرب كأنهم النساء الحيض؛ ولهذا قال تعالى: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا} أي: سهلا هينا عنده. {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا } .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذكر ابن إسحاق: أن القائل لذلك هو أوس بن قيظي، يعني: اعتذروا في الرجوع إلى منازلهم بأنها عورة، أي: ليس دونها ما يحجبها عن العدو، فهم يخشون عليها منهم. قال الله تعالى: {وما هي بعورة} أي: ليست كما يزعمون، {إن يريدون إلا فرارا} أي: هربا من الزحف. {ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا } {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } . يخبر تعالى عن هؤلاء الذين {يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} : أنهم لو دخل عليهم الأعداء من كل جانب من جوانب المدينة، وقطر من أقطارها، ثم سئلوا الفتنة، وهي الدخول في الكفر، لكفروا سريعا، وهم لا يحافظون على الإيمان، ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع. هكذا فسرها قتادة، وعبد الرحمن بن زيد، وابن جرير، وهذا ذم لهم في غاية الذم. ثم قال تعالى يذكرهم بما كانوا عاهدوا الله من قبل هذا الخوف، ألا يولوا الأدبار ولا يفروا من الزحف، {وكان عهد الله مسئولا} أي: وإن الله تعالى سيسألهم عن ذلك العهد، لا بد من ذلك. ثم أخبرهم أن فرارهم ذلك لا يؤخر آجالهم، ولا يطول أعمارهم، بل ربما كان ذلك سببا في تعجيل أخذهم غرة؛ ولهذا قال: {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} أي: بعد هربكم وفراركم، {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى} [النساء: 77] . ثم قال: {قل من ذا الذي يعصمكم من الله} أي: يمنعكم، {إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} أي: ليس لهم ولا لغيرهم من دون الله مجير ولا مغيث . {قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا } . يخبر تعالى عن إحاطة علمه بالمعوقين لغيرهم عن شهود الحرب، والقائلين لإخوانهم، أي: أصحابهم وعشرائهم وخلطائهم {هلم إلينا} أي: إلى ما نحن فيه من الإقامة في الظلال والثمار، وهم مع ذلك {لا يأتون البأس إلا قليلا. أشحة عليكم} أي: بخلاء بالمودة، والشفقة عليكم. وقال السدي: {أشحة عليكم} أي: في الغنائم. {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} أي: من شدة خوفه وجزعه، وهكذا خوف هؤلاء الجبناء من القتال {فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} أي: فإذا كان الأمن، تكلموا كلاما بليغا فصيحا عاليا، وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة، وهم يكذبون في ذلك. وقال ابن عباس: {سلقوكم } أي: استقبلوكم. وقال قتادة: أما عند الغنيمة فأشح قوم، وأسوأه مقاسمة: أعطونا، أعطونا، قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحق. وهم مع ذلك أشحة على الخير، أي: ليس فيهم خير، قد جمعوا الجبن والكذب وقلة الخير، فهم كما قال في أمثالهم الشاعر : أفي السلم أعيارا جفاء وغلظة وفي الحرب أمثال النساء العوارك أي: في حال المسالمة كأنهم الحمير. والأعيار: جمع عير، وهو الحمار، وفي الحرب كأنهم النساء الحيض؛ ولهذا قال تعالى: {أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا} أي: سهلا هينا عنده. {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا } .
Bölüm V06/P390–V06/P392İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P390–V06/P392)
Orijinal Metin (AR)وهذا أيضا من صفاتهم القبيحة في الجبن والخوف والخور، {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} بل هم قريب منهم، وإن لهم عودة إليهم {وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم} أي: ويودون إذا جاءت الأحزاب أنهم لا يكونون حاضرين معكم في المدينة بل في البادية، يسألون عن أخباركم، وما كان من أمركم مع عدوكم، {ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} أي: ولو كانوا بين أظهركم، لما قاتلوا معكم إلا قليلا؛ لكثرة جبنهم وذلتهم وضعف يقينهم. {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما } . هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله؛ ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه، عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين؛ ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} أي: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال: {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} . ثم قال تعالى مخبرا عن عباده المؤمنين المصدقين بموعود الله لهم، وجعله العاقبة حاصلة لهم في الدنيا والآخرة، فقال: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} . قال ابن عباس وقتادة: يعنون قوله تعالى في "سورة البقرة" {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] . أي هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والاختبار والامتحان الذي يعقبه النصر القريب؛ ولهذا قال: {وصدق الله ورسوله} . وقوله: {وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} : دليل على زيادة الإيمان وقوته بالنسبة إلى الناس وأحوالهم، كما قاله جمهور الأئمة: إنه يزيد وينقص. وقد قررنا ذلك في أول "شرح البخاري" ولله الحمد والمنة. ومعنى قوله: {وما زادهم} أي: ذلك الحال والضيق والشدة [ما زادهم] {إلا إيمانا} بالله، {وتسليما} أي: انقيادا لأوامره، وطاعة لرسوله. {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما } لما ذكر عن المنافقين أنهم نقضوا العهد الذي كانوا عاهدوا الله عليه لا يولون الأدبار، وصف المؤمنين بأنهم استمروا على العهد والميثاق و {صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه} ، قال بعضهم: أجله. وقال البخاري: عهده. وهو يرجع إلى الأول. {ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} أي: وما غيروا عهد الله، ولا نقضوه ولا بدلوه. قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: لما نسخنا الصحف ، فقدت آية من "سورة الأحزاب" كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري -الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين -: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} انفرد به البخاري دون مسلم. وأخرجه أحمد في مسنده، والترمذي والنسائي -في التفسير من سننيهما -من حديث الزهري، به . وقال الترمذي: "حسن صحيح". وقال البخاري أيضا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} . انفرد به البخاري من هذا الوجه، ولكن له شواهد من طرق آخر. قال الإمام أحمد:
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا أيضا من صفاتهم القبيحة في الجبن والخوف والخور، {يحسبون الأحزاب لم يذهبوا} بل هم قريب منهم، وإن لهم عودة إليهم {وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم} أي: ويودون إذا جاءت الأحزاب أنهم لا يكونون حاضرين معكم في المدينة بل في البادية، يسألون عن أخباركم، وما كان من أمركم مع عدوكم، {ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا} أي: ولو كانوا بين أظهركم، لما قاتلوا معكم إلا قليلا؛ لكثرة جبنهم وذلتهم وضعف يقينهم. {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما } . هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله؛ ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه، عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين؛ ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} أي: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال: {لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} . ثم قال تعالى مخبرا عن عباده المؤمنين المصدقين بموعود الله لهم، وجعله العاقبة حاصلة لهم في الدنيا والآخرة، فقال: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله} . قال ابن عباس وقتادة: يعنون قوله تعالى في "سورة البقرة" {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] . أي هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والاختبار والامتحان الذي يعقبه النصر القريب؛ ولهذا قال: {وصدق الله ورسوله} . وقوله: {وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} : دليل على زيادة الإيمان وقوته بالنسبة إلى الناس وأحوالهم، كما قاله جمهور الأئمة: إنه يزيد وينقص. وقد قررنا ذلك في أول "شرح البخاري" ولله الحمد والمنة. ومعنى قوله: {وما زادهم} أي: ذلك الحال والضيق والشدة [ما زادهم] {إلا إيمانا} بالله، {وتسليما} أي: انقيادا لأوامره، وطاعة لرسوله. {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما } لما ذكر عن المنافقين أنهم نقضوا العهد الذي كانوا عاهدوا الله عليه لا يولون الأدبار، وصف المؤمنين بأنهم استمروا على العهد والميثاق و {صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه} ، قال بعضهم: أجله. وقال البخاري: عهده. وهو يرجع إلى الأول. {ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} أي: وما غيروا عهد الله، ولا نقضوه ولا بدلوه. قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: لما نسخنا الصحف ، فقدت آية من "سورة الأحزاب" كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري -الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين -: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} انفرد به البخاري دون مسلم. وأخرجه أحمد في مسنده، والترمذي والنسائي -في التفسير من سننيهما -من حديث الزهري، به . وقال الترمذي: "حسن صحيح". وقال البخاري أيضا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} . انفرد به البخاري من هذا الوجه، ولكن له شواهد من طرق آخر. قال الإمام أحمد:
Bölüm V06/P392–V06/P393İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P392–V06/P393)
Orijinal Metin (AR)حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: قال أنس: عمي أنس بن النضر سميت به، لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فشق عليه وقال: أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبت عنه، لئن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها، فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [يوم] أحد، فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس يا أبا عمرو، أبن. واها لريح الجنة أجده دون أحد، قال: فقاتلهم حتى قتل قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية، فقالت أخته -عمتي الربيع ابنة النضر -: فما عرفت أخي إلا ببنانه. قال: فنزلت هذه الآية: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} . قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه، وفي أصحابه. ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سليمان بن المغيرة، به . ورواه النسائي أيضا وابن جرير، من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به نحوه . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد، عن أنس أن عمه -يعني: أنس بن النضر -غاب عن قتال بدر، فقال: غيبت عن أول قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن الله أشهدني قتالا للمشركين، ليرين الله ما أصنع. قال: فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني: أصحابه -وأبرأ إليك مما جاء هؤلاء -يعني: المشركين -ثم تقدم فلقيه سعد -يعني: ابن معاذ -دون أحد، فقال: أنا معك. قال سعد: فلم أستطع أن أصنع ما صنع. قال: فوجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف، وطعنة رمح، ورمية سهم. وكانوا يقولون: فيه وفي أصحابه [نزلت] : {فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر} وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد، والنسائي فيه أيضا، عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما، عن يزيد بن هارون، به، وقال الترمذي: حسن. وقد رواه البخاري في المغازي، عن حسان بن حسان، عن محمد بن طلحة بن مصرف، عن حميد، عن أنس، به ، ولم يذكر نزول الآية. ورواه بن جرير، من حديث المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، به .سب وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن الفضل العسقلاني، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة قال: لما أن رجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وعزى المسلمين بما أصابهم، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر والذخر، ثم قرأ هذه الآية: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} . فقام إليه رجل من المسلمين فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران حضرميان فقال: "أيها السائل، هذا منهم". وكذا رواه ابن جرير من حديث سليمان بن أيوب الطلحي، به . وأخرجه الترمذي في التفسير والمناقب أيضا، وابن جرير، من حديث يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما، به . وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس. وقال أيضا: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو عامر -يعني: العقدي -حدثني إسحاق -يعني: ابن طلحة بن عبيد الله -عن موسى بن طلحة قال: [دخلت على معاوية، رضي الله عنه، فلما خرجت، دعاني فقال: ألا أضع عندك يا بن أخي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طلحة ممن قضى نحبه" .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت قال: قال أنس: عمي أنس بن النضر سميت به، لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فشق عليه وقال: أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غيبت عنه، لئن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها، فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [يوم] أحد، فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس يا أبا عمرو، أبن. واها لريح الجنة أجده دون أحد، قال: فقاتلهم حتى قتل قال: فوجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية، فقالت أخته -عمتي الربيع ابنة النضر -: فما عرفت أخي إلا ببنانه. قال: فنزلت هذه الآية: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} . قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه، وفي أصحابه. ورواه مسلم والترمذي والنسائي، من حديث سليمان بن المغيرة، به . ورواه النسائي أيضا وابن جرير، من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به نحوه . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد، عن أنس أن عمه -يعني: أنس بن النضر -غاب عن قتال بدر، فقال: غيبت عن أول قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن الله أشهدني قتالا للمشركين، ليرين الله ما أصنع. قال: فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني: أصحابه -وأبرأ إليك مما جاء هؤلاء -يعني: المشركين -ثم تقدم فلقيه سعد -يعني: ابن معاذ -دون أحد، فقال: أنا معك. قال سعد: فلم أستطع أن أصنع ما صنع. قال: فوجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف، وطعنة رمح، ورمية سهم. وكانوا يقولون: فيه وفي أصحابه [نزلت] : {فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر} وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد، والنسائي فيه أيضا، عن إسحاق بن إبراهيم، كلاهما، عن يزيد بن هارون، به، وقال الترمذي: حسن. وقد رواه البخاري في المغازي، عن حسان بن حسان، عن محمد بن طلحة بن مصرف، عن حميد، عن أنس، به ، ولم يذكر نزول الآية. ورواه بن جرير، من حديث المعتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، به .سب وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن الفضل العسقلاني، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة قال: لما أن رجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وعزى المسلمين بما أصابهم، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر والذخر، ثم قرأ هذه الآية: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} . فقام إليه رجل من المسلمين فقال: يا رسول الله، من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران حضرميان فقال: "أيها السائل، هذا منهم". وكذا رواه ابن جرير من حديث سليمان بن أيوب الطلحي، به . وأخرجه الترمذي في التفسير والمناقب أيضا، وابن جرير، من حديث يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما، به . وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس. وقال أيضا: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو عامر -يعني: العقدي -حدثني إسحاق -يعني: ابن طلحة بن عبيد الله -عن موسى بن طلحة قال: [دخلت على معاوية، رضي الله عنه، فلما خرجت، دعاني فقال: ألا أضع عندك يا بن أخي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طلحة ممن قضى نحبه" .
Bölüm V06/P393–V06/P395İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P393–V06/P395)
Orijinal Metin (AR)ورواه ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الحميد الحماني، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة الطلحي، عن موسى بن طلحة قال] : قام معاوية بن أبي سفيان فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طلحة ممن قضى نحبه" . ولهذا قال مجاهد في قوله: {فمنهم من قضى نحبه} قال: عهده، {ومنهم من ينتظر} قال: يوما. وقال الحسن: {فمنهم من قضى نحبه} يعني: موته على الصدق والوفاء. {ومنهم من ينتظر} الموت على مثل ذلك، ومنهم من لم يبدل تبديلا. وكذا قال قتادة، وابن زيد. وقال بعضهم: {نحبه} نذره. وقوله: {وما بدلوا تبديلا} أي: وما غيروا عهدهم، وبدلوا الوفاء بالغدر، بل استمروا على ما عاهدوا الله عليه، وما نقضوه كفعل المنافقين الذين قالوا: {إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} ، {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار} . وقوله: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} أي: إنما يختبر عباده بالخوف والزلزال ليميز الخبيث من الطيب، فيظهر أمر هذا بالفعل، وأمر هذا بالفعل، مع أنه تعالى يعلم الشيء قبل كونه، ولكن لا يعذب الخلق بعلمه فيهم، حتى يعملوا بما يعلمه فيهم ، كما قال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} [محمد: 31] ، فهذا علم بالشيء بعد كونه، وإن كان العلم السابق حاصلا به قبل وجوده. وكذا قال تعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب} [آل عمران: 179] . ولهذا قال هاهنا: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} أي: بصبرهم على ما عاهدوا الله عليه، وقيامهم به، ومحافظتهم عليه. {ويعذب المنافقين} : وهم الناقضون لعهد الله، المخالفون لأوامره، فاستحقوا بذلك عقابه وعذابه، ولكن هم تحت مشيئته في الدنيا، إن شاء استمر بهم على ما فعلوا حتى يلقوه به فيعذبهم عليه، وإن شاء تاب عليهم بأن أرشدهم إلى النزوع عن النفاق إلى الإيمان، وعمل الصالح بعد الفسوق والعصيان. ولما كانت رحمته ورأفته بخلقه هي الغالبة لغضبه قال: {إن الله كان غفورا رحيما} . {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا } . يقول تعالى مخبرا عن الأحزاب لما أجلاهم عن المدينة، بما أرسل عليهم من الريح والجنود الإلهية، ولولا أن جعل الله رسوله رحمة للعالمين، لكانت هذه الريح عليهم أشد من الريح العقيم على عاد، ولكن قال الله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم [وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون] } [الأنفال: 33] ، فسلط عليهم هواء فرق شملهم، كما كان سبب اجتماعهم من الهوى، وهم أخلاط من قبائل شتى، أحزاب وآراء، فناسب أن يرسل عليهم الهواء الذي فرق جماعتهم، وردهم خائبين خاسرين بغيظهم وحنقهم، لم ينالوا خيرا لا في الدنيا، مما كان في أنفسهم من الظفر والمغنم، ولا في الآخرة بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، بالعداوة، وهمهم بقتله، واستئصال جيشه، ومن هم بشيء وصدق همه بفعله، فهو في الحقيقة كفاعله. وقوله: {وكفى الله المؤمنين القتال} أي: لم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم حتى يجلوهم عن بلادهم، بل كفى الله وحده، ونصر عبده، وأعز جنده؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده". أخرجاه من حديث أبي هريرة . وفي الصحيحين من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب. اللهم، اهزمهم وزلزلهم" . وفي قوله: {وكفى الله المؤمنين القتال} : إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش، وهكذا وقع بعدها، لم يغزهم المشركون، بل غزاهم المسلمون في بلادهم.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ورواه ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الحميد الحماني، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة الطلحي، عن موسى بن طلحة قال] : قام معاوية بن أبي سفيان فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طلحة ممن قضى نحبه" . ولهذا قال مجاهد في قوله: {فمنهم من قضى نحبه} قال: عهده، {ومنهم من ينتظر} قال: يوما. وقال الحسن: {فمنهم من قضى نحبه} يعني: موته على الصدق والوفاء. {ومنهم من ينتظر} الموت على مثل ذلك، ومنهم من لم يبدل تبديلا. وكذا قال قتادة، وابن زيد. وقال بعضهم: {نحبه} نذره. وقوله: {وما بدلوا تبديلا} أي: وما غيروا عهدهم، وبدلوا الوفاء بالغدر، بل استمروا على ما عاهدوا الله عليه، وما نقضوه كفعل المنافقين الذين قالوا: {إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} ، {ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار} . وقوله: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} أي: إنما يختبر عباده بالخوف والزلزال ليميز الخبيث من الطيب، فيظهر أمر هذا بالفعل، وأمر هذا بالفعل، مع أنه تعالى يعلم الشيء قبل كونه، ولكن لا يعذب الخلق بعلمه فيهم، حتى يعملوا بما يعلمه فيهم ، كما قال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} [محمد: 31] ، فهذا علم بالشيء بعد كونه، وإن كان العلم السابق حاصلا به قبل وجوده. وكذا قال تعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب} [آل عمران: 179] . ولهذا قال هاهنا: {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} أي: بصبرهم على ما عاهدوا الله عليه، وقيامهم به، ومحافظتهم عليه. {ويعذب المنافقين} : وهم الناقضون لعهد الله، المخالفون لأوامره، فاستحقوا بذلك عقابه وعذابه، ولكن هم تحت مشيئته في الدنيا، إن شاء استمر بهم على ما فعلوا حتى يلقوه به فيعذبهم عليه، وإن شاء تاب عليهم بأن أرشدهم إلى النزوع عن النفاق إلى الإيمان، وعمل الصالح بعد الفسوق والعصيان. ولما كانت رحمته ورأفته بخلقه هي الغالبة لغضبه قال: {إن الله كان غفورا رحيما} . {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا } . يقول تعالى مخبرا عن الأحزاب لما أجلاهم عن المدينة، بما أرسل عليهم من الريح والجنود الإلهية، ولولا أن جعل الله رسوله رحمة للعالمين، لكانت هذه الريح عليهم أشد من الريح العقيم على عاد، ولكن قال الله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم [وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون] } [الأنفال: 33] ، فسلط عليهم هواء فرق شملهم، كما كان سبب اجتماعهم من الهوى، وهم أخلاط من قبائل شتى، أحزاب وآراء، فناسب أن يرسل عليهم الهواء الذي فرق جماعتهم، وردهم خائبين خاسرين بغيظهم وحنقهم، لم ينالوا خيرا لا في الدنيا، مما كان في أنفسهم من الظفر والمغنم، ولا في الآخرة بما تحملوه من الآثام في مبارزة الرسول، صلوات الله وسلامه عليه، بالعداوة، وهمهم بقتله، واستئصال جيشه، ومن هم بشيء وصدق همه بفعله، فهو في الحقيقة كفاعله. وقوله: {وكفى الله المؤمنين القتال} أي: لم يحتاجوا إلى منازلتهم ومبارزتهم حتى يجلوهم عن بلادهم، بل كفى الله وحده، ونصر عبده، وأعز جنده؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده". أخرجاه من حديث أبي هريرة . وفي الصحيحين من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب. اللهم، اهزمهم وزلزلهم" . وفي قوله: {وكفى الله المؤمنين القتال} : إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش، وهكذا وقع بعدها، لم يغزهم المشركون، بل غزاهم المسلمون في بلادهم.
Bölüm V06/P395–V06/P396İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P395–V06/P396)
Orijinal Metin (AR)قال محمد بن إسحاق: لما انصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا: "لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم" فلم تغز قريش بعد ذلك، وكان هو يغزوهم بعد ذلك، حتى فتح الله عليه مكة. وهذا الحديث الذي ذكره محمد بن إسحاق حديث صحيح، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق قال: سمعت سليمان بن صرد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: "الآن نغزوهم ولا يغزونا". وهكذا رواه البخاري في صحيحه، من حديث الثوري وإسرائيل، عن أبي إسحاق، به . وقوله تعالى: {وكان الله قويا عزيزا} أي: بحوله وقوته، ردهم خائبين، لم ينالوا خيرا، وأعز الله الإسلام وأهله وصدق وعده، ونصر رسوله وعبده، فله الحمد والمنة. {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا } .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال محمد بن إسحاق: لما انصرف أهل الخندق عن الخندق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا: "لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا، ولكنكم تغزونهم" فلم تغز قريش بعد ذلك، وكان هو يغزوهم بعد ذلك، حتى فتح الله عليه مكة. وهذا الحديث الذي ذكره محمد بن إسحاق حديث صحيح، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق قال: سمعت سليمان بن صرد يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: "الآن نغزوهم ولا يغزونا". وهكذا رواه البخاري في صحيحه، من حديث الثوري وإسرائيل، عن أبي إسحاق، به . وقوله تعالى: {وكان الله قويا عزيزا} أي: بحوله وقوته، ردهم خائبين، لم ينالوا خيرا، وأعز الله الإسلام وأهله وصدق وعده، ونصر رسوله وعبده، فله الحمد والمنة. {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا } .
Bölüm V06/P396–V06/P397İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P396–V06/P397)
Orijinal Metin (AR)قد تقدم أن بني قريظة لما قدمت جنود الأحزاب، ونزلوا على المدينة، نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد، وكان ذلك بسفارة حيي بن أخطب النضري -لعنه الله -دخل حصنهم، ولم يزل بسيدهم كعب بن أسد حتى نقض العهد، وقال له فيما قال: ويحك، قد جئتك بعز الدهر، أتيتك بقريش وأحابيشها، وغطفان وأتباعها، ولا يزالون هاهنا حتى يستأصلوا محمدا وأصحابه. فقال له كعب: بل والله أتيتني بذل الدهر. ويحك يا حيي، إنك مشؤوم، فدعنا منك. فلم يزل يفتل في الذروة والغارب حتى أجابه، واشترط له حيي إن ذهب الأحزاب، ولم يكن من أمرهم شيء، أن يدخل معهم في الحصن، فيكون له أسوتهم. فلما نقضت قريظة، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ساءه، وشق عليه وعلى المسلمين جدا، فلما أيد الله ونصر، وكبت الأعداء وردهم خائبين بأخسر صفقة، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مؤيدا منصورا، ووضع الناس السلاح. فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من وعثاء تلك المرابطة في بيت أم سلمة إذ تبدى له جبريل معتجرا بعمامة من إستبرق، على بغلة عليها قطيفة [من] ديباج، فقال: أوضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: "نعم". قال: لكن الملائكة لم تضع أسلحتها، وهذا الآن رجوعي من طلب القوم. ثم قال: إن الله يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة. وفي رواية فقال له: عذيرك من مقاتل، أوضعتم السلاح؟ قال: "نعم". قال: لكنا لم نضع أسلحتنا بعد، انهض إلى هؤلاء. قال: "أين؟ ". قال: بني قريظة، فإن الله أمرني أن أزلزل عليهم. فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم من فوره، وأمر الناس بالمسير إلى بني قريظة، وكانت على أميال من المدينة، وذلك بعد صلاة الظهر، وقال: "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة". فسار الناس، فأدركتهم الصلاة في الطريق، فصلى بعضهم في الطريق وقالوا: لم يرد منا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تعجيل السير، وقال آخرون: لا نصليها إلا في بني قريظة. فلم يعنف واحدا من الفريقين. وتبعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب. ثم نازلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فلما طال عليهم الحال، نزلوا على حكم سعد بن معاذ -سيد الأوس -لأنهم كانوا حلفاءهم في الجاهلية، واعتقدوا أنه يحسن إليهم في ذلك، كما فعل عبد الله بن أبي بن سلول في مواليه بني قينقاع، حين استطلقهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظن هؤلاء أن سعدا سيفعل فيهم كما فعل ابن أبي في أولئك، ولم يعلموا أن سعدا، رضي الله عنه، كان قد أصابه سهم في أكحله أيام الخندق، فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكحله، وأنزله في قبة في المسجد ليعوده من قريب. وقال سعد فيما دعا به: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها. وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. فاستجاب الله دعاءه، وقدر عليهم أن نزلوا على حكمه باختيارهم طلبا من تلقاء أنفسهم، فعند ذلك استدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ليحكم فيهم، فلما أقبل وهو راكب [على حمار] قد وطؤوا له عليه، جعل الأوس يلوذون به ويقولون: يا سعد، إنهم مواليك، فأحسن فيهم. ويرققونه عليهم ويعطفونه، وهو ساكت لا يرد عليهم. فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم. فعرفوا أنه غير مستبقيهم، فلما دنا من الخيمة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قوموا إلى سيدكم". فقام إليه المسلمون، فأنزلوه إعظاما وإكراما واحتراما له في محل ولايته، ليكون أنفذ لحكمه فيهم. فلما جلس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هؤلاء -وأشار إليهم -قد نزلوا على حكمك، فاحكم فيهم بما شئت". قال: وحكمي نافذ عليهم؟ قال: "نعم".
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قد تقدم أن بني قريظة لما قدمت جنود الأحزاب، ونزلوا على المدينة، نقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد، وكان ذلك بسفارة حيي بن أخطب النضري -لعنه الله -دخل حصنهم، ولم يزل بسيدهم كعب بن أسد حتى نقض العهد، وقال له فيما قال: ويحك، قد جئتك بعز الدهر، أتيتك بقريش وأحابيشها، وغطفان وأتباعها، ولا يزالون هاهنا حتى يستأصلوا محمدا وأصحابه. فقال له كعب: بل والله أتيتني بذل الدهر. ويحك يا حيي، إنك مشؤوم، فدعنا منك. فلم يزل يفتل في الذروة والغارب حتى أجابه، واشترط له حيي إن ذهب الأحزاب، ولم يكن من أمرهم شيء، أن يدخل معهم في الحصن، فيكون له أسوتهم. فلما نقضت قريظة، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ساءه، وشق عليه وعلى المسلمين جدا، فلما أيد الله ونصر، وكبت الأعداء وردهم خائبين بأخسر صفقة، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مؤيدا منصورا، ووضع الناس السلاح. فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من وعثاء تلك المرابطة في بيت أم سلمة إذ تبدى له جبريل معتجرا بعمامة من إستبرق، على بغلة عليها قطيفة [من] ديباج، فقال: أوضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: "نعم". قال: لكن الملائكة لم تضع أسلحتها، وهذا الآن رجوعي من طلب القوم. ثم قال: إن الله يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة. وفي رواية فقال له: عذيرك من مقاتل، أوضعتم السلاح؟ قال: "نعم". قال: لكنا لم نضع أسلحتنا بعد، انهض إلى هؤلاء. قال: "أين؟ ". قال: بني قريظة، فإن الله أمرني أن أزلزل عليهم. فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم من فوره، وأمر الناس بالمسير إلى بني قريظة، وكانت على أميال من المدينة، وذلك بعد صلاة الظهر، وقال: "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة". فسار الناس، فأدركتهم الصلاة في الطريق، فصلى بعضهم في الطريق وقالوا: لم يرد منا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تعجيل السير، وقال آخرون: لا نصليها إلا في بني قريظة. فلم يعنف واحدا من الفريقين. وتبعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب. ثم نازلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، فلما طال عليهم الحال، نزلوا على حكم سعد بن معاذ -سيد الأوس -لأنهم كانوا حلفاءهم في الجاهلية، واعتقدوا أنه يحسن إليهم في ذلك، كما فعل عبد الله بن أبي بن سلول في مواليه بني قينقاع، حين استطلقهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظن هؤلاء أن سعدا سيفعل فيهم كما فعل ابن أبي في أولئك، ولم يعلموا أن سعدا، رضي الله عنه، كان قد أصابه سهم في أكحله أيام الخندق، فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكحله، وأنزله في قبة في المسجد ليعوده من قريب. وقال سعد فيما دعا به: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها. وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. فاستجاب الله دعاءه، وقدر عليهم أن نزلوا على حكمه باختيارهم طلبا من تلقاء أنفسهم، فعند ذلك استدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة ليحكم فيهم، فلما أقبل وهو راكب [على حمار] قد وطؤوا له عليه، جعل الأوس يلوذون به ويقولون: يا سعد، إنهم مواليك، فأحسن فيهم. ويرققونه عليهم ويعطفونه، وهو ساكت لا يرد عليهم. فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم. فعرفوا أنه غير مستبقيهم، فلما دنا من الخيمة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قوموا إلى سيدكم". فقام إليه المسلمون، فأنزلوه إعظاما وإكراما واحتراما له في محل ولايته، ليكون أنفذ لحكمه فيهم. فلما جلس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هؤلاء -وأشار إليهم -قد نزلوا على حكمك، فاحكم فيهم بما شئت". قال: وحكمي نافذ عليهم؟ قال: "نعم".
Bölüm V06/P397İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P397)
Orijinal Metin (AR)قال: وعلى من في هذه الخيمة؟ قال: "نعم". قال: وعلى من هاهنا. -وأشار إلى الجانب الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو معرض بوجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا وإكراما وإعظاما -فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم". فقال: إني أحكم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذريتهم وأموالهم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة" . وفي رواية: "لقد حكمت بحكم الملك". ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخاديد فخدت في الأرض، وجيء بهم مكتفين، فضرب أعناقهم، وكانوا ما بين السبعمائة إلى الثمانمائة، وسبى من لم ينبت منهم مع النساء وأموالهم ، وهذا كله مقرر مفصل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة، الذي أفردناه موجزا ومقتصا . ولله الحمد والمنة.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: وعلى من في هذه الخيمة؟ قال: "نعم". قال: وعلى من هاهنا. -وأشار إلى الجانب الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو معرض بوجهه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا وإكراما وإعظاما -فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم". فقال: إني أحكم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذريتهم وأموالهم. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة" . وفي رواية: "لقد حكمت بحكم الملك". ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأخاديد فخدت في الأرض، وجيء بهم مكتفين، فضرب أعناقهم، وكانوا ما بين السبعمائة إلى الثمانمائة، وسبى من لم ينبت منهم مع النساء وأموالهم ، وهذا كله مقرر مفصل بأدلته وأحاديثه وبسطه في كتاب السيرة، الذي أفردناه موجزا ومقتصا . ولله الحمد والمنة.
Bölüm V06/P397–V06/P398İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P397–V06/P398)
Orijinal Metin (AR)ولهذا قال تعالى: {وأنزل الذين ظاهروهم} أي: عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم {من أهل الكتاب} يعني: بني قريظة من اليهود، من بعض أسباط بني إسرائيل، كان قد نزل آباؤهم الحجاز قديما، طمعا في اتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] ، فعليهم لعنة الله. وقوله: {من صياصيهم} يعني: حصونهم. كذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، وقتادة، والسدي، وغيرهم ومنه سميت صياصي البقر، وهي قرونها؛ لأنها أعلى شيء فيها. {وقذف في قلوبهم الرعب} : وهو الخوف؛ لأنهم كانوا مالؤوا المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس من يعلم كمن لا يعلم، فأخافوا المسلمين وراموا قتلهم ليعزوا في الدنيا، فانعكس عليهم الحال، وانقلب الفال ، انشمر المشركون ففازوا بصفقة المغبون، فكما راموا العز ذلوا ، وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا، وأضيف إلى ذلك شقاوة الآخرة، فصارت الجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة؛ ولهذا قال تعالى: {فريقا تقتلون وتأسرون فريقا} ، فالذين قتلوا هم المقاتلة، والأسراء هم الأصاغر والنساء. قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا في، فأمر بي النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظروا: هل أنبت بعد؟ فنظروا فلم يجدوني أنبت، فخلى عني وألحقني بالسبي. وكذا رواه أهل السنن كلهم من طرق، عن عبد الملك بن عمير، به . وقال الترمذي: "حسن صحيح". ورواه النسائي أيضا، من حديث ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية، بنحوه . وقوله: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} أي: جعلها لكم من قتلكم لهم {وأرضا لم تطؤوها} قيل: خيبر. وقيل: مكة. رواه مالك، عن زيد بن أسلم. وقيل: فارس والروم. وقال ابن جرير: يجوز أن يكون الجميع مرادا. {وكان الله على كل شيء قديرا} : قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: أخبرتني عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي، فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه، قالت: فجلست إلى الأرض، فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم، فمر وهو يرتجز ويقول: لبث قليلا يشهد الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولهذا قال تعالى: {وأنزل الذين ظاهروهم} أي: عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم {من أهل الكتاب} يعني: بني قريظة من اليهود، من بعض أسباط بني إسرائيل، كان قد نزل آباؤهم الحجاز قديما، طمعا في اتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [البقرة: 89] ، فعليهم لعنة الله. وقوله: {من صياصيهم} يعني: حصونهم. كذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، وقتادة، والسدي، وغيرهم ومنه سميت صياصي البقر، وهي قرونها؛ لأنها أعلى شيء فيها. {وقذف في قلوبهم الرعب} : وهو الخوف؛ لأنهم كانوا مالؤوا المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس من يعلم كمن لا يعلم، فأخافوا المسلمين وراموا قتلهم ليعزوا في الدنيا، فانعكس عليهم الحال، وانقلب الفال ، انشمر المشركون ففازوا بصفقة المغبون، فكما راموا العز ذلوا ، وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا، وأضيف إلى ذلك شقاوة الآخرة، فصارت الجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة؛ ولهذا قال تعالى: {فريقا تقتلون وتأسرون فريقا} ، فالذين قتلوا هم المقاتلة، والأسراء هم الأصاغر والنساء. قال الإمام أحمد: حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا في، فأمر بي النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظروا: هل أنبت بعد؟ فنظروا فلم يجدوني أنبت، فخلى عني وألحقني بالسبي. وكذا رواه أهل السنن كلهم من طرق، عن عبد الملك بن عمير، به . وقال الترمذي: "حسن صحيح". ورواه النسائي أيضا، من حديث ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية، بنحوه . وقوله: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} أي: جعلها لكم من قتلكم لهم {وأرضا لم تطؤوها} قيل: خيبر. وقيل: مكة. رواه مالك، عن زيد بن أسلم. وقيل: فارس والروم. وقال ابن جرير: يجوز أن يكون الجميع مرادا. {وكان الله على كل شيء قديرا} : قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: أخبرتني عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي، فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه، قالت: فجلست إلى الأرض، فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم، فمر وهو يرتجز ويقول: لبث قليلا يشهد الهيجا حمل ما أحسن الموت إذا حان الأجل