Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

حصہ V06/P170Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P170)
Orijinal Metin (AR)

1 ( كتاب صلاة العيدين)

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( كتاب صلاة العيدين)

حصہ V06/P170–V06/P186Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P170–V06/P186)
Orijinal Metin (AR)

هي عند الشافعي وجمهور أصحابه وجماهير العلماء سنة مؤكدة وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية هي فرض كفاية وقال أبو حنيفة هي واجبة فإذا قلنا فرض كفاية فامتنع أهل موضع من اقامتها قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية وإذا قلنا إنها سنة لم يقاتلوا بتركها كسنة الظهر وغيرها وقيل يقاتلون لأنها شعار ظاهر قالوا وسمى عيدا لعوده وتكرره وقيل لعود السرور فيه وقيل تفاؤلا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة وهو رجوعها وحقيقتها الراجعة 884 قوله شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب فيه دليل لمذهب العلماء كافة أن خطبة العيد بعد الصلاة قال القاضي هذا هو المتفق عليه من مذاهب علماء الأمصار وأئمة الفتوى ولا خلاف بين أئمتهم فيه وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده إلا ما روى أن عثمان في شطر خلافته الأخير قدم الخطبة لأنه رأى من الناس من تفوته الصلاة وروى مثله عن عمر وليس بصحيح وقيل ان أول من قدمها معاوية وقيل مروان بالمدينة في خلافة معاوية وقيل زياد بالبصرة في خلافة معاوية وقيل فعله بن الزهري في آخر أيامه قوله يجلس الرجال بيده هو بكسر اللام المشددة أي يامرهم بالجلوس قوله فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن يا نبي الله لا يدري حينئذ من هي هكذا وقع في جميع نسخ مسلم حينئذ وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ قال هو وغيره وهو تصحيف وصوابه لا يدري حسن من هي وهو حسن بن مسلم رواية عن طاوس عن بن عباس ووقع في البخاري على الصواب من رواية إسحاق نصر عن عبد الرزاق لا يدري حسن قلت ويحتمل تصحيح حينئذ ويكون معناه لكثرة النساء واشتمالهن ثيابهن لا يدري من هي قوله فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء النساء ومعه بلال قال القاضي هذا النزول كان في أثناء الخطبة وليس كما قال إنما نزل إليهن بعد فراغ خطبة العيد وبعد انقضاء وعظ الرجال وقد ذكره مسلم صريحا في حديث جابر قال فصلى ثم خطب الناس فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن فهذا صريح في أنه أتاهن بعد فراغ خطبة الرجال وفي هذه الأحاديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الاسلام وحثهن على الصدقة وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه وفيه أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول بل تكفي فيها المعاطاة لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره وهذا هو الصحيح في مذهبنا وقال أكثر أصحابنا العراقيين تفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ كالهبة والصحيح الأول وبه جزم المحققون قوله فدى لكن أبي وأمي هو مقصور بكسر الفاء وفتحها والظاهر أنه من كلام بلال قوله فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال هو بفتح الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة واحدها فتخة كقصبة وقصب واختلف في تفسيرها ففي صحيح البخاري عن عبد الرزاق قال هي الخواتيم العظام وقال الاصمعي هي خواتيم لا فصوص لها وقال بن السكيت خواتيم تلبس في أصابع اليد وقال ثعلب وقد يكون في أصابع الواحد من الرجال وقال بن دريد وقد يكون لها فصوص وتجمع أيضا فتخات وأفتاخ والخواتيم جمع خاتم وفيه أربع لغات فتح التاء وكسرها وخانام وخيتام وفي هذا الحديث جواز صدقة المرأة من مالها بغير اذن زوجها ولا يتوقف ذلك على ثلث مالها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك لا يجوز الزيادة على ثلث مالها الا برضاء زوجها ودليلنا من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسألهن استأذن أزواجهن في ذلك أم لا وهل هو خارج من الثلث أم لا ولو اختلف الحكم بذلك لسأل وأشار القاضي إلى الجواب عن مذهبهم بأن الغالب حضور أزواجهن فتركهم الانكار يكون رضاء بفعلهن وهذا الجواب ضعيف أو باطل لانهن كن معتزلات لا يعلم الرجال من المتصدقة منهن من غيرها ولا قدر ما يتصدق به ولو علموا فسكوتهم ليس اذنا قوله وبلال قائل بثوبه هو بهمزة قبل اللام يكتب بالياء أي فاتحا ثوبه للأخذ فيه وفي الرواية الأخرى وبلال باسط ثوبه معناه أنه بسطه ليجمع الصدقة فيه ثم يفرقها النبي صلى الله عليه وسلم على المحتاجين كما كانت عادته صلى الله عليه وسلم في الصدقات المتطوع بها والزكوات وفيه دليل على أن الصدقات العامة أنما يصرفها في مصارفها الإمام 885 قوله يلقين النساء صدقة هكذا هو في النسخ يلقين وهو جائز على تلك اللغة القليلة الاستعمال منها يتعاقبون فيكم ملائكة وقوله أكلوني البراغيث قوله تلقى المرأة فتخها ويلقين ويلقين هكذا هو في النسخ مكرر وهو صحيح ومعناه ويلقين كذا ويلقين كذا كما ذكره في باقي الروايات قوله لعطاء أحقا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن قال أي لعمري ان ذلك لحق وما لهم لا يفعلون ذلك قال القاضي هذا الذي قاله عطاء غير موافق عليه وليس كما قال القاضي بل يستحب إذا لم يسمعهن أن يأتيهن بعد فراغه ويعظهن ويذكرهن إذا لم يترتب الآن وفي كل الأزمان بالشروط المذكورة وأي دافع يدفعنا عن هذه السنة الصحيحة والله أعلم قوله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة هذا دليل على أنه لا أذان ولا إقامة للعيد وهو إجماع العلماء اليوم وهو المعروف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ونقل عن بعض السلف فيه شيء خلاف اجماع من قبله وبعده ويستحب أن يقال فيها الصلاة جامعة بنصبها الأول على الاغراء والثاني على الحال قوله فقالت امرأة من سطة النساء هكذا هو في النسخ سطة بكسر السين وفتح الطاء المخففة وفي بعض النسخ واسطة النساء قال القاضي معناه من خيارهن والوسط العدل والخيار قال وزعم حذاق شيوخنا ان هذا الحرف مغير في كتاب مسلم وأن صوابه من سفلة النساء وكذا رواه بن أبي شيبة في مسنده والنسائي في سننه وفي رواية لابن أبي شيبة امرأة ليست من علية النساء وهذا ضد التفسير الأول ويعضده قوله بعده سفعاء الخدين هذا كلام القاضي وهذا الذي ادعوه من تغيير الكلمة غير مقبول بل هي صحيحة وليس المراد بها من خيار النساء كما فسره هو بل المراد امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن قال الجوهري وغيره من أهل اللغة يقال وسطت القوم اسطهم وسطا وسطة أي توسطتهم قوله سفعاء الخدين بفتح السين المهملة أي فيها تغير وسواد قوله صلى الله عليه وسلم تكثرن الشكاء هو بفتح الشين أي الشكوى قوله صلى الله عليه وسلم وتكفرن العشير قال أهل اللغة يقال هو العشير المعاشر والمخالط وحمله الأكثرون هنا على الزوج وقال آخرون هو كل مخالط قال الخليل يقال هو العشير والشعير على القلب ومعنى الحديث أنهن يجحدن الاحسان لضعف عقلهن وقلة معرفتهن فيستدل به على ذم من يجحد احسان ذي احسان قوله من اقرطتهن هو جمع قرط قال بن دريد كل ما علق من شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز وأما الخرص فهو الحلقة الصغيرة من الحلي قال القاضي قيل الصواب قرطتهن بحذف الألف وهو المعروف في جمع قرط كخرج وخرجة ويقال في جمعه قراط كرمح ورماح قال القاضي لا يبعد صحة اقرطة ويكون جمع جمع أي جمع قراط لا سيما وقد صح في الحديث 886 قوله عن جابر رضي الله عنه لا أذان يوم الفطر ولا إقامة ولا نداء أو لا شيء هذا ظاهره مخالف لما يقوله أصحابنا وغيرهم أنه يستحب أن يقال الصلاة جامعة كما قدمنا فيتأول على أن المراد لا أذان ولا إقامة ولا نداء في معناهما ولا شيء من ذلك 889 قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى وأنه أفضل من فعلها في المسجد وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار وأما أهل مكة فلا يصلونها الا في المسجد من الزمن الأول ولأصحابنا وجهان أحدهما الصحراء أفضل لهذا الحديث والثاني وهو الأصح عند أكثرهم المسجد أفضل إلا أن يضيق قالوا وإنما صلى أهل مكة في المسجد لسعته وإنما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى لضيق المسجد فدل على أن المسجد أفضل إذا اتسع قوله فخرجت مخاصرا مروان أي مماشيا له يده في يدي هكذا فسروه قوله فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة فيه أن الخطبة للعيد بعد الصلاة وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وان كان المنكر عليه واليا وفيه أن الانكار عليه يكون باليد لمن أمكنه ولا يجزئ عن اليد اللسان مع امكان اليد قوله أين الابتداء بالصلاة هكذا ضبطناه على الأكثر وفي بعض الأصول ألا ابتداء بالا التي هي للاستفتاح وبعدها نون ثم باء موحدة وكلاهما صحيح والأول أجود في هذا الموطن لأنه ساقه للإنكار عليه قوله لا تأتون بخير مما أعلم هو كما قال لأن الذي يعلم هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يكون غيره خيرا منه قوله ثم انصرف قال القاضي عن جهة المنبر إلى جهة الصلاة وليس معناه أنه انصرف من المصلى وترك الصلاة معه بل في رواية البخاري أنه صلى معه وكلمه في ذلك بعد الصلاة وهذا يدل على صحة الصلاة بعد الخطبة ولولا صحتها كذلك لما صلاها معه واتفق أصحابنا على أنه لو قدمها على الصلاة صحت ولكنه يكون تاركا للسنة مفوتا للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط لصحة صلاة الجمعة تقدم خطبتها عليها لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد مندوبة 890 قولها أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور قال أهل اللغة العواتق جمع عاتق وهي الجارية البالغة وقال بن دريد هي التي قاربت البلوغ قال بن السكيت هي ما بين أن تبلغ إلى أن تعنس ما لم تتزوج والتعنيس طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتى تطعن في السن قالوا سميت عاتقا لأنها عتقت من امتهانها في الخدمة والخروج في الحوائج وقيل قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها وأهلها وتستقل في بيت زوجها والخدور البيوت وقيل الخدر ستر يكون في ناحية البيت وقولها في الرواية الأخرى والمخبأة هي بمعنى ذات الخدر قال أصحابنا يستحب اخراج النساء غير ذوات الهيئات والمستحسنات في العيدين دون غيرهن وأجابوا عن اخراج ذوات الخدور والمخبأة بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم ولهذا صح عن عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني اسرائيل قال القاضي عياض واختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة ذلك حقا عليهن منهم أبو بكر وعلي وبن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ومنهم من منعهن ذلك منهم عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة قولها وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين هو بفتح الهمزة والميم في أمر فيه منع الحيض من المصلى واختلف أصحابنا في هذا المنع فقال الجمهور هو منع تنزيه لا تحريم وسببه الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجدا وحكى أبو الفرج الدارمي من أصحابنا عن بعض أصحابنا أنه قال يحرم المكث في المصلى على الحائض كما يحرم مكثها في المسجد لأنه موضع للصلاة فأشبه المسجد والصواب الأول قولها في الحيض يكبرن مع النساء فيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب وإنما يحرم عليها القرآن وقولها يكبرن مع الناس دليل على استحباب التكبير لكل أحد في العيدين وهو مجمع عليه قال أصحابنا يستحب التكبير ليلتي العيدين وحال الخروج إلى الصلاة قال القاضي التكبير في العيدين أربعة مواطن في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج الإمام والتكبير في الصلاة وفي الخطبة وبعد الصلاة أما الأول فاختلفوا فيه فاستحبه جماعة من الصحابة والسلف فكانوا يكبرون اذا خرجوا حتى يبلغوا المصلى يرفعون أصواتهم وقال الأوزاعي ومالك والشافعي وزاد استحبابه ليلة العيدين وقال أبو حنيفة يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر وخالفه أصحابه فقالوا بقول الجمهور وأما التكبير بتكبير الإمام في الخطبة فمالك يراه وغيره يأباه وأما التكبير المشروع في أول صلاة العيد فقال الشافعي هو سبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام وخمس في الثانية غير تكبيرة القيام وقال مالك وأحمد وأبو ثور كذلك لكن سبع في الأولى احداهن تكبيرة الاحرام وقال الثوري وأبو حنيفة خمس في الأولى وأربع في الثانية بتكبيرة الاحرام والقيام وجمهور العلماء يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة وقال عطاء والشافعي وأحمد يستحب بين كل تكبيرتين ذكر الله تعالى وروي هذا أيضا عن بن مسعود رضي الله عنه وأما التكبير بعد الصلاة في عيد الأضحى فاختلف علماء السلف ومن بعدهم فيه على نحو عشرة مذاهب هل ابتداؤه من صبح يوم عرفة أو ظهره أو صبح يوم النحر أو ظهره وهل انتهاؤه في ظهر يوم النحر أو ظهر أول أيام النفر أو في صبح أيام التشريق أو ظهره أو عصره واختار مالك والشافعي وجماعة ابتداءه من ظهر يوم النحر وانتهاءه صبح آخر أيام التشريق وللشافعي قوله إلى العصر من آخر أيام التشريق وقول أنه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الراجح عند جماعة من أصحابنا وعليه العمل في الأمصار قولها ويشهدن الخير ودعوة المسلمين فيه استحباب حضور مجامع الخير ودعاء المسلمين وحلق الذكر والعلم ونحو ذلك قوله لا يكون لها جلباب قال النضر بن شميل هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطى به صدرها وظهرها وقيل هو كالملاءة والملحفة وقيل هو الازار وقيل الخمار قوله صلى الله عليه وسلم لتلبسها أختها من جلبابها الصحيح أن معناه لتلبسها جلبابا لا يحتاج إلى عارية وفيه الحث على حضور العيد لكل أحد وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى 884 قوله فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها فيه أنه لا سنة لصلاة العيد قبلها ولا بعدها واستدل به مالك في أنه يكره الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين قال الشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والكوفيون لا يكره بعدها وتكره قبلها ولا حجة في الحديث لمن كرهها لأنه لا يلزم من ترك الصلاة كراهتها والأصل أن لا منع حتى يثبت قوله وتلقى سخابها هو بكسر السين وبالخاء المعجمة وهو قلادة من طيب معجون على هيئة الخرز يكون من مسك أو قرنفل أو غيرهما من الطيب ليس فيه شيء من الجوهر وجمعه سخب ككتاب وكتب 891 قوله عن عبيد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد رضي الله عنه وفي الرواية الأخرى عن عبيد الله عن أبي واقد قال سألني عمر بن الخطاب هكذا هو في جميع النسخ فالرواية الأولى لأم سلمة لأن عبيد الله لم يدرك عمر ولكن الحديث صحيح بلا شك متصل من الرواية الثانية فإنه أدرك أبا واقد بلا شك وسمعه بلا خلاف فلا عتب على مسلم حينئذ في روايته فإنه صحيح متصل والله أعلم قوله عن أبي واقد سألني عمر قالوا يحتمل أن عمر رضي الله عنه شك في ذلك فاستثبته أو أراد اعلام الناس بذلك أو نحو هذا من المقاصد قالوا ويبعد أن عمر لم يكن يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرات وقربه منه ففيه دليل للشافعي وموافقيه أنه تسن القراءة بهما في العيدين قال العلماء والحكمة في قراءتهما لما اشتملتا عليه من الأخبار بالبعث والاخبار عن القرون الماضية واهلاك المكذبين وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر والله أعلم 892 قولها وعندي جاريتان تغنيان بما تقاولت به الانصار يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين أما بعاث فبضم الباء الموحدة وبالعين المهملة ويجوز صرفه وترك صرفه وهو الأشهر وهو يوم جرت فيه بين قبيلتي الانصار الأوس والخزرج في الجاهلية حرب وكان الظهور فيه للأوس قال القاضي قال الأكثرون من أهل اللغة وغيرهم هو بالعين المهملة وقال أبو عبيدة بالغين المعجمة والمشهور المهملة كما قدمناه وقولها وليستا بمغنيتين معناه ليس الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به واختلف العلماء في الغناء فأباحه جماعة من أهل الحجاز وهي رواية عن مالك وحرمه أبو حنيفة وأهل العراق ومذهب الشافعي كراهته وهو المشهور من مذهب مالك واحتج المجوزون بهذا الحديث وأجاب الآخرون بأن هذا الغناء إنما كان في الشجاعة والقتل والحذق في القتال ونحو ذلك مما لا مفسدة فيه بخلاف الغناء المشتمل على ما يهيج النفوس على الشر ويحملها على البطالة والقبيح قال القاضي إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا انشادهما لذلك من الغناء المختلف فيه وإنما هو رفع الصوت بالانشاد ولهذا قالت وليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يتغنى بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل كما قيل الغنا فيه الزنى وليستا أيضا ممن اشتهر وعرف باحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبا والعرب تسمى الانشاد غناء وليس هو من الغناء المختلف فيه بل هو مباح وقد استجازت الصحابة غناء العرب الذي هو مجرد الانشاد والترنم وأجازوا الحداء وفعلوه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا كله اباحة مثل هذا وما في معناه وهذا ومثله ليس بحرام ولا يخرج الشاهد قوله أبمزمور الشيطان هو بضم الميم الأولى وفتحها والضم أشهر ولم يذكر القاضي غيره ويقال أيضا مزمار بكسر الميم وأصله صوت بصفير والزمير الصوت الحسن ويطلق على الغناء أيضا قوله أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أن مواضع الصالحين وأهل الفضل تنزه عن الهوى واللغو ونحوه وان لم يكن فيه اثم وفيه أن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما يستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير ينكره ولا يكون بهذا افتياتا على الكبير بل هو أدب ورعاية حرمة واجلال للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه وصيانة لمجلسه وإنما سكت النبي صلى الله عليه وسلم عنهن لأنه مباح لهن وتسجى بثوبه وحول وجهه اعراضا عن اللهو ولئلا يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن وكان هذا من رأفته صلى الله عليه وسلم وحلمه وحسن خلقه قوله جاريتان تلعبان بدف هو بضم الدال وفتحها والضم أفصح وأشهر ففيه مع قوله صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا أن ضرب دف العرب مباح في يوم السرور الظاهر وهو العيد والعرس والختان قوله في أيام منى يعني الثلاثة بعد يوم النحر وهي أيام التشريق ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام العيد وحكمه جار عليه في كثير من الأحكام لجواز التضحية وتحريم الصوم واستحباب التكبير وغير ذلك قولها رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية وفي الرواية الأخرى يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق وان كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففي جوازه وجهان لأصحابنا أصحهما تحريمه لقوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ولقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة وأم حبيبة احتجبا عنه أي عن بن أم مكتوم فقالتا أنه أعمى لا يبصرنا فقال صلى الله عليه وسلم العمياوان أنتما أليس تبصرانه وهو حديث حسن رواه الترمذي وغيره وقال هو حديث حسن وعلى هذا أجابوا عن حديث عائشة بجوابين وأقواهما أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت لعبهم وحرابهم ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن وان وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال والثاني لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر وأنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول ان للصغير المراهق النظر والله أعلم وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف مع الأهل والأزواج وغيرهم قولها وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية العربة حديثة السن معناه أنها تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبا بليغا وتحرص على ادامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعذر من تطويل وقولها فاقدروا هوا بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وهو من التقدير أي قدروا رغبتنا في ذلك إلى أن تنتهي وقولها العربة هو بفتح العين وكسر الراء والباء الموحدة ومعناها المشتهية للعب المحبة له قوله صلى الله عليه وسلم دونكم يا بني أرفدة هو بفتح الهمزة واسكان الراء ويقال بفتح الفاء وكسرها وجهان حكاهما القاضي عياض وغيره والكسر أشهر وهو لقب للحبشة ولفظه دونكم من ألفاظ الاغراء وحذف المغري به تقديره عليكم بهذا اللعب الذي أنتم فيه قال الخطابي وغيره وشأنها أن يتقدم الاسم كما في هذا الحديث وقد جاء تأخيرها شاذا كقوله يا أيها المائح دلوى دونكا قوله صلى الله عليه وسلم حسبك هو استفهام بدليل قولها قلت نعم تقديره حسبك أي هل يكفيك هذا القدر قولها جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد هو بفتح الياء واسكان الزاي وكسر الفاء ومعناه يرقصون وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الراقص لأن معظم الروايات إنما فيها لعبهم بحرابهم فيتأول هذه اللفظة على موافقة سائر الروايات قوله عقبة بن مكرم بفتح الراء قوله قال عطاء فرس أو حبش قال وقال بن عتيق بل حبش هكذا هو في كل النسخ ومعناه أن عطاء شك هل قال هم فرس أو حبش بمعنى هل هم من الفرس أو من الحبشة وأما بن عتيق فجزم بأنهم حبش وهو الصواب قال القاضي عياض وقوله قال بن عتيق هكذا هو عند شيوخنا وعند الباجي وقال لي بن عمير قال وفي نسخة أخرى قال لي بن أبي عتيق 893 قال صاحب المشارق والمطالع الصحيح بن عمير وهو عبيد بن عمير المذكور في السند والصواب قوله دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأهوى بيده إلى الحصباء يحصبهم الحصباء ممدود هي الحصى الصغار ويحصبهم بكسر الصاد أي يرميهم بها وهو محمول على أن هذا لا يليق بالمسجد وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به والله أعلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هي عند الشافعي وجمهور أصحابه وجماهير العلماء سنة مؤكدة وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية هي فرض كفاية وقال أبو حنيفة هي واجبة فإذا قلنا فرض كفاية فامتنع أهل موضع من اقامتها قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية وإذا قلنا إنها سنة لم يقاتلوا بتركها كسنة الظهر وغيرها وقيل يقاتلون لأنها شعار ظاهر قالوا وسمى عيدا لعوده وتكرره وقيل لعود السرور فيه وقيل تفاؤلا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة وهو رجوعها وحقيقتها الراجعة 884 قوله شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب فيه دليل لمذهب العلماء كافة أن خطبة العيد بعد الصلاة قال القاضي هذا هو المتفق عليه من مذاهب علماء الأمصار وأئمة الفتوى ولا خلاف بين أئمتهم فيه وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده إلا ما روى أن عثمان في شطر خلافته الأخير قدم الخطبة لأنه رأى من الناس من تفوته الصلاة وروى مثله عن عمر وليس بصحيح وقيل ان أول من قدمها معاوية وقيل مروان بالمدينة في خلافة معاوية وقيل زياد بالبصرة في خلافة معاوية وقيل فعله بن الزهري في آخر أيامه قوله يجلس الرجال بيده هو بكسر اللام المشددة أي يامرهم بالجلوس قوله فقالت امرأة واحدة لم يجبه غيرها منهن يا نبي الله لا يدري حينئذ من هي هكذا وقع في جميع نسخ مسلم حينئذ وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ قال هو وغيره وهو تصحيف وصوابه لا يدري حسن من هي وهو حسن بن مسلم رواية عن طاوس عن بن عباس ووقع في البخاري على الصواب من رواية إسحاق نصر عن عبد الرزاق لا يدري حسن قلت ويحتمل تصحيح حينئذ ويكون معناه لكثرة النساء واشتمالهن ثيابهن لا يدري من هي قوله فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاء النساء ومعه بلال قال القاضي هذا النزول كان في أثناء الخطبة وليس كما قال إنما نزل إليهن بعد فراغ خطبة العيد وبعد انقضاء وعظ الرجال وقد ذكره مسلم صريحا في حديث جابر قال فصلى ثم خطب الناس فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن فهذا صريح في أنه أتاهن بعد فراغ خطبة الرجال وفي هذه الأحاديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الاسلام وحثهن على الصدقة وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ أو غيرهما وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه وفيه أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول بل تكفي فيها المعاطاة لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره وهذا هو الصحيح في مذهبنا وقال أكثر أصحابنا العراقيين تفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ كالهبة والصحيح الأول وبه جزم المحققون قوله فدى لكن أبي وأمي هو مقصور بكسر الفاء وفتحها والظاهر أنه من كلام بلال قوله فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال هو بفتح الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة واحدها فتخة كقصبة وقصب واختلف في تفسيرها ففي صحيح البخاري عن عبد الرزاق قال هي الخواتيم العظام وقال الاصمعي هي خواتيم لا فصوص لها وقال بن السكيت خواتيم تلبس في أصابع اليد وقال ثعلب وقد يكون في أصابع الواحد من الرجال وقال بن دريد وقد يكون لها فصوص وتجمع أيضا فتخات وأفتاخ والخواتيم جمع خاتم وفيه أربع لغات فتح التاء وكسرها وخانام وخيتام وفي هذا الحديث جواز صدقة المرأة من مالها بغير اذن زوجها ولا يتوقف ذلك على ثلث مالها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال مالك لا يجوز الزيادة على ثلث مالها الا برضاء زوجها ودليلنا من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسألهن استأذن أزواجهن في ذلك أم لا وهل هو خارج من الثلث أم لا ولو اختلف الحكم بذلك لسأل وأشار القاضي إلى الجواب عن مذهبهم بأن الغالب حضور أزواجهن فتركهم الانكار يكون رضاء بفعلهن وهذا الجواب ضعيف أو باطل لانهن كن معتزلات لا يعلم الرجال من المتصدقة منهن من غيرها ولا قدر ما يتصدق به ولو علموا فسكوتهم ليس اذنا قوله وبلال قائل بثوبه هو بهمزة قبل اللام يكتب بالياء أي فاتحا ثوبه للأخذ فيه وفي الرواية الأخرى وبلال باسط ثوبه معناه أنه بسطه ليجمع الصدقة فيه ثم يفرقها النبي صلى الله عليه وسلم على المحتاجين كما كانت عادته صلى الله عليه وسلم في الصدقات المتطوع بها والزكوات وفيه دليل على أن الصدقات العامة أنما يصرفها في مصارفها الإمام 885 قوله يلقين النساء صدقة هكذا هو في النسخ يلقين وهو جائز على تلك اللغة القليلة الاستعمال منها يتعاقبون فيكم ملائكة وقوله أكلوني البراغيث قوله تلقى المرأة فتخها ويلقين ويلقين هكذا هو في النسخ مكرر وهو صحيح ومعناه ويلقين كذا ويلقين كذا كما ذكره في باقي الروايات قوله لعطاء أحقا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن قال أي لعمري ان ذلك لحق وما لهم لا يفعلون ذلك قال القاضي هذا الذي قاله عطاء غير موافق عليه وليس كما قال القاضي بل يستحب إذا لم يسمعهن أن يأتيهن بعد فراغه ويعظهن ويذكرهن إذا لم يترتب الآن وفي كل الأزمان بالشروط المذكورة وأي دافع يدفعنا عن هذه السنة الصحيحة والله أعلم قوله فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة هذا دليل على أنه لا أذان ولا إقامة للعيد وهو إجماع العلماء اليوم وهو المعروف من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ونقل عن بعض السلف فيه شيء خلاف اجماع من قبله وبعده ويستحب أن يقال فيها الصلاة جامعة بنصبها الأول على الاغراء والثاني على الحال قوله فقالت امرأة من سطة النساء هكذا هو في النسخ سطة بكسر السين وفتح الطاء المخففة وفي بعض النسخ واسطة النساء قال القاضي معناه من خيارهن والوسط العدل والخيار قال وزعم حذاق شيوخنا ان هذا الحرف مغير في كتاب مسلم وأن صوابه من سفلة النساء وكذا رواه بن أبي شيبة في مسنده والنسائي في سننه وفي رواية لابن أبي شيبة امرأة ليست من علية النساء وهذا ضد التفسير الأول ويعضده قوله بعده سفعاء الخدين هذا كلام القاضي وهذا الذي ادعوه من تغيير الكلمة غير مقبول بل هي صحيحة وليس المراد بها من خيار النساء كما فسره هو بل المراد امرأة من وسط النساء جالسة في وسطهن قال الجوهري وغيره من أهل اللغة يقال وسطت القوم اسطهم وسطا وسطة أي توسطتهم قوله سفعاء الخدين بفتح السين المهملة أي فيها تغير وسواد قوله صلى الله عليه وسلم تكثرن الشكاء هو بفتح الشين أي الشكوى قوله صلى الله عليه وسلم وتكفرن العشير قال أهل اللغة يقال هو العشير المعاشر والمخالط وحمله الأكثرون هنا على الزوج وقال آخرون هو كل مخالط قال الخليل يقال هو العشير والشعير على القلب ومعنى الحديث أنهن يجحدن الاحسان لضعف عقلهن وقلة معرفتهن فيستدل به على ذم من يجحد احسان ذي احسان قوله من اقرطتهن هو جمع قرط قال بن دريد كل ما علق من شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز وأما الخرص فهو الحلقة الصغيرة من الحلي قال القاضي قيل الصواب قرطتهن بحذف الألف وهو المعروف في جمع قرط كخرج وخرجة ويقال في جمعه قراط كرمح ورماح قال القاضي لا يبعد صحة اقرطة ويكون جمع جمع أي جمع قراط لا سيما وقد صح في الحديث 886 قوله عن جابر رضي الله عنه لا أذان يوم الفطر ولا إقامة ولا نداء أو لا شيء هذا ظاهره مخالف لما يقوله أصحابنا وغيرهم أنه يستحب أن يقال الصلاة جامعة كما قدمنا فيتأول على أن المراد لا أذان ولا إقامة ولا نداء في معناهما ولا شيء من ذلك 889 قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى وأنه أفضل من فعلها في المسجد وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار وأما أهل مكة فلا يصلونها الا في المسجد من الزمن الأول ولأصحابنا وجهان أحدهما الصحراء أفضل لهذا الحديث والثاني وهو الأصح عند أكثرهم المسجد أفضل إلا أن يضيق قالوا وإنما صلى أهل مكة في المسجد لسعته وإنما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى لضيق المسجد فدل على أن المسجد أفضل إذا اتسع قوله فخرجت مخاصرا مروان أي مماشيا له يده في يدي هكذا فسروه قوله فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة فيه أن الخطبة للعيد بعد الصلاة وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وان كان المنكر عليه واليا وفيه أن الانكار عليه يكون باليد لمن أمكنه ولا يجزئ عن اليد اللسان مع امكان اليد قوله أين الابتداء بالصلاة هكذا ضبطناه على الأكثر وفي بعض الأصول ألا ابتداء بالا التي هي للاستفتاح وبعدها نون ثم باء موحدة وكلاهما صحيح والأول أجود في هذا الموطن لأنه ساقه للإنكار عليه قوله لا تأتون بخير مما أعلم هو كما قال لأن الذي يعلم هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم وكيف يكون غيره خيرا منه قوله ثم انصرف قال القاضي عن جهة المنبر إلى جهة الصلاة وليس معناه أنه انصرف من المصلى وترك الصلاة معه بل في رواية البخاري أنه صلى معه وكلمه في ذلك بعد الصلاة وهذا يدل على صحة الصلاة بعد الخطبة ولولا صحتها كذلك لما صلاها معه واتفق أصحابنا على أنه لو قدمها على الصلاة صحت ولكنه يكون تاركا للسنة مفوتا للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط لصحة صلاة الجمعة تقدم خطبتها عليها لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد مندوبة 890 قولها أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور قال أهل اللغة العواتق جمع عاتق وهي الجارية البالغة وقال بن دريد هي التي قاربت البلوغ قال بن السكيت هي ما بين أن تبلغ إلى أن تعنس ما لم تتزوج والتعنيس طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتى تطعن في السن قالوا سميت عاتقا لأنها عتقت من امتهانها في الخدمة والخروج في الحوائج وقيل قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها وأهلها وتستقل في بيت زوجها والخدور البيوت وقيل الخدر ستر يكون في ناحية البيت وقولها في الرواية الأخرى والمخبأة هي بمعنى ذات الخدر قال أصحابنا يستحب اخراج النساء غير ذوات الهيئات والمستحسنات في العيدين دون غيرهن وأجابوا عن اخراج ذوات الخدور والمخبأة بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم ولهذا صح عن عائشة رضي الله عنها لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني اسرائيل قال القاضي عياض واختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة ذلك حقا عليهن منهم أبو بكر وعلي وبن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ومنهم من منعهن ذلك منهم عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه مرة قولها وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين هو بفتح الهمزة والميم في أمر فيه منع الحيض من المصلى واختلف أصحابنا في هذا المنع فقال الجمهور هو منع تنزيه لا تحريم وسببه الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجدا وحكى أبو الفرج الدارمي من أصحابنا عن بعض أصحابنا أنه قال يحرم المكث في المصلى على الحائض كما يحرم مكثها في المسجد لأنه موضع للصلاة فأشبه المسجد والصواب الأول قولها في الحيض يكبرن مع النساء فيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب وإنما يحرم عليها القرآن وقولها يكبرن مع الناس دليل على استحباب التكبير لكل أحد في العيدين وهو مجمع عليه قال أصحابنا يستحب التكبير ليلتي العيدين وحال الخروج إلى الصلاة قال القاضي التكبير في العيدين أربعة مواطن في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج الإمام والتكبير في الصلاة وفي الخطبة وبعد الصلاة أما الأول فاختلفوا فيه فاستحبه جماعة من الصحابة والسلف فكانوا يكبرون اذا خرجوا حتى يبلغوا المصلى يرفعون أصواتهم وقال الأوزاعي ومالك والشافعي وزاد استحبابه ليلة العيدين وقال أبو حنيفة يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر وخالفه أصحابه فقالوا بقول الجمهور وأما التكبير بتكبير الإمام في الخطبة فمالك يراه وغيره يأباه وأما التكبير المشروع في أول صلاة العيد فقال الشافعي هو سبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام وخمس في الثانية غير تكبيرة القيام وقال مالك وأحمد وأبو ثور كذلك لكن سبع في الأولى احداهن تكبيرة الاحرام وقال الثوري وأبو حنيفة خمس في الأولى وأربع في الثانية بتكبيرة الاحرام والقيام وجمهور العلماء يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة وقال عطاء والشافعي وأحمد يستحب بين كل تكبيرتين ذكر الله تعالى وروي هذا أيضا عن بن مسعود رضي الله عنه وأما التكبير بعد الصلاة في عيد الأضحى فاختلف علماء السلف ومن بعدهم فيه على نحو عشرة مذاهب هل ابتداؤه من صبح يوم عرفة أو ظهره أو صبح يوم النحر أو ظهره وهل انتهاؤه في ظهر يوم النحر أو ظهر أول أيام النفر أو في صبح أيام التشريق أو ظهره أو عصره واختار مالك والشافعي وجماعة ابتداءه من ظهر يوم النحر وانتهاءه صبح آخر أيام التشريق وللشافعي قوله إلى العصر من آخر أيام التشريق وقول أنه من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الراجح عند جماعة من أصحابنا وعليه العمل في الأمصار قولها ويشهدن الخير ودعوة المسلمين فيه استحباب حضور مجامع الخير ودعاء المسلمين وحلق الذكر والعلم ونحو ذلك قوله لا يكون لها جلباب قال النضر بن شميل هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطى به صدرها وظهرها وقيل هو كالملاءة والملحفة وقيل هو الازار وقيل الخمار قوله صلى الله عليه وسلم لتلبسها أختها من جلبابها الصحيح أن معناه لتلبسها جلبابا لا يحتاج إلى عارية وفيه الحث على حضور العيد لكل أحد وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى 884 قوله فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها فيه أنه لا سنة لصلاة العيد قبلها ولا بعدها واستدل به مالك في أنه يكره الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين قال الشافعي وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والكوفيون لا يكره بعدها وتكره قبلها ولا حجة في الحديث لمن كرهها لأنه لا يلزم من ترك الصلاة كراهتها والأصل أن لا منع حتى يثبت قوله وتلقى سخابها هو بكسر السين وبالخاء المعجمة وهو قلادة من طيب معجون على هيئة الخرز يكون من مسك أو قرنفل أو غيرهما من الطيب ليس فيه شيء من الجوهر وجمعه سخب ككتاب وكتب 891 قوله عن عبيد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد رضي الله عنه وفي الرواية الأخرى عن عبيد الله عن أبي واقد قال سألني عمر بن الخطاب هكذا هو في جميع النسخ فالرواية الأولى لأم سلمة لأن عبيد الله لم يدرك عمر ولكن الحديث صحيح بلا شك متصل من الرواية الثانية فإنه أدرك أبا واقد بلا شك وسمعه بلا خلاف فلا عتب على مسلم حينئذ في روايته فإنه صحيح متصل والله أعلم قوله عن أبي واقد سألني عمر قالوا يحتمل أن عمر رضي الله عنه شك في ذلك فاستثبته أو أراد اعلام الناس بذلك أو نحو هذا من المقاصد قالوا ويبعد أن عمر لم يكن يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرات وقربه منه ففيه دليل للشافعي وموافقيه أنه تسن القراءة بهما في العيدين قال العلماء والحكمة في قراءتهما لما اشتملتا عليه من الأخبار بالبعث والاخبار عن القرون الماضية واهلاك المكذبين وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر والله أعلم 892 قولها وعندي جاريتان تغنيان بما تقاولت به الانصار يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين أما بعاث فبضم الباء الموحدة وبالعين المهملة ويجوز صرفه وترك صرفه وهو الأشهر وهو يوم جرت فيه بين قبيلتي الانصار الأوس والخزرج في الجاهلية حرب وكان الظهور فيه للأوس قال القاضي قال الأكثرون من أهل اللغة وغيرهم هو بالعين المهملة وقال أبو عبيدة بالغين المعجمة والمشهور المهملة كما قدمناه وقولها وليستا بمغنيتين معناه ليس الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به واختلف العلماء في الغناء فأباحه جماعة من أهل الحجاز وهي رواية عن مالك وحرمه أبو حنيفة وأهل العراق ومذهب الشافعي كراهته وهو المشهور من مذهب مالك واحتج المجوزون بهذا الحديث وأجاب الآخرون بأن هذا الغناء إنما كان في الشجاعة والقتل والحذق في القتال ونحو ذلك مما لا مفسدة فيه بخلاف الغناء المشتمل على ما يهيج النفوس على الشر ويحملها على البطالة والقبيح قال القاضي إنما كان غناؤهما بما هو من أشعار الحرب والمفاخرة بالشجاعة والظهور والغلبة وهذا لا يهيج الجواري على شر ولا انشادهما لذلك من الغناء المختلف فيه وإنما هو رفع الصوت بالانشاد ولهذا قالت وليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يتغنى بعادة المغنيات من التشويق والهوى والتعريض بالفواحش والتشبيب بأهل الجمال وما يحرك النفوس ويبعث الهوى والغزل كما قيل الغنا فيه الزنى وليستا أيضا ممن اشتهر وعرف باحسان الغناء الذي فيه تمطيط وتكسير وعمل يحرك الساكن ويبعث الكامن ولا ممن اتخذ ذلك صنعة وكسبا والعرب تسمى الانشاد غناء وليس هو من الغناء المختلف فيه بل هو مباح وقد استجازت الصحابة غناء العرب الذي هو مجرد الانشاد والترنم وأجازوا الحداء وفعلوه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا كله اباحة مثل هذا وما في معناه وهذا ومثله ليس بحرام ولا يخرج الشاهد قوله أبمزمور الشيطان هو بضم الميم الأولى وفتحها والضم أشهر ولم يذكر القاضي غيره ويقال أيضا مزمار بكسر الميم وأصله صوت بصفير والزمير الصوت الحسن ويطلق على الغناء أيضا قوله أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أن مواضع الصالحين وأهل الفضل تنزه عن الهوى واللغو ونحوه وان لم يكن فيه اثم وفيه أن التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما يستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير ينكره ولا يكون بهذا افتياتا على الكبير بل هو أدب ورعاية حرمة واجلال للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه وصيانة لمجلسه وإنما سكت النبي صلى الله عليه وسلم عنهن لأنه مباح لهن وتسجى بثوبه وحول وجهه اعراضا عن اللهو ولئلا يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن وكان هذا من رأفته صلى الله عليه وسلم وحلمه وحسن خلقه قوله جاريتان تلعبان بدف هو بضم الدال وفتحها والضم أفصح وأشهر ففيه مع قوله صلى الله عليه وسلم هذا عيدنا أن ضرب دف العرب مباح في يوم السرور الظاهر وهو العيد والعرس والختان قوله في أيام منى يعني الثلاثة بعد يوم النحر وهي أيام التشريق ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام العيد وحكمه جار عليه في كثير من الأحكام لجواز التضحية وتحريم الصوم واستحباب التكبير وغير ذلك قولها رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية وفي الرواية الأخرى يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر وفيه جواز نظر النساء إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق وان كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففي جوازه وجهان لأصحابنا أصحهما تحريمه لقوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ولقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة وأم حبيبة احتجبا عنه أي عن بن أم مكتوم فقالتا أنه أعمى لا يبصرنا فقال صلى الله عليه وسلم العمياوان أنتما أليس تبصرانه وهو حديث حسن رواه الترمذي وغيره وقال هو حديث حسن وعلى هذا أجابوا عن حديث عائشة بجوابين وأقواهما أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت لعبهم وحرابهم ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن وان وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال والثاني لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر وأنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول ان للصغير المراهق النظر والله أعلم وفي هذا الحديث بيان ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرة بالمعروف مع الأهل والأزواج وغيرهم قولها وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية العربة حديثة السن معناه أنها تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حبا بليغا وتحرص على ادامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعذر من تطويل وقولها فاقدروا هوا بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وهو من التقدير أي قدروا رغبتنا في ذلك إلى أن تنتهي وقولها العربة هو بفتح العين وكسر الراء والباء الموحدة ومعناها المشتهية للعب المحبة له قوله صلى الله عليه وسلم دونكم يا بني أرفدة هو بفتح الهمزة واسكان الراء ويقال بفتح الفاء وكسرها وجهان حكاهما القاضي عياض وغيره والكسر أشهر وهو لقب للحبشة ولفظه دونكم من ألفاظ الاغراء وحذف المغري به تقديره عليكم بهذا اللعب الذي أنتم فيه قال الخطابي وغيره وشأنها أن يتقدم الاسم كما في هذا الحديث وقد جاء تأخيرها شاذا كقوله يا أيها المائح دلوى دونكا قوله صلى الله عليه وسلم حسبك هو استفهام بدليل قولها قلت نعم تقديره حسبك أي هل يكفيك هذا القدر قولها جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد هو بفتح الياء واسكان الزاي وكسر الفاء ومعناه يرقصون وحمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الراقص لأن معظم الروايات إنما فيها لعبهم بحرابهم فيتأول هذه اللفظة على موافقة سائر الروايات قوله عقبة بن مكرم بفتح الراء قوله قال عطاء فرس أو حبش قال وقال بن عتيق بل حبش هكذا هو في كل النسخ ومعناه أن عطاء شك هل قال هم فرس أو حبش بمعنى هل هم من الفرس أو من الحبشة وأما بن عتيق فجزم بأنهم حبش وهو الصواب قال القاضي عياض وقوله قال بن عتيق هكذا هو عند شيوخنا وعند الباجي وقال لي بن عمير قال وفي نسخة أخرى قال لي بن أبي عتيق 893 قال صاحب المشارق والمطالع الصحيح بن عمير وهو عبيد بن عمير المذكور في السند والصواب قوله دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأهوى بيده إلى الحصباء يحصبهم الحصباء ممدود هي الحصى الصغار ويحصبهم بكسر الصاد أي يرميهم بها وهو محمول على أن هذا لا يليق بالمسجد وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم به والله أعلم

حصہ V06/P186Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P186)
Orijinal Metin (AR)

1 ( كتاب صلاة الاستسقاء)

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( كتاب صلاة الاستسقاء)

حصہ V06/P186–V06/P197Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P186–V06/P197)
Orijinal Metin (AR)

أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة واختلفوا هل تسن له صلاة أم لا فقال أبو حنيفة لا تسن له صلاة بل يستسقي بالدعاء بلا صلاة وقال سائر العلماء من السلف والخلف الصحابة والتابعون فمن بعدهم تسن الصلاة ولم يخالف فيه إلا أبو حنيفة وتعلق بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة واحتج الجمهور بالأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى للاستسقاء ركعتين وأما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوي وبعضها كان في الخطبة للجمعة ويتعقبه الصلاة للجمعة فاكتفى بها ولو لم يصل أصلا كان بيانا لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة ولا خلاف في جوازه وتكون الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة الثاني الاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع الذي قبله والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله بصدقة وصيام وتوبة واقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى 894 قوله خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة وفي الرواية الأخرى وصلى ركعتين فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس لأنه يحضر الناس كلهم فلا يسعهم الجامع وفيه استحباب تحويل الرداء في أثنائها للاستسقاء قال أصحابنا يحوله في نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة قالوا والتحويل شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب ومن ضيق الحال إلى سعته وفيه دليل للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء في استحباب تحويل الرداء ولم يستحبه أبو حنيفة ويستحب عندنا أيضا للمأمومين كما يستحب للإمام وبه قال مالك وغيره وخالف فيه جماعة من العلماء وفيه اثبات صلاة الاستسقاء ورد على من أنكرها وقوله استسقى أي طلب السقي وفيه أن صلاة الاستسقاء ركعتان وهو كذلك باجماع المثبتين لها واختلفوا هل هي قبل الخطبة أو بعدها فذهب الشافعي والجماهير إلى أنها قبل الخطبة وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها وجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز العيد والتأخير واختلفت الرواية في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم واختلف العلماء هل يكبر تكبيرات زائدة في أول صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيد فقال به الشافعي وبن جرير وروي عن بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول وقال الجمهور لا يكبر واحتجوا للشافعي بأنه جاء في بعض الأحاديث صلى ركعتين كما يصلي في العيد وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر والقراءة وفي كونها قبل الخطبة واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك وخيره داود بين التكبير وتركه ولم يذكر في رواية مسلم الجهر بالقراءة وذكره البخاري وأجمعوا على استحبابه وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام لكن يستحب أن يقال الصلاة جامعة قوله أخبرني عباد بن تميم المازني أنه سمع عمه المراد بعمه عبد الله بن زيد بن عاصم المتكرر في الروايات السابقة قوله وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة فيه استحباب استقبالها للدعاء ويلحق به الوضوء والغسل والتيمم والقراءة والاذكار والأذان وسائر الطاعات الا ما خرج بدليل كالخطبة ونحوها قوله فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ركعتين فيه دليل لمن يقول بتقديم الخطبة على صلاة الاستسقاء وأصحابنا يحملونه على الجواز كما سبق بيانه 896 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء احتجوا بهذا الحديث قوله عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض ابطيه هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع ص إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه ص في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين أو أحدهما وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض ابطيه الا في الاستسقاء أو أن المراد لم أره رفع وقد رآه غيره رفع فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك ولا بد من تأويله لما ذكرناه والله أعلم قوله عن قتادة عن أنس وفي الطريق الثاني عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم فيه بيان أن قتادة قد سمعه من أنس وقد تقدم أن قتادة مدلس وأن المدلس لا يحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه ذلك الحديث فبين مسلم ثبوته بالطريق الثاني 897 قوله دار القضاء قال القاضي عياض سميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كتبه على نفسه وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ما له فان عجز ما له استعان ببني عدي ثم بقريش فباع ابنه داره هذه لمعاوية وماله بالغابة قضى دينه وكان ثمانية وعشرين ألفا وكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم اقتصروا فقالوا دار القضاء وهي دار مروان وقال بعضهم هي دار الامارة وغلط لأنه بلغه أنها دار مروان فظن أن المراد بالقضاء الامارة والصواب ما قدمناه هذا آخر كلام القاضي قوله ان دينه كان ثمانية وعشرين ألفا غريب بل غلط والصحيح المشهور أنه كان ستة وثمانين ألفا أو نحوه هكذا رواه البخاري في صحيحه وكذا رواه غيره من أهل الحديث والسير والتواريخ وغيرهم قوله ادع الله يغثنا وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم أغثنا هكذا هو في جميع النسخ أغثنا بالالف ويغثنا بضم الياء من أغاث يغيث رباعي والمشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال في المطر غاث الله الناس والأرض يغيثهم بفتح الياء أي أنزل المطر قال القاضي عياض قال بعضهم هذا المذكور في الحديث من الاغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث إنما يقال في طلب الغيث اللهم غثنا قال القاضي ويحتمل أن يكون من طلب الغيث أي هب لنا غيثا أو ارزقنا غيثا كما يقال سقاه الله وأسقاه أي جعل له سقيا على لغة من فرق بينهما قوله فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم أغثنا فيه استحباب الاستسقاء في خطبة الجمعة وقد قدمنا بيانه في أول الباب وفيه جواز الاستسقاء منفردا عن تلك الصلاة المخصوصة واغترت به الحنفية وقالوا هذا هو الاستسقاء المشروع لا غير وجعلوا الاستسقاء بالبروز إلى الصحراء والصلاة بدعة وليس كما قالوا بل هو سنة للأحاديث الصحيحة السابقة وقد قدمنا في أول الباب أن الاستسقاء أنواع فلا يلزم من ذكر نوع ابطال نوع ثابت والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا هكذا هو مكرر ثلاثا ففيه استحباب تكرر الدعاء ثلاثا قوله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة هي بفتح القاف والزاي وهي القطعة من السحاب وجماعتها قزع كقصبة وقصب قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ذلك في الخريف قوله وما بيننا وبين سلع من دار هو بفتح السين المهملة وسكون اللام وهو جبل بقرب المدينة ومراده بهذا الاخبار عن معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم كرامته على ربه سبحانه وتعالى بانزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله من غير تقديم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر لا ظاهر ولا باطن وهذا معنى قوله وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار أي نحن مشاهدون له وللسماء وليس هناك سبب للمطر أصلا قوله ثم أمطرت هكذا هو في النسخ وكذا جاء في البخاري أمطرت بالألف وهو صحيح وهو دليل للمذهب المختار الذي عليه الاكثرون والمحققون من أهل اللغة أنه يقال مطرت وأمطرت لغتان في المطر وقال بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت بالألف الا في العذاب كقوله تعالى وأمطرنا عليهم حجارة والمشهور الأول ولفظة أمطرت تطلق في الخير والشر وتعرف بالقرينة قال الله تعالى قالوا هذا عارض ممطرنا وهذا من أمطر والمراد به المطر في الخير لأنهم ظنوه خيرا فقال الله تعالى بل هو ما استعجلتم به قوله ما رأينا الشمس سبتا هو بسين مهملة ثم باء موحدة ثم مثناه فوق أى قطعة من الزمان وأصل السبت القطع قوله صلى الله عليه وسلم حين شكى إليه كثرة المطر وانقطاع السبل وهلاك الأموال من كثرة الأمطار اللهم حولنا وفي بعض النسخ حوالينا وهما صحيحان ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانقطعت وخرجنا نمشي في هذا الفصل فوائد منها المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اجابة دعائه متصلا به حتى خرجوا في الشمس وفيه أدبه صلى الله عليه وسلم في الدعاء فإنه لم يسأل رفع المطر من أصله بل سأل رفع ضرره وكشفه عن البيوت والمرافق والطرق بحيث لا يتضرر به ساكن ولا بن سبيل وسأل بقاءه في مواضع الحاجة بحيث يبقى نفعه وخصبه وهي بطون الأودية وغيرها من المذكور قال أهل اللغة الاكام بكسر الهمزة جمع أكمة ويقال في جمعها آكام بالفتح والمد ويقال أكم بفتح الهمزة والكاف وأكم بضمهما وهي دون الجبل وأعلى من الرابية وقيل دون الرابية وأما الظراب فبكسر الظاء المعجمة واحدها ظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهي الروابي الصغار وفي هذا الحديث استحباب طلب انقطاع المطر على المنازل والمرافق إذا كثر وتضرروا به ولكن لا تشرع له صلاة ولا اجتماع في الصحراء قوله فانقطعت وخرجنا نمشي هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة وفي أكثرها فانقلعت وهما بمعنى قوله فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول قال لا أدري قد جاء في رواية للبخاري وغيره أنه الأول قوله أصابت الناس سنة أي قحط قوله فما يشير بيده إلى ناحية الا تفجرت أى تقطع السحاب وزال عنها قوله حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة هي بفتح الجيم واسكان الواو وبالباء الموحدة وهي الفجوة ومعناه تقطع السحاب عن المدينة وصار مستديرا حولها وهي خالية منه قوله وسال وادي قناة شهرا قناة بفتح القاف اسم لواد من أودية المدينة وعليه زروع لهم فأضافه هنا إلى نفسه وفي رواية للبخاري وسال الوادي قناة وهذا صحيح على البدل والأول صحيح وهو عند الكوفيين على ظاهره وعند البصريين يقدر فيه محذوف وفي رواية للبخاري وسال الوادي وادي قناة قوله أخبر بجود هو بفتح الجيم واسكان الواو وهو المطر الكثير قوله قحط المطر هو بفتح القاف وفتح الحاء وكسرها أي أمسك قوله واحمر الشجر كناية عن يبس ورقها وظهور عودها قوله فتقشعت أي زالت قوله وما تمطر بالمدينة قطره هو بضم التاء من تمطر وبنصب قطرة قوله مثل الاكليل هو بكسر الهمزة قال أهل اللغة هي العصابة وتطلق على كل محيط بالشيء قوله فألف الله بين السحاب ومكثنا حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله هكذا ضبطناه ومكثنا وكذا هو في نسخ بلادنا ومعناه ظاهر وذكر القاضي فيه أنه روي في نسخ بلادهم على ثلاثة أوجه ليس منها هذا ففي رواية لهم وبلتنا ومعناه أمطرتنا قال الأزهري يقال بل السحاب بالمطر بلا والبلل المطر ويقال انهلت أيضا وفي رواية لهم وملتنا بالميم مخففة اللام قال القاضي ولعل معناه أوسعتنا مطرا وفي رواية ملأتنا بالهمز وقوله تهمه نفسه ضبطناه بوجهين فتح التاء مع ضم الهاء وضم التاء مع كسر الهاء يقال همه الشيء وأهمه أي اهتم له ومنهم من يقول همه أذابه وأهمه غمه قوله فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى هو بضم الميم وبالمد والواحدة ملاءة بالضم والمد وهي الريطة كالملحفة ولا خلاف أنه ممدود في الجمع والمفرد ورأيت في كتاب القاضي قال هو مقصور وهو غلط من الناسخ فان كان من الأصل كذلك فهو خطأ بلا شك ومعناه تشبيه انقطاع السحاب وتجليله بالملاءة المنشورة إذا طويت 898 قوله حسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا قال لأنه حديث عهد بربه معنى حسر كشف أي كشف بعض بدنه ومعنى حديث عهد بربه أي بتكوين ربه اياه ومعناه أن المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها وفي هذا الحديث دليل لقول أصحابنا أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف غير عورته ليناله المطر واستدلوا بهذا وفيه أن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئا لا يعرفه أن يسأله عنه ليعلمه فيعمل به ويعلمه غيره 899 قوله إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت عائشة فسألته فقال اني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي فيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه وكان خوفه صلى الله عليه وسلم أن يعاقبوا بعصيان العصاة وسروره لزوال سبب الخوف قوله ويقول إذا رأى المطر رحمة أي هذا رحمة قوله واذا تخيلت السماء تغير لونه قال أبو عبيد وغيره تخيلت من المخيلة بفتح الميم وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة ويقال أخالت إذا تغيمت قولها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم والمستجمع المجد في الشيء القاصد له واللهوات جمع لهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة على الحنك قاله الأصمعي 900 قوله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا هي بفتح الصاد ومقصورة وهي الريح الشرقية وأهلكت عاد بالدبور وهي بفتح الدال وهي الريح الغربية

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة واختلفوا هل تسن له صلاة أم لا فقال أبو حنيفة لا تسن له صلاة بل يستسقي بالدعاء بلا صلاة وقال سائر العلماء من السلف والخلف الصحابة والتابعون فمن بعدهم تسن الصلاة ولم يخالف فيه إلا أبو حنيفة وتعلق بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة واحتج الجمهور بالأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى للاستسقاء ركعتين وأما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوي وبعضها كان في الخطبة للجمعة ويتعقبه الصلاة للجمعة فاكتفى بها ولو لم يصل أصلا كان بيانا لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة ولا خلاف في جوازه وتكون الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة الثاني الاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع الذي قبله والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله بصدقة وصيام وتوبة واقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى 894 قوله خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة وفي الرواية الأخرى وصلى ركعتين فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس لأنه يحضر الناس كلهم فلا يسعهم الجامع وفيه استحباب تحويل الرداء في أثنائها للاستسقاء قال أصحابنا يحوله في نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة قالوا والتحويل شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب ومن ضيق الحال إلى سعته وفيه دليل للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء في استحباب تحويل الرداء ولم يستحبه أبو حنيفة ويستحب عندنا أيضا للمأمومين كما يستحب للإمام وبه قال مالك وغيره وخالف فيه جماعة من العلماء وفيه اثبات صلاة الاستسقاء ورد على من أنكرها وقوله استسقى أي طلب السقي وفيه أن صلاة الاستسقاء ركعتان وهو كذلك باجماع المثبتين لها واختلفوا هل هي قبل الخطبة أو بعدها فذهب الشافعي والجماهير إلى أنها قبل الخطبة وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها وجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز العيد والتأخير واختلفت الرواية في ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم واختلف العلماء هل يكبر تكبيرات زائدة في أول صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيد فقال به الشافعي وبن جرير وروي عن بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول وقال الجمهور لا يكبر واحتجوا للشافعي بأنه جاء في بعض الأحاديث صلى ركعتين كما يصلي في العيد وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر والقراءة وفي كونها قبل الخطبة واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك وخيره داود بين التكبير وتركه ولم يذكر في رواية مسلم الجهر بالقراءة وذكره البخاري وأجمعوا على استحبابه وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام لكن يستحب أن يقال الصلاة جامعة قوله أخبرني عباد بن تميم المازني أنه سمع عمه المراد بعمه عبد الله بن زيد بن عاصم المتكرر في الروايات السابقة قوله وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة فيه استحباب استقبالها للدعاء ويلحق به الوضوء والغسل والتيمم والقراءة والاذكار والأذان وسائر الطاعات الا ما خرج بدليل كالخطبة ونحوها قوله فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ركعتين فيه دليل لمن يقول بتقديم الخطبة على صلاة الاستسقاء وأصحابنا يحملونه على الجواز كما سبق بيانه 896 قوله ان النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء احتجوا بهذا الحديث قوله عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض ابطيه هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع ص إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه ص في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا من الصحيحين أو أحدهما وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب ويتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض ابطيه الا في الاستسقاء أو أن المراد لم أره رفع وقد رآه غيره رفع فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعات على واحد لم يحضر ذلك ولا بد من تأويله لما ذكرناه والله أعلم قوله عن قتادة عن أنس وفي الطريق الثاني عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم فيه بيان أن قتادة قد سمعه من أنس وقد تقدم أن قتادة مدلس وأن المدلس لا يحتج بعنعنته حتى يثبت سماعه ذلك الحديث فبين مسلم ثبوته بالطريق الثاني 897 قوله دار القضاء قال القاضي عياض سميت دار القضاء لأنها بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كتبه على نفسه وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ما له فان عجز ما له استعان ببني عدي ثم بقريش فباع ابنه داره هذه لمعاوية وماله بالغابة قضى دينه وكان ثمانية وعشرين ألفا وكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم اقتصروا فقالوا دار القضاء وهي دار مروان وقال بعضهم هي دار الامارة وغلط لأنه بلغه أنها دار مروان فظن أن المراد بالقضاء الامارة والصواب ما قدمناه هذا آخر كلام القاضي قوله ان دينه كان ثمانية وعشرين ألفا غريب بل غلط والصحيح المشهور أنه كان ستة وثمانين ألفا أو نحوه هكذا رواه البخاري في صحيحه وكذا رواه غيره من أهل الحديث والسير والتواريخ وغيرهم قوله ادع الله يغثنا وقوله صلى الله عليه وسلم اللهم أغثنا هكذا هو في جميع النسخ أغثنا بالالف ويغثنا بضم الياء من أغاث يغيث رباعي والمشهور في كتب اللغة أنه إنما يقال في المطر غاث الله الناس والأرض يغيثهم بفتح الياء أي أنزل المطر قال القاضي عياض قال بعضهم هذا المذكور في الحديث من الاغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث إنما يقال في طلب الغيث اللهم غثنا قال القاضي ويحتمل أن يكون من طلب الغيث أي هب لنا غيثا أو ارزقنا غيثا كما يقال سقاه الله وأسقاه أي جعل له سقيا على لغة من فرق بينهما قوله فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم أغثنا فيه استحباب الاستسقاء في خطبة الجمعة وقد قدمنا بيانه في أول الباب وفيه جواز الاستسقاء منفردا عن تلك الصلاة المخصوصة واغترت به الحنفية وقالوا هذا هو الاستسقاء المشروع لا غير وجعلوا الاستسقاء بالبروز إلى الصحراء والصلاة بدعة وليس كما قالوا بل هو سنة للأحاديث الصحيحة السابقة وقد قدمنا في أول الباب أن الاستسقاء أنواع فلا يلزم من ذكر نوع ابطال نوع ثابت والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا هكذا هو مكرر ثلاثا ففيه استحباب تكرر الدعاء ثلاثا قوله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة هي بفتح القاف والزاي وهي القطعة من السحاب وجماعتها قزع كقصبة وقصب قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ذلك في الخريف قوله وما بيننا وبين سلع من دار هو بفتح السين المهملة وسكون اللام وهو جبل بقرب المدينة ومراده بهذا الاخبار عن معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم كرامته على ربه سبحانه وتعالى بانزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله من غير تقديم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر لا ظاهر ولا باطن وهذا معنى قوله وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار أي نحن مشاهدون له وللسماء وليس هناك سبب للمطر أصلا قوله ثم أمطرت هكذا هو في النسخ وكذا جاء في البخاري أمطرت بالألف وهو صحيح وهو دليل للمذهب المختار الذي عليه الاكثرون والمحققون من أهل اللغة أنه يقال مطرت وأمطرت لغتان في المطر وقال بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت بالألف الا في العذاب كقوله تعالى وأمطرنا عليهم حجارة والمشهور الأول ولفظة أمطرت تطلق في الخير والشر وتعرف بالقرينة قال الله تعالى قالوا هذا عارض ممطرنا وهذا من أمطر والمراد به المطر في الخير لأنهم ظنوه خيرا فقال الله تعالى بل هو ما استعجلتم به قوله ما رأينا الشمس سبتا هو بسين مهملة ثم باء موحدة ثم مثناه فوق أى قطعة من الزمان وأصل السبت القطع قوله صلى الله عليه وسلم حين شكى إليه كثرة المطر وانقطاع السبل وهلاك الأموال من كثرة الأمطار اللهم حولنا وفي بعض النسخ حوالينا وهما صحيحان ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانقطعت وخرجنا نمشي في هذا الفصل فوائد منها المعجزة الظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اجابة دعائه متصلا به حتى خرجوا في الشمس وفيه أدبه صلى الله عليه وسلم في الدعاء فإنه لم يسأل رفع المطر من أصله بل سأل رفع ضرره وكشفه عن البيوت والمرافق والطرق بحيث لا يتضرر به ساكن ولا بن سبيل وسأل بقاءه في مواضع الحاجة بحيث يبقى نفعه وخصبه وهي بطون الأودية وغيرها من المذكور قال أهل اللغة الاكام بكسر الهمزة جمع أكمة ويقال في جمعها آكام بالفتح والمد ويقال أكم بفتح الهمزة والكاف وأكم بضمهما وهي دون الجبل وأعلى من الرابية وقيل دون الرابية وأما الظراب فبكسر الظاء المعجمة واحدها ظرب بفتح الظاء وكسر الراء وهي الروابي الصغار وفي هذا الحديث استحباب طلب انقطاع المطر على المنازل والمرافق إذا كثر وتضرروا به ولكن لا تشرع له صلاة ولا اجتماع في الصحراء قوله فانقطعت وخرجنا نمشي هكذا هو في بعض النسخ المعتمدة وفي أكثرها فانقلعت وهما بمعنى قوله فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول قال لا أدري قد جاء في رواية للبخاري وغيره أنه الأول قوله أصابت الناس سنة أي قحط قوله فما يشير بيده إلى ناحية الا تفجرت أى تقطع السحاب وزال عنها قوله حتى رأيت المدينة في مثل الجوبة هي بفتح الجيم واسكان الواو وبالباء الموحدة وهي الفجوة ومعناه تقطع السحاب عن المدينة وصار مستديرا حولها وهي خالية منه قوله وسال وادي قناة شهرا قناة بفتح القاف اسم لواد من أودية المدينة وعليه زروع لهم فأضافه هنا إلى نفسه وفي رواية للبخاري وسال الوادي قناة وهذا صحيح على البدل والأول صحيح وهو عند الكوفيين على ظاهره وعند البصريين يقدر فيه محذوف وفي رواية للبخاري وسال الوادي وادي قناة قوله أخبر بجود هو بفتح الجيم واسكان الواو وهو المطر الكثير قوله قحط المطر هو بفتح القاف وفتح الحاء وكسرها أي أمسك قوله واحمر الشجر كناية عن يبس ورقها وظهور عودها قوله فتقشعت أي زالت قوله وما تمطر بالمدينة قطره هو بضم التاء من تمطر وبنصب قطرة قوله مثل الاكليل هو بكسر الهمزة قال أهل اللغة هي العصابة وتطلق على كل محيط بالشيء قوله فألف الله بين السحاب ومكثنا حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله هكذا ضبطناه ومكثنا وكذا هو في نسخ بلادنا ومعناه ظاهر وذكر القاضي فيه أنه روي في نسخ بلادهم على ثلاثة أوجه ليس منها هذا ففي رواية لهم وبلتنا ومعناه أمطرتنا قال الأزهري يقال بل السحاب بالمطر بلا والبلل المطر ويقال انهلت أيضا وفي رواية لهم وملتنا بالميم مخففة اللام قال القاضي ولعل معناه أوسعتنا مطرا وفي رواية ملأتنا بالهمز وقوله تهمه نفسه ضبطناه بوجهين فتح التاء مع ضم الهاء وضم التاء مع كسر الهاء يقال همه الشيء وأهمه أي اهتم له ومنهم من يقول همه أذابه وأهمه غمه قوله فرأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى هو بضم الميم وبالمد والواحدة ملاءة بالضم والمد وهي الريطة كالملحفة ولا خلاف أنه ممدود في الجمع والمفرد ورأيت في كتاب القاضي قال هو مقصور وهو غلط من الناسخ فان كان من الأصل كذلك فهو خطأ بلا شك ومعناه تشبيه انقطاع السحاب وتجليله بالملاءة المنشورة إذا طويت 898 قوله حسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا قال لأنه حديث عهد بربه معنى حسر كشف أي كشف بعض بدنه ومعنى حديث عهد بربه أي بتكوين ربه اياه ومعناه أن المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها وفي هذا الحديث دليل لقول أصحابنا أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف غير عورته ليناله المطر واستدلوا بهذا وفيه أن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئا لا يعرفه أن يسأله عنه ليعلمه فيعمل به ويعلمه غيره 899 قوله إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت عائشة فسألته فقال اني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي فيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه وكان خوفه صلى الله عليه وسلم أن يعاقبوا بعصيان العصاة وسروره لزوال سبب الخوف قوله ويقول إذا رأى المطر رحمة أي هذا رحمة قوله واذا تخيلت السماء تغير لونه قال أبو عبيد وغيره تخيلت من المخيلة بفتح الميم وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة ويقال أخالت إذا تغيمت قولها ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم والمستجمع المجد في الشيء القاصد له واللهوات جمع لهاة وهي اللحمة الحمراء المعلقة على الحنك قاله الأصمعي 900 قوله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا هي بفتح الصاد ومقصورة وهي الريح الشرقية وأهلكت عاد بالدبور وهي بفتح الدال وهي الريح الغربية

حصہ V06/P197Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P197)
Orijinal Metin (AR)

1 ( كتاب الكسوف)

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( كتاب الكسوف)

حصہ V06/P197–V06/P218Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P197–V06/P218)
Orijinal Metin (AR)

يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكسفا بضمها وانكسفا وخسفا وخسفا وانخسفا بمعنى وقيل كسف الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء وحكى القاضي عياض عكسه عن بعض أهل اللغة والمتقدمين وهو باطل مردود بقول الله تعالى وخسف القمر ثم جمهور أهل العلم وغيرهم على أن الخسوف والكسوف يكون لذهاب ضوئهما كله ويكون لذهاب بعضه وقال جماعة منهم الإمام الليث بن سعد الخسوف في الجميع والكسوف في بعض وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف تغيره واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر مسلم منها جملة وأبو داود أخرى وغيرهما أخرى وأجمع العلماء على أنها سنة ومذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة وقال العراقيون فرادى وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره واختلفوا في صفتها فالمشهور في مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وأما السجود فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف أم لا وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم وقال الكوفيون هما ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن عباس وبن عمرو بن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان قال بن عبدالبر وهذا أصح ما في هذا الباب قال وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة وحملوا حديث بن سمرة بأنه مطلق وهذه الأحاديث تبين المراد به وذكر مسلم في رواية عن عائشة وعن بن عباس وعن جابر ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات ومن رواية بن عباس وعلى ركعتين في كل ركعة أربع ركعات قال الحفاظ الروايات الأول أصح ورواتها أحفظ وأضبط وفي رواية لأبي داود من رواية أبي بن كعب ركعتين في كل ركعة خمس ركعات وقد قال بكل نوع بعض الصحابة وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم هذا الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف فزاد عدد الركوع وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر وفي بعضها توسط بين الاسراع والتأخر فتوسط في عدده واعترض الأولون على هذا بأن تأخر الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوي من أول الحال وقال جماعة من العلماء منهم إسحاق بن راهويه وبن جرير وبن المنذر جرت صلاة الكسوف في أوقات واختلاف صفاتها محمول على بيان جواز جميع ذلك فتجوز صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة وهذا قوى والله أعلم واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ركعة واختلفوا في القيام الثاني فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه وقال محمد بن مسلمة من المالكية لا يقرأ الفاتحة في القيام الثاني واتفقوا على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أقصر من القيام الأول والركوع وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الثانية أقصر من الأول منهما من الثانية واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من الثانية هل هما أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى ويكون هذا معنى قوله في الحديث وهو دون القيام الأول ودون الركوع الأول أم يكونان سواء ويكون قوله دون القيام والركوع الأول أي أول قيام وأول ركوع واتفقوا على استحباب اطالة القراءة والركوع فيهما كما جاءت الأحاديث ولو اقتصر على الفاتحة في كل قيام وأدى طمأنينته في كل ركوع صحت صلاته وفاته الفضيلة واختلفوا في استحباب اطالة السجود فقال جمهور أصحابنا لا يطوله بل يقتصر على قدره في سائر الصلوات وقال المحققون منهم يستحب اطالته نحو الركوع الذي قبله وهذا هو المنصوص للشافعي في البويطي وهو الصحيح للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك ويقول في كل رفع من ركوع سمع الله لمن حمده ثم يقول عقبه ربنا لك الحمد إلى آخره والأصح استحباب التعوذ في ابتداء الفاتحة في كل قيام وقيل يقتصر عليه في القيام الأول واختلف العلماء في الخطبة لصلاة الكسوف فقال الشافعي واسحاق وبن جرير وفقهاء أصحاب الحديث يستحب بعدها خطبتان وقال مالك وأبو حنيفة لا يستحب ذلك ودليل الشافعي الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعد صلاة الكسوف 901 قوله فأطال القيام جدا وأطال الركوع جدا ثم سجد ثم قام فأطال القيام هذا مما يحتج به من يقول لا يطول السجود وحجة الآخرين الأحاديث المصرحة بتطويله ويحمل هذا المطلق عليها وقوله جدا بكسر الجيم وهو منصوب على المصدر أي جد جدا قوله بعد أن وصف الصلاة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فيه دليل للشافعي وموافقيه في استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف كما سبق بيانه وفيه أن الخطبة لا تفوت بالانجلاء بخلاف الصلاة قوله فحمد الله وأثنى عليه دليل على أن الخطبة يكون أولها الحمد لله والثناء عليه ومذهب الشافعي أن لفظه الحمد لله متعينة فلو قال معناها لم تصح خطبته قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الباب ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته وفي رواية أنهم قالوا كسفت لموت إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام ردا عليهم قال العلماء والحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول لا ينكسفان الا لموت عظيم أو نحو ذلك فبين أن هذا باطل لا يغتر بأقوالهم لا سيما وقد صادف موت إبراهيم رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله وصلوا وتصدقوا فيه الحث على هذه الطاعات وهو أمر استحباب قوله صلى الله عليه وسلم يا أمة محمد ان من أحد أغير من الله تعالى هو بكسر همزة أن واسكان النون أي ما من أحد أغير من الله قالوا معناه ليس أحدا منع من المعاصي من الله تعالى ولا أشد كراهة لها منه سبحانه قوله صلى الله عليه وسلم يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا معناه لو تعلمون من عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وما بعدها كما علمت وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غيره لبكيتم كثيرا ولقل ضحككم لفكركم فيما علمتموه قوله صلى الله عليه وسلم ألا هل بلغت معناه ما أمرت به من التحذير والانذار وغير ذلك مما أرسل به والمراد تحريضهم على تحفظه واعتنائهم به لأنه مأمور بانذارهم قوله فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام فكبر وصف الناس وراءه فيه اثبات صلاة الكسوف وفيه استحباب فعلها في المسجد الذي تصلى فيه الجمعة قال أصحابنا وإنما لم يخرج إلى المصلى لخوف فواتها بالانجلاء فالسنة المبادرة بها وفيه استحبابها جماعة وتجوز فرادى وتشرع للمرأة والعبد والمسافر وسائر من تصح صلاته قولها ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وقال في الرفع من الركوع الثاني مثله فيه دليل على استحباب الجمع بين هذين اللفظين وهو مذهب الشافعي ومن وافقه وسبقت المسألة في صفة سائر الصلاة وهو مستحب عندنا للإمام والمأموم والمنفرد يستحب لكل أحد الجمع بينهما وفي هذا الحديث دليل على استحباب الجمع بينهما في كل رفع من الركوع في الكسوف سواء الركوع الأول والثاني قوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة وفي رواية فصلوا حتى يفرج الله عنكم معناه بادروا بالصلاة وأسرعوا إليها حتى يزول عنكم هذا العارض الذي يخاف كونه مقدمة عذاب قوله صلى الله عليه وسلم حين رأيتموني جعلت أقدم ضبطناه بضم الهمزة وفتح القاف وكسر الدال المشددة ومعناه أقدم نفسي أو رجلي وكذا صرح القاضي عياض بضبطه وضبطه جماعة أقدم بفتح الهمزة واسكان القاف وضم الدال وهو من الاقدام وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ولقد رأيت جهنم فيه أنها مخلوقة موجودة وهو مذهب أهل السنة ومعنى يحطم بعضها بعضا لشدة تلهيبها واضطرابها كأمواج البحر التي يحطم بعضها بعضا قوله صلى الله عليه وسلم ورأيت فيها عمرو بن لحى هو بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء وفيه دليل على أن بعض الناس معذب في نفس جهنم اليوم عافانا الله وسائر المسلمين قوله صلى الله عليه وسلم حين رأيتموني تأخرت فيه التأخر عن مواضع العذاب والهلاك قوله فبعث مناديا بالصلاة جامعة لفظة جامعة منصوبة على الحال وفيه دليل للشافعي ومن وافقه أنه يستحب أن ينادي لصلاة الكسوف الصلاة جامعة واجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام قوله جهر في صلاة الخسوف هذا عند أصحابنا والجمهور محمول على كسوف القمر لأن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد واسحق وغيرهم يجهر فيهما وتمسكوا بهذا الحديث واحتج الآخرون بأن الصحابة حزروا القراءة بقدر البقرة وغيرها ولو كان جهرا لعلم قدرها بلا حزر وقال بن جرير الطبري الجهر والاسرار سواء قوله حدثني من أصدق حسبته يريد عائشة هكذا هو في نسخ بلادنا وكذا نقله القاضي عن الجمهور وعن بعض رواتهم من أصدق حديثه يريد عائشة ومعنى اللفظين متغاير فعلى رواية الجمهور له حكم المرسل إن قلنا بمذهب الجمهور ان قوله أخبرني الثقة ليس بحجة قوله ركعتين في ثلاث ركعات أي في كل ركعة يركع ثلاث مرات قوله ست ركعات وأربع سجدات أي صلى ركعتين في كل ركعتين ركوع ثلاث مرات وسجدتان 903 قوله بين ظهري الحجر أي بينها قولها حتى انتهى إلى مصلاه تعني موقفه في المسجد فيه أن السنة في صلاة الكسوف أن تكون في الجامع وفي جماعة قوله صلى الله عليه وسلم رأيتكم تفتنون في القبور وفي آخره يتعوذ من عذاب القبر فيه اثبات عذاب القبر وفتنته وهو مذهب أهل الحق ومعنى تفتنون تمتحنون فيقال ما علمك بهذا الرجل فيقول المؤمن هو رسول الله ويقول المنافق سمعت الناس يقولون شيئا فقلته هكذا جاء مفسرا في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم كفتنة الدجال أي فتنة شديدة جدا وامتحانا هائلا ولكن يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت 904 قوله في رواية أبي الزبير عن جابر ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين هذا ظاهره أنه طول الاعتدال الذي يلي السجود ولا ذكر له في باقي الروايات ولا في رواية جابر من جهة غير أبي الزبير وقد نقل القاضي اجماع العلماء أنه لا يطول الاعتدال الذي يلي السجود وحينئذ يجاب عن هذه الرواية بجوابين أحدهما أنها شاذة مخالفة لرواية الأكثرين فلا يعمل بها والثاني أن المراد بالاطالة تنفيس الإعتدال ومده قليلا وليس المراد اطالته نحو الركوع قوله صلى الله عليه وسلم عرض على كل شيء تولجونه أي تدخلونه من جنة ونار وقبر ومحشر وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم فعرضت على الجنة وعرضت على النار قال القاضي عياض قال العلماء تحتمل أنه رآهما رؤية عين كشف الله تعالى عنهما وأزال الحجب بينه وبينهما كما فرج له عن المسجد الأقصى حين وصفه ويكون قوله صلى الله عليه وسلم في عرض هذا الحائط أي في جهته وناحيته أو في التمثيل لقرب المشاهدة قالوا ويحتمل أن يكون رؤية علم وعرض وحي باطلاعه وتعريفه من أمورها تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك ومن عظيم شأنهما ما زاده علما بأمرهما وخشية وتحذيرا ودوام ذكر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا قال القاضي والتأويل الأول أولى وأشبه بألفاظ الحديث لما فيه من الأمور الدالة على رؤية العين كتناوله صلى الله عليه وسلم العنقود وتأخره مخافة أن يصيبه لفح النار قوله صلى الله عليه وسلم فعرضت على الجنة حتى لو تناولت منها قطفا أخذته معنى تناولت مددت يدي لأخذه والقطف بكسر القاف العنقود وهو فعل بمعنى مفعول كالذبح بمعنى المذبوح وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم وأن في الجنة ثمارا وهذا كله مذهب أصحابنا وسائر أهل السنة خلافا للمعتزلة قوله صلى الله عليه وسلم فرأيت فيها امرأة تعذب في هرة لها ربطتها أى بسبب هرة قوله صلى الله عليه وسلم تأكل من خشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة وهي هوامها وحشراتها وقيل صغار الطير وحكى القاضي فتح الخاء وكسرها وضمها والفتح هو المشهور قال القاضي في هذا الحديث المؤاخذة بالصغائر قال وليس فيه أنها عذبت عليها بالنار قال ويحتمل أنها كانت كافرة فزيد في عذابها بذلك هذا كلامه وليس بصواب بل الصواب المصرح به في الحديث أنها عذبت بسبب الهرة وهو كبيرة لأنها ربطتها وأصرت على ذلك حتى ماتت والاصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة كما هو مقرر في كتب الفقه وغيرها وليس في الحديث ما يقتضي كفر هذه المرأة قوله صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار هو بضم القاف واسكان الصاد وهي الامعاء قوله ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه فيه أن العمل القليل لا يبطل الصلاة وضبط أصحابنا القليل بما دون ثلاث خطوات متتابعات وقالوا الثلاث متتابعات تبطلها ويتأولون هذا الحديث على أن الخطوات كانت متفرقة لا متوالية ولا يصح تأويله على أنه كان خطوتين لأن قوله انتهينا إلى النساء يخالفه وفيه استحباب صلاة الكسوف للنساء وفيه حضورهن وراء الرجال قوله آضت الشمس هو بهمزة ممدودة هكذا ضبطه جميع الرواة ببلادنا وكذا أشار إليه القاضي قالوا ومعناه رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف وهو من آض يئيض إذا رجع ومنه قولهم أيضا وهو مصدر منه قوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يصيبني من لفحها أي من ضرب لهبها ومنه قوله تعالى تلفح وجوههم النار أي يضربها لهبها قالوا والنفح دون اللفح قال الله ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك أى أدنى شيء منه قاله الهروي وغيره قوله صلى الله عليه وسلم ورأيت فيها صاحب المحجن هو بكسر الميم وهو عصا مغففة الطرف 905 قولها فأشارت برأسها إلى السماء فيه امتناع الكلام بالصلاة وجواز الاشارة ولا كراهة فيها إذا كانت لحاجة قولها تجلاني الغشى هو بفتح الغين واسكان الشين وروى أيضا بكسر الشين وتشديد الياء وهما بمعنى الغشاوة وهو معروف يحصل بطول القيام في الحر وفي غير ذلك من الأحوال ولهذا جعلت تصب عليها الماء وفيه أن الغشي لا ينقض الوضوء ما دام العقل ثابتا قولها فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء هذا محمول على أنه لم تكثر أفعالها متوالية لأن الأفعال إذا كثرت متوالية أبطلت الصلاة قوله ما علمك بهذا الرجل إنما يقول له الملكان السائلان ما علمك بهذا الرجل ولا يقول رسول الله امتحانا له واغرابا عليه لئلا يتلقن منهما اكرام النبي صلى الله عليه وسلم ورفع مرتبته فيعظمه هو تقليدا لهما لا اعتقادا ولهذا يقول المؤمن هو رسول الله ويقول المنافق لا أدري فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قوله عن عروة قال لا تقل كسفت الشمس ولكن قل خسفت الشمس هذا قول له انفرد به والمشهور ما قدمناه في أول الباب قوله ففزع قال القاضي يحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو الخوف كما في الرواية الأخرى يخشى أن تكون الساعة ويحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو المبادرة إلى الشيء فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه معناه أنه لشدة سرعته واهتمامه بذلك أراد أن يأخذ رداءه فأخذ درع بعض أهل البيت سهوا ولم يعلم ذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به إنسان 907 قوله في الرواية الأولى من حديث بن عباس فقام قياما طويلا قدر نحو سورة البقرة هكذا هو في النسخ قدر نحو وهو صحيح ولو اقتصر على أحد اللفظين لكان صحيحا قوله صلى الله عليه وسلم بكفرهن قيل أيكفرن بالله قال بكفر العشير وبكفر الاحسان هكذا ضبطناه بكفر بالباء الموحدة الجارة وضم الكاف واسكان الفاء وفيه جواز اطلاق الكفر على كفران الحقوق وان لم يكن ذلك الشخص كافرا بالله تعالى وقد سبق شرح هذا اللفظ مرات والعشير المعاشر كالزوج وغيره فيه ذم كفران الحقوق لأصحابها قوله تكعكعت أي توقفت وأحجمت قال الهروي وغيره يقال تكعكع الرجل وتكاعى وكع وكوعا إذا أحجم وجبن 908 قوله ثمان ركعات في أربع سجدات أي ركع ثمان مرات كل أربع في ركعة وسجد سجدتين في كل ركعة وقد صرح بهذا في الكتاب في الرواية الثانية 910 قوله في حديث بن عمرو فركع ركعتين في سجدة أي ركوعين في ركعة والمراد بالسجدة ركعة وقد سبق أحاديث كثيرة باطلاق السجدة على ركعة قولها ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه وفي رواية أبي موسى الأشعري فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود وما رأيته يفعله في صلاة قط فيهما دليل للمختار وهو استحباب تطويل السجود في صلاة الكسوف ولا يضر كون أكثر الروايات ليس فيهما تطويل السجود لان الزيادة من الثقة مقبولة مع أن تطويل السجود ثابت من رواية جماعة كثيرة من الصحابة وذكره مسلم من روايتي عائشة وأبي موسى ورواه البخاري من رواية جماعة آخرين وأبو داود من طريق غيرهم فتكاثرت طرقه وتعاضدت فتعين العمل به 912 قوله فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة هذا قد يستشكل من حيث أن الساعة لها مقدمات كثيرة لا بد من وقوعها ولم تكن وقعت كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والنار والدجال وقتال الترك وأشياء أخر لا بد من وقوعها قبل الساعة كفتوح الشام والعراق ومصر وغيرهما وانفاق كنوز كسرى في سبيل الله تعالى وقتال الخوارج وغير ذلك من الأمور المشهورة في الأحاديث الصحيحة ويجاب عنه بأجوبة أحدها لعل هذا الكسوف قبل اعلام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور الثاني لعله خشي أن تكون بعض مقدماتها الثالث أن الراوي ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يخشى أن تكون الساعة وليس يلزم من ظنه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خشي ذلك حقيقة بل خرج النبي صلى الله عليه وسلم مستعجلا مهتما بالصلاة وغيرها من أمر الكسوف مبادرا إلى ذلك وربما خاف أن يكون نوع عقوبة كما كان صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح تعرف الكراهة في وجهه ويخاف أن يكون عذابا كما سبق في آخر كتاب الاستسقاء فظن الراوي خلاف ذلك ولا اعتبار بظنه 913 قوله فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل حتى جلى عن الشمس فقرأ سورتين وركع ركعتين وفي الرواية الأخرى فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويهلل ويكبر ويحمد ويدعو حتى حسر قال فلما حسر عنها قرأ سورتين فصلى ركعتين هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس وليس كذلك فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد الانجلاء وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح به في الرواية الثانية ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتسبيح وتحميد وقراءة سورتين في القيامين الآخرين للركعة الثانية وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميما للصلاة فتمت جملة الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف وآخرها بعد الانجلاء وهذا الذي ذكرته من تقديره لابد منه لأنه مطابق للرواية الثانية ولقواعد الفقه ولروايات باقي الصحابة والرواية الأولى محمولة عليه أيضا ليتفق الروايتان ونقل القاضي عن المازري أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعا مستقلا بعد انجلاء الكسوف لأنها صلاة كسوف وهذا ضعيف مخالف لظاهر الرواية الثانية والله أعلم قوله وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح إلى قوله ويدعو فيه دليل لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت ورد على من يقول لا ترفع الأيدي في دعوات الصلاة قوله حسر عنها أي كشف وهو بمعنى قوله في الرواية الأولى جلى عنها قوله كنت أرتمي بأسهم أى أرمي كما قاله في الرواية الأولى يقال أرمي وارتمى وترامى وترمي كما قاله في الرواية الأخيرة قوله 915 زياد بن علاقة بكسر العين قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الباب ان الشمس والقمر آيتان لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموها فصلوا فيه دليل للشافعي وجميع فقهاء أصحاب الحديث في استحباب الصلاة لكسوف القمر على هيئة صلاة كسوف الشمس وروى عن جماعة من الصحابة وغيرهم وقال مالك وأبو حنيفة لا تسن لكسوف القمر هكذا وإنما تسن ركعتان كسائر الصلوات فرادى والله أعلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وكسفا بضمها وانكسفا وخسفا وخسفا وانخسفا بمعنى وقيل كسف الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء وحكى القاضي عياض عكسه عن بعض أهل اللغة والمتقدمين وهو باطل مردود بقول الله تعالى وخسف القمر ثم جمهور أهل العلم وغيرهم على أن الخسوف والكسوف يكون لذهاب ضوئهما كله ويكون لذهاب بعضه وقال جماعة منهم الإمام الليث بن سعد الخسوف في الجميع والكسوف في بعض وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف تغيره واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر مسلم منها جملة وأبو داود أخرى وغيرهما أخرى وأجمع العلماء على أنها سنة ومذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة وقال العراقيون فرادى وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره واختلفوا في صفتها فالمشهور في مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وأما السجود فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف أم لا وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم وقال الكوفيون هما ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن عباس وبن عمرو بن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان قال بن عبدالبر وهذا أصح ما في هذا الباب قال وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة وحملوا حديث بن سمرة بأنه مطلق وهذه الأحاديث تبين المراد به وذكر مسلم في رواية عن عائشة وعن بن عباس وعن جابر ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات ومن رواية بن عباس وعلى ركعتين في كل ركعة أربع ركعات قال الحفاظ الروايات الأول أصح ورواتها أحفظ وأضبط وفي رواية لأبي داود من رواية أبي بن كعب ركعتين في كل ركعة خمس ركعات وقد قال بكل نوع بعض الصحابة وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم هذا الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف فزاد عدد الركوع وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر وفي بعضها توسط بين الاسراع والتأخر فتوسط في عدده واعترض الأولون على هذا بأن تأخر الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوي من أول الحال وقال جماعة من العلماء منهم إسحاق بن راهويه وبن جرير وبن المنذر جرت صلاة الكسوف في أوقات واختلاف صفاتها محمول على بيان جواز جميع ذلك فتجوز صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة وهذا قوى والله أعلم واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ركعة واختلفوا في القيام الثاني فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه وقال محمد بن مسلمة من المالكية لا يقرأ الفاتحة في القيام الثاني واتفقوا على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أقصر من القيام الأول والركوع وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الثانية أقصر من الأول منهما من الثانية واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من الثانية هل هما أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى ويكون هذا معنى قوله في الحديث وهو دون القيام الأول ودون الركوع الأول أم يكونان سواء ويكون قوله دون القيام والركوع الأول أي أول قيام وأول ركوع واتفقوا على استحباب اطالة القراءة والركوع فيهما كما جاءت الأحاديث ولو اقتصر على الفاتحة في كل قيام وأدى طمأنينته في كل ركوع صحت صلاته وفاته الفضيلة واختلفوا في استحباب اطالة السجود فقال جمهور أصحابنا لا يطوله بل يقتصر على قدره في سائر الصلوات وقال المحققون منهم يستحب اطالته نحو الركوع الذي قبله وهذا هو المنصوص للشافعي في البويطي وهو الصحيح للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك ويقول في كل رفع من ركوع سمع الله لمن حمده ثم يقول عقبه ربنا لك الحمد إلى آخره والأصح استحباب التعوذ في ابتداء الفاتحة في كل قيام وقيل يقتصر عليه في القيام الأول واختلف العلماء في الخطبة لصلاة الكسوف فقال الشافعي واسحاق وبن جرير وفقهاء أصحاب الحديث يستحب بعدها خطبتان وقال مالك وأبو حنيفة لا يستحب ذلك ودليل الشافعي الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعد صلاة الكسوف 901 قوله فأطال القيام جدا وأطال الركوع جدا ثم سجد ثم قام فأطال القيام هذا مما يحتج به من يقول لا يطول السجود وحجة الآخرين الأحاديث المصرحة بتطويله ويحمل هذا المطلق عليها وقوله جدا بكسر الجيم وهو منصوب على المصدر أي جد جدا قوله بعد أن وصف الصلاة ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب الناس فيه دليل للشافعي وموافقيه في استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف كما سبق بيانه وفيه أن الخطبة لا تفوت بالانجلاء بخلاف الصلاة قوله فحمد الله وأثنى عليه دليل على أن الخطبة يكون أولها الحمد لله والثناء عليه ومذهب الشافعي أن لفظه الحمد لله متعينة فلو قال معناها لم تصح خطبته قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الباب ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته وفي رواية أنهم قالوا كسفت لموت إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام ردا عليهم قال العلماء والحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول لا ينكسفان الا لموت عظيم أو نحو ذلك فبين أن هذا باطل لا يغتر بأقوالهم لا سيما وقد صادف موت إبراهيم رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله وصلوا وتصدقوا فيه الحث على هذه الطاعات وهو أمر استحباب قوله صلى الله عليه وسلم يا أمة محمد ان من أحد أغير من الله تعالى هو بكسر همزة أن واسكان النون أي ما من أحد أغير من الله قالوا معناه ليس أحدا منع من المعاصي من الله تعالى ولا أشد كراهة لها منه سبحانه قوله صلى الله عليه وسلم يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا معناه لو تعلمون من عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم وشدة عقابه وأهوال القيامة وما بعدها كما علمت وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غيره لبكيتم كثيرا ولقل ضحككم لفكركم فيما علمتموه قوله صلى الله عليه وسلم ألا هل بلغت معناه ما أمرت به من التحذير والانذار وغير ذلك مما أرسل به والمراد تحريضهم على تحفظه واعتنائهم به لأنه مأمور بانذارهم قوله فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام فكبر وصف الناس وراءه فيه اثبات صلاة الكسوف وفيه استحباب فعلها في المسجد الذي تصلى فيه الجمعة قال أصحابنا وإنما لم يخرج إلى المصلى لخوف فواتها بالانجلاء فالسنة المبادرة بها وفيه استحبابها جماعة وتجوز فرادى وتشرع للمرأة والعبد والمسافر وسائر من تصح صلاته قولها ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وقال في الرفع من الركوع الثاني مثله فيه دليل على استحباب الجمع بين هذين اللفظين وهو مذهب الشافعي ومن وافقه وسبقت المسألة في صفة سائر الصلاة وهو مستحب عندنا للإمام والمأموم والمنفرد يستحب لكل أحد الجمع بينهما وفي هذا الحديث دليل على استحباب الجمع بينهما في كل رفع من الركوع في الكسوف سواء الركوع الأول والثاني قوله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة وفي رواية فصلوا حتى يفرج الله عنكم معناه بادروا بالصلاة وأسرعوا إليها حتى يزول عنكم هذا العارض الذي يخاف كونه مقدمة عذاب قوله صلى الله عليه وسلم حين رأيتموني جعلت أقدم ضبطناه بضم الهمزة وفتح القاف وكسر الدال المشددة ومعناه أقدم نفسي أو رجلي وكذا صرح القاضي عياض بضبطه وضبطه جماعة أقدم بفتح الهمزة واسكان القاف وضم الدال وهو من الاقدام وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه وسلم ولقد رأيت جهنم فيه أنها مخلوقة موجودة وهو مذهب أهل السنة ومعنى يحطم بعضها بعضا لشدة تلهيبها واضطرابها كأمواج البحر التي يحطم بعضها بعضا قوله صلى الله عليه وسلم ورأيت فيها عمرو بن لحى هو بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء وفيه دليل على أن بعض الناس معذب في نفس جهنم اليوم عافانا الله وسائر المسلمين قوله صلى الله عليه وسلم حين رأيتموني تأخرت فيه التأخر عن مواضع العذاب والهلاك قوله فبعث مناديا بالصلاة جامعة لفظة جامعة منصوبة على الحال وفيه دليل للشافعي ومن وافقه أنه يستحب أن ينادي لصلاة الكسوف الصلاة جامعة واجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام قوله جهر في صلاة الخسوف هذا عند أصحابنا والجمهور محمول على كسوف القمر لأن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد واسحق وغيرهم يجهر فيهما وتمسكوا بهذا الحديث واحتج الآخرون بأن الصحابة حزروا القراءة بقدر البقرة وغيرها ولو كان جهرا لعلم قدرها بلا حزر وقال بن جرير الطبري الجهر والاسرار سواء قوله حدثني من أصدق حسبته يريد عائشة هكذا هو في نسخ بلادنا وكذا نقله القاضي عن الجمهور وعن بعض رواتهم من أصدق حديثه يريد عائشة ومعنى اللفظين متغاير فعلى رواية الجمهور له حكم المرسل إن قلنا بمذهب الجمهور ان قوله أخبرني الثقة ليس بحجة قوله ركعتين في ثلاث ركعات أي في كل ركعة يركع ثلاث مرات قوله ست ركعات وأربع سجدات أي صلى ركعتين في كل ركعتين ركوع ثلاث مرات وسجدتان 903 قوله بين ظهري الحجر أي بينها قولها حتى انتهى إلى مصلاه تعني موقفه في المسجد فيه أن السنة في صلاة الكسوف أن تكون في الجامع وفي جماعة قوله صلى الله عليه وسلم رأيتكم تفتنون في القبور وفي آخره يتعوذ من عذاب القبر فيه اثبات عذاب القبر وفتنته وهو مذهب أهل الحق ومعنى تفتنون تمتحنون فيقال ما علمك بهذا الرجل فيقول المؤمن هو رسول الله ويقول المنافق سمعت الناس يقولون شيئا فقلته هكذا جاء مفسرا في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم كفتنة الدجال أي فتنة شديدة جدا وامتحانا هائلا ولكن يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت 904 قوله في رواية أبي الزبير عن جابر ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين هذا ظاهره أنه طول الاعتدال الذي يلي السجود ولا ذكر له في باقي الروايات ولا في رواية جابر من جهة غير أبي الزبير وقد نقل القاضي اجماع العلماء أنه لا يطول الاعتدال الذي يلي السجود وحينئذ يجاب عن هذه الرواية بجوابين أحدهما أنها شاذة مخالفة لرواية الأكثرين فلا يعمل بها والثاني أن المراد بالاطالة تنفيس الإعتدال ومده قليلا وليس المراد اطالته نحو الركوع قوله صلى الله عليه وسلم عرض على كل شيء تولجونه أي تدخلونه من جنة ونار وقبر ومحشر وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم فعرضت على الجنة وعرضت على النار قال القاضي عياض قال العلماء تحتمل أنه رآهما رؤية عين كشف الله تعالى عنهما وأزال الحجب بينه وبينهما كما فرج له عن المسجد الأقصى حين وصفه ويكون قوله صلى الله عليه وسلم في عرض هذا الحائط أي في جهته وناحيته أو في التمثيل لقرب المشاهدة قالوا ويحتمل أن يكون رؤية علم وعرض وحي باطلاعه وتعريفه من أمورها تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك ومن عظيم شأنهما ما زاده علما بأمرهما وخشية وتحذيرا ودوام ذكر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا قال القاضي والتأويل الأول أولى وأشبه بألفاظ الحديث لما فيه من الأمور الدالة على رؤية العين كتناوله صلى الله عليه وسلم العنقود وتأخره مخافة أن يصيبه لفح النار قوله صلى الله عليه وسلم فعرضت على الجنة حتى لو تناولت منها قطفا أخذته معنى تناولت مددت يدي لأخذه والقطف بكسر القاف العنقود وهو فعل بمعنى مفعول كالذبح بمعنى المذبوح وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم وأن في الجنة ثمارا وهذا كله مذهب أصحابنا وسائر أهل السنة خلافا للمعتزلة قوله صلى الله عليه وسلم فرأيت فيها امرأة تعذب في هرة لها ربطتها أى بسبب هرة قوله صلى الله عليه وسلم تأكل من خشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة وهي هوامها وحشراتها وقيل صغار الطير وحكى القاضي فتح الخاء وكسرها وضمها والفتح هو المشهور قال القاضي في هذا الحديث المؤاخذة بالصغائر قال وليس فيه أنها عذبت عليها بالنار قال ويحتمل أنها كانت كافرة فزيد في عذابها بذلك هذا كلامه وليس بصواب بل الصواب المصرح به في الحديث أنها عذبت بسبب الهرة وهو كبيرة لأنها ربطتها وأصرت على ذلك حتى ماتت والاصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة كما هو مقرر في كتب الفقه وغيرها وليس في الحديث ما يقتضي كفر هذه المرأة قوله صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار هو بضم القاف واسكان الصاد وهي الامعاء قوله ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه فيه أن العمل القليل لا يبطل الصلاة وضبط أصحابنا القليل بما دون ثلاث خطوات متتابعات وقالوا الثلاث متتابعات تبطلها ويتأولون هذا الحديث على أن الخطوات كانت متفرقة لا متوالية ولا يصح تأويله على أنه كان خطوتين لأن قوله انتهينا إلى النساء يخالفه وفيه استحباب صلاة الكسوف للنساء وفيه حضورهن وراء الرجال قوله آضت الشمس هو بهمزة ممدودة هكذا ضبطه جميع الرواة ببلادنا وكذا أشار إليه القاضي قالوا ومعناه رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف وهو من آض يئيض إذا رجع ومنه قولهم أيضا وهو مصدر منه قوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يصيبني من لفحها أي من ضرب لهبها ومنه قوله تعالى تلفح وجوههم النار أي يضربها لهبها قالوا والنفح دون اللفح قال الله ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك أى أدنى شيء منه قاله الهروي وغيره قوله صلى الله عليه وسلم ورأيت فيها صاحب المحجن هو بكسر الميم وهو عصا مغففة الطرف 905 قولها فأشارت برأسها إلى السماء فيه امتناع الكلام بالصلاة وجواز الاشارة ولا كراهة فيها إذا كانت لحاجة قولها تجلاني الغشى هو بفتح الغين واسكان الشين وروى أيضا بكسر الشين وتشديد الياء وهما بمعنى الغشاوة وهو معروف يحصل بطول القيام في الحر وفي غير ذلك من الأحوال ولهذا جعلت تصب عليها الماء وفيه أن الغشي لا ينقض الوضوء ما دام العقل ثابتا قولها فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء هذا محمول على أنه لم تكثر أفعالها متوالية لأن الأفعال إذا كثرت متوالية أبطلت الصلاة قوله ما علمك بهذا الرجل إنما يقول له الملكان السائلان ما علمك بهذا الرجل ولا يقول رسول الله امتحانا له واغرابا عليه لئلا يتلقن منهما اكرام النبي صلى الله عليه وسلم ورفع مرتبته فيعظمه هو تقليدا لهما لا اعتقادا ولهذا يقول المؤمن هو رسول الله ويقول المنافق لا أدري فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة قوله عن عروة قال لا تقل كسفت الشمس ولكن قل خسفت الشمس هذا قول له انفرد به والمشهور ما قدمناه في أول الباب قوله ففزع قال القاضي يحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو الخوف كما في الرواية الأخرى يخشى أن تكون الساعة ويحتمل أن يكون معناه الفزع الذي هو المبادرة إلى الشيء فأخطأ بدرع حتى أدرك بردائه معناه أنه لشدة سرعته واهتمامه بذلك أراد أن يأخذ رداءه فأخذ درع بعض أهل البيت سهوا ولم يعلم ذلك لاشتغال قلبه بأمر الكسوف فلما علم أهل البيت أنه ترك رداءه لحقه به إنسان 907 قوله في الرواية الأولى من حديث بن عباس فقام قياما طويلا قدر نحو سورة البقرة هكذا هو في النسخ قدر نحو وهو صحيح ولو اقتصر على أحد اللفظين لكان صحيحا قوله صلى الله عليه وسلم بكفرهن قيل أيكفرن بالله قال بكفر العشير وبكفر الاحسان هكذا ضبطناه بكفر بالباء الموحدة الجارة وضم الكاف واسكان الفاء وفيه جواز اطلاق الكفر على كفران الحقوق وان لم يكن ذلك الشخص كافرا بالله تعالى وقد سبق شرح هذا اللفظ مرات والعشير المعاشر كالزوج وغيره فيه ذم كفران الحقوق لأصحابها قوله تكعكعت أي توقفت وأحجمت قال الهروي وغيره يقال تكعكع الرجل وتكاعى وكع وكوعا إذا أحجم وجبن 908 قوله ثمان ركعات في أربع سجدات أي ركع ثمان مرات كل أربع في ركعة وسجد سجدتين في كل ركعة وقد صرح بهذا في الكتاب في الرواية الثانية 910 قوله في حديث بن عمرو فركع ركعتين في سجدة أي ركوعين في ركعة والمراد بالسجدة ركعة وقد سبق أحاديث كثيرة باطلاق السجدة على ركعة قولها ما ركعت ركوعا قط ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه وفي رواية أبي موسى الأشعري فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود وما رأيته يفعله في صلاة قط فيهما دليل للمختار وهو استحباب تطويل السجود في صلاة الكسوف ولا يضر كون أكثر الروايات ليس فيهما تطويل السجود لان الزيادة من الثقة مقبولة مع أن تطويل السجود ثابت من رواية جماعة كثيرة من الصحابة وذكره مسلم من روايتي عائشة وأبي موسى ورواه البخاري من رواية جماعة آخرين وأبو داود من طريق غيرهم فتكاثرت طرقه وتعاضدت فتعين العمل به 912 قوله فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة هذا قد يستشكل من حيث أن الساعة لها مقدمات كثيرة لا بد من وقوعها ولم تكن وقعت كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة والنار والدجال وقتال الترك وأشياء أخر لا بد من وقوعها قبل الساعة كفتوح الشام والعراق ومصر وغيرهما وانفاق كنوز كسرى في سبيل الله تعالى وقتال الخوارج وغير ذلك من الأمور المشهورة في الأحاديث الصحيحة ويجاب عنه بأجوبة أحدها لعل هذا الكسوف قبل اعلام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الأمور الثاني لعله خشي أن تكون بعض مقدماتها الثالث أن الراوي ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يخشى أن تكون الساعة وليس يلزم من ظنه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم خشي ذلك حقيقة بل خرج النبي صلى الله عليه وسلم مستعجلا مهتما بالصلاة وغيرها من أمر الكسوف مبادرا إلى ذلك وربما خاف أن يكون نوع عقوبة كما كان صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح تعرف الكراهة في وجهه ويخاف أن يكون عذابا كما سبق في آخر كتاب الاستسقاء فظن الراوي خلاف ذلك ولا اعتبار بظنه 913 قوله فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل حتى جلى عن الشمس فقرأ سورتين وركع ركعتين وفي الرواية الأخرى فأتيته وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويهلل ويكبر ويحمد ويدعو حتى حسر قال فلما حسر عنها قرأ سورتين فصلى ركعتين هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة الكسوف بعد انجلاء الشمس وليس كذلك فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد الانجلاء وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح به في الرواية الثانية ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتسبيح وتحميد وقراءة سورتين في القيامين الآخرين للركعة الثانية وكانت السورتان بعد الانجلاء تتميما للصلاة فتمت جملة الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف وآخرها بعد الانجلاء وهذا الذي ذكرته من تقديره لابد منه لأنه مطابق للرواية الثانية ولقواعد الفقه ولروايات باقي الصحابة والرواية الأولى محمولة عليه أيضا ليتفق الروايتان ونقل القاضي عن المازري أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعا مستقلا بعد انجلاء الكسوف لأنها صلاة كسوف وهذا ضعيف مخالف لظاهر الرواية الثانية والله أعلم قوله وهو قائم في الصلاة رافع يديه فجعل يسبح إلى قوله ويدعو فيه دليل لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت ورد على من يقول لا ترفع الأيدي في دعوات الصلاة قوله حسر عنها أي كشف وهو بمعنى قوله في الرواية الأولى جلى عنها قوله كنت أرتمي بأسهم أى أرمي كما قاله في الرواية الأولى يقال أرمي وارتمى وترامى وترمي كما قاله في الرواية الأخيرة قوله 915 زياد بن علاقة بكسر العين قوله صلى الله عليه وسلم في أحاديث الباب ان الشمس والقمر آيتان لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموها فصلوا فيه دليل للشافعي وجميع فقهاء أصحاب الحديث في استحباب الصلاة لكسوف القمر على هيئة صلاة كسوف الشمس وروى عن جماعة من الصحابة وغيرهم وقال مالك وأبو حنيفة لا تسن لكسوف القمر هكذا وإنما تسن ركعتان كسائر الصلوات فرادى والله أعلم

حصہ V06/P218Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P218)
Orijinal Metin (AR)

1 ( كتاب الجنائز)

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( كتاب الجنائز)

حصہ V06/P218–V07/P047Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V06/P218–V07/P047)
Orijinal Metin (AR)

916 الجنازة مشتقة من جنز إذا ستر ذكره بن فارس وغيره والمضارع يجنز بكسر النون والجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال عكسه حكاه صاحب المطالع والجمع جنائز بالفتح لا غير قوله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله معناه من حضره الموت والمراد ذكروه لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه كما في الحديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة والأمر بهذا التلقين أمر ندب وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الاكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق قالوا وإذا قاله مرة لا يكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه واغماض عينيه والقيام بحقوقه وهذا مجمع عليه قوله وحدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز الدراوردي وروح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا خالد بن مخلد أخبرنا سليمان بن بلال جميعا بهذا الاسناد هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح قال أبو علي الغساني وغيره معناه عن عمارة بن غزية الذي سبق فيه الاسناد الأول ومعناه روى عنه الدراوردي وسليمان بن بلال وهو كما قاله أبو علي ولو قال مسلم جميعا عن عمارة بن غزية بهذا الاسناد لكان أحسن وأوضح وهو المعروف من عادته في الكتاب لكنه حذفه هنا لوضوحه عند أهل هذه الصنعة 918 قوله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل انا لله وانا إليه راجعون فيه فضيلة هذا القول وفيه دليل للمذهب المختار في الأصول أن المندوب مأمور به لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور به مع أن الآية الكريمة تقتضي ندبه واجماع المسلمين منعقد عليه قوله صلى الله عليه وسلم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها قال القاضي أجرني بالقصر والمد حكاهما صاحب الأفعال وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة هو مقصور لا يمد ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته وقوله صلى الله عليه وسلم وأخلف لي هو بقطع الهمزة وكسر اللام قال أهل اللغة يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله أخلف الله عليك أي رد عليك مثله فإن ذهب ما لا يتوقع مثله بأن ذهب والد أو عم أو أخ لمن لا جد له ولا والد له قيل خلف الله عليك بغير ألف أي كان الله خليفة منه عليك وقولها وأنا غيور يقال امرأة غيري وغيور ورجل غيور وغيران قد جاء فعول في صفات المؤنث كثيرا كقولهم امرأة عروس وعروب وضحوك لكثيرة الضحك وعقبة كؤد وأرض صعود وهبوط وحدود وأشباهها قوله صلى الله عليه وسلم وادعو الله أن يذهب بالغيرة هي بفتح الغين ويقال أذهب الله الشيء وذهب به كقوله تعالى ذهب الله بنورهم قوله صلى الله عليه وسلم إلا أجره الله هو بقصر الهمزة ومدها والقصر أفصح وأشهر كما سبق قولها ثم عزم الله لي فقلتها أي خلق في عزما وقد سبق في شرح أول خطبة مسلم أن فعل الله تعالى لا يسمى عزما من حيث أن حقيقة العزم حدوث رأى لم يكن والله منزه عن هذا فتأولوا قول أم سلمة على أن معناه خلق لي أو في عزما 919 قوله صلى الله عليه وسلم إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون فيه الندب إلى قول الخير حينئذ من الدعاء والاستغفار له وطلب اللطف به والتخفيف عنه ونحوه وفيه حضور الملائكة حينئذ وتأمينهم 920 قوله صلى الله عليه وسلم وقد شق بصره هو بفتح الشين ورفع بصره وهو فاعل شق هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضا والشين مفتوحة بلا خلاف قال القاضي قال صاحب الأفعال يقال شق بصر الميت بصره ومعناه شخص كما في الرواية الأخرى وقال بن السكيت في الاصلاح والجوهري حكاية عن بن السكيت يقال شق بصر الميت ولا تقل شق الميت بصره وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه قولها فأغمضه دليل على استحباب اغماض الميت وأجمع المسلمون على ذلك قالوا والحكمة فيه أن لا يقبح بمنظره لو ترك اغماضه قوله صلى الله عليه وسلم ان الروح إذا قبض تبعه البصر معناه إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظرا أين يذهب وفي الروح لغتان التذكير والتأنيث وهذا الحديث دليل للتذكير وفيه دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن وتذهب الحياة من الجسد بذهابها وليس عرضا كما قاله آخرون ولا دما كما قاله آخرون وفيها كلام متشعب للمتكلمين قولها ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة إلى آخره فيه استحباب الدعاء للميت عند موته ولأهله وذريته بأمور الآخرة والدنيا قوله صلى الله عليه وسلم واخلفه في عقبه في الغابرين أي الباقين كقوله تعالى إلا امرأته كانت من الغابرين 921 قوله صلى الله عليه وسلم شخص بصره بفتح الخاء أى ارتفع ولم يرتد قوله صلى الله عليه وسلم يتبع بصره نفسه المراد بالنفس هنا الروح قال القاضي وفيه أن الموت ليس بافناء وإعدام وإنما هو انتقال وتغير حال واعدام الجسد دون الروح الا ما استثنى من عجب الذنب قال وفيه حجة لمن يقول الروح والنفس بمعنى 922 قولها غريب وفي أرض غربة معناه أنه من أهل مكة ومات بالمدينة قولها أقبلت امرأة من الصعيد المراد بالصعيد هنا عوالي المدينة وأصل الصعيد ما كان على وجه الأرض قولها تسعدني أي تساعدني في البكاء والنوح 923 قوله صلى الله عليه وسلم ان لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى معناه الحث على الصبر والتسليم لقضاء الله تعالى وتقديره ان هذا الذي أخذ منكم كان له لا لكم فلم يأخذ إلا ما هو له فينبغي أن لا تجزعوا كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية وقوله صلى الله عليه وسلم وله ما أعطى معناه أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه بل هو سبحانه وتعالى يفعل فيه ما يشاء وقوله صلى الله عليه وسلم وكل شيء عنده بأجل مسمى معناه اصبروا ولا تجزعوا فإن كل من يأت قد انقضى أجله المسمى فمحال تقدمه أو تأخره عنه فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم والله أعلم وهذا الحديث من قواعد الاسلام المشتملة على جمل من أصول الدين وفروعه والآداب قوله ونفسه تقعقع كأنها في شنة هو بفتح التاء والقافين والشنة القربة البالية ومعناه لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقى في القربة البالية قوله ففاضت عيناه فقال له سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء معناه أن سعدا ظن أن جميع أنواع البكاء حرام وأن دمع العين حرام وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي فذكره فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن مجرد البكاء ودمع بعين ليس بحرام ولا مكروه بل هو رحمة وفضيلة وإنما المحرم النوح والندب والبكاء المقرون بهما أو بأحدهما كما سيأتي 924 في الأحاديث ان الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه وفي الحديث الآخر العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الله وفي الحديث الآخر ما لم يكن لقع أو لقلقة 924 قوله وجده في غشية هو بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء قال القاضي هكذا رواية الأكثرين قال وضبطه بعضهم باسكان الشين وتخفيف الياء وفي رواية البخاري في غاشية وكله صحيح وفيه قولان أحدهما من يغشاه من أهله والثاني ما يغشاه من كرب الموت 924 قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فيه استحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل المفضول وعيادة الإمام والقاضي والعالم أتباعه 925 قوله ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص فيه ما كانت الصحابة رضي الله عنهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها واطراح فضولها وعدم الاهتمام بفاخر اللباس ونحوه وفيه جواز المشي حافيا وعيادة الإمام والعالم المريض مع أصحابه 926 قوله صلى الله عليه وسلم الصبر عند الصدمة الأولى وفي الرواية الأخرى إنما الصبر معناه الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه وأصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم استعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة قوله أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري فيه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع كل أحد قولها وما تبالي بمصيبتي ثم قالت في آخره لم أعرفك فيه الاعتذار إلى أهل الفضل إذا أساء الإنسان أدبه معهم وفيه صحة قول الإنسان ما أبالي بكذا والرد على من زعم أنه لا يجوز اثبات الباء إنما يقال ما باليت كذا وهذا غلط بل الصواب جواز اثبات الباء وحذفها وقد كثر ذلك في الأحاديث قوله فلم نجد على بابه بوابين فيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع وأنه ينبغي للإمام والقاضي إذا لم يحتج إلى بواب أن لا يتخذه وهكذا قال أصحابنا 927 قوله صلى الله عليه وسلم ان الميت ليعذب ببكاء أهله عليه وفي رواية ببعض بكاء أهله عليه وفي رواية ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وفي رواية من يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما وأنكرت عائشة ونسبتها إلى النسيان والاشتباه عليهما وأنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك واحتجت بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالت وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في يهودية أنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكي عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه قالوا فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالوا وكان من عادة العرب الوصية بذلك ومنه قول طرفة بن العبد إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي على الجيب يا ابنة معبد ( قالوا فخرج الحديث مطلقا حملا على ما كان معتادا لهم وقالت طائفة هو محمول على من أوصى بالبكاء والنوح أو لم يوص بتركهما فمن أوصى بهما أو أهمل الوصية بتركهما يعذب بهما لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما فأما من وصى بتركهما فلا يعذب بهما إذ لا صنع له فيهما ولا تفريط منه وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما ومن أهملهما عذب بهما وقالت طائفة معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم وتلك الشمائل قبائح في الشرع يعذب بها كما كانوا يقولون يا مؤيد النسوان ومؤتم الولدان ومخرب العمران ومفرق الأخدان ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا وهو حرام شرعا وقالت طائفة معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره وقال القاضي عياض وهو أولى الأقوال واحتجوا بحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر امرأة عن البكاء على أبيها وقال ان أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا اخوانكم وقالت عائشة رضي الله عنها معنى الحديث أن الكافر أو غيره من أصحاب الذنوب يعذب في حال بكاء أهله عليه بذنبه لا ببكائهم والصحيح من هذه الأقوال ما قدمناه عن الجمهور وأجمعوا كلهم على اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين قوله ص في حديث محمد بن بشار يعذب في قبره بما نيح عليه وما نيح عليه ) باثبات الباء وحذفها وهما صحيحان وفي رواية باثبات في قبره وفي رواية بحذفه قوله فقام بحياله يبكي أي حذاءه وعنده قوله صلى الله عليه وسلم من يبكي عليه يعذب هكذا هو في الأصول يبكي بالياء وهو صحيح ويكون من بمعنى الذي ويجوز على لغة أن تكون شرطية وتثبيت الياء ومنه قول الشاعر ألم يأتيك والأنباء تنمى ( قوله فذكرت ذلك لموسى بن طلحة القائل فذكرت ذلك هو عبد الملك بن عمير قوله عولت عليه حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المعول عليه يعذب قال محققو أهل اللغة ) يقال عول عليه وأعول لغتان وهو البكاء بصوت وقال بعضهم لا يقال الا أعول وهذا الحديث يرد عليه 928 قوله عن بن أبي مليكة كنت جالسا إلى جنب بن عمر ونحن ننتظر جنازة أم أبان ابنة عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء بن عباس يقوده قائد فأراه أخبره بمكان بن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما فيه دليل لجواز الجلوس والاجتماع لانتظار الجنازة واستحبابه وأما جلوسه بين بن عمر وبن عباس وهما أفضل بالصحبة والعلم والفضل والصلاح والنسب والسن وغير ذلك مع أن الأدب أن المفضول لا يجلس بين الفاضلين الا لعذر فمحمول على عذر إما لأن ذلك الموضع أرفق بابن عباس واما لغير ذلك قوله عن بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الميت ليعذب ببكاء أهله فأرسلها عبد الله مرسلة معناه أن بن عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي ولم يقيده بيهودي كما قيدته عائشة ولا بوصية كما قيده آخرون ولا قال ببعض بكاء أهله كما رواه أبوه عمر 929 قوله عن عائشة فقالت لا والله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ان الميت يعذب ببكاء أحد في هذه جواز الحلف بغلبة الظن بقرائن وان لم يقطع الإنسان وهذا مذهبنا ومن هذا قالوا له الحلف بدين رآه بخط أبيه الميت على فلان إذا ظنه فإن قيل فلعل عائشة لم تحلف على ظن بل على علم وتكون سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أجزاء حياته قلنا هذا بعيد من وجهين أحدهما أن عمر وبن عمر سمعاه صلى الله عليه وسلم يقول فيعذب ببكاء أهله والثاني لو كان كذلك لاحتجت به عائشة وقالت سمعته في آخر حياته صلى الله عليه وسلم ولم تحتج به إنما احتجت بالآية والله أعلم 932 قولها وهل هو بفتح الواو وكسر الهاء وفتحها أي غلط ونسي وأما قولها في انكارها سماع الموتى فسيأتي بسط الكلام فيه في آخر الكتاب حيث ذكر مسلم أحاديثه 934 قوله صلى الله عليه وسلم والاستسقاء بالنجوم قد سبق بيانه في كتاب الإيمان في حديث مطرنا بنوء كذا قوله صلى الله عليه وسلم النائحة إذا لم تتب قبل موتها إلى آخره فيه دليل على تحريم النياحة وهو مجمع عليه وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف ولم يصل إلى الغرغرة 935 قولها أنظر من صائر الباب شق الباب هكذا هو في روايات البخاري ومسلم صائر الباب شق الباب وشق الباب تفسير للصائر وهو بفتح الشين وقال بعضهم لا يقال صائر وإنما يقال صير بكسر الصاد واسكان الياء قوله صلى الله عليه وسلم اذهب فاحث في أفواههن من التراب هو بضم الثاء وكسرها يقال حثا يحثو وحثى يحثى لغتان وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك مبالغة في انكار البكاء عليهم ومنعهن منه ثم تأوله بعضهم على أنه كان بكاء بنوح وصياح ولهذا تأكد النهى ولو كان مجرد دمع العين لم ينه عنه لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وأخبر أنه ليس بحرام وأنه رحمة وتأوله بعضهم على أنه كان بكاء من غير نياحة ولا صوت قال ويبعد أن الصحابيات يتمادين بعد تكرار نهيهن على محرم وإنما كان بكاء مجردا والنهي عنه تنزيه وأدب لا للتحريم فلهذا أصررن عليه متأولات قوله أرغم الله أنفك والله ما تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك ولا تخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك ويستريح من العناء والعناء بالمد المشقة والتعب وقولهم أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام وهو التراب وهو اشارة إلى اذلاله واهانته قوله وفي حديث عبد العزيز وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العي هكذا هو معظم نسخ بلادنا هنا العي بكسر العين المهملة أي التعب وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى قال القاضي ووقع عند بعضهم الغي بالمعجمة وهو تصحيف قال ووقع عند أكثرهم العناء بالمد وهو الذي نسبه إلى الأكثرين خلاف سياق مسلم لأن مسلما روى الأول العناء ثم روى الرواية الثانية وقال إنها بنحو الأولى إلا في هذا اللفظ فيتعين أن يكون خلافه 936 قولها أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع البيعة أن لا ننوح وفي الرواية الأخرى في البيعة فيه تحريم النوح وعظيم قبحه والاهتمام بانكاره والزجر عنه لأنه مهيج للحزن ورافع للصبر وفيه مخالفة التسليم للقضاء والاذعان لأمر الله تعالى قولها فما وفت منا امرأة الا خمس قال القاضي معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة الا خمس لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس قوله عن أم عطية حين نهين عن النياحة فقلت يا رسول الله إلا آل فلان هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة كما هو ظاهر ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح في الحديث وللشارع أن يخص من العموم ما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالا عجيبة ومقصودي التحذير من الاغترار بها حتى ان بعض المالكية قال النياحة ليست بحرام بهذا الحديث وقصة نساء جعفر قال وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية كشق الجيوب وخمش الخدود ودعوى الجاهلية والصواب ما ذكرناه أولا وأن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب العلماء كافة وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره والله أعلم 938 قوله ( عن أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولا يعزم علينا ) معناه نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهى كراهة تنزيه لا نهى عزيمة تحريم ومذهب أصحابنا أنه مكروه ليس بحرام لهذا الحديث قال القاضي قال جمهور العلماء بمنعهن من اتباعها وأجازه علماء المدينة وأجازه مالك وكرهه للشابة قوله صلى الله عليه وسلم 939 ( اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ) وفي رواية ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو اكثر من ذلك ان رأيتن ذلك وفي رواية اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وفي رواية اغسلنها وترا خمسا أو أكثر هذه الروايات متفقة في المعنى وان اختلفت ألفاظها والمراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فان احتجتن إلى زيادة عليها للانقاء فليكن خمسا فان احتجتن إلى زيادة الانقاء فليكن سبعا وهكذا أبدا وحاصله أن الايتار مأمور به والثلاث مأمور بها ندبا فان حصل الانقاء بثلاث لم تشرع الرابعة والا زيد حتى يحصل الانقاء ويندب كونها وترا وأصل غسل الميت فرض كفاية وكذلك حمله وكفنه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية والواجب في الغسل مرة واحدة عامة للبدن هذا مختصر الكلام فيه وقوله صلى الله عليه وسلم ( ان رأيتن ذلك ) بكسر الكاف خطاب لأم عطية ومعناه ان احتجتن وليس معناه التخيير وتفويض ذلك إلى شهوتهن وكانت أم عطية غاسلة للميتات وكانت من فاضلات الصحابيات الضارية واسمها نسيبة بضم النون وقيل بفتحها وأما بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه التي غسلتها فهي زينب رضي الله عنها هكذا قاله الجمهور قال القاضي عياض وقال بعض أهل السير انها أم كلثوم والصواب زينب كما صرح به مسلم في روايته التي بعد هذه قوله صلى الله عليه وسلم ( بماء وسدر ) فيه دليل على استحباب السدر في غسل الميت وهو متفق على استحبابه ويكون في المرة الواجبة وقيل يجوز فيهما قوله صلى الله عليه وسلم ( واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ) فيه استحباب شيء من الكافور في الأخيرة وهو متفق عليه عندنا وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة لا يستحب وحجة الجمهور هذا الحديث ولأنه يطيب الميت ويصلب بدنه ويبرده ويمنع اسراع فساده أو يتضمن اكرامه قولها ( فألقى الينا حقوه فقال أشعرنها اياه ) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان يعنى ازاره وأصل الحقو معقد الازار وجمعه أحق وحقى وسمى به الازار مجازا لأنه يشد فيه ومعنى أشعرنها اياه اجعلنه شعارا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد سمى شعارا لانه يلي شعر الجسد والحكمة في اشعارها به تبريكها به ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل قولها ( فمشطناها ثلاثة قرون ) أي ثلاث ضفائر جعلنا قرنيها ضفيرتين وناصيتها ضفيرة كما جاء مبينا في غير هذه الرواية ومشطناها بتخفيف الشين فيه استحباب مشط رأس الميت وضفره وبه قال الشافعي وأحمد واسحاق وقال الأوزاعي والكوفيون لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر على جانبيها مفرقا ودليلنا عليه الحديث والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك واستئذانه فيه كما في باقي صفة غلسها قوله صلى الله عليه وسلم اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك وفي رواية ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك وفي رواية اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وفي رواية اغسلنها وترا خمسا أو أكثر هذه الروايات متفقة في المعنى وإن اختلفت ألفاظها والمراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فإن احتجتن إلى زيادة عليها للإنقاء فليكن خمسا فإن احتجتن إلى زيادة الإنقاء فليكن سبعا وهكذا أبدا وحاصله أن الإيتار مأمور به والثلاث مأمور بها ندبا فإن حصل الإنقاء بثلاث لم تشرع الرابعة وإلا زيد حتى يحصل الإنقاء ويندب كونها وترا وأصل غسل الميت فرض كفاية وكذا حمله وكفنه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية والواجب في الغسل مرة واحدة عامة للبدن هذا مختصر الكلام فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ) فيه استحباب تقديم الميامن في غسل الميت وسائر الطهارات ويلحق بها أنواع الفضائل والاحاديث في هذا المعنى كثيرة في الصحيح مشهورة وفيه استحباب وضوء الميت وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور وقال أبو حنيفة لا يستحب ويكون الوضوء عندنا في أول الغسل كما في وضوء الجنب وفي حديث أم عطية هذا دليل لأصح الوجهين عندنا أن النساء أحق بغسل الميتة من زوجها وقد تمنع دلالته حتى يتحقق أن زوج زينب كان حاضرا في وقت وفاتها لا مانع له من غسلها وأنه لم يفوض الأمر إلى النسوة ومذهبنا ومذهب الجمهور أن له غسل زوجته وقال الشعبي والثوري وأبو حنيفة لا يجوز له غسلها وأجمعوا أن لها غسل زوجها واستدل بعضهم بهذا الحديث على أنه لا يجب الغسل على من غسل ميتا ووجه الدلالة أنه موضع تعليم فلو وجب لعلمه ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يجب الغسل من غسل الميت لكن يستحب قال الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه والجمهور على استحبابه ولنا وجه شاذ أنه واجب وليس بشيء والحديث المروى فيه من رواية أبي هريرة من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضأ ضعيف بالاتفاق قوله 940 ( فوجب أجرنا على الله ) معناه وجوب انجاز وعد بالشرع لا وجوب بالعقل كما تزعمه المعتزله وهو نحو ما في الحديث حق العباد على الله وقد سبق شرحه في كتاب الايمان قوله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا معناه لم يوسع عليه في الدنيا ولم يعجل له شيء من جزاء عمله قوله ( فلم يوجد له شيء يكفن فيه الا نمرة ) هي كساء وفيه دليل على أن الكفن من رأس المال وأنه مقدم على الديون لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتكفينه في نمرته ولم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا ولا يبعد من حال من لا يكون عنده الا نمرة أن يكون عليه دين واستثنى أصحابنا من الديون الدين المتعلق بعين المال فيقدم على الكفن وذلك كالعبد الجاني والمرهون والمال الذي تعلقت به زكاة أو حق بائعه بالرجوع بافلاس ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الاذخر ) هو بكسر الهمزة والخاء وهو حشيش معروف طيب الرائحة وفيه دليل على أنه اذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس وجعل النقص مما يلي الرجلين ويستر الرأس فان ضاق عن ذلك سترت العورة فان فضل شيء جعل فوقها فان ضاق عن العورة سترت السوأتان لأنهما أهم وهما الأصل في العورة وقد يستدل بهذا الحديث على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن فإن قيل لم يكونوا متمكنين من جميع البدن لقوله لم يوجد له غيرها فجوابه أن معناه لم يوجد مما يملك الميت الا نمرة ولو كان ستر جميع البدن واجبا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه ان لم يكن له قريب تلزمه نفقته فان كان وجب عليه فان قيل كانوا عاجزين عن ذلك لأن القضية جرت يوم أحد وقد كثرت القتلى من المسلمين واشتغلوا بهم وبالخوف من العدو وغير ذلك فجوابه أنه يبعد من حال الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها والله أعلم قوله ( منا من أينعت له ثمرته ) أي أدركت ونضجت قوله ( فهو يهدبها ) هو بفتح أوله وبضم الدال وكسرها أي يجتنيها يقال ينع الثمر وأينع ينعا وينوعا فهو يانع وهدبها يهدبها اذا جناها وهذا استعارة لما فتح عليهم من الدنيا 941 قولها ( كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ) السحولية بفتح السين وضمها والفتح أشهر وهو رواية الأكثرين قال بن الأعرابي وغيره هي ثياب بيض نقية لا تكون الا من القطن وقال بن قتيبه ثياب بيض ولم يخصها بالقطن وقال آخرون هي منسوبة إلى سحول قرية باليمن تعمل فيها وقال الأزهري السحولية بالفتح منسوبة إلى سحول مدينة باليمن يحمل منها هذه الثياب وبالضم ثياب بيض وقيل ان القرية ايضا بالضم حكاه بن الأثير في النهاية في هذا الحديث وحديث مصعب بن عمير السابق وغيرهما وجوب تكفين الميت وهو اجماع المسلمين ويجب في ماله فان لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته فان لم يكن ففي بيت المال فان لم يكن وجب على المسلمين يوزعه الامام على أهل اليسار وعلى ما يراه وفيه أن السنة في الكفن ثلاثة أثواب للرجل وهو مذهبنا ومذهب الجماهير والواجب ثوب واحد كما سبق والمستحب في المرأة خمسة أثواب ويجوز أن يكفن الرجل في خمسة لكن المستحب أن لا يتجاوز الثلاثة وأما الزيادة على خمسة فاسراف في حق الرجل والمرأة قولها ( بيض ) دليل لاستحباب التكفين في الأبيض وهو مجمع عليه وفي الحديث الصحيح في الثياب البيض وكفنوا فيها موتاكم ويكره المصبغات ونحوها من ثياب الزينة وأما الحرير فقال أصحابنا يحرم تكفين الرجل فيه ويجوز تكفين المرأة فيه مع الكراهة وكره مالك وعامة العلماء التكفين في الحرير مطلقا قال بن المنذر ولا أحفظ خلافه وقولها ليس فيها قميص ولا عمامة معناه لم يكفن في قميص ولاعمامة وانما كفن في ثلاثة أثواب غيرهما ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر هكذا فسره الشافعي وجمهور العلماء وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث قالوا ويستحب أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة وقال مالك وأبو حنيفة يستحب قميص وعمامة وتأولوا الحديث على أن معناه ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة وانما هما زائدان عليهما وهذا ضعيف فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كفن في قميص وعمامة وهذا الحديث يتضمن أن القميص الذي غسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نزع عنه عند تكفينه وهذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره لأنه لو بقى مع رطوبته لأفسد الأكفان وأما الحديث الذي في سنن أبي داود عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب الحلة ثوبان وقميصه الذي توفى فيه فحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقاة قوله ( من كرسف ) هو القطن وفيه دليل على استحباب كفن القطن قولها ( اما الحلة فانما شبة على الناس فيها ) هو بضم الشين وكسر الباء المشددة ومعناه اشتبه عليهم قال اهل اللغة ولا تكون الحلة الا ثوبين ازارا ورداء قولها ( حلة يمنية كانت لعبد الله بن ابى بكر ) ضبطت هذه اللفظة فى مسلم على ثلاثة اوجه حكاها القاضي وهى موجودة فى النسخ احدها يمنية بفتح اوله منسوبة إلى اليمن والثانى يمانية منسوبة إلى اليمن ايضا والثالث يمنة بضم الياء واسكان الميم وهو اشهر قال القاضي وغيره وهى على هذا مضافة حلة يمنة قال الخليل هي ضرب من برود اليمن قولها ( وكفن فى ثلاثة اثواب سحول يمانية ) هكذا هو في جميع الاصول سحول اما يمانية فبتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه والجوهرى وغيرهما لغة فى تشديدها ووجه الاول ان الالف بدل ياء النسب فلا يجتمعان بل يقال يمنية أو يمانية بالتخفيف وأما قوله سحول فبضم السين وفتحها والضم أشهر والسحول بضم السين جمع سحل وهو ثوب القطن 942 قولها ( سجى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة ) معناه غطى جميع بدنه والحبرة بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة وهي ضرب من برود اليمن وفيه استحباب تسجية الميت وهو مجمع عليه وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين قال أصحابنا ويلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف عنه قالوا تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفى فيها لئلا يتغير بدنه بسببها 943 قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه الا أن يضطر انسان إلى ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم اذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) قوله غير طائل أي حقير غير كامل الستر وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يصلى عليه هو بفتح اللام وأما النهى عن القبر ليلا حتى يصلى عليه فقيل سببه أن الدفن نهارا يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه ولا يحضره في الليل الا أفراد وقيل لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءه الكفن فلا يبين في الليل ويؤيده أول الحديث وآخره قال القاضي العلتان صحيحتان قال والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قصدهما معا قال وقد قيل هذا قوله صلى الله عليه وسلم ( الا أن يضطر انسان إلى ذلك ) دليل أنه لا بأس به في وقت الضرورة وقد اختلف العلماء في الدفن في الليل فكرهه الحسن البصري الا لضرورة وهذا الحديث مما يستدل له به وقال جماهير العلماء من السلف والخلف لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلا من غير انكار وبحديث المرأة السوداء والرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ليلا وسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا توفي ليلا فدفناه في الليل فقال ألا آذنتموني قالوا كانت ظلمة ولم ينكر عليهم وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل وانما نهى لترك الصلاة أو لقلة المصلين أو عن اساءة الكفن أو عن المجموع كما سبق وأما الدفن في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها والصلاة على الميت فيها فاختلف العلماء فيها فقال الشافعي وأصحابه لا يكرهان الا أن يتعمد التأخير إلى ذلك الوقت لغير سبب به قال بن عبد الحكم المالكي وقال مالك لا يصلى عليها بعد الاسفار والاصفرار حتى تطلع الشمس أو تغيب الا أن يخشى عليها وقال أبو حنيفة عند الطلوع والغروب ونصف النهار وكره الليث الصلاة عليها في جميع أوقات النهي وفي الحديث الأمر باحسان الكفن قال العلماء وليس المراد باحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته وانما المراد نظافته ونقاؤه وكثافته وسترة وتوسطه وكونه من جنس لباسه في الحياة غالبا لا أفخر منه ولا أحقر وقوله ( فليحسن كفنه ) ضبطوه بوجهين فتح الفاء واسكانها وكلاهما صحيح قال القاضي والفتح أصوب وأظهر وأقرب إلى لفظ الحديث 944 قوله صلى الله عليه وسلم ( أسرعوا بالجنازة ) فيه الأمر بالاسراع للحكمة التي ذكرها صلى الله عليه وسلم قال أصحابنا وغيرهم يستحب الاسراع بالمشي بها ما لم ينته إلى حد يخاف انفجارها ونحوه وانما يستحب بشرط أن لا يخاف من شدته انفجارها أو نحوه وحمل الجنازة فرض كفاية قال أصحابنا ولا يجوز حملها على الهيئة المزرية ولا هيئة يخاف معها سقوطها قالوا ولا يحملها الا الرجال وان كانت الميتة امرأة لأنهم أقوى لذلك والنساء ضعيفات وربما انكشف من الحامل بعض بدنه وهذا الذي ذكرناه من استحباب الاسراع بالمشي بها وأنه مراد الحديث هو الصواب الذي عليه جماهير العلماء ونقل القاضي عن بعضهم أن المراد الاسراع بتجهيزها اذا استحق موتها وهذا قول باطل مردود بقوله صلى الله عليه وسلم فشر تضعونه عن رقابكم وجاء عن بعض السلف كراهة الاسراع وهو محمول على الاسراع المفرط الذي يخاف معه انفجارها أو خروج شيء منها قوله صلى الله عليه وسلم ( فشر تضعونه عن رقابكم ) معناه أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة غير الصالحين 945 قوله صلى الله عليه وسلم ( من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن ) فيه الحث على الصلاة على الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن وقوله صلى الله عليه وسلم ( من شهدها حتى تدفن فله قيراطان ) معناه بالأول فيحصل بالصلاة قيراط وبالاتباع مع حضور الدفن قيراط آخر فيكون الجميع قيراطين تبينه رواية البخاري في أول صحيحه في كتاب الايمان من شهد جنازة وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها رجع من الاجر بقيراطين فهذا صريح في أن المجموع بالصلاة والاتباع وحضور الدفن قيراطان وقد سبق بيان هذه المسألة ونظائرها والدلائل عليها في مواقيت الصلاة في حديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله وفي رواية البخارى هذه مع رواية مسلم التي ذكرها بعد هذا من حديث عبد الاعلى حتى يفرغ منها دليل على أن القيراط الثاني لا يحصل الا لمن دام معها من حين صلى إلى أن فرغ وقتها وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال بعض أصحابنا يحصل القيراط الثاني اذا ستر الميت في القبر باللبن وان لم يلق عليه التراب والصواب الاول وقد يستدل بلفظ الاتباع في هذا الحديث وغيره من يقول المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها وهو قول علي بن أبي طالب ومذهب الاوزاعي وأبي حنيفة وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وجماهير العلماء المشي قدامها أفضل وقال الثوري وطائفة هما سواء قال القاضي وفي اطلاق هذا الحديث وغيره اشارة إلى أنه لا يحتاج المنصرف عن اتباع الجنازة بعد دفنها إلى استئذان وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو المشهور عن مالك وحكى بن عبد الحكم عنه أنه لاينصرف الا بإذن وهو قول جماعة من الصحابة قوله ( قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين ) القيراط مقدار من الثواب معلوم عند الله تعالى وهذا الحديث يدل على عظم مقداره في هذا الموضع ولا يلزم من هذا أن يكون هذا هو القيراط المذكور فيمن اقتنى كلبا الا كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط وفي روايات قيراطان بل ذلك قدر معلوم ويجوز أن يكون مثل هذا وأقل وأكثر قوله ( عن بن عمر لقد ضيعنا قراريط كثيرة ) هكذا ضبطناه وفي كثير من الأصول أو أكثرها ضيعنا في قراريط بزيادة في والأول هو الظاهر والثاني صحيح على أن ضيعنا بمعنى فرطنا كما في الرواية الأخرى وفيه ما كان الصحابة عليه من الرغبة في الطاعات حين يبلغهم والتأسف على ما يفوتهم منها وان كانوا لا يعلمون عظم موقعه قوله ( وفي حديث عبد الأعلى حتى يفرغ منها ) ضبطناه بضم الياء وفتح الراء عكسه والأول أحسن وأعم وفيه دليل لمن يقول القيراط الثاني لا يحصل الا بفراغ الدفن كما سبق بيانه وقوله في حديث عبد الرزاق ( حتى توضع في اللحد ) وفي رواية بعده حتى توضع في القبر فيه دليل لمن يقول يحصل القيراط الثاني بمجرد الوضع في اللحد وان لم يلق عليه التراب وقد سبق أن الصحيح أنه لا يحصل الا بالفراغ من اهالة التراب لظاهر الروايات الأخرى حتى يفرغ منها تتأول هذه الرواية على أن المراد يوضع في اللحد ويفرغ منه ويكون المراد الاشارة إلى أنه لا يرجع قبل وصولها القبر قوله ( فقال بن عمر أكثر علينا أبو هريرة ) معناه أنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الامر في ذلك واختلط عليه حديث بحديث لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لان مرتبة بن عمر وأبى هريرة أجل من هذا قوله ( عبد الله بن قسيط ) هو بضم القاف وفتح السين المهملة واسكان الياء قوله ( وأخذ بن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده ) وقال في آخره ( فضرب بن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض ) هكذا ضبطناه الأول حصباء بالباء والثاني بالحصى مقصور جمع حصاة وهكذا هو في معظم الأصول وفي بعضها عكسه وكلاهما صحيح والحصباء هو الحصى وفيه أنه لا بأس بمثل هذا الفعل وانما بعث بن عمر إلى عائشة يسألها بعد اخبار أبي هريرة لانه خاف على أبي هريرة النسيان والاشتباه كما قدمنا بيانه فلما وافقته عائشة علم أنه حفظ وأتقن 947 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له الا شفعوا فيه ) وفي رواية ما من رجل يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا الا شفعهم الله فيه وفي حديث آخر ثلاثة صفوف رواه أصحاب السنن قال القاضي قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد منهم عن سؤاله هذا كلام القاضي ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين ثم ثلاث صفوف وان قل عددهم فأخبر به ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الاصوليين فلا يلزم من الاخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل الأحاديث معمول بها ويحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين قوله ( فحدثت به شعيب بن الحبحاب فقال حدثنى به أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ) القائل فحدثت به هو سلام بن أبي مطيع الراوي أولا عن أيوب هكذا بينه النسائي في روايته وهذا الحديث ما من ميت تصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة قال القاضي عياض رواه سعيد بن منصور موقوفا على عائشة فأشار إلى تعليله بذلك وليس معللا لأن من رفعه ثقة وزيادة الثقة مقبولة وقد قدمنا بيان هذه القاعدة في الفصول في مقدمة الكتاب ثم في مواضع 948 قوله ( مر بجنازة فاثني عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت فقال عمر رضي الله عنه فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقلت وجبت وجبت وجبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض ) هكذا وقع هذا الحديث في الأصول وجبت وجبت وجبت ثلاث مرات في المواضع الأربعة وأنتم شهداء الله في الأرض ثلاث مرات 949 وقوله في أوله ( فأثني عليها خيرا فأثني عليها شرا ) هكذا هو في بعض الأصول خيرا وشرا بالنصب وهو منصوب باسقاط الجار أي فأثني بخير وبشر وفي بعضها مرفوع وفي هذا الحديث استحباب توكيد الكلام المهتم بتكراره ليحفظ وليكون أبلغ وأما معناه ففيه قولان للعلماء أحدهما أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل فكان ثناؤهم مطابقا لأفعاله فيكون من أهل الجنة فان لم يكن كذلك فليس هو مرادا بالحديث والثاني وهو الصحيح المختار أنه على عمومه واطلاقه وأن كل مسلم مات فألهم الله تعالى الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضى ذلك أم لا وان لم تكن أفعاله تقتضيه فلا تحتم عليه العقوبة بل هو في خطر المشيئة فاذا ألهم الله عز وجل الناس الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه سبحانه وتعالى قد شاء المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء وقوله صلى الله عليه وسلم ( وجبت وأنتم شهداء الله ) ولو كان لا ينفعه ذلك الا أن تكون أعماله تقتضيه لم يكن للثناء فائدة وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم له فائدة فان قيل كيف مكنوا بالثناء بالشر مع الحديث الصحيح في البخاري وغيره في النهي عن سب الأموات فالجواب أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشر للتحذير من طريقتهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شرا كان مشهورا بنفاق أو نحوه مما ذكرنا هذا هو الصواب في الجواب عنه وفي الجمع بينه وبين النهي عن السب وقد بسطت معناه بدلائله في كتاب الأذكار قوله ( فأثني عليها شرا ) قال أهل اللغة الثناء بتقديم الثاء وبالمد يستعمل في الخير ولا يستعمل في الشر هذا هو المشهور وفيه لغة شاذة أنه يستعمل في الشر ايضا وأما النثا بتقديم النون وبالقصر فيستعمل في الشر خاصة وانما استعمل الثناء الممدود هنا في الشر مجازا لتجانس الكلام كقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة ومكروا ومكر الله قوله ( فدى لك ) مقصور بفتح الفاء وكسرها 950 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح ثم فسره بأن المؤمن يستريح من نصب الدنيا والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ) معنى الحديث أن الموتى قسمان مستريح ومستراح منه ونصب الدنيا تعبها وأما استراحة العباد من الفاجر معناه اندفاع أذاه عنهم وأذاه يكون من وجوه منها ظلمه لهم ومنها ارتكابه للمنكرات فان أنكروها قاسوا مشقة من ذلك وربما نالهم ضرره وان سكتوا عنه أثموا واستراحة الدواب منه كذلك لأنه كان يؤذيها ويضربها ويحملها ما لا تطيقه ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك واستراحة البلاد والشجر فقيل لأنها تمنع القطر بمصيبته قاله الداودي وقال الباجي لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره قوله 951 ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج إلى المصلى وكبر أربع تكبيرات ) فيه اثبات الصلاة على الميت وأجمعوا على أنها فرض كفاية والصحيح عند أصحابنا أن فرضها يسقط بصلاة رجل واحد وقيل يشترط اثنان وقيل ثلاثة وقيل اربعة وفيه أن تكبيرات الجنازة أربع وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه دليل للشافعي وموافقيه في الصلاة على الميت الغائب وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لاعلامه بموت النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه وفيه استحباب الاعلام بالميت لا على صورة نعي الجاهلية بل مجرد اعلام الصلاة عليه وتشييعه وقضاء حقه في ذلك والذي جاء من النهي عن النعي ليس المراد به هذا وانما المراد نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغيرها وقد يحتج أبو حنيفة في أن صلاة الجنازة لا تفعل في المسجد بقوله خرج إلى المصلى ومذهبنا ومذهب الجمهور جوازها فيه ويحتج بحديث سهل بن بيضا ويتأول هذا على أن الخروج إلى المصلى أبلغ واظهار أمره المشتمل على هذه المعجزة وفيه أيضا اكثار المصلين وليس فيه دلالة أصلا لأن الممتنع عندهم ادخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة 952 قوله ( عن سليم بن حيان ) هو بفتح السين وكسر اللام وليس في الصحيحين سليم بفتح السين غيره ومن عداه بضمها مع فتح اللام قوله ( صلى على أصحمة النجاشى ) هو بفتح الهمزة واسكان الصاد وفتح الحاء المهملتين وهذا الذي وقع في رواية مسلم هو الصواب المعروف فيه وهكذا هو في كتب الحديث والمغازى وغيرها ووقع في مسند بن أبي شيبه في هذا الحديث تسميته صحمة بفتح الصاد واسكان الحاء وقال هكذا قال لنا يزيد وانما هو صمحة يعنى بتقديم الميم على الحاء وهذان شاذان والصواب أصحمة بالألف قال بن قتيبة وغيره ومعناه بالعربية عطية قال العلماء والنجاشى لقب لكل من ملك الحبشة وأما أصحمة فهو اسم علم لهذا الملك الصالح الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال المطرز وبن خالويه وآخرون من الأئمة كلاما متداخلا حاصله أن كل من ملك المسلمين يقال له أمير المؤمنين ومن ملك الحبشة النجاشي ومن ملك الروم قيصر ومن ملك الفرس كسرى ومن ملك الترك خاقان ومن ملك القبط فرعون ومن ملك مصر العزيز ومن ملك اليمن تبع ومن ملك حمير القيل بفتح القاف وقيل القيل أقل درجة من الملك قوله صلى الله عليه وسلم قوموا فصلوا عليه فيه وجوب الصلاة على الميت وهي فرض كفاية بالاجماع كما سبق قوله في حديث النجاشى ( وكبر اربع تكبيرات ) وكذا في حديث بن عباس كبر أربعا وفي حديث زيد بن أرقم بعد هذا خمسا قال القاضي اختلف الآثار في ذلك فجاء في رواية بن أبي خيثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا وخسما وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشى فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك حتى توفى صلى الله عليه وسلم قال واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع وروى عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا قال بن عبد البر وانعقد الاجماع بعد ذلك على أربع وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه قال ولا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس الا بن أبي ليلى ولم يذكر في روايات مسلم السلام وقد ذكره الدارقطنى في سننه وأجمع العلماء عليه ثم قال جمهورهم يسلم تسليمة واحدة وقال الثورى وأبو حنيفة والشافعى وجماعة من السلف تسليمتين واختلفوا هل يجهر الامام بالتسليم أم يسر وأبو حنيفة والشافعي يقولان يجهر وعن مالك روايتان واختلفوا في رفع الأيدى في هذه التكبيرات ومذهب الشافعي الرفع في جميعها وحكاه بن المنذر عن بن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسالم بن عبد الله وقيس بن أبي حازم والزهرى والأوزاعى وأحمد واسحاق واختاره بن المنذر وقال الثورى وأبو حنيفة وأصحاب الرأى لا يرفع الا في التكبيرة الأولى وعن مالك ثلاث روايات الرفع في الجميع وفي الأولى فقط وعدمه في كلها 954 قوله ( انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه ) يعنى جديدا وترابه رطب بعد لم تطل مدته فيبس فيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه في الصلاة على القبور قوله ( من شهده بن عباس ) وبن عباس بدل من قوله تقم المسجد أي تكنسه وفي حديث لسوداء هذه التي صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قبرها وحديث بن عباس السابق وحديث أنس دلالة لمذهب الشافعى وموافقيه في الصلاة على الميت في قبره سواء كان صلى عليه أم لا وتأوله أصحاب مالك حيث منعوا الصلاة على القبر بتأويلات باطلة لا فائدة في ذكرها لظهور فسادها والله أعلم وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع والرفق بأمته وتفقد أحوالهم والقيام بحقوقهم والاهتمام بمصالحهم في آخرتهم ودنياهم قوله صلى الله عليه وسلم ( أفلا كنتم آذنتموني ) أي أعلمتمونى وفيه دلالة لاستحباب الاعلام بالميت وسبق بيانه 956 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وان الله تعالى ينورها لهم بصلاتى عليهم ) قوله ( كان زيد يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها ) زيد هذا هو زيد بن أرقم وجاء مبينا في رواية أبي داود وهذا الحديث عند العلماء منسوخ دل الاجماع على نسخه وقد سبق أن بن عبد البر وغيره نقلوا الاجماع على أنه لا يكبر اليوم الا أربعا وهذا دليل على أنهم أجمعوا بعد زيد بن أرقم والأصح أن الاجماع بعد الخلاف يصح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع ) وفي رواية اذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه وفي رواية اذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع وفي رواية اذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعهم فلا يجلس حتى توضع وفي رواية أنه حيان بن حصين قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه ) وفي الرواية الأخرى نهى عن تقصيص القبور التقصيص بالقاف وصادين مهملتين هو التجصيص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص وفي هذا الحديث كراهة تجصيص القبر والبناء عيه وتحريم القعود والمراد بالقعود الجلوس عليه هذا مذهب الشافعي وجمهور العلماء وقال مالك في الموطأ المراد بالقعود الجلوس ومما يوضحه الرواية المذكورة بعد هذا لا تجلسوا على القبور وفي الرواية الاخرى ( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ) قال أصحابنا تجصيص القبر مكروه والقعود عليه حرام وكذا الاستناد إليه والاتكاء عليه وأما البناء عليه فان كان في ملك البانى فمكروه وان كان في مقبرة مسبلة فحرام نص عليه الشافعي والأصحاب قال الشافعي في الأم ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى ويؤيد الهدم قوله المتولى من أصحابنا أنه مستحب وهذا هو المختار فيكون الأمر به للندب والقعود بيانا للجواز ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ انما يكون اذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر والله أعلم 958 قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى تخلفكم ) بضم التاء وكسر اللام المشددة أي تصيرون وراءها غائبين عنها قوله صلى الله عليه وسلم ( فليقم حين يراها ) ظاهره أنه يقوم بمجرد الرؤية قبل أن تصل إليه قوله ( انها من اهل الأرض ) معناه جنازة كافر من أهل تلك الأرض 963 قوله ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه إلى آخره ) فيه اثبات الدعاء في صلاة الجنازة وهو مقصودها ومعظمها وفيه استحباب هذا الدعاء وفيه اشارة إلى الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة وقد اتفق أصحابنا على أنه ان صلى عليها بالنهار أسر بالقراءة وان صلى بالليل ففيه وجهان الصحيح الذي عليه الجمهور يسر والثاني يجهر وأما الدعاء فيسر به بلا خلاف وحينئذ يتأول هذا الحديث على أن قوله حفظت من دعائه أي علمنيه بعد الصلاة فحفظته قوله ( وحدثنى عبد الرحمن بن جبير ) القائل وحدثنى هو معاوية بن صالح الراوى في الاسناد الأول عن حبيب قوله ( إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النفساء وقام وسطها ) هو باسكان السين وفيه اثبات الصلاة على النفساء وأن السنة أن يقف الامام عند عجيزة الميتة 964 قوله ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معرورى فركبه ) معناه بفرس عرى وهو بضم الميم وفتح الراء قال أهل اللغة اعروريت الفرس اذا ركبته عريا فهو معرورى قالوا ولم يأت افعولى معدى الا قولهم اعروريت الفرس واحلوليت الشيء قوله ( فركبه حين انصرف من جنازة بن الدحداح ) فيه اباحة الركوب في الرجوع من الجنازة وانما يكره الركوب في الذهاب معها وبن الدحداح بدالين وحاءين مهملات ويقال أبو الدحداح ويقال أبو الدحداحة قال بن عبد البر لا يعرف اسمه قوله ( ونحن نمشى حوله ) فيه جواز مشى الجماعة مع كبيرهم الراكب وأنه لا كراهة فيه في حقه ولا في حقهم اذا لم يكن فيه مفسدة وانما كره ذلك اذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو خيف اعجاب ونحوه في حق التابع أو نحو ذلك من المفاسد قوله ( فعقله رجل فركبه ) معناه أمسكه له وحبسه وفيه اباحة ذلك وأنه لا بأس بخدمة التابع متبوعه برضاه قوله ( فجعل يتوقص به ) أي يتوثب قوله ( كم من عذق معلق ) العذق هنا بكسر العين المهملة وهو الغصن من النخلة وأما العذق بفتحها فهو النخلة بكمالها وليس مرادا هنا قوله صلى الله عليه وسلم ( كم من عذق معلق في الجنة لأبى الدحداح ) قالوا سببه أن يتيما خاصم أبا لبابة في نخلة فبكى الغلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم له اعطه اياها ولك بها عذق في الجنة فقال لا فسمع بذلك أبو الدحداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقه له ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم ألى بها عذق ان أعطيتها اليتيم قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كم من عذق معلق في الجنة لابي الدحداح 966 قوله ( الحدوا لي لحدا ) بوصل الهمزة وفتح الحاء ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد اذا حفر اللحد واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلى من القبر وفيه دليل لمذهب الشافعي والأكثرين في أن الدفن في اللحد أفضل من الشق اذا أمكن اللحد وأجمعوا على جواز اللحد والشق قوله ( ألحدوا لي لحدا وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه استحباب اللحد ونصب اللبن وانه فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق الصحابة رضي الله عنهم وقد نقلوا أن عدد لبناته صلى الله عليه وسلم تسع 967 قوله ( جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء ) هذه القطيفة ألقاها شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة ونحو ذلك تحت الميت في القبر وشذ عنهم البغوى من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب لا بأس بذلك لهذا الحديث والصواب كراهته كما قاله الجمهور وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك لم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا ذلك وانما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن يستبدلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه غيره فروى البيهقي عن بن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره والله أعلم والقطيفة كساء له خمل قوله ( قال مسلم أبوجمرة اسمه نصر بن عمران الضبعى وابو التياح يزيد بن حميد ماتا بسرخس ) وهو أبو جمرة بالجيم والضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وأما سرخس فمدينة معروفة بخراسان وهي بفتح السين والراء واسكان الخاء المعجمة ويقال أيضا باسكان الراء وفتح الخاء والأول أشهر وإنما ذكر مسلم أبا جمرة وأبا التياح جميعا مع أن أبا جمرة مذكور في الاسناد ولا ذكر لابي التياح هنا لاشتراكهما في أشياء قل أن يشترك فيها اثنان من العلماء لآنهما جميعا ضبعيان بصريان تابعيان ثقتان ماتا بسرخس في سنة واحدة سنة ثمان وعشرين ومائة وذكر بن عبد البر وبن منده وأبو نعيم الاصبهانى عمران والد أبي جمرة في كتبهم في معرفة الصحابة قالوا واختلف العلماء هل هو صحابي أم تابعي قالوا وكان قاضيا على البصرة روى عنه ابنه أبو جمرة وغيره قال الحاكم أبو أحمد في كتابه في الكنى ليس في الرواة من يكنى أبا جمرة بالجيم غير أبي جمرة هذا 968 قوله ( أن أبا على الهمدانى حدثه ) وفي رواية هارون أن ثمامة بن شفى حدثه فأبو على هو ثمامة بن شفى بضم الشين المعجمة وفتح الفاء وتشديد الياء والهمدانى باسكان الميم وبالدال المهملة قوله ( كنا مع فضالة بأرض الروم برودس ) هو براء مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم سين مهملة هكذا ضبطناه في صحيح مسلم وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن الأكثرين ونقل عن بعضهم بفتح الراء وعن بعضهم بفتح الدال وعن بعضهم بالشين المعجمة وفي رواية أبي داود في السنن بذال معجمة وسين مهملة وقال هي جزيرة بأرض الروم قال القاضي عياض رضى الله عنه ذكر مسلم رضى الله عنه تكفين النبي صلى الله عليه وسلم واقباره ولم يذكر غسله والصلاة عليه ولا خلاف أنه غسل واختلف هل صلى عليه فقيل لم يصل عليه أحد أصلا وانما كان الناس يدخلون أرسالا يدعون وينصرفون واختلف هؤلاء في علة ذلك فقيل لفضيلته فهو غنى عن الصلاة عليه وهذا ينكسر بغسله وقيل بل لأنه لم يكن هناك امام وهذا غلط فان امامة الفرائض لم تتعطل ولأن بيعة أبي بكر كانت قبل دفنه وكان امام الناس قبل الدفن والصحيح الذي عليه الجمهور أنهم صلوا عليه فرادى فكان يدخل فوج يصلون فرادى ثم يخرجون ثم يدخل فوج آخر فيصلون كذلك ثم دخلت النساء بعد الرجال ثم الصبيان وانما أخروا دفنه صلى الله عليه وسلم من يوم الاثنين إلى ليلة الاربعاء أواخر نهار الثلاثاء للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم امام يرجعون إلى قوله ان اختلفوا في شيء من أمور تجهيزه ودفنه وينقادون لامره لئلا يؤدى إلى النزاع واختلاف الكلمة وكان هذا أهم الأمور والله أعلم قوله ( يأمر بتسويتها ) وفي الرواية الأخرى ولا قبرا مشرفا الا سويته فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعى ومن وافقه ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك 969 قوله ( أن لا تدع تمثالا الا طمسته ) فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح قوله ( عن أبي الهياج ) هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا يا رسول الله انها يهودية فقال ان الموت فزع فاذا رأيتم الجنازة فقوموا وفي رواية قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لجنازة يهودى حتى توارت وفي رواية قيل انه يهودى فقال أليست نفسا وفي رواية على رضي الله عنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد وفي رواية رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا قال القاضي اختلف الناس في هذه المسألة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعى القيام منسوخ وقال أحمد واسحاق وبن حبيب وبن الماجشون المالكيان هو مخير قال الشافعي في قيام من يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف لا يقعد حتى توضع قالوا والنسخ انما هو في قيام من مرت به وبهذا قال الأوزاعى وأحمد واسحاق ومحمد بن الحسن قال واختلفوا في القيام على القبر حتى تدفن فكره قوم وعمل به آخرون روى ذلك عن عثمان وعلى وبن عمر وغيرهم رضى الله عنهم هذا كلام القاضي والمشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحبا وقالوا هو منسوخ بحديث على واختار ولا قبرا مشرفا الا سويته قوله ( عن بسر بن عبيد الله ) هو بضم الباء وبالسين المهملة قوله 972 ( عن أبي مرثد ) هو بالمثلثة واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وآخره زاي قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا اليها ) فيه تصريح بالنهى عن الصلاة إلى القبر قال الشافعى رحمه الله وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس 973 قولها ( ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء الا في المسجد ) وفي الرواية الاخرى ( والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنى بيضاء في المسجد ) وفي الرواية الاخرى ( والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنى بيضاء في المسجد سهيل وأخيه ) قال العلماء بنو بيضاء ثلاثة اخوة سهل وسهيل وصفوان وأمهم البيضاء اسمها دعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب بن ربيعة القرشى الفهرى وكان سهيل قديم الاسلام هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وغيرها توفى سنة تسع من الهجرة رضى الله عنه وفي هذا الحديث دليل للشافعى والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد وممن قال به أحمد واسحاق قال بن عبد البر ورواه المدنيون في الموطأ عن مالك وبه قال بن حبيب المالكى وقال بن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك على المشهور عنه لا تصح الصلاة عليه في المسجد بحديث في سنن أبي داود من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له ودليل الشافعى والجمهور حديث سهيل بن بيضاء وأجابوا عن حديث سنن أبي داود بأجوبة أحدها أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال أحمد بن حنبل هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف والثاني أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود ومن صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه ولا حجة لهم حينئذ فيه الثالث أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه قال فلا شيء لوجب تأويله على فلا شيء عليه ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء وقد جاء له بمعنى عليه كقوله تعالى وإن أسأتم فلها الرابع أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه والله أعلم وفي حديث سهيل هذا دليل لطهارة الآدمى الميت وهو الصحيح في مذهبنا قوله ( وحدثنى هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قالا حدثنا بن أبي فديك أخبرنا الضحاك يعنى بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال خالف الضحاك حافظان مالك والماجشون فرواه عن أبي النضر عن عائشة مرسلا وقيل عن الضحاك عن أبي النضر عن أبي بكر بن عبد الرحمن ولا يصح الا مرسلا هذا كلام الدارقطنى وقد سبق الجواب عن مثل هذا الاستدراك في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح في مواضع منه وهو أن هذه الزيادة التي زادها الضحاك زيادة ثقة وهي مقبولة لأنه حفظ ما نسيه غيره فلا تقدح فيه والله أعلم 974 قوله صلى الله عليه وسلم ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ) دار منصوب على النداء أي يا أهل دار فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقيل منصوب على الاختصاص قال صاحب المطالع ويجوز جره على البدل من الضمير في عليكم قال الخطابى وفيه أن اسم الدار يقع على المقابر قال وهو صحيح فان الدار في اللغة يقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول وأنشد فيه وقوله صلى الله عليه وسلم ( وانا ان شاء الله بكم لاحقون ) التقييد بالمشيئة على سبيل التبرك وامتثال قول الله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل المشيئة عائدة إلى تلك التربة بعينها وقيل غير ذلك وفي هذا الحديث دليل لاستحباب زيارة القبور والسلام على أهلها والدعاء لهم والترحم عليهم قولها ( يخرج من آخر الليل إلى البقيع ) فيه فضيلة زيارة قبور البقيع قوله صلى الله عليه وسلم السلام عليكم دار قوم مؤمنين قال الخطابى وغيره فيه أن السلام على الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام على عليكم بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قولهم عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما ( قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) البقيع هنا بالباء بلا خلاف وهو مدفن أهل المدينة سمى بقيع الغرقد لغرقد كان فيه وهو ما عظم من العوسج وفيه اطلاق لفظ الأهل على ساكن المكان من حي وميت قوله ( حدثنا هارون بن سعيد الأيلى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا بن جريج عن عبد الله بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول سمعت ) عائشة تحدث فقالت ألا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنى قلنا بلى ح وحدثنى من سمع حجاجا الاعور واللفظ له قال حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوما ألا أحدثكم عنى وعن أمي ) إلى آخره قال القاضي هكذا وقع في مسلم في اسناد حديث حجاج عن بن جريج أخبرنى عبد الله رجل من قريش وكذا رواه أحمد بن حنبل وقال النسائي وأبو نعيم الجرجاني وأبو بكر النيسابوري وأبو عبد الله الجرجاني كلهم عن يوسف بن سعيد المصيصى حدثنا حجاج عن بن جريج أخبرني عبد الله بن أبي ملكية وقال الدارقطنى هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة قال أبو علي الغسانى الجياني هذا الحديث أحد الأحاديث المقطوعة في مسلم قال وهو ايضا من الأحاديث التي وهم في رواتها وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج قال أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة أنه سمع عائشة قال القاضي قوله ان هذا مقطوع لا يوافق عليه بل هو مسند وانما لم يسم رواته فهو من باب المجهول لا من باب المنقطع اذ المنقطع ما سقط من رواته راو قبل التابعى قال القاضي ووقع في سنده اشكال آخر وهو ان قول مسلم وحدثنى من سمع حجاجا الأعور واللفظ له قال حدثنا حجاج بن محمد يوهم أن حجاجا الأعور حدث به عن آخر يقال له حجاج بن محمد وليس كذا بل حجاج الأعور هو حجاج بن محمد بلا شك وتقدير كلام مسلم حدثنى من سمع حجاجا الأعور قال هذا المحدث حدثنى حجاج بن محمد فحكى لفظ المحدث هذا كلام القاضي قلت ولا يقدح رواية مسلم لهذا الحديث عن هذا المجهول الذي سمعه منه عن حجاج الأعور لأن مسلما ذكره متابعة لا متأصلا معتمدا عليه بل الاعتماد على الاسناد الصحيح قبله قولها ( فلم يلبث الا ريثما ) هو بفتح الراء واسكان الياء وبعدها ثاء مثلثة أي قدرما قولها ( فأخذ رداءه رويدا ) أي قليلا لطيفا لئلا ينبهها قولها ( ثم أجافه ) بالجيم أي أغلقه وانما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم في خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها فربما لحقها وحشة في انفرادها في ظلمة الليل قولها ( وتقنعت ازارى ) هكذا هو في الأصول ازاري بغير باء في أوله وكأنه بمعنى لبست ازاري فلهذا عدى بنفسه قولها ( جاء البقيع فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ) فيه استحباب اطالة الدعاء وتكريره ورفع اليدين فيه وفيه أن دعاء القائم أكمل من دعاء الجالس في القبور قولها ( فأحضر فأحضرت ) الاحضار العدو قولها ( فقال مالك يا عائش حشيا رابية ) يجوز في عائش فتح الشين وضمها وهما وجهان جاريان في كل المرخمات وفيه جواز ترخيم الاسم اذا لم يكن فيه ايذاء للمرخم وحشيا بفتح الحاء المهملة واسكان الشين المعجمة مقصور معناه وقد وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره يقال امرأة حشياء وحشية ورجل حشيان وحشش قيل اصله من أصاب الربو حشاه وقوله رابية أي مرتفعة البطن قولها ( لا بي شيء ) وقع في بعض الأصول لا بي شيء بباء الجر وفي بعضها لأي شيء بتشديد الياء وحذف الباء على الاستفهام وفي بعضها لا شيء وحكاها القاضي قال وهذا الثالث أصوبها قوله صلى الله عليه وسلم ( فأنت السواد ) أي الشخص قولها ( فلهدنى ) هو بفتح الهاء والدال المهملة وروى فلهزنى بالزاي وهما متقاربان قال أهل اللغة لهده ولهده بتخفيف الهاء وتشديدها أي دفعه ويقال لهزه اذا ضربه بجمع كفه في صدره ويقرب منهما لكزه ووكزه قوله ( قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم ) هكذا هو في الأصول وهو صحيح وكأنها لما قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله صدقت نفسها فقالت نعم قولها ( قلت كيف أقول يا رسول الله قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين وانا ان شاء الله تعالى بكم للاحقون ) فيه استحباب هذا القول لزائر القبور وفيه ترجيح لقول من قال في قوله سلام عليكم دار قوم مؤمنين أن معناه أهل دار قوم مؤمنين وفيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ وهو بمعنى قوله تعالى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن لأن المؤمن ان كان منافقا لا يجوز السلام عليه والترحم وفيه دليل لمن جوز للنساء زيارة القبور وفيها خلاف للعلماء وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها تحريمها عليهن لحديث لعن الله زوارات القبور والثاني يكره والثالث يباح ويستدل له بهذا الحديث وبحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ويجاب عن هذا بأن نهيتكم ضمير ذكور فلا يدخل فيه النساء على المذهب الصحيح المختار في الأصول والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( استأذنت ربي أن أستغفر لأمى فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ) فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه اذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى وقد قال الله تعالى وصاحبهما في الدنيا معروفا وفيه النهى عن الاستغفار للكفار قال القاضي عياض رحمه الله سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث فزوروا القبور فانها تذكركم الموت 975 قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا محمد بن عبيد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال أستأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فانها تذكركم الموت ) هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل المغرب ولم يوجد في روايات بلادنا من جهة عبد الغافر الفارسي ولكنه يوجد في كثير من الأصول في آخر كتاب الجنائز ويصيب عليه وربما كتب في الحاشية رواه أبو داود في سننه عن محمد بن سليمان الانباري عن محمد بن عبيد بهذا الاسناد ورواه النسائي عن قتيبه عن محمد بن عبيد ورواه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن عبيد وهؤلاء كلهم ثقات فهو حديث صحيح بلا شك قوله ( فبكى وأبكى من حوله ) قال القاضي بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من ادراك أيامه والايمان به 977 قوله ( محارب بن دثار ) هو بكسر الدال وتخفيف المثلثة قوله صلى الله عليه وسلم ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهى الرجال عن زيارتها وأجمعوا على أن زيارتها سنة لهم وأما النساء ففيهن خلاف لاصحابنا قدمناه وقدمنا أن من منعهن قال النساء لا يدخلن في خطاب الرجال وهو الصحيح عند الأصوليين وأما الانتباذ في الأسقية فسبق بيانه في كتاب الايمان في حديث وفد عبد القيس وستأتي بقيته في كتاب الأشربة ان شاء الله تعالى وأما الأضاحى فسيأتي ايضاحها في بابها ان شاء الله تعالى 978 قوله ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه ) المشاقص سهام عراض واحدها مشقص بكسر الميم وفتح القاف وفي هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وقال الحسن والنخعى وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء يصلى عليه وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله وصلت عليه الصحابة وهذا كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن اهمال وفائه وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم قال القاضي مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنى وعن مالك وغيره أن الامام يجتنب الصلاة على مقتول في حد وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرا لهم وعن الزهري لا يصلى على مرجوم ويصلى على المقتول في قصاص وقال أبو حنيفة لا يصلى على محارب ولا على قتيل الفئة الباغية وقال قتادة لا يصلى على ولد الزنى وعن الحسن لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا على ولدها ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير واختلفوا في الصلاة على السقط فقال بها فقهاء المحدثين وبعض السلف اذا مضى عليه اربعة أشهر ومنعها جمهور الفقهاء حتى يستهل وتعرف حياته بغير ذلك وأما الشهيد المقتول في حرب الكفار فقال مالك والشافعي والجمهور لا يغسل ولا يصلى عليه وقال أبو حنيفة يغسل ولا يصلى عليه وعن الحسن يغسل ويصلى عليه والله أعلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

916 الجنازة مشتقة من جنز إذا ستر ذكره بن فارس وغيره والمضارع يجنز بكسر النون والجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح ويقال بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال عكسه حكاه صاحب المطالع والجمع جنائز بالفتح لا غير قوله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا إله إلا الله معناه من حضره الموت والمراد ذكروه لا إله إلا الله لتكون آخر كلامه كما في الحديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة والأمر بهذا التلقين أمر ندب وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الاكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق قالوا وإذا قاله مرة لا يكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره وتأنيسه واغماض عينيه والقيام بحقوقه وهذا مجمع عليه قوله وحدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز الدراوردي وروح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا خالد بن مخلد أخبرنا سليمان بن بلال جميعا بهذا الاسناد هكذا هو في جميع النسخ وهو صحيح قال أبو علي الغساني وغيره معناه عن عمارة بن غزية الذي سبق فيه الاسناد الأول ومعناه روى عنه الدراوردي وسليمان بن بلال وهو كما قاله أبو علي ولو قال مسلم جميعا عن عمارة بن غزية بهذا الاسناد لكان أحسن وأوضح وهو المعروف من عادته في الكتاب لكنه حذفه هنا لوضوحه عند أهل هذه الصنعة 918 قوله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل انا لله وانا إليه راجعون فيه فضيلة هذا القول وفيه دليل للمذهب المختار في الأصول أن المندوب مأمور به لأنه صلى الله عليه وسلم مأمور به مع أن الآية الكريمة تقتضي ندبه واجماع المسلمين منعقد عليه قوله صلى الله عليه وسلم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها قال القاضي أجرني بالقصر والمد حكاهما صاحب الأفعال وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة هو مقصور لا يمد ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته وقوله صلى الله عليه وسلم وأخلف لي هو بقطع الهمزة وكسر اللام قال أهل اللغة يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله أخلف الله عليك أي رد عليك مثله فإن ذهب ما لا يتوقع مثله بأن ذهب والد أو عم أو أخ لمن لا جد له ولا والد له قيل خلف الله عليك بغير ألف أي كان الله خليفة منه عليك وقولها وأنا غيور يقال امرأة غيري وغيور ورجل غيور وغيران قد جاء فعول في صفات المؤنث كثيرا كقولهم امرأة عروس وعروب وضحوك لكثيرة الضحك وعقبة كؤد وأرض صعود وهبوط وحدود وأشباهها قوله صلى الله عليه وسلم وادعو الله أن يذهب بالغيرة هي بفتح الغين ويقال أذهب الله الشيء وذهب به كقوله تعالى ذهب الله بنورهم قوله صلى الله عليه وسلم إلا أجره الله هو بقصر الهمزة ومدها والقصر أفصح وأشهر كما سبق قولها ثم عزم الله لي فقلتها أي خلق في عزما وقد سبق في شرح أول خطبة مسلم أن فعل الله تعالى لا يسمى عزما من حيث أن حقيقة العزم حدوث رأى لم يكن والله منزه عن هذا فتأولوا قول أم سلمة على أن معناه خلق لي أو في عزما 919 قوله صلى الله عليه وسلم إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون فيه الندب إلى قول الخير حينئذ من الدعاء والاستغفار له وطلب اللطف به والتخفيف عنه ونحوه وفيه حضور الملائكة حينئذ وتأمينهم 920 قوله صلى الله عليه وسلم وقد شق بصره هو بفتح الشين ورفع بصره وهو فاعل شق هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضا والشين مفتوحة بلا خلاف قال القاضي قال صاحب الأفعال يقال شق بصر الميت بصره ومعناه شخص كما في الرواية الأخرى وقال بن السكيت في الاصلاح والجوهري حكاية عن بن السكيت يقال شق بصر الميت ولا تقل شق الميت بصره وهو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه قولها فأغمضه دليل على استحباب اغماض الميت وأجمع المسلمون على ذلك قالوا والحكمة فيه أن لا يقبح بمنظره لو ترك اغماضه قوله صلى الله عليه وسلم ان الروح إذا قبض تبعه البصر معناه إذا خرج الروح من الجسد يتبعه البصر ناظرا أين يذهب وفي الروح لغتان التذكير والتأنيث وهذا الحديث دليل للتذكير وفيه دليل لمذهب أصحابنا المتكلمين ومن وافقهم أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن وتذهب الحياة من الجسد بذهابها وليس عرضا كما قاله آخرون ولا دما كما قاله آخرون وفيها كلام متشعب للمتكلمين قولها ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة إلى آخره فيه استحباب الدعاء للميت عند موته ولأهله وذريته بأمور الآخرة والدنيا قوله صلى الله عليه وسلم واخلفه في عقبه في الغابرين أي الباقين كقوله تعالى إلا امرأته كانت من الغابرين 921 قوله صلى الله عليه وسلم شخص بصره بفتح الخاء أى ارتفع ولم يرتد قوله صلى الله عليه وسلم يتبع بصره نفسه المراد بالنفس هنا الروح قال القاضي وفيه أن الموت ليس بافناء وإعدام وإنما هو انتقال وتغير حال واعدام الجسد دون الروح الا ما استثنى من عجب الذنب قال وفيه حجة لمن يقول الروح والنفس بمعنى 922 قولها غريب وفي أرض غربة معناه أنه من أهل مكة ومات بالمدينة قولها أقبلت امرأة من الصعيد المراد بالصعيد هنا عوالي المدينة وأصل الصعيد ما كان على وجه الأرض قولها تسعدني أي تساعدني في البكاء والنوح 923 قوله صلى الله عليه وسلم ان لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى معناه الحث على الصبر والتسليم لقضاء الله تعالى وتقديره ان هذا الذي أخذ منكم كان له لا لكم فلم يأخذ إلا ما هو له فينبغي أن لا تجزعوا كما لا يجزع من استردت منه وديعة أو عارية وقوله صلى الله عليه وسلم وله ما أعطى معناه أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه بل هو سبحانه وتعالى يفعل فيه ما يشاء وقوله صلى الله عليه وسلم وكل شيء عنده بأجل مسمى معناه اصبروا ولا تجزعوا فإن كل من يأت قد انقضى أجله المسمى فمحال تقدمه أو تأخره عنه فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم والله أعلم وهذا الحديث من قواعد الاسلام المشتملة على جمل من أصول الدين وفروعه والآداب قوله ونفسه تقعقع كأنها في شنة هو بفتح التاء والقافين والشنة القربة البالية ومعناه لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقى في القربة البالية قوله ففاضت عيناه فقال له سعد ما هذا يا رسول الله قال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء معناه أن سعدا ظن أن جميع أنواع البكاء حرام وأن دمع العين حرام وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي فذكره فأعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن مجرد البكاء ودمع بعين ليس بحرام ولا مكروه بل هو رحمة وفضيلة وإنما المحرم النوح والندب والبكاء المقرون بهما أو بأحدهما كما سيأتي 924 في الأحاديث ان الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه وفي الحديث الآخر العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الله وفي الحديث الآخر ما لم يكن لقع أو لقلقة 924 قوله وجده في غشية هو بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء قال القاضي هكذا رواية الأكثرين قال وضبطه بعضهم باسكان الشين وتخفيف الياء وفي رواية البخاري في غاشية وكله صحيح وفيه قولان أحدهما من يغشاه من أهله والثاني ما يغشاه من كرب الموت 924 قوله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فيه استحباب عيادة المريض وعيادة الفاضل المفضول وعيادة الإمام والقاضي والعالم أتباعه 925 قوله ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص فيه ما كانت الصحابة رضي الله عنهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها واطراح فضولها وعدم الاهتمام بفاخر اللباس ونحوه وفيه جواز المشي حافيا وعيادة الإمام والعالم المريض مع أصحابه 926 قوله صلى الله عليه وسلم الصبر عند الصدمة الأولى وفي الرواية الأخرى إنما الصبر معناه الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه وأصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم استعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة قوله أتى على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري فيه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع كل أحد قولها وما تبالي بمصيبتي ثم قالت في آخره لم أعرفك فيه الاعتذار إلى أهل الفضل إذا أساء الإنسان أدبه معهم وفيه صحة قول الإنسان ما أبالي بكذا والرد على من زعم أنه لا يجوز اثبات الباء إنما يقال ما باليت كذا وهذا غلط بل الصواب جواز اثبات الباء وحذفها وقد كثر ذلك في الأحاديث قوله فلم نجد على بابه بوابين فيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع وأنه ينبغي للإمام والقاضي إذا لم يحتج إلى بواب أن لا يتخذه وهكذا قال أصحابنا 927 قوله صلى الله عليه وسلم ان الميت ليعذب ببكاء أهله عليه وفي رواية ببعض بكاء أهله عليه وفي رواية ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وفي رواية من يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما وأنكرت عائشة ونسبتها إلى النسيان والاشتباه عليهما وأنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك واحتجت بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالت وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في يهودية أنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها لا بسبب البكاء واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكي عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه قالوا فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالوا وكان من عادة العرب الوصية بذلك ومنه قول طرفة بن العبد إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي على الجيب يا ابنة معبد ( قالوا فخرج الحديث مطلقا حملا على ما كان معتادا لهم وقالت طائفة هو محمول على من أوصى بالبكاء والنوح أو لم يوص بتركهما فمن أوصى بهما أو أهمل الوصية بتركهما يعذب بهما لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما فأما من وصى بتركهما فلا يعذب بهما إذ لا صنع له فيهما ولا تفريط منه وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما ومن أهملهما عذب بهما وقالت طائفة معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم وتلك الشمائل قبائح في الشرع يعذب بها كما كانوا يقولون يا مؤيد النسوان ومؤتم الولدان ومخرب العمران ومفرق الأخدان ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا وهو حرام شرعا وقالت طائفة معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره وقال القاضي عياض وهو أولى الأقوال واحتجوا بحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر امرأة عن البكاء على أبيها وقال ان أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا اخوانكم وقالت عائشة رضي الله عنها معنى الحديث أن الكافر أو غيره من أصحاب الذنوب يعذب في حال بكاء أهله عليه بذنبه لا ببكائهم والصحيح من هذه الأقوال ما قدمناه عن الجمهور وأجمعوا كلهم على اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين قوله ص في حديث محمد بن بشار يعذب في قبره بما نيح عليه وما نيح عليه ) باثبات الباء وحذفها وهما صحيحان وفي رواية باثبات في قبره وفي رواية بحذفه قوله فقام بحياله يبكي أي حذاءه وعنده قوله صلى الله عليه وسلم من يبكي عليه يعذب هكذا هو في الأصول يبكي بالياء وهو صحيح ويكون من بمعنى الذي ويجوز على لغة أن تكون شرطية وتثبيت الياء ومنه قول الشاعر ألم يأتيك والأنباء تنمى ( قوله فذكرت ذلك لموسى بن طلحة القائل فذكرت ذلك هو عبد الملك بن عمير قوله عولت عليه حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المعول عليه يعذب قال محققو أهل اللغة ) يقال عول عليه وأعول لغتان وهو البكاء بصوت وقال بعضهم لا يقال الا أعول وهذا الحديث يرد عليه 928 قوله عن بن أبي مليكة كنت جالسا إلى جنب بن عمر ونحن ننتظر جنازة أم أبان ابنة عثمان وعنده عمرو بن عثمان فجاء بن عباس يقوده قائد فأراه أخبره بمكان بن عمر فجاء حتى جلس إلى جنبي فكنت بينهما فيه دليل لجواز الجلوس والاجتماع لانتظار الجنازة واستحبابه وأما جلوسه بين بن عمر وبن عباس وهما أفضل بالصحبة والعلم والفضل والصلاح والنسب والسن وغير ذلك مع أن الأدب أن المفضول لا يجلس بين الفاضلين الا لعذر فمحمول على عذر إما لأن ذلك الموضع أرفق بابن عباس واما لغير ذلك قوله عن بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الميت ليعذب ببكاء أهله فأرسلها عبد الله مرسلة معناه أن بن عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي ولم يقيده بيهودي كما قيدته عائشة ولا بوصية كما قيده آخرون ولا قال ببعض بكاء أهله كما رواه أبوه عمر 929 قوله عن عائشة فقالت لا والله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ان الميت يعذب ببكاء أحد في هذه جواز الحلف بغلبة الظن بقرائن وان لم يقطع الإنسان وهذا مذهبنا ومن هذا قالوا له الحلف بدين رآه بخط أبيه الميت على فلان إذا ظنه فإن قيل فلعل عائشة لم تحلف على ظن بل على علم وتكون سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أجزاء حياته قلنا هذا بعيد من وجهين أحدهما أن عمر وبن عمر سمعاه صلى الله عليه وسلم يقول فيعذب ببكاء أهله والثاني لو كان كذلك لاحتجت به عائشة وقالت سمعته في آخر حياته صلى الله عليه وسلم ولم تحتج به إنما احتجت بالآية والله أعلم 932 قولها وهل هو بفتح الواو وكسر الهاء وفتحها أي غلط ونسي وأما قولها في انكارها سماع الموتى فسيأتي بسط الكلام فيه في آخر الكتاب حيث ذكر مسلم أحاديثه 934 قوله صلى الله عليه وسلم والاستسقاء بالنجوم قد سبق بيانه في كتاب الإيمان في حديث مطرنا بنوء كذا قوله صلى الله عليه وسلم النائحة إذا لم تتب قبل موتها إلى آخره فيه دليل على تحريم النياحة وهو مجمع عليه وفيه صحة التوبة ما لم يمت المكلف ولم يصل إلى الغرغرة 935 قولها أنظر من صائر الباب شق الباب هكذا هو في روايات البخاري ومسلم صائر الباب شق الباب وشق الباب تفسير للصائر وهو بفتح الشين وقال بعضهم لا يقال صائر وإنما يقال صير بكسر الصاد واسكان الياء قوله صلى الله عليه وسلم اذهب فاحث في أفواههن من التراب هو بضم الثاء وكسرها يقال حثا يحثو وحثى يحثى لغتان وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك مبالغة في انكار البكاء عليهم ومنعهن منه ثم تأوله بعضهم على أنه كان بكاء بنوح وصياح ولهذا تأكد النهى ولو كان مجرد دمع العين لم ينه عنه لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وأخبر أنه ليس بحرام وأنه رحمة وتأوله بعضهم على أنه كان بكاء من غير نياحة ولا صوت قال ويبعد أن الصحابيات يتمادين بعد تكرار نهيهن على محرم وإنما كان بكاء مجردا والنهي عنه تنزيه وأدب لا للتحريم فلهذا أصررن عليه متأولات قوله أرغم الله أنفك والله ما تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء معناه أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك ولا تخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك ويستريح من العناء والعناء بالمد المشقة والتعب وقولهم أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام وهو التراب وهو اشارة إلى اذلاله واهانته قوله وفي حديث عبد العزيز وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العي هكذا هو معظم نسخ بلادنا هنا العي بكسر العين المهملة أي التعب وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى قال القاضي ووقع عند بعضهم الغي بالمعجمة وهو تصحيف قال ووقع عند أكثرهم العناء بالمد وهو الذي نسبه إلى الأكثرين خلاف سياق مسلم لأن مسلما روى الأول العناء ثم روى الرواية الثانية وقال إنها بنحو الأولى إلا في هذا اللفظ فيتعين أن يكون خلافه 936 قولها أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع البيعة أن لا ننوح وفي الرواية الأخرى في البيعة فيه تحريم النوح وعظيم قبحه والاهتمام بانكاره والزجر عنه لأنه مهيج للحزن ورافع للصبر وفيه مخالفة التسليم للقضاء والاذعان لأمر الله تعالى قولها فما وفت منا امرأة الا خمس قال القاضي معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة الا خمس لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس قوله عن أم عطية حين نهين عن النياحة فقلت يا رسول الله إلا آل فلان هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة كما هو ظاهر ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان كما هو صريح في الحديث وللشارع أن يخص من العموم ما شاء فهذا صواب الحكم في هذا الحديث واستشكل القاضي عياض وغيره هذا الحديث وقالوا فيه أقوالا عجيبة ومقصودي التحذير من الاغترار بها حتى ان بعض المالكية قال النياحة ليست بحرام بهذا الحديث وقصة نساء جعفر قال وإنما المحرم ما كان معه شيء من أفعال الجاهلية كشق الجيوب وخمش الخدود ودعوى الجاهلية والصواب ما ذكرناه أولا وأن النياحة حرام مطلقا وهو مذهب العلماء كافة وليس فيما قاله هذا القائل دليل صحيح لما ذكره والله أعلم 938 قوله ( عن أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولا يعزم علينا ) معناه نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهى كراهة تنزيه لا نهى عزيمة تحريم ومذهب أصحابنا أنه مكروه ليس بحرام لهذا الحديث قال القاضي قال جمهور العلماء بمنعهن من اتباعها وأجازه علماء المدينة وأجازه مالك وكرهه للشابة قوله صلى الله عليه وسلم 939 ( اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ) وفي رواية ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو اكثر من ذلك ان رأيتن ذلك وفي رواية اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وفي رواية اغسلنها وترا خمسا أو أكثر هذه الروايات متفقة في المعنى وان اختلفت ألفاظها والمراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فان احتجتن إلى زيادة عليها للانقاء فليكن خمسا فان احتجتن إلى زيادة الانقاء فليكن سبعا وهكذا أبدا وحاصله أن الايتار مأمور به والثلاث مأمور بها ندبا فان حصل الانقاء بثلاث لم تشرع الرابعة والا زيد حتى يحصل الانقاء ويندب كونها وترا وأصل غسل الميت فرض كفاية وكذلك حمله وكفنه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية والواجب في الغسل مرة واحدة عامة للبدن هذا مختصر الكلام فيه وقوله صلى الله عليه وسلم ( ان رأيتن ذلك ) بكسر الكاف خطاب لأم عطية ومعناه ان احتجتن وليس معناه التخيير وتفويض ذلك إلى شهوتهن وكانت أم عطية غاسلة للميتات وكانت من فاضلات الصحابيات الضارية واسمها نسيبة بضم النون وقيل بفتحها وأما بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه التي غسلتها فهي زينب رضي الله عنها هكذا قاله الجمهور قال القاضي عياض وقال بعض أهل السير انها أم كلثوم والصواب زينب كما صرح به مسلم في روايته التي بعد هذه قوله صلى الله عليه وسلم ( بماء وسدر ) فيه دليل على استحباب السدر في غسل الميت وهو متفق على استحبابه ويكون في المرة الواجبة وقيل يجوز فيهما قوله صلى الله عليه وسلم ( واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور ) فيه استحباب شيء من الكافور في الأخيرة وهو متفق عليه عندنا وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة لا يستحب وحجة الجمهور هذا الحديث ولأنه يطيب الميت ويصلب بدنه ويبرده ويمنع اسراع فساده أو يتضمن اكرامه قولها ( فألقى الينا حقوه فقال أشعرنها اياه ) هو بكسر الحاء وفتحها لغتان يعنى ازاره وأصل الحقو معقد الازار وجمعه أحق وحقى وسمى به الازار مجازا لأنه يشد فيه ومعنى أشعرنها اياه اجعلنه شعارا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد سمى شعارا لانه يلي شعر الجسد والحكمة في اشعارها به تبريكها به ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل قولها ( فمشطناها ثلاثة قرون ) أي ثلاث ضفائر جعلنا قرنيها ضفيرتين وناصيتها ضفيرة كما جاء مبينا في غير هذه الرواية ومشطناها بتخفيف الشين فيه استحباب مشط رأس الميت وضفره وبه قال الشافعي وأحمد واسحاق وقال الأوزاعي والكوفيون لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر على جانبيها مفرقا ودليلنا عليه الحديث والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك واستئذانه فيه كما في باقي صفة غلسها قوله صلى الله عليه وسلم اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك وفي رواية ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك وفي رواية اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا وفي رواية اغسلنها وترا خمسا أو أكثر هذه الروايات متفقة في المعنى وإن اختلفت ألفاظها والمراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فإن احتجتن إلى زيادة عليها للإنقاء فليكن خمسا فإن احتجتن إلى زيادة الإنقاء فليكن سبعا وهكذا أبدا وحاصله أن الإيتار مأمور به والثلاث مأمور بها ندبا فإن حصل الإنقاء بثلاث لم تشرع الرابعة وإلا زيد حتى يحصل الإنقاء ويندب كونها وترا وأصل غسل الميت فرض كفاية وكذا حمله وكفنه والصلاة عليه ودفنه كلها فروض كفاية والواجب في الغسل مرة واحدة عامة للبدن هذا مختصر الكلام فيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ) فيه استحباب تقديم الميامن في غسل الميت وسائر الطهارات ويلحق بها أنواع الفضائل والاحاديث في هذا المعنى كثيرة في الصحيح مشهورة وفيه استحباب وضوء الميت وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور وقال أبو حنيفة لا يستحب ويكون الوضوء عندنا في أول الغسل كما في وضوء الجنب وفي حديث أم عطية هذا دليل لأصح الوجهين عندنا أن النساء أحق بغسل الميتة من زوجها وقد تمنع دلالته حتى يتحقق أن زوج زينب كان حاضرا في وقت وفاتها لا مانع له من غسلها وأنه لم يفوض الأمر إلى النسوة ومذهبنا ومذهب الجمهور أن له غسل زوجته وقال الشعبي والثوري وأبو حنيفة لا يجوز له غسلها وأجمعوا أن لها غسل زوجها واستدل بعضهم بهذا الحديث على أنه لا يجب الغسل على من غسل ميتا ووجه الدلالة أنه موضع تعليم فلو وجب لعلمه ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه لا يجب الغسل من غسل الميت لكن يستحب قال الخطابي لا أعلم أحدا قال بوجوبه وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه والجمهور على استحبابه ولنا وجه شاذ أنه واجب وليس بشيء والحديث المروى فيه من رواية أبي هريرة من غسل ميتا فليغتسل ومن مسه فليتوضأ ضعيف بالاتفاق قوله 940 ( فوجب أجرنا على الله ) معناه وجوب انجاز وعد بالشرع لا وجوب بالعقل كما تزعمه المعتزله وهو نحو ما في الحديث حق العباد على الله وقد سبق شرحه في كتاب الايمان قوله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا معناه لم يوسع عليه في الدنيا ولم يعجل له شيء من جزاء عمله قوله ( فلم يوجد له شيء يكفن فيه الا نمرة ) هي كساء وفيه دليل على أن الكفن من رأس المال وأنه مقدم على الديون لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتكفينه في نمرته ولم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا ولا يبعد من حال من لا يكون عنده الا نمرة أن يكون عليه دين واستثنى أصحابنا من الديون الدين المتعلق بعين المال فيقدم على الكفن وذلك كالعبد الجاني والمرهون والمال الذي تعلقت به زكاة أو حق بائعه بالرجوع بافلاس ونحو ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( ضعوها مما يلي رأسه واجعلوا على رجليه من الاذخر ) هو بكسر الهمزة والخاء وهو حشيش معروف طيب الرائحة وفيه دليل على أنه اذا ضاق الكفن عن ستر جميع البدن ولم يوجد غيره جعل مما يلي الرأس وجعل النقص مما يلي الرجلين ويستر الرأس فان ضاق عن ذلك سترت العورة فان فضل شيء جعل فوقها فان ضاق عن العورة سترت السوأتان لأنهما أهم وهما الأصل في العورة وقد يستدل بهذا الحديث على أن الواجب في الكفن ستر العورة فقط ولا يجب استيعاب البدن عند التمكن فإن قيل لم يكونوا متمكنين من جميع البدن لقوله لم يوجد له غيرها فجوابه أن معناه لم يوجد مما يملك الميت الا نمرة ولو كان ستر جميع البدن واجبا لوجب على المسلمين الحاضرين تتميمه ان لم يكن له قريب تلزمه نفقته فان كان وجب عليه فان قيل كانوا عاجزين عن ذلك لأن القضية جرت يوم أحد وقد كثرت القتلى من المسلمين واشتغلوا بهم وبالخوف من العدو وغير ذلك فجوابه أنه يبعد من حال الحاضرين المتولين دفنه أن لا يكون مع واحد منهم قطعة من ثوب ونحوها والله أعلم قوله ( منا من أينعت له ثمرته ) أي أدركت ونضجت قوله ( فهو يهدبها ) هو بفتح أوله وبضم الدال وكسرها أي يجتنيها يقال ينع الثمر وأينع ينعا وينوعا فهو يانع وهدبها يهدبها اذا جناها وهذا استعارة لما فتح عليهم من الدنيا 941 قولها ( كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ) السحولية بفتح السين وضمها والفتح أشهر وهو رواية الأكثرين قال بن الأعرابي وغيره هي ثياب بيض نقية لا تكون الا من القطن وقال بن قتيبه ثياب بيض ولم يخصها بالقطن وقال آخرون هي منسوبة إلى سحول قرية باليمن تعمل فيها وقال الأزهري السحولية بالفتح منسوبة إلى سحول مدينة باليمن يحمل منها هذه الثياب وبالضم ثياب بيض وقيل ان القرية ايضا بالضم حكاه بن الأثير في النهاية في هذا الحديث وحديث مصعب بن عمير السابق وغيرهما وجوب تكفين الميت وهو اجماع المسلمين ويجب في ماله فان لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته فان لم يكن ففي بيت المال فان لم يكن وجب على المسلمين يوزعه الامام على أهل اليسار وعلى ما يراه وفيه أن السنة في الكفن ثلاثة أثواب للرجل وهو مذهبنا ومذهب الجماهير والواجب ثوب واحد كما سبق والمستحب في المرأة خمسة أثواب ويجوز أن يكفن الرجل في خمسة لكن المستحب أن لا يتجاوز الثلاثة وأما الزيادة على خمسة فاسراف في حق الرجل والمرأة قولها ( بيض ) دليل لاستحباب التكفين في الأبيض وهو مجمع عليه وفي الحديث الصحيح في الثياب البيض وكفنوا فيها موتاكم ويكره المصبغات ونحوها من ثياب الزينة وأما الحرير فقال أصحابنا يحرم تكفين الرجل فيه ويجوز تكفين المرأة فيه مع الكراهة وكره مالك وعامة العلماء التكفين في الحرير مطلقا قال بن المنذر ولا أحفظ خلافه وقولها ليس فيها قميص ولا عمامة معناه لم يكفن في قميص ولاعمامة وانما كفن في ثلاثة أثواب غيرهما ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر هكذا فسره الشافعي وجمهور العلماء وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث قالوا ويستحب أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة وقال مالك وأبو حنيفة يستحب قميص وعمامة وتأولوا الحديث على أن معناه ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة وانما هما زائدان عليهما وهذا ضعيف فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كفن في قميص وعمامة وهذا الحديث يتضمن أن القميص الذي غسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نزع عنه عند تكفينه وهذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره لأنه لو بقى مع رطوبته لأفسد الأكفان وأما الحديث الذي في سنن أبي داود عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب الحلة ثوبان وقميصه الذي توفى فيه فحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقاة قوله ( من كرسف ) هو القطن وفيه دليل على استحباب كفن القطن قولها ( اما الحلة فانما شبة على الناس فيها ) هو بضم الشين وكسر الباء المشددة ومعناه اشتبه عليهم قال اهل اللغة ولا تكون الحلة الا ثوبين ازارا ورداء قولها ( حلة يمنية كانت لعبد الله بن ابى بكر ) ضبطت هذه اللفظة فى مسلم على ثلاثة اوجه حكاها القاضي وهى موجودة فى النسخ احدها يمنية بفتح اوله منسوبة إلى اليمن والثانى يمانية منسوبة إلى اليمن ايضا والثالث يمنة بضم الياء واسكان الميم وهو اشهر قال القاضي وغيره وهى على هذا مضافة حلة يمنة قال الخليل هي ضرب من برود اليمن قولها ( وكفن فى ثلاثة اثواب سحول يمانية ) هكذا هو في جميع الاصول سحول اما يمانية فبتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه والجوهرى وغيرهما لغة فى تشديدها ووجه الاول ان الالف بدل ياء النسب فلا يجتمعان بل يقال يمنية أو يمانية بالتخفيف وأما قوله سحول فبضم السين وفتحها والضم أشهر والسحول بضم السين جمع سحل وهو ثوب القطن 942 قولها ( سجى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة ) معناه غطى جميع بدنه والحبرة بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة وهي ضرب من برود اليمن وفيه استحباب تسجية الميت وهو مجمع عليه وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين قال أصحابنا ويلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف عنه قالوا تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفى فيها لئلا يتغير بدنه بسببها 943 قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه الا أن يضطر انسان إلى ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم اذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ) قوله غير طائل أي حقير غير كامل الستر وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يصلى عليه هو بفتح اللام وأما النهى عن القبر ليلا حتى يصلى عليه فقيل سببه أن الدفن نهارا يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه ولا يحضره في الليل الا أفراد وقيل لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءه الكفن فلا يبين في الليل ويؤيده أول الحديث وآخره قال القاضي العلتان صحيحتان قال والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قصدهما معا قال وقد قيل هذا قوله صلى الله عليه وسلم ( الا أن يضطر انسان إلى ذلك ) دليل أنه لا بأس به في وقت الضرورة وقد اختلف العلماء في الدفن في الليل فكرهه الحسن البصري الا لضرورة وهذا الحديث مما يستدل له به وقال جماهير العلماء من السلف والخلف لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلا من غير انكار وبحديث المرأة السوداء والرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ليلا وسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا توفي ليلا فدفناه في الليل فقال ألا آذنتموني قالوا كانت ظلمة ولم ينكر عليهم وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل وانما نهى لترك الصلاة أو لقلة المصلين أو عن اساءة الكفن أو عن المجموع كما سبق وأما الدفن في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها والصلاة على الميت فيها فاختلف العلماء فيها فقال الشافعي وأصحابه لا يكرهان الا أن يتعمد التأخير إلى ذلك الوقت لغير سبب به قال بن عبد الحكم المالكي وقال مالك لا يصلى عليها بعد الاسفار والاصفرار حتى تطلع الشمس أو تغيب الا أن يخشى عليها وقال أبو حنيفة عند الطلوع والغروب ونصف النهار وكره الليث الصلاة عليها في جميع أوقات النهي وفي الحديث الأمر باحسان الكفن قال العلماء وليس المراد باحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته وانما المراد نظافته ونقاؤه وكثافته وسترة وتوسطه وكونه من جنس لباسه في الحياة غالبا لا أفخر منه ولا أحقر وقوله ( فليحسن كفنه ) ضبطوه بوجهين فتح الفاء واسكانها وكلاهما صحيح قال القاضي والفتح أصوب وأظهر وأقرب إلى لفظ الحديث 944 قوله صلى الله عليه وسلم ( أسرعوا بالجنازة ) فيه الأمر بالاسراع للحكمة التي ذكرها صلى الله عليه وسلم قال أصحابنا وغيرهم يستحب الاسراع بالمشي بها ما لم ينته إلى حد يخاف انفجارها ونحوه وانما يستحب بشرط أن لا يخاف من شدته انفجارها أو نحوه وحمل الجنازة فرض كفاية قال أصحابنا ولا يجوز حملها على الهيئة المزرية ولا هيئة يخاف معها سقوطها قالوا ولا يحملها الا الرجال وان كانت الميتة امرأة لأنهم أقوى لذلك والنساء ضعيفات وربما انكشف من الحامل بعض بدنه وهذا الذي ذكرناه من استحباب الاسراع بالمشي بها وأنه مراد الحديث هو الصواب الذي عليه جماهير العلماء ونقل القاضي عن بعضهم أن المراد الاسراع بتجهيزها اذا استحق موتها وهذا قول باطل مردود بقوله صلى الله عليه وسلم فشر تضعونه عن رقابكم وجاء عن بعض السلف كراهة الاسراع وهو محمول على الاسراع المفرط الذي يخاف معه انفجارها أو خروج شيء منها قوله صلى الله عليه وسلم ( فشر تضعونه عن رقابكم ) معناه أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها ويؤخذ منه ترك صحبة أهل البطالة غير الصالحين 945 قوله صلى الله عليه وسلم ( من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن ) فيه الحث على الصلاة على الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن وقوله صلى الله عليه وسلم ( من شهدها حتى تدفن فله قيراطان ) معناه بالأول فيحصل بالصلاة قيراط وبالاتباع مع حضور الدفن قيراط آخر فيكون الجميع قيراطين تبينه رواية البخاري في أول صحيحه في كتاب الايمان من شهد جنازة وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها رجع من الاجر بقيراطين فهذا صريح في أن المجموع بالصلاة والاتباع وحضور الدفن قيراطان وقد سبق بيان هذه المسألة ونظائرها والدلائل عليها في مواقيت الصلاة في حديث من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله وفي رواية البخارى هذه مع رواية مسلم التي ذكرها بعد هذا من حديث عبد الاعلى حتى يفرغ منها دليل على أن القيراط الثاني لا يحصل الا لمن دام معها من حين صلى إلى أن فرغ وقتها وهذا هو الصحيح عند أصحابنا وقال بعض أصحابنا يحصل القيراط الثاني اذا ستر الميت في القبر باللبن وان لم يلق عليه التراب والصواب الاول وقد يستدل بلفظ الاتباع في هذا الحديث وغيره من يقول المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها وهو قول علي بن أبي طالب ومذهب الاوزاعي وأبي حنيفة وقال جمهور الصحابة والتابعين ومالك والشافعي وجماهير العلماء المشي قدامها أفضل وقال الثوري وطائفة هما سواء قال القاضي وفي اطلاق هذا الحديث وغيره اشارة إلى أنه لا يحتاج المنصرف عن اتباع الجنازة بعد دفنها إلى استئذان وهو مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو المشهور عن مالك وحكى بن عبد الحكم عنه أنه لاينصرف الا بإذن وهو قول جماعة من الصحابة قوله ( قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين ) القيراط مقدار من الثواب معلوم عند الله تعالى وهذا الحديث يدل على عظم مقداره في هذا الموضع ولا يلزم من هذا أن يكون هذا هو القيراط المذكور فيمن اقتنى كلبا الا كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط وفي روايات قيراطان بل ذلك قدر معلوم ويجوز أن يكون مثل هذا وأقل وأكثر قوله ( عن بن عمر لقد ضيعنا قراريط كثيرة ) هكذا ضبطناه وفي كثير من الأصول أو أكثرها ضيعنا في قراريط بزيادة في والأول هو الظاهر والثاني صحيح على أن ضيعنا بمعنى فرطنا كما في الرواية الأخرى وفيه ما كان الصحابة عليه من الرغبة في الطاعات حين يبلغهم والتأسف على ما يفوتهم منها وان كانوا لا يعلمون عظم موقعه قوله ( وفي حديث عبد الأعلى حتى يفرغ منها ) ضبطناه بضم الياء وفتح الراء عكسه والأول أحسن وأعم وفيه دليل لمن يقول القيراط الثاني لا يحصل الا بفراغ الدفن كما سبق بيانه وقوله في حديث عبد الرزاق ( حتى توضع في اللحد ) وفي رواية بعده حتى توضع في القبر فيه دليل لمن يقول يحصل القيراط الثاني بمجرد الوضع في اللحد وان لم يلق عليه التراب وقد سبق أن الصحيح أنه لا يحصل الا بالفراغ من اهالة التراب لظاهر الروايات الأخرى حتى يفرغ منها تتأول هذه الرواية على أن المراد يوضع في اللحد ويفرغ منه ويكون المراد الاشارة إلى أنه لا يرجع قبل وصولها القبر قوله ( فقال بن عمر أكثر علينا أبو هريرة ) معناه أنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الامر في ذلك واختلط عليه حديث بحديث لا أنه نسبه إلى رواية ما لم يسمع لان مرتبة بن عمر وأبى هريرة أجل من هذا قوله ( عبد الله بن قسيط ) هو بضم القاف وفتح السين المهملة واسكان الياء قوله ( وأخذ بن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده ) وقال في آخره ( فضرب بن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض ) هكذا ضبطناه الأول حصباء بالباء والثاني بالحصى مقصور جمع حصاة وهكذا هو في معظم الأصول وفي بعضها عكسه وكلاهما صحيح والحصباء هو الحصى وفيه أنه لا بأس بمثل هذا الفعل وانما بعث بن عمر إلى عائشة يسألها بعد اخبار أبي هريرة لانه خاف على أبي هريرة النسيان والاشتباه كما قدمنا بيانه فلما وافقته عائشة علم أنه حفظ وأتقن 947 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له الا شفعوا فيه ) وفي رواية ما من رجل يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا الا شفعهم الله فيه وفي حديث آخر ثلاثة صفوف رواه أصحاب السنن قال القاضي قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد منهم عن سؤاله هذا كلام القاضي ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين ثم ثلاث صفوف وان قل عددهم فأخبر به ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الاصوليين فلا يلزم من الاخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل الأحاديث معمول بها ويحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين قوله ( فحدثت به شعيب بن الحبحاب فقال حدثنى به أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ) القائل فحدثت به هو سلام بن أبي مطيع الراوي أولا عن أيوب هكذا بينه النسائي في روايته وهذا الحديث ما من ميت تصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة قال القاضي عياض رواه سعيد بن منصور موقوفا على عائشة فأشار إلى تعليله بذلك وليس معللا لأن من رفعه ثقة وزيادة الثقة مقبولة وقد قدمنا بيان هذه القاعدة في الفصول في مقدمة الكتاب ثم في مواضع 948 قوله ( مر بجنازة فاثني عليها خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم وجبت وجبت وجبت فقال عمر رضي الله عنه فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقلت وجبت وجبت وجبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض ) هكذا وقع هذا الحديث في الأصول وجبت وجبت وجبت ثلاث مرات في المواضع الأربعة وأنتم شهداء الله في الأرض ثلاث مرات 949 وقوله في أوله ( فأثني عليها خيرا فأثني عليها شرا ) هكذا هو في بعض الأصول خيرا وشرا بالنصب وهو منصوب باسقاط الجار أي فأثني بخير وبشر وفي بعضها مرفوع وفي هذا الحديث استحباب توكيد الكلام المهتم بتكراره ليحفظ وليكون أبلغ وأما معناه ففيه قولان للعلماء أحدهما أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل فكان ثناؤهم مطابقا لأفعاله فيكون من أهل الجنة فان لم يكن كذلك فليس هو مرادا بالحديث والثاني وهو الصحيح المختار أنه على عمومه واطلاقه وأن كل مسلم مات فألهم الله تعالى الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضى ذلك أم لا وان لم تكن أفعاله تقتضيه فلا تحتم عليه العقوبة بل هو في خطر المشيئة فاذا ألهم الله عز وجل الناس الثناء عليه استدللنا بذلك على أنه سبحانه وتعالى قد شاء المغفرة له وبهذا تظهر فائدة الثناء وقوله صلى الله عليه وسلم ( وجبت وأنتم شهداء الله ) ولو كان لا ينفعه ذلك الا أن تكون أعماله تقتضيه لم يكن للثناء فائدة وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم له فائدة فان قيل كيف مكنوا بالثناء بالشر مع الحديث الصحيح في البخاري وغيره في النهي عن سب الأموات فالجواب أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار وفي غير المتظاهر بفسق أو بدعة فأما هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بشر للتحذير من طريقتهم ومن الاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم وهذا الحديث محمول على أن الذي أثنوا عليه شرا كان مشهورا بنفاق أو نحوه مما ذكرنا هذا هو الصواب في الجواب عنه وفي الجمع بينه وبين النهي عن السب وقد بسطت معناه بدلائله في كتاب الأذكار قوله ( فأثني عليها شرا ) قال أهل اللغة الثناء بتقديم الثاء وبالمد يستعمل في الخير ولا يستعمل في الشر هذا هو المشهور وفيه لغة شاذة أنه يستعمل في الشر ايضا وأما النثا بتقديم النون وبالقصر فيستعمل في الشر خاصة وانما استعمل الثناء الممدود هنا في الشر مجازا لتجانس الكلام كقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة ومكروا ومكر الله قوله ( فدى لك ) مقصور بفتح الفاء وكسرها 950 قوله ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال مستريح ومستراح ثم فسره بأن المؤمن يستريح من نصب الدنيا والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ) معنى الحديث أن الموتى قسمان مستريح ومستراح منه ونصب الدنيا تعبها وأما استراحة العباد من الفاجر معناه اندفاع أذاه عنهم وأذاه يكون من وجوه منها ظلمه لهم ومنها ارتكابه للمنكرات فان أنكروها قاسوا مشقة من ذلك وربما نالهم ضرره وان سكتوا عنه أثموا واستراحة الدواب منه كذلك لأنه كان يؤذيها ويضربها ويحملها ما لا تطيقه ويجيعها في بعض الأوقات وغير ذلك واستراحة البلاد والشجر فقيل لأنها تمنع القطر بمصيبته قاله الداودي وقال الباجي لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره قوله 951 ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج إلى المصلى وكبر أربع تكبيرات ) فيه اثبات الصلاة على الميت وأجمعوا على أنها فرض كفاية والصحيح عند أصحابنا أن فرضها يسقط بصلاة رجل واحد وقيل يشترط اثنان وقيل ثلاثة وقيل اربعة وفيه أن تكبيرات الجنازة أربع وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وفيه دليل للشافعي وموافقيه في الصلاة على الميت الغائب وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لاعلامه بموت النجاشي وهو في الحبشة في اليوم الذي مات فيه وفيه استحباب الاعلام بالميت لا على صورة نعي الجاهلية بل مجرد اعلام الصلاة عليه وتشييعه وقضاء حقه في ذلك والذي جاء من النهي عن النعي ليس المراد به هذا وانما المراد نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغيرها وقد يحتج أبو حنيفة في أن صلاة الجنازة لا تفعل في المسجد بقوله خرج إلى المصلى ومذهبنا ومذهب الجمهور جوازها فيه ويحتج بحديث سهل بن بيضا ويتأول هذا على أن الخروج إلى المصلى أبلغ واظهار أمره المشتمل على هذه المعجزة وفيه أيضا اكثار المصلين وليس فيه دلالة أصلا لأن الممتنع عندهم ادخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة 952 قوله ( عن سليم بن حيان ) هو بفتح السين وكسر اللام وليس في الصحيحين سليم بفتح السين غيره ومن عداه بضمها مع فتح اللام قوله ( صلى على أصحمة النجاشى ) هو بفتح الهمزة واسكان الصاد وفتح الحاء المهملتين وهذا الذي وقع في رواية مسلم هو الصواب المعروف فيه وهكذا هو في كتب الحديث والمغازى وغيرها ووقع في مسند بن أبي شيبه في هذا الحديث تسميته صحمة بفتح الصاد واسكان الحاء وقال هكذا قال لنا يزيد وانما هو صمحة يعنى بتقديم الميم على الحاء وهذان شاذان والصواب أصحمة بالألف قال بن قتيبة وغيره ومعناه بالعربية عطية قال العلماء والنجاشى لقب لكل من ملك الحبشة وأما أصحمة فهو اسم علم لهذا الملك الصالح الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال المطرز وبن خالويه وآخرون من الأئمة كلاما متداخلا حاصله أن كل من ملك المسلمين يقال له أمير المؤمنين ومن ملك الحبشة النجاشي ومن ملك الروم قيصر ومن ملك الفرس كسرى ومن ملك الترك خاقان ومن ملك القبط فرعون ومن ملك مصر العزيز ومن ملك اليمن تبع ومن ملك حمير القيل بفتح القاف وقيل القيل أقل درجة من الملك قوله صلى الله عليه وسلم قوموا فصلوا عليه فيه وجوب الصلاة على الميت وهي فرض كفاية بالاجماع كما سبق قوله في حديث النجاشى ( وكبر اربع تكبيرات ) وكذا في حديث بن عباس كبر أربعا وفي حديث زيد بن أرقم بعد هذا خمسا قال القاضي اختلف الآثار في ذلك فجاء في رواية بن أبي خيثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا وخسما وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشى فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك حتى توفى صلى الله عليه وسلم قال واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع وروى عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا قال بن عبد البر وانعقد الاجماع بعد ذلك على أربع وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه قال ولا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس الا بن أبي ليلى ولم يذكر في روايات مسلم السلام وقد ذكره الدارقطنى في سننه وأجمع العلماء عليه ثم قال جمهورهم يسلم تسليمة واحدة وقال الثورى وأبو حنيفة والشافعى وجماعة من السلف تسليمتين واختلفوا هل يجهر الامام بالتسليم أم يسر وأبو حنيفة والشافعي يقولان يجهر وعن مالك روايتان واختلفوا في رفع الأيدى في هذه التكبيرات ومذهب الشافعي الرفع في جميعها وحكاه بن المنذر عن بن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسالم بن عبد الله وقيس بن أبي حازم والزهرى والأوزاعى وأحمد واسحاق واختاره بن المنذر وقال الثورى وأبو حنيفة وأصحاب الرأى لا يرفع الا في التكبيرة الأولى وعن مالك ثلاث روايات الرفع في الجميع وفي الأولى فقط وعدمه في كلها 954 قوله ( انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب فصلى عليه ) يعنى جديدا وترابه رطب بعد لم تطل مدته فيبس فيه دليل لمذهب الشافعي وموافقيه في الصلاة على القبور قوله ( من شهده بن عباس ) وبن عباس بدل من قوله تقم المسجد أي تكنسه وفي حديث لسوداء هذه التي صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قبرها وحديث بن عباس السابق وحديث أنس دلالة لمذهب الشافعى وموافقيه في الصلاة على الميت في قبره سواء كان صلى عليه أم لا وتأوله أصحاب مالك حيث منعوا الصلاة على القبر بتأويلات باطلة لا فائدة في ذكرها لظهور فسادها والله أعلم وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع والرفق بأمته وتفقد أحوالهم والقيام بحقوقهم والاهتمام بمصالحهم في آخرتهم ودنياهم قوله صلى الله عليه وسلم ( أفلا كنتم آذنتموني ) أي أعلمتمونى وفيه دلالة لاستحباب الاعلام بالميت وسبق بيانه 956 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وان الله تعالى ينورها لهم بصلاتى عليهم ) قوله ( كان زيد يكبر على جنائزنا أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألته فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها ) زيد هذا هو زيد بن أرقم وجاء مبينا في رواية أبي داود وهذا الحديث عند العلماء منسوخ دل الاجماع على نسخه وقد سبق أن بن عبد البر وغيره نقلوا الاجماع على أنه لا يكبر اليوم الا أربعا وهذا دليل على أنهم أجمعوا بعد زيد بن أرقم والأصح أن الاجماع بعد الخلاف يصح والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع ) وفي رواية اذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه وفي رواية اذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع وفي رواية اذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعهم فلا يجلس حتى توضع وفي رواية أنه حيان بن حصين قوله ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه ) وفي الرواية الأخرى نهى عن تقصيص القبور التقصيص بالقاف وصادين مهملتين هو التجصيص والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص وفي هذا الحديث كراهة تجصيص القبر والبناء عيه وتحريم القعود والمراد بالقعود الجلوس عليه هذا مذهب الشافعي وجمهور العلماء وقال مالك في الموطأ المراد بالقعود الجلوس ومما يوضحه الرواية المذكورة بعد هذا لا تجلسوا على القبور وفي الرواية الاخرى ( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ) قال أصحابنا تجصيص القبر مكروه والقعود عليه حرام وكذا الاستناد إليه والاتكاء عليه وأما البناء عليه فان كان في ملك البانى فمكروه وان كان في مقبرة مسبلة فحرام نص عليه الشافعي والأصحاب قال الشافعي في الأم ورأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما يبنى ويؤيد الهدم قوله المتولى من أصحابنا أنه مستحب وهذا هو المختار فيكون الأمر به للندب والقعود بيانا للجواز ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ انما يكون اذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر والله أعلم 958 قوله صلى الله عليه وسلم ( حتى تخلفكم ) بضم التاء وكسر اللام المشددة أي تصيرون وراءها غائبين عنها قوله صلى الله عليه وسلم ( فليقم حين يراها ) ظاهره أنه يقوم بمجرد الرؤية قبل أن تصل إليه قوله ( انها من اهل الأرض ) معناه جنازة كافر من أهل تلك الأرض 963 قوله ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه إلى آخره ) فيه اثبات الدعاء في صلاة الجنازة وهو مقصودها ومعظمها وفيه استحباب هذا الدعاء وفيه اشارة إلى الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة وقد اتفق أصحابنا على أنه ان صلى عليها بالنهار أسر بالقراءة وان صلى بالليل ففيه وجهان الصحيح الذي عليه الجمهور يسر والثاني يجهر وأما الدعاء فيسر به بلا خلاف وحينئذ يتأول هذا الحديث على أن قوله حفظت من دعائه أي علمنيه بعد الصلاة فحفظته قوله ( وحدثنى عبد الرحمن بن جبير ) القائل وحدثنى هو معاوية بن صالح الراوى في الاسناد الأول عن حبيب قوله ( إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النفساء وقام وسطها ) هو باسكان السين وفيه اثبات الصلاة على النفساء وأن السنة أن يقف الامام عند عجيزة الميتة 964 قوله ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معرورى فركبه ) معناه بفرس عرى وهو بضم الميم وفتح الراء قال أهل اللغة اعروريت الفرس اذا ركبته عريا فهو معرورى قالوا ولم يأت افعولى معدى الا قولهم اعروريت الفرس واحلوليت الشيء قوله ( فركبه حين انصرف من جنازة بن الدحداح ) فيه اباحة الركوب في الرجوع من الجنازة وانما يكره الركوب في الذهاب معها وبن الدحداح بدالين وحاءين مهملات ويقال أبو الدحداح ويقال أبو الدحداحة قال بن عبد البر لا يعرف اسمه قوله ( ونحن نمشى حوله ) فيه جواز مشى الجماعة مع كبيرهم الراكب وأنه لا كراهة فيه في حقه ولا في حقهم اذا لم يكن فيه مفسدة وانما كره ذلك اذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو خيف اعجاب ونحوه في حق التابع أو نحو ذلك من المفاسد قوله ( فعقله رجل فركبه ) معناه أمسكه له وحبسه وفيه اباحة ذلك وأنه لا بأس بخدمة التابع متبوعه برضاه قوله ( فجعل يتوقص به ) أي يتوثب قوله ( كم من عذق معلق ) العذق هنا بكسر العين المهملة وهو الغصن من النخلة وأما العذق بفتحها فهو النخلة بكمالها وليس مرادا هنا قوله صلى الله عليه وسلم ( كم من عذق معلق في الجنة لأبى الدحداح ) قالوا سببه أن يتيما خاصم أبا لبابة في نخلة فبكى الغلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم له اعطه اياها ولك بها عذق في الجنة فقال لا فسمع بذلك أبو الدحداح فاشتراها من أبي لبابة بحديقه له ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم ألى بها عذق ان أعطيتها اليتيم قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كم من عذق معلق في الجنة لابي الدحداح 966 قوله ( الحدوا لي لحدا ) بوصل الهمزة وفتح الحاء ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد اذا حفر اللحد واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلى من القبر وفيه دليل لمذهب الشافعي والأكثرين في أن الدفن في اللحد أفضل من الشق اذا أمكن اللحد وأجمعوا على جواز اللحد والشق قوله ( ألحدوا لي لحدا وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه استحباب اللحد ونصب اللبن وانه فعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم باتفاق الصحابة رضي الله عنهم وقد نقلوا أن عدد لبناته صلى الله عليه وسلم تسع 967 قوله ( جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء ) هذه القطيفة ألقاها شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة ونحو ذلك تحت الميت في القبر وشذ عنهم البغوى من أصحابنا فقال في كتابه التهذيب لا بأس بذلك لهذا الحديث والصواب كراهته كما قاله الجمهور وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك لم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا ذلك وانما فعله شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها ويفترشها فلم تطب نفس شقران أن يستبدلها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه غيره فروى البيهقي عن بن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره والله أعلم والقطيفة كساء له خمل قوله ( قال مسلم أبوجمرة اسمه نصر بن عمران الضبعى وابو التياح يزيد بن حميد ماتا بسرخس ) وهو أبو جمرة بالجيم والضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة وأما سرخس فمدينة معروفة بخراسان وهي بفتح السين والراء واسكان الخاء المعجمة ويقال أيضا باسكان الراء وفتح الخاء والأول أشهر وإنما ذكر مسلم أبا جمرة وأبا التياح جميعا مع أن أبا جمرة مذكور في الاسناد ولا ذكر لابي التياح هنا لاشتراكهما في أشياء قل أن يشترك فيها اثنان من العلماء لآنهما جميعا ضبعيان بصريان تابعيان ثقتان ماتا بسرخس في سنة واحدة سنة ثمان وعشرين ومائة وذكر بن عبد البر وبن منده وأبو نعيم الاصبهانى عمران والد أبي جمرة في كتبهم في معرفة الصحابة قالوا واختلف العلماء هل هو صحابي أم تابعي قالوا وكان قاضيا على البصرة روى عنه ابنه أبو جمرة وغيره قال الحاكم أبو أحمد في كتابه في الكنى ليس في الرواة من يكنى أبا جمرة بالجيم غير أبي جمرة هذا 968 قوله ( أن أبا على الهمدانى حدثه ) وفي رواية هارون أن ثمامة بن شفى حدثه فأبو على هو ثمامة بن شفى بضم الشين المعجمة وفتح الفاء وتشديد الياء والهمدانى باسكان الميم وبالدال المهملة قوله ( كنا مع فضالة بأرض الروم برودس ) هو براء مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم سين مهملة هكذا ضبطناه في صحيح مسلم وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن الأكثرين ونقل عن بعضهم بفتح الراء وعن بعضهم بفتح الدال وعن بعضهم بالشين المعجمة وفي رواية أبي داود في السنن بذال معجمة وسين مهملة وقال هي جزيرة بأرض الروم قال القاضي عياض رضى الله عنه ذكر مسلم رضى الله عنه تكفين النبي صلى الله عليه وسلم واقباره ولم يذكر غسله والصلاة عليه ولا خلاف أنه غسل واختلف هل صلى عليه فقيل لم يصل عليه أحد أصلا وانما كان الناس يدخلون أرسالا يدعون وينصرفون واختلف هؤلاء في علة ذلك فقيل لفضيلته فهو غنى عن الصلاة عليه وهذا ينكسر بغسله وقيل بل لأنه لم يكن هناك امام وهذا غلط فان امامة الفرائض لم تتعطل ولأن بيعة أبي بكر كانت قبل دفنه وكان امام الناس قبل الدفن والصحيح الذي عليه الجمهور أنهم صلوا عليه فرادى فكان يدخل فوج يصلون فرادى ثم يخرجون ثم يدخل فوج آخر فيصلون كذلك ثم دخلت النساء بعد الرجال ثم الصبيان وانما أخروا دفنه صلى الله عليه وسلم من يوم الاثنين إلى ليلة الاربعاء أواخر نهار الثلاثاء للاشتغال بأمر البيعة ليكون لهم امام يرجعون إلى قوله ان اختلفوا في شيء من أمور تجهيزه ودفنه وينقادون لامره لئلا يؤدى إلى النزاع واختلاف الكلمة وكان هذا أهم الأمور والله أعلم قوله ( يأمر بتسويتها ) وفي الرواية الأخرى ولا قبرا مشرفا الا سويته فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعى ومن وافقه ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك 969 قوله ( أن لا تدع تمثالا الا طمسته ) فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح قوله ( عن أبي الهياج ) هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه وأصحابه قاموا لجنازة فقالوا يا رسول الله انها يهودية فقال ان الموت فزع فاذا رأيتم الجنازة فقوموا وفي رواية قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لجنازة يهودى حتى توارت وفي رواية قيل انه يهودى فقال أليست نفسا وفي رواية على رضي الله عنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد وفي رواية رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا قال القاضي اختلف الناس في هذه المسألة فقال مالك وأبو حنيفة والشافعى القيام منسوخ وقال أحمد واسحاق وبن حبيب وبن الماجشون المالكيان هو مخير قال الشافعي في قيام من يشيعها عند القبر فقال جماعة من الصحابة والسلف لا يقعد حتى توضع قالوا والنسخ انما هو في قيام من مرت به وبهذا قال الأوزاعى وأحمد واسحاق ومحمد بن الحسن قال واختلفوا في القيام على القبر حتى تدفن فكره قوم وعمل به آخرون روى ذلك عن عثمان وعلى وبن عمر وغيرهم رضى الله عنهم هذا كلام القاضي والمشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحبا وقالوا هو منسوخ بحديث على واختار ولا قبرا مشرفا الا سويته قوله ( عن بسر بن عبيد الله ) هو بضم الباء وبالسين المهملة قوله 972 ( عن أبي مرثد ) هو بالمثلثة واسمه كناز بفتح الكاف وتشديد النون وآخره زاي قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا اليها ) فيه تصريح بالنهى عن الصلاة إلى القبر قال الشافعى رحمه الله وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس 973 قولها ( ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء الا في المسجد ) وفي الرواية الاخرى ( والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنى بيضاء في المسجد ) وفي الرواية الاخرى ( والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنى بيضاء في المسجد سهيل وأخيه ) قال العلماء بنو بيضاء ثلاثة اخوة سهل وسهيل وصفوان وأمهم البيضاء اسمها دعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب بن ربيعة القرشى الفهرى وكان سهيل قديم الاسلام هاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وغيرها توفى سنة تسع من الهجرة رضى الله عنه وفي هذا الحديث دليل للشافعى والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد وممن قال به أحمد واسحاق قال بن عبد البر ورواه المدنيون في الموطأ عن مالك وبه قال بن حبيب المالكى وقال بن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك على المشهور عنه لا تصح الصلاة عليه في المسجد بحديث في سنن أبي داود من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له ودليل الشافعى والجمهور حديث سهيل بن بيضاء وأجابوا عن حديث سنن أبي داود بأجوبة أحدها أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال أحمد بن حنبل هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف والثاني أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود ومن صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه ولا حجة لهم حينئذ فيه الثالث أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه قال فلا شيء لوجب تأويله على فلا شيء عليه ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء وقد جاء له بمعنى عليه كقوله تعالى وإن أسأتم فلها الرابع أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه والله أعلم وفي حديث سهيل هذا دليل لطهارة الآدمى الميت وهو الصحيح في مذهبنا قوله ( وحدثنى هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع قالا حدثنا بن أبي فديك أخبرنا الضحاك يعنى بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة ) هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال خالف الضحاك حافظان مالك والماجشون فرواه عن أبي النضر عن عائشة مرسلا وقيل عن الضحاك عن أبي النضر عن أبي بكر بن عبد الرحمن ولا يصح الا مرسلا هذا كلام الدارقطنى وقد سبق الجواب عن مثل هذا الاستدراك في الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح في مواضع منه وهو أن هذه الزيادة التي زادها الضحاك زيادة ثقة وهي مقبولة لأنه حفظ ما نسيه غيره فلا تقدح فيه والله أعلم 974 قوله صلى الله عليه وسلم ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ) دار منصوب على النداء أي يا أهل دار فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وقيل منصوب على الاختصاص قال صاحب المطالع ويجوز جره على البدل من الضمير في عليكم قال الخطابى وفيه أن اسم الدار يقع على المقابر قال وهو صحيح فان الدار في اللغة يقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول وأنشد فيه وقوله صلى الله عليه وسلم ( وانا ان شاء الله بكم لاحقون ) التقييد بالمشيئة على سبيل التبرك وامتثال قول الله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقيل المشيئة عائدة إلى تلك التربة بعينها وقيل غير ذلك وفي هذا الحديث دليل لاستحباب زيارة القبور والسلام على أهلها والدعاء لهم والترحم عليهم قولها ( يخرج من آخر الليل إلى البقيع ) فيه فضيلة زيارة قبور البقيع قوله صلى الله عليه وسلم السلام عليكم دار قوم مؤمنين قال الخطابى وغيره فيه أن السلام على الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام على عليكم بخلاف ما كانت عليه الجاهلية من قولهم عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته ما شاء أن يترحما ( قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) البقيع هنا بالباء بلا خلاف وهو مدفن أهل المدينة سمى بقيع الغرقد لغرقد كان فيه وهو ما عظم من العوسج وفيه اطلاق لفظ الأهل على ساكن المكان من حي وميت قوله ( حدثنا هارون بن سعيد الأيلى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنا بن جريج عن عبد الله بن كثير بن المطلب أنه سمع محمد بن قيس يقول سمعت ) عائشة تحدث فقالت ألا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعنى قلنا بلى ح وحدثنى من سمع حجاجا الاعور واللفظ له قال حدثنا حجاج بن محمد عن بن جريج أخبرني عبد الله رجل من قريش عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوما ألا أحدثكم عنى وعن أمي ) إلى آخره قال القاضي هكذا وقع في مسلم في اسناد حديث حجاج عن بن جريج أخبرنى عبد الله رجل من قريش وكذا رواه أحمد بن حنبل وقال النسائي وأبو نعيم الجرجاني وأبو بكر النيسابوري وأبو عبد الله الجرجاني كلهم عن يوسف بن سعيد المصيصى حدثنا حجاج عن بن جريج أخبرني عبد الله بن أبي ملكية وقال الدارقطنى هو عبد الله بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة قال أبو علي الغسانى الجياني هذا الحديث أحد الأحاديث المقطوعة في مسلم قال وهو ايضا من الأحاديث التي وهم في رواتها وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه عن بن جريج قال أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة أنه سمع عائشة قال القاضي قوله ان هذا مقطوع لا يوافق عليه بل هو مسند وانما لم يسم رواته فهو من باب المجهول لا من باب المنقطع اذ المنقطع ما سقط من رواته راو قبل التابعى قال القاضي ووقع في سنده اشكال آخر وهو ان قول مسلم وحدثنى من سمع حجاجا الأعور واللفظ له قال حدثنا حجاج بن محمد يوهم أن حجاجا الأعور حدث به عن آخر يقال له حجاج بن محمد وليس كذا بل حجاج الأعور هو حجاج بن محمد بلا شك وتقدير كلام مسلم حدثنى من سمع حجاجا الأعور قال هذا المحدث حدثنى حجاج بن محمد فحكى لفظ المحدث هذا كلام القاضي قلت ولا يقدح رواية مسلم لهذا الحديث عن هذا المجهول الذي سمعه منه عن حجاج الأعور لأن مسلما ذكره متابعة لا متأصلا معتمدا عليه بل الاعتماد على الاسناد الصحيح قبله قولها ( فلم يلبث الا ريثما ) هو بفتح الراء واسكان الياء وبعدها ثاء مثلثة أي قدرما قولها ( فأخذ رداءه رويدا ) أي قليلا لطيفا لئلا ينبهها قولها ( ثم أجافه ) بالجيم أي أغلقه وانما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم في خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها فربما لحقها وحشة في انفرادها في ظلمة الليل قولها ( وتقنعت ازارى ) هكذا هو في الأصول ازاري بغير باء في أوله وكأنه بمعنى لبست ازاري فلهذا عدى بنفسه قولها ( جاء البقيع فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ) فيه استحباب اطالة الدعاء وتكريره ورفع اليدين فيه وفيه أن دعاء القائم أكمل من دعاء الجالس في القبور قولها ( فأحضر فأحضرت ) الاحضار العدو قولها ( فقال مالك يا عائش حشيا رابية ) يجوز في عائش فتح الشين وضمها وهما وجهان جاريان في كل المرخمات وفيه جواز ترخيم الاسم اذا لم يكن فيه ايذاء للمرخم وحشيا بفتح الحاء المهملة واسكان الشين المعجمة مقصور معناه وقد وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره يقال امرأة حشياء وحشية ورجل حشيان وحشش قيل اصله من أصاب الربو حشاه وقوله رابية أي مرتفعة البطن قولها ( لا بي شيء ) وقع في بعض الأصول لا بي شيء بباء الجر وفي بعضها لأي شيء بتشديد الياء وحذف الباء على الاستفهام وفي بعضها لا شيء وحكاها القاضي قال وهذا الثالث أصوبها قوله صلى الله عليه وسلم ( فأنت السواد ) أي الشخص قولها ( فلهدنى ) هو بفتح الهاء والدال المهملة وروى فلهزنى بالزاي وهما متقاربان قال أهل اللغة لهده ولهده بتخفيف الهاء وتشديدها أي دفعه ويقال لهزه اذا ضربه بجمع كفه في صدره ويقرب منهما لكزه ووكزه قوله ( قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم ) هكذا هو في الأصول وهو صحيح وكأنها لما قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله صدقت نفسها فقالت نعم قولها ( قلت كيف أقول يا رسول الله قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين وانا ان شاء الله تعالى بكم للاحقون ) فيه استحباب هذا القول لزائر القبور وفيه ترجيح لقول من قال في قوله سلام عليكم دار قوم مؤمنين أن معناه أهل دار قوم مؤمنين وفيه أن المسلم والمؤمن قد يكونان بمعنى واحد وعطف أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظ وهو بمعنى قوله تعالى فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ولا يجوز أن يكون المراد بالمسلم في هذا الحديث غير المؤمن لأن المؤمن ان كان منافقا لا يجوز السلام عليه والترحم وفيه دليل لمن جوز للنساء زيارة القبور وفيها خلاف للعلماء وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها تحريمها عليهن لحديث لعن الله زوارات القبور والثاني يكره والثالث يباح ويستدل له بهذا الحديث وبحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ويجاب عن هذا بأن نهيتكم ضمير ذكور فلا يدخل فيه النساء على المذهب الصحيح المختار في الأصول والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( استأذنت ربي أن أستغفر لأمى فلم يأذن لي واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ) فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه اذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى وقد قال الله تعالى وصاحبهما في الدنيا معروفا وفيه النهى عن الاستغفار للكفار قال القاضي عياض رحمه الله سبب زيارته صلى الله عليه وسلم قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث فزوروا القبور فانها تذكركم الموت 975 قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا حدثنا محمد بن عبيد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال أستأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فانها تذكركم الموت ) هذا الحديث وجد في رواية أبي العلاء بن ماهان لأهل المغرب ولم يوجد في روايات بلادنا من جهة عبد الغافر الفارسي ولكنه يوجد في كثير من الأصول في آخر كتاب الجنائز ويصيب عليه وربما كتب في الحاشية رواه أبو داود في سننه عن محمد بن سليمان الانباري عن محمد بن عبيد بهذا الاسناد ورواه النسائي عن قتيبه عن محمد بن عبيد ورواه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن عبيد وهؤلاء كلهم ثقات فهو حديث صحيح بلا شك قوله ( فبكى وأبكى من حوله ) قال القاضي بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من ادراك أيامه والايمان به 977 قوله ( محارب بن دثار ) هو بكسر الدال وتخفيف المثلثة قوله صلى الله عليه وسلم ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ وهو صريح في نسخ نهى الرجال عن زيارتها وأجمعوا على أن زيارتها سنة لهم وأما النساء ففيهن خلاف لاصحابنا قدمناه وقدمنا أن من منعهن قال النساء لا يدخلن في خطاب الرجال وهو الصحيح عند الأصوليين وأما الانتباذ في الأسقية فسبق بيانه في كتاب الايمان في حديث وفد عبد القيس وستأتي بقيته في كتاب الأشربة ان شاء الله تعالى وأما الأضاحى فسيأتي ايضاحها في بابها ان شاء الله تعالى 978 قوله ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه ) المشاقص سهام عراض واحدها مشقص بكسر الميم وفتح القاف وفي هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي وقال الحسن والنخعى وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء يصلى عليه وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه بنفسه زجرا للناس عن مثل فعله وصلت عليه الصحابة وهذا كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجرا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن اهمال وفائه وأمر أصحابه بالصلاة عليه فقال صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم قال القاضي مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنى وعن مالك وغيره أن الامام يجتنب الصلاة على مقتول في حد وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرا لهم وعن الزهري لا يصلى على مرجوم ويصلى على المقتول في قصاص وقال أبو حنيفة لا يصلى على محارب ولا على قتيل الفئة الباغية وقال قتادة لا يصلى على ولد الزنى وعن الحسن لا يصلى على النفساء تموت من زنا ولا على ولدها ومنع بعض السلف الصلاة على الطفل الصغير واختلفوا في الصلاة على السقط فقال بها فقهاء المحدثين وبعض السلف اذا مضى عليه اربعة أشهر ومنعها جمهور الفقهاء حتى يستهل وتعرف حياته بغير ذلك وأما الشهيد المقتول في حرب الكفار فقال مالك والشافعي والجمهور لا يغسل ولا يصلى عليه وقال أبو حنيفة يغسل ولا يصلى عليه وعن الحسن يغسل ويصلى عليه والله أعلم

حصہ V07/P047Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P047)
Orijinal Metin (AR)

1 ( كتاب الزكاة )

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( كتاب الزكاة )

حصہ V07/P047–V07/P056Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V07/P047–V07/P056)
Orijinal Metin (AR)

هي في اللغة النماء والتطهير فالمال ينمى بها من حيث لا يرى وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب وقيل ينمى أجرها عند الله تعالى وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوى فيها وقيل لأنها تزكى صاحبها وتشهد بصحة ايمانه كما سبق في قوله صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان قالوا وسميت صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة ايمانه بظاهره وباطنه قال القاضي عياض قال المازرى رحمه الله قد أفهم الشرع أن الزكاة وجبت للمواساة وأن المواساة لا تكون الا في مال له بال وهو النصاب ثم جعلها في الأموال الثابتة وهي العين والزرع والماشية وأجمعوا على وجوب الزكاة في هذه الانواع واختلفوا فيما سواها كالعروض فالجمهور يوجبون زكاة العروض وداود يمنعها تعلقا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة وحمله الجمهور على ما كان للقنية وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة فنصاب الفضة خمس أواق وهي مائتا درهم بنص الحديث والاجماع وأما الذهب فعشرون مثقالا والمعول فيه على الاجماع قال وقد حكى فيه خلاف شاذ وورد فيه أيضا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الزروع والثمار والماشية فنصبها معلومة ورتب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال فأعلاها وأقلها تعبا الركاز وفيه الخمس لعدم التعب فيه ويليه الزرع والتمر فان سقى بماء السماء ونحوه ففيه العشر وإلا فنصفه ويليه الذهب والفضة والتجارة وفيها ربع العشر لأنه يحتاج إلى العمل فيه جميع السنة ويليه الماشية فانه يدخلها الأوقاص بخلاف الأنواع السابقة والله أعلم 979 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) الأوسق جمع وسق فيه لغتان فتح الواو وهو المشهور وكسرها وأصله في اللغة الحمل والمراد بالوسق ستون صاعا كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادى وفي رطل بغداد أقوال أظهرها أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وقيل مائة وثمانية وعشرون بلا أسباع وقيل مائة وثلاثون فالأوسق الخمسة ألف وستمائة رطل بالبغدادي وهل هذا التقدير بالارطال تقريب أم تحديد فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تقريب فاذا نقص عن ذلك يسيرا وجبت الزكاة والثاني تحديد فمتى نقص شيئا وان قل لم تجب الزكاة وفي هذا الحديث فائدتان احداهما وجوب الزكاة في هذه المحدودات الثانية أنه لا زكاة فيما دون ذلك ولا خلاف بين المسلمين في هاتين الا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف أنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الاحاديث الصحيحة وكذلك أجمعوا على أن في عشرين مثقالا من الذهب زكاة الا ما روى عن الحسن البصرى والزهرى أنهما قالا لا تجب في أقل من أربعين مثقالا والأشهر عنهما الوجوب في عشرين كما قاله الجمهور قال القاضي عياض وعن بعض السلف وجوب الزكاة في الذهب اذا بلغت قيمته مائتي درهم وان كان دون عشرين مثقالا قال هذا القائل ولا زكاة في العشرين حتى تكون قيمتها مائتى درهم وكذلك أجمعوا فيما زاد في الحب والتمر أنه يجب فيما زاد على خمسة أوسق بحسابه وأنه لا أوقاص فيها واختلفوا في الذهب والفضة فقال مالك والليث والثورى والشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة وجماعة أهل الحديث أن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في قليله وكثيره ولا وقص وروى ذلك عن علي وبن عمر وقال أبو حنيفة وبعض السلف لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهما ولا فيما زاد على عشرين دينارا حتى يبلغ أربعة دنانير فاذا زادت ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل أربعة دنانير درهم فجعل لها وقصا كالماشية واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري في الرقة ربع العشر والرقة الفضة وهذا عام في النصاب وما فوقه بالقياس على الحبوب ولابي حنيفة في المسألة حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال القاضي ثم ان مالكا والجمهور يقولون بضم الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في اكمال النصاب ثم ان مالكا يراعى الوزن ويضم على الاجزاء لا على القيم ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول وقال الاوزاعي والثوري وأبو حنيفة يضم على القيم في وقت الزكاة وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود لا يضم مطلقا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا فيما دون خمس ذود صدقة ) الرواية المشهورة خمس ذود باضافة ذود إلى خمس وروى بتنوين خمس ويكون ذود بدلا منه حكاه بن عبد البر والقاضي وغيرهما والمعروف الأول ونقله بن عبد البر والقاضي عن الجمهور قال أهل اللغة الذود من الثلاثة إلى العشر لا واحد له من لفظه انما يقال في الواحد بعير وكذلك النفر والرهط والقوم والنساء وأشباه هذه الالفاظ لا واحد لها من لفظها قالوا وقوله خمس ذود كقوله خمسة أبعرة وخمسة جمال وخمس نوق وخمس نسوة قال سيبويه تقول ثلاث ذود لان الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكره ثم الجمهور على أن الذود من ثلاثة إلى العشرة وقال أبو عبيد ما بين ثلاث إلى تسع وهو مختص بالاناث وقال الحربي قال الأصمعى الذود ما بين الثلاث إلى العشرة والصبة خمس أو ست والصرمة ما بين العشرة إلى العشرين والعكرة ما بين العشرين إلى الثلاثين والهجمة ما بين الستين إلى السبعين والهنية مائة والحظر نحو مائتين والعرج من خمسمائة إلى ألف وقال أبو عبيدة وغيره الصرمة ما بين العشر إلى الاربعين وأنكر بن قتيبه أن يقال خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب وغلطه العلماء بل هذا اللفظ شائع في الحديث الصحيح ومسموع من العرب معروف في كتب اللغة وليس هو جمعا لمفرد بخلاف الأثواب قال أبو حاتم السجستانى تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود لخمس من الابل وثلاث ذود لثلاث من الابل وأربع ذود وعشر ذود على غير قياس كما قالوا ثلاثمائة وأربعمائة والقياس مئين ومئات ولا يكادون يقولونه وقد ضبطه الجمهور خمس ذود ورواه بعضهم خمسة ذود وكلاهما لرواة كتاب مسلم والأول أشهر وكلاهما صحيح في اللغة فاثبات الهاء لانطلاقه على المذكر والمؤنث ومن حذفها قال الداودى أراد أن الواحدة منه فريضة 980 قوله صلى الله عليه وسلم ( وليس فيما دون خمس أواقى صدقة ) هكذا وقع في الرواية الأولى أواقى بالياء وفي باقى الروايات بعدها أواق بحذف الياء وكلاهما صحيح قال أهل اللغة الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء وجمعها أواقى بتشديد الياء وتخفيفها وأواق بحذفها قال بن السكيت في الاصلاح كل ما كان من هذا النوع واحده مشددا جاز في جمعه التشديد والتخفيف فالأوقية والأواقى والسرية والسرارى والختية والعلية والاثفية ونظائرها وأنكر جمهورهم أن يقال في الواحدة وقية بحذف الهمزة وحكى اللحيانى جوازها بحذف الواو وتشديد الياء وجمعها وقايا وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة أهل اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون درهما وهي أوقية الحجاز قال القاضي عياض ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في أعداد منها ويقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة قال وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأى العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل وانما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الاسلام وعلى صفة لا تختلف بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغارا وكبارا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية فرأوا صرفها إلى ضرب الاسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف وأعيانا ليستغنى فيها عن الموازين فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم قال القاضي ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة والا فكيف كانت تعلق بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق العباد ولهذا كانت الأوقية معلومة هذا كلام القاضي وقال أصحابنا أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن المعروف وهو أن الدرهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الاسلام قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة ( ليس فيما دون خمسة أوساق ) هكذا هو في الأصول خمسة أوساق وهو صحيح جمع وسق بكسر الواو كحمل وأحمال وقد سبق أن الوسق بفتح الواو وبكسرة قوله صلى الله عليه وسلم ( من تمر أو حب ) هو تمر بفتح التاء المثناة واسكان الميم وفي رواية محمد بن رافع عن عبد الرزاق ثمر بفتح المثلثة وفتح الميم قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ) قال أهل اللغة يقال ورق وورق بكسر الراء واسكانها والمراد به هنا الفضة كلها مضروبها وغيره واختلف أهل اللغة في أصله فقيل يطلق في الأصل على جميع الفضة وقيل هو حقيقة للمضروب دراهم ولا يطلق على غير الدراهم الا مجازا وهذا قول كثير من أهل اللغة وبالأول قال بن قتيبة وغيره منهم وهو مذهب الفقهاء ولم يأت في الصحيح بيان نصاب الذهب وقد جاءت فيه أحاديث بتحديد نصابه بعشرين مثقالا وهي ضعاف ولكن أجمع من يعتد به في الاجماع على ذلك وكذا اتفقوا على اشتراط الحول في زكاة الماشية والذهب والفضة دون المعشرات وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في الفضة اذا كانت دون مائتي درهم رائجة أو نحوها لا زكاة فيها لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وقد سبق أن الأوقية أربعون درهما وهي أوقية الحجاز الشرعية وقال مالك اذا نقصت شيئا يسيرا بحيث تروج رواج الوازنة وجبت الزكاة ودليلنا أنه يصدق أنها دون خمس أواق وفيه دليل أيضا للشافعي وموافقيه في الدراهم المغشوشة أنه لا زكاة فيها حتى تبلغ الفضة المحضة منها مائتى درهم 981 قوله صلى الله عليه وسلم ( فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقى بالسانية نصف العشر ) ضبطناه العشور بضم العين جمع عشر وقال القاضي عياض ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين جمع وهو اسم للمخرج من ذلك وقال صاحب مطالع الأنوار أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح وقد اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر وقد اتفقوا على قولهم عشور أهل الذمة بالضم وهو الصواب جمع عشر ولا فرق بين اللفظين وأما الغيم هنا فبفتح الغين المعجمة وهو المطر وجاء في غير مسلم الغيل باللام قال أبو عبيد هو ما جرى من المياه في الأنهار وهو سيل دون السيل الكبير وقال بن السكيت هو الماء الجارى على الأرض وأما السانية فهو البعير الذي يسقى به الماء من البئر ويقال له الناضح يقال منه سنا يسنو اذا أسقى به وفي هذا الحديث وجوب العشر فيما سقى بماء السماء والأنهار ونحوها مما ليس فيه مؤنة كثيرة ونصف العشر فيما سقى بالنواضح وغيرها مما فيه مؤنة كثيرة وهذا متفق عليه ولكن اختلف العلماء في أنه هل تجب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من الثمار والزروع والرياحين وغيرها الا الحشيش والحطب ونحوهما أم يختص فعمم أبو حنيفة وخصص الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص به وهو معروف في كتب الفقه 982 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق اذا لم تكن للتجارة وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف الا أن أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ونفرا أوجبوا في الخيل اذا كانت أناثا أو ذكورا واناثا في كل فرس دينارا وان شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وليس لهم حجة في ذلك وهذا الحديث صريح في الرد عليهم وقوله في العبد ( الا صدقة الفطر ) صريح في وجوب صدقة الفطر على السيد عن عبده سواء كان للقنية أم للتجارة وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور وقال أهل الكوفة لا يجب في عبيد التجارة وحكى عن داود أنه قال لاتجب على السيد بل تجب على العبد ويلزم السيد تمكينه من الكسب ليؤديها وحكاه القاضي عن أبي ثور أيضا ومذهب الشافعي وجمهور العلماء أن المكاتب لا فطرة عليه ولا على سيده وعن عطاء ومالك وأبي ثور وجوبها على السيد وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي لقوله صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقى عليه درهم وفيه وجه أيضا لبعض أصحابنا أنها تجب على المكاتب لأنه كالحر في كثير من الأحكام 983 قوله ( منع بن جميل ) أي منع الزكاة وامتنع من دفعها قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ينقم بن جميل الا أنه كان فقيرا فأغناه الله ) قوله ينقم بكسر القاف وفتحها والكسر أفصح قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما خالد فانكم تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ) قال أهل اللغة الأعتاد آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها والواحد عتاد بفتح العين ويجمع أعتادا وأعتدة ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم أنها للتجارة وأن الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة لكن على فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان خالدا منع الزكاة فقال لهم انكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعا فكيف يشح بواجب عليه واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف خلافا لداود وفيه دليل على صحة الوقف وصحة وقف المنقول وبه قالت الأمة بأسرها الا أبا حنيفة وبعض الكوفيين وقال بعضهم هذه الصدقة التي منعها بن جميل وخالد والعباس لم تكن زكاة انما كانت صدقة تطوع حكاه القاضي عياض قال ويؤيده ان عبد الرزاق روى هذا الحديث وذكر في روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى الصدقة وذكر تمام الحديث قال بن القصار من المالكية وهذا التأويل أليق بالقصة فلا يظن بالصحابة منع الواجب وعلى هذا فعذر خالد واضح لأنه أخرج ماله في سبيل الله فما بقى له مال يحتمل المواساة بصدقة التطوع ويكون بن جميل شح بصدقة التطوع فعتب عليه وقال في العباس هي على ومثلها معها أي أنه لا يمتنع اذا طلبت منه هذا كلام بن القصار وقال القاضي لكن ظاهر الأحاديث في الصحيحين أنها في الزكاة لقوله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة وانما كان يبعث في الفريضة قلت الصحيح المشهور أن هذا كان في الزكاة لا في صدقة التطوع وعلى هذا قال أصحابنا وغيرهم قوله صلى الله عليه وسلم ( هي على ومثلها معها ) معناه انى تسلفت منه زكاة عامين وقال الذين لا يجوزون تعجيل الزكاة معناه أنا أؤديها عنه قال أبو عبيد وغيره معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها عن العباس إلى وقت يساره من أجل حاجته اليها والصواب أن معناه تعجلتها منه وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم إنا تعجلنا منه صدقة عامين قوله صلى الله عليه وسلم ( عم الرجل صنو أبيه ) أي مثل أبيه وفيه تعظيم حق العم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هي في اللغة النماء والتطهير فالمال ينمى بها من حيث لا يرى وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب وقيل ينمى أجرها عند الله تعالى وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوى فيها وقيل لأنها تزكى صاحبها وتشهد بصحة ايمانه كما سبق في قوله صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان قالوا وسميت صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة ايمانه بظاهره وباطنه قال القاضي عياض قال المازرى رحمه الله قد أفهم الشرع أن الزكاة وجبت للمواساة وأن المواساة لا تكون الا في مال له بال وهو النصاب ثم جعلها في الأموال الثابتة وهي العين والزرع والماشية وأجمعوا على وجوب الزكاة في هذه الانواع واختلفوا فيما سواها كالعروض فالجمهور يوجبون زكاة العروض وداود يمنعها تعلقا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس على الرجل في عبده ولا فرسه صدقة وحمله الجمهور على ما كان للقنية وحدد الشرع نصاب كل جنس بما يحتمل المواساة فنصاب الفضة خمس أواق وهي مائتا درهم بنص الحديث والاجماع وأما الذهب فعشرون مثقالا والمعول فيه على الاجماع قال وقد حكى فيه خلاف شاذ وورد فيه أيضا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما الزروع والثمار والماشية فنصبها معلومة ورتب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال فأعلاها وأقلها تعبا الركاز وفيه الخمس لعدم التعب فيه ويليه الزرع والتمر فان سقى بماء السماء ونحوه ففيه العشر وإلا فنصفه ويليه الذهب والفضة والتجارة وفيها ربع العشر لأنه يحتاج إلى العمل فيه جميع السنة ويليه الماشية فانه يدخلها الأوقاص بخلاف الأنواع السابقة والله أعلم 979 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) الأوسق جمع وسق فيه لغتان فتح الواو وهو المشهور وكسرها وأصله في اللغة الحمل والمراد بالوسق ستون صاعا كل صاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادى وفي رطل بغداد أقوال أظهرها أنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وقيل مائة وثمانية وعشرون بلا أسباع وقيل مائة وثلاثون فالأوسق الخمسة ألف وستمائة رطل بالبغدادي وهل هذا التقدير بالارطال تقريب أم تحديد فيه وجهان لأصحابنا أصحهما تقريب فاذا نقص عن ذلك يسيرا وجبت الزكاة والثاني تحديد فمتى نقص شيئا وان قل لم تجب الزكاة وفي هذا الحديث فائدتان احداهما وجوب الزكاة في هذه المحدودات الثانية أنه لا زكاة فيما دون ذلك ولا خلاف بين المسلمين في هاتين الا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف أنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الاحاديث الصحيحة وكذلك أجمعوا على أن في عشرين مثقالا من الذهب زكاة الا ما روى عن الحسن البصرى والزهرى أنهما قالا لا تجب في أقل من أربعين مثقالا والأشهر عنهما الوجوب في عشرين كما قاله الجمهور قال القاضي عياض وعن بعض السلف وجوب الزكاة في الذهب اذا بلغت قيمته مائتي درهم وان كان دون عشرين مثقالا قال هذا القائل ولا زكاة في العشرين حتى تكون قيمتها مائتى درهم وكذلك أجمعوا فيما زاد في الحب والتمر أنه يجب فيما زاد على خمسة أوسق بحسابه وأنه لا أوقاص فيها واختلفوا في الذهب والفضة فقال مالك والليث والثورى والشافعي وبن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد وأكثر أصحاب أبي حنيفة وجماعة أهل الحديث أن فيما زاد من الذهب والفضة ربع العشر في قليله وكثيره ولا وقص وروى ذلك عن علي وبن عمر وقال أبو حنيفة وبعض السلف لا شيء فيما زاد على مائتي درهم حتى يبلغ أربعين درهما ولا فيما زاد على عشرين دينارا حتى يبلغ أربعة دنانير فاذا زادت ففي كل أربعين درهما درهم وفي كل أربعة دنانير درهم فجعل لها وقصا كالماشية واحتج الجمهور بقوله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري في الرقة ربع العشر والرقة الفضة وهذا عام في النصاب وما فوقه بالقياس على الحبوب ولابي حنيفة في المسألة حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال القاضي ثم ان مالكا والجمهور يقولون بضم الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في اكمال النصاب ثم ان مالكا يراعى الوزن ويضم على الاجزاء لا على القيم ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول وقال الاوزاعي والثوري وأبو حنيفة يضم على القيم في وقت الزكاة وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود لا يضم مطلقا قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا فيما دون خمس ذود صدقة ) الرواية المشهورة خمس ذود باضافة ذود إلى خمس وروى بتنوين خمس ويكون ذود بدلا منه حكاه بن عبد البر والقاضي وغيرهما والمعروف الأول ونقله بن عبد البر والقاضي عن الجمهور قال أهل اللغة الذود من الثلاثة إلى العشر لا واحد له من لفظه انما يقال في الواحد بعير وكذلك النفر والرهط والقوم والنساء وأشباه هذه الالفاظ لا واحد لها من لفظها قالوا وقوله خمس ذود كقوله خمسة أبعرة وخمسة جمال وخمس نوق وخمس نسوة قال سيبويه تقول ثلاث ذود لان الذود مؤنث وليس باسم كسر عليه مذكره ثم الجمهور على أن الذود من ثلاثة إلى العشرة وقال أبو عبيد ما بين ثلاث إلى تسع وهو مختص بالاناث وقال الحربي قال الأصمعى الذود ما بين الثلاث إلى العشرة والصبة خمس أو ست والصرمة ما بين العشرة إلى العشرين والعكرة ما بين العشرين إلى الثلاثين والهجمة ما بين الستين إلى السبعين والهنية مائة والحظر نحو مائتين والعرج من خمسمائة إلى ألف وقال أبو عبيدة وغيره الصرمة ما بين العشر إلى الاربعين وأنكر بن قتيبه أن يقال خمس ذود كما لا يقال خمس ثوب وغلطه العلماء بل هذا اللفظ شائع في الحديث الصحيح ومسموع من العرب معروف في كتب اللغة وليس هو جمعا لمفرد بخلاف الأثواب قال أبو حاتم السجستانى تركوا القياس في الجمع فقالوا خمس ذود لخمس من الابل وثلاث ذود لثلاث من الابل وأربع ذود وعشر ذود على غير قياس كما قالوا ثلاثمائة وأربعمائة والقياس مئين ومئات ولا يكادون يقولونه وقد ضبطه الجمهور خمس ذود ورواه بعضهم خمسة ذود وكلاهما لرواة كتاب مسلم والأول أشهر وكلاهما صحيح في اللغة فاثبات الهاء لانطلاقه على المذكر والمؤنث ومن حذفها قال الداودى أراد أن الواحدة منه فريضة 980 قوله صلى الله عليه وسلم ( وليس فيما دون خمس أواقى صدقة ) هكذا وقع في الرواية الأولى أواقى بالياء وفي باقى الروايات بعدها أواق بحذف الياء وكلاهما صحيح قال أهل اللغة الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء وجمعها أواقى بتشديد الياء وتخفيفها وأواق بحذفها قال بن السكيت في الاصلاح كل ما كان من هذا النوع واحده مشددا جاز في جمعه التشديد والتخفيف فالأوقية والأواقى والسرية والسرارى والختية والعلية والاثفية ونظائرها وأنكر جمهورهم أن يقال في الواحدة وقية بحذف الهمزة وحكى اللحيانى جوازها بحذف الواو وتشديد الياء وجمعها وقايا وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة أهل اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون درهما وهي أوقية الحجاز قال القاضي عياض ولا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في أعداد منها ويقع بها البياعات والأنكحة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة قال وهذا يبين أن قول من زعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمان عبد الملك بن مروان وأنه جمعها برأى العلماء وجعل كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ووزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل وانما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الاسلام وعلى صفة لا تختلف بل كانت مجموعات من ضرب فارس والروم وصغارا وكبارا وقطع فضة غير مضروبة ولا منقوشة ويمنية ومغربية فرأوا صرفها إلى ضرب الاسلام ونقشه وتصييرها وزنا واحدا لا يختلف وأعيانا ليستغنى فيها عن الموازين فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم قال القاضي ولا شك أن الدراهم كانت حينئذ معلومة والا فكيف كانت تعلق بها حقوق الله تعالى في الزكاة وغيرها وحقوق العباد ولهذا كانت الأوقية معلومة هذا كلام القاضي وقال أصحابنا أجمع أهل العصر الأول على التقدير بهذا الوزن المعروف وهو أن الدرهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا الاسلام قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة ( ليس فيما دون خمسة أوساق ) هكذا هو في الأصول خمسة أوساق وهو صحيح جمع وسق بكسر الواو كحمل وأحمال وقد سبق أن الوسق بفتح الواو وبكسرة قوله صلى الله عليه وسلم ( من تمر أو حب ) هو تمر بفتح التاء المثناة واسكان الميم وفي رواية محمد بن رافع عن عبد الرزاق ثمر بفتح المثلثة وفتح الميم قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ) قال أهل اللغة يقال ورق وورق بكسر الراء واسكانها والمراد به هنا الفضة كلها مضروبها وغيره واختلف أهل اللغة في أصله فقيل يطلق في الأصل على جميع الفضة وقيل هو حقيقة للمضروب دراهم ولا يطلق على غير الدراهم الا مجازا وهذا قول كثير من أهل اللغة وبالأول قال بن قتيبة وغيره منهم وهو مذهب الفقهاء ولم يأت في الصحيح بيان نصاب الذهب وقد جاءت فيه أحاديث بتحديد نصابه بعشرين مثقالا وهي ضعاف ولكن أجمع من يعتد به في الاجماع على ذلك وكذا اتفقوا على اشتراط الحول في زكاة الماشية والذهب والفضة دون المعشرات وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في الفضة اذا كانت دون مائتي درهم رائجة أو نحوها لا زكاة فيها لقوله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة وقد سبق أن الأوقية أربعون درهما وهي أوقية الحجاز الشرعية وقال مالك اذا نقصت شيئا يسيرا بحيث تروج رواج الوازنة وجبت الزكاة ودليلنا أنه يصدق أنها دون خمس أواق وفيه دليل أيضا للشافعي وموافقيه في الدراهم المغشوشة أنه لا زكاة فيها حتى تبلغ الفضة المحضة منها مائتى درهم 981 قوله صلى الله عليه وسلم ( فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقى بالسانية نصف العشر ) ضبطناه العشور بضم العين جمع عشر وقال القاضي عياض ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين جمع وهو اسم للمخرج من ذلك وقال صاحب مطالع الأنوار أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح وقد اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر وقد اتفقوا على قولهم عشور أهل الذمة بالضم وهو الصواب جمع عشر ولا فرق بين اللفظين وأما الغيم هنا فبفتح الغين المعجمة وهو المطر وجاء في غير مسلم الغيل باللام قال أبو عبيد هو ما جرى من المياه في الأنهار وهو سيل دون السيل الكبير وقال بن السكيت هو الماء الجارى على الأرض وأما السانية فهو البعير الذي يسقى به الماء من البئر ويقال له الناضح يقال منه سنا يسنو اذا أسقى به وفي هذا الحديث وجوب العشر فيما سقى بماء السماء والأنهار ونحوها مما ليس فيه مؤنة كثيرة ونصف العشر فيما سقى بالنواضح وغيرها مما فيه مؤنة كثيرة وهذا متفق عليه ولكن اختلف العلماء في أنه هل تجب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من الثمار والزروع والرياحين وغيرها الا الحشيش والحطب ونحوهما أم يختص فعمم أبو حنيفة وخصص الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص به وهو معروف في كتب الفقه 982 قوله صلى الله عليه وسلم ( ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ) هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها وأنه لا زكاة في الخيل والرقيق اذا لم تكن للتجارة وبهذا قال العلماء كافة من السلف والخلف الا أن أبا حنيفة وشيخه حماد بن أبي سليمان ونفرا أوجبوا في الخيل اذا كانت أناثا أو ذكورا واناثا في كل فرس دينارا وان شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وليس لهم حجة في ذلك وهذا الحديث صريح في الرد عليهم وقوله في العبد ( الا صدقة الفطر ) صريح في وجوب صدقة الفطر على السيد عن عبده سواء كان للقنية أم للتجارة وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور وقال أهل الكوفة لا يجب في عبيد التجارة وحكى عن داود أنه قال لاتجب على السيد بل تجب على العبد ويلزم السيد تمكينه من الكسب ليؤديها وحكاه القاضي عن أبي ثور أيضا ومذهب الشافعي وجمهور العلماء أن المكاتب لا فطرة عليه ولا على سيده وعن عطاء ومالك وأبي ثور وجوبها على السيد وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي لقوله صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقى عليه درهم وفيه وجه أيضا لبعض أصحابنا أنها تجب على المكاتب لأنه كالحر في كثير من الأحكام 983 قوله ( منع بن جميل ) أي منع الزكاة وامتنع من دفعها قوله صلى الله عليه وسلم ( ما ينقم بن جميل الا أنه كان فقيرا فأغناه الله ) قوله ينقم بكسر القاف وفتحها والكسر أفصح قوله صلى الله عليه وسلم ( وأما خالد فانكم تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ) قال أهل اللغة الأعتاد آلات الحرب من السلاح والدواب وغيرها والواحد عتاد بفتح العين ويجمع أعتادا وأعتدة ومعنى الحديث أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم أنها للتجارة وأن الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة لكن على فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ان خالدا منع الزكاة فقال لهم انكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها فلا زكاة فيها ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف أمواله لله تعالى متبرعا فكيف يشح بواجب عليه واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف خلافا لداود وفيه دليل على صحة الوقف وصحة وقف المنقول وبه قالت الأمة بأسرها الا أبا حنيفة وبعض الكوفيين وقال بعضهم هذه الصدقة التي منعها بن جميل وخالد والعباس لم تكن زكاة انما كانت صدقة تطوع حكاه القاضي عياض قال ويؤيده ان عبد الرزاق روى هذا الحديث وذكر في روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى الصدقة وذكر تمام الحديث قال بن القصار من المالكية وهذا التأويل أليق بالقصة فلا يظن بالصحابة منع الواجب وعلى هذا فعذر خالد واضح لأنه أخرج ماله في سبيل الله فما بقى له مال يحتمل المواساة بصدقة التطوع ويكون بن جميل شح بصدقة التطوع فعتب عليه وقال في العباس هي على ومثلها معها أي أنه لا يمتنع اذا طلبت منه هذا كلام بن القصار وقال القاضي لكن ظاهر الأحاديث في الصحيحين أنها في الزكاة لقوله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة وانما كان يبعث في الفريضة قلت الصحيح المشهور أن هذا كان في الزكاة لا في صدقة التطوع وعلى هذا قال أصحابنا وغيرهم قوله صلى الله عليه وسلم ( هي على ومثلها معها ) معناه انى تسلفت منه زكاة عامين وقال الذين لا يجوزون تعجيل الزكاة معناه أنا أؤديها عنه قال أبو عبيد وغيره معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها عن العباس إلى وقت يساره من أجل حاجته اليها والصواب أن معناه تعجلتها منه وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم إنا تعجلنا منه صدقة عامين قوله صلى الله عليه وسلم ( عم الرجل صنو أبيه ) أي مثل أبيه وفيه تعظيم حق العم

%0
10 Bölüm