حصہ V06/P259–V07/P006İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) (s. V06/P259–V07/P006)
Orijinal Metin (AR)- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ادعى الرجل على الرجل المال فأتى بامرأتين تشهدان له على حقه لم يحلف مع الامرأتين فإن قال قائل ما الحجة فيه فالحجة فيه أن النساء إذا كن لا يجزن عند الحاكم إلا مع الرجال إلا فيما لا يراه الرجال فهاتان امرأتان ليس معهما رجل يشهد فإن قال قائل معهما رجل يحلف فالحالف غير شاهد فإن قال فقد يعطى بيمينه قيل يعطى بها بالسنة ليس أنه شاهد والرجل لا يشهد لنفسه ولو شهد لنفسه لم يحلف ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن قال امرأتان تقومان مقام الرجل قيل إذا كانتا مع رجل ولزمه عندي أن يقول لو شهد أربع نسوة لرجل بحق أخذه كما يأخذه بشاهدين وشاهد وامرأتين ولا أحسب أحدا يقول بهذا القول ( قال ) ولو أن امرأة رجل أقامت شاهدا أنه طلقها لم تحلف مع شاهدها وقيل ائت بشاهد آخر وإلا أحلفناه ما طلقك ولو أقام رجل شاهدا على أنه نكح امرأة بولى ورضاها وشهود ومهر لم يكن له أن يحلف مع شاهده وذلك أن الرجل لم يملك رقبة المرأة كما يملك الأموال بالبيع وغيره من وجوه الملك إنما أبيح له منها بالنكاح شيء كان محرما عليه قبله ولأن المرأة لا تملك من نفسها ما كان الزوج يملك منها فتقوم في نفسها مقام الزوج فيها في كل أمره أو في بعضه والزوج نفسه لم يكن يملكها ملك المال فهما خارجان من معنى من حكم له رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد عندي والله تعالى أعلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما حكم بها لمن يملك ما حكم له به ملكا يكون له فيه بيعه وهبته أو سلطان رق أو ملك بوجه من الوجوه مما قد ملكه عليه غيره ومما يملك هو على غيره وليس هكذا الزوج والمرأة إنما سلطانه عليها سلطان إباحة شيء كان محرما قبل النكاح ولو أقام عبد شاهدا على أن سيده أعتقه أو كاتبه لم يحلف مع شاهده وذلك أن العبد لا يملك من نفسه ما كان سيده مالكه لأن سيده كان له بيعه وهبته وليس ذلك للعبد في نفسه ولا يثبت شيء من الرق للعبد على نفسه إنما يثبت الملك لإنسان على غيره فأما على نفسه فلا فإذا كان الحق للمشهود له في نفسه مثل العبد يعتق والمرأة تطلق والحد يثبت أو يبطل فهذا كله لا يجوز فيه يمين مع الشاهد من قبل أن اليمين مع الشاهد فيما يملك به الحالف مع شاهده شيئا كان بيد ( ( ( بيده ) ) ) غيره مما قد يملك بوجه من الوجوه والذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك مال والمال غير المقضي له وغير المقضى عليه بل هو ملك أحدهما ينتقل إلى الآخر فالعبد الذي يطلب أن يقضى له باليمين على عتقه كان إنما يقضى له بنفسه وهو لا يملكها ونفسه ليست كغيره فكان هذا خارجا من معني ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي والله تعالى أعلم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أتى رجل بشاهد يشهد أن رجلا أشهده أن له على فلان حقا لم يقبل إلا بشاهد آخر فإن قال أحلف لقد شهد لي لم يحلف لأن حلفه على أنه شهد له ليس أن يحلف على مال يأخذه إنما يحلف على أن يثبت شهادة شاهده وليس اليمين على هذا باليمين على المال يملك ( ( ( بملك ) ) ) ولو أقام رجل شاهدا أن فلانا أوصى إليه أو أن فلانا وكله لم يحلف مع شاهده وذلك أنه لا يملك بالوصية ولا بالوكالة شيئا ومثل ذلك لو أقام بينة أن فلانا أودعه داره أو أرضه لم يحلف مع شاهده ولو أقام شاهدا أن فلانا قذفه بالزنى لم يحلف مع شاهده وذلك أنه لا يملك بالحد شيئا إنما الحد ألم على المحدود لا شيء يملكه المشهود له على المشهود عليه ولو أقام بينة على أنه جرحه جراحة عمدا في مثلها قود أو قتل ابنا له لم يحلف مع شاهده وذلك أن الشهادة ليست بمال بعينه وأنه لا يجب بها المال دون التخيير في المال أو القصاص فإذا كان القصاص هو الذي يثبت بها فالقصاص ليس بشيء يملكه أحد على أحد فإن قال قائل فالمال يملكه قيل أجل ولكن ليس يملكه إلا بأن يملك القصاص معه لا أن المال إذا حلف كان له دون القصاص ولا القصاص دون المال فلما كان إنما لا يثبت له أحدهما بعينه وكان المال لا يملك دون القصاص لم يجز أن يكون اليمين مع الشاهد في القصاص وهو لا يملك ولو أقام عليه شاهدا أنه سرق له متاعا من حرز يسوي أكثر مما تقطع فيه اليد كان مخالفا لأن يقيم عليه الشاهد فيما يجب به القصاص فيحلف مع شاهده ويغرم السارق ما ذهب له به ولا يقطع فإن قيل ما الفرق ( ( ( فرق ) ) ) بين هذا والقصاص قيل له في السرقة شيئان أحدهما شيء يجب لله عز وجل وهو القطع والآخر شيء يحب ( ( ( يجب ) ) ) للادميين وهو الغرم فكل واحد منهما حكمه غير حكم صاحبه فإن قال قائل ما دل على هذا قيل قد يسقط القطع عنه ولا يسقط الغرم ويسقط الغرم ولا يسقط القطع فإن قال وأين قيل يسرق من غير حرز فلا يقطع ويغرم ويختلس وينتهب ( 1 ) فيكون بهذا سارقا فلا يقطع ويغرم ويكون له شبهة في السرقة فلا يقطع ويغرم ويسرق الرجل من امرأته والمرأة من زوجها من منزلهما الذي يسكنانه فلا يقطع واحد منهما ويغرم فإن قال وأين يسقط الغرم عنه ويقطع قيل يسرق السرقة فيهبها له المسروق أو يبرئه من ضمانها فلا يكون عليه غرم ويقطع فلا يسقط القطع عنه إن سقط عنه غرم ما سرق وفي هذا بيان أن حكم الغرم غير حكم القطع وأن على السارق حكمين قد يزول أحدهما ويثبت الآخر وليس هكذا حكم الجراح التي لا يجب فيها أبدا مال إلا ومعه قصاص أو تخيير بين القود والعقل فأيهما اختار سقط الآخر وإن اختار القود ثم عفاه لم يكن له عقل وإن اختار العقل ثم أبرأه منه لم يكن له قصاص فهذان حكمان كل واحد منهما بدل من صاحبه فلا يشبهان الحكمين اللذين لا يكون أحدهما بدلا من صاحبه ولا يبطل أحدهما إن بطل صاحبه ويشبه الشهادة على السرقة أن يأتي رجل بشاهد على أنه قال امرأته طالق إن كنت غصبت فلانا هذا العبد ويشهد أنه غصبه فيحلف صاحب العبد مع شاهده ويأخذ العبد ولا تطلق المرأة بشهادة واحد أنه حنث حتى يكون معه آخر وذلك أن الشاهد مع اليمين إنما جاز على الغصب دون الطلاق والطلاق ليس بالغصب إنما هي يمين يحلف بها وحكم الايمان غير حكم الأموال وكذلك حكم الطلاق غير حكم الأموال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو كانت الجراحة عمدا لا قود فيها بحال مثل أن يقتل الحر المسلم عبدا مسلما أو يقتل ذميا أو مستأمنا أو يقتل بن نفسه أو تكون جراحة لا قود فيها مثل الجائفة والمأمومة وما لا قصاص فيه فهذا كله لا قود فيه قبلت فيه يمين المدعى مع شاهده فقضى له به كله ما كان عمدا منه ففي مال الجاني وما كان خطأ فعلى العاقلة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو شهد شاهد أن رجلا رمى رجلا بسهم فأصاب بعض جسده ثم خرج منه فأصاب آخر فقتله أو جرحه فالرمية الأولى عمد والمصاب الثاني خطأ فإن كانت الرمية الأولى لا قصاص فيها فالشهادة جائزة ويحلفان مع شاهدهما ويقضى في كل واحد منهما بالأرش الأولى في مال الرامي والثانية على عاقلته وإن كانت الرمية الأولى يجب فيها القصاص في نفس كانت لأولياء الدم القسامة ويستحقون الدية ثم القول في الرمية الثانية قولان أحدهما أن اليمين لا تكون مع الشاهد في هذا وذلك أن صاحب الخطأ لا يثبت له شيء إلا بثبوته لصاحب العمد فلما كانت هذه الجناية واحدة فيها عمد فيه قصاص لم يجز في القصاص إلا شاهدان لأنه لم يملك فيه شيئا والقول الثاني أن الشاهد يبطل لصاحب العمد إلا أن يقسم معه أولياؤه ويثبت لصاحب الخطأ باليمين مع شاهده وهذا أصح القولين عندي والله تعالى أعلم وبه نأخذ وهي في مثل معنى المسألة من اليمين بالطلاق على الغصب والشهادة عليها وعلى الغصب ولو أقام رجل على جارية وابنها شاهدا أنهما له حلف مع شاهده وأخذ الجارية وابنها ولو أقام البينة على أنها له وابنها له ولد منه حلف أيضا وقضى له بالجارية وكانت وابنها له وكانت أم ولد له بإقراره وشهادة شاهده ويمينه ( قال ) ولو أقام شاهدا ( ( ( شاهد ) ) ) بأن أباه تصدق بهذه الدار عليه صدقة محرمة موقوفه حلف مع شاهده وكانت الدار صدقة عليه كما شهد شاهده ولو أقام البينة على أن أباه تصدق بهذه الدار عليه صدقة محرمة موقوفة وعلى أخوين له موقوفة فإذا انقرضوا فعلى أولادهم أو على المساكين حلفوا وثبتت حقوقهم فمن حلف ثبت حقه له فإن قال قائل ما بال الرجل إذا أقام شاهدا أن أباه وقف عليه دارا وعلى أخوين له ثم على أولادهم بعدهم أحلفته وأثبت حقه من الصدقة المحرمة فإن حلف أخواه ثبت حقهما وإن لم يحلفا لم يثبت حقهما بثبوت حقه قيل له لأنا إنما أخرجنا الدار من ملك من شهد عليه الشاهد بيمين من شهد له فإذا شهد الشاهد لثلاثة لم يكن لواحد منهم أن يأخذ بيمين صاحبه شيئا لأن حقه غير حق صاحبه وإن كان من شيء واحد فحق كل واحد منهم غير حق صاحبه فإذا حلفوا معا فأخرجت الدار من ملك صاحبها إلى ملك من حلف فكانت بكمالها لمن حلف حياته فقد مضى الحكم فيها لهم ومن جاء بعدهم ممن وقفت عليه إذا ماتوا يقوم مقام الوارث لهم فيها ألا ترى أن رجلا لو أقام شاهدا على رجل بدار فحلف قضى له بها فإن مات كانت لوارثه بعده ولا يمين على الوارث لأن الحكم قد مضى فيها بيمين الذي أقام الشاهد له وإنما هي موروثة عن الذي حلف مع شاهده وإن حلف أخواه ( ( ( أخوه ) ) ) فهي عليهما معه ثم على من بعدهم وإن أبي أخواه أن يحلفا فنصيبه منها وهو الثلث صدقة كما شهد شاهده ثم نصيبه بعد منها على من تصدق به أبوه عليه بعده وبعد أخويه فإن قال الذين تصدق عليهم بعد الاثنين نحن نحلف على ما أبي أن يحلف عليه الاثنان فلهم أن يحلفوا من قبل أنهم مالكون حين كانوا إذا حلفوا بعد موت أبيهم الذي جعل لهم ملكه إذا مات ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإنما قلنا يملك المتصدق عليهم باليمين لأن السنة والآثار تدل على أن هذا ملك صحيح إذا أخرج المتصدق من ملكه أرضه صدقة على أقوام بعينهم ثم على من بعدهم ( 1 ) فملكه ( ( ( فملك ) ) ) المتصدق عليهم ما ملكه ( ( ( ملكهم ) ) ) المتصدق كما ملكهموه فهذا ملك صحيح ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا قضينا بأن ملك المتصدق يتحول إلى ملك المتصدق عليهم كما ملكهم فهذا تحويل ملك مال إلى مالك ينتفع به انتفاع المال يباع ما صار في أيديهم من غلته ويوهب ويورث وإن كان مسكنا أسكنوا فيه من أحبوا أو أكروه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو شهد شاهد أن فلانا تصدق بهذه الدار على فلان وفلان وفلان بينهم وبين من حدث للمتصدق من ولد صدقة موقوفة محرمة فقال أحد القوم أنا أحلف وأبى الآخران قلنا فإذا حلفت جعلنا لك ثلث هذه الصدقة ثم كلما حدث معك ولد واحد وقفنا له الثلث الآخر الذي ليس في يديك ثم إن حدث آخر وقفنا له الثلث الآخر الذي ليس في يديك ولا يوقف للحادث قبله فإن حدث آخر نقصناك وكلما حدث ولد بعد الولدين اللذين يوقف لهما الثلثان حتى تستكمل الدار انتقصت من حقك وانتقص كل من كان معك من حقوقهم لأنه كذلك تصدق عليك فمن حلف من الكبار كان على حقه ومن بلغ فحلف كان على حقه ومن أبي بطل حقه وتوقف غلة من لم يبلغ حتى يبلغوا فيحلفوا فتكون لهم أو يأبوا فيرد نصيبهم منها على المتصدق عليهم معهم وإن تصدق على ثلاثة ثم على من بعدهم فحلف واحد كان له الثلث وبطل الثلثان فصارا ميراثا للورثة فإن قيل كيف تكون دار شهد عليها أنها كلها موقوفة محرمة بعضها ميراث وبعضها موقوف ( 1 ) فإنها لو وقفت على عشرة كان لكل واحد منهم العشر فمن حلف أخذ حقه ومن أبى لم يكن له فيها حق وما لم يكن لأحد وقفا كان ميراثا على الأصل فإن قيل ما يشبه ذلك قيل عشرة شهد شاهد أن ميتا أوصى لهم بدار فحلف واحد فله عشرها فإن أبى التسعة رجع ما بقى من الدار ميراثا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو تصدق بها على ثلاثة فحلف واحد وأبي اثنان كان نصيبهما ميراثا وكان الثلث صدقة على واحد فإن قال هي صدقة على الثلاثة ثم على أبنائهم من بعدهم فحلف واحد جعلنا ثلثها له وأبى الاثنان فجعلنا نصيبهما منها ميراثا وهو الثلثان ثم حدث لهما ولدان وماتا وقف لهما نصيبهما حتى يبلغا فيحلفا أو يموتا فيحلف وارثهما فإن أبى وارثهما رد ما بقى ميراثا للورثة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإنما يوقف للمولود من يوم ولد إذا مات أبوه أو من جعلت له الصدقة بعده فإن ولد قبل أن يموت أبوه أو من جعلت له الصدقة بعده لم يوقف حقه إلا بعد موتهما لأنه إنما يكون له الحق بموتهما فأما ما كان من غلة قبل أن يولد أو يموت من قبله فليس للمولود منها شيء لأنه إنما شرط له أن يكون له الحق يوم يولد بعد موت من قبله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن شاهدا شهد أن فلانا تصدق على فلان وولده وولد ولده ما تناسلوا هم فيها سواء فحلف رجل مع شاهده كان له منها بقدر عدد من معه وذلك أن يكون معه فيها عشرة فيكون له عشرها ( ( ( عشره ) ) ) فكلما حدث ولد يدخل معه في الصدقة نقص من حقه ووقف حق المولود حتى يحلف فيستحق أو يدع اليمين فيبطل حقه ويرد كراء ما وقف من حقه على الذين انتقصوا حقوقهم من أجله سواء بينهم كأنه وقف لاثنين حدثا سدس الدار وأكرى بمائة درهم إلى أن يبلغا فلم يحلفا فأبطلنا حقوقهما ورددنا المائة على العشرة لكل واحد منهم عشرة فان مات من العشرة واحد قبل بلوغ الموقوف عليهما الصدقة في نصف عمر اللذين وقف لهما فإن بلغا فأبيا اليمين فرد نصيبهما على من معهما رد عليه فأعطى ورثته ما استحق مما رد عليه وذلك خمسة وترد الخمسة على التسعة الباقين وعلى هذا الحساب يعطى كل من مات قبل بلوغ الصبيين اللذين بطل ما وقف لهما فإن شهد الشاهد أنه تصدق بها عليه وعلى بني أب معروفين يحصون فالأمر فيها على ما وصفت تكون له حصة بقدر عددهم قلوا أو كثروا وإن شهد أنه تصدق بها عليه وعلى بني أب لا يحصون أبدا أو على مساكين وفقراء فقد قيل في الوصية يوصى بها لفلان ولقوم ( ( ( لقوم ) ) ) يحصون هو كأحدهم وقيل فإن أوصى بها له ولبنى أب لا يحصون أو مساكين لا يحصون فله النصف ولهم النصف ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهذا أمر تخف فيه المؤنة ويسهل فيه الجواب في مسألتنا هذه لو ( ( ( ولو ) ) ) كان يصح قياسا أو خبرا أعطيناه النصف وجعلنا النصف على من تصدق به عليه معه ممن لا يحصى ولكن لا أرى القياس فيها إذا كانت الصدقة إذا تصدق بها عليه وعلى الفقراء وهم لا يحصون جائزة ( 1 ) إلا أن يقال له إن شئت فاحلف فكن أسوة الفقراء فإن حلف أعطيناه ذلك وأحلف من معه في الصدقة ثم حاص من قسمنا عليه فإذا زاد الفقراء بعد ذلك أو نقصوا حاصهم كواحد منهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد قيل إذا كان شرط السكنى سكن كل فقير في أقل ما يكفيه إن كان المتصدق قال يسكن كل واحد منهم بلا أن يدخل عليه من يضيق عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأصح من هذا القول والله تعالى أعلم وبه أقول أن السكنى مثل الغلة فإذا ضاق السكن اصطلحوا أو أكروا ولم يؤثر واحد منهم بالسكن على صاحبه وكلهم فيه شرع وإذا كانت غلة أو شيء فيها بين من الفقراء وإن قل ذلك فلا يعطى واحد منهم أقل مما يعطى الآخر وقد قيل إذا لم يسم فقراء قبيله فهو على فقراء قرابته قياسا على الصدقات التي يعطاها جيران المال المأخوذ منه الصدقة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وبه أقول إذا كان قرابته جيران صدقته فإن جازت فيها الأثره لبعض الجيران دون بعض كانت لذوي قرابة المتصدق فإن لم يجد فجيران الصدقة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أقام رجل شاهدا على رجل وحلف أنه غصبه أم ولد وولدها فيخرجان من يده فتكون أم ولد للمشهود له الحالف ويكون الابن ابنه ويخرج من رق الذي هي في يديه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وكذلك لو أقام رجل شاهدا على رجل في يديه عبد يسترقه أنه كان عبدا له فأعتقه ثم غصبه إياه بعد العتق حلف وكان هذا مولى له ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وليس يدخل في هذا العبد يقيم شاهدا على سيده أنه أعتقه لأن العبد هو الذي فيه الخصومة كما وصفت في الباب الأول واليمين مع الشاهد في الدين الذي يتنازع فيه المشهود له والمشهود عليه لا واحد منهما والنسب والولاء شيئان يصير لصاحبهما بهما منفعة في غير نفسه وإن كانت لا تملك فهي منفعة للخصم في غير نفسه والمملوك لا ينتفع بشيء غير نفسه
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ادعى الرجل على الرجل المال فأتى بامرأتين تشهدان له على حقه لم يحلف مع الامرأتين فإن قال قائل ما الحجة فيه فالحجة فيه أن النساء إذا كن لا يجزن عند الحاكم إلا مع الرجال إلا فيما لا يراه الرجال فهاتان امرأتان ليس معهما رجل يشهد فإن قال قائل معهما رجل يحلف فالحالف غير شاهد فإن قال فقد يعطى بيمينه قيل يعطى بها بالسنة ليس أنه شاهد والرجل لا يشهد لنفسه ولو شهد لنفسه لم يحلف ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن قال امرأتان تقومان مقام الرجل قيل إذا كانتا مع رجل ولزمه عندي أن يقول لو شهد أربع نسوة لرجل بحق أخذه كما يأخذه بشاهدين وشاهد وامرأتين ولا أحسب أحدا يقول بهذا القول ( قال ) ولو أن امرأة رجل أقامت شاهدا أنه طلقها لم تحلف مع شاهدها وقيل ائت بشاهد آخر وإلا أحلفناه ما طلقك ولو أقام رجل شاهدا على أنه نكح امرأة بولى ورضاها وشهود ومهر لم يكن له أن يحلف مع شاهده وذلك أن الرجل لم يملك رقبة المرأة كما يملك الأموال بالبيع وغيره من وجوه الملك إنما أبيح له منها بالنكاح شيء كان محرما عليه قبله ولأن المرأة لا تملك من نفسها ما كان الزوج يملك منها فتقوم في نفسها مقام الزوج فيها في كل أمره أو في بعضه والزوج نفسه لم يكن يملكها ملك المال فهما خارجان من معنى من حكم له رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد عندي والله تعالى أعلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما حكم بها لمن يملك ما حكم له به ملكا يكون له فيه بيعه وهبته أو سلطان رق أو ملك بوجه من الوجوه مما قد ملكه عليه غيره ومما يملك هو على غيره وليس هكذا الزوج والمرأة إنما سلطانه عليها سلطان إباحة شيء كان محرما قبل النكاح ولو أقام عبد شاهدا على أن سيده أعتقه أو كاتبه لم يحلف مع شاهده وذلك أن العبد لا يملك من نفسه ما كان سيده مالكه لأن سيده كان له بيعه وهبته وليس ذلك للعبد في نفسه ولا يثبت شيء من الرق للعبد على نفسه إنما يثبت الملك لإنسان على غيره فأما على نفسه فلا فإذا كان الحق للمشهود له في نفسه مثل العبد يعتق والمرأة تطلق والحد يثبت أو يبطل فهذا كله لا يجوز فيه يمين مع الشاهد من قبل أن اليمين مع الشاهد فيما يملك به الحالف مع شاهده شيئا كان بيد ( ( ( بيده ) ) ) غيره مما قد يملك بوجه من الوجوه والذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك مال والمال غير المقضي له وغير المقضى عليه بل هو ملك أحدهما ينتقل إلى الآخر فالعبد الذي يطلب أن يقضى له باليمين على عتقه كان إنما يقضى له بنفسه وهو لا يملكها ونفسه ليست كغيره فكان هذا خارجا من معني ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي والله تعالى أعلم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أتى رجل بشاهد يشهد أن رجلا أشهده أن له على فلان حقا لم يقبل إلا بشاهد آخر فإن قال أحلف لقد شهد لي لم يحلف لأن حلفه على أنه شهد له ليس أن يحلف على مال يأخذه إنما يحلف على أن يثبت شهادة شاهده وليس اليمين على هذا باليمين على المال يملك ( ( ( بملك ) ) ) ولو أقام رجل شاهدا أن فلانا أوصى إليه أو أن فلانا وكله لم يحلف مع شاهده وذلك أنه لا يملك بالوصية ولا بالوكالة شيئا ومثل ذلك لو أقام بينة أن فلانا أودعه داره أو أرضه لم يحلف مع شاهده ولو أقام شاهدا أن فلانا قذفه بالزنى لم يحلف مع شاهده وذلك أنه لا يملك بالحد شيئا إنما الحد ألم على المحدود لا شيء يملكه المشهود له على المشهود عليه ولو أقام بينة على أنه جرحه جراحة عمدا في مثلها قود أو قتل ابنا له لم يحلف مع شاهده وذلك أن الشهادة ليست بمال بعينه وأنه لا يجب بها المال دون التخيير في المال أو القصاص فإذا كان القصاص هو الذي يثبت بها فالقصاص ليس بشيء يملكه أحد على أحد فإن قال قائل فالمال يملكه قيل أجل ولكن ليس يملكه إلا بأن يملك القصاص معه لا أن المال إذا حلف كان له دون القصاص ولا القصاص دون المال فلما كان إنما لا يثبت له أحدهما بعينه وكان المال لا يملك دون القصاص لم يجز أن يكون اليمين مع الشاهد في القصاص وهو لا يملك ولو أقام عليه شاهدا أنه سرق له متاعا من حرز يسوي أكثر مما تقطع فيه اليد كان مخالفا لأن يقيم عليه الشاهد فيما يجب به القصاص فيحلف مع شاهده ويغرم السارق ما ذهب له به ولا يقطع فإن قيل ما الفرق ( ( ( فرق ) ) ) بين هذا والقصاص قيل له في السرقة شيئان أحدهما شيء يجب لله عز وجل وهو القطع والآخر شيء يحب ( ( ( يجب ) ) ) للادميين وهو الغرم فكل واحد منهما حكمه غير حكم صاحبه فإن قال قائل ما دل على هذا قيل قد يسقط القطع عنه ولا يسقط الغرم ويسقط الغرم ولا يسقط القطع فإن قال وأين قيل يسرق من غير حرز فلا يقطع ويغرم ويختلس وينتهب ( 1 ) فيكون بهذا سارقا فلا يقطع ويغرم ويكون له شبهة في السرقة فلا يقطع ويغرم ويسرق الرجل من امرأته والمرأة من زوجها من منزلهما الذي يسكنانه فلا يقطع واحد منهما ويغرم فإن قال وأين يسقط الغرم عنه ويقطع قيل يسرق السرقة فيهبها له المسروق أو يبرئه من ضمانها فلا يكون عليه غرم ويقطع فلا يسقط القطع عنه إن سقط عنه غرم ما سرق وفي هذا بيان أن حكم الغرم غير حكم القطع وأن على السارق حكمين قد يزول أحدهما ويثبت الآخر وليس هكذا حكم الجراح التي لا يجب فيها أبدا مال إلا ومعه قصاص أو تخيير بين القود والعقل فأيهما اختار سقط الآخر وإن اختار القود ثم عفاه لم يكن له عقل وإن اختار العقل ثم أبرأه منه لم يكن له قصاص فهذان حكمان كل واحد منهما بدل من صاحبه فلا يشبهان الحكمين اللذين لا يكون أحدهما بدلا من صاحبه ولا يبطل أحدهما إن بطل صاحبه ويشبه الشهادة على السرقة أن يأتي رجل بشاهد على أنه قال امرأته طالق إن كنت غصبت فلانا هذا العبد ويشهد أنه غصبه فيحلف صاحب العبد مع شاهده ويأخذ العبد ولا تطلق المرأة بشهادة واحد أنه حنث حتى يكون معه آخر وذلك أن الشاهد مع اليمين إنما جاز على الغصب دون الطلاق والطلاق ليس بالغصب إنما هي يمين يحلف بها وحكم الايمان غير حكم الأموال وكذلك حكم الطلاق غير حكم الأموال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو كانت الجراحة عمدا لا قود فيها بحال مثل أن يقتل الحر المسلم عبدا مسلما أو يقتل ذميا أو مستأمنا أو يقتل بن نفسه أو تكون جراحة لا قود فيها مثل الجائفة والمأمومة وما لا قصاص فيه فهذا كله لا قود فيه قبلت فيه يمين المدعى مع شاهده فقضى له به كله ما كان عمدا منه ففي مال الجاني وما كان خطأ فعلى العاقلة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو شهد شاهد أن رجلا رمى رجلا بسهم فأصاب بعض جسده ثم خرج منه فأصاب آخر فقتله أو جرحه فالرمية الأولى عمد والمصاب الثاني خطأ فإن كانت الرمية الأولى لا قصاص فيها فالشهادة جائزة ويحلفان مع شاهدهما ويقضى في كل واحد منهما بالأرش الأولى في مال الرامي والثانية على عاقلته وإن كانت الرمية الأولى يجب فيها القصاص في نفس كانت لأولياء الدم القسامة ويستحقون الدية ثم القول في الرمية الثانية قولان أحدهما أن اليمين لا تكون مع الشاهد في هذا وذلك أن صاحب الخطأ لا يثبت له شيء إلا بثبوته لصاحب العمد فلما كانت هذه الجناية واحدة فيها عمد فيه قصاص لم يجز في القصاص إلا شاهدان لأنه لم يملك فيه شيئا والقول الثاني أن الشاهد يبطل لصاحب العمد إلا أن يقسم معه أولياؤه ويثبت لصاحب الخطأ باليمين مع شاهده وهذا أصح القولين عندي والله تعالى أعلم وبه نأخذ وهي في مثل معنى المسألة من اليمين بالطلاق على الغصب والشهادة عليها وعلى الغصب ولو أقام رجل على جارية وابنها شاهدا أنهما له حلف مع شاهده وأخذ الجارية وابنها ولو أقام البينة على أنها له وابنها له ولد منه حلف أيضا وقضى له بالجارية وكانت وابنها له وكانت أم ولد له بإقراره وشهادة شاهده ويمينه ( قال ) ولو أقام شاهدا ( ( ( شاهد ) ) ) بأن أباه تصدق بهذه الدار عليه صدقة محرمة موقوفه حلف مع شاهده وكانت الدار صدقة عليه كما شهد شاهده ولو أقام البينة على أن أباه تصدق بهذه الدار عليه صدقة محرمة موقوفة وعلى أخوين له موقوفة فإذا انقرضوا فعلى أولادهم أو على المساكين حلفوا وثبتت حقوقهم فمن حلف ثبت حقه له فإن قال قائل ما بال الرجل إذا أقام شاهدا أن أباه وقف عليه دارا وعلى أخوين له ثم على أولادهم بعدهم أحلفته وأثبت حقه من الصدقة المحرمة فإن حلف أخواه ثبت حقهما وإن لم يحلفا لم يثبت حقهما بثبوت حقه قيل له لأنا إنما أخرجنا الدار من ملك من شهد عليه الشاهد بيمين من شهد له فإذا شهد الشاهد لثلاثة لم يكن لواحد منهم أن يأخذ بيمين صاحبه شيئا لأن حقه غير حق صاحبه وإن كان من شيء واحد فحق كل واحد منهم غير حق صاحبه فإذا حلفوا معا فأخرجت الدار من ملك صاحبها إلى ملك من حلف فكانت بكمالها لمن حلف حياته فقد مضى الحكم فيها لهم ومن جاء بعدهم ممن وقفت عليه إذا ماتوا يقوم مقام الوارث لهم فيها ألا ترى أن رجلا لو أقام شاهدا على رجل بدار فحلف قضى له بها فإن مات كانت لوارثه بعده ولا يمين على الوارث لأن الحكم قد مضى فيها بيمين الذي أقام الشاهد له وإنما هي موروثة عن الذي حلف مع شاهده وإن حلف أخواه ( ( ( أخوه ) ) ) فهي عليهما معه ثم على من بعدهم وإن أبي أخواه أن يحلفا فنصيبه منها وهو الثلث صدقة كما شهد شاهده ثم نصيبه بعد منها على من تصدق به أبوه عليه بعده وبعد أخويه فإن قال الذين تصدق عليهم بعد الاثنين نحن نحلف على ما أبي أن يحلف عليه الاثنان فلهم أن يحلفوا من قبل أنهم مالكون حين كانوا إذا حلفوا بعد موت أبيهم الذي جعل لهم ملكه إذا مات ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإنما قلنا يملك المتصدق عليهم باليمين لأن السنة والآثار تدل على أن هذا ملك صحيح إذا أخرج المتصدق من ملكه أرضه صدقة على أقوام بعينهم ثم على من بعدهم ( 1 ) فملكه ( ( ( فملك ) ) ) المتصدق عليهم ما ملكه ( ( ( ملكهم ) ) ) المتصدق كما ملكهموه فهذا ملك صحيح ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا قضينا بأن ملك المتصدق يتحول إلى ملك المتصدق عليهم كما ملكهم فهذا تحويل ملك مال إلى مالك ينتفع به انتفاع المال يباع ما صار في أيديهم من غلته ويوهب ويورث وإن كان مسكنا أسكنوا فيه من أحبوا أو أكروه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو شهد شاهد أن فلانا تصدق بهذه الدار على فلان وفلان وفلان بينهم وبين من حدث للمتصدق من ولد صدقة موقوفة محرمة فقال أحد القوم أنا أحلف وأبى الآخران قلنا فإذا حلفت جعلنا لك ثلث هذه الصدقة ثم كلما حدث معك ولد واحد وقفنا له الثلث الآخر الذي ليس في يديك ثم إن حدث آخر وقفنا له الثلث الآخر الذي ليس في يديك ولا يوقف للحادث قبله فإن حدث آخر نقصناك وكلما حدث ولد بعد الولدين اللذين يوقف لهما الثلثان حتى تستكمل الدار انتقصت من حقك وانتقص كل من كان معك من حقوقهم لأنه كذلك تصدق عليك فمن حلف من الكبار كان على حقه ومن بلغ فحلف كان على حقه ومن أبي بطل حقه وتوقف غلة من لم يبلغ حتى يبلغوا فيحلفوا فتكون لهم أو يأبوا فيرد نصيبهم منها على المتصدق عليهم معهم وإن تصدق على ثلاثة ثم على من بعدهم فحلف واحد كان له الثلث وبطل الثلثان فصارا ميراثا للورثة فإن قيل كيف تكون دار شهد عليها أنها كلها موقوفة محرمة بعضها ميراث وبعضها موقوف ( 1 ) فإنها لو وقفت على عشرة كان لكل واحد منهم العشر فمن حلف أخذ حقه ومن أبى لم يكن له فيها حق وما لم يكن لأحد وقفا كان ميراثا على الأصل فإن قيل ما يشبه ذلك قيل عشرة شهد شاهد أن ميتا أوصى لهم بدار فحلف واحد فله عشرها فإن أبى التسعة رجع ما بقى من الدار ميراثا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو تصدق بها على ثلاثة فحلف واحد وأبي اثنان كان نصيبهما ميراثا وكان الثلث صدقة على واحد فإن قال هي صدقة على الثلاثة ثم على أبنائهم من بعدهم فحلف واحد جعلنا ثلثها له وأبى الاثنان فجعلنا نصيبهما منها ميراثا وهو الثلثان ثم حدث لهما ولدان وماتا وقف لهما نصيبهما حتى يبلغا فيحلفا أو يموتا فيحلف وارثهما فإن أبى وارثهما رد ما بقى ميراثا للورثة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإنما يوقف للمولود من يوم ولد إذا مات أبوه أو من جعلت له الصدقة بعده فإن ولد قبل أن يموت أبوه أو من جعلت له الصدقة بعده لم يوقف حقه إلا بعد موتهما لأنه إنما يكون له الحق بموتهما فأما ما كان من غلة قبل أن يولد أو يموت من قبله فليس للمولود منها شيء لأنه إنما شرط له أن يكون له الحق يوم يولد بعد موت من قبله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن شاهدا شهد أن فلانا تصدق على فلان وولده وولد ولده ما تناسلوا هم فيها سواء فحلف رجل مع شاهده كان له منها بقدر عدد من معه وذلك أن يكون معه فيها عشرة فيكون له عشرها ( ( ( عشره ) ) ) فكلما حدث ولد يدخل معه في الصدقة نقص من حقه ووقف حق المولود حتى يحلف فيستحق أو يدع اليمين فيبطل حقه ويرد كراء ما وقف من حقه على الذين انتقصوا حقوقهم من أجله سواء بينهم كأنه وقف لاثنين حدثا سدس الدار وأكرى بمائة درهم إلى أن يبلغا فلم يحلفا فأبطلنا حقوقهما ورددنا المائة على العشرة لكل واحد منهم عشرة فان مات من العشرة واحد قبل بلوغ الموقوف عليهما الصدقة في نصف عمر اللذين وقف لهما فإن بلغا فأبيا اليمين فرد نصيبهما على من معهما رد عليه فأعطى ورثته ما استحق مما رد عليه وذلك خمسة وترد الخمسة على التسعة الباقين وعلى هذا الحساب يعطى كل من مات قبل بلوغ الصبيين اللذين بطل ما وقف لهما فإن شهد الشاهد أنه تصدق بها عليه وعلى بني أب معروفين يحصون فالأمر فيها على ما وصفت تكون له حصة بقدر عددهم قلوا أو كثروا وإن شهد أنه تصدق بها عليه وعلى بني أب لا يحصون أبدا أو على مساكين وفقراء فقد قيل في الوصية يوصى بها لفلان ولقوم ( ( ( لقوم ) ) ) يحصون هو كأحدهم وقيل فإن أوصى بها له ولبنى أب لا يحصون أو مساكين لا يحصون فله النصف ولهم النصف ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهذا أمر تخف فيه المؤنة ويسهل فيه الجواب في مسألتنا هذه لو ( ( ( ولو ) ) ) كان يصح قياسا أو خبرا أعطيناه النصف وجعلنا النصف على من تصدق به عليه معه ممن لا يحصى ولكن لا أرى القياس فيها إذا كانت الصدقة إذا تصدق بها عليه وعلى الفقراء وهم لا يحصون جائزة ( 1 ) إلا أن يقال له إن شئت فاحلف فكن أسوة الفقراء فإن حلف أعطيناه ذلك وأحلف من معه في الصدقة ثم حاص من قسمنا عليه فإذا زاد الفقراء بعد ذلك أو نقصوا حاصهم كواحد منهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد قيل إذا كان شرط السكنى سكن كل فقير في أقل ما يكفيه إن كان المتصدق قال يسكن كل واحد منهم بلا أن يدخل عليه من يضيق عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأصح من هذا القول والله تعالى أعلم وبه أقول أن السكنى مثل الغلة فإذا ضاق السكن اصطلحوا أو أكروا ولم يؤثر واحد منهم بالسكن على صاحبه وكلهم فيه شرع وإذا كانت غلة أو شيء فيها بين من الفقراء وإن قل ذلك فلا يعطى واحد منهم أقل مما يعطى الآخر وقد قيل إذا لم يسم فقراء قبيله فهو على فقراء قرابته قياسا على الصدقات التي يعطاها جيران المال المأخوذ منه الصدقة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وبه أقول إذا كان قرابته جيران صدقته فإن جازت فيها الأثره لبعض الجيران دون بعض كانت لذوي قرابة المتصدق فإن لم يجد فجيران الصدقة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أقام رجل شاهدا على رجل وحلف أنه غصبه أم ولد وولدها فيخرجان من يده فتكون أم ولد للمشهود له الحالف ويكون الابن ابنه ويخرج من رق الذي هي في يديه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وكذلك لو أقام رجل شاهدا على رجل في يديه عبد يسترقه أنه كان عبدا له فأعتقه ثم غصبه إياه بعد العتق حلف وكان هذا مولى له ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وليس يدخل في هذا العبد يقيم شاهدا على سيده أنه أعتقه لأن العبد هو الذي فيه الخصومة كما وصفت في الباب الأول واليمين مع الشاهد في الدين الذي يتنازع فيه المشهود له والمشهود عليه لا واحد منهما والنسب والولاء شيئان يصير لصاحبهما بهما منفعة في غير نفسه وإن كانت لا تملك فهي منفعة للخصم في غير نفسه والمملوك لا ينتفع بشيء غير نفسه
حصہ V07/P006İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) (s. V07/P006)
Orijinal Metin (AR)- الخلاف في اليمين مع الشاهد
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)- الخلاف في اليمين مع الشاهد
حصہ V07/P006–V07/P011İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) (s. V07/P006–V07/P011)
Orijinal Metin (AR)- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فخالفنا في اليمين مع الشاهد مع ثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الناس خلافا أسرف فيه على نفسه فقال لو حكمتم بما لا نراه حقا من رأيكم لم نرده وإن حكمتم باليمين مع الشاهد رددناها فقلت لبعضهم رددت الذي يلزمك أن تقول به ولا يحل لأحد من أهل العلم عندنا خلافه لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجزت آراءنا التي لو رددتها كانت أخف عليك في المأثم قال إنها خلاف كتاب الله ونحن نردها بأشياء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد جهدت أن أتقصى ما كلموني به في رد اليمين مع الشاهد فكان مما كلمني به بعض من ردها أن قال لم تروها إلا من حديث مرسل قلنا لم نثبتها بحديث مرسل وإنما أثبتناها بحديث بن عباس وهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يرد أحد من أهل العلم مثله لو لم يكن فيها غيره مع أن معه غيره ممن يشده ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال منهم قائل فكيف قلتم يقضى بها في الأموال دون غيرها فجعلتموها تامة في شيء ناقصة في غيره فقلت له لما قال عمرو بن دينار وهو حملها قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأموال كان هذا موصولا في خبره عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال جعفر في الحديث في الدين والدين مال وقاله من لقيت من حملتها والحكام بها قلنا إذا قيل قضى بها في الأموال دل ذلك والله تعالى أعلم على أنه لا يقضى بها في غير ما قضى بها فيه لأن الشاهدين أصل في الحقوق فهما ثابتان واليمين مع الشاهد أصل فيما يحكم بها فيه وفيما كان في معناه فإن كان شيء يخرج من معناه كان على الأصل الأول وهو الشاهدان قال فالعبد قلت له فإذا أقام رجل شاهدا على عبد أنه له حلف مع شاهده واستحق العبد قال فإن أقام شاهدا أن سيده أعتقه قلت فلا يعتق قال فما الفرق بين العبد يقيم رجل عليه شاهدا ويحلف ويأخذه وبين العبد يقيم شاهدا أن سيده أعتقه قلت الفرق البين قال وما هو قلت أرأيت أن قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد في الأموال أما في هذا بيان أن المال المقضى به للمقيم شاهدا الحالف هو ما ليس بالمقضى له ولا بالمقضى عليه وإنما هو مال أخرجه من يدي المقضى عليه إلى يدى المقضى له به فملكه إياه كما كان المقضى عليه له مالكا قال بلى قلت وهكذا العبد الذي سألت عنه أخرجه من يدي مالكه المقضى عليه إلى مالك مقضى له قال نعم قلت أفليس تجد معنى العبد إذا أقام شاهدا أن سيده أعتقه غير معنى المال الذي يتنازع فيه المشهود له والمشهود عليه لأنه إنما ينازع في نفسه قال إنه ليخالفه في هذا الموضع قلت ويخالفه أنه لا يخرجه من يدي مالكه إلى ملك نفسه فيكون يملك من نفسه ما كان سيده يملكه كما كان المقضى عليه يملك المال ثم أخرج من يده فملكه المقضى له قال أجل قلت فكيف أقضى باليمين مع الشاهد في شيء معناه غير معنى ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإنك تعتقه بالشاهدين قلت أجل وأقتل بالشاهدين لأنهما حكم مطلق واليمين مع الشاهد حكم خاص ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له رأيتك عبت أن تكون الشهادة تامة في بعض الأشياء دون بعض أفرأيت الشاهدين أليسا تامين في كل شيء ناقصين في الزنى قال بلى قلت أفرأيت الشاهد والامرأتين أليسا تامين في الأموال ناقصين في الحدود وغيرها قال بلى قلت أرأيت شهادة النساء في الاستهلال والرضاع وعيوب النساء أليست تامة حتى يلحق بها النسب وفيه عظيم من الأموال وأن يكون لمن شهدت له امرأة عندك أن فلانة ولدته والمشهود عليه ينكر أن يلحق به نسبه فيعفو دمه ويرى بناته ويرث ماله قال بلى قلت أرأيت ( ( ( أريت ) ) ) أهل الذمة أليست تتم شهادتهم عندك فيما بينهم على كل شيء ولو شهدوا على مسلم بفلس لم يجز قال بلى قلت ولو شهدت لرجل امرأة وحدها على أحد بفلس لم يجز قال بلى قلت فأسمعك فيما عدا شهود الزنى من المسلمين قد جعلت الشهادات كلها تامة في شيء ناقصة في غيره وعبت ذلك علينا وإنما قلنا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعناها حيث وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعنا حكم الله عز وجل حيث وضعه قال فقال فإذا حلفتم الرجل مع شاهده فكيف زعمتم أن رجلا لو كان غائبا عن بلد فشهد له رجل بحق له على رجل من وصية أوصى له بها ميت أو شهد لابنه بحق وهو يوم شهد الشاهد صغير وغائب أو شهد له بحق ( 1 ) وليه عبد له أو وكيل حلف وهو لا يعلم شهد شاهده بحق أم لا وهو إن حلف حلف على ما لا يعلمه ( قال الشافعي ) رحمه الله فقلت له لا ينبغي لرجل أن يحلف على ما لا يعلم ولكن العلم يكون من وجوه قال وما هي قلت أن يرى الرجل بعينه أو يسمع بأذنه من الذي عليه الحق أو يبلغه فيما غاب عنه الخبر يصدقه فيسعه اليمين على كل واحد من هذا قال أما الرؤية وما سمع من الذي عليه الحق فأعرفه وأما ما جاء به الخبر الذي يصدق فقد يمكن فيه الكذب فكيف يكون هذا علما أحلفه عليه قال فقلت له الشهادة على علمه أولى أن لا يشهد بها حتى يسمعها من المشهود عليه أو يراها أو اليمين قال كل لا ينبغي إلا هكذا وإن الشهادة لأولاهما أن لا يشهد منها إلا على ما رأى أو سمع قلت لأن الله عز وجل حكى عن قوم أنهم قالوا وما شهدنا إلا بما علمنا وقال إلا من شهد بالحق وهم يعلمون قال نعم قلت له أفيشهد الرجل على أن فلانا بن فلان وهو غريب لم ير أباه قط قال نعم قلت فإنما سمعه ينتسب هذا النسب ولم يسمع من يدفعه عنه ولا من شهد له بأن ما قال كما قال قال نعم قلت ويشهد أن هذه الدار دار فلان وأن هذا الثوب ثوبه وقد يمكن أن يكون غصب هذه الدار أو أعيرها ويمكن ذلك في الثوب قال وإن أمكن إذا لم ير مدافعا له في الدار والثوب وكان الأغلب عليه أن ما شهد به كما شهد وسعته الشهادة وإن أمكن فيه أن يكون ليس على ما شهد به ولكن يشهد على الأغلب قلت أرأيت لو اشترى رجل من رجل عبدا ولد بالمشرق أو بالمغرب والمشتري بن مائة سنة أو أكثر والمشتري بن خمس عشرة سنة ثم باعه فأبق عند المشتري فكيف تحلف البائع قال أحلفه لقد باع العبد بريئا من الإباق قال فقلت يحلف البائع فقال لك هذا مغربي أو مشرقي وقد يمكن أن يكون أبق قبل أن يولد جدي قال وإن يسأل قلت وكيف تمكن المسألة قال كما أمكنتك قلت وكيف يجوز هذا قال لأن الأيمان يدخلها هذا قال أورأيت لو كان العبد ولد عنده أما كان يمكن فيه أن يأبق ولا يدري به قلت بلى قال فهذا لا تختلف الناس في أنهم يحلفون على البت لقد باع بريئا من الإباق ولكن يسعه أن يحلف على البت وإنما ذلك على علمه قلت فهل طعنت في الحالف على الحق يصير له بوجه من الوجوه وصية أو ميراث أو شيء يليه عبده أو وكيله غائبا عنه بشيء إلا لزمك أكثر منه في الشهادات والأيمان قال ما يجد الناس من هذا بدا وما زال الناس يجيزون ما وصفت لك قلت فإذا أجازوا الشيء فلم لم يجيزوا مثله وأولى أن يكون علما يسمع عليه الشهادة واليمين منه قال هذا يلزمنا قال فإن مما رددنا به اليمين مع الشاهد أن الزهري أنكرها قلت لقد قضى بها الزهري حين ولى فلو كان أنكرها ثم عرفها وكنت إنما اقتديت به فيها كان ينبغي أن يكون أثبت لها عندك أن يقضى بها بعد إنكارها وتعلم أنه إنما أنكرها غير عارف بها وقضى بها مستفيدا علمها ولو أقام على إنكارها ما كان في هذا ما يشبه على عالم قال وكيف قلت أرويت أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنكر على معقل بن يسار حديث بروع بنت واشق أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها المهر والميراث ورد حديثه وقال بخلافه قال نعم قلت وقال بخلاف حديث بروع بنت واشق مع علي زيد بن ثابت وبن عباس وبن عمر قال نعم قلت ورويت عن عمر بن الخطاب أن عمار بن ياسر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجنب أن يتيمم فأنكر ذلك عليه وأقام عمر على أن لا يتيمم الجنب وأقام على ذلك مع عمر بن مسعود وتأولا قول الله عز وجل وإن كنتم جنبا فاطهروا قال نعم قلت ورويت وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وليس معه من الناس إلا بلال وأسامة وعثمان فأغلقها عليه وكلهم سميع بصير حريص على حفظ فعله والاقتداء به فخرج أسامه فقال أراد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة فيها فجعل كلما استقبل منها ناحية استدبر الأخرى وكره أن يستدبر من البيت شيئا فكبر في نواحيها وخرج ولم يصل فكان بن عباس يفتى أن لا يصلى في البيت وغيره من أصحابنا بحديث أسامة وقال بلال صلى فما تقول أنت قال يصلى في البيت وقول من قال كان أحق من قول من قال لم يكن لأن الذي قال كان شاهدا ( ( ( شاهد ) ) ) والذي قال لم يكن ليس بشاهد قلت وجعلت حديث بروع بنت واشق سنة ولم تبطلها برد علي رضي الله تعالى عنه وخلاف بن عباس وبن عمر وزيد وثبت حديث بروع قال نعم قلت وجعلت تيمم الجنب سنة ولم تبطلها برد عمر وخلاف بن مسعود في التيمم وتأولهما قول الله عز وجل وإن كنتم جنبا فاطهروا والطهور بالماء وقول الله عز ذكره ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا قال نعم قلت له وكذلك تقول لو دخلت أنا وأنت على فقيه أو قاض فخرجت فقلت حدثنا كذا وقضى بكذا وقلت أنت ما حدثنا ولا قضى بشيء كان القول قولي لأني شاهد وأنت مضيع أو غافل قال نعم قلت فالزهري لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكثر أصحابه فلو أقام على إنكار اليمين مع الشاهد أي حجة تكون فيه إذا كان من أنكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه لا يبطل قول من روى الحديث كان الزهري إذا لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بأن لا يوهن به حديث من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان بعض السنن قد يعزب عن عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجدوها عند الضحاك بن سفيان وحمل بن مالك مع قلة صحبتهما وبعد دارهما وعمر يطلبها من الأنصار والمهاجرين فلا يجدها فإن كان الحكم عندنا وعندك أن من حدث أولى ممن أنكر الحديث فكيف احتججت بأن الزهري أنكر اليمين مع الشاهد فقال لي لقد علمت ما في هذا حجة قلت فلم احتججت به قال احتج به أصحابنا وأن عطاء أنكرها قلت والزنجي أخبرنا عن بن جريج عن عطاء أنه قال لا رجعة إلا بشاهدين إلا أن يكون عذر فيأتى بشاهد ويحلف مع شاهده ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فعطاء يفتى باليمين مع الشاهد فيما لا يقول به أحد من أصحابنا ولو أنكرها عطاء هل كانت الحجة فيه إلا كهي في الزهري وأضعف منها فيمن أنكر ما لم يسمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) قال لا قلت لو ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها أكان لأحد خلافها وردها بالتأويل قال لا فذكرت له بعض ما روينا فيها وقلت له أتثبت مثل هذا قال نعم ولكني لم أكن سمعته قلت أفذهب عليك من العلم شيء قال نعم قلت فلعل هذا مما قد ذهب عليك وإذ قد سمعته فصر إليه فكذلك يجب عليك قال فإنه قد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد ( 2 ) أن خزيمة بن ثابت شهد لصاحب الحق ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فسألته من أخبره فإذا هو يأتي بخبر ضعيف لا يثبت مثله عندنا ولا عنده فقلت له أرأيت لو كان خبرك هذا قويا وكان خزيمة قد شهد لصاحب الحق فأحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ألم تكن خالفت خبرك الذي به احتججت قال وأين خالفته قلت أيعدو خزيمة أن يكون يقوم مقام شاهد فهو كما قلنا قال لا ولكنه من بين الناس يقوم مقام شاهدين قلت فإن جاء طالب حق بشاهدين أتحلفه معهما قال لا ولكن أعطيه حقه بغير يمين قلت له فهذه إذا سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخرى خالفتها لأنه إن كان قضى بشهادة خزيمة وهو يقوم مقام شاهدين فقد أحلف مع شاهدين وإن كان قضى بشهادة خزيمة وهو كشاهدين فيما روينا عنه فقد قضى قضيتين خالفتهما معا قال فلعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما قضى باليمين أنه علم أن حق الطالب حق فقلت له أفيجوز في جميع ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى فيه بقضيه إما بإقرار من المدعي عليه أو ببينة المدعي أن يقال لعله إنما قضى به أنه علم أن ما أقر به المقر أو ما قامت به البينة حق فلا يجوز لأحد بعده أن يقضي ببينة ولا بإقرار لأن أحدا بعده لا يعلم صدق البينة ولا المقر لأن هذا لا يعلم إلا من جهة الوحي والوحى قد انقطع بعد النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قلت وما قضى به على ما قضى به ولا يبطل بلعل قال نعم قلت فلم أردت إبطال اليمين مع الشاهد بلعل وقلت له وأكلمك على لعل أفرأيت لو جاءك رجل يدعى على رجل ألفا فعلمت أنها عليه ثابتة هل تعدو من أن تكون ممن يقضي بعلمه فتأخذها له منه ولا تكلفه شاهدا ولا يمينا أو ممن لا يأخذ بعلمه فلا تعطيه إياها إلا بشاهدين سواك قال ما أعدو هذا قلت له فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد من قبل أنه علم أن ما ادعى المدعى حق كنت خالفته قال فلعل المطلوب رضي بيمين الطالب قلت وقد عدت إلى لعل وقلت أرأيت لو جاءك خصمان فرضى المطلوب بيمين الطالب أكنت تكلفه شاهدا وتحلفه قال لا قلت ولو حلف مع شاهده والمطلوب يرضى بيمينه لم تعطه شيئا قال لا أعطيه بيمينه مع شاهده شيئا ولكن إن أقر بحقه أعطيته قلت أنت تعطيه إذا أقر ولا تحلف الطالب قال نعم قلت فهذه سنة أخرى إن كانت كما قلت خالفتها قال فما تقول أنت في أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت على المسلمين أن يحكموا بها كما حكم وكذلك ألزمهم الله قال فلعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يحكم من جهة الوحي قلت فما حكم به من جهة الوحي فقد بينه وذلك مثل ما أحل للناس وحرم وما حكم به بين الناس بالبينة فعلى الظاهر حكم به قال فما يدل على ذلك قلت أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلت له فقد أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أنه إنما يقضي بينهم بما يظهر له وأن الله ولي ما غاب عنه وليستن به المسلمون فيحكموا على ما يظهر لهم لأن أحدا بعده من ولاة المسلمين لا يعرف صدق الشاهد أبدا إنما يحكم على الظاهر وقد يمكن في الشهود الكذب والغلط ولو كان القضاء لا يكون إلا من جهة الوحي لم يكن أحد يقضي بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأن أحدا لا يعرف الباطن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا حلفتم الحر مع شاهده فكيف أحلفتم المملوك والكافر الذي لا شهادة له قلت أرأيت الحر العدل إذا شهد لنفسه أتجوز شهادته قال لا قلت ولو جازت شهادته أحلف على شهادته قال لا قلت فكيف توهمت أنا جعلناه شاهدا لنفسه قال لأنكم أعطيتموه بيمينه فقامت مقام شاهد فقلت له أعطيناه بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي وإن أعطى بها كما يعطى بشاهد فليس معناها معنى الشهادة قال وهل تجد على ما تقول دلالة قلت نعم إن شاء الله تعالى قلت له أرأيت إن ادعى عليه حق ( ( ( حقا ) ) ) فجاء بشاهدين يشهدان له بالبراءة مما ادعى عليه أيبرأ قال نعم قلت فإن حلف ولا بينة عليه أيبرأ قال نعم قلت أفتقوم يمينه ببراءته مما ادعى عليه مقام شاهدين قال نعم في هذا الموضع قلت أفيمينه شاهدان قال لا وهما إن اجتمعا في معنى فقد يفترقان في غيره لأنه لو حلف فأبرأته ثم جاء طالب الحق بشاهدين أبطلت يمينه وأخذت لصاحب الحق حقه بشهادته قلنا فهكذا قلنا في اليمين وإن أعطينا بها كما أعطينا بشاهد فليست كالشاهد في كل أمرها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له أرأيت لو قال لك قائل قال النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه في زمان أهله أهل عدل وإسلام والناس اليوم ليسوا كذلك ولا أحلف من ادعى عليه من مشرك ولا مسلم غير عدل قال ليس ذلك له وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فهو عام قلنا وكذلك اليمين مع الشاهد لما قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لطالب الحق كان الحر العدل وغيره سواء فيها والعبد والكافر كما يكونون سواء فيما يقع عليهم من الأيمان فيكون خير الناس لو كان يعرف إذا ادعى عليه يحلف فيبرأ والكافر أيضا كذلك فكذلك يحلفان ويأخذان وقلت له أرأيت أهل محلة وجد بين أظهرهم قتيل فأقام وليه شاهدين أنهم قتلوه خطأ قال فالدية عليهم قلت فلو لم يقم شاهدين أتحلفهم وتعطيهم الدية قال نعم كما نعطيهم إذا أتى بشاهدين قلت فأيمانهم بالبراءة من دمه إذا لم يكن له شاهدان كشاهدين لو شهدا عليهم بقتله فقال لا فقلت له ولم وقد أعطيت بها كما أعطيت بالشاهدين قال إنما أعطيت بالأثر قلت ولا يلزمك ها هنا حجة قال لا قلنا فنحن أعطينا بالسنة التي هي أولى من الأثر فكيف زعمت أن الحجة لزمتنا قلت له فأيمان أهل المحلة وهم مشركون كأيمانهم لو كانوا مسلمين قال نعم قلت ولو ادعى رجل على رجل حقا فنكل عن اليمين أتعطى المدعي حقه قال نعم قلت أفنكوله كشاهدين لو شهدا عليه قال لا قلت فقد أعطيته بنكوله كما تعطى منه بشاهدين قال فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه قلنا هذا روى عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه عمرو بن شعيب عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبته وثبتناه برواية بن عباس خاصة وروى بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد وروى ذلك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى ذلك أبو هريرة وسعد بن عبادة وبن المسيب وعمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم فرددته وهو أكثر وأثبت وثبتنا وثبت معنا الذي هو دونه وقلت له أرأيت إذ حكم الله عز وجل في الزنى بأربعة شهود وجاءت بذلك السنة وقال الله عز وجل شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان أما صار أهل العلم إلى إجازة أربعة في الزنى واثنين في غير الزنى ولم يقولوا إن واحدا منهما نسخ الآخر ولا خالفه وأمضوا كل واحد منهما على ما جاء فيه قال بلى قلت فإذا أجاز أهل العلم شهادة النساء وحدهن في عيوب النساء وغيرها من أمر النساء بلا كتاب مضى فيه ولا سنة أيجوز أن يقال إذا ( ( ( إذ ) ) ) حد الله الشهادات فجعل أقلها شاهدا وامرأتين فلا تجوز ( ( ( تجور ) ) ) شهادة النساء لا رجل معهن ومن أجازها خالف القرآن والسنة إذا كان أقل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شاهد ويمين قال لا يجوز إذا لم يحظر القرآن لا يجوز أقل من شاهد وامرأتين نصا ولم تحظر ذلك السنة والمسلمون أعلم بمعنى القرآن والسنة قلت والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ألزم أو ما قالت الفقهاء عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال بل السنة قلت فلم رددت السنة في اليمين مع الشاهد وتأولت القرآن ولم ترد أثرا بأقل من شاهد ويمين فتأولت عليه القرآن قال ولو ( ( ( وإذا ) ) ) ثبتت السنة لم أردها وكانت السنة دليلا على القرآن قلت فإن عارضك أحد بمثل ما عارضت به فقال لا يثبت عن علي رضي الله تعالى عنه أنه أجاز شهادة القابلة ولا عن عمر أنه حكم بالقسامة قال إذا رواه الثقات فليس له هذا قلت فمن روى اليمين مع الشاهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق وأعرف ممن روى عن عمر وعلي ما رويت أفترد القوى وتأخذ بأضعف منه وقلت له لا يعدو الحكم بالشاهدين أن يكون محرما أن يجوز أقل منه فأنت تجيزه أو لا يكون محرما ذلك فأنت مخطئ بقولك إنه محرم أن يجوز أقل منه وقد بينا بعض ذلك في مواضعه وسكتنا عن كثير لعله أن يكون أكثر مما بينا اكتفاء بما بينا عما لم نبين وإن الحجة لتقوم بأقل مما بينا والله تعالى أعلم
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فخالفنا في اليمين مع الشاهد مع ثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الناس خلافا أسرف فيه على نفسه فقال لو حكمتم بما لا نراه حقا من رأيكم لم نرده وإن حكمتم باليمين مع الشاهد رددناها فقلت لبعضهم رددت الذي يلزمك أن تقول به ولا يحل لأحد من أهل العلم عندنا خلافه لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجزت آراءنا التي لو رددتها كانت أخف عليك في المأثم قال إنها خلاف كتاب الله ونحن نردها بأشياء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد جهدت أن أتقصى ما كلموني به في رد اليمين مع الشاهد فكان مما كلمني به بعض من ردها أن قال لم تروها إلا من حديث مرسل قلنا لم نثبتها بحديث مرسل وإنما أثبتناها بحديث بن عباس وهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يرد أحد من أهل العلم مثله لو لم يكن فيها غيره مع أن معه غيره ممن يشده ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال منهم قائل فكيف قلتم يقضى بها في الأموال دون غيرها فجعلتموها تامة في شيء ناقصة في غيره فقلت له لما قال عمرو بن دينار وهو حملها قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأموال كان هذا موصولا في خبره عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال جعفر في الحديث في الدين والدين مال وقاله من لقيت من حملتها والحكام بها قلنا إذا قيل قضى بها في الأموال دل ذلك والله تعالى أعلم على أنه لا يقضى بها في غير ما قضى بها فيه لأن الشاهدين أصل في الحقوق فهما ثابتان واليمين مع الشاهد أصل فيما يحكم بها فيه وفيما كان في معناه فإن كان شيء يخرج من معناه كان على الأصل الأول وهو الشاهدان قال فالعبد قلت له فإذا أقام رجل شاهدا على عبد أنه له حلف مع شاهده واستحق العبد قال فإن أقام شاهدا أن سيده أعتقه قلت فلا يعتق قال فما الفرق بين العبد يقيم رجل عليه شاهدا ويحلف ويأخذه وبين العبد يقيم شاهدا أن سيده أعتقه قلت الفرق البين قال وما هو قلت أرأيت أن قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد في الأموال أما في هذا بيان أن المال المقضى به للمقيم شاهدا الحالف هو ما ليس بالمقضى له ولا بالمقضى عليه وإنما هو مال أخرجه من يدي المقضى عليه إلى يدى المقضى له به فملكه إياه كما كان المقضى عليه له مالكا قال بلى قلت وهكذا العبد الذي سألت عنه أخرجه من يدي مالكه المقضى عليه إلى مالك مقضى له قال نعم قلت أفليس تجد معنى العبد إذا أقام شاهدا أن سيده أعتقه غير معنى المال الذي يتنازع فيه المشهود له والمشهود عليه لأنه إنما ينازع في نفسه قال إنه ليخالفه في هذا الموضع قلت ويخالفه أنه لا يخرجه من يدي مالكه إلى ملك نفسه فيكون يملك من نفسه ما كان سيده يملكه كما كان المقضى عليه يملك المال ثم أخرج من يده فملكه المقضى له قال أجل قلت فكيف أقضى باليمين مع الشاهد في شيء معناه غير معنى ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإنك تعتقه بالشاهدين قلت أجل وأقتل بالشاهدين لأنهما حكم مطلق واليمين مع الشاهد حكم خاص ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له رأيتك عبت أن تكون الشهادة تامة في بعض الأشياء دون بعض أفرأيت الشاهدين أليسا تامين في كل شيء ناقصين في الزنى قال بلى قلت أفرأيت الشاهد والامرأتين أليسا تامين في الأموال ناقصين في الحدود وغيرها قال بلى قلت أرأيت شهادة النساء في الاستهلال والرضاع وعيوب النساء أليست تامة حتى يلحق بها النسب وفيه عظيم من الأموال وأن يكون لمن شهدت له امرأة عندك أن فلانة ولدته والمشهود عليه ينكر أن يلحق به نسبه فيعفو دمه ويرى بناته ويرث ماله قال بلى قلت أرأيت ( ( ( أريت ) ) ) أهل الذمة أليست تتم شهادتهم عندك فيما بينهم على كل شيء ولو شهدوا على مسلم بفلس لم يجز قال بلى قلت ولو شهدت لرجل امرأة وحدها على أحد بفلس لم يجز قال بلى قلت فأسمعك فيما عدا شهود الزنى من المسلمين قد جعلت الشهادات كلها تامة في شيء ناقصة في غيره وعبت ذلك علينا وإنما قلنا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعناها حيث وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعنا حكم الله عز وجل حيث وضعه قال فقال فإذا حلفتم الرجل مع شاهده فكيف زعمتم أن رجلا لو كان غائبا عن بلد فشهد له رجل بحق له على رجل من وصية أوصى له بها ميت أو شهد لابنه بحق وهو يوم شهد الشاهد صغير وغائب أو شهد له بحق ( 1 ) وليه عبد له أو وكيل حلف وهو لا يعلم شهد شاهده بحق أم لا وهو إن حلف حلف على ما لا يعلمه ( قال الشافعي ) رحمه الله فقلت له لا ينبغي لرجل أن يحلف على ما لا يعلم ولكن العلم يكون من وجوه قال وما هي قلت أن يرى الرجل بعينه أو يسمع بأذنه من الذي عليه الحق أو يبلغه فيما غاب عنه الخبر يصدقه فيسعه اليمين على كل واحد من هذا قال أما الرؤية وما سمع من الذي عليه الحق فأعرفه وأما ما جاء به الخبر الذي يصدق فقد يمكن فيه الكذب فكيف يكون هذا علما أحلفه عليه قال فقلت له الشهادة على علمه أولى أن لا يشهد بها حتى يسمعها من المشهود عليه أو يراها أو اليمين قال كل لا ينبغي إلا هكذا وإن الشهادة لأولاهما أن لا يشهد منها إلا على ما رأى أو سمع قلت لأن الله عز وجل حكى عن قوم أنهم قالوا وما شهدنا إلا بما علمنا وقال إلا من شهد بالحق وهم يعلمون قال نعم قلت له أفيشهد الرجل على أن فلانا بن فلان وهو غريب لم ير أباه قط قال نعم قلت فإنما سمعه ينتسب هذا النسب ولم يسمع من يدفعه عنه ولا من شهد له بأن ما قال كما قال قال نعم قلت ويشهد أن هذه الدار دار فلان وأن هذا الثوب ثوبه وقد يمكن أن يكون غصب هذه الدار أو أعيرها ويمكن ذلك في الثوب قال وإن أمكن إذا لم ير مدافعا له في الدار والثوب وكان الأغلب عليه أن ما شهد به كما شهد وسعته الشهادة وإن أمكن فيه أن يكون ليس على ما شهد به ولكن يشهد على الأغلب قلت أرأيت لو اشترى رجل من رجل عبدا ولد بالمشرق أو بالمغرب والمشتري بن مائة سنة أو أكثر والمشتري بن خمس عشرة سنة ثم باعه فأبق عند المشتري فكيف تحلف البائع قال أحلفه لقد باع العبد بريئا من الإباق قال فقلت يحلف البائع فقال لك هذا مغربي أو مشرقي وقد يمكن أن يكون أبق قبل أن يولد جدي قال وإن يسأل قلت وكيف تمكن المسألة قال كما أمكنتك قلت وكيف يجوز هذا قال لأن الأيمان يدخلها هذا قال أورأيت لو كان العبد ولد عنده أما كان يمكن فيه أن يأبق ولا يدري به قلت بلى قال فهذا لا تختلف الناس في أنهم يحلفون على البت لقد باع بريئا من الإباق ولكن يسعه أن يحلف على البت وإنما ذلك على علمه قلت فهل طعنت في الحالف على الحق يصير له بوجه من الوجوه وصية أو ميراث أو شيء يليه عبده أو وكيله غائبا عنه بشيء إلا لزمك أكثر منه في الشهادات والأيمان قال ما يجد الناس من هذا بدا وما زال الناس يجيزون ما وصفت لك قلت فإذا أجازوا الشيء فلم لم يجيزوا مثله وأولى أن يكون علما يسمع عليه الشهادة واليمين منه قال هذا يلزمنا قال فإن مما رددنا به اليمين مع الشاهد أن الزهري أنكرها قلت لقد قضى بها الزهري حين ولى فلو كان أنكرها ثم عرفها وكنت إنما اقتديت به فيها كان ينبغي أن يكون أثبت لها عندك أن يقضى بها بعد إنكارها وتعلم أنه إنما أنكرها غير عارف بها وقضى بها مستفيدا علمها ولو أقام على إنكارها ما كان في هذا ما يشبه على عالم قال وكيف قلت أرويت أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنكر على معقل بن يسار حديث بروع بنت واشق أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها المهر والميراث ورد حديثه وقال بخلافه قال نعم قلت وقال بخلاف حديث بروع بنت واشق مع علي زيد بن ثابت وبن عباس وبن عمر قال نعم قلت ورويت عن عمر بن الخطاب أن عمار بن ياسر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجنب أن يتيمم فأنكر ذلك عليه وأقام عمر على أن لا يتيمم الجنب وأقام على ذلك مع عمر بن مسعود وتأولا قول الله عز وجل وإن كنتم جنبا فاطهروا قال نعم قلت ورويت وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وليس معه من الناس إلا بلال وأسامة وعثمان فأغلقها عليه وكلهم سميع بصير حريص على حفظ فعله والاقتداء به فخرج أسامه فقال أراد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة فيها فجعل كلما استقبل منها ناحية استدبر الأخرى وكره أن يستدبر من البيت شيئا فكبر في نواحيها وخرج ولم يصل فكان بن عباس يفتى أن لا يصلى في البيت وغيره من أصحابنا بحديث أسامة وقال بلال صلى فما تقول أنت قال يصلى في البيت وقول من قال كان أحق من قول من قال لم يكن لأن الذي قال كان شاهدا ( ( ( شاهد ) ) ) والذي قال لم يكن ليس بشاهد قلت وجعلت حديث بروع بنت واشق سنة ولم تبطلها برد علي رضي الله تعالى عنه وخلاف بن عباس وبن عمر وزيد وثبت حديث بروع قال نعم قلت وجعلت تيمم الجنب سنة ولم تبطلها برد عمر وخلاف بن مسعود في التيمم وتأولهما قول الله عز وجل وإن كنتم جنبا فاطهروا والطهور بالماء وقول الله عز ذكره ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا قال نعم قلت له وكذلك تقول لو دخلت أنا وأنت على فقيه أو قاض فخرجت فقلت حدثنا كذا وقضى بكذا وقلت أنت ما حدثنا ولا قضى بشيء كان القول قولي لأني شاهد وأنت مضيع أو غافل قال نعم قلت فالزهري لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكثر أصحابه فلو أقام على إنكار اليمين مع الشاهد أي حجة تكون فيه إذا كان من أنكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه لا يبطل قول من روى الحديث كان الزهري إذا لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بأن لا يوهن به حديث من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان بعض السنن قد يعزب عن عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجدوها عند الضحاك بن سفيان وحمل بن مالك مع قلة صحبتهما وبعد دارهما وعمر يطلبها من الأنصار والمهاجرين فلا يجدها فإن كان الحكم عندنا وعندك أن من حدث أولى ممن أنكر الحديث فكيف احتججت بأن الزهري أنكر اليمين مع الشاهد فقال لي لقد علمت ما في هذا حجة قلت فلم احتججت به قال احتج به أصحابنا وأن عطاء أنكرها قلت والزنجي أخبرنا عن بن جريج عن عطاء أنه قال لا رجعة إلا بشاهدين إلا أن يكون عذر فيأتى بشاهد ويحلف مع شاهده ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فعطاء يفتى باليمين مع الشاهد فيما لا يقول به أحد من أصحابنا ولو أنكرها عطاء هل كانت الحجة فيه إلا كهي في الزهري وأضعف منها فيمن أنكر ما لم يسمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) قال لا قلت لو ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها أكان لأحد خلافها وردها بالتأويل قال لا فذكرت له بعض ما روينا فيها وقلت له أتثبت مثل هذا قال نعم ولكني لم أكن سمعته قلت أفذهب عليك من العلم شيء قال نعم قلت فلعل هذا مما قد ذهب عليك وإذ قد سمعته فصر إليه فكذلك يجب عليك قال فإنه قد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد ( 2 ) أن خزيمة بن ثابت شهد لصاحب الحق ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فسألته من أخبره فإذا هو يأتي بخبر ضعيف لا يثبت مثله عندنا ولا عنده فقلت له أرأيت لو كان خبرك هذا قويا وكان خزيمة قد شهد لصاحب الحق فأحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ألم تكن خالفت خبرك الذي به احتججت قال وأين خالفته قلت أيعدو خزيمة أن يكون يقوم مقام شاهد فهو كما قلنا قال لا ولكنه من بين الناس يقوم مقام شاهدين قلت فإن جاء طالب حق بشاهدين أتحلفه معهما قال لا ولكن أعطيه حقه بغير يمين قلت له فهذه إذا سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخرى خالفتها لأنه إن كان قضى بشهادة خزيمة وهو يقوم مقام شاهدين فقد أحلف مع شاهدين وإن كان قضى بشهادة خزيمة وهو كشاهدين فيما روينا عنه فقد قضى قضيتين خالفتهما معا قال فلعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما قضى باليمين أنه علم أن حق الطالب حق فقلت له أفيجوز في جميع ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى فيه بقضيه إما بإقرار من المدعي عليه أو ببينة المدعي أن يقال لعله إنما قضى به أنه علم أن ما أقر به المقر أو ما قامت به البينة حق فلا يجوز لأحد بعده أن يقضي ببينة ولا بإقرار لأن أحدا بعده لا يعلم صدق البينة ولا المقر لأن هذا لا يعلم إلا من جهة الوحي والوحى قد انقطع بعد النبي صلى الله عليه وسلم قال لا قلت وما قضى به على ما قضى به ولا يبطل بلعل قال نعم قلت فلم أردت إبطال اليمين مع الشاهد بلعل وقلت له وأكلمك على لعل أفرأيت لو جاءك رجل يدعى على رجل ألفا فعلمت أنها عليه ثابتة هل تعدو من أن تكون ممن يقضي بعلمه فتأخذها له منه ولا تكلفه شاهدا ولا يمينا أو ممن لا يأخذ بعلمه فلا تعطيه إياها إلا بشاهدين سواك قال ما أعدو هذا قلت له فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد من قبل أنه علم أن ما ادعى المدعى حق كنت خالفته قال فلعل المطلوب رضي بيمين الطالب قلت وقد عدت إلى لعل وقلت أرأيت لو جاءك خصمان فرضى المطلوب بيمين الطالب أكنت تكلفه شاهدا وتحلفه قال لا قلت ولو حلف مع شاهده والمطلوب يرضى بيمينه لم تعطه شيئا قال لا أعطيه بيمينه مع شاهده شيئا ولكن إن أقر بحقه أعطيته قلت أنت تعطيه إذا أقر ولا تحلف الطالب قال نعم قلت فهذه سنة أخرى إن كانت كما قلت خالفتها قال فما تقول أنت في أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت على المسلمين أن يحكموا بها كما حكم وكذلك ألزمهم الله قال فلعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يحكم من جهة الوحي قلت فما حكم به من جهة الوحي فقد بينه وذلك مثل ما أحل للناس وحرم وما حكم به بين الناس بالبينة فعلى الظاهر حكم به قال فما يدل على ذلك قلت أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلت له فقد أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أنه إنما يقضي بينهم بما يظهر له وأن الله ولي ما غاب عنه وليستن به المسلمون فيحكموا على ما يظهر لهم لأن أحدا بعده من ولاة المسلمين لا يعرف صدق الشاهد أبدا إنما يحكم على الظاهر وقد يمكن في الشهود الكذب والغلط ولو كان القضاء لا يكون إلا من جهة الوحي لم يكن أحد يقضي بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأن أحدا لا يعرف الباطن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا حلفتم الحر مع شاهده فكيف أحلفتم المملوك والكافر الذي لا شهادة له قلت أرأيت الحر العدل إذا شهد لنفسه أتجوز شهادته قال لا قلت ولو جازت شهادته أحلف على شهادته قال لا قلت فكيف توهمت أنا جعلناه شاهدا لنفسه قال لأنكم أعطيتموه بيمينه فقامت مقام شاهد فقلت له أعطيناه بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي وإن أعطى بها كما يعطى بشاهد فليس معناها معنى الشهادة قال وهل تجد على ما تقول دلالة قلت نعم إن شاء الله تعالى قلت له أرأيت إن ادعى عليه حق ( ( ( حقا ) ) ) فجاء بشاهدين يشهدان له بالبراءة مما ادعى عليه أيبرأ قال نعم قلت فإن حلف ولا بينة عليه أيبرأ قال نعم قلت أفتقوم يمينه ببراءته مما ادعى عليه مقام شاهدين قال نعم في هذا الموضع قلت أفيمينه شاهدان قال لا وهما إن اجتمعا في معنى فقد يفترقان في غيره لأنه لو حلف فأبرأته ثم جاء طالب الحق بشاهدين أبطلت يمينه وأخذت لصاحب الحق حقه بشهادته قلنا فهكذا قلنا في اليمين وإن أعطينا بها كما أعطينا بشاهد فليست كالشاهد في كل أمرها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له أرأيت لو قال لك قائل قال النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه في زمان أهله أهل عدل وإسلام والناس اليوم ليسوا كذلك ولا أحلف من ادعى عليه من مشرك ولا مسلم غير عدل قال ليس ذلك له وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فهو عام قلنا وكذلك اليمين مع الشاهد لما قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لطالب الحق كان الحر العدل وغيره سواء فيها والعبد والكافر كما يكونون سواء فيما يقع عليهم من الأيمان فيكون خير الناس لو كان يعرف إذا ادعى عليه يحلف فيبرأ والكافر أيضا كذلك فكذلك يحلفان ويأخذان وقلت له أرأيت أهل محلة وجد بين أظهرهم قتيل فأقام وليه شاهدين أنهم قتلوه خطأ قال فالدية عليهم قلت فلو لم يقم شاهدين أتحلفهم وتعطيهم الدية قال نعم كما نعطيهم إذا أتى بشاهدين قلت فأيمانهم بالبراءة من دمه إذا لم يكن له شاهدان كشاهدين لو شهدا عليهم بقتله فقال لا فقلت له ولم وقد أعطيت بها كما أعطيت بالشاهدين قال إنما أعطيت بالأثر قلت ولا يلزمك ها هنا حجة قال لا قلنا فنحن أعطينا بالسنة التي هي أولى من الأثر فكيف زعمت أن الحجة لزمتنا قلت له فأيمان أهل المحلة وهم مشركون كأيمانهم لو كانوا مسلمين قال نعم قلت ولو ادعى رجل على رجل حقا فنكل عن اليمين أتعطى المدعي حقه قال نعم قلت أفنكوله كشاهدين لو شهدا عليه قال لا قلت فقد أعطيته بنكوله كما تعطى منه بشاهدين قال فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه قلنا هذا روى عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه عمرو بن شعيب عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبته وثبتناه برواية بن عباس خاصة وروى بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد وروى ذلك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى ذلك أبو هريرة وسعد بن عبادة وبن المسيب وعمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم فرددته وهو أكثر وأثبت وثبتنا وثبت معنا الذي هو دونه وقلت له أرأيت إذ حكم الله عز وجل في الزنى بأربعة شهود وجاءت بذلك السنة وقال الله عز وجل شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان أما صار أهل العلم إلى إجازة أربعة في الزنى واثنين في غير الزنى ولم يقولوا إن واحدا منهما نسخ الآخر ولا خالفه وأمضوا كل واحد منهما على ما جاء فيه قال بلى قلت فإذا أجاز أهل العلم شهادة النساء وحدهن في عيوب النساء وغيرها من أمر النساء بلا كتاب مضى فيه ولا سنة أيجوز أن يقال إذا ( ( ( إذ ) ) ) حد الله الشهادات فجعل أقلها شاهدا وامرأتين فلا تجوز ( ( ( تجور ) ) ) شهادة النساء لا رجل معهن ومن أجازها خالف القرآن والسنة إذا كان أقل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شاهد ويمين قال لا يجوز إذا لم يحظر القرآن لا يجوز أقل من شاهد وامرأتين نصا ولم تحظر ذلك السنة والمسلمون أعلم بمعنى القرآن والسنة قلت والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ألزم أو ما قالت الفقهاء عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال بل السنة قلت فلم رددت السنة في اليمين مع الشاهد وتأولت القرآن ولم ترد أثرا بأقل من شاهد ويمين فتأولت عليه القرآن قال ولو ( ( ( وإذا ) ) ) ثبتت السنة لم أردها وكانت السنة دليلا على القرآن قلت فإن عارضك أحد بمثل ما عارضت به فقال لا يثبت عن علي رضي الله تعالى عنه أنه أجاز شهادة القابلة ولا عن عمر أنه حكم بالقسامة قال إذا رواه الثقات فليس له هذا قلت فمن روى اليمين مع الشاهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق وأعرف ممن روى عن عمر وعلي ما رويت أفترد القوى وتأخذ بأضعف منه وقلت له لا يعدو الحكم بالشاهدين أن يكون محرما أن يجوز أقل منه فأنت تجيزه أو لا يكون محرما ذلك فأنت مخطئ بقولك إنه محرم أن يجوز أقل منه وقد بينا بعض ذلك في مواضعه وسكتنا عن كثير لعله أن يكون أكثر مما بينا اكتفاء بما بينا عما لم نبين وإن الحجة لتقوم بأقل مما بينا والله تعالى أعلم
حصہ V07/P011İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) (s. V07/P011)
Orijinal Metin (AR)- المدعى والمدعى عليه
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)- المدعى والمدعى عليه
حصہ V07/P011–V07/P033İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) (s. V07/P011–V07/P033)
Orijinal Metin (AR)- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال فما تقول في البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه أهي عامة قلت لا ولكنها خاصة على بعض الأشياء دون بعض قال فإني أقول إنها عامة قلت حتى يبطل بها جميع ما خالفتنا عليه قال فإن قلت ذلك قلت إذا تترك عامة ما في يدك قال وأين قلت فما البينة التي أمرت أن لا تعطى بأقل منها قال بشاهدين أو شاهد وامرأتين قلت فما تقول في مولى لي وجدته قتيلا في محلة فلم أقم بينة على أحد منهم بعينه أنه قتله قال نحلف منهم خمسين رجلا خمسين يمينا ثم نقضى بالدية عليهم وعلى عواقلهم في ثلاث سنين قلت فقالوا لك زعمت أن كتاب الله يحرم أن يعطى بأقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين وزعمت أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرم أن يعطى مدع إلا بالبينة وهي شاهدان عدلان أو شاهد وامرأتان وزعمت أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن اليمين براءة لمن حلف فكيف أعطيت بلا شاهد وأحلفتنا ولم تبرئنا فخالفت في جملة قولك الكتاب والسنة قال لم أخالفهما وهذا عن عمر بن الخطاب قلت أرأيت لو كان ثابتا عن عمر لكان هذا الحكم مخالفا للكتاب والسنة وما قال عمر من أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه قال لا لأن عمر أعلم بالكتاب والسنة ومغنى ( ( ( ومعنى ) ) ) ما قال قلت أفدلك هذا الحكم خاصة على أن دعواك أن الكتاب يحرم أن يعطى أحد بأقل من شاهدين وأن السنة تحرم أن يحول حكم عن أن يعطى فيه بأقل من شاهدين أو يحلف فيه أحد ثم لا يبرأ ليس بعام على جميع الأشياء كما قلت قال نعم ليس بعام ولكني إنما أخرجت هذا من جملة الكتاب والسنة بالخبر عن عمر قلت أفرأيتنا قلنا باليمين مع الشاهد بآرائنا أو بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ألزم لنا ولك من الخبر عن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت أرأيت إن قال لك أهل المحلة إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعى فلم لا تكلف هذا بينة وقال اليمين على المدعى عليه وقال ذلك عمر أفمدعى علينا قال كأنكم قلنا وكأنكم ظن أو يقين هذا ولي القتيل لا يزعم أنا قتلناه وقد يمكن أن يكون غيرنا قتله وطرحه علينا فكيف أحلفتنا ولسنا مدعى علينا قال فأجعلكم كالمدعي عليهم قلنا فقالوا ولم تجعلنا وولى الدم لا يدعى علينا وإذا جعلتنا أفبعضنا مدعى عليه أو كلنا فقال بل كلكم فقلنا فقالوا فأحلفنا كلنا فلعل فينا من يقر فتسقط الغرامة عنا وتلزمه قال فلا أحلفكم كلكم إذا جاوزتم خمسين قلنا فقالوا لو ادعى علينا درهما أتحلفنا كلنا قال نعم قلنا فقالوا فأنت تظلم ولي القتيل إذا لم تحلفنا كلنا وكلنا مدعى علينا وتظلمنا إذا أحلفتنا ولسنا مدعى علينا وتخص بالظلم خيارنا ولا تقتصر على يمين واحدة على إنسان لو كنا اثنين أحلفت كل واحد منا خمسة وعشرين يمينا أو واحدا أحلفته خمسين يمينا وإنما الأيمان على كل من حلف من كان فيما سوى هذا عندك وإن عظم يمين واحدة وتحلفنا وتغرمنا فكيف جاز هذا لك قال رويت هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قلت فقالوا لك فإذا رويت أنت الشيء عن عمر ألا تتهم المخبرين عنه وتتركه لأن ظاهر الكتاب يخالفه والسنة وما جاء عنه قال لا يجوز لي أن أزعم أن الكتاب ولا السنة ولا قوله يخالفه ولكني أقول الكتاب على خاص والسنة وقوله كذلك قلت فإن قيل إنه غلط من رواه عن عمر لأن عمر لا يخالف ظاهر الكتاب والسنة وقوله هو نفسه البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه قال لا يجوز أن أتهم من أثق به ولكني أقول إن الكتاب والسنة وقول عمر على خاص وهذا كما جاء فيما جاء فيه وأستعمل الأخبار إذا وجدت إلى استعمالها سبيلا ولا أبطل بعضها ببعض قلت فلم إذا قلنا باليمين مع الشاهد زعمت أن الكتاب والسنة عام ثم قلت الآن خاص ولم تجز لنا ما أجزت لنفسك وقلت له أرأيت إن قال لك أهذا الحديث ثابت عن عمر قال نعم هو ثابت فقلت فقال لك فقلت به على ما قضى به عمر ولم تلتفت إلى شيء إن خالفه في أصل الجملة وقلدت عمر فيه قال نعم وهو ثابت فقلت له فقال لك خالفت الحديث عن عمر فيه قال وأين قلت أخبرنا سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر رضي الله تعالى عنه كتب في قتيل وجد بين خيران ووداعة أن يقاس ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليه منها خمسون رجلا حتى يوافوه بمكة فأدخلهم الحجر فأحلفهم ثم قضى عليهم بالدية فقالوا ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا فقال عمر كذلك الأمر وقال غير سفيان عن عاصم الأحول عن الشعبي قال قال عمر حقنتم بأيمانكم دماءكم ولا يبطل دم مسلم قال وهكذا الحديث قلنا أفللحاكم اليوم أن يرفع قوما من مسيرة اثنين وعشرين ليلة وعندهم حاكم يجوز حكمه قال لا ولا من مسيرة ثلاث قلنا فقد رفعهم عمر من مسيرة اثنين وعشرين ليلة وعندهم حكام تجوز أحكامهم هم أقرب إليهم من مكة قلنا أفللحاكم أن يكتب إلى الحاكم يخرج خمسين رجلا أو إنما ذلك إلى ولي الدم يختار منهم خمسين رجلا قال بل إلى ولي الدم قلنا فعمر إنما كتب إلى الحاكم برفع خمسين فرفعهم زعمت ولم يجعل رفعهم إلى ولي الدم ولم يأمره بتخيرهم فيرفعهم الحاكم باختيار الولى قلنا أو للحاكم أن يحلفهم في الحجر قال لا ويحلفهم حيث يحكم قلنا فعمر لا يحكم في الحجر وقد أحلفهم فيه قلنا أو للحاكم لو لم يحلفوا أن يقتلهم قال لا قلنا فعمر يخبر أنهم إنما حقنوا دماءهم بأيمانهم وهذا يدل على أنه يقتلهم لو لم يحلفوا فهذه أحكام أربعة تخالف فيها عمر لا مخالف لعمر فيها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد علمته خالفه فيها وتقبل عنه حكما يخالف بعض حكم النبي صلى الله عليه وسلم في القسامة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل على يهود دية وقد وجد عبد الله بن سهل بينهم أفتأخذ ببعض ما رويت عن عمر وله عن النبي صلى الله عليه وسلم مخالف وتترك ما رويت عنه مما لا مخالف له عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن غيره من أصحابه أربعة أحكام فأي جهل أبين من قولك هذا قال أفثابت هو عندك قلت لا إنما رواه الشعبي عن الحرث الأعور والحرث ( ( ( والحارث ) ) ) الأعور مجهول ونحن نروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسناد الثابت أنه بدأ المدعين فلما لم يحلفوا قال أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا فإذا قال أفتبرئكم لا يكون عليهم غرامة ولما لم يقبل الأنصاريون أيمانهم وداه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل على اليهود والقتيل بين أظهرهم شيئا ويروى عن عمر أنه بدأ المدعى عليهم ثم ردوا الأيمان على المدعين وهذان جميعا يخالفان ما رويتم عنه وقلت له إذ زعمت أن الكتاب يدل على أن لا يقبل أقل من شاهد وامرأتين وأن السنة تدل على أن لا يعطى أحدا ( ( ( أحد ) ) ) إلا ببينة فما تقول في رجل قال لامرأته ما ولدت هذا الولد منى وإنما استعرتيه ليلحق بي نسبه قال إن جاءت بامرأة واحدة تشهد بأنها ولدته ألحقته به إلا أن يلاعنها قلت وكذلك عيوب النساء والولاد تجيز فيه شهادة امرأة واحدة قال نعم قلت فعمن رويت هذا القول قال عن علي رضي الله تعالى عنه بعضه قلت أفيد لك هذا على أن ما زعمت من أن القرآن يدل على أن لا يقبل أقل من شاهد وامرأتين والسنة ليس كما ادعيت قال نعم وقد أعطيتك هذا قبل هذا في القسامة ولكن في هذا علة أخرى قلت وما هي قال إن الله عز وجل إنما وضع حدوده على ما يحل فلو أن شاهدين عمدا أن ينظرا إلى فرج امرأة تلد ليشهدا لها بذلك كانا بذلك فاسقين لا تقبل شهادتهما قلت فهل في القرآن استثناء إلا ما لا يراه الرجال قال لا قلت فقد خالفت في أصل قولك القرآن قلت أفرأيت شهود الزنى إذا كانوا يديمون النظر ويرصدون المرأة والرجل يزنيان حتى يثبتوا ذلك يدخل منه دخول المرود في المكحلة فيرون الفرج والدبر والفخذين وغير ذلك من بدنهما ( 1 ) إلى ما لا يحل لهم نظره أم إلى ما يحرم عليهم قال بل إلى ما يحرم عليهم قلت فكيف أجزت شهادتهم قال أجازها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قلت فإن كان عمر بن الخطاب يجيز شهادة من نظر إلى ما يحرم عليه لأنه إنما نظر ليشهد لا ليفسق فكيف زعمت أنك ترد شهادة من نظر إلى ما يحرم عليه ليشهد وفسقته قال ما أردها قلت قد زعمت ذلك أولا فانظر فإن كانت امرأة مسلمة صالحة عند فاسق فقالت هو ينكر ولدي فيقلدني وولدي عارا وأنت تزعم أن الكتاب والسنة لا يجيزان أقل من شاهد وامرأتين فأجلس شاهدين أو شاهدا وامرأتين من خلف الباب والنساء معي فإذا خرج رأس ولدي كشفنني ليروا خروجه مني فيلحق بأبيه فهذا نظر لنثبت به شهادة لي وللمولود وهو من حقوق الناس وأنت تشدد في حقوق الناس وليس هذا بنظر يتلذذ به الشاهدان بل هو نظر يقذرانه ونظر شهود الزنى يجمع أمرين أنه أطول من نظرهما إلى ولادتي وأعم لعامة البدن وأنه نظر لذة يحرك الشهوة ويدعو إليها فأجز هؤلاء كما أجزت شهادة شهود الزنى واردد شهادة شهود الزنى فهم أولى أن يردوا إذا كان ذلك يجوز لقولك إن من نظر إلى ما يحرم عليه فهو بذلك فاسق ترد شهادته إذا كان حدا لله عز وجل وأنت تدرأ حد الله بالشبهات وتأمر بالستر على المسلمين قال لا أرد هؤلاء لو شهدوا ولا أكلفك هذا قلت فقد خالفت ما قلت أولا من أن الله عز وجل حرم أن يجوز أقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين ومما ادعيت في السنة وما احتججت به من أن هذا محرم على الناس أن يشهدوا فيه وقلت أرأيت استهلال المولود ( 1 ) لم تقبل عليه شهادة امرأة والرجال يرونه قال قبلتها على ما قلت أو لا قلت أفلا تدع ذلك بما ادعيت في الكتاب والسنة قال لا يخالف الكتاب قلت فالكتاب والسنة بهذا وبالقتيل يوجد في المحلة خاص قال نعم قلت لا تحتج بأنه عام مرة وتقول أخرى هو خاص وقلت له أرأيت الرجل والمرأة يتداعيان متاع البيت لم لم تحكم فيه بأن تجعله للذي له البيت أو للمرأة لأنها ألزم للبيت وتجعل الزوج مدعيا أو المرأة وتكلف أيهما جعلت مدعيا البينة أو تجعله في أيديهما فتقسمه بينهما وبهذا نقول نحن فنقسمه بينهما وأنت تخالف هذا فتعطيها على غير بينة ولا معنى لكينونة الشيء في أيديهما فتجعل متاع الرجال للرجال ومتاع النساء للنساء وما يصلح لهما معا بينهما وقد يملك الرجل متاع النساء والمرأة متاع الرجال أو رأيت ( ( ( أورأيت ) ) ) الرجلين يتداعيان الجدار معا لم لم تجعله بينهما وكذلك نقول نحن ولم جعلته لمن يليه معاقد القمط وأنصاف اللبن فتقول هذا كالدلالة على أن من يليه معاقد القمط وأنصاف اللبن مالك للجدار وقد يبنى الرجل الجدار بناء مختلفا وقد يكونان اقتسما المنزل فلم يعتدل القسم إلا بأن يجعلا هذا الجدار لمن ليس إليه معاقد القمط وأنصاف اللبن ويكون أحدهما اشتراه هكذا أو رأيت الرجل يتكارى من رجل بيتا فيختلفان في رفاف البيت والرفاف بناء فلم لم تجعل البناء لصاحب البيت وكذلك نقول زعمت أنت أن الرفاف إن كانت ثابتة في الجدار فهي لصاحب البيت وإن كانت ملتصقة فهي للساكن وقد يبنى صاحب البيت رفافا ملتصقة ويبنى الساكن رفافا فيحفر لها في الجدار فتصير فيه ثابتة وأعطيت في هذا كله بلا بينة واستعملت فيه أضعف الدلالة ولم تعتمد فيه على أثر ثابت ولا إجماع من الناس ثم لم تنسب نفسك إلى خلاف كتاب الله ولا سنة ولا قياس وإن كان قول الله عز وجل فيه واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان محرما أن يعطى أحد بأقل من هذا فقد أعطيته بأقل من هذا وخالفته بلا عذر وخالفت ما ادعيت من أن السنة دلت على أن لا يعطى أحد إلا ببينة فيه وفي غيره مما هذا كاف منه ومبين عليك تركك قولك فيه قال فإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما جاءكم عني فاعرضوه على القرآن فإن وافقه فأنا قلته وإن خالفه فلم أقله فقلت له فهذا غير معروف عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا خلاف هذا وليس يعرف ما أراد خاصا وعاما وفرضا وأدبا وناسخا ومنسوخا إلا بسنته صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله عز وجل به فيكون الكتاب بحكم الفرض والسنة تبينه قال وما دل على ذلك قلت قول الله عز وجل وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فقد بين الله عز وجل أن الرسول قد يسن وفرض الله على الناس طاعته ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثني سالم أبو النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه أو أمرت به فيقول ما ندري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له لو كان هذا الحديث الذي احتججت به ثابتا كنت قد تركته فيما وصفنا وفيما سنصف بعض ما يحضرنا منه إن شاء الله تعالى وقال لي بعض من يخالفنا في اليمين مع الشاهد قال الله عز وجل ذوي عدل منكم وقال شهيدين من رجالكم فكيف أجزتم أقل من هذا فقلت له لما لم يكن في التنزيل أن لا يجوز أقل من شاهدين وكان التنزيل محتملا أن يكون الشاهدان تامين في غير الزنى ويؤخذ بهما الحق لطالبه ولا يمين عليه ثم وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيز اليمين مع الشاهد لصاحب الحق ويأخذ حقه ووجدت المسلمين يجيزون شهادة أقل من شاهدين ويعطون بها دلت السنة وعمل المسلمين على أن قول الله عز وجل شهيدين من رجالكم ليس محرما أن يجوز أقل منه والله تعالى أعلم ونحن نسألك فإن قلت بمثل قولنا لزمك أن ترجع إلى اليمين مع الشاهد وإن خالفته لزمك أن تترك عامة قولك وأن تبين لك أن ما قلت من هذا ونجلتنا على غير ما قلت وأنك أولى بما نجلتنا من الخطأ في القرآن منا قال فسل فقلت حد لي كل حكم في شهيدين من رجالكم قال أن يجوز فيؤخذ به الحق بغير يمين من الطالب قلت وماذا قال وفيه تحريم أن يؤخذ الحق بأقل منه قلت وما الشاهدان من رجالنا قال حران مسلمان عدلان قلت له فالاثنان ذوي عدل كما وصفت يجوزان ومحرم أن يجوز إلا ما زعمت ووصفت أنهم شرطوا في الكتاب قال نعم قلت فلم أجزت أهل الذمة فيما بينهم والآيتان بينتان أنهما في المؤمنين وإنما قلت ( 1 ) في الأحرار المؤمنين خاصة بتأول ونحن بالآيتين لا نجيز شهادة أهل الذمة فيما بينهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فرجع بعضهم إلى قولنا فقال لا تجوز شهادة أهل الذمة وقال القرآن يدل على ما قلتم وأقام أكثرهم على إجازتها فقلت له لو لم يكن عليكم حجة فيما ادعيتم في الآيتين إلا إجازة شهادة أهل الذمة كنتم محجوجين ليس لكم أن تتأولوا على أحد ما قلتم لأنكم خالفتموه وكنتم أولى بخلاف ظاهر ما تأولتم من غيركم قال فإنما أجزنا شهادة أهل الذمة بآية أخرى قلنا وما هي قال قول الله عز وجل حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم فقلت له أناسخه هذه الآية عندك واستشهدوا ( ( ( ل ) ) ) شهيدين من رجالكم أو منسوخة بها قال ليست بناسخة ولا منسوخة ولكن كل فيما نزل فيه قلت فقولك إذا لا يجوز إلا الأحرار المسلمون ليس كما قلت قال فأنت تقول بهذا قلت لست أقول به بل سمعت من أرضي يقول فيه غير ما قلت قال فإنا نقول هي في المشركين فقلت فقل هي في جماعة المشركين أهل الأوثان وغيرهم لأن كلهم مشرك وأجز شهادة بعضهم لبعض قال لا قلت فمن قال هي في أهل الكتاب خاصة أرأيت إن قال قائل أجيز شهادة أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأن أهل الأوثان لم يبدلوا كتابا إنما وجدوا آباءهم على ضلال فتبعوهم وأهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله عز وجل وكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا هذا من عند الله فلما بان لنا أن أهل الكتاب عمدوا الكذب على الله لم تكن شهادتهم جائزة فأخبرنا الله عز وجل أنهم كذبة وإذ كنا نبطل الشهادة بالكذب على الآدميين كانوا هم أولى فماذا ( ( ( فإذا ) ) ) تقول له ما أعلمه إلا أحسن مذهبا وأقوى حجة منك قلت له أفتجيز شهادة أهل الذمة على وصية مسلم اليوم كما زعمت أنها في القرآن قال لا قلت ولم قال هي منسوخة قلت بماذا قال بقوله ذوي عدل منكم قلت وما نسخ لم يعمل به وعمل بالذي نسخه قال نعم قلت فقد زعمت بلسانك أنك خالفت القرآن إذ زعمت أن الله شرط أن لا يجوز إلا مسلم وأجزت كافرا وإذا نسخت فيما زعمت أنها نزلت فيه أفتثبت في غير ما نزلت فيه قال لا قلت فما الحجة في إجازة شهادة أهل الذمة قال إن شريحا أجازها فقلت له أنت تزعم أنها منسوخة بقول الله عز وجل ذوي عدل منكم أو شهيدين من رجالكم يعني المؤمنين ثم تخالف هذا قال فإن شريحا أعلم مني قلت فلا تقل هي منسوخة إذا قال فهل يخالف شريحا غيره قلت نعم سعيد بن المسيب وبن حزم وغيرهما وفي كتاب الله الحجة التي هي أقوى من هذا وقلت له تخالف أنت شريحا فيما ليس فيه كتاب ولا له فيه مخالف مثله قال إني لأفعل قلت له وكيف تحتج به على الكتاب وعلى ما له فيه مخالف وأنت تدع قوله لرأي نفسك فقال أجزت شهادتهم للرفق بهم لئلا تبطل حقوقهم إن لم نجز شهادتهم بينهم فقلت له نحن لم نبطل حقوقهم فيما بينهم لهم حكام لم يزالوا يتراضون بهم لا ندخل في أمرهم فإن أرادوا دخولنا في أحكامهم لم ندخل إلا بما أمرنا الله تعالى به من إجازة شهادة من أمرنا من المسلمين وقلت له أرأيت إذا اعتللت بالرفق بهم لئلا تبطل حقوقهم فالرفق بالمسلمين أوجب ( ( ( يلتعن ) ) ) أو الرفق بهم ( قال ) بل الرفق بالمسلمين قلت له ما تقول في عبيد عدول مأمونين كانوا بموضع في صناعة أو على حفظ مال فشهد بعضهم لبعض في دم أو مال قال لا تجوز شهادتهم قلت فما تقول في أهل البحر والأعراب الأحرار المسلمين لا يخالطهم غيرهم إذا لم نجد من يعدلهم من أهل العدل فشهد بعضهم لبعض في دم أو مال قال لا تجوز شهادتهم قلت فإذا لم تجزها بطلت حقوقهم بينهم ( قال ) وإن بطلت فأنا لم أبطلها وإنما أمرت بأخذ الحق بالعدول الأحرار فإذا كانوا عدولا غير أحرار فقد نقصوا أحد الشرطين أو كانوا أحرارا لا يعرف عدلهم فقد نقصوا أحد الشرطين قلت والشرط الثالث مؤمنين قال نعم قلت فقد نقص أهل الكتاب أعظم الشروط الإيمان وأجزت شهادتهم ونقص العبيد والأحرار أقل الشروط فرددت شهادتهم وفيهم شرطان ولم إذا اعتللت بالرفق بهم لم ترفق بالمسلمين فتجيز شهادة بعضهم على بعض فالعبيد العدول لو عتق أحدهم اليوم جازت شهادته وأهل الذمة لو أسلموا لم تقبل شهادتهم حتى نختبر إسلامهم بعد مدة تطول والمسلمون أولى بأن نرفق بهم ونحتاط لهم في أن لا نبطل حقوقهم من المشركين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فما زاد على أن قال هكذا قال أصحابنا وقلت أرأيت قول الله تبارك وتعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) وأرجلكم إلى الكعبين أليس بين في كتاب الله عز وجل بأن فرض غسل القدمين أو مسحهما قال بلى قلت لم مسحت على الخفين ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس إلى اليوم من ترك المسح على الخفين ويعنف من مسح قال ليس في رد من رده حجة وإذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء لم يضره من خالفه وقلت ونعمل به وهو مختلف فيه كما نعمل به لو كان متفقا عليه ولا نعرضه على القرآن قال لا بل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على معنى ما أراد الله عز وجل قلنا فلم لا تقول بهذا في اليمين مع الشاهد وغيره مما تخالف فيه الحديث وتريد إبطال الحديث الثابت بالتأويل وبأن تقول الحديث يخالف ظاهر القرآن وقلت له قال الله عز وجل والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وقال الله عز وجل الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وقال بعض الخوارج بمثل معنى قولك في اليمين مع الشاهد يقطع كل من لزمه اسم سرقة قلت سرقته أو كثرت ويجلد كل من لزمه اسم الزنى مملوكا كان أو حرا محصنا أو غير محصن وزعمت أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه جلد الزاني ورجمه فلم رغبت عن هذا قال جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن لا يقطع إلا من سرق من حرز ومن بلغت سرقته شيئا موقتا دون غيره ورجم ماعزا ولم يجلده ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى ما أراد الله عز ذكره قلت له وهل جاء هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحديث كحديث اليمين مع الشاهد فما استطاع دفع ذلك وذكرت له أمر المواريث كلها وما ورث الله الولد والوالد والإخوة والأخوات والزوجة والزوج فقلت له فلم قلت إذا كان الأب كافرا أو مملوكا أو قاتلا عمدا أو خطأ لم يرث واحد من هؤلاء قال جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم قلت فهل روى عن معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومحمد بن علي بن حسين أنهم قالوا يرث المسلم الكافر وقال بعضهم كما تحل لنا نساؤهم ولا يرث الكافر المسلم كما لا تحل لهم نساؤنا فلم لم تقل به قال ليس في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يقطع هذا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلنا وإن قال لك قائل هؤلاء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعله أراد بعض الكافرين دون بعض قال مخرج القول من النبي صلى الله عليه وسلم عام فهو على العموم ولا نزعم أن وجها لتفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم قول غيره ثم قول من لم يحتمل ذلك الحديث المفسر وقد يكون لم يسمعه قلنا هذا كما قلت الآن فكيف زعمت أن المرتد يرثه ورثته من المسلمين قال بقول علي رضي الله تعالى عنه قلنا فقد قلنا لك إن احتج عليك بقول معاذ وغيره فقلت ليس فيه حجة فإن لم تكن فليست في حجتك بقول علي رضي الله تعالي عنه حجة وإن كانت فيه حجة فقد خالفتها مع أن هذا غير ثابت عن علي عند أهل العلم منكم وقلت له حديث اليمين مع الشاهد أثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث لا يرث المسلم الكافر فثبته ورددت قضاء النبي صلى الله عليه وسلم باليمين وهو أصح منه وقلت له في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث قاتل من قتل حديث يرويه عمرو بن شعيب مرسلا وعمرو بن شعيب يروى مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يرث قاتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية وترد حديثه وتضعفه ثم نحتج من حديثه بأضعف مما احتججت به وقلت له قد قال الله عز ذكره فإن كان له إخوة فلأمه السدس وكان بن عباس لا يحجبها عن الثلث إلا بثلاثة إخوة وهذا الظاهر وحجبتها بأخوين وخالفت بن عباس رضي الله تعالى عنهما ومعه ظاهر القرآن ( قال ) قاله عثمان رضي الله تعالى عنه وقال توارث عليه الناس قلنا فإن قيل لك فاترك ما توارثوا عليه إلى ظاهر القرآن ( قال ) فقال عثمان أعلم بالقرآن منا وقلنا بن عباس أيضا أعلم منا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين فقلت لبعض من يخالفنا في اليمين مع الشاهد إنما ذكر الله عز وجل المواريث بعد الوصية والدين فلم تختلف الناس في أن المواريث لا تكون حتى يقضى جميع الدين وإن أتى ذلك على المال كله أفرأيت إن قال لنا ولك قائل الوصية مذكورة مع الدين فكيف زعمت أن الميراث يكون قبل أن ينفذ شيء من جميع الوصية واقتصرت بها على الثلث هل الحجة عليه إلا أن يقال الوصية وإن كانت مذكورة بغير توقيت فإن اسم الوصية يقع على القليل والكثير فلما احتملت الآية أن يكون يراد بها خاص وإن كان مخرجها عاما استدللنا على ما أريد بالوصية بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد الله عز وجل قال ما له جواب إلا هذا قلت فإن قال لنا ولك قائل ما الخبر الذي دل على هذا قال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد الثلث والثلث كثير قلنا فإن قال لك هذه مشورة ليست بحكم ولا أمر أن لا يتعدى الثلث وقد قال غير واحد الخمس أحب إلى في الوصية من غير أن يقول لا تعدو الخمس ما الحجه عليه قال حديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند الموت فأقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة قلنا فقال لك فدلك هذا على أن العتق وصية وأن الوصية مرجوعة إلى الثلث قال نعم أبين الدلالة قلنا فقال لك أفثابت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى دلك على أن الوصية في القرآن على خاص قال نعم قلنا فقال لك نوهيه بأن مخرج الوصية كمخرج الدين وقد قلت في الدين عام قال لا والسنة تدل على معنى الكتاب قلت فأي حجة على أحد أبين من أن تكون تزعم أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على معنى كتاب الله أن أقرع بين مماليك أعتقهم ست ( ( ( ستا ) ) ) فأعتق اثنين وأرق أربعة ثم خالفت ما زعمت أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينة فرق بها بين الوصية والدين ومخرج الكلام فيهما واحد فزعمت أن هؤلاء الرقيق كلهم يعتقون ويسعى كل واحد منهم في خمسة أسداس قيمته قال إنى إنما قلته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في عبد أعتق أن يعتق ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته قلنا هذا حديث غير ثابت ولو كان ثابتا لم يكن فيه حجة قال ومن أين قلت أرأيت المعتق ستة أليس معتق ماله ومال غيره فأنفذ ماله ورد مال غيره قال بلى قلت فكانت الستة يتجزءون والحق فيما يتجزأ إذا اشترك فيه قسم فأعطى كل من له حق نصيبه قال نعم قلت فإذا كان فيما لا يتجزأ لم يقسم مثل العبد الواحد والسيف قال نعم قلت فالعبيد يتجزءون فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفترد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خبر لا يخالفه في كل حال أم تمضى كل واحد منهما كما جاء قال بل أمضى كل واحد منهما كما جاء قلت فلم لم تفعل في حديث عمران بن حصين حين رددته على ما يخالفه لأن ما يتجزأ يخالف في الحكم ما لا يتجزأ ولو جاز أن يكونا مختلفين فنطرح أحدهما للاخر طرح الضعيف للقوي وحديث الاستسعاء ضعيف ولو جاز أن يكون حديث عمران بن حصين في القرعة منسوخا أو غير ثابت لم يكن لنا ولك في الاقتصار بالوصايا على الثلث حجة ولا على قوم خالفوه في معنى آخر من هذا الحديث قال وما قالوا قلنا قالوا قال الله عز وجل إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وقال في جميع المواريث مثل هذا المعنى فإنما ملك الله الأحياء ما كان يملك غيرهم بالميراث بعد موت غيرهم فأما ما كان مالك المال حيا فهو مالك ماله وسواء كان مريضا أو صحيحا لأنه لا يخلو مال من أن يكون له مالك وهذا مالك لا غيره فإذا أعتق جميع ما يملك أو وهب جميع ما يملك عتق بتات أو هبة بتات جاز العتق والهبة وإن مات لأنه في الحال التي أعتق فيها ووهب مالك قال ليس له من ذلك إلا الثلث قلنا فقال لك ما دلك على هذا قال حديث النبي صلى الله عليه وسلم في رجل أعتق ستة مملوكين لا مال له غيرهم فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة قلنا فإن قال لك إن كان الحديث معارضا بخلافه فلا يجوز أن يكون حكم الحديث عندك إلا أن يكون ضعيفا بالمعارض له وما كان ضعيفا عندك من الحديث فهو متروك لأن الشاهد إذا ضعف في الشهادة لم يحكم بشهادته التي ضعف فيها وكان معناه معنى من لم يشهد ( ( ( يشهدوا ) ) ) والحديث ( ( ( الحديث ) ) ) عندك في ذلك المعنى أو يكون منسوخا فالمنسوخ كما لم يكن قال ما هو بضعيف ولا منسوخ قلنا فإن قال لك فكيف جاز لك تركه في نفس ما حكم به فيه ولا يجوز لك تركه كله قال ما تركته كله قلنا فقال هو لفظ واحد وحكم واحد وتركك بعضه كتركك كله مع أنك تركت جميع ظاهر معانيه وأخذت بمعنى واحد بدلالة أو رأيت لو جاز لك أن تبعضه فتأخذ منه بشيء وتترك شيئا وأخذ رجل بالقرعة التي تركت وترك أن يرد ما صنع المريض في ماله إلى الثلث بالحجة التي وصفت أما كان هذا أولى أن يكون ذهب إلى شبهة من القرآن والقياس منك قال وأين القياس قلت أنت تقول ما أقر به لأجنبي في ماله ولو أحاط بماله جاز وما أتلف من ماله بعتق أو غيره ثم صح لم يرد لأنه أتلفه وهو مالك ولو أتلفه وهو غير مالك لم يجز له به وقلت له أرأيت حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك وأذن بالسلف إلى أجل مسمى أليس هو بيع ما ليس عندك قال بلى قلت فإن قال قائل فهذان مختلفان عندك قال فإذا اختلفا في الجملة ووجدت لكل واحد منهما مخرجا ثبتهما جميعا وكان ذلك عندك أولى بي من أن أطرح أحدهما بالآخر فيكون لغيري أن يطرح الذي ثبت ويثبت الذي طرحت فقلت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك على بيع العين لا يملكها وبيع العين بلا ضمان قال نعم قلت والسلف وإن كان ليس عندك أليس ببيع مضمون عليك فأنفذت كل واحد منهما ولم تطرحه بالآخر قال نعم قلت فلزمك هذا في حديث عمران بن حصين أو لا يكون مثل هذا حجة لك قلت أرأيت إن قال قائل قال الله تبارك وتعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ثم قال كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم فقال قد سمى الله من حرم ثم أحل ما وراءهن فلا أزعم أن ما سوى هؤلاء حرام فلا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها لأن كل واحدة منهما تحل على الانفراد ولا أجد في الكتاب تحريم الجمع بينهما قال ليس ذلك له والجمع بينهما حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه قلنا فإن قال لك أفتثبت نهى النبي صلى الله عليه وسلم بخبر أبي هريرة رضى الله تعالى عنه وحده عن الجمع بينهما وفي ظاهر الكتاب عندك إباحته ولا توهنه بظاهر الكتاب قال فإن الناس قد أجمعوا عليه قلنا فإذا كان الناس أجمعوا على خبر الواحد بتصديق المخبر عنه ولا يحتجون عليه بمثل ما تحتجون به ويتبعون فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء خبر آخر أقوى منه فكيف جاز لك أن تخالفه وكيف جاز لك أن تثبت ما اختلفوا فيه مما وصفنا بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتعيب علينا أن ثبتنا ما هو أقوى منه وقلت لبعض من يقول هذا القول قد قال الله عز وجل كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف فإن قال لك قائل تجوز الوصية لوارث قال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قلنا فالحديث لا تجوز الوصية لوارث أثبت أم حديث اليمين مع الشاهد قال بل حديث اليمين مع الشاهد ولكن الناس لا يختلفون في أن الوصية لوارث منسوخة قلنا أليس بخبر قال بلى قلت فإذا كان الناس يجتمعون على قبول الخبر ثم جاء خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أقوى منه لم جاز لأحد خلافه قلنا أرأيت إن قال لك قائل لا تجوز الوصية إلا لذي قرابة فقد قاله طاوس قال العتق وصية قد أجازها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران للمماليك ولا قرابة لهم قلنا أفتحتج بحديث عمران مرة وتتركه أخرى وقلت له نصير بك إلى ما ليس فيه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نوجدك تخرج من جميع ما احتججت به وتخالف فيه ظاهر الكتاب عندك قال وأين قلت قال الله عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وقال الله عز وجل ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فلم زعمت أنه إذا أغلق بابا أو أرخى سترا وهما يتصادقان أنه لم يمسها فلها الصداق كاملا وعليها العدة وقد أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن بن عباس قال ليس لها إلا نصف المهر ولا عدة عليها وشريح يقول ذلك وهو ظاهر الكتاب قال قاله عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما قلنا وخالفهما فيه بن عباس وشريح ومعهما عندك ظاهر الكتاب قال هما أعلم بالكتاب منا قلنا وبن عباس وشريح عالمان بالكتاب ومعهما عدد من المفتين فكيف قلت بخلاف ظاهر الكتاب في موضع قد نجد المفتين فيه يوافقون ظاهر الكتاب واحتججت في ذلك برجلين من أصحاب النبي عليه السلام وقد يخالفهما غيرهما وأنت تزعم أنك ما تخالف ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركت الحجة برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي ألزمنا الله طاعته والذي جاء عنه من اليمين مع الشاهد ليس يخالف حكم الكتاب قال ومن أين قلنا قال الله عز وجل واستشهدوا شهيدين من رجالكم وأشهدوا ذوي عدل منكم فكان هذا محتملا أن يكون دلالة من الله عز وجل على ما تتم به الشهادة حتى لا يكون على المدعي يمين لا تحريما أن يجوز أقل منه ولم يكن في التنزيل تحريم أن يجوز أقل منه وإذا وجدنا المسلمين قد يجيزون أقل منه فلا يكون أن يحرم الله أن يجوز أقل منه فيجيزه المسلمون قال ولا ننكر أن تكون السنة تبين معنى القرآن قلنا فلم عبت علينا السنة في اليمين مع الشاهد وقلت بما هو أضعف منها قال والأثر أيضا يفسر القرآن قلنا والأثر أيضا أضعف من السنة قال نعم قلت وكل هذا حجة عليك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال لي منهم قائل إذا نصب الله حكما في كتابه فلا يجوز أن يكون سكت عنه وقد بقى فيه شيء ولا يجوز لأحد أن يحدث فيه ما ليس في القرآن قال فقلت قد نصب الله عز وجل الوضوء فأحدثت فيه المسح على الخفين وليس في القرآن ونصب ما حرم من النساء وأحل ما وراءهن فقلت لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها وسمى المواريث فقلت فيه لا يرث قاتل ولا مملوك ولا كافر وإن كانوا ولدا ووالدا وحجبت الأم من الثلث بالأخوين وجعل الله للمطلقة قبل أن تمس نصف المهر ولم يجعل عليها عدة ثم قلت إن خلا بها وإن لم يمس فلها المهر وعليها العدة فهذا كله عندك خلاف ظاهر القرآن واليمين مع الشاهد لا يخالف من ظاهر القرآن شيئا لأنا نحكم بشاهدين ولا يمين فإذا كان شاهد حكمنا بشاهد ويمين وليس هذا بخلاف لظاهر القرآن وقلت له فكيف حكم الله تعالى بين المتلاعنين قال أن يلتعن الزوج ثم تلتعن المرأة قلت ليس في القرآن غير ذلك قال نعم قلت فلم نفيت الولد قال بالسنة قلت فلم قلت لا يتناكحان ما كانا على اللعان قال بالأثر قلت فلم جلدته إذا أكذب نفسه وألحقت به الولد قال بقول بعض التابعين قلت فلم قلت إذا أبت أن تلتعن حبست قال بقول بعض الفقهاء قلت فنسمعك في أحكام منصوصة في القرآن قد أحدثت فيها أشياء ليست منصوصة في القرآن وقلت لبعض من يقول هذا القول قد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة الآية وقال في غير آية مثل هذا المعنى فلم زعمت أن كل ذي ناب من السباع حرام وليس هو مما سمى الله منصوصا محرما قال قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له بن شهاب رواه وهو يضعفه ويقول لم أسمعه حتى جئت الشام قال وإن كان لم يسمعه حتى جاء الشام فقد أحاله على ثقة من أهل الشام قلنا ولا توهنه بتوهين من رواه وخلافه ظاهر الكتاب عندك وبن عباس رضي الله تعالى عنهما مع علمه بكتاب الله عز وجل وعائشة أم المؤمنين مع علمها به وبرسول الله صلى الله عليه وسلم وعبيد بن عمير مع سنة وعلمه يبيحون كل ذي ناب من السباع قال ليس في إباحتهم كل ذي ناب من ( ( ( مع ) ) ) السباع ولا في إباحة أمثالهم حجة إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرمه وقد تخفى عليهم السنة يعلمها من هو أبعد دارا وأقل للنبي صلى الله عليه وسلم صحبة وبه علما منهم ولا يكون ردهم حجة حين يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه قلنا وتراهم يخفى ذلك عليهم ويسمعه رجل من أهل الشام قال نعم قد خفى على عمر والمهاجرين والأنصار ما حفظ الضحاك بن سفيان وهو من أهل البادية وحمل بن مالك وهو من أهل البادية قلنا فتحريم كل ذي ناب من السباع مختلف فيه قال وإن اختلف فيه إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق صحيح فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى ما أراد الله وليس في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ولا في خلاف مخالف ما وهن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا واليمين مع الشاهد أثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تحريم كل ذي ناب من السباع وليس خلاف ظاهر الكتاب وليس لها مخالف واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ثبت الذي هو أضعف إسنادا وأقوى مخالفا وأعلم مع خلافه ظاهر الكتاب عندك ورددت ما لا يخالف ظاهر الكتاب ولا يخالفه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقلت له أسمعك استدللت بقول عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما ولهما مخالف في التي يغلق عليها الباب ويرخى الستر وقول عثمان أن حجبت الأم عن الثلث بالأخوين وقد خالفهم بن عباس في ذلك وغيره أرأيت إن أوجدتك قول عمر وعبد الرحمن وبن عمر يوافق كتاب الله ثم تركت قولهم قال وأين قلت قال الله جل وعز لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم الآية فلم قلتم يجزيه من قتله خطأ وظاهر القرآن يدل على أنه إنما يجزيه من قتله عمدا قال بحديث عن عمر وعبد الرحمن في رجلين أوطئا ظبيا قلت قد يوطآنه ( ( ( يوطئانه ) ) ) عامدين فإذا كان هذا عندك ( ( ( عنك ) ) ) هكذا فقد حكم عمر وعبد الرحمن على قاتلي صيد بجزاء واحد وحكم بن عمر على قتله صيد بجزاء واحد وقال الله عز وجل مثل ما قتل من النعم والمثل واحد لا أمثال وكيف زعمت أن عشرة لو قتلوا صيدا جزوه بعشرة أمثال قال شبهته بالكفارات في القتل على النفر الذين يكون على كل واحد منهم رقبة قلنا ومن قال لك يكون على كل واحد منهم رقبة ولو قيل لك ذلك أفتدع ظاهر الكتاب وقول عمر وعبد الرحمن وبن عمر بأن تقيس ثم تخطئ أيضا القياس أرأيت الكفارات أموقتات قال نعم قلت فجزاء الصيد موقت قال لا إلا بقيمته قلنا أفجزاء الصيد إذا كان قيمته بدية المقتول أشبه أم بالكفارات فمائة عندك لو قتلوا رجلا لم يكن عليهم إلا دية واحدة فلو لم يكن فيه إلا القياس كان بالدية أشبه وقيل له حكم عمر له في اليربوع بجفرة وفي الأرنب بعناق فلم زعمت والله تعالى يقول في جزاء الصيد هديا بالغ الكعبة أن هذا لا يكون هديا وقلت لا يجوز ضحية وجزاء الصيد ليس من الضحايا بسبيل جزاء الصيد قد يكون بدنة والضحية عندك شاة وقيل له قال الله عز وجل فجزاء مثل ما قتل من النعم وحكم عمر وعبد الرحمن وعثمان وبن عباس وبن عمر وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في بلدان مختلفة وأزمان شتى بالمثل من النعم فحكم حاكمهم في النعامة ببدنة والنعامة لا تسوى بدنة وفي حمار الوحش ببقرة وهو لا يسوى بقرة وفي الضبع بكبش وهو لا يسوى كبشا وفي الغزال بعنز وقد يكون أكثر ثمنا منها أضعافا ومثلها ودونها وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وهما لا يسويان عناقا ولا جفرة أبدا فهذا يدل على أنهم إنما نظروا إلى أقرب ما يقتل من الصيد شبها بالبدن لا بالقيمة ولو حكموا بالقيمة لاختلفت أحكامهم لاختلاف أسعار ما يقتل في الأزمان والبلدان ثم قلت في القيمة قولا مختلفا فقلت بجزاء الأسد ولا يعدي به شاة فلم تنظر إلى بدنه لأنه أعظم من الشاة ولا قيمته إن كانت قيمته أكثر من شاة وهذا مكتوب في الحج بحججه قال لي أراك تنكر علي قولي في اليمين مع الشاهد هي خلاف القرآن قلت نعم ليست بخلافه القرآن عربي فيكون عام الظاهر وهو يراد به الخاص قال ذلك مثل ماذا قلت مثل قول الله عز وجل والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فلما كان اسم السرقة يلزم سراقا لا يقطعون مثل من سرق من غير حرز ومن سرق أقل من ربع دينار وكانت الثيب تزني فترجم ولا تجلد والعبد يزني فيجلد خمسين بالسنة كانت في هذا دلالة على أنه إنما أريد بهذا بعض الزناة دون بعض وبعض السراق دون بعض وليس هذا خلافا لكتاب الله عز وجل فكذلك كل كلام احتمل معاني فوجدنا سنة تدل على أحد معانيه دون غيره من معانيه استدللنا بها وكل سنة موافقة للقرآن لا مخالفة وقولك خلاف القرآن فيما جاءت فيه سنة تدل على أن القرآن على خاص دون عام جهل قال فإنا نزعم أن النهي عن نكاح المرأة على عمتها وخالتها مخالف للقرآن فقلت قد أخطأت من موضعين قال وما هما قلت لو جاز أن تكون سنة تخالف القرآن فتثبت كانت اليمين مع الشاهد تثبت بها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإذا لم تكن سنة وكان القرآن محتملا فوجدنا قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع أهل العلم يدل على بعض المعاني دون بعض قلنا هم أعلم بكتاب الله عز وجل وقولهم غير مخالف إن شاء الله تعالى كتاب الله وما لم يكن فيه سنة ولا قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا إجماع يدل منه على ما وصفت من بعض المعاني دون بعض فهو على ظهوره وعمومه لا يخص منه شيء دون شيء وما اختلف فيه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخذنا منه بأشبهه بظاهر التنزيل وقولك فيما فيه سنة هو خلاف القرآن جهل بين عند أهل العلم وأنت تخالف قولك فيه قال وأين قلنا فيما بينا وفيما سنبين إن شاء الله تعالى قلت قال الله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله إصلاحا قال الشافعي رحمه الله تعالى فظاهر هاتين الآيتين يدل على أن كل مطلق فله الرجعة على امرأته ما لم تنقض العدة لأن الآيتين في كل مطلق عامة لا خاصة على بعض المطلقين دون بعض وكذلك قلنا كل طلاق ابتدأه الزوج فهو يملك فيه الرجعة في العدة فإن قال لامرأته أنت طالق ملك الرجعة في العدة وإن قال لها أنت خلية أو برية أو بائن ولم يرد طلاقا فليس بطلاق وإن أراد الطلاق وأراد به واحدة فهو طلاق فيه الرجعة وكذلك إن قال أنت طالق البتة لم ينو إلا واحدة فهي واحدة ويملك الرجعة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلت لبعض من يخالفنا أليس هكذا تقول في الرجل يقول لامرأته أنت طالق قال بلى قلت وتقول في الخلية والبرية والبتة والبائنة ليست بالطلاق إلا أن يريد طلاقا قال نعم قلت وإذا قال طالق لزمه الطلاق وإن لم يرد به طلاقا قال نعم قلت فهذا أشد من قوله أنت خلية أو برية لأن هذا قد يكون غير طلاق عندك ولا يكون طلاقا إلا بإرادته الطلاق فإذا أراد الطلاق كان طلاقا ( ( ( طالقا ) ) ) قال نعم قلت فلم زعمت أنه إن أراد بهذا طلاقا لم يكن يملك الرجعة وهذا أضعف عندك من الطلاق لأنه قياس على طلاق فالطلاق القوى يملك الرجعة فيه عندك والضعيف لا يملك فيه الرجعة ( قال ) فقد روينا بعض قولنا هذا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجعلنا ما بقى قياسا عليه قلت فنحن قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جعل البتة واحدة يملك فيه الرجعة حين حلف صاحبها أنه لم يرد إلا واحدة وروينا مثل ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ومعنا ظاهر القرآن فكيف تركته وقلت له قال الله عز وجل للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر إلى قوله سميع عليم قلنا فظاهر كتاب الله تعالى يدل على معنيين أحدهما أن له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر أجلا له فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي كما لو أجلتني أربعة أشهر لم يكن لك أخذ حقك منى حتى تنقضي الأربعة الأشهر فدل على أن عليه إذا مضت الأربعة الأشهر واحدا من الحكمين إما أن يفيء وإما أن يطلق فقلنا بهذا وقلنا لا يلزمه طلاق بمضى أربعة أشهر حتى يحدث فيه طلاقا فزعمتم أنه إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة فلم قلتم هذا وزعمتم أنه لا فيئة له إلا في الأربعة الأشهر ( 1 ) فما نقصتموه مما جعل الله له من الأربعة الأشهر قدر الفيئة ولم زعمتم أن الفيئة له فيما بين أن يولى إلى أن تنقضي الأربعة الأشهر وليس عليه عزيمة الطلاق إلا في الأربعة الأشهر وقد ذكرهما الله عز وجل معا لا فصل بينهما ولم زعمتم أن الفيئة لا تكون إلا بشيء يحدثه من جماع أو فيء بلسان إن لم يقدر على الجماع وأن عزيمة الطلاق هي مضى الأربعة الأشهر لا شيء يحدثه هو بلسان ولا فعل أرأيت الإيلاء طلاق هو قال لا قلت أفرأيت كلاما قط ليس بطلاق جاءت عليه مدة فجعلته طلاقا قال فلم قلت أنت يكون طلاقا قلت ما قلت يكون طلاقا إنما قلت إن كتاب الله عز وجل يدل أنه إذا آلى فمضت الأربعة الأشهر على أن عليه إما أن يفيء وإما أن يطلق وكلاهما شيء يحدثه بعد مضي الأربعة أشهر قال فلم قلت إن فاء في الأربعة الأشهر فهو فأئي قلت أرأيت لو كان علي دين إلى أجل فعجلته قبل محله ألم أكن محسنا ويكون قاضيا عني قال بلى قلت فكذلك الرجل يفيء في الأربعة الأشهر فهو معجل ما له فيه مهل قال فلسنا نحاجك في هذا ولكنا اتبعنا فيه قول عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود قلنا أما بن عباس فإنك تخالفه في الإيلاء قال ومن أين قلت أخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي يحيى الأعرج عن بن عباس أنه قال المولى الذي يحلف أن لا يقرب امرأته أبدا وأنت تقول المولى من حلف على أربعة أشهر فصاعدا فأما ما رويت منه عن بن مسعود فمرسل وحديث علي بن بذيمة لا يسنده غيره علمته ولو كان هذا ثابتا عنه فكنت إنما بقوله اعتللت لكان بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يؤخذ بقولهم من واحد أو اثنين قال فمن أين لكم بضعة عشر قلنا أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يوقف المولى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر وهو يقول من الأنصار وعثمان بن عفان وعلى وعائشة وبن عمر وزيد بن ثابت وغيرهم كلهم يقول يوقف المولى فإن كنت ذهبت إلى الكثرة فمن قال يوقف أكثر وظاهر القرآن معهم وقد قال عز وجل والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا إلى قوله ستين مسكينا وقلنا لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة ولا يجزيه إلا أن يطعم ستين مسكينا والإطعام قبل أن يتماسا فقال يجزيه رقبة غير مؤمنة فقلت له أذهبت في هذا القول إلى خبر عن أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ولكن إذا سكت الله عن ذكر المؤمنة في العتق فقال رقبة ولم يقل مؤمنة كما قال في القتل دل ذلك على أنه لو أراد المؤمنة ذكرها قلت له أو ما تكتفي ( ( ( يكتفي ) ) ) إذا ذكر الله عز وجل الكفارة في العتق في موضع فقال رقبة مؤمنة ثم ذكر كفارة مثلها فقال رقبة بأن تعلم أن الكفارة لا تكون إلا مؤمنة فقال هل تجد شيئا يدلك على هذا قلت نعم قال وأين هو قلت قول الله عز وجل وأشهدوا ذوي عدل منكم وقوله حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم فشرط العدل في هاتين الآيتين وقال وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وقال في القاذف لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء وقال واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت لم يذكر ها هنا عدلا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلت له أرأيت لو قال لك قائل أجز ( ( ( أجيز ) ) ) في البيع والقذف وشهود الزنى غير العدل كما قلت في العتق لأني لم أجد في التنزيل شرط العدل كما وجدته في غير هذه الأحكام قال ليس ذلك له قد يكتفى بقول الله عز وجل ذوي عدل منكم فإذا ذكر الشهود فلا يقبلون إلا ذوي عدل وإن سكت عن ذكر العدل فاجتماعهما في أنهما شهادة يدل على أن لا يقبل فيها إلا العدل قلت هذا كما قلت فلم لم تقل بهذا فتقول إذا ذكر الله رقبة في الكفارة فقال مؤمنة ثم ذكر رقبة أخرى في الكفارة فهي مؤمنة لأنهما مجتمعان في أنهما كفارتان فإن لم يكن لنا عليك بهذا حجة فليست على أحد لو خالفه فقال الشهود في البيع والقذف والزنا يقبلون غير عدول ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإنما رأينا فرض الله عز وجل على المسلمين في أموالهم مدفوعا إلى مسلمين فكيف يخرج رجل من ماله فرضا عليه فيعتق به ذميا وقلنا له زعمت أن رجلا لو كفر بإطعام فأطعم مسكينا عشرين ومائة مد في أقل من ستين يوما لم يجزه وإن أطعمه إياه في ستين يوما أجزأه أما يدلك فرض الله عز ذكره بإطعام ستين مسكينا على أن كل واحد منهم غير الآخر وإنما أوجبه الله تعالى لستين متفرقين فكيف قلت يجزيه أن يطعمه مسكينا يفرقه عليه في ستين يوما ولم يجز له أن يطعم تسعة وخمسين في يوم طعام ستين أرأيت رجلا وجبت عليه ستون درهما لستين رجلا أيجزيه أن يؤدي الستين إلى واحد أو إلى تسعة وخمسين قال لا والفرض عليه أن يؤدي إلى كل واحد منهم حقه قلنا فقد أوجب الله عز وجل لستين مسكينا طعاما فزعمت أنه إن أعطاه واحدا منهم أجزأ عنه أرأيت لو قال لك قائل قد قال الله عز وجل وأشهدوا ذوي عدل منكم أتقول إنه أراد أن يشهد للطالب بحقه فشرط عدد من يشهد له والشهادة أو إنما أراد الشهادة قال أراد عدد الشهود وشهادة ذوي عدل منكم اثنان قلت ولو شهد له بحقه واحد اليوم ثم شهد له غدا أيجزيه من شاهدين قال لا لأن هذا واحد وهذه شهادة واحدة قلنا فالمسكين إذا رددت عليه الطعام لم يخرج من أن يكون واحدا لا ستين قلنا فقد سمى ستين مسكينا فجعلت طعامهم لواحد وقلت إذا جاء بالطعام أجزأه وسمى شاهدين فجاء شاهد منهما مرتين فقلت لا يجزئ فما الفرق بينهما فرجع بعضهم إلى ما قلنا في هذا وفي أن لا تجزئ الكفارة إلا مؤمنة قال الله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم إلى قوله أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين قال الشافعي رحمه الله تعالى فبين والله أعلم في كتاب الله عز وجل أن كل زوج يلاعن زوجته لأن الله عز وجل ذكر الزوجين مطلقين لم يخص أحدا من الأزواج دون غيره ولم تدل سنة ولا أثر ولا إجماع من أهل العلم على أن ما أريد بهذه الآية بعض الأزواج دون بعض ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إن التعن الزوج ولم تلتعن المرأة حدت إذا أبت أن تلتعن لقول الله عز وجل ويدرأ عنها العذاب أن تشهد فقد أخبر والله أعلم أن العذاب كان عليها إلا أن تدرأه باللعان وهذا ظاهر حكم الله جل وعز ( قال ) فخالفنا في هذا بعض الناس فقال لا يلاعن إلا حران مسلمان ليس منهما محدود في قذف فقلت له وكيف خالفت ظاهر القرآن قال روينا عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربعة لا لعان بينهم فقلت له إن كانت رواية عمرو بن شعيب مما يثبت فقد روى لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين مع الشاهد والقسامة وعدد أحكام غير قليلة فقلنا بها وخالفت وزعمت أن لا تثبت روايته فكيف تحتج مرة بروايته على ظاهر القرآن وتدعها لضعفه مرة إما أن يكون ضعيفا كما قلت فلا ينبغي أن تحتج به في شيء وإما أن يكون قويا فاتبع ما رواه مما قلنا به وخالفته وقلت له أنت أيضا قد خالفت ما رويت عن عمرو بن شعيب قال وأين قلت إن كان ظاهر القرآن عاما على الأزواج ثم ذكر عمرو أربعة لا لعان بينهم فكان يلزمك أن تخرج الأربعة من اللعان ثم تقول يلاعن غير الأربعة لأن قوله أربعة لا لعان بينهم يدل على أن اللعان بين غير الأربعة فليس في حديث عمرو لا يلاعن المحدود في القذف قال أجل ولكنا قلنا به من قبل أن اللعان شهادة لأن الله عز وجل سماه شهادة فقلت له إنما معناها معنى اليمين ولكن لسان العرب واسع قال وما يدل على ذلك قلت أرأيت لو كانت شهادة أتجوز شهادة المرء لنفسه قال لا ( 1 ) قلت أفتكون شهادته أربع مرات إلا كشهادته مرة واحدة قال لا قلت أفيحلف الشاهد قال لا قلت فهذا كله في اللعان قلت أفرأيت لو قامت مقام الشهادة ألا تحد المرأة قال بلى قلت أرأيت لو كانت شهادة أتجوز شهادة النساء في حد قال لا قلت ولو جازت كانت شهادتها نصف شهادة قال نعم قلت فالتعنت ثمان مرات قال نعم قلت أفتبين لك أنها ليست بشهادة قال ما هي بشهادة قلت ولم قلت هي شهادة علي معنى الشهادات مرة وأبيتها أخرى فإذا قلت هي شهادة فلم لا تلاعن بين الذميين وشهادتهما عندك جائزة كان هذا يلزمك وكيف لاعنت بين الفاسقين اللذين لا شهادة لهما قال لأنهما إذا تابا قبلت شهادتهما فقلت له ولو قالا قد تبنا أتقبل شهادتهما دون اختبارهما في مدة تطول قال لا قلت أفرأيت العبدين المسلمين العدلين الأمينين إذا أبيت اللعان بينهما لأنهما في حال عبودية لا تجوز شهادتهما لو عتقا من ساعتهما أتجوز شهادتهما قال نعم قلت أهما أقرب إلى جواز الشهادة لأنك لا تختبرهما يكفيك أنهما الخبرة لهما في العبودية أم الفاسقان اللذان لا تجيز شهادتهما حتى تختبرهما قال بل هما قلت فلم أبيت اللعان بينهما وهما أقرب من العدل إذا تحولت حالهما ولاعنت بين الفاسقين اللذين هما أبعد من العدل ولم أبيت اللعان بين الذميين وأنت تجيز شهادتهما في الحال التي يقذف فيها الزوج وقلت له أرأيت أعميين ( 1 ) بخقين ( ( ( بحقين ) ) ) خلقا كذلك يقذف الزوج المرأة وفي الأعميين علتان إحداهما لا يريان الزنى والأخرى أنك لا تجيز شهادتهما بحال أبدا ولا يتحولان عندك أن تجوز شهادة واحد منهما أبدا كيف لاعنت بينهما وفيهما ما وصفت من القاذف الذي لا تجوز شهادته أبدا وفيهما أكثر من ذلك أن الرجل القاذف لا يرى زنا امرأته قال فظاهر القرآن أنهما زوجان قلنا فهذه الحجة عليك والذي أبيت قبوله منا أن اللعان بين كل زوجين وقال الله عز وجل في قذفة المحصنات فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا وقلنا إذا تاب القاذف قبلت شهادته وذلك بين في كتاب الله عز وجل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز لأشهد أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة تب تقبل شهادتك أو إن تبت قبلت شهادتك قال وسمعت سفيان يحدث به هكذا مرارا ثم سمعته يقول شككت فيه قال سفيان أشهد لأخبرني ثم سمى رجلا فذهب على حفظ اسمه فسألت فقال لي عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب وكان سفيان لا يشك أنه بن المسيب ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وغيره يرويه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عمر قال سفيان أخبرني الزهري فلما قمت سألت فقال لي عمر بن قيس وحضر المجلس معي هو سعيد بن المسيب قلت لسفيان أشككت حين أخبرك أنه سعيد قال لا هو كما قال غير أنه قد كان دخلني الشك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرني من أثق به من أهل المدينة عن بن شهاب عن بن المسيب أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما وأبي أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا إسماعيل بن علية عن بن أبي نجيح في القاذف إذا تاب تقبل شهادته قال وكلنا نقوله عطاء وطاوس ومجاهد وقال بعض الناس لا تجوز شهادة المحدود في القذف أبدا قلت أفرأيت القاذف إذا لم يحد حدا تاما أتجوز شهادته إذا تاب قال نعم قلت له ولا أعلمك إلا دخل عليك خلاف القرآن من موضعين أحدهما أن الله عز وجل أمر بجلده وأن لا تقبل شهادته فزعمت أنه إن لم يجلد قبلت شهادته قال فإنه عندى إنما ترد شهادته إذا جلد قلت أفتجد ذلك في ظاهر القرآن أم في خبر ثابت قال أما في خبر فلا وأما في ظاهر القرآن فإن الله عز وجل يقول فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا قلت أفبالقذف قال الله عز وجل ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا أم بالجلد قال بالجلد قال بالجلد عندي قلت وكيف كان ذلك عندك والجلد إنما وجب بالقذف وكذلك ينبغي أن تقول في رد الشهادة أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال إن الله عز وجل قال في القاتل خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله فتحرير الرقبة لله والدية لأهل المقتول ولا يجب الذي للادميين وهو الدية حتى يؤدي الذي لله عز وجل كما قلت لا يجب أن ترد الشهادة وردها عن الآدميين حتى يؤخذ الحد الذي لله عز وجل ما تقول له قال أقول ليس هذا كما قلت وإذا أوجب الله عز وعلا على آدمى شيئين فكان أحدهما للادميين أخذ منه وكان الآخر لله جل وعز فينبغي أن يؤخذ منه أو يؤديه فإن لم يؤخذ منه ولم يؤده لم يسقط ذلك عنه حق الآدميين الذي أوجبه الله عز وجل عليه قلت له فلم زعمت أن القاذف إذا لم يجلد الحد وجلد بعضه فلم يتم بعضه أن شهادته مقبولة وقد أوجب الله تبارك وتعالى في ذلك الحد ورد الشهادة فما علمته رد حرفا إلا أن قال هكذا قال أصحابنا فقلت له هذا الذي عبت على غيرك أن يقبل من أصحابه وإن سبقوه إلى العلم وكانوا عنده ثقة مأمونين فقلت لا نقبل إلا ما جاء فيه كتاب أو سنة أو أثر أو أمر أجمع عليه الناس ثم قلت فيما أرى خلاف ظاهر الكتاب وقلت له إذ قال الله عز وجل إلا الذين تابوا فكيف جاز لك أو لأحد إن تكلف من العلم شيئا أن يقول لا أقبل شهادة القاذف وإن تاب ومن قولك وقول أهل العلم لو قال رجل لرجل والله لا أكلمك أبدا ولا أعطيك درهما ولا آتى منزل فلان ولا أعتق عبدي فلانا ولا أطلق امرأتي فلانه إن شاء الله إن الاستثناء واقع على جميع الكلام أوله وآخره فكيف زعمت أن الاستثناء لا يقع على القاذف إلا على أن يطرح عنه اسم الفسق فقط فقال قاله شريح فقلنا فعمر أولى أن يقبل قوله من شريح وأهل دار السنة وحرم الله أولى أن يكونوا أعلم بكتاب الله وبلسان العرب لأنه بلسانهم نزل القرآن قال فقول أبي بكرة استشهدوا غيري فإن المسلمين فسقوني فقلت له قلما رأيتك تحتج بشيء إلا وهو عليك قال وما ذاك قلت احتججت بقول أبي بكرة استشهدوا غيري فإن المسلمين فسقوني فإن زعمت أن أبا بكرة تاب فقد ذكر أن المسلمين لم يزيلوا عنه الاسم وأنت تزعم أن في كتاب الله عز وجل أن يزال عنه أذا تاب اسم الفسق ولا تجيز شهادته وقول أبي بكرة إن كان قاله أنهم لم يزيلوا عنه الاسم يدل على أنهم ألزموه الاسم مع تركهم قبول شهادته قال فهكذا احتج أصحابنا قلت أفتقبل عمن هو أشد تقدما في الدرك والسن والفضل من صاحبك أن تحتج بما إذا كشف كان عليك وبما ظاهر القرآن خلافه قال لا قلت فصاحبك أولى أن يرد هذا عليه وقلت له أتقبل شهادة من تاب من كفر ومن تاب من قتل ومن تاب من خمر ومن زنا قال نعم قلت والقاذف شر أم هؤلاء قال بل أكثر هؤلاء أعظم ذنبا منه قلت فلم قبلت من التائب من الأعظم وأبيت القبول من التائب مما هو أصغر منه وقلت وقلنا لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب بحال وقال جماعة منا ولا يحل نكاح أمة مسلمة لمن يجد طولا لحرة ولا وإن لم يجد طولا لحرة حتى يخاف العنت ( 1 ) فتحل حينئذ فقال بعض الناس يحل نكاح إماء أهل الكتاب ونكاح الأمة المسلمة لمن لم يجد طولا لحرة وإن لم يخف العنت ( 1 ) في الأمة فقلت له قال الله عز وجل ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فحرم المشركات جملة وقال الله عز وجل إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ثم قال والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب فأحل صنفا واحدا من المشركات بشرطين أحدهما أن تكون المنكوحة من أهل الكتاب والثاني أن تكون حرة لأنه لم يختلف المسلمون في أن قول الله عز وجل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم هن الحرائر وقال الله عز وجل ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم قرأ الربيع إلى قوله لمن خشي العنت منكم فدل قول الله عز وجل ومن لم يستطع منكم طولا أنه إنما أباح نكاح الإماء من المؤمنين على معنيين أحدهما أن لا يجد طولا والآخر أن يخاف العنت وفي هذا ما دل على أنه لم يبح نكاح أمة غير مؤمنة فقلت لبعض من يقول هذا القول قد قلنا ما حكيت بمعنى كتاب الله وظاهره فهل قال ما قلت أنت من إباحة نكاح إماء أهل الكتاب أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمع لك عليه المسلمون فتقلدهم وتقول هم أعلم بمعنى ما قالوا إن احتملته الآيتان قال لا قلنا فلم خالفت فيه ظاهر الكتاب قال إذا أحل الله عز وجل الحرائر من أهل الكتاب لم يحرم الإماء قلنا ولم لا تحرم الإماء منهم بجملة تحريم المشركات وبأنه خص الإماء المؤمنات لمن لم يجد طولا ويخاف العنت قال لما حرم الله المشركات جملة ثم ذكر منهن محصنات أهل الكتاب كان كالدال على أنه قد أباح ما حرم فقلت له أرأيت لو عارضك جاهل بمثل ما قلت فقال قال الله جل وعز حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير قرأ الربيع إلى قوله وما ذبح على النصب وقال في الآية الأخرى إلا ما اضطررتم إليه فلما أباح في حال الضرورة ما حرم جملة أيكون لي إباحة ذلك في غير حال الضرورة فيكون التحريم فيه منسوخا والإباحة قائمة قال لا قلنا وتقول له التحريم بحالة والإباحة على الشرط فمتى لم يكن الشرط فلا تحل قال نعم قلنا فهذا مثل الذي قلنا في إماء أهل الكتاب وقلت له قال الله عز وجل فيمن حرم وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم أفرأيت لو قال قائل إنما حرم الله بنت المرأة بالدخول وكذلك الأم وقد قاله غير واحد قال ليس ذلك له قلنا ولم ألأن الله حرم الأم مبهمة والشرط في الربيبة فأحرم ما حرم الله وأحل ما أحل الله خاصة ولا أجعل ما أبيح وحده محلا لغيره قال نعم قلنا فهكذا قلنا في إماء أهل الكتاب والإماء المؤمنات وقلنا افترض الله عز وجل الوضوء فسن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين أيكون لنا إذا دلت السنة على أن المسح يجزئ من الوضوء أن نمسح على البرقع والقفازين والعمامة قال لا قلنا ولم أنعم ( ( ( أتعم ) ) ) الجملة على ما فرض الله تبارك وتعالى ونخص ( ( ( وتخص ) ) ) ما خصت السنة قال نعم قلنا فهذا كله حجة عليك وقلنا أرأيت حين حرم الله تعالى المشركات جملة ثم استثنى نكاح الحرائر من أهل الكتاب فقلت يحل نكاح الإماء منهن لأنه ناسخ للتحريم جملة وإباحته حرائرهن تدل على إباحة إمائهن فإن قال لك قائل نعم وحرائر وإماء المشركات غير أهل الكتاب قال ليس ذلك له قلنا ولم قال لأن المستثنيات بشرط أنهن من أهل الكتاب قلنا ولا يكن من غيرهن قال نعم قلنا وهو يشرط أنهن حرائر فكيف جاز أن يكن إماء والأمة غير الحرة كما الكتابية غير المشركة التي ليست بكتابية وهذا كله حجة عليه أيضا في إماء المؤمنين يلزمه فيه أن لا يحل نكاحهن إلا بشرط الله عز وجل فإن الله تبارك وتعالى إنما أباحه بأن لا يجد طولا ويخاف العنت والله تعالى أعلم وقال الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم الآية وقال كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم وقال الله عز وجل ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وقال الله عز وجل الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض فقلنا بهذه الآيات إن التحريم في غير النسب والرضاع وما خصته سنة بهذه الآيات إنما هو بالنكاح ولا يحرم الحلال الحرام وكذلك قال بن عباس رضي الله تعالى عنهما فلو أن رجلا ناك أم امرأته عاصيا لله عز وجل لا تحرم عليه امرأته وقال بعض الناس إذا قبل أم امرأته أو نظر إلى فرجها بشهوة ( ( ( شهوة ) ) ) حرمت عليه امرأته وحرمت هي عليه لأنها أم امرأته ولو أن امرأته قبلت ابنه بشهوة حرمت على زوجها فقلنا له ظاهر القرآن يدل على أن التحريم إنما هو بالنكاح فهل عندك سنة بأن الحرام يحرم الحلال قال لا قلت فأنت تذكر شيئا ضعيفا لا يقوم بمثله حجة لو قاله من رويته عنه في شيء ليس فيه قرآن وقال هذا موجود فإن ما حرمه الحلال فالحرام له أشد تحريما قلنا أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال إن الله عز وجل يقول في التي طلقها زوجها ثالثة من الطلاق فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن نكحت والنكاح العقدة حلت لزوجها الذي طلقها قال ليس ذلك له لأن السنة تدل على أن لا تحل حتى يجامعها الزوج الذي ينكحها قلنا فقال لك فإن النكاح يكون وهي لا تحل وظاهر القرآن يحلها فإن كانت السنة تدل على أن جماع الزوج يحلها لزوجها الذي فارقها فالمعنى إنما هو في أن يجامعها غير زوجها الذي فارقها فإذا جامعها رجل بزنا حلت وكذلك إن جامعها بنكاح فاسد يلحق به الولد حلت قال لا وليس واحد من هذين زوجا قلنا فإن قال لك قائل أو ليس قد كان التزويج موجودا وهي لا تحل فإنما حلت بالجماع فلا يضرك من أين كان الجماع قال لا حتى يجتمع الشرطان معا فيكون جماع نكاح صحيح قلنا ولا يحلها الجماع الحرام قياسا على الجماع الحلال قال لا قلت وإن كانت أمة فطلقها زوجها فأصابها سيدها قال لا قلنا فهذا جماع حلال قال وإن كان حلالا فليس بزوج لا تحل لزوجها الأول حتى يجتمع أن يكون زوجا ويجامعها الزوج قلنا فإنما حرم الله بالحلال فقال وأمهات نسائكم وقال ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فمن أين زعمت أن حكم الحلال حكم الحرام وأبيت ذلك في المرأة يفارقها زوجها والأمة يفارقها زوجها فيصيبها سيدها وقلت له قد قال الله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن قال لك قائل فلما كان حكم الزوجة إذا طلقت ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره فلو أن رجلا تكلم بالطلاق من امرأة يصيبها بفجور أفتكون حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره لأن الكلام بالطلاق إذا حرم الحلال كان للحرام أشد تحريما قال ليس ذلك له قلنا وليس حكم الحلال حكم الحرام قال لا قلنا فلم زعمت أنه حكمه فيما وصفت قال فإن صاحبنا قال أقول ذلك قياسا قلنا فأين القياس قال الكلام محرم في الصلاة فإذا تكلم حرمت الصلاة قلنا وهذا أيضا فإذا تكلم في الصلاة حرمت عليه تلك الصلاة أن يعود فيها أو حرمت صلاة غيرها بكلامه فيها قال لا ولكنه أفسدها وعليه أن يستأنفها قلنا فلو قاس هذا القياس غير صاحبك أي شيء كنت تقول له لعلك كنت تقول له ما يحل لك تكلم في الفقه هذا رجل قيل له استأنف الصلاة لأنها لا تجزي عنك إذا تكلمت فيها وذلك رجل جامع امرأة فقلت له حرمت عليك أخرى غيرها أبدا فكان يلزمك أن تزعم أن صلاة غيرها حرام عليه أن يصليها أبدا وهذا لا يقول به أحد من المسلمين وإن قلته فأيهما تحرم عليه أو تزعم أنها حرام عليه أن يصليها أبدا كما زعمت أن امرأته إذا نظر إلى فرج أمها حرمت عليه أبدا قال لا أقول هذا ولا تشبه الصلاة المرأتان تحرمان لو شبهتهما بالصلاة قلت له يعود في كل واحدة من الامرأتين فينكحها بنكاح حلال وقلت له لا تعد في واحدة من الصلاتين قلنا فلو زعمت قسته به وهو أبعد الأمور منه قال شيء كان قاسه صاحبنا قلنا أفحمدت قياسه قال لا ما صنع شيئا وقال فإن صاحبنا قال فالماء حلال فإذا خالطه الحرام نجسه قلنا وهذا أيضا مثل الذي زعمت أنك لما تبين لك علمت أن صاحبك لم يصنع فيه شيئا قال فكيف قلت أتجد الحرام في الماء مختلطا فالحلال منه لا يتميز أبدا قال نعم قلت أفتجد بدن التي زنى بها مختلطا ببدن ابنتها لا يتميز منه قال لا قلت وتجد الماء لا يحل أبدا إذا خالطه الحرام لأحد من الناس قال نعم قلت فتجد الرجل إذا زنى بامرأة حرم عليه أن ينكحها أو هي حلال له وحرام عليه أمها وابنتها قال بل هي حلال له قلت فهما حلال لغيره قال نعم قلت أفتراه قياسا على الماء قال لا قلت أفما تبين لك أن خطأك في هذا ليس يسيرا إذا كان يعصى الله عز وجل في امرأة فزنى بها فإذا نكحها حلت له بالنكاح وإن أراد نكاح ابنتها لم تحل له فتحل له التي زنى بها وعصى الله تعالى فيها ولو طلقها ثلاثا لم يكن ذلك طلاقا لأن الطلاق لا يقع إلا على الأزواج وتحرم عليه ابنتها التي لم يعص الله تعالى في أمرها وإنما حرمت عليه بنت امرأته وهذه عندك ليست بامرأته قال فإنه يقال ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها قلت وما أدري لعل من زني بامرأة ولم ير فرج ابنتها ملعون وقد أوعد الله عز وجل على الزنى النار ولعله ملعون من أتى شيئا مما يحرم عليه فقيل له ملعون من نظر إلى فرج أختين قال لا قلت فكيف زعمت أنه إن زنى بأخت امرأته حرمت عليه امرأته فرجع بعضهم إلى قولنا وعاب قول أصحابه في هذا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وجعل الله عز وجل الرجال قوامين على النساء والطلاق إليهم فزعموا هم أن المرأة إذا شاءت كان الطلاق إليها فإذا كرهت المرأة زوجها قبلت ابنه وقالت قبلته بشهوة فحرمت عليه فجعلوا الأمر إليها وقلنا نحن وهم وجميع الناس لا يختلفون في ذلك علمته من طلق غير امرأته أو آلى منها أو تظاهر منها لم يلزمها من ذلك شيء ولم يلزمه ظهار ولا إيلاء قال فقلنا إذا اختلعت المرأة من زوجها ثم طلقها في عدتها لم يلزمها الطلاق لأنها ليست له بامرأة وهذا يدل على أصل ما ذهبنا إليه لا يخالفه فقال بعض الناس إذا اختلعت منه فلا رجعة له عليها وإن طلقها بعد الخلع في العدة لزمها الطلاق وإن طلقها بعد انقضاء العدة لم يلزمها الطلاق فقلت له قد قال الله عز وجل للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر إلى آخر الآيتين وقال الله عز وجل والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا وقلنا قال الله تبارك وتعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد وفرض الله عز وجل العدة على الزوجة في الوفاة فقال يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فما تقول في المختلعة إن آلى منها في العدة بعد الخلع أو تظاهر هل يلزمه الإيلاء أو الظهار قال لا قلت فإن مات هل ترثه أو ماتت هل يرثها في العدة قال لا قلت ولم وهي تعتد منه قال لا وإن اعتدت فهي غير زوجة وإنما يلزم هذا في الأزواج وقال الله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية وإذا رمى المختلعة في العدة أيلاعنها قال لا قلت أفبالقرآن تبين أنها ليست بزوجة قال نعم قلت فكيف زعمت أن الطلاق لا يلزم إلا زوجة وهذه بكتاب الله تعالى عندنا وعندك غير زوجة ثم زعمت أن الطلاق يلزمها وأنت تقول إن آيات من كتاب الله عز وجل تدل على أنها ليست بزوجة قال روينا قولنا هذا بحديث شامي قلنا أفيكون مثله مما يثبت قال لا قلنا فلا تحتج به قال فقال ذلك إبراهيم النخعي وعامر الشعبي قلنا فهما إذا قالا وإن لم يخالفهما غيرهما حجة قال لا قلنا فهل يحتج بهما على قولنا وهو يوافق ظاهر القرآن ولعلهما كانا يريان له عليها الرجعة فيلزمانه الإيلاء والظهار ويجعلان بينهما الميراث قال فهل قال أحد بقولك قلنا الكتاب كاف من ذلك وقد أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس وبن الزبير أنهما قالا لا يلحق المختلعة الطلاق في العدة لأنه طلق ما لا يملك قلت له لو لم يكن في هذا إلا قول بن عباس وبن الزبير كليهما أكان لك خلافه في أصل قولنا وقولك إلا بأن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلافه قال لا قلت فالقرآن مع قولهما وقد خالفتهما وخالفت في قولك عدد آي من كتاب الله عز وجل قال فأين قلت أن زعمت أن حكم الله في الأزواج أن يكون بينهم الإيلاء والظهار واللعان وأن يكون لهن الميراث ومنهن الميراث وأن المختلعة ليست بزوجة يلزمها واحد من هذا فما يلزمك إذا قلت يلزمها الطلاق والطلاق لا يلزم إلا زوجة أنك خالفت حكم الله في إلزامها الطلاق أو في تركك إلزامها الإيلاء والظهار واللعان والميراث لها والميراث منها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فما رد شيئا إلا أن قال قال بهذا ( ( ( بها ) ) ) أصحابنا فقلت له ( 1 ) أتجعل قول الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرة حجة وليس يدل على موافقة قوله من القرآن شيء وتجعله أخرى حجة وأنت تقول ظاهر القرآن يخالفه كما قلت إذا أرخى سترا وجب المهر وظاهر القرآن أنه إذا طلقها قبل أن يمسها فلها نصف المهر وإغلاق الباب وإرخاء الستر ليس بالمسيس ثم تترك قول بن عباس وبن الزبير ومعهما خمس آيات من كتاب الله تعالى كلها تدل على أن المختلعة في العدة ليست بزوجة ومعهما القياس والمعقول عند أهل العلم وتترك قول عمر في الصيد أنه قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي اليربوع بجفرة وفي الأرنب بعناق وقول عمر وعبد الرحمن حين حكما على رجلين أوطئا ظبيا بشاة والقرآن يدل على قولهما بقول الله عز وجل فجزاء مثل ما قتل من النعم فزعمت أنه يجزئ بدراهم ويقولان في الظبي بشاة واحدة والله يقول مثل وأنت تقول جزاءان وقال الله عز وجل وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين وقال لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن فقرأ إلى المحسنين فقال عامة من لقيت من أصحابنا المتعة هي للتي لم يدخل بها قط ولم يفرض لها مهر فطلقت وللمطلقة المدخول بها المفروض لها بأن الآية عامة على المطلقات لم يخصص منهن واحدة دون الأخرى بدلالة من كتاب الله عز وجل ولا أثر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه قال لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها صداق ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأحسب بن عمر استدل بالآية التي تتبع للتي لم يدخل بها ولم يفرض لها لأن الله تعالى يقول بعدها وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الآية فرأى القرآن كالدلالة على أنها مخرجة من جميع المطلقات ولعله رأي أنه إنما أريد أن تكون المطلقة تأخذ بما استمتع به منها زوجها عند طلاقها شيئا فلما كانت المدخول بها تأخذ شيئا وغير المدخول بها إذا لم يفرض لها كانت التي لم يدخل بها وقد فرض لها تأخذ بحكم الله تبارك وتعالى نصف المهر وهو أكثر من المتعة ولم يستمتع بها فرأى حكمها مخالفا حكم المطلقات بالقرآن وخالف حالها حالهن فذكرت ما وصفت من هذا لبعض من يخالفنا وقلنا له أنت تستدل بقول الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى الكتاب إذا احتمله والكتاب محتمل ما قال بن عمر وفيه كالدليل على قوله فكيف خالفته ثم لم تزعم بالآية أن المطلقات سواء في المتعة وقال الله عز وجل وللمطلقات متاع بالمعروف لم يخص مطلقة دون مطلقة قال استدللنا بقول الله عز وجل حقا على المتقين أنها غير واجبة وذلك أن كل واجب فهو على المتقين وغيرهم ولا يخص به المتقون ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلنا فقد زعمت أن المتعة متعتان متعة يجبر عليها السلطان وهي متعة المرأة لم يفرض لها الزوج ولم يدخل بها فطلقها وإنما قال الله عز وجل فيها حقا على المحسنين فكيف زعمت أن ما كان حقا على المحسنين حق على غيرهم في هذه الآية وكل واحدة من الآيتين خاصة فكيف زعمت أن إحداهما عامة والأخرى خاصة فإن كان هذا حقا على المتقين لم لم يكن حقا على غيرهم هل معك بهذا دلالة كتاب أو سنة أو أثر أو إجماع فما علمته رد أكثر مما وصفت في أن قال هكذا قال أصحابنا رحمهم الله تعالى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في المشركين فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاحكم بينهم أو أعرض عنهم الآية وقال الله عز وجل وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك وأهواءهم يحتمل سبيلهم في أحكامهم ويحتمل ما يهوون وأيهما كان فقد نهى عنه وأمر أن يحكم بينهم بما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقلنا إذا حكم الحاكم بين أهل الكتاب حكم بينهم بحكم الله عز وجل وحكم الله حكم الإسلام وأعلمهم قبل أن يحكم أنه يحكم بينهم حكمه بين المسلمين وأنه لا يجيز بينهم إلا شهادة المسلمين لقول الله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وقوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم فقال بعض الناس تجوز شهادتهم بينهم فقلنا ولم والله عز وجل يقول شهيدين من رجالكم وذوي عدل منكم وأنت لا تخالفنا في أنهم من الأحرار المسلمين العدول لا من غيرهم فكيف أجزت غير من أمر الله تعالى به قال بقول الله عز وجل اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم فقلت له فقد قيل من غير قبيلتكم والتنزيل والله تعالى أعلم يدل على ذلك لقول الله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة والصلاة المؤقتة للمسلمين وبقول الله تبارك وتعالى فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى وإنما القرابة بين المسلمين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من العرب أو بينهم وبين أهل الأوثان لا بينهم وبين أهل الذمة وقول الله تبارك وتعالى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإنما يتأثم من كتمان الشهادة للمسلمين المسلمون لا أهل الذمة قال فإنا نقول هي على غير أهل دينكم قلت له فأنت تترك ما تأولت قال وأين قلت أفتجيز شهادة غير أهل ديننا من المشركين غير أهل الكتاب قال لا قلت ولم وهم غير أهل ديننا هل تجد في هذه الآية أو في خبر يلزم مثله أن شهادة أهل الكتاب جائزة وشهادة غيرهم غير جائزة أو رأيت لو قال لك قائل أراك قد خصصت بعض المشركين دون بعض فأجيز شهادة غير أهل الكتاب لأنهم ضلوا بما وجدوا عليه آباءهم ولم يبدلوا كتابا كان في أيديهم وأرد شهادة أهل الذمة لأن الله عز وجل أخبرنا أنهم بدلوا كتابه قال ليس ذلك له وفيهم قوم لا يكذبون قلنا وفي أهل الأوثان قوم لا يكذبون قال فالناس مجتمعون على أن لا يجيزوا شهادة أهل الأوثان قلنا الذين تحتج بإجماعهم معك من أصحابنا لم يردوا شهادة أهل الأوثان إلا من قول الله عز وجل ذوي عدل منكم والآية معها وبذلك ردوا شهادة أهل الذمة فإن كانوا أخطئوا فلا نحتج بإجماع المخطئين معك وإن كانوا أصابوا فاتبعهم فقد اتبعوا القرآن فلم يجيزوا شهادة من خالف دين الإسلام قال فإن شريحا أجاز شهادة أهل الذمة فقلت له وخالف شريحا غيره من أهل دار السنة والهجرة والنصرة فأبوا إجازة شهادتهم بن المسيب وأبو بكر بن حزم وغيرهما وأنت تخالف شريحا فيما ليس فيه كتاب برأيك قال إني لأفعل قلت ولم قال لأنه لا يلزمني قوله قلت فإذا لم يلزمك قوله فيما ليس فيه كتاب فقوله فيما فيه خلاف الكتاب أولى أن لا يلزمك قال فإذا لم أجز شهادتهم أضررت بهم قلت أنت لم تضر بهم لهم حكام ولم يزالوا يسألون ذلك منهم ولا نمنعهم من حكامهم وإذا حكمنا لم نحكم إلا بحكم الله من إجازة شهادة المسلمين وقلت له أرأيت عبيدا أهل فضل ومروءة وأمانة يشهد بعضهم لبعض قال لا تجوز شهادتهم قلت لا يخلطهم غيرهم في أرض رجل أو ضيعته فيهم قتل وطلاق وحقوق وغيرها ومتى ردت شهادتهم بطلت دماؤهم وحقوقهم قال فأنا لم أبطلها وإنما أمرت بإجازة شهادة الأحرار العدول المسلمين قلت وهكذا أعراب كثير في موضع لا يعرف عدلهم وهكذا أهل سجن لا يعرف عدلهم ولا يخلط هؤلاء ولا هؤلاء أحد يعدل أتبطل الدماء والأموال التي بينهم وهم أحرار مسلمون لا يخالطهم غيرهم قال نعم لأنهم ليسوا ممن شرط الله قلنا ولا أهل الذمة ممن شرط الله بل هم أبعد ممن شرط الله من عبيد عدول لو أعتقوا جازت شهادتهم من غد ولو أسلم ذمي لم تجز شهادته حتى نختبر إسلامه وقلت له إذا احتججت ب اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم أفتجيزها على وصية المسلم حيث ذكرها الله عز وجل قال لا لأنها منسوخة قلنا أفتنسخ فيما نزلت فيه وتثبت في غيره لو قال هذا غيرك كنت شبيها أن تخرج من جوابه إلى شتمه قال ما قلنا فيها إلا أن أصحابنا قالوه وأردنا الرفق بهم قلنا الرفق بالعبيد المسلمين العدول والأحرار من الأعراب وأهل السجن كان أولى بك وألزم لك من الرفق بأهل الذمة فلم ترفق بهم لأن شرط الله في الشهود غيرهم وغير أهل الذمة فكيف جاوزت شرط الله تعالى في أهل الذمة للرفق بهم ولم تجاوزه في المسلمين للرفق بهم وقلت أيضا على هذا المعنى إذا تحاكموا إلينا وقد زنى منهم ( ( ( منه ) ) ) ثيب رجمناه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فرجع بعضهم إلى هذا القول وقال أرجمهما إذا زنيا لأن ذلك حكم الإسلام وأقام بعضهم على أن لا يرجمهما إذا زنيا وقالوا جميعا في الجملة نحكم عليهم بحكم الإسلام فقلت لبعضهم أرأيت إذا أربوا فيما بينهم والربا عندهم حلال قال أرد الربا لأنه حرام عندنا قلت ولا تلتفت إلى ما عندهم من إحلاله قال لا قلت أرأيت إن اشترى مجوسي منهم بين يديك غنما بألف ثم وقذها كلها ليبيعها فباع بعضها موقوذا بربح وبقى بعضها فحرقها عليه مسلم أو مجوسي فقال هذا مالي وهذه ذكاته عندي وحلال في ديني وقد نقدت ثمنه بين يديك وبعت بعضه بربح والباقي كنت بائعه بربح ثم حرقه هذا قال فليس لك عليه شيء قلت فإن قال لك ولم قال لأنه حرام قلت فإن قال لك حرام عندك أو عندي قال أقول له عندي قلت فقال هو حلال عندي قال وإن كان حلالا عندك فهو حرام عندي على وما كان حراما على فهو حرام عليك قلت فإن قال فأنت تقرني على أن آكله أو أبيعه وأنا في دار الإسلام وتأخذ مني عليه الجزية قال فإن أقررتك عليه فإقرارك عليه ليس هو الذي يوجب لك على أن أصير لك شريكا بأن أحكم لك به قلت فما تقول إن قتل له خنزيرا أو أهراق له خمرا قال يضمن ثمنه قلت ولم قال لأنه مال له قلت أحرام عليك أم غير حرام قال بل حرام قلت أفتقضى له بقيمة الحرام ما فرق بينه وبين الربا وثمن الميتة للميتة كانت أولى أن يقضى له بثمنها لأن فيها أهبا قد يسلخها فيدبغها فتحل له وليس في الخنزير عندك ما يحل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلت له ما تقول في مسلم أو ذمي سلخ جلود ميتة ليدبغها فحرق تلك الجلود عليه قبل الدباغ مسلم أو ذمي قال لا ضمان عليه قلت ولم وقد تدبغ فتصير تسوي مالا كثيرا ويحل بيعها قال لأنها حرقت ( 1 ) في وقت فلما أتلفت في الوقت الذي ليست فيه حلالا لم أضمنها قلت والخنزير شر أو هذه قال بل الخنزير قلت فظلم المسلم والمعاهد أعظم أم ظلم المعاهد وحده قال بل ظلم المسلم والمعاهد معا قلت فلا فما أسمعك إلا ظلمت المسلم والمعاهد أو أحدهما حين لم تقض للمسلم بثمن الأهب وقد تصير حلالا وهي الساعة له مال لو غصبه إياها إنسان لم تحل له وكان عليك ردها إليه وظلمت المعاهد حين لم تضمن ثمن أهبه وثمن ميتته أو ظلمته حين أعطيته ثمن الحرام من الخمر والخنزير ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولهذا كتاب طويل هذا مختصر منه وفيما كتبنا بيان مما لم نكتب إن شاء الله تعالى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد قال الله تبارك وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين قرأ الربيع الآية فقلنا بما قال الله عز وجل إذا وجد الفقراء والمساكين والرقاب والغارم وبن السبيل أعطوا منها كلهم ولم يكن للامام أن يعطى صنفا منهم ويحرمها صنفا يجدهم لأن حق كل واحد منهم ثابت في كتاب الله عز وجل فقال بعض الناس إن كانوا موجودين فله أن يعطيها صنفا واحدا ويمنع من بقى معه فقيل له عمن أخذت هذا فذكر بعض من ينسب إلى العلم لا أحفظه قال فقال إن وضعها في صنف واحد ( 2 ) وهو يجد الأصناف أجزأه قلنا فلو كان قول هذا الذي حكيت عنه هذا مما يلزم لم يكن لك فيه حجة لأنه لم يقل فإن وضعها والأصناف موجودون أجزأه وإنما قال الناس إذا لم يوجد صنف منها رد حصته على من معه لأنه مال من مال الله عز وجل لا نجد أحدا أحق به ممن ذكره الله في كتابه معه فأما والأصناف موجودة فمنع بعضهم ماله لا يجوز ولو جاز هذا جاز أن يأخذه كله فيصرفه إلى غيرهم مع أنا لا نعلم أحدا قال هذا القول قط يلزم قوله ولو لم يكن في هذا كتاب الله وكيف تحتج على كتاب الله بغير سنة ولا أمر مجتمع عليه ولا أمر بين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد تركنا من الحجة على من خالف اليمين مع الشاهد أكثر مما كتبنا اكتفاء ببعض ما كتبنا ونسأل الله تعالى التوفيق والعصمة وقد بينا إن شاء الله تعالى أنهم لم يحتجوا في إبطال الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد بشيء زعموا أنه يخالف ظاهر القرآن إلا وقد بينا أنهم خالفوا القرآن بلا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيكونوا قالوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا الله تعالى أن نأخذ ما آتانا وننتهي عما نهانا ولم يجعل لأحد بعده ذلك وبينا أنهم تركوا ظاهر القرآن ومعه قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بظاهر القرآن في غير موضع أيضا فأي جهل أبين من أن يكون قوم يحتجون بشيء يلزمهم أكثر منه لا يرونه حجة لغيرهم عليهم والله تعالى الموفق
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال فما تقول في البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه أهي عامة قلت لا ولكنها خاصة على بعض الأشياء دون بعض قال فإني أقول إنها عامة قلت حتى يبطل بها جميع ما خالفتنا عليه قال فإن قلت ذلك قلت إذا تترك عامة ما في يدك قال وأين قلت فما البينة التي أمرت أن لا تعطى بأقل منها قال بشاهدين أو شاهد وامرأتين قلت فما تقول في مولى لي وجدته قتيلا في محلة فلم أقم بينة على أحد منهم بعينه أنه قتله قال نحلف منهم خمسين رجلا خمسين يمينا ثم نقضى بالدية عليهم وعلى عواقلهم في ثلاث سنين قلت فقالوا لك زعمت أن كتاب الله يحرم أن يعطى بأقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين وزعمت أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرم أن يعطى مدع إلا بالبينة وهي شاهدان عدلان أو شاهد وامرأتان وزعمت أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن اليمين براءة لمن حلف فكيف أعطيت بلا شاهد وأحلفتنا ولم تبرئنا فخالفت في جملة قولك الكتاب والسنة قال لم أخالفهما وهذا عن عمر بن الخطاب قلت أرأيت لو كان ثابتا عن عمر لكان هذا الحكم مخالفا للكتاب والسنة وما قال عمر من أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه قال لا لأن عمر أعلم بالكتاب والسنة ومغنى ( ( ( ومعنى ) ) ) ما قال قلت أفدلك هذا الحكم خاصة على أن دعواك أن الكتاب يحرم أن يعطى أحد بأقل من شاهدين وأن السنة تحرم أن يحول حكم عن أن يعطى فيه بأقل من شاهدين أو يحلف فيه أحد ثم لا يبرأ ليس بعام على جميع الأشياء كما قلت قال نعم ليس بعام ولكني إنما أخرجت هذا من جملة الكتاب والسنة بالخبر عن عمر قلت أفرأيتنا قلنا باليمين مع الشاهد بآرائنا أو بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ألزم لنا ولك من الخبر عن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت أرأيت إن قال لك أهل المحلة إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعى فلم لا تكلف هذا بينة وقال اليمين على المدعى عليه وقال ذلك عمر أفمدعى علينا قال كأنكم قلنا وكأنكم ظن أو يقين هذا ولي القتيل لا يزعم أنا قتلناه وقد يمكن أن يكون غيرنا قتله وطرحه علينا فكيف أحلفتنا ولسنا مدعى علينا قال فأجعلكم كالمدعي عليهم قلنا فقالوا ولم تجعلنا وولى الدم لا يدعى علينا وإذا جعلتنا أفبعضنا مدعى عليه أو كلنا فقال بل كلكم فقلنا فقالوا فأحلفنا كلنا فلعل فينا من يقر فتسقط الغرامة عنا وتلزمه قال فلا أحلفكم كلكم إذا جاوزتم خمسين قلنا فقالوا لو ادعى علينا درهما أتحلفنا كلنا قال نعم قلنا فقالوا فأنت تظلم ولي القتيل إذا لم تحلفنا كلنا وكلنا مدعى علينا وتظلمنا إذا أحلفتنا ولسنا مدعى علينا وتخص بالظلم خيارنا ولا تقتصر على يمين واحدة على إنسان لو كنا اثنين أحلفت كل واحد منا خمسة وعشرين يمينا أو واحدا أحلفته خمسين يمينا وإنما الأيمان على كل من حلف من كان فيما سوى هذا عندك وإن عظم يمين واحدة وتحلفنا وتغرمنا فكيف جاز هذا لك قال رويت هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قلت فقالوا لك فإذا رويت أنت الشيء عن عمر ألا تتهم المخبرين عنه وتتركه لأن ظاهر الكتاب يخالفه والسنة وما جاء عنه قال لا يجوز لي أن أزعم أن الكتاب ولا السنة ولا قوله يخالفه ولكني أقول الكتاب على خاص والسنة وقوله كذلك قلت فإن قيل إنه غلط من رواه عن عمر لأن عمر لا يخالف ظاهر الكتاب والسنة وقوله هو نفسه البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه قال لا يجوز أن أتهم من أثق به ولكني أقول إن الكتاب والسنة وقول عمر على خاص وهذا كما جاء فيما جاء فيه وأستعمل الأخبار إذا وجدت إلى استعمالها سبيلا ولا أبطل بعضها ببعض قلت فلم إذا قلنا باليمين مع الشاهد زعمت أن الكتاب والسنة عام ثم قلت الآن خاص ولم تجز لنا ما أجزت لنفسك وقلت له أرأيت إن قال لك أهذا الحديث ثابت عن عمر قال نعم هو ثابت فقلت فقال لك فقلت به على ما قضى به عمر ولم تلتفت إلى شيء إن خالفه في أصل الجملة وقلدت عمر فيه قال نعم وهو ثابت فقلت له فقال لك خالفت الحديث عن عمر فيه قال وأين قلت أخبرنا سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر رضي الله تعالى عنه كتب في قتيل وجد بين خيران ووداعة أن يقاس ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليه منها خمسون رجلا حتى يوافوه بمكة فأدخلهم الحجر فأحلفهم ثم قضى عليهم بالدية فقالوا ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا فقال عمر كذلك الأمر وقال غير سفيان عن عاصم الأحول عن الشعبي قال قال عمر حقنتم بأيمانكم دماءكم ولا يبطل دم مسلم قال وهكذا الحديث قلنا أفللحاكم اليوم أن يرفع قوما من مسيرة اثنين وعشرين ليلة وعندهم حاكم يجوز حكمه قال لا ولا من مسيرة ثلاث قلنا فقد رفعهم عمر من مسيرة اثنين وعشرين ليلة وعندهم حكام تجوز أحكامهم هم أقرب إليهم من مكة قلنا أفللحاكم أن يكتب إلى الحاكم يخرج خمسين رجلا أو إنما ذلك إلى ولي الدم يختار منهم خمسين رجلا قال بل إلى ولي الدم قلنا فعمر إنما كتب إلى الحاكم برفع خمسين فرفعهم زعمت ولم يجعل رفعهم إلى ولي الدم ولم يأمره بتخيرهم فيرفعهم الحاكم باختيار الولى قلنا أو للحاكم أن يحلفهم في الحجر قال لا ويحلفهم حيث يحكم قلنا فعمر لا يحكم في الحجر وقد أحلفهم فيه قلنا أو للحاكم لو لم يحلفوا أن يقتلهم قال لا قلنا فعمر يخبر أنهم إنما حقنوا دماءهم بأيمانهم وهذا يدل على أنه يقتلهم لو لم يحلفوا فهذه أحكام أربعة تخالف فيها عمر لا مخالف لعمر فيها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد علمته خالفه فيها وتقبل عنه حكما يخالف بعض حكم النبي صلى الله عليه وسلم في القسامة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل على يهود دية وقد وجد عبد الله بن سهل بينهم أفتأخذ ببعض ما رويت عن عمر وله عن النبي صلى الله عليه وسلم مخالف وتترك ما رويت عنه مما لا مخالف له عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن غيره من أصحابه أربعة أحكام فأي جهل أبين من قولك هذا قال أفثابت هو عندك قلت لا إنما رواه الشعبي عن الحرث الأعور والحرث ( ( ( والحارث ) ) ) الأعور مجهول ونحن نروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسناد الثابت أنه بدأ المدعين فلما لم يحلفوا قال أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا فإذا قال أفتبرئكم لا يكون عليهم غرامة ولما لم يقبل الأنصاريون أيمانهم وداه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل على اليهود والقتيل بين أظهرهم شيئا ويروى عن عمر أنه بدأ المدعى عليهم ثم ردوا الأيمان على المدعين وهذان جميعا يخالفان ما رويتم عنه وقلت له إذ زعمت أن الكتاب يدل على أن لا يقبل أقل من شاهد وامرأتين وأن السنة تدل على أن لا يعطى أحدا ( ( ( أحد ) ) ) إلا ببينة فما تقول في رجل قال لامرأته ما ولدت هذا الولد منى وإنما استعرتيه ليلحق بي نسبه قال إن جاءت بامرأة واحدة تشهد بأنها ولدته ألحقته به إلا أن يلاعنها قلت وكذلك عيوب النساء والولاد تجيز فيه شهادة امرأة واحدة قال نعم قلت فعمن رويت هذا القول قال عن علي رضي الله تعالى عنه بعضه قلت أفيد لك هذا على أن ما زعمت من أن القرآن يدل على أن لا يقبل أقل من شاهد وامرأتين والسنة ليس كما ادعيت قال نعم وقد أعطيتك هذا قبل هذا في القسامة ولكن في هذا علة أخرى قلت وما هي قال إن الله عز وجل إنما وضع حدوده على ما يحل فلو أن شاهدين عمدا أن ينظرا إلى فرج امرأة تلد ليشهدا لها بذلك كانا بذلك فاسقين لا تقبل شهادتهما قلت فهل في القرآن استثناء إلا ما لا يراه الرجال قال لا قلت فقد خالفت في أصل قولك القرآن قلت أفرأيت شهود الزنى إذا كانوا يديمون النظر ويرصدون المرأة والرجل يزنيان حتى يثبتوا ذلك يدخل منه دخول المرود في المكحلة فيرون الفرج والدبر والفخذين وغير ذلك من بدنهما ( 1 ) إلى ما لا يحل لهم نظره أم إلى ما يحرم عليهم قال بل إلى ما يحرم عليهم قلت فكيف أجزت شهادتهم قال أجازها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قلت فإن كان عمر بن الخطاب يجيز شهادة من نظر إلى ما يحرم عليه لأنه إنما نظر ليشهد لا ليفسق فكيف زعمت أنك ترد شهادة من نظر إلى ما يحرم عليه ليشهد وفسقته قال ما أردها قلت قد زعمت ذلك أولا فانظر فإن كانت امرأة مسلمة صالحة عند فاسق فقالت هو ينكر ولدي فيقلدني وولدي عارا وأنت تزعم أن الكتاب والسنة لا يجيزان أقل من شاهد وامرأتين فأجلس شاهدين أو شاهدا وامرأتين من خلف الباب والنساء معي فإذا خرج رأس ولدي كشفنني ليروا خروجه مني فيلحق بأبيه فهذا نظر لنثبت به شهادة لي وللمولود وهو من حقوق الناس وأنت تشدد في حقوق الناس وليس هذا بنظر يتلذذ به الشاهدان بل هو نظر يقذرانه ونظر شهود الزنى يجمع أمرين أنه أطول من نظرهما إلى ولادتي وأعم لعامة البدن وأنه نظر لذة يحرك الشهوة ويدعو إليها فأجز هؤلاء كما أجزت شهادة شهود الزنى واردد شهادة شهود الزنى فهم أولى أن يردوا إذا كان ذلك يجوز لقولك إن من نظر إلى ما يحرم عليه فهو بذلك فاسق ترد شهادته إذا كان حدا لله عز وجل وأنت تدرأ حد الله بالشبهات وتأمر بالستر على المسلمين قال لا أرد هؤلاء لو شهدوا ولا أكلفك هذا قلت فقد خالفت ما قلت أولا من أن الله عز وجل حرم أن يجوز أقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين ومما ادعيت في السنة وما احتججت به من أن هذا محرم على الناس أن يشهدوا فيه وقلت أرأيت استهلال المولود ( 1 ) لم تقبل عليه شهادة امرأة والرجال يرونه قال قبلتها على ما قلت أو لا قلت أفلا تدع ذلك بما ادعيت في الكتاب والسنة قال لا يخالف الكتاب قلت فالكتاب والسنة بهذا وبالقتيل يوجد في المحلة خاص قال نعم قلت لا تحتج بأنه عام مرة وتقول أخرى هو خاص وقلت له أرأيت الرجل والمرأة يتداعيان متاع البيت لم لم تحكم فيه بأن تجعله للذي له البيت أو للمرأة لأنها ألزم للبيت وتجعل الزوج مدعيا أو المرأة وتكلف أيهما جعلت مدعيا البينة أو تجعله في أيديهما فتقسمه بينهما وبهذا نقول نحن فنقسمه بينهما وأنت تخالف هذا فتعطيها على غير بينة ولا معنى لكينونة الشيء في أيديهما فتجعل متاع الرجال للرجال ومتاع النساء للنساء وما يصلح لهما معا بينهما وقد يملك الرجل متاع النساء والمرأة متاع الرجال أو رأيت ( ( ( أورأيت ) ) ) الرجلين يتداعيان الجدار معا لم لم تجعله بينهما وكذلك نقول نحن ولم جعلته لمن يليه معاقد القمط وأنصاف اللبن فتقول هذا كالدلالة على أن من يليه معاقد القمط وأنصاف اللبن مالك للجدار وقد يبنى الرجل الجدار بناء مختلفا وقد يكونان اقتسما المنزل فلم يعتدل القسم إلا بأن يجعلا هذا الجدار لمن ليس إليه معاقد القمط وأنصاف اللبن ويكون أحدهما اشتراه هكذا أو رأيت الرجل يتكارى من رجل بيتا فيختلفان في رفاف البيت والرفاف بناء فلم لم تجعل البناء لصاحب البيت وكذلك نقول زعمت أنت أن الرفاف إن كانت ثابتة في الجدار فهي لصاحب البيت وإن كانت ملتصقة فهي للساكن وقد يبنى صاحب البيت رفافا ملتصقة ويبنى الساكن رفافا فيحفر لها في الجدار فتصير فيه ثابتة وأعطيت في هذا كله بلا بينة واستعملت فيه أضعف الدلالة ولم تعتمد فيه على أثر ثابت ولا إجماع من الناس ثم لم تنسب نفسك إلى خلاف كتاب الله ولا سنة ولا قياس وإن كان قول الله عز وجل فيه واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان محرما أن يعطى أحد بأقل من هذا فقد أعطيته بأقل من هذا وخالفته بلا عذر وخالفت ما ادعيت من أن السنة دلت على أن لا يعطى أحد إلا ببينة فيه وفي غيره مما هذا كاف منه ومبين عليك تركك قولك فيه قال فإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما جاءكم عني فاعرضوه على القرآن فإن وافقه فأنا قلته وإن خالفه فلم أقله فقلت له فهذا غير معروف عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا خلاف هذا وليس يعرف ما أراد خاصا وعاما وفرضا وأدبا وناسخا ومنسوخا إلا بسنته صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله عز وجل به فيكون الكتاب بحكم الفرض والسنة تبينه قال وما دل على ذلك قلت قول الله عز وجل وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فقد بين الله عز وجل أن الرسول قد يسن وفرض الله على الناس طاعته ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثني سالم أبو النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه أو أمرت به فيقول ما ندري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له لو كان هذا الحديث الذي احتججت به ثابتا كنت قد تركته فيما وصفنا وفيما سنصف بعض ما يحضرنا منه إن شاء الله تعالى وقال لي بعض من يخالفنا في اليمين مع الشاهد قال الله عز وجل ذوي عدل منكم وقال شهيدين من رجالكم فكيف أجزتم أقل من هذا فقلت له لما لم يكن في التنزيل أن لا يجوز أقل من شاهدين وكان التنزيل محتملا أن يكون الشاهدان تامين في غير الزنى ويؤخذ بهما الحق لطالبه ولا يمين عليه ثم وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيز اليمين مع الشاهد لصاحب الحق ويأخذ حقه ووجدت المسلمين يجيزون شهادة أقل من شاهدين ويعطون بها دلت السنة وعمل المسلمين على أن قول الله عز وجل شهيدين من رجالكم ليس محرما أن يجوز أقل منه والله تعالى أعلم ونحن نسألك فإن قلت بمثل قولنا لزمك أن ترجع إلى اليمين مع الشاهد وإن خالفته لزمك أن تترك عامة قولك وأن تبين لك أن ما قلت من هذا ونجلتنا على غير ما قلت وأنك أولى بما نجلتنا من الخطأ في القرآن منا قال فسل فقلت حد لي كل حكم في شهيدين من رجالكم قال أن يجوز فيؤخذ به الحق بغير يمين من الطالب قلت وماذا قال وفيه تحريم أن يؤخذ الحق بأقل منه قلت وما الشاهدان من رجالنا قال حران مسلمان عدلان قلت له فالاثنان ذوي عدل كما وصفت يجوزان ومحرم أن يجوز إلا ما زعمت ووصفت أنهم شرطوا في الكتاب قال نعم قلت فلم أجزت أهل الذمة فيما بينهم والآيتان بينتان أنهما في المؤمنين وإنما قلت ( 1 ) في الأحرار المؤمنين خاصة بتأول ونحن بالآيتين لا نجيز شهادة أهل الذمة فيما بينهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فرجع بعضهم إلى قولنا فقال لا تجوز شهادة أهل الذمة وقال القرآن يدل على ما قلتم وأقام أكثرهم على إجازتها فقلت له لو لم يكن عليكم حجة فيما ادعيتم في الآيتين إلا إجازة شهادة أهل الذمة كنتم محجوجين ليس لكم أن تتأولوا على أحد ما قلتم لأنكم خالفتموه وكنتم أولى بخلاف ظاهر ما تأولتم من غيركم قال فإنما أجزنا شهادة أهل الذمة بآية أخرى قلنا وما هي قال قول الله عز وجل حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم فقلت له أناسخه هذه الآية عندك واستشهدوا ( ( ( ل ) ) ) شهيدين من رجالكم أو منسوخة بها قال ليست بناسخة ولا منسوخة ولكن كل فيما نزل فيه قلت فقولك إذا لا يجوز إلا الأحرار المسلمون ليس كما قلت قال فأنت تقول بهذا قلت لست أقول به بل سمعت من أرضي يقول فيه غير ما قلت قال فإنا نقول هي في المشركين فقلت فقل هي في جماعة المشركين أهل الأوثان وغيرهم لأن كلهم مشرك وأجز شهادة بعضهم لبعض قال لا قلت فمن قال هي في أهل الكتاب خاصة أرأيت إن قال قائل أجيز شهادة أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأن أهل الأوثان لم يبدلوا كتابا إنما وجدوا آباءهم على ضلال فتبعوهم وأهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله عز وجل وكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا هذا من عند الله فلما بان لنا أن أهل الكتاب عمدوا الكذب على الله لم تكن شهادتهم جائزة فأخبرنا الله عز وجل أنهم كذبة وإذ كنا نبطل الشهادة بالكذب على الآدميين كانوا هم أولى فماذا ( ( ( فإذا ) ) ) تقول له ما أعلمه إلا أحسن مذهبا وأقوى حجة منك قلت له أفتجيز شهادة أهل الذمة على وصية مسلم اليوم كما زعمت أنها في القرآن قال لا قلت ولم قال هي منسوخة قلت بماذا قال بقوله ذوي عدل منكم قلت وما نسخ لم يعمل به وعمل بالذي نسخه قال نعم قلت فقد زعمت بلسانك أنك خالفت القرآن إذ زعمت أن الله شرط أن لا يجوز إلا مسلم وأجزت كافرا وإذا نسخت فيما زعمت أنها نزلت فيه أفتثبت في غير ما نزلت فيه قال لا قلت فما الحجة في إجازة شهادة أهل الذمة قال إن شريحا أجازها فقلت له أنت تزعم أنها منسوخة بقول الله عز وجل ذوي عدل منكم أو شهيدين من رجالكم يعني المؤمنين ثم تخالف هذا قال فإن شريحا أعلم مني قلت فلا تقل هي منسوخة إذا قال فهل يخالف شريحا غيره قلت نعم سعيد بن المسيب وبن حزم وغيرهما وفي كتاب الله الحجة التي هي أقوى من هذا وقلت له تخالف أنت شريحا فيما ليس فيه كتاب ولا له فيه مخالف مثله قال إني لأفعل قلت له وكيف تحتج به على الكتاب وعلى ما له فيه مخالف وأنت تدع قوله لرأي نفسك فقال أجزت شهادتهم للرفق بهم لئلا تبطل حقوقهم إن لم نجز شهادتهم بينهم فقلت له نحن لم نبطل حقوقهم فيما بينهم لهم حكام لم يزالوا يتراضون بهم لا ندخل في أمرهم فإن أرادوا دخولنا في أحكامهم لم ندخل إلا بما أمرنا الله تعالى به من إجازة شهادة من أمرنا من المسلمين وقلت له أرأيت إذا اعتللت بالرفق بهم لئلا تبطل حقوقهم فالرفق بالمسلمين أوجب ( ( ( يلتعن ) ) ) أو الرفق بهم ( قال ) بل الرفق بالمسلمين قلت له ما تقول في عبيد عدول مأمونين كانوا بموضع في صناعة أو على حفظ مال فشهد بعضهم لبعض في دم أو مال قال لا تجوز شهادتهم قلت فما تقول في أهل البحر والأعراب الأحرار المسلمين لا يخالطهم غيرهم إذا لم نجد من يعدلهم من أهل العدل فشهد بعضهم لبعض في دم أو مال قال لا تجوز شهادتهم قلت فإذا لم تجزها بطلت حقوقهم بينهم ( قال ) وإن بطلت فأنا لم أبطلها وإنما أمرت بأخذ الحق بالعدول الأحرار فإذا كانوا عدولا غير أحرار فقد نقصوا أحد الشرطين أو كانوا أحرارا لا يعرف عدلهم فقد نقصوا أحد الشرطين قلت والشرط الثالث مؤمنين قال نعم قلت فقد نقص أهل الكتاب أعظم الشروط الإيمان وأجزت شهادتهم ونقص العبيد والأحرار أقل الشروط فرددت شهادتهم وفيهم شرطان ولم إذا اعتللت بالرفق بهم لم ترفق بالمسلمين فتجيز شهادة بعضهم على بعض فالعبيد العدول لو عتق أحدهم اليوم جازت شهادته وأهل الذمة لو أسلموا لم تقبل شهادتهم حتى نختبر إسلامهم بعد مدة تطول والمسلمون أولى بأن نرفق بهم ونحتاط لهم في أن لا نبطل حقوقهم من المشركين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فما زاد على أن قال هكذا قال أصحابنا وقلت أرأيت قول الله تبارك وتعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) وأرجلكم إلى الكعبين أليس بين في كتاب الله عز وجل بأن فرض غسل القدمين أو مسحهما قال بلى قلت لم مسحت على الخفين ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس إلى اليوم من ترك المسح على الخفين ويعنف من مسح قال ليس في رد من رده حجة وإذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء لم يضره من خالفه وقلت ونعمل به وهو مختلف فيه كما نعمل به لو كان متفقا عليه ولا نعرضه على القرآن قال لا بل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على معنى ما أراد الله عز وجل قلنا فلم لا تقول بهذا في اليمين مع الشاهد وغيره مما تخالف فيه الحديث وتريد إبطال الحديث الثابت بالتأويل وبأن تقول الحديث يخالف ظاهر القرآن وقلت له قال الله عز وجل والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما وقال الله عز وجل الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة وقال بعض الخوارج بمثل معنى قولك في اليمين مع الشاهد يقطع كل من لزمه اسم سرقة قلت سرقته أو كثرت ويجلد كل من لزمه اسم الزنى مملوكا كان أو حرا محصنا أو غير محصن وزعمت أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه جلد الزاني ورجمه فلم رغبت عن هذا قال جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن لا يقطع إلا من سرق من حرز ومن بلغت سرقته شيئا موقتا دون غيره ورجم ماعزا ولم يجلده ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى ما أراد الله عز ذكره قلت له وهل جاء هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحديث كحديث اليمين مع الشاهد فما استطاع دفع ذلك وذكرت له أمر المواريث كلها وما ورث الله الولد والوالد والإخوة والأخوات والزوجة والزوج فقلت له فلم قلت إذا كان الأب كافرا أو مملوكا أو قاتلا عمدا أو خطأ لم يرث واحد من هؤلاء قال جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم قلت فهل روى عن معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومحمد بن علي بن حسين أنهم قالوا يرث المسلم الكافر وقال بعضهم كما تحل لنا نساؤهم ولا يرث الكافر المسلم كما لا تحل لهم نساؤنا فلم لم تقل به قال ليس في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يقطع هذا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلنا وإن قال لك قائل هؤلاء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعله أراد بعض الكافرين دون بعض قال مخرج القول من النبي صلى الله عليه وسلم عام فهو على العموم ولا نزعم أن وجها لتفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم قول غيره ثم قول من لم يحتمل ذلك الحديث المفسر وقد يكون لم يسمعه قلنا هذا كما قلت الآن فكيف زعمت أن المرتد يرثه ورثته من المسلمين قال بقول علي رضي الله تعالى عنه قلنا فقد قلنا لك إن احتج عليك بقول معاذ وغيره فقلت ليس فيه حجة فإن لم تكن فليست في حجتك بقول علي رضي الله تعالي عنه حجة وإن كانت فيه حجة فقد خالفتها مع أن هذا غير ثابت عن علي عند أهل العلم منكم وقلت له حديث اليمين مع الشاهد أثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث لا يرث المسلم الكافر فثبته ورددت قضاء النبي صلى الله عليه وسلم باليمين وهو أصح منه وقلت له في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث قاتل من قتل حديث يرويه عمرو بن شعيب مرسلا وعمرو بن شعيب يروى مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يرث قاتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية وترد حديثه وتضعفه ثم نحتج من حديثه بأضعف مما احتججت به وقلت له قد قال الله عز ذكره فإن كان له إخوة فلأمه السدس وكان بن عباس لا يحجبها عن الثلث إلا بثلاثة إخوة وهذا الظاهر وحجبتها بأخوين وخالفت بن عباس رضي الله تعالى عنهما ومعه ظاهر القرآن ( قال ) قاله عثمان رضي الله تعالى عنه وقال توارث عليه الناس قلنا فإن قيل لك فاترك ما توارثوا عليه إلى ظاهر القرآن ( قال ) فقال عثمان أعلم بالقرآن منا وقلنا بن عباس أيضا أعلم منا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين فقلت لبعض من يخالفنا في اليمين مع الشاهد إنما ذكر الله عز وجل المواريث بعد الوصية والدين فلم تختلف الناس في أن المواريث لا تكون حتى يقضى جميع الدين وإن أتى ذلك على المال كله أفرأيت إن قال لنا ولك قائل الوصية مذكورة مع الدين فكيف زعمت أن الميراث يكون قبل أن ينفذ شيء من جميع الوصية واقتصرت بها على الثلث هل الحجة عليه إلا أن يقال الوصية وإن كانت مذكورة بغير توقيت فإن اسم الوصية يقع على القليل والكثير فلما احتملت الآية أن يكون يراد بها خاص وإن كان مخرجها عاما استدللنا على ما أريد بالوصية بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد الله عز وجل قال ما له جواب إلا هذا قلت فإن قال لنا ولك قائل ما الخبر الذي دل على هذا قال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد الثلث والثلث كثير قلنا فإن قال لك هذه مشورة ليست بحكم ولا أمر أن لا يتعدى الثلث وقد قال غير واحد الخمس أحب إلى في الوصية من غير أن يقول لا تعدو الخمس ما الحجه عليه قال حديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند الموت فأقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة قلنا فقال لك فدلك هذا على أن العتق وصية وأن الوصية مرجوعة إلى الثلث قال نعم أبين الدلالة قلنا فقال لك أفثابت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى دلك على أن الوصية في القرآن على خاص قال نعم قلنا فقال لك نوهيه بأن مخرج الوصية كمخرج الدين وقد قلت في الدين عام قال لا والسنة تدل على معنى الكتاب قلت فأي حجة على أحد أبين من أن تكون تزعم أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على معنى كتاب الله أن أقرع بين مماليك أعتقهم ست ( ( ( ستا ) ) ) فأعتق اثنين وأرق أربعة ثم خالفت ما زعمت أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينة فرق بها بين الوصية والدين ومخرج الكلام فيهما واحد فزعمت أن هؤلاء الرقيق كلهم يعتقون ويسعى كل واحد منهم في خمسة أسداس قيمته قال إنى إنما قلته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في عبد أعتق أن يعتق ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته قلنا هذا حديث غير ثابت ولو كان ثابتا لم يكن فيه حجة قال ومن أين قلت أرأيت المعتق ستة أليس معتق ماله ومال غيره فأنفذ ماله ورد مال غيره قال بلى قلت فكانت الستة يتجزءون والحق فيما يتجزأ إذا اشترك فيه قسم فأعطى كل من له حق نصيبه قال نعم قلت فإذا كان فيما لا يتجزأ لم يقسم مثل العبد الواحد والسيف قال نعم قلت فالعبيد يتجزءون فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفترد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خبر لا يخالفه في كل حال أم تمضى كل واحد منهما كما جاء قال بل أمضى كل واحد منهما كما جاء قلت فلم لم تفعل في حديث عمران بن حصين حين رددته على ما يخالفه لأن ما يتجزأ يخالف في الحكم ما لا يتجزأ ولو جاز أن يكونا مختلفين فنطرح أحدهما للاخر طرح الضعيف للقوي وحديث الاستسعاء ضعيف ولو جاز أن يكون حديث عمران بن حصين في القرعة منسوخا أو غير ثابت لم يكن لنا ولك في الاقتصار بالوصايا على الثلث حجة ولا على قوم خالفوه في معنى آخر من هذا الحديث قال وما قالوا قلنا قالوا قال الله عز وجل إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وقال في جميع المواريث مثل هذا المعنى فإنما ملك الله الأحياء ما كان يملك غيرهم بالميراث بعد موت غيرهم فأما ما كان مالك المال حيا فهو مالك ماله وسواء كان مريضا أو صحيحا لأنه لا يخلو مال من أن يكون له مالك وهذا مالك لا غيره فإذا أعتق جميع ما يملك أو وهب جميع ما يملك عتق بتات أو هبة بتات جاز العتق والهبة وإن مات لأنه في الحال التي أعتق فيها ووهب مالك قال ليس له من ذلك إلا الثلث قلنا فقال لك ما دلك على هذا قال حديث النبي صلى الله عليه وسلم في رجل أعتق ستة مملوكين لا مال له غيرهم فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة قلنا فإن قال لك إن كان الحديث معارضا بخلافه فلا يجوز أن يكون حكم الحديث عندك إلا أن يكون ضعيفا بالمعارض له وما كان ضعيفا عندك من الحديث فهو متروك لأن الشاهد إذا ضعف في الشهادة لم يحكم بشهادته التي ضعف فيها وكان معناه معنى من لم يشهد ( ( ( يشهدوا ) ) ) والحديث ( ( ( الحديث ) ) ) عندك في ذلك المعنى أو يكون منسوخا فالمنسوخ كما لم يكن قال ما هو بضعيف ولا منسوخ قلنا فإن قال لك فكيف جاز لك تركه في نفس ما حكم به فيه ولا يجوز لك تركه كله قال ما تركته كله قلنا فقال هو لفظ واحد وحكم واحد وتركك بعضه كتركك كله مع أنك تركت جميع ظاهر معانيه وأخذت بمعنى واحد بدلالة أو رأيت لو جاز لك أن تبعضه فتأخذ منه بشيء وتترك شيئا وأخذ رجل بالقرعة التي تركت وترك أن يرد ما صنع المريض في ماله إلى الثلث بالحجة التي وصفت أما كان هذا أولى أن يكون ذهب إلى شبهة من القرآن والقياس منك قال وأين القياس قلت أنت تقول ما أقر به لأجنبي في ماله ولو أحاط بماله جاز وما أتلف من ماله بعتق أو غيره ثم صح لم يرد لأنه أتلفه وهو مالك ولو أتلفه وهو غير مالك لم يجز له به وقلت له أرأيت حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك وأذن بالسلف إلى أجل مسمى أليس هو بيع ما ليس عندك قال بلى قلت فإن قال قائل فهذان مختلفان عندك قال فإذا اختلفا في الجملة ووجدت لكل واحد منهما مخرجا ثبتهما جميعا وكان ذلك عندك أولى بي من أن أطرح أحدهما بالآخر فيكون لغيري أن يطرح الذي ثبت ويثبت الذي طرحت فقلت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك على بيع العين لا يملكها وبيع العين بلا ضمان قال نعم قلت والسلف وإن كان ليس عندك أليس ببيع مضمون عليك فأنفذت كل واحد منهما ولم تطرحه بالآخر قال نعم قلت فلزمك هذا في حديث عمران بن حصين أو لا يكون مثل هذا حجة لك قلت أرأيت إن قال قائل قال الله تبارك وتعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ثم قال كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم فقال قد سمى الله من حرم ثم أحل ما وراءهن فلا أزعم أن ما سوى هؤلاء حرام فلا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها لأن كل واحدة منهما تحل على الانفراد ولا أجد في الكتاب تحريم الجمع بينهما قال ليس ذلك له والجمع بينهما حرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه قلنا فإن قال لك أفتثبت نهى النبي صلى الله عليه وسلم بخبر أبي هريرة رضى الله تعالى عنه وحده عن الجمع بينهما وفي ظاهر الكتاب عندك إباحته ولا توهنه بظاهر الكتاب قال فإن الناس قد أجمعوا عليه قلنا فإذا كان الناس أجمعوا على خبر الواحد بتصديق المخبر عنه ولا يحتجون عليه بمثل ما تحتجون به ويتبعون فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء خبر آخر أقوى منه فكيف جاز لك أن تخالفه وكيف جاز لك أن تثبت ما اختلفوا فيه مما وصفنا بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتعيب علينا أن ثبتنا ما هو أقوى منه وقلت لبعض من يقول هذا القول قد قال الله عز وجل كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف فإن قال لك قائل تجوز الوصية لوارث قال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قلنا فالحديث لا تجوز الوصية لوارث أثبت أم حديث اليمين مع الشاهد قال بل حديث اليمين مع الشاهد ولكن الناس لا يختلفون في أن الوصية لوارث منسوخة قلنا أليس بخبر قال بلى قلت فإذا كان الناس يجتمعون على قبول الخبر ثم جاء خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أقوى منه لم جاز لأحد خلافه قلنا أرأيت إن قال لك قائل لا تجوز الوصية إلا لذي قرابة فقد قاله طاوس قال العتق وصية قد أجازها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران للمماليك ولا قرابة لهم قلنا أفتحتج بحديث عمران مرة وتتركه أخرى وقلت له نصير بك إلى ما ليس فيه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نوجدك تخرج من جميع ما احتججت به وتخالف فيه ظاهر الكتاب عندك قال وأين قلت قال الله عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وقال الله عز وجل ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فلم زعمت أنه إذا أغلق بابا أو أرخى سترا وهما يتصادقان أنه لم يمسها فلها الصداق كاملا وعليها العدة وقد أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن ليث بن أبي سليم عن طاوس عن بن عباس قال ليس لها إلا نصف المهر ولا عدة عليها وشريح يقول ذلك وهو ظاهر الكتاب قال قاله عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما قلنا وخالفهما فيه بن عباس وشريح ومعهما عندك ظاهر الكتاب قال هما أعلم بالكتاب منا قلنا وبن عباس وشريح عالمان بالكتاب ومعهما عدد من المفتين فكيف قلت بخلاف ظاهر الكتاب في موضع قد نجد المفتين فيه يوافقون ظاهر الكتاب واحتججت في ذلك برجلين من أصحاب النبي عليه السلام وقد يخالفهما غيرهما وأنت تزعم أنك ما تخالف ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركت الحجة برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي ألزمنا الله طاعته والذي جاء عنه من اليمين مع الشاهد ليس يخالف حكم الكتاب قال ومن أين قلنا قال الله عز وجل واستشهدوا شهيدين من رجالكم وأشهدوا ذوي عدل منكم فكان هذا محتملا أن يكون دلالة من الله عز وجل على ما تتم به الشهادة حتى لا يكون على المدعي يمين لا تحريما أن يجوز أقل منه ولم يكن في التنزيل تحريم أن يجوز أقل منه وإذا وجدنا المسلمين قد يجيزون أقل منه فلا يكون أن يحرم الله أن يجوز أقل منه فيجيزه المسلمون قال ولا ننكر أن تكون السنة تبين معنى القرآن قلنا فلم عبت علينا السنة في اليمين مع الشاهد وقلت بما هو أضعف منها قال والأثر أيضا يفسر القرآن قلنا والأثر أيضا أضعف من السنة قال نعم قلت وكل هذا حجة عليك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال لي منهم قائل إذا نصب الله حكما في كتابه فلا يجوز أن يكون سكت عنه وقد بقى فيه شيء ولا يجوز لأحد أن يحدث فيه ما ليس في القرآن قال فقلت قد نصب الله عز وجل الوضوء فأحدثت فيه المسح على الخفين وليس في القرآن ونصب ما حرم من النساء وأحل ما وراءهن فقلت لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها وسمى المواريث فقلت فيه لا يرث قاتل ولا مملوك ولا كافر وإن كانوا ولدا ووالدا وحجبت الأم من الثلث بالأخوين وجعل الله للمطلقة قبل أن تمس نصف المهر ولم يجعل عليها عدة ثم قلت إن خلا بها وإن لم يمس فلها المهر وعليها العدة فهذا كله عندك خلاف ظاهر القرآن واليمين مع الشاهد لا يخالف من ظاهر القرآن شيئا لأنا نحكم بشاهدين ولا يمين فإذا كان شاهد حكمنا بشاهد ويمين وليس هذا بخلاف لظاهر القرآن وقلت له فكيف حكم الله تعالى بين المتلاعنين قال أن يلتعن الزوج ثم تلتعن المرأة قلت ليس في القرآن غير ذلك قال نعم قلت فلم نفيت الولد قال بالسنة قلت فلم قلت لا يتناكحان ما كانا على اللعان قال بالأثر قلت فلم جلدته إذا أكذب نفسه وألحقت به الولد قال بقول بعض التابعين قلت فلم قلت إذا أبت أن تلتعن حبست قال بقول بعض الفقهاء قلت فنسمعك في أحكام منصوصة في القرآن قد أحدثت فيها أشياء ليست منصوصة في القرآن وقلت لبعض من يقول هذا القول قد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة الآية وقال في غير آية مثل هذا المعنى فلم زعمت أن كل ذي ناب من السباع حرام وليس هو مما سمى الله منصوصا محرما قال قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له بن شهاب رواه وهو يضعفه ويقول لم أسمعه حتى جئت الشام قال وإن كان لم يسمعه حتى جاء الشام فقد أحاله على ثقة من أهل الشام قلنا ولا توهنه بتوهين من رواه وخلافه ظاهر الكتاب عندك وبن عباس رضي الله تعالى عنهما مع علمه بكتاب الله عز وجل وعائشة أم المؤمنين مع علمها به وبرسول الله صلى الله عليه وسلم وعبيد بن عمير مع سنة وعلمه يبيحون كل ذي ناب من السباع قال ليس في إباحتهم كل ذي ناب من ( ( ( مع ) ) ) السباع ولا في إباحة أمثالهم حجة إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرمه وقد تخفى عليهم السنة يعلمها من هو أبعد دارا وأقل للنبي صلى الله عليه وسلم صحبة وبه علما منهم ولا يكون ردهم حجة حين يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه قلنا وتراهم يخفى ذلك عليهم ويسمعه رجل من أهل الشام قال نعم قد خفى على عمر والمهاجرين والأنصار ما حفظ الضحاك بن سفيان وهو من أهل البادية وحمل بن مالك وهو من أهل البادية قلنا فتحريم كل ذي ناب من السباع مختلف فيه قال وإن اختلف فيه إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق صحيح فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى ما أراد الله وليس في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ولا في خلاف مخالف ما وهن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا واليمين مع الشاهد أثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تحريم كل ذي ناب من السباع وليس خلاف ظاهر الكتاب وليس لها مخالف واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ثبت الذي هو أضعف إسنادا وأقوى مخالفا وأعلم مع خلافه ظاهر الكتاب عندك ورددت ما لا يخالف ظاهر الكتاب ولا يخالفه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقلت له أسمعك استدللت بقول عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما ولهما مخالف في التي يغلق عليها الباب ويرخى الستر وقول عثمان أن حجبت الأم عن الثلث بالأخوين وقد خالفهم بن عباس في ذلك وغيره أرأيت إن أوجدتك قول عمر وعبد الرحمن وبن عمر يوافق كتاب الله ثم تركت قولهم قال وأين قلت قال الله جل وعز لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم الآية فلم قلتم يجزيه من قتله خطأ وظاهر القرآن يدل على أنه إنما يجزيه من قتله عمدا قال بحديث عن عمر وعبد الرحمن في رجلين أوطئا ظبيا قلت قد يوطآنه ( ( ( يوطئانه ) ) ) عامدين فإذا كان هذا عندك ( ( ( عنك ) ) ) هكذا فقد حكم عمر وعبد الرحمن على قاتلي صيد بجزاء واحد وحكم بن عمر على قتله صيد بجزاء واحد وقال الله عز وجل مثل ما قتل من النعم والمثل واحد لا أمثال وكيف زعمت أن عشرة لو قتلوا صيدا جزوه بعشرة أمثال قال شبهته بالكفارات في القتل على النفر الذين يكون على كل واحد منهم رقبة قلنا ومن قال لك يكون على كل واحد منهم رقبة ولو قيل لك ذلك أفتدع ظاهر الكتاب وقول عمر وعبد الرحمن وبن عمر بأن تقيس ثم تخطئ أيضا القياس أرأيت الكفارات أموقتات قال نعم قلت فجزاء الصيد موقت قال لا إلا بقيمته قلنا أفجزاء الصيد إذا كان قيمته بدية المقتول أشبه أم بالكفارات فمائة عندك لو قتلوا رجلا لم يكن عليهم إلا دية واحدة فلو لم يكن فيه إلا القياس كان بالدية أشبه وقيل له حكم عمر له في اليربوع بجفرة وفي الأرنب بعناق فلم زعمت والله تعالى يقول في جزاء الصيد هديا بالغ الكعبة أن هذا لا يكون هديا وقلت لا يجوز ضحية وجزاء الصيد ليس من الضحايا بسبيل جزاء الصيد قد يكون بدنة والضحية عندك شاة وقيل له قال الله عز وجل فجزاء مثل ما قتل من النعم وحكم عمر وعبد الرحمن وعثمان وبن عباس وبن عمر وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في بلدان مختلفة وأزمان شتى بالمثل من النعم فحكم حاكمهم في النعامة ببدنة والنعامة لا تسوى بدنة وفي حمار الوحش ببقرة وهو لا يسوى بقرة وفي الضبع بكبش وهو لا يسوى كبشا وفي الغزال بعنز وقد يكون أكثر ثمنا منها أضعافا ومثلها ودونها وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وهما لا يسويان عناقا ولا جفرة أبدا فهذا يدل على أنهم إنما نظروا إلى أقرب ما يقتل من الصيد شبها بالبدن لا بالقيمة ولو حكموا بالقيمة لاختلفت أحكامهم لاختلاف أسعار ما يقتل في الأزمان والبلدان ثم قلت في القيمة قولا مختلفا فقلت بجزاء الأسد ولا يعدي به شاة فلم تنظر إلى بدنه لأنه أعظم من الشاة ولا قيمته إن كانت قيمته أكثر من شاة وهذا مكتوب في الحج بحججه قال لي أراك تنكر علي قولي في اليمين مع الشاهد هي خلاف القرآن قلت نعم ليست بخلافه القرآن عربي فيكون عام الظاهر وهو يراد به الخاص قال ذلك مثل ماذا قلت مثل قول الله عز وجل والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة فلما كان اسم السرقة يلزم سراقا لا يقطعون مثل من سرق من غير حرز ومن سرق أقل من ربع دينار وكانت الثيب تزني فترجم ولا تجلد والعبد يزني فيجلد خمسين بالسنة كانت في هذا دلالة على أنه إنما أريد بهذا بعض الزناة دون بعض وبعض السراق دون بعض وليس هذا خلافا لكتاب الله عز وجل فكذلك كل كلام احتمل معاني فوجدنا سنة تدل على أحد معانيه دون غيره من معانيه استدللنا بها وكل سنة موافقة للقرآن لا مخالفة وقولك خلاف القرآن فيما جاءت فيه سنة تدل على أن القرآن على خاص دون عام جهل قال فإنا نزعم أن النهي عن نكاح المرأة على عمتها وخالتها مخالف للقرآن فقلت قد أخطأت من موضعين قال وما هما قلت لو جاز أن تكون سنة تخالف القرآن فتثبت كانت اليمين مع الشاهد تثبت بها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإذا لم تكن سنة وكان القرآن محتملا فوجدنا قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع أهل العلم يدل على بعض المعاني دون بعض قلنا هم أعلم بكتاب الله عز وجل وقولهم غير مخالف إن شاء الله تعالى كتاب الله وما لم يكن فيه سنة ولا قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا إجماع يدل منه على ما وصفت من بعض المعاني دون بعض فهو على ظهوره وعمومه لا يخص منه شيء دون شيء وما اختلف فيه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخذنا منه بأشبهه بظاهر التنزيل وقولك فيما فيه سنة هو خلاف القرآن جهل بين عند أهل العلم وأنت تخالف قولك فيه قال وأين قلنا فيما بينا وفيما سنبين إن شاء الله تعالى قلت قال الله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله إصلاحا قال الشافعي رحمه الله تعالى فظاهر هاتين الآيتين يدل على أن كل مطلق فله الرجعة على امرأته ما لم تنقض العدة لأن الآيتين في كل مطلق عامة لا خاصة على بعض المطلقين دون بعض وكذلك قلنا كل طلاق ابتدأه الزوج فهو يملك فيه الرجعة في العدة فإن قال لامرأته أنت طالق ملك الرجعة في العدة وإن قال لها أنت خلية أو برية أو بائن ولم يرد طلاقا فليس بطلاق وإن أراد الطلاق وأراد به واحدة فهو طلاق فيه الرجعة وكذلك إن قال أنت طالق البتة لم ينو إلا واحدة فهي واحدة ويملك الرجعة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلت لبعض من يخالفنا أليس هكذا تقول في الرجل يقول لامرأته أنت طالق قال بلى قلت وتقول في الخلية والبرية والبتة والبائنة ليست بالطلاق إلا أن يريد طلاقا قال نعم قلت وإذا قال طالق لزمه الطلاق وإن لم يرد به طلاقا قال نعم قلت فهذا أشد من قوله أنت خلية أو برية لأن هذا قد يكون غير طلاق عندك ولا يكون طلاقا إلا بإرادته الطلاق فإذا أراد الطلاق كان طلاقا ( ( ( طالقا ) ) ) قال نعم قلت فلم زعمت أنه إن أراد بهذا طلاقا لم يكن يملك الرجعة وهذا أضعف عندك من الطلاق لأنه قياس على طلاق فالطلاق القوى يملك الرجعة فيه عندك والضعيف لا يملك فيه الرجعة ( قال ) فقد روينا بعض قولنا هذا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجعلنا ما بقى قياسا عليه قلت فنحن قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جعل البتة واحدة يملك فيه الرجعة حين حلف صاحبها أنه لم يرد إلا واحدة وروينا مثل ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ومعنا ظاهر القرآن فكيف تركته وقلت له قال الله عز وجل للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر إلى قوله سميع عليم قلنا فظاهر كتاب الله تعالى يدل على معنيين أحدهما أن له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر أجلا له فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي كما لو أجلتني أربعة أشهر لم يكن لك أخذ حقك منى حتى تنقضي الأربعة الأشهر فدل على أن عليه إذا مضت الأربعة الأشهر واحدا من الحكمين إما أن يفيء وإما أن يطلق فقلنا بهذا وقلنا لا يلزمه طلاق بمضى أربعة أشهر حتى يحدث فيه طلاقا فزعمتم أنه إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة فلم قلتم هذا وزعمتم أنه لا فيئة له إلا في الأربعة الأشهر ( 1 ) فما نقصتموه مما جعل الله له من الأربعة الأشهر قدر الفيئة ولم زعمتم أن الفيئة له فيما بين أن يولى إلى أن تنقضي الأربعة الأشهر وليس عليه عزيمة الطلاق إلا في الأربعة الأشهر وقد ذكرهما الله عز وجل معا لا فصل بينهما ولم زعمتم أن الفيئة لا تكون إلا بشيء يحدثه من جماع أو فيء بلسان إن لم يقدر على الجماع وأن عزيمة الطلاق هي مضى الأربعة الأشهر لا شيء يحدثه هو بلسان ولا فعل أرأيت الإيلاء طلاق هو قال لا قلت أفرأيت كلاما قط ليس بطلاق جاءت عليه مدة فجعلته طلاقا قال فلم قلت أنت يكون طلاقا قلت ما قلت يكون طلاقا إنما قلت إن كتاب الله عز وجل يدل أنه إذا آلى فمضت الأربعة الأشهر على أن عليه إما أن يفيء وإما أن يطلق وكلاهما شيء يحدثه بعد مضي الأربعة أشهر قال فلم قلت إن فاء في الأربعة الأشهر فهو فأئي قلت أرأيت لو كان علي دين إلى أجل فعجلته قبل محله ألم أكن محسنا ويكون قاضيا عني قال بلى قلت فكذلك الرجل يفيء في الأربعة الأشهر فهو معجل ما له فيه مهل قال فلسنا نحاجك في هذا ولكنا اتبعنا فيه قول عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود قلنا أما بن عباس فإنك تخالفه في الإيلاء قال ومن أين قلت أخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي يحيى الأعرج عن بن عباس أنه قال المولى الذي يحلف أن لا يقرب امرأته أبدا وأنت تقول المولى من حلف على أربعة أشهر فصاعدا فأما ما رويت منه عن بن مسعود فمرسل وحديث علي بن بذيمة لا يسنده غيره علمته ولو كان هذا ثابتا عنه فكنت إنما بقوله اعتللت لكان بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يؤخذ بقولهم من واحد أو اثنين قال فمن أين لكم بضعة عشر قلنا أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يوقف المولى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر وهو يقول من الأنصار وعثمان بن عفان وعلى وعائشة وبن عمر وزيد بن ثابت وغيرهم كلهم يقول يوقف المولى فإن كنت ذهبت إلى الكثرة فمن قال يوقف أكثر وظاهر القرآن معهم وقد قال عز وجل والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا إلى قوله ستين مسكينا وقلنا لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة ولا يجزيه إلا أن يطعم ستين مسكينا والإطعام قبل أن يتماسا فقال يجزيه رقبة غير مؤمنة فقلت له أذهبت في هذا القول إلى خبر عن أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ولكن إذا سكت الله عن ذكر المؤمنة في العتق فقال رقبة ولم يقل مؤمنة كما قال في القتل دل ذلك على أنه لو أراد المؤمنة ذكرها قلت له أو ما تكتفي ( ( ( يكتفي ) ) ) إذا ذكر الله عز وجل الكفارة في العتق في موضع فقال رقبة مؤمنة ثم ذكر كفارة مثلها فقال رقبة بأن تعلم أن الكفارة لا تكون إلا مؤمنة فقال هل تجد شيئا يدلك على هذا قلت نعم قال وأين هو قلت قول الله عز وجل وأشهدوا ذوي عدل منكم وقوله حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم فشرط العدل في هاتين الآيتين وقال وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وقال في القاذف لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء وقال واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت لم يذكر ها هنا عدلا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلت له أرأيت لو قال لك قائل أجز ( ( ( أجيز ) ) ) في البيع والقذف وشهود الزنى غير العدل كما قلت في العتق لأني لم أجد في التنزيل شرط العدل كما وجدته في غير هذه الأحكام قال ليس ذلك له قد يكتفى بقول الله عز وجل ذوي عدل منكم فإذا ذكر الشهود فلا يقبلون إلا ذوي عدل وإن سكت عن ذكر العدل فاجتماعهما في أنهما شهادة يدل على أن لا يقبل فيها إلا العدل قلت هذا كما قلت فلم لم تقل بهذا فتقول إذا ذكر الله رقبة في الكفارة فقال مؤمنة ثم ذكر رقبة أخرى في الكفارة فهي مؤمنة لأنهما مجتمعان في أنهما كفارتان فإن لم يكن لنا عليك بهذا حجة فليست على أحد لو خالفه فقال الشهود في البيع والقذف والزنا يقبلون غير عدول ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإنما رأينا فرض الله عز وجل على المسلمين في أموالهم مدفوعا إلى مسلمين فكيف يخرج رجل من ماله فرضا عليه فيعتق به ذميا وقلنا له زعمت أن رجلا لو كفر بإطعام فأطعم مسكينا عشرين ومائة مد في أقل من ستين يوما لم يجزه وإن أطعمه إياه في ستين يوما أجزأه أما يدلك فرض الله عز ذكره بإطعام ستين مسكينا على أن كل واحد منهم غير الآخر وإنما أوجبه الله تعالى لستين متفرقين فكيف قلت يجزيه أن يطعمه مسكينا يفرقه عليه في ستين يوما ولم يجز له أن يطعم تسعة وخمسين في يوم طعام ستين أرأيت رجلا وجبت عليه ستون درهما لستين رجلا أيجزيه أن يؤدي الستين إلى واحد أو إلى تسعة وخمسين قال لا والفرض عليه أن يؤدي إلى كل واحد منهم حقه قلنا فقد أوجب الله عز وجل لستين مسكينا طعاما فزعمت أنه إن أعطاه واحدا منهم أجزأ عنه أرأيت لو قال لك قائل قد قال الله عز وجل وأشهدوا ذوي عدل منكم أتقول إنه أراد أن يشهد للطالب بحقه فشرط عدد من يشهد له والشهادة أو إنما أراد الشهادة قال أراد عدد الشهود وشهادة ذوي عدل منكم اثنان قلت ولو شهد له بحقه واحد اليوم ثم شهد له غدا أيجزيه من شاهدين قال لا لأن هذا واحد وهذه شهادة واحدة قلنا فالمسكين إذا رددت عليه الطعام لم يخرج من أن يكون واحدا لا ستين قلنا فقد سمى ستين مسكينا فجعلت طعامهم لواحد وقلت إذا جاء بالطعام أجزأه وسمى شاهدين فجاء شاهد منهما مرتين فقلت لا يجزئ فما الفرق بينهما فرجع بعضهم إلى ما قلنا في هذا وفي أن لا تجزئ الكفارة إلا مؤمنة قال الله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم إلى قوله أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين قال الشافعي رحمه الله تعالى فبين والله أعلم في كتاب الله عز وجل أن كل زوج يلاعن زوجته لأن الله عز وجل ذكر الزوجين مطلقين لم يخص أحدا من الأزواج دون غيره ولم تدل سنة ولا أثر ولا إجماع من أهل العلم على أن ما أريد بهذه الآية بعض الأزواج دون بعض ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إن التعن الزوج ولم تلتعن المرأة حدت إذا أبت أن تلتعن لقول الله عز وجل ويدرأ عنها العذاب أن تشهد فقد أخبر والله أعلم أن العذاب كان عليها إلا أن تدرأه باللعان وهذا ظاهر حكم الله جل وعز ( قال ) فخالفنا في هذا بعض الناس فقال لا يلاعن إلا حران مسلمان ليس منهما محدود في قذف فقلت له وكيف خالفت ظاهر القرآن قال روينا عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربعة لا لعان بينهم فقلت له إن كانت رواية عمرو بن شعيب مما يثبت فقد روى لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين مع الشاهد والقسامة وعدد أحكام غير قليلة فقلنا بها وخالفت وزعمت أن لا تثبت روايته فكيف تحتج مرة بروايته على ظاهر القرآن وتدعها لضعفه مرة إما أن يكون ضعيفا كما قلت فلا ينبغي أن تحتج به في شيء وإما أن يكون قويا فاتبع ما رواه مما قلنا به وخالفته وقلت له أنت أيضا قد خالفت ما رويت عن عمرو بن شعيب قال وأين قلت إن كان ظاهر القرآن عاما على الأزواج ثم ذكر عمرو أربعة لا لعان بينهم فكان يلزمك أن تخرج الأربعة من اللعان ثم تقول يلاعن غير الأربعة لأن قوله أربعة لا لعان بينهم يدل على أن اللعان بين غير الأربعة فليس في حديث عمرو لا يلاعن المحدود في القذف قال أجل ولكنا قلنا به من قبل أن اللعان شهادة لأن الله عز وجل سماه شهادة فقلت له إنما معناها معنى اليمين ولكن لسان العرب واسع قال وما يدل على ذلك قلت أرأيت لو كانت شهادة أتجوز شهادة المرء لنفسه قال لا ( 1 ) قلت أفتكون شهادته أربع مرات إلا كشهادته مرة واحدة قال لا قلت أفيحلف الشاهد قال لا قلت فهذا كله في اللعان قلت أفرأيت لو قامت مقام الشهادة ألا تحد المرأة قال بلى قلت أرأيت لو كانت شهادة أتجوز شهادة النساء في حد قال لا قلت ولو جازت كانت شهادتها نصف شهادة قال نعم قلت فالتعنت ثمان مرات قال نعم قلت أفتبين لك أنها ليست بشهادة قال ما هي بشهادة قلت ولم قلت هي شهادة علي معنى الشهادات مرة وأبيتها أخرى فإذا قلت هي شهادة فلم لا تلاعن بين الذميين وشهادتهما عندك جائزة كان هذا يلزمك وكيف لاعنت بين الفاسقين اللذين لا شهادة لهما قال لأنهما إذا تابا قبلت شهادتهما فقلت له ولو قالا قد تبنا أتقبل شهادتهما دون اختبارهما في مدة تطول قال لا قلت أفرأيت العبدين المسلمين العدلين الأمينين إذا أبيت اللعان بينهما لأنهما في حال عبودية لا تجوز شهادتهما لو عتقا من ساعتهما أتجوز شهادتهما قال نعم قلت أهما أقرب إلى جواز الشهادة لأنك لا تختبرهما يكفيك أنهما الخبرة لهما في العبودية أم الفاسقان اللذان لا تجيز شهادتهما حتى تختبرهما قال بل هما قلت فلم أبيت اللعان بينهما وهما أقرب من العدل إذا تحولت حالهما ولاعنت بين الفاسقين اللذين هما أبعد من العدل ولم أبيت اللعان بين الذميين وأنت تجيز شهادتهما في الحال التي يقذف فيها الزوج وقلت له أرأيت أعميين ( 1 ) بخقين ( ( ( بحقين ) ) ) خلقا كذلك يقذف الزوج المرأة وفي الأعميين علتان إحداهما لا يريان الزنى والأخرى أنك لا تجيز شهادتهما بحال أبدا ولا يتحولان عندك أن تجوز شهادة واحد منهما أبدا كيف لاعنت بينهما وفيهما ما وصفت من القاذف الذي لا تجوز شهادته أبدا وفيهما أكثر من ذلك أن الرجل القاذف لا يرى زنا امرأته قال فظاهر القرآن أنهما زوجان قلنا فهذه الحجة عليك والذي أبيت قبوله منا أن اللعان بين كل زوجين وقال الله عز وجل في قذفة المحصنات فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا وقلنا إذا تاب القاذف قبلت شهادته وذلك بين في كتاب الله عز وجل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز لأشهد أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة تب تقبل شهادتك أو إن تبت قبلت شهادتك قال وسمعت سفيان يحدث به هكذا مرارا ثم سمعته يقول شككت فيه قال سفيان أشهد لأخبرني ثم سمى رجلا فذهب على حفظ اسمه فسألت فقال لي عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب وكان سفيان لا يشك أنه بن المسيب ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وغيره يرويه عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عمر قال سفيان أخبرني الزهري فلما قمت سألت فقال لي عمر بن قيس وحضر المجلس معي هو سعيد بن المسيب قلت لسفيان أشككت حين أخبرك أنه سعيد قال لا هو كما قال غير أنه قد كان دخلني الشك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرني من أثق به من أهل المدينة عن بن شهاب عن بن المسيب أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما وأبي أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا إسماعيل بن علية عن بن أبي نجيح في القاذف إذا تاب تقبل شهادته قال وكلنا نقوله عطاء وطاوس ومجاهد وقال بعض الناس لا تجوز شهادة المحدود في القذف أبدا قلت أفرأيت القاذف إذا لم يحد حدا تاما أتجوز شهادته إذا تاب قال نعم قلت له ولا أعلمك إلا دخل عليك خلاف القرآن من موضعين أحدهما أن الله عز وجل أمر بجلده وأن لا تقبل شهادته فزعمت أنه إن لم يجلد قبلت شهادته قال فإنه عندى إنما ترد شهادته إذا جلد قلت أفتجد ذلك في ظاهر القرآن أم في خبر ثابت قال أما في خبر فلا وأما في ظاهر القرآن فإن الله عز وجل يقول فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا قلت أفبالقذف قال الله عز وجل ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا أم بالجلد قال بالجلد قال بالجلد عندي قلت وكيف كان ذلك عندك والجلد إنما وجب بالقذف وكذلك ينبغي أن تقول في رد الشهادة أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال إن الله عز وجل قال في القاتل خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله فتحرير الرقبة لله والدية لأهل المقتول ولا يجب الذي للادميين وهو الدية حتى يؤدي الذي لله عز وجل كما قلت لا يجب أن ترد الشهادة وردها عن الآدميين حتى يؤخذ الحد الذي لله عز وجل ما تقول له قال أقول ليس هذا كما قلت وإذا أوجب الله عز وعلا على آدمى شيئين فكان أحدهما للادميين أخذ منه وكان الآخر لله جل وعز فينبغي أن يؤخذ منه أو يؤديه فإن لم يؤخذ منه ولم يؤده لم يسقط ذلك عنه حق الآدميين الذي أوجبه الله عز وجل عليه قلت له فلم زعمت أن القاذف إذا لم يجلد الحد وجلد بعضه فلم يتم بعضه أن شهادته مقبولة وقد أوجب الله تبارك وتعالى في ذلك الحد ورد الشهادة فما علمته رد حرفا إلا أن قال هكذا قال أصحابنا فقلت له هذا الذي عبت على غيرك أن يقبل من أصحابه وإن سبقوه إلى العلم وكانوا عنده ثقة مأمونين فقلت لا نقبل إلا ما جاء فيه كتاب أو سنة أو أثر أو أمر أجمع عليه الناس ثم قلت فيما أرى خلاف ظاهر الكتاب وقلت له إذ قال الله عز وجل إلا الذين تابوا فكيف جاز لك أو لأحد إن تكلف من العلم شيئا أن يقول لا أقبل شهادة القاذف وإن تاب ومن قولك وقول أهل العلم لو قال رجل لرجل والله لا أكلمك أبدا ولا أعطيك درهما ولا آتى منزل فلان ولا أعتق عبدي فلانا ولا أطلق امرأتي فلانه إن شاء الله إن الاستثناء واقع على جميع الكلام أوله وآخره فكيف زعمت أن الاستثناء لا يقع على القاذف إلا على أن يطرح عنه اسم الفسق فقط فقال قاله شريح فقلنا فعمر أولى أن يقبل قوله من شريح وأهل دار السنة وحرم الله أولى أن يكونوا أعلم بكتاب الله وبلسان العرب لأنه بلسانهم نزل القرآن قال فقول أبي بكرة استشهدوا غيري فإن المسلمين فسقوني فقلت له قلما رأيتك تحتج بشيء إلا وهو عليك قال وما ذاك قلت احتججت بقول أبي بكرة استشهدوا غيري فإن المسلمين فسقوني فإن زعمت أن أبا بكرة تاب فقد ذكر أن المسلمين لم يزيلوا عنه الاسم وأنت تزعم أن في كتاب الله عز وجل أن يزال عنه أذا تاب اسم الفسق ولا تجيز شهادته وقول أبي بكرة إن كان قاله أنهم لم يزيلوا عنه الاسم يدل على أنهم ألزموه الاسم مع تركهم قبول شهادته قال فهكذا احتج أصحابنا قلت أفتقبل عمن هو أشد تقدما في الدرك والسن والفضل من صاحبك أن تحتج بما إذا كشف كان عليك وبما ظاهر القرآن خلافه قال لا قلت فصاحبك أولى أن يرد هذا عليه وقلت له أتقبل شهادة من تاب من كفر ومن تاب من قتل ومن تاب من خمر ومن زنا قال نعم قلت والقاذف شر أم هؤلاء قال بل أكثر هؤلاء أعظم ذنبا منه قلت فلم قبلت من التائب من الأعظم وأبيت القبول من التائب مما هو أصغر منه وقلت وقلنا لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب بحال وقال جماعة منا ولا يحل نكاح أمة مسلمة لمن يجد طولا لحرة ولا وإن لم يجد طولا لحرة حتى يخاف العنت ( 1 ) فتحل حينئذ فقال بعض الناس يحل نكاح إماء أهل الكتاب ونكاح الأمة المسلمة لمن لم يجد طولا لحرة وإن لم يخف العنت ( 1 ) في الأمة فقلت له قال الله عز وجل ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فحرم المشركات جملة وقال الله عز وجل إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ثم قال والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب فأحل صنفا واحدا من المشركات بشرطين أحدهما أن تكون المنكوحة من أهل الكتاب والثاني أن تكون حرة لأنه لم يختلف المسلمون في أن قول الله عز وجل والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم هن الحرائر وقال الله عز وجل ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم قرأ الربيع إلى قوله لمن خشي العنت منكم فدل قول الله عز وجل ومن لم يستطع منكم طولا أنه إنما أباح نكاح الإماء من المؤمنين على معنيين أحدهما أن لا يجد طولا والآخر أن يخاف العنت وفي هذا ما دل على أنه لم يبح نكاح أمة غير مؤمنة فقلت لبعض من يقول هذا القول قد قلنا ما حكيت بمعنى كتاب الله وظاهره فهل قال ما قلت أنت من إباحة نكاح إماء أهل الكتاب أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمع لك عليه المسلمون فتقلدهم وتقول هم أعلم بمعنى ما قالوا إن احتملته الآيتان قال لا قلنا فلم خالفت فيه ظاهر الكتاب قال إذا أحل الله عز وجل الحرائر من أهل الكتاب لم يحرم الإماء قلنا ولم لا تحرم الإماء منهم بجملة تحريم المشركات وبأنه خص الإماء المؤمنات لمن لم يجد طولا ويخاف العنت قال لما حرم الله المشركات جملة ثم ذكر منهن محصنات أهل الكتاب كان كالدال على أنه قد أباح ما حرم فقلت له أرأيت لو عارضك جاهل بمثل ما قلت فقال قال الله جل وعز حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير قرأ الربيع إلى قوله وما ذبح على النصب وقال في الآية الأخرى إلا ما اضطررتم إليه فلما أباح في حال الضرورة ما حرم جملة أيكون لي إباحة ذلك في غير حال الضرورة فيكون التحريم فيه منسوخا والإباحة قائمة قال لا قلنا وتقول له التحريم بحالة والإباحة على الشرط فمتى لم يكن الشرط فلا تحل قال نعم قلنا فهذا مثل الذي قلنا في إماء أهل الكتاب وقلت له قال الله عز وجل فيمن حرم وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم أفرأيت لو قال قائل إنما حرم الله بنت المرأة بالدخول وكذلك الأم وقد قاله غير واحد قال ليس ذلك له قلنا ولم ألأن الله حرم الأم مبهمة والشرط في الربيبة فأحرم ما حرم الله وأحل ما أحل الله خاصة ولا أجعل ما أبيح وحده محلا لغيره قال نعم قلنا فهكذا قلنا في إماء أهل الكتاب والإماء المؤمنات وقلنا افترض الله عز وجل الوضوء فسن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين أيكون لنا إذا دلت السنة على أن المسح يجزئ من الوضوء أن نمسح على البرقع والقفازين والعمامة قال لا قلنا ولم أنعم ( ( ( أتعم ) ) ) الجملة على ما فرض الله تبارك وتعالى ونخص ( ( ( وتخص ) ) ) ما خصت السنة قال نعم قلنا فهذا كله حجة عليك وقلنا أرأيت حين حرم الله تعالى المشركات جملة ثم استثنى نكاح الحرائر من أهل الكتاب فقلت يحل نكاح الإماء منهن لأنه ناسخ للتحريم جملة وإباحته حرائرهن تدل على إباحة إمائهن فإن قال لك قائل نعم وحرائر وإماء المشركات غير أهل الكتاب قال ليس ذلك له قلنا ولم قال لأن المستثنيات بشرط أنهن من أهل الكتاب قلنا ولا يكن من غيرهن قال نعم قلنا وهو يشرط أنهن حرائر فكيف جاز أن يكن إماء والأمة غير الحرة كما الكتابية غير المشركة التي ليست بكتابية وهذا كله حجة عليه أيضا في إماء المؤمنين يلزمه فيه أن لا يحل نكاحهن إلا بشرط الله عز وجل فإن الله تبارك وتعالى إنما أباحه بأن لا يجد طولا ويخاف العنت والله تعالى أعلم وقال الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم الآية وقال كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم وقال الله عز وجل ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وقال الله عز وجل الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض فقلنا بهذه الآيات إن التحريم في غير النسب والرضاع وما خصته سنة بهذه الآيات إنما هو بالنكاح ولا يحرم الحلال الحرام وكذلك قال بن عباس رضي الله تعالى عنهما فلو أن رجلا ناك أم امرأته عاصيا لله عز وجل لا تحرم عليه امرأته وقال بعض الناس إذا قبل أم امرأته أو نظر إلى فرجها بشهوة ( ( ( شهوة ) ) ) حرمت عليه امرأته وحرمت هي عليه لأنها أم امرأته ولو أن امرأته قبلت ابنه بشهوة حرمت على زوجها فقلنا له ظاهر القرآن يدل على أن التحريم إنما هو بالنكاح فهل عندك سنة بأن الحرام يحرم الحلال قال لا قلت فأنت تذكر شيئا ضعيفا لا يقوم بمثله حجة لو قاله من رويته عنه في شيء ليس فيه قرآن وقال هذا موجود فإن ما حرمه الحلال فالحرام له أشد تحريما قلنا أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال إن الله عز وجل يقول في التي طلقها زوجها ثالثة من الطلاق فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن نكحت والنكاح العقدة حلت لزوجها الذي طلقها قال ليس ذلك له لأن السنة تدل على أن لا تحل حتى يجامعها الزوج الذي ينكحها قلنا فقال لك فإن النكاح يكون وهي لا تحل وظاهر القرآن يحلها فإن كانت السنة تدل على أن جماع الزوج يحلها لزوجها الذي فارقها فالمعنى إنما هو في أن يجامعها غير زوجها الذي فارقها فإذا جامعها رجل بزنا حلت وكذلك إن جامعها بنكاح فاسد يلحق به الولد حلت قال لا وليس واحد من هذين زوجا قلنا فإن قال لك قائل أو ليس قد كان التزويج موجودا وهي لا تحل فإنما حلت بالجماع فلا يضرك من أين كان الجماع قال لا حتى يجتمع الشرطان معا فيكون جماع نكاح صحيح قلنا ولا يحلها الجماع الحرام قياسا على الجماع الحلال قال لا قلت وإن كانت أمة فطلقها زوجها فأصابها سيدها قال لا قلنا فهذا جماع حلال قال وإن كان حلالا فليس بزوج لا تحل لزوجها الأول حتى يجتمع أن يكون زوجا ويجامعها الزوج قلنا فإنما حرم الله بالحلال فقال وأمهات نسائكم وقال ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فمن أين زعمت أن حكم الحلال حكم الحرام وأبيت ذلك في المرأة يفارقها زوجها والأمة يفارقها زوجها فيصيبها سيدها وقلت له قد قال الله عز وجل الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن قال لك قائل فلما كان حكم الزوجة إذا طلقت ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره فلو أن رجلا تكلم بالطلاق من امرأة يصيبها بفجور أفتكون حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره لأن الكلام بالطلاق إذا حرم الحلال كان للحرام أشد تحريما قال ليس ذلك له قلنا وليس حكم الحلال حكم الحرام قال لا قلنا فلم زعمت أنه حكمه فيما وصفت قال فإن صاحبنا قال أقول ذلك قياسا قلنا فأين القياس قال الكلام محرم في الصلاة فإذا تكلم حرمت الصلاة قلنا وهذا أيضا فإذا تكلم في الصلاة حرمت عليه تلك الصلاة أن يعود فيها أو حرمت صلاة غيرها بكلامه فيها قال لا ولكنه أفسدها وعليه أن يستأنفها قلنا فلو قاس هذا القياس غير صاحبك أي شيء كنت تقول له لعلك كنت تقول له ما يحل لك تكلم في الفقه هذا رجل قيل له استأنف الصلاة لأنها لا تجزي عنك إذا تكلمت فيها وذلك رجل جامع امرأة فقلت له حرمت عليك أخرى غيرها أبدا فكان يلزمك أن تزعم أن صلاة غيرها حرام عليه أن يصليها أبدا وهذا لا يقول به أحد من المسلمين وإن قلته فأيهما تحرم عليه أو تزعم أنها حرام عليه أن يصليها أبدا كما زعمت أن امرأته إذا نظر إلى فرج أمها حرمت عليه أبدا قال لا أقول هذا ولا تشبه الصلاة المرأتان تحرمان لو شبهتهما بالصلاة قلت له يعود في كل واحدة من الامرأتين فينكحها بنكاح حلال وقلت له لا تعد في واحدة من الصلاتين قلنا فلو زعمت قسته به وهو أبعد الأمور منه قال شيء كان قاسه صاحبنا قلنا أفحمدت قياسه قال لا ما صنع شيئا وقال فإن صاحبنا قال فالماء حلال فإذا خالطه الحرام نجسه قلنا وهذا أيضا مثل الذي زعمت أنك لما تبين لك علمت أن صاحبك لم يصنع فيه شيئا قال فكيف قلت أتجد الحرام في الماء مختلطا فالحلال منه لا يتميز أبدا قال نعم قلت أفتجد بدن التي زنى بها مختلطا ببدن ابنتها لا يتميز منه قال لا قلت وتجد الماء لا يحل أبدا إذا خالطه الحرام لأحد من الناس قال نعم قلت فتجد الرجل إذا زنى بامرأة حرم عليه أن ينكحها أو هي حلال له وحرام عليه أمها وابنتها قال بل هي حلال له قلت فهما حلال لغيره قال نعم قلت أفتراه قياسا على الماء قال لا قلت أفما تبين لك أن خطأك في هذا ليس يسيرا إذا كان يعصى الله عز وجل في امرأة فزنى بها فإذا نكحها حلت له بالنكاح وإن أراد نكاح ابنتها لم تحل له فتحل له التي زنى بها وعصى الله تعالى فيها ولو طلقها ثلاثا لم يكن ذلك طلاقا لأن الطلاق لا يقع إلا على الأزواج وتحرم عليه ابنتها التي لم يعص الله تعالى في أمرها وإنما حرمت عليه بنت امرأته وهذه عندك ليست بامرأته قال فإنه يقال ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها قلت وما أدري لعل من زني بامرأة ولم ير فرج ابنتها ملعون وقد أوعد الله عز وجل على الزنى النار ولعله ملعون من أتى شيئا مما يحرم عليه فقيل له ملعون من نظر إلى فرج أختين قال لا قلت فكيف زعمت أنه إن زنى بأخت امرأته حرمت عليه امرأته فرجع بعضهم إلى قولنا وعاب قول أصحابه في هذا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وجعل الله عز وجل الرجال قوامين على النساء والطلاق إليهم فزعموا هم أن المرأة إذا شاءت كان الطلاق إليها فإذا كرهت المرأة زوجها قبلت ابنه وقالت قبلته بشهوة فحرمت عليه فجعلوا الأمر إليها وقلنا نحن وهم وجميع الناس لا يختلفون في ذلك علمته من طلق غير امرأته أو آلى منها أو تظاهر منها لم يلزمها من ذلك شيء ولم يلزمه ظهار ولا إيلاء قال فقلنا إذا اختلعت المرأة من زوجها ثم طلقها في عدتها لم يلزمها الطلاق لأنها ليست له بامرأة وهذا يدل على أصل ما ذهبنا إليه لا يخالفه فقال بعض الناس إذا اختلعت منه فلا رجعة له عليها وإن طلقها بعد الخلع في العدة لزمها الطلاق وإن طلقها بعد انقضاء العدة لم يلزمها الطلاق فقلت له قد قال الله عز وجل للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر إلى آخر الآيتين وقال الله عز وجل والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا وقلنا قال الله تبارك وتعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد وفرض الله عز وجل العدة على الزوجة في الوفاة فقال يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فما تقول في المختلعة إن آلى منها في العدة بعد الخلع أو تظاهر هل يلزمه الإيلاء أو الظهار قال لا قلت فإن مات هل ترثه أو ماتت هل يرثها في العدة قال لا قلت ولم وهي تعتد منه قال لا وإن اعتدت فهي غير زوجة وإنما يلزم هذا في الأزواج وقال الله عز وجل والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية وإذا رمى المختلعة في العدة أيلاعنها قال لا قلت أفبالقرآن تبين أنها ليست بزوجة قال نعم قلت فكيف زعمت أن الطلاق لا يلزم إلا زوجة وهذه بكتاب الله تعالى عندنا وعندك غير زوجة ثم زعمت أن الطلاق يلزمها وأنت تقول إن آيات من كتاب الله عز وجل تدل على أنها ليست بزوجة قال روينا قولنا هذا بحديث شامي قلنا أفيكون مثله مما يثبت قال لا قلنا فلا تحتج به قال فقال ذلك إبراهيم النخعي وعامر الشعبي قلنا فهما إذا قالا وإن لم يخالفهما غيرهما حجة قال لا قلنا فهل يحتج بهما على قولنا وهو يوافق ظاهر القرآن ولعلهما كانا يريان له عليها الرجعة فيلزمانه الإيلاء والظهار ويجعلان بينهما الميراث قال فهل قال أحد بقولك قلنا الكتاب كاف من ذلك وقد أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس وبن الزبير أنهما قالا لا يلحق المختلعة الطلاق في العدة لأنه طلق ما لا يملك قلت له لو لم يكن في هذا إلا قول بن عباس وبن الزبير كليهما أكان لك خلافه في أصل قولنا وقولك إلا بأن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلافه قال لا قلت فالقرآن مع قولهما وقد خالفتهما وخالفت في قولك عدد آي من كتاب الله عز وجل قال فأين قلت أن زعمت أن حكم الله في الأزواج أن يكون بينهم الإيلاء والظهار واللعان وأن يكون لهن الميراث ومنهن الميراث وأن المختلعة ليست بزوجة يلزمها واحد من هذا فما يلزمك إذا قلت يلزمها الطلاق والطلاق لا يلزم إلا زوجة أنك خالفت حكم الله في إلزامها الطلاق أو في تركك إلزامها الإيلاء والظهار واللعان والميراث لها والميراث منها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فما رد شيئا إلا أن قال قال بهذا ( ( ( بها ) ) ) أصحابنا فقلت له ( 1 ) أتجعل قول الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرة حجة وليس يدل على موافقة قوله من القرآن شيء وتجعله أخرى حجة وأنت تقول ظاهر القرآن يخالفه كما قلت إذا أرخى سترا وجب المهر وظاهر القرآن أنه إذا طلقها قبل أن يمسها فلها نصف المهر وإغلاق الباب وإرخاء الستر ليس بالمسيس ثم تترك قول بن عباس وبن الزبير ومعهما خمس آيات من كتاب الله تعالى كلها تدل على أن المختلعة في العدة ليست بزوجة ومعهما القياس والمعقول عند أهل العلم وتترك قول عمر في الصيد أنه قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي اليربوع بجفرة وفي الأرنب بعناق وقول عمر وعبد الرحمن حين حكما على رجلين أوطئا ظبيا بشاة والقرآن يدل على قولهما بقول الله عز وجل فجزاء مثل ما قتل من النعم فزعمت أنه يجزئ بدراهم ويقولان في الظبي بشاة واحدة والله يقول مثل وأنت تقول جزاءان وقال الله عز وجل وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين وقال لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن فقرأ إلى المحسنين فقال عامة من لقيت من أصحابنا المتعة هي للتي لم يدخل بها قط ولم يفرض لها مهر فطلقت وللمطلقة المدخول بها المفروض لها بأن الآية عامة على المطلقات لم يخصص منهن واحدة دون الأخرى بدلالة من كتاب الله عز وجل ولا أثر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه قال لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها صداق ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأحسب بن عمر استدل بالآية التي تتبع للتي لم يدخل بها ولم يفرض لها لأن الله تعالى يقول بعدها وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الآية فرأى القرآن كالدلالة على أنها مخرجة من جميع المطلقات ولعله رأي أنه إنما أريد أن تكون المطلقة تأخذ بما استمتع به منها زوجها عند طلاقها شيئا فلما كانت المدخول بها تأخذ شيئا وغير المدخول بها إذا لم يفرض لها كانت التي لم يدخل بها وقد فرض لها تأخذ بحكم الله تبارك وتعالى نصف المهر وهو أكثر من المتعة ولم يستمتع بها فرأى حكمها مخالفا حكم المطلقات بالقرآن وخالف حالها حالهن فذكرت ما وصفت من هذا لبعض من يخالفنا وقلنا له أنت تستدل بقول الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى الكتاب إذا احتمله والكتاب محتمل ما قال بن عمر وفيه كالدليل على قوله فكيف خالفته ثم لم تزعم بالآية أن المطلقات سواء في المتعة وقال الله عز وجل وللمطلقات متاع بالمعروف لم يخص مطلقة دون مطلقة قال استدللنا بقول الله عز وجل حقا على المتقين أنها غير واجبة وذلك أن كل واجب فهو على المتقين وغيرهم ولا يخص به المتقون ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلنا فقد زعمت أن المتعة متعتان متعة يجبر عليها السلطان وهي متعة المرأة لم يفرض لها الزوج ولم يدخل بها فطلقها وإنما قال الله عز وجل فيها حقا على المحسنين فكيف زعمت أن ما كان حقا على المحسنين حق على غيرهم في هذه الآية وكل واحدة من الآيتين خاصة فكيف زعمت أن إحداهما عامة والأخرى خاصة فإن كان هذا حقا على المتقين لم لم يكن حقا على غيرهم هل معك بهذا دلالة كتاب أو سنة أو أثر أو إجماع فما علمته رد أكثر مما وصفت في أن قال هكذا قال أصحابنا رحمهم الله تعالى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في المشركين فإن جاؤوك ( ( ( جاءوك ) ) ) فاحكم بينهم أو أعرض عنهم الآية وقال الله عز وجل وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك وأهواءهم يحتمل سبيلهم في أحكامهم ويحتمل ما يهوون وأيهما كان فقد نهى عنه وأمر أن يحكم بينهم بما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقلنا إذا حكم الحاكم بين أهل الكتاب حكم بينهم بحكم الله عز وجل وحكم الله حكم الإسلام وأعلمهم قبل أن يحكم أنه يحكم بينهم حكمه بين المسلمين وأنه لا يجيز بينهم إلا شهادة المسلمين لقول الله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وقوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم فقال بعض الناس تجوز شهادتهم بينهم فقلنا ولم والله عز وجل يقول شهيدين من رجالكم وذوي عدل منكم وأنت لا تخالفنا في أنهم من الأحرار المسلمين العدول لا من غيرهم فكيف أجزت غير من أمر الله تعالى به قال بقول الله عز وجل اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم فقلت له فقد قيل من غير قبيلتكم والتنزيل والله تعالى أعلم يدل على ذلك لقول الله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة والصلاة المؤقتة للمسلمين وبقول الله تبارك وتعالى فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى وإنما القرابة بين المسلمين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من العرب أو بينهم وبين أهل الأوثان لا بينهم وبين أهل الذمة وقول الله تبارك وتعالى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فإنما يتأثم من كتمان الشهادة للمسلمين المسلمون لا أهل الذمة قال فإنا نقول هي على غير أهل دينكم قلت له فأنت تترك ما تأولت قال وأين قلت أفتجيز شهادة غير أهل ديننا من المشركين غير أهل الكتاب قال لا قلت ولم وهم غير أهل ديننا هل تجد في هذه الآية أو في خبر يلزم مثله أن شهادة أهل الكتاب جائزة وشهادة غيرهم غير جائزة أو رأيت لو قال لك قائل أراك قد خصصت بعض المشركين دون بعض فأجيز شهادة غير أهل الكتاب لأنهم ضلوا بما وجدوا عليه آباءهم ولم يبدلوا كتابا كان في أيديهم وأرد شهادة أهل الذمة لأن الله عز وجل أخبرنا أنهم بدلوا كتابه قال ليس ذلك له وفيهم قوم لا يكذبون قلنا وفي أهل الأوثان قوم لا يكذبون قال فالناس مجتمعون على أن لا يجيزوا شهادة أهل الأوثان قلنا الذين تحتج بإجماعهم معك من أصحابنا لم يردوا شهادة أهل الأوثان إلا من قول الله عز وجل ذوي عدل منكم والآية معها وبذلك ردوا شهادة أهل الذمة فإن كانوا أخطئوا فلا نحتج بإجماع المخطئين معك وإن كانوا أصابوا فاتبعهم فقد اتبعوا القرآن فلم يجيزوا شهادة من خالف دين الإسلام قال فإن شريحا أجاز شهادة أهل الذمة فقلت له وخالف شريحا غيره من أهل دار السنة والهجرة والنصرة فأبوا إجازة شهادتهم بن المسيب وأبو بكر بن حزم وغيرهما وأنت تخالف شريحا فيما ليس فيه كتاب برأيك قال إني لأفعل قلت ولم قال لأنه لا يلزمني قوله قلت فإذا لم يلزمك قوله فيما ليس فيه كتاب فقوله فيما فيه خلاف الكتاب أولى أن لا يلزمك قال فإذا لم أجز شهادتهم أضررت بهم قلت أنت لم تضر بهم لهم حكام ولم يزالوا يسألون ذلك منهم ولا نمنعهم من حكامهم وإذا حكمنا لم نحكم إلا بحكم الله من إجازة شهادة المسلمين وقلت له أرأيت عبيدا أهل فضل ومروءة وأمانة يشهد بعضهم لبعض قال لا تجوز شهادتهم قلت لا يخلطهم غيرهم في أرض رجل أو ضيعته فيهم قتل وطلاق وحقوق وغيرها ومتى ردت شهادتهم بطلت دماؤهم وحقوقهم قال فأنا لم أبطلها وإنما أمرت بإجازة شهادة الأحرار العدول المسلمين قلت وهكذا أعراب كثير في موضع لا يعرف عدلهم وهكذا أهل سجن لا يعرف عدلهم ولا يخلط هؤلاء ولا هؤلاء أحد يعدل أتبطل الدماء والأموال التي بينهم وهم أحرار مسلمون لا يخالطهم غيرهم قال نعم لأنهم ليسوا ممن شرط الله قلنا ولا أهل الذمة ممن شرط الله بل هم أبعد ممن شرط الله من عبيد عدول لو أعتقوا جازت شهادتهم من غد ولو أسلم ذمي لم تجز شهادته حتى نختبر إسلامه وقلت له إذا احتججت ب اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم أفتجيزها على وصية المسلم حيث ذكرها الله عز وجل قال لا لأنها منسوخة قلنا أفتنسخ فيما نزلت فيه وتثبت في غيره لو قال هذا غيرك كنت شبيها أن تخرج من جوابه إلى شتمه قال ما قلنا فيها إلا أن أصحابنا قالوه وأردنا الرفق بهم قلنا الرفق بالعبيد المسلمين العدول والأحرار من الأعراب وأهل السجن كان أولى بك وألزم لك من الرفق بأهل الذمة فلم ترفق بهم لأن شرط الله في الشهود غيرهم وغير أهل الذمة فكيف جاوزت شرط الله تعالى في أهل الذمة للرفق بهم ولم تجاوزه في المسلمين للرفق بهم وقلت أيضا على هذا المعنى إذا تحاكموا إلينا وقد زنى منهم ( ( ( منه ) ) ) ثيب رجمناه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فرجع بعضهم إلى هذا القول وقال أرجمهما إذا زنيا لأن ذلك حكم الإسلام وأقام بعضهم على أن لا يرجمهما إذا زنيا وقالوا جميعا في الجملة نحكم عليهم بحكم الإسلام فقلت لبعضهم أرأيت إذا أربوا فيما بينهم والربا عندهم حلال قال أرد الربا لأنه حرام عندنا قلت ولا تلتفت إلى ما عندهم من إحلاله قال لا قلت أرأيت إن اشترى مجوسي منهم بين يديك غنما بألف ثم وقذها كلها ليبيعها فباع بعضها موقوذا بربح وبقى بعضها فحرقها عليه مسلم أو مجوسي فقال هذا مالي وهذه ذكاته عندي وحلال في ديني وقد نقدت ثمنه بين يديك وبعت بعضه بربح والباقي كنت بائعه بربح ثم حرقه هذا قال فليس لك عليه شيء قلت فإن قال لك ولم قال لأنه حرام قلت فإن قال لك حرام عندك أو عندي قال أقول له عندي قلت فقال هو حلال عندي قال وإن كان حلالا عندك فهو حرام عندي على وما كان حراما على فهو حرام عليك قلت فإن قال فأنت تقرني على أن آكله أو أبيعه وأنا في دار الإسلام وتأخذ مني عليه الجزية قال فإن أقررتك عليه فإقرارك عليه ليس هو الذي يوجب لك على أن أصير لك شريكا بأن أحكم لك به قلت فما تقول إن قتل له خنزيرا أو أهراق له خمرا قال يضمن ثمنه قلت ولم قال لأنه مال له قلت أحرام عليك أم غير حرام قال بل حرام قلت أفتقضى له بقيمة الحرام ما فرق بينه وبين الربا وثمن الميتة للميتة كانت أولى أن يقضى له بثمنها لأن فيها أهبا قد يسلخها فيدبغها فتحل له وليس في الخنزير عندك ما يحل ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قلت له ما تقول في مسلم أو ذمي سلخ جلود ميتة ليدبغها فحرق تلك الجلود عليه قبل الدباغ مسلم أو ذمي قال لا ضمان عليه قلت ولم وقد تدبغ فتصير تسوي مالا كثيرا ويحل بيعها قال لأنها حرقت ( 1 ) في وقت فلما أتلفت في الوقت الذي ليست فيه حلالا لم أضمنها قلت والخنزير شر أو هذه قال بل الخنزير قلت فظلم المسلم والمعاهد أعظم أم ظلم المعاهد وحده قال بل ظلم المسلم والمعاهد معا قلت فلا فما أسمعك إلا ظلمت المسلم والمعاهد أو أحدهما حين لم تقض للمسلم بثمن الأهب وقد تصير حلالا وهي الساعة له مال لو غصبه إياها إنسان لم تحل له وكان عليك ردها إليه وظلمت المعاهد حين لم تضمن ثمن أهبه وثمن ميتته أو ظلمته حين أعطيته ثمن الحرام من الخمر والخنزير ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولهذا كتاب طويل هذا مختصر منه وفيما كتبنا بيان مما لم نكتب إن شاء الله تعالى ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد قال الله تبارك وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين قرأ الربيع الآية فقلنا بما قال الله عز وجل إذا وجد الفقراء والمساكين والرقاب والغارم وبن السبيل أعطوا منها كلهم ولم يكن للامام أن يعطى صنفا منهم ويحرمها صنفا يجدهم لأن حق كل واحد منهم ثابت في كتاب الله عز وجل فقال بعض الناس إن كانوا موجودين فله أن يعطيها صنفا واحدا ويمنع من بقى معه فقيل له عمن أخذت هذا فذكر بعض من ينسب إلى العلم لا أحفظه قال فقال إن وضعها في صنف واحد ( 2 ) وهو يجد الأصناف أجزأه قلنا فلو كان قول هذا الذي حكيت عنه هذا مما يلزم لم يكن لك فيه حجة لأنه لم يقل فإن وضعها والأصناف موجودون أجزأه وإنما قال الناس إذا لم يوجد صنف منها رد حصته على من معه لأنه مال من مال الله عز وجل لا نجد أحدا أحق به ممن ذكره الله في كتابه معه فأما والأصناف موجودة فمنع بعضهم ماله لا يجوز ولو جاز هذا جاز أن يأخذه كله فيصرفه إلى غيرهم مع أنا لا نعلم أحدا قال هذا القول قط يلزم قوله ولو لم يكن في هذا كتاب الله وكيف تحتج على كتاب الله بغير سنة ولا أمر مجتمع عليه ولا أمر بين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد تركنا من الحجة على من خالف اليمين مع الشاهد أكثر مما كتبنا اكتفاء ببعض ما كتبنا ونسأل الله تعالى التوفيق والعصمة وقد بينا إن شاء الله تعالى أنهم لم يحتجوا في إبطال الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد بشيء زعموا أنه يخالف ظاهر القرآن إلا وقد بينا أنهم خالفوا القرآن بلا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيكونوا قالوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا الله تعالى أن نأخذ ما آتانا وننتهي عما نهانا ولم يجعل لأحد بعده ذلك وبينا أنهم تركوا ظاهر القرآن ومعه قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بظاهر القرآن في غير موضع أيضا فأي جهل أبين من أن يكون قوم يحتجون بشيء يلزمهم أكثر منه لا يرونه حجة لغيرهم عليهم والله تعالى الموفق
حصہ V07/P033İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) (s. V07/P033)
Orijinal Metin (AR)- باب اليمين مع الشاهد
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)- باب اليمين مع الشاهد
حصہ V07/P033–V07/P035İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) (s. V07/P033–V07/P035)
Orijinal Metin (AR)- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى من ادعى مالا فأقام عليه شاهدا أو ادعى عليه مال فكانت عليه يمين نظر في قيمة المال فإن كان عشرين دينارا فصاعدا وكان الحكم بمكة أحلف بين المقام والبيت على ما يدعى ويدعى عليه وإن كان بالمدينة حلف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن كان عليه يمين لا يحلف بين المقام والبيت فقال بعض أصحابنا إذا كان هذا هكذا حلف في الحجر فإن كانت عليه يمين في الحجر أحلف عن يمين المقام ويكون أقرب إلى البيت من المقام وإن كان ما يحلف عليه أقل من عشرين دينارا أحلف في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا إذا كان ما يحلف عليه من أرش جناية أو غيرها من الأموال كلها ولو قال قائل يجبر على اليمين بين البيت والمقام وإن حنث كما يجبر على اليمين لو لزمته وعليه يمين أن لا يحلف كان مذهبا ومن كان ببلد غير مكة والمدينة أحلف على عشرين دينارا أو على العظيم من الدم والجراح بعد العصر في مسجد ذلك البلد ويتلى عليه إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا قال الشافعي رحمه الله تعالى ويحلف على الطلاق والحدود كلها وجراح العمد صغرت أم كبرت بين المقام والبيت وعلى جراح الخطأ التي هي أموال إذا بلغ أرشها عشرين دينارا فإن لم تبلغ لم يحلف بين المقام والبيت وكذلك العبد يدعى العتق إن بلغت قيمتة عشرين دينارا حلف سيده وإلا لم يحلف قال وهذا قول حكام المكيين ومفتيهم ومن حجتهم فيه إجماعهم أن مسلم بن خالد والقداح أخبرا عن بن جريج عن عكرمة بن خالد أن عبد الرحمن بن عوف رأى قوما ( ( ( قومه ) ) ) يحلفون بين المقام والبيت فقال أعلى دم قالوا لا قال أفعلى عظيم من الأمر فقالوا لا قال لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فذهبوا إلى أن العظيم من الأموال ما وصفت من عشرين دينارا فصاعدا وقال مالك يحلف على المنبر على ربع دينار ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا عبد الله بن المؤمل عن بن أبي مليكة قال كتبت إلى بن عباس من الطائف في جاريتين ضربت إحداهما الأخرى ولا شاهد عليهما فكتب إلى أن احبسهما بعد العصر ثم اقرأ عليهما إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ففعلت فاعترفت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا مطرف بن مازن بإسناد لا أعرفه أن بن الزبير أمر بأن يحلف على المصحف ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف قال ويحلف الذميون في بيعتهم وحيث يعظمون وعلى التوراة والإنجيل وما عظموا من كتبهم ( قال ) ومن أحلف على حد أو جراح عمد قل أرشها أو كثر أو زوج لاعن فهذا أعظم من عشرين دينارا فيحلف عليه كما وصفنا بين المقام والبيت وعلى المنبر وفي المساجد وبعد العصر وبما تؤكد به الأيمان ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أخطأ الحاكم في رجل عليه يمين بين المقام والبيت فأحلفه ولم يحلفه بين المقام والبيت فالقول في ذلك واحد من قولين أحدهما أنه إذا كان من ليس بمكة ولا المدينة ممن عنده حاكم لا يجلب إلى المدينة ولا مكة فيحلف ببلده فحلفه في حرم الله وفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من حلفه في غيره ولا تعاد عليه اليمين والآخر أنه إذا كان من حقه أن يحلف بين المقام والبيت أو على المنبر والناس لليمين بين البيت والمقام وعلى المنبر أهيب فتعاد اليمين عليه حتى يؤخذ منه ما عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا يجلب أحد من بلد به حاكم يجوز حكمه في العظيم من الأمور إلى مكة وإلى المدينة وإلى موضع الخليفة ويحكم عليه حاكم بلده باليمين ببلده فإن كان المحكوم عليه يقهر حاكم بلده بجند أو عز فسأل الطالب الخليفة رفعه إليه رأيت رفعه إن لم يكن حاكم يقوى عليه غيره فإن كان يقوى عليه حاكم غيره وهو أقرب إليه من الخليفة رأيت أن يرفع إلى الذي هو أقرب إليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى والمسلمون البالغون رجالهم ونساؤهم ومماليكهم وأحرارهم سواء في الأيمان يحلفون كما وصفنا والمشركون من أهل الذمة والمستأمنون في الأيمان كما وصفنا يحلف كل واحد منهم بما يعظم من الكتب وحيث يعظم من المواضع بما يعرف المسلمون مما يعظم المستحلف منهم مثل قوله بالله الذي أنزل التوراة على موسى وبالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وما أشبه هذا مما يعرفه المسلمون وإن كانوا يعظمون شيئا يجهله المسلمون إما يجهلون لسانهم فيه وإما يشكون في معناه لم يحلفوهم به ولا يحلفونهم أبدا إلا بما يعرفون ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويحلف الرجل في حق نفسه على البت وفيما عليه نفسه على البت وذلك مثل أن يكون له أصل الحق على الرجل فيدعى الرجل منه البراءة فيحلف بالله أن هذا الحق ويسميه لثابت عليه ما اقتضاه ولا شيئا منه ولا اقتضاه ولا شيئا منه له مقتض بأمره ولا أحال به ولا بشيء منه على أحد ولا أبرأ فلانا المشهود عليه منه ولا من شيء منه بوجه من الوجوه وأنه عليه لثابت إلى يوم حلفت هذه اليمين فإن كان الحق لأبيه عليه فورث أباه أحلف على البت في نفسه كما وصفت وعلى علمه في أبيه ما علم أباه اقتضاه ولا شيئا منه ولا أبرأه منه ولا من شيء منه بوجه من الوجوه ثم أخذه فإن كان شهد له عليه شاهد قال في اليمين إن ما شهد له به فلان بن فلان على فلان بن فلان لحق ثابت عليه على ما شهد به ثم ينسق اليمين كما وصفت لك ويتحفظ الذي يحلفه فيقول له قل والله الذي لا إله إلا هو وإن وجبت اليمين لرجل يأخذ بها أو على أحد يبرأ بها فسواء في الموضع الذي يحلف فيه وإن بدأ الذي له اليمين أو الذي هي عليه فحلف عند الحاكم أو في موضع اليمين على ما ادعى وادعى عليه لم يكن للحاكم أن يقبل يمينه ( ( ( بمينه ) ) ) ولكن إذا خرج له الحكم باليمين أو عليه أحلفه فإن قال قائل ما الحجة في ذلك فالحجة فيه أن محمد بن علي بن شافع أخبرنا عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنى طلقت امرأتي البتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه قال فقد حلف ركانة قبل خروج الحكم فلم يدع النبي صلى الله عليه وسلم أن أحلفه بمثل ما حلف به فكان في ذلك دلالة على أن اليمين إنما تكون بعد خروج الحكم فإذا كانت بعد خروج الحكم لم تعد ثانية على صاحبها وإذا حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ركانة في الطلاق فهذا يدل أن اليمين في الطلاق كما هي في غيره وإذا كانت اليمين على الأرث أو له أحلف وكذلك إن كانت على من بلسانه خبل ويفهم بعض كلامه ولا يفهم بعض فإن كانت على أخرس فكان يفهم بالإشارة ويفهم عنه بها أشير إليه وأحلف له وعليه فإن كان لا يفهم ولا يفهم عنه أو كان معتوها أو مخبولا فكانت اليمين له وقفت له حقه حتى يفيق فيحلف أو يموت فيحلف وارثه وإن كانت عليه قيل لمدعيها انتظر حتى يفيق ويحلف فإن قال بل أحلف وآخذ حقي قيل له ليس ذلك لك إنما يكون ذلك لك إذا رد اليمين وهو لم يردها وإن أحلف الوالي رجلا فلما فرغ من يمينه استثنى فقال إن شاء الله أعاد عليه اليمين أبدا حتى لا يستثنى ( قال ) والحجة فيما وصفت من أن يستحلف الناس فيما بين البيت والمقام وعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد العصر قول الله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله وقال المفسرون هي صلاة العصر وقول الله عز وجل في المتلاعنين فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فاستدللنا بكتاب الله عز وجل على تأكيد اليمين على الحالف في الوقت الذي تعظم فيه اليمين بعد الصلاة وعلى الحالف في اللعان بتكرير اليمين وقوله أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدم بخمسين يمينا لعظمه وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين على المنبر وفعل أصحابه وأهل العلم ببلدنا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك ( 1 ) عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا عن الضحاك بن عثمان الحزامي عن نوفل بن مساحق العامري عن المهاجر بن أبي أمية قال كتب إلى أبو بكر الصديق أن ابعث إلى نفيس بن مكشوح في وثاق فأحلفه خمسين يمينا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قتل ( 2 ) ذا دوي ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري قال اختصم زيد بن ثابت وبن مطيع إلى مروان بن الحكم في دار فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال زيد أحلف له مكاني فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر فجعل مروان يعجب من ذلك قال مالك كره زيد صبر اليمين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وبلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل وأن عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فاتقاها وافتدى منها وقال أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال بيمينه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى واليمين على المنبر مما لا اختلاف فيه عندنا في قديم ولا حديث علمته
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى من ادعى مالا فأقام عليه شاهدا أو ادعى عليه مال فكانت عليه يمين نظر في قيمة المال فإن كان عشرين دينارا فصاعدا وكان الحكم بمكة أحلف بين المقام والبيت على ما يدعى ويدعى عليه وإن كان بالمدينة حلف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن كان عليه يمين لا يحلف بين المقام والبيت فقال بعض أصحابنا إذا كان هذا هكذا حلف في الحجر فإن كانت عليه يمين في الحجر أحلف عن يمين المقام ويكون أقرب إلى البيت من المقام وإن كان ما يحلف عليه أقل من عشرين دينارا أحلف في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا إذا كان ما يحلف عليه من أرش جناية أو غيرها من الأموال كلها ولو قال قائل يجبر على اليمين بين البيت والمقام وإن حنث كما يجبر على اليمين لو لزمته وعليه يمين أن لا يحلف كان مذهبا ومن كان ببلد غير مكة والمدينة أحلف على عشرين دينارا أو على العظيم من الدم والجراح بعد العصر في مسجد ذلك البلد ويتلى عليه إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا قال الشافعي رحمه الله تعالى ويحلف على الطلاق والحدود كلها وجراح العمد صغرت أم كبرت بين المقام والبيت وعلى جراح الخطأ التي هي أموال إذا بلغ أرشها عشرين دينارا فإن لم تبلغ لم يحلف بين المقام والبيت وكذلك العبد يدعى العتق إن بلغت قيمتة عشرين دينارا حلف سيده وإلا لم يحلف قال وهذا قول حكام المكيين ومفتيهم ومن حجتهم فيه إجماعهم أن مسلم بن خالد والقداح أخبرا عن بن جريج عن عكرمة بن خالد أن عبد الرحمن بن عوف رأى قوما ( ( ( قومه ) ) ) يحلفون بين المقام والبيت فقال أعلى دم قالوا لا قال أفعلى عظيم من الأمر فقالوا لا قال لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فذهبوا إلى أن العظيم من الأموال ما وصفت من عشرين دينارا فصاعدا وقال مالك يحلف على المنبر على ربع دينار ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا عبد الله بن المؤمل عن بن أبي مليكة قال كتبت إلى بن عباس من الطائف في جاريتين ضربت إحداهما الأخرى ولا شاهد عليهما فكتب إلى أن احبسهما بعد العصر ثم اقرأ عليهما إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ففعلت فاعترفت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا مطرف بن مازن بإسناد لا أعرفه أن بن الزبير أمر بأن يحلف على المصحف ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف قال ويحلف الذميون في بيعتهم وحيث يعظمون وعلى التوراة والإنجيل وما عظموا من كتبهم ( قال ) ومن أحلف على حد أو جراح عمد قل أرشها أو كثر أو زوج لاعن فهذا أعظم من عشرين دينارا فيحلف عليه كما وصفنا بين المقام والبيت وعلى المنبر وفي المساجد وبعد العصر وبما تؤكد به الأيمان ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أخطأ الحاكم في رجل عليه يمين بين المقام والبيت فأحلفه ولم يحلفه بين المقام والبيت فالقول في ذلك واحد من قولين أحدهما أنه إذا كان من ليس بمكة ولا المدينة ممن عنده حاكم لا يجلب إلى المدينة ولا مكة فيحلف ببلده فحلفه في حرم الله وفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من حلفه في غيره ولا تعاد عليه اليمين والآخر أنه إذا كان من حقه أن يحلف بين المقام والبيت أو على المنبر والناس لليمين بين البيت والمقام وعلى المنبر أهيب فتعاد اليمين عليه حتى يؤخذ منه ما عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا يجلب أحد من بلد به حاكم يجوز حكمه في العظيم من الأمور إلى مكة وإلى المدينة وإلى موضع الخليفة ويحكم عليه حاكم بلده باليمين ببلده فإن كان المحكوم عليه يقهر حاكم بلده بجند أو عز فسأل الطالب الخليفة رفعه إليه رأيت رفعه إن لم يكن حاكم يقوى عليه غيره فإن كان يقوى عليه حاكم غيره وهو أقرب إليه من الخليفة رأيت أن يرفع إلى الذي هو أقرب إليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى والمسلمون البالغون رجالهم ونساؤهم ومماليكهم وأحرارهم سواء في الأيمان يحلفون كما وصفنا والمشركون من أهل الذمة والمستأمنون في الأيمان كما وصفنا يحلف كل واحد منهم بما يعظم من الكتب وحيث يعظم من المواضع بما يعرف المسلمون مما يعظم المستحلف منهم مثل قوله بالله الذي أنزل التوراة على موسى وبالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وما أشبه هذا مما يعرفه المسلمون وإن كانوا يعظمون شيئا يجهله المسلمون إما يجهلون لسانهم فيه وإما يشكون في معناه لم يحلفوهم به ولا يحلفونهم أبدا إلا بما يعرفون ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويحلف الرجل في حق نفسه على البت وفيما عليه نفسه على البت وذلك مثل أن يكون له أصل الحق على الرجل فيدعى الرجل منه البراءة فيحلف بالله أن هذا الحق ويسميه لثابت عليه ما اقتضاه ولا شيئا منه ولا اقتضاه ولا شيئا منه له مقتض بأمره ولا أحال به ولا بشيء منه على أحد ولا أبرأ فلانا المشهود عليه منه ولا من شيء منه بوجه من الوجوه وأنه عليه لثابت إلى يوم حلفت هذه اليمين فإن كان الحق لأبيه عليه فورث أباه أحلف على البت في نفسه كما وصفت وعلى علمه في أبيه ما علم أباه اقتضاه ولا شيئا منه ولا أبرأه منه ولا من شيء منه بوجه من الوجوه ثم أخذه فإن كان شهد له عليه شاهد قال في اليمين إن ما شهد له به فلان بن فلان على فلان بن فلان لحق ثابت عليه على ما شهد به ثم ينسق اليمين كما وصفت لك ويتحفظ الذي يحلفه فيقول له قل والله الذي لا إله إلا هو وإن وجبت اليمين لرجل يأخذ بها أو على أحد يبرأ بها فسواء في الموضع الذي يحلف فيه وإن بدأ الذي له اليمين أو الذي هي عليه فحلف عند الحاكم أو في موضع اليمين على ما ادعى وادعى عليه لم يكن للحاكم أن يقبل يمينه ( ( ( بمينه ) ) ) ولكن إذا خرج له الحكم باليمين أو عليه أحلفه فإن قال قائل ما الحجة في ذلك فالحجة فيه أن محمد بن علي بن شافع أخبرنا عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنى طلقت امرأتي البتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه قال فقد حلف ركانة قبل خروج الحكم فلم يدع النبي صلى الله عليه وسلم أن أحلفه بمثل ما حلف به فكان في ذلك دلالة على أن اليمين إنما تكون بعد خروج الحكم فإذا كانت بعد خروج الحكم لم تعد ثانية على صاحبها وإذا حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ركانة في الطلاق فهذا يدل أن اليمين في الطلاق كما هي في غيره وإذا كانت اليمين على الأرث أو له أحلف وكذلك إن كانت على من بلسانه خبل ويفهم بعض كلامه ولا يفهم بعض فإن كانت على أخرس فكان يفهم بالإشارة ويفهم عنه بها أشير إليه وأحلف له وعليه فإن كان لا يفهم ولا يفهم عنه أو كان معتوها أو مخبولا فكانت اليمين له وقفت له حقه حتى يفيق فيحلف أو يموت فيحلف وارثه وإن كانت عليه قيل لمدعيها انتظر حتى يفيق ويحلف فإن قال بل أحلف وآخذ حقي قيل له ليس ذلك لك إنما يكون ذلك لك إذا رد اليمين وهو لم يردها وإن أحلف الوالي رجلا فلما فرغ من يمينه استثنى فقال إن شاء الله أعاد عليه اليمين أبدا حتى لا يستثنى ( قال ) والحجة فيما وصفت من أن يستحلف الناس فيما بين البيت والمقام وعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد العصر قول الله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله وقال المفسرون هي صلاة العصر وقول الله عز وجل في المتلاعنين فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فاستدللنا بكتاب الله عز وجل على تأكيد اليمين على الحالف في الوقت الذي تعظم فيه اليمين بعد الصلاة وعلى الحالف في اللعان بتكرير اليمين وقوله أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدم بخمسين يمينا لعظمه وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين على المنبر وفعل أصحابه وأهل العلم ببلدنا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك ( 1 ) عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا عن الضحاك بن عثمان الحزامي عن نوفل بن مساحق العامري عن المهاجر بن أبي أمية قال كتب إلى أبو بكر الصديق أن ابعث إلى نفيس بن مكشوح في وثاق فأحلفه خمسين يمينا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قتل ( 2 ) ذا دوي ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المري قال اختصم زيد بن ثابت وبن مطيع إلى مروان بن الحكم في دار فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال زيد أحلف له مكاني فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر فجعل مروان يعجب من ذلك قال مالك كره زيد صبر اليمين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وبلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل وأن عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فاتقاها وافتدى منها وقال أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال بيمينه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى واليمين على المنبر مما لا اختلاف فيه عندنا في قديم ولا حديث علمته
حصہ V07/P035–V07/P036İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) (s. V07/P035–V07/P036)
Orijinal Metin (AR)- الخلاف في اليمين على المنبر - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فعاب علينا اليمين على المنبر بعض الناس فقال وكيف تختلف الأيمان فيحلف من بالمدينة على المنبر ومن بمكة بين البيت والمقام فكيف يصنع من ليس بمكة ولا المدينة أيجلب إليهما أم يحلف على غير منبر ولا قرب بيت الله قال فقلت لبعض من يقول هذا القول كيف أحلفت الملاعن أربعة أيمان وخامسة وهو قاذف لامرأته وأحلفت القاذف لغير امرأته يمينا واحدة وكيف أحلفت في الدم خمسين وأحلفت في الحقوق غيره وغير اللعان يمينا واحدة وكيف أحلفت الرجل على فعله ولم تحلفه على غير فعله ثم أحلفته في القسامة على فعله وما علم فعل غيره قال اتبعنا في بعض هذا كتابا وفي بعضه أثرا وفي بعضه قول الفقهاء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقلت له ونحن اتبعنا الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار عن أصحابه واجتماع أهل العلم ببلدنا فكيف عبت علينا اتباع ما هو ألزم من إحلافك في القسامة ما قتلت ولا علمت قال فإن صاحبنا قال إنما أخذ أهل المدينة اليمين على المنبر عن مروان وخالفوا زيدا فذكرت له ما كتبت في كتابي من قول الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما روى عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فقال لم يذكر صاحبنا هذا وقال إن زيدا أنكر اليمين على المنبر فقلت له فصاحبك إن كان علم سنة فسكت عنها فلم ينصف وإن كان لم يعلمها فقد عجل قبل أن يعلم فقلت له زيد من أكرم أهل المدينة على مروان وأحراهم أن يقول له ما أراد ويرجع مروان إلى قوله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك أن زيدا دخل على مروان فقال أيحل بيع الربا فقال مروان أعوذ بالله قال فالناس يتبايعون الصكوك قبل أن يقبضونها فبعث مروان حرسا يردونها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فلو لم يعرف زيد أن اليمين عليه لقال لمروان ما هذا على وكيف تشهر يميني على المنبر ولكان عند مروان لزيد أن لا يمضى عليه ما ليس عليه لو عزم على أن يمضيه لقال زيد ليس هذا على قال فلم حلف زيد أن حقه لحق قلنا أو ما يحلف الرجل من غير أن يستحلف فإذا شهرت يمينه كره أن تصبر يمينه وتشهر قال بلى قلنا ولو لم يكن على صاحبك حجة إلا ما احتج به من حديث زيد كانت عليه حجة فكيف وهي بالسنة والخبر عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم أثبت قال فكيف يحلف من بالأمصار على العظيم من الأمر قلنا بعد العصر كما قال الله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة وكما أمر بن عباس بن أبي مليكة بالطائف أن يحبس الجارية بعد العصر ثم يقرأ عليها إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ففعل فاعترفت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا بذلك بن مؤمل عن بن أبي مليكة عن بن عباس - باب رد اليمين
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)- الخلاف في اليمين على المنبر - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فعاب علينا اليمين على المنبر بعض الناس فقال وكيف تختلف الأيمان فيحلف من بالمدينة على المنبر ومن بمكة بين البيت والمقام فكيف يصنع من ليس بمكة ولا المدينة أيجلب إليهما أم يحلف على غير منبر ولا قرب بيت الله قال فقلت لبعض من يقول هذا القول كيف أحلفت الملاعن أربعة أيمان وخامسة وهو قاذف لامرأته وأحلفت القاذف لغير امرأته يمينا واحدة وكيف أحلفت في الدم خمسين وأحلفت في الحقوق غيره وغير اللعان يمينا واحدة وكيف أحلفت الرجل على فعله ولم تحلفه على غير فعله ثم أحلفته في القسامة على فعله وما علم فعل غيره قال اتبعنا في بعض هذا كتابا وفي بعضه أثرا وفي بعضه قول الفقهاء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقلت له ونحن اتبعنا الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار عن أصحابه واجتماع أهل العلم ببلدنا فكيف عبت علينا اتباع ما هو ألزم من إحلافك في القسامة ما قتلت ولا علمت قال فإن صاحبنا قال إنما أخذ أهل المدينة اليمين على المنبر عن مروان وخالفوا زيدا فذكرت له ما كتبت في كتابي من قول الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما روى عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم فقال لم يذكر صاحبنا هذا وقال إن زيدا أنكر اليمين على المنبر فقلت له فصاحبك إن كان علم سنة فسكت عنها فلم ينصف وإن كان لم يعلمها فقد عجل قبل أن يعلم فقلت له زيد من أكرم أهل المدينة على مروان وأحراهم أن يقول له ما أراد ويرجع مروان إلى قوله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك أن زيدا دخل على مروان فقال أيحل بيع الربا فقال مروان أعوذ بالله قال فالناس يتبايعون الصكوك قبل أن يقبضونها فبعث مروان حرسا يردونها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فلو لم يعرف زيد أن اليمين عليه لقال لمروان ما هذا على وكيف تشهر يميني على المنبر ولكان عند مروان لزيد أن لا يمضى عليه ما ليس عليه لو عزم على أن يمضيه لقال زيد ليس هذا على قال فلم حلف زيد أن حقه لحق قلنا أو ما يحلف الرجل من غير أن يستحلف فإذا شهرت يمينه كره أن تصبر يمينه وتشهر قال بلى قلنا ولو لم يكن على صاحبك حجة إلا ما احتج به من حديث زيد كانت عليه حجة فكيف وهي بالسنة والخبر عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم أثبت قال فكيف يحلف من بالأمصار على العظيم من الأمر قلنا بعد العصر كما قال الله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة وكما أمر بن عباس بن أبي مليكة بالطائف أن يحبس الجارية بعد العصر ثم يقرأ عليها إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ففعل فاعترفت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا بذلك بن مؤمل عن بن أبي مليكة عن بن عباس - باب رد اليمين
حصہ V07/P036–V07/P039İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) (s. V07/P036–V07/P039)
Orijinal Metin (AR)- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن بن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن تحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال فتحلف يهود ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا عبد الوهاب الثقفي وبن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ الأنصاريين فلما لم يحلفوا رد الأيمان على يهود ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني ليث بن سعد أجرى فرسا فوطئ أصبع رجل من جهينة فنزى فيها فمات فقال عمر للذين ادعى عليهم تحلفون خمسين يمينا ما مات منها فأبوا وتحرجوا من الأيمان فقال للاخرين احلفوا أنتم فأبوا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقد رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين على الأنصاريين يستحقون بها فلما لم يحلفوا حولها على اليهود يبرءون بها ورأى عمر على الليثيين يبرءون بها فلما أبوا حولها على الجهنيين يستحقون بها فكل هذا تحويل يمين من موضع قد رئيت فيه إلى الموضع الذي يخالفه فبهذا وما أدركنا عليه أهل العلم قبلنا قلنا في رد اليمين وقد قال الله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله وقال الله عز وجل فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله فبهذا ( ( ( فهذا ) ) ) وما أدركنا عليه أهل العلم ببلدنا يحكمونه ( ( ( يحكونه ) ) ) عن مفتيهم وحكامهم قديما وحديثا قلنا برد اليمين فإذا كانت الدعوى دما فالسنة فيها أن يبدأ المدعون إذا كان ما تجب به القسامة وهذا مكتوب في كتاب العقول فإن حلفوا استحقوا وإن أبوا الأيمان قيل يحلف لكم المدعى عليهم فإن حلفوا برئوا ولا يحلفون ويغرمون والقسامة في العمد والخطأ سواء يبدأ فيها المدعون وإن كانت الدعوى غير دم وكانت الدعوى ما لا أحلف المدعى عليه فإن حلف بريء وإن نكل عن اليمين قيل للمدعى ليس النكول بإقرار فتأخذ منه حقك كما تأخذه بالإقرار ولا بينة فتأخذ بها حقك بغير يمين فاحلف وخذ حقك فإن أبيت أن تحلف سألناك عن إبائك فإن ذكرت أنك تأتى ببينة أو تذكر معاملة بينك وبينه تركناك فمتى جئت بشيء تستحق به أعطيناك وإن لم تأت به حلفت فإن قلت لا أؤخر ذلك لشيء غير أني لا أحلف أبطلت يمينك فإن طلبتها بعد لم نعطك بها شيئا وإن حلف المدعى عليه فبرئ أو لم يحلف فنكل المدعى فأبطلنا يمينه ثم جاء بشاهدين أخذنا له بحقه والبينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة وقد قيل إن بعض أصحابنا لا يأخذ له بالشهود إذا حلف المدعي عليه ويقول قد مضى الحكم بإبطال الحق عنه فلا آخذه بعد أن بطل ولو أبى المدعى اليمين فأبطلت أن أعطيه بيمينه ثم جاء بشاهد فقال أحلف معه لم أر أن يحلف لأني قد حكمت أن لا يحلف في هذا الحق ولو ادعى عليه حقا فقلت للمدعى عليه احلف فأبي ورد اليمين على المدعى فقلت للمدعى احلف فقال المدعى عليه بل أنا أحلف لم أجعل ذلك له لأني قد أبطلت أن يحلف وحولت اليمين على المدعى فإن حلف استحق وإن لم يحلف أبطلت حقه بلا يمين من المدعى عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو تداعى رجلان شيئا في أيديهما وكان كل واحد منهما يدعى كله أحلفت كل واحد منهما لصاحبه فإن حلفا معا فالشيء بينهما نصفان كما كان في أيديهما فإن حلف أحدهما وأبي الآخر أن يحلف قيل للحالف إنما أحلفناك على النصف الذي في يدك فلما حلفت جعلناه لك وقطعنا دعوى المدعى عليك وأنت تدعى نصفا في يده فأبى أن يحلف فاحلف أنه لك كما ادعيت فإن حلف فهو له وإن أبي فهو للذي في يديه ولو كانت دار في يدي رجل فادعى آخر أنها داره يملكها بوجه من وجوه الملك وسأل يمين الذي الدار في يديه أو سأل أن تكون اليمين بالله ما اشتريتها وما وهبت لي فإن أبى ذلك الذي الدار في يديه أحلفناه بالله كما يحلف ما لهذا المدعى يسميه باسمه في هذه الدار حق بملك ولا غيره بوجه من الوجوه من قبل أنه قد يشتريها ثم تخرج من يديه ويتصدق بها عليه فتخرج أيضا من يديه وتوهب له ولا يقبضها فإذا أحلفناه كما وصفت فقد احتطنا له وعليه في اليمين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وخالفنا في رد اليمين بعض الناس وقال من أين أخذتموها فحكيت له ما كتبت من السنة والأثر عن عمر وغيره مما كتبت وقلت له كيف لم تصر إلى القول بها مع ثبوت الحجج عليك فيها قال فإني إنما رددتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وقاله عمر فقلت له وهذا على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر وهو على خاص فيما بيناه في كتاب الدعوى والبينات فإن كانت بينة أعطى بها المدعى وإذا لم تكن أحلف المدعى عليه وليس فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين على المدعى عليه أنه إن لم يحلف أخذ منه الحق قال فإني أقول هذا عام ولا أعطي مدعيا إلا ببينة ولا أبرئ مدعى عليه ( 1 ) من يمين فإذا لم يحلف لزمه ما ادعى عليه وإذا حلف بريء فقلت له أرأيت مولى لي وجدته قتيلا في محلة فحضرتك أنا وأهل المحلة فقالوا لك أيدعى هذا ببينة فقلت لا بينة لي فقلت فاحلفوا واغرموا فقالوا لك قال النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه وهذا لا يدعى علينا قال كأنكم مدعى عليكم قلنا وقالوا فإذا حكمت بكأن وكأن مما لا يجوز عندك هي فيما كأن فيه ليس كان أفعلينا كلنا أو على بعضنا قال بل على كلكم قلت فقالوا فأحلف كلنا وإلا فأنت تظلمه إذا اقتصرت بالأيمان على الخمسين وهو يدعي على مائة وأكثر وهو عندك لو ادعى درهما على مائة أحلفتهم كلهم وظلمتنا إذ أحلفتنا فلم تبرئنا واليمين عندك موضع براءة وإذا أعطيته بلا بينة فخرجت من جميع ما احتججت به عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر رضي الله عنه قال هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر خاصة قلت فإن كان عن عمر خاصا فلا نبطله بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر ونمضى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر في غير ما جاء فيه نص خبر عن عمر قال نعم قلنا ولا يختلفان عندك قال لا قلنا ويدلك خصوصه حكما يخرج من جملة قوله أن جملة قوله ليست على كل شيء قال نعم وقلت له فالذي احتججت به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر في نقل الأيمان عن مواضعها التي ابتدئت فيها أثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه والذي احتججت به عن عمر أثبت عنه من قولك في القسامة عنه فكيف جعلت الرواية الضعيفة عن عمر حجة على ما زعمت من عموم السنة التي تخالفه ومن عموم قوله الذي يخالفه وعبت على أن قلت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رد اليمين واستدللت بها على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه خاص فأمضيت سنته برد اليمين على ما جاءت فيه وسنته في البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ولم يكن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واليمين على المدعى عليه بيان أن النكول كالإقرار إذا لم يكن مع النكول شيء يصدقه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهو يخالف البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه بكثير قد كتبنا ذلك في اليمين مع الشاهد وكتاب الدعوى والبينات واكتفينا بالذي حكينا في هذا الكتاب وقلت له فكيف تزعم أن النكول يقوم مقام الإقرار فإن ادعيت حقا على رجل كثيرا وقلت فقأ عين غلامي أو قطع يده أو رجله فلم يحلف قضيت عليه بالحق والجراح كلها فإن ادعيت أنه قتله قلت القياس إذا لم يحلف أن يقتل ولكن أستحسن فأحبسه حتى يقر فيقتل أو يحلف فيبرأ وقال صاحبك بل أجعل عليه الدية ولا أحبسه وأحلتما جميعا في العمد وهو عندكما لا دية فيه فقال أحدكما هو حكم الخطأ وقال الآخر أحبسه وخالفتما أصل قولكما إن النكول يقوم مقام الإقرار فكيف زعمتم أنكم إن لاعنتم بين زوجين فالتعن الزوج وأبت المرأة تلتعن حبستموها ولم تحدوها والقرآن يدل على إيجاب الحد عليها لأن الله عز وجل يقول ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله فبين والله تعالى أعلم أن العذاب لازم لها إذا التعن الزوج إلا أن تشهد ونحن نقول تحد إن لم تلتعن وخالفتم أصل مذهبكم فيه فقال فكيف لم تجعلوا النكول يحق الحق للمدعى على المدعى عليه وجعلتم يمين المدعى يحقه عليه فقلت له حكم الله فيمن رمى امرأة بزنا أن يأتى بأربعة شهداء أو يحد فجعل شهود الزنى أربعة وحكم بين الزوجين أن يلتعن الزوج ثم يبرأ من الحد ويلزم المرأة الحد إلا بأن تحلف فإن حلفت برئت وإن نكلت لزمها ما نكلت عنه وليس بنكولها فقط لزمها ولكن بنكولها مع يمينه فلما اجتمع النكول ويمين الزوج لزمها الحد ووجدنا السنة والخبر برد اليمين فقلنا إذا لم يحلف من عليه مبتدأ اليمين رددناها على الذي يخالفه فإن حلف فاجتمع أن نكل من ادعى عليه وحلف هو أخذ حقه وإن لم يحلف لم يأخذ حقه لأن النكول ليس بإقرار ولم نجد السنة ولا الأثر بالنكول فقط إقرارا ووجدنا حكم القرآن كما وصفت من أن يقام الحد على المرأة إذا نكلت وحلف الزوج لا إذا نكلت فقط اتباعا وقياسا بل وجدتها لا يختلف الناس في أن لا حد عليها إلا ببينة تقوم أو اعتراف وأن لو عرضت عليها اليمين فلم تلتعن لم تحد بترك اليمين وإذا حلف الزوج قبلها ثم لم تحلف فاجتمعت يمين الزوج المدافع عن نفسه الحد والولد الذي هو خصم يلزمه دون الأجنبي ونكولها عما ألزمها التعانه وهو يمينه حدت بالدلالة لقول الله عز وجل ويدرأ عنها العذاب
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن بن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن تحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال فتحلف يهود ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا عبد الوهاب الثقفي وبن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ الأنصاريين فلما لم يحلفوا رد الأيمان على يهود ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني ليث بن سعد أجرى فرسا فوطئ أصبع رجل من جهينة فنزى فيها فمات فقال عمر للذين ادعى عليهم تحلفون خمسين يمينا ما مات منها فأبوا وتحرجوا من الأيمان فقال للاخرين احلفوا أنتم فأبوا ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقد رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين على الأنصاريين يستحقون بها فلما لم يحلفوا حولها على اليهود يبرءون بها ورأى عمر على الليثيين يبرءون بها فلما أبوا حولها على الجهنيين يستحقون بها فكل هذا تحويل يمين من موضع قد رئيت فيه إلى الموضع الذي يخالفه فبهذا وما أدركنا عليه أهل العلم قبلنا قلنا في رد اليمين وقد قال الله عز وجل تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله وقال الله عز وجل فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله فبهذا ( ( ( فهذا ) ) ) وما أدركنا عليه أهل العلم ببلدنا يحكمونه ( ( ( يحكونه ) ) ) عن مفتيهم وحكامهم قديما وحديثا قلنا برد اليمين فإذا كانت الدعوى دما فالسنة فيها أن يبدأ المدعون إذا كان ما تجب به القسامة وهذا مكتوب في كتاب العقول فإن حلفوا استحقوا وإن أبوا الأيمان قيل يحلف لكم المدعى عليهم فإن حلفوا برئوا ولا يحلفون ويغرمون والقسامة في العمد والخطأ سواء يبدأ فيها المدعون وإن كانت الدعوى غير دم وكانت الدعوى ما لا أحلف المدعى عليه فإن حلف بريء وإن نكل عن اليمين قيل للمدعى ليس النكول بإقرار فتأخذ منه حقك كما تأخذه بالإقرار ولا بينة فتأخذ بها حقك بغير يمين فاحلف وخذ حقك فإن أبيت أن تحلف سألناك عن إبائك فإن ذكرت أنك تأتى ببينة أو تذكر معاملة بينك وبينه تركناك فمتى جئت بشيء تستحق به أعطيناك وإن لم تأت به حلفت فإن قلت لا أؤخر ذلك لشيء غير أني لا أحلف أبطلت يمينك فإن طلبتها بعد لم نعطك بها شيئا وإن حلف المدعى عليه فبرئ أو لم يحلف فنكل المدعى فأبطلنا يمينه ثم جاء بشاهدين أخذنا له بحقه والبينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة وقد قيل إن بعض أصحابنا لا يأخذ له بالشهود إذا حلف المدعي عليه ويقول قد مضى الحكم بإبطال الحق عنه فلا آخذه بعد أن بطل ولو أبى المدعى اليمين فأبطلت أن أعطيه بيمينه ثم جاء بشاهد فقال أحلف معه لم أر أن يحلف لأني قد حكمت أن لا يحلف في هذا الحق ولو ادعى عليه حقا فقلت للمدعى عليه احلف فأبي ورد اليمين على المدعى فقلت للمدعى احلف فقال المدعى عليه بل أنا أحلف لم أجعل ذلك له لأني قد أبطلت أن يحلف وحولت اليمين على المدعى فإن حلف استحق وإن لم يحلف أبطلت حقه بلا يمين من المدعى عليه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو تداعى رجلان شيئا في أيديهما وكان كل واحد منهما يدعى كله أحلفت كل واحد منهما لصاحبه فإن حلفا معا فالشيء بينهما نصفان كما كان في أيديهما فإن حلف أحدهما وأبي الآخر أن يحلف قيل للحالف إنما أحلفناك على النصف الذي في يدك فلما حلفت جعلناه لك وقطعنا دعوى المدعى عليك وأنت تدعى نصفا في يده فأبى أن يحلف فاحلف أنه لك كما ادعيت فإن حلف فهو له وإن أبي فهو للذي في يديه ولو كانت دار في يدي رجل فادعى آخر أنها داره يملكها بوجه من وجوه الملك وسأل يمين الذي الدار في يديه أو سأل أن تكون اليمين بالله ما اشتريتها وما وهبت لي فإن أبى ذلك الذي الدار في يديه أحلفناه بالله كما يحلف ما لهذا المدعى يسميه باسمه في هذه الدار حق بملك ولا غيره بوجه من الوجوه من قبل أنه قد يشتريها ثم تخرج من يديه ويتصدق بها عليه فتخرج أيضا من يديه وتوهب له ولا يقبضها فإذا أحلفناه كما وصفت فقد احتطنا له وعليه في اليمين ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وخالفنا في رد اليمين بعض الناس وقال من أين أخذتموها فحكيت له ما كتبت من السنة والأثر عن عمر وغيره مما كتبت وقلت له كيف لم تصر إلى القول بها مع ثبوت الحجج عليك فيها قال فإني إنما رددتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وقاله عمر فقلت له وهذا على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر وهو على خاص فيما بيناه في كتاب الدعوى والبينات فإن كانت بينة أعطى بها المدعى وإذا لم تكن أحلف المدعى عليه وليس فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين على المدعى عليه أنه إن لم يحلف أخذ منه الحق قال فإني أقول هذا عام ولا أعطي مدعيا إلا ببينة ولا أبرئ مدعى عليه ( 1 ) من يمين فإذا لم يحلف لزمه ما ادعى عليه وإذا حلف بريء فقلت له أرأيت مولى لي وجدته قتيلا في محلة فحضرتك أنا وأهل المحلة فقالوا لك أيدعى هذا ببينة فقلت لا بينة لي فقلت فاحلفوا واغرموا فقالوا لك قال النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه وهذا لا يدعى علينا قال كأنكم مدعى عليكم قلنا وقالوا فإذا حكمت بكأن وكأن مما لا يجوز عندك هي فيما كأن فيه ليس كان أفعلينا كلنا أو على بعضنا قال بل على كلكم قلت فقالوا فأحلف كلنا وإلا فأنت تظلمه إذا اقتصرت بالأيمان على الخمسين وهو يدعي على مائة وأكثر وهو عندك لو ادعى درهما على مائة أحلفتهم كلهم وظلمتنا إذ أحلفتنا فلم تبرئنا واليمين عندك موضع براءة وإذا أعطيته بلا بينة فخرجت من جميع ما احتججت به عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر رضي الله عنه قال هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر خاصة قلت فإن كان عن عمر خاصا فلا نبطله بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر ونمضى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر في غير ما جاء فيه نص خبر عن عمر قال نعم قلنا ولا يختلفان عندك قال لا قلنا ويدلك خصوصه حكما يخرج من جملة قوله أن جملة قوله ليست على كل شيء قال نعم وقلت له فالذي احتججت به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر في نقل الأيمان عن مواضعها التي ابتدئت فيها أثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه والذي احتججت به عن عمر أثبت عنه من قولك في القسامة عنه فكيف جعلت الرواية الضعيفة عن عمر حجة على ما زعمت من عموم السنة التي تخالفه ومن عموم قوله الذي يخالفه وعبت على أن قلت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رد اليمين واستدللت بها على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه خاص فأمضيت سنته برد اليمين على ما جاءت فيه وسنته في البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ولم يكن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واليمين على المدعى عليه بيان أن النكول كالإقرار إذا لم يكن مع النكول شيء يصدقه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهو يخالف البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه بكثير قد كتبنا ذلك في اليمين مع الشاهد وكتاب الدعوى والبينات واكتفينا بالذي حكينا في هذا الكتاب وقلت له فكيف تزعم أن النكول يقوم مقام الإقرار فإن ادعيت حقا على رجل كثيرا وقلت فقأ عين غلامي أو قطع يده أو رجله فلم يحلف قضيت عليه بالحق والجراح كلها فإن ادعيت أنه قتله قلت القياس إذا لم يحلف أن يقتل ولكن أستحسن فأحبسه حتى يقر فيقتل أو يحلف فيبرأ وقال صاحبك بل أجعل عليه الدية ولا أحبسه وأحلتما جميعا في العمد وهو عندكما لا دية فيه فقال أحدكما هو حكم الخطأ وقال الآخر أحبسه وخالفتما أصل قولكما إن النكول يقوم مقام الإقرار فكيف زعمتم أنكم إن لاعنتم بين زوجين فالتعن الزوج وأبت المرأة تلتعن حبستموها ولم تحدوها والقرآن يدل على إيجاب الحد عليها لأن الله عز وجل يقول ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله فبين والله تعالى أعلم أن العذاب لازم لها إذا التعن الزوج إلا أن تشهد ونحن نقول تحد إن لم تلتعن وخالفتم أصل مذهبكم فيه فقال فكيف لم تجعلوا النكول يحق الحق للمدعى على المدعى عليه وجعلتم يمين المدعى يحقه عليه فقلت له حكم الله فيمن رمى امرأة بزنا أن يأتى بأربعة شهداء أو يحد فجعل شهود الزنى أربعة وحكم بين الزوجين أن يلتعن الزوج ثم يبرأ من الحد ويلزم المرأة الحد إلا بأن تحلف فإن حلفت برئت وإن نكلت لزمها ما نكلت عنه وليس بنكولها فقط لزمها ولكن بنكولها مع يمينه فلما اجتمع النكول ويمين الزوج لزمها الحد ووجدنا السنة والخبر برد اليمين فقلنا إذا لم يحلف من عليه مبتدأ اليمين رددناها على الذي يخالفه فإن حلف فاجتمع أن نكل من ادعى عليه وحلف هو أخذ حقه وإن لم يحلف لم يأخذ حقه لأن النكول ليس بإقرار ولم نجد السنة ولا الأثر بالنكول فقط إقرارا ووجدنا حكم القرآن كما وصفت من أن يقام الحد على المرأة إذا نكلت وحلف الزوج لا إذا نكلت فقط اتباعا وقياسا بل وجدتها لا يختلف الناس في أن لا حد عليها إلا ببينة تقوم أو اعتراف وأن لو عرضت عليها اليمين فلم تلتعن لم تحد بترك اليمين وإذا حلف الزوج قبلها ثم لم تحلف فاجتمعت يمين الزوج المدافع عن نفسه الحد والولد الذي هو خصم يلزمه دون الأجنبي ونكولها عما ألزمها التعانه وهو يمينه حدت بالدلالة لقول الله عز وجل ويدرأ عنها العذاب
حصہ V07/P039İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) (s. V07/P039)
Orijinal Metin (AR)- في حكم الحاكم
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)- في حكم الحاكم