حصہ V06/P216–V06/P217Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P216–V06/P217)
Orijinal Metin (AR)وأما القبض فلوجهين أحدهما إن قبض مال الغير بغير إذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان فبالإذن أولى وهذا لأن قبض مال الغير بغير إذنه هو إثبات اليد على مال الغير وحفظه وصيانته عن الهلاك وهذا إحسان في حق المالك قال الله تبارك وتعالى جل شأنه هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وقال تبارك وتعالى ما على المحسنين من سبيل دل أن قبض مال الغير بغير إذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان فمع الإذن أولى الثاني ( ( ( والثاني ) ) ) إن القبض المأذون فيه لا يكون تعديا لأنه لا يفوت يد المالك ولا ضمان إلا على المتعدي قال الله تبارك وتعالى فلا عدوان إلا على الظالمين بخلاف قبض الغصب وأما الاستدلال بضمان الرد قلنا إن وجب عليه رد العين حال قيامها لم يجب عليه رد القيمة حال هلالكها ( ( ( هلاكها ) ) ) وقوله قيمتها معناها قلنا ممنوع وهذا لأن القيمة هي الدراهم والدنانير والدراهم والدنانير عين أخرى لها صورة ومعنى غير العين الأولى فالعجز عن رد أحد العينين لم يوجب رد العين الأخرى وفي باب الغصب لا يجب عليه ضمان القيمة بهذا الطريق بل بطريق آخر وهو إتلاف المغصوب معنى لما علم وهنا لم يوجد حتى ولو وجد يجب الضمان ثم نقول إنما وجب عليه ضمان الرد لأن العقد متى انتهى بانتهاء المدة أو بالطلب بقي العين في يده كالمغصوب والمغصوب مضمون الرد حال قيامه ومضمون القيمة حال هلاكه وعندنا إذا هلكت في تلك الحالة ضمن وأما قوله قبض مال الغير لنفسه فنعم لكن قبض مال الغير لنفسه بغير إذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان لما ذكرنا فمع الإذن أولى والمقبوض على سوم الشراء غير مضمون بالقبض بل بالعقد بطريق التعاطي بشرط الخيار الثابت دلالة لما علم ولا حجة له في حديث صفوان لأن الرواية قد اختلفت فقد روي أنه هرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأمنه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد حنينا فقال هل عندك شيء من السلاح فقال عارية أو غصبا فقال عليه الصلاة والسلام عارية فأعاره ولم يذكر فيه الضمان والحادثة حادثة واحدة مرة واحدة فلا يكون الثابت إلا إحداهما فتعارضت الروايتان فسقط الاحتجاج مع ما أنه إن ثبت فيحتمل ضمان الرد وبه نقول فلا يحمل على ضمان الغير مع الاحتمال يؤيد ما قلنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال العارية مؤداة فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها فالذي يغير حال المستعار من الأمانة إلى الضمان ما هو المغير حال الوديعة وهو الإتلاف حقيقة أو معنى بالمنع بعد الطلب أو بعد انقضاء المدة وبترك الحفظ وبالخلاف حتى لو حبس العارية بعد انقضاء المدة أو بعد الطلب قبل انقضاء المدة يضمن لأنه واجب الرد في هاتين الحالتين لقوله عليه الصلاة والسلام العارية مؤداة وقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترده ولأن حكم العقد انتهى بانقضاء المدة أو الطلب فصارت العين في يده كالمغصوب والمغصوب مضمون الرد حال قيامه ومضمون القيمة حال هلاكه ولو رد العارية مع عبده أو ابنه أو بعض من في عياله أو مع عبد المعير أو ردها بنفسه إلى منزل المالك وجعلها فيه لا يضمن استحسانا والقياس أن يضمن كما في الوديعة وقد ذكرنا الفرق بينهما في كتاب الوديعة وكذا إذا ترك الحفظ حتى ضاعت وكذا إذا خالف إلا أن في باب الوديعة إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق يبرأ عن الضمان عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وهنا لا يبرأ وقد تقدم الفرق في كتاب الوديعة ولو تصرف المستعير وادعى أن المالك قد أذن له بذلك وجحد المالك فالقول قول المالك حتى يقوم للمستعير على ذلك بينة لأن التصرف منه سبب لوجوب الضمان في الأصل فدعوى الإذن منه دعوى أمر عارض فلا تسمع إلا بدليل والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب الوقف والصدقة
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما القبض فلوجهين أحدهما إن قبض مال الغير بغير إذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان فبالإذن أولى وهذا لأن قبض مال الغير بغير إذنه هو إثبات اليد على مال الغير وحفظه وصيانته عن الهلاك وهذا إحسان في حق المالك قال الله تبارك وتعالى جل شأنه هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وقال تبارك وتعالى ما على المحسنين من سبيل دل أن قبض مال الغير بغير إذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان فمع الإذن أولى الثاني ( ( ( والثاني ) ) ) إن القبض المأذون فيه لا يكون تعديا لأنه لا يفوت يد المالك ولا ضمان إلا على المتعدي قال الله تبارك وتعالى فلا عدوان إلا على الظالمين بخلاف قبض الغصب وأما الاستدلال بضمان الرد قلنا إن وجب عليه رد العين حال قيامها لم يجب عليه رد القيمة حال هلالكها ( ( ( هلاكها ) ) ) وقوله قيمتها معناها قلنا ممنوع وهذا لأن القيمة هي الدراهم والدنانير والدراهم والدنانير عين أخرى لها صورة ومعنى غير العين الأولى فالعجز عن رد أحد العينين لم يوجب رد العين الأخرى وفي باب الغصب لا يجب عليه ضمان القيمة بهذا الطريق بل بطريق آخر وهو إتلاف المغصوب معنى لما علم وهنا لم يوجد حتى ولو وجد يجب الضمان ثم نقول إنما وجب عليه ضمان الرد لأن العقد متى انتهى بانتهاء المدة أو بالطلب بقي العين في يده كالمغصوب والمغصوب مضمون الرد حال قيامه ومضمون القيمة حال هلاكه وعندنا إذا هلكت في تلك الحالة ضمن وأما قوله قبض مال الغير لنفسه فنعم لكن قبض مال الغير لنفسه بغير إذنه لا يصلح سببا لوجوب الضمان لما ذكرنا فمع الإذن أولى والمقبوض على سوم الشراء غير مضمون بالقبض بل بالعقد بطريق التعاطي بشرط الخيار الثابت دلالة لما علم ولا حجة له في حديث صفوان لأن الرواية قد اختلفت فقد روي أنه هرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأمنه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد حنينا فقال هل عندك شيء من السلاح فقال عارية أو غصبا فقال عليه الصلاة والسلام عارية فأعاره ولم يذكر فيه الضمان والحادثة حادثة واحدة مرة واحدة فلا يكون الثابت إلا إحداهما فتعارضت الروايتان فسقط الاحتجاج مع ما أنه إن ثبت فيحتمل ضمان الرد وبه نقول فلا يحمل على ضمان الغير مع الاحتمال يؤيد ما قلنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال العارية مؤداة فصل وأما بيان ما يوجب تغير حالها فالذي يغير حال المستعار من الأمانة إلى الضمان ما هو المغير حال الوديعة وهو الإتلاف حقيقة أو معنى بالمنع بعد الطلب أو بعد انقضاء المدة وبترك الحفظ وبالخلاف حتى لو حبس العارية بعد انقضاء المدة أو بعد الطلب قبل انقضاء المدة يضمن لأنه واجب الرد في هاتين الحالتين لقوله عليه الصلاة والسلام العارية مؤداة وقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترده ولأن حكم العقد انتهى بانقضاء المدة أو الطلب فصارت العين في يده كالمغصوب والمغصوب مضمون الرد حال قيامه ومضمون القيمة حال هلاكه ولو رد العارية مع عبده أو ابنه أو بعض من في عياله أو مع عبد المعير أو ردها بنفسه إلى منزل المالك وجعلها فيه لا يضمن استحسانا والقياس أن يضمن كما في الوديعة وقد ذكرنا الفرق بينهما في كتاب الوديعة وكذا إذا ترك الحفظ حتى ضاعت وكذا إذا خالف إلا أن في باب الوديعة إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق يبرأ عن الضمان عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وهنا لا يبرأ وقد تقدم الفرق في كتاب الوديعة ولو تصرف المستعير وادعى أن المالك قد أذن له بذلك وجحد المالك فالقول قول المالك حتى يقوم للمستعير على ذلك بينة لأن التصرف منه سبب لوجوب الضمان في الأصل فدعوى الإذن منه دعوى أمر عارض فلا تسمع إلا بدليل والله سبحانه وتعالى أعلم كتاب الوقف والصدقة
حصہ V06/P217–V06/P218Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P217–V06/P218)
Orijinal Metin (AR)أما الوقف فالكلام فيه في مواضع في بيان جواز الوقف وكيفيته وفي بيان شرائط الجواز وفي بيان حكم الوقف الجائز وما يتصل به أما الأول فنقول وبالله التوفيق لا خلاف بين العلماء في جواز الوقف في حق وجوب التصدق بالفرع ما دام الواقف ( ( ( الوقف ) ) ) حيا حتى إن من وقف داره أو أرضه يلزمه التصدق بغلة الدار والأرض ويكون ذلك بمنزلة النذر بالتصدق بالغلة ولا خلاف أيضا في جوازه في حق زوال ملك الرقبة إذا اتصل به قضاء القاضي أو أضافه إلى ما بعد الموت بأن قال إذا مت فقد جعلت داري أو أرضي وقفا على كذا أو قال هو وقف في حياتي صدقه بعد وفاتي واختلفوا في جوازه مزيلا لملك الرقبة إذا لم توجد الإضافة إلى ما بعد الموت ولا اتصل به حكم حاكم قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يجوز حتى كان للواقف بيع الموقوف وهبته وإذا مات يصير ميراثا لورثته وقال أبو يوسف ومحمد وعامة العلماء رضي الله تعالى عنهم يجوز حتى لا يباع ولا يوهب ولا يورث ثم في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة لا فرق بين ما إذا وقف في حالة الصحة وبين ما إذا وقف في حالة المرض حتى لا يجوز عنده في الحالين جميعا إذا لم توجد الإضافة ولا حكم الحاكم وروى الطحاوي عنه أنه إذا وقف في حالة المرض جاز عنده ويعتبر من الثلث ويكون بمنزلة الوصية بعد وفاته وأما عندهما فهو جائز في الصحة والمرض وعلى هذا الخلاف إذا بنى رباطا أو خانا للمجتازين أو سقاية للمسلمين أو جعل أرضه مقبرة لا تزول رقبة هذه الأشياء عن ملكه عند أبي حنيفة إلا إذا أضافه إلى ما بعد الموت أو حكم به حاكم وعندهما يزول بدون ذلك لكن عند أبي يوسف بنفس القول وعند محمد بواسطة التسليم وذلك بسكنى المجتازين في الرباط والخان وسقاية الناس من السقاية والدفن في المقبرة وأجمعوا على أن من جعل داره أو أرضه مسجدا يجوز وتزول الرقبة عن ملكه لكن عزل الطريق وإفرازه والإذن للناس بالصلاة فيه والصلاة شرط عند أبي حنيفة ومحمد حتى كان له أن يرجع قبل ذلك وعند أبي يوسف تزول الرقبة عن ملكه بنفس قوله جعلته مسجدا وليس له أن يرجع عنه على ما نذكره وجه قول العامة الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وعامة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فإنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف ووقف سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وغيرهم رضي الله عنهم وأكثر الصحابة وقفوا ولأن الوقف ليس إلا إزالة الملك عن الموقوف وجعله لله تعالى خالصا فأشبه الإعتاق وجعل الأرض أو الدار مسجدا والدليل عليه أنه يصح مضافا إلى ما بعد الموت فيصح منجزا وكذا لم اتصل به قضاء القاضي يجوز وغير الجائز لا يحتمل الجواز لقضاء القاضي ولأبي حنيفة عليه الرحمة ما روى عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لما نزلت سورة النساء وفرضت فيها الفرائض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حبس عن فرائض الله تعالى أي لا مال يحبس بعدم موت صاحبه عن القسمة بين ورثته والوقف حبس عن فرائض الله تعالى عز شأنه فكان منفيا شرعا وعن شريح أنه قال جاء محمد ببيع الحبيس وهذا منه رواية عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يجوز بيع الموقوف لأن الحبيس هو الموقوف فعيل بمعنى المفعول إذ الوقف حبس لغة فكان الموقوف محبوسا فيجوز بيعه وبه تبين أن الوقف لا يوجب زوال الرقبة عن ملك الواقف وأما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما جاز لأن المانع من وقوعه حبسا عن فرائض الله عز وجل ودفعه صلى الله عليه وسلم لم يقع حبسا عن فرائض الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم زإنا ( ( ( إنا ) ) ) معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما الوقف فالكلام فيه في مواضع في بيان جواز الوقف وكيفيته وفي بيان شرائط الجواز وفي بيان حكم الوقف الجائز وما يتصل به أما الأول فنقول وبالله التوفيق لا خلاف بين العلماء في جواز الوقف في حق وجوب التصدق بالفرع ما دام الواقف ( ( ( الوقف ) ) ) حيا حتى إن من وقف داره أو أرضه يلزمه التصدق بغلة الدار والأرض ويكون ذلك بمنزلة النذر بالتصدق بالغلة ولا خلاف أيضا في جوازه في حق زوال ملك الرقبة إذا اتصل به قضاء القاضي أو أضافه إلى ما بعد الموت بأن قال إذا مت فقد جعلت داري أو أرضي وقفا على كذا أو قال هو وقف في حياتي صدقه بعد وفاتي واختلفوا في جوازه مزيلا لملك الرقبة إذا لم توجد الإضافة إلى ما بعد الموت ولا اتصل به حكم حاكم قال أبو حنيفة عليه الرحمة لا يجوز حتى كان للواقف بيع الموقوف وهبته وإذا مات يصير ميراثا لورثته وقال أبو يوسف ومحمد وعامة العلماء رضي الله تعالى عنهم يجوز حتى لا يباع ولا يوهب ولا يورث ثم في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة لا فرق بين ما إذا وقف في حالة الصحة وبين ما إذا وقف في حالة المرض حتى لا يجوز عنده في الحالين جميعا إذا لم توجد الإضافة ولا حكم الحاكم وروى الطحاوي عنه أنه إذا وقف في حالة المرض جاز عنده ويعتبر من الثلث ويكون بمنزلة الوصية بعد وفاته وأما عندهما فهو جائز في الصحة والمرض وعلى هذا الخلاف إذا بنى رباطا أو خانا للمجتازين أو سقاية للمسلمين أو جعل أرضه مقبرة لا تزول رقبة هذه الأشياء عن ملكه عند أبي حنيفة إلا إذا أضافه إلى ما بعد الموت أو حكم به حاكم وعندهما يزول بدون ذلك لكن عند أبي يوسف بنفس القول وعند محمد بواسطة التسليم وذلك بسكنى المجتازين في الرباط والخان وسقاية الناس من السقاية والدفن في المقبرة وأجمعوا على أن من جعل داره أو أرضه مسجدا يجوز وتزول الرقبة عن ملكه لكن عزل الطريق وإفرازه والإذن للناس بالصلاة فيه والصلاة شرط عند أبي حنيفة ومحمد حتى كان له أن يرجع قبل ذلك وعند أبي يوسف تزول الرقبة عن ملكه بنفس قوله جعلته مسجدا وليس له أن يرجع عنه على ما نذكره وجه قول العامة الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وعامة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فإنه روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف ووقف سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي وغيرهم رضي الله عنهم وأكثر الصحابة وقفوا ولأن الوقف ليس إلا إزالة الملك عن الموقوف وجعله لله تعالى خالصا فأشبه الإعتاق وجعل الأرض أو الدار مسجدا والدليل عليه أنه يصح مضافا إلى ما بعد الموت فيصح منجزا وكذا لم اتصل به قضاء القاضي يجوز وغير الجائز لا يحتمل الجواز لقضاء القاضي ولأبي حنيفة عليه الرحمة ما روى عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لما نزلت سورة النساء وفرضت فيها الفرائض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حبس عن فرائض الله تعالى أي لا مال يحبس بعدم موت صاحبه عن القسمة بين ورثته والوقف حبس عن فرائض الله تعالى عز شأنه فكان منفيا شرعا وعن شريح أنه قال جاء محمد ببيع الحبيس وهذا منه رواية عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يجوز بيع الموقوف لأن الحبيس هو الموقوف فعيل بمعنى المفعول إذ الوقف حبس لغة فكان الموقوف محبوسا فيجوز بيعه وبه تبين أن الوقف لا يوجب زوال الرقبة عن ملك الواقف وأما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما جاز لأن المانع من وقوعه حبسا عن فرائض الله عز وجل ودفعه صلى الله عليه وسلم لم يقع حبسا عن فرائض الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم زإنا ( ( ( إنا ) ) ) معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة
حصہ V06/P218–V06/P219Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P218–V06/P219)
Orijinal Metin (AR)وأما أوقاف الصحابة رضي الله عنهم فما كان منها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أنها كانت قبل نزول سورة النساء فلم تقع حبسا عن فرائض الله تعالى وما كان بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فاحتمل أن ورثتهم أمضوها بالإجازة وهذا هو الظاهر ولا كلام فيه وإنما جاز مضافا إلى ما بعد الموت لأنه لما أضافه إلى ما بعد الموت فقد أخرجه مخرج الوصية فيجوز كسائر الوصايا لكن جوازه بطريق الوصية لا يدل على جوازه لا بطريق الوصية ألا ترى لو أوصى بثلث ماله للفقراء جاز ولو تصدق بثلث ماله على الفقراء لا يجوز وأما إذا حكم به حاكم فإنما جاز لأن حكمه صادف محل الاجتهاد وأفضى اجتهاده إليه وقضاء القاضي في موضع الاجتهاد بما أفضى إليه اجتهاده جائز كما في سائر المجتهدات فصل وأما شرائط الجواز فأنواع بعضها يرجع إلى الواقف وبعضها يرجع إلى نفس الوقف وبعضها يرجع الموقوف أما الذي يرجع إلى الواقف فأنواع منها العقل ومنها البلوغ فلا يصح الوقف من الصبي والمجنون لأن الوقف من التصرفات الضارة لكونه إزالة الملك بغير عوض والصبي والمجنون ليسا من أهل التصرفات الضارة ولهذا لا تصح منهما الهبة والصدقة والإعتاق ونحو ذلك ومنها الحرية فلا يملكه العبد لأنه إزالة الملك والعبد ليس من أهل الملك وسواء كان مأذونا أو محجورا لأن هذا ليس من باب التجارة ولا من ضرورات التجارة فلا يملكه المأذون كما لا يملك الصدقة والهبة والإعتاق ومنها أن يخرجه الواقف من يده ويجعل له قيما ويسلمه إليه عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط واحتج بما روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه وقف وكان يتولى أمر وقفه بنفسه وكان في يده وروي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه كان يفعل كذلك ولأن هذا إزالة الملك لا إلى أحد ( ( ( حد ) ) ) فلا يشترط فيه التسليم كالإعتاق ولهما أن الوقف إخراج المال عن الملك على وجه الصدقة فلا يصح بدون التسليم كسائر التصرفات وأما وقف سيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما فاحتمل أنهما أخرجاه عن أيديهما وسلماه إلى المتولي بعد ذلك فصح كمن وهب من آخر شيئا أو تصدق أو لم يسلم إليه وقت الصدقة والهبة ثم سلم صح التسليم كذا هذا ثم التسليم في الوقف عندهما أن يجعل له قيما ويسلمه إليه وفي المسجد أن يصلي فيه جماعة بأذان وإقامة بإذنه كذا ذكر القاضي في شرح الطحاوي وذكر القدوري رحمه الله في شرحه أنه إذا أذن للناس بالصلاة فيه فصلى واحد كان تسليما ويزول ملكه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهل يشترط أن لا يشرط الواقف لنفسه من منافع الوقف شيئا عند أبي يوسف ليس بشرط وعند محمد شرط وجه قول محمد أن هذا إخراج المال إلى الله تعالى وجعله خالصا له وشرط الانتفاع لنفسه يمنع الإخلاص فيمنع جواز الوقف كما إذا جعل أرضه أو داره مسجدا وشرط من منافع ذلك لنفسه شيئا وكما لو أعتق عبده وشرط خدمته لنفسه ولأبي يوسف ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه وقف وشرط في وقفه لا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف وكان يلي أمر وقفه بنفسه وعن أبي يوسف رحمه الله أن الواقف إذا شرط لنفسه بيع الوقف وصرف ثمنه إلى ما هو أفضل منه يجوز لأن شرط البيع شرط لا ينافيه الوقف ألا ترى أنه يباع باب المسجد إذا خلق وشجر الوقف إذا يبس ومنها أن يجعل آخره بجهة لا تنقطع أبدا عند أبي حنيفة ومحمد فإن لم يذكر ذلك لم يصح عندهما وعند أبي يوسف ذكر هذا ليس بشرط بل يصح وإن سمى جهة تنقطع ويكون بعدها للفقراء وإن لم يسمهم
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما أوقاف الصحابة رضي الله عنهم فما كان منها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أنها كانت قبل نزول سورة النساء فلم تقع حبسا عن فرائض الله تعالى وما كان بعد وفاته عليه الصلاة والسلام فاحتمل أن ورثتهم أمضوها بالإجازة وهذا هو الظاهر ولا كلام فيه وإنما جاز مضافا إلى ما بعد الموت لأنه لما أضافه إلى ما بعد الموت فقد أخرجه مخرج الوصية فيجوز كسائر الوصايا لكن جوازه بطريق الوصية لا يدل على جوازه لا بطريق الوصية ألا ترى لو أوصى بثلث ماله للفقراء جاز ولو تصدق بثلث ماله على الفقراء لا يجوز وأما إذا حكم به حاكم فإنما جاز لأن حكمه صادف محل الاجتهاد وأفضى اجتهاده إليه وقضاء القاضي في موضع الاجتهاد بما أفضى إليه اجتهاده جائز كما في سائر المجتهدات فصل وأما شرائط الجواز فأنواع بعضها يرجع إلى الواقف وبعضها يرجع إلى نفس الوقف وبعضها يرجع الموقوف أما الذي يرجع إلى الواقف فأنواع منها العقل ومنها البلوغ فلا يصح الوقف من الصبي والمجنون لأن الوقف من التصرفات الضارة لكونه إزالة الملك بغير عوض والصبي والمجنون ليسا من أهل التصرفات الضارة ولهذا لا تصح منهما الهبة والصدقة والإعتاق ونحو ذلك ومنها الحرية فلا يملكه العبد لأنه إزالة الملك والعبد ليس من أهل الملك وسواء كان مأذونا أو محجورا لأن هذا ليس من باب التجارة ولا من ضرورات التجارة فلا يملكه المأذون كما لا يملك الصدقة والهبة والإعتاق ومنها أن يخرجه الواقف من يده ويجعل له قيما ويسلمه إليه عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط واحتج بما روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه وقف وكان يتولى أمر وقفه بنفسه وكان في يده وروي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه كان يفعل كذلك ولأن هذا إزالة الملك لا إلى أحد ( ( ( حد ) ) ) فلا يشترط فيه التسليم كالإعتاق ولهما أن الوقف إخراج المال عن الملك على وجه الصدقة فلا يصح بدون التسليم كسائر التصرفات وأما وقف سيدنا عمر وسيدنا علي رضي الله عنهما فاحتمل أنهما أخرجاه عن أيديهما وسلماه إلى المتولي بعد ذلك فصح كمن وهب من آخر شيئا أو تصدق أو لم يسلم إليه وقت الصدقة والهبة ثم سلم صح التسليم كذا هذا ثم التسليم في الوقف عندهما أن يجعل له قيما ويسلمه إليه وفي المسجد أن يصلي فيه جماعة بأذان وإقامة بإذنه كذا ذكر القاضي في شرح الطحاوي وذكر القدوري رحمه الله في شرحه أنه إذا أذن للناس بالصلاة فيه فصلى واحد كان تسليما ويزول ملكه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهل يشترط أن لا يشرط الواقف لنفسه من منافع الوقف شيئا عند أبي يوسف ليس بشرط وعند محمد شرط وجه قول محمد أن هذا إخراج المال إلى الله تعالى وجعله خالصا له وشرط الانتفاع لنفسه يمنع الإخلاص فيمنع جواز الوقف كما إذا جعل أرضه أو داره مسجدا وشرط من منافع ذلك لنفسه شيئا وكما لو أعتق عبده وشرط خدمته لنفسه ولأبي يوسف ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه وقف وشرط في وقفه لا جناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف وكان يلي أمر وقفه بنفسه وعن أبي يوسف رحمه الله أن الواقف إذا شرط لنفسه بيع الوقف وصرف ثمنه إلى ما هو أفضل منه يجوز لأن شرط البيع شرط لا ينافيه الوقف ألا ترى أنه يباع باب المسجد إذا خلق وشجر الوقف إذا يبس ومنها أن يجعل آخره بجهة لا تنقطع أبدا عند أبي حنيفة ومحمد فإن لم يذكر ذلك لم يصح عندهما وعند أبي يوسف ذكر هذا ليس بشرط بل يصح وإن سمى جهة تنقطع ويكون بعدها للفقراء وإن لم يسمهم
حصہ V06/P219–V06/P220Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P219–V06/P220)
Orijinal Metin (AR)وجه قول أبي يوسف أنه ثبت الوقف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة ولم يثبت عنهم هذا الشرط ذكرا وتسمية ولأن قصد الواقف أن يكون آخره للفقراء وإن لم يسمهم هو في الظاهر من حاله فكان تسمية هذا الشرط ثابتا دلالة والثابت دلالة كالثابت نصا ولهما أن التأبيد شرط جواز الوقف لما نذكر وتسمية جهة تنقطع توقيت له معنى فيمنع الجواز وأما الذي يرجع إلى نفس الوقف فهو التأبيد وهو أن يكون مؤبدا حتى لو وقت لم يجز لأنه إزالة الملك لا إلى أحد ( ( ( حد ) ) ) فلا تحتمل التوقيت كالإعتاق وجعل الدار مسجدا فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف فأنواع منها أن يكون مما لا ينقل ولا يحول كالعقار ونحوه فلا يجوز وقف المنقول مقصودا لما ذكرنا أن التأبيد شرط جوازه ووقف المنقول لا يتأبد لكونه على شرف الهلاك فلا يجوز وقفه مقصودا إلا إذا كان تبعا للعقار بأن وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده فيجوز كذا قاله أبو يوسف وجوازه تبعا لغيره لا يدل على جوازه مقصودا كبيع الشرب ومسيل الماء والطريق أنه لا يجوز مقصودا ويجوز تبعا للأرض والدار وإن كان شيئا جرت العادة بوقفه كوقف المر والقدوم لحفر القبور ووقف المرجل لتسخين الماء ووقف الجنازة وثيابها ولو وقف أشجارا قائمة فالقياس أن لا يجوز لأنه وقف المنقول وفي الاستحسان يجوز لتعامل الناس ذلك وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولا يجوز وقف الكراع والسلاح في سبيل الله تعالى عند أبي حنيفة لأنه منقول وما جرت العادة به وعند أبي يوسف ومحمد يجوز ويجوز عندهما بيع ما هرم منها أو صار بحال لا ينتفع به فيباع ويرد ثمنه في مثله كأنهما تركا القياس في الكراع والسلاح بالنص وهو ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أما خالد فقد احتبس أكراعا وأفراسا في سبيل الله تعالى ولا حجة لهما في الحديث لأنه ليس فيه أنه وقف ذلك فاحتمل قوله حبسه أي أمسكه للجهاد لا للتجارة وأما وقف الكتب فلا يجوز على أصل أبي حنيفة وأما على قولهما فقد اختلف المشايخ فيه وحكي عن نصر بن يحيى أنه وقف على الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة ومنها أن يكون الموقوف مقسوما عند محمد فلا يجوز وقف المشاع وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط ويجوز مقسوما كان أو مشاعا لأن التسليم شرط الجواز عند محمد والشيوع يخل بالقبض والتسليم وعند أبي يوسف التسليم ليس بشرط أصلا فلا يكون الخلل ( ( ( الخل ) ) ) فيه مانعا وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه ملك مائة سهم بخيبر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم احبس أصلها فدل على أن الشيوع لا يمنع صحة الوقف وجواب محمد رحمه الله يحتمل أنه وقف مائة سهم قبل القسمة ويحتمل أنه بعدها فلا يكون حجة مع الشك والاحتمال على أنه إن ثبت أن الوقف كان قبل القسمة فيحمل أنه وقفها شائعا ثم قسم وسلم وقد روي أنه فعل كذلك وذلك جائز كما لو وهب مشاعا ثم قسم وسلم فصل وأما حكم الوقف الجائز وما يتصل به فالوقف إذا جاز على اختلاف العلماء في ذلك فحكمه أنه يزول الموقوف عن ملك الواقف ولا يدخل في ملك الموقوف عليه لكنه ينتفع بغلته بالتصدق عليه لأن الوقف حبس الأصل وتصدق بالفرع والحبس لا يوجب ملك المحبوس كالرهن والواجب أن يبدأ بصرف الفرع إلى مصالح الوقف من عمارته وإصلاح ما وهى من بنائه وسائر مؤناته التي لا بد منها سواء شرط ذلك الواقف أو لم يشرط لأن الوقف صدقة جارية في سبيل الله تعالى ولا تجري إلا بهذا الطريق ولو وقف داره على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى لأن المنفعة له فكانت المؤنة عليه لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان كالعبد الموصى بخدمته إن نفقته على الموصى له بالخدمة لما قلنا كذا هذا
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قول أبي يوسف أنه ثبت الوقف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة ولم يثبت عنهم هذا الشرط ذكرا وتسمية ولأن قصد الواقف أن يكون آخره للفقراء وإن لم يسمهم هو في الظاهر من حاله فكان تسمية هذا الشرط ثابتا دلالة والثابت دلالة كالثابت نصا ولهما أن التأبيد شرط جواز الوقف لما نذكر وتسمية جهة تنقطع توقيت له معنى فيمنع الجواز وأما الذي يرجع إلى نفس الوقف فهو التأبيد وهو أن يكون مؤبدا حتى لو وقت لم يجز لأنه إزالة الملك لا إلى أحد ( ( ( حد ) ) ) فلا تحتمل التوقيت كالإعتاق وجعل الدار مسجدا فصل وأما الذي يرجع إلى الموقوف فأنواع منها أن يكون مما لا ينقل ولا يحول كالعقار ونحوه فلا يجوز وقف المنقول مقصودا لما ذكرنا أن التأبيد شرط جوازه ووقف المنقول لا يتأبد لكونه على شرف الهلاك فلا يجوز وقفه مقصودا إلا إذا كان تبعا للعقار بأن وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده فيجوز كذا قاله أبو يوسف وجوازه تبعا لغيره لا يدل على جوازه مقصودا كبيع الشرب ومسيل الماء والطريق أنه لا يجوز مقصودا ويجوز تبعا للأرض والدار وإن كان شيئا جرت العادة بوقفه كوقف المر والقدوم لحفر القبور ووقف المرجل لتسخين الماء ووقف الجنازة وثيابها ولو وقف أشجارا قائمة فالقياس أن لا يجوز لأنه وقف المنقول وفي الاستحسان يجوز لتعامل الناس ذلك وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولا يجوز وقف الكراع والسلاح في سبيل الله تعالى عند أبي حنيفة لأنه منقول وما جرت العادة به وعند أبي يوسف ومحمد يجوز ويجوز عندهما بيع ما هرم منها أو صار بحال لا ينتفع به فيباع ويرد ثمنه في مثله كأنهما تركا القياس في الكراع والسلاح بالنص وهو ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال أما خالد فقد احتبس أكراعا وأفراسا في سبيل الله تعالى ولا حجة لهما في الحديث لأنه ليس فيه أنه وقف ذلك فاحتمل قوله حبسه أي أمسكه للجهاد لا للتجارة وأما وقف الكتب فلا يجوز على أصل أبي حنيفة وأما على قولهما فقد اختلف المشايخ فيه وحكي عن نصر بن يحيى أنه وقف على الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة ومنها أن يكون الموقوف مقسوما عند محمد فلا يجوز وقف المشاع وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط ويجوز مقسوما كان أو مشاعا لأن التسليم شرط الجواز عند محمد والشيوع يخل بالقبض والتسليم وعند أبي يوسف التسليم ليس بشرط أصلا فلا يكون الخلل ( ( ( الخل ) ) ) فيه مانعا وقد روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه ملك مائة سهم بخيبر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم احبس أصلها فدل على أن الشيوع لا يمنع صحة الوقف وجواب محمد رحمه الله يحتمل أنه وقف مائة سهم قبل القسمة ويحتمل أنه بعدها فلا يكون حجة مع الشك والاحتمال على أنه إن ثبت أن الوقف كان قبل القسمة فيحمل أنه وقفها شائعا ثم قسم وسلم وقد روي أنه فعل كذلك وذلك جائز كما لو وهب مشاعا ثم قسم وسلم فصل وأما حكم الوقف الجائز وما يتصل به فالوقف إذا جاز على اختلاف العلماء في ذلك فحكمه أنه يزول الموقوف عن ملك الواقف ولا يدخل في ملك الموقوف عليه لكنه ينتفع بغلته بالتصدق عليه لأن الوقف حبس الأصل وتصدق بالفرع والحبس لا يوجب ملك المحبوس كالرهن والواجب أن يبدأ بصرف الفرع إلى مصالح الوقف من عمارته وإصلاح ما وهى من بنائه وسائر مؤناته التي لا بد منها سواء شرط ذلك الواقف أو لم يشرط لأن الوقف صدقة جارية في سبيل الله تعالى ولا تجري إلا بهذا الطريق ولو وقف داره على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى لأن المنفعة له فكانت المؤنة عليه لقوله عليه الصلاة والسلام الخراج بالضمان كالعبد الموصى بخدمته إن نفقته على الموصى له بالخدمة لما قلنا كذا هذا
حصہ V06/P220–V06/P221Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P220–V06/P221)
Orijinal Metin (AR)فإن امتنع من العمارة ولم يقدر عليها بأن كان فقيرا آجرها القاضي وعمرها بالأجرة لأن استبقاء ( ( ( استيفاء ) ) ) الوقف واجب ولا يبقي إلا بالعمارة فإذا امتنع عن ذلك أو عجز عنه ناب القاضي منابه في استبقائه بالإجارة كالعبد والدابة إذا امتنع صاحبها عن الإنفاق عليها أنفق القاضي عليها بالإجارة كذا هذا وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه وإن استغنى عنه أمسكه إلى وقت الحاجة إلى عمارته فيصرفه فيها ولا يجوز أن يصرفه إلى مستحقي الوقف لأن حقهم في المنفعة والغلة لا في العين بل هي حق الله تعالى على الخلوص ولو جعل داره مسجدا فخرب جوار المسجد أو استغنى عنه لا يعود إلى ملكه ويكون مسجدا أبدا عند أبي يوسف وعند محمد يعود إلى ملكه وجه قول محمد أنه أزال ملكه بوجه مخصوص وهو التقرب إلى الله تعالى بمكان يصلي فيه الناس فإذا استغنى عنه فقد فات غرضه منه فيعود إلى ملكه كما لو كفن ميتا ثم أكله سبع وبقي الكفن يعود إلى ملكه كذا هذا ولأبي يوسف أنه لما جعله مسجدا فقد حرره وجعله خالصا لله تعالى على الإطلاق وصح ذلك فلا يحتمل العود إلى ملكه كالإعتاق بخلاف تكفين الميت لأنه ما حرر الكفن وإنما دفع حاجة الميت به وهو ستر عورته وقد استغنى عنه فيعود ملكا له وقوله أزال ملكه بوجه وقع الاستغناء عنه قلنا ممنوع فإن المجتازين يصلون فيه وكذا احتمال عود العمارة قائم وجهة القربة قد صحت بيقين فلا تبطل باحتمال عدم حصول المقصود ولو وقف دارا أو أرضا على مسجد معين قال بعضهم هو على الاختلاف على قول أبي يوسف يجوز وعلى قول محمد لا يجوز بناء على أن المسجد عند أبي يوسف لا يصير ميراثا بالخراب وعند محمد يصير ميراثا وقال أبو بكر الأعمش ينبغي أن يجوز بالاتفاق وقال أبو بكر الإسكاف ينبغي أن لا يجوز بالاتفاق فصل وأما الصدقة إذا قال داري هذه في المساكين صدقة تصدق بثمنها وإن تصدق بعينها جاز لأن الناذر بالنذر يتقرب إلى الله تعالى بالمنذور به ومعنى القربة يحصل بالتصدق بثمن الدار ولو تصدق بعين الدار جاز لأنه أدى المنصوص عليه ولو قال داري هذه صدقة موقوفة على المساكين تصدق بالسكنى والغلة عند أبي حنيفة لأن المنذور به صدقة موقوفة والوقف حبس الأصل وتصدق الفرع ( ( ( بالفرع ) ) ) ولو قال مالي في المساكين صدقة تصدق بكل مال تجب فيه الزكاة استحسانا والقياس أن يتصدق بالكل لأن اسم المال ينطلق على الكل وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ثم إيجاب الصدقة المتعلقة باسم الله من الله تعالى في قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة ونحو ذلك نصرف ( ( ( تصرف ) ) ) إلى بعض الأموال دون الكل فكذا إيجاب العبد ولو قال ما أملكه فهو صدقة تصدق بجميع ماله ويقال له أمسك قدر ما تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكتسب مالا فإذا اكتسب ( ( ( اكتسبت ) ) ) مالا تصدقت بمثل ما أمسكت لنفسك لأنه أضاف الصدقة إلى المملوك وجميع ماله مملوك له فيتصدق بالجميع إلا أنه يقال له أمسك قدر النفقة لأنه لو تصدق بالكل على غيره لاحتاج إلى أن يتصدق غيره عليه وقد قال عليه الصلاة والسلام ابدأ بنفسك ثم بمن تعول والله عز وجل أعلم كتاب الدعوى الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الدعوى وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حد المدعي والمدعى عليه وفي بيان حكم الدعوى وما يتصل به وفي بيان حجة المدعي والمدعى عليه وفي بيان علائق اليمين وفي بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه ويخرج عن كونه خصما وفي بيان حكم تعارض الدعوتين مع تعارض البينتين وحكم تعارض الدعوى لا غير وفي بيان حكم الملك والحق الثابت في المحل
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن امتنع من العمارة ولم يقدر عليها بأن كان فقيرا آجرها القاضي وعمرها بالأجرة لأن استبقاء ( ( ( استيفاء ) ) ) الوقف واجب ولا يبقي إلا بالعمارة فإذا امتنع عن ذلك أو عجز عنه ناب القاضي منابه في استبقائه بالإجارة كالعبد والدابة إذا امتنع صاحبها عن الإنفاق عليها أنفق القاضي عليها بالإجارة كذا هذا وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه وإن استغنى عنه أمسكه إلى وقت الحاجة إلى عمارته فيصرفه فيها ولا يجوز أن يصرفه إلى مستحقي الوقف لأن حقهم في المنفعة والغلة لا في العين بل هي حق الله تعالى على الخلوص ولو جعل داره مسجدا فخرب جوار المسجد أو استغنى عنه لا يعود إلى ملكه ويكون مسجدا أبدا عند أبي يوسف وعند محمد يعود إلى ملكه وجه قول محمد أنه أزال ملكه بوجه مخصوص وهو التقرب إلى الله تعالى بمكان يصلي فيه الناس فإذا استغنى عنه فقد فات غرضه منه فيعود إلى ملكه كما لو كفن ميتا ثم أكله سبع وبقي الكفن يعود إلى ملكه كذا هذا ولأبي يوسف أنه لما جعله مسجدا فقد حرره وجعله خالصا لله تعالى على الإطلاق وصح ذلك فلا يحتمل العود إلى ملكه كالإعتاق بخلاف تكفين الميت لأنه ما حرر الكفن وإنما دفع حاجة الميت به وهو ستر عورته وقد استغنى عنه فيعود ملكا له وقوله أزال ملكه بوجه وقع الاستغناء عنه قلنا ممنوع فإن المجتازين يصلون فيه وكذا احتمال عود العمارة قائم وجهة القربة قد صحت بيقين فلا تبطل باحتمال عدم حصول المقصود ولو وقف دارا أو أرضا على مسجد معين قال بعضهم هو على الاختلاف على قول أبي يوسف يجوز وعلى قول محمد لا يجوز بناء على أن المسجد عند أبي يوسف لا يصير ميراثا بالخراب وعند محمد يصير ميراثا وقال أبو بكر الأعمش ينبغي أن يجوز بالاتفاق وقال أبو بكر الإسكاف ينبغي أن لا يجوز بالاتفاق فصل وأما الصدقة إذا قال داري هذه في المساكين صدقة تصدق بثمنها وإن تصدق بعينها جاز لأن الناذر بالنذر يتقرب إلى الله تعالى بالمنذور به ومعنى القربة يحصل بالتصدق بثمن الدار ولو تصدق بعين الدار جاز لأنه أدى المنصوص عليه ولو قال داري هذه صدقة موقوفة على المساكين تصدق بالسكنى والغلة عند أبي حنيفة لأن المنذور به صدقة موقوفة والوقف حبس الأصل وتصدق الفرع ( ( ( بالفرع ) ) ) ولو قال مالي في المساكين صدقة تصدق بكل مال تجب فيه الزكاة استحسانا والقياس أن يتصدق بالكل لأن اسم المال ينطلق على الكل وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ثم إيجاب الصدقة المتعلقة باسم الله من الله تعالى في قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة ونحو ذلك نصرف ( ( ( تصرف ) ) ) إلى بعض الأموال دون الكل فكذا إيجاب العبد ولو قال ما أملكه فهو صدقة تصدق بجميع ماله ويقال له أمسك قدر ما تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكتسب مالا فإذا اكتسب ( ( ( اكتسبت ) ) ) مالا تصدقت بمثل ما أمسكت لنفسك لأنه أضاف الصدقة إلى المملوك وجميع ماله مملوك له فيتصدق بالجميع إلا أنه يقال له أمسك قدر النفقة لأنه لو تصدق بالكل على غيره لاحتاج إلى أن يتصدق غيره عليه وقد قال عليه الصلاة والسلام ابدأ بنفسك ثم بمن تعول والله عز وجل أعلم كتاب الدعوى الكلام في هذا الكتاب يقع في مواضع في بيان ركن الدعوى وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حد المدعي والمدعى عليه وفي بيان حكم الدعوى وما يتصل به وفي بيان حجة المدعي والمدعى عليه وفي بيان علائق اليمين وفي بيان ما تندفع به الخصومة عن المدعى عليه ويخرج عن كونه خصما وفي بيان حكم تعارض الدعوتين مع تعارض البينتين وحكم تعارض الدعوى لا غير وفي بيان حكم الملك والحق الثابت في المحل
حصہ V06/P221Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P221)
Orijinal Metin (AR)أما ركن الدعوى فهو قول الرجل لي على فلان أو قبل فلان كذا أو قضيت حق فلان أو أبرأني عن حقه ونحو ذلك فإذا قال ذلك فقد تم الركن فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى فأنواع منها عقل المدعي والمدعى عليه فلا تصح دعوى المجنون والصبي الذي لا يعقل وكذا لا تصح الدعوى عليهما حتى لا يلزم الجواب ولا تسمع البينة لأنهما مبنيان على الدعوى الصحيحة ومنها أن يكون المدعى معلوما لتعذر الشهادة والقضاء بالمجهول والعلم بالمدعى إنما يحصل بأحد أمرين إما الإشارة وإما التسمية وجملة الكلام فيه أن المدعي لا يخلو إما أن يكون عينا وإما أن يكون دينا فإن كان عينا فلا يخلو أما إن كان محتملا للنقل أو لم يكن محتملا للنقل فإن كان محتملا للنقل فلا بد من إحضاره لتمكن الإشارة إليه عند الدعوى والشهادة فيصير معلوما بها إلا إذا تعذر نقله كحجر الرحى ونحوه فإن شاء القاضي استحضره وإن شاء بعث إليه أمينا وإن لم يكن محتملا للنقل وهو العقار فلا بد من بيان حده ليكون معلوما لأن العقار لا يصير معلوما إلا بالتحديد ثم لا خلاف في أنه لا يكتفى فيه بذكر حد واحد وكذا بذكر حدين عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وهل تقع الكفاية بذكر ثلاثة حدود قال علماؤنا الثلاثة رضي الله عنهم نعم وقال زفر رضي الله عنه لا وهي مسألة كتاب الشروط وكذا لا بد من بيان موضع المحدود وبلده ليصير معلوما هذا إذا كان المدعى عينا فإن كان دينا فلا بد من بيان جنسه ونوعه وقدره وصفته لأن الدين لا يصير معلوما إلا ببيان هذه الأشياء ومنها أن يذكر المدعي في دعوى العقار أنه في يد المدعى عليه لأن الدعوى لا بد وأن تكون على خصم والمدعى عليه إنما يصير خصما إذا كان بيده فلا بد وأن يذكر أنه في يده ليصير خصما فإذا ذكر وأنكر المدعى عليه ولا بينة للمدعي فإنه يحلف من غير الحاجة إلى إقامة البينة من المدعي على أنه في يد المدعى عليه ولو كان له بينة لا تسمع حتى يقيم البينة على أنه في يد هذا المدعى عليه ووجه الفرق أن من الجائز أن يكون صاحب اليد غيره واصطلحا على ذلك فلو سمع القاضي بينته لكان قضاء على الغائب وهذا المعنى هنا متعذر لأنه لا قضاء هنا أصلا لأن المدعى عليه لا يخلو إما أن يحلف وإما أن ينكل فإن حلف فالأمر فيه ظاهر وإن نكل فكذا لأن القاضي لا يقضي بشيء وإنما يأمره بأن يخرج من الدار ويخلي بينها وبين المدعي ومنها أن يذكر أنه يطالبه به لأن حق الإنسان إنما يجب إيفاؤه بطلبه ومنها أن يكون بلسانه عينا إذا لم يكن به عذر إلا إذا رضي المدعى عليه بلسان غيره عند أبي حنيفة وعندهما ليس بشرط حتى لو وكل المدعي بالخصومة من غير عذر ولم يرض به المدعى عليه لا تصح دعواه عنده حتى لا يلزم الجواب ولا تسمع منه البينة وعندهما تصح حتى يلزم وتسمع لما علم في كتاب الوكالة ومنها مجلس الحكم فلا تسمع الدعوى إلا بين يدي القاضي كما لا تسمع الشهادة إلا بين يديه ومنها حضرة الخصم فلا تسمع الدعوى والبينة إلا على خصم حاضر إلا إذا التمس المدعي بذلك كتابا حكميا للقضاء به فيجيبه القاضي إليه فيكتب إلى القاضي الذي للغائب ( ( ( الغائب ) ) ) في بلده بما سمعه من الدعوى والشهادة ليقضي عليه وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله حضرة المدعى عليه ليست بشرط لسماع الدعوى والبينة والقضاء فيجوز القضاء على الغائب عنده وعندنا لا يجوز
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما ركن الدعوى فهو قول الرجل لي على فلان أو قبل فلان كذا أو قضيت حق فلان أو أبرأني عن حقه ونحو ذلك فإذا قال ذلك فقد تم الركن فصل وأما الشرائط المصححة للدعوى فأنواع منها عقل المدعي والمدعى عليه فلا تصح دعوى المجنون والصبي الذي لا يعقل وكذا لا تصح الدعوى عليهما حتى لا يلزم الجواب ولا تسمع البينة لأنهما مبنيان على الدعوى الصحيحة ومنها أن يكون المدعى معلوما لتعذر الشهادة والقضاء بالمجهول والعلم بالمدعى إنما يحصل بأحد أمرين إما الإشارة وإما التسمية وجملة الكلام فيه أن المدعي لا يخلو إما أن يكون عينا وإما أن يكون دينا فإن كان عينا فلا يخلو أما إن كان محتملا للنقل أو لم يكن محتملا للنقل فإن كان محتملا للنقل فلا بد من إحضاره لتمكن الإشارة إليه عند الدعوى والشهادة فيصير معلوما بها إلا إذا تعذر نقله كحجر الرحى ونحوه فإن شاء القاضي استحضره وإن شاء بعث إليه أمينا وإن لم يكن محتملا للنقل وهو العقار فلا بد من بيان حده ليكون معلوما لأن العقار لا يصير معلوما إلا بالتحديد ثم لا خلاف في أنه لا يكتفى فيه بذكر حد واحد وكذا بذكر حدين عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وهل تقع الكفاية بذكر ثلاثة حدود قال علماؤنا الثلاثة رضي الله عنهم نعم وقال زفر رضي الله عنه لا وهي مسألة كتاب الشروط وكذا لا بد من بيان موضع المحدود وبلده ليصير معلوما هذا إذا كان المدعى عينا فإن كان دينا فلا بد من بيان جنسه ونوعه وقدره وصفته لأن الدين لا يصير معلوما إلا ببيان هذه الأشياء ومنها أن يذكر المدعي في دعوى العقار أنه في يد المدعى عليه لأن الدعوى لا بد وأن تكون على خصم والمدعى عليه إنما يصير خصما إذا كان بيده فلا بد وأن يذكر أنه في يده ليصير خصما فإذا ذكر وأنكر المدعى عليه ولا بينة للمدعي فإنه يحلف من غير الحاجة إلى إقامة البينة من المدعي على أنه في يد المدعى عليه ولو كان له بينة لا تسمع حتى يقيم البينة على أنه في يد هذا المدعى عليه ووجه الفرق أن من الجائز أن يكون صاحب اليد غيره واصطلحا على ذلك فلو سمع القاضي بينته لكان قضاء على الغائب وهذا المعنى هنا متعذر لأنه لا قضاء هنا أصلا لأن المدعى عليه لا يخلو إما أن يحلف وإما أن ينكل فإن حلف فالأمر فيه ظاهر وإن نكل فكذا لأن القاضي لا يقضي بشيء وإنما يأمره بأن يخرج من الدار ويخلي بينها وبين المدعي ومنها أن يذكر أنه يطالبه به لأن حق الإنسان إنما يجب إيفاؤه بطلبه ومنها أن يكون بلسانه عينا إذا لم يكن به عذر إلا إذا رضي المدعى عليه بلسان غيره عند أبي حنيفة وعندهما ليس بشرط حتى لو وكل المدعي بالخصومة من غير عذر ولم يرض به المدعى عليه لا تصح دعواه عنده حتى لا يلزم الجواب ولا تسمع منه البينة وعندهما تصح حتى يلزم وتسمع لما علم في كتاب الوكالة ومنها مجلس الحكم فلا تسمع الدعوى إلا بين يدي القاضي كما لا تسمع الشهادة إلا بين يديه ومنها حضرة الخصم فلا تسمع الدعوى والبينة إلا على خصم حاضر إلا إذا التمس المدعي بذلك كتابا حكميا للقضاء به فيجيبه القاضي إليه فيكتب إلى القاضي الذي للغائب ( ( ( الغائب ) ) ) في بلده بما سمعه من الدعوى والشهادة ليقضي عليه وهذا عندنا وعند الشافعي رحمه الله حضرة المدعى عليه ليست بشرط لسماع الدعوى والبينة والقضاء فيجوز القضاء على الغائب عنده وعندنا لا يجوز
حصہ V06/P221–V06/P222Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P221–V06/P222)
Orijinal Metin (AR)وجه قول الشافعي رحمه الله أنه ظهر صدق المدعي في دعواه على الغائب بالبينة فيجوز القضاء ببينته قياسا على الحاضر ودلالة الوصف أن دعوى المدعي وإن كان خيرا ( ( ( خبرا ) ) ) يحتمل الصدق والكذب لكن يرجح جانب صدقه على جانب الكذب في خبره بالبينة فيظهر صدقه في دعواه كما إذا كان المدعى عليه حاضرا يحققه أن المدعى عليه لا يخلو إما أن يكون مقرا وإما أن يكون منكرا فإن كان مقرا فكان المدعي صادقا في دعواه فلا حاجة إلى القضاء وإن كان منكرا فظهر صدقه بالبينة فكان القضاء بالبينة قضاء بحجة مظهرة للحق فجاز ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لسيدنا علي رضي الله عنه لا تقض لأحد الخصمين ما لم تسمع كلام الآخر نهاه عليه الصلاة والسلام عن القضاء لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر والقضاء بالحق للمدعي حال غيبة المدعى عليه قضاء لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر فكان منهيا عنه ولأن القاضي مأمور بالقضاء بالحق قال الله تبارك وتعالى جل شأنه يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق وقال عليه الصلاة والسلام لعمرو بن العاص اقض بين هذين قال أقضي وأنت حاضر بيننا فقال عليه الصلاة والسلام اقض بينهما بالحق والحق اسم للكائن الثابت ولا ثبوت مع احتمال العدم واحتمال العدم ثابت في البينة لاحتمال الكذب فلم يكن الحكم بالبينة حكما بالحق فكان ينبغي أن لا يجوز الحكم بها أصلا إلا أنها جعلت حجة لضرورة فصل الخصومات والمنازعات ولم يظهر حالة الغيبة وقد خرج الجواب عن كلامه ثم إنما لا يجوز القضاء عندنا على الغائب إذا لم يكن عنه خصم حاضر فإن كان يجوز لأنه يكون قضاء على الحاضر حقيقة ومعنى والخصم الحاضر والوكيل ( ( ( الوكيل ) ) ) والوصي والوارث ومن كان بينه وبين الغائب اتصال فيما وقع فيه الدعوى لأن الوكيل والوصي نائبان عنه بصريح النيابة والوارث نائب عنه شرعا وحضرة النائب كحضرة المنوب عنه فلا يكون قضاء على الغائب معنى وكذا إذا كان بين الحاضر والغائب اتصال فيما وقع فيه الدعوى بأن كان ذلك سببا لثبوت حق الغائب لأن الحاضر يصير مدعى عليه فيما هو حقه ومن ضرورة ثبوت حقه ثبوت حق الغائب فكان الكل حق الحاضر لأن كل ما كان من ضرورات الشيء كان ملحقا به فيكون قضاء على الحاضر حتى إن من ادعى على آخر أنه أخوه ولم يدع ميراثا ولا نفقة لا تسمع دعواه لأنه دعوى على الغائب لأنه يريد إثبات نسبه من أب المدعى عليه وأمه وهما غائبان وليس عنهما خصم حاضر لأنه لم توجد الإنابة ولا حق يقضي به على الوارث ليكون ثبوت النسب من الغائب من ضروراته تبعا له فلا تسمع دعواه أصلا ولو ادعى عليه ميراثا أو نفقة عند الحاجة تسمع دعواه وتقبل بينته لأنه دعوى حق مستحق على الحاضر وهو المال ولا يمكنه إثباته إلا بإثبات نسبه من الغائب فينصب خصما عن الغائب ضرورة ثبوت الحق المستحق تبعا له ولهذا لو أقر بالنسب من غير دعوى المال لا يصح إقراره بخلاف ما لو ادعى على رجل أنه أبوه أو ابنه أنه يصح من غير دعوى المال الحاضر لأنه ليس فيه حمل نسب الغير على الغير فكان دعوى على الحاضر ألا ترى أنه لو أقر به يصح إقراره بخلاف الإقرار بالأخوة وعلى هذا تخرج المسائل المخمسة وتوابعها على ما نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى ومنها عدم التناقض في الدعوى وهو أن لا يسبق منه ما يناقض دعواه لاستحالة وجود الشيء مع ما يناقضه وينافيه حتى لو أقر بعين في يده لرجل فأمر القاضي بدفعها إليه ثم ادعى أنه كان اشتراها منه قبل ذلك لا تسمع دعواه لأن إقراره بالملك لغيره للحال يمنع الشراء منه قبل ذلك لأن الشراء يوجب الملك للمشتري فكان مناقضا للإقرار والإقرار يناقضه فلا يصح
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قول الشافعي رحمه الله أنه ظهر صدق المدعي في دعواه على الغائب بالبينة فيجوز القضاء ببينته قياسا على الحاضر ودلالة الوصف أن دعوى المدعي وإن كان خيرا ( ( ( خبرا ) ) ) يحتمل الصدق والكذب لكن يرجح جانب صدقه على جانب الكذب في خبره بالبينة فيظهر صدقه في دعواه كما إذا كان المدعى عليه حاضرا يحققه أن المدعى عليه لا يخلو إما أن يكون مقرا وإما أن يكون منكرا فإن كان مقرا فكان المدعي صادقا في دعواه فلا حاجة إلى القضاء وإن كان منكرا فظهر صدقه بالبينة فكان القضاء بالبينة قضاء بحجة مظهرة للحق فجاز ولنا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لسيدنا علي رضي الله عنه لا تقض لأحد الخصمين ما لم تسمع كلام الآخر نهاه عليه الصلاة والسلام عن القضاء لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر والقضاء بالحق للمدعي حال غيبة المدعى عليه قضاء لأحد الخصمين قبل سماع كلام الآخر فكان منهيا عنه ولأن القاضي مأمور بالقضاء بالحق قال الله تبارك وتعالى جل شأنه يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق وقال عليه الصلاة والسلام لعمرو بن العاص اقض بين هذين قال أقضي وأنت حاضر بيننا فقال عليه الصلاة والسلام اقض بينهما بالحق والحق اسم للكائن الثابت ولا ثبوت مع احتمال العدم واحتمال العدم ثابت في البينة لاحتمال الكذب فلم يكن الحكم بالبينة حكما بالحق فكان ينبغي أن لا يجوز الحكم بها أصلا إلا أنها جعلت حجة لضرورة فصل الخصومات والمنازعات ولم يظهر حالة الغيبة وقد خرج الجواب عن كلامه ثم إنما لا يجوز القضاء عندنا على الغائب إذا لم يكن عنه خصم حاضر فإن كان يجوز لأنه يكون قضاء على الحاضر حقيقة ومعنى والخصم الحاضر والوكيل ( ( ( الوكيل ) ) ) والوصي والوارث ومن كان بينه وبين الغائب اتصال فيما وقع فيه الدعوى لأن الوكيل والوصي نائبان عنه بصريح النيابة والوارث نائب عنه شرعا وحضرة النائب كحضرة المنوب عنه فلا يكون قضاء على الغائب معنى وكذا إذا كان بين الحاضر والغائب اتصال فيما وقع فيه الدعوى بأن كان ذلك سببا لثبوت حق الغائب لأن الحاضر يصير مدعى عليه فيما هو حقه ومن ضرورة ثبوت حقه ثبوت حق الغائب فكان الكل حق الحاضر لأن كل ما كان من ضرورات الشيء كان ملحقا به فيكون قضاء على الحاضر حتى إن من ادعى على آخر أنه أخوه ولم يدع ميراثا ولا نفقة لا تسمع دعواه لأنه دعوى على الغائب لأنه يريد إثبات نسبه من أب المدعى عليه وأمه وهما غائبان وليس عنهما خصم حاضر لأنه لم توجد الإنابة ولا حق يقضي به على الوارث ليكون ثبوت النسب من الغائب من ضروراته تبعا له فلا تسمع دعواه أصلا ولو ادعى عليه ميراثا أو نفقة عند الحاجة تسمع دعواه وتقبل بينته لأنه دعوى حق مستحق على الحاضر وهو المال ولا يمكنه إثباته إلا بإثبات نسبه من الغائب فينصب خصما عن الغائب ضرورة ثبوت الحق المستحق تبعا له ولهذا لو أقر بالنسب من غير دعوى المال لا يصح إقراره بخلاف ما لو ادعى على رجل أنه أبوه أو ابنه أنه يصح من غير دعوى المال الحاضر لأنه ليس فيه حمل نسب الغير على الغير فكان دعوى على الحاضر ألا ترى أنه لو أقر به يصح إقراره بخلاف الإقرار بالأخوة وعلى هذا تخرج المسائل المخمسة وتوابعها على ما نذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى ومنها عدم التناقض في الدعوى وهو أن لا يسبق منه ما يناقض دعواه لاستحالة وجود الشيء مع ما يناقضه وينافيه حتى لو أقر بعين في يده لرجل فأمر القاضي بدفعها إليه ثم ادعى أنه كان اشتراها منه قبل ذلك لا تسمع دعواه لأن إقراره بالملك لغيره للحال يمنع الشراء منه قبل ذلك لأن الشراء يوجب الملك للمشتري فكان مناقضا للإقرار والإقرار يناقضه فلا يصح
حصہ V06/P222–V06/P223Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P222–V06/P223)
Orijinal Metin (AR)وكذا لو لم يقر ونكل عن اليمين فقضى عليه بنكوله ثم ادعى أنه كان اشتراه منه قبل ذلك لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته في ظاهر الرواية لأن النكول بمنزلة الإقرار وروي عن أبي يوسف أنه تسمع دعواه وتقبل بينته هذا إذا ادعى أنه اشتراه منه قبل الإقرار والنكول فأما إذا ادعى أنه اشتراه منه بعد ذلك تسمع دعواه بلا خلاف لأن الإقرار بالملك لفلان لا يمنع الشراء منه بعد ذلك لانعدام التناقض لاختلاف الزمان ولو قال هذا لفلان اشتريته منه تسمع منه موصولا قال ذلك أو مفصولا لأنه لم يسبق منه ما يناقض الدعوى بل سبق منه ما يقررها لأن سابقة الملك لفلان شرط تحقق الشراء منه ولو قال هذا العبد لفلان اشتريته منه موصولا فالقياس أن لا تصح دعواه وفي الاستحسان تصح ولو قال ذلك مفصولا لا تصح قياسا واستحسانا وجه القياس أن قوله هو لفلان إقرار منه بكونه ملكا لفلان في الحال فهذا يناقض دعوى الشراء لأن الشراء يوجب كونه ملكا للمشتري فلا يصح كما إذا قال مفصولا وجه الاستحسان أن قوله هو لفلان اشتريته منه موصولا معناه في متعارف الناس وعاداتهم أنه كان لفلان فاشتريته منه قال الله عز وجل واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض أي إذ كنتم قليلا إذ لم يكونوا قليلا وقت نزول الآية الشريفة فيحمل عليه تصحيحا له ولا عادة جرت بذلك في المفصول فحمل على حقيقته وهو بحقيقته مناقضة فلا تسمع هذا إذا بين أنه اشتراه قبل الإقرار فإن بين أنه اشتراه بعده تسمع دعواه لانعدام التناقض على ما بينا وكذلك لو لم يبين وادعى الشراء مبهما بثمن معلوم تسمع لأنه لما لم يذكر الوقت يحمل على الحال تصحيحا له هذا إذا قال هذا الشيء لفلان ولم يقل لا حق لي فيه فإن قال لا حق لي فيه ثم ادعى الشراء بعد ذلك لا تسمع دعواه لأن قوله لا حق لي فيه لتأكيد البراءة إلا إذا تبين أنه اشتراه بعد الإقرار فتسمع لما قلنا ولو ادعى على رجل دينا فقال المدعى عليه لم يكن لك علي شيء قط فأقام المدعي البينة وقضى القاضي بذلك ثم أقام المدعى عليه البينة أنه كان قد قضاه إياه تسمع دعواه وتقبل بينته لجواز أنه لم يكن عليه شيء وإنما قضاه إياه لدفع الدعوى الباطلة ولو قال لم يكن لك علي شيء ولا أعرفك فأقام المدعي البينة وقضى القاضي ببينته ثم أقام المدعى عليه البينة أنه كان قضاه لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته لأن قوله لا أعرفك يناقض دعوى القضاء لأن الظاهر أنه لا يقضي إلا بعد معرفته إياه فكان في دعوى القضاء مناقضا فلا تسمع ولو ادعى على رجل أنه اشترى منه عبدا بعينه والعبد في يد البائع فأنكر البائع البيع فأقام المشتري البينة وقضى القاضي به ثم وجد به عيبا فأراد أن يرده على البائع فأقام البائع البينة على أن المشتري كان أبرأه عن كل عيب لم تسمع دعواه ولا تقبل بينته لأن إنكار البيع يناقض دعوى الإبراء عن العيب لأن الإبراء يقتضي وجود البيع فكان مناقضا في دعوى الإبراء فلا تسمع وعلى هذا مسائل والأصل في هذا الباب أنه إذا سبق من المدعي ما يناقض دعواه يمنع صحة الدعوى إلا في النسب والعتق فإن التناقض فيهما غير معتبر بأن قال لمجهول النسب هو ابني من الزنا ثم قال هو ابني من النكاح تسمع دعواه وكذا مجهول النسب إذا أقر بالرق لرجل ثم ادعى أنه حر الأصل تسمع دعواه حتى تقبل بينته لأن بيان النسب مبني على أمر خفي وهو العلوق منه إذ هو مما يغلب خفاؤه على الناس فالتناقض في مثله غير معتبر كما إذا اختلعت امرأة زوجها على مال ثم ادعت أنه كان طلقها ثلاثا قبل الخلع وأقامت البينة على ذلك تسمع دعواها وتقبل بينتها لما قلنا كذا هذا وكذا الرق والحرية
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذا لو لم يقر ونكل عن اليمين فقضى عليه بنكوله ثم ادعى أنه كان اشتراه منه قبل ذلك لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته في ظاهر الرواية لأن النكول بمنزلة الإقرار وروي عن أبي يوسف أنه تسمع دعواه وتقبل بينته هذا إذا ادعى أنه اشتراه منه قبل الإقرار والنكول فأما إذا ادعى أنه اشتراه منه بعد ذلك تسمع دعواه بلا خلاف لأن الإقرار بالملك لفلان لا يمنع الشراء منه بعد ذلك لانعدام التناقض لاختلاف الزمان ولو قال هذا لفلان اشتريته منه تسمع منه موصولا قال ذلك أو مفصولا لأنه لم يسبق منه ما يناقض الدعوى بل سبق منه ما يقررها لأن سابقة الملك لفلان شرط تحقق الشراء منه ولو قال هذا العبد لفلان اشتريته منه موصولا فالقياس أن لا تصح دعواه وفي الاستحسان تصح ولو قال ذلك مفصولا لا تصح قياسا واستحسانا وجه القياس أن قوله هو لفلان إقرار منه بكونه ملكا لفلان في الحال فهذا يناقض دعوى الشراء لأن الشراء يوجب كونه ملكا للمشتري فلا يصح كما إذا قال مفصولا وجه الاستحسان أن قوله هو لفلان اشتريته منه موصولا معناه في متعارف الناس وعاداتهم أنه كان لفلان فاشتريته منه قال الله عز وجل واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض أي إذ كنتم قليلا إذ لم يكونوا قليلا وقت نزول الآية الشريفة فيحمل عليه تصحيحا له ولا عادة جرت بذلك في المفصول فحمل على حقيقته وهو بحقيقته مناقضة فلا تسمع هذا إذا بين أنه اشتراه قبل الإقرار فإن بين أنه اشتراه بعده تسمع دعواه لانعدام التناقض على ما بينا وكذلك لو لم يبين وادعى الشراء مبهما بثمن معلوم تسمع لأنه لما لم يذكر الوقت يحمل على الحال تصحيحا له هذا إذا قال هذا الشيء لفلان ولم يقل لا حق لي فيه فإن قال لا حق لي فيه ثم ادعى الشراء بعد ذلك لا تسمع دعواه لأن قوله لا حق لي فيه لتأكيد البراءة إلا إذا تبين أنه اشتراه بعد الإقرار فتسمع لما قلنا ولو ادعى على رجل دينا فقال المدعى عليه لم يكن لك علي شيء قط فأقام المدعي البينة وقضى القاضي بذلك ثم أقام المدعى عليه البينة أنه كان قد قضاه إياه تسمع دعواه وتقبل بينته لجواز أنه لم يكن عليه شيء وإنما قضاه إياه لدفع الدعوى الباطلة ولو قال لم يكن لك علي شيء ولا أعرفك فأقام المدعي البينة وقضى القاضي ببينته ثم أقام المدعى عليه البينة أنه كان قضاه لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته لأن قوله لا أعرفك يناقض دعوى القضاء لأن الظاهر أنه لا يقضي إلا بعد معرفته إياه فكان في دعوى القضاء مناقضا فلا تسمع ولو ادعى على رجل أنه اشترى منه عبدا بعينه والعبد في يد البائع فأنكر البائع البيع فأقام المشتري البينة وقضى القاضي به ثم وجد به عيبا فأراد أن يرده على البائع فأقام البائع البينة على أن المشتري كان أبرأه عن كل عيب لم تسمع دعواه ولا تقبل بينته لأن إنكار البيع يناقض دعوى الإبراء عن العيب لأن الإبراء يقتضي وجود البيع فكان مناقضا في دعوى الإبراء فلا تسمع وعلى هذا مسائل والأصل في هذا الباب أنه إذا سبق من المدعي ما يناقض دعواه يمنع صحة الدعوى إلا في النسب والعتق فإن التناقض فيهما غير معتبر بأن قال لمجهول النسب هو ابني من الزنا ثم قال هو ابني من النكاح تسمع دعواه وكذا مجهول النسب إذا أقر بالرق لرجل ثم ادعى أنه حر الأصل تسمع دعواه حتى تقبل بينته لأن بيان النسب مبني على أمر خفي وهو العلوق منه إذ هو مما يغلب خفاؤه على الناس فالتناقض في مثله غير معتبر كما إذا اختلعت امرأة زوجها على مال ثم ادعت أنه كان طلقها ثلاثا قبل الخلع وأقامت البينة على ذلك تسمع دعواها وتقبل بينتها لما قلنا كذا هذا وكذا الرق والحرية
حصہ V06/P223–V06/P224Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P223–V06/P224)
Orijinal Metin (AR)ومنها أن يكون المدعى مما يحتمل للثبوت لأن دعوى ما يستحيل وجوده حقيقة أو عادة تكون دعوى كاذبة حتى لو قال لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني لا تسمع دعواه لاستحالة أن يكون الأكبر سنا ابنا لمن هو أصغر سنا منه وكذا إذا قال لمعروف النسب من الغير هذا ابني والله تعالى أعلم فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه فقد اختلف ( ( ( اختلفت ) ) ) عبارات المشايخ في تحديدهما قال بعضهم المدعي من إذا ترك الخصومة لا يجبر عليها والمدعى عليه من إذا ترك الجواب يجبر عليه وقال بعضهم المدعي من يلتمس قبل غيره لنفسه عينا أو دينا أو حقا والمدعى عليه من يدفع ذلك عن نفسه وقال بعضهم ينظر إلى المتخاصمين أيهما كان منكرا فالآخر يكون مدعيا وقال بعضهم المدعي من يخبر عما في يد غيره لنفسه والمدعى عليه من يخبر عما في يد نفسه لنفسه فينفصلان بذلك عن الشاهد والمقر والشاهد من يخبر عما في يد غيره لغيره والمقر من يخبر عما في يد نفسه لغيره فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل به فحكمها وجوب الجواب على المدعى عليه لأن قطع الخصومة والمنازعة واجب ولا يمكن القطع ألا بالجواب فكان واجبا وهل يسأله القاضي الجواب قبل طلب المدعى ذكر في أدب القاضي أنه يسأله وذكر في الزيادات أنه لا يسأله ما لم يقل المدعي اسأله عن دعواي وعلى هذا إذا تقدم الخصمان إلى القاضي هل يسأل المدعي عن دعواه في أدب القاضي أنه يسأله وفي الزيادات أنه لا يسأله ويعرف ذلك في كتاب أدب القاضي وسيأتي وإذا وجب الجواب على المدعى عليه فإما إن أقر أو سكت أو أنكر فإن أقر يؤمر بالدفع إلى المدعي لظهور صدق دعواه وإن أنكر فإن كان للمدعي بينة أقامها ولو قال لا بينة لي ثم جاء بالبينة هل تقبل روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنها تقبل وعن محمد أنها لا تقبل وجه قول محمد أن قوله لا بينة لي إقرار على نفسه والإنسان لا يتهم في إقراره على نفسه فالإتيان بالبينة بعد ذلك رجوع عما أقر به فلا يصح وجه رواية الحسن عن أبي حنيفة أن من الجائز أن تكون له بينة لم يعلمها المدعي بأن أقر المدعى عليه بين يدي هؤلاء وهو لا يعلم به ثم علم بعد ذلك بها فأمكن التوفيق فلا يكون الإتيان بالبينة بعد ذلك رجوعا فتقبل وإن لم يكن له بينة وطلب يمين المدعى عليه يحلف فيما يحتمل التحليف فإن سكت عن الجواب يأتي حكمه إن شاء الله تعالى في الفصل الذي يليه فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه فالبينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه لقوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه جعل عليه الصلاة والسلام البينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه والمعقول كذلك لأن المدعي يدعي أمرا خفيا فيحتاج إلى إظهاره وللبينة قوة الإظهار لأنها كلام من ليس بخصم فجعلت حجة المدعي واليمين وإن كانت مؤكدة بذكر اسم الله عز وجل لكنها كلام الخصم فلا تصلح حجة مظهره للحق وتصلح حجة المدعي عليه لأنه متمسك بالظاهر وهو ظاهر اليد فحاجته إلى استمرار حكم الظاهر واليمين وإن كانت كلام الخصم فهي كاف للاستمرار فكان جعل البينة حجة المدعي وجعل اليمين حجة المدعى عليه وضع الشيء في موضعه وهو حد الحكمة وعلى هذا يخرج القضاء بشاهد واحد ويمين من المدعي أنه لا يجوز عندنا خلافا للشافعي رحمه الله احتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى بشاهد ويمين ولأن الشهادة إنما كانت حجة المدعي لكونها مرجحة جنسية الصدق على جنسية الكذب في دعواها الرجحان فكما يقع بالشهادة يقع باليمين فكانت اليمين في كونها حجة مثل البينة فكان ينبغي أن يكتفى بها إلا أنه ضم إليها الشهادة نفيا للتهمة ولنا الحديث المشهور والمعقول ووجه الاستدلال من وجهين أحدهما أن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب اليمين على المدعى عليه
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومنها أن يكون المدعى مما يحتمل للثبوت لأن دعوى ما يستحيل وجوده حقيقة أو عادة تكون دعوى كاذبة حتى لو قال لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني لا تسمع دعواه لاستحالة أن يكون الأكبر سنا ابنا لمن هو أصغر سنا منه وكذا إذا قال لمعروف النسب من الغير هذا ابني والله تعالى أعلم فصل وأما بيان حد المدعي والمدعى عليه فقد اختلف ( ( ( اختلفت ) ) ) عبارات المشايخ في تحديدهما قال بعضهم المدعي من إذا ترك الخصومة لا يجبر عليها والمدعى عليه من إذا ترك الجواب يجبر عليه وقال بعضهم المدعي من يلتمس قبل غيره لنفسه عينا أو دينا أو حقا والمدعى عليه من يدفع ذلك عن نفسه وقال بعضهم ينظر إلى المتخاصمين أيهما كان منكرا فالآخر يكون مدعيا وقال بعضهم المدعي من يخبر عما في يد غيره لنفسه والمدعى عليه من يخبر عما في يد نفسه لنفسه فينفصلان بذلك عن الشاهد والمقر والشاهد من يخبر عما في يد غيره لغيره والمقر من يخبر عما في يد نفسه لغيره فصل وأما بيان حكم الدعوى وما يتصل به فحكمها وجوب الجواب على المدعى عليه لأن قطع الخصومة والمنازعة واجب ولا يمكن القطع ألا بالجواب فكان واجبا وهل يسأله القاضي الجواب قبل طلب المدعى ذكر في أدب القاضي أنه يسأله وذكر في الزيادات أنه لا يسأله ما لم يقل المدعي اسأله عن دعواي وعلى هذا إذا تقدم الخصمان إلى القاضي هل يسأل المدعي عن دعواه في أدب القاضي أنه يسأله وفي الزيادات أنه لا يسأله ويعرف ذلك في كتاب أدب القاضي وسيأتي وإذا وجب الجواب على المدعى عليه فإما إن أقر أو سكت أو أنكر فإن أقر يؤمر بالدفع إلى المدعي لظهور صدق دعواه وإن أنكر فإن كان للمدعي بينة أقامها ولو قال لا بينة لي ثم جاء بالبينة هل تقبل روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنها تقبل وعن محمد أنها لا تقبل وجه قول محمد أن قوله لا بينة لي إقرار على نفسه والإنسان لا يتهم في إقراره على نفسه فالإتيان بالبينة بعد ذلك رجوع عما أقر به فلا يصح وجه رواية الحسن عن أبي حنيفة أن من الجائز أن تكون له بينة لم يعلمها المدعي بأن أقر المدعى عليه بين يدي هؤلاء وهو لا يعلم به ثم علم بعد ذلك بها فأمكن التوفيق فلا يكون الإتيان بالبينة بعد ذلك رجوعا فتقبل وإن لم يكن له بينة وطلب يمين المدعى عليه يحلف فيما يحتمل التحليف فإن سكت عن الجواب يأتي حكمه إن شاء الله تعالى في الفصل الذي يليه فصل وأما حجة المدعي والمدعى عليه فالبينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه لقوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه جعل عليه الصلاة والسلام البينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه والمعقول كذلك لأن المدعي يدعي أمرا خفيا فيحتاج إلى إظهاره وللبينة قوة الإظهار لأنها كلام من ليس بخصم فجعلت حجة المدعي واليمين وإن كانت مؤكدة بذكر اسم الله عز وجل لكنها كلام الخصم فلا تصلح حجة مظهره للحق وتصلح حجة المدعي عليه لأنه متمسك بالظاهر وهو ظاهر اليد فحاجته إلى استمرار حكم الظاهر واليمين وإن كانت كلام الخصم فهي كاف للاستمرار فكان جعل البينة حجة المدعي وجعل اليمين حجة المدعى عليه وضع الشيء في موضعه وهو حد الحكمة وعلى هذا يخرج القضاء بشاهد واحد ويمين من المدعي أنه لا يجوز عندنا خلافا للشافعي رحمه الله احتج بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى بشاهد ويمين ولأن الشهادة إنما كانت حجة المدعي لكونها مرجحة جنسية الصدق على جنسية الكذب في دعواها الرجحان فكما يقع بالشهادة يقع باليمين فكانت اليمين في كونها حجة مثل البينة فكان ينبغي أن يكتفى بها إلا أنه ضم إليها الشهادة نفيا للتهمة ولنا الحديث المشهور والمعقول ووجه الاستدلال من وجهين أحدهما أن النبي عليه الصلاة والسلام أوجب اليمين على المدعى عليه
حصہ V06/P224–V06/P225Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V06/P224–V06/P225)
Orijinal Metin (AR)ولو جعلت حجة المدعي لا تبقي واجبة على المدعى عليه وهو خلاف النص والثاني أنه عليه الصلاة والسلام جعل كل جنس اليمين حجة المدعى عليه لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر اليمين بلام التعريف فيقتضي استغراق كل الجنس فلو جعلت حجة المدعي لا يكون كل جنس اليمين حجة المدعي عليه بل يكون من الأيمان ما ليس بحجة له وهو يمين المدعي وهذا خلاف النص وأما الحديث فقد طعن فيه يحيى بن معين وقال لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاء بشاهد ويمين وكذا روي عن الزهري لما سئل عن اليمين مع الشاهد فقال بدعة وأول من قضى بهما معاوية رضي الله عنه وكذا ذكر ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنه قال كان القضاء الأول أن لا يقبل إلا شاهدان وأول من قضى باليمين مع الشاهد عبد الملك بن مروان مع ما أنه ورد مورد الآحاد ومخالفا للمشهور فلا يقبل وإن ثبت أنه قضى بشاهد ويمين أما ليس فيه أنه فيه قضى وقد روي عن بعض الصحابة أنه قضى بشاهد ويمين في الأمان وعندنا يجوز القضاء في بعض أحكام الأمان بشاهد واحد إذا كان عدلا بأن شهد أنه أمن هذا الكافر تقبل شهادته حتى لا يقتل لكن يسترق واليمين من باب ما يحتاط فيه فحمل على هذا توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض وبهذا يتبين بطلان مذهب الشافعي رحمه الله في رده اليمين إلى المدعي عند نكول المدعى عليه لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما جعل اليمين حجة إلا في جانب المدعى عليه فالرد إلى المدعي يكون وضع الشيء في غير موضعه وهذا حد الظلم وعلى هذا يخرج مسألة الخارج مع ذي اليد إذا أقاما البينة أنه لا تقبل بينة ذي اليد لأنها جعلت حجة للمدعي وذو اليد ليس بمدع بل هو مدعى عليه فلا تكون البينة حجة له فالتحقت بينته بالعدم فخلت بينة المدعي عن المعارض فيعمل بها وقد تخرج المسألة على أصل آخر نذكره في موضعه إن شاء الله وإذا عرفت أن البينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه فلا بد من معرفة علائقهما وعلائق البينة قد مر ذكرها في كتاب الشهادات ونذكر هنا علائق اليمين فنقول وبالله التوفيق الكلام في اليمين في مواضع في بيان أن اليمين واجبة وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان الوجوب وفي بيان كيفية الوجوب وفي بيان حكم أدائه وفي بيان حكم الامتناع عن تحصيل الواجب أما دليل الوجوب فالحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وعلى كلمة إيجاب وأما شرائط الوجوب فأنواع منها الإنكار لأنها وجبت للحاجة إلى دفع التهمة وهي تهمة الكذب في الإنكار فإذا كان مقرا لا حاجة لأن الإنسان لا يتهم في الإقرار على نفسه ثم الإنكار نوعان نص ودلالة أما النص فهو صريح الإنكار وأما الدلالة فهو السكوت عن جواب المدعي من غير آفة لأن الدعوى أوجبت الجواب عليه والجواب نوعان إقرار وإنكار فلا بد من حمل السكوت على أحدهما والحمل على الإنكار أولى لأن العاقل المتدين لا يسكت عن إظهار الحق المستحق لغيره مع قدرته عليه وقد يسكت عن إظهار الحق لنفسه مع قدرته عليه فكان حمل السكوت على الإنكار أولى فكان السكوت إنكارا دلالة ولو لم يسكت المدعى عليه ولم يقر ولكنه قال لا أقر ولا أنكر وأصر على ذلك اختلف المشايخ فيه قال بعضهم هذا إنكار وقال بعضهم هذا إقرار والأول أشبه لأن قوله لا أنكر إخبار عن السكوت عن الجواب والسكوت إنكار على ما مر ومنها الطلب من المدعي لأنها وجبت على المدعى عليه حقا للمدعي وحق الإنسان قبل غيره واجب الإيفاء عند طلبه ومنها عدم البينة الحاضرة عند أبي حنيفة وعندهما ليس بشرط حتى لو قال المدعي لي بينة حاضرة ثم أراد أن يحلف المدعى عليه ليس له ذلك عنده وعندهما له ذلك
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو جعلت حجة المدعي لا تبقي واجبة على المدعى عليه وهو خلاف النص والثاني أنه عليه الصلاة والسلام جعل كل جنس اليمين حجة المدعى عليه لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر اليمين بلام التعريف فيقتضي استغراق كل الجنس فلو جعلت حجة المدعي لا يكون كل جنس اليمين حجة المدعي عليه بل يكون من الأيمان ما ليس بحجة له وهو يمين المدعي وهذا خلاف النص وأما الحديث فقد طعن فيه يحيى بن معين وقال لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القضاء بشاهد ويمين وكذا روي عن الزهري لما سئل عن اليمين مع الشاهد فقال بدعة وأول من قضى بهما معاوية رضي الله عنه وكذا ذكر ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أنه قال كان القضاء الأول أن لا يقبل إلا شاهدان وأول من قضى باليمين مع الشاهد عبد الملك بن مروان مع ما أنه ورد مورد الآحاد ومخالفا للمشهور فلا يقبل وإن ثبت أنه قضى بشاهد ويمين أما ليس فيه أنه فيه قضى وقد روي عن بعض الصحابة أنه قضى بشاهد ويمين في الأمان وعندنا يجوز القضاء في بعض أحكام الأمان بشاهد واحد إذا كان عدلا بأن شهد أنه أمن هذا الكافر تقبل شهادته حتى لا يقتل لكن يسترق واليمين من باب ما يحتاط فيه فحمل على هذا توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض وبهذا يتبين بطلان مذهب الشافعي رحمه الله في رده اليمين إلى المدعي عند نكول المدعى عليه لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما جعل اليمين حجة إلا في جانب المدعى عليه فالرد إلى المدعي يكون وضع الشيء في غير موضعه وهذا حد الظلم وعلى هذا يخرج مسألة الخارج مع ذي اليد إذا أقاما البينة أنه لا تقبل بينة ذي اليد لأنها جعلت حجة للمدعي وذو اليد ليس بمدع بل هو مدعى عليه فلا تكون البينة حجة له فالتحقت بينته بالعدم فخلت بينة المدعي عن المعارض فيعمل بها وقد تخرج المسألة على أصل آخر نذكره في موضعه إن شاء الله وإذا عرفت أن البينة حجة المدعي واليمين حجة المدعى عليه فلا بد من معرفة علائقهما وعلائق البينة قد مر ذكرها في كتاب الشهادات ونذكر هنا علائق اليمين فنقول وبالله التوفيق الكلام في اليمين في مواضع في بيان أن اليمين واجبة وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان الوجوب وفي بيان كيفية الوجوب وفي بيان حكم أدائه وفي بيان حكم الامتناع عن تحصيل الواجب أما دليل الوجوب فالحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وعلى كلمة إيجاب وأما شرائط الوجوب فأنواع منها الإنكار لأنها وجبت للحاجة إلى دفع التهمة وهي تهمة الكذب في الإنكار فإذا كان مقرا لا حاجة لأن الإنسان لا يتهم في الإقرار على نفسه ثم الإنكار نوعان نص ودلالة أما النص فهو صريح الإنكار وأما الدلالة فهو السكوت عن جواب المدعي من غير آفة لأن الدعوى أوجبت الجواب عليه والجواب نوعان إقرار وإنكار فلا بد من حمل السكوت على أحدهما والحمل على الإنكار أولى لأن العاقل المتدين لا يسكت عن إظهار الحق المستحق لغيره مع قدرته عليه وقد يسكت عن إظهار الحق لنفسه مع قدرته عليه فكان حمل السكوت على الإنكار أولى فكان السكوت إنكارا دلالة ولو لم يسكت المدعى عليه ولم يقر ولكنه قال لا أقر ولا أنكر وأصر على ذلك اختلف المشايخ فيه قال بعضهم هذا إنكار وقال بعضهم هذا إقرار والأول أشبه لأن قوله لا أنكر إخبار عن السكوت عن الجواب والسكوت إنكار على ما مر ومنها الطلب من المدعي لأنها وجبت على المدعى عليه حقا للمدعي وحق الإنسان قبل غيره واجب الإيفاء عند طلبه ومنها عدم البينة الحاضرة عند أبي حنيفة وعندهما ليس بشرط حتى لو قال المدعي لي بينة حاضرة ثم أراد أن يحلف المدعى عليه ليس له ذلك عنده وعندهما له ذلك