Qur'an&Sunnahالقرآن

Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî)

أبو منصور الماتريدي · AR

حصہ V01/P199–V01/P201Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P199–V01/P201)
Orijinal Metin (AR)

عارضه ابن الروندي بما يرى أسود الرأس ثم يراه أبيض أتغير بصره أو تغير الشيء على البصر إذ ليس هو بأسود لما يراه البصر فمثله أمر ما يراه العقل عدلا للأمر وكذلك هذا في القيام والقعود وكل الأحوال ومثله الحجامة والأكل والشرب قد تحسن هذه الأحوال على اختلافها ولم يجب به تغير العقل حتى يحسن فيه الذي كان يحسن بخلافه فمثله أمر الرسل ثم قد يجوز تحمل المؤن العظام لعواقب محمودة واختيار المضار لسلامة محمودة نحو التجارات والإجارات والزراعات والأدوية وأنواع الجراحات وكذلك اختيار ترك النفع لنفع أرجح منه وعلى ذلك أمر الشرائع ولا قوة إلا بالله وأيد الوراق الذي بينا أن في العقل ذم الإساءة إلى من لم يؤذ وإن لم يحب لغيره ما يحب المرء لنفسه والذبائح خارجة من ذلك فهذا لأنه توهمه مفردا من العلل فإذا تأمل حسن العواقب والسلامة مع عقيب المنافع وكذلك فضل راحة وفي الذبائح ذلك ونحن نقول وبالله التوفيق إن الأشياء نوعان أحدهما مما يحسن لنفسه ويقبح ضده وكل خلافاته والثاني ما يحسن الشيء وخلافاته على حسب الحاجة وقيام الدلالة من حمد العواقب وذمها فلزم القول في هذا بمن يعرف أحوال الحمد والذم فيخرج الأمر عليه على أنه لا بد لمن يكون يعتمد على عقله والإختلاف المتناقض ذلك سببه أو يرجع إلى مخصوص من العقل وفي ذلك القول بالرسول ثم أمر الذبائح لا يحتمل أن يكون قبحها لنفسها لما يحل في موضع الإنتقام ويحسن في العقول إذا تفكر في ذلك دفع الأذى والمكروه أو تقع العواقب فبطل قبح ذلك لنفسه فلزم جواز المحنة فيه بالترك والإذن وفي ذلك إباحة وأيضا أن كل شيء حسنه العقل فهو لا يقبح بحال وكذلك القبيح من الحسن وكل شيء قبح لنفار الطبع بما يتوهم حلوله في جوهر المتوهم فينفر طبعه لألمه ثم هذا قد يجوز أن يذهب ذلك بالإعتياد نحو القصابين والذين اعتادوا القتال فثبت أن النهى عنه طبيعي لا عقلي فتغير ذلك من العادة يزول وذلك نحو جواهر من الحيوان طبعه التوحش وعلى ذلك طبع الجميع عن الأحمال الثقيلة ثم تصير بالرياضة وتعويد غيره كأنها على ذلك طبعت فعلى ذلك أمر الحيوان وأيضا أن كل حي إذ هو يموت ثم لم يلحق أحد به لائمه فمثله إذا جاء الإذن ممن هو له وأحق من يقول الثنويه لأوجه أحدها استجازتهم تباين النور والظلمة ثم الإمتزاج ثم التباين وفي ذلك تفرق بين كل مقترنين وتميز بين كل ممتزجين وذلك معنى الذبح والثاني أن الألم إما أن يحل بجوهر النور فيصير محتملا للأذى وهو شر ولولا ذلك لم ينه عن الذبح إذ هو ذلك ثم هو لا يخلو من أن يحل بجوهر النور فقد عمل الشر أو بجوهر الظلمة فالنهى والإنكار مما لا معنى له لأنه ينكر على من لا يحتمل طبعه القبول في ذلك كمن يأمر من ليس له ما يطير به بالطيران أو أن يكون الألم يحل بجوهر الظلمة وذلك هو الحق عندهم ثم إما أن دخل عليه ذلك بجوهر النور فهو يصنع ما يذم عليه أو بجوهر الظلمة فقد أحسن حيث آلم الظلمة إذ ذلك عدل والله الموفق وأيضا إن في الذبح إخراج الروح الصافي من الظلمة الكدرة وذلك الحق وهو عاقبة كل شيء إثبات نبوة الأنبياء وبخاصة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

عارضه ابن الروندي بما يرى أسود الرأس ثم يراه أبيض أتغير بصره أو تغير الشيء على البصر إذ ليس هو بأسود لما يراه البصر فمثله أمر ما يراه العقل عدلا للأمر وكذلك هذا في القيام والقعود وكل الأحوال ومثله الحجامة والأكل والشرب قد تحسن هذه الأحوال على اختلافها ولم يجب به تغير العقل حتى يحسن فيه الذي كان يحسن بخلافه فمثله أمر الرسل ثم قد يجوز تحمل المؤن العظام لعواقب محمودة واختيار المضار لسلامة محمودة نحو التجارات والإجارات والزراعات والأدوية وأنواع الجراحات وكذلك اختيار ترك النفع لنفع أرجح منه وعلى ذلك أمر الشرائع ولا قوة إلا بالله وأيد الوراق الذي بينا أن في العقل ذم الإساءة إلى من لم يؤذ وإن لم يحب لغيره ما يحب المرء لنفسه والذبائح خارجة من ذلك فهذا لأنه توهمه مفردا من العلل فإذا تأمل حسن العواقب والسلامة مع عقيب المنافع وكذلك فضل راحة وفي الذبائح ذلك ونحن نقول وبالله التوفيق إن الأشياء نوعان أحدهما مما يحسن لنفسه ويقبح ضده وكل خلافاته والثاني ما يحسن الشيء وخلافاته على حسب الحاجة وقيام الدلالة من حمد العواقب وذمها فلزم القول في هذا بمن يعرف أحوال الحمد والذم فيخرج الأمر عليه على أنه لا بد لمن يكون يعتمد على عقله والإختلاف المتناقض ذلك سببه أو يرجع إلى مخصوص من العقل وفي ذلك القول بالرسول ثم أمر الذبائح لا يحتمل أن يكون قبحها لنفسها لما يحل في موضع الإنتقام ويحسن في العقول إذا تفكر في ذلك دفع الأذى والمكروه أو تقع العواقب فبطل قبح ذلك لنفسه فلزم جواز المحنة فيه بالترك والإذن وفي ذلك إباحة وأيضا أن كل شيء حسنه العقل فهو لا يقبح بحال وكذلك القبيح من الحسن وكل شيء قبح لنفار الطبع بما يتوهم حلوله في جوهر المتوهم فينفر طبعه لألمه ثم هذا قد يجوز أن يذهب ذلك بالإعتياد نحو القصابين والذين اعتادوا القتال فثبت أن النهى عنه طبيعي لا عقلي فتغير ذلك من العادة يزول وذلك نحو جواهر من الحيوان طبعه التوحش وعلى ذلك طبع الجميع عن الأحمال الثقيلة ثم تصير بالرياضة وتعويد غيره كأنها على ذلك طبعت فعلى ذلك أمر الحيوان وأيضا أن كل حي إذ هو يموت ثم لم يلحق أحد به لائمه فمثله إذا جاء الإذن ممن هو له وأحق من يقول الثنويه لأوجه أحدها استجازتهم تباين النور والظلمة ثم الإمتزاج ثم التباين وفي ذلك تفرق بين كل مقترنين وتميز بين كل ممتزجين وذلك معنى الذبح والثاني أن الألم إما أن يحل بجوهر النور فيصير محتملا للأذى وهو شر ولولا ذلك لم ينه عن الذبح إذ هو ذلك ثم هو لا يخلو من أن يحل بجوهر النور فقد عمل الشر أو بجوهر الظلمة فالنهى والإنكار مما لا معنى له لأنه ينكر على من لا يحتمل طبعه القبول في ذلك كمن يأمر من ليس له ما يطير به بالطيران أو أن يكون الألم يحل بجوهر الظلمة وذلك هو الحق عندهم ثم إما أن دخل عليه ذلك بجوهر النور فهو يصنع ما يذم عليه أو بجوهر الظلمة فقد أحسن حيث آلم الظلمة إذ ذلك عدل والله الموفق وأيضا إن في الذبح إخراج الروح الصافي من الظلمة الكدرة وذلك الحق وهو عاقبة كل شيء إثبات نبوة الأنبياء وبخاصة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم

حصہ V01/P201–V01/P204Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P201–V01/P204)
Orijinal Metin (AR)

ثم القول في نبوة الأنبياء وبخاصة في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ثبت بالجوهر ثم بأيات حسية وعقلية ثم بموافقة ظهور الأحوال التي هي أحوال الحاجة إليه فأما أمر الجوهر فقد بينا إبتداءه مع ما ذكر فيه أنه نظر إلى وجهه وإلى البدر فكان هو أحسن منه وأنه كان أطيب ريحا من المسك وألين من الحرير وكان يؤخذ بعرقه فينقع به في الطيب وقد وصفت خلقته بما لا يعرف أحد يوصف بمثله حسنا وجمالا وجل العين تراها تهيج في الحيرة بذي آفات في الخلقة فدل براءته عن كل الآفات وزينه بكل زين على استجابة أعلى الدرجات في الخلق وأفضل الأقدار ويدل على ذلك أنه لم يؤخذ عليه كذب قط ولا عرفت منه هفوة ولا منه عن أعدائه فرار ولا في أخلاقه سوء بل كان على ما وصف لا يداري ولا يماري ولا يعرف فحش ولا ينتصر لنفسه وكان في الإشفاق بالمحل الذي عوتب عليه بقوله فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وقوله لعلك باخع نفسك وفي التحزن بما فيه هلاك الخلق كما وصفه الله وعصمه بقوله ولا تحزن عليهم وقال عزيز عليه ما عنتم وكان بالكرم بحيث عوتب به فقال ولا تبسطها كل البسط وقيل لم يكن يدخر شيئا لغد وقد عرض عليه أعلا ما يرغب فيه من متاع الدنيا والرياسة بأن يداهن قليلا فما أجاب فيه بل عادى لله الأقوياء والملوك والسادات حتى أكرمه الله بالرعب في قلوب الخلق فلم يكن يقصد إليهم في الحرب إلا خافوه وقيل والله يعصمك من الناس فلم يخفهم بعد ذلك ولا أذكر أنه ولا هم ذلك على ما أصاب أتباعه النكبات والشدائد ووعد أن يبلغ ملك أمته ما دوى له من الأرض من المشارق والمغارب وما روى ما ذكر من أنواع الفزع في قلوب أعدائه والحفظ عنه عما راموا به على موالاة أقربائه الأبعدين في ذلك وما اجتمعت آرائهم على إطفاء نوره وطمس أثره فما ازداد إلا ظهورا ولا قوة إلا بالله ثم الآيات الحسية انشقاق القمر واجتذاب الشجر وتسليم الحجر عليه ظاهر ذلك كله عرفوه ثم شربهم من الماء القليل الكثير من البشر ثم ابتلاء أعدائه بدعائه بالجدب والقحط ثم استغاثوا به فأغيثوا ثم الإشباع باليسير من الطعام الكثير من الخلق ثم أمر بيت المقدس ثم أمر مرور من طلبوه بالغار فأعمى الله بصرهم وحنين الخشب وشكاية الناقة وشهادة الشاة المصلية ثم ماساح بفرس من اتبعه الأرض ثم ما أخبر من قوله ولا يتمنونه وكان كذلك ثم بما قال ادعوا شركاءكم ثم كيدوني ولا تنظرون ما قدروا عليه ثم بكثرة ما يمكرونه حتى خلصه الله من ذلك ولعظيم ما يضمر أهل النفاق في أنفسهم فأطلعه الله حتى كانوا مع شدة تعنتهم يحذرون نزول سورة تنبئهم بما كان منهم وأظهرهم على ما قالوا فيه وفي متبعيه وما قال في أبي بكر وأصحابه من قوله أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم وكذلك في قوله ومن يرتدد منكم عن دينه وما أعلم عليا أنه يقتل الناكبين المشارفين وكان كذلك وما قال لعمار تقتلك الفئة الباغية وما وعد من الفتوح وسعة الدنيا على المؤمنين وغير ذلك مما يكثر ذكره لو استقصى فيه دواء نجباء أمته ثم عامة ذلك مما كان ظاهرا عند أعدائه مع ما كان في الكتب المنزلة بعثه وعلى ألسن الرسل جرت البشارة وأخذ العهد عليهم ولا قوة إلا بالله وأما العقلية فما بين الله من شأن القرآن الذي إنما يعرف خروجه عن احتمال وسع الخلق من بالغ في فنون الآداب وعرف جواهر الكلام وأصنافه ثم ما فيه من المحاجة في توحيد الرب وأدلة البعث مما لم يكن يومئذ على وجه الأرض من يدعى ذلك ثم ما فيه من الأنباء وما يكون أبدا ومن بيان النوازل التي تكون مما في استعمال العقول تطلع عليه

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم القول في نبوة الأنبياء وبخاصة في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ثبت بالجوهر ثم بأيات حسية وعقلية ثم بموافقة ظهور الأحوال التي هي أحوال الحاجة إليه فأما أمر الجوهر فقد بينا إبتداءه مع ما ذكر فيه أنه نظر إلى وجهه وإلى البدر فكان هو أحسن منه وأنه كان أطيب ريحا من المسك وألين من الحرير وكان يؤخذ بعرقه فينقع به في الطيب وقد وصفت خلقته بما لا يعرف أحد يوصف بمثله حسنا وجمالا وجل العين تراها تهيج في الحيرة بذي آفات في الخلقة فدل براءته عن كل الآفات وزينه بكل زين على استجابة أعلى الدرجات في الخلق وأفضل الأقدار ويدل على ذلك أنه لم يؤخذ عليه كذب قط ولا عرفت منه هفوة ولا منه عن أعدائه فرار ولا في أخلاقه سوء بل كان على ما وصف لا يداري ولا يماري ولا يعرف فحش ولا ينتصر لنفسه وكان في الإشفاق بالمحل الذي عوتب عليه بقوله فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وقوله لعلك باخع نفسك وفي التحزن بما فيه هلاك الخلق كما وصفه الله وعصمه بقوله ولا تحزن عليهم وقال عزيز عليه ما عنتم وكان بالكرم بحيث عوتب به فقال ولا تبسطها كل البسط وقيل لم يكن يدخر شيئا لغد وقد عرض عليه أعلا ما يرغب فيه من متاع الدنيا والرياسة بأن يداهن قليلا فما أجاب فيه بل عادى لله الأقوياء والملوك والسادات حتى أكرمه الله بالرعب في قلوب الخلق فلم يكن يقصد إليهم في الحرب إلا خافوه وقيل والله يعصمك من الناس فلم يخفهم بعد ذلك ولا أذكر أنه ولا هم ذلك على ما أصاب أتباعه النكبات والشدائد ووعد أن يبلغ ملك أمته ما دوى له من الأرض من المشارق والمغارب وما روى ما ذكر من أنواع الفزع في قلوب أعدائه والحفظ عنه عما راموا به على موالاة أقربائه الأبعدين في ذلك وما اجتمعت آرائهم على إطفاء نوره وطمس أثره فما ازداد إلا ظهورا ولا قوة إلا بالله ثم الآيات الحسية انشقاق القمر واجتذاب الشجر وتسليم الحجر عليه ظاهر ذلك كله عرفوه ثم شربهم من الماء القليل الكثير من البشر ثم ابتلاء أعدائه بدعائه بالجدب والقحط ثم استغاثوا به فأغيثوا ثم الإشباع باليسير من الطعام الكثير من الخلق ثم أمر بيت المقدس ثم أمر مرور من طلبوه بالغار فأعمى الله بصرهم وحنين الخشب وشكاية الناقة وشهادة الشاة المصلية ثم ماساح بفرس من اتبعه الأرض ثم ما أخبر من قوله ولا يتمنونه وكان كذلك ثم بما قال ادعوا شركاءكم ثم كيدوني ولا تنظرون ما قدروا عليه ثم بكثرة ما يمكرونه حتى خلصه الله من ذلك ولعظيم ما يضمر أهل النفاق في أنفسهم فأطلعه الله حتى كانوا مع شدة تعنتهم يحذرون نزول سورة تنبئهم بما كان منهم وأظهرهم على ما قالوا فيه وفي متبعيه وما قال في أبي بكر وأصحابه من قوله أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم وكذلك في قوله ومن يرتدد منكم عن دينه وما أعلم عليا أنه يقتل الناكبين المشارفين وكان كذلك وما قال لعمار تقتلك الفئة الباغية وما وعد من الفتوح وسعة الدنيا على المؤمنين وغير ذلك مما يكثر ذكره لو استقصى فيه دواء نجباء أمته ثم عامة ذلك مما كان ظاهرا عند أعدائه مع ما كان في الكتب المنزلة بعثه وعلى ألسن الرسل جرت البشارة وأخذ العهد عليهم ولا قوة إلا بالله وأما العقلية فما بين الله من شأن القرآن الذي إنما يعرف خروجه عن احتمال وسع الخلق من بالغ في فنون الآداب وعرف جواهر الكلام وأصنافه ثم ما فيه من المحاجة في توحيد الرب وأدلة البعث مما لم يكن يومئذ على وجه الأرض من يدعى ذلك ثم ما فيه من الأنباء وما يكون أبدا ومن بيان النوازل التي تكون مما في استعمال العقول تطلع عليه

حصہ V01/P204–V01/P207Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P204–V01/P207)
Orijinal Metin (AR)

وذكر أبو زيد أن الحسية من الآلات فما جاءت من الآثار كافية وأما العقلية فهي على وجوه أحدها أن أمره لم يكن مستغربا بل كان مستمرا على العادة بوجود مثله في الأمم فلذلك يبطل وجه الرد عليه في أول وهله قال الله تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وقال ثم أرسلنا رسلنا تترا والثاني موافقة مجيئه وقت الحاجة إليه إذ كان زمان فترة ودروس العلم مع جرى عادة الله بمعاقبة أسباب الهداية عند زوال أهله عن نهج الهدى قال الله تعالى قد جاءكم رسولنا يبين لكم والثالث كون المبعوث فيهم بموضع الحاجة إليه لخلاء جنسه عن أسباب العلم بقوله هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم وغيره والرابع كونه في أظهر الأماكن للخلق إذ هو معالم أهل الآفاق في الدنيا وقال الله تعالى وكذلك أوحينا إليك والخامس يعنى القوم ذلك وإظهار الرغبة في ذلك وإذا اقترح مقترح على ربه إزالة علته لم يكن تعجب قطع معذرته قال الله تعالى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله قال وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير فهذه الخمسة مما حاجهم به في أحوالهم ثم ما حاجهم بما في أحوال النبي منها أنه نشأ في قوم لم يكن لهم كتب ولا دراسة مع ما لم يفارق قومه وما كان لهم كتب قد سبق له الإرتياض في دراستها ثم كان في ضمن تلك لو طرأ عليهم طارئ لا يجهل مكانه وذلك قوله أم لم يعرفوا رسولهم وقوله تلك من أنباء الغيب نوحيها وقد نشأ أميا والأمي لا يأخذ عن الكتب ولا يستطيع التحفظ من الأفواه غاية الحفظ إنما يكون ضبطه بصور معقولة روحانية يرتفع بها عن الوهم دليله ما لا يوجد عن مثله رواية الأشعار مخافة الغلط وغيرها ولذلك اشتد تعجبهم من حفظ القرآن وقال الله تعالى سنقرئك فلا تنسى وقا ل لا تحرك به لسانك ولذلك قال الموصوف بالحفظ إنه لأشد تعصبا من قلوب الرجال من النعم من عقلها قال الله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب وأيضا أنه لم يذكر عنه في سالف عمره التشاغل بنظم الكلام وتعاطى ضروبه ثم يمتنع عن مثله أن يتهيأ له ما يعجز عنه المعروفين بإرتياضه دليله أنه لم يطعن بشيء من ذلك بل لما قيل بقوله قال لهم فأتوا بسورة مثله سكتوا ولم يدعوا عليه إظهاره فيه قال الله تعالى قل لو شاء الله ما تلوته عليكم وأيضا أن الله تعالى أمرهم بتأمل أحواله هل يجدون ما يعذرهم في ترك الإكتراث إليه فلم يجدوا قال الله تعالى قل إنما أعظكم بواحدة وأيضا مما دعاهم إلى النظر في أموره أن هل يجدون فيه ما وجدوا في المتسمين بصنعه الكلام من التصدي للملوك لنيل الدنيا بل عرضت عليه المطامع من الثروة والرياسة ليرجع عن دينه مما لديه يعز البشر فلم يجب إلى ذلك ليعلم بالطبيعة المستمرة على ما فيه مخالفة الهوى وكف النفس عن الملاذ إنه على ما راضه الله وأكرمه لدار كرامته دون الميل إلى شيء من حطام الدنيا وقال قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وأيضا ما حاجهم بالدعاء إلى النظر في الأديان ليعلموا تمسكه بأحسن ما في العقول مما فيه لزوم اختيار مثله فقال قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم وقال تعالوا إلى كلمة سواء وأيضا أنه تحداهم بالعجز عما أتى به من القرآن ليكون حجة له عند امتناعه عن وسع البشر مع ما وجدت الصناعة التي بها نباهة ورفعة من الكلام نوعان أحدهما صناعة الشعر بالنظم الرائع والتأليف المؤنق والثاني صناعة الكهانة بإفادة المعاني العربية من تقدمه القول على الأشياء الكائنة ثم وجد القرآن بنظمه مستعليا على ما جاء به الشعراء وبمعانيه على ما جاء به الكهنة فوجب أنه ليس من كلام البشر وفي مثله احتجاج الله تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن وقوله وما هو بقول شاعر وقوله وقوله كتاب أنزلناه إليك مبارك وقوله قل فأتوا بكتاب من عند الله وأيضا ما أشار من التأييد الذي يظهر دعوته ويفلح حجته بما يبصره على من شاقه وحاده إذ الله تعالى بعثه في أوان طموس من أعلام الهدى ودروس من آثار الدين إلى العباد لينقذهم من الردى ثم لما أقامه هذا المقام الجليل والخطب الجسيم لم يخله عن نصره والتمكين له ليقوى منه عليه بما أكرمه من المقام بقوله إنا لننصر رسلنا وقوله كتب الله لأغلبن أنا ورسلي وبمثله سبقت كلمته لعباده المرسلين ثم كان له أيضا من خصوص حال أن بعث إلى الناس كافة ووعد له الغلبة والنصر ليعلم أنه لم يرجع قوته إلى معونة بشرية يتوصل بها طلاب دول الدنيا إلى بغياتهم من إرث ملك في حسبه أو قنية مال يستمتع بها كان كما قال الله ووجدك عائلا فأغنى ولا عشيرة بل كانوا أشد الناس عليه وأجهدهم في إطفاء نوره حتى قد أخرجوه من بين أظهرهم طريدا وحيدا ثم مع ذلك لم يدعو شيئا مما تسره إليه النفس إلا أتوه فلم يمل إليهم بل صبر على كل أذى واحتمل كل أمر صعب فما رضى منهم إلا بالإجابة له في الحق قال الله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم وقال إلا تنصروه فقد نصره الله وقال ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم وقال وما أفاء الله وغير ذلك من الآيات والأدلة الصادقة أنه بالله قام وبه انتصر

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر أبو زيد أن الحسية من الآلات فما جاءت من الآثار كافية وأما العقلية فهي على وجوه أحدها أن أمره لم يكن مستغربا بل كان مستمرا على العادة بوجود مثله في الأمم فلذلك يبطل وجه الرد عليه في أول وهله قال الله تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير وقال ثم أرسلنا رسلنا تترا والثاني موافقة مجيئه وقت الحاجة إليه إذ كان زمان فترة ودروس العلم مع جرى عادة الله بمعاقبة أسباب الهداية عند زوال أهله عن نهج الهدى قال الله تعالى قد جاءكم رسولنا يبين لكم والثالث كون المبعوث فيهم بموضع الحاجة إليه لخلاء جنسه عن أسباب العلم بقوله هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم وغيره والرابع كونه في أظهر الأماكن للخلق إذ هو معالم أهل الآفاق في الدنيا وقال الله تعالى وكذلك أوحينا إليك والخامس يعنى القوم ذلك وإظهار الرغبة في ذلك وإذا اقترح مقترح على ربه إزالة علته لم يكن تعجب قطع معذرته قال الله تعالى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله قال وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير فهذه الخمسة مما حاجهم به في أحوالهم ثم ما حاجهم بما في أحوال النبي منها أنه نشأ في قوم لم يكن لهم كتب ولا دراسة مع ما لم يفارق قومه وما كان لهم كتب قد سبق له الإرتياض في دراستها ثم كان في ضمن تلك لو طرأ عليهم طارئ لا يجهل مكانه وذلك قوله أم لم يعرفوا رسولهم وقوله تلك من أنباء الغيب نوحيها وقد نشأ أميا والأمي لا يأخذ عن الكتب ولا يستطيع التحفظ من الأفواه غاية الحفظ إنما يكون ضبطه بصور معقولة روحانية يرتفع بها عن الوهم دليله ما لا يوجد عن مثله رواية الأشعار مخافة الغلط وغيرها ولذلك اشتد تعجبهم من حفظ القرآن وقال الله تعالى سنقرئك فلا تنسى وقا ل لا تحرك به لسانك ولذلك قال الموصوف بالحفظ إنه لأشد تعصبا من قلوب الرجال من النعم من عقلها قال الله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب وأيضا أنه لم يذكر عنه في سالف عمره التشاغل بنظم الكلام وتعاطى ضروبه ثم يمتنع عن مثله أن يتهيأ له ما يعجز عنه المعروفين بإرتياضه دليله أنه لم يطعن بشيء من ذلك بل لما قيل بقوله قال لهم فأتوا بسورة مثله سكتوا ولم يدعوا عليه إظهاره فيه قال الله تعالى قل لو شاء الله ما تلوته عليكم وأيضا أن الله تعالى أمرهم بتأمل أحواله هل يجدون ما يعذرهم في ترك الإكتراث إليه فلم يجدوا قال الله تعالى قل إنما أعظكم بواحدة وأيضا مما دعاهم إلى النظر في أموره أن هل يجدون فيه ما وجدوا في المتسمين بصنعه الكلام من التصدي للملوك لنيل الدنيا بل عرضت عليه المطامع من الثروة والرياسة ليرجع عن دينه مما لديه يعز البشر فلم يجب إلى ذلك ليعلم بالطبيعة المستمرة على ما فيه مخالفة الهوى وكف النفس عن الملاذ إنه على ما راضه الله وأكرمه لدار كرامته دون الميل إلى شيء من حطام الدنيا وقال قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين وأيضا ما حاجهم بالدعاء إلى النظر في الأديان ليعلموا تمسكه بأحسن ما في العقول مما فيه لزوم اختيار مثله فقال قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم وقال تعالوا إلى كلمة سواء وأيضا أنه تحداهم بالعجز عما أتى به من القرآن ليكون حجة له عند امتناعه عن وسع البشر مع ما وجدت الصناعة التي بها نباهة ورفعة من الكلام نوعان أحدهما صناعة الشعر بالنظم الرائع والتأليف المؤنق والثاني صناعة الكهانة بإفادة المعاني العربية من تقدمه القول على الأشياء الكائنة ثم وجد القرآن بنظمه مستعليا على ما جاء به الشعراء وبمعانيه على ما جاء به الكهنة فوجب أنه ليس من كلام البشر وفي مثله احتجاج الله تعالى قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن وقوله وما هو بقول شاعر وقوله وقوله كتاب أنزلناه إليك مبارك وقوله قل فأتوا بكتاب من عند الله وأيضا ما أشار من التأييد الذي يظهر دعوته ويفلح حجته بما يبصره على من شاقه وحاده إذ الله تعالى بعثه في أوان طموس من أعلام الهدى ودروس من آثار الدين إلى العباد لينقذهم من الردى ثم لما أقامه هذا المقام الجليل والخطب الجسيم لم يخله عن نصره والتمكين له ليقوى منه عليه بما أكرمه من المقام بقوله إنا لننصر رسلنا وقوله كتب الله لأغلبن أنا ورسلي وبمثله سبقت كلمته لعباده المرسلين ثم كان له أيضا من خصوص حال أن بعث إلى الناس كافة ووعد له الغلبة والنصر ليعلم أنه لم يرجع قوته إلى معونة بشرية يتوصل بها طلاب دول الدنيا إلى بغياتهم من إرث ملك في حسبه أو قنية مال يستمتع بها كان كما قال الله ووجدك عائلا فأغنى ولا عشيرة بل كانوا أشد الناس عليه وأجهدهم في إطفاء نوره حتى قد أخرجوه من بين أظهرهم طريدا وحيدا ثم مع ذلك لم يدعو شيئا مما تسره إليه النفس إلا أتوه فلم يمل إليهم بل صبر على كل أذى واحتمل كل أمر صعب فما رضى منهم إلا بالإجابة له في الحق قال الله تعالى لقد جاءكم رسول من أنفسكم وقال إلا تنصروه فقد نصره الله وقال ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم وقال وما أفاء الله وغير ذلك من الآيات والأدلة الصادقة أنه بالله قام وبه انتصر

حصہ V01/P207–V01/P209Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P207–V01/P209)
Orijinal Metin (AR)

وأيضا مما حاجهم به ما ظهر من إنجاز الموعود في كل ما نطق به مما هو علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ومن رام التوصل إليه ببعض حيل الإنسانية يضل حق ما جاء به في باطله وصدقه من كذبه ويحصل أمره على تمويه ومخادعة قال الله تعالى هل أنبئكم على من تنزل الشياطين فأخبر أن الكهنة يلقون ذلك من إفك الشياطين مما يختطفون فيحلون على اللمحة من لمح الحق أكاذيب القول وأباطيل الدعوى والأصل أن الكهانة محمول أكثرها على الكذب والمخادعة والسحر على الشبه والتخييل وما اختار الأنبياء يأخذونها على ألسن الملائكة البررة مما لا يوجد فيها غير الصدق والحق على التجربة والإمتحان وفعلهم حق ثابت على مر الأيام والزمان ولما أن كان كذلك ثم وجد كتاب الله ناطقا بإظهار دينه على كل الأديان مع ما أخبر من الحوادث والأكوان مثل قوله هو الذي أرسل رسوله بالهدى وقوله يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم وقوله أم يقولون نحن جميع منتصر وقوله إنا كفيناك المستهزئين وقوله قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وقوله لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها وقوله ولا يزال الذين كفروا تصيبهم وقوله وإذ يعدكم الله وقوله ولقد صدقكم الله وعده وما جاء من التخصيص في أقوام أنهم لا يؤمنون وأنهم أصحاب الجحيم ثم ماتوا على الكفر وغير ذلك مما في كل من الأنباء الفانية الذي عند التدبير فيها يعلم أنه بالله علمها لتكون آيات له فمن تأمل ما عددنا من أحوال النبي عليه السلام علم أنه قد انتظمت جميع البراهين العقلية الدالة على نبوته وصلى الله على خير البرية ثم القول فيما بين المقرين بالرسل جملة والمنكرين لبعضهم على الإشارة أن نسألهم عن المعنى الذي له أقروا به أو أقر به سلفهم فإن أشاروا إلى معنى على تحقيق ذلك أنه من المعاني التي توجب النبوة ألزمناهم في نبوة محمد صلى الله عليه ذلك المعنى بعينه وإن كانت الآية مختلفة بأنفسها فإن المعنى الذي صارت الآية إنه غير مختلف وإن تعلقوا بظواهر الآيات لم يجدوا لأحد مثل الذي لمحمد عليه السلام في الأعجوبة والرفعة أو يخرجان على أمر واحد وإن ادعوا موافقتنا إياهم فإن جواب ذلك يخرج من وجوه أحدها يسأل عن علتهم قبل كوننا وظهور مواقفنا والثاني إنا قررنا بما ثبت لنا أن الذي أخبرنا بهم رسول وأنتم تنكرونه سقط دليلكم فما برهانكم والثالث أن يقابلوا بالفرق الذي لم يقروا وما بما ادعوا والرابع أن يقال إنما أقررنا نحن ممن قد أقر بنبوة نبينا فإن كان من يدعونه هو فقد ثبتت نبوة نبينا وإن لم يكن هو فما الدلالة على نبوة محمد ممن ادعيتم له النبوة ليسلم لكم ما أردتم وبالله المعونة آراء النصارى في المسيح والرد عليها قال الشيخ رحمه الله وتفرقت النصارى في المسيح فمنهم من جعل له روحين أحدهما محدثا وهو روح الناسوتيه يشبه أرواح الناس وروح لاهوتي قديمة جزء من الله صار في البدن ذلك وقالوا ليس إلا أب وابن وروح القدس وآخرون جعلوا الروح الذي في المسيح الله لا الجزء لكن فريقا منهم يجعل في البدن على كون الشيء في الشيء وفريقا التدبير لا على إحاطة البدن به وفيهم من يقول ليصل إليه جزء من الله تعالى ويصل جزء آخر قال ابن شبيب سمعت من مولديهم أنه كان ابن التبني لا ابن الولاد كما سمعت أزواج محمد عليه السلام أمهات وكما يقول الرجل لآخر يا بني

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأيضا مما حاجهم به ما ظهر من إنجاز الموعود في كل ما نطق به مما هو علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ومن رام التوصل إليه ببعض حيل الإنسانية يضل حق ما جاء به في باطله وصدقه من كذبه ويحصل أمره على تمويه ومخادعة قال الله تعالى هل أنبئكم على من تنزل الشياطين فأخبر أن الكهنة يلقون ذلك من إفك الشياطين مما يختطفون فيحلون على اللمحة من لمح الحق أكاذيب القول وأباطيل الدعوى والأصل أن الكهانة محمول أكثرها على الكذب والمخادعة والسحر على الشبه والتخييل وما اختار الأنبياء يأخذونها على ألسن الملائكة البررة مما لا يوجد فيها غير الصدق والحق على التجربة والإمتحان وفعلهم حق ثابت على مر الأيام والزمان ولما أن كان كذلك ثم وجد كتاب الله ناطقا بإظهار دينه على كل الأديان مع ما أخبر من الحوادث والأكوان مثل قوله هو الذي أرسل رسوله بالهدى وقوله يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم وقوله أم يقولون نحن جميع منتصر وقوله إنا كفيناك المستهزئين وقوله قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم وقوله لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها وقوله ولا يزال الذين كفروا تصيبهم وقوله وإذ يعدكم الله وقوله ولقد صدقكم الله وعده وما جاء من التخصيص في أقوام أنهم لا يؤمنون وأنهم أصحاب الجحيم ثم ماتوا على الكفر وغير ذلك مما في كل من الأنباء الفانية الذي عند التدبير فيها يعلم أنه بالله علمها لتكون آيات له فمن تأمل ما عددنا من أحوال النبي عليه السلام علم أنه قد انتظمت جميع البراهين العقلية الدالة على نبوته وصلى الله على خير البرية ثم القول فيما بين المقرين بالرسل جملة والمنكرين لبعضهم على الإشارة أن نسألهم عن المعنى الذي له أقروا به أو أقر به سلفهم فإن أشاروا إلى معنى على تحقيق ذلك أنه من المعاني التي توجب النبوة ألزمناهم في نبوة محمد صلى الله عليه ذلك المعنى بعينه وإن كانت الآية مختلفة بأنفسها فإن المعنى الذي صارت الآية إنه غير مختلف وإن تعلقوا بظواهر الآيات لم يجدوا لأحد مثل الذي لمحمد عليه السلام في الأعجوبة والرفعة أو يخرجان على أمر واحد وإن ادعوا موافقتنا إياهم فإن جواب ذلك يخرج من وجوه أحدها يسأل عن علتهم قبل كوننا وظهور مواقفنا والثاني إنا قررنا بما ثبت لنا أن الذي أخبرنا بهم رسول وأنتم تنكرونه سقط دليلكم فما برهانكم والثالث أن يقابلوا بالفرق الذي لم يقروا وما بما ادعوا والرابع أن يقال إنما أقررنا نحن ممن قد أقر بنبوة نبينا فإن كان من يدعونه هو فقد ثبتت نبوة نبينا وإن لم يكن هو فما الدلالة على نبوة محمد ممن ادعيتم له النبوة ليسلم لكم ما أردتم وبالله المعونة آراء النصارى في المسيح والرد عليها قال الشيخ رحمه الله وتفرقت النصارى في المسيح فمنهم من جعل له روحين أحدهما محدثا وهو روح الناسوتيه يشبه أرواح الناس وروح لاهوتي قديمة جزء من الله صار في البدن ذلك وقالوا ليس إلا أب وابن وروح القدس وآخرون جعلوا الروح الذي في المسيح الله لا الجزء لكن فريقا منهم يجعل في البدن على كون الشيء في الشيء وفريقا التدبير لا على إحاطة البدن به وفيهم من يقول ليصل إليه جزء من الله تعالى ويصل جزء آخر قال ابن شبيب سمعت من مولديهم أنه كان ابن التبني لا ابن الولاد كما سمعت أزواج محمد عليه السلام أمهات وكما يقول الرجل لآخر يا بني

حصہ V01/P209–V01/P212Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P209–V01/P212)
Orijinal Metin (AR)

قال الشيخ رحمه الله فيقال لهم إذ كانت الروح التي فيه قديمة وهي بعض كيف صار ابنا ولم يصل غيره من الأبعاض فإن قيل لأنه أقل لزمه جعل كل أبعاض العالم البنين للأكبر منها ويلزمه أن يجعل كل بعض من البقية كذلك فيصير بكليته بنين ثم المعروف أن الإبن يكون أصغر من الأب كيف صارا قديمين وإن جعل الكل في البذر قيل له أي شيء منه الإبن فإن قال الكل صير الكل ابنا وأبا وفي ذلك جعل الأب ابنا لنفسه فإن قيل هو جزء فيه من غير أن كان في كلية الأصل نفصان نحو الجزء المأخوذ من السراج عورض بما لو كان الجزء المأخوذ حادثا كما حدث في الذي يؤخذ من السراج فيبطل قوله في قدم الروح وهو الإبن وإن زعم أنه منقول من الله كالمأخوذ من السراج حل عليه ما سلف وبعد فما يدريه أن المأخوذ من السراج لا ينتقض فإن قيل معاينتنا إياه كذلك قيل لعل الله أحدثه أو يكون كالنار في الحجر فيخرج وأيهما كان فهو حادث والحادث مخلوق فلم جاز أن يكون إبنا قال من أن الله أظهر منه عجائب قيل وقد أظهر من موسى فقولوا هو ابن آخر فإن زعمتم أن ذلك كان بدعاء وتضرع فمثله أمر غيره مع ما يحكى عن عيسى أنه كان يقول ليلة الأحد اللهم إن كان من مشيئتك أن تصرف هذه الكأس المرة عن أحد فاصرفها عني فإن قيل كان عن عيسى البكاء والتضرع ليعلم الناس قيل مثله من موسى وبعد فإنه وموسى كانا يصليان نحو بيت المقدس ويتضرعان ثم البكاء والتضرع فعل الطباع لا يمتنع عنهما فما معنى التعليم ثم إن استحق هو ذلك بالعمل لزم ذلك في موسى وغيره فإن قيل استحق ذلك بإحياء الموتى لا غير قيل قد أحيا حزقيل إنسانا فإن عارض بالكثرة قيل اليهود يقولون موسى كان أكثر منه قال الفقيه رحمه الله وله أحيا عصا ميتة ثعبانا غير مرة فهو أعظم وإن احتج بإطعام البشر الكثير من طعام يسير عورض بنبينا إنه أحدث في إناء دقيقا لم يكن فيه فإن قيل صير الماء خمرا قيل اليسع أحدثه بلا عدة آنية لامرأة ثم صيره زيتا وإن احتج بالمشي على الماء فهم يقرون بذلك ليوشع بن نون ولإليا واليسع وإن استدلوا بالرفع إلى السماء فهم يقرون بذلك لإليا وقالوا ارتفع إلى السماء بمشهد من جماعة وإن احتجوا بإبراء الأكمه والأبرص ونحو ذلك فإحياء الميت أعظم منه وقد أقروا به لإليا واليسع مع ما عليهم في إقرارهم أن اليهود صلبوه وهزؤا به فإن كان الأول يدل على التعظيم فهذا يدل على التصغير وهلا صنع كصنيع إيليا حيث أتوه أن أرسل عليهم نارا فأكلتهم أكرمه الله به وإن رجعوا إلى إظهار العجائب في تحقيق التخصيص عورضوا بمن ذكرت وبعد فقولوا الله في السماء وفي الأرض لما أظهر في كل شيء منها عجائب فيوجب تخصيص كل شيء من الوجه الذي يخصونه فإن قال قوى المسيح على فعله لا أن فعل هو به قيل أكان يفعل الأجسام فإن قال نعم قيل أهو مخلوق فإذ قال نعم قيل بدنه وروحه كبدننا وروحنا ما باله قدر على ما لا نقدر عليه وقدر على ذلك بقوة هي جزء من الله أو قوة محدثة فإن قال بجزء هو يفعل أبطل قوله في فعل المسيح وهو إله المسيح ويكون هو الله لا المسيح وإن انقطع الجزء عن الله فإذا فعل كثيرا من الأجسام غير الله وإن ادعوا اتصاله بالله فيكون الفعل لها وهما لله فصار إلى أن الله هو الفاعل وإن زعموا أن فيه قوة يفعل بها الأجسام لا أنها بفعله جعلوا إله المسيح بعضه يصرفه كيف شاء وإن قال يفعل بنفسه لا بقوة حادثة عورض بناء على ما قررنا مسألة

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الشيخ رحمه الله فيقال لهم إذ كانت الروح التي فيه قديمة وهي بعض كيف صار ابنا ولم يصل غيره من الأبعاض فإن قيل لأنه أقل لزمه جعل كل أبعاض العالم البنين للأكبر منها ويلزمه أن يجعل كل بعض من البقية كذلك فيصير بكليته بنين ثم المعروف أن الإبن يكون أصغر من الأب كيف صارا قديمين وإن جعل الكل في البذر قيل له أي شيء منه الإبن فإن قال الكل صير الكل ابنا وأبا وفي ذلك جعل الأب ابنا لنفسه فإن قيل هو جزء فيه من غير أن كان في كلية الأصل نفصان نحو الجزء المأخوذ من السراج عورض بما لو كان الجزء المأخوذ حادثا كما حدث في الذي يؤخذ من السراج فيبطل قوله في قدم الروح وهو الإبن وإن زعم أنه منقول من الله كالمأخوذ من السراج حل عليه ما سلف وبعد فما يدريه أن المأخوذ من السراج لا ينتقض فإن قيل معاينتنا إياه كذلك قيل لعل الله أحدثه أو يكون كالنار في الحجر فيخرج وأيهما كان فهو حادث والحادث مخلوق فلم جاز أن يكون إبنا قال من أن الله أظهر منه عجائب قيل وقد أظهر من موسى فقولوا هو ابن آخر فإن زعمتم أن ذلك كان بدعاء وتضرع فمثله أمر غيره مع ما يحكى عن عيسى أنه كان يقول ليلة الأحد اللهم إن كان من مشيئتك أن تصرف هذه الكأس المرة عن أحد فاصرفها عني فإن قيل كان عن عيسى البكاء والتضرع ليعلم الناس قيل مثله من موسى وبعد فإنه وموسى كانا يصليان نحو بيت المقدس ويتضرعان ثم البكاء والتضرع فعل الطباع لا يمتنع عنهما فما معنى التعليم ثم إن استحق هو ذلك بالعمل لزم ذلك في موسى وغيره فإن قيل استحق ذلك بإحياء الموتى لا غير قيل قد أحيا حزقيل إنسانا فإن عارض بالكثرة قيل اليهود يقولون موسى كان أكثر منه قال الفقيه رحمه الله وله أحيا عصا ميتة ثعبانا غير مرة فهو أعظم وإن احتج بإطعام البشر الكثير من طعام يسير عورض بنبينا إنه أحدث في إناء دقيقا لم يكن فيه فإن قيل صير الماء خمرا قيل اليسع أحدثه بلا عدة آنية لامرأة ثم صيره زيتا وإن احتج بالمشي على الماء فهم يقرون بذلك ليوشع بن نون ولإليا واليسع وإن استدلوا بالرفع إلى السماء فهم يقرون بذلك لإليا وقالوا ارتفع إلى السماء بمشهد من جماعة وإن احتجوا بإبراء الأكمه والأبرص ونحو ذلك فإحياء الميت أعظم منه وقد أقروا به لإليا واليسع مع ما عليهم في إقرارهم أن اليهود صلبوه وهزؤا به فإن كان الأول يدل على التعظيم فهذا يدل على التصغير وهلا صنع كصنيع إيليا حيث أتوه أن أرسل عليهم نارا فأكلتهم أكرمه الله به وإن رجعوا إلى إظهار العجائب في تحقيق التخصيص عورضوا بمن ذكرت وبعد فقولوا الله في السماء وفي الأرض لما أظهر في كل شيء منها عجائب فيوجب تخصيص كل شيء من الوجه الذي يخصونه فإن قال قوى المسيح على فعله لا أن فعل هو به قيل أكان يفعل الأجسام فإن قال نعم قيل أهو مخلوق فإذ قال نعم قيل بدنه وروحه كبدننا وروحنا ما باله قدر على ما لا نقدر عليه وقدر على ذلك بقوة هي جزء من الله أو قوة محدثة فإن قال بجزء هو يفعل أبطل قوله في فعل المسيح وهو إله المسيح ويكون هو الله لا المسيح وإن انقطع الجزء عن الله فإذا فعل كثيرا من الأجسام غير الله وإن ادعوا اتصاله بالله فيكون الفعل لها وهما لله فصار إلى أن الله هو الفاعل وإن زعموا أن فيه قوة يفعل بها الأجسام لا أنها بفعله جعلوا إله المسيح بعضه يصرفه كيف شاء وإن قال يفعل بنفسه لا بقوة حادثة عورض بناء على ما قررنا مسألة

حصہ V01/P212–V01/P214Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P212–V01/P214)
Orijinal Metin (AR)

ثم نتكلم في دليل حدث الأجسام فإن صيره العقل لزمه في عيسى ذلك فإن قال السمع قيل ودليل صدق المسموع ما هو فإن قال حدوث الأشياء يصير حدوث الأشياء لا يعلم إلا بالسمع وصدق لا يعلم إلا بحدوث الأشياء فانقطع سبيل معرفة فيها إلا أن يقر بالعقل فيلزمه ذلك في المسيح ثم عارض من يقول ليس من الإكرام أعظم من قوله يا نبي قيل بلى يا أبي أكبر في التعظيم ولو قال يوجب التقدم أبطل اعتباره بالتعظيم لأنه من ذلك الوجه لا يراد بذلك ثم إذ ثبت ذا لعل غيره ممن قد سماه به فإن قيل في ذلك تسوية بنفسه قيل قد يقول الرجل لآخر يا أخي ولا يريد وبعد فإن في خلقه الكرام ولعل غيره سمى به فيشركه فيه الحواريون والأنبياء وعورض بالجليل من الأمور أنه يجوز القول به على الإكرام قيل أما النبوة فلا تجوز إلا في متفق الجنس لأنه لا يجوز أن يقول للحمار والكلب فلذلك لم يجز في الأول وفي الجملة جهة المحبة والولاية ويكون في غير الجنس كما يجب الحق في جهة الولاية والمحبة والملائكة ونحو ذلك مع ما يجوز أن يكون لله أخلاء وأحباب من الخلق ولا يجوز مثله في البنين ولا قوة إلا بالله والأصل في هذا عندنا أن الإختلاف رجع إلى وجهين أحدهما الربوبية والله تعالى جل ثناؤه قد بين إحالة ذلك بأكله وشربه دفع الحاجات إلى مكان الأقدار ووصفه بالصغر والكهولة وعبادته لله تعالى وتضرعه له وخضوعه ودعائه الخلق إلى عبادة الله وتوحيده وبشارته بمحمد صلى الله عليه وسلم وإيمانه بالرسل ثم جعل جل ثناؤه عليه جميع آيات الحدث وإمارات العبودة ما جعل في جميع العالم وكذلك هو صلى الله عليه وسلم لم يدع لنفسه سوى العبودة والرسالة فالقول له بالإلهية قول لا معنى له مع ما لو جاز ذلك لجاز لكل من البشر والعجب أنهم لم يكونوا في حياته ومقامه في الأرض يرضون له رتبة الرسالة مع ما له من البراهين ثم بعد رفعه أو موته عند عامتهم لم يرضوا له بالعبودة والرسالة حتى جعلوا له رتبة الربوبية ليشهد عليهم بالخلقة والجوهر والبيان وكل شيء منه بالكذب في الإبتداء والإنتهاء والثاني أن يكون ابنه وذلك يخرج على وجوه أحدها الولاد وذلك محال فاسد لغنى الرب عن أن تمسه الحاجة أو تغلبه الشهوة أو تعتريه الوحشة وهن أسباب طلب الولاد على إحالة كون الولاد من غير جوهر الوالد والله تعالى بذاته خارج عن شبه الخلق أو عن المعنى الذي يحتمل ذلك الوجه وعلى ما بين الله أنه لو اتخذ لهوا لما احتمل أن يتخذ مما عندنا وبعد فإن كل ذي ولد يحتمل الشرك وزوال ملكه إليه ومن هو بذاته رب ملك قادر لا يحتمل ذلك ومن يقول لا معنى له أن يكون جزء من الشيء ولده ويجب أن يكون غير كامل حتى يوجد وجهة الآيات لا يوجب ذلك لأن طريق معرفة البنوة في الشاهد ليس الآيات مع ما قد شورك فيها وبعد هو يدعى الصدق في الخلوص له بالعبودة فالآيات توجب ذلك لا غير أو من جهة الفضل ينسب إلى ذلك والأمر المعروف في الشاهد أن ذلك ليس من أسماء التعظيم بل تسميته المسيح والرسول أجل وأعظم في ذلك وبعد فقد أعطيت لكثير من الخلق من الله تعالى كرامات خصوا بها لم يوجب شيء منها إسم البنوة على أن البنوة في الكلام إنما هو من الصغار والضعاف لا من أصحاب القوة والرفعة وهكذا شأن أثر البنين فيكون بها إكرامه وتعظيمه بصغره إذ قد يكون ذلك من العظماء في الصغار ولا قوة إلا بالله أو أن يكون الله من حيث مفزعه وملجأه في كل أمر ونائبه فمن ذا الوجه كل الخلق كذلك وذلك كتسمية الهاوية أم أهلها والأرض أم أهلها فمن ذا الوجه يكون من حيث المفزع للخلق والمعمود إليه وإن كان لا يتكلم بمثله إلا بإذن ولا قوة إلا بالله مسألة أفعال الله

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم نتكلم في دليل حدث الأجسام فإن صيره العقل لزمه في عيسى ذلك فإن قال السمع قيل ودليل صدق المسموع ما هو فإن قال حدوث الأشياء يصير حدوث الأشياء لا يعلم إلا بالسمع وصدق لا يعلم إلا بحدوث الأشياء فانقطع سبيل معرفة فيها إلا أن يقر بالعقل فيلزمه ذلك في المسيح ثم عارض من يقول ليس من الإكرام أعظم من قوله يا نبي قيل بلى يا أبي أكبر في التعظيم ولو قال يوجب التقدم أبطل اعتباره بالتعظيم لأنه من ذلك الوجه لا يراد بذلك ثم إذ ثبت ذا لعل غيره ممن قد سماه به فإن قيل في ذلك تسوية بنفسه قيل قد يقول الرجل لآخر يا أخي ولا يريد وبعد فإن في خلقه الكرام ولعل غيره سمى به فيشركه فيه الحواريون والأنبياء وعورض بالجليل من الأمور أنه يجوز القول به على الإكرام قيل أما النبوة فلا تجوز إلا في متفق الجنس لأنه لا يجوز أن يقول للحمار والكلب فلذلك لم يجز في الأول وفي الجملة جهة المحبة والولاية ويكون في غير الجنس كما يجب الحق في جهة الولاية والمحبة والملائكة ونحو ذلك مع ما يجوز أن يكون لله أخلاء وأحباب من الخلق ولا يجوز مثله في البنين ولا قوة إلا بالله والأصل في هذا عندنا أن الإختلاف رجع إلى وجهين أحدهما الربوبية والله تعالى جل ثناؤه قد بين إحالة ذلك بأكله وشربه دفع الحاجات إلى مكان الأقدار ووصفه بالصغر والكهولة وعبادته لله تعالى وتضرعه له وخضوعه ودعائه الخلق إلى عبادة الله وتوحيده وبشارته بمحمد صلى الله عليه وسلم وإيمانه بالرسل ثم جعل جل ثناؤه عليه جميع آيات الحدث وإمارات العبودة ما جعل في جميع العالم وكذلك هو صلى الله عليه وسلم لم يدع لنفسه سوى العبودة والرسالة فالقول له بالإلهية قول لا معنى له مع ما لو جاز ذلك لجاز لكل من البشر والعجب أنهم لم يكونوا في حياته ومقامه في الأرض يرضون له رتبة الرسالة مع ما له من البراهين ثم بعد رفعه أو موته عند عامتهم لم يرضوا له بالعبودة والرسالة حتى جعلوا له رتبة الربوبية ليشهد عليهم بالخلقة والجوهر والبيان وكل شيء منه بالكذب في الإبتداء والإنتهاء والثاني أن يكون ابنه وذلك يخرج على وجوه أحدها الولاد وذلك محال فاسد لغنى الرب عن أن تمسه الحاجة أو تغلبه الشهوة أو تعتريه الوحشة وهن أسباب طلب الولاد على إحالة كون الولاد من غير جوهر الوالد والله تعالى بذاته خارج عن شبه الخلق أو عن المعنى الذي يحتمل ذلك الوجه وعلى ما بين الله أنه لو اتخذ لهوا لما احتمل أن يتخذ مما عندنا وبعد فإن كل ذي ولد يحتمل الشرك وزوال ملكه إليه ومن هو بذاته رب ملك قادر لا يحتمل ذلك ومن يقول لا معنى له أن يكون جزء من الشيء ولده ويجب أن يكون غير كامل حتى يوجد وجهة الآيات لا يوجب ذلك لأن طريق معرفة البنوة في الشاهد ليس الآيات مع ما قد شورك فيها وبعد هو يدعى الصدق في الخلوص له بالعبودة فالآيات توجب ذلك لا غير أو من جهة الفضل ينسب إلى ذلك والأمر المعروف في الشاهد أن ذلك ليس من أسماء التعظيم بل تسميته المسيح والرسول أجل وأعظم في ذلك وبعد فقد أعطيت لكثير من الخلق من الله تعالى كرامات خصوا بها لم يوجب شيء منها إسم البنوة على أن البنوة في الكلام إنما هو من الصغار والضعاف لا من أصحاب القوة والرفعة وهكذا شأن أثر البنين فيكون بها إكرامه وتعظيمه بصغره إذ قد يكون ذلك من العظماء في الصغار ولا قوة إلا بالله أو أن يكون الله من حيث مفزعه وملجأه في كل أمر ونائبه فمن ذا الوجه كل الخلق كذلك وذلك كتسمية الهاوية أم أهلها والأرض أم أهلها فمن ذا الوجه يكون من حيث المفزع للخلق والمعمود إليه وإن كان لا يتكلم بمثله إلا بإذن ولا قوة إلا بالله مسألة أفعال الله

حصہ V01/P214–V01/P215Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P214–V01/P215)
Orijinal Metin (AR)

زعم قوم من أهل التوحيد أن أكثر منتحليه خرج منه من وجهين إما جهلا بواجبه وإما عجزا عن تلخيص القول فيه من مذهب الثنوية وسائر الملحدين فزعم قوم أنه إذ كان كل مما يعقل لغير نفع فعله يقع فليس بحكيم ومن فعل فعلا لغير علة فهو عابث فظنوا أن لا يجوز لله أن يبتدأ فعل ضرر بأحد وأن ذلك يزيل الحكمة عنه فألزموه في كل فعل يفعله الأصلح لغيره في الدين والأحسن لغيره في العاقبة إذ هو متعال عن قول ينفعه أو عن أن يضره شيء فلم يروا له الفعل إلا بما ينفع غيره أو يدفع به الضرر عن غيره فيكون ذلك أيضا علة فعله على ما كان علة فعل كل حكيم منا ما تأمل من نفع عاجل أو آجل أو دفع ضرر لزم به فيجر بذلك حسن الثناء مع جزيل الثواب وضربوا لتقدير فعله بفعل غيره مثلا بما لا يجوز أن يكون منه الكذب أو الجور أو يكون منه الحركة من غير زوال أو السكون من غير قرار فثبت أن تقدير فعله على فعل الحكماء في الشاهد لازم إلا أنهم دفعوا عنه الإرتفاع بالفعل والإنحطاط بترك فعل ما فأوجبوا بذلك أنه بفعله لا يجر إلى نفسه النفع ولا يدفع عنها الضرر فيجب أن يكون فعله لحكمة بما ينفع غيره أو يدفع عن غيره الضرر وجعلوا ذلك علة فعله ليخرج عندهم فعله عن معنى العبث وبهذا الوجه خالفوا الثنوية إذ هم أبوا الفعل بغير نفع للفاعل فيه أن يكون من الحكمة فأثبتوا الفعل بجوهر الحكمة عند المزاج ليكون في خلاصه من جنس جوهر السفه فيصير فعله حكمة على التقدير بالشاهد مع ما كون شيء لا من شيء ممتنعا في الشاهد فأوجبوا لكلية العالم أصلا منه جعل وأنشئ لأنه لا فصل بين خروج الفعل عن حق الوجود في الشاهد فيلزم دفعه أن يكون ذلك من حكيم فخالفهم أهل التوحيد في هذين ثم ألزم فريق منهم إياه ما في العقل علة لم يكن له العقل دونها لما وجدوا فعل مثله في الشاهد عبثا وألزموا في فعل المضار لو كان لغير نفع يعقب سفها على ما ذكرت الثنوية في فعل لا ينتفع به الفاعل ثم تفرقوا فزعم قوم أنه لا ضرر في الحقيقة على المفعول به وإن سمع منه التضرع والشكوى وزعم قوم أن عليه في الحقيقة ضررا لكن عليه أن يعوضه عن ذلك ليصير الفعل به حكمة كالموجود في الشاهد ممن يحمل المؤن العظام وشرب الأدوية الكريهة مع القصد وقصد الخراج لتقع العواقب وليس له فعل الضار بغير إلا بعوض

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

زعم قوم من أهل التوحيد أن أكثر منتحليه خرج منه من وجهين إما جهلا بواجبه وإما عجزا عن تلخيص القول فيه من مذهب الثنوية وسائر الملحدين فزعم قوم أنه إذ كان كل مما يعقل لغير نفع فعله يقع فليس بحكيم ومن فعل فعلا لغير علة فهو عابث فظنوا أن لا يجوز لله أن يبتدأ فعل ضرر بأحد وأن ذلك يزيل الحكمة عنه فألزموه في كل فعل يفعله الأصلح لغيره في الدين والأحسن لغيره في العاقبة إذ هو متعال عن قول ينفعه أو عن أن يضره شيء فلم يروا له الفعل إلا بما ينفع غيره أو يدفع به الضرر عن غيره فيكون ذلك أيضا علة فعله على ما كان علة فعل كل حكيم منا ما تأمل من نفع عاجل أو آجل أو دفع ضرر لزم به فيجر بذلك حسن الثناء مع جزيل الثواب وضربوا لتقدير فعله بفعل غيره مثلا بما لا يجوز أن يكون منه الكذب أو الجور أو يكون منه الحركة من غير زوال أو السكون من غير قرار فثبت أن تقدير فعله على فعل الحكماء في الشاهد لازم إلا أنهم دفعوا عنه الإرتفاع بالفعل والإنحطاط بترك فعل ما فأوجبوا بذلك أنه بفعله لا يجر إلى نفسه النفع ولا يدفع عنها الضرر فيجب أن يكون فعله لحكمة بما ينفع غيره أو يدفع عن غيره الضرر وجعلوا ذلك علة فعله ليخرج عندهم فعله عن معنى العبث وبهذا الوجه خالفوا الثنوية إذ هم أبوا الفعل بغير نفع للفاعل فيه أن يكون من الحكمة فأثبتوا الفعل بجوهر الحكمة عند المزاج ليكون في خلاصه من جنس جوهر السفه فيصير فعله حكمة على التقدير بالشاهد مع ما كون شيء لا من شيء ممتنعا في الشاهد فأوجبوا لكلية العالم أصلا منه جعل وأنشئ لأنه لا فصل بين خروج الفعل عن حق الوجود في الشاهد فيلزم دفعه أن يكون ذلك من حكيم فخالفهم أهل التوحيد في هذين ثم ألزم فريق منهم إياه ما في العقل علة لم يكن له العقل دونها لما وجدوا فعل مثله في الشاهد عبثا وألزموا في فعل المضار لو كان لغير نفع يعقب سفها على ما ذكرت الثنوية في فعل لا ينتفع به الفاعل ثم تفرقوا فزعم قوم أنه لا ضرر في الحقيقة على المفعول به وإن سمع منه التضرع والشكوى وزعم قوم أن عليه في الحقيقة ضررا لكن عليه أن يعوضه عن ذلك ليصير الفعل به حكمة كالموجود في الشاهد ممن يحمل المؤن العظام وشرب الأدوية الكريهة مع القصد وقصد الخراج لتقع العواقب وليس له فعل الضار بغير إلا بعوض

حصہ V01/P215–V01/P217Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P215–V01/P217)
Orijinal Metin (AR)

قال الشيخ من عرف الله حق المعرفة وعلم غناه وسلطانه ثم قدرته وملكه في أنه له الخلق والأمر عرف أن فعله لا يجوز أن يخرج عن الحكمة إذ هو حكيم بذاته غنى عليم والذي به الخروج عن الحكمة في الشاهد ويبعث صاحبه عليه جهله أو حاجته وهما منفيان عن الله فثبت أن فعله غير خارج عن الحكمة وعلى ما ذكرت يبطل أن يكون فعله في الحركة أو السكون إذ هما حاجتان يحلان في صاحبهما فيبلغه أحدهما إلى تأمل نفسه من الراحة والسلوى والآخر إلى ما يبلغه الهمة والرغبة إذ لا سبيل له إلى مقصوده إلا بالتحرك والزوال ولا إلى دفع الإعياء والتعب إلا بالقرار والسكون فأما الله سبحانه إذ ثبت غناه وقدرته بطل أن يعتريه حاجة أو يعتريه همة وعلى ذلك لما ثبتت قدرته وسلطانه وعلمه بطل وصفه بأن لا يقدر على فعل شيء ابتداء لا عن شيء إذ ذلك علم الحاجة وآية الضعف وحاجة جميع ما يحس ويبلغه علم البشر هي الدلالة على تقدير العالم وعالم به قدير غنى لم يجز إزالة ذلك بالذي عرف غناه وقدرته وحكمته وعلمه ولا قوة إلا بالله فلذلك لزم القول بضرورة العقل لجواز كون العالم لا عن شيء وخروج فعله على الحكمة وإن عجزت عقول حكماء العالم عن إدراكها لخروج وجه الحكمة عن نهاية قوة عقولهم على ما بينا من كون شيء لا عن شيء ومن جواز فعل ممن لا ينتفع به وبذلك تظهر حقيقة الأمر له وأن له الخلق والأمر ولكل ذي ملك أن يفعل في ملكه على قدر ما ملك منه ما شاء ولاقوة إلا بالله ثم الأصل أن الجور والسفه قبيحان وأن العدل والحكمة حسنان في الجملة لكن شيئا واحدا قد يكون حكمة في حال سفها في حال جورا في حال عدلا في حال نحو ما ذكرت من شرب الأدوية ثم أكل الأشياء وشربها ثم إتلاف الأشياء وإبقاؤها من أنواع الجواهر ما للحاجات أو للمجازات أو لحقوق أو لنحو ذلك وإذ ثبت حسن الحكمة في الجملة والعدل وقبح السفه والجور ولزم وصف الله تعالى في كل فعل خلقه في أقل ما يوصف أنه حكمة وعدل أو فضل وإحسان من حيث ثبت أنه جواد كريم غنى عليم وبطل أن يلحقه وصف الجور والسفه لما كان سببهما الجهل والحاجة قد ثبت انقسام الشيء الواحد على الجور والعدل وعلى الحكمة والسفه سببهما الجهل وجائز خفى وجه ذلك على الناظر المتأمل أو هو بالحس يريد الإطلاع على العلم به وقد ثبت احتمال الوجهين لايقع على واحد منهما الحس وعلم المتأمل ذلك بطل قضاؤه في شريعته على الإشارة إليه بالحكمة والسفه والعدل والجور فلزم بهذا جهل كل البشر لمعرفة حقيقة الأمرين في الشيء بالتأمل فيه أن يعرف جميع الأسباب التي بها تتغير أحوال المحسوسات على الحواس وإذا ثبت ذا بطل قول الثنوية بالإثنين فجهلهم بوجوه الحكمة في خلق الضار والنافع إذ قد يجوز أن يصير كل ضار في حال نافعا في أخرى وبطل من يقول من المعتزلة أن كل فعل لا ينفع آخر فهو غير حكمة مع ما لا يوجد ضرر البتة إلا وأمكن أن ينتفع به أحد إما من طريق الدلالة أو من طريق الموعظة أو ما فيه من تذكير النعمة وتحذير النقمة ومن تعريف من له الخلق والأمر في الخلق وغير ذلك مما يكثر ذكره ولا قوة إلا بالله ثم الأصل الذي يجعل الفعل في الشاهد سفها أحد أمرين إما تعدى الملك لا بإذن من له الملك لذلك الفعل أو لما فيه ركوب نهى ومخالفة الأمر ممن له الأمر والنهى وكل ذلك عن الله جل ثناؤه منفى ثبت أنه يتعالى عن احتمال لحوق هذا الوصف فعله ولا قوة إلا بالله

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الشيخ من عرف الله حق المعرفة وعلم غناه وسلطانه ثم قدرته وملكه في أنه له الخلق والأمر عرف أن فعله لا يجوز أن يخرج عن الحكمة إذ هو حكيم بذاته غنى عليم والذي به الخروج عن الحكمة في الشاهد ويبعث صاحبه عليه جهله أو حاجته وهما منفيان عن الله فثبت أن فعله غير خارج عن الحكمة وعلى ما ذكرت يبطل أن يكون فعله في الحركة أو السكون إذ هما حاجتان يحلان في صاحبهما فيبلغه أحدهما إلى تأمل نفسه من الراحة والسلوى والآخر إلى ما يبلغه الهمة والرغبة إذ لا سبيل له إلى مقصوده إلا بالتحرك والزوال ولا إلى دفع الإعياء والتعب إلا بالقرار والسكون فأما الله سبحانه إذ ثبت غناه وقدرته بطل أن يعتريه حاجة أو يعتريه همة وعلى ذلك لما ثبتت قدرته وسلطانه وعلمه بطل وصفه بأن لا يقدر على فعل شيء ابتداء لا عن شيء إذ ذلك علم الحاجة وآية الضعف وحاجة جميع ما يحس ويبلغه علم البشر هي الدلالة على تقدير العالم وعالم به قدير غنى لم يجز إزالة ذلك بالذي عرف غناه وقدرته وحكمته وعلمه ولا قوة إلا بالله فلذلك لزم القول بضرورة العقل لجواز كون العالم لا عن شيء وخروج فعله على الحكمة وإن عجزت عقول حكماء العالم عن إدراكها لخروج وجه الحكمة عن نهاية قوة عقولهم على ما بينا من كون شيء لا عن شيء ومن جواز فعل ممن لا ينتفع به وبذلك تظهر حقيقة الأمر له وأن له الخلق والأمر ولكل ذي ملك أن يفعل في ملكه على قدر ما ملك منه ما شاء ولاقوة إلا بالله ثم الأصل أن الجور والسفه قبيحان وأن العدل والحكمة حسنان في الجملة لكن شيئا واحدا قد يكون حكمة في حال سفها في حال جورا في حال عدلا في حال نحو ما ذكرت من شرب الأدوية ثم أكل الأشياء وشربها ثم إتلاف الأشياء وإبقاؤها من أنواع الجواهر ما للحاجات أو للمجازات أو لحقوق أو لنحو ذلك وإذ ثبت حسن الحكمة في الجملة والعدل وقبح السفه والجور ولزم وصف الله تعالى في كل فعل خلقه في أقل ما يوصف أنه حكمة وعدل أو فضل وإحسان من حيث ثبت أنه جواد كريم غنى عليم وبطل أن يلحقه وصف الجور والسفه لما كان سببهما الجهل والحاجة قد ثبت انقسام الشيء الواحد على الجور والعدل وعلى الحكمة والسفه سببهما الجهل وجائز خفى وجه ذلك على الناظر المتأمل أو هو بالحس يريد الإطلاع على العلم به وقد ثبت احتمال الوجهين لايقع على واحد منهما الحس وعلم المتأمل ذلك بطل قضاؤه في شريعته على الإشارة إليه بالحكمة والسفه والعدل والجور فلزم بهذا جهل كل البشر لمعرفة حقيقة الأمرين في الشيء بالتأمل فيه أن يعرف جميع الأسباب التي بها تتغير أحوال المحسوسات على الحواس وإذا ثبت ذا بطل قول الثنوية بالإثنين فجهلهم بوجوه الحكمة في خلق الضار والنافع إذ قد يجوز أن يصير كل ضار في حال نافعا في أخرى وبطل من يقول من المعتزلة أن كل فعل لا ينفع آخر فهو غير حكمة مع ما لا يوجد ضرر البتة إلا وأمكن أن ينتفع به أحد إما من طريق الدلالة أو من طريق الموعظة أو ما فيه من تذكير النعمة وتحذير النقمة ومن تعريف من له الخلق والأمر في الخلق وغير ذلك مما يكثر ذكره ولا قوة إلا بالله ثم الأصل الذي يجعل الفعل في الشاهد سفها أحد أمرين إما تعدى الملك لا بإذن من له الملك لذلك الفعل أو لما فيه ركوب نهى ومخالفة الأمر ممن له الأمر والنهى وكل ذلك عن الله جل ثناؤه منفى ثبت أنه يتعالى عن احتمال لحوق هذا الوصف فعله ولا قوة إلا بالله

حصہ V01/P217–V01/P219Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P217–V01/P219)
Orijinal Metin (AR)

وليس ذلك كالكذب لأنه لا يصلح بحال كالفعل الذي ينقسم على الحكمة والسفه والعدل والجور وهذا من حيث الجملة لا انقلاب له ومن حيث الوقوع في شيء على الإشارة إليه ممكن فيه الأمران باختلاف الأحوال والأسباب لذلك لزم وصف الله تعالى في الجملة بالتعالي عن فعل السفه والجور وفي الإشارة أيضا لكن لا يجوز أن يوصف فما ظهر فعله بالسفه والجور بما لا يبلغه علم البشر ولا يدركه عقل ولا قوة إلا بالله ثم جملة ما يعلم به فساد الوصف بالجور والسفه والكذب وجهان أحدهما قبح ذلك في العقول بالبديهة والفكر جميعا حتى لا يزداد عند التأمل والبحث عنه إلا قبحا لا عند طول النظر فيه إلا فحشا وليس ذلك كالقبيح بالطبع إن ذلك يصير حسنا بالإعتياد وطول الصحة كالذبح وأنواع ذلك وكذلك نجد جواهر الدواب والسباع والطيور مستوحشة عن الناس بالطباع نافرة عما يراد بها من أنواع المكاسب والأعمال ثم تخرج عنها بالرياضة والتعليم حتى يألف بالذي كان تنفر عنه ويصير ذلك له كأنه الطباع المجبول ولا يكون الذي قبح بالعقل بهذا الوصف أبدا بل يزداد على طول النظر في شأنه ثم على ذلك من احتمل فعله ذلك لا يوثق لوعده ولا يخاف وعيده ولا يرغب في خبره ولا يؤمن شره ومن ذا شأنه وعمله فمحال احتمال إضافة مثله إلى العليم الحكيم بذاته الغنى بنفسه مع الوصف بأن لا يخفى عليه شيء ولا يصعب عليه أمره فيما أراد بل على قول المعتزلة لا يؤمن منه هذا إذ قد تخرج أكثر الأشياء عن إرادته ويوجد ما لا يريده في سلطانه منه بلا سلطان له في الإخراج عنه إذ لم يرده ويريد زيادة سلطان ويتولى ذلك أن يكون فيمنع عن ذلك نحو ما يريد أن يكون جميع خلقه مطيعين ويكون له في سلطانه وملكه الطاعة لا المعاصي فلا يكون ثم قد كان وعد لقوم مددا لأعمارهم وهو المبقى لهم إليها وكان في وعده أن يرزقهم إلى تلك المدد أنواع الرزق ويسوق إليهم أنواع الخيرات فيأتى خلق من خلائقه فيقتلوهم قبل مضى المدة فيمنعه عن إنجاز ما وعدوا الوفا بالفعل الذي أخبرهم أن يفعله من إبقاء حياتهم إلى تلك المدة وفي ذلك إيجاب الحاجة ولحوق الكذب اللذين يحققان السفه والجور مع تحقيقهم له القدرة على الظلم والجور والسفه والكذب وكل فعل لو كان لأسقط الربوبية وأزال الإلهية فأدخلو إلهيته وربوبيته تحت القدرة والتدبير فمتى يكون مع مثله أمن البقاء ومع حاله سكون القلب بالوفاء بالذي وعد ولا قوة إلا بالله مع ما كان موصوفا بالجود والكرم والعفو والإحسان وفي الفعل بالوصف الذي ذكرنا زواله جل عن ذلك وتعالى والوجه الثاني أن الذي يدعو إلى تلك الأفعال ويبعث عليها الحاجة والجهل وقد ثبت تعاليه عن الأمرين إذ هما يسقطان الربوبية ويزيلان التدبير وفي وجود العالم على ما عليه من دلالة غنى صاحبه وعلمه بإعطاء كل شيء حقه دليل إحالة هذا الوصف لذلك بطل أن يوصف في شيء من فعله بذلك ولا قوة إلا بالله

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وليس ذلك كالكذب لأنه لا يصلح بحال كالفعل الذي ينقسم على الحكمة والسفه والعدل والجور وهذا من حيث الجملة لا انقلاب له ومن حيث الوقوع في شيء على الإشارة إليه ممكن فيه الأمران باختلاف الأحوال والأسباب لذلك لزم وصف الله تعالى في الجملة بالتعالي عن فعل السفه والجور وفي الإشارة أيضا لكن لا يجوز أن يوصف فما ظهر فعله بالسفه والجور بما لا يبلغه علم البشر ولا يدركه عقل ولا قوة إلا بالله ثم جملة ما يعلم به فساد الوصف بالجور والسفه والكذب وجهان أحدهما قبح ذلك في العقول بالبديهة والفكر جميعا حتى لا يزداد عند التأمل والبحث عنه إلا قبحا لا عند طول النظر فيه إلا فحشا وليس ذلك كالقبيح بالطبع إن ذلك يصير حسنا بالإعتياد وطول الصحة كالذبح وأنواع ذلك وكذلك نجد جواهر الدواب والسباع والطيور مستوحشة عن الناس بالطباع نافرة عما يراد بها من أنواع المكاسب والأعمال ثم تخرج عنها بالرياضة والتعليم حتى يألف بالذي كان تنفر عنه ويصير ذلك له كأنه الطباع المجبول ولا يكون الذي قبح بالعقل بهذا الوصف أبدا بل يزداد على طول النظر في شأنه ثم على ذلك من احتمل فعله ذلك لا يوثق لوعده ولا يخاف وعيده ولا يرغب في خبره ولا يؤمن شره ومن ذا شأنه وعمله فمحال احتمال إضافة مثله إلى العليم الحكيم بذاته الغنى بنفسه مع الوصف بأن لا يخفى عليه شيء ولا يصعب عليه أمره فيما أراد بل على قول المعتزلة لا يؤمن منه هذا إذ قد تخرج أكثر الأشياء عن إرادته ويوجد ما لا يريده في سلطانه منه بلا سلطان له في الإخراج عنه إذ لم يرده ويريد زيادة سلطان ويتولى ذلك أن يكون فيمنع عن ذلك نحو ما يريد أن يكون جميع خلقه مطيعين ويكون له في سلطانه وملكه الطاعة لا المعاصي فلا يكون ثم قد كان وعد لقوم مددا لأعمارهم وهو المبقى لهم إليها وكان في وعده أن يرزقهم إلى تلك المدد أنواع الرزق ويسوق إليهم أنواع الخيرات فيأتى خلق من خلائقه فيقتلوهم قبل مضى المدة فيمنعه عن إنجاز ما وعدوا الوفا بالفعل الذي أخبرهم أن يفعله من إبقاء حياتهم إلى تلك المدة وفي ذلك إيجاب الحاجة ولحوق الكذب اللذين يحققان السفه والجور مع تحقيقهم له القدرة على الظلم والجور والسفه والكذب وكل فعل لو كان لأسقط الربوبية وأزال الإلهية فأدخلو إلهيته وربوبيته تحت القدرة والتدبير فمتى يكون مع مثله أمن البقاء ومع حاله سكون القلب بالوفاء بالذي وعد ولا قوة إلا بالله مع ما كان موصوفا بالجود والكرم والعفو والإحسان وفي الفعل بالوصف الذي ذكرنا زواله جل عن ذلك وتعالى والوجه الثاني أن الذي يدعو إلى تلك الأفعال ويبعث عليها الحاجة والجهل وقد ثبت تعاليه عن الأمرين إذ هما يسقطان الربوبية ويزيلان التدبير وفي وجود العالم على ما عليه من دلالة غنى صاحبه وعلمه بإعطاء كل شيء حقه دليل إحالة هذا الوصف لذلك بطل أن يوصف في شيء من فعله بذلك ولا قوة إلا بالله

حصہ V01/P219–V01/P222Mâtürîdî — Kitâbü't-Tevhîd (Mâtürîdî) (s. V01/P219–V01/P222)
Orijinal Metin (AR)

ثم إذ كان الله جل ثناؤه موصوفا بالعلم والقدرة والجبروت والحياة لذاته لإحالة إحتمال الأغيار وإن لم يوجد في الحكماء كذلك لم يجب تقديره في أفعاله على أفعال الحكماء في الشاهد وجملة هذا الأصل أنه لا حكيم في الشاهد إلا وهو محتمل للسفه وكذلك الغنى والقدير يحتمل لأضداد تلك الصفات وكان بها موصوفا حتى أكرم بأضدادها فإنه له منها قدر ما أعطى منها فهو متى رأى السفه في شيء بين أن يكون قد أعطى علم حقيقة الحكمة في ذلك أو لا أو بلغ علمه ما يدرك حكمته أو لا أو مما كان من صفته القديمة باقية فيه يمنع ذلك إياه عن الإحاطة بذلك فلذلك تبطل وجه دعوى العبد في فعل الله أن ذا ليس بحكمة ولا كذا والذي يوضح ذلك علمه بجهله بأكثر الأشياء وعلمه بحاجته وعجزه في أكثر الأمور وإحاطته بسفهه في أغلب الأمر ومن هذا وصفه في نفسه فخوضه فيما لله أن يفعل عبث وجهل على الإشارة إليه وليس دون لزوم الجملة اشترك فيها العقلاء إذ ذلك حقيقة عمل العقل في الجملة وقد أعطى كل ذلك عبث لا معنى له وللذي بينا قال الله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون إذ فعل كل أحد يحتمل السفه والحكمة وفعله يجل عن السفه وعلى كل أحد أمر ونهى إذ هو لغيره في الحقيقة والله يتعالى عن ذلك ولأن كلا إنما ملك قدرا من الأشياء وجدا والله المالك لها بكليتها ونحو ذلك مما يحيل معنى سؤال الرب وإذا استحال ذلك فالجواب عنه تكلف لكن الله بمنه وفضله وعد الهداية لسبيله لمن جاهد فيه فألزم ذلك الخضوع له والتضرع إليه ليطلعه على مكنون حكمته على قدر ما يتفضل به عليه بكرمه فإنه على كل شيء قدير مسألة في أفعال الخلق وإثباتها الحمد لله المتوحد بالقدم والإلهية المتفرد بالدوام والربوبية ذي البرهان المنير والملك الكبير الذي فطر الخلق بقدرته وصرفهم بحكمته على سابق علمه ومشيئته وتقلب كل في مواهبه وإحسانه أنشأ الأشياء كيف شاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون لما يتمكن منهم السفه والحكمة ليزجروا بالسؤال ثم بالجزاء عن السفه ويرغبوا في الحكمة ونسأله أن يكرمنا بالتوفيق ويجدد عزمنا التسديد وينور قلوبنا بالتوحيد فإنه حميد مجيد أما بعد فإن الله تعالى لما خلق البشر للمحنة بما جعلهم أهل تمييز وعلم بالمحمود من الأمور والمذموم وجعل ما يذم منها قبيحا في عقولهم وما يحمد حسنا وعظم في أذهانهم إيثار القبيح على الحسن والرغبة فيما يذم على ما يحمد دعاهم على ما عليه ركبوا وما به أكرموا إلى إيثار أمر على أمر وقبح في عقولهم إحتمال أمثالهم جعل الله جميع ما لهم فيه متقلب بين ضرر يتقى ونفع يرغب فيه ليكون ذلك لهم علما للموعود مما به الترغيب والترهيب وأنشأهم على طبائع تنفر عن أشياء وتميل إلى أشياء وأراهم في عقولهم حسن بعض مما تنفر عنه الطباع بحمد العواقب وقبح بعض ما تميل إليه بذم العواقب فصيرهم بحيث يحتملون المكروه على الطباع بلذيذ العاقبة ويقهرونه عما يدعوهم إليه بشهى النهاية ثم امتحنهم إذ أبت عقولهم احتمال أمثالهم ورغبت في محاسن الأعمال ومكارم الأخلاق باختيار ما حسن من الأعمال واجتناب ما قبح من ذلك ثم جعل ما فيه محنتهم أمرين العسير واليسير والسهل والصعب إذ هم بلا محنة يتعاطون الأمرين جميعا لما إليه مرجع ما أقدموا عليه وامتنعوا وعلى ذلك جعل الأسباب التي بها التوصل لهم إلى الأصل الذي به يرتقى إلى كل درجة وينال كل فضيلة وهو العلم على وجهين على الظاهر البين والخفى المستور ليتفاضل بذلك أولوا العقل على قدر تفاضلهم في الإجتهاد وإحتمال ما كرهته الطباع ونفرت عنه النفس وعلى ذلك جعل سبيله قسمين أحدهما العيان الذي هو أخص الأسباب وهوالذي ليس معه جهل ليكون أصلا لما خفى منه والثاني السمع الذي عن دلالة الأعيان يعرف صدقه وكذبه ثم جعل السمع قسمين محكم ومتشابه ومفسر ومبهم ليبين منتهى المعارف من الكف فيما يجب ذلك والإقدام فيما يلزمه ومن حمل المبهم على المفسر لزم المحكم وعرض المتشابه عليه ما أمكن أن يكون ما فيه مما يلزم تعرفه ومما إليه حاجة بأهل المحنة أو ترك الخوض في ذلك فيما أمكن الغنا عن تعرف حقيقة ما فيه فيكون محنة الوقوف إذ الله تعالى يمتحن بوجهين بالتسليم مرة وبالطلب ثانيا وإنما على العبد الطاعة في قدر الأمر ولما جمع جل ثناؤه كتابه على الأمرين يعرف الناس الدين أقروا بالكتاب أنه حق من عند الله لا يسع العدول عنه وأن من لزمه أفلح ونجا ومن مال عنه شقى وخسر حتى ظن كل فريق أنه قد أصاب المحكم من ذلك ولزمه وأن عليه فيما ذهب إليه خصومه أن يقف في ذلك أو يجمله على ما تقرر عنده فيما اعتقده فألزم تفرقهم الحاجة كلا يعرف المحكم من المتشابه لزوم العلم بالمتشابه أن لا يتناقض المحكم منه ثم معلوم أنه لا يحتمل القرآن الإختلاف وبه وصف الله أنه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وفي العقل إن تناقض أدلة من له الأدلة وهو دليل سفهه وجهله فثبت بذلك ان الذي له تفرقوا ليس من حيث القرآن ولا لما ليس فيه بيان بل دل تكليف الرد إلى القرآن ولزوم اتباعه على أن فيه بيان ذلك وإنما خفى المحكم على من لم يبلغه لمعان إما ميل طبيعة الجوهر إلى ما يتلذذ به أو لإلف بعض ما اعتاده أو لتقليد من وثق به أو لتقصير في الطلب أو لثقة منه بعقله أحب أن يسوى عليه حكمة الربوبية دون أن اتبع عقله ما ألقى في سمعه فصار به المحكم عنده متشابها أو لتقصير في البحث إذ الوجوه التي هي وجوه الشبهة على الذين عدلوا عن التوحيد على شهادة كلية الأشياء له بذلك ولا قوة إلا بالله

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إذ كان الله جل ثناؤه موصوفا بالعلم والقدرة والجبروت والحياة لذاته لإحالة إحتمال الأغيار وإن لم يوجد في الحكماء كذلك لم يجب تقديره في أفعاله على أفعال الحكماء في الشاهد وجملة هذا الأصل أنه لا حكيم في الشاهد إلا وهو محتمل للسفه وكذلك الغنى والقدير يحتمل لأضداد تلك الصفات وكان بها موصوفا حتى أكرم بأضدادها فإنه له منها قدر ما أعطى منها فهو متى رأى السفه في شيء بين أن يكون قد أعطى علم حقيقة الحكمة في ذلك أو لا أو بلغ علمه ما يدرك حكمته أو لا أو مما كان من صفته القديمة باقية فيه يمنع ذلك إياه عن الإحاطة بذلك فلذلك تبطل وجه دعوى العبد في فعل الله أن ذا ليس بحكمة ولا كذا والذي يوضح ذلك علمه بجهله بأكثر الأشياء وعلمه بحاجته وعجزه في أكثر الأمور وإحاطته بسفهه في أغلب الأمر ومن هذا وصفه في نفسه فخوضه فيما لله أن يفعل عبث وجهل على الإشارة إليه وليس دون لزوم الجملة اشترك فيها العقلاء إذ ذلك حقيقة عمل العقل في الجملة وقد أعطى كل ذلك عبث لا معنى له وللذي بينا قال الله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون إذ فعل كل أحد يحتمل السفه والحكمة وفعله يجل عن السفه وعلى كل أحد أمر ونهى إذ هو لغيره في الحقيقة والله يتعالى عن ذلك ولأن كلا إنما ملك قدرا من الأشياء وجدا والله المالك لها بكليتها ونحو ذلك مما يحيل معنى سؤال الرب وإذا استحال ذلك فالجواب عنه تكلف لكن الله بمنه وفضله وعد الهداية لسبيله لمن جاهد فيه فألزم ذلك الخضوع له والتضرع إليه ليطلعه على مكنون حكمته على قدر ما يتفضل به عليه بكرمه فإنه على كل شيء قدير مسألة في أفعال الخلق وإثباتها الحمد لله المتوحد بالقدم والإلهية المتفرد بالدوام والربوبية ذي البرهان المنير والملك الكبير الذي فطر الخلق بقدرته وصرفهم بحكمته على سابق علمه ومشيئته وتقلب كل في مواهبه وإحسانه أنشأ الأشياء كيف شاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون لما يتمكن منهم السفه والحكمة ليزجروا بالسؤال ثم بالجزاء عن السفه ويرغبوا في الحكمة ونسأله أن يكرمنا بالتوفيق ويجدد عزمنا التسديد وينور قلوبنا بالتوحيد فإنه حميد مجيد أما بعد فإن الله تعالى لما خلق البشر للمحنة بما جعلهم أهل تمييز وعلم بالمحمود من الأمور والمذموم وجعل ما يذم منها قبيحا في عقولهم وما يحمد حسنا وعظم في أذهانهم إيثار القبيح على الحسن والرغبة فيما يذم على ما يحمد دعاهم على ما عليه ركبوا وما به أكرموا إلى إيثار أمر على أمر وقبح في عقولهم إحتمال أمثالهم جعل الله جميع ما لهم فيه متقلب بين ضرر يتقى ونفع يرغب فيه ليكون ذلك لهم علما للموعود مما به الترغيب والترهيب وأنشأهم على طبائع تنفر عن أشياء وتميل إلى أشياء وأراهم في عقولهم حسن بعض مما تنفر عنه الطباع بحمد العواقب وقبح بعض ما تميل إليه بذم العواقب فصيرهم بحيث يحتملون المكروه على الطباع بلذيذ العاقبة ويقهرونه عما يدعوهم إليه بشهى النهاية ثم امتحنهم إذ أبت عقولهم احتمال أمثالهم ورغبت في محاسن الأعمال ومكارم الأخلاق باختيار ما حسن من الأعمال واجتناب ما قبح من ذلك ثم جعل ما فيه محنتهم أمرين العسير واليسير والسهل والصعب إذ هم بلا محنة يتعاطون الأمرين جميعا لما إليه مرجع ما أقدموا عليه وامتنعوا وعلى ذلك جعل الأسباب التي بها التوصل لهم إلى الأصل الذي به يرتقى إلى كل درجة وينال كل فضيلة وهو العلم على وجهين على الظاهر البين والخفى المستور ليتفاضل بذلك أولوا العقل على قدر تفاضلهم في الإجتهاد وإحتمال ما كرهته الطباع ونفرت عنه النفس وعلى ذلك جعل سبيله قسمين أحدهما العيان الذي هو أخص الأسباب وهوالذي ليس معه جهل ليكون أصلا لما خفى منه والثاني السمع الذي عن دلالة الأعيان يعرف صدقه وكذبه ثم جعل السمع قسمين محكم ومتشابه ومفسر ومبهم ليبين منتهى المعارف من الكف فيما يجب ذلك والإقدام فيما يلزمه ومن حمل المبهم على المفسر لزم المحكم وعرض المتشابه عليه ما أمكن أن يكون ما فيه مما يلزم تعرفه ومما إليه حاجة بأهل المحنة أو ترك الخوض في ذلك فيما أمكن الغنا عن تعرف حقيقة ما فيه فيكون محنة الوقوف إذ الله تعالى يمتحن بوجهين بالتسليم مرة وبالطلب ثانيا وإنما على العبد الطاعة في قدر الأمر ولما جمع جل ثناؤه كتابه على الأمرين يعرف الناس الدين أقروا بالكتاب أنه حق من عند الله لا يسع العدول عنه وأن من لزمه أفلح ونجا ومن مال عنه شقى وخسر حتى ظن كل فريق أنه قد أصاب المحكم من ذلك ولزمه وأن عليه فيما ذهب إليه خصومه أن يقف في ذلك أو يجمله على ما تقرر عنده فيما اعتقده فألزم تفرقهم الحاجة كلا يعرف المحكم من المتشابه لزوم العلم بالمتشابه أن لا يتناقض المحكم منه ثم معلوم أنه لا يحتمل القرآن الإختلاف وبه وصف الله أنه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وفي العقل إن تناقض أدلة من له الأدلة وهو دليل سفهه وجهله فثبت بذلك ان الذي له تفرقوا ليس من حيث القرآن ولا لما ليس فيه بيان بل دل تكليف الرد إلى القرآن ولزوم اتباعه على أن فيه بيان ذلك وإنما خفى المحكم على من لم يبلغه لمعان إما ميل طبيعة الجوهر إلى ما يتلذذ به أو لإلف بعض ما اعتاده أو لتقليد من وثق به أو لتقصير في الطلب أو لثقة منه بعقله أحب أن يسوى عليه حكمة الربوبية دون أن اتبع عقله ما ألقى في سمعه فصار به المحكم عنده متشابها أو لتقصير في البحث إذ الوجوه التي هي وجوه الشبهة على الذين عدلوا عن التوحيد على شهادة كلية الأشياء له بذلك ولا قوة إلا بالله

%0
10 Bölüm