Qur'an&Sunnahالقرآن

امام نووی - المجموع شرح المہذب (فقہ شافعی)

ابو زکریا یحییٰ بن شرف نووی · AR

حصہ V09/P316Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P316)
Orijinal Metin (AR)

قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه إن كان الشرط في نفس العقد ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس ، والحسن ومالك وأبي حنيفة ، قال : وهو يشبه قول الشافعي ، قال : وروينا عن ابن عمر وابن سيرين جوازه ، قال : وقد روينا عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى دارا بمكة من صفوان بن أمية بأربعة آلاف ، فإن رضي عمر فالبيع له . وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة ، قال ابن المنذر : وذكر لأحمد بن حنبل حديث عمر فقال : أي شيء أقدر أقول هذا ما ذكره ابن المنذر ، وقال الخطابي : اختلف الناس في جواز هذا البيع فأبطله مالك والشافعي للحديث ، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ، وأكل المال بالباطل ، وأبطله أيضا أصحاب الرأي ، وعن عمر وابن عمر جوازه ، ومال إليه أحمد بن حنبل ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه إن كان الشرط في نفس العقد ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس ، والحسن ومالك وأبي حنيفة ، قال : وهو يشبه قول الشافعي ، قال : وروينا عن ابن عمر وابن سيرين جوازه ، قال : وقد روينا عن نافع بن عبد الحارث أنه اشترى دارا بمكة من صفوان بن أمية بأربعة آلاف ، فإن رضي عمر فالبيع له . وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة ، قال ابن المنذر : وذكر لأحمد بن حنبل حديث عمر فقال : أي شيء أقدر أقول هذا ما ذكره ابن المنذر ، وقال الخطابي : اختلف الناس في جواز هذا البيع فأبطله مالك والشافعي للحديث ، ولما فيه من الشرط الفاسد والغرر ، وأكل المال بالباطل ، وأبطله أيضا أصحاب الرأي ، وعن عمر وابن عمر جوازه ، ومال إليه أحمد بن حنبل ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

حصہ V09/P316–V09/P318Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P316–V09/P318)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان لرجل عبدان فباع أحدهما من رجل ، والآخر من رجل آخر ، في صفقة واحدة بثمن واحد ، فإن الشافعي رحمه الله قال فيمن كاتب عبدين بمال واحد : إنه على قولين أحدهما : يبطل العقد ، لأن العقد الواحد مع اثنين عقدان ، فإذا لم يعلم قدر العوض في كل واحد منهما بطل كما لو باع كل واحد منهما في صفقة بثمن مجهول والثاني : يصح ، ويقسم العوض عليهما على قدر قيمتها ، فمن أصحابنا من قال في البيع أيضا قولان ، وهو قول أبي العباس ، وقال أبو سعيد الإصطخري وأبو إسحاق : يبطل البيع قولا واحدا ، لأن البيع يفسد بفساد العوض والصحيح : قول أبي العباس لأن الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض ، وقد نص فيها على قولين . + الشرح : نص الشافعي رحمه الله على أنه إذا كاتب عبيدا بعوض واحد على قولين أحدهما : صحة الكتابة ويوزع العوض عليهم بالقيمة والثاني : فسادها ونص على أنه لو اشترى عبيدا من مالكيهم أو وكيلهم ولكل واحد عبد معين فاشتراهم بثمن واحد أن البيع باطل ، ونص أنه لو باع عبديه لرجلين لكل واحد عبد معين بثمن واحد . أن البيع باطل ، وصورته أن يقول : بعتك يا زيد هذا العبد ، وبعتك يا عمرو هذا العبد كليهما بألف درهم فقالا : قبلنا ، قال الأصحاب : ويتصور أن يخلع نسوة بعوض واحد ، وأن يتزوج نسوة بعوض واحد في عقد واحد ، بأن يكون الولي واحدا ، مثل أن يكون له بنات بنين أو بنات إخوة أو بنات أعمام أو معتقات . ويتصور مع تعدد الولي بأن يوكل الأولياء رجلا واحدا قال أصحابنا : فيصح النكاح في مسألة النكاح ، ويقع الطلاق في مسألة الخلع . وأما : المسمى في الصداق والخلع ففيه طريقان أحدهما : يفسد . ويجب مهر المثل لكل واحدة في مسألة النكاح ، وعلى كل واحدة في مسألة الخلع . والطريق الثاني : وهو الأصح أن المسألة على قولين في النكاح والخلع أصحهما : فساد المسمى ووجوب مهر المثل والثاني : صحته ، ويوزع عليهن على قدر مهور أمثالهن . وأما : البيع والكتابة ففيهما أربع طرق أصحها : طرد القولين فيهما أصحهما : الفساد فيهما والثاني : الصحة والتوزيع عليهم بالقيمة والطريق الثاني : القطع بفساد البيع وصحة الكتابة والثالث : يفسد البيع ، وفي الكتابة قولان والرابع : تصح الكتابة ، وفي البيع قولان ، وإن أفردت قلت : في البيع طريقان أصحهما : قولان أصحهما : قولان أصحهما : البطلان والطريق الثاني : القطع بالبطلان وفي الكتابة طريقان أصحهما قولان أصحهما الفساد والطريق الثاني القطع بالصحة ، والأصح في الجميع الفساد فإذا قلنا : بصحة الصداق وزع المسمى على نسبة مهر أمثالهن على المذهب ، وفيه قول ضعيف ، وبعضهم يحكيه وجها أنه يوزع على عدد رؤوسهن . وإذا قلنا : بفساد الصداق ففيما يجب لكل واحدة القولان فيما لو أصدقهما خمرا ونحوها أصحهما : مهر المثل والثاني : يوزع المسمى على مهور أمثالهن ، ويجب لكل واحدة ما يقتضيه التوزيع ، ويكون الحاصل لهن على هذا القول بقدر المسمى ، إذا قلنا بالصحة لكن يدفع الزوج من حيث شاء ، ولا يجب من نفس المسمى أما إذا زوج أمتيه بعبد على صداق واحد فيصح المسمى بلا خلاف ، فإن المستحق لصداقهما واحد كما لو باع عبديه بثمن ، ولو كان له أربع بنات ولآخر أربعة بنين فزوجهن بهم صفقة بمهر واحد ، بأن قال : زوجت بنتي فلانة ابنك فلانا ، وفلانة فلانا بألف ، فطريقان حكاهما المتولي أحدهما : في صحة الصداق القولان والثاني : القطع ببطلانه لتعدد المعقود له من الجانبين ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان لرجل عبدان فباع أحدهما من رجل ، والآخر من رجل آخر ، في صفقة واحدة بثمن واحد ، فإن الشافعي رحمه الله قال فيمن كاتب عبدين بمال واحد : إنه على قولين أحدهما : يبطل العقد ، لأن العقد الواحد مع اثنين عقدان ، فإذا لم يعلم قدر العوض في كل واحد منهما بطل كما لو باع كل واحد منهما في صفقة بثمن مجهول والثاني : يصح ، ويقسم العوض عليهما على قدر قيمتها ، فمن أصحابنا من قال في البيع أيضا قولان ، وهو قول أبي العباس ، وقال أبو سعيد الإصطخري وأبو إسحاق : يبطل البيع قولا واحدا ، لأن البيع يفسد بفساد العوض والصحيح : قول أبي العباس لأن الكتابة أيضا تفسد بفساد العوض ، وقد نص فيها على قولين . + الشرح : نص الشافعي رحمه الله على أنه إذا كاتب عبيدا بعوض واحد على قولين أحدهما : صحة الكتابة ويوزع العوض عليهم بالقيمة والثاني : فسادها ونص على أنه لو اشترى عبيدا من مالكيهم أو وكيلهم ولكل واحد عبد معين فاشتراهم بثمن واحد أن البيع باطل ، ونص أنه لو باع عبديه لرجلين لكل واحد عبد معين بثمن واحد . أن البيع باطل ، وصورته أن يقول : بعتك يا زيد هذا العبد ، وبعتك يا عمرو هذا العبد كليهما بألف درهم فقالا : قبلنا ، قال الأصحاب : ويتصور أن يخلع نسوة بعوض واحد ، وأن يتزوج نسوة بعوض واحد في عقد واحد ، بأن يكون الولي واحدا ، مثل أن يكون له بنات بنين أو بنات إخوة أو بنات أعمام أو معتقات . ويتصور مع تعدد الولي بأن يوكل الأولياء رجلا واحدا قال أصحابنا : فيصح النكاح في مسألة النكاح ، ويقع الطلاق في مسألة الخلع . وأما : المسمى في الصداق والخلع ففيه طريقان أحدهما : يفسد . ويجب مهر المثل لكل واحدة في مسألة النكاح ، وعلى كل واحدة في مسألة الخلع . والطريق الثاني : وهو الأصح أن المسألة على قولين في النكاح والخلع أصحهما : فساد المسمى ووجوب مهر المثل والثاني : صحته ، ويوزع عليهن على قدر مهور أمثالهن . وأما : البيع والكتابة ففيهما أربع طرق أصحها : طرد القولين فيهما أصحهما : الفساد فيهما والثاني : الصحة والتوزيع عليهم بالقيمة والطريق الثاني : القطع بفساد البيع وصحة الكتابة والثالث : يفسد البيع ، وفي الكتابة قولان والرابع : تصح الكتابة ، وفي البيع قولان ، وإن أفردت قلت : في البيع طريقان أصحهما : قولان أصحهما : قولان أصحهما : البطلان والطريق الثاني : القطع بالبطلان وفي الكتابة طريقان أصحهما قولان أصحهما الفساد والطريق الثاني القطع بالصحة ، والأصح في الجميع الفساد فإذا قلنا : بصحة الصداق وزع المسمى على نسبة مهر أمثالهن على المذهب ، وفيه قول ضعيف ، وبعضهم يحكيه وجها أنه يوزع على عدد رؤوسهن . وإذا قلنا : بفساد الصداق ففيما يجب لكل واحدة القولان فيما لو أصدقهما خمرا ونحوها أصحهما : مهر المثل والثاني : يوزع المسمى على مهور أمثالهن ، ويجب لكل واحدة ما يقتضيه التوزيع ، ويكون الحاصل لهن على هذا القول بقدر المسمى ، إذا قلنا بالصحة لكن يدفع الزوج من حيث شاء ، ولا يجب من نفس المسمى أما إذا زوج أمتيه بعبد على صداق واحد فيصح المسمى بلا خلاف ، فإن المستحق لصداقهما واحد كما لو باع عبديه بثمن ، ولو كان له أربع بنات ولآخر أربعة بنين فزوجهن بهم صفقة بمهر واحد ، بأن قال : زوجت بنتي فلانة ابنك فلانا ، وفلانة فلانا بألف ، فطريقان حكاهما المتولي أحدهما : في صحة الصداق القولان والثاني : القطع ببطلانه لتعدد المعقود له من الجانبين ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

حصہ V09/P318Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P318)
Orijinal Metin (AR)

فرع : لو كان لرجل عبد فقال لرجلين : بعتكما هذا العبد بألف فقالا : قبلنا ، صح البيع ، لأن الثمن ينقسم على أجزائه ، ويكون لكل واحد منهما نصفه بخمسمائة وهذا لا خلاف فيه ، فإن قال أحدهما : قبلت . ولم يقبل الآخر ، كان للقابل نصفه بخمسمائة ، لأن إيجابه لهما بمنزلة عقدين لكل واحد عقد ، فصح قبول أحدهما دون الآخر ، ولو كان له عبدان فقال لرجلين : بعتكما هذين العبدين بألف ، فقالا قبلنا ، صح البيع بلا خلاف ، ويكون لكل واحد نصف العبدين بخمسمائة ، كما لو باعهما لواحد ، فلو قال أحدهما : قبلت نصفهما وسكت الآخر ، صح البيع في نصفيهما للقابل بخمسمائة ، لما ذكرنا في العبد الواحد . وهكذا لو قال أحدهما قبلت ولم يقل : نصفهما ، وسكت الآخر ، صح في نصفهما للقابل بخمسمائة ، لأن إطلاق القبول يرجع إلى ما يقتضيه الإيجاب ، وهو نصفهما له بخمسمائة ، وإن قال أحدهما : قبلت أحد العبدين أو قبلت هذا بخمسمائة لم يصح البيع بلا خلاف . لأنه ليس مطابقا للإيجاب ، وإن قال أحدهما قبلت نصف أحد العبدين أو نصف هذا العبد بحصته ، لم يصح بلا خلاف لما ذكرناه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : لو كان لرجل عبد فقال لرجلين : بعتكما هذا العبد بألف فقالا : قبلنا ، صح البيع ، لأن الثمن ينقسم على أجزائه ، ويكون لكل واحد منهما نصفه بخمسمائة وهذا لا خلاف فيه ، فإن قال أحدهما : قبلت . ولم يقبل الآخر ، كان للقابل نصفه بخمسمائة ، لأن إيجابه لهما بمنزلة عقدين لكل واحد عقد ، فصح قبول أحدهما دون الآخر ، ولو كان له عبدان فقال لرجلين : بعتكما هذين العبدين بألف ، فقالا قبلنا ، صح البيع بلا خلاف ، ويكون لكل واحد نصف العبدين بخمسمائة ، كما لو باعهما لواحد ، فلو قال أحدهما : قبلت نصفهما وسكت الآخر ، صح البيع في نصفيهما للقابل بخمسمائة ، لما ذكرنا في العبد الواحد . وهكذا لو قال أحدهما قبلت ولم يقل : نصفهما ، وسكت الآخر ، صح في نصفهما للقابل بخمسمائة ، لأن إطلاق القبول يرجع إلى ما يقتضيه الإيجاب ، وهو نصفهما له بخمسمائة ، وإن قال أحدهما : قبلت أحد العبدين أو قبلت هذا بخمسمائة لم يصح البيع بلا خلاف . لأنه ليس مطابقا للإيجاب ، وإن قال أحدهما قبلت نصف أحد العبدين أو نصف هذا العبد بحصته ، لم يصح بلا خلاف لما ذكرناه ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

حصہ V09/P318–V09/P320Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P318–V09/P320)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قال بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يبين القدر من كل واحد منهما ، فكان باطلا ، وإن قال : بعتك بألف نقدا أو بألفين نسيئة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يعقد على ثمن بعينه ، فهو كما لو قال : بعتك أحد هذين العبدين . + الشرح : هاتان المسألتان كما قالهما باتفاق الأصحاب ، وهما داخلتان في النهي عن بيع الغرر ، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، قال : وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس وفسر الشافعي وغيره من العلماء البيعتين في بيعة تفسيرين أحدهما : أن يقول : بعتك هذا بعشرة نقدا ، أو بعشرين نسيئة والثاني : أن يقول : بعتكه بمائة مثلا على أن تبيعني دارك بكذا وكذا . وقد ذكر المصنف التفسيرين في الفصل الذي بعد هذا ، وذكرهما أيضا في التنبيه وذكرهما الأصحاب وغيرهم والأول : أشهر وعلى التقديرين البيع باطل بالإجماع . وأما : الحديث الذي في سنن أبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من باع بيعتين في بيعة له أو كسهما أو الربا فقال الخطابي وغيره : يحتمل أن يكون ذلك في قصة بعينها ، كأنه أسلف دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فطالبه فقال : بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيرين ، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول ، فصار بيعتين في بيعة ، فيرد إلى أوكسهما وهو الأصل ، فإن تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأول كانا قد دخلا في الربا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع بألف مثقال ذهب وفضة ، مذهبنا أنه بيع باطل ، وقال أبو حنيفة : يصح ويكون الثمن نصفين ، واحتج أصحابنا بالقياس على ما لو باعه بألف ، بعضه ذهب وبعضه فضة ، فإنه لا يصح . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن باع بثمن مؤجل لم يجز إلى أجل مجهول ، كالبيع إلى العطاء ، لأنه عوض في بيع ، فلم يجز إلى أجل مجهول كالمسلم فينه . + الشرح : اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول ، لما ذكره المصنف وقوله : عوض في بيع احتراز من الجعل في الجعالة : فإنه يستحقه عند فراغ العمل وهو وقت مجهول ، قال أصحابنا : فإذا باع بمؤجل إلى الحصاد أو إلى العطاء لم يصح ، وإن كان إلى وقت استحقاق العطاء وهو معلوم لهما صح ، وابتدأ الأجل من العقد على المذهب ، وقيل : فيه وجهان كابتداء مدة خيار الثلاث أحدهما : من العقد والثاني : من التفرق ، وسبقت المسألة واضحة في مسائل خيار الشرط ، وفي الأجل مسائل وفروع كثيرة ، ذكرها المصنف والأصحاب في كتاب السلم ، وهناك نوضحها إن شاء الله تعالى . فرع : قال الروياني لو باع بثمن مؤجل إلى ألف سنة بطل العقد للعلم بأنه لا يعيش بألف سنة ، قال الرافعي : فعلى هذا الشرط في صحة الأجل احتمال بقائه إليه قلت : الصواب أنه لا يشترط احتمال بقائه إليه ، بل ينتقل إلى وارثه ثم وارثه وهلم جرا ، ولكن لا يصح التأجيل بألف سنة وغيرها مما لا يعتقد بقاء الدنيا إليه . فرع : قال أصحابنا : إنما يجوز الأجل إذا كان العوض في الذمة فأما إذا أجل تسليم المبيع أو الثمن المعين بأن قال : اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا فالعقد باطل . فرع : قال أصحابنا : ولو حل الأجل وأجل المشتري البائع مدة أخرى ، أو زاد في الأجل قبل حلول الأجل المضروب ، فهو وعد لا يلزم عندنا خلافا لأبي حنيفة ، ووافقنا على أن بدل الإتلاف لا يتأجل بالتأجيل ، ولو أوصى من له دين حال على إنسان بإمهاله مدة لزم ورثته إمهاله تلك المدة ، لأن التبرعات بعد الموت تلزم ، وممن ذكره المتولي ، ولو أسقط من عليه دين مؤجل الأجل ، فهل يسقط حتى يتمكن المستحق من مطالبته في الحال فيه وجهان أصحهما : لا يسقط لأن الأجل صفة تابعة ، والصفة لا تفرد بالإسقاط ، ألا ترى أن مستحق الحنطة الجيدة أو الدنانير الصحاح لو أسقط صفة الجودة والصحة لم يسقط . فرع : في مذاهب العلماء في البيع إلى العطاء ، والحصاد ونحوهما من الآجال المجهولة ، قد ذكرنا أنه لا يصح عندنا ، قال ابن المنذر ، وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة ، وقال مالك وأحمد وأبو ثور : يجوز بثمن إلى الحصاد والدياس والعطاء ونحو ذلك لأنه معروف . قال ابن المنذر : وروينا ذلك عن ابن عمر قال وقال ابن أبي ليلى : إذا باع إلى العطاء صح ، وكان الثمن حالا قال : وقول ابن عباس أصح .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن قال بعتك بألف مثقال ذهبا وفضة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يبين القدر من كل واحد منهما ، فكان باطلا ، وإن قال : بعتك بألف نقدا أو بألفين نسيئة ، فالبيع باطل ، لأنه لم يعقد على ثمن بعينه ، فهو كما لو قال : بعتك أحد هذين العبدين . + الشرح : هاتان المسألتان كما قالهما باتفاق الأصحاب ، وهما داخلتان في النهي عن بيع الغرر ، وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، قال : وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وأنس وفسر الشافعي وغيره من العلماء البيعتين في بيعة تفسيرين أحدهما : أن يقول : بعتك هذا بعشرة نقدا ، أو بعشرين نسيئة والثاني : أن يقول : بعتكه بمائة مثلا على أن تبيعني دارك بكذا وكذا . وقد ذكر المصنف التفسيرين في الفصل الذي بعد هذا ، وذكرهما أيضا في التنبيه وذكرهما الأصحاب وغيرهم والأول : أشهر وعلى التقديرين البيع باطل بالإجماع . وأما : الحديث الذي في سنن أبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من باع بيعتين في بيعة له أو كسهما أو الربا فقال الخطابي وغيره : يحتمل أن يكون ذلك في قصة بعينها ، كأنه أسلف دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فطالبه فقال : بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيرين ، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول ، فصار بيعتين في بيعة ، فيرد إلى أوكسهما وهو الأصل ، فإن تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأول كانا قد دخلا في الربا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن باع بألف مثقال ذهب وفضة ، مذهبنا أنه بيع باطل ، وقال أبو حنيفة : يصح ويكون الثمن نصفين ، واحتج أصحابنا بالقياس على ما لو باعه بألف ، بعضه ذهب وبعضه فضة ، فإنه لا يصح . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن باع بثمن مؤجل لم يجز إلى أجل مجهول ، كالبيع إلى العطاء ، لأنه عوض في بيع ، فلم يجز إلى أجل مجهول كالمسلم فينه . + الشرح : اتفقوا على أنه لا يجوز البيع بثمن إلى أجل مجهول ، لما ذكره المصنف وقوله : عوض في بيع احتراز من الجعل في الجعالة : فإنه يستحقه عند فراغ العمل وهو وقت مجهول ، قال أصحابنا : فإذا باع بمؤجل إلى الحصاد أو إلى العطاء لم يصح ، وإن كان إلى وقت استحقاق العطاء وهو معلوم لهما صح ، وابتدأ الأجل من العقد على المذهب ، وقيل : فيه وجهان كابتداء مدة خيار الثلاث أحدهما : من العقد والثاني : من التفرق ، وسبقت المسألة واضحة في مسائل خيار الشرط ، وفي الأجل مسائل وفروع كثيرة ، ذكرها المصنف والأصحاب في كتاب السلم ، وهناك نوضحها إن شاء الله تعالى . فرع : قال الروياني لو باع بثمن مؤجل إلى ألف سنة بطل العقد للعلم بأنه لا يعيش بألف سنة ، قال الرافعي : فعلى هذا الشرط في صحة الأجل احتمال بقائه إليه قلت : الصواب أنه لا يشترط احتمال بقائه إليه ، بل ينتقل إلى وارثه ثم وارثه وهلم جرا ، ولكن لا يصح التأجيل بألف سنة وغيرها مما لا يعتقد بقاء الدنيا إليه . فرع : قال أصحابنا : إنما يجوز الأجل إذا كان العوض في الذمة فأما إذا أجل تسليم المبيع أو الثمن المعين بأن قال : اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا فالعقد باطل . فرع : قال أصحابنا : ولو حل الأجل وأجل المشتري البائع مدة أخرى ، أو زاد في الأجل قبل حلول الأجل المضروب ، فهو وعد لا يلزم عندنا خلافا لأبي حنيفة ، ووافقنا على أن بدل الإتلاف لا يتأجل بالتأجيل ، ولو أوصى من له دين حال على إنسان بإمهاله مدة لزم ورثته إمهاله تلك المدة ، لأن التبرعات بعد الموت تلزم ، وممن ذكره المتولي ، ولو أسقط من عليه دين مؤجل الأجل ، فهل يسقط حتى يتمكن المستحق من مطالبته في الحال فيه وجهان أصحهما : لا يسقط لأن الأجل صفة تابعة ، والصفة لا تفرد بالإسقاط ، ألا ترى أن مستحق الحنطة الجيدة أو الدنانير الصحاح لو أسقط صفة الجودة والصحة لم يسقط . فرع : في مذاهب العلماء في البيع إلى العطاء ، والحصاد ونحوهما من الآجال المجهولة ، قد ذكرنا أنه لا يصح عندنا ، قال ابن المنذر ، وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة ، وقال مالك وأحمد وأبو ثور : يجوز بثمن إلى الحصاد والدياس والعطاء ونحو ذلك لأنه معروف . قال ابن المنذر : وروينا ذلك عن ابن عمر قال وقال ابن أبي ليلى : إذا باع إلى العطاء صح ، وكان الثمن حالا قال : وقول ابن عباس أصح .

حصہ V09/P320–V09/P322Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P320–V09/P322)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل كمجىء الشهر وقدوم الحاج ، لأنه بيع غرر من غير حاجة فلم يجز ، ولا يجوز بيع المناذة ، وهو أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع ، ولا بيع الملامسة وهو أن يمس الثوب بيده ولا ينشره ، وإذا مسه فقد وجب البيع ، لما روى أبو سعيد الخدري قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين المنابذة والملامسة والمنابذة ابن يقول : إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره ، فإذا مسه فقد وجب البيع ولأنه إذا علق وجوب البيع على نبذ الثوب فقد علق البيع على شرط ، وذلك لا يجوز ، وإذا لم ينشر الثوب فقد باع مجهولا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز . ولا يجوز بيع الحصى ، وهو أن يقول : بعتك ما وقع عليه الحصى من ثوب أو أرض ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصى ولأنه بيع مجهول من غير حاجة فلم يجز ، ولا يجوز بيع حبل الحبلة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة واختلف في تأويله ، فقال الشافعي رضي الله عنه : هو بيع السلعة بثمن إلى أن تلد الناقة ويلد حملها ، وقال أبو عبيد هو بيع ما يلد حمل الناقة ، فإن كان على ما قال الشافعي رحمه الله فهو بيع بثمن إل أجل مجهول ، وقد بينا أن ذلك لا يجوز . وإن كان على ما قال أبو عبيد فهو بيع معدوم ومجهول ، وذلك لا يجوز ولا يجوز بيعتان في بيعة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة فيحتمل أن يكون المراد به أن يقول : بعتك هذا بألف نقدا أو بألفين نسيئة فلا يجوز للخبر ، ولأنه لم يعقد على ثمن معلوم . ويحتمل أن يكون المراد به أن يقول : بعتك هذا بألف على أن تبعيني دارك بألف ، فلا يصح للخبر ، ولأنه شرط في عقد ، وذلك لا يصح فإذا سقط وجب أن يضاف إلى ثمن السلعة بازاء ما سقط من الشرط وذلك مجهول ، فإذا أضيف إلى الثمن صار مجهولا فبطل . + الشرح : أما حديث أبي سعيد فرواه البخاري ومسلم مع تفسيره وأما حديث النهي عن بيع الحصاة فرواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة وأما حديث ابن عمر في حبل الحبلة فرواه البخاري ومسلم وأما حديث أبي هريرة في النهي عن بيعتين في بيعة فهو صحيح سبق بيانه قريبا في الفصل الذي قبل هذا وبسطنا القول فيه وقوله : هو أن يمس هو بفتح الياء والميم ويجوز ضم الميم في لغة قليلة ، وننكر على المصنف قوله وروى في حديث النهي عن بيع الحصاة ، فأتى به بصيغة التمريض الموضوعة للضعيف مع أنه حديث صحيح كما أوضحناه . وقوله : ( حبل الحبلة ) هو بفتح الباء فيهما ، قال أهل اللغة : الحبلة هنا جمع جابل كظالم وظلمة ، وفاجر وفجرة ، وكاتب وكتبة ، وقال الأخفش يقال : حبلت المرأة فهي حابل ، ونسوة حبلة ، وقال ابن الأنباري وغيره : الهاء في الحبلة للمبالغة واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات ، وإنما يقال في غيرهن : الحمل ، يقال حملت المرأة ولدا وحبلت بولد ، وحملت الشاة بالميم وكذا البقرة والناقة ونحوها ، قال أبو عبيد : لا يقال لشيء من الحيوان : حبل غير الآدمي إلا ما جاء في هذا الحديث .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز تعليق البيع على شرط مستقبل كمجىء الشهر وقدوم الحاج ، لأنه بيع غرر من غير حاجة فلم يجز ، ولا يجوز بيع المناذة ، وهو أن يقول إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع ، ولا بيع الملامسة وهو أن يمس الثوب بيده ولا ينشره ، وإذا مسه فقد وجب البيع ، لما روى أبو سعيد الخدري قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين المنابذة والملامسة والمنابذة ابن يقول : إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع والملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره ، فإذا مسه فقد وجب البيع ولأنه إذا علق وجوب البيع على نبذ الثوب فقد علق البيع على شرط ، وذلك لا يجوز ، وإذا لم ينشر الثوب فقد باع مجهولا وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز . ولا يجوز بيع الحصى ، وهو أن يقول : بعتك ما وقع عليه الحصى من ثوب أو أرض ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحصى ولأنه بيع مجهول من غير حاجة فلم يجز ، ولا يجوز بيع حبل الحبلة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة واختلف في تأويله ، فقال الشافعي رضي الله عنه : هو بيع السلعة بثمن إلى أن تلد الناقة ويلد حملها ، وقال أبو عبيد هو بيع ما يلد حمل الناقة ، فإن كان على ما قال الشافعي رحمه الله فهو بيع بثمن إل أجل مجهول ، وقد بينا أن ذلك لا يجوز . وإن كان على ما قال أبو عبيد فهو بيع معدوم ومجهول ، وذلك لا يجوز ولا يجوز بيعتان في بيعة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة فيحتمل أن يكون المراد به أن يقول : بعتك هذا بألف نقدا أو بألفين نسيئة فلا يجوز للخبر ، ولأنه لم يعقد على ثمن معلوم . ويحتمل أن يكون المراد به أن يقول : بعتك هذا بألف على أن تبعيني دارك بألف ، فلا يصح للخبر ، ولأنه شرط في عقد ، وذلك لا يصح فإذا سقط وجب أن يضاف إلى ثمن السلعة بازاء ما سقط من الشرط وذلك مجهول ، فإذا أضيف إلى الثمن صار مجهولا فبطل . + الشرح : أما حديث أبي سعيد فرواه البخاري ومسلم مع تفسيره وأما حديث النهي عن بيع الحصاة فرواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة وأما حديث ابن عمر في حبل الحبلة فرواه البخاري ومسلم وأما حديث أبي هريرة في النهي عن بيعتين في بيعة فهو صحيح سبق بيانه قريبا في الفصل الذي قبل هذا وبسطنا القول فيه وقوله : هو أن يمس هو بفتح الياء والميم ويجوز ضم الميم في لغة قليلة ، وننكر على المصنف قوله وروى في حديث النهي عن بيع الحصاة ، فأتى به بصيغة التمريض الموضوعة للضعيف مع أنه حديث صحيح كما أوضحناه . وقوله : ( حبل الحبلة ) هو بفتح الباء فيهما ، قال أهل اللغة : الحبلة هنا جمع جابل كظالم وظلمة ، وفاجر وفجرة ، وكاتب وكتبة ، وقال الأخفش يقال : حبلت المرأة فهي حابل ، ونسوة حبلة ، وقال ابن الأنباري وغيره : الهاء في الحبلة للمبالغة واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات ، وإنما يقال في غيرهن : الحمل ، يقال حملت المرأة ولدا وحبلت بولد ، وحملت الشاة بالميم وكذا البقرة والناقة ونحوها ، قال أبو عبيد : لا يقال لشيء من الحيوان : حبل غير الآدمي إلا ما جاء في هذا الحديث .

حصہ V09/P322–V09/P323Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P322–V09/P323)
Orijinal Metin (AR)

واختلف العلماء في تفسيره على قولين ذكرهما المصنف فالذي حكاه عن الشافعي ، وهو تفسير ابن عمر راوي الحديث ثبت ذلك عنه في الصحيحين وبه قال مالك وآخرون والذي حكاه عن أبي عبيد ، قاله أيضا أبو عبيدة معمر بن المثنى شيخ أبي عبيد ، وقاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وهو أقرب إلى اللغة ، ولكن المذكور عن الشافعي وموافقيه أقوى لأنه تفسير الراوي وهو أعرف ، وعلى التقديرين البيع باطل بالإجماع ، لما ذكره المصنف وأعلم أن أبا عبيد الذي ذكره المصنف هنا في التنبيه هو بإسقاط الهاء في آخره وهو القاسم بن سلام الإمام المشهور في علوم كثيرة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما : بيع المنابذة ففيه تأويلات أحدها : أن يجعل نفس النبذ بيعا قاله الشافعي وغيره ، وهو بيع باطل ، قال الرافعي : قال الأصحاب : ويجىء فيه الخلاف في المعاطاة فإن المنابذة مع قرينة البيع هي نفس المعاطاة والثاني : أن يقول : بعتك على أني إذا نبذته إليك انقطع الخيار ، ولزم البيع ، وهو بيع باطل والثالث : أن المراد بنبذ الحصاة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى . وأما : بيع الملامسة ففيه تأويلات أحدها : تأويل الشافعي وجمهور الأصحاب ، وهو أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمه المستلم ، فيقول صاحبه : بعتكه بكذا ، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ، ولا خيار لك إذا رأيته والثاني : أن يجعلا نفس الللمس بيعا ، فيقول إذا لمسته فهو بيع لك والثالث : أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وغيره ، ولزم البيع ، وهذا البيع باطل على التأويلات كلها ، وفي الأول احتمال لإمام الحرمين ، وقال صاحب التقريب تفريعا على صحة نفي خيار الرؤية قال : وعلى التأويل الثاني له حكم المعاطاة والمذهب : الجزم ببطلانه على التأويلات كلها . وأما : بيع الحصاة ففيه تأويلات أحدها : أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه الحصاة التي أرميها ، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى حيث تنتهي إليه هذه الحصاة والثاني : أن يقول بعتكه على أنك بالخيار إلى أن أرمي الحصاة والثالث : أن يجعلا نفس الرمي بيعا وهو : إذا رميت هذه الحصاة فهذا الثوب مبيع لك بكذا ، والبيع باطل على جميع التأويلات وأما البيعتان في بيعة ففيه هذان التأويلان اللذان ذكرهما المصنف ، وقد نص الشافعي عليهما في مختصر المزني ، وقد قدمناهما مع كلام الأئمة فيه ، وظاهر كلام المصنف يقتضي أن التأويلين لنفسه ، وليس كذلك ، والله سبحانه أعلم . فرع : مختصر ما ذكره المصنف في هذا الفصل أن لا يجوز بيعتان في بيعة ، ولا بيع حبل الحبلة ولا بيع الحصاة والمنابذة والملامسة ، ولا تعليق البيع على شرط مستقبل بأن يقول : إذا جاء المطر أو قدم الحاج أو إذا جاء زيد أو إذا غربت الشمس أو ما أشبه هذا فقد بعتكه ، وهذا عقد باطل بلا خلاف للحديث الصحيح في النهي عن الغرر .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واختلف العلماء في تفسيره على قولين ذكرهما المصنف فالذي حكاه عن الشافعي ، وهو تفسير ابن عمر راوي الحديث ثبت ذلك عنه في الصحيحين وبه قال مالك وآخرون والذي حكاه عن أبي عبيد ، قاله أيضا أبو عبيدة معمر بن المثنى شيخ أبي عبيد ، وقاله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وهو أقرب إلى اللغة ، ولكن المذكور عن الشافعي وموافقيه أقوى لأنه تفسير الراوي وهو أعرف ، وعلى التقديرين البيع باطل بالإجماع ، لما ذكره المصنف وأعلم أن أبا عبيد الذي ذكره المصنف هنا في التنبيه هو بإسقاط الهاء في آخره وهو القاسم بن سلام الإمام المشهور في علوم كثيرة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما : بيع المنابذة ففيه تأويلات أحدها : أن يجعل نفس النبذ بيعا قاله الشافعي وغيره ، وهو بيع باطل ، قال الرافعي : قال الأصحاب : ويجىء فيه الخلاف في المعاطاة فإن المنابذة مع قرينة البيع هي نفس المعاطاة والثاني : أن يقول : بعتك على أني إذا نبذته إليك انقطع الخيار ، ولزم البيع ، وهو بيع باطل والثالث : أن المراد بنبذ الحصاة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى . وأما : بيع الملامسة ففيه تأويلات أحدها : تأويل الشافعي وجمهور الأصحاب ، وهو أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمه المستلم ، فيقول صاحبه : بعتكه بكذا ، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ، ولا خيار لك إذا رأيته والثاني : أن يجعلا نفس الللمس بيعا ، فيقول إذا لمسته فهو بيع لك والثالث : أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وغيره ، ولزم البيع ، وهذا البيع باطل على التأويلات كلها ، وفي الأول احتمال لإمام الحرمين ، وقال صاحب التقريب تفريعا على صحة نفي خيار الرؤية قال : وعلى التأويل الثاني له حكم المعاطاة والمذهب : الجزم ببطلانه على التأويلات كلها . وأما : بيع الحصاة ففيه تأويلات أحدها : أن يقول بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه الحصاة التي أرميها ، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى حيث تنتهي إليه هذه الحصاة والثاني : أن يقول بعتكه على أنك بالخيار إلى أن أرمي الحصاة والثالث : أن يجعلا نفس الرمي بيعا وهو : إذا رميت هذه الحصاة فهذا الثوب مبيع لك بكذا ، والبيع باطل على جميع التأويلات وأما البيعتان في بيعة ففيه هذان التأويلان اللذان ذكرهما المصنف ، وقد نص الشافعي عليهما في مختصر المزني ، وقد قدمناهما مع كلام الأئمة فيه ، وظاهر كلام المصنف يقتضي أن التأويلين لنفسه ، وليس كذلك ، والله سبحانه أعلم . فرع : مختصر ما ذكره المصنف في هذا الفصل أن لا يجوز بيعتان في بيعة ، ولا بيع حبل الحبلة ولا بيع الحصاة والمنابذة والملامسة ، ولا تعليق البيع على شرط مستقبل بأن يقول : إذا جاء المطر أو قدم الحاج أو إذا جاء زيد أو إذا غربت الشمس أو ما أشبه هذا فقد بعتكه ، وهذا عقد باطل بلا خلاف للحديث الصحيح في النهي عن الغرر .

حصہ V09/P323–V09/P325Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P323–V09/P325)
Orijinal Metin (AR)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام ، لما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغي وعن الزهري : في امرأة زنت بمال عظيم قال : لا يصلح لمولاها أكله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي فإن كان معه حلال وحرام كره مبايعته ، والأخذ منه ، لما روى النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلال بين والحرام حمى وإن حمى الله حرام ، وإن من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى وإن بايعه وأخذ منه جاز ، لأن الظاهر مما في يده أنه له فلا يحرم الأخذ منه . الخلط في البلد حرام لا ينحصر بحلال لا ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الأخذ منه إلا أن يقترن بتلك العين لامة تدل على أنها من الحرام فإن لم يقترن فليس بحرام ، ولكن تركه ورع محبوب ، وكلما كثر الحرام تأكد الورع . ولو اعتلفت الشاة علفا حراما أو رعت في حشيش حرام لم يحرم لبنها ولحمها ولكن تركه ورع ، لأن اللحم واللبن ليس هو عين العلف ، ولو امتنع من أكل طعام حلال لكونه حمله كافر أو فاسق بالزنا أو بالقتل ونحوه ، لم يكن هذا ورعا ، بل هو وسواس وتنطع مذموم . ولو اشترى طعاما في الذمة وقضى ثمنه من حرام نظرإن سلم البائع إليه الطعام ، قبل قبض الثمن بطيب قلبه فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال بالإجماع ، ولا يكون تركه ورعا مؤكدا ، ثم إن قضى الثمن بعد الأكل فأداه من الحرام فكأنه لم يقضه ، فيبقى الثمن في ذمته ، ولا ينقلب ذلك الطعام المأكول حراما ، فإن أبرأه البائع من الثمن مع علمه بأنه حرام برىء المشتري ، وإن أبرأه ظانا حل الثمن لم تحصل البراءة ، لأنه إنما أبرأه براءة استيفاء ، ولا تحصل بذلك الاستيفاء . وإن لم يسلم إليه بطيب قلبه بل أخذه المشتري قهرا فأكله فالأكل حرام ، سواء أكله قبل توفية الثمن أو بعد توفيته من الحرام ، لأن للبائع حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن على الصحيح ، فيكون عاصيا بأكله كعصيان الراهن إذا أكل الطعام المرهون بغير إذن المرتهن ، وهو أخف تحريما من أكل المغصوب . أما : إذا أوفى الثمن الحرام ثم قبض المبيع فإن علم البائع بأن الثمن حرام وأقبض المبيع برضاه سقط حقه من الحبس ، وبقي الثمن له في الذمة ، ويكون أكل المشتري المبيع حلالا ، وإن لم يعلم البائع كون الثمن حراما ، وكان بحيث لو علم لما رضي به ، ولما أقبض المبيع لم يسقط حق الحبس بهذا التدليس فالأكل حينئذ حرام كتحريم أكل طعامه المرهون ، والامتناع من الأكل في هذا ورع منهم . ولو اشترى سلطان أو غيره شيئا بثمن في الذمة شراء صحيحا وقبضه برضا البائع قبل توفية الثمن ، ثم وهبه لإنسان ، وكان في مال المشتري حلال وحرام ، ولم يعلم من أين يوفيه الثمن لم يحرم على الإنسان الموهوب له ولكن الورع تركه ، ويتأكد الورع أو يخف بحسب كثرة الحرام في يد المشتري وقلته . ولو اشترى إنسان شيئا في الذمة وفى ثمنه عنبا لمن عرف باتخاذ الخمر ، أو سيفا لمن عرف بقطع الطريق ، ونحو ذلك ، كره أكل ذلك المشتري ، ولم يحرم ، ولو حلف لا يلبس غزل زوجته فباعت غزلها ووهبته الثمن لم يكره أكله فإن تركه فليس بورع بل وسواس . ومن الورع المحبوب ترك ما اختلف العلماء في إباحته اختلافا محتملا ، ويكون الإنسان معتقدا مذهب إمام يبيحه ، ومن أمثلته الصيد والذبيحة إذا لم يسم عليه فهو حلال عند الشافعي ، حرام عند الأكثرين ، والورع لمعتقد مذهب الشافعي ترك أكله .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام ، لما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغي وعن الزهري : في امرأة زنت بمال عظيم قال : لا يصلح لمولاها أكله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغي فإن كان معه حلال وحرام كره مبايعته ، والأخذ منه ، لما روى النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلال بين والحرام حمى وإن حمى الله حرام ، وإن من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى وإن بايعه وأخذ منه جاز ، لأن الظاهر مما في يده أنه له فلا يحرم الأخذ منه . الخلط في البلد حرام لا ينحصر بحلال لا ينحصر لم يحرم الشراء منه بل يجوز الأخذ منه إلا أن يقترن بتلك العين لامة تدل على أنها من الحرام فإن لم يقترن فليس بحرام ، ولكن تركه ورع محبوب ، وكلما كثر الحرام تأكد الورع . ولو اعتلفت الشاة علفا حراما أو رعت في حشيش حرام لم يحرم لبنها ولحمها ولكن تركه ورع ، لأن اللحم واللبن ليس هو عين العلف ، ولو امتنع من أكل طعام حلال لكونه حمله كافر أو فاسق بالزنا أو بالقتل ونحوه ، لم يكن هذا ورعا ، بل هو وسواس وتنطع مذموم . ولو اشترى طعاما في الذمة وقضى ثمنه من حرام نظرإن سلم البائع إليه الطعام ، قبل قبض الثمن بطيب قلبه فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال بالإجماع ، ولا يكون تركه ورعا مؤكدا ، ثم إن قضى الثمن بعد الأكل فأداه من الحرام فكأنه لم يقضه ، فيبقى الثمن في ذمته ، ولا ينقلب ذلك الطعام المأكول حراما ، فإن أبرأه البائع من الثمن مع علمه بأنه حرام برىء المشتري ، وإن أبرأه ظانا حل الثمن لم تحصل البراءة ، لأنه إنما أبرأه براءة استيفاء ، ولا تحصل بذلك الاستيفاء . وإن لم يسلم إليه بطيب قلبه بل أخذه المشتري قهرا فأكله فالأكل حرام ، سواء أكله قبل توفية الثمن أو بعد توفيته من الحرام ، لأن للبائع حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن على الصحيح ، فيكون عاصيا بأكله كعصيان الراهن إذا أكل الطعام المرهون بغير إذن المرتهن ، وهو أخف تحريما من أكل المغصوب . أما : إذا أوفى الثمن الحرام ثم قبض المبيع فإن علم البائع بأن الثمن حرام وأقبض المبيع برضاه سقط حقه من الحبس ، وبقي الثمن له في الذمة ، ويكون أكل المشتري المبيع حلالا ، وإن لم يعلم البائع كون الثمن حراما ، وكان بحيث لو علم لما رضي به ، ولما أقبض المبيع لم يسقط حق الحبس بهذا التدليس فالأكل حينئذ حرام كتحريم أكل طعامه المرهون ، والامتناع من الأكل في هذا ورع منهم . ولو اشترى سلطان أو غيره شيئا بثمن في الذمة شراء صحيحا وقبضه برضا البائع قبل توفية الثمن ، ثم وهبه لإنسان ، وكان في مال المشتري حلال وحرام ، ولم يعلم من أين يوفيه الثمن لم يحرم على الإنسان الموهوب له ولكن الورع تركه ، ويتأكد الورع أو يخف بحسب كثرة الحرام في يد المشتري وقلته . ولو اشترى إنسان شيئا في الذمة وفى ثمنه عنبا لمن عرف باتخاذ الخمر ، أو سيفا لمن عرف بقطع الطريق ، ونحو ذلك ، كره أكل ذلك المشتري ، ولم يحرم ، ولو حلف لا يلبس غزل زوجته فباعت غزلها ووهبته الثمن لم يكره أكله فإن تركه فليس بورع بل وسواس . ومن الورع المحبوب ترك ما اختلف العلماء في إباحته اختلافا محتملا ، ويكون الإنسان معتقدا مذهب إمام يبيحه ، ومن أمثلته الصيد والذبيحة إذا لم يسم عليه فهو حلال عند الشافعي ، حرام عند الأكثرين ، والورع لمعتقد مذهب الشافعي ترك أكله .

حصہ V09/P325–V09/P326Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P325–V09/P326)
Orijinal Metin (AR)

وأما : المختلف فيه الذي يكون في إباحته حديث صحيح بلا معارض ، وتأويله ممتنع . أو بعيد ، فلا أثر لخلاف من منعه ، فلا يكون تركه ورعا محبوبا ، فإن الخلاف في هذه الحالة لا يورث شبهة ، وكذلك إذا كان الشيء متفقا عليه ، ولكن دليله خبر آحاد ، فتركه إنسان لكون بعض الناس منع الاحتجاج بخبر الواحد ، فهذا الترك ليس بورع ، بل وسواس ، لأن المانع للعمل بخبر الواحد لا يعتد به ، وما زالت الصحابة فمن بعدهم على العمل بخبر الواحد . قال : ولو أوصى بمال للفقهاء فالفاضل في الفقه مدخل في الوصية ، والمبتدي من شهر ونحوه لا يدخل فيه ، والمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيهما ، والورع لهذا المتوسط ترك الأخذ منها ، وإن أفتاه المفتي فإنه داخل في الوصية ، قال : وكذا الصدقات المصروفة إلى المحتاجين قد يتردد في حقيقة الحاجة ، وكذا ما يجب من تفقه الأقارب وكسوة الزوجات وكفاية العلماء في بيت المال . فرع : قال الغزالي في الإحياء : إذا قدم لك إنسان طعاما ضيافة ، أو أهداه لك ، أو أردت شراءه منه ، ونحو ذلك ، لم يطلق الورع فإنك تسأل عن حله ، ولا يترك السؤال ( بل ) قد يجب وقد يحرم ، وقد يندب ، وقد يكره ، وضابطه أن مظنة السؤال هي موضع الريبة ، ولها حالان أحدهما : يتعلق بالمالك والثاني : بالملك أما الأول فالمالك ثلاثة أضرب : الضرب الأول : أن يكون مجهولا ، وهو من ليس فيه علامة تدل على طيب ماله ولا فساده ، فإذا دخلت قرية فرأيت رجلا لا تعرف من حاله شيئا ، ولا عليه علامة فساد ماله وشبهه ، كهيئة الأجناد ، ولا علامة طيبة كهيئة المتعبدين والتجار ، فهو مجهول ، ولا يقال مشكوك فيه ، لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان مختلفان ، قال : وأكثر الفقهاء لا يدركون الفرق بين ما لا يدري ، وبين ما يشك فيه ، فالورع ترك ما لا يدري ويجوز الشراء من هذا المجهول ، وقبول هديته وضيافته ، ولا يجب السؤال بل لا يجوز ، والحالة هذه ، لأنه إيذاء لصاحب الطعام ، فإن أراد الورع فليتركه ، وإن كان لا بد من أكله فليأكل ولا يسأل ، فإن الإقدام على ترك السؤال أهون من كسر قلب مسلم وإيذائه . الضرب الثاني : أن يكون مشكوكا فيه بأن يكون عليه دلالة تدل على عدم تقواه كلباس أهل الظلم وهيئاتهم ، أو ترك منه فعلا محرما تستدل به على تساهله في المال ، فيحتمل أن يقال : يجوز الأخذ منه من غير سؤال ، ولا يحرم الهجوم ، بل السؤال ورع ، ويحتمل أن يقال : لا يجوز الهجوم ، ويجب السؤال ، قال : وهو الذي نختاره ونفتي به إذا كانت تلك العلامة تدل على أن أكثر ماله حرام ، فإن دلت على أن فيه حراما يسيرا كان السؤال ورعا . الضرب الثالث : أن يعلم حاله بممارسة ونحوها بحيث يحصل له ظن في حل ماله أو تحريمه ، بأن يعرف صلاح الرجل وديانته ، فهنا لا يجب السؤال ولا يجوز ، أو يعرف أنه مراب أو مغن ونحوه ، فيجب السؤال الحال الثاني : أن يتعلق الشك بالمال ، بأن يختلط حلال بحرام ، كما إذا حصل في السوق أحمال طعام مغصوب ، واشتراها أهل السوق فلا يجب السؤال على من يشتري من تلك السوق إلا أن يظهر أن أكثر ما في أيديهم حرام ، فيجب السؤال ، وما لم يكن الأكثر حراما يكون التفتيش ورعا لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يمتنعوا من الشراء من الأسواق ، وكانوا لا يسألون في كل عقد ، وإنما نقل السؤال عن بعضهم في بعض الأحوال لريبة كانت .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما : المختلف فيه الذي يكون في إباحته حديث صحيح بلا معارض ، وتأويله ممتنع . أو بعيد ، فلا أثر لخلاف من منعه ، فلا يكون تركه ورعا محبوبا ، فإن الخلاف في هذه الحالة لا يورث شبهة ، وكذلك إذا كان الشيء متفقا عليه ، ولكن دليله خبر آحاد ، فتركه إنسان لكون بعض الناس منع الاحتجاج بخبر الواحد ، فهذا الترك ليس بورع ، بل وسواس ، لأن المانع للعمل بخبر الواحد لا يعتد به ، وما زالت الصحابة فمن بعدهم على العمل بخبر الواحد . قال : ولو أوصى بمال للفقهاء فالفاضل في الفقه مدخل في الوصية ، والمبتدي من شهر ونحوه لا يدخل فيه ، والمتوسط بينهما درجات يجتهد المفتي فيهما ، والورع لهذا المتوسط ترك الأخذ منها ، وإن أفتاه المفتي فإنه داخل في الوصية ، قال : وكذا الصدقات المصروفة إلى المحتاجين قد يتردد في حقيقة الحاجة ، وكذا ما يجب من تفقه الأقارب وكسوة الزوجات وكفاية العلماء في بيت المال . فرع : قال الغزالي في الإحياء : إذا قدم لك إنسان طعاما ضيافة ، أو أهداه لك ، أو أردت شراءه منه ، ونحو ذلك ، لم يطلق الورع فإنك تسأل عن حله ، ولا يترك السؤال ( بل ) قد يجب وقد يحرم ، وقد يندب ، وقد يكره ، وضابطه أن مظنة السؤال هي موضع الريبة ، ولها حالان أحدهما : يتعلق بالمالك والثاني : بالملك أما الأول فالمالك ثلاثة أضرب : الضرب الأول : أن يكون مجهولا ، وهو من ليس فيه علامة تدل على طيب ماله ولا فساده ، فإذا دخلت قرية فرأيت رجلا لا تعرف من حاله شيئا ، ولا عليه علامة فساد ماله وشبهه ، كهيئة الأجناد ، ولا علامة طيبة كهيئة المتعبدين والتجار ، فهو مجهول ، ولا يقال مشكوك فيه ، لأن الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان مختلفان ، قال : وأكثر الفقهاء لا يدركون الفرق بين ما لا يدري ، وبين ما يشك فيه ، فالورع ترك ما لا يدري ويجوز الشراء من هذا المجهول ، وقبول هديته وضيافته ، ولا يجب السؤال بل لا يجوز ، والحالة هذه ، لأنه إيذاء لصاحب الطعام ، فإن أراد الورع فليتركه ، وإن كان لا بد من أكله فليأكل ولا يسأل ، فإن الإقدام على ترك السؤال أهون من كسر قلب مسلم وإيذائه . الضرب الثاني : أن يكون مشكوكا فيه بأن يكون عليه دلالة تدل على عدم تقواه كلباس أهل الظلم وهيئاتهم ، أو ترك منه فعلا محرما تستدل به على تساهله في المال ، فيحتمل أن يقال : يجوز الأخذ منه من غير سؤال ، ولا يحرم الهجوم ، بل السؤال ورع ، ويحتمل أن يقال : لا يجوز الهجوم ، ويجب السؤال ، قال : وهو الذي نختاره ونفتي به إذا كانت تلك العلامة تدل على أن أكثر ماله حرام ، فإن دلت على أن فيه حراما يسيرا كان السؤال ورعا . الضرب الثالث : أن يعلم حاله بممارسة ونحوها بحيث يحصل له ظن في حل ماله أو تحريمه ، بأن يعرف صلاح الرجل وديانته ، فهنا لا يجب السؤال ولا يجوز ، أو يعرف أنه مراب أو مغن ونحوه ، فيجب السؤال الحال الثاني : أن يتعلق الشك بالمال ، بأن يختلط حلال بحرام ، كما إذا حصل في السوق أحمال طعام مغصوب ، واشتراها أهل السوق فلا يجب السؤال على من يشتري من تلك السوق إلا أن يظهر أن أكثر ما في أيديهم حرام ، فيجب السؤال ، وما لم يكن الأكثر حراما يكون التفتيش ورعا لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يمتنعوا من الشراء من الأسواق ، وكانوا لا يسألون في كل عقد ، وإنما نقل السؤال عن بعضهم في بعض الأحوال لريبة كانت .

حصہ V09/P326–V09/P328Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P326–V09/P328)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال الغزالي في الإحياء : لو كان في يد ناظر الأوقاف أو الوصايا مالان ، أحدهما لموصوفين بصفة ، والآخر لموصوفين بصفة أخرى ، فأراد إنسان فيه صفة أحدهما دون الآخر أن يأخذ من الناظر شيئا ، فإن كانت تلك الصفة ظاهرة يعرفها المتولي وهو ظاهر العدالة ، جاز الأخذ من غير سؤال ، وإن كانت الصفة خفية أو عرف من حال المتولي التساهل ، وأنه لا يبالي بخلط المالين ، وجب السؤال ، إنه ليس هنا علامة ولا استصحاب يعتمد . فرع : قال : ويجوز أن يشتري دارا من دور البلد ، وإن علم أن فيه دورا مغصوبة لأن ذلك اختلاط بغير محصور ، والسؤال هنا ورع واحتياط ، ولو كان في البلد عشر دور فيها واحدة مغصوبة ، أو وقف ولا يعرفها ، وجب السؤال لأنه محصور . ولو كان في البلد مدارس أو رباطات ، خصص بعضها بالمنسوبين إلى مذهب معين ، لم يجز أن يسكن في شيء منها ، ولا يأكل من وقفها حتى يسأل ويتبين الصواب . فرع : قال : حيث قلنا : السؤال ورع فليس له أن يسأل صاحب الطعام والمال ، لأن ذلك يغيظه فلا يرتكب إيذاء مسلم لتحصيل أمر مندوب قال : وإنما أوجبنا السؤال إذا كان الأكثر حراما ، وعند ذلك لا نبالي بغيظه فإن الظالم يؤذى بأكثر من هذا ، قال الحارث المحاسبي : لو كان له أخ أو صديق يأمن غيظه لو سأله فينبغي أن لا يسأله أيضا للورع ، لأنه ربما ظهر منه شيء كان مستورا يؤدي إلى البغضاء ، قال الغزالي : وهذا حسن . قال : فإن قيل لا فائدة في سؤال من بعض ماله حرام فالجواب : أنه متى كان في مال الإنسان حرام مختلط ، فأردت مبايعته أو الأكل من ضيافته أو هديته أو نحو ذلك ، لم يكف سؤاله ولا فائدة فيه ، وإنما يسأل غيره ، وإنما ينفع سؤال صاحب اليد إذا كان ثقة غير متهم ، كمتولي الأوقاف من أي جهة هذا المال وكما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي أتى به هل هو هدية أم صدقة فإن ذلك لا يؤذي المسؤول ، ولا يتهم فيه . وله سؤال خادمه وعبده الثقة ، ومتى سأل فأخبره ثقة اعتمده ، فإن أخبره فاسق وعلم بقرينة الحال أنه لا يكذب من حيث إنه لا غرض له جاز له قبوله ، لأن المطلبو من السؤال ثقة النفس ، وقد تحصل بقول الفاسق ، فإن أخبره صبي مميز معروف بالتثبت جاز قبوله ، ومتى وجب السؤال فتعارض قول عدلين أو فاسقين سقطا ويجوز أن يرجح بقلبه أحدهما ، وبكثرة المخبرين وبمعرفتهم . فرع : قال الغزالي : لو نهب متاع مخصوص فصادف من ذلك النوع شيئا يباع واحتمل أن يكون من المنهوب ، فإن كان ذلك في يد من عرف بالصلاح جاز شراؤه ، وكان تركه ورعا ، وإن كان رجلا مجهولا فإن كان ذلك النوع كثيرا في البلد من غير المنهوب جاز الشراء منه ، وإن كان لا يوجد هناك غير المنهوب إلا نادرا فليس هنا دليل للحل سوى اليد ، وقد عارضها علامة خاصة ، وهي شكل المتاع المنهوب ، فالامتناع من شرائه ورع منهم ، وفي تحريمه نظر . فرع : قال الغزالي : خادم الصوفية إذا خرج إلى السوق والبيوت وجمع طعاما وغيره ، ثم قدمه للصوفية حل لهم أكله ، ويحل لغيرهم الأكل منه برضاء الخادم ، ولا يحل بغير رضاه ، وهكذا لو كان للرجل عيال وأعطى له الناس شيئا بسبب عياله ، يكون ذلك ملكا للرجل لا للعيال ، وله أن يطعم منه غير العيال ، وكذا ما يعطاه الخادم يقع ملكا له وإنما يطعم الصوفية وفاء بالمروءة .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال الغزالي في الإحياء : لو كان في يد ناظر الأوقاف أو الوصايا مالان ، أحدهما لموصوفين بصفة ، والآخر لموصوفين بصفة أخرى ، فأراد إنسان فيه صفة أحدهما دون الآخر أن يأخذ من الناظر شيئا ، فإن كانت تلك الصفة ظاهرة يعرفها المتولي وهو ظاهر العدالة ، جاز الأخذ من غير سؤال ، وإن كانت الصفة خفية أو عرف من حال المتولي التساهل ، وأنه لا يبالي بخلط المالين ، وجب السؤال ، إنه ليس هنا علامة ولا استصحاب يعتمد . فرع : قال : ويجوز أن يشتري دارا من دور البلد ، وإن علم أن فيه دورا مغصوبة لأن ذلك اختلاط بغير محصور ، والسؤال هنا ورع واحتياط ، ولو كان في البلد عشر دور فيها واحدة مغصوبة ، أو وقف ولا يعرفها ، وجب السؤال لأنه محصور . ولو كان في البلد مدارس أو رباطات ، خصص بعضها بالمنسوبين إلى مذهب معين ، لم يجز أن يسكن في شيء منها ، ولا يأكل من وقفها حتى يسأل ويتبين الصواب . فرع : قال : حيث قلنا : السؤال ورع فليس له أن يسأل صاحب الطعام والمال ، لأن ذلك يغيظه فلا يرتكب إيذاء مسلم لتحصيل أمر مندوب قال : وإنما أوجبنا السؤال إذا كان الأكثر حراما ، وعند ذلك لا نبالي بغيظه فإن الظالم يؤذى بأكثر من هذا ، قال الحارث المحاسبي : لو كان له أخ أو صديق يأمن غيظه لو سأله فينبغي أن لا يسأله أيضا للورع ، لأنه ربما ظهر منه شيء كان مستورا يؤدي إلى البغضاء ، قال الغزالي : وهذا حسن . قال : فإن قيل لا فائدة في سؤال من بعض ماله حرام فالجواب : أنه متى كان في مال الإنسان حرام مختلط ، فأردت مبايعته أو الأكل من ضيافته أو هديته أو نحو ذلك ، لم يكف سؤاله ولا فائدة فيه ، وإنما يسأل غيره ، وإنما ينفع سؤال صاحب اليد إذا كان ثقة غير متهم ، كمتولي الأوقاف من أي جهة هذا المال وكما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي أتى به هل هو هدية أم صدقة فإن ذلك لا يؤذي المسؤول ، ولا يتهم فيه . وله سؤال خادمه وعبده الثقة ، ومتى سأل فأخبره ثقة اعتمده ، فإن أخبره فاسق وعلم بقرينة الحال أنه لا يكذب من حيث إنه لا غرض له جاز له قبوله ، لأن المطلبو من السؤال ثقة النفس ، وقد تحصل بقول الفاسق ، فإن أخبره صبي مميز معروف بالتثبت جاز قبوله ، ومتى وجب السؤال فتعارض قول عدلين أو فاسقين سقطا ويجوز أن يرجح بقلبه أحدهما ، وبكثرة المخبرين وبمعرفتهم . فرع : قال الغزالي : لو نهب متاع مخصوص فصادف من ذلك النوع شيئا يباع واحتمل أن يكون من المنهوب ، فإن كان ذلك في يد من عرف بالصلاح جاز شراؤه ، وكان تركه ورعا ، وإن كان رجلا مجهولا فإن كان ذلك النوع كثيرا في البلد من غير المنهوب جاز الشراء منه ، وإن كان لا يوجد هناك غير المنهوب إلا نادرا فليس هنا دليل للحل سوى اليد ، وقد عارضها علامة خاصة ، وهي شكل المتاع المنهوب ، فالامتناع من شرائه ورع منهم ، وفي تحريمه نظر . فرع : قال الغزالي : خادم الصوفية إذا خرج إلى السوق والبيوت وجمع طعاما وغيره ، ثم قدمه للصوفية حل لهم أكله ، ويحل لغيرهم الأكل منه برضاء الخادم ، ولا يحل بغير رضاه ، وهكذا لو كان للرجل عيال وأعطى له الناس شيئا بسبب عياله ، يكون ذلك ملكا للرجل لا للعيال ، وله أن يطعم منه غير العيال ، وكذا ما يعطاه الخادم يقع ملكا له وإنما يطعم الصوفية وفاء بالمروءة .

حصہ V09/P328–V09/P329Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V09/P328–V09/P329)
Orijinal Metin (AR)

فرع : قال الغزالي : الوقف على الصوفية لغيرهم أن يأكل معهم منه برضاهم ، وإنما يأكل مرة أو مرتين ونحوهما لأن معنى الوقف على الصوفية الصرف إلى مصالحهم ، ومبني الأطعمة على المسامحة ، ولا يجوز لمن لم يكن صوفيا الأكل معهم من الوقف على الدوام ، وإن رضوا ، لأنه ليس لهم تغيير شرط الواقف بمشاركة غير جنسهم وأما الفقيه إذا كان على زيهم وأخلاقهم فله النزول عليهم ، أو كونه صوفيا ، وليس الجهل شرطا للتصوف . قال : ولا يلتفت إلى حركات بعض الحمقى ، وقولهم : العلم حجاب ، بل الجهل هو الحجاب وكذا العلم المذموم . فرع : قال الغزالي : قد يعطى الإنسان غيره المال تبرعا لكونه محتاجا وقد يعطيه لنسبه أو صلاحه أو نحو ذلك ، فإن علم الآخذ أنه يعطيه لحاجته ، لم يحل له أخذه إن لم يكن محتاجا ، وإن علم أنه يعطيه لشرف نسبه لم يحل له أخذه إن كان حادثا في النسب ، وإن أعطاه لعلمه لم يحل له أخذه إلا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطى وإن أعطاه لدينه وصلاحه لم يحل له الأخذ إن كان فاسقا في الباطن فسقا لو علمه المعطي لما أعطاه . فرع : قال الغزالي : الأرض المغصوبة إذا جعلت شارعا لم يجز المرور فيها ، فإن لم يكن لها مالك معين جاز ، والورع اجتنابه إن أمكن العدول عنها فإن كانت الأرض وعليها ساباط مغصوب الأخشاب ونحوها جاز المرور تحته ، فإن قعد تحته لدفع حر أو برد أو مطر ونحوه فهو حرام لأن السقف لا يراد إلا لهذا ، قال : وكذا لو كانت أرض المسجد مباحة وسقف بحرام جاز المرور فيه ولا يجوز الجلوس لدفع حر أو برد ونحو ذلك ، لأنه انتفاع بالحرام ، هذا كلام الغزالي ، وفي قوله نظر ، والمختار أنه لا يحرم القعود في هاتين الصورتين وهو من باب الانتفاع بضوء سراج غيره والنظر في مرآته من غير أن يستولي عليهما وهما جائزان بلا خلاف . فرع : قال الغزالي : المواضع التي بناها الظلمة كالقناطر والربط والمساجد والسقايات ينبغي أن يحتاط فيها أما القناطر فيجوز العبور عليها للحاجة والورع اجتنابه ، وإنما جوزنا العبور ، وإن وجد عنها معدلا ، لأن تلك الآلات إذا لم يعرف لها مالك كان حكمها أن ترصد للمصالح وهذا منها ، وإذا عرف أن الأحجار واللبن مغصوبة من إنسان أو من مسجد أو مقبرة ونحوها فإنه يحرم العبور عليها إلا لضرورة يحل بها ذلك من مال الغير ثم يجب الاستحلال من المالك الذي يعرفه . وأما : المسجد فإن بنى من أرض مغصوبة أو خشب مغصوب من مسجد آخر أو ملك إنسان معين فيحرم دخوله لصلاة الجمعة وغيرها ، وإن كان من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر ، فإن لم يجد لم يترك الجمعة والجماعة ، لأنه يحتمل أنه بناه بماله ويحتمل أنه ليس له مالك معروف ، فيكون للمصالح . وأما : السقايات فحكمها ما ذكرناه فالورع ترك الوضوء والشرب منها وترك دخولها إلا أن يخاف فوات وقت الصلاة . وأما : الرباط والمدرسة فإن كانت أرضها مغصوبة ، أو الأكناف كاللبن والحجارة وأمكن ردها إلى مالكها لم يجز دخولها وإن اشتبه فله دخولها والمكث فيها والورع تركه .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرع : قال الغزالي : الوقف على الصوفية لغيرهم أن يأكل معهم منه برضاهم ، وإنما يأكل مرة أو مرتين ونحوهما لأن معنى الوقف على الصوفية الصرف إلى مصالحهم ، ومبني الأطعمة على المسامحة ، ولا يجوز لمن لم يكن صوفيا الأكل معهم من الوقف على الدوام ، وإن رضوا ، لأنه ليس لهم تغيير شرط الواقف بمشاركة غير جنسهم وأما الفقيه إذا كان على زيهم وأخلاقهم فله النزول عليهم ، أو كونه صوفيا ، وليس الجهل شرطا للتصوف . قال : ولا يلتفت إلى حركات بعض الحمقى ، وقولهم : العلم حجاب ، بل الجهل هو الحجاب وكذا العلم المذموم . فرع : قال الغزالي : قد يعطى الإنسان غيره المال تبرعا لكونه محتاجا وقد يعطيه لنسبه أو صلاحه أو نحو ذلك ، فإن علم الآخذ أنه يعطيه لحاجته ، لم يحل له أخذه إن لم يكن محتاجا ، وإن علم أنه يعطيه لشرف نسبه لم يحل له أخذه إن كان حادثا في النسب ، وإن أعطاه لعلمه لم يحل له أخذه إلا أن يكون في العلم كما يعتقده المعطى وإن أعطاه لدينه وصلاحه لم يحل له الأخذ إن كان فاسقا في الباطن فسقا لو علمه المعطي لما أعطاه . فرع : قال الغزالي : الأرض المغصوبة إذا جعلت شارعا لم يجز المرور فيها ، فإن لم يكن لها مالك معين جاز ، والورع اجتنابه إن أمكن العدول عنها فإن كانت الأرض وعليها ساباط مغصوب الأخشاب ونحوها جاز المرور تحته ، فإن قعد تحته لدفع حر أو برد أو مطر ونحوه فهو حرام لأن السقف لا يراد إلا لهذا ، قال : وكذا لو كانت أرض المسجد مباحة وسقف بحرام جاز المرور فيه ولا يجوز الجلوس لدفع حر أو برد ونحو ذلك ، لأنه انتفاع بالحرام ، هذا كلام الغزالي ، وفي قوله نظر ، والمختار أنه لا يحرم القعود في هاتين الصورتين وهو من باب الانتفاع بضوء سراج غيره والنظر في مرآته من غير أن يستولي عليهما وهما جائزان بلا خلاف . فرع : قال الغزالي : المواضع التي بناها الظلمة كالقناطر والربط والمساجد والسقايات ينبغي أن يحتاط فيها أما القناطر فيجوز العبور عليها للحاجة والورع اجتنابه ، وإنما جوزنا العبور ، وإن وجد عنها معدلا ، لأن تلك الآلات إذا لم يعرف لها مالك كان حكمها أن ترصد للمصالح وهذا منها ، وإذا عرف أن الأحجار واللبن مغصوبة من إنسان أو من مسجد أو مقبرة ونحوها فإنه يحرم العبور عليها إلا لضرورة يحل بها ذلك من مال الغير ثم يجب الاستحلال من المالك الذي يعرفه . وأما : المسجد فإن بنى من أرض مغصوبة أو خشب مغصوب من مسجد آخر أو ملك إنسان معين فيحرم دخوله لصلاة الجمعة وغيرها ، وإن كان من مال لا يعرف مالكه فالورع العدول إلى مسجد آخر ، فإن لم يجد لم يترك الجمعة والجماعة ، لأنه يحتمل أنه بناه بماله ويحتمل أنه ليس له مالك معروف ، فيكون للمصالح . وأما : السقايات فحكمها ما ذكرناه فالورع ترك الوضوء والشرب منها وترك دخولها إلا أن يخاف فوات وقت الصلاة . وأما : الرباط والمدرسة فإن كانت أرضها مغصوبة ، أو الأكناف كاللبن والحجارة وأمكن ردها إلى مالكها لم يجز دخولها وإن اشتبه فله دخولها والمكث فيها والورع تركه .

%0
10 حصہ

سوالات