حصہ V02/P110–V02/P111Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P110–V02/P111)
Orijinal Metin (AR)الفصل الرابع في أحواله من أنه هل يرى وهل يمكن العلم بحقيقته وفيه بحثان البحث الأول في رؤيته ذهب أهل السنة إلى أن الله تعالى يجوز أن يرى وأن المؤمنين في الجنة يرونه منزها عن المقابلة والجهة والمكان وخالفهم في ذلك جميع الفرق فإن المشبهة والكرامية إنما يقولون برؤيته في الجهة والمكان لكونه عندهم جسما تعالى عن ذلك ولا نزاع للمخالفين في جواز الانكشاف التام العلمي ولا لنا في امتناع ارتسام صورة من المرئي في العين أو اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئي وحالة إدراكية مستلزمة لذلك وإنما محل النزاع إنا إذا عرفنا الشمس مثلا بحد أو رسم كان نوعا من المعرفة ثم إذا أبصرناها وغمضنا العين كان نوعا آخر فوق الأول ثم إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الإدراك فوق الأولين نسميها الرؤية ولا تتعلق في الدنيا إلا بما هو في جهة ومكان فمثل هذه الحالة الإدراكية هل تصح أن تقع بدون المقابلة والجهة وإن تتعلق بذات الله تعالى منزها عن الجهة والمكان ولم يقتصر الأصحاب على أدلة الوقوع مع أنها تفيد الإمكان أيضا لأنها سمعيات ربما يدفعها الخصم بمنع إمكان المطلوب فاحتاجوا إلى بيان الإمكان أولا والوقوع ثانيا ولم يكتفوا بما يقال الأصل في الشيء سيما فيما ورد به الشرع هو الإمكان ما لم يزد عنه الضرورة والبرهان فمن ادعى الامتناع فعليه البيان لأن هذا إنما يحس في مقام النظر والاستدلال دون المناظرة والاحتجاج فإن قيل المعول عليه من الأدلة الإمكان أيضا سمعي لأن إحدى مقدمتيه وهو أن موسى عليه السلام طلب الرؤية وأن الرؤية علقت على استقرار الجبل إنما يثبت بالنقل دون العقل قلنا نعم لكنه قطعي لا نزاع في إمكانه بل وقوعه لنا من المنقول قوله تعالى حكاية رب أرني أنظر إليك الآية والاستدلال فيها من وجهين أحدهما أنه لو لم تجز الرؤية لم يطلبها موسى عليه السلام واللازم باطل بالنص والإجماع والتواتر وتسليم الخصم وجه اللزوم أنه إن كان عالما بالله تعالى وما يجوز وما لا يجوز كان طلبه الرؤية عبثا واجتراء بمالا يليق بالأنبياء عليهم السلام وإن كان جاهلا لم يصلح أن يكون نبيا كليما وثانيهما أنه علق الرؤية على استقرار الجبل وهو ممكن في نفسه ضرورة والمعلق على الممكن ممكن لأن معنى التعليق إن المعلق يقع على تقرير المعلق عليه والمحال لا يقع على شيء من التقادير واعترضت المعتزلة بوجوه الأول أن موسى عيه السلام لم يطلب الرؤية بل عبر بها عن لازمها الذي هو العلم الضروري الثاني أنه على حذف المضاف والمعنى أرني آية من آياتك أنظر إلى آيتك وكلاهما فاسد لمخالفته الظاهر بلا ضرورة ولعدم مطابقته الجواب أعني قوله لن تراني لأنه نفي لرؤية الله تعالى بإجماع المعتزلة لا للعلم الضروري ولا لرؤية الآية والعلامة كيف وموسى عالم بربه تعالى سمع كلامه وجعل يناجيه ويخاطبه واختص من عنده بآيات كثيرة فما معنى طلب العلم الضروري واندكاك الجبل أعظم آية من آياته فكيف يستقيم نفي رؤية الآية وأيضا الآية إنما هي عند اندكاك الجبل لا استقراره فكيف يصح تعليق رؤيتها بالاستقرار وأيضا الرؤية المقرونة بالنظر الموصول بإلى نص في الرؤية كذا في الإرشاد لإمام الحرمين وما وقع في المواقف من أن الرؤية وإن استعملت للعلم لكنه بعيد جدا إذا وصلت بإلى سهو أو مأول بأن النظر بمعنى الرؤية فوصله وصلها وإلا فليس في الآية وصل الرؤية بإلى الثالث للجاحظ وأتباعه أن موسى عليه السلام إنما سأل الرؤية لأجل قومه حين قالوا أرنا الله جهرة وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة وأضاف السؤال إلى نفسه ليمنع فيعلم امتناعها بالنسبة إلى القوم بالطريق الأولى ولهذا قال أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا وهذا مع مخالفته الظاهر حيث لم يقل أرهم ينظرون إليك فاسد أما أولا فلأن تجويز الرؤية باطل بل كفر عند أكثر المعتزلة فلا يجوز لموسى تأخير الرد وتقرير الباطل ألا يرى أنهم لما قالوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة رد عليهم من ساعته بقوله إنكم قوم تجهلون
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفصل الرابع في أحواله من أنه هل يرى وهل يمكن العلم بحقيقته وفيه بحثان البحث الأول في رؤيته ذهب أهل السنة إلى أن الله تعالى يجوز أن يرى وأن المؤمنين في الجنة يرونه منزها عن المقابلة والجهة والمكان وخالفهم في ذلك جميع الفرق فإن المشبهة والكرامية إنما يقولون برؤيته في الجهة والمكان لكونه عندهم جسما تعالى عن ذلك ولا نزاع للمخالفين في جواز الانكشاف التام العلمي ولا لنا في امتناع ارتسام صورة من المرئي في العين أو اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئي وحالة إدراكية مستلزمة لذلك وإنما محل النزاع إنا إذا عرفنا الشمس مثلا بحد أو رسم كان نوعا من المعرفة ثم إذا أبصرناها وغمضنا العين كان نوعا آخر فوق الأول ثم إذا فتحنا العين حصل نوع آخر من الإدراك فوق الأولين نسميها الرؤية ولا تتعلق في الدنيا إلا بما هو في جهة ومكان فمثل هذه الحالة الإدراكية هل تصح أن تقع بدون المقابلة والجهة وإن تتعلق بذات الله تعالى منزها عن الجهة والمكان ولم يقتصر الأصحاب على أدلة الوقوع مع أنها تفيد الإمكان أيضا لأنها سمعيات ربما يدفعها الخصم بمنع إمكان المطلوب فاحتاجوا إلى بيان الإمكان أولا والوقوع ثانيا ولم يكتفوا بما يقال الأصل في الشيء سيما فيما ورد به الشرع هو الإمكان ما لم يزد عنه الضرورة والبرهان فمن ادعى الامتناع فعليه البيان لأن هذا إنما يحس في مقام النظر والاستدلال دون المناظرة والاحتجاج فإن قيل المعول عليه من الأدلة الإمكان أيضا سمعي لأن إحدى مقدمتيه وهو أن موسى عليه السلام طلب الرؤية وأن الرؤية علقت على استقرار الجبل إنما يثبت بالنقل دون العقل قلنا نعم لكنه قطعي لا نزاع في إمكانه بل وقوعه لنا من المنقول قوله تعالى حكاية رب أرني أنظر إليك الآية والاستدلال فيها من وجهين أحدهما أنه لو لم تجز الرؤية لم يطلبها موسى عليه السلام واللازم باطل بالنص والإجماع والتواتر وتسليم الخصم وجه اللزوم أنه إن كان عالما بالله تعالى وما يجوز وما لا يجوز كان طلبه الرؤية عبثا واجتراء بمالا يليق بالأنبياء عليهم السلام وإن كان جاهلا لم يصلح أن يكون نبيا كليما وثانيهما أنه علق الرؤية على استقرار الجبل وهو ممكن في نفسه ضرورة والمعلق على الممكن ممكن لأن معنى التعليق إن المعلق يقع على تقرير المعلق عليه والمحال لا يقع على شيء من التقادير واعترضت المعتزلة بوجوه الأول أن موسى عيه السلام لم يطلب الرؤية بل عبر بها عن لازمها الذي هو العلم الضروري الثاني أنه على حذف المضاف والمعنى أرني آية من آياتك أنظر إلى آيتك وكلاهما فاسد لمخالفته الظاهر بلا ضرورة ولعدم مطابقته الجواب أعني قوله لن تراني لأنه نفي لرؤية الله تعالى بإجماع المعتزلة لا للعلم الضروري ولا لرؤية الآية والعلامة كيف وموسى عالم بربه تعالى سمع كلامه وجعل يناجيه ويخاطبه واختص من عنده بآيات كثيرة فما معنى طلب العلم الضروري واندكاك الجبل أعظم آية من آياته فكيف يستقيم نفي رؤية الآية وأيضا الآية إنما هي عند اندكاك الجبل لا استقراره فكيف يصح تعليق رؤيتها بالاستقرار وأيضا الرؤية المقرونة بالنظر الموصول بإلى نص في الرؤية كذا في الإرشاد لإمام الحرمين وما وقع في المواقف من أن الرؤية وإن استعملت للعلم لكنه بعيد جدا إذا وصلت بإلى سهو أو مأول بأن النظر بمعنى الرؤية فوصله وصلها وإلا فليس في الآية وصل الرؤية بإلى الثالث للجاحظ وأتباعه أن موسى عليه السلام إنما سأل الرؤية لأجل قومه حين قالوا أرنا الله جهرة وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة وأضاف السؤال إلى نفسه ليمنع فيعلم امتناعها بالنسبة إلى القوم بالطريق الأولى ولهذا قال أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا وهذا مع مخالفته الظاهر حيث لم يقل أرهم ينظرون إليك فاسد أما أولا فلأن تجويز الرؤية باطل بل كفر عند أكثر المعتزلة فلا يجوز لموسى تأخير الرد وتقرير الباطل ألا يرى أنهم لما قالوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة رد عليهم من ساعته بقوله إنكم قوم تجهلون
حصہ V02/P111–V02/P112Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P111–V02/P112)
Orijinal Metin (AR)وأما ثانيا فلأنه لم يبين لهم الامتناع بل غايته الإخبار بعدم الوقوع وإنما أخذتهم الصاعقة لقصدهم التعنت والإلزام على موسى عليه السلام لا لطلبهم الباطل وأما ثالثا فلأنهم إن كانوا مؤمنين بموسى مصدقين لكلامه كفاهم إخباره بامتناع الرؤية من غير طلب للمحال ومشاهدة لما جرت من الأحوال والأهوال والألم يفد الطلب والجواب لأنهم وإن سمعوا الجواب فهو المخبر بأنه كلام الله تعالى والمعتزلة تحيروا في هذا المقام فزعموا تارة أنهم كانوا مؤمنين لكن لم يعلموا مسألة الرؤية فظنوا جوازها عند سماع الكلام واختار موسى عليه السلام في الرد عليهم طريق السؤال والجواب من الله ليكون أوثق عندهم وأهدى إلى الحق وتارة أنهم لم يكونوا مؤمنين حق الإيمان ولا كافرين بل مستدلين أو فاسقين أو مقلدين فاقترحوا ما اقترحوا وأجيبوا بما أجيبوا وأضاف موسى الرؤية إلى نفسه دونهم لئلا يبقى لهم عذر ولا يقولوا لو سألها لنفسه لرآه لعلو قدره وكل ذلك خبط لأن السائلين القائلين لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة لم يكونوا مؤمنين ولا حاضرين عند سؤال الرؤية ليسمعوا جواب الله وإنما الحاضرون هم السبعون المختارون ولا يتصور منهم عدم تصديق موسى عليه السلام في الأخبار بامتناع الرؤية ولا فائدة للسؤال بحضرتهم على تقدير امتناع الرؤية إلا أن يطلعوا فيحيروا السائلين ولا شك أنهم إذا لم يقبلوه من موسى مع تأيده بالمعجزات فمن السبعين أولى الرابع أنه سأل الرؤية مع علمه بامتناعها لزيادة الطمأنينة بتعاضد دليل العقل والسمع كما في طلب إبراهيم عليه السلام أن يريه كيفية إحياء الموتى ورد بأن هذا لا ينبغي أن يكون بطريق طلب المحال الموهم لجهله بما يعرفه آحاد المعتزلة الخامس أن معرفة الله تعالى لا تتوقف على العلم بمسألة الرؤية فيجوز أن يكون لاشتغاله بسائر العلوم والوظائف الشرعية لم يخطر بباله هذه المسألة حتى سألوها منه فطلب العلم ثم تاب عن تركه طريقة الاستدلال أو خطرت بباله وكان ناظرا فيها طالبا للحق فاجترأ على السؤال لتتبين له جلية الحال وهذا تغيير وتلطيف للعبارة في التعبير عن جهل كليم الله تعالى بما يجوز عليه وبما لا يجوز وقصوره في المعرفة عن حثالة المعتزلة نعوذ بالله من الغباوة والغواية واعلم أن توجيه هذه الاعتراضات على قانون المناظرة أنا لا نسلم أنه طلب الرؤية بل العلم الضروري أو رؤية آية أو علامة ولو سلم فلا نسلم لزوم الجهل أو العبث لجواز أن يكون لغرض إرشاد القوم أو زيادة اطمئنان القلب ولو سلم فلا نسلم استحالة جهل موسى عليه السلام بمثل هذه المسائل فعليك بتطبيق الأجوبة وأما الاعتراض على الوجه الثاني من طريق الاستدلال فمن وجوه
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما ثانيا فلأنه لم يبين لهم الامتناع بل غايته الإخبار بعدم الوقوع وإنما أخذتهم الصاعقة لقصدهم التعنت والإلزام على موسى عليه السلام لا لطلبهم الباطل وأما ثالثا فلأنهم إن كانوا مؤمنين بموسى مصدقين لكلامه كفاهم إخباره بامتناع الرؤية من غير طلب للمحال ومشاهدة لما جرت من الأحوال والأهوال والألم يفد الطلب والجواب لأنهم وإن سمعوا الجواب فهو المخبر بأنه كلام الله تعالى والمعتزلة تحيروا في هذا المقام فزعموا تارة أنهم كانوا مؤمنين لكن لم يعلموا مسألة الرؤية فظنوا جوازها عند سماع الكلام واختار موسى عليه السلام في الرد عليهم طريق السؤال والجواب من الله ليكون أوثق عندهم وأهدى إلى الحق وتارة أنهم لم يكونوا مؤمنين حق الإيمان ولا كافرين بل مستدلين أو فاسقين أو مقلدين فاقترحوا ما اقترحوا وأجيبوا بما أجيبوا وأضاف موسى الرؤية إلى نفسه دونهم لئلا يبقى لهم عذر ولا يقولوا لو سألها لنفسه لرآه لعلو قدره وكل ذلك خبط لأن السائلين القائلين لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة لم يكونوا مؤمنين ولا حاضرين عند سؤال الرؤية ليسمعوا جواب الله وإنما الحاضرون هم السبعون المختارون ولا يتصور منهم عدم تصديق موسى عليه السلام في الأخبار بامتناع الرؤية ولا فائدة للسؤال بحضرتهم على تقدير امتناع الرؤية إلا أن يطلعوا فيحيروا السائلين ولا شك أنهم إذا لم يقبلوه من موسى مع تأيده بالمعجزات فمن السبعين أولى الرابع أنه سأل الرؤية مع علمه بامتناعها لزيادة الطمأنينة بتعاضد دليل العقل والسمع كما في طلب إبراهيم عليه السلام أن يريه كيفية إحياء الموتى ورد بأن هذا لا ينبغي أن يكون بطريق طلب المحال الموهم لجهله بما يعرفه آحاد المعتزلة الخامس أن معرفة الله تعالى لا تتوقف على العلم بمسألة الرؤية فيجوز أن يكون لاشتغاله بسائر العلوم والوظائف الشرعية لم يخطر بباله هذه المسألة حتى سألوها منه فطلب العلم ثم تاب عن تركه طريقة الاستدلال أو خطرت بباله وكان ناظرا فيها طالبا للحق فاجترأ على السؤال لتتبين له جلية الحال وهذا تغيير وتلطيف للعبارة في التعبير عن جهل كليم الله تعالى بما يجوز عليه وبما لا يجوز وقصوره في المعرفة عن حثالة المعتزلة نعوذ بالله من الغباوة والغواية واعلم أن توجيه هذه الاعتراضات على قانون المناظرة أنا لا نسلم أنه طلب الرؤية بل العلم الضروري أو رؤية آية أو علامة ولو سلم فلا نسلم لزوم الجهل أو العبث لجواز أن يكون لغرض إرشاد القوم أو زيادة اطمئنان القلب ولو سلم فلا نسلم استحالة جهل موسى عليه السلام بمثل هذه المسائل فعليك بتطبيق الأجوبة وأما الاعتراض على الوجه الثاني من طريق الاستدلال فمن وجوه
حصہ V02/P112–V02/P113Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P112–V02/P113)
Orijinal Metin (AR)أحدها أنا لا نسلم أنه علق الرؤية على استقرار الجبل مطلقا أو حالة السكون ليكون ممكنا بل عقيب النظر بدلالة الفاء وهو حالة تزلزل واندكاك ولا نسلم إمكان الاستقرار حينئذ والجوب أن الاستقرار حالة الحركة أيضا ممكن بأن يحصل بدل الحركة السكون لأن الإمكان الذاتي لا يزول ولهذا صح جعله دكا فإنه لا يقال جعله دكا إلا فيما يجوز أن لا يكون كذا وإنما المحال هو اجتماع الحركة والسكون وهذا كما أن قيام زيد حال قعوده ممكن وبالعكس واجتماعهما محال وما يقال أن الاستقرار مع الحركة محال إن أريد الاجتماع فمسلم لكن ليس هو المعلق عليه وإن أريد المقيد بالمعية فممنوع فإن قيل قد جعلتم الأعم وهو الإمكان الذاتي مستلزما للأخص وهو الاستقبالي قلنا العموم والخصوص بينهما إنما هو بحسب المفهوم دون الوجود لأن الممكن الذاتي ممكن أبدا وقد يقال في الجواب أنه علقها على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد وهو ممكن في نفسه فيرد عليه أنه واقع في الدنيا فيلزم وقوع الرؤية فيها اللهم إلا أن يقال المراد استقرار الجبل من حيث هو لكن في المستقبل وعقيب النظر بدليل الفاء وإن فلا يرد السكون السابق أو اللاحق فإن قيل وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط قلنا ذلك في الشرط بمعنى ما يتوقف عليه الشيء ولا يكون داخلا فيه وأما الشرط التعليقي فمعناه ما يتم به علية العلة وآخر ما يتوقف عليه الشيء وما جعل بمنزلة الملزوم لما علق عليه وثانيها أن ليس القصد ههنا إلى بيان إمكان الرؤية أو امتناعها بل إلى بيان أنها لم تقع لعدم وقوع المعلق عليه ورد بأن المدعى لزوم الإمكان قصد أو لم يقصد وقد ثبت وثلثها أنه لما لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط وهو الرؤية في المستقبل فانتفت أبدا لتساوي الأزمنة فكانت محالا وهذا في غاية الفساد ورابعها أن التعليق بالجائز إنما يدل على الجواز إذا كان القصد إلى وقوع المشروط عند وقوع الشرط وأما إذا كان القصد إلى الإقناط الكلي عن وجود المشروط بشهادة القرائن كما في هذه الآية فلا ورد بأن الآية على الأطماع أدل منها على الإقناط وسيجيء الكلام على القرائن وقد يقال أن في الآية وجهين آخرين من الاستدلال أحدهما أنه قال لن تراني ولم يقل لست بمرئي على ما هو مقتضى المقام لو امتنعت الرؤية وأخطأ السائلون والآخر أنه ليس معنى التجلي للجبل أنه ظهر عليه بعدما كان محجوبا عنه بل أنه خلق فيه الحياة والرؤية فرآه على ماحكى ابن فورك عن الأشعري وضعفهما ظاهر وقال وثالثهما تمسك المتقدمون من أهل السنة في إمكان الرؤية بدليل عقلي تقريره أنا نرى الجواهر والأعراض بحكم الضرورة كالأجسام وكالأضواء والألوان والأكوان وباتفاق الخصوم وإن زعم لبعض منهم في بعض الأعراض أنها أجسام وفي الطول الذي هو جواهر ممتدة أنه عرض ورد بأنه يدرك الطول بمجرد تألف عدة من الجواهر في سمت وإن لم يخطر بالبال شيء من الأعراض وقد يستدل على رؤية القبيلتين بأنا نميز بالبصر بين نوع ونوع من الأجسام كالشجر والحجر ونوع ونوع من الألوان كالسواد والبياض من غير أن يقوم شيء منها بآلة الإبصار وبالجملة لما صحت رؤيتهما وصحة الرؤية أمر يتحقق عند الوجود وينتفي عند العدم لزم أن يكون لها علة لامتناع الترجح بلا مرجح وأن تكون تلك العلة مشتركة بين الجوهر والعرض لما مر من امتناع تعليل الواحد بعلتين وهي إما الوجود وإما الحدوث إذ لا ثالث يصلح للعلية والحدوث أيضا غير صالح لأنه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم وهو اعتباري محض أو عن الوجود بعد العدم ولا مدخل للعدم فتعين الوجود وهو مما يشترك فيه الواجب لما مر في بحث الوجود فلزم صحة رؤيته وهو المط واعترض عليه بوجوه يندفع أكثرها بما دل عليه كلام إمام الحرمين من أن المراد بالعلة ههنا ما يصلح متعلقا للرؤية لا المؤثر في الصحة على ما فهمه الأكثرون
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أحدها أنا لا نسلم أنه علق الرؤية على استقرار الجبل مطلقا أو حالة السكون ليكون ممكنا بل عقيب النظر بدلالة الفاء وهو حالة تزلزل واندكاك ولا نسلم إمكان الاستقرار حينئذ والجوب أن الاستقرار حالة الحركة أيضا ممكن بأن يحصل بدل الحركة السكون لأن الإمكان الذاتي لا يزول ولهذا صح جعله دكا فإنه لا يقال جعله دكا إلا فيما يجوز أن لا يكون كذا وإنما المحال هو اجتماع الحركة والسكون وهذا كما أن قيام زيد حال قعوده ممكن وبالعكس واجتماعهما محال وما يقال أن الاستقرار مع الحركة محال إن أريد الاجتماع فمسلم لكن ليس هو المعلق عليه وإن أريد المقيد بالمعية فممنوع فإن قيل قد جعلتم الأعم وهو الإمكان الذاتي مستلزما للأخص وهو الاستقبالي قلنا العموم والخصوص بينهما إنما هو بحسب المفهوم دون الوجود لأن الممكن الذاتي ممكن أبدا وقد يقال في الجواب أنه علقها على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد وهو ممكن في نفسه فيرد عليه أنه واقع في الدنيا فيلزم وقوع الرؤية فيها اللهم إلا أن يقال المراد استقرار الجبل من حيث هو لكن في المستقبل وعقيب النظر بدليل الفاء وإن فلا يرد السكون السابق أو اللاحق فإن قيل وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط قلنا ذلك في الشرط بمعنى ما يتوقف عليه الشيء ولا يكون داخلا فيه وأما الشرط التعليقي فمعناه ما يتم به علية العلة وآخر ما يتوقف عليه الشيء وما جعل بمنزلة الملزوم لما علق عليه وثانيها أن ليس القصد ههنا إلى بيان إمكان الرؤية أو امتناعها بل إلى بيان أنها لم تقع لعدم وقوع المعلق عليه ورد بأن المدعى لزوم الإمكان قصد أو لم يقصد وقد ثبت وثلثها أنه لما لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط وهو الرؤية في المستقبل فانتفت أبدا لتساوي الأزمنة فكانت محالا وهذا في غاية الفساد ورابعها أن التعليق بالجائز إنما يدل على الجواز إذا كان القصد إلى وقوع المشروط عند وقوع الشرط وأما إذا كان القصد إلى الإقناط الكلي عن وجود المشروط بشهادة القرائن كما في هذه الآية فلا ورد بأن الآية على الأطماع أدل منها على الإقناط وسيجيء الكلام على القرائن وقد يقال أن في الآية وجهين آخرين من الاستدلال أحدهما أنه قال لن تراني ولم يقل لست بمرئي على ما هو مقتضى المقام لو امتنعت الرؤية وأخطأ السائلون والآخر أنه ليس معنى التجلي للجبل أنه ظهر عليه بعدما كان محجوبا عنه بل أنه خلق فيه الحياة والرؤية فرآه على ماحكى ابن فورك عن الأشعري وضعفهما ظاهر وقال وثالثهما تمسك المتقدمون من أهل السنة في إمكان الرؤية بدليل عقلي تقريره أنا نرى الجواهر والأعراض بحكم الضرورة كالأجسام وكالأضواء والألوان والأكوان وباتفاق الخصوم وإن زعم لبعض منهم في بعض الأعراض أنها أجسام وفي الطول الذي هو جواهر ممتدة أنه عرض ورد بأنه يدرك الطول بمجرد تألف عدة من الجواهر في سمت وإن لم يخطر بالبال شيء من الأعراض وقد يستدل على رؤية القبيلتين بأنا نميز بالبصر بين نوع ونوع من الأجسام كالشجر والحجر ونوع ونوع من الألوان كالسواد والبياض من غير أن يقوم شيء منها بآلة الإبصار وبالجملة لما صحت رؤيتهما وصحة الرؤية أمر يتحقق عند الوجود وينتفي عند العدم لزم أن يكون لها علة لامتناع الترجح بلا مرجح وأن تكون تلك العلة مشتركة بين الجوهر والعرض لما مر من امتناع تعليل الواحد بعلتين وهي إما الوجود وإما الحدوث إذ لا ثالث يصلح للعلية والحدوث أيضا غير صالح لأنه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم وهو اعتباري محض أو عن الوجود بعد العدم ولا مدخل للعدم فتعين الوجود وهو مما يشترك فيه الواجب لما مر في بحث الوجود فلزم صحة رؤيته وهو المط واعترض عليه بوجوه يندفع أكثرها بما دل عليه كلام إمام الحرمين من أن المراد بالعلة ههنا ما يصلح متعلقا للرؤية لا المؤثر في الصحة على ما فهمه الأكثرون
حصہ V02/P113–V02/P114Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P113–V02/P114)
Orijinal Metin (AR)فالاعتراض الأول أن الصحة معناها الإمكان وهو أمر اعتباري لا يفتقر إلى علة موجودة بل يكفيه الحدوث الذي هو أيضا اعتباري ووجه اندفاعه أن ما لا تحقق له في الأعيان لا يصلح متعلقا للرؤية بالضرورة الثاني أنه لا حصر للمشترك بينهما في الحدوث والوجود فإن الإمكان أيضا مشترك فلم لا يجوز أن يكون هو العلة ووجه اندفاعه أن الإمكان اعتباري لا تحقق له في الخارج فلا يمكن تعلق الرؤية به وكيف والمعدوم متصف بالإمكان فيلزم أن يصح رؤيته وهو باطل بالضرورة الثالث أن صحة رؤية الجوهر لا تماثل صحة رؤية العرض إذ لا يسد أحدهما مسد الآخر فلم لا يجوز أن يعلل كل منهما بعلة على الانفراد ولو سلم تماثلهما فالواحد النوعي قد يعلل بعلتين مختلفتين كالحرارة بالشمس والنار فلا يلزم أن يكون له علة مشتركة ووجه اندفاعه أن متعلق الرؤية لا يجوز أن يكون من خصوصيات الجوهرية أو العرضية بل يجب أن يكون مما يشتركان فيه للقطع بأنا قد نرى الشيء وندرك أن له هوية ما من غير أن ندرك كونه جوهرا أو عرضا فضلا عن أن ندرك ما هو زيادة خصوصية لأحدهما ككونه إنسانا أو فرسا سوادا أو خضرة بل ربما نرى زيدا بأن تتعلق رؤية واحدة بهويته من غير تفصيل لما فيه من الجواهر والأعراض ثم قد نفصله إلى ما له من تفاصيل الجواهر والأعراض وقد نغفل عن التفاصيل بحيث لا نعملها عندما سئلنا عنها وإن استقصينا في التأمل فعلم أن ما يتعلق به الرؤية هو الهوية المشتركة لا الخصوصيات التي بها الافتراق وهذا معنى كون علة صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر والعرض الرابع أن بعد ثبوت كون الوجود هو العلة وكونه مشتركا بين الجوهر والعرض وبين الواجب لا يلزم من صحة رؤيتهما صحة رؤيته لجواز أن تكون خصوصية الجوهرية أو العرضية شرطا لها أو خصوصية الواجبية مانعا عنها ووجه اندفاعه أن صحة رؤية الشيء الذي له الوجود الذي هو المتعلق للرؤية ضروري بل لا معنى لصحة رؤيته إلا ذلك ثم الشرطية أو المانعية إنما تتصور لتحقق الرؤية لا لصحتها وقد يعترض بوجوه أخر الأول منع اشتراك الوجود بين الواجب وغيره بل وجود كل شيء عين حقيقته ولا خفاء في أن حقيقة الواجب لا تماثل حقيقة الممكن وحقيقة الإنسان لا تماثل حقيقة الفرس وجوابه ما مر في بحث الوجود وغاية الأمر أن الاعتراض يرد على الأشعري إلزاما ما دام كلامه محمولا على ظاهره وأما بعد تحقيق أن الوجود هو كون الشيء له هوية فاشتراكه ضروري الثاني أنه يلزم على ما ذكرتم صحة رؤية كل موجود حتى الأصوات والطعوم والروائح والاعتقادات والقدر والإرادات وأنواع الإدراكات وغير ذلك من الموجودات وبطلانه ضروري والجواب منع بطلانه وإنما لا تتعلق بها الرؤية بناء على جري العادة بأن الله تعالى لا يخلق فينا رؤيتها لا بناء على امتناع ذلك وما ذكره الخصم مجرد استبعاد
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فالاعتراض الأول أن الصحة معناها الإمكان وهو أمر اعتباري لا يفتقر إلى علة موجودة بل يكفيه الحدوث الذي هو أيضا اعتباري ووجه اندفاعه أن ما لا تحقق له في الأعيان لا يصلح متعلقا للرؤية بالضرورة الثاني أنه لا حصر للمشترك بينهما في الحدوث والوجود فإن الإمكان أيضا مشترك فلم لا يجوز أن يكون هو العلة ووجه اندفاعه أن الإمكان اعتباري لا تحقق له في الخارج فلا يمكن تعلق الرؤية به وكيف والمعدوم متصف بالإمكان فيلزم أن يصح رؤيته وهو باطل بالضرورة الثالث أن صحة رؤية الجوهر لا تماثل صحة رؤية العرض إذ لا يسد أحدهما مسد الآخر فلم لا يجوز أن يعلل كل منهما بعلة على الانفراد ولو سلم تماثلهما فالواحد النوعي قد يعلل بعلتين مختلفتين كالحرارة بالشمس والنار فلا يلزم أن يكون له علة مشتركة ووجه اندفاعه أن متعلق الرؤية لا يجوز أن يكون من خصوصيات الجوهرية أو العرضية بل يجب أن يكون مما يشتركان فيه للقطع بأنا قد نرى الشيء وندرك أن له هوية ما من غير أن ندرك كونه جوهرا أو عرضا فضلا عن أن ندرك ما هو زيادة خصوصية لأحدهما ككونه إنسانا أو فرسا سوادا أو خضرة بل ربما نرى زيدا بأن تتعلق رؤية واحدة بهويته من غير تفصيل لما فيه من الجواهر والأعراض ثم قد نفصله إلى ما له من تفاصيل الجواهر والأعراض وقد نغفل عن التفاصيل بحيث لا نعملها عندما سئلنا عنها وإن استقصينا في التأمل فعلم أن ما يتعلق به الرؤية هو الهوية المشتركة لا الخصوصيات التي بها الافتراق وهذا معنى كون علة صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر والعرض الرابع أن بعد ثبوت كون الوجود هو العلة وكونه مشتركا بين الجوهر والعرض وبين الواجب لا يلزم من صحة رؤيتهما صحة رؤيته لجواز أن تكون خصوصية الجوهرية أو العرضية شرطا لها أو خصوصية الواجبية مانعا عنها ووجه اندفاعه أن صحة رؤية الشيء الذي له الوجود الذي هو المتعلق للرؤية ضروري بل لا معنى لصحة رؤيته إلا ذلك ثم الشرطية أو المانعية إنما تتصور لتحقق الرؤية لا لصحتها وقد يعترض بوجوه أخر الأول منع اشتراك الوجود بين الواجب وغيره بل وجود كل شيء عين حقيقته ولا خفاء في أن حقيقة الواجب لا تماثل حقيقة الممكن وحقيقة الإنسان لا تماثل حقيقة الفرس وجوابه ما مر في بحث الوجود وغاية الأمر أن الاعتراض يرد على الأشعري إلزاما ما دام كلامه محمولا على ظاهره وأما بعد تحقيق أن الوجود هو كون الشيء له هوية فاشتراكه ضروري الثاني أنه يلزم على ما ذكرتم صحة رؤية كل موجود حتى الأصوات والطعوم والروائح والاعتقادات والقدر والإرادات وأنواع الإدراكات وغير ذلك من الموجودات وبطلانه ضروري والجواب منع بطلانه وإنما لا تتعلق بها الرؤية بناء على جري العادة بأن الله تعالى لا يخلق فينا رؤيتها لا بناء على امتناع ذلك وما ذكره الخصم مجرد استبعاد
حصہ V02/P114–V02/P116Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P114–V02/P116)
Orijinal Metin (AR)الثالث نقص الدليل بصحة المخلوقية فإنها مشتركة بين الجوهر والعرض ولا مشترك بينهما يصلح علة لذلك سوى الوجود فيلزم صحة مخلوقية الواجب وهو محال والجواب أنها أمر اعتباري محض لا يقتضي علة إذ ليست مما يتحقق عند الوجود وينتفي عند العدم كصحة الرؤية سلمنا لكن الحدوث يصلح ههنا علة لأن المانع من ذلك في صحة الرؤية إنما هو امتناع تعلق الرؤية بما لا تحقق له في الخارج وأما النقض بصحة الملموسية فقوي والإنصاف أن ضعف هذا الدليل جلي وعلى ما ذكرنا من أن المراد بالعلة ههنا متعلق الرؤية يكون المرئي من كل شيء وجوده وقال الإمام الرازي في نهاية العقول من أصحابنا من التزم أن المرئي هو الوجود فقط وأنا لا نبصر اختلاف المختلقات بل نعلمه بالضرورة وهذه مكابرة لا نرتضيها بل الوجود علة لصحة كون الحقيقة المخصوصة مرئية ( قال وعلى الوقوع ) الإجماع والنص لا خفاء في أن إثبات وقوع الرؤية لا يمكن إلا بالأدلة السمعية وقد احتجوا عليه بالإجماع والنص أما الإجماع فاتفاق الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوع الرؤية وكون الآيات والأحاديث الواردة فيها على ظواهرها حتى روى حديث الرؤية أحد وعشرون رجلا من كبار الصحابة رضي الله عنهم وأما النص فمن الكتاب قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فإن النظر الموصول بإلى إما بمعنى الرؤية أو ملزوم لها بشهادة النقل عن أئمة اللغة والتتبع لموارد استعماله وإما مجاز عنها لكونه عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي طلبا لرؤيته وقد تعذر ههنا الحقيقة لامتناع المقابلة والجهة فتعين الرؤية لكونها أقرب المجازات بحيث التحق بالحقائق بشهادة العرف والتقديم لمجرد الاهتمام ورعاية الفاصلة دون الحصر أو للحصر ادعاء بمعنى أن المؤمنين لاستغراقهم في مشاهدة جماله وقصر النظر على عظمة جلاله كأنهم لا يلتفتون إلى ما سواه ولا يرون إلا الله واعترض بأن إلى ههنا ليست حرفا بل اسما بمعنى النعمة واحد الآلاء وناظرة من النظر بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى انظرونا نقتبس من نوركم ولو سلم فالموصول بإلى أيضا قد يجيء بمعنى الانتظار كما في قول الشاعر ( وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن تأتي بالفلاح ) وقوله ( وشعث ينظرون إلى بلال كما نظر الظماء إلى الغمام ) وقوله ( كل الخلائق ينظرون سجاله نظر الحجيج إلى طلوع هلال ) ولو سلم فالنظر الموصول بإلى ليس بمعنى الرؤية ولا ملزوما لها لاتصافه بما لا يتصف به الرؤية مثل الشدة والازورار والرضى والتجبر والذل والخشوع ولتحققه مع انتفاء الرؤية مثل نظرت إلى الهلال فلم أره قال الله تعالى وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون وجعله مجازا عن الرؤية ليس بأولى من حمله على حذف المضاف أي ناظرة إلى ثواب ربها على ما ذكره علي رضي الله عنه وكثير من المفسرين وبالجملة فلا خفاء في أن ما ذكرنا احتمالات تدفع الاحتجاج بالآية وأجيب بأن سوق الآية لبشارة المؤمنين وبيان أنهم يومئذ في غاية الفرح والسرور والإخبار بانتظارهم النعمة والثواب لا يلائم ذلك بل ربما ينافيه لأن الانتظار موتا أحمر فهو بالغم والحزن والقلق وضيق الصدر أجدر وإن كان مع القطع بالحصول على أن كون إلى اسما بمعنى النعمة لو ثبت في اللغة فلا خفاء في بعده وغرابته وإخلاله بالفهم عند تعلق النظر به ولهذا لم يحمل الآية عليه أحد من أئمة التفسير في القرن الأول والثاني بل أجمعوا على خلافه وكون النظر الموصول بإلى سيما المسند إلى الوجه بمعنى الانتظار مما لم يثبت عن الثقاة ولم يدل عليه الأبيات لجواز أن يحمل على تقليب الحدقة بتأويلات لا يخفى وأما اعتبار حذف المضاف فعدول عن الحقيقة أو المجاز المشهور إلى الحذف الذي لا تظهر فيه قرينة تعين المحذوف وتمام الكلام في الإشكالات الموردة من قبل المعتزلة على الاحتجاج بالآية والتفصي عنها من قبل أهل الحق مذكور في نهاية العقول للإمام الرازي لكن الإنصاف أنه لا يفيد القطع ولا ينفي الاحتمالات ومنه قوله تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون حقر شأن الكفار وخصهم بكونهم محجوبين فكان المؤمنون غير محجوبين وهو معنى الرؤية والحمل على كونهم محجوبين عن ثوابه وكرامته خلاف الظاهر ومنه قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فسر جمهور أئمة التفسير الحسنى بالجنة والزيادة بالرؤية على ما ورد في الخبر كما سيجيء وهو لا ينافي ما ذكره البعض من أن الحسنى هو الجزاء المستحق والزيادة هي الفضل فإن قيل الرؤية أصل الكرامات وأعظمها فكيف يعبر عنها بالزيادة قلنا للتنبيه على أنها أجل من أن تعد في الحسنات وفي أجزية الأعمال الصالحات والنص من السنة قوله عليه الصلاة والسلام إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ومنها ما روي عن صهيب أنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يشتهي أن ينجزكموه قالوا ما هذا الموعد ألم يثقل موازيننا وينضر وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله عز وجل قال فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر ومنها قوله عليه السلام إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة أكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وقد صحح هذه الأحاديث من يوثق به من أئمة الحديث إلا أنها آحاد قال تمسك المخالف بوجوه يعني للمعتزلة شبه عقلية وسمعية بعضها يمنع صحة الرؤية وبعضها وقوعها فالعقلية أصولها ثلاثة
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الثالث نقص الدليل بصحة المخلوقية فإنها مشتركة بين الجوهر والعرض ولا مشترك بينهما يصلح علة لذلك سوى الوجود فيلزم صحة مخلوقية الواجب وهو محال والجواب أنها أمر اعتباري محض لا يقتضي علة إذ ليست مما يتحقق عند الوجود وينتفي عند العدم كصحة الرؤية سلمنا لكن الحدوث يصلح ههنا علة لأن المانع من ذلك في صحة الرؤية إنما هو امتناع تعلق الرؤية بما لا تحقق له في الخارج وأما النقض بصحة الملموسية فقوي والإنصاف أن ضعف هذا الدليل جلي وعلى ما ذكرنا من أن المراد بالعلة ههنا متعلق الرؤية يكون المرئي من كل شيء وجوده وقال الإمام الرازي في نهاية العقول من أصحابنا من التزم أن المرئي هو الوجود فقط وأنا لا نبصر اختلاف المختلقات بل نعلمه بالضرورة وهذه مكابرة لا نرتضيها بل الوجود علة لصحة كون الحقيقة المخصوصة مرئية ( قال وعلى الوقوع ) الإجماع والنص لا خفاء في أن إثبات وقوع الرؤية لا يمكن إلا بالأدلة السمعية وقد احتجوا عليه بالإجماع والنص أما الإجماع فاتفاق الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوع الرؤية وكون الآيات والأحاديث الواردة فيها على ظواهرها حتى روى حديث الرؤية أحد وعشرون رجلا من كبار الصحابة رضي الله عنهم وأما النص فمن الكتاب قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فإن النظر الموصول بإلى إما بمعنى الرؤية أو ملزوم لها بشهادة النقل عن أئمة اللغة والتتبع لموارد استعماله وإما مجاز عنها لكونه عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئي طلبا لرؤيته وقد تعذر ههنا الحقيقة لامتناع المقابلة والجهة فتعين الرؤية لكونها أقرب المجازات بحيث التحق بالحقائق بشهادة العرف والتقديم لمجرد الاهتمام ورعاية الفاصلة دون الحصر أو للحصر ادعاء بمعنى أن المؤمنين لاستغراقهم في مشاهدة جماله وقصر النظر على عظمة جلاله كأنهم لا يلتفتون إلى ما سواه ولا يرون إلا الله واعترض بأن إلى ههنا ليست حرفا بل اسما بمعنى النعمة واحد الآلاء وناظرة من النظر بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى انظرونا نقتبس من نوركم ولو سلم فالموصول بإلى أيضا قد يجيء بمعنى الانتظار كما في قول الشاعر ( وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن تأتي بالفلاح ) وقوله ( وشعث ينظرون إلى بلال كما نظر الظماء إلى الغمام ) وقوله ( كل الخلائق ينظرون سجاله نظر الحجيج إلى طلوع هلال ) ولو سلم فالنظر الموصول بإلى ليس بمعنى الرؤية ولا ملزوما لها لاتصافه بما لا يتصف به الرؤية مثل الشدة والازورار والرضى والتجبر والذل والخشوع ولتحققه مع انتفاء الرؤية مثل نظرت إلى الهلال فلم أره قال الله تعالى وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون وجعله مجازا عن الرؤية ليس بأولى من حمله على حذف المضاف أي ناظرة إلى ثواب ربها على ما ذكره علي رضي الله عنه وكثير من المفسرين وبالجملة فلا خفاء في أن ما ذكرنا احتمالات تدفع الاحتجاج بالآية وأجيب بأن سوق الآية لبشارة المؤمنين وبيان أنهم يومئذ في غاية الفرح والسرور والإخبار بانتظارهم النعمة والثواب لا يلائم ذلك بل ربما ينافيه لأن الانتظار موتا أحمر فهو بالغم والحزن والقلق وضيق الصدر أجدر وإن كان مع القطع بالحصول على أن كون إلى اسما بمعنى النعمة لو ثبت في اللغة فلا خفاء في بعده وغرابته وإخلاله بالفهم عند تعلق النظر به ولهذا لم يحمل الآية عليه أحد من أئمة التفسير في القرن الأول والثاني بل أجمعوا على خلافه وكون النظر الموصول بإلى سيما المسند إلى الوجه بمعنى الانتظار مما لم يثبت عن الثقاة ولم يدل عليه الأبيات لجواز أن يحمل على تقليب الحدقة بتأويلات لا يخفى وأما اعتبار حذف المضاف فعدول عن الحقيقة أو المجاز المشهور إلى الحذف الذي لا تظهر فيه قرينة تعين المحذوف وتمام الكلام في الإشكالات الموردة من قبل المعتزلة على الاحتجاج بالآية والتفصي عنها من قبل أهل الحق مذكور في نهاية العقول للإمام الرازي لكن الإنصاف أنه لا يفيد القطع ولا ينفي الاحتمالات ومنه قوله تعالى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون حقر شأن الكفار وخصهم بكونهم محجوبين فكان المؤمنون غير محجوبين وهو معنى الرؤية والحمل على كونهم محجوبين عن ثوابه وكرامته خلاف الظاهر ومنه قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فسر جمهور أئمة التفسير الحسنى بالجنة والزيادة بالرؤية على ما ورد في الخبر كما سيجيء وهو لا ينافي ما ذكره البعض من أن الحسنى هو الجزاء المستحق والزيادة هي الفضل فإن قيل الرؤية أصل الكرامات وأعظمها فكيف يعبر عنها بالزيادة قلنا للتنبيه على أنها أجل من أن تعد في الحسنات وفي أجزية الأعمال الصالحات والنص من السنة قوله عليه الصلاة والسلام إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته ومنها ما روي عن صهيب أنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية للذين أحسنوا الحسنى وزيادة قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يشتهي أن ينجزكموه قالوا ما هذا الموعد ألم يثقل موازيننا وينضر وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله عز وجل قال فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر ومنها قوله عليه السلام إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة أكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وقد صحح هذه الأحاديث من يوثق به من أئمة الحديث إلا أنها آحاد قال تمسك المخالف بوجوه يعني للمعتزلة شبه عقلية وسمعية بعضها يمنع صحة الرؤية وبعضها وقوعها فالعقلية أصولها ثلاثة
حصہ V02/P116–V02/P118Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P116–V02/P118)
Orijinal Metin (AR)الأولى شبهة المقابلة وهي أنه لو كان مرئيا لكان مقابلا للرائي حقيقة كما في الرؤية بالذات أو حكما كما في الرؤية بالمرآة والحق أنه لا حاجة إلى هذا التفصيل لأن المرئي بالمرآة هو الصورة المنطبعة فيها المقابلة للرائي حقيقة لا ما له الصورة كالوجه مثلا ويدعون في لزوم المقابلة الضرورة ويفرعون على ذلك وجوها من الاستدلال مثل أنه لو كان مرئيا لكان في جهة وحيز وهو محل ولكان جوهرا أو عرضا لأن المتحيز بالاستقلال جوهر وبالتبعية عرض ولكان إما في البدن أو خارج البدن أو فيهما ولكان في الجنة أو خارج الجنة أو فيهما إذ لا تعقل الرؤية إن لم تكن فيه ولا خارجة لانتفاء المقابلة ولكان المرئي إما كله فيكون محدودا متناهيا أو بعضه فيكون متبعضا متجزيا وهذا بخلاف العلم فإنه إنما يتعلق بالصفات ولا فساد في أن يكون المعلوم كلها أو بعضها ولكان إما على مسافة من الرائي فيكون في حيز وجهة أو لا فيكون في العين أو متصلا بها ولكان رؤية المؤمنين إياه إما دفعة فيكون متصلا بعين كل أحد بتمامه فيتكثر أو لا بتمامه فيتجزأ أو منفصلا عنها فيكون على مسافة وأما على التعاقب مع استوائهم في سلامة الحواس فيلزم الحجاب بالنسبة إلى البعض ولكان رؤيته إما مع رؤية شيء آخر مما في الجنة فيكون على جهة منه ضرورة أن رؤية الشيئين دفعة لا تعقل إلا كذلك وإما لا معها فيكون ما هو باطن في الدارين مرئيا وما هو ظاهر غير مرئي مع شرائط الرؤية وحديث غلبة شعاع أحد المرئيين إنما يصح في الأجسام والجواب أن لزوم المقابلة والجهة ممنوع وإنما الرؤية نوع من الإدراك يخلقه الله متى شاء ولأي شيء شاء ودعوى الضرورة فيما نازع فيه الجم الغفير من العقلاء غير مسموع ولو سلم في الشاهد فلا يلزم في الغائب لأن الرؤيتين مختلفتان إما بالماهية وإما بالهوية لا محالة فيجوز اختلافهما في الشروط واللوازم وهذا هو المراد بالرؤية بلا كيف بمعنى خلوها عن الشرائط والكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام والأعراض لا بمعنى خلو الرؤية أو الرائي أو المرئي عن جميع الحالات والصفات على ما يفهمه أرباب الجهالات فيعترضون بأن الرؤية فعل من أفعال العبد أو كسب من أكسابه فبالضرورة يكون واقعا بصفة من الصفات وكذا المرئي بحاسة العين لا بد أن يكون له كيفية من الكيفيات نعم يتوجه أن يقال نزاعنا إنما هو في هذا النوع من الرؤية لا في الرؤية المخالفة لها بالحقيقة المسماة عندكم بالانكشاف التام وعندنا بالعلم الضروري قال الثاني الشبهة الثانية شبهة الشعاع والانطباع وهي أن الرؤية إما باتصال شعاع العين المرئي وإما بانطباع الشبح من المرئي في حدقة الرائي على اختلاف المذهبين وكلاهما في حق الباري ظاهر الامتناع فتمتنع رؤيته والجواب أن هذا مما نازع فيه الفلاسفة فضلا عن المتكلمين على ما سبق في بحث القوى ولو سلم فإنما هو في الشاهد دون الغائب إما على تقدير اختلاف الرؤيتين بالماهية فظاهر وإما على تقدير اتفاقهما فلجواز أن يقع أفراد الماهية الواحدة بطرق مختلفة ( قال الثالث ) الشبهة الثالثة شبهة الموانع وهي أنه لو جازت رؤيته تعالى لدامت لكل سليم الحاسة في الدنيا والآخرة فيلزم أن نراه الآن وفي الجنة على الدوام والأول منتف بالضرورة والثاني بالإجماع وبالنصوص القاطعة الدالة على اشتغالهم بغير ذلك من اللذات وجه اللزوم أنه يكفي للرؤية في حق الغائب سلامة الحاسة وكون الشيء جائز الرؤية لأن المقابلة وانتفاء الموانع من فرط الصغر أو اللطافة أو القرب أو البعد أو حيلولة الحجاب الكثيف أو الشعاع المناسب لضوء العين إنما يشترط في الشاهد أعني رؤية الأجسام والأعراض فعند تحقق الأمرين لو لم تجب الرؤية لجاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة لا نراها لأن الله تعالى لم يخلق رؤيتها أو لتوقفها على شرط آخر وهذا قطعي البطلان والجواب أنه إن أريد جواز ذلك في نفسه بمعنى كونه من الأمور الممكنة فليس قطعي البطلان بل قطعي الصحة والشرطية المذكورة ليست لزومية بل اتفاقية بمنزلة قولنا لو لم تجب الرؤية عند تحقق الشرائط لكان العالم ممكنا وإن أريد جوازه عند العقل بمعنى تجويز ثبوت الجبال وعدم جزمه بانتفائها فاللزوم ممنوع فإن انتفاءها من العاديات القطعية الضرورية كعدم جبل من الياقوت وبحر من الزئبق ونحو ذلك مما يخلق الله تعالى العلم الضروري بانتفائها وإن كان ثبوتها من الممكنات دون المحالات وليس الجزم به مبنيا على العلم بأنه تجب الرؤية عند وجود شرائطها لحصوله من غير ملاحظة ذلك بل مع الجهل بذلك سلمنا وجوب الرؤية عند تحقق الشرائط المذكورة في حق الشاهد لكن لا نسلم وجوبها في الغائب عند تحقق الأمرين لجواز أن تكون الرؤيتان مختلفتين في الماهية فتختلفان في اللوازم أو تكون رؤية الخالق مشروطة بزيادة قوة إدراكية في الباصرة لا يخلقها الله إلا في الجنة في بعض الأزمان ثم لا يخفى ضعف ما ذكره بعض المعتزلة من أن العينين أعني الدنيوية والأخروية لما كانتا مثلين لزم تساويهما في الأحكام واللوازم والشروط وأن الشروط والموانع يجب أن تكون منحصرة فيما ذكرنا للدوران القطعي ولأنه إذا قيل أن لنا هناك مرئيا آخر مقرونا بجميع ما ذكر من الشرائط وانتفاء الموانع إلا أنه لا يرى لانتفاء شرط أو تحقق مانع غير ذلك فنحن نقطع ببطلانه واحتج الإمام الرازي على بطلان انحصار الشرائط فيما ذكروه بوجهين
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الأولى شبهة المقابلة وهي أنه لو كان مرئيا لكان مقابلا للرائي حقيقة كما في الرؤية بالذات أو حكما كما في الرؤية بالمرآة والحق أنه لا حاجة إلى هذا التفصيل لأن المرئي بالمرآة هو الصورة المنطبعة فيها المقابلة للرائي حقيقة لا ما له الصورة كالوجه مثلا ويدعون في لزوم المقابلة الضرورة ويفرعون على ذلك وجوها من الاستدلال مثل أنه لو كان مرئيا لكان في جهة وحيز وهو محل ولكان جوهرا أو عرضا لأن المتحيز بالاستقلال جوهر وبالتبعية عرض ولكان إما في البدن أو خارج البدن أو فيهما ولكان في الجنة أو خارج الجنة أو فيهما إذ لا تعقل الرؤية إن لم تكن فيه ولا خارجة لانتفاء المقابلة ولكان المرئي إما كله فيكون محدودا متناهيا أو بعضه فيكون متبعضا متجزيا وهذا بخلاف العلم فإنه إنما يتعلق بالصفات ولا فساد في أن يكون المعلوم كلها أو بعضها ولكان إما على مسافة من الرائي فيكون في حيز وجهة أو لا فيكون في العين أو متصلا بها ولكان رؤية المؤمنين إياه إما دفعة فيكون متصلا بعين كل أحد بتمامه فيتكثر أو لا بتمامه فيتجزأ أو منفصلا عنها فيكون على مسافة وأما على التعاقب مع استوائهم في سلامة الحواس فيلزم الحجاب بالنسبة إلى البعض ولكان رؤيته إما مع رؤية شيء آخر مما في الجنة فيكون على جهة منه ضرورة أن رؤية الشيئين دفعة لا تعقل إلا كذلك وإما لا معها فيكون ما هو باطن في الدارين مرئيا وما هو ظاهر غير مرئي مع شرائط الرؤية وحديث غلبة شعاع أحد المرئيين إنما يصح في الأجسام والجواب أن لزوم المقابلة والجهة ممنوع وإنما الرؤية نوع من الإدراك يخلقه الله متى شاء ولأي شيء شاء ودعوى الضرورة فيما نازع فيه الجم الغفير من العقلاء غير مسموع ولو سلم في الشاهد فلا يلزم في الغائب لأن الرؤيتين مختلفتان إما بالماهية وإما بالهوية لا محالة فيجوز اختلافهما في الشروط واللوازم وهذا هو المراد بالرؤية بلا كيف بمعنى خلوها عن الشرائط والكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام والأعراض لا بمعنى خلو الرؤية أو الرائي أو المرئي عن جميع الحالات والصفات على ما يفهمه أرباب الجهالات فيعترضون بأن الرؤية فعل من أفعال العبد أو كسب من أكسابه فبالضرورة يكون واقعا بصفة من الصفات وكذا المرئي بحاسة العين لا بد أن يكون له كيفية من الكيفيات نعم يتوجه أن يقال نزاعنا إنما هو في هذا النوع من الرؤية لا في الرؤية المخالفة لها بالحقيقة المسماة عندكم بالانكشاف التام وعندنا بالعلم الضروري قال الثاني الشبهة الثانية شبهة الشعاع والانطباع وهي أن الرؤية إما باتصال شعاع العين المرئي وإما بانطباع الشبح من المرئي في حدقة الرائي على اختلاف المذهبين وكلاهما في حق الباري ظاهر الامتناع فتمتنع رؤيته والجواب أن هذا مما نازع فيه الفلاسفة فضلا عن المتكلمين على ما سبق في بحث القوى ولو سلم فإنما هو في الشاهد دون الغائب إما على تقدير اختلاف الرؤيتين بالماهية فظاهر وإما على تقدير اتفاقهما فلجواز أن يقع أفراد الماهية الواحدة بطرق مختلفة ( قال الثالث ) الشبهة الثالثة شبهة الموانع وهي أنه لو جازت رؤيته تعالى لدامت لكل سليم الحاسة في الدنيا والآخرة فيلزم أن نراه الآن وفي الجنة على الدوام والأول منتف بالضرورة والثاني بالإجماع وبالنصوص القاطعة الدالة على اشتغالهم بغير ذلك من اللذات وجه اللزوم أنه يكفي للرؤية في حق الغائب سلامة الحاسة وكون الشيء جائز الرؤية لأن المقابلة وانتفاء الموانع من فرط الصغر أو اللطافة أو القرب أو البعد أو حيلولة الحجاب الكثيف أو الشعاع المناسب لضوء العين إنما يشترط في الشاهد أعني رؤية الأجسام والأعراض فعند تحقق الأمرين لو لم تجب الرؤية لجاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة لا نراها لأن الله تعالى لم يخلق رؤيتها أو لتوقفها على شرط آخر وهذا قطعي البطلان والجواب أنه إن أريد جواز ذلك في نفسه بمعنى كونه من الأمور الممكنة فليس قطعي البطلان بل قطعي الصحة والشرطية المذكورة ليست لزومية بل اتفاقية بمنزلة قولنا لو لم تجب الرؤية عند تحقق الشرائط لكان العالم ممكنا وإن أريد جوازه عند العقل بمعنى تجويز ثبوت الجبال وعدم جزمه بانتفائها فاللزوم ممنوع فإن انتفاءها من العاديات القطعية الضرورية كعدم جبل من الياقوت وبحر من الزئبق ونحو ذلك مما يخلق الله تعالى العلم الضروري بانتفائها وإن كان ثبوتها من الممكنات دون المحالات وليس الجزم به مبنيا على العلم بأنه تجب الرؤية عند وجود شرائطها لحصوله من غير ملاحظة ذلك بل مع الجهل بذلك سلمنا وجوب الرؤية عند تحقق الشرائط المذكورة في حق الشاهد لكن لا نسلم وجوبها في الغائب عند تحقق الأمرين لجواز أن تكون الرؤيتان مختلفتين في الماهية فتختلفان في اللوازم أو تكون رؤية الخالق مشروطة بزيادة قوة إدراكية في الباصرة لا يخلقها الله إلا في الجنة في بعض الأزمان ثم لا يخفى ضعف ما ذكره بعض المعتزلة من أن العينين أعني الدنيوية والأخروية لما كانتا مثلين لزم تساويهما في الأحكام واللوازم والشروط وأن الشروط والموانع يجب أن تكون منحصرة فيما ذكرنا للدوران القطعي ولأنه إذا قيل أن لنا هناك مرئيا آخر مقرونا بجميع ما ذكر من الشرائط وانتفاء الموانع إلا أنه لا يرى لانتفاء شرط أو تحقق مانع غير ذلك فنحن نقطع ببطلانه واحتج الإمام الرازي على بطلان انحصار الشرائط فيما ذكروه بوجهين
حصہ V02/P118–V02/P119Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P118–V02/P119)
Orijinal Metin (AR)أحدهما مبناه على قاعدة المتكلمين أعني تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ أنا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذاك إلا لرؤية بعض أجزائه دون البعض مع استواء الكل في الشرائط المذكورة فلولا اختصاص البعض بشرط وارتفاع مانع لما كان كذلك وثانيهما أنا نرى ذرات الغبار عند اجتماعها ولا نراها عند تفرقها مع حصول الشرائط المذكورة في الحالين فعلمنا اختصاصها حالة التفرق بانتفاء شرط أو وجود مانع لا يقال بل ذلك لانتفاء شرط الكثافة وتحقق مانع الصغر لأنا نقول فحينئذ تكون رؤية كل ذرة مشروطة بانضمام الأخرى إليها وهو دور وأجيب عن الأول بمنع التساوي فإن أجزاء الجسم متفاوتة في القرب والبعد من الحدقة فلعل البعض منها تقع في حد البعد المانع من الرؤية بخلاف البعض وعن الثاني بأنه دور معية لا تقدم قال الرابع هذه هي الشبه السمعية وأقواها قوله تعالى لا تدركه الأبصار والتمسك به من وجهين أحدهما أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر إسنادا إلى الآلة والإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتحاد المفهومين أو تلازمهما بشهادة النقل عن أئمة اللغة والتتبع لموارد الاستعمال والقطع بامتناع إثبات أحدهما ونفي الآخر مثل أدركت القمر ببصري وما رأيته والجمع المعرف باللام عند عدم قرينة العهد والبعضية للعموم والاستغراق بإجماع أهل العربية والأصول وأئمة التفسير وبشهادة استعمال الفصحاء وصحة الاستثناء فالله سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه وهو محال لا يقال إذا كان الجمع للعموم فدخول النفي عليه يفيد سلب العموم ونفي الشمول على ما هو معنى السلب الجزئي لا عموم السلب وشمول النفي على ما هو معنى السلب الكلي فلا يكون إخبارا بأنه لا يراه أحد بل بأنه لا يراه كل أحد والأمر كذلك لأن الكفار لا يرونه لأنا نقول كما يستعمل لسلب العموم مثل ما قام العبيد كلهم ولم آخذ الدراهم كلها كذلك يستعمل لعموم السلب كقوله تعالى وما الله يريد ظلما للعالمين ولا تطع الكافرين والمنافقين وكذلك صريح كلمة كل مثل لا يفلح كل أحد ولا أقبل كل درهم ومثل والله لا يحب كل مختال فخور ولا تطع كل حلاف مهين وتحقيقه أنه إن اعتبرت النسبة إلى الكل أو لا ثم نفيت فهو لسلب العموم وإن اعتبرت النفي أو لا ثم نسبت إلى الكل فلعموم السلب وكذلك جميع القيود حتى أن الكلام المشتمل على نفي وقيد قد يكون لنفي التقييد وقد يكون لتقييد النفي فمثل ما ضربته تأديبا أي بل إهانة سلب للتعليل والعمل للفعل وما ضربته إكراما له أي تركت ضربه للإكرام تعليل للسلب والعمل للنفي وما جاءني راكبا أي بل ماشيا نفي للكيفية وما حج مستطيعا أي ترك الحج مع الاستطاعة تكييف للنفي وعلى هذا الأصل يبتني أن النكرة في سياق النفي إنما تعم إذا تعلقت بالفعل مثل ما جاءني رجل لا بالنفي مثل قولنا الأمي من لا يحسن من الفاتحة حرفا وأن إسناد الفعل المنفي إلى غير الفاعل والمفعول يكون حقيقة إذا قصد نفي الإسناد مثل ما نام الليل بل صاحبه ومجازا إذا قصد إسناد النفي مثل ما نام ليلي وما صام نهاري وما ربحت تجارته بمعنى سهر وأفطر وخسرت وكذا ما ليلي بنائم وإن كان ظاهره على نفي الإسناد كان المعنى ليلي ساهر وإن متعلق النهي قد يكون قيدا للمنهي مثل لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى وقد يكون قيدا للنهي أي طلب الترك مثل لا تكفر لتدخل اجلنة وإن مثل وما هم بمؤمنين لتأكيد النفي لا لنفي التأكيد وما زيدا ضربت لاختصاص النفي لا لنفي الاختصاص وأغير الله أعبد لاختصاص الإنكار دون العكس وإذا تحقق النفي فالإثبات أيضا كذلك حتى أن الشرط كما يكون سببا لمضمون الجزاء فقد يكون سببا لمضمون الإخبار به والإعلام كقوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وإن متعلق الأمر كما يكون قيدا للمطلوب فقد يكون قيدا للطلب مثل صل لأنها فريضة وزك لأنك غني وهذا أصل كثير الشعب غزير الفوائد يجب التنبه له والمحافظة عليه ولم يبينه القوم على ما ينبغي فلذا أشرنا إليه إذا تقرر هذا فنقول كون الجمع المعرف باللام في النفي لعموم السلب هو الشائع في الاستعمال حتى لا يوجد مع كثرته في التنزيل إلا بهذا المعنى وهو اللائق بهذا المقام على ما لا يخفى
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أحدهما مبناه على قاعدة المتكلمين أعني تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ أنا نرى الجسم الكبير من البعيد صغيرا وما ذاك إلا لرؤية بعض أجزائه دون البعض مع استواء الكل في الشرائط المذكورة فلولا اختصاص البعض بشرط وارتفاع مانع لما كان كذلك وثانيهما أنا نرى ذرات الغبار عند اجتماعها ولا نراها عند تفرقها مع حصول الشرائط المذكورة في الحالين فعلمنا اختصاصها حالة التفرق بانتفاء شرط أو وجود مانع لا يقال بل ذلك لانتفاء شرط الكثافة وتحقق مانع الصغر لأنا نقول فحينئذ تكون رؤية كل ذرة مشروطة بانضمام الأخرى إليها وهو دور وأجيب عن الأول بمنع التساوي فإن أجزاء الجسم متفاوتة في القرب والبعد من الحدقة فلعل البعض منها تقع في حد البعد المانع من الرؤية بخلاف البعض وعن الثاني بأنه دور معية لا تقدم قال الرابع هذه هي الشبه السمعية وأقواها قوله تعالى لا تدركه الأبصار والتمسك به من وجهين أحدهما أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر إسنادا إلى الآلة والإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتحاد المفهومين أو تلازمهما بشهادة النقل عن أئمة اللغة والتتبع لموارد الاستعمال والقطع بامتناع إثبات أحدهما ونفي الآخر مثل أدركت القمر ببصري وما رأيته والجمع المعرف باللام عند عدم قرينة العهد والبعضية للعموم والاستغراق بإجماع أهل العربية والأصول وأئمة التفسير وبشهادة استعمال الفصحاء وصحة الاستثناء فالله سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه وهو محال لا يقال إذا كان الجمع للعموم فدخول النفي عليه يفيد سلب العموم ونفي الشمول على ما هو معنى السلب الجزئي لا عموم السلب وشمول النفي على ما هو معنى السلب الكلي فلا يكون إخبارا بأنه لا يراه أحد بل بأنه لا يراه كل أحد والأمر كذلك لأن الكفار لا يرونه لأنا نقول كما يستعمل لسلب العموم مثل ما قام العبيد كلهم ولم آخذ الدراهم كلها كذلك يستعمل لعموم السلب كقوله تعالى وما الله يريد ظلما للعالمين ولا تطع الكافرين والمنافقين وكذلك صريح كلمة كل مثل لا يفلح كل أحد ولا أقبل كل درهم ومثل والله لا يحب كل مختال فخور ولا تطع كل حلاف مهين وتحقيقه أنه إن اعتبرت النسبة إلى الكل أو لا ثم نفيت فهو لسلب العموم وإن اعتبرت النفي أو لا ثم نسبت إلى الكل فلعموم السلب وكذلك جميع القيود حتى أن الكلام المشتمل على نفي وقيد قد يكون لنفي التقييد وقد يكون لتقييد النفي فمثل ما ضربته تأديبا أي بل إهانة سلب للتعليل والعمل للفعل وما ضربته إكراما له أي تركت ضربه للإكرام تعليل للسلب والعمل للنفي وما جاءني راكبا أي بل ماشيا نفي للكيفية وما حج مستطيعا أي ترك الحج مع الاستطاعة تكييف للنفي وعلى هذا الأصل يبتني أن النكرة في سياق النفي إنما تعم إذا تعلقت بالفعل مثل ما جاءني رجل لا بالنفي مثل قولنا الأمي من لا يحسن من الفاتحة حرفا وأن إسناد الفعل المنفي إلى غير الفاعل والمفعول يكون حقيقة إذا قصد نفي الإسناد مثل ما نام الليل بل صاحبه ومجازا إذا قصد إسناد النفي مثل ما نام ليلي وما صام نهاري وما ربحت تجارته بمعنى سهر وأفطر وخسرت وكذا ما ليلي بنائم وإن كان ظاهره على نفي الإسناد كان المعنى ليلي ساهر وإن متعلق النهي قد يكون قيدا للمنهي مثل لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى وقد يكون قيدا للنهي أي طلب الترك مثل لا تكفر لتدخل اجلنة وإن مثل وما هم بمؤمنين لتأكيد النفي لا لنفي التأكيد وما زيدا ضربت لاختصاص النفي لا لنفي الاختصاص وأغير الله أعبد لاختصاص الإنكار دون العكس وإذا تحقق النفي فالإثبات أيضا كذلك حتى أن الشرط كما يكون سببا لمضمون الجزاء فقد يكون سببا لمضمون الإخبار به والإعلام كقوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وإن متعلق الأمر كما يكون قيدا للمطلوب فقد يكون قيدا للطلب مثل صل لأنها فريضة وزك لأنك غني وهذا أصل كثير الشعب غزير الفوائد يجب التنبه له والمحافظة عليه ولم يبينه القوم على ما ينبغي فلذا أشرنا إليه إذا تقرر هذا فنقول كون الجمع المعرف باللام في النفي لعموم السلب هو الشائع في الاستعمال حتى لا يوجد مع كثرته في التنزيل إلا بهذا المعنى وهو اللائق بهذا المقام على ما لا يخفى
حصہ V02/P119–V02/P120Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P119–V02/P120)
Orijinal Metin (AR)وثانيهما أي ثاني وجهي التمسك بالآية أن نفي إدراكه بالبصر وارد مورد التمدح مدرج في أثناء المدح فيكون نقيضه وهو الإدراك بالبصر نقصا وهو على الله تعالى محال فيدل هذا الوجه على نفي الجواز والجواب أولا أنه لو سلم عموم الإبصار وكون الكلام لعموم السلب لكن لا نسلم عمومه في الأوقات والأحوال فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة وأورد عليه أولا أن هذا تمدح وما به التمدح يدوم في الدنيا والآخرة ولا يزول ودفع بأن امتناع الزوال إنما هو فيما يرجع إلى الذات والصفات وأما ما يرجع إلى الأفعال فقد يزول بحدوثها والرؤية من هذا القبيل فقد يخلقها الله في العين وقد لا يخلق ثم لو سلم عموم الأوقات فغايته الظهور والرجحان ومثله إنما يعتبر في العمليات دون العلميات وثانيا أنا لا نسلم أن الإدراك بالبصر هو الرؤية أو لازم لها بل هو رؤية مخصوصة وهو أن يكون على وجه الإحاطة بجوانب المرئي إذ حقيقته النيل والوصول مأخوذا من أدركت فلانا إذا لحقته ولهذا يصح رأيت القمر وما أدركه بصري لإحاطة الغيم به ولا يصح أدركه بصري وما رأيته فيكون أخص من الرؤية ملزوما لها بمنزلة الإحاطة من العلم فلا يلزم من نفيه نفيها ولا من كون نفيه مدحا كون الرؤية نقصا واستدلالهم بأن قولنا أدركت القمر ببصري وما رأيته تناقض إنما يفيد ما ذكرنا لا ما ذكروا ونقلهم عن أئمة اللغة افتراء فإن إدراك الحواس مستعار من أدركت فلانا إذا لحقته وقد صار حقيقة عرفية فالرجوع فيه إلى العرف دون اللغة فإن قيل فإذا كان الإدراك ما ذكرتم وهو مستحيل في حق الباري لم يكن لقوله لا تدركه الأبصار فائدة ولا لقوله وهو يدرك الأبصار جهة قلنا أما فائدته فالتمدح بتنزهه عن سمات الحدوث والنقصان من الحدود والنهايات وأما إدراكه الأبصار فعبارة عن رؤية إياها أو علمه بها تعبيرا عن اللازم بالملزوم
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وثانيهما أي ثاني وجهي التمسك بالآية أن نفي إدراكه بالبصر وارد مورد التمدح مدرج في أثناء المدح فيكون نقيضه وهو الإدراك بالبصر نقصا وهو على الله تعالى محال فيدل هذا الوجه على نفي الجواز والجواب أولا أنه لو سلم عموم الإبصار وكون الكلام لعموم السلب لكن لا نسلم عمومه في الأوقات والأحوال فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة وأورد عليه أولا أن هذا تمدح وما به التمدح يدوم في الدنيا والآخرة ولا يزول ودفع بأن امتناع الزوال إنما هو فيما يرجع إلى الذات والصفات وأما ما يرجع إلى الأفعال فقد يزول بحدوثها والرؤية من هذا القبيل فقد يخلقها الله في العين وقد لا يخلق ثم لو سلم عموم الأوقات فغايته الظهور والرجحان ومثله إنما يعتبر في العمليات دون العلميات وثانيا أنا لا نسلم أن الإدراك بالبصر هو الرؤية أو لازم لها بل هو رؤية مخصوصة وهو أن يكون على وجه الإحاطة بجوانب المرئي إذ حقيقته النيل والوصول مأخوذا من أدركت فلانا إذا لحقته ولهذا يصح رأيت القمر وما أدركه بصري لإحاطة الغيم به ولا يصح أدركه بصري وما رأيته فيكون أخص من الرؤية ملزوما لها بمنزلة الإحاطة من العلم فلا يلزم من نفيه نفيها ولا من كون نفيه مدحا كون الرؤية نقصا واستدلالهم بأن قولنا أدركت القمر ببصري وما رأيته تناقض إنما يفيد ما ذكرنا لا ما ذكروا ونقلهم عن أئمة اللغة افتراء فإن إدراك الحواس مستعار من أدركت فلانا إذا لحقته وقد صار حقيقة عرفية فالرجوع فيه إلى العرف دون اللغة فإن قيل فإذا كان الإدراك ما ذكرتم وهو مستحيل في حق الباري لم يكن لقوله لا تدركه الأبصار فائدة ولا لقوله وهو يدرك الأبصار جهة قلنا أما فائدته فالتمدح بتنزهه عن سمات الحدوث والنقصان من الحدود والنهايات وأما إدراكه الأبصار فعبارة عن رؤية إياها أو علمه بها تعبيرا عن اللازم بالملزوم
حصہ V02/P120–V02/P123Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P120–V02/P123)
Orijinal Metin (AR)وثالثا أن المنفي إدراك الأبصار ولا نزاع فيه والمتنازع إدراك المبصرين ولا دلالة على نفيه وهذا ينسب إلى الأشعري وضعفه ظاهر لما أشرنا إليه ولما أن جميع الأشياء كذلك إذ المرئيات منها إنما يدركها المبصرون لا الأبصار فلا تمدح في ذلك بل لا فائدة أصلا اللهم إلا أن يراد أن إدراك الأبصار هو الرؤية بالجارحة على طريق المواجهة والانطباع فيكون نفيه تمدحا وبيانا لتنزه الباري تعالى عن الجهة ولا يستلزم نفي الرؤية بالمعنى المتنازع فيه ( قال بل ربما يلزم جوازها ) إشارة إلى استدلال الأصحاب بالآية على جواز الرؤية وتقرير الظاهريين منهم أن التمدح بنفي الرؤية يستدعي جوازها ليكون ذلك للتمنع والتعذر بحجاب الكبرياء لا لامتناعها كالمعدوم حيث لا يرى ولا مدح له في ذلك واعترض بأن ذلك لعرائه عما هو أصل الممادح والكمالات أعني الوجود وأما الموجود فيتمدح بنفي الرؤية التي هي من صفات الخلق وسمات النقص وإن لم يجز رؤيته وأجيب بأنه لا تمدح في ذلك ايضا لأن كثيرا من الموجودات بهذه المثابة كالأصوات والطعوم والروائح وغيرها فاعترض بأن هذا لا يستقيم على أصلكم حيث جعلتم متعلق الرؤية هو الوجود وجوزتم رؤية كل موجود فأجيب بأن تلك الأعراض وإن كانت جائزة الرؤية إلا أنها مقرونة بإمارات الحدوث وسمات النقص فلم يكن نفي رؤيتها مدحا بخلاف الصانع فإنه علم بالأدلة القاطعة قدمه وكما له وأدرج تمدحه بنفي الرؤية في أثناء كلام ينفي سمات الحدوث والزوال ويشتمل على آيات العظمة والجلال أعني قوله تعالى بديع السماوات والأرض إلى قوله وهو اللطيف الخبير فدل على جواز الرؤية ليصلح نفيها تمدحا وصار الحاصل أن نفي الرؤية عن الموجود الجائز الرؤية الخالي عن سمات النقص بل المقرون بصفات الكمال تمدح له فاعترض بأنه يجب أن لا يزول فلا يرى في الآخرة لأن زوال ما به التمدح نقص وأجيب بأن ذلك إنما هو فيما يرجع إلى الذات وصفاته والتمدح بنفي الرؤية راجع إلى صفات الفعل لأن الرؤية بخلق الله تعالى ونفيها بخلق ضدها والأفعال حادثة يجوز زوالها وزوال الممادح الراجعة إليها إذ لا يحصل بذلك تغير في القديم ولا نقص في الذات ولما لم يستقم هذا على رأي القائلين بقدم التكوين ومغايرته للمكون لم يحسن جعل هذا التمدح راجعا إلى الفعل لأنه لا مدح للشيء في أن لا يخلق الله تعالى في أعين الناس رؤيته بل ضدها لأن كل ما دب ودرج لا يرى إذا لم يخلق الله تعالى رؤيته في الأبصار أجاب بعضهم بأن إدراك البصر هو الإحاطة بجوانب المرئي والوقوف على حدوده ونهاياته والتمدح به إنما يكون على تقدير صحة الرؤية وانتفاء إمارات الحدوث وسمات النقص إذ لا تمدح بنفي الإدراك فيما تمتنع رؤيته التي هي سبب الإدراك كالمعدوم ولا فيما تصح رؤيته لكن عرف حدوثه ونقصه كالأصوات والروائح والطعوم واعلم أن مبنى هذا الاستدلال على أن يكون كل من قوله لا تدركه الأبصار وقوله وهو يدرك الأبصار تمدحا على حدة لا أن يكون المجموع تمدحا واحدا فليتأمل ( قال الخامس ) هذه ثانية الشبه السمعية وتقريرها أن الله تعالى خاطب موسى عليه السلام عند سؤاله الرؤية بقوله لن تراني وكلمة لن للنفي في المستقبل على سبيل التأبيد فيكون نصا في أن موسى عليه السلام لا يراه في الجنة أو على سبيل التأكيد فيكون ظاهرا في ذلك لأن الأصل في مثله عموم الأوقات وإذا لم يره موسى عليه السلام لم يره غيره إجماعا والجواب أن كون كلمة لن للتأبيد لم يثبت ممن يوثق به من أئمة اللغة وكونها للتأكيد وإن ثبت بحيث لا يمنع إلا مكابرة لكن لا نسلم دلالة الكلام على عموم الأوقات لا نصا ولا ظاهرا ولو سلم الظهور فلا عبرة به في العلميات سيما مع ظهور قرينة الخلاف وهو وقوعه جوابا لسؤال الرؤية في الدنيا على أنه لو صرح بالعموم وجب الحمل على الرؤية في الدنيا توفيقا بين الأدلة ( قال السادس قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء سبقت الآية لنفي أن يراه أحد من البشر حين يكلمه الله تعالى فكيف في غير تلك الحالة ونزلت حين قالوا لمحمد عليه الصلاة والسلام ألا تكلم الله وتنظر إليه كما كلم موسى عليه السلام ونظر إليه فقال لم ينظر إليه موسى وسكت والمعنى ما صح لبشر أن يكلمه الله إلا كلاما خفيا بسرعة في المنام والإلهام أو صوتا من وراء حجاب كما كان لموسى عليه السلام أو على لسان ملك كما هو الشائع الكثير من حال الأنبياء والجواب منع ذلك بل إنما سبقت الآية لبيان أنواع تكليم الله البشر والتكليم وحيا أعم من أن يكون مع الرؤية أو بدونها بل ينبغي أن يحمل على حال الرؤية ليصح جعل قوله أو من وراء حجاب عطفا عليه قسيما له إذ لا معنى له سوى كونه بدون الرؤية تمثيلا بحال من احتجب بحجاب ولو سلم دلالتها على نفي الرؤية ونزولها في ذلك فيحمل على الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة وجريا على موجب القرينة أعني سبب النزول وقوله وحيا نصب على المصدر و من وراء حجاب صفة لمحذوف أي كلاما من وراء الحجاب أو يرسل عطف على وحيا بإضمار أن والإرسال نوع من الكلام ويجوز أن تكون الثلاثة في موضع الحال قال السابع ) تقريره أن الله حيثما ذكر في كتابه سؤال الرؤية استعظمه استعظاما شديدا واستنكره استنكارا بليغا حتى سماه ظلما وعتوا كقوله تعالى وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا وقوله وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون وقوله يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فلو جازت رؤيته لما كان كذلك والجواب أن ذلك لتعنتهم وعنادهم على ما يشعر به مساق الكلام لا لطلبهم الرؤية ولهذا عوتبوا على طلب إنزال الملائكة عليهم والكتاب مع أنه من الممكنات وفاقا ولو سلم فلطلبهم الرؤية في الدنيا وعلى طريق الجهة والمقابلة على ما عرفوا من حال الأجسام والأعراض وقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام تبت إليك وأنا أول المؤمنين معناه التوبة عن الجرأة والإقدام على السؤال بدون الإذن أو عن طلب الرؤية في الدنيا ومعنى الإيمان التصديق بأنه لا يرى في الدنيا وإن كانت ممكنة وما قال به بعض السلف من وقوع الرؤية بالبصر ليلة المعراج فالجمهور على خلافه وقد روي أنه سئل صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال رأيت ربي بفؤادي وإن الرؤية في المنام فقد حكي القول بها عن كثير من السلف قال خاتمة اختلف القائلون برؤية الله تعالى في أنه هل يصح رؤية صفاته فقال الجمهور نعم لاقتضاء دليل الوجود صحة رؤية كل موجود إلا أنه لا دليل على الوقوع وكذا إدراكه بسائر الحواس إذا عللناه بالوجود سيما عند الشيخ حيث يجعل الإحساس هو العلم بالمحسوس لكن لا نزاع في امتناع كونه مشموما مذوقا ملموسا لاختصاص ذلك بالأجسام والأعراض وإنما الكلام في إدراكه بالشم والذوق واللمس من غير اتصال بالحواس وحاصله انه كما أن الشم والذوق واللمس لا يستلزم الإدراك لصحة قولنا شممت التفاح وذقته ولمسته فما أدركت رائحته وطعمه وكيفيته كذلك أنواع الإدراكات الحاصلة عند الشم والذوق واللمس لا يستلزمها بل يمكن أن يحصل بدونها ويتعلق بغير الأجسام والأعراض وإن لم يقم دليل على الوقوع لكنك خبير بحال دليل الوجود وجريانه في سائر الحواس فالأولى الاكتفاء بالرؤية قال المبحث الثاني اختلفوا في العلم بحقيقة الله تعالى للبشر أي في معرفة ذاته بكنه الحقيقة فقال بعدم حصوله كثير من المحققين خلاف لجمهور المتكلمين ثم القائلون بعدم الحصول جوزوه خلافا للفلاسفة احتج الأولون بوجهين
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وثالثا أن المنفي إدراك الأبصار ولا نزاع فيه والمتنازع إدراك المبصرين ولا دلالة على نفيه وهذا ينسب إلى الأشعري وضعفه ظاهر لما أشرنا إليه ولما أن جميع الأشياء كذلك إذ المرئيات منها إنما يدركها المبصرون لا الأبصار فلا تمدح في ذلك بل لا فائدة أصلا اللهم إلا أن يراد أن إدراك الأبصار هو الرؤية بالجارحة على طريق المواجهة والانطباع فيكون نفيه تمدحا وبيانا لتنزه الباري تعالى عن الجهة ولا يستلزم نفي الرؤية بالمعنى المتنازع فيه ( قال بل ربما يلزم جوازها ) إشارة إلى استدلال الأصحاب بالآية على جواز الرؤية وتقرير الظاهريين منهم أن التمدح بنفي الرؤية يستدعي جوازها ليكون ذلك للتمنع والتعذر بحجاب الكبرياء لا لامتناعها كالمعدوم حيث لا يرى ولا مدح له في ذلك واعترض بأن ذلك لعرائه عما هو أصل الممادح والكمالات أعني الوجود وأما الموجود فيتمدح بنفي الرؤية التي هي من صفات الخلق وسمات النقص وإن لم يجز رؤيته وأجيب بأنه لا تمدح في ذلك ايضا لأن كثيرا من الموجودات بهذه المثابة كالأصوات والطعوم والروائح وغيرها فاعترض بأن هذا لا يستقيم على أصلكم حيث جعلتم متعلق الرؤية هو الوجود وجوزتم رؤية كل موجود فأجيب بأن تلك الأعراض وإن كانت جائزة الرؤية إلا أنها مقرونة بإمارات الحدوث وسمات النقص فلم يكن نفي رؤيتها مدحا بخلاف الصانع فإنه علم بالأدلة القاطعة قدمه وكما له وأدرج تمدحه بنفي الرؤية في أثناء كلام ينفي سمات الحدوث والزوال ويشتمل على آيات العظمة والجلال أعني قوله تعالى بديع السماوات والأرض إلى قوله وهو اللطيف الخبير فدل على جواز الرؤية ليصلح نفيها تمدحا وصار الحاصل أن نفي الرؤية عن الموجود الجائز الرؤية الخالي عن سمات النقص بل المقرون بصفات الكمال تمدح له فاعترض بأنه يجب أن لا يزول فلا يرى في الآخرة لأن زوال ما به التمدح نقص وأجيب بأن ذلك إنما هو فيما يرجع إلى الذات وصفاته والتمدح بنفي الرؤية راجع إلى صفات الفعل لأن الرؤية بخلق الله تعالى ونفيها بخلق ضدها والأفعال حادثة يجوز زوالها وزوال الممادح الراجعة إليها إذ لا يحصل بذلك تغير في القديم ولا نقص في الذات ولما لم يستقم هذا على رأي القائلين بقدم التكوين ومغايرته للمكون لم يحسن جعل هذا التمدح راجعا إلى الفعل لأنه لا مدح للشيء في أن لا يخلق الله تعالى في أعين الناس رؤيته بل ضدها لأن كل ما دب ودرج لا يرى إذا لم يخلق الله تعالى رؤيته في الأبصار أجاب بعضهم بأن إدراك البصر هو الإحاطة بجوانب المرئي والوقوف على حدوده ونهاياته والتمدح به إنما يكون على تقدير صحة الرؤية وانتفاء إمارات الحدوث وسمات النقص إذ لا تمدح بنفي الإدراك فيما تمتنع رؤيته التي هي سبب الإدراك كالمعدوم ولا فيما تصح رؤيته لكن عرف حدوثه ونقصه كالأصوات والروائح والطعوم واعلم أن مبنى هذا الاستدلال على أن يكون كل من قوله لا تدركه الأبصار وقوله وهو يدرك الأبصار تمدحا على حدة لا أن يكون المجموع تمدحا واحدا فليتأمل ( قال الخامس ) هذه ثانية الشبه السمعية وتقريرها أن الله تعالى خاطب موسى عليه السلام عند سؤاله الرؤية بقوله لن تراني وكلمة لن للنفي في المستقبل على سبيل التأبيد فيكون نصا في أن موسى عليه السلام لا يراه في الجنة أو على سبيل التأكيد فيكون ظاهرا في ذلك لأن الأصل في مثله عموم الأوقات وإذا لم يره موسى عليه السلام لم يره غيره إجماعا والجواب أن كون كلمة لن للتأبيد لم يثبت ممن يوثق به من أئمة اللغة وكونها للتأكيد وإن ثبت بحيث لا يمنع إلا مكابرة لكن لا نسلم دلالة الكلام على عموم الأوقات لا نصا ولا ظاهرا ولو سلم الظهور فلا عبرة به في العلميات سيما مع ظهور قرينة الخلاف وهو وقوعه جوابا لسؤال الرؤية في الدنيا على أنه لو صرح بالعموم وجب الحمل على الرؤية في الدنيا توفيقا بين الأدلة ( قال السادس قوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء سبقت الآية لنفي أن يراه أحد من البشر حين يكلمه الله تعالى فكيف في غير تلك الحالة ونزلت حين قالوا لمحمد عليه الصلاة والسلام ألا تكلم الله وتنظر إليه كما كلم موسى عليه السلام ونظر إليه فقال لم ينظر إليه موسى وسكت والمعنى ما صح لبشر أن يكلمه الله إلا كلاما خفيا بسرعة في المنام والإلهام أو صوتا من وراء حجاب كما كان لموسى عليه السلام أو على لسان ملك كما هو الشائع الكثير من حال الأنبياء والجواب منع ذلك بل إنما سبقت الآية لبيان أنواع تكليم الله البشر والتكليم وحيا أعم من أن يكون مع الرؤية أو بدونها بل ينبغي أن يحمل على حال الرؤية ليصح جعل قوله أو من وراء حجاب عطفا عليه قسيما له إذ لا معنى له سوى كونه بدون الرؤية تمثيلا بحال من احتجب بحجاب ولو سلم دلالتها على نفي الرؤية ونزولها في ذلك فيحمل على الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلة وجريا على موجب القرينة أعني سبب النزول وقوله وحيا نصب على المصدر و من وراء حجاب صفة لمحذوف أي كلاما من وراء الحجاب أو يرسل عطف على وحيا بإضمار أن والإرسال نوع من الكلام ويجوز أن تكون الثلاثة في موضع الحال قال السابع ) تقريره أن الله حيثما ذكر في كتابه سؤال الرؤية استعظمه استعظاما شديدا واستنكره استنكارا بليغا حتى سماه ظلما وعتوا كقوله تعالى وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا وقوله وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون وقوله يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فلو جازت رؤيته لما كان كذلك والجواب أن ذلك لتعنتهم وعنادهم على ما يشعر به مساق الكلام لا لطلبهم الرؤية ولهذا عوتبوا على طلب إنزال الملائكة عليهم والكتاب مع أنه من الممكنات وفاقا ولو سلم فلطلبهم الرؤية في الدنيا وعلى طريق الجهة والمقابلة على ما عرفوا من حال الأجسام والأعراض وقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام تبت إليك وأنا أول المؤمنين معناه التوبة عن الجرأة والإقدام على السؤال بدون الإذن أو عن طلب الرؤية في الدنيا ومعنى الإيمان التصديق بأنه لا يرى في الدنيا وإن كانت ممكنة وما قال به بعض السلف من وقوع الرؤية بالبصر ليلة المعراج فالجمهور على خلافه وقد روي أنه سئل صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك فقال رأيت ربي بفؤادي وإن الرؤية في المنام فقد حكي القول بها عن كثير من السلف قال خاتمة اختلف القائلون برؤية الله تعالى في أنه هل يصح رؤية صفاته فقال الجمهور نعم لاقتضاء دليل الوجود صحة رؤية كل موجود إلا أنه لا دليل على الوقوع وكذا إدراكه بسائر الحواس إذا عللناه بالوجود سيما عند الشيخ حيث يجعل الإحساس هو العلم بالمحسوس لكن لا نزاع في امتناع كونه مشموما مذوقا ملموسا لاختصاص ذلك بالأجسام والأعراض وإنما الكلام في إدراكه بالشم والذوق واللمس من غير اتصال بالحواس وحاصله انه كما أن الشم والذوق واللمس لا يستلزم الإدراك لصحة قولنا شممت التفاح وذقته ولمسته فما أدركت رائحته وطعمه وكيفيته كذلك أنواع الإدراكات الحاصلة عند الشم والذوق واللمس لا يستلزمها بل يمكن أن يحصل بدونها ويتعلق بغير الأجسام والأعراض وإن لم يقم دليل على الوقوع لكنك خبير بحال دليل الوجود وجريانه في سائر الحواس فالأولى الاكتفاء بالرؤية قال المبحث الثاني اختلفوا في العلم بحقيقة الله تعالى للبشر أي في معرفة ذاته بكنه الحقيقة فقال بعدم حصوله كثير من المحققين خلاف لجمهور المتكلمين ثم القائلون بعدم الحصول جوزوه خلافا للفلاسفة احتج الأولون بوجهين
حصہ V02/P123–V02/P124Teftâzânî — Şerhu'l-Makâsıd (Mâtürîdî/Eş'arî kelam) (s. V02/P123–V02/P124)
Orijinal Metin (AR)أحدهما أن ما يعلم منه البشر هو السلوب والإضافات والأحسن أن يقال هو الوجود بمعنى أنه كائن في الخارج والصفات بمعنى أنه حي عالم قادر ونحو ذلك والسلوب بمعنى أنه واحد أزلي أبدي ليس بجسم ولا عرض وما أشبه ذلك والإضافات بمعنى أنه خالق ورازق ونحوهما وظاهر أن ذلك ليس علما يحققه الذات لا يقال الوجود عين الذات عند كثير من المحققين فالعلم به علم به لأنا نقول قد أشرنا إلى أن معنى العلم بوجوده التصديق بأنه موجود ليس بمعدوم لا تصور وجوده الخاص بحقيقته وكذا الكلام في الصفات وثانيهما أن ذاته المخصوصة جزئي حقيقي يمنع تصوره الشركة فيه ولا شيء مما يعلم منه كذلك ولهذا يفتقر في بيان التوحيد أي نفي الشركة إلى الدليل ولو كان المعلوم منه يمنع الشركة لما كان كذلك وما يقال أن الواجب كلي يمتنع كثرة أفراده فمعناه أن مفهوم الواجب كذلك لا الذات المخصوص الذي يصدق عليه أنه واجب ويرد على الوجهين أنا لا نسلم أن معلوم كل أحد من البشر ما ذكرتم ومن أين لكم الإحاطة بأفراد البشر ومعلوماتهم وقد يقال على الأخير أن من جملة ما علم منه الوحدانية بأدلتها القاطعة ومع اعتبار ذلك لا تتصور الشركة ولا الافتقار إلى بيان التوحيد فيجاب بأن هذا أيضا كلي إذ لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين وإن كان المفروض محالا نعم يتوجه أن يقال الكلام في حقيقة الواجب لا في هويته ولهذا ترى القائلين بامتناع المعلومية يجعلون امتناع اكتسابه بالحد والرسم مبنيا على أنه لا تركب فيه وأن الرسم لا يفيد الحقيقة لا على أن الشخص لا يعرف بالحد والرسم والقائلين بحصول المعلومية يقولون أنه لا حقيقة له سوى كونه ذاتا واجب الوجود يجب كونه قادرا عالما حيا سميعا بصيرا إلى غير ذلك من الصفات حتى اجترأ المشايخية من المعتزلة فقالوا إنا نعلم ذاته كما يعلم هو ذاته من غير تفاوت وهذا البحث عند المتكلمين يعرف بمسألة المائية وينسب القول بها إلى ضرار حيث قال أن الله تعالى مائية لا يعلمها إلا هو ولو رؤي لرؤي عليها وفي قدرة الله تعالى أن يخلق في الخلق حاسة سادسة بها يدركون تلك المائية والخاصية وحين رؤي ذلك عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنكر أصحابه هذه الرواية اشد إنكار وذلك لأن المائية عبارة عن المجانسة حيث يقال ما هو بمعنى أي جنس هو من أجناس الأشياء والله تعالى منزه عن الجنس لأن كل ذي جنس مماثل لجنسه ولما تحته من الأنواع والأفراد فالقول به تشبيه وفسره بعضهم بأن الله تعالى يعلم نفسه بمشاهدة لا بدليل ولا بخبر ونحن نعلمه بدليل وخبر ومن يعلم الشيء بالمشاهدة يعلم منه مالا يعلمه من لا يشاهد وليس هناك شيء هو المائية ليلزم التشبيه وكان أصحابنا يعدلون عن لفظ المائية إلى لفظ الخاصية كما قال القاضي أن خاصيته غير معلومة لنا الآن وهل تعلم بعد رؤيته في الجنة فقد تردد احترازا عن التشبيه قال ثم هو كاف إشارة إلى جواب استدلال القائلين بوقوع العلم بحقيقته تحقيقا بأنا نحكم عليه بكثير من الصفات والتنزيهات والأفعال والحكم على الشيء يستدعي تصوره من حيث أخذ محكوما عليه وصح الحكم عليه فإذا كان الحكم على الحقيقة لزم العلم بالحقيقة وإلزاما بأن قولكم حقيقته غير معلومة اعتراف بكونها معلومة وإلا لم يصح الحكم عليها وأيضا الحكم إما إنها معلومة أو ليست بمعلومة وأيا ما كان يثبت المطلوب وتقرير الجواب أنها معلومة بحسب هذا المفهوم أعني كونها حقيقة الواجب وهذا أيضا من العوارض والوجوه والاعتبارات وكذا مفهوم الذات والماهية والكلام فيما يصدق عليه أنه الحقيقة والذات قال وأما الجواز تمسكت الفلاسفة في امتناع العلم بحقيقته بوجهين
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أحدهما أن ما يعلم منه البشر هو السلوب والإضافات والأحسن أن يقال هو الوجود بمعنى أنه كائن في الخارج والصفات بمعنى أنه حي عالم قادر ونحو ذلك والسلوب بمعنى أنه واحد أزلي أبدي ليس بجسم ولا عرض وما أشبه ذلك والإضافات بمعنى أنه خالق ورازق ونحوهما وظاهر أن ذلك ليس علما يحققه الذات لا يقال الوجود عين الذات عند كثير من المحققين فالعلم به علم به لأنا نقول قد أشرنا إلى أن معنى العلم بوجوده التصديق بأنه موجود ليس بمعدوم لا تصور وجوده الخاص بحقيقته وكذا الكلام في الصفات وثانيهما أن ذاته المخصوصة جزئي حقيقي يمنع تصوره الشركة فيه ولا شيء مما يعلم منه كذلك ولهذا يفتقر في بيان التوحيد أي نفي الشركة إلى الدليل ولو كان المعلوم منه يمنع الشركة لما كان كذلك وما يقال أن الواجب كلي يمتنع كثرة أفراده فمعناه أن مفهوم الواجب كذلك لا الذات المخصوص الذي يصدق عليه أنه واجب ويرد على الوجهين أنا لا نسلم أن معلوم كل أحد من البشر ما ذكرتم ومن أين لكم الإحاطة بأفراد البشر ومعلوماتهم وقد يقال على الأخير أن من جملة ما علم منه الوحدانية بأدلتها القاطعة ومع اعتبار ذلك لا تتصور الشركة ولا الافتقار إلى بيان التوحيد فيجاب بأن هذا أيضا كلي إذ لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين وإن كان المفروض محالا نعم يتوجه أن يقال الكلام في حقيقة الواجب لا في هويته ولهذا ترى القائلين بامتناع المعلومية يجعلون امتناع اكتسابه بالحد والرسم مبنيا على أنه لا تركب فيه وأن الرسم لا يفيد الحقيقة لا على أن الشخص لا يعرف بالحد والرسم والقائلين بحصول المعلومية يقولون أنه لا حقيقة له سوى كونه ذاتا واجب الوجود يجب كونه قادرا عالما حيا سميعا بصيرا إلى غير ذلك من الصفات حتى اجترأ المشايخية من المعتزلة فقالوا إنا نعلم ذاته كما يعلم هو ذاته من غير تفاوت وهذا البحث عند المتكلمين يعرف بمسألة المائية وينسب القول بها إلى ضرار حيث قال أن الله تعالى مائية لا يعلمها إلا هو ولو رؤي لرؤي عليها وفي قدرة الله تعالى أن يخلق في الخلق حاسة سادسة بها يدركون تلك المائية والخاصية وحين رؤي ذلك عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنكر أصحابه هذه الرواية اشد إنكار وذلك لأن المائية عبارة عن المجانسة حيث يقال ما هو بمعنى أي جنس هو من أجناس الأشياء والله تعالى منزه عن الجنس لأن كل ذي جنس مماثل لجنسه ولما تحته من الأنواع والأفراد فالقول به تشبيه وفسره بعضهم بأن الله تعالى يعلم نفسه بمشاهدة لا بدليل ولا بخبر ونحن نعلمه بدليل وخبر ومن يعلم الشيء بالمشاهدة يعلم منه مالا يعلمه من لا يشاهد وليس هناك شيء هو المائية ليلزم التشبيه وكان أصحابنا يعدلون عن لفظ المائية إلى لفظ الخاصية كما قال القاضي أن خاصيته غير معلومة لنا الآن وهل تعلم بعد رؤيته في الجنة فقد تردد احترازا عن التشبيه قال ثم هو كاف إشارة إلى جواب استدلال القائلين بوقوع العلم بحقيقته تحقيقا بأنا نحكم عليه بكثير من الصفات والتنزيهات والأفعال والحكم على الشيء يستدعي تصوره من حيث أخذ محكوما عليه وصح الحكم عليه فإذا كان الحكم على الحقيقة لزم العلم بالحقيقة وإلزاما بأن قولكم حقيقته غير معلومة اعتراف بكونها معلومة وإلا لم يصح الحكم عليها وأيضا الحكم إما إنها معلومة أو ليست بمعلومة وأيا ما كان يثبت المطلوب وتقرير الجواب أنها معلومة بحسب هذا المفهوم أعني كونها حقيقة الواجب وهذا أيضا من العوارض والوجوه والاعتبارات وكذا مفهوم الذات والماهية والكلام فيما يصدق عليه أنه الحقيقة والذات قال وأما الجواز تمسكت الفلاسفة في امتناع العلم بحقيقته بوجهين