Bölüm V06/P411–V06/P413İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P411–V06/P413)
Orijinal Metin (AR)طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا [الحسن بن عطية، حدثنا] فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة؛ أن هذه الآية نزلت في بيتها: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} قالت: وأنا جالسة على باب البيت فقلت: يا رسول الله، ألست من أهل البيت؟ فقال: "إنك إلى خير، أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم" قالت: وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، رضي الله عنهم . طريق أخرى: رواه ابن جرير أيضا، عن أبي كريب، عن وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة بنحوه . طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا خالد بن مخلد، حدثني موسى بن يعقوب، حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال: أخبرتني أم سلمة، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع فاطمة والحسن والحسين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله، عز وجل، ثم قال: "هؤلاء أهل بيتي". قالت أم سلمة: فقلت: يا رسول الله، أدخلني معهم. فقال: "أنت من أهلي" . طريق أخرى: رواه ابن جرير أيضا، عن أحمد بن محمد الطوسي، عن عبد الرحمن بن صالح، عن محمد بن سليمان الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكي، عن عطاء، عن عمر بن أبي سلمة، عن أمه بنحو ذلك . طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق، فوضعتها بين يديه فقال: "أين ابن عمك وابناك؟ " فقالت: في البيت. فقال: "ادعيهم". فجاءت إلى علي فقالت: أجب رسول الله أنت وابناك. قالت أم سلمة: فلما رآهم مقبلين مد يده إلى كساء كان على المنامة، فمده وبسطه، وأجلسهم عليه، ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمه فوق رؤوسهم، وأومأ بيده اليمنى إلى ربه، عز وجل، فقال: "اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة، فقالت: في بيتي نزلت: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} . قالت أم سلمة: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتي فقال: "لا تأذني لأحد". فجاءت فاطمة فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها. ثم جاء الحسن فلم أستطع أن أحجبه عن أمه وجده، ثم جاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه، ثم جاء علي فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه، ثم قال: "هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط. قالت: فقلت: يا رسول الله، وأنا؟ قالت: فوالله ما أنعم، وقال: "إنك إلى خير" . حديث آخر: قال ابن جرير، حدثنا ابن وكيع، حدثنا محمد بن بشر عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة، رضي الله عنها: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معه، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه، ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} . ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر ، به.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا [الحسن بن عطية، حدثنا] فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة؛ أن هذه الآية نزلت في بيتها: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} قالت: وأنا جالسة على باب البيت فقلت: يا رسول الله، ألست من أهل البيت؟ فقال: "إنك إلى خير، أنت من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم" قالت: وفي البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، رضي الله عنهم . طريق أخرى: رواه ابن جرير أيضا، عن أبي كريب، عن وكيع، عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة بنحوه . طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا خالد بن مخلد، حدثني موسى بن يعقوب، حدثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال: أخبرتني أم سلمة، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع فاطمة والحسن والحسين، ثم أدخلهم تحت ثوبه، ثم جأر إلى الله، عز وجل، ثم قال: "هؤلاء أهل بيتي". قالت أم سلمة: فقلت: يا رسول الله، أدخلني معهم. فقال: "أنت من أهلي" . طريق أخرى: رواه ابن جرير أيضا، عن أحمد بن محمد الطوسي، عن عبد الرحمن بن صالح، عن محمد بن سليمان الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد المكي، عن عطاء، عن عمر بن أبي سلمة، عن أمه بنحو ذلك . طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحملها على طبق، فوضعتها بين يديه فقال: "أين ابن عمك وابناك؟ " فقالت: في البيت. فقال: "ادعيهم". فجاءت إلى علي فقالت: أجب رسول الله أنت وابناك. قالت أم سلمة: فلما رآهم مقبلين مد يده إلى كساء كان على المنامة، فمده وبسطه، وأجلسهم عليه، ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله، فضمه فوق رؤوسهم، وأومأ بيده اليمنى إلى ربه، عز وجل، فقال: "اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة، فقالت: في بيتي نزلت: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} . قالت أم سلمة: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتي فقال: "لا تأذني لأحد". فجاءت فاطمة فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها. ثم جاء الحسن فلم أستطع أن أحجبه عن أمه وجده، ثم جاء الحسين فلم أستطع أن أحجبه، ثم جاء علي فلم أستطع أن أحجبه، فاجتمعوا فجللهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بكساء كان عليه، ثم قال: "هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط. قالت: فقلت: يا رسول الله، وأنا؟ قالت: فوالله ما أنعم، وقال: "إنك إلى خير" . حديث آخر: قال ابن جرير، حدثنا ابن وكيع، حدثنا محمد بن بشر عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة، رضي الله عنها: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله معه، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه، ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} . ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر ، به.
Bölüm V06/P413–V06/P414İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P413–V06/P414)
Orijinal Metin (AR)طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث، حدثنا محمد بن يزيد، عن العوام -يعني: ابن حوشب -عن عم له قال: دخلت مع أبي على عائشة، فسألتها عن علي، رضي الله عنه، فقالت، رضي الله عنها: تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فألقى عليهم ثوبا فقال: "اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". قالت: فدنوت منه فقلت: يا رسول الله، وأنا من أهل بيتك؟ فقال: "تنحي، فإنك على خير". حديث آخر: قال ابن جرير حدثنا المثنى، حدثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي، حدثنا مندل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نزلت هذه الآية في خمسة: في، وفي علي، وحسن، وحسين، وفاطمة: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} . قد تقدم أن فضيل بن مرزوق رواه عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة، كما تقدم. وروى ابن أبي حاتم من حديث هارون بن سعد العجلي، عن عطية، عن أبي سعيد موقوفا، فالله أعلم. حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا بكير بن مسمار قال: سمعت عامر بن سعد قال: قال سعد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه، ثم قال: "رب، هؤلاء أهلي وأهل بيتي" حديث آخر: وقال مسلم في صحيحه: حدثني زهير بن حرب، وشجاع بن مخلد جميعا، عن ابن علية -قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا [رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا] ؛ حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يا بن أخي، والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه. ثم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خما -بين مكة والمدينة -فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: "أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، وأولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به". فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي" ثلاثا. فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم . ثم رواه عن محمد بن بكار بن الريان، عن حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان ، عن زيد بن أرقم، فذكر الحديث بنحو ما تقدم، وفيه: فقلنا له: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا وايم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طريق أخرى: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث، حدثنا محمد بن يزيد، عن العوام -يعني: ابن حوشب -عن عم له قال: دخلت مع أبي على عائشة، فسألتها عن علي، رضي الله عنه، فقالت، رضي الله عنها: تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، فألقى عليهم ثوبا فقال: "اللهم، هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا". قالت: فدنوت منه فقلت: يا رسول الله، وأنا من أهل بيتك؟ فقال: "تنحي، فإنك على خير". حديث آخر: قال ابن جرير حدثنا المثنى، حدثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي، حدثنا مندل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نزلت هذه الآية في خمسة: في، وفي علي، وحسن، وحسين، وفاطمة: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} . قد تقدم أن فضيل بن مرزوق رواه عن عطية، عن أبي سعيد، عن أم سلمة، كما تقدم. وروى ابن أبي حاتم من حديث هارون بن سعد العجلي، عن عطية، عن أبي سعيد موقوفا، فالله أعلم. حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا بكير بن مسمار قال: سمعت عامر بن سعد قال: قال سعد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل عليه الوحي، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة فأدخلهم تحت ثوبه، ثم قال: "رب، هؤلاء أهلي وأهل بيتي" حديث آخر: وقال مسلم في صحيحه: حدثني زهير بن حرب، وشجاع بن مخلد جميعا، عن ابن علية -قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثني أبو حيان، حدثني يزيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا [رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا] ؛ حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يا بن أخي، والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه. ثم قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطيبا بماء يدعى خما -بين مكة والمدينة -فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: "أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، وأولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به". فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: "وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي" ثلاثا. فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم . ثم رواه عن محمد بن بكار بن الريان، عن حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان ، عن زيد بن أرقم، فذكر الحديث بنحو ما تقدم، وفيه: فقلنا له: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا وايم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده .
Bölüm V06/P414–V06/P415İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P414–V06/P415)
Orijinal Metin (AR)هكذا وقع في هذه الرواية، والأولى أولى، والأخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه، إنما المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط، بل هم مع آله، وهذا الاحتمال أرجح؛ جمعا بينها وبين الرواية التي قبلها، وجمعا أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت، فإن في بعض أسانيدها نظرا، والله أعلم. ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ، فإن سياق الكلام معهن؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} أي: اعملن بما ينزل الله على رسوله في بيوتكن من الكتاب والسنة. قاله قتادة وغير واحد، واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة [الصديقة] بنت الصديق أولاهن بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة، فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها، كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه . قال بعض العلماء، رحمه الله: لأنه لم يتزوج بكرا سواها، ولم ينم معها رجل في فراشها سواه، فناسب أن تخصص بهذه المزية، وأن تفرد بهذه الرتبة العلية. ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته، فقرابته أحق بهذه التسمية، كما تقدم في الحديث: "وأهل بيتي أحق". وهذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال: "هو مسجدي هذا" . فهذا من هذا القبيل؛ فإن الآية إنما نزلت في مسجد قباء، كما ورد في الأحاديث الأخر. ولكن إذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتسميته بذلك، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي جميلة قال: إن الحسن بن علي استخلف حين قتل علي، رضي الله عنهما قال: فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد، وحسن ساجد قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهرا، ثم برأ فقعد على المنبر، فقال: يا أهل العراق، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إلا وهو يحن بكاء. وقال السدي، عن أبي الديلم قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام: أما قرأت في الأحزاب: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ؟ قال: نعم، ولأنتم هم؟ قال: نعم. وقوله: {إن الله كان لطيفا خبيرا} أي: بلطفه بكن بلغتن هذه المنزلة، وبخبرته بكن وأنكن أهل لذلك، أعطاكن ذلك وخصكن بذلك. قال ابن جرير، رحمه الله: واذكرن نعمة الله عليكن بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة، فاشكرن الله على ذلك واحمدنه. {إن الله كان لطيفا خبيرا} أي: ذا لطف بكن، إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آياته والحكمة. وهي السنة، خبيرا بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجا. وقال قتادة: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} قال: يمتن عليهن بذلك. رواه ابن جرير. وقال عطية العوفي في قوله: {إن الله كان لطيفا خبيرا} يعني: لطيف باستخراجها، خبير بموضعها. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: وكذا روى الربيع بن أنس، عن قتادة . {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هكذا وقع في هذه الرواية، والأولى أولى، والأخذ بها أحرى. وهذه الثانية تحتمل أنه أراد تفسير الأهل المذكورين في الحديث الذي رواه، إنما المراد بهم آله الذين حرموا الصدقة، أو أنه ليس المراد بالأهل الأزواج فقط، بل هم مع آله، وهذا الاحتمال أرجح؛ جمعا بينها وبين الرواية التي قبلها، وجمعا أيضا بين القرآن والأحاديث المتقدمة إن صحت، فإن في بعض أسانيدها نظرا، والله أعلم. ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ، فإن سياق الكلام معهن؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} أي: اعملن بما ينزل الله على رسوله في بيوتكن من الكتاب والسنة. قاله قتادة وغير واحد، واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين الناس، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة [الصديقة] بنت الصديق أولاهن بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصهن من هذه الرحمة العميمة، فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي في فراش امرأة سواها، كما نص على ذلك صلوات الله وسلامه عليه . قال بعض العلماء، رحمه الله: لأنه لم يتزوج بكرا سواها، ولم ينم معها رجل في فراشها سواه، فناسب أن تخصص بهذه المزية، وأن تفرد بهذه الرتبة العلية. ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته، فقرابته أحق بهذه التسمية، كما تقدم في الحديث: "وأهل بيتي أحق". وهذا يشبه ما ثبت في صحيح مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال: "هو مسجدي هذا" . فهذا من هذا القبيل؛ فإن الآية إنما نزلت في مسجد قباء، كما ورد في الأحاديث الأخر. ولكن إذا كان ذاك أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بتسميته بذلك، والله أعلم. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي جميلة قال: إن الحسن بن علي استخلف حين قتل علي، رضي الله عنهما قال: فبينما هو يصلي إذ وثب عليه رجل فطعنه بخنجر وزعم حصين أنه بلغه أن الذي طعنه رجل من بني أسد، وحسن ساجد قال: فيزعمون أن الطعنة وقعت في وركه، فمرض منها أشهرا، ثم برأ فقعد على المنبر، فقال: يا أهل العراق، اتقوا الله فينا، فإنا أمراؤكم وضيفانكم، ونحن أهل البيت الذي قال الله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحد من أهل المسجد إلا وهو يحن بكاء. وقال السدي، عن أبي الديلم قال: قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام: أما قرأت في الأحزاب: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ؟ قال: نعم، ولأنتم هم؟ قال: نعم. وقوله: {إن الله كان لطيفا خبيرا} أي: بلطفه بكن بلغتن هذه المنزلة، وبخبرته بكن وأنكن أهل لذلك، أعطاكن ذلك وخصكن بذلك. قال ابن جرير، رحمه الله: واذكرن نعمة الله عليكن بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات الله والحكمة، فاشكرن الله على ذلك واحمدنه. {إن الله كان لطيفا خبيرا} أي: ذا لطف بكن، إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آياته والحكمة. وهي السنة، خبيرا بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجا. وقال قتادة: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} قال: يمتن عليهن بذلك. رواه ابن جرير. وقال عطية العوفي في قوله: {إن الله كان لطيفا خبيرا} يعني: لطيف باستخراجها، خبير بموضعها. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: وكذا روى الربيع بن أنس، عن قتادة . {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } .
Bölüm V06/P415–V06/P417İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P415–V06/P417)
Orijinal Metin (AR)قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن شيبة، سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ قالت : فلم يرعني منه ذات يوم إلا ونداؤه على المنبر، قالت، وأنا أسرح شعري، فلففت شعري، ثم خرجت إلى حجرة من حجر بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول عند المنبر: "يا أيها الناس، إن الله يقول: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات" إلى آخر الآية. وهكذا رواه النسائي وابن جرير، من حديث عبد الواحد بن زياد، به مثله . طريق أخرى عنها: قال النسائي أيضا: حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله بن شريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن، والنساء لا يذكرن؟ فأنزل الله {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} . وقد رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة: أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، حدثه عن أم سلمة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، أيذكر الرجال في كل شيء ولا نذكر؟ فأنزل الله: {إن المسلمين والمسلمات} الآية طريق أخرى: قال سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يذكر الرجال ولا نذكر؟ فأنزل الله: {إن المسلمين والمسلمات} الآية. حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا سيار بن مظاهر العنزي حدثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: ما له يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات؟ فأنزل الله: {إن المسلمين والمسلمات} الآية . وحدثنا بشر حدثنا يزيد، حدثنا سعيد ؛ عن قتادة قال: دخل نساء على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقلن: قد ذكركن الله في القرآن، ولم نذكر بشيء، أما فينا ما يذكر؟ فأنزل الله عز وجل: {إن المسلمين والمسلمات} الآية . فقوله: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} دليل على أن الإيمان غير الإسلام، وهو أخص منه، لقوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات:14] . وفي الصحيحين: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن". فيسلبه الإيمان، ولا يلزم من ذلك كفره بإجماع المسلمين، فدل على أنه أخص منه كما قررناه في أول شرح البخاري. [وقوله] : {والقانتين والقانتات} القنوت: هو الطاعة في سكون، {أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} [الزمر:9] ، وقال تعالى: {وله من في السموات والأرض كل له قانتون} [الروم:26] ، {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران:43] ، {وقوموا لله قانتين} [البقرة:238] . فالإسلام بعده مرتبة يرتقي إليها، ثم القنوت ناشئ عنهما. {والصادقين والصادقات} : هذا في الأقوال، فإن الصدق خصلة محمودة؛ ولهذا كان بعض الصحابة لم تجرب عليه كذبة لا في الجاهلية ولا في الإسلام ، وهو علامة على الإيمان، كما أن الكذب أمارة على النفاق، ومن صدق نجا، "عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" . والأحاديث فيه كثيرة جدا. {والصابرين والصابرات} : هذه سجية الأثبات، وهي الصبر على المصائب، والعلم بأن المقدور كائن لا محالة، وتلقي ذلك بالصبر والثبات، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى، أي: أصعبه في أول وهلة، ثم ما بعده أسهل منه، وهو صدق السجية وثباتها.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن شيبة، سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ قالت : فلم يرعني منه ذات يوم إلا ونداؤه على المنبر، قالت، وأنا أسرح شعري، فلففت شعري، ثم خرجت إلى حجرة من حجر بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول عند المنبر: "يا أيها الناس، إن الله يقول: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات" إلى آخر الآية. وهكذا رواه النسائي وابن جرير، من حديث عبد الواحد بن زياد، به مثله . طريق أخرى عنها: قال النسائي أيضا: حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله بن شريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن، والنساء لا يذكرن؟ فأنزل الله {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} . وقد رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة: أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، حدثه عن أم سلمة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، أيذكر الرجال في كل شيء ولا نذكر؟ فأنزل الله: {إن المسلمين والمسلمات} الآية طريق أخرى: قال سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم سلمة: يا رسول الله، يذكر الرجال ولا نذكر؟ فأنزل الله: {إن المسلمين والمسلمات} الآية. حديث آخر: قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا سيار بن مظاهر العنزي حدثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: ما له يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات؟ فأنزل الله: {إن المسلمين والمسلمات} الآية . وحدثنا بشر حدثنا يزيد، حدثنا سعيد ؛ عن قتادة قال: دخل نساء على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقلن: قد ذكركن الله في القرآن، ولم نذكر بشيء، أما فينا ما يذكر؟ فأنزل الله عز وجل: {إن المسلمين والمسلمات} الآية . فقوله: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} دليل على أن الإيمان غير الإسلام، وهو أخص منه، لقوله تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [الحجرات:14] . وفي الصحيحين: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن". فيسلبه الإيمان، ولا يلزم من ذلك كفره بإجماع المسلمين، فدل على أنه أخص منه كما قررناه في أول شرح البخاري. [وقوله] : {والقانتين والقانتات} القنوت: هو الطاعة في سكون، {أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} [الزمر:9] ، وقال تعالى: {وله من في السموات والأرض كل له قانتون} [الروم:26] ، {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران:43] ، {وقوموا لله قانتين} [البقرة:238] . فالإسلام بعده مرتبة يرتقي إليها، ثم القنوت ناشئ عنهما. {والصادقين والصادقات} : هذا في الأقوال، فإن الصدق خصلة محمودة؛ ولهذا كان بعض الصحابة لم تجرب عليه كذبة لا في الجاهلية ولا في الإسلام ، وهو علامة على الإيمان، كما أن الكذب أمارة على النفاق، ومن صدق نجا، "عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" . والأحاديث فيه كثيرة جدا. {والصابرين والصابرات} : هذه سجية الأثبات، وهي الصبر على المصائب، والعلم بأن المقدور كائن لا محالة، وتلقي ذلك بالصبر والثبات، وإنما الصبر عند الصدمة الأولى، أي: أصعبه في أول وهلة، ثم ما بعده أسهل منه، وهو صدق السجية وثباتها.
Bölüm V06/P417–V06/P419İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P417–V06/P419)
Orijinal Metin (AR){والخاشعين والخاشعات} الخشوع : السكون والطمأنينة، والتؤدة والوقار والتواضع. والحامل عليه الخوف من الله ومراقبته، [كما في الحديث] : "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". {والمتصدقين والمتصدقات} : الصدقة: هي الإحسان إلى الناس المحاويج الضعفاء، الذين لا كسب لهم ولا كاسب، يعطون من فضول الأموال طاعة لله، وإحسانا إلى خلقه، وقد ثبت في الصحيحين: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" فذكر منهم: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" . وفي الحديث الآخر: "والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار" . [وفي الترمذي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء". وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولو بشق تمرة". وفي حديث أبي ذر أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: "الإيمان بالله". قلت: يا نبي الله، مع الإيمان عمل؟ قال: "ترضخ مما خولك الله"، أو "ترضخ مما رزقك الله"؛ ولهذا لما خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد قال في خطبته: "يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار". وكأنه حثهن ورغبهن على ما يفدين به أنفسهن من النار، وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: ذكر لي أن الأعمال تتباهى، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم. وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل البخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد، أو جنتان من حديد. قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق، كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه، حتى تغشى أنامله، وتعفو أثره، وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت، وأخذت كل حلقة مكانها. قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه هكذا في جيبه. فلو رأيته يوسعها ولا يتسع. وقد قال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [التغابن:16] فجود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده. كما قيل: ويظهر عيب المرء في الناس بخله وتستره عنهم جميعا سخاؤه تغط بأثواب السخاء فإنني أرى كل عيب والسخاء غطاؤه] والأحاديث في الحث عليها كثيرة جدا، له موضع بذاته. {والصائمين والصائمات} : في الحديث الذي رواه ابن ماجه: "والصوم زكاة البدن" أي: تزكيه وتطهره وتنقيه من الأخلاط الرديئة طبعا وشرعا. قال سعيد بن جبير: من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر، دخل في قوله: {والصائمين والصائمات} . ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة -كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباء فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" -ناسب أن يذكر بعده: {والحافظين فروجهم والحافظات} أي: عن المحارم والمآثم إلا عن المباح، كما قال تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 5-7] . وقوله: {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا محمد بن جابر، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم ، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل، فصليا ركعتين، كتبا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات". وقد رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث الأعمش، [عن علي بن الأقمر] ، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet){والخاشعين والخاشعات} الخشوع : السكون والطمأنينة، والتؤدة والوقار والتواضع. والحامل عليه الخوف من الله ومراقبته، [كما في الحديث] : "اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". {والمتصدقين والمتصدقات} : الصدقة: هي الإحسان إلى الناس المحاويج الضعفاء، الذين لا كسب لهم ولا كاسب، يعطون من فضول الأموال طاعة لله، وإحسانا إلى خلقه، وقد ثبت في الصحيحين: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" فذكر منهم: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" . وفي الحديث الآخر: "والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار" . [وفي الترمذي عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء". وفي الصحيحين عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولو بشق تمرة". وفي حديث أبي ذر أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: "الإيمان بالله". قلت: يا نبي الله، مع الإيمان عمل؟ قال: "ترضخ مما خولك الله"، أو "ترضخ مما رزقك الله"؛ ولهذا لما خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد قال في خطبته: "يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار". وكأنه حثهن ورغبهن على ما يفدين به أنفسهن من النار، وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: ذكر لي أن الأعمال تتباهى، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم. وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل البخيل والمتصدق، كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد، أو جنتان من حديد. قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق، كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه، حتى تغشى أنامله، وتعفو أثره، وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت، وأخذت كل حلقة مكانها. قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بإصبعه هكذا في جيبه. فلو رأيته يوسعها ولا يتسع. وقد قال تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [التغابن:16] فجود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده. كما قيل: ويظهر عيب المرء في الناس بخله وتستره عنهم جميعا سخاؤه تغط بأثواب السخاء فإنني أرى كل عيب والسخاء غطاؤه] والأحاديث في الحث عليها كثيرة جدا، له موضع بذاته. {والصائمين والصائمات} : في الحديث الذي رواه ابن ماجه: "والصوم زكاة البدن" أي: تزكيه وتطهره وتنقيه من الأخلاط الرديئة طبعا وشرعا. قال سعيد بن جبير: من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر، دخل في قوله: {والصائمين والصائمات} . ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة -كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباء فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" -ناسب أن يذكر بعده: {والحافظين فروجهم والحافظات} أي: عن المحارم والمآثم إلا عن المباح، كما قال تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 5-7] . وقوله: {والذاكرين الله كثيرا والذاكرات} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا محمد بن جابر، عن علي بن الأقمر، عن الأغر أبي مسلم ، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل، فصليا ركعتين، كتبا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات". وقد رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث الأعمش، [عن علي بن الأقمر] ، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي سعيد وأبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله .
Bölüm V06/P419–V06/P421İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P419–V06/P421)
Orijinal Metin (AR)وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه قال: قلت: يا رسول الله، أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات". قال: قلت: يا رسول الله، ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: "لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله أفضل منه" . وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فأتى على جمدان فقال: "هذا جمدان، سيروا فقد سبق المفردون". قالوا: وما المفردون ؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا ". ثم قال: "اللهم اغفر للمحلقين". قالوا: والمقصرين؟ قال: "اللهم، اغفر للمحلقين". قالوا: والمقصرين؟ قال: "والمقصرين". تفرد به من هذا الوجه، ورواه مسلم دون آخره . وقال الإمام أحمد: حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن زياد بن أبي زياد -مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة -أنه بلغه عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله". وقال معاذ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم غدا فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "ذكر الله عز وجل" . وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا سأله فقال: أي المجاهدين أعظم أجرا يا رسول الله؟ فقال: "أكثرهم لله ذكرا". قال: فأي الصائمين أكثر أجرا؟ قال: "أكثرهم لله ذكرا". ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كل ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثرهم لله ذكرا". فقال أبو بكر لعمر، رضي الله عنهما: ذهب الذاكرون بكل خير. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل" . وسنذكر بقية الأحاديث الواردة في كثرة الذكر عند قوله تعالى في هذه السورة: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا} الآية [الأحزاب:41، 42] ، إن شاء الله تعالى. وقوله: {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} أي: هيأ لهم منه لذنوبهم مغفرة وأجرا عظيما وهو الجنة. {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } . قال العوفي، عن ابن عباس: قوله: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} الآية، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل فانكحيه". قالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي. فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله صلى الله عليه وسلم: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا} الآية، قالت: قد رضيته لي منكحا يا رسول الله؟ قال: "نعم". قالت: إذا لا أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أنكحته نفسي . وقال ابن لهيعة، عن ابن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه، وقالت: أنا خير منه حسبا -وكانت امرأة فيها حدة -فأنزل الله، عز وجل: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} الآية كلها. وهكذا قال مجاهد، وقتادة، ومقاتل بن حيان: أنها نزلت في زينب بنت جحش [الأسدية] حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة، فامتنعت ثم أجابت.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه قال: قلت: يا رسول الله، أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا والذاكرات". قال: قلت: يا رسول الله، ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: "لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله أفضل منه" . وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فأتى على جمدان فقال: "هذا جمدان، سيروا فقد سبق المفردون". قالوا: وما المفردون ؟ قال: "الذاكرون الله كثيرا ". ثم قال: "اللهم اغفر للمحلقين". قالوا: والمقصرين؟ قال: "اللهم، اغفر للمحلقين". قالوا: والمقصرين؟ قال: "والمقصرين". تفرد به من هذا الوجه، ورواه مسلم دون آخره . وقال الإمام أحمد: حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن زياد بن أبي زياد -مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة -أنه بلغه عن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله". وقال معاذ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم غدا فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "ذكر الله عز وجل" . وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا سأله فقال: أي المجاهدين أعظم أجرا يا رسول الله؟ فقال: "أكثرهم لله ذكرا". قال: فأي الصائمين أكثر أجرا؟ قال: "أكثرهم لله ذكرا". ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كل ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثرهم لله ذكرا". فقال أبو بكر لعمر، رضي الله عنهما: ذهب الذاكرون بكل خير. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل" . وسنذكر بقية الأحاديث الواردة في كثرة الذكر عند قوله تعالى في هذه السورة: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا} الآية [الأحزاب:41، 42] ، إن شاء الله تعالى. وقوله: {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} أي: هيأ لهم منه لذنوبهم مغفرة وأجرا عظيما وهو الجنة. {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } . قال العوفي، عن ابن عباس: قوله: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} الآية، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل فانكحيه". قالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي. فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله صلى الله عليه وسلم: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا} الآية، قالت: قد رضيته لي منكحا يا رسول الله؟ قال: "نعم". قالت: إذا لا أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أنكحته نفسي . وقال ابن لهيعة، عن ابن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه، وقالت: أنا خير منه حسبا -وكانت امرأة فيها حدة -فأنزل الله، عز وجل: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} الآية كلها. وهكذا قال مجاهد، وقتادة، ومقاتل بن حيان: أنها نزلت في زينب بنت جحش [الأسدية] حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة، فامتنعت ثم أجابت.
Bölüm V06/P421–V06/P422İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P421–V06/P422)
Orijinal Metin (AR)وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول من هاجر من النساء -يعني: بعد صلح الحديبية -فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قد قبلت. فزوجها زيد بن حارثة -يعني والله أعلم بعد فراقه زينب -فسخطت هي وأخوها وقالا إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا عبده. قال: فنزل القرآن: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا} إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} قال: فذاك خاص وهذا جماع. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم إذا. قال: فانطلق الرجل إلى امرأته، [فذكر ذلك لها] ، فقالت: لاها الله ذا ، ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبا، وقد منعناها من فلان وفلان؟ قال: والجارية في سترها تسمع. قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه. قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا صدقت. فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه. قال: "فإني قد رضيته". قال: فزوجها ، ثم فزع أهل المدينة، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس: فلقد رأيتها [وإنها] لمن أنفق بيت بالمدينة . وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة -عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا يدخلن اليوم عليكم جليبيب، فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم: هل لنبي الله صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار: "زوجني ابنتك". قال: نعم، وكرامة يا رسول الله ، ونعمة عين. فقال: إني لست أريدها لنفسي. قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: لجليبيب. فقال: يا رسول الله، أشاور أمها. فأتى أمها فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك؟ فقالت: نعم ونعمة عين. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب إنيه ؟ أجليبيب إنيه ؟ لا لعمر الله لا تزوجه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها. قالت: أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟! ادفعوني إليه، فإنه لن يضيعني. فانطلق أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: شأنك بها. فزوجها جليبيبا. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد"؟ قالوا: نفقد فلانا ونفقد فلانا. قال: "انظروا هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: لا. قال: "لكني أفقد جليبيبا". قال: "فاطلبوه في القتلى". فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه. [قالوا: يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه] . فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه، فقال: قتل سبعة [وقتلوه] ، هذا مني وأنا منه. مرتين أو ثلاثا، ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه [وحفر له، ما له سرير إلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم] . ثم وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غسله، رضي الله عنه. قال ثابت: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. وحدث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا: هل تعلم ما دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "اللهم، صب عليها [الخير] صبا، ولا تجعل عيشها كدا" كذا قال، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول من هاجر من النساء -يعني: بعد صلح الحديبية -فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قد قبلت. فزوجها زيد بن حارثة -يعني والله أعلم بعد فراقه زينب -فسخطت هي وأخوها وقالا إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا عبده. قال: فنزل القرآن: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا} إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} قال: فذاك خاص وهذا جماع. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم إذا. قال: فانطلق الرجل إلى امرأته، [فذكر ذلك لها] ، فقالت: لاها الله ذا ، ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبا، وقد منعناها من فلان وفلان؟ قال: والجارية في سترها تسمع. قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه. قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا صدقت. فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه. قال: "فإني قد رضيته". قال: فزوجها ، ثم فزع أهل المدينة، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس: فلقد رأيتها [وإنها] لمن أنفق بيت بالمدينة . وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة -عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا يدخلن اليوم عليكم جليبيب، فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم: هل لنبي الله صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار: "زوجني ابنتك". قال: نعم، وكرامة يا رسول الله ، ونعمة عين. فقال: إني لست أريدها لنفسي. قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: لجليبيب. فقال: يا رسول الله، أشاور أمها. فأتى أمها فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك؟ فقالت: نعم ونعمة عين. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب إنيه ؟ أجليبيب إنيه ؟ لا لعمر الله لا تزوجه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها. قالت: أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟! ادفعوني إليه، فإنه لن يضيعني. فانطلق أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: شأنك بها. فزوجها جليبيبا. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد"؟ قالوا: نفقد فلانا ونفقد فلانا. قال: "انظروا هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: لا. قال: "لكني أفقد جليبيبا". قال: "فاطلبوه في القتلى". فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه. [قالوا: يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه] . فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه، فقال: قتل سبعة [وقتلوه] ، هذا مني وأنا منه. مرتين أو ثلاثا، ثم وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه [وحفر له، ما له سرير إلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم] . ثم وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غسله، رضي الله عنه. قال ثابت: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها. وحدث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا: هل تعلم ما دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "اللهم، صب عليها [الخير] صبا، ولا تجعل عيشها كدا" كذا قال، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها.
Bölüm V06/P422–V06/P424İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P422–V06/P424)
Orijinal Metin (AR)هكذا أورده الإمام أحمد بطوله ، وأخرج منه مسلم والنسائي في الفضائل قصة قتله . وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب" أن الجارية لما قالت في خدرها: أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ تلت هذه الآية: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} . وقال ابن جريج [أخبرني عامر بن مصعب، عن طاوس قال: إنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر، فنهاه، وقرأ ابن عباس، رضي الله عنه : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ] . فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هاهنا، ولا رأي ولا قول، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء:65] وفي الحديث: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". ولهذا شدد في خلاف ذلك، فقال: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} ، كقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور:63] . {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا } . يقول تعالى مخبرا عن نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، إنه قال لمولاه زيد بن حارثة وهو الذي أنعم الله عليه، أي: بالإسلام، ومتابعة الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام: {وأنعمت عليه} أي: بالعتق من الرق، وكان سيدا كبير الشأن جليل القدر، حبيبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقال له: الحب، ويقال لابنه أسامة: الحب ابن الحب. قالت عائشة، رضي الله عنها: ما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إلا أمره عليهم، ولو عاش بعده لاستخلفه. رواه أحمد عن سعيد بن محمد الوراق ومحمد بن عبيد، عن وائل بن داود، عن عبد الله البهي عنها . وقال البزار: حدثنا خالد بن يوسف، حدثنا أبو عوانة (ح) ، وحدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عوانة، أخبرني عمران بن أبي سلمة ، عن أبيه: حدثني أسامة بن زيد قال: كنت في المسجد، فأتاني العباس وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، فقالا يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأتيت رسول الله فأخبرته، فقلت: علي والعباس يستأذنان؟ فقال: "أتدري ما حاجتهما؟ " قلت: لا يا رسول الله. فقال: "لكني أدري"، قال: فأذن لهما. قالا يا رسول الله، جئناك لتخبرنا: أي أهلك أحب إليك؟ فقال: "أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد" قالا يا رسول الله، ما نسألك عن فاطمة. قال: "فأسامة بن زيد بن حارثة، الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه" . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجه بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية -وأمها أميمة بنت عبد المطلب -وأصدقها عشرة دنانير، وستين درهما، وخمارا، وملحفة، ودرعا، وخمسين مدا من طعام، وعشرة أمداد من تمر. قاله مقاتل بن حيان، فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما، فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله يقول له: "أمسك عليك زوجك، واتق الله". قال الله تعالى: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} . ذكر ابن جرير، وابن أبي حاتم هاهنا آثارا عن بعض السلف، رضي الله عنهم، أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها. وقد روى الإمام أحمد هاهنا أيضا حديثا، من رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فيه غرابة تركنا سياقه أيضا .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هكذا أورده الإمام أحمد بطوله ، وأخرج منه مسلم والنسائي في الفضائل قصة قتله . وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب" أن الجارية لما قالت في خدرها: أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ تلت هذه الآية: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} . وقال ابن جريج [أخبرني عامر بن مصعب، عن طاوس قال: إنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر، فنهاه، وقرأ ابن عباس، رضي الله عنه : {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} ] . فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هاهنا، ولا رأي ولا قول، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء:65] وفي الحديث: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". ولهذا شدد في خلاف ذلك، فقال: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} ، كقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور:63] . {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا } . يقول تعالى مخبرا عن نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، إنه قال لمولاه زيد بن حارثة وهو الذي أنعم الله عليه، أي: بالإسلام، ومتابعة الرسول، عليه أفضل الصلاة والسلام: {وأنعمت عليه} أي: بالعتق من الرق، وكان سيدا كبير الشأن جليل القدر، حبيبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقال له: الحب، ويقال لابنه أسامة: الحب ابن الحب. قالت عائشة، رضي الله عنها: ما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إلا أمره عليهم، ولو عاش بعده لاستخلفه. رواه أحمد عن سعيد بن محمد الوراق ومحمد بن عبيد، عن وائل بن داود، عن عبد الله البهي عنها . وقال البزار: حدثنا خالد بن يوسف، حدثنا أبو عوانة (ح) ، وحدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عوانة، أخبرني عمران بن أبي سلمة ، عن أبيه: حدثني أسامة بن زيد قال: كنت في المسجد، فأتاني العباس وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، فقالا يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأتيت رسول الله فأخبرته، فقلت: علي والعباس يستأذنان؟ فقال: "أتدري ما حاجتهما؟ " قلت: لا يا رسول الله. فقال: "لكني أدري"، قال: فأذن لهما. قالا يا رسول الله، جئناك لتخبرنا: أي أهلك أحب إليك؟ فقال: "أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد" قالا يا رسول الله، ما نسألك عن فاطمة. قال: "فأسامة بن زيد بن حارثة، الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه" . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجه بابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية -وأمها أميمة بنت عبد المطلب -وأصدقها عشرة دنانير، وستين درهما، وخمارا، وملحفة، ودرعا، وخمسين مدا من طعام، وعشرة أمداد من تمر. قاله مقاتل بن حيان، فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما، فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله يقول له: "أمسك عليك زوجك، واتق الله". قال الله تعالى: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} . ذكر ابن جرير، وابن أبي حاتم هاهنا آثارا عن بعض السلف، رضي الله عنهم، أحببنا أن نضرب عنها صفحا لعدم صحتها فلا نوردها. وقد روى الإمام أحمد هاهنا أيضا حديثا، من رواية حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فيه غرابة تركنا سياقه أيضا .
Bölüm V06/P424–V06/P425İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P424–V06/P425)
Orijinal Metin (AR)وقد روى البخاري أيضا بعضه مختصرا فقال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا معلى بن منصور، عن حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: إن هذه الآية: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} نزلت في شأن زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة، رضي الله عنهما . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق، حدثنا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان قال: سألني علي بن الحسين ما يقول الحسن في قوله: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه [وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه] } ؟ فذكرت له فقال: لا ولكن الله أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد ليشكوها إليه قال: اتق الله، وأمسك عليك زوجك. فقال: قد أخبرتك أني مزوجكها، وتخفي في نفسك ما الله مبديه. وهكذا روي عن السدي أنه قال نحو ذلك. وقال ابن جرير: حدثني إسحاق بن شاهين، حدثني خالد، عن داود عن عامر، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: لو كتم محمد صلى الله عليه وسلم شيئا مما أوحي إليه من كتاب الله، لكتم: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} . وقوله: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} : الوطر: هو الحاجة والأرب، أي: لما فرغ منها، وفارقها، زوجناكها، وكان الذي ولي تزويجها منه هو الله، عز وجل، بمعنى: أنه أوحى إليه أن يدخل عليها بلا ولي ولا مهر ولا عقد ولا شهود من البشر. قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم -يعني: ابن القاسم أبو النضر -حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، رضي الله عنه، قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: "اذهب فاذكرها علي". فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري -حتى ما أستطيع أن أنظر إليها -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، وقلت: يا زينب، أبشري، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي، عز وجل. فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن. ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم [واتبعته] فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر. قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، ووعظ القوم بما وعظوا به: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} الآية. ورواه مسلم والنسائي من طرق، عن سليمان بن المغيرة، به. وقد روى البخاري، رحمه الله، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات . وقد قدمنا في "سورة النور" عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: تفاخرت زينب وعائشة، فقالت زينب، رضي الله عنها : أنا التي نزل تزويجي من السماء، وقالت عائشة: أنا التي نزل عذري من السماء، فاعترفت لها زينب، رضي الله عنها. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي قال: كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدل بهن: إن جدي وجدك واحد، وإني أنكحنيك الله من السماء، وإن السفير جبريل عليه السلام.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد روى البخاري أيضا بعضه مختصرا فقال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا معلى بن منصور، عن حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: إن هذه الآية: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} نزلت في شأن زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة، رضي الله عنهما . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق، حدثنا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان قال: سألني علي بن الحسين ما يقول الحسن في قوله: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه [وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه] } ؟ فذكرت له فقال: لا ولكن الله أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد ليشكوها إليه قال: اتق الله، وأمسك عليك زوجك. فقال: قد أخبرتك أني مزوجكها، وتخفي في نفسك ما الله مبديه. وهكذا روي عن السدي أنه قال نحو ذلك. وقال ابن جرير: حدثني إسحاق بن شاهين، حدثني خالد، عن داود عن عامر، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: لو كتم محمد صلى الله عليه وسلم شيئا مما أوحي إليه من كتاب الله، لكتم: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} . وقوله: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} : الوطر: هو الحاجة والأرب، أي: لما فرغ منها، وفارقها، زوجناكها، وكان الذي ولي تزويجها منه هو الله، عز وجل، بمعنى: أنه أوحى إليه أن يدخل عليها بلا ولي ولا مهر ولا عقد ولا شهود من البشر. قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم -يعني: ابن القاسم أبو النضر -حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، رضي الله عنه، قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: "اذهب فاذكرها علي". فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها، قال: فلما رأيتها عظمت في صدري -حتى ما أستطيع أن أنظر إليها -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي، وقلت: يا زينب، أبشري، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي، عز وجل. فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن. ولقد رأيتنا حين دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم [واتبعته] فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر. قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، ووعظ القوم بما وعظوا به: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} الآية. ورواه مسلم والنسائي من طرق، عن سليمان بن المغيرة، به. وقد روى البخاري، رحمه الله، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات . وقد قدمنا في "سورة النور" عن محمد بن عبد الله بن جحش قال: تفاخرت زينب وعائشة، فقالت زينب، رضي الله عنها : أنا التي نزل تزويجي من السماء، وقالت عائشة: أنا التي نزل عذري من السماء، فاعترفت لها زينب، رضي الله عنها. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الشعبي قال: كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدل بهن: إن جدي وجدك واحد، وإني أنكحنيك الله من السماء، وإن السفير جبريل عليه السلام.
Bölüm V06/P425–V06/P427İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V06/P425–V06/P427)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا} أي: إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك؛ لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبل النبوة قد تبنى زيد بن حارثة، فكان يقال له: "زيد بن محمد"، فلما قطع الله هذه النسبة بقوله تعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} ، ثم زاد ذلك بيانا وتأكيدا بوقوع تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش لما طلقها زيد بن حارثة؛ ولهذا قال في آية التحريم: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء:23] ليحترز من الابن الدعي؛ فإن ذلك كان كثيرا فيهم. وقوله: {وكان أمر الله مفعولا} أي: وكان هذا الأمر الذي وقع قد قدره الله تعالى وحتمه، وهو كائن لا محالة، كانت زينب في علم الله ستصير من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا } . يقول تعالى: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} أي: فيما أحل له وأمره به من تزويج زينب التي طلقها دعيه زيد بن حارثة. وقوله: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أي: هذا حكم الله في الأنبياء قبله، لم يكن ليأمرهم بشيء وعليهم في ذلك حرج، وهذا رد على من توهم من المنافقين نقصا في تزويجه امرأة زيد مولاه ودعيه، الذي كان قد تبناه. {وكان أمر الله قدرا مقدورا} أي: وكان أمره الذي يقدره كائنا لا محالة، وواقعا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء [الله] كان، وما لم يشأ لم يكن. {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما } . يمدح تعالى : {الذين يبلغون رسالات الله} أي: إلى خلقه ويؤدونها بأمانتها {ويخشونه} أي: يخافونه ولا يخافون أحدا سواه فلا تمنعهم سطوة أحد عن إبلاغ رسالات الله، {وكفى بالله حسيبا} أي: وكفى بالله ناصرا ومعينا. وسيد الناس في هذا المقام -بل وفي كل مقام -محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه قام بأداء الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب، إلى جميع أنواع بني آدم، وأظهر الله كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع، فإنه قد كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وأما هو، صلوات الله عليه، فإنه بعث إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم، {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] ، ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده، فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه، رضي الله عنهم، بلغوا عنه كما أمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، في ليله ونهاره، وحضره وسفره، وسره وعلانيته، فرضي الله عنهم وأرضاهم. ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا، فبنورهم يقتدي المهتدون، وعلى منهجهم يسلك الموفقون. فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلفهم. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، أخبرنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر الله فيه مقال ثم لا يقوله، فيقول الله: ما يمنعك أن تقول فيه؟ فيقول: رب، خشيت الناس. فيقول: فأنا أحق أن يخشى ". ورواه أيضا عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن زبيد، عن عمرو بن مرة . ورواه ابن ماجه، عن أبي كريب، عن عبد الله بن نمير وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا} أي: إنما أبحنا لك تزويجها وفعلنا ذلك؛ لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قبل النبوة قد تبنى زيد بن حارثة، فكان يقال له: "زيد بن محمد"، فلما قطع الله هذه النسبة بقوله تعالى: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} ، ثم زاد ذلك بيانا وتأكيدا بوقوع تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش لما طلقها زيد بن حارثة؛ ولهذا قال في آية التحريم: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء:23] ليحترز من الابن الدعي؛ فإن ذلك كان كثيرا فيهم. وقوله: {وكان أمر الله مفعولا} أي: وكان هذا الأمر الذي وقع قد قدره الله تعالى وحتمه، وهو كائن لا محالة، كانت زينب في علم الله ستصير من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا } . يقول تعالى: {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} أي: فيما أحل له وأمره به من تزويج زينب التي طلقها دعيه زيد بن حارثة. وقوله: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} أي: هذا حكم الله في الأنبياء قبله، لم يكن ليأمرهم بشيء وعليهم في ذلك حرج، وهذا رد على من توهم من المنافقين نقصا في تزويجه امرأة زيد مولاه ودعيه، الذي كان قد تبناه. {وكان أمر الله قدرا مقدورا} أي: وكان أمره الذي يقدره كائنا لا محالة، وواقعا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء [الله] كان، وما لم يشأ لم يكن. {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما } . يمدح تعالى : {الذين يبلغون رسالات الله} أي: إلى خلقه ويؤدونها بأمانتها {ويخشونه} أي: يخافونه ولا يخافون أحدا سواه فلا تمنعهم سطوة أحد عن إبلاغ رسالات الله، {وكفى بالله حسيبا} أي: وكفى بالله ناصرا ومعينا. وسيد الناس في هذا المقام -بل وفي كل مقام -محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه قام بأداء الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب، إلى جميع أنواع بني آدم، وأظهر الله كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع، فإنه قد كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وأما هو، صلوات الله عليه، فإنه بعث إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم، {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا} [الأعراف: 158] ، ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده، فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه، رضي الله عنهم، بلغوا عنه كما أمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، في ليله ونهاره، وحضره وسفره، وسره وعلانيته، فرضي الله عنهم وأرضاهم. ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا، فبنورهم يقتدي المهتدون، وعلى منهجهم يسلك الموفقون. فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلفهم. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، أخبرنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحقرن أحدكم نفسه أن يرى أمر الله فيه مقال ثم لا يقوله، فيقول الله: ما يمنعك أن تقول فيه؟ فيقول: رب، خشيت الناس. فيقول: فأنا أحق أن يخشى ". ورواه أيضا عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن زبيد، عن عمرو بن مرة . ورواه ابن ماجه، عن أبي كريب، عن عبد الله بن نمير وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، به .