Bölüm V01/P269–V01/P271Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P269–V01/P271)
Orijinal Metin (AR)واشتراط التبليغ في الهدايا باعتبار النص الوارد فيه وهو أن الله تعالى بعد ذكر الهدايا قال ثم محلها إلى البيت العتيق أو بمقتضى اسم الهدي فإنه اسم لما يهدي إلى موضع وبمجرد اسم الكفارة لا تثبت المماثلة بين واجبات متفاوتة في أنفسها ليتعرف حكم بعضها من بعض كما لا تثبت المماثلة بين الصلوات في مقدار الركعات والشرائط نحو الخطبة والجماعة في صلاة الجمعة حتى يعتبر بعضها ببعض وإن جمعها اسم الصلاة وصار حاصل الكلام أن النفي ضد الإثبات فالنص الموجب لإثبات حكم لا يوجب ضد ذلك الحكم بعبارته ولا بإشارته ولا بدلالته ولا بمقتضاه لأنه ليس من جملة ما لا يستغنى عنه حتى يكون مقتضيا إياه فإثبات النفي به بعد هذا لا يكون إلا إثبات الحكم بلا دليل والاحتجاج بلا حجة وذلك باطل على ما نثبته في بابه إن شاء الله تعالى ونحن إذا قلنا يثبت بالمطلق حكم الإطلاق وبالمقيد حكم التقييد فقد عملنا بكل دليل بحسب الإمكان والتفاوت بين العمل بالدليل وبين العمل بلا دليل لا يخفى على كل متأمل ومن هذا الجنس ما قاله الشافعي رحمه الله إن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده والنهي عن الشيء يكون أمرا بضده وقد بينا فساد هذا الكلام فيما سبق ومن هذه الجملة قول بعض العلماء إن العام يختص بسببه وعندنا هذا على أربعة أوجه أحدها أن يكون السبب منقولا مع الحكم نحو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسجد وأن ماعزا زنى فرجم ونحو قوله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وهذا يوجب تخصيص الحكم بالسبب المنقول لأنه لما نقل معه فذلك تنصيص على أنه بمنزلة العلة للحكم المنصوص وكما لا يثبت الحكم بدون علية لا يبقى بدون العلة مضافا إليها بل البقاء بدونها يكون مضافا إلى علة أخرى والثاني أن لا يكون السبب منقولا ولكن المذكور مما لا يستقل بنفسه ولا يكون مفهوما بدون السبب المعلوم به فهذا يتقيد به أيضا نحو قول الرجل أليس لي عندك كذا فيقول بلى أو يقول أكان من الأمر كذا فيقول نعم أو أجل فهذه الألفاظ لا تستقل بنفسها مفهومة المعنى فتتقيد بالسؤال المذكور الذي كان سببا لهذا الجواب حتى جعل إقرارا بذلك وباعتبار أصل اللغة بلى موضوع للجواب عن صيغة نفي فيه معنى الاستفهام كما قال تعالى ألست بربكم قالوا بلى ونعم جواب لما هو محض الاستفهام قال تعالى فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم وأجل تصلح لهما وقد تستعمل بلى ونعم في جواب ما ليس باستفهام على أن يقدر فيه معنى الاستفهام أو يكون مستعارا عنه هذا مذهب أهل اللغة فأما محمد رحمه الله فقد ذكر في كتاب الإقرار مسائل بناها على هذه الكلمات من غير استفهام في السؤال أو احتمال استفهام وجعلها إقرارا صحيحا بطريق الجواب وكأنه ترك اعتبار حقيقة اللغة فيها لعرف الاستعمال والثالث أن يكون مستقلا بنفسه مفهوم المعنى ولكنه خرج جوابا للسؤال وهو غير زائد على مقدار الجواب فبهذا يتقيد بما سبق ويصير ما ذكر في السؤال كالمعاد في الجواب لأنه بناء عليه وبيان هذا فيما إذا قال لغيره تعال تغد معي فقال إن تغديت فعبدي حر فهذا يختص بذلك الغداء ولو قالت له امرأته إنك تغتسل في هذه الدار الليلة من جنابة فقال إن اغتسلت فعبدي حر فإنه يختص بذلك الاغتسال المذكور في السؤال والرابع أن يكون مستقلا بنفسه زائدا على ما يتم به الجواب بأن يقول إن تغديت اليوم أو إن اغتسلت الليلة فموضع الخلاف هذا الفصل
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واشتراط التبليغ في الهدايا باعتبار النص الوارد فيه وهو أن الله تعالى بعد ذكر الهدايا قال ثم محلها إلى البيت العتيق أو بمقتضى اسم الهدي فإنه اسم لما يهدي إلى موضع وبمجرد اسم الكفارة لا تثبت المماثلة بين واجبات متفاوتة في أنفسها ليتعرف حكم بعضها من بعض كما لا تثبت المماثلة بين الصلوات في مقدار الركعات والشرائط نحو الخطبة والجماعة في صلاة الجمعة حتى يعتبر بعضها ببعض وإن جمعها اسم الصلاة وصار حاصل الكلام أن النفي ضد الإثبات فالنص الموجب لإثبات حكم لا يوجب ضد ذلك الحكم بعبارته ولا بإشارته ولا بدلالته ولا بمقتضاه لأنه ليس من جملة ما لا يستغنى عنه حتى يكون مقتضيا إياه فإثبات النفي به بعد هذا لا يكون إلا إثبات الحكم بلا دليل والاحتجاج بلا حجة وذلك باطل على ما نثبته في بابه إن شاء الله تعالى ونحن إذا قلنا يثبت بالمطلق حكم الإطلاق وبالمقيد حكم التقييد فقد عملنا بكل دليل بحسب الإمكان والتفاوت بين العمل بالدليل وبين العمل بلا دليل لا يخفى على كل متأمل ومن هذا الجنس ما قاله الشافعي رحمه الله إن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده والنهي عن الشيء يكون أمرا بضده وقد بينا فساد هذا الكلام فيما سبق ومن هذه الجملة قول بعض العلماء إن العام يختص بسببه وعندنا هذا على أربعة أوجه أحدها أن يكون السبب منقولا مع الحكم نحو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسجد وأن ماعزا زنى فرجم ونحو قوله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وهذا يوجب تخصيص الحكم بالسبب المنقول لأنه لما نقل معه فذلك تنصيص على أنه بمنزلة العلة للحكم المنصوص وكما لا يثبت الحكم بدون علية لا يبقى بدون العلة مضافا إليها بل البقاء بدونها يكون مضافا إلى علة أخرى والثاني أن لا يكون السبب منقولا ولكن المذكور مما لا يستقل بنفسه ولا يكون مفهوما بدون السبب المعلوم به فهذا يتقيد به أيضا نحو قول الرجل أليس لي عندك كذا فيقول بلى أو يقول أكان من الأمر كذا فيقول نعم أو أجل فهذه الألفاظ لا تستقل بنفسها مفهومة المعنى فتتقيد بالسؤال المذكور الذي كان سببا لهذا الجواب حتى جعل إقرارا بذلك وباعتبار أصل اللغة بلى موضوع للجواب عن صيغة نفي فيه معنى الاستفهام كما قال تعالى ألست بربكم قالوا بلى ونعم جواب لما هو محض الاستفهام قال تعالى فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم وأجل تصلح لهما وقد تستعمل بلى ونعم في جواب ما ليس باستفهام على أن يقدر فيه معنى الاستفهام أو يكون مستعارا عنه هذا مذهب أهل اللغة فأما محمد رحمه الله فقد ذكر في كتاب الإقرار مسائل بناها على هذه الكلمات من غير استفهام في السؤال أو احتمال استفهام وجعلها إقرارا صحيحا بطريق الجواب وكأنه ترك اعتبار حقيقة اللغة فيها لعرف الاستعمال والثالث أن يكون مستقلا بنفسه مفهوم المعنى ولكنه خرج جوابا للسؤال وهو غير زائد على مقدار الجواب فبهذا يتقيد بما سبق ويصير ما ذكر في السؤال كالمعاد في الجواب لأنه بناء عليه وبيان هذا فيما إذا قال لغيره تعال تغد معي فقال إن تغديت فعبدي حر فهذا يختص بذلك الغداء ولو قالت له امرأته إنك تغتسل في هذه الدار الليلة من جنابة فقال إن اغتسلت فعبدي حر فإنه يختص بذلك الاغتسال المذكور في السؤال والرابع أن يكون مستقلا بنفسه زائدا على ما يتم به الجواب بأن يقول إن تغديت اليوم أو إن اغتسلت الليلة فموضع الخلاف هذا الفصل
Bölüm V01/P271–V01/P272Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P271–V01/P272)
Orijinal Metin (AR)فعندنا لا يختص مثل هذا العام بسببه لأن في تخصيصه به إلغاء الزيادة وفي جعله نصا مبتدأ اعتبار الزيادة التي تكلم بها وإلغاء الحال والعمل بالكلام لا بالحال فإعمال كلامه مع إلغاء الحال أولى من إلغاء بعض كلامه وفيما لا يستقل بنفسه قيدناه بالسبب باعتبار أن الكل صار بمنزلة المذكور وبمنزلة كلام واحد فلا يجوز إعمال بعضه دون البعض ففي هذا الموضع لأن لا يجوز إعمال بعض كلامه وإلغاء البعض كان أولى إلا أن يقول نويت الجواب فحينئذ يدين فيما بينه وبين الله تعالى وتجعل تلك الزيادة للتوكيد وعلى قول بعض العلماء هذا يحمل على الجواب أيضا باعتبار الحال فيكون ذلك عملا بالمسكوت وتركا للعمل بالدليل لأن الحال مسكوت عنه والاستدلال بالمسكوت يكون استدلالا بلا دليل فكيف يجوز باعتباره ترك العمل بالدليل وهو المنصوص والدليل على صحة ما قلنا إن بين أهل التفسير اتفاقا أن نزول آية الظهار كان بسبب خولة ثم لم يختص الحكم بها ونزول آية القذف كان بسبب قصة عائشة رضي الله عنها ثم لم يختص بها ونزول آية اللعان كان بسبب ما قال سعد بن عبادة ثم لم يختص به ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فقد كان سبب هذا النص إسلامهم إلى أجل مجهول ثم لم يختص هذا النص بذلك السبب وأمثلة هذا كثير فعرفنا أن العام لا يختص بسببه ومن هذه الجملة تخصيص العام بغرض المتكلم فإن من الناس من يقول يختص الكلام بما يعلم من غرض المتكلم لأنه يظهر بكلامه غرضه فيجب بناء كلامه في العموم والخصوص والحقيقة والمجاز على ما يعلم من غرضه ويجعل ذلك الغرض كالمذكور وعلى هذا قالوا الكلام المذكور للمدح والذم والثناء والاستثناء لا يكون له عموم لأنا نعلم أنه لم يكن غرض المتكلم به العموم وعندنا هذا فاسد لأنه ترك موجب الصيغة بمجرد التشهي وعمل بالمسكوت فإن الغرض مسكوت عنه فكيف يجوز العمل بالمسكوت وترك العمل بالمنصوص باعتباره ولكن العام يعرف بصيغته فإذا وجدت تلك الصيغة وأمكن العمل بحقيقتها يجب العمل والإمكان قائم مع استعمال الصيغة للمدح والذم ( فإن المدح العام والثناء العام من عادة أهل اللسان وكذلك الاستثناء والذم ) واعتبار الغرض اعتبار نوع احتمال ولأجله لا يجوز ترك العمل بحقيقة الكلام ومن ذلك ما قاله بعض الأحداث من الفقهاء إن القرآن في النظم يوجب المساواة في الحكم وبيان هذا في قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج فإن هذه جمل قرن بعضها ببعض بحرف النظم وهو الواو وقالوا يستوي حكمها في الحج وقال بعض أصحابنا في قوله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة إن ذلك يوجب سقوط الزكاة عن الصبي لأن القران في النظم دليل المساواة في الحكم فلا تجب الزكاة على من لا تجب عليه الصلاة وعندنا هذا فاسد وهو من جنس العمل بالمسكوت وترك العمل بالدليل لأجله فإن كلا من الجمل معلوم بنفسه وليس في واو النظم دليل المشاركة بينهما في الحكم إنما ذلك في واو العطف وفرق ما بينهما أن واو النظم تدخل بين جملتين كل واحدة منهما تامة بنفسها مستغنية عن خبر الآخر كقول الرجل جاءني زيد وتكلم عمرو فذكر الواو بينهما لحسن النظم
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فعندنا لا يختص مثل هذا العام بسببه لأن في تخصيصه به إلغاء الزيادة وفي جعله نصا مبتدأ اعتبار الزيادة التي تكلم بها وإلغاء الحال والعمل بالكلام لا بالحال فإعمال كلامه مع إلغاء الحال أولى من إلغاء بعض كلامه وفيما لا يستقل بنفسه قيدناه بالسبب باعتبار أن الكل صار بمنزلة المذكور وبمنزلة كلام واحد فلا يجوز إعمال بعضه دون البعض ففي هذا الموضع لأن لا يجوز إعمال بعض كلامه وإلغاء البعض كان أولى إلا أن يقول نويت الجواب فحينئذ يدين فيما بينه وبين الله تعالى وتجعل تلك الزيادة للتوكيد وعلى قول بعض العلماء هذا يحمل على الجواب أيضا باعتبار الحال فيكون ذلك عملا بالمسكوت وتركا للعمل بالدليل لأن الحال مسكوت عنه والاستدلال بالمسكوت يكون استدلالا بلا دليل فكيف يجوز باعتباره ترك العمل بالدليل وهو المنصوص والدليل على صحة ما قلنا إن بين أهل التفسير اتفاقا أن نزول آية الظهار كان بسبب خولة ثم لم يختص الحكم بها ونزول آية القذف كان بسبب قصة عائشة رضي الله عنها ثم لم يختص بها ونزول آية اللعان كان بسبب ما قال سعد بن عبادة ثم لم يختص به ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فقد كان سبب هذا النص إسلامهم إلى أجل مجهول ثم لم يختص هذا النص بذلك السبب وأمثلة هذا كثير فعرفنا أن العام لا يختص بسببه ومن هذه الجملة تخصيص العام بغرض المتكلم فإن من الناس من يقول يختص الكلام بما يعلم من غرض المتكلم لأنه يظهر بكلامه غرضه فيجب بناء كلامه في العموم والخصوص والحقيقة والمجاز على ما يعلم من غرضه ويجعل ذلك الغرض كالمذكور وعلى هذا قالوا الكلام المذكور للمدح والذم والثناء والاستثناء لا يكون له عموم لأنا نعلم أنه لم يكن غرض المتكلم به العموم وعندنا هذا فاسد لأنه ترك موجب الصيغة بمجرد التشهي وعمل بالمسكوت فإن الغرض مسكوت عنه فكيف يجوز العمل بالمسكوت وترك العمل بالمنصوص باعتباره ولكن العام يعرف بصيغته فإذا وجدت تلك الصيغة وأمكن العمل بحقيقتها يجب العمل والإمكان قائم مع استعمال الصيغة للمدح والذم ( فإن المدح العام والثناء العام من عادة أهل اللسان وكذلك الاستثناء والذم ) واعتبار الغرض اعتبار نوع احتمال ولأجله لا يجوز ترك العمل بحقيقة الكلام ومن ذلك ما قاله بعض الأحداث من الفقهاء إن القرآن في النظم يوجب المساواة في الحكم وبيان هذا في قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج فإن هذه جمل قرن بعضها ببعض بحرف النظم وهو الواو وقالوا يستوي حكمها في الحج وقال بعض أصحابنا في قوله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة إن ذلك يوجب سقوط الزكاة عن الصبي لأن القران في النظم دليل المساواة في الحكم فلا تجب الزكاة على من لا تجب عليه الصلاة وعندنا هذا فاسد وهو من جنس العمل بالمسكوت وترك العمل بالدليل لأجله فإن كلا من الجمل معلوم بنفسه وليس في واو النظم دليل المشاركة بينهما في الحكم إنما ذلك في واو العطف وفرق ما بينهما أن واو النظم تدخل بين جملتين كل واحدة منهما تامة بنفسها مستغنية عن خبر الآخر كقول الرجل جاءني زيد وتكلم عمرو فذكر الواو بينهما لحسن النظم
Bölüm V01/P272–V01/P274Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P272–V01/P274)
Orijinal Metin (AR)وبيان هذا في قوله تعالى لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء وقال به لا للعطف تعالى فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل وأما واو العطف فإنه يدخل بين جملتين أحدهما ناقص والآخر تام بأن لا يكون خبر الناقص مذكورا فلا يكون مفيدا بنفسه ولا بد من جعل الخبر المذكور للأول خبرا للثانية حتى يصير مفيدا كقول الرجل جاءني زيد وعمرو فهذا الواو للعطف لأنه لم يذكر لعمرو خبرا ولا يمكن جعل ( هذا ) الخبر الأول خبرا له إلا بأن يجعل الواو للعطف حتى يصير ذلك الخبر كالمعاد لأن موجب العطف الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر فمن قال بالقول الأول فقد ذهب إلى التسوية بين واو العطف وواو النظم باعتبار أن الواو في أصل اللغة للعطف وموجب العطف الاشتراك ومطلق الاشتراك يقتضي التسوية فذلك دليل على أن القران في النظم يوجب المساواة في الحكم ثم الأصل أنا نفهم من خطاب صاحب الشرع ما يتفاهم من المخاطبات بيننا ومن يقول امرأته طالق وعبده حر إن دخل الدار فإنه يقصد الاشتراك بين المذكورين في التعليق بالشرط وذلك يفهم من كلامه حتى يجعل الكل متعلقا بالشرط وإن كان كل واحد من الكلامين تاما لكونه مبتدأ وخبرا مفهوم المعنى بنفسه فعليه يحمل أيضا مطلق كلام صاحب الشرع ولكنا نقول المشاركة في الخبر عند واو العطف لحاجة الجملة الناقصة إلى الخبر لا لعين الواو وهذه الحاجة تنعدم في واو النظم لأن كل واحد من الكلامين تام بما ذكر له من الخبر فكان هذا الواو ساكتا عما يوجب المشاركة فإثبات المشاركة به يكون استدلالا بالمسكوت يوضحه أنه لو كانت المشاركة تثبت باعتبار هذا الواو لثبتت في خبر كل جملة إذ ليس خبر إحدى الجملتين بذلك بأولى من الآخر وهذا خلاف ما عليه إجماع أهل اللسان فأما إذا قال امرأته طالق وعبده حر إن دخل الدار فكل واحد منهما تام في نفسه إيقاعا لا تعليقا بالشرط والتعليق تصرف سوى الإيقاع ففيما يرجع إلى التعليق إحدى الجملتين ناقصة فأثبتنا المشاركة بينهما في حكم التعليق بواو العطف حتى إذا لم يذكر الشرط وكان كلامه إيقاعا لم تثبت المشاركة بينهما في الخبر وجعل واو النظم مائة دينار ولفلان ألف درهم إلا عشرة يجعل الاستثناء من آخر المالين ذكرا لأن بالاستثناء لا يخرج الكلام من أن يكون إقرارا وباعتبار الإقرار كل واحد من الجملتين تامة فيكون الواو للنظم وينصرف الاستثناء إلى ما يليه خاصة وعلى هذا قلنا في قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا لتحسين الكلام به فإنه مستعمل كما بينا ولهذا لو قال لفلان علي إن هذا الواو للنظم حتى ينصرف الاستثناء إلى سمة الفسق دون ما تقدمه والشافعي يجعل هذا الواو للعطف والواو الذي في قوله ولا تقبلوا لهم للنظم حتى يكون الاستثناء منصرفا إليهما دون الجلد فلا يسقط الجلد بالتوبة والصحيح ما قلنا فإن من حيث الصيغة معنى العطف يتحقق في قوله تعالى ولا تقبلوا ولا يتحقق في قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون لأن قول القائل اجلس ولا تتكلم يكون عطفا صحيحا فكذلك قوله تعالى فاجلدوا
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبيان هذا في قوله تعالى لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء وقال به لا للعطف تعالى فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل وأما واو العطف فإنه يدخل بين جملتين أحدهما ناقص والآخر تام بأن لا يكون خبر الناقص مذكورا فلا يكون مفيدا بنفسه ولا بد من جعل الخبر المذكور للأول خبرا للثانية حتى يصير مفيدا كقول الرجل جاءني زيد وعمرو فهذا الواو للعطف لأنه لم يذكر لعمرو خبرا ولا يمكن جعل ( هذا ) الخبر الأول خبرا له إلا بأن يجعل الواو للعطف حتى يصير ذلك الخبر كالمعاد لأن موجب العطف الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر فمن قال بالقول الأول فقد ذهب إلى التسوية بين واو العطف وواو النظم باعتبار أن الواو في أصل اللغة للعطف وموجب العطف الاشتراك ومطلق الاشتراك يقتضي التسوية فذلك دليل على أن القران في النظم يوجب المساواة في الحكم ثم الأصل أنا نفهم من خطاب صاحب الشرع ما يتفاهم من المخاطبات بيننا ومن يقول امرأته طالق وعبده حر إن دخل الدار فإنه يقصد الاشتراك بين المذكورين في التعليق بالشرط وذلك يفهم من كلامه حتى يجعل الكل متعلقا بالشرط وإن كان كل واحد من الكلامين تاما لكونه مبتدأ وخبرا مفهوم المعنى بنفسه فعليه يحمل أيضا مطلق كلام صاحب الشرع ولكنا نقول المشاركة في الخبر عند واو العطف لحاجة الجملة الناقصة إلى الخبر لا لعين الواو وهذه الحاجة تنعدم في واو النظم لأن كل واحد من الكلامين تام بما ذكر له من الخبر فكان هذا الواو ساكتا عما يوجب المشاركة فإثبات المشاركة به يكون استدلالا بالمسكوت يوضحه أنه لو كانت المشاركة تثبت باعتبار هذا الواو لثبتت في خبر كل جملة إذ ليس خبر إحدى الجملتين بذلك بأولى من الآخر وهذا خلاف ما عليه إجماع أهل اللسان فأما إذا قال امرأته طالق وعبده حر إن دخل الدار فكل واحد منهما تام في نفسه إيقاعا لا تعليقا بالشرط والتعليق تصرف سوى الإيقاع ففيما يرجع إلى التعليق إحدى الجملتين ناقصة فأثبتنا المشاركة بينهما في حكم التعليق بواو العطف حتى إذا لم يذكر الشرط وكان كلامه إيقاعا لم تثبت المشاركة بينهما في الخبر وجعل واو النظم مائة دينار ولفلان ألف درهم إلا عشرة يجعل الاستثناء من آخر المالين ذكرا لأن بالاستثناء لا يخرج الكلام من أن يكون إقرارا وباعتبار الإقرار كل واحد من الجملتين تامة فيكون الواو للنظم وينصرف الاستثناء إلى ما يليه خاصة وعلى هذا قلنا في قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا لتحسين الكلام به فإنه مستعمل كما بينا ولهذا لو قال لفلان علي إن هذا الواو للنظم حتى ينصرف الاستثناء إلى سمة الفسق دون ما تقدمه والشافعي يجعل هذا الواو للعطف والواو الذي في قوله ولا تقبلوا لهم للنظم حتى يكون الاستثناء منصرفا إليهما دون الجلد فلا يسقط الجلد بالتوبة والصحيح ما قلنا فإن من حيث الصيغة معنى العطف يتحقق في قوله تعالى ولا تقبلوا ولا يتحقق في قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون لأن قول القائل اجلس ولا تتكلم يكون عطفا صحيحا فكذلك قوله تعالى فاجلدوا
Bölüm V01/P274–V01/P275Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P274–V01/P275)
Orijinal Metin (AR)ولا تقبلوا لأن كل واحد منهما خطاب للأئمة فأما قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون ليس بخطاب للأئمة ولكن إخبار عن وصف القاذفين فلا يصلح معطوفا على ما هو خطاب فجعلناه للنظم وكذلك من حيث المعنى قوله تعالى ولا تقبلوا صالح لأن يكون متمما للحد معطوفا على الجلد فإن إهدار قوله في الشهادات شرعا مؤلم كالجلد وهذا الألم عند العقلاء يزداد على ألم الجلد فيصلح متمما للحد زاجرا عن سببه ولهذا خوطب به الأئمة فإن إقامة الحد إليهم فأما قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون فمعناه العاصون وذلك بيان لجريمة القاذف فلا يصلح جزاء على القذف حتى يكون متمما للحد بل المقصود به إزالة إشكال كان يقع عسى وهو أن القذف خبر متميل وربما يكون حسبة إذا كان الرامي صادقا وله أربعة من الشهود والزاني مصر فكان يقع الإشكال أنه لما كان سببا لوجوب عقوبة تندرىء بالشبهات فأزال الله هذا الإشكال بقوله وأولئك هم الفاسقون أي العاصون بهتك ستر العفة من غير فائدة حين عجزوا عن إقامة أربعة من الشهداء وإليه أشار في قوله تعالى فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ويتبين بهذا التحقيق أن العمل بالنص كما يوجبه فيما قلنا فإنا جعلنا العجز عن إقامة أربعة كما هو موجب حرف ثم فإنه للتعقيب مع التراخي وجعلنا الواو في قوله تعالى ولا تقبلوا للعطف فكان رد الشهادة متمما للحد كما هو موجب من الشهداء مضموما إلى القذف ليتحقق بهما السبب الموجب للعقوبة واو العطف وجعلنا الواو في قوله تعالى وأولئك للنظم كما هو مقتضى صيغة الكلام والشافعي ترك العمل بحرف ثم وجعل نفس القذف موجبا للحد وجعل الواو في قوله تعالى ولا تقبلوا للنظم وفي قوله وأولئك للعطف وكل ذلك مخالف لمقتضى صيغة الكلام فكان الصحيح ما قلناه ومن هذه الجملة حكم الجمع المضاف إلى جماعة نحو قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم فإن من الناس من يقول حكمة حقيقة الجماعة في حق كل واحد ممن أضيف إليهم وزعموا أن حقيقة الكلام هذا فإن المضاف إلى جماعة يكون مضافا إلى كل واحد منهم وإذا كانت الصيغة التي بها حصلت الإضافة صيغة الجماعة وبها يثبت الحكم في كل واحد منهم ما هو مقتضى هذه الصيغة قولا بحقيقة الكلام ألا ترى أن الإضافة لو حصلت بصيغة الفرد تثبت في كل واحد منهم الحكم الذي هو موجب تلك الصيغة
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولا تقبلوا لأن كل واحد منهما خطاب للأئمة فأما قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون ليس بخطاب للأئمة ولكن إخبار عن وصف القاذفين فلا يصلح معطوفا على ما هو خطاب فجعلناه للنظم وكذلك من حيث المعنى قوله تعالى ولا تقبلوا صالح لأن يكون متمما للحد معطوفا على الجلد فإن إهدار قوله في الشهادات شرعا مؤلم كالجلد وهذا الألم عند العقلاء يزداد على ألم الجلد فيصلح متمما للحد زاجرا عن سببه ولهذا خوطب به الأئمة فإن إقامة الحد إليهم فأما قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون فمعناه العاصون وذلك بيان لجريمة القاذف فلا يصلح جزاء على القذف حتى يكون متمما للحد بل المقصود به إزالة إشكال كان يقع عسى وهو أن القذف خبر متميل وربما يكون حسبة إذا كان الرامي صادقا وله أربعة من الشهود والزاني مصر فكان يقع الإشكال أنه لما كان سببا لوجوب عقوبة تندرىء بالشبهات فأزال الله هذا الإشكال بقوله وأولئك هم الفاسقون أي العاصون بهتك ستر العفة من غير فائدة حين عجزوا عن إقامة أربعة من الشهداء وإليه أشار في قوله تعالى فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ويتبين بهذا التحقيق أن العمل بالنص كما يوجبه فيما قلنا فإنا جعلنا العجز عن إقامة أربعة كما هو موجب حرف ثم فإنه للتعقيب مع التراخي وجعلنا الواو في قوله تعالى ولا تقبلوا للعطف فكان رد الشهادة متمما للحد كما هو موجب من الشهداء مضموما إلى القذف ليتحقق بهما السبب الموجب للعقوبة واو العطف وجعلنا الواو في قوله تعالى وأولئك للنظم كما هو مقتضى صيغة الكلام والشافعي ترك العمل بحرف ثم وجعل نفس القذف موجبا للحد وجعل الواو في قوله تعالى ولا تقبلوا للنظم وفي قوله وأولئك للعطف وكل ذلك مخالف لمقتضى صيغة الكلام فكان الصحيح ما قلناه ومن هذه الجملة حكم الجمع المضاف إلى جماعة نحو قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة وقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم فإن من الناس من يقول حكمة حقيقة الجماعة في حق كل واحد ممن أضيف إليهم وزعموا أن حقيقة الكلام هذا فإن المضاف إلى جماعة يكون مضافا إلى كل واحد منهم وإذا كانت الصيغة التي بها حصلت الإضافة صيغة الجماعة وبها يثبت الحكم في كل واحد منهم ما هو مقتضى هذه الصيغة قولا بحقيقة الكلام ألا ترى أن الإضافة لو حصلت بصيغة الفرد تثبت في كل واحد منهم الحكم الذي هو موجب تلك الصيغة
Bölüm V01/P275–V01/P277Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P275–V01/P277)
Orijinal Metin (AR)وعندنا هذا فاسد وهو من جنس القول بالمسكوت ولكن مقتضى هذه الصيغة مقابلة الآحاد بالآحاد على ما قال في الجامع إذا قال لامرأتين له إذا ولدتما ولدين فأنتما طالقان فولدت كل واحدة منهما ولدا طلقتا وكذلك إذا قال إذا حضتما حيضتين أو قال إذا دخلتما هاتين الدارين فدخلت كل واحدة منهما دارا فهما طالقان ولا يشترط دخول كل واحدة منهما في الدارين جميعا وما قلناه هو المعلوم من مخاطبات الناس فإن الرجل يقول لبس القوم ثيابهم وحلقوا رؤوسهم وركبوا دوابهم وإنما يفهم من ذلك أن كل واحد منهم لبس ثوبه وركب دابته وحلق رأسه والدليل عليه قول الشاعر وإنا نرى أقدامنا في نعالهم وآنفنا بين اللحى والحواجب والمراد ما قلنا وكتاب الله يشهد به قال تعالى جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم والمراد أن كل واحد منهم جعل أصبعه في أذنه لا في آذان الجماعة واستغشى ثوبه وقال تعالى فقد صغت قلوبكما والمراد في حق كل واحدة منهما قلبها وقال تعالى فاقطعوا أيديهما والمراد قطع يد واحدة من كل واحد منهما لا قطع جميع ما يسمى يدا من كل واحد منهما لاتفاقنا على أن بالسرقة الواحدة لا تقطع إلا يد واحدة من السارق وقد بينا أن مطلق الكلام محمول على ما يتفاهمه الناس في مخاطباتهم فهو اعتبار الصيغة بدون الإضافة والمنصوص عليه الصيغة مع الإضافة إلى الجماعة ومع الإضافة إلى الجماعة موجب الصيغة حقيقة ليس ما ادعوا بل موجبه ما قلنا لأن ما ادعوا يثبت بدون الإضافة إلى الجماعة ( وما قلنا لا يثبت بدون الإضافة إلى الجماعة ) فعرفنا أن حقيقة العمل بالمنصوص فيما قلنا وفيما قالوا ترك العمل بالدليل المنصوص وعمل بالمسكوت فيكون فاسدا هذا بيان الطريق فيما هو فاسد من وجوه العمل بالمنصوص كما ذهب إليه بعض الناس وقد بينا الطريق الصحيح من ذلك في أول الباب فمن فهم الطريقين يتيسر عليه تمييز الصحيح من الاستدلال بجميع النصوص والفاسد وإن خفي عليه شيء فهو يخرج بالتأمل على ما بينا من كل طريق والله أعلم & باب بيان الحجة الشرعية وأحكامها & قال رضي الله عنه اعلم بأن الحجة لغة اسم من قول القائل حج أي غلب ومنه يقال لج فحج ويقول الرجل حاججته فحججته أي ألزمته بالحجة فصار مغلوبا ثم سميت الحجة في الشريعة لأنه يلزمنا حق الله تعالى بها على وجه ينقطع بها العذر ويجوز أن يكون مأخوذا من معنى الرجوع إليه كما قال القائل يحجون بيت الزبرقان المزعفرا أي يرجعون إليه ومنه حج البيت فإن الناس يرجعون إليه معظمين له قال تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا والمثابة المرجع فسميت الحجة لوجوب الرجوع إليها من حيث العمل بها شرعا ويستوي إن الرجوع إليها بالعمل بها واجب شرعا في الوجهين على ما نبينه في باب خبر الواحد والقياس إن شاء الله تعالى والبينة كالحجة فإنها مشتقة من البيان وهو أن يظهر للقلب وجه الإلزام بها سواء كان ظهورا موجبا للعلم أو دون ذلك لأن العمل يجب في الوجهين ومنه قوله تعالى فيه آيات بينات أي علامات ظاهرات كانت موجبة للعلم قطعا أو كانت موجبة للعمل دون العلم قطعا لأن والبرهان كذلك فإنه مستعمل استعمال الحجة في لسان الفقهاء وأما الآية فمعناها لغة العلامة قال الله تعالى فيه آيات بينات وقال القائل وغير آيها العصر ومطلقها في الشريعة ينصرف إلى ما يوجب العلم قطعا ولهذا سميت معجزات الرسل آيات قال الله تعالى ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وقال تعالى فاذهبا بآياتنا
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعندنا هذا فاسد وهو من جنس القول بالمسكوت ولكن مقتضى هذه الصيغة مقابلة الآحاد بالآحاد على ما قال في الجامع إذا قال لامرأتين له إذا ولدتما ولدين فأنتما طالقان فولدت كل واحدة منهما ولدا طلقتا وكذلك إذا قال إذا حضتما حيضتين أو قال إذا دخلتما هاتين الدارين فدخلت كل واحدة منهما دارا فهما طالقان ولا يشترط دخول كل واحدة منهما في الدارين جميعا وما قلناه هو المعلوم من مخاطبات الناس فإن الرجل يقول لبس القوم ثيابهم وحلقوا رؤوسهم وركبوا دوابهم وإنما يفهم من ذلك أن كل واحد منهم لبس ثوبه وركب دابته وحلق رأسه والدليل عليه قول الشاعر وإنا نرى أقدامنا في نعالهم وآنفنا بين اللحى والحواجب والمراد ما قلنا وكتاب الله يشهد به قال تعالى جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم والمراد أن كل واحد منهم جعل أصبعه في أذنه لا في آذان الجماعة واستغشى ثوبه وقال تعالى فقد صغت قلوبكما والمراد في حق كل واحدة منهما قلبها وقال تعالى فاقطعوا أيديهما والمراد قطع يد واحدة من كل واحد منهما لا قطع جميع ما يسمى يدا من كل واحد منهما لاتفاقنا على أن بالسرقة الواحدة لا تقطع إلا يد واحدة من السارق وقد بينا أن مطلق الكلام محمول على ما يتفاهمه الناس في مخاطباتهم فهو اعتبار الصيغة بدون الإضافة والمنصوص عليه الصيغة مع الإضافة إلى الجماعة ومع الإضافة إلى الجماعة موجب الصيغة حقيقة ليس ما ادعوا بل موجبه ما قلنا لأن ما ادعوا يثبت بدون الإضافة إلى الجماعة ( وما قلنا لا يثبت بدون الإضافة إلى الجماعة ) فعرفنا أن حقيقة العمل بالمنصوص فيما قلنا وفيما قالوا ترك العمل بالدليل المنصوص وعمل بالمسكوت فيكون فاسدا هذا بيان الطريق فيما هو فاسد من وجوه العمل بالمنصوص كما ذهب إليه بعض الناس وقد بينا الطريق الصحيح من ذلك في أول الباب فمن فهم الطريقين يتيسر عليه تمييز الصحيح من الاستدلال بجميع النصوص والفاسد وإن خفي عليه شيء فهو يخرج بالتأمل على ما بينا من كل طريق والله أعلم & باب بيان الحجة الشرعية وأحكامها & قال رضي الله عنه اعلم بأن الحجة لغة اسم من قول القائل حج أي غلب ومنه يقال لج فحج ويقول الرجل حاججته فحججته أي ألزمته بالحجة فصار مغلوبا ثم سميت الحجة في الشريعة لأنه يلزمنا حق الله تعالى بها على وجه ينقطع بها العذر ويجوز أن يكون مأخوذا من معنى الرجوع إليه كما قال القائل يحجون بيت الزبرقان المزعفرا أي يرجعون إليه ومنه حج البيت فإن الناس يرجعون إليه معظمين له قال تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا والمثابة المرجع فسميت الحجة لوجوب الرجوع إليها من حيث العمل بها شرعا ويستوي إن الرجوع إليها بالعمل بها واجب شرعا في الوجهين على ما نبينه في باب خبر الواحد والقياس إن شاء الله تعالى والبينة كالحجة فإنها مشتقة من البيان وهو أن يظهر للقلب وجه الإلزام بها سواء كان ظهورا موجبا للعلم أو دون ذلك لأن العمل يجب في الوجهين ومنه قوله تعالى فيه آيات بينات أي علامات ظاهرات كانت موجبة للعلم قطعا أو كانت موجبة للعمل دون العلم قطعا لأن والبرهان كذلك فإنه مستعمل استعمال الحجة في لسان الفقهاء وأما الآية فمعناها لغة العلامة قال الله تعالى فيه آيات بينات وقال القائل وغير آيها العصر ومطلقها في الشريعة ينصرف إلى ما يوجب العلم قطعا ولهذا سميت معجزات الرسل آيات قال الله تعالى ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات وقال تعالى فاذهبا بآياتنا
Bölüm V01/P277–V01/P279Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P277–V01/P279)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل من الناس من جحد رسالة الرسل بعد رؤية المعجزات والوقوف عليها ولو كانت موجبة للعلم قطعا لما أنكرها أحد بعد المعاينة قلنا هذه الآيات لا توجب العلم خبرا فإنها لو أوجبت ذلك انعدم الثواب والعقاب بها أصلا وإنما توجب العلم باعتبار التأمل فيها عن إنصاف لا عن تعنت ومع هذا التأمل يثبت العلم بها قطعا وإنما جحدها من جحدها للإعراض عن هذا التأمل كما ذكر الله تعالى في قوله وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي قوله لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وقد كان فيهم من جحد تعنتا بعدما علم يقينا كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وأما الدليل فهو فعيل من فاعل الدلالة بمنزلة عليم من عالم ومنه قولهم يا دليل المتحيرين أي هاديهم إلى ما يزيل الحيرة عنهم ومنه سمي دليل القافلة أي هاديهم إلى الطريق فسمي باسم فعله وفي الشريعة هو اسم لحجة منطق يظهر به ما كان خفيا فإن ما قدمناه يكون موجبا تارة ومظهرا تارة والدليل خاص لما هو مظهر فإن قيل أليس أن الدخان دليل على النار والبناء دليل على الباني عنده كما قال تعالى قالتا أتينا طائعين وقال تعالى فوجدا فيها ولا نطق هناك قلنا إنما يطلق الاسم على ذلك مجازا بحصول معنى الظهور جدارا يريد أن ينقض فأقامه وقال القائل وعظتك أحداث صمت وكل ذلك مجاز ثم الدليل مجازا كان أو حقيقة يكون مظهرا ظهورا موجبا للعلم به أو دون ذلك والشاهد كالدليل سواء كان مظهرا على وجه يثبت العلم به أو لا يثبت به علم اليقين بمنزلة الشهادات على الحقوق في مجالس الحكام قال رضي الله عنه ثم اعلم بأن الأصول في الحجج الشرعية ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع والأصل الرابع وهو القياس هو المعنى المستنبط من هذه الأصول الثلاثة وهي تنقسم قسمين قسم موجب للعلم قطعا ومجوز غير موجب للعلم وإنما سميناه مجوزا لأنه يجب العمل به والأصل أن العمل بغير علم لا يجوز قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم فسميناه مجوزا باعتبار أنه يجب العمل به وإن لم يكن موجبا للعلم قطعا فأما الموجب للعلم من الحجج الشرعية أنواع أربعة كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسموع منه والمنقول عنه بالتواتر والإجماع والأصل في كل ذلك لنا السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه هو الذي أسمعنا ما أوحي إليه من القرآن بقراءته علينا والمنقول عنه بطريق متواتر بمنزلة المسموع عنه في وقوع العلم به على ما نبينه وكذلك الإجماع فإن إجماع هذه الأمة إنما كانت حجة موجبة للعلم بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى لا يجمع أمته على الضلالة والسماع منه موجب للعلم لقيام الدلالة على أن الرسول عليه السلام يكون معصوما عن الكذب والقول بالباطل فهذا بيان قولنا إن الأصل في ذلك كله السماع من رسول صلى الله عليه وسلم فصل في بيان الكتاب وكونه حجة قال رضي الله عنه اعلم بأن الكتاب هو القرآن المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المكتوب في دفات المصاحف المنقول إلينا على الأحرف السبعة المشهورة نقلا متواترا لأن ما دون المتواتر لا يبلغ درجة العيان ولا يثبت بمثله القرآن مطلقا ولهذا قالت الأمة لو صلى بكلمات تفرد بها ابن مسعود لم تجز صلاته لأنه لم يوجد فيه النقل المتواتر وباب القرآن باب يقين وإحاطة فلا يثبت بدون النقل المتواتر كونه قرآنا وما لم يثبت أنه قرآن فتلاوته في الصلاة كتلاوة خبر فيكون مفسدا للصلاة فإن قيل بكونه معجزا يثبت أنه قرآن بدون النقل المتواتر قلنا لا خلاف أن ما دون الآية غير معجز وكذلك الآية القصيرة ولهذا لم يجوز أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الصلاة إلا بقراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة لأن المعجز السورة وأقصر السور ثلاث آيات يعني الكوثر
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل من الناس من جحد رسالة الرسل بعد رؤية المعجزات والوقوف عليها ولو كانت موجبة للعلم قطعا لما أنكرها أحد بعد المعاينة قلنا هذه الآيات لا توجب العلم خبرا فإنها لو أوجبت ذلك انعدم الثواب والعقاب بها أصلا وإنما توجب العلم باعتبار التأمل فيها عن إنصاف لا عن تعنت ومع هذا التأمل يثبت العلم بها قطعا وإنما جحدها من جحدها للإعراض عن هذا التأمل كما ذكر الله تعالى في قوله وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي قوله لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وقد كان فيهم من جحد تعنتا بعدما علم يقينا كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وأما الدليل فهو فعيل من فاعل الدلالة بمنزلة عليم من عالم ومنه قولهم يا دليل المتحيرين أي هاديهم إلى ما يزيل الحيرة عنهم ومنه سمي دليل القافلة أي هاديهم إلى الطريق فسمي باسم فعله وفي الشريعة هو اسم لحجة منطق يظهر به ما كان خفيا فإن ما قدمناه يكون موجبا تارة ومظهرا تارة والدليل خاص لما هو مظهر فإن قيل أليس أن الدخان دليل على النار والبناء دليل على الباني عنده كما قال تعالى قالتا أتينا طائعين وقال تعالى فوجدا فيها ولا نطق هناك قلنا إنما يطلق الاسم على ذلك مجازا بحصول معنى الظهور جدارا يريد أن ينقض فأقامه وقال القائل وعظتك أحداث صمت وكل ذلك مجاز ثم الدليل مجازا كان أو حقيقة يكون مظهرا ظهورا موجبا للعلم به أو دون ذلك والشاهد كالدليل سواء كان مظهرا على وجه يثبت العلم به أو لا يثبت به علم اليقين بمنزلة الشهادات على الحقوق في مجالس الحكام قال رضي الله عنه ثم اعلم بأن الأصول في الحجج الشرعية ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع والأصل الرابع وهو القياس هو المعنى المستنبط من هذه الأصول الثلاثة وهي تنقسم قسمين قسم موجب للعلم قطعا ومجوز غير موجب للعلم وإنما سميناه مجوزا لأنه يجب العمل به والأصل أن العمل بغير علم لا يجوز قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم فسميناه مجوزا باعتبار أنه يجب العمل به وإن لم يكن موجبا للعلم قطعا فأما الموجب للعلم من الحجج الشرعية أنواع أربعة كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المسموع منه والمنقول عنه بالتواتر والإجماع والأصل في كل ذلك لنا السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه هو الذي أسمعنا ما أوحي إليه من القرآن بقراءته علينا والمنقول عنه بطريق متواتر بمنزلة المسموع عنه في وقوع العلم به على ما نبينه وكذلك الإجماع فإن إجماع هذه الأمة إنما كانت حجة موجبة للعلم بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى لا يجمع أمته على الضلالة والسماع منه موجب للعلم لقيام الدلالة على أن الرسول عليه السلام يكون معصوما عن الكذب والقول بالباطل فهذا بيان قولنا إن الأصل في ذلك كله السماع من رسول صلى الله عليه وسلم فصل في بيان الكتاب وكونه حجة قال رضي الله عنه اعلم بأن الكتاب هو القرآن المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المكتوب في دفات المصاحف المنقول إلينا على الأحرف السبعة المشهورة نقلا متواترا لأن ما دون المتواتر لا يبلغ درجة العيان ولا يثبت بمثله القرآن مطلقا ولهذا قالت الأمة لو صلى بكلمات تفرد بها ابن مسعود لم تجز صلاته لأنه لم يوجد فيه النقل المتواتر وباب القرآن باب يقين وإحاطة فلا يثبت بدون النقل المتواتر كونه قرآنا وما لم يثبت أنه قرآن فتلاوته في الصلاة كتلاوة خبر فيكون مفسدا للصلاة فإن قيل بكونه معجزا يثبت أنه قرآن بدون النقل المتواتر قلنا لا خلاف أن ما دون الآية غير معجز وكذلك الآية القصيرة ولهذا لم يجوز أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الصلاة إلا بقراءة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة لأن المعجز السورة وأقصر السور ثلاث آيات يعني الكوثر
Bölüm V01/P279–V01/P280Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P279–V01/P280)
Orijinal Metin (AR)وأبو حنيفة رحمه الله قال الواجب بالنص قراءة ما تيسر من القرآن وبالآية القصيرة يحصل ذلك فيتأدى فرض القراءة وإن كان يكره الاكتفاء بذلك وجاء فيما ذكرنا أن ما دون الآية والآية القصيرة ليس بمعجز وهو قرآن يثبت به العلم قطعا فظهر أن الطريق فيه النقل المتواتر مع أن كونه معجزا دليل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به وليس بدليل في نفسه على أنه كلام الله لجواز أن يقدر الله تعالى رسوله على كلام يعجز البشر عن مثله كما أقدر عيسى على إحياء الموتى وعلى أن يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله فعرفنا أن الطريق فيه النقل المتواتر وإنما اعتبرنا الإثبات في دفات المصاحف لأن الصحابة رضي الله عنهم إنما أثبتوا القرآن في دفات المصاحف لتحقيق النقل المتواتر فيه ولهذا أمروا بتجريد القرآن في المصاحف وكرهوا التعاشير وأثبتوا في المصاحف ما اتفقوا عليه ثم نقل إلينا نقلا متواترا فثبت به العلم قطعا ولما ثبت بهذا الطريق أنه كلام الله تعالى ثبت أنه حجة موجبة للعلم قطعا لعلمنا يقينا أن كلام الله لا يكون إلا حقا فإن قيل فالتسمية نقلت إلينا مكتوبة في المصاحف بقلم الوحي لمبدأ الفاتحة ومبدأ كل سورة سوى سورة براءة ثم لم تجعلوها آية من الفاتحة ولا من أول كل سورة مع النقل المتواتر من الوجه الذي قررتم قلنا قد ذكر أبو بكر الرازي رحمه الله أن الصحيح من المذهب عندنا أن التسمية آية منزلة من القرآن لا من أول السورة ولا من آخرها ولهذا كتبت للفصل بين السور في المصحف بخط على حدة لتكون الكتابة بقلم الوحي دليلا على أنها منزلة للفصل والكتابة بخط على حدة دليلا على أنها ليست من أول السورة وظاهر ما ذكر في الكتاب علماؤنا يشهد به فإنهم قالوا ثم يفتتح القراءة ويخفي بسم الله الرحمن الرحيم فقد قطعوا التسمية عن التعوذ وأدخلوها في القراءة ولكن قالوا لا يجهر بها لأنه ليس من ضرورة كونها آية من القرآن الجهر بها بمنزلة الفاتحة في الأخريين وإنما قالوا يخفي بها ليعلم أنها ليست بآية من أول الفاتحة فإن المتعين في حق الإمام الجهر بالفاتحة والسورة في الأوليين وعلى هذا نقول يكره للجنب والحائض قراءة التسمية على قصد قراءة القرآن لأن من ضرورة كونها آية من القرآن حرمة القراءة على الجنب والحائض ولكن لا يتأدى بها فرض القراءة في الركعة عند أبي حنيفة رحمه الله لاشتباه الآثار واختلاف العلماء وأدنى درجات الاختلاف المعتبر إيراث الشبهة به وما كان فرضا مقطوعا به لا يتأدى بما فيه شبهة ولسنا نعني الشبهة في كونها من القرآن بل في كونها آية تامة فإنه لا خلاف في أنها من القرآن في قوله تعالى وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فإن قيل فقد أثبتم بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه فصيام ثلاثة أيام متتابعات كونه قرآنا في حق العمل به ولم يوجد فيه النقل المتواتر ولم تثبتوا في التسمية مع النقل المتواتر كونها آية من القرآن في حكم العمل وهو وجوب الجهر بها في الصلاة وتأدي القراءة بها قلنا نحن ما أثبتنا بقراءة ابن مسعود كون تلك الزيادة قرآنا وإنما جعلنا ذلك بمنزلة خبر رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمنا أنه ما قرأ بها إلا سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبره مقبول في وجوب العمل به وبمثل هذا الطريق لا يمكن إثبات هذا الحكم في التسمية لأن برواية الخبر وإن علم صحته لا يثبت حكم جواز الصلاة ولأنه ليس من ضرورة كونها آية من القرآن وجوب الجهر بها على ما بينا أن الفاتحة لا يجهر بها في الأخريين وما كان ثبوته بطريق الاقتضاء يتقدر الحكم فيه بقدر الضرورة لأنه لا عموم للمقتضى
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأبو حنيفة رحمه الله قال الواجب بالنص قراءة ما تيسر من القرآن وبالآية القصيرة يحصل ذلك فيتأدى فرض القراءة وإن كان يكره الاكتفاء بذلك وجاء فيما ذكرنا أن ما دون الآية والآية القصيرة ليس بمعجز وهو قرآن يثبت به العلم قطعا فظهر أن الطريق فيه النقل المتواتر مع أن كونه معجزا دليل على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به وليس بدليل في نفسه على أنه كلام الله لجواز أن يقدر الله تعالى رسوله على كلام يعجز البشر عن مثله كما أقدر عيسى على إحياء الموتى وعلى أن يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله فعرفنا أن الطريق فيه النقل المتواتر وإنما اعتبرنا الإثبات في دفات المصاحف لأن الصحابة رضي الله عنهم إنما أثبتوا القرآن في دفات المصاحف لتحقيق النقل المتواتر فيه ولهذا أمروا بتجريد القرآن في المصاحف وكرهوا التعاشير وأثبتوا في المصاحف ما اتفقوا عليه ثم نقل إلينا نقلا متواترا فثبت به العلم قطعا ولما ثبت بهذا الطريق أنه كلام الله تعالى ثبت أنه حجة موجبة للعلم قطعا لعلمنا يقينا أن كلام الله لا يكون إلا حقا فإن قيل فالتسمية نقلت إلينا مكتوبة في المصاحف بقلم الوحي لمبدأ الفاتحة ومبدأ كل سورة سوى سورة براءة ثم لم تجعلوها آية من الفاتحة ولا من أول كل سورة مع النقل المتواتر من الوجه الذي قررتم قلنا قد ذكر أبو بكر الرازي رحمه الله أن الصحيح من المذهب عندنا أن التسمية آية منزلة من القرآن لا من أول السورة ولا من آخرها ولهذا كتبت للفصل بين السور في المصحف بخط على حدة لتكون الكتابة بقلم الوحي دليلا على أنها منزلة للفصل والكتابة بخط على حدة دليلا على أنها ليست من أول السورة وظاهر ما ذكر في الكتاب علماؤنا يشهد به فإنهم قالوا ثم يفتتح القراءة ويخفي بسم الله الرحمن الرحيم فقد قطعوا التسمية عن التعوذ وأدخلوها في القراءة ولكن قالوا لا يجهر بها لأنه ليس من ضرورة كونها آية من القرآن الجهر بها بمنزلة الفاتحة في الأخريين وإنما قالوا يخفي بها ليعلم أنها ليست بآية من أول الفاتحة فإن المتعين في حق الإمام الجهر بالفاتحة والسورة في الأوليين وعلى هذا نقول يكره للجنب والحائض قراءة التسمية على قصد قراءة القرآن لأن من ضرورة كونها آية من القرآن حرمة القراءة على الجنب والحائض ولكن لا يتأدى بها فرض القراءة في الركعة عند أبي حنيفة رحمه الله لاشتباه الآثار واختلاف العلماء وأدنى درجات الاختلاف المعتبر إيراث الشبهة به وما كان فرضا مقطوعا به لا يتأدى بما فيه شبهة ولسنا نعني الشبهة في كونها من القرآن بل في كونها آية تامة فإنه لا خلاف في أنها من القرآن في قوله تعالى وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فإن قيل فقد أثبتم بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه فصيام ثلاثة أيام متتابعات كونه قرآنا في حق العمل به ولم يوجد فيه النقل المتواتر ولم تثبتوا في التسمية مع النقل المتواتر كونها آية من القرآن في حكم العمل وهو وجوب الجهر بها في الصلاة وتأدي القراءة بها قلنا نحن ما أثبتنا بقراءة ابن مسعود كون تلك الزيادة قرآنا وإنما جعلنا ذلك بمنزلة خبر رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمنا أنه ما قرأ بها إلا سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبره مقبول في وجوب العمل به وبمثل هذا الطريق لا يمكن إثبات هذا الحكم في التسمية لأن برواية الخبر وإن علم صحته لا يثبت حكم جواز الصلاة ولأنه ليس من ضرورة كونها آية من القرآن وجوب الجهر بها على ما بينا أن الفاتحة لا يجهر بها في الأخريين وما كان ثبوته بطريق الاقتضاء يتقدر الحكم فيه بقدر الضرورة لأنه لا عموم للمقتضى
Bölüm V01/P280–V01/P282Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P280–V01/P282)
Orijinal Metin (AR)ثم قال كثير من مشايخنا إن إعجاز القرآن في النظم وفي المعنى جميعا خصوصا على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله حيث قالا بالقراءة بالفارسية في الصلاة لا يتأدى فرض القراءة وإن كان مقطوعا به أنه هو المراد لأن الفرض قراءة المعجز وذلك في النظم والمعنى جميعا قال رضي الله عنه والذي يتضح لي أنه ليس مرادهم من هذا أن المعنى بدون النظم غير معجز فالأدلة على كون المعنى معجزا ظاهرة منها أن المعجز كلام الله ( وكلام الله تعالى ) غير محدث ولا مخلوق والألسنة كلها محدثة العربية والفارسية وغيرهما فمن يقول الإعجاز لا يتحقق إلا بالنظم فهو لا يجد بدا من أن يقول بأن المعجز محدث وهذا مما لا يجوز القول به والثاني أن النبي عليه السلام بعث إلى الناس كافة ( وآية نبوته القرآن الذي هو معجز فلا بد من القول بأنه حجة له على الناس كافة ) ومعلوم أن عجز العجمي عن الإتيان بمثل القرآن بلغة العرب لا يكون حجة عليه فإنه يعجز أيضا عن الإتيان بمثل شعر امرىء القيس وغيره بلغة العرب وإنما يتحقق عجزه عن الإتيان بمثل القرآن بلغته فهذا دليل واضح على أن معنى الإعجاز في المعنى تام ولهذا جوز أبو حنيفة رحمه الله القراءة بالفارسية في الصلاة ولكنهما قالا في حق من لا يقدر على القراءة بالعربية الجواب هكذا وهو دليل على أن المعنى عندهما معجز فإن فرض القراءة ساقط عمن لا يقدر على قراءة المعجز أصلا ولم يسقط عنه الفرض أصلا بل يتأدى بالقراءة بالفارسية فأما إذا كان قادرا على القراءة بالعربية لم يتأد الفرض في حقه بالقراءة بالفارسية عندهما لا لأنه غير معجز ولكن لأن متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف في أداء هذا الركن فرض في حق من يقدر عليه وهذه المتابعة في القراءة بالعربية إلا أن أبا حنيفة اعتبر هذا في كراهة القراءة بالفارسية فأما في تأدي أصل الركن بقراءة القرآن فإنه اعتبر ما قررناه فصل في بيان حد المتواتر من الأخبار وموجبها المتواتر ما اتصل بنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنقل المتواتر مأخوذ من قول القائل تواترت الكتب إذا اتصلت بعضها ببعض في الورود متتابعا وحد ذلك أن ينقله قوم لا يتوهم اجتماعهم وتواطؤهم على الكذب لكثرة عددهم وتباين أمكنتهم عن قوم مثلهم هكذا إلى أن يتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون أوله كآخره وأوسطه كطرفيه وذلك نحو نقل أعداد الركعات وأعداد الصلوات ومقادير الزكاة والديات وما أشبه ذلك وهذا لأن الاتصال لا يتحقق إلا بعد انقطاع شبهة الانفصال وإذا انقطعت شبهة الانفصال ضاهى ذلك المسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الناس على همم شتى وذلك يبعثهم على التباين في الأهواء والمرادات فلا يردهم عن ذلك إلى شيء واحد إلا جامع أو مانع وليس ذلك إلا اتفاق صنعوه أو سماع اتبعوه فإذا انقطعت تهمة الاختراع لكثرة عددهم وتباين أمكنتهم تعين جهة السماع ولهذا كان موجبا علم اليقين عند جمهور الفقهاء ومن الناس من يقول الخبر لا يكون حجة أصلا ولا يقع العلم به بوجه وكيف يقع العلم به والمخبرون هم الذين تولوا نقله وإنما وقوع العلم بما ليس من صنع البشر ويكون خارجا عن مقدورهم فأما ما يكون من صنع البشر ويتحقق منهم الاجتماع على اختراعه قلوا أو كثروا فذلك لا يكون موجبا للعلم أصلا هذا قول فريق ممن ينكر رسالة المرسلين وهذا القائل سفيه يزعم أنه لا يعرف نفسه ولا دينه ولا دنياه ولا أمه ولا أباه بمنزلة من ينكر العيان من السوفسطائية فلا يكون الكلام معه على سبيل الاحتجاج والاستدلال فكيف يكون ذلك وما يثبت بالاستدلال من العلم دون ما ثبت بالخبر المتواتر فإن هذا يوجب علما ضروريا والاستدلال لا يوجب ذلك وإنما الكلام معه من حيث التقرير عند العقلاء بما لا يشك هو ولا أحد من الناس في أنه مكابرة وجحد لما يعلم اضطرارا بمنزلة الكلام مع من يزعم أنه لا حقيقة للأشياء المحسوسة
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال كثير من مشايخنا إن إعجاز القرآن في النظم وفي المعنى جميعا خصوصا على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله حيث قالا بالقراءة بالفارسية في الصلاة لا يتأدى فرض القراءة وإن كان مقطوعا به أنه هو المراد لأن الفرض قراءة المعجز وذلك في النظم والمعنى جميعا قال رضي الله عنه والذي يتضح لي أنه ليس مرادهم من هذا أن المعنى بدون النظم غير معجز فالأدلة على كون المعنى معجزا ظاهرة منها أن المعجز كلام الله ( وكلام الله تعالى ) غير محدث ولا مخلوق والألسنة كلها محدثة العربية والفارسية وغيرهما فمن يقول الإعجاز لا يتحقق إلا بالنظم فهو لا يجد بدا من أن يقول بأن المعجز محدث وهذا مما لا يجوز القول به والثاني أن النبي عليه السلام بعث إلى الناس كافة ( وآية نبوته القرآن الذي هو معجز فلا بد من القول بأنه حجة له على الناس كافة ) ومعلوم أن عجز العجمي عن الإتيان بمثل القرآن بلغة العرب لا يكون حجة عليه فإنه يعجز أيضا عن الإتيان بمثل شعر امرىء القيس وغيره بلغة العرب وإنما يتحقق عجزه عن الإتيان بمثل القرآن بلغته فهذا دليل واضح على أن معنى الإعجاز في المعنى تام ولهذا جوز أبو حنيفة رحمه الله القراءة بالفارسية في الصلاة ولكنهما قالا في حق من لا يقدر على القراءة بالعربية الجواب هكذا وهو دليل على أن المعنى عندهما معجز فإن فرض القراءة ساقط عمن لا يقدر على قراءة المعجز أصلا ولم يسقط عنه الفرض أصلا بل يتأدى بالقراءة بالفارسية فأما إذا كان قادرا على القراءة بالعربية لم يتأد الفرض في حقه بالقراءة بالفارسية عندهما لا لأنه غير معجز ولكن لأن متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف في أداء هذا الركن فرض في حق من يقدر عليه وهذه المتابعة في القراءة بالعربية إلا أن أبا حنيفة اعتبر هذا في كراهة القراءة بالفارسية فأما في تأدي أصل الركن بقراءة القرآن فإنه اعتبر ما قررناه فصل في بيان حد المتواتر من الأخبار وموجبها المتواتر ما اتصل بنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنقل المتواتر مأخوذ من قول القائل تواترت الكتب إذا اتصلت بعضها ببعض في الورود متتابعا وحد ذلك أن ينقله قوم لا يتوهم اجتماعهم وتواطؤهم على الكذب لكثرة عددهم وتباين أمكنتهم عن قوم مثلهم هكذا إلى أن يتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون أوله كآخره وأوسطه كطرفيه وذلك نحو نقل أعداد الركعات وأعداد الصلوات ومقادير الزكاة والديات وما أشبه ذلك وهذا لأن الاتصال لا يتحقق إلا بعد انقطاع شبهة الانفصال وإذا انقطعت شبهة الانفصال ضاهى ذلك المسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الناس على همم شتى وذلك يبعثهم على التباين في الأهواء والمرادات فلا يردهم عن ذلك إلى شيء واحد إلا جامع أو مانع وليس ذلك إلا اتفاق صنعوه أو سماع اتبعوه فإذا انقطعت تهمة الاختراع لكثرة عددهم وتباين أمكنتهم تعين جهة السماع ولهذا كان موجبا علم اليقين عند جمهور الفقهاء ومن الناس من يقول الخبر لا يكون حجة أصلا ولا يقع العلم به بوجه وكيف يقع العلم به والمخبرون هم الذين تولوا نقله وإنما وقوع العلم بما ليس من صنع البشر ويكون خارجا عن مقدورهم فأما ما يكون من صنع البشر ويتحقق منهم الاجتماع على اختراعه قلوا أو كثروا فذلك لا يكون موجبا للعلم أصلا هذا قول فريق ممن ينكر رسالة المرسلين وهذا القائل سفيه يزعم أنه لا يعرف نفسه ولا دينه ولا دنياه ولا أمه ولا أباه بمنزلة من ينكر العيان من السوفسطائية فلا يكون الكلام معه على سبيل الاحتجاج والاستدلال فكيف يكون ذلك وما يثبت بالاستدلال من العلم دون ما ثبت بالخبر المتواتر فإن هذا يوجب علما ضروريا والاستدلال لا يوجب ذلك وإنما الكلام معه من حيث التقرير عند العقلاء بما لا يشك هو ولا أحد من الناس في أنه مكابرة وجحد لما يعلم اضطرارا بمنزلة الكلام مع من يزعم أنه لا حقيقة للأشياء المحسوسة
Bölüm V01/P282–V01/P284Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P282–V01/P284)
Orijinal Metin (AR)فنقول إذا رجع الإنسان إلى نفسه علم أنه مولود اضطرارا بالخبر كما علم أن ولده مولود بالمعاينة وعلم أن أبويه كانا من جنسه بالخبر كما علم أن أولاده من جنسه بالعيان وعلم أنه كان صغيرا ثم شابا بالخبر كما علم ذلك من ولده بالعيان وعلم أن السماء والأرض كانتا قبله على هذه الصفة بالخبر كما يعلم أنهما على هذه الصفة للحال بالعيان وعلم أن آدم أبو البشر على وجه لا يتمكن فيه شبهة فمن أنكر شيئا من هذه الأشياء فهو مكابر جاحد لما هو معلوم ضرورة بمنزلة من أنكر العيان ولا نقول إن هذا العلم يحصل بفعل المخبرين بل بما هو من صنع الله تعالى وهو أنه خلق الخلق أطوارا على طباع مختلفة وهمم متباينة يبعثهم على ذلك الاختلاف والتباين فالاتفاق بعد ذلك مع الأسباب الموجبة للاختلاف لا يكون إلا بجامع يجمعهم على ذلك كما قررنا وفيه حكمة بالغة وهو بقاء الأحكام بعد وفاة المرسلين على ما كانت عليه في حياتهم فإن النبوة ختمت برسولنا صلى الله عليه وسلم وقد كان مبعوثا إلى الناس كافة وقد أمرنا بالرجوع إليه والتيقن بما يخبر به قال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وهذا الخطاب يتناول الموجودين في عصره والذين يؤمنون به إلى قيام الساعة ومعلوم أن الطريق في الرجوع إليه ليس إلا الرجوع إلى ما نقل عنه بالتواتر فبهذا يتبين أن هذا كالمسموع منه في حياته وقد قامت الدلالة على أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم إلا بالحق خصوصا فيما يرجع إلى بيان الدين فيثبت منه بالسماع علم اليقين ومن الناس من يقول إن ما يثبت بالتواتر علم طمأنينة القلب لا علم اليقين ومعنى هذا أنه يثبت العلم به مع بقاء توهم الغلط أو الكذب ولكن لرجحان جانب الصدق تطمئن القلوب إليه فيكون ذلك علم طمأنينة مثل ما يثبت بالظاهر لا علم اليقين قالوا لأن التواتر إنما يثبت بمجموع آحاد ومعنى احتمال الكذب ثابت في خبر كل واحد من تلك الآحاد فبالاجتماع لا ينعدم هذا الاحتمال بمنزلة اجتماع السودان على شيء لا يعدم صفة السواد الموجود في كل واحد منهم قبل الاجتماع وهذا لأنه كما يتوهم أن يجتمعوا على الصدق فيما ينقلون يتوهم أن يجتمعوا على الكذب إذ الخبر يحتمل كل واحد من الوصفين على السواء ألا ترى أن النصارى واليهود اتفقوا على قتل عيسى عليه السلام وصلبه ونقلوا ذلك فيما بينهم نقلا متواترا وقد كانوا أكثر منا عددا ثم كان ذلك كذبا لا أصل له والمجوس اتفقوا على نقل معجزات زرادشت وقد كانوا أكثر منا عددا ثم كان ذلك كذبا لا أصل له فعرفنا أن احتمال التواطؤ على الكذب لا ينتفي بالنقل المتواتر ومع بقائه لا يثبت علم اليقين فإنما الثابت به علم طمأنينة بمنزلة من يعلم حياة رجل ثم يمر بداره فيسمع النوح ويرى آثار التهيؤ لغسل الميت ودفنه فيخبرونه أنه قد مات ويعزونه ويعزيهم فيتبدل بهذا الحادث العلم الذي كان ( له ) حقيقة ويعلمه ميتا على وجه طمأنينة القلب مع احتمال أن ذلك كله حيلة منهم وتلبيس لغرض كان لأهله في ذلك فهذا مثله
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فنقول إذا رجع الإنسان إلى نفسه علم أنه مولود اضطرارا بالخبر كما علم أن ولده مولود بالمعاينة وعلم أن أبويه كانا من جنسه بالخبر كما علم أن أولاده من جنسه بالعيان وعلم أنه كان صغيرا ثم شابا بالخبر كما علم ذلك من ولده بالعيان وعلم أن السماء والأرض كانتا قبله على هذه الصفة بالخبر كما يعلم أنهما على هذه الصفة للحال بالعيان وعلم أن آدم أبو البشر على وجه لا يتمكن فيه شبهة فمن أنكر شيئا من هذه الأشياء فهو مكابر جاحد لما هو معلوم ضرورة بمنزلة من أنكر العيان ولا نقول إن هذا العلم يحصل بفعل المخبرين بل بما هو من صنع الله تعالى وهو أنه خلق الخلق أطوارا على طباع مختلفة وهمم متباينة يبعثهم على ذلك الاختلاف والتباين فالاتفاق بعد ذلك مع الأسباب الموجبة للاختلاف لا يكون إلا بجامع يجمعهم على ذلك كما قررنا وفيه حكمة بالغة وهو بقاء الأحكام بعد وفاة المرسلين على ما كانت عليه في حياتهم فإن النبوة ختمت برسولنا صلى الله عليه وسلم وقد كان مبعوثا إلى الناس كافة وقد أمرنا بالرجوع إليه والتيقن بما يخبر به قال تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وهذا الخطاب يتناول الموجودين في عصره والذين يؤمنون به إلى قيام الساعة ومعلوم أن الطريق في الرجوع إليه ليس إلا الرجوع إلى ما نقل عنه بالتواتر فبهذا يتبين أن هذا كالمسموع منه في حياته وقد قامت الدلالة على أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم إلا بالحق خصوصا فيما يرجع إلى بيان الدين فيثبت منه بالسماع علم اليقين ومن الناس من يقول إن ما يثبت بالتواتر علم طمأنينة القلب لا علم اليقين ومعنى هذا أنه يثبت العلم به مع بقاء توهم الغلط أو الكذب ولكن لرجحان جانب الصدق تطمئن القلوب إليه فيكون ذلك علم طمأنينة مثل ما يثبت بالظاهر لا علم اليقين قالوا لأن التواتر إنما يثبت بمجموع آحاد ومعنى احتمال الكذب ثابت في خبر كل واحد من تلك الآحاد فبالاجتماع لا ينعدم هذا الاحتمال بمنزلة اجتماع السودان على شيء لا يعدم صفة السواد الموجود في كل واحد منهم قبل الاجتماع وهذا لأنه كما يتوهم أن يجتمعوا على الصدق فيما ينقلون يتوهم أن يجتمعوا على الكذب إذ الخبر يحتمل كل واحد من الوصفين على السواء ألا ترى أن النصارى واليهود اتفقوا على قتل عيسى عليه السلام وصلبه ونقلوا ذلك فيما بينهم نقلا متواترا وقد كانوا أكثر منا عددا ثم كان ذلك كذبا لا أصل له والمجوس اتفقوا على نقل معجزات زرادشت وقد كانوا أكثر منا عددا ثم كان ذلك كذبا لا أصل له فعرفنا أن احتمال التواطؤ على الكذب لا ينتفي بالنقل المتواتر ومع بقائه لا يثبت علم اليقين فإنما الثابت به علم طمأنينة بمنزلة من يعلم حياة رجل ثم يمر بداره فيسمع النوح ويرى آثار التهيؤ لغسل الميت ودفنه فيخبرونه أنه قد مات ويعزونه ويعزيهم فيتبدل بهذا الحادث العلم الذي كان ( له ) حقيقة ويعلمه ميتا على وجه طمأنينة القلب مع احتمال أن ذلك كله حيلة منهم وتلبيس لغرض كان لأهله في ذلك فهذا مثله
Bölüm V01/P284–V01/P285Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V01/P284–V01/P285)
Orijinal Metin (AR)وهذا قول رذل أيضا فإن هذا القائل إنه لا يعلم الرسل عليهم السلام حقيقة ولا يصح إيمانه ما لم يعرف الرسل حقيقة فهو بمنزلة من يزعم أنه لا يعرف الصانع حقيقة فعرفنا أنه مفسد لدينه باختيار هذا القول ثم هو جاحد لما يعلمه كل عاقل ضرورة فإنا إذا رجعنا إلى موضع المعرفة وهو القلب ووجدنا أن المعرفة بالمتواتر من الأخبار يثبت على الوجه الذي يثبت بالعيان لأنا نعلم أن في الدنيا مكة وبغداد بالخبر على وجه ليس فيه احتمال الشك كما نعلم بلدتنا بالمعاينة ونعرف الجهة إلى مكة يقينا بالخبر كما نعرف الجهة إلى منازلنا يقينا بالمعاينة ومن أراد الخروج من هذه البلدة إلى بخارى يأخذ في السير إلى ناحية المغرب كما أن من أراد أن يخرج إلى كاشغر يأخذ في السير إلى ناحية المشرق ولا يشك في ذلك أحد ولا يخطئه بوجه وإنما عرف ذلك بالخبر فلو لم يكن ذلك موجبا علم اليقين لكان هو مخاطرا بنفسه وماله خصوصا في زمان الخوف فينبغي أن يكون فعله ذلك خطأ وفي اتفاق الناس كلهم على خلافه ما يدفع زعم هذا الزاعم وما استدلوا به من نقل النصارى واليهود قتل المسيح وصلبه فهو وهم لأن النقل المتواتر لم يوجد في ذلك فإن النصارى إنما نقلوا ذلك عن أربعة نفر كانوا مع المسيح في بيت إذ الحواريون كانوا قد اختفوا أو تفرقوا حين هم اليهود بقتلهم وإنما بقي مع المسيح أربعة نفر يوحنا ويوقنا ومتن ومارقيش ويتحقق من هذه الأربعة التواطؤ على ما هو كذب لا أصل له وقد بينا أن حد التواتر ما يستوي طرفاه ووسطه واليهود إنما نقلوا ذلك عن سبعة نفر كانوا دخلوا البيت الذي كان فيه المسيح وأولئك يتحقق منهم التواطؤ على الكذب وقد روي أنهم كانوا لا يعرفون المسيح حقيقة حتى دلهم عليه رجل يقال له يهوذا وكان يصحبه قبل ذلك فاجتعل منهم ثلاثين درهما وقال إذا رأيتموني أقبل رجلا فاعلموا أنه صاحبكم وبمثل هذا لا يحصل ما هو حد التواتر فإن قيل الصلب قد شاهده الجماعة التي لا يتصور منهم التواطؤ على الكذب عادة فيتحقق ما هو حد التواتر في الإخبار بصلبه قلنا لا كذلك فإن فعل الصلب إنما تناوشوه عدد قليل من الناس ثم سائر الناس يعتمدون خبرهم أن المصلوب فلان وينظرون إليه من بعد من غير تأمل فيه ففي الطباع نفرة عن التأمل في المصلوب والحلي تتغير به أيضا فيتمكن فيه الاشتباه باعتبار هذه الوجوه فعرفنا أنه كما لا يتحقق النقل المتواتر في قتله لا يتحقق في صلبه والثاني أن النقل المتواتر منهم في قتل رجل علموه عيسى وصلبه وهذا النقل موجب علم اليقين فيما نقلوه ولكن لم يكن الرجل عيسى وإنما كان مشبها به كما قال تعالى ولكن شبه لهم وقد جاء في الخبر أن عيسى عليه السلام قال لمن كان معه من يريد منكم أن يلقي الله شبهي عليه فيقتل وله الجنة فقال رجل أنا فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه فقتل ورفع عيسى إلى السماء فإن قيل هذا القول في نهاية من الفساد لأن فيه قولا بإبطال المعارف أصلا وبتكذيب العيان وإذا جوزتم هذا فما يؤمنكم من مثله فيما ينقل بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السامعين إنما سمعوا ذلك من رجل كان عندهم أنه محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن إياه وإنما ألقى الله شبهه على غيره ومع هذا القول لا يتحقق الإيمان بالرسل لمن يعانيهم لجواز أن يكون شبه الرسل ملقى على غيرهم كيف والإيمان بالمسيح كان واجبا عليهم في ذلك الوقت فمن ألقي عليه شبه المسيح فقد كان الإيمان به واجبا بزعمكم وفي هذا قول بأن الله تعالى أوجب على عباده الكفر بالحجة فأي قول أقبح من هذا قلنا
Türkçe Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا قول رذل أيضا فإن هذا القائل إنه لا يعلم الرسل عليهم السلام حقيقة ولا يصح إيمانه ما لم يعرف الرسل حقيقة فهو بمنزلة من يزعم أنه لا يعرف الصانع حقيقة فعرفنا أنه مفسد لدينه باختيار هذا القول ثم هو جاحد لما يعلمه كل عاقل ضرورة فإنا إذا رجعنا إلى موضع المعرفة وهو القلب ووجدنا أن المعرفة بالمتواتر من الأخبار يثبت على الوجه الذي يثبت بالعيان لأنا نعلم أن في الدنيا مكة وبغداد بالخبر على وجه ليس فيه احتمال الشك كما نعلم بلدتنا بالمعاينة ونعرف الجهة إلى مكة يقينا بالخبر كما نعرف الجهة إلى منازلنا يقينا بالمعاينة ومن أراد الخروج من هذه البلدة إلى بخارى يأخذ في السير إلى ناحية المغرب كما أن من أراد أن يخرج إلى كاشغر يأخذ في السير إلى ناحية المشرق ولا يشك في ذلك أحد ولا يخطئه بوجه وإنما عرف ذلك بالخبر فلو لم يكن ذلك موجبا علم اليقين لكان هو مخاطرا بنفسه وماله خصوصا في زمان الخوف فينبغي أن يكون فعله ذلك خطأ وفي اتفاق الناس كلهم على خلافه ما يدفع زعم هذا الزاعم وما استدلوا به من نقل النصارى واليهود قتل المسيح وصلبه فهو وهم لأن النقل المتواتر لم يوجد في ذلك فإن النصارى إنما نقلوا ذلك عن أربعة نفر كانوا مع المسيح في بيت إذ الحواريون كانوا قد اختفوا أو تفرقوا حين هم اليهود بقتلهم وإنما بقي مع المسيح أربعة نفر يوحنا ويوقنا ومتن ومارقيش ويتحقق من هذه الأربعة التواطؤ على ما هو كذب لا أصل له وقد بينا أن حد التواتر ما يستوي طرفاه ووسطه واليهود إنما نقلوا ذلك عن سبعة نفر كانوا دخلوا البيت الذي كان فيه المسيح وأولئك يتحقق منهم التواطؤ على الكذب وقد روي أنهم كانوا لا يعرفون المسيح حقيقة حتى دلهم عليه رجل يقال له يهوذا وكان يصحبه قبل ذلك فاجتعل منهم ثلاثين درهما وقال إذا رأيتموني أقبل رجلا فاعلموا أنه صاحبكم وبمثل هذا لا يحصل ما هو حد التواتر فإن قيل الصلب قد شاهده الجماعة التي لا يتصور منهم التواطؤ على الكذب عادة فيتحقق ما هو حد التواتر في الإخبار بصلبه قلنا لا كذلك فإن فعل الصلب إنما تناوشوه عدد قليل من الناس ثم سائر الناس يعتمدون خبرهم أن المصلوب فلان وينظرون إليه من بعد من غير تأمل فيه ففي الطباع نفرة عن التأمل في المصلوب والحلي تتغير به أيضا فيتمكن فيه الاشتباه باعتبار هذه الوجوه فعرفنا أنه كما لا يتحقق النقل المتواتر في قتله لا يتحقق في صلبه والثاني أن النقل المتواتر منهم في قتل رجل علموه عيسى وصلبه وهذا النقل موجب علم اليقين فيما نقلوه ولكن لم يكن الرجل عيسى وإنما كان مشبها به كما قال تعالى ولكن شبه لهم وقد جاء في الخبر أن عيسى عليه السلام قال لمن كان معه من يريد منكم أن يلقي الله شبهي عليه فيقتل وله الجنة فقال رجل أنا فألقى الله تعالى شبه عيسى عليه فقتل ورفع عيسى إلى السماء فإن قيل هذا القول في نهاية من الفساد لأن فيه قولا بإبطال المعارف أصلا وبتكذيب العيان وإذا جوزتم هذا فما يؤمنكم من مثله فيما ينقل بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السامعين إنما سمعوا ذلك من رجل كان عندهم أنه محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن إياه وإنما ألقى الله شبهه على غيره ومع هذا القول لا يتحقق الإيمان بالرسل لمن يعانيهم لجواز أن يكون شبه الرسل ملقى على غيرهم كيف والإيمان بالمسيح كان واجبا عليهم في ذلك الوقت فمن ألقي عليه شبه المسيح فقد كان الإيمان به واجبا بزعمكم وفي هذا قول بأن الله تعالى أوجب على عباده الكفر بالحجة فأي قول أقبح من هذا قلنا