Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî - el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

İmam Nevevî · AR

حصہ V06/P155–V06/P156Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P155–V06/P156)
Orijinal Metin (AR)

وقال المتولي : لا تجوز الصلاة على غير الأنبياء ابتداء ، ومقتضى عبارته التحريم ، والمشهور الكراهة ، وقيل : إنه خلاف الأولى ، ولا يسمى مكروها فحصل أربعة أوجه أصحها : مكروه والثاني : حرام والثالث : خلاف الأولى والرابع : مستحب عند أخذ الصدقة ، وقد جمع الرافعي كلام إمام الحرمين وسائر الأصحاب فيه ولخصه فقال : قال الأئمة لا يقال : اللهم صل على فلان وإن ورد في الحديث ، لأن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، كما أن قولنا : عز وجل مخصوص بالله تعالى ، وكما لا يقال : محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا ، لا يقال : أبو بكر أو علي صلى الله عليهما وسلم وإن صح المعنى ، قالوا : وإنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه منصبه ، فله أن يقوله لمن شاء بخلافنا ، قال : وهل ذلك مكروه كراهة تنزيه أم مجرد ترك أدب فيه وجهان الصحيح : الأشهر أنه مكروه ، وبه قطع القاضيحسين والغزالي في الوسيط . ووجهه إمام الحرمين بأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ، وقد ثبت نهي مقصود عن التشبه بأهل البدع وقد صار هذا شعارا لهم ، وظاهر كلام الصيدلاني والغزالي في الوجيز أنه خلاف الأولى . وصرح صاحب العدة بنفي الكراهة . وقال : الصلاة بمعنى الدعاء تجوز على كل أحد . أما بمعنى التعظيم فتختص بالأنبياء ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعا لهم ، فيقال : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه وأصحابه ، لأن السلف استعملوه وأمرنا به في التشهد . قال الشيخ أبو محمد : والسلام بمعنى الصلاة ، فإن الله تعالى قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء ، ولا بأس به على سبيل المخاطبة للأحياء والأموات من المؤمنين ، فيقال سلام عليكم . هكذا قال : لا بأس به ، وليس بجيد بل الصواب أنه سنة للأحياء والأموات . وهذه الصيغة لا تستعمل في المسنون ، وكأنه أراد أنه لا يمنع منه في المخاطبة بخلاف الغيبة . وأما استحبابه في المخاطبة فمعروف . والله تعالى أعلم . فرع : يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار فيقال : رضي الله عنه أو رحمة الله عليه أو رحمه الله ونحو ذلك ، وأما ما قاله بعض العلماء أن قول رضي الله عنه مخصوص بالصحابة ، ويقال في غيرهم رحمه الله فقط فليس كما قال ، ولا يوافق عليه ، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه ، ودلائله أكثر من أن تحصر ، فإن كان المذكور صحابيا ابن صحابي قال : قال ابن عمر رضي الله عنهما وكذا ابن عباس ، وكذا ابن الزبير وابن جعفر وأسامة بن زيد ونحوهم ليشمله وأباه جميعا .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال المتولي : لا تجوز الصلاة على غير الأنبياء ابتداء ، ومقتضى عبارته التحريم ، والمشهور الكراهة ، وقيل : إنه خلاف الأولى ، ولا يسمى مكروها فحصل أربعة أوجه أصحها : مكروه والثاني : حرام والثالث : خلاف الأولى والرابع : مستحب عند أخذ الصدقة ، وقد جمع الرافعي كلام إمام الحرمين وسائر الأصحاب فيه ولخصه فقال : قال الأئمة لا يقال : اللهم صل على فلان وإن ورد في الحديث ، لأن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، كما أن قولنا : عز وجل مخصوص بالله تعالى ، وكما لا يقال : محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا ، لا يقال : أبو بكر أو علي صلى الله عليهما وسلم وإن صح المعنى ، قالوا : وإنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه منصبه ، فله أن يقوله لمن شاء بخلافنا ، قال : وهل ذلك مكروه كراهة تنزيه أم مجرد ترك أدب فيه وجهان الصحيح : الأشهر أنه مكروه ، وبه قطع القاضيحسين والغزالي في الوسيط . ووجهه إمام الحرمين بأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ، وقد ثبت نهي مقصود عن التشبه بأهل البدع وقد صار هذا شعارا لهم ، وظاهر كلام الصيدلاني والغزالي في الوجيز أنه خلاف الأولى . وصرح صاحب العدة بنفي الكراهة . وقال : الصلاة بمعنى الدعاء تجوز على كل أحد . أما بمعنى التعظيم فتختص بالأنبياء ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعا لهم ، فيقال : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته وأتباعه وأصحابه ، لأن السلف استعملوه وأمرنا به في التشهد . قال الشيخ أبو محمد : والسلام بمعنى الصلاة ، فإن الله تعالى قرن بينهما فلا يفرد به غائب غير الأنبياء ، ولا بأس به على سبيل المخاطبة للأحياء والأموات من المؤمنين ، فيقال سلام عليكم . هكذا قال : لا بأس به ، وليس بجيد بل الصواب أنه سنة للأحياء والأموات . وهذه الصيغة لا تستعمل في المسنون ، وكأنه أراد أنه لا يمنع منه في المخاطبة بخلاف الغيبة . وأما استحبابه في المخاطبة فمعروف . والله تعالى أعلم . فرع : يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار فيقال : رضي الله عنه أو رحمة الله عليه أو رحمه الله ونحو ذلك ، وأما ما قاله بعض العلماء أن قول رضي الله عنه مخصوص بالصحابة ، ويقال في غيرهم رحمه الله فقط فليس كما قال ، ولا يوافق عليه ، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه ، ودلائله أكثر من أن تحصر ، فإن كان المذكور صحابيا ابن صحابي قال : قال ابن عمر رضي الله عنهما وكذا ابن عباس ، وكذا ابن الزبير وابن جعفر وأسامة بن زيد ونحوهم ليشمله وأباه جميعا .

حصہ V06/P156–V06/P157Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P156–V06/P157)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن منع الزكاة أو غل أخذ منه الفرض وعزره على المنع والغلول . وقال في القديم : يأخذ الزكاة وشطر ماله ، ومضى توجيه القولين في أول الزكاة ، وإن وصل الساعي قبل وجوب الزكاة ورأى أن يستسلف فعل ، وإن لم يسلفه رب المال لم يجبره على ذلك لأنها لم تجب بعد فلا يجبر على أدائه . وإن رأى أن يوكل من يقبضه إذا حال الحول فعل ، فإن رأى أن يتركه حتى يأخذه مع زكاة القابل فعل ، وإن قال رب المال : لم يحل الحول على المال فالقول قوله ، وإن رأى تحليفه حلفه احتياطا ، وإن قال : بعته ثم اشتريته ولم يحل الحول عليه . أو قال أخرجت الزكاة عنه قلنا يجوز أن يفرق بنفسه ففيه وجهان أحدهما : يجب تحليفه لأن يدعى خلاف الظاهر ، فإن نكل عن اليمين أخذ منه الزكاة والثاني : يستحب تحليفه ولا يجب لأن الزكاة موضوعة على الرفق ، فلو أوجبنا اليمين خرجت عن باب الرفق ويبعث الساعي لزكاة الثمار والزرع في الوقت الذي يصادف فيه الإدراك ويبعث معه من يخرص الثمار ، فإن وصل قبل وقت الإدراك ورأى أن يخرص الثمار ويضمن رب المال زكاتها فعل ، وإن وصل وقد وجبت الزكاة وبذل له أخذها ودعا له ، فإن كان الإمام أذن للساعي في تفريقها فرقها ، وإن لم يأذن له حملها إلى الإمام . + الشرح : فيه مسائل : إحداها : إذا لزمته زكاة فمنعها أو غلها ، أي كتمها ، وخان فيها أخذ الإمام أو الساعي الفرض منه ، والقول الصحيح الجديد أنه لا يأخذ شطر ماله . وقال في القديم يأخذه ، وسبق شرح القولين بدليلهما وفروعهما في أول كتاب الزكاة . قال الشافعي في المختصر في آخر باب صدقة الغنم السائمة : ولو غل صدقته عزر إذا كان الإمام عادلا إلا أن يدعي الجهالة ولا يعزر إن لم يكن الإمام عادلا هذا نصه ، قال أصحابنا : إذا كتم ماله أو بعضه عن الساعي أو الإمام ثم اطلع عليه أخذ فرضه ، فإن كان الإمام أو الساعي جائرا في الزيادة ، بأن يأخذ فوق الواجب أو لا يصرفها مصارفها لم يعزره ، لأنه معذور في كتمه ، وإن كان عادلا فإن لم يدع المالك شبهة في الإخفاء عزره لأنه عاص آثم بكتمانه ، وإن ادعى شبهة بأن قال لم أعلم تحريم كتمانها أو قال ظننت أن تفرقتي بنفسي أفضل من نحو ذلك ، فإن كان ذلك محتملا في حقه لقرب إسلامه أو لقلة اختلاطه بالعلماء ونحوهم لم يعزره ، قال السرخسي فإن اتهمه فيه حلفه ، وإن كان ممن لا يخفى عليه لاختلاطه بالعلماء ونحوهم لم يقبل قوله وعزره وأما مانع الزكاة فيعزر على كل تقدير ، إلا إن يكون قريب عهد بالإسلام ، يخفى عليه وجوبها أو نحوه . الثانية : إذا وصل الساعي أصحاب الأموال ، فإن كان حول صاحب المال قد تم أخذ الزكاة ودعا له كما سبق . وإن كان الحول لم يتم على جميعهم أو بعضهم سأله الساعي تعجيل الزكاة ، ويستحب للمالك اجابته وتعجيلها ، فإن عجلها برضاه أخذها ودعا له وإن امتنع لم يجبر لما ذكره المصنف ، ثم إن رأى الساعي المصلحة في أن يوكل من يأخذها عند حلولها ويفرقها على أهلها فعل ، وإن رأى أن يؤخرها ليأخذها منه في العام المقبل فعل ، ويكتبها لئلا ينساها أو يموت فلا يعلمها الساعي بعده . ورووا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخر الزكاة عام الرمادة وكان عام مجاعة وإن رأى أن يرجع في وقت حلولها ليأخذها فعل ، وإن وثق بصاحب المال فوض التفريق إليه لأنه يجوز تفريقه بغير إذن فبالإذن أولى . الثالثة : إذا اختلف الساعي ورب المال .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن منع الزكاة أو غل أخذ منه الفرض وعزره على المنع والغلول . وقال في القديم : يأخذ الزكاة وشطر ماله ، ومضى توجيه القولين في أول الزكاة ، وإن وصل الساعي قبل وجوب الزكاة ورأى أن يستسلف فعل ، وإن لم يسلفه رب المال لم يجبره على ذلك لأنها لم تجب بعد فلا يجبر على أدائه . وإن رأى أن يوكل من يقبضه إذا حال الحول فعل ، فإن رأى أن يتركه حتى يأخذه مع زكاة القابل فعل ، وإن قال رب المال : لم يحل الحول على المال فالقول قوله ، وإن رأى تحليفه حلفه احتياطا ، وإن قال : بعته ثم اشتريته ولم يحل الحول عليه . أو قال أخرجت الزكاة عنه قلنا يجوز أن يفرق بنفسه ففيه وجهان أحدهما : يجب تحليفه لأن يدعى خلاف الظاهر ، فإن نكل عن اليمين أخذ منه الزكاة والثاني : يستحب تحليفه ولا يجب لأن الزكاة موضوعة على الرفق ، فلو أوجبنا اليمين خرجت عن باب الرفق ويبعث الساعي لزكاة الثمار والزرع في الوقت الذي يصادف فيه الإدراك ويبعث معه من يخرص الثمار ، فإن وصل قبل وقت الإدراك ورأى أن يخرص الثمار ويضمن رب المال زكاتها فعل ، وإن وصل وقد وجبت الزكاة وبذل له أخذها ودعا له ، فإن كان الإمام أذن للساعي في تفريقها فرقها ، وإن لم يأذن له حملها إلى الإمام . + الشرح : فيه مسائل : إحداها : إذا لزمته زكاة فمنعها أو غلها ، أي كتمها ، وخان فيها أخذ الإمام أو الساعي الفرض منه ، والقول الصحيح الجديد أنه لا يأخذ شطر ماله . وقال في القديم يأخذه ، وسبق شرح القولين بدليلهما وفروعهما في أول كتاب الزكاة . قال الشافعي في المختصر في آخر باب صدقة الغنم السائمة : ولو غل صدقته عزر إذا كان الإمام عادلا إلا أن يدعي الجهالة ولا يعزر إن لم يكن الإمام عادلا هذا نصه ، قال أصحابنا : إذا كتم ماله أو بعضه عن الساعي أو الإمام ثم اطلع عليه أخذ فرضه ، فإن كان الإمام أو الساعي جائرا في الزيادة ، بأن يأخذ فوق الواجب أو لا يصرفها مصارفها لم يعزره ، لأنه معذور في كتمه ، وإن كان عادلا فإن لم يدع المالك شبهة في الإخفاء عزره لأنه عاص آثم بكتمانه ، وإن ادعى شبهة بأن قال لم أعلم تحريم كتمانها أو قال ظننت أن تفرقتي بنفسي أفضل من نحو ذلك ، فإن كان ذلك محتملا في حقه لقرب إسلامه أو لقلة اختلاطه بالعلماء ونحوهم لم يعزره ، قال السرخسي فإن اتهمه فيه حلفه ، وإن كان ممن لا يخفى عليه لاختلاطه بالعلماء ونحوهم لم يقبل قوله وعزره وأما مانع الزكاة فيعزر على كل تقدير ، إلا إن يكون قريب عهد بالإسلام ، يخفى عليه وجوبها أو نحوه . الثانية : إذا وصل الساعي أصحاب الأموال ، فإن كان حول صاحب المال قد تم أخذ الزكاة ودعا له كما سبق . وإن كان الحول لم يتم على جميعهم أو بعضهم سأله الساعي تعجيل الزكاة ، ويستحب للمالك اجابته وتعجيلها ، فإن عجلها برضاه أخذها ودعا له وإن امتنع لم يجبر لما ذكره المصنف ، ثم إن رأى الساعي المصلحة في أن يوكل من يأخذها عند حلولها ويفرقها على أهلها فعل ، وإن رأى أن يؤخرها ليأخذها منه في العام المقبل فعل ، ويكتبها لئلا ينساها أو يموت فلا يعلمها الساعي بعده . ورووا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخر الزكاة عام الرمادة وكان عام مجاعة وإن رأى أن يرجع في وقت حلولها ليأخذها فعل ، وإن وثق بصاحب المال فوض التفريق إليه لأنه يجوز تفريقه بغير إذن فبالإذن أولى . الثالثة : إذا اختلف الساعي ورب المال .

حصہ V06/P157–V06/P158Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P157–V06/P158)
Orijinal Metin (AR)

قال أصحابنا : إن كان قول المالك لا يخالف الظاهر بأن قال : لم يحل الحول بعد ، أو قال : هذه السخال اشتريتها وقال الساعي : بل تولدت من النصاب ، أو قال تولدت بعد الحول فقال الساعي قبله . أو قال الساعي : كانت ماشيتك نصابا ثم توالدت ، فقال المالك : بل تمت نصابا بالتوالد ، فالقول قول المالك في جميع هذه الصور ونظائرها مما لا يخالف الظاهر فإن رأى الساعي تحليفه حلفه . واليمين هنا مستحبة ، فإن امتنع منها لم يكلف بها ولا زكاة عليه بلا خلاف ، لأن الأصل براءته ولم يعارض الأصل ظاهر ، وإن كان قول المالك مخالفا للظاهر بأن قال : بعته ثم اشتريته في أثناء الحول ولم يحل حوله بعد ، أو قال فرقت الزكاة بنفسي وجوزنا ذلك له ونحو ذلك ، فالقول قول المالك بيمينه بلا خلاف . وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : مستحبة ، صححه المحاملي في كتابيه وآخرون ، وقطع به جماعة منهم المحاملي في المقنع . فإن قلنا مستحبة فنكل لم يجبر على اليمين ولا زكاة عليه ، وإن قلنا : واجبة فامتنع أخذت منه الزكاة . قال أصحابنا : وليس هذه أخذا بالنكول بل بالوجوب السابق والسبب المتقدم ، ومعناه أن الزكاة انعقد سبب وجوبها ، ويدعي مسقطها ولم يثبته بيمينه ولا بغيرها ، والأصل عدمه فبقي الوجوب ، هذا هو المشهور وبه قطع الأصحاب إلا أبا العباس بن القاص فقال : هذه المسألة حكم فيها بالنكول على هذا الوجه . قال أصحابنا وهذا غلط . قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : ونظير هذا اللعان ، فإن الزوج إذا لاعن لزم المرأة حد الزنا فإن لاعنت سقط ، وإن امتنعت لزمها الحد لا بامتناعها بل بلعان الزوج ، وإنما لعانها مسقط لما وجب بلعانه ، فإذا لم تلاعن بقي الوجوب وهكذا الزكاة . والله أعلم . ولو قال المالك هذا المال الذي في يدي وديعة وقال الساعي بل هو ملك لك فوجهان مشهوران في الشامل وغيره أحدهما : أن دعواه لا تخالف الظاهر فيكون القول قوله بيمينه استحبابا قطعا ، لأن ما في يد الإنسان قد يكون لغيره وأصحهما : أنها مخالفة للظاهر وصححه صاحب الشامل ، وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه والنبدنيجي والمحاملي في كتابيه وغيرهم . والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يخرج الساعي لأخذ زكاة الثمار والزروع في الوقت الذي يصادف إدراكها وحصولها ، وقد سبق شرح هذه المسألة قريبا ، ويستحب أن يكون مع الساعي من يخرص ليخرص ما يحتاج إلى خرصه وينبغي أن يكون خارصان ذكران حران ليخرج من الخلاف السابق في ذلك . والله أعلم . الخامسة : إذا قبض الساعي الزكاة فإن كان الإمام أذن له في تفريقها في موضعها فرقها ، وأن أمره بحملها حيث يجوز الحمل إما لعدم من يصرف إليه في ذلك الموضع أو لقرب المسافة إذا قلنا به أو لكون الإمام والساعي يريان جواز النقل حملها ، وإن لم يأذن له في التفرقة ولا أمره بالحمل فمقتضى عبارة المصنف وغيره وجوب الحمل إلى الأمام . وهكذا هو لأن الساعي نائب الإمام فلا يتولى إلا ما أذن له فيه ، وإذا أطلق الولاية في أخذ الزكوات لم يقتض الصرف إلى المستحقين . واعلم أن عبارة المصنف تقتضي الجزم بجواز نقل الزكاة للإمام والساعي ، وأن الخلاف المشهور في نقل الزكاة إنما هو في نقل رب المال خاصة وهذا هو الأصح ، وقد قال الرافعي : ربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف في الإمام والساعي ، وربما اقتضى جواز النقل للإمام والساعي التفرقة حيث شاء ، قال : وهذا أشبه ، وهذا الذي رجحه هو الراجح الذي تقتضيه الأحاديث . والله أعلم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال أصحابنا : إن كان قول المالك لا يخالف الظاهر بأن قال : لم يحل الحول بعد ، أو قال : هذه السخال اشتريتها وقال الساعي : بل تولدت من النصاب ، أو قال تولدت بعد الحول فقال الساعي قبله . أو قال الساعي : كانت ماشيتك نصابا ثم توالدت ، فقال المالك : بل تمت نصابا بالتوالد ، فالقول قول المالك في جميع هذه الصور ونظائرها مما لا يخالف الظاهر فإن رأى الساعي تحليفه حلفه . واليمين هنا مستحبة ، فإن امتنع منها لم يكلف بها ولا زكاة عليه بلا خلاف ، لأن الأصل براءته ولم يعارض الأصل ظاهر ، وإن كان قول المالك مخالفا للظاهر بأن قال : بعته ثم اشتريته في أثناء الحول ولم يحل حوله بعد ، أو قال فرقت الزكاة بنفسي وجوزنا ذلك له ونحو ذلك ، فالقول قول المالك بيمينه بلا خلاف . وهل اليمين مستحبة أم واجبة فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : مستحبة ، صححه المحاملي في كتابيه وآخرون ، وقطع به جماعة منهم المحاملي في المقنع . فإن قلنا مستحبة فنكل لم يجبر على اليمين ولا زكاة عليه ، وإن قلنا : واجبة فامتنع أخذت منه الزكاة . قال أصحابنا : وليس هذه أخذا بالنكول بل بالوجوب السابق والسبب المتقدم ، ومعناه أن الزكاة انعقد سبب وجوبها ، ويدعي مسقطها ولم يثبته بيمينه ولا بغيرها ، والأصل عدمه فبقي الوجوب ، هذا هو المشهور وبه قطع الأصحاب إلا أبا العباس بن القاص فقال : هذه المسألة حكم فيها بالنكول على هذا الوجه . قال أصحابنا وهذا غلط . قال القاضي أبو الطيب والأصحاب : ونظير هذا اللعان ، فإن الزوج إذا لاعن لزم المرأة حد الزنا فإن لاعنت سقط ، وإن امتنعت لزمها الحد لا بامتناعها بل بلعان الزوج ، وإنما لعانها مسقط لما وجب بلعانه ، فإذا لم تلاعن بقي الوجوب وهكذا الزكاة . والله أعلم . ولو قال المالك هذا المال الذي في يدي وديعة وقال الساعي بل هو ملك لك فوجهان مشهوران في الشامل وغيره أحدهما : أن دعواه لا تخالف الظاهر فيكون القول قوله بيمينه استحبابا قطعا ، لأن ما في يد الإنسان قد يكون لغيره وأصحهما : أنها مخالفة للظاهر وصححه صاحب الشامل ، وبه قطع القاضي أبو الطيب في تعليقه والنبدنيجي والمحاملي في كتابيه وغيرهم . والله أعلم . الرابعة : يستحب أن يخرج الساعي لأخذ زكاة الثمار والزروع في الوقت الذي يصادف إدراكها وحصولها ، وقد سبق شرح هذه المسألة قريبا ، ويستحب أن يكون مع الساعي من يخرص ليخرص ما يحتاج إلى خرصه وينبغي أن يكون خارصان ذكران حران ليخرج من الخلاف السابق في ذلك . والله أعلم . الخامسة : إذا قبض الساعي الزكاة فإن كان الإمام أذن له في تفريقها في موضعها فرقها ، وأن أمره بحملها حيث يجوز الحمل إما لعدم من يصرف إليه في ذلك الموضع أو لقرب المسافة إذا قلنا به أو لكون الإمام والساعي يريان جواز النقل حملها ، وإن لم يأذن له في التفرقة ولا أمره بالحمل فمقتضى عبارة المصنف وغيره وجوب الحمل إلى الأمام . وهكذا هو لأن الساعي نائب الإمام فلا يتولى إلا ما أذن له فيه ، وإذا أطلق الولاية في أخذ الزكوات لم يقتض الصرف إلى المستحقين . واعلم أن عبارة المصنف تقتضي الجزم بجواز نقل الزكاة للإمام والساعي ، وأن الخلاف المشهور في نقل الزكاة إنما هو في نقل رب المال خاصة وهذا هو الأصح ، وقد قال الرافعي : ربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف في الإمام والساعي ، وربما اقتضى جواز النقل للإمام والساعي التفرقة حيث شاء ، قال : وهذا أشبه ، وهذا الذي رجحه هو الراجح الذي تقتضيه الأحاديث . والله أعلم .

حصہ V06/P158–V06/P159Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P158–V06/P159)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال أصحابنا : لا يجوز للإمام ولا للساعي بيع شيء من مال الزكاة من غير ضرورة ، بل يوصلها إلى المستحقين بأعيانها لأن أهل الزكاة أهل رشد لا ولاية عليهم . فلم يجز بيع مالهم بغير إذنهم ، فإن وقعت ضرورة بأن وقف عليه بعض الماشية أو خاف هلاكه أو كان في الطريق خطر ، أو احتاج إلى رد جبران ، أو إلى مؤنة النقل ، أو قبض بعض شاة ، وما أشبهه جاز البيع للضرورة كما سبق في آخر باب صدقة الغنم أنه يجوز دفع القيمة في مواضع للضرورة . قال أصحابنا : ولو وجبت ناقة أو بقرة أو شاة واحدة ، فليس للمالك بيعها وتفرقة ثمنها على الأصناف بلا خلاف ، بل يجمعهم ويدفعها إليهم ، وكذا حكم الإمام عند الجمهور ، وخالفهم البغوي فقال : إن رأى الإمام ذلك فعله ، وإن رأى البيع وتفرقة الثمن فعله ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : وإذا باع في الموضع الذي لا يجوز فيه البيع فالبيع بالطل ، ويسترد المبيع ، فإن تلف ضمنه . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا تلف من الماشية شيء في يد الساعي أو المالك إن كان بتفريط ، بأن قصر في حفظها أو عرف المستحقين وأمكنه التفريق عليهم ، فأخر من غير عذر ضمنها لأنه متعد بذلك ، وإن لم يفرط لم يضمن كالوكيل ، وناظر مال اليتيم ، إذا تلف في يده شيء بلا تفريط لا يضمن والله أعلم . وفي فتاوى القفال أن الإمام إذا لم يفرق الزكاة بعد التمكن ولا عذر له حتى تلفت عنده ضمنها كما سبق ، قال : والوكيل بتفرقة الزكاة ، لو أخر تفرقتها حتى تلف المال لم يضمن ، قال : لأن الوكيل لا يجب عليه التفريق بخلاف الإمام . فرع : قال أصحابنا : لو جمع الساعي الزكاة ثم تلفت في يده بلا تفريط قبل أن تصل إلى الإمام استحق أجرته في بيت المال لأنه أجير ، وممن صرح به صاحب الشامل والبيان ، ونقله صاحب البيان عن صاحب الفروع .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال أصحابنا : لا يجوز للإمام ولا للساعي بيع شيء من مال الزكاة من غير ضرورة ، بل يوصلها إلى المستحقين بأعيانها لأن أهل الزكاة أهل رشد لا ولاية عليهم . فلم يجز بيع مالهم بغير إذنهم ، فإن وقعت ضرورة بأن وقف عليه بعض الماشية أو خاف هلاكه أو كان في الطريق خطر ، أو احتاج إلى رد جبران ، أو إلى مؤنة النقل ، أو قبض بعض شاة ، وما أشبهه جاز البيع للضرورة كما سبق في آخر باب صدقة الغنم أنه يجوز دفع القيمة في مواضع للضرورة . قال أصحابنا : ولو وجبت ناقة أو بقرة أو شاة واحدة ، فليس للمالك بيعها وتفرقة ثمنها على الأصناف بلا خلاف ، بل يجمعهم ويدفعها إليهم ، وكذا حكم الإمام عند الجمهور ، وخالفهم البغوي فقال : إن رأى الإمام ذلك فعله ، وإن رأى البيع وتفرقة الثمن فعله ، والمذهب الأول . قال أصحابنا : وإذا باع في الموضع الذي لا يجوز فيه البيع فالبيع بالطل ، ويسترد المبيع ، فإن تلف ضمنه . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا تلف من الماشية شيء في يد الساعي أو المالك إن كان بتفريط ، بأن قصر في حفظها أو عرف المستحقين وأمكنه التفريق عليهم ، فأخر من غير عذر ضمنها لأنه متعد بذلك ، وإن لم يفرط لم يضمن كالوكيل ، وناظر مال اليتيم ، إذا تلف في يده شيء بلا تفريط لا يضمن والله أعلم . وفي فتاوى القفال أن الإمام إذا لم يفرق الزكاة بعد التمكن ولا عذر له حتى تلفت عنده ضمنها كما سبق ، قال : والوكيل بتفرقة الزكاة ، لو أخر تفرقتها حتى تلف المال لم يضمن ، قال : لأن الوكيل لا يجب عليه التفريق بخلاف الإمام . فرع : قال أصحابنا : لو جمع الساعي الزكاة ثم تلفت في يده بلا تفريط قبل أن تصل إلى الإمام استحق أجرته في بيت المال لأنه أجير ، وممن صرح به صاحب الشامل والبيان ، ونقله صاحب البيان عن صاحب الفروع .

حصہ V06/P159–V06/P161Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P159–V06/P161)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يسم الماشية التي يأخذها في الزكاة ، لما روى أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إبل الصدقة ولأن بالوسم تتميز عن غيرها فإذا شردت ردت إلى موضعها ، ويستحب أن يسم الإبل والبقر في أفخاذها لأنه موضع صلب ، فيقل الألم بوسمه ، ويخف الشعر فيه فيظهر ، ويسم الغنم في آذانها ، ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة لله ، أو زكاة ، وفي ماشية الجزية جزية أو صغار ، لأن ذلك أسهل ما يمكن . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري ومسلم ، ولفظهما قال أنس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه : فوافيته وفي يده الميسم يسم إبل الصدقة وفي رواية يسم غنما . أما أحكامه وفروعه ففيه مسائل : إحداها : قال الشافعي وسم الماشية التي للزكاة والجزية وهذا الاستحباب متفق عليه عندنا ، ونقل صاحب الشامل وغيره أنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال أبو حنيفة : يكره الوسم لأنه مثلة ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ، ولأنه تعذيب للحيوان ، وهو منهي عنه . واحتج أصحابنا بحديث أنس المذكور ، وبآثار كثيرة عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ، ولأن الحاجة تدعو إلى الوسم لتتميز إبل الصدقة من إبل الجزية وغيرها ، ولأنها ربما شردت فيعرفها واجدها بعلامتها فيردها ، ولأن من أخرجها يكره له شراؤها فيعرفها لئلا يشتريها . وممن ذكر هذا المعنى الإمام الشافعي واعتمده ، واعترض عليه بأنه وإن عرف أنها صدقة لا يعرف كونها صدقته ، وإنما يكره شراء صدقته لا صدقة غيره ، وأجاب الأصحاب بأنه إذا عرف أنها صدقة احتاط فاجتنبه ، وقد يعرف أنها صدقته لاختصاص ذلك النوع من الصدقه به ، ولغير ذلك من المصالح وأما : احتجاج أبي حنيفة بالمثلة والتعذيب فهو عام وحديثنا والآثار خاصة باستحباب الوسم ، فخصصت ذلك العموم ووجب تقديمها عليه . والله أعلم . الثانية : قال أصحابنا وأهل اللغة : الوسم أثر كية ، ويقال : بعير موسوم وقد وسمه وسما وسمة . والميسم الشيء الذي يوسم به . وجمعه مياسم ومواسم . وأصله من السمة وهي العلامة ، ومنه موسم الحج لأنه معلم يجمع الناس وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير أي علامته . قال أصحابنا : يستحب وسم الإبل والبقر في أصول أفخاذها ، والغنم في آذانها لما ذكره المصنف ، فلو وسم في غيره جاز إلا الوجه فمنهى عن الوسم فيه باتفاق أصحابنا وغيرهم من العلماء ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه ، وعن الوسم في الوجه رواه مسلم ، وعن جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم : مر على حمار قد وسم في وجهه فقال : لعن الله الذي وسمه رواه مسلم . واختلفت عبارات أصحابنا في كيفية النهي عن الوسم في الوجه فقال البغوي : لا يجوز الوسم ، وقال صاحب العدة : الوسم على الوجه منهي عنه بالاتفاق ، وهو من أفعال الجاهلية ، وقال الرافعي : يكره ، والمختار التحريم ، كما أشار إليه البغوي ، وهو مقتضى اللعن ، وقد ثبت اللعن في الحديث كما ذكرناه . والله أعلم . الثالثة : ينبغي أن يميز بين سمة الزكاة والجزية ، قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يكتب في ماشية الجزية جزية أو صغار .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستحب أن يسم الماشية التي يأخذها في الزكاة ، لما روى أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إبل الصدقة ولأن بالوسم تتميز عن غيرها فإذا شردت ردت إلى موضعها ، ويستحب أن يسم الإبل والبقر في أفخاذها لأنه موضع صلب ، فيقل الألم بوسمه ، ويخف الشعر فيه فيظهر ، ويسم الغنم في آذانها ، ويستحب أن يكتب في ماشية الزكاة لله ، أو زكاة ، وفي ماشية الجزية جزية أو صغار ، لأن ذلك أسهل ما يمكن . + الشرح : حديث أنس رواه البخاري ومسلم ، ولفظهما قال أنس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه : فوافيته وفي يده الميسم يسم إبل الصدقة وفي رواية يسم غنما . أما أحكامه وفروعه ففيه مسائل : إحداها : قال الشافعي وسم الماشية التي للزكاة والجزية وهذا الاستحباب متفق عليه عندنا ، ونقل صاحب الشامل وغيره أنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، قال العبدري : وبه قال أكثر الفقهاء ، وقال أبو حنيفة : يكره الوسم لأنه مثلة ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ، ولأنه تعذيب للحيوان ، وهو منهي عنه . واحتج أصحابنا بحديث أنس المذكور ، وبآثار كثيرة عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة رضي الله عنهم ، ولأن الحاجة تدعو إلى الوسم لتتميز إبل الصدقة من إبل الجزية وغيرها ، ولأنها ربما شردت فيعرفها واجدها بعلامتها فيردها ، ولأن من أخرجها يكره له شراؤها فيعرفها لئلا يشتريها . وممن ذكر هذا المعنى الإمام الشافعي واعتمده ، واعترض عليه بأنه وإن عرف أنها صدقة لا يعرف كونها صدقته ، وإنما يكره شراء صدقته لا صدقة غيره ، وأجاب الأصحاب بأنه إذا عرف أنها صدقة احتاط فاجتنبه ، وقد يعرف أنها صدقته لاختصاص ذلك النوع من الصدقه به ، ولغير ذلك من المصالح وأما : احتجاج أبي حنيفة بالمثلة والتعذيب فهو عام وحديثنا والآثار خاصة باستحباب الوسم ، فخصصت ذلك العموم ووجب تقديمها عليه . والله أعلم . الثانية : قال أصحابنا وأهل اللغة : الوسم أثر كية ، ويقال : بعير موسوم وقد وسمه وسما وسمة . والميسم الشيء الذي يوسم به . وجمعه مياسم ومواسم . وأصله من السمة وهي العلامة ، ومنه موسم الحج لأنه معلم يجمع الناس وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير أي علامته . قال أصحابنا : يستحب وسم الإبل والبقر في أصول أفخاذها ، والغنم في آذانها لما ذكره المصنف ، فلو وسم في غيره جاز إلا الوجه فمنهى عن الوسم فيه باتفاق أصحابنا وغيرهم من العلماء ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا موسوم الوجه فأنكر ذلك رواه مسلم وعن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه ، وعن الوسم في الوجه رواه مسلم ، وعن جابر أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم : مر على حمار قد وسم في وجهه فقال : لعن الله الذي وسمه رواه مسلم . واختلفت عبارات أصحابنا في كيفية النهي عن الوسم في الوجه فقال البغوي : لا يجوز الوسم ، وقال صاحب العدة : الوسم على الوجه منهي عنه بالاتفاق ، وهو من أفعال الجاهلية ، وقال الرافعي : يكره ، والمختار التحريم ، كما أشار إليه البغوي ، وهو مقتضى اللعن ، وقد ثبت اللعن في الحديث كما ذكرناه . والله أعلم . الثالثة : ينبغي أن يميز بين سمة الزكاة والجزية ، قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يكتب في ماشية الجزية جزية أو صغار .

حصہ V06/P161–V06/P162Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P161–V06/P162)
Orijinal Metin (AR)

وأما : ماشية الزكاة فقال الشافعي والأصحاب يستحب أن يكتب عليها صدقة ، أو زكاة ، أو لله ، وقد نص الشافعي في مختصر المزني على أنه يكتب لله ، وصرح به الأصحاب منهم المصنف وابن كج والدارمي و القاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي وصاحب الشامل والغزالي والبغوي وصاحب العدة وطلائق آخرون قال صاحب الشامل : يكتب صدقة أو زكاة ، قال : فإن كتب عليها لله كان أبرك وأولى . قال الرافعي : نص الشافعي على كتابة لله ، قال : واستبعده بعض من شرح الوجيز وبعض من شرح المختصر من المتقدمين ، لأن الدواب تتمعك وتضرب أفخاذها بأذنابها وهي نجسة وينزه اسم الله تعالى عنها . قال الرافعي والجواب عن هذا بأن إثبات اسم الله تعالى هنا لغرض التمييز والإعلام ، لا على قصد الذكر قال : ويختلف التعظيم والاحترام بحسب اختلاف المقصود . ولهذا يحرم على الجنب قراءة القرآن ، ولو أتى ببعض ألفاظه لا على قصد القراءة لم يحرم . هذا كلام الرافعي . الرابعة : قال الشافعي في المختصر والأصحاب : يستحب أن تكون سمة الغنم ألطف من سمة البقر . قال أصحابنا : وسمة البقر ألطف من سمة الإبل . ودليله ظاهر . الخامسة : قال أصحابنا : الوسم مباح في الحيوانات التي ليست للصدقة ولا للجزية . ولا يقال : مندوب ولا مكروه وأما : حيوانهما فيستحب وسمه كما سبق . وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من رواية ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يكوي في الجاعرتين وهما أصل الفخذين ولفظ رواية مسلم يوهم أن الذي كان يكوي في الجاعرتين هو النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو العباس بن عبد المطلب أو أنه ابن عباس كما أوضحته في شرح مسلم . فرع : قال البغوي والرافعي : لا يجوز خصاء حيوان لا يؤكل لا في صغره ولا في كبره . قال ويجوز خصاء المأكول في صغره لأن فيه غرضا وهو طيب لحمه ولا يجوز في كبره . ووجه قولهما أنه داخل في عموم قوله تعالى إخبارا عن الشيطان ولآمرنهم فليغيرن خلق الله فخصص منه الختان والوسم ونحوهما وبقي الباقي داخلا في عموم الذم والنهي . فرع : الكي بالنار إن لم تدع إليه حاجة حرام لدخوله في عموم تغيير خلق الله وفي تعذيب الحيوان وسواء كوى نفسه أو غيره من آدمي أو غيره وإن دعت إليه حاجة . وقال أهل الخبرة : أنه موضع حاجة جاز في نفسه وفي سائر الحيوان ، وتركه في نفسه للتوكل أفضل . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قيل : يدخل من أمتك الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب قال : وهم الذي لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون متفق عليه . وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب قالوا : ومن هم يا رسول الله قال : هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون رواه مسلم . وعن عمران أيضا قال : وكان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد رواه مسلم ومعناه أنه كان به مرض فاكتوى بسببه وكانت الملائكة تسلم عليه قبل الكي لفضله وصلاحه ، فلما اكتوى تركوا السلام عليه ، فعلم ذلك فترك الكي مرة أخرى ، وكان محتاجا إليه فعادوا وسلموا عليه رضي الله عنه ، والله أعلم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما : ماشية الزكاة فقال الشافعي والأصحاب يستحب أن يكتب عليها صدقة ، أو زكاة ، أو لله ، وقد نص الشافعي في مختصر المزني على أنه يكتب لله ، وصرح به الأصحاب منهم المصنف وابن كج والدارمي و القاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي وصاحب الشامل والغزالي والبغوي وصاحب العدة وطلائق آخرون قال صاحب الشامل : يكتب صدقة أو زكاة ، قال : فإن كتب عليها لله كان أبرك وأولى . قال الرافعي : نص الشافعي على كتابة لله ، قال : واستبعده بعض من شرح الوجيز وبعض من شرح المختصر من المتقدمين ، لأن الدواب تتمعك وتضرب أفخاذها بأذنابها وهي نجسة وينزه اسم الله تعالى عنها . قال الرافعي والجواب عن هذا بأن إثبات اسم الله تعالى هنا لغرض التمييز والإعلام ، لا على قصد الذكر قال : ويختلف التعظيم والاحترام بحسب اختلاف المقصود . ولهذا يحرم على الجنب قراءة القرآن ، ولو أتى ببعض ألفاظه لا على قصد القراءة لم يحرم . هذا كلام الرافعي . الرابعة : قال الشافعي في المختصر والأصحاب : يستحب أن تكون سمة الغنم ألطف من سمة البقر . قال أصحابنا : وسمة البقر ألطف من سمة الإبل . ودليله ظاهر . الخامسة : قال أصحابنا : الوسم مباح في الحيوانات التي ليست للصدقة ولا للجزية . ولا يقال : مندوب ولا مكروه وأما : حيوانهما فيستحب وسمه كما سبق . وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من رواية ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يكوي في الجاعرتين وهما أصل الفخذين ولفظ رواية مسلم يوهم أن الذي كان يكوي في الجاعرتين هو النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو العباس بن عبد المطلب أو أنه ابن عباس كما أوضحته في شرح مسلم . فرع : قال البغوي والرافعي : لا يجوز خصاء حيوان لا يؤكل لا في صغره ولا في كبره . قال ويجوز خصاء المأكول في صغره لأن فيه غرضا وهو طيب لحمه ولا يجوز في كبره . ووجه قولهما أنه داخل في عموم قوله تعالى إخبارا عن الشيطان ولآمرنهم فليغيرن خلق الله فخصص منه الختان والوسم ونحوهما وبقي الباقي داخلا في عموم الذم والنهي . فرع : الكي بالنار إن لم تدع إليه حاجة حرام لدخوله في عموم تغيير خلق الله وفي تعذيب الحيوان وسواء كوى نفسه أو غيره من آدمي أو غيره وإن دعت إليه حاجة . وقال أهل الخبرة : أنه موضع حاجة جاز في نفسه وفي سائر الحيوان ، وتركه في نفسه للتوكل أفضل . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قيل : يدخل من أمتك الجنة سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب قال : وهم الذي لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون متفق عليه . وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب قالوا : ومن هم يا رسول الله قال : هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون رواه مسلم . وعن عمران أيضا قال : وكان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد رواه مسلم ومعناه أنه كان به مرض فاكتوى بسببه وكانت الملائكة تسلم عليه قبل الكي لفضله وصلاحه ، فلما اكتوى تركوا السلام عليه ، فعلم ذلك فترك الكي مرة أخرى ، وكان محتاجا إليه فعادوا وسلموا عليه رضي الله عنه ، والله أعلم .

حصہ V06/P162Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P162)
Orijinal Metin (AR)

فرع : يكره إنزاء الحمير على الخيل لحديث علي رضي الله عنه قال : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها فقلت : لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون رواه أبو داود بإسناد صحيح ، قال العلماء : وسبب النهي أنه سبب لقلة الخيل ولضعفها . فرع : يحرم التحريش بين البهائم . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم . رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح لكن فيه أبو يحيى القتات ، وفي توثيقه خلاف ، وروى له مسلم في صحيحه ، والله أعلم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : يكره إنزاء الحمير على الخيل لحديث علي رضي الله عنه قال : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها فقلت : لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون رواه أبو داود بإسناد صحيح ، قال العلماء : وسبب النهي أنه سبب لقلة الخيل ولضعفها . فرع : يحرم التحريش بين البهائم . لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم . رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح لكن فيه أبو يحيى القتات ، وفي توثيقه خلاف ، وروى له مسلم في صحيحه ، والله أعلم .

حصہ V06/P162Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P162)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للساعي ولا للإمام أن يتصرف فيما يحصل عنده من الفرائض حتى يوصلها إلى أهلها ، لأن الفقراء أهل رشد لا يولي عليهم ، فلا يجوز التصرف في مالهم بغير إذنهم ، فإن أخذ نصف شاة أو وقف عليه شيء من المواشي وخاف هلاكه أو خاف أن يؤخذ في الطريق جاز له بيعه ، لأنه موضع ضرورة ، وإن لم يبعث الإمام الساعي وجب على رب المال أن يفرق الزكاة بنفسه على المنصوص لأنه حق للفقراء ، والإمام نائب عنهم ، فإذا ترك النائب لم يترك من عليه أداؤه ومن أصحابنا من قال . إن قلنا : إن الأموال الظاهرة يجب دفع زكاتها إلى الإمام لم يجز أن يفرق بنفسه لأنه مال توجه حق القبض فيه إلى الإمام ، فإذا لم يطلب الإمام لم يفرق كالحراج والجزية . + الشرح : هذه المسائل كما ذكرها وسبق شرحها قريبا قبل الوسم . ومسألة النص سبق شرحها مع نظائرها أول الباب . والله أعلم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للساعي ولا للإمام أن يتصرف فيما يحصل عنده من الفرائض حتى يوصلها إلى أهلها ، لأن الفقراء أهل رشد لا يولي عليهم ، فلا يجوز التصرف في مالهم بغير إذنهم ، فإن أخذ نصف شاة أو وقف عليه شيء من المواشي وخاف هلاكه أو خاف أن يؤخذ في الطريق جاز له بيعه ، لأنه موضع ضرورة ، وإن لم يبعث الإمام الساعي وجب على رب المال أن يفرق الزكاة بنفسه على المنصوص لأنه حق للفقراء ، والإمام نائب عنهم ، فإذا ترك النائب لم يترك من عليه أداؤه ومن أصحابنا من قال . إن قلنا : إن الأموال الظاهرة يجب دفع زكاتها إلى الإمام لم يجز أن يفرق بنفسه لأنه مال توجه حق القبض فيه إلى الإمام ، فإذا لم يطلب الإمام لم يفرق كالحراج والجزية . + الشرح : هذه المسائل كما ذكرها وسبق شرحها قريبا قبل الوسم . ومسألة النص سبق شرحها مع نظائرها أول الباب . والله أعلم .

حصہ V06/P162–V06/P163Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P162–V06/P163)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح أداء الزكاة إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولأنها عباده محضة فلم تصح من غير نية كالصلاة ، وفي وقت النية وجهان أحدهما : يجب أن ينوي حال الدفع لأنه عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية في ابتدائها كالصلاة والثاني : يجوز تقديم النية عليها لأنه يجوز التوكيل فيها ونيته غير مقارنة لأداء الوكيل ، فجاز تقديم النية عليها بخلاف الصلاة ، ويجب أن ينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال ، فإن نوى صدقة مطلقة لم تجزه لأن الصدقة قد تكون نفلا فلا تنصرف إلى الفرض إلا بالتعيين . ولا يلزمه تعيين المال المزكى عنه . وإن كان له نصاب حاضر ونصاب غائب فأخرج الفرض فقال : هذا عن الحاضر أو الغائب أجزأه ، لأنه لو أطلق النية لكانت عن أحدهما فلم يضر تقييده بذلك . فإن قال : إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته ، وإن لم يكن سالما فهو عن الحاضر فإن كان الغائب هالكا أجزأه ، لأنه لو أطلق وكان الغائب هالكا لكان هذا عن الحاضر . وإن قال : إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته أو تطوع لم يجزه لأنه لم يخلص النية للفرض . وإن قال : إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته ، وإن لم يكن سالما فهو تطوع وكان سالما أجزأه لأنه أخلص النية للفرض ، ولأنه لو أطلق النية لكان هذا مقتضاه فلم يضر التقييد . وإن كان له من يرثه فأخرج مالا وقال : إن كان قد مات مورثي فهذا عن زكاة ما ورثته منه وكان قد مات لم يجزه لأنه لم يبن النية على أصل لأن الأصل بقاؤه ، وإن وكل من يؤدي الزكاة ونوى عند الدفع إلى الوكيل ، ونوى الوكيل عند الدفع إلى الفقراء أجزأه . وإن نوى الوكيل ولم ينو الموكل لم يجزه ، لأن الزكاة فرض على رب المال فلم تصح من غير نية ، وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال : يجوز قولا واحدا لأن الذي عليه الفرض قد نوى في وقت الدفع إلى الوكيل ، فتعين المدفوع للزكاة ، فلا يحتاج بعد ذلك إلى النية . ومن أصحابنا من قال يبني على جواز تقديم النية ، فإن قلنا يجوز أجزأه ، وإن قلنا : لا يجوز لم يجزه ، وأن دفعها إلى الإمام ولم ينو ففيه وجهان أحدهما : يجزئه وهو ظاهر النص ، لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية . ومن أصحابنا من قال : هو ظاهر النص لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الغرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية ومن أصحابنا من قال لا يجزئه ، وهو الأظهر لأن الإمام وكيل للفقراء ، ولو دفع إلى الفقراء لم يجز إلا بالنية عند الدفع ، فكذلك إذا دفع إلى وكيلهم ، وتأول هذا القائل قول الشافعي رحمه الله على من امتنع من أداء الزكاة فأخذها الإمام منه قهرا فإنه يجزئه ، لأنه تعذرت النية من جهته ، فقامت نية الإمام مقام نيته . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وسبق بيانه في أول باب نية الوضوء . وسبق هناك بيان الاحتراز بقوله عبادة محضة وإنما قاس على الصلاة للرد على الأوزاعي . فإنه قال : لا تفتقر الزكاة إلى نية . ووافق على افتقار الصلاة إلى النية . وهذا القياس الذي ذكره المصنف ينتقض بالعتق والوقف والوصية .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يصح أداء الزكاة إلا بالنية لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولأنها عباده محضة فلم تصح من غير نية كالصلاة ، وفي وقت النية وجهان أحدهما : يجب أن ينوي حال الدفع لأنه عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية في ابتدائها كالصلاة والثاني : يجوز تقديم النية عليها لأنه يجوز التوكيل فيها ونيته غير مقارنة لأداء الوكيل ، فجاز تقديم النية عليها بخلاف الصلاة ، ويجب أن ينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال ، فإن نوى صدقة مطلقة لم تجزه لأن الصدقة قد تكون نفلا فلا تنصرف إلى الفرض إلا بالتعيين . ولا يلزمه تعيين المال المزكى عنه . وإن كان له نصاب حاضر ونصاب غائب فأخرج الفرض فقال : هذا عن الحاضر أو الغائب أجزأه ، لأنه لو أطلق النية لكانت عن أحدهما فلم يضر تقييده بذلك . فإن قال : إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته ، وإن لم يكن سالما فهو عن الحاضر فإن كان الغائب هالكا أجزأه ، لأنه لو أطلق وكان الغائب هالكا لكان هذا عن الحاضر . وإن قال : إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته أو تطوع لم يجزه لأنه لم يخلص النية للفرض . وإن قال : إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته ، وإن لم يكن سالما فهو تطوع وكان سالما أجزأه لأنه أخلص النية للفرض ، ولأنه لو أطلق النية لكان هذا مقتضاه فلم يضر التقييد . وإن كان له من يرثه فأخرج مالا وقال : إن كان قد مات مورثي فهذا عن زكاة ما ورثته منه وكان قد مات لم يجزه لأنه لم يبن النية على أصل لأن الأصل بقاؤه ، وإن وكل من يؤدي الزكاة ونوى عند الدفع إلى الوكيل ، ونوى الوكيل عند الدفع إلى الفقراء أجزأه . وإن نوى الوكيل ولم ينو الموكل لم يجزه ، لأن الزكاة فرض على رب المال فلم تصح من غير نية ، وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال : يجوز قولا واحدا لأن الذي عليه الفرض قد نوى في وقت الدفع إلى الوكيل ، فتعين المدفوع للزكاة ، فلا يحتاج بعد ذلك إلى النية . ومن أصحابنا من قال يبني على جواز تقديم النية ، فإن قلنا يجوز أجزأه ، وإن قلنا : لا يجوز لم يجزه ، وأن دفعها إلى الإمام ولم ينو ففيه وجهان أحدهما : يجزئه وهو ظاهر النص ، لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية . ومن أصحابنا من قال : هو ظاهر النص لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الغرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية ومن أصحابنا من قال لا يجزئه ، وهو الأظهر لأن الإمام وكيل للفقراء ، ولو دفع إلى الفقراء لم يجز إلا بالنية عند الدفع ، فكذلك إذا دفع إلى وكيلهم ، وتأول هذا القائل قول الشافعي رحمه الله على من امتنع من أداء الزكاة فأخذها الإمام منه قهرا فإنه يجزئه ، لأنه تعذرت النية من جهته ، فقامت نية الإمام مقام نيته . + الشرح : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وسبق بيانه في أول باب نية الوضوء . وسبق هناك بيان الاحتراز بقوله عبادة محضة وإنما قاس على الصلاة للرد على الأوزاعي . فإنه قال : لا تفتقر الزكاة إلى نية . ووافق على افتقار الصلاة إلى النية . وهذا القياس الذي ذكره المصنف ينتقض بالعتق والوقف والوصية .

حصہ V06/P163–V06/P166Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V06/P163–V06/P166)
Orijinal Metin (AR)

وقوله : ( وفي وقت النية وجهان أحدهما يجب أن ينوي في حال الدفع لأنها عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية في ابتدائها كالصلاة ) فقوله : بفعله احتراز من الصوم وفي الفصل مسائل : إحداها : لا يصح أداء الزكاة إلا بالنية في الجملة . وهذا لا خلاف فيه عندنا وإنما الخلاف في صفة النية وتفريعها وبوجوبها قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وداود وجماهير العلماء . وشذ عنهم الأوزاعي فقال : لا تجب ويصح أداؤها بلا نية كأداء الديون . ودليلنا ما ذكره المصنف وتخالف الدين فإن الزكاة عبادة محضة كالصلاة . وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه بأن حقوق الآدمي لما لم يفتقر المتعلق منها بالبدن كالقصاص وحد القذف إلى نية ، لم يفتقر المتعلق بالمال وحقوق الله تعالى المتعلقة بالبدن إلى النية فكذا المتعلقة بالمال وأجاب صاحب الشامل والتتمة بأن الدين ليس عبادة وإن كان فيه حق لله تعالى ، ولهذا يسقط بإسقاط صاحبه ، فالمغلب فيه حقه . قال أصحابنا : فإن نوى بقلبه دون لفظ لسانه أجزأه بلا خلاف ، وإن لفظ بلسانه ولم ينو بقلبه ففيه طريقان أحدهما : لا يجزئه وجها واحدا ، وبه قطع العراقيون والسرخسي وغيره من الخراسانيين . والطريق الثاني : فيه وجهان أحدهما : يكفيه اللفظ باللسان دون نية القلب والثاني : لا يكفيه ويتعين القلب ، وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، ذكره الصيدلاني والفوراني و إمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون . قال الرافعي وهو الأشهر . قال : ومنهم من حكى هذا الخلاف قولين ، واتفق القائلون بهذا الطريق على أن الأصح اشتراط نية القلب . وممن قال بالاكتفاء باللسان القفال . ونقله الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي قولا للشافعي . وأشار القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد إلى هذا فقال : قال الشافعي في الأم : سواء نوى في نفسه أو تكلم فإنما أعطى فرض مال . فأقام اللسان مقام النية ، كما أقام أخذ الإمام مقام النية . قال وبينه في الأم فقال إنما منعني أن أجعل النية في الزكاة كنية الصلاة افتراق الصلاة والزكاة في بعض حالهما ، ألا ترى أنه يجوز دفع الزكاة قبل وقتها ويجزىء أن يأخذها الوالي بغير طيب نفسه فتجزىء عنه وهذا لا يوجد في الصلاة ، هذا آخر كلام القاضي أبي الطيب . وقال إمام الحرمين : المنصوص للشافعي أن النية لا بد منها . قال : وقال الشافعي في موضع آخر : إن قال بلسانه هذا زكاة مالي أجزأه قال : واختلف أصحابنا في هذا النص فقال صاحب التقريب فيما حكاه عنه الصيدلاني ، أراد الشافعي لفظ اللسان مع نية القلب ، قال : وقالت طائفة يكفي اللفظ ولا تجب نية القلب وهو اختيار القفال . قال : واحتج القفال بأمرين أحدهما : أن الزكاة تخرج من مال المرتد ولا تصح نيته والثاني : جواز النية في أداء الزكاة . ولو كانت نية القلب متعينة لوجبت على المكلف بها مباشرتها ، لأن النيات سر العبادات والإخلاص فيها ، قال الإمام : فقد حصل في النية قولان أحدهما : يكفي اللفظ أو نية القلب ، أيهما أتى به كفاه والثاني : وهو المذهب تعيين نية القلب ، قال البغوي في توجيه قول القفال في الاكتفاء باللفظ : لأن النيابة في الزكاة جائزة ، فلما ناب شخص عن شخص فيها جاز أن ينوب القلب عن اللسان . قال : ولا يرد علينا الحج حيث تجزىء فيه النيابة ويشترط فيه نية القلب لأنه لا ينوب فيه من ليس من أهل الحج ، وفي الزكاة ينوب فيها من ليس من أهل وجوب الزكاة عليه ، فإنه لو استناب عبدا أو كافرا في أداء الزكاة جاز ، هذا كلام البغوي ، وفي استنابة الكافر في إخراجها نظر ، ولكن الصواب الجواز كما يجوز استنابته في ذبح الأضحية .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله : ( وفي وقت النية وجهان أحدهما يجب أن ينوي في حال الدفع لأنها عبادة يدخل فيها بفعله فوجبت النية في ابتدائها كالصلاة ) فقوله : بفعله احتراز من الصوم وفي الفصل مسائل : إحداها : لا يصح أداء الزكاة إلا بالنية في الجملة . وهذا لا خلاف فيه عندنا وإنما الخلاف في صفة النية وتفريعها وبوجوبها قال مالك وأبو حنيفة والثوري وأحمد وأبو ثور وداود وجماهير العلماء . وشذ عنهم الأوزاعي فقال : لا تجب ويصح أداؤها بلا نية كأداء الديون . ودليلنا ما ذكره المصنف وتخالف الدين فإن الزكاة عبادة محضة كالصلاة . وأجاب القاضي أبو الطيب في تعليقه بأن حقوق الآدمي لما لم يفتقر المتعلق منها بالبدن كالقصاص وحد القذف إلى نية ، لم يفتقر المتعلق بالمال وحقوق الله تعالى المتعلقة بالبدن إلى النية فكذا المتعلقة بالمال وأجاب صاحب الشامل والتتمة بأن الدين ليس عبادة وإن كان فيه حق لله تعالى ، ولهذا يسقط بإسقاط صاحبه ، فالمغلب فيه حقه . قال أصحابنا : فإن نوى بقلبه دون لفظ لسانه أجزأه بلا خلاف ، وإن لفظ بلسانه ولم ينو بقلبه ففيه طريقان أحدهما : لا يجزئه وجها واحدا ، وبه قطع العراقيون والسرخسي وغيره من الخراسانيين . والطريق الثاني : فيه وجهان أحدهما : يكفيه اللفظ باللسان دون نية القلب والثاني : لا يكفيه ويتعين القلب ، وهذا الطريق مشهور في كتب الخراسانيين ، ذكره الصيدلاني والفوراني و إمام الحرمين والغزالي والبغوي وآخرون . قال الرافعي وهو الأشهر . قال : ومنهم من حكى هذا الخلاف قولين ، واتفق القائلون بهذا الطريق على أن الأصح اشتراط نية القلب . وممن قال بالاكتفاء باللسان القفال . ونقله الصيدلاني وإمام الحرمين والغزالي قولا للشافعي . وأشار القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد إلى هذا فقال : قال الشافعي في الأم : سواء نوى في نفسه أو تكلم فإنما أعطى فرض مال . فأقام اللسان مقام النية ، كما أقام أخذ الإمام مقام النية . قال وبينه في الأم فقال إنما منعني أن أجعل النية في الزكاة كنية الصلاة افتراق الصلاة والزكاة في بعض حالهما ، ألا ترى أنه يجوز دفع الزكاة قبل وقتها ويجزىء أن يأخذها الوالي بغير طيب نفسه فتجزىء عنه وهذا لا يوجد في الصلاة ، هذا آخر كلام القاضي أبي الطيب . وقال إمام الحرمين : المنصوص للشافعي أن النية لا بد منها . قال : وقال الشافعي في موضع آخر : إن قال بلسانه هذا زكاة مالي أجزأه قال : واختلف أصحابنا في هذا النص فقال صاحب التقريب فيما حكاه عنه الصيدلاني ، أراد الشافعي لفظ اللسان مع نية القلب ، قال : وقالت طائفة يكفي اللفظ ولا تجب نية القلب وهو اختيار القفال . قال : واحتج القفال بأمرين أحدهما : أن الزكاة تخرج من مال المرتد ولا تصح نيته والثاني : جواز النية في أداء الزكاة . ولو كانت نية القلب متعينة لوجبت على المكلف بها مباشرتها ، لأن النيات سر العبادات والإخلاص فيها ، قال الإمام : فقد حصل في النية قولان أحدهما : يكفي اللفظ أو نية القلب ، أيهما أتى به كفاه والثاني : وهو المذهب تعيين نية القلب ، قال البغوي في توجيه قول القفال في الاكتفاء باللفظ : لأن النيابة في الزكاة جائزة ، فلما ناب شخص عن شخص فيها جاز أن ينوب القلب عن اللسان . قال : ولا يرد علينا الحج حيث تجزىء فيه النيابة ويشترط فيه نية القلب لأنه لا ينوب فيه من ليس من أهل الحج ، وفي الزكاة ينوب فيها من ليس من أهل وجوب الزكاة عليه ، فإنه لو استناب عبدا أو كافرا في أداء الزكاة جاز ، هذا كلام البغوي ، وفي استنابة الكافر في إخراجها نظر ، ولكن الصواب الجواز كما يجوز استنابته في ذبح الأضحية .

%0
10 Bölüm

سوالات