Bölüm V02/P063–V02/P064İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P063–V02/P064)
Orijinal Metin (AR)فقال الأشعث: في والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألك بينة؟ " قلت: لا فقال لليهودي: "احلف" فقلت: يا رسول الله، إذا يحلف فيذهب مالي. فأنزل الله عز وجل: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [إلى آخر] الآية: أخرجاه من حديث الأعمش . طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق بن سلمة، حدثنا عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان" قال: فجاء الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه، فقال: في كان هذا الحديث، خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر لي كانت في يده، فجحدني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينتك أنها بئرك وإلا فيمينه" قال: قلت: يا رسول الله، ما لي بينة، وإن تجعلها بيمينه تذهب بئري ؛ إن خصمي امرؤ فاجر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان" قال: وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا [أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم] } . الحديث الرابع: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين عن زبان، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لله تعالى عبادا لا يكلمهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم" قيل: ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: "متبرئ من والديه راغب عنهما، ومتبرئ من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم" . الحديث الخامس: قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم، أنبأنا العوام -يعني ابن حوشب-عن إبراهيم بن عبد الرحمن -يعني السكسكي-عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رجلا أقام سلعة له في السوق، فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعطه، ليوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت هذه الآية: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} ورواه البخاري، من غير وجه، عن العوام . الحديث السادس: قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده، ورجل حلف على سلعة بعد العصر -يعني كاذبا- ورجل بايع إماما، فإن أعطاه وفى له، وإن لم يعطه لم يف له". ورواه أبو داود، والترمذي، من حديث وكيع، وقال الترمذي: حسن صحيح . {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } يخبر تعالى عن اليهود، عليهم لعائن الله، أن منهم فريقا يحرفون الكلم عن مواضعه ويبدلون كلام الله، ويزيلونه عن المراد به، ليوهموا الجهلة أنه في كتاب الله كذلك، وينسبونه إلى الله، وهو كذب على الله، وهم يعلمون من أنفسهم أنهم قد كذبوا وافتروا في ذلك كله؛ ولهذا قال: {ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} وقال مجاهد، والشعبي، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس: {يلوون ألسنتهم بالكتاب} يحرفونه. وهكذا روى البخاري عن ابن عباس: أنهم يحرفون ويزيدون وليس أحد من خلق الله يزيل لفظ كتاب من كتب الله، لكنهم يحرفونه: يتأولونه على غير تأويله.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال الأشعث: في والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألك بينة؟ " قلت: لا فقال لليهودي: "احلف" فقلت: يا رسول الله، إذا يحلف فيذهب مالي. فأنزل الله عز وجل: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [إلى آخر] الآية: أخرجاه من حديث الأعمش . طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن شقيق بن سلمة، حدثنا عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان" قال: فجاء الأشعث بن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ فحدثناه، فقال: في كان هذا الحديث، خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر لي كانت في يده، فجحدني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينتك أنها بئرك وإلا فيمينه" قال: قلت: يا رسول الله، ما لي بينة، وإن تجعلها بيمينه تذهب بئري ؛ إن خصمي امرؤ فاجر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان" قال: وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا [أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم] } . الحديث الرابع: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا رشدين عن زبان، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لله تعالى عبادا لا يكلمهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم" قيل: ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: "متبرئ من والديه راغب عنهما، ومتبرئ من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم" . الحديث الخامس: قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم، أنبأنا العوام -يعني ابن حوشب-عن إبراهيم بن عبد الرحمن -يعني السكسكي-عن عبد الله بن أبي أوفى: أن رجلا أقام سلعة له في السوق، فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعطه، ليوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت هذه الآية: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} ورواه البخاري، من غير وجه، عن العوام . الحديث السادس: قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده، ورجل حلف على سلعة بعد العصر -يعني كاذبا- ورجل بايع إماما، فإن أعطاه وفى له، وإن لم يعطه لم يف له". ورواه أبو داود، والترمذي، من حديث وكيع، وقال الترمذي: حسن صحيح . {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } يخبر تعالى عن اليهود، عليهم لعائن الله، أن منهم فريقا يحرفون الكلم عن مواضعه ويبدلون كلام الله، ويزيلونه عن المراد به، ليوهموا الجهلة أنه في كتاب الله كذلك، وينسبونه إلى الله، وهو كذب على الله، وهم يعلمون من أنفسهم أنهم قد كذبوا وافتروا في ذلك كله؛ ولهذا قال: {ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} وقال مجاهد، والشعبي، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس: {يلوون ألسنتهم بالكتاب} يحرفونه. وهكذا روى البخاري عن ابن عباس: أنهم يحرفون ويزيدون وليس أحد من خلق الله يزيل لفظ كتاب من كتب الله، لكنهم يحرفونه: يتأولونه على غير تأويله.
Bölüm V02/P064–V02/P065İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P064–V02/P065)
Orijinal Metin (AR)وقال وهب بن منبه: إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله لم يغير منهما حرف، ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل، وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم، {ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله} فأما كتب الله فإنها محفوظة ولا تحول. رواه ابن أبي حاتم، فإن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك، فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص، وأما تعريب ذلك المشاهد بالعربية ففيه خطأ كبير، وزيادات كثيرة ونقصان، ووهم فاحش. وهو من باب تفسير المعبر المعرب، وفهم كثير منهم بل أكثرهم، بل جميعهم فاسد. وأما إن عنى كتب الله التي هي كتبه من عنده، فتلك كما قال محفوظة لم يدخلها شيء. {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } قال محمد بن إسحاق: حدثنا محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي، حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس: أو ذاك تريد منا يا محمد، وإليه تدعوننا؟ أو كما قال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "معاذ الله أن نعبد غير الله، أو أن نأمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني". أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة} [الآية] إلى قوله: {بعد إذ أنتم مسلمون} . فقوله {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله} أي: ما ينبغي لبشر آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يقول للناس: اعبدوني من دون الله. أي: مع الله، فإذا كان هذا لا يصلح لنبي ولا لمرسل، فلأن لا يصلح لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى والأحرى؛ ولهذا قال الحسن البصري: لا ينبغي هذا لمؤمن أن يأمر الناس بعبادته. قال: وذلك أن القوم كان يعبد بعضهم بعضا -يعني أهل الكتاب- كانوا يتعبدون لأحبارهم ورهبانهم، كما قال الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله [والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون] } [التوبة:31] وفي المسند، والترمذي -كما سيأتي-أن عدي بن حاتم قال: يا رسول الله، ما عبدوهم. قال: "بلى، إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم". فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم والتوبيخ، بخلاف الرسل وأتباعهم من العلماء العاملين، فإنما يأمرون بما أمر الله به وبلغتهم إياه رسله الكرام. إنما ينهونهم عما نهاهم الله عنه وبلغتهم إياه رسله الكرام. فالرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، هم السفراء بين الله وبين خلقه في أداء ما حملوه من الرسالة وإبلاغ الأمانة، فقاموا بذلك أتم قيام، ونصحوا الخلق، وبلغوهم الحق. وقوله: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} أي: ولكن يقول الرسول للناس: كونوا ربانيين. قال ابن عباس وأبو رزين وغير واحد، أي: حكماء علماء حلماء. وقال الحسن وغير واحد: فقهاء، وكذا روي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعطاء الخراساني، وعطية العوفي، والربيع بن أنس. وعن الحسن أيضا: يعني أهل عبادة وأهل تقوى. وقال الضحاك في قوله: {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها: "تعلمون" أي: تفهمون معناه. وقرئ {تعلمون} بالتشديد من التعليم {وبما كنتم تدرسون} تحفظون ألفاظه.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال وهب بن منبه: إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله لم يغير منهما حرف، ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل، وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم، {ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله} فأما كتب الله فإنها محفوظة ولا تحول. رواه ابن أبي حاتم، فإن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك، فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص، وأما تعريب ذلك المشاهد بالعربية ففيه خطأ كبير، وزيادات كثيرة ونقصان، ووهم فاحش. وهو من باب تفسير المعبر المعرب، وفهم كثير منهم بل أكثرهم، بل جميعهم فاسد. وأما إن عنى كتب الله التي هي كتبه من عنده، فتلك كما قال محفوظة لم يدخلها شيء. {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } قال محمد بن إسحاق: حدثنا محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي، حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس: أو ذاك تريد منا يا محمد، وإليه تدعوننا؟ أو كما قال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "معاذ الله أن نعبد غير الله، أو أن نأمر بعبادة غيره، ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني". أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة} [الآية] إلى قوله: {بعد إذ أنتم مسلمون} . فقوله {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله} أي: ما ينبغي لبشر آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يقول للناس: اعبدوني من دون الله. أي: مع الله، فإذا كان هذا لا يصلح لنبي ولا لمرسل، فلأن لا يصلح لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى والأحرى؛ ولهذا قال الحسن البصري: لا ينبغي هذا لمؤمن أن يأمر الناس بعبادته. قال: وذلك أن القوم كان يعبد بعضهم بعضا -يعني أهل الكتاب- كانوا يتعبدون لأحبارهم ورهبانهم، كما قال الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله [والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون] } [التوبة:31] وفي المسند، والترمذي -كما سيأتي-أن عدي بن حاتم قال: يا رسول الله، ما عبدوهم. قال: "بلى، إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم". فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم والتوبيخ، بخلاف الرسل وأتباعهم من العلماء العاملين، فإنما يأمرون بما أمر الله به وبلغتهم إياه رسله الكرام. إنما ينهونهم عما نهاهم الله عنه وبلغتهم إياه رسله الكرام. فالرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، هم السفراء بين الله وبين خلقه في أداء ما حملوه من الرسالة وإبلاغ الأمانة، فقاموا بذلك أتم قيام، ونصحوا الخلق، وبلغوهم الحق. وقوله: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} أي: ولكن يقول الرسول للناس: كونوا ربانيين. قال ابن عباس وأبو رزين وغير واحد، أي: حكماء علماء حلماء. وقال الحسن وغير واحد: فقهاء، وكذا روي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعطاء الخراساني، وعطية العوفي، والربيع بن أنس. وعن الحسن أيضا: يعني أهل عبادة وأهل تقوى. وقال الضحاك في قوله: {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها: "تعلمون" أي: تفهمون معناه. وقرئ {تعلمون} بالتشديد من التعليم {وبما كنتم تدرسون} تحفظون ألفاظه.
Bölüm V02/P065–V02/P067İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P065–V02/P067)
Orijinal Metin (AR)ثم قال: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا} أي: ولا يأمركم بعبادة أحد غير الله، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب {أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} أي: لا يفعل ذلك؛ لأن من دعا إلى عبادة غير الله فقد دعا إلى الكفر، والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء:25] وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} الآية، [النحل:36] وقال تعالى {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف:45] وقال [تعالى] إخبارا عن الملائكة: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} [الأنبياء:29] . {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم، عليه السلام، إلى عيسى، عليه السلام، لمهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاءه رسول من بعده، ليؤمنن به ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته؛ ولهذا قال تعالى وتقدس: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} أي: لمهما أعطيتكم من كتاب وحكمة {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري} وقال ابن عباس، ومجاهد، والربيع، وقتادة، والسدي: يعني عهدي. وقال محمد بن إسحاق: {إصري} أي: ثقل ما حملتم من عهدي، أي ميثاقي الشديد المؤكد. {قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين. فمن تولى بعد ذلك} أي: عن هذا العهد والميثاق، {فأولئك هم الفاسقون} قال علي بن أبي طالب وابن عمه عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بعث محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد [صلى الله عليه وسلم] وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه. وقال طاووس، والحسن البصري، وقتادة: أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا. وهذا لا يضاد ما قاله علي وابن عباس ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه. ولهذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه مثل قول علي وابن عباس. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال عبد الله بن ثابت: قلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا -قال: فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى عليه السلام، ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين" . حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر حدثنا إسحاق، حدثنا حماد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، وإنكم إما أن تصدقوا بباطل وإما أن تكذبوا بحق، وإنه -والله-لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني" . وفي بعض الأحاديث [له] :"لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي" .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا} أي: ولا يأمركم بعبادة أحد غير الله، لا نبي مرسل ولا ملك مقرب {أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} أي: لا يفعل ذلك؛ لأن من دعا إلى عبادة غير الله فقد دعا إلى الكفر، والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء:25] وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} الآية، [النحل:36] وقال تعالى {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} [الزخرف:45] وقال [تعالى] إخبارا عن الملائكة: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} [الأنبياء:29] . {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم، عليه السلام، إلى عيسى، عليه السلام، لمهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاءه رسول من بعده، ليؤمنن به ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته؛ ولهذا قال تعالى وتقدس: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} أي: لمهما أعطيتكم من كتاب وحكمة {ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري} وقال ابن عباس، ومجاهد، والربيع، وقتادة، والسدي: يعني عهدي. وقال محمد بن إسحاق: {إصري} أي: ثقل ما حملتم من عهدي، أي ميثاقي الشديد المؤكد. {قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين. فمن تولى بعد ذلك} أي: عن هذا العهد والميثاق، {فأولئك هم الفاسقون} قال علي بن أبي طالب وابن عمه عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بعث محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد [صلى الله عليه وسلم] وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه. وقال طاووس، والحسن البصري، وقتادة: أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا. وهذا لا يضاد ما قاله علي وابن عباس ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه. ولهذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه مثل قول علي وابن عباس. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال عبد الله بن ثابت: قلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا -قال: فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى عليه السلام، ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين" . حديث آخر: قال الحافظ أبو بكر حدثنا إسحاق، حدثنا حماد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، وإنكم إما أن تصدقوا بباطل وإما أن تكذبوا بحق، وإنه -والله-لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني" . وفي بعض الأحاديث [له] :"لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي" .
Bölüm V02/P067–V02/P069İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P067–V02/P069)
Orijinal Metin (AR)فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، دائما إلى يوم الدين، وهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدم على الأنبياء كلهم؛ ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في يوم الحشر في إتيان الرب لفصل القضاء، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له، والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين، حتى تنتهي النوبة إليه، فيكون هو المخصوص به. {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون } {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } يقول تعالى منكرا على من أراد دينا سوى دين الله، الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله، وهو عبادته وحده لا شريك له، الذي {وله أسلم من في السماوات والأرض} أي: استسلم له من فيهما طوعا وكرها، كما قال تعالى: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد:15] وقال تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون. ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون. يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 48 -50] . فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله، والكافر مستسلم لله كرها، فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم، الذي لا يخالف ولا يمانع. وقد ورد حديث في تفسير هذه الآية، على معنى آخر فيه غرابة، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن النضر العسكري، حدثنا سعيد بن حفص النفيلي، حدثنا محمد بن محصن العكاشي، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} أما من في السماوات فالملائكة، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما كرها فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال، يقادون إلى الجنة وهم كارهون" . وقد ورد في الصحيح: "عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل" وسيأتي له شاهد من وجه آخر ولكن المعنى الأول للآية أقوى. وقد قال وكيع في تفسيره: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال: هو كقوله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان:25] . وقال أيضا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال: حين أخذ الميثاق. {وإليه يرجعون} أي: يوم المعاد، فيجازي كلا بعمله. ثم قال تعالى: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا} يعني: القرآن {وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب} أي: من الصحف والوحي: {والأسباط} وهم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل -هو يعقوب-الاثني عشر. {وما أوتي موسى وعيسى} يعني: بذلك التوراة والإنجيل {والنبيون من ربهم} وهذا يعم جميع الأنبياء جملة {لا نفرق بين أحد منهم} يعني: بل نؤمن بجميعهم {ونحن له مسلمون} فالمؤمنون من هذه الأمة يؤمنون بكل نبي أرسل، وبكل كتاب أنزل، لا يكفرون بشيء من ذلك بل هم مصدقون بما أنزل من عند الله، وبكل نبي بعثه الله. ثم قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} أي: من سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه {وهو في الآخرة من الخاسرين} كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، دائما إلى يوم الدين، وهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدم على الأنبياء كلهم؛ ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس، وكذلك هو الشفيع في يوم الحشر في إتيان الرب لفصل القضاء، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له، والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين، حتى تنتهي النوبة إليه، فيكون هو المخصوص به. {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون } {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } يقول تعالى منكرا على من أراد دينا سوى دين الله، الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله، وهو عبادته وحده لا شريك له، الذي {وله أسلم من في السماوات والأرض} أي: استسلم له من فيهما طوعا وكرها، كما قال تعالى: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد:15] وقال تعالى: {أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون. ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون. يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 48 -50] . فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله، والكافر مستسلم لله كرها، فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم، الذي لا يخالف ولا يمانع. وقد ورد حديث في تفسير هذه الآية، على معنى آخر فيه غرابة، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن النضر العسكري، حدثنا سعيد بن حفص النفيلي، حدثنا محمد بن محصن العكاشي، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} أما من في السماوات فالملائكة، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما كرها فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال، يقادون إلى الجنة وهم كارهون" . وقد ورد في الصحيح: "عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل" وسيأتي له شاهد من وجه آخر ولكن المعنى الأول للآية أقوى. وقد قال وكيع في تفسيره: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال: هو كقوله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان:25] . وقال أيضا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: {وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها} قال: حين أخذ الميثاق. {وإليه يرجعون} أي: يوم المعاد، فيجازي كلا بعمله. ثم قال تعالى: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا} يعني: القرآن {وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب} أي: من الصحف والوحي: {والأسباط} وهم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل -هو يعقوب-الاثني عشر. {وما أوتي موسى وعيسى} يعني: بذلك التوراة والإنجيل {والنبيون من ربهم} وهذا يعم جميع الأنبياء جملة {لا نفرق بين أحد منهم} يعني: بل نؤمن بجميعهم {ونحن له مسلمون} فالمؤمنون من هذه الأمة يؤمنون بكل نبي أرسل، وبكل كتاب أنزل، لا يكفرون بشيء من ذلك بل هم مصدقون بما أنزل من عند الله، وبكل نبي بعثه الله. ثم قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} أي: من سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه {وهو في الآخرة من الخاسرين} كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".
Bölüm V02/P069–V02/P071İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P069–V02/P071)
Orijinal Metin (AR)وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عباد بن راشد، حدثنا الحسن، حدثنا أبو هريرة، إذ ذاك ونحن بالمدينة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة فتقول: يا رب، أنا الصلاة. فيقول: إنك على خير. فتجيء الصدقة فتقول: يا رب، أنا الصدقة. فيقول: إنك على خير. ثم يجيء الصيام فيقول: أي يا رب، أنا الصيام. فيقول: إنك على خير. ثم تجيء الأعمال، كل ذلك يقول الله تعالى: إنك على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب، أنت السلام وأنا الإسلام. فيقول الله [تعالى] : إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي، قال الله في كتابه: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} . تفرد به أحمد. قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد: عباد بن راشد ثقة، ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة . {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة لله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } قال ابن جرير: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أن سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: { [إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا] فإن الله غفور رحيم} . وهكذا رواه النسائي، وابن حبان، والحاكم، من طريق داود بن أبي هند، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال عبد الرزاق: أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا حميد الأعرج، عن مجاهد قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: { [إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله] غفور رحيم} قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه. فقال الحارث: إنك والله ما علمت لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة. قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه . فقوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات} أي: قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسول، ووضح لهم الأمر، ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك، فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية؛ ولهذا قال: {والله لا يهدي القوم الظالمين} ثم قال: {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} أي: يلعنهم الله ويلعنهم خلقه {خالدين فيها} أي: في اللعنة {لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} أي: لا يفتر عنهم العذاب ولا يخفف عنهم ساعة واحدة. ثم قال تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} وهذا من لطفه وبره ورأفته ورحمته وعائدته على خلقه: أنه من تاب إليه تاب عليه. {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين } يقول تعالى متوعدا ومتهددا لمن كفر بعد إيمانه ثم ازداد كفرا، أي: استمر عليه إلى الممات، ومخبرا بأنه لا يقبل لهم توبة عند مماتهم، كما قال [تعالى] {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت [قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما] } [النساء:18] .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عباد بن راشد، حدثنا الحسن، حدثنا أبو هريرة، إذ ذاك ونحن بالمدينة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تجيء الأعمال يوم القيامة، فتجيء الصلاة فتقول: يا رب، أنا الصلاة. فيقول: إنك على خير. فتجيء الصدقة فتقول: يا رب، أنا الصدقة. فيقول: إنك على خير. ثم يجيء الصيام فيقول: أي يا رب، أنا الصيام. فيقول: إنك على خير. ثم تجيء الأعمال، كل ذلك يقول الله تعالى: إنك على خير، ثم يجيء الإسلام فيقول: يا رب، أنت السلام وأنا الإسلام. فيقول الله [تعالى] : إنك على خير، بك اليوم آخذ وبك أعطي، قال الله في كتابه: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} . تفرد به أحمد. قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد: عباد بن راشد ثقة، ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة . {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة لله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } قال ابن جرير: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أن سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: { [إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا] فإن الله غفور رحيم} . وهكذا رواه النسائي، وابن حبان، والحاكم، من طريق داود بن أبي هند، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال عبد الرزاق: أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا حميد الأعرج، عن مجاهد قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: { [إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله] غفور رحيم} قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه. فقال الحارث: إنك والله ما علمت لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة. قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه . فقوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات} أي: قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسول، ووضح لهم الأمر، ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك، فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية؛ ولهذا قال: {والله لا يهدي القوم الظالمين} ثم قال: {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} أي: يلعنهم الله ويلعنهم خلقه {خالدين فيها} أي: في اللعنة {لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} أي: لا يفتر عنهم العذاب ولا يخفف عنهم ساعة واحدة. ثم قال تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} وهذا من لطفه وبره ورأفته ورحمته وعائدته على خلقه: أنه من تاب إليه تاب عليه. {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين } يقول تعالى متوعدا ومتهددا لمن كفر بعد إيمانه ثم ازداد كفرا، أي: استمر عليه إلى الممات، ومخبرا بأنه لا يقبل لهم توبة عند مماتهم، كما قال [تعالى] {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت [قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما] } [النساء:18] .
Bölüm V02/P071–V02/P073İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P071–V02/P073)
Orijinal Metin (AR)ولهذا قال هاهنا: {لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن قوما أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} هكذا رواه، وإسناده جيد . ثم قال: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} أي: من مات على الكفر فلن يقبل منه خير أبدا، ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قربة، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان -وكان يقري الضيف، ويفك العاني، ويطعم الطعام-: هل ينفعه ذلك؟ فقال: لا إنه لم يقل يوما من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين . وكذلك لو افتدى بملء الأرض أيضا ذهبا ما قبل منه، كما قال تعالى: {ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} [البقرة:123] ، [وقال {لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} ] [البقرة:254] وقال: {لا بيع فيه ولا خلال} [إبراهيم: 31] وقال {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم} [المائدة:36] ؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} فعطف {ولو افتدى به} على الأول، فدل على أنه غيره، وما ذكرناه أحسن من أن يقال: إن الواو زائدة، والله أعلم. ويقتضي ذلك ألا ينقذه من عذاب الله شيء، ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا، بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها. وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثني شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنت مفتديا به؟ قال: فيقول: نعم. قال: فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشرك بي شيئا، فأبيت إلا أن تشرك ". وهكذا أخرجاه البخاري، ومسلم . طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خير منزل. فيقول: سل وتمن. فيقول: ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرار -لما يرى من فضل الشهادة. ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: يا رب شر منزل. فيقول له: تفتدي مني بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول: أي رب، نعم. فيقول: كذبت، قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل، فيرد إلى النار" . ولهذا قال: {أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين} أي: وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله، ولا يجيرهم من أليم عقابه. {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم }
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولهذا قال هاهنا: {لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن قوما أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} هكذا رواه، وإسناده جيد . ثم قال: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} أي: من مات على الكفر فلن يقبل منه خير أبدا، ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قربة، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان -وكان يقري الضيف، ويفك العاني، ويطعم الطعام-: هل ينفعه ذلك؟ فقال: لا إنه لم يقل يوما من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين . وكذلك لو افتدى بملء الأرض أيضا ذهبا ما قبل منه، كما قال تعالى: {ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} [البقرة:123] ، [وقال {لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} ] [البقرة:254] وقال: {لا بيع فيه ولا خلال} [إبراهيم: 31] وقال {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم} [المائدة:36] ؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} فعطف {ولو افتدى به} على الأول، فدل على أنه غيره، وما ذكرناه أحسن من أن يقال: إن الواو زائدة، والله أعلم. ويقتضي ذلك ألا ينقذه من عذاب الله شيء، ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا، بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها. وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثني شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء، أكنت مفتديا به؟ قال: فيقول: نعم. قال: فيقول: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشرك بي شيئا، فأبيت إلا أن تشرك ". وهكذا أخرجاه البخاري، ومسلم . طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خير منزل. فيقول: سل وتمن. فيقول: ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرار -لما يرى من فضل الشهادة. ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: يا رب شر منزل. فيقول له: تفتدي مني بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول: أي رب، نعم. فيقول: كذبت، قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل، فيرد إلى النار" . ولهذا قال: {أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين} أي: وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله، ولا يجيرهم من أليم عقابه. {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم }
Bölüm V02/P073–V02/P074İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P073–V02/P074)
Orijinal Metin (AR)[روى وكيع في تفسيره عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون {لن تنالوا البر} قال: البر الجنة] وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء -وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب-قال أنس: فلما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله [تعالى] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. أخرجاه . وفي الصحيحين أن عمر [رضي الله عنه] قال: يا رسول الله، لم أصب مالا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر، فما تأمرني به؟ قال حبس الأصل وسبل الثمرة" . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس عن حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: قال عبد الله: حضرتني هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئا أحب إلي من جارية رومية، فقلت، هي حرة لوجه الله. فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها، يعني تزوجتها . {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر قال: قال ابن عباس [رضي الله عنه] حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي. قال: "سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام". قالوا: فذلك لك. قال: "فسلوني عما شئتم " قالوا: أخبرنا عن أربع خلال: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه؟ وكيف ماء المرأة وماء الرجل؟ كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن وليه من الملائكة؟ فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه وقال:"أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا وطال سقمه، فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها" فقالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد عليهم". وقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، إن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن الله ". قالوا: نعم. قال: "اللهم اشهد عليهم". وقال: "أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد ". قالوا: وأنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك قال: "إن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه". قالوا: فعندها نفارقك، ولو كان وليك غيره لتابعناك ، فعند ذلك قال الله تعالى: {قل من كان عدوا لجبريل} الآية [البقرة: 97] . ورواه أحمد أيضا، عن حسين بن محمد، عن عبد الحميد، به .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[روى وكيع في تفسيره عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون {لن تنالوا البر} قال: البر الجنة] وقال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، سمع أنس بن مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء -وكانت مستقبلة المسجد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب-قال أنس: فلما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال أبو طلحة: يا رسول الله، إن الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله [تعالى] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح، وقد سمعت، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين". فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. أخرجاه . وفي الصحيحين أن عمر [رضي الله عنه] قال: يا رسول الله، لم أصب مالا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر، فما تأمرني به؟ قال حبس الأصل وسبل الثمرة" . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي عمرو بن حماس عن حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: قال عبد الله: حضرتني هذه الآية: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فذكرت ما أعطاني الله، فلم أجد شيئا أحب إلي من جارية رومية، فقلت، هي حرة لوجه الله. فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها، يعني تزوجتها . {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر قال: قال ابن عباس [رضي الله عنه] حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي. قال: "سلوني عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام". قالوا: فذلك لك. قال: "فسلوني عما شئتم " قالوا: أخبرنا عن أربع خلال: أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه؟ وكيف ماء المرأة وماء الرجل؟ كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن وليه من الملائكة؟ فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه وقال:"أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا وطال سقمه، فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها" فقالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد عليهم". وقال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، الذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، إن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن الله ". قالوا: نعم. قال: "اللهم اشهد عليهم". وقال: "أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى: هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد ". قالوا: وأنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك قال: "إن وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه". قالوا: فعندها نفارقك، ولو كان وليك غيره لتابعناك ، فعند ذلك قال الله تعالى: {قل من كان عدوا لجبريل} الآية [البقرة: 97] . ورواه أحمد أيضا، عن حسين بن محمد، عن عبد الحميد، به .
Bölüm V02/P074–V02/P075İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P074–V02/P075)
Orijinal Metin (AR)طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أقبلت يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم، نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال: {الله على ما نقول وكيل} [يوسف: 66] . قال: "هاتوا". قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال: "تنام عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؟ قال: "يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة آنثت. قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه، قال: "كان يشتكي عرق النسا، فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا -قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل -فحرم لحومها". قالوا: صدقت. قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: "ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده -أو في يده-مخراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله عز وجل". قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: "صوته". قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: "جبريل عليه السلام". قالوا: جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا. لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان، فأنزل الله عز وجل: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين} [البقرة: 97] . وقد رواه الترمذي، والنسائي، من حديث عبد الله بن الوليد العجلي، به نحوه، وقال الترمذي: حسن غريب . وقال ابن جريج والعوفي، عن ابن عباس: كان إسرائيل -وهو يعقوب عليه السلام-يعتريه عرق النسا بالليل، وكان يقلقه ويزعجه عن النوم، ويقلع الوجع عنه بالنهار، فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عرقا ولا يأكل ولد ما له عرق. وهكذا قال الضحاك والسدي. كذا حكاه ورواه ابن جرير في تفسيره. قال: فاتبعه بنوه في تحريم ذلك استنانا به واقتداء بطريقه. قال: وقوله: {من قبل أن تنزل التوراة} أي: حرم ذلك على نفسه من قبل أن تنزل التوراة. قلت: ولهذا السياق بعد ما تقدم مناسبتان . إحداهما: أن إسرائيل، عليه السلام، حرم أحب الأشياء إليه وتركها لله، وكان هذا سائغا في شريعتهم فله مناسبة بعد قوله: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فهذا هو المشروع عندنا وهو الإنفاق في طاعة الله مما يحبه العبد ويشتهيه، كما قال: {وآتى المال على حبه} [البقرة:177] وقال {ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان:8] .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)طريق أخرى: قال أحمد: حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي، عن بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أقبلت يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا أبا القاسم، نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال: {الله على ما نقول وكيل} [يوسف: 66] . قال: "هاتوا". قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال: "تنام عيناه ولا ينام قلبه". قالوا: أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؟ قال: "يلتقي الماءان، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت، وإذا علا ماء المرأة آنثت. قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه، قال: "كان يشتكي عرق النسا، فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا -قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل -فحرم لحومها". قالوا: صدقت. قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: "ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده -أو في يده-مخراق من نار يزجر به السحاب، يسوقه حيث أمره الله عز وجل". قالوا: فما هذا الصوت الذي يسمع؟ قال: "صوته". قالوا: صدقت، إنما بقيت واحدة، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: "جبريل عليه السلام". قالوا: جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا. لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان، فأنزل الله عز وجل: {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين} [البقرة: 97] . وقد رواه الترمذي، والنسائي، من حديث عبد الله بن الوليد العجلي، به نحوه، وقال الترمذي: حسن غريب . وقال ابن جريج والعوفي، عن ابن عباس: كان إسرائيل -وهو يعقوب عليه السلام-يعتريه عرق النسا بالليل، وكان يقلقه ويزعجه عن النوم، ويقلع الوجع عنه بالنهار، فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عرقا ولا يأكل ولد ما له عرق. وهكذا قال الضحاك والسدي. كذا حكاه ورواه ابن جرير في تفسيره. قال: فاتبعه بنوه في تحريم ذلك استنانا به واقتداء بطريقه. قال: وقوله: {من قبل أن تنزل التوراة} أي: حرم ذلك على نفسه من قبل أن تنزل التوراة. قلت: ولهذا السياق بعد ما تقدم مناسبتان . إحداهما: أن إسرائيل، عليه السلام، حرم أحب الأشياء إليه وتركها لله، وكان هذا سائغا في شريعتهم فله مناسبة بعد قوله: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} فهذا هو المشروع عندنا وهو الإنفاق في طاعة الله مما يحبه العبد ويشتهيه، كما قال: {وآتى المال على حبه} [البقرة:177] وقال {ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان:8] .
Bölüm V02/P075–V02/P076İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P075–V02/P076)
Orijinal Metin (AR)المناسبة الثانية: لما تقدم السياق في الرد على النصارى، واعتقادهم الباطل في المسيح وتبين زيف ما ذهبوا إليه. وظهور الحق واليقين في أمر عيسى وأمه، وكيف خلقه الله بقدرته ومشيئته، وبعثه إلى بني إسرائيل يدعو إلى عبادة ربه تعالى -شرع في الرد على اليهود، قبحهم الله، وبيان أن النسخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع، فإن الله، عز وجل، قد نص في كتابهم التوراة أن نوحا، عليه السلام، لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل منها، ثم بعد هذا حرم إسرائيل على نفسه لحمان الإبل وألبانها، فاتبعه بنوه في ذلك، وجاءت التوراة بتحريم ذلك، وأشياء أخر زيادة على ذلك. وكان الله، عز وجل، قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه، وقد حرم ذلك بعد ذلك. وكان التسري على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم، وقد فعله [الخليل] إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة، وقد حرم مثل هذا في التوراة عليهم. وكذلك كان الجمع بين الأختين شائعا وقد فعله يعقوب، عليه السلام، جمع بين الأختين، ثم حرم ذلك عليهم في التوراة. وهذا كله منصوص عليه في التوراة عندهم، فهذا هو النسخ بعينه، فكذلك فليكن ما شرعه الله للمسيح، عليه السلام، في إحلاله بعض ما حرم في التوراة، فما بالهم لم يتبعوه؟ بل كذبوه وخالفوه؟ وكذلك ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين القويم، والصراط المستقيم، وملة أبيه إبراهيم فما بالهم لا يؤمنون؟ ولهذا قال [تعالى] {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} أي: كان حلا لهم جميع الأطعمة قبل نزول التوراة إلا ما حرمه إسرائيل، ثم قال: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} ؛ فإنها ناطقة بما قلناه {فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون} أي: فمن كذب على الله وادعى أنه شرع لهم السبت والتمسك بالتوراة دائما، وأنه لم يبعث نبيا آخر يدعو إلى الله بالبراهين والحجج بعد هذا الذي بيناه من وقوع النسخ وظهور ما ذكرناه {فأولئك هم الظالمون} . ثم قال تعالى: {قل صدق الله} أي: قل يا محمد: صدق فيما أخبر به وفيما شرعه في القرآن {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} أي: اتبعوا ملة إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه الحق الذي لا شك فيه ولا مرية، وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها ولا أبين ولا أوضح ولا أتم، كما قال تعالى: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [الأنعام:161] وقال تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [النحل:123] . {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } يخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس، أي: لعموم الناس، لعبادتهم ونسكهم، يطوفون به ويصلون إليه ويعتكفون عنده {للذي ببكة} يعني: الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل [عليه السلام] الذي يزعم كل من طائفتي النصارى واليهود أنهم على دينه ومنهجه، ولا يحجون إلى البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك ونادى الناس إلى حجه. ولهذا قال: {مباركا} أي وضع مباركا {وهدى للعالمين} وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى". قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة". قلت: ثم أي؟ قال: ثم حيث أدركت الصلاة فصل، فكلها مسجد". وأخرجه البخاري، ومسلم، من حديث الأعمش، به .
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المناسبة الثانية: لما تقدم السياق في الرد على النصارى، واعتقادهم الباطل في المسيح وتبين زيف ما ذهبوا إليه. وظهور الحق واليقين في أمر عيسى وأمه، وكيف خلقه الله بقدرته ومشيئته، وبعثه إلى بني إسرائيل يدعو إلى عبادة ربه تعالى -شرع في الرد على اليهود، قبحهم الله، وبيان أن النسخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع، فإن الله، عز وجل، قد نص في كتابهم التوراة أن نوحا، عليه السلام، لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل منها، ثم بعد هذا حرم إسرائيل على نفسه لحمان الإبل وألبانها، فاتبعه بنوه في ذلك، وجاءت التوراة بتحريم ذلك، وأشياء أخر زيادة على ذلك. وكان الله، عز وجل، قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه، وقد حرم ذلك بعد ذلك. وكان التسري على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم، وقد فعله [الخليل] إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة، وقد حرم مثل هذا في التوراة عليهم. وكذلك كان الجمع بين الأختين شائعا وقد فعله يعقوب، عليه السلام، جمع بين الأختين، ثم حرم ذلك عليهم في التوراة. وهذا كله منصوص عليه في التوراة عندهم، فهذا هو النسخ بعينه، فكذلك فليكن ما شرعه الله للمسيح، عليه السلام، في إحلاله بعض ما حرم في التوراة، فما بالهم لم يتبعوه؟ بل كذبوه وخالفوه؟ وكذلك ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين القويم، والصراط المستقيم، وملة أبيه إبراهيم فما بالهم لا يؤمنون؟ ولهذا قال [تعالى] {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة} أي: كان حلا لهم جميع الأطعمة قبل نزول التوراة إلا ما حرمه إسرائيل، ثم قال: {قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين} ؛ فإنها ناطقة بما قلناه {فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون} أي: فمن كذب على الله وادعى أنه شرع لهم السبت والتمسك بالتوراة دائما، وأنه لم يبعث نبيا آخر يدعو إلى الله بالبراهين والحجج بعد هذا الذي بيناه من وقوع النسخ وظهور ما ذكرناه {فأولئك هم الظالمون} . ثم قال تعالى: {قل صدق الله} أي: قل يا محمد: صدق فيما أخبر به وفيما شرعه في القرآن {فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} أي: اتبعوا ملة إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه الحق الذي لا شك فيه ولا مرية، وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها ولا أبين ولا أوضح ولا أتم، كما قال تعالى: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [الأنعام:161] وقال تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} [النحل:123] . {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } يخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس، أي: لعموم الناس، لعبادتهم ونسكهم، يطوفون به ويصلون إليه ويعتكفون عنده {للذي ببكة} يعني: الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل [عليه السلام] الذي يزعم كل من طائفتي النصارى واليهود أنهم على دينه ومنهجه، ولا يحجون إلى البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك ونادى الناس إلى حجه. ولهذا قال: {مباركا} أي وضع مباركا {وهدى للعالمين} وقد قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى". قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة". قلت: ثم أي؟ قال: ثم حيث أدركت الصلاة فصل، فكلها مسجد". وأخرجه البخاري، ومسلم، من حديث الأعمش، به .
Bölüm V02/P076–V02/P078İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V02/P076–V02/P078)
Orijinal Metin (AR)وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا شريك عن مجالد، عن الشعبي عن علي في قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا} قال: كانت البيوت قبلة، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله [تعالى] . [قال] وحدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد ابن عرعرة قال: قام رجل إلى علي فقال: ألا تحدثني عن البيت: أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا. وذكر تمام الخبر في كيفية بناء إبراهيم البيت، وقد ذكرنا ذلك مستقصى في سورة البقرة فأغنى عن إعادته . وزعم السدي أنه أول بيت وضع على وجه الأرض مطلقا. والصحيح قول علي [رضي الله عنه] فأما الحديث الذي رواه البيهقي في بناء الكعبة في كتابه دلائل النبوة، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: "بعث الله جبريل إلى آدم وحواء، فأمرهما ببناء الكعبة، فبناه آدم، ثم أمر بالطواف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت وضع للناس" فإنه كما ترى من مفردات ابن لهيعة، وهو ضعيف. والأشبه، والله أعلم، أن يكون هذا موقوفا على عبد الله بن عمرو. ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك، من كلام أهل الكتاب. وقوله تعالى: {للذي ببكة} بكة: من أسماء مكة على المشهور، قيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة، بمعنى: يبكون بها ويخضعون عندها. وقيل: لأن الناس يتباكون فيها، أي: يزدحمون. قال قتادة: إن الله بك به الناس جميعا، فيصلي النساء أمام الرجال، ولا يفعل ذلك ببلد غيرها. وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعمرو بن شعيب، ومقاتل بن حيان. وذكر حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء. وقال شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم: بكة: البيت والمسجد. وكذا قال الزهري. وقال عكرمة في رواية، وميمون بن مهران: البيت وما حوله بكة، وما وراء ذلك مكة. وقال أبو صالح، وإبراهيم النخعي، وعطية [العوفي] ومقاتل بن حيان: بكة موضع البيت، وما سوى ذلك مكة. وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة: مكة، وبكة، والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، والمأمون، وأم رحم، وأم القرى، وصلاح، والعرش على وزن بدر، والقادس؛ لأنها تطهر من الذنوب، والمقدسة، والناسة: بالنون، وبالباء أيضا، والحاطمة، والنساسة والرأس، وكوثى، والبلدة، والبنية، والكعبة. وقوله: {فيه آيات بينات} أي: دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله تعالى عظمه وشرفه. ثم قال تعالى: {مقام إبراهيم} يعني: الذي لما ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران، حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل، وقد كان ملتصقا بجدار البيت، حتى أخره عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطواف، ولا يشوشون على المصلين عنده بعد الطواف؛ لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة:125] وقد قدمنا الأحاديث في ذلك، فأغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} أي: فمنهن مقام إبراهيم والمشعر. وقال مجاهد: أثر قدميه في المقام آية بينة. وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز، والحسن، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حيان، وغيرهم. وقال أبو طالب في قصيدته: وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد وعمرو الأودي قالا حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: {مقام إبراهيم} قال: الحرم كله مقام إبراهيم. ولفظ عمرو: الحجر كله مقام إبراهيم. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحج مقام إبراهيم. هكذا رأيت في النسخة، ولعله الحجر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد.
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا شريك عن مجالد، عن الشعبي عن علي في قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا} قال: كانت البيوت قبلة، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله [تعالى] . [قال] وحدثنا أبي، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد ابن عرعرة قال: قام رجل إلى علي فقال: ألا تحدثني عن البيت: أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا. وذكر تمام الخبر في كيفية بناء إبراهيم البيت، وقد ذكرنا ذلك مستقصى في سورة البقرة فأغنى عن إعادته . وزعم السدي أنه أول بيت وضع على وجه الأرض مطلقا. والصحيح قول علي [رضي الله عنه] فأما الحديث الذي رواه البيهقي في بناء الكعبة في كتابه دلائل النبوة، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: "بعث الله جبريل إلى آدم وحواء، فأمرهما ببناء الكعبة، فبناه آدم، ثم أمر بالطواف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت وضع للناس" فإنه كما ترى من مفردات ابن لهيعة، وهو ضعيف. والأشبه، والله أعلم، أن يكون هذا موقوفا على عبد الله بن عمرو. ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك، من كلام أهل الكتاب. وقوله تعالى: {للذي ببكة} بكة: من أسماء مكة على المشهور، قيل سميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة، بمعنى: يبكون بها ويخضعون عندها. وقيل: لأن الناس يتباكون فيها، أي: يزدحمون. قال قتادة: إن الله بك به الناس جميعا، فيصلي النساء أمام الرجال، ولا يفعل ذلك ببلد غيرها. وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعمرو بن شعيب، ومقاتل بن حيان. وذكر حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء. وقال شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم: بكة: البيت والمسجد. وكذا قال الزهري. وقال عكرمة في رواية، وميمون بن مهران: البيت وما حوله بكة، وما وراء ذلك مكة. وقال أبو صالح، وإبراهيم النخعي، وعطية [العوفي] ومقاتل بن حيان: بكة موضع البيت، وما سوى ذلك مكة. وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة: مكة، وبكة، والبيت العتيق، والبيت الحرام، والبلد الأمين، والمأمون، وأم رحم، وأم القرى، وصلاح، والعرش على وزن بدر، والقادس؛ لأنها تطهر من الذنوب، والمقدسة، والناسة: بالنون، وبالباء أيضا، والحاطمة، والنساسة والرأس، وكوثى، والبلدة، والبنية، والكعبة. وقوله: {فيه آيات بينات} أي: دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم، وأن الله تعالى عظمه وشرفه. ثم قال تعالى: {مقام إبراهيم} يعني: الذي لما ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران، حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل، وقد كان ملتصقا بجدار البيت، حتى أخره عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطواف، ولا يشوشون على المصلين عنده بعد الطواف؛ لأن الله تعالى قد أمرنا بالصلاة عنده حيث قال: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة:125] وقد قدمنا الأحاديث في ذلك، فأغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {فيه آيات بينات مقام إبراهيم} أي: فمنهن مقام إبراهيم والمشعر. وقال مجاهد: أثر قدميه في المقام آية بينة. وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز، والحسن، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حيان، وغيرهم. وقال أبو طالب في قصيدته: وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد وعمرو الأودي قالا حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: {مقام إبراهيم} قال: الحرم كله مقام إبراهيم. ولفظ عمرو: الحجر كله مقام إبراهيم. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: الحج مقام إبراهيم. هكذا رأيت في النسخة، ولعله الحجر كله مقام إبراهيم، وقد صرح بذلك مجاهد.