Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

حصہ V09/P122–V09/P129Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P122–V09/P129)
Orijinal Metin (AR)

1353 قوله صلى الله عليه وسلم ( يوم الفتح فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية ) قال العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام باقية إلى يوم القيامة وفي تأويل هذا الحديث قولان أحدهما لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام وإنما تكون الهجرة من دار الحرب وهذا يتضمن معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها تبقى دار الاسلام لا يتصور منها الهجرة والثاني معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضلها قبل الفتح كما قال الله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكن جهاد ونية ) فمعناه ولكن لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا استنفرتم فانفروا ) معناه اذا دعاكم السلطان إلى غزو فاذهبوا وسيأتى بسط أحكام الجهاد وبيان الواجب منه في بابه ان شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ) وفي الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد هذا ان إبراهيم حرم مكة فظاهرها الاختلاف وفي المسألة خلاف مشهور ذكره الماوردى في الأحكام السلطانية وغيره من العلماء في وقت تحريم مكة فقيل أنها ما زالت محرمة من يوم خلق الله السماوات والأرض وقيل ما زالت حلالا كغيرها إلى زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم ثبت لها التحريم من زمن إبراهيم وهذا القول يوافق الحديث الثاني والقول الأول يوافق الحديث الأول وبه قال الأكثرون وأجابوا عن الحديث الثاني بأن تحريمها كان ثابتا من يوم خلق الله السماوات والأرض ثم خفى تحريمها واستمر خفاؤه إلى زمن إبراهيم فأظهره وأشاعه لا أنه ابتدأة ومن قال بالقول الثاني أجاب عن الحديث الأول بأن معناه ان الله كتب في اللوح المحفوظ أو في غيره يوم خلق الله تعالى السماوات والأرض ان إبراهيم سيحرم مكة بأمر الله تعالى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى ولم يحل لي الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ) وفي رواية القتل بدل القتال وفي الرواية الأخرى لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له أن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم القتال بمكة قال الامام أبو الحسن الماوردى البصري صاحب الحاوي من أصحابنا في كتابه الأحكام السلطانية من خصائص الحرم أن لا يحارب أهله فإن بغوا على أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ويدخلوا في أحكام أهل العدل قال وقال جمهور الفقهاء يقاتلون على بغيهم اذا لم يمكن ردهم عن البغى الا بالقتال لأن قتال البغاة من حقوق الله التي لا يجوز إضاعتها فحفظها أولى في الحرم من إضاعتها هذا كلام الماوردى وهذا الذي نقله عن جمهور الفقهاء هو الصواب وقد نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الامام ونص عليه الشافعي أيضا في آخر كتابه المسمى بسير الواقدى من كتب الأم وقال القفال المروزى من أصحابنا في كتابه شرح التلخيص في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص لا يجوز القتال بمكة قال حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها وهذا الذي قاله القفال غلط نبهت عليه حتى لا يغتر به وأما الجواب عن الأحاديث المذكورة هنا فهو ما أجاب به الشافعي في كتابه سير الواقدي أن معناها تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره اذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما اذا تحصن الكفار في بلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شيء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاها ) وفي رواية لا تعضد بها شجرة وفي رواية لا يختلي شوكها وفي رواية لا يخبط شوكها قال أهل اللغة العضد القطع والخلا بفتح الخاء المعجمة مقصور هو الرطب من الكلأ قالوا الخلا والعشب اسم للرطب منه والحشيش والهشيم اسم لليابس منه والكلأ مهموز يقع على الرطب واليابس وعد بن مكى وغيره من لحن العوام اطلاقهم اسم الحشيش على الرطب بل هو مختص باليابس ومعنى يختلي يؤخذ ويقطع ومعنى يخبط يضرب بالعصا ونحوها ليسقط ورقه واتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لا يستنبتها الآدميون في العادة وعلى تحريم قطع خلاها واختلفوا فيما ينبته الآدميون واختلفوا في ضمان الشجر اذا قطعه فقال مالك يأثم ولا فدية عليه وقال الشافعي وأبو حنيفة عليه الفدية واختلفا فيها فقال الشافعي في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاه وكذا جاء عن بن عباس وبن الزبير وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة الواجب في الجميع القيمة قال الشافعي ويضمن الخلا بالقيمة ويجوز عند الشافعي ومن وافقه رعى البهائم في كلأ الحرم وقال أبو حنيفة وأحمد ومحمد لا يجوز وأما صيد الحرم فحرام بالاجماع على الحلال والمحرم فإن قتله فعليه الجزاء عند العلماء كافة إلا داود فقال يأثم ولا جزاء عليه ولو دخل صيد من الحل إلى الحرم فله ذبحه وأكله وسائر أنواع التصرف فيه هذا مذهبنا ومذهب مالك وداود وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز ذبحه ولا التصرف فيه بل يلزمه إرساله قالا فإن أدخله مذبوحا جاز أكله وقاسوه على المحرم واحتج أصحابنا والجمهور بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير وبالقياس على ما إذا دخل من الحل شجرة أو كلأ ولأنه ليس بصيد حرم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يعضد شوكه ) فيه دلالة لمن يقول بتحريم جميع نبات الحرم من الشجر والكلأ سواء الشوك المؤذى وغيره وهو الذي اختاره المتولى من أصحابنا وقال جمهور أصحابنا لا يحرم الشوك لأنه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس ويخصون الحديث بالقياس والصحيح ما اختاره المتولى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وإنه لم يحل القتال فيه لأحد من قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ) هذا مما يحتج به من يقول أن مكة فتحت عنوة وهو مذهب أبي حنيفة وكثيرين أو الأكثرين وقال الشافعي وغيره فتحت صلحا وتأولوا هذا الحديث على أن القتال كان جائزا له صلى الله عليه وسلم في مكة ولو احتاج إليه لفعله ولكن ما احتاج إليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا ينفر صيده ) تصريح بتحريم التنفير وهو الازعاج وتنحيته من موضعه فإن نفره عصى سواء تلف أم لا لكن إن تلف في نفاره قبل سكون نفاره ضمنه المنفر وإلا فلا ضمان قال العلماء ونبه صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الاتلاف ونحوه لأنه إذا حرم التنفير فالاتلاف أولى قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ) وفي رواية لا تحل لقطتها إلا لمنشد المنشد هو المعرف وأما طالبها فيقال له ناشد وأصل النشد والانشاد رفع الصوت ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في باقي البلاد بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبدا ولا يتملكها وبهذا قال الشافعي وعبد الرحمن بن مهدى وأبو عبيد وغيرهم وقال مالك يجوز تملكها بعد تعرفها سنة كما في سائر البلاد وبه قال بعض أصحاب الشافعي ويتأولون الحديث تأويلات ضعيفة واللقطة بفتح القاف على اللغة المشهورة وقيل بإسكانها وهي الملقوط قوله ( الا الاذخر ) هو نبت معروف طيب الرائحة وهو بكسر الهمزة والخاء قوله ( فانه لقينهم وبيوتهم ) وفي رواية نجعله في قبورنا وبيوتنا قينهم بفتح القاف هو الحداد والصائغ ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار ويحتاج إليه في القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات ويحتاج إليه في سقوف البيوت يجعل فوق الخشب قوله ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الا الأذخر ) هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم أوحى إليه في الحال باستثناء الأذخر وتخصيصه من العموم أو أوحى إليه قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء فاستثنه أو أنه اجتهد في الجميع والله أعلم 1354 قوله ( عن أبي شريح العدوى ) هكذا ثبت في الصحيحين العدوى في هذا الحديث ويقال له أيضا الكعبي والخزاعي قيل اسمه خويلد بن عمرو وقيل عمرو بن خويلد وقيل عبد الرحمن بن عمرو وقيل هانئ بن عمرو أسلم قبل فتح مكة وتوفى بالمدينة سنة ثمان وستين قوله ( وهو يبعث البعوث إلى مكة ) يعنى لقتال بن الزبير قوله ( سمعته أذناى ووعاه قلبى وأبصرته عيناى ) أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق حفظه إياه وتيقنه زمانه ومكانه ولفظه قوله صلى الله عليه وسلم ( ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ) معناه أن تحريمها بوحي الله تعالى لا أنها اصطلح الناس على تحريمها بغير أمر الله قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة ) هذا قد يحتج به من يقول الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الاسلام والصحيح عندنا وعند آخرين أنهم مخاطبون بها كما هم مخاطبون بأصوله وإنما قال ص فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الأخر لأن المؤمن هو الذي ينقاد لاحكامنا وينزجر عن محرمات شرعنا ويستثمر أحكامه فجعل الكلام فيه وليس فيه أن غير المؤمن ليس مخاطبا بالفروع قوله ( يسفك ) بكسر الفاء على المشهور وحكى ضمها أي يسيله قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره ) فيه دلالة لمن يقول فتحت مكة عنوة وقد سبق في هذا الباب بيان الخلاف فيه وتأويل الحديث عند من يقول فتحت صلحا أن معناه دخلها متأهبا للقتال لو احتاج إليه فهو دليل الجواز له تلك الساعة قوله صلى الله عليه وسلم ( وليبلغ الشاهد الغائب ) هذا اللفظ قد جاءت به أحاديث كثيرة وفيه التصريح بوجوب نقل العلم وإشاعة السنن والأحكام قوله ( لا يعيذ عاصيا ) أي لا يعصمه قوله ( ولا فارا بخربة ) هي بفتح الخاء المعجمة وإسكان الراء هذا هو المشهور ويقال بضم الخاء أيضا حكاها القاضي وصاحب المطالع وآخرون وأصلها سرقة الابل وتطلق على كل خيانة وفي صحيح البخاري إنها البلية وقال الخليل هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض وقيل هي العيب 1355 قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما ان يفدى وإما ان يقتل ) معناه ولي المقتول بالخياران شاء قتل القاتل وان شاء أخذ فداءه وهي الدية وهذا تصريح بالحجة للشافعي وموافقيه ان الولي بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل وإن له أجبار الجاني على أي الأمرين شاء ولي القتيل وبه قال سعيد بن المسيب وبن سيرين وأحمد واسحاق وأبو ثور وقال مالك ليس للولي الا القتل أو العفو وليس له الدية الا برضى الجاني وهذا خلاف نص هذا الحديث وفيه أيضا دلالة لمن يقول القاتل عمدا يجب عليه أحد الأمرين القصاص أو الدية وهو أحد القولين للشافعي والثاني أن الواجب القصاص لا غير وإنما تجب الدية بالاختيار وتظهر فائدة الخلاف في صور منها لو عفا الولي عن القصاص ان قلنا الواجب أحد الأمرين سقط القصاص ووجبت الدية وإن قلنا الواجب القصاص بعينه لم يجب قصاص ولا دية وهذا الحديث محمول على القتل عمدا فإنه لا يجب القصاص في غير العمد قوله ( فقام أبو شاه ) هو بهاء تكون هاء في الوقف والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه هذا وإنما يعرف بكنيته قوله صلى الله عليه وسلم ( اكتبوا لأبي شاه ) هذا تصريح بجواز كتابه العلم غير القرآن ومثله حديث علي رضي الله عنه ما عنده الا ما في هذه الصحيفة ومثله حديث أبي هريرة كان عبد الله بن عمر يكتب ولا أكتب وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة العلم وقال جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة بعدهم على استحبابه وأجابوا عن أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنها منسوخة وكان النهي في أول الأمر قبل اشتهار القرآن لكل أحد فنهى عن كتابة غيره خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه والثاني أن النهي نهى تنزيه لمن وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة والاذن لمن لم يوثق بحفظه والله أعلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1353 قوله صلى الله عليه وسلم ( يوم الفتح فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية ) قال العلماء الهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام باقية إلى يوم القيامة وفي تأويل هذا الحديث قولان أحدهما لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام وإنما تكون الهجرة من دار الحرب وهذا يتضمن معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها تبقى دار الاسلام لا يتصور منها الهجرة والثاني معناه لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضلها قبل الفتح كما قال الله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولكن جهاد ونية ) فمعناه ولكن لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء قوله صلى الله عليه وسلم ( وإذا استنفرتم فانفروا ) معناه اذا دعاكم السلطان إلى غزو فاذهبوا وسيأتى بسط أحكام الجهاد وبيان الواجب منه في بابه ان شاء الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم ( ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ) وفي الأحاديث التي ذكرها مسلم بعد هذا ان إبراهيم حرم مكة فظاهرها الاختلاف وفي المسألة خلاف مشهور ذكره الماوردى في الأحكام السلطانية وغيره من العلماء في وقت تحريم مكة فقيل أنها ما زالت محرمة من يوم خلق الله السماوات والأرض وقيل ما زالت حلالا كغيرها إلى زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم ثبت لها التحريم من زمن إبراهيم وهذا القول يوافق الحديث الثاني والقول الأول يوافق الحديث الأول وبه قال الأكثرون وأجابوا عن الحديث الثاني بأن تحريمها كان ثابتا من يوم خلق الله السماوات والأرض ثم خفى تحريمها واستمر خفاؤه إلى زمن إبراهيم فأظهره وأشاعه لا أنه ابتدأة ومن قال بالقول الثاني أجاب عن الحديث الأول بأن معناه ان الله كتب في اللوح المحفوظ أو في غيره يوم خلق الله تعالى السماوات والأرض ان إبراهيم سيحرم مكة بأمر الله تعالى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وأنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلى ولم يحل لي الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ) وفي رواية القتل بدل القتال وفي الرواية الأخرى لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له أن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم القتال بمكة قال الامام أبو الحسن الماوردى البصري صاحب الحاوي من أصحابنا في كتابه الأحكام السلطانية من خصائص الحرم أن لا يحارب أهله فإن بغوا على أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ويدخلوا في أحكام أهل العدل قال وقال جمهور الفقهاء يقاتلون على بغيهم اذا لم يمكن ردهم عن البغى الا بالقتال لأن قتال البغاة من حقوق الله التي لا يجوز إضاعتها فحفظها أولى في الحرم من إضاعتها هذا كلام الماوردى وهذا الذي نقله عن جمهور الفقهاء هو الصواب وقد نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الامام ونص عليه الشافعي أيضا في آخر كتابه المسمى بسير الواقدى من كتب الأم وقال القفال المروزى من أصحابنا في كتابه شرح التلخيص في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص لا يجوز القتال بمكة قال حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها وهذا الذي قاله القفال غلط نبهت عليه حتى لا يغتر به وأما الجواب عن الأحاديث المذكورة هنا فهو ما أجاب به الشافعي في كتابه سير الواقدي أن معناها تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره اذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما اذا تحصن الكفار في بلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل وجه وبكل شيء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاها ) وفي رواية لا تعضد بها شجرة وفي رواية لا يختلي شوكها وفي رواية لا يخبط شوكها قال أهل اللغة العضد القطع والخلا بفتح الخاء المعجمة مقصور هو الرطب من الكلأ قالوا الخلا والعشب اسم للرطب منه والحشيش والهشيم اسم لليابس منه والكلأ مهموز يقع على الرطب واليابس وعد بن مكى وغيره من لحن العوام اطلاقهم اسم الحشيش على الرطب بل هو مختص باليابس ومعنى يختلي يؤخذ ويقطع ومعنى يخبط يضرب بالعصا ونحوها ليسقط ورقه واتفق العلماء على تحريم قطع أشجارها التي لا يستنبتها الآدميون في العادة وعلى تحريم قطع خلاها واختلفوا فيما ينبته الآدميون واختلفوا في ضمان الشجر اذا قطعه فقال مالك يأثم ولا فدية عليه وقال الشافعي وأبو حنيفة عليه الفدية واختلفا فيها فقال الشافعي في الشجرة الكبيرة بقرة وفي الصغيرة شاه وكذا جاء عن بن عباس وبن الزبير وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة الواجب في الجميع القيمة قال الشافعي ويضمن الخلا بالقيمة ويجوز عند الشافعي ومن وافقه رعى البهائم في كلأ الحرم وقال أبو حنيفة وأحمد ومحمد لا يجوز وأما صيد الحرم فحرام بالاجماع على الحلال والمحرم فإن قتله فعليه الجزاء عند العلماء كافة إلا داود فقال يأثم ولا جزاء عليه ولو دخل صيد من الحل إلى الحرم فله ذبحه وأكله وسائر أنواع التصرف فيه هذا مذهبنا ومذهب مالك وداود وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز ذبحه ولا التصرف فيه بل يلزمه إرساله قالا فإن أدخله مذبوحا جاز أكله وقاسوه على المحرم واحتج أصحابنا والجمهور بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير وبالقياس على ما إذا دخل من الحل شجرة أو كلأ ولأنه ليس بصيد حرم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يعضد شوكه ) فيه دلالة لمن يقول بتحريم جميع نبات الحرم من الشجر والكلأ سواء الشوك المؤذى وغيره وهو الذي اختاره المتولى من أصحابنا وقال جمهور أصحابنا لا يحرم الشوك لأنه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس ويخصون الحديث بالقياس والصحيح ما اختاره المتولى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وإنه لم يحل القتال فيه لأحد من قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ) هذا مما يحتج به من يقول أن مكة فتحت عنوة وهو مذهب أبي حنيفة وكثيرين أو الأكثرين وقال الشافعي وغيره فتحت صلحا وتأولوا هذا الحديث على أن القتال كان جائزا له صلى الله عليه وسلم في مكة ولو احتاج إليه لفعله ولكن ما احتاج إليه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا ينفر صيده ) تصريح بتحريم التنفير وهو الازعاج وتنحيته من موضعه فإن نفره عصى سواء تلف أم لا لكن إن تلف في نفاره قبل سكون نفاره ضمنه المنفر وإلا فلا ضمان قال العلماء ونبه صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الاتلاف ونحوه لأنه إذا حرم التنفير فالاتلاف أولى قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ) وفي رواية لا تحل لقطتها إلا لمنشد المنشد هو المعرف وأما طالبها فيقال له ناشد وأصل النشد والانشاد رفع الصوت ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في باقي البلاد بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبدا ولا يتملكها وبهذا قال الشافعي وعبد الرحمن بن مهدى وأبو عبيد وغيرهم وقال مالك يجوز تملكها بعد تعرفها سنة كما في سائر البلاد وبه قال بعض أصحاب الشافعي ويتأولون الحديث تأويلات ضعيفة واللقطة بفتح القاف على اللغة المشهورة وقيل بإسكانها وهي الملقوط قوله ( الا الاذخر ) هو نبت معروف طيب الرائحة وهو بكسر الهمزة والخاء قوله ( فانه لقينهم وبيوتهم ) وفي رواية نجعله في قبورنا وبيوتنا قينهم بفتح القاف هو الحداد والصائغ ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار ويحتاج إليه في القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات ويحتاج إليه في سقوف البيوت يجعل فوق الخشب قوله ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الا الأذخر ) هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم أوحى إليه في الحال باستثناء الأذخر وتخصيصه من العموم أو أوحى إليه قبل ذلك أنه إن طلب أحد استثناء شيء فاستثنه أو أنه اجتهد في الجميع والله أعلم 1354 قوله ( عن أبي شريح العدوى ) هكذا ثبت في الصحيحين العدوى في هذا الحديث ويقال له أيضا الكعبي والخزاعي قيل اسمه خويلد بن عمرو وقيل عمرو بن خويلد وقيل عبد الرحمن بن عمرو وقيل هانئ بن عمرو أسلم قبل فتح مكة وتوفى بالمدينة سنة ثمان وستين قوله ( وهو يبعث البعوث إلى مكة ) يعنى لقتال بن الزبير قوله ( سمعته أذناى ووعاه قلبى وأبصرته عيناى ) أراد بهذا كله المبالغة في تحقيق حفظه إياه وتيقنه زمانه ومكانه ولفظه قوله صلى الله عليه وسلم ( ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ) معناه أن تحريمها بوحي الله تعالى لا أنها اصطلح الناس على تحريمها بغير أمر الله قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة ) هذا قد يحتج به من يقول الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الاسلام والصحيح عندنا وعند آخرين أنهم مخاطبون بها كما هم مخاطبون بأصوله وإنما قال ص فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الأخر لأن المؤمن هو الذي ينقاد لاحكامنا وينزجر عن محرمات شرعنا ويستثمر أحكامه فجعل الكلام فيه وليس فيه أن غير المؤمن ليس مخاطبا بالفروع قوله ( يسفك ) بكسر الفاء على المشهور وحكى ضمها أي يسيله قوله صلى الله عليه وسلم ( فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخره ) فيه دلالة لمن يقول فتحت مكة عنوة وقد سبق في هذا الباب بيان الخلاف فيه وتأويل الحديث عند من يقول فتحت صلحا أن معناه دخلها متأهبا للقتال لو احتاج إليه فهو دليل الجواز له تلك الساعة قوله صلى الله عليه وسلم ( وليبلغ الشاهد الغائب ) هذا اللفظ قد جاءت به أحاديث كثيرة وفيه التصريح بوجوب نقل العلم وإشاعة السنن والأحكام قوله ( لا يعيذ عاصيا ) أي لا يعصمه قوله ( ولا فارا بخربة ) هي بفتح الخاء المعجمة وإسكان الراء هذا هو المشهور ويقال بضم الخاء أيضا حكاها القاضي وصاحب المطالع وآخرون وأصلها سرقة الابل وتطلق على كل خيانة وفي صحيح البخاري إنها البلية وقال الخليل هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض وقيل هي العيب 1355 قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما ان يفدى وإما ان يقتل ) معناه ولي المقتول بالخياران شاء قتل القاتل وان شاء أخذ فداءه وهي الدية وهذا تصريح بالحجة للشافعي وموافقيه ان الولي بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل وإن له أجبار الجاني على أي الأمرين شاء ولي القتيل وبه قال سعيد بن المسيب وبن سيرين وأحمد واسحاق وأبو ثور وقال مالك ليس للولي الا القتل أو العفو وليس له الدية الا برضى الجاني وهذا خلاف نص هذا الحديث وفيه أيضا دلالة لمن يقول القاتل عمدا يجب عليه أحد الأمرين القصاص أو الدية وهو أحد القولين للشافعي والثاني أن الواجب القصاص لا غير وإنما تجب الدية بالاختيار وتظهر فائدة الخلاف في صور منها لو عفا الولي عن القصاص ان قلنا الواجب أحد الأمرين سقط القصاص ووجبت الدية وإن قلنا الواجب القصاص بعينه لم يجب قصاص ولا دية وهذا الحديث محمول على القتل عمدا فإنه لا يجب القصاص في غير العمد قوله ( فقام أبو شاه ) هو بهاء تكون هاء في الوقف والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه هذا وإنما يعرف بكنيته قوله صلى الله عليه وسلم ( اكتبوا لأبي شاه ) هذا تصريح بجواز كتابه العلم غير القرآن ومثله حديث علي رضي الله عنه ما عنده الا ما في هذه الصحيفة ومثله حديث أبي هريرة كان عبد الله بن عمر يكتب ولا أكتب وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة العلم وقال جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة بعدهم على استحبابه وأجابوا عن أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنها منسوخة وكان النهي في أول الأمر قبل اشتهار القرآن لكل أحد فنهى عن كتابة غيره خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه والثاني أن النهي نهى تنزيه لمن وثق بحفظه وخيف اتكاله على الكتابة والاذن لمن لم يوثق بحفظه والله أعلم

حصہ V09/P129–V09/P130Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P129–V09/P130)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب النهى عن حمل السلاح بمكة من غير حاجة ) 1356 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة ) هذا النهي اذا لم تكن حاجة فإن كانت جاز هذا مذهبنا ومذهب الجماهير قال القاضي عياض هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فإن كانت جاز قال القاضي وهذا مذهب مالك والشافعي وعطاء قال وكرهه الحسن البصري تمسكا بظاهر هذا الحديث وحجة الجمهور دخول النبي صلى الله عليه وسلم عام عمرة القضاء بما شرطه من السلاح في القراب ودخوله صلى الله عليه وسلم عام الفتح متأهبا للقتال قال وشذ عكرمة عن الجماعة فقال اذا احتاج إليه حمله وعليه الفدية ولعله أراد إذا كان محرما ولبس المغفر والدرع ونحوهما فلا يكون مخالفا للجماعة والله أعلم 1 ( باب جواز دخول مكة بغير احرام )

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب النهى عن حمل السلاح بمكة من غير حاجة ) 1356 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة ) هذا النهي اذا لم تكن حاجة فإن كانت جاز هذا مذهبنا ومذهب الجماهير قال القاضي عياض هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فإن كانت جاز قال القاضي وهذا مذهب مالك والشافعي وعطاء قال وكرهه الحسن البصري تمسكا بظاهر هذا الحديث وحجة الجمهور دخول النبي صلى الله عليه وسلم عام عمرة القضاء بما شرطه من السلاح في القراب ودخوله صلى الله عليه وسلم عام الفتح متأهبا للقتال قال وشذ عكرمة عن الجماعة فقال اذا احتاج إليه حمله وعليه الفدية ولعله أراد إذا كان محرما ولبس المغفر والدرع ونحوهما فلا يكون مخالفا للجماعة والله أعلم 1 ( باب جواز دخول مكة بغير احرام )

حصہ V09/P130–V09/P133Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P130–V09/P133)
Orijinal Metin (AR)

1357 قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر ) وفي رواية وعليه عمامة سوداء بغير احرام وفي رواية خطب الناس وعليه عمامة سوداء قال القاضي وجه الجمع بينهما أن أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد ازالة المغفر بدليل قوله خطب الناس وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة انما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة وقوله دخل مكة بغير احرام هذا دليل لمن يقول بجواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد نسكا سواء كان دخوله لحاجة تكرر كالحطاب والحشاش والسقاء والصياد وغيرهم أم لم تتكرر كالتاجر والزائر وغيرهما سواء كان آمنا أو خائفا وهذا أصح القولين للشافعي وبه يفتى أصحابه والقول الثاني لا يجوز دخولها بغير إحرام ان كانت حاجته لا تكرر الا أن يكون مقاتلا أو خائفا من قتال أو خائفا من ظالم لو ظهر ونقل القاضي نحو هذا عن اكثر العلماء قوله ( جاءه رجل فقال بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه ) قال العلماء انما قتله لأنه كان قد ارتد عن الاسلام وقتل مسلما كان يخدمه وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويسبه وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين فإن قيل ففي الحديث الآخر من دخل المسجد فهو آمن فكيف قتله وهو متعلق بالأستار فالجواب أنه لم يدخل في الأمان بل استثناه هو وبن أبي سرح والقينتين وأمر بقتله وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة كما جاء مصرحا به في أحاديث اخر وقيل لأنه ممن لم يف بالشرط بل قاتل بعد ذلك وفي هذا الحديث حجة لمالك والشافعي وموافقيهما في جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة وقال أبو حنيفة لا يجوز وتأولوا هذا الحديث على أنه قتله في الساعة التي أبيحت له وأجاب أصحابنا بأنها انما أبيحت ساعة الدخول حتى استولى عليها واذعن له اهلها وإنما قتل بن خطل بعد ذلك والله أعلم واسم بن خطل عبد العزى وقال محمد بن إسحاق اسمه عبد الله وقال الكلبي اسمه غالب بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كثير بن تيم بن غالب وخطل بخاء معجمه وطاء مهملة مفتوحتين قال أهل السير وقيل سعد بن حريث والله أعلم قوله ( قرأت على مالك بن أنس ) وفي رواية قلت لمالك حدثك بن شهاب عن أنس ثم قال في آخر الحديث فقال نعم يعنى فقال مالك نعم ومعناه أحدثك بن شهاب عن أنس بكذا فقال مالك نعم حدثنى به وقد جاء في الصحيحين في مواضع كثيرة مثل هذه العبارة ولا يقول في آخره قال نعم واختلف العلماء في اشتراط قوله نعم في آخر مثل هذه الصورة وهي إذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه والشيخ مصغ له فاهم لما يقرأ غير منكر فقال بعض الشافعيين وبعض أهل الظاهر لا يصح السماع إلا بها فإن لم ينطق بها لم يصح السماع وقال جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول يستحب قوله نعم ولا يشترط نطقه بشيء بل يصح السماع مع سكوته والحالة هذه إكتفاء بظاهر الحال فإنه لا يجوز لمكلف أن يقر على الخطأ في مثل هذه الحالة قال القاضي هذا مذهب العلماء كافة ومن قال من السلف نعم إنما قاله توكيدا واحتياطا لا إشتراطا 1358 قوله ( معاوية بن عمار الدهني ) هو بضم الدال المهملة وإسكان الهاء وبالنون منسوب إلى دهن وهم بطن من بجيلة وهذا الذي ذكرناه من كونه بإسكان الهاء هو المشهور ويقال بفتحها وممن حكى الفتح أبو سعيد السمعاني في الأنساب والحافظ عبد الغني المقدسي 1359 قوله ( وعليه عمامة سوداء ) فيه جواز لباس الثياب السود وفي الرواية الأخرى خطب الناس وعليه عمامة سوداء فيه جواز لباس الأسود في الخطبة وإن كان الأبيض أفضل منه كما ثبت في الحديث الصحيح خير ثيابكم البياض وأما لباس الخطباء السواد في حال الخطبة فجائز ولكن الأفضل البياض كما ذكرنا وإنما لبس العمامة السوداء في هذا الحديث بيانا للجواز والله أعلم قوله ( كأنى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وغيرها طرفيها بالتثنية وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي وذكر القاضي عياض أن الصواب المعروف طرفها بالافراد وأن بعضهم رواه طرفيها بالتثنية والله أعلم وسيأتى بسط حكم إرخاء العمامة في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1357 قوله ( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر ) وفي رواية وعليه عمامة سوداء بغير احرام وفي رواية خطب الناس وعليه عمامة سوداء قال القاضي وجه الجمع بينهما أن أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد ازالة المغفر بدليل قوله خطب الناس وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة انما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة وقوله دخل مكة بغير احرام هذا دليل لمن يقول بجواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد نسكا سواء كان دخوله لحاجة تكرر كالحطاب والحشاش والسقاء والصياد وغيرهم أم لم تتكرر كالتاجر والزائر وغيرهما سواء كان آمنا أو خائفا وهذا أصح القولين للشافعي وبه يفتى أصحابه والقول الثاني لا يجوز دخولها بغير إحرام ان كانت حاجته لا تكرر الا أن يكون مقاتلا أو خائفا من قتال أو خائفا من ظالم لو ظهر ونقل القاضي نحو هذا عن اكثر العلماء قوله ( جاءه رجل فقال بن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه ) قال العلماء انما قتله لأنه كان قد ارتد عن الاسلام وقتل مسلما كان يخدمه وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويسبه وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين فإن قيل ففي الحديث الآخر من دخل المسجد فهو آمن فكيف قتله وهو متعلق بالأستار فالجواب أنه لم يدخل في الأمان بل استثناه هو وبن أبي سرح والقينتين وأمر بقتله وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة كما جاء مصرحا به في أحاديث اخر وقيل لأنه ممن لم يف بالشرط بل قاتل بعد ذلك وفي هذا الحديث حجة لمالك والشافعي وموافقيهما في جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة وقال أبو حنيفة لا يجوز وتأولوا هذا الحديث على أنه قتله في الساعة التي أبيحت له وأجاب أصحابنا بأنها انما أبيحت ساعة الدخول حتى استولى عليها واذعن له اهلها وإنما قتل بن خطل بعد ذلك والله أعلم واسم بن خطل عبد العزى وقال محمد بن إسحاق اسمه عبد الله وقال الكلبي اسمه غالب بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كثير بن تيم بن غالب وخطل بخاء معجمه وطاء مهملة مفتوحتين قال أهل السير وقيل سعد بن حريث والله أعلم قوله ( قرأت على مالك بن أنس ) وفي رواية قلت لمالك حدثك بن شهاب عن أنس ثم قال في آخر الحديث فقال نعم يعنى فقال مالك نعم ومعناه أحدثك بن شهاب عن أنس بكذا فقال مالك نعم حدثنى به وقد جاء في الصحيحين في مواضع كثيرة مثل هذه العبارة ولا يقول في آخره قال نعم واختلف العلماء في اشتراط قوله نعم في آخر مثل هذه الصورة وهي إذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه والشيخ مصغ له فاهم لما يقرأ غير منكر فقال بعض الشافعيين وبعض أهل الظاهر لا يصح السماع إلا بها فإن لم ينطق بها لم يصح السماع وقال جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول يستحب قوله نعم ولا يشترط نطقه بشيء بل يصح السماع مع سكوته والحالة هذه إكتفاء بظاهر الحال فإنه لا يجوز لمكلف أن يقر على الخطأ في مثل هذه الحالة قال القاضي هذا مذهب العلماء كافة ومن قال من السلف نعم إنما قاله توكيدا واحتياطا لا إشتراطا 1358 قوله ( معاوية بن عمار الدهني ) هو بضم الدال المهملة وإسكان الهاء وبالنون منسوب إلى دهن وهم بطن من بجيلة وهذا الذي ذكرناه من كونه بإسكان الهاء هو المشهور ويقال بفتحها وممن حكى الفتح أبو سعيد السمعاني في الأنساب والحافظ عبد الغني المقدسي 1359 قوله ( وعليه عمامة سوداء ) فيه جواز لباس الثياب السود وفي الرواية الأخرى خطب الناس وعليه عمامة سوداء فيه جواز لباس الأسود في الخطبة وإن كان الأبيض أفضل منه كما ثبت في الحديث الصحيح خير ثيابكم البياض وأما لباس الخطباء السواد في حال الخطبة فجائز ولكن الأفضل البياض كما ذكرنا وإنما لبس العمامة السوداء في هذا الحديث بيانا للجواز والله أعلم قوله ( كأنى أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا وغيرها طرفيها بالتثنية وكذا هو في الجمع بين الصحيحين للحميدي وذكر القاضي عياض أن الصواب المعروف طرفها بالافراد وأن بعضهم رواه طرفيها بالتثنية والله أعلم وسيأتى بسط حكم إرخاء العمامة في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى

حصہ V09/P133Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P133)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة ( وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها ))

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب فضل المدينة ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيها بالبركة ( وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها وبيان حدود حرمها ))

حصہ V09/P133–V09/P150Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P133–V09/P150)
Orijinal Metin (AR)

1360 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان إبراهيم حرم مكة ) هذا دليل لمن يقول ان تحريم مكة إنما هو كان في زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه كان يوم خلق الله السماوات والأرض وقد سبقت المسألة مستوفاة قريبا وذكروا في تحريم إبراهيم احتمالين أحدهما أنه حرمها بأمر الله تعالى له بذلك لا باجتهاده فلهذا أضاف التحريم إليه تارة والى الله تعالى تارة والثاني أنه دعا لها فحرمها الله تعالى بدعوته فأضيف التحريم إليه لذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وذكر مسلم الأحاديث التي بعده بمعناه هذه الأحاديث حجة ظاهرة للشافعي ومالك وموافقيهما في تحريم صيد المدينة وشجرها وأباح أبو حنيفة ذلك واحتج له بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير وأجاب أصحابنا بجوابين أحدهما انه يحتمل أن حديث النغير كان قبل تحريم المدينة والثاني يحتمل أنه صاده من الحل لا من حرم المدينة وهذا الجواب لا يلزمهم على أصولهم لأن مذهب الحنفية أن صيد الحل إذا أدخله الحلال إلى الحرم ثبت له حكم الحرم ولكن أصلهم هذا ضعيف فيرد عليهم بدليلة والمشهور من مذهب مالك والشافعي والجمهور أنه لا ضمان في صيد المدينة وشجرها بل هو حرام بلا ضمان وقال بن أبي ذئب وبن أبى ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه قال بعض المالكية وللشافعى قول قديم أنه يسلب القاتل لحديث سعد بن أبي وقاص الذي ذكره مسلم بعد هذا قال القاضي عياض لم يقل بهذا القول أحد بعد الصحابة الا الشافعي في قوله القديم والله أعلم 1361 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها ) يريد المدينة قال أهل اللغة وغريب الحديث اللابتان الحرتان واحدتهما لابة وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما ويقال لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات مشهورات وجمع اللابة في القلة لابات وفي الكثرة لاب ولوب وقوله صلى الله عليه وسلم ( وإني أحرم ما بين لابتيها معناه اللابتان وما بينهما والمراد تحريم المدينة ولا بتيها 1362 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ) صريح في الدلالة لمذهب الجمهور في تحريم صيد المدينة وشجرها وسبق خلاف أبي حنيفة والعضاه بالقصر وكسر العين وتخفيف الضاد المعجمة كل شجر فيه شوك واحدتها عضاهة وعضيهة والله أعلم 1363 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها الا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ) قال أهل اللغة اللاواء بالمد الشدة والجوع وأما الجهد فهو المشقة وهو بفتح الجيم وفي لغة قليلة بضمها وأما الجهد بمعنى الطاقة فبضمها على المشهور وحكى فتحها وأما قوله صلى الله عليه وسلم الا كنت له شفيعا أو شهيدا فقال القاضي عياض رحمه الله سألت قديما عن معنى هذا الحديث ولم خص ساكن المدينة بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته وادخاره اياها لأمته قال وأجيب عنه بجواب شاف مقنع في أوراق اعترف بصوابه كل واقف عليه قال واذكر منه هنا لمعا تليق بهذا الموضع قال بعض شيوخنا أو هنا للشك والاظهر عندنا أنها ليست للشك لأن هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله وسعد بن أبي وقاص وبن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة واسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على صيغة واحدة بل الاظهر أنه قاله صلى الله عليه وسلم هكذا فإما أن يكون أعلم بهذه الجملة هكذا وإما أن يكون أو للتقسيم ويكون شهيدا لبعض أهل المدينة وشفيعا لبقيتهم اما شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين وإما شهيدا لمن مات في حياته وشفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك قال القاضي وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين أو للعالمين في القيمة وعلى شهادته على جميع الأمة وقد قال صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزيد أو زيادة منزلة وحظوة قال وقد يكون أو بمعنى الواو فيكون لأهل المدينة شفيعا وشهيدا قال وقد روى الا كنت له شهيدا أوله شفيعا قال وإذا جعلنا أو للشك كما قاله المشايخ فإن كانت اللفظة الصحيحة شهيدا اندفع الاعتراض لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة لغيره وإن كانت اللفظة الصحيحة شفيعا فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي لاخراج أمته من النار ومعافاة بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم في القيامة وتكون هذه الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات أو تخفيف الحساب أو بما شاء الله من ذلك أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كإيوائهم إلى ظل العرش أو كونهم في روح وعلى منابر أو الاسراع بهم إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون بعض والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ) قال القاضي اختلفوا في هذا فقيل هو مختص بمدة حياته صلى الله عليه وسلم وقال آخرون هو عام ابدا وهذا اصح قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء الا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء ) قال القاضي هذه الزيادة وهي قوله في النار تدفع أشكال الاحاديث التي لم تذكر فيها هذه الزيادة وتبين أن هذا حكمه في الآخرة قال وقد يكون المراد به من أرادها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كفى المسلمون أمره واضمحل كيده كما يضمحل الرصاص في النار قال وقد يكون في اللفظ تأخير وتقديم أي اذابة الله ذوب الرصاص في النار ويكون ذلك لمن أرادها في الدنيا فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطان بل يذهبه عن قرب كما انقضى شأن من حاربها أيام بنى أمية مثل مسلم بن عقبة فإنه هلك في منصرفه عنها ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على أثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما قال وقيل قد يكون المراد من كادها اغتيالا وطلبا لغرتها في غفلة فلا يتم له أمره بخلاف من أتى ذلك جهارا كأمراء استباحوها 1364 قوله ( ان سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه على أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذه من غلامهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم ) هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير في تحريم صيد المدينة وشجرها كما سبق وخالف فيه أبو حنيفة كما قدمناه عنه وقد ذكر هنا مسلم في صحيحه تحريمها مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد الله بن زيد ورافع بن خديج وسهل بن حنيف وذكر غيره من رواية غيرهم أيضا فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي القديم أن من صاد في حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة قال القاضي عياض ولم يقل به أحد بعد الصحابة الا الشافعي في قوله القديم وخالفه أئمة الأمصار قلت ولا تضر مخالفتهم اذا كانت السنة معه وهذا القول القديم هو المختار لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وفقه ولم يثبت له دافع قال أصحابنا فإذا قلنا بالقديم ففي كيفية الضمان وجهان أحدهما يضمن الصيد والشجر والكلأ كضمان حرم مكة وأصحهما وبه قطع جمهور المفرعين على هذا القديم أنه يسلب الصائد وقاطع الشجر والكلأ وعلى هذا فالمراد بالسلب وجهان أحدهما أنه ثيابه فقط وأصحهما وبه قطع الجمهور أنه كسلب القتيل من الكفار فيدخل فيه فرسه وسلاحه ونفقته وغير ذلك مما يدخل في سلب القتيل وفي مصرف السلب ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحهما أنه للسالب وهو الموافق لحديث سعد والثاني أنه لمساكين المدينة والثالث لبيت المال وإذا سلب أخذ جميع ما عليه الا ساتر العورة وقيل يؤخذ ساتر العورة أيضا قال أصحابنا ويسلب بمجرد الاصطياد سواء اتلف الصيد أم لا والله أعلم 1365 قوله ( حتى اذا بداله أحد قال هذا جبل يحبنا ونحبه ) الصحيح المختار أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقه جعل الله تعالى فيه تمييزا يحب به كما قال سبحانه وتعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وكما حن الجذع اليابس وكما سبح الحصى وكما فر الحجر بثوب موسى صلى الله عليه وسلم وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم انى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على وكما دعا الشجرتين المفترقتين فاجتمعا وكما رجف حراء فقال اسكن حراء فليس عليك الا نبي أو صديق الحديث وكما كلمه ذراع الشاة وكما قال سبحانه وتعالى وإن من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم والصحيح في معنى هذه الآية أن كل شيء يسبح حقيقة بحسب حاله ولكن لا نفقهه وهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون في معنى الحديث وأن أحدا يحبنا حقيقة وقيل المراد يحبنا أهله فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه والله أعلم 1366 قوله ( من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) قال القاضي معناه من أتى فيها آثما أو آوى من أتاه وضمه إليه وحماه قال ويقال أوى وآوى بالقصر والمد في الفعل اللازم والمتعدى جميعا لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح والمد في المتعدى أشهر وأفصح قلت وبالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين قال الله تعالى أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة وقال في المتعدى وآويناهما إلى ربوة قال القاضي ولم يرو هذا الحرف الا محدثا بكسر الدال ثم قال وقال الامام المازرى روى بوجهين كسر الدال وفتحها قال فمن فتح اراد الاحداث نفسه ومن كسر أراد فاعل الحدث وقوله عليه لعنة الله إلى آخره هذا وعيد شديد لمن ارتكب هذا قال القاضي واستدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون الا في كبيرة ومعناه أن الله تعالى يلعنه وكذا يلعنه الملائكة والناس أجمعون وهذا مبالغة في ابعاده عن رحمة الله تعالى فإن اللعن في اللغة هو الطرد والابعاد قالوا والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه والطرد عن الجنة أول الأمر وليست هي كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى كل الابعاد والله أعلم قوله ( لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا قال القاضي قال المازرى اختلفوا في تفسيرهما فقيل الصرف الفريضة والعدل النافلة وقال الحسن البصرى الصرف النافلة والعدل الفريضة عكس قول الجمهور وقال الأصمعى الصرف التوبة والعدل الفدية وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال يونس الصرف الاكتساب والعدل الفدية وقال أبو عبيدة العدل الحيلة وقيل العدل المثل وقيل الصرف الدية والعدل الزيادة قال القاضي وقيل المعنى لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول رضا وإن قبلت قبول جزاء وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما قال وقد يكون معنى الفدية هنا أنه لا يجد في القيمة فداء يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل الله عز وجل على من يشاء منهم بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما ثبت في الصحيح قوله في آخر هذا الحديث ( فقال بن أنس أو آوى محدثا ) كذا وقع في أكثر النسخ فقال بن انس ووقع في بعضها فقال أنس بحذف لفظة بن قال القاضي ووقع عند عامة شيوخنا فقال بن أنس باثبات بن قال وهو الصحيح وكان بن أنس ذكر أباه هذه الزيادة لأن سياق هذا الحديث من أوله إلى آخره من كلام أنس فلا وجه لاستدراك أنس بنفسه مع أن هذه اللفظه قد وقعت في أول الحديث في سياق كلام أنس في أكثر الروايات قال وسقطت عند السمرقندي قال وسقوطها هناك يشبه أن يكون هو الصحيح ولهذا استدركت في آخر الحديث هذا آخر كلام القاضي 1368 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم وبارك لهم في مدهم ) قال القاضي البركة هنا بمعنى النمو والزيادة وتكون بمعنى الثبات واللزوم قال فقيل يحتمل أن تكون هذه البركة دينية وهي ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة والكفارات فتكون بمعنى الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الاكيال حتى يكفى منه ما لا يكفى من غيره في غير المدينة أو ترجع البركة إلى التصرف بها في التجارة وأرباحها والى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه لما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبى صلى الله عليه وسلم مرتين أو مرة ونصفا وفي هذا كله ظهور اجابة دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها هذا آخر كلام القاضي والظاهر من هذا كله أن البركة في نفس المكيل في المدينة بحيث يكفى المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها والله أعلم قوله ( إبراهيم بن محمد السلمى ) هو بالسين المهملة 1370 قوله ( خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقال من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه الا كتاب الله وهذه الصحيفة فقد كذب ) هذا تصريح من علي رضي الله تعالى عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم ان عليا رضي الله تعالى عنه أوصى إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة وأنه صلى الله عليه وسلم خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم وهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها ويكفى في إبطالها قول علي رضي الله عنه هذا وفيه دليل على جواز كتابة العلم وقد سبق بيانه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم ( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ) أما عير فبفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت وهو جبل معروف قال القاضي عياض قال مصعب بن الزبير وغيره ليس بالمدينة عير ولا ثور قالوا وإنما ثور بمكة قال وقال الزبير عير جبل بناحية المدينة قال القاضي اكثر الرواة في كتاب البخاري ذكروا عيرا وأما ثور فمنهم من كنى عنه بكذا ومنهم من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا ذكر ثور هنا خطأ قال المازرى قال بعض العلماء ثور هنا وهم من الراوي وإنما ثور بمكة قال والصحيح إلى أحد قال القاضي وكذا قال أبو عبيد أصل الحديث من عير إلى أحد هذا ما حكاه القاضي وكذا قال أبو بكر الحازمي الحافظ وغيره من الأئمة أن أصله من عير إلى أحد قلت ويحتمل أن ثورا كان اسما لجبل هناك اما أحد وإما غيره فخفى اسمه والله أعلم وأعلم أنه جاء في هذه الرواية ما بين عير إلى ثور أو إلى أحد على ما سبق وفي رواية أنس السابقة اللهم انى أحرم ما بين جبليها وفي الروايات السابقة ما بين لابتيها والمراد باللابتين الحرتان كما سبق وهذه الاحاديث كلها متفقة فما بين لابتيها بيان لحد حرمها من جهتي المشرق والمغرب وما بين جبليها بيان لحده من جهة الجنوب والشمال والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ) المراد بالذمة هنا الأمان معناه أن أمان المسلمين للكافر صحيح فإذا أمنه به أحد المسلمين حرم على غيره التعرض له ما دام في أمان المسلم وللأمان شروط معروفة وقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بها أدناهم فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن أمان المرأة والعبد صحيح لأنهما أدنى من الذكور الأحرار قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين ) هذا صريح في غلظ تحريم انتماء الانسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الارث والولاء والعقل وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن أخفر مسلما فعليه لعنه الله ) معناه من نقض أمان مسلم فتعرض لكافر أمنه مسلم قال أهل اللغة يقال أخفرت الرجل اذا نقضت عهده وخفرته اذا أمنته 1372 قوله ( لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها ) معنى ترتع ترعى وقيل معناه تسعى وتبسط ومعنى ذعرتها أفزعتها وقيل نفرتها 1373 قوله ( كان الناس اذا رأوا أول الثمر جاؤا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا ) إلى آخره قال العلماء كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه صلى الله عليه وسلم في الثمر وللمدينة والصاع والمد واعلاما له صلى الله عليه وسلم بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخارصين قوله ( ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان ) فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من مكارم الاخلاق وكمال الشفقة والرحمة وملاطفة الكبار والصغار وخص بهذا الصغير لكونه أرغب فيه وأكثر تطلعا إليه وحرصا عليه 1374 قوله ( فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الريف ) قال أهل اللغة الريف بكسر الراء هو الأرض التي فيها زرع وخصب وجمعه أرياف ويقال أريفنا صرنا إلى الريف وأرافت الأرض أخصبت فهي ريفة قوله ( وإن عيالنا لخلوف ) هو بضم الخاء أي ليس عندهم رجال ولا من يحميهم قوله صلى الله عليه وسلم ( لآمرن بناقتي ترحل ) هو بإسكان الراء وتخفيف الحاء أي يشد عليها رحلها قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم لا أحل لها عقدة حتى اقدم المدينة ) معناه أواصل السير ولا أحل عن راحلتي عقدة من عقد حملها ورحلها حتى أصل المدينة لمبالغتي في الاسراع إلى المدينة قوله صلى الله عليه وسلم ( وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها ) المازم بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي وهو الجبل وقيل المضيق بين الجبلين ونحوه والأول هو الصواب هنا ومعناه ما بين جبليها كما سبق في حديث أنس وغيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يخبط فيها شجرة الا لعلف ) هو بإسكان اللام وهو مصدر علفت علفا وأما العلف بفتح اللام فاسم للحشيش والتبن والشعير ونحوهما وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف وهو المراد هنا بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام قوله صلى الله عليه وسلم ما من المدينة شعب ولا نقب الا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا اليها فيه بيان فضيلة المدينة وحراستها في زمنه صلى الله عليه وسلم وكثرة الحراس واستيعابهم الشعاب زيادة في الكرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة الشعب بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين وقال بن السكيت هو الطريق في الجبل والنقب بفتح النون على المشهور وحكى القاضي ضمها أيضا وهو مثل الشعب وقيل هو الطريق في الجبل قال الأخفش أنقاب المدينة وطرقها وفجاجها قوله فما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان وما يهيجهم قبل ذلك شيء معناه أن المدينة في حال غيبتهم كانت محمية محروسة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن بني عبد الله بن غطفان أغاروا عليها حين قدمنا ولم يكن قبل ذلك يمنعهم من الاغارة عليها مانع ظاهر ولا كان لهم عدو يهيجهم ويشتغلون به بل سبب منعهم قبل قدومنا حراسة الملائكة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة يقال هاج الشر وهاجت الحرب وهاجها الناس أي تحركت وحركوها وهجت زيدا حركته للأمر كله ثلاثي وأما قوله بنو عبد الله فهكذا وقع في بعض النسخ عبد الله بفتح العين مكبر ووقع في أكثرها عبيد الله بضم العين مصغر والأول هو الصواب بلا خلاف بين أهل هذا الفن قال القاضي عياض حدثنا به مكبرا أبو محمد الخشني عن الطبري عن الفارسي بنو عبد الله على الصواب قال ووقع عند شيوخنا في نسخ مسلم من طريق بن ماهان ومن طريق الجلودي بنو عبيد الله مصغر وهو خطأ قال وكان يقال لهم في الجاهلية بنو عبد العزى فسماهم النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة لتحويل اسمهم والله أعلم قوله جاء أبو سعيد الخدري ليالى الحرة يعني الفتنة المشهورة التي نهبت فيها المدينة سنة ثلاث وستين قوله فاستشاره في الجلاء هو بفتح الجيم والمد وهو الفرار من بلد الي غيره 1375 قوله صلى الله عليه وسلم في المدينة ( انها حرم أمن ) فيه دلالة لمذهب الجمهور في تحريم صيدها وشجرها وقد سبقت المسألة 1376 قولها ( قدمنا المدينة وهي وبيئة ) هي بهمزة ممدودة يعنى ذات وباء بالمد والقصر وهو الموت الذريع هذا أصله ويطلق ايضا على الأرض الوخمة التي تكثر بها الأمراض لا سيما للغرباء الذين ليسوا مستوطنيها فإن قيل كيف قدموا على الوباء وفي الحديث الآخر في الصحيح النهي عن القدوم عليه فالجواب من وجهين ذكرهما القاضي أحدهما أن هذا القدوم كان قبل النهي لأن النهي كان في المدينة بعد استيطانها والثاني أن المنهي عنه هو القدوم على الوباء الذريع والطاعون وأما هذا الذي كان في المدينة فإنما كان وخما يمرض بسببه كثير من الغرباء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وحول حماها إلى الجحفة ) قال الخطابى وغيره كان ساكنوا الجحفة في ذلك الوقت يهودا ففيه دليل للدعاء على الكفار بالأمراض والاسقام والهلاك وفيه الدعاء للمسلمين بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها وكشف الضر والشدائد عنهم وهذا مذهب العلماء كافة قال القاضي وهذا خلاف قول بعض المتصوفة ان الدعاء قدح في التوكل والرضا وأنه ينبغى تركه وخلاف قول المعتزلة أنه لا فائده في الدعاء مع سبق القدر ومذهب العلماء كافة أن الدعاء عبادة مستقلة ولا يستجاب منه الا ما سبق به القدر والله أعلم وفي هذا الحديث علم من أعلام نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم فإن الجحفة من يومئذ مجتنبة ولا يشرب أحد من مائها الاحم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1360 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان إبراهيم حرم مكة ) هذا دليل لمن يقول ان تحريم مكة إنما هو كان في زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم والصحيح أنه كان يوم خلق الله السماوات والأرض وقد سبقت المسألة مستوفاة قريبا وذكروا في تحريم إبراهيم احتمالين أحدهما أنه حرمها بأمر الله تعالى له بذلك لا باجتهاده فلهذا أضاف التحريم إليه تارة والى الله تعالى تارة والثاني أنه دعا لها فحرمها الله تعالى بدعوته فأضيف التحريم إليه لذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة وذكر مسلم الأحاديث التي بعده بمعناه هذه الأحاديث حجة ظاهرة للشافعي ومالك وموافقيهما في تحريم صيد المدينة وشجرها وأباح أبو حنيفة ذلك واحتج له بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير وأجاب أصحابنا بجوابين أحدهما انه يحتمل أن حديث النغير كان قبل تحريم المدينة والثاني يحتمل أنه صاده من الحل لا من حرم المدينة وهذا الجواب لا يلزمهم على أصولهم لأن مذهب الحنفية أن صيد الحل إذا أدخله الحلال إلى الحرم ثبت له حكم الحرم ولكن أصلهم هذا ضعيف فيرد عليهم بدليلة والمشهور من مذهب مالك والشافعي والجمهور أنه لا ضمان في صيد المدينة وشجرها بل هو حرام بلا ضمان وقال بن أبي ذئب وبن أبى ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه قال بعض المالكية وللشافعى قول قديم أنه يسلب القاتل لحديث سعد بن أبي وقاص الذي ذكره مسلم بعد هذا قال القاضي عياض لم يقل بهذا القول أحد بعد الصحابة الا الشافعي في قوله القديم والله أعلم 1361 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها ) يريد المدينة قال أهل اللغة وغريب الحديث اللابتان الحرتان واحدتهما لابة وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما ويقال لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات مشهورات وجمع اللابة في القلة لابات وفي الكثرة لاب ولوب وقوله صلى الله عليه وسلم ( وإني أحرم ما بين لابتيها معناه اللابتان وما بينهما والمراد تحريم المدينة ولا بتيها 1362 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ) صريح في الدلالة لمذهب الجمهور في تحريم صيد المدينة وشجرها وسبق خلاف أبي حنيفة والعضاه بالقصر وكسر العين وتخفيف الضاد المعجمة كل شجر فيه شوك واحدتها عضاهة وعضيهة والله أعلم 1363 قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها الا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ) قال أهل اللغة اللاواء بالمد الشدة والجوع وأما الجهد فهو المشقة وهو بفتح الجيم وفي لغة قليلة بضمها وأما الجهد بمعنى الطاقة فبضمها على المشهور وحكى فتحها وأما قوله صلى الله عليه وسلم الا كنت له شفيعا أو شهيدا فقال القاضي عياض رحمه الله سألت قديما عن معنى هذا الحديث ولم خص ساكن المدينة بالشفاعة هنا مع عموم شفاعته وادخاره اياها لأمته قال وأجيب عنه بجواب شاف مقنع في أوراق اعترف بصوابه كل واقف عليه قال واذكر منه هنا لمعا تليق بهذا الموضع قال بعض شيوخنا أو هنا للشك والاظهر عندنا أنها ليست للشك لأن هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله وسعد بن أبي وقاص وبن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة واسماء بنت عميس وصفية بنت أبي عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ ويبعد اتفاق جميعهم أو رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على صيغة واحدة بل الاظهر أنه قاله صلى الله عليه وسلم هكذا فإما أن يكون أعلم بهذه الجملة هكذا وإما أن يكون أو للتقسيم ويكون شهيدا لبعض أهل المدينة وشفيعا لبقيتهم اما شفيعا للعاصين وشهيدا للمطيعين وإما شهيدا لمن مات في حياته وشفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك قال القاضي وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين أو للعالمين في القيمة وعلى شهادته على جميع الأمة وقد قال صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزيد أو زيادة منزلة وحظوة قال وقد يكون أو بمعنى الواو فيكون لأهل المدينة شفيعا وشهيدا قال وقد روى الا كنت له شهيدا أوله شفيعا قال وإذا جعلنا أو للشك كما قاله المشايخ فإن كانت اللفظة الصحيحة شهيدا اندفع الاعتراض لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة لغيره وإن كانت اللفظة الصحيحة شفيعا فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي لاخراج أمته من النار ومعافاة بعضهم منها بشفاعته صلى الله عليه وسلم في القيامة وتكون هذه الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات أو تخفيف الحساب أو بما شاء الله من ذلك أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كإيوائهم إلى ظل العرش أو كونهم في روح وعلى منابر أو الاسراع بهم إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون بعض والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ) قال القاضي اختلفوا في هذا فقيل هو مختص بمدة حياته صلى الله عليه وسلم وقال آخرون هو عام ابدا وهذا اصح قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء الا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء ) قال القاضي هذه الزيادة وهي قوله في النار تدفع أشكال الاحاديث التي لم تذكر فيها هذه الزيادة وتبين أن هذا حكمه في الآخرة قال وقد يكون المراد به من أرادها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كفى المسلمون أمره واضمحل كيده كما يضمحل الرصاص في النار قال وقد يكون في اللفظ تأخير وتقديم أي اذابة الله ذوب الرصاص في النار ويكون ذلك لمن أرادها في الدنيا فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطان بل يذهبه عن قرب كما انقضى شأن من حاربها أيام بنى أمية مثل مسلم بن عقبة فإنه هلك في منصرفه عنها ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على أثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما قال وقيل قد يكون المراد من كادها اغتيالا وطلبا لغرتها في غفلة فلا يتم له أمره بخلاف من أتى ذلك جهارا كأمراء استباحوها 1364 قوله ( ان سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه على أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذه من غلامهم فقال معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرد عليهم ) هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير في تحريم صيد المدينة وشجرها كما سبق وخالف فيه أبو حنيفة كما قدمناه عنه وقد ذكر هنا مسلم في صحيحه تحريمها مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد الله بن زيد ورافع بن خديج وسهل بن حنيف وذكر غيره من رواية غيرهم أيضا فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي القديم أن من صاد في حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة قال القاضي عياض ولم يقل به أحد بعد الصحابة الا الشافعي في قوله القديم وخالفه أئمة الأمصار قلت ولا تضر مخالفتهم اذا كانت السنة معه وهذا القول القديم هو المختار لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وفقه ولم يثبت له دافع قال أصحابنا فإذا قلنا بالقديم ففي كيفية الضمان وجهان أحدهما يضمن الصيد والشجر والكلأ كضمان حرم مكة وأصحهما وبه قطع جمهور المفرعين على هذا القديم أنه يسلب الصائد وقاطع الشجر والكلأ وعلى هذا فالمراد بالسلب وجهان أحدهما أنه ثيابه فقط وأصحهما وبه قطع الجمهور أنه كسلب القتيل من الكفار فيدخل فيه فرسه وسلاحه ونفقته وغير ذلك مما يدخل في سلب القتيل وفي مصرف السلب ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحهما أنه للسالب وهو الموافق لحديث سعد والثاني أنه لمساكين المدينة والثالث لبيت المال وإذا سلب أخذ جميع ما عليه الا ساتر العورة وقيل يؤخذ ساتر العورة أيضا قال أصحابنا ويسلب بمجرد الاصطياد سواء اتلف الصيد أم لا والله أعلم 1365 قوله ( حتى اذا بداله أحد قال هذا جبل يحبنا ونحبه ) الصحيح المختار أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقه جعل الله تعالى فيه تمييزا يحب به كما قال سبحانه وتعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وكما حن الجذع اليابس وكما سبح الحصى وكما فر الحجر بثوب موسى صلى الله عليه وسلم وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم انى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على وكما دعا الشجرتين المفترقتين فاجتمعا وكما رجف حراء فقال اسكن حراء فليس عليك الا نبي أو صديق الحديث وكما كلمه ذراع الشاة وكما قال سبحانه وتعالى وإن من شيء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم والصحيح في معنى هذه الآية أن كل شيء يسبح حقيقة بحسب حاله ولكن لا نفقهه وهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون في معنى الحديث وأن أحدا يحبنا حقيقة وقيل المراد يحبنا أهله فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه والله أعلم 1366 قوله ( من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) قال القاضي معناه من أتى فيها آثما أو آوى من أتاه وضمه إليه وحماه قال ويقال أوى وآوى بالقصر والمد في الفعل اللازم والمتعدى جميعا لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح والمد في المتعدى أشهر وأفصح قلت وبالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين قال الله تعالى أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة وقال في المتعدى وآويناهما إلى ربوة قال القاضي ولم يرو هذا الحرف الا محدثا بكسر الدال ثم قال وقال الامام المازرى روى بوجهين كسر الدال وفتحها قال فمن فتح اراد الاحداث نفسه ومن كسر أراد فاعل الحدث وقوله عليه لعنة الله إلى آخره هذا وعيد شديد لمن ارتكب هذا قال القاضي واستدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون الا في كبيرة ومعناه أن الله تعالى يلعنه وكذا يلعنه الملائكة والناس أجمعون وهذا مبالغة في ابعاده عن رحمة الله تعالى فإن اللعن في اللغة هو الطرد والابعاد قالوا والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه والطرد عن الجنة أول الأمر وليست هي كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى كل الابعاد والله أعلم قوله ( لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا قال القاضي قال المازرى اختلفوا في تفسيرهما فقيل الصرف الفريضة والعدل النافلة وقال الحسن البصرى الصرف النافلة والعدل الفريضة عكس قول الجمهور وقال الأصمعى الصرف التوبة والعدل الفدية وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال يونس الصرف الاكتساب والعدل الفدية وقال أبو عبيدة العدل الحيلة وقيل العدل المثل وقيل الصرف الدية والعدل الزيادة قال القاضي وقيل المعنى لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول رضا وإن قبلت قبول جزاء وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما قال وقد يكون معنى الفدية هنا أنه لا يجد في القيمة فداء يفتدى به بخلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل الله عز وجل على من يشاء منهم بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما ثبت في الصحيح قوله في آخر هذا الحديث ( فقال بن أنس أو آوى محدثا ) كذا وقع في أكثر النسخ فقال بن انس ووقع في بعضها فقال أنس بحذف لفظة بن قال القاضي ووقع عند عامة شيوخنا فقال بن أنس باثبات بن قال وهو الصحيح وكان بن أنس ذكر أباه هذه الزيادة لأن سياق هذا الحديث من أوله إلى آخره من كلام أنس فلا وجه لاستدراك أنس بنفسه مع أن هذه اللفظه قد وقعت في أول الحديث في سياق كلام أنس في أكثر الروايات قال وسقطت عند السمرقندي قال وسقوطها هناك يشبه أن يكون هو الصحيح ولهذا استدركت في آخر الحديث هذا آخر كلام القاضي 1368 قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم وبارك لهم في مدهم ) قال القاضي البركة هنا بمعنى النمو والزيادة وتكون بمعنى الثبات واللزوم قال فقيل يحتمل أن تكون هذه البركة دينية وهي ما تتعلق بهذه المقادير من حقوق الله تعالى في الزكاة والكفارات فتكون بمعنى الثبات والبقاء لها كبقاء الحكم بها ببقاء الشريعة وثباتها ويحتمل أن تكون دنيوية من تكثير الكيل والقدر بهذه الاكيال حتى يكفى منه ما لا يكفى من غيره في غير المدينة أو ترجع البركة إلى التصرف بها في التجارة وأرباحها والى كثرة ما يكال بها من غلاتها وثمارها أو تكون الزيادة فيما يكال بها لاتساع عيشهم وكثرته بعد ضيقه لما فتح الله عليهم ووسع من فضله لهم وملكهم من بلاد الخصب والريف بالشام والعراق ومصر وغيرها حتى كثر الحمل إلى المدينة واتسع عيشهم حتى صارت هذه البركة في الكيل نفسه فزاد مدهم وصار هاشميا مثل مد النبى صلى الله عليه وسلم مرتين أو مرة ونصفا وفي هذا كله ظهور اجابة دعوته صلى الله عليه وسلم وقبولها هذا آخر كلام القاضي والظاهر من هذا كله أن البركة في نفس المكيل في المدينة بحيث يكفى المد فيها لمن لا يكفيه في غيرها والله أعلم قوله ( إبراهيم بن محمد السلمى ) هو بالسين المهملة 1370 قوله ( خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقال من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه الا كتاب الله وهذه الصحيفة فقد كذب ) هذا تصريح من علي رضي الله تعالى عنه بإبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة ويخترعونه من قولهم ان عليا رضي الله تعالى عنه أوصى إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين وكنوز الشريعة وأنه صلى الله عليه وسلم خص أهل البيت بما لم يطلع عليه غيرهم وهذه دعاوى باطلة واختراعات فاسدة لا أصل لها ويكفى في إبطالها قول علي رضي الله عنه هذا وفيه دليل على جواز كتابة العلم وقد سبق بيانه قريبا قوله صلى الله عليه وسلم ( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ) أما عير فبفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت وهو جبل معروف قال القاضي عياض قال مصعب بن الزبير وغيره ليس بالمدينة عير ولا ثور قالوا وإنما ثور بمكة قال وقال الزبير عير جبل بناحية المدينة قال القاضي اكثر الرواة في كتاب البخاري ذكروا عيرا وأما ثور فمنهم من كنى عنه بكذا ومنهم من ترك مكانه بياضا لأنهم اعتقدوا ذكر ثور هنا خطأ قال المازرى قال بعض العلماء ثور هنا وهم من الراوي وإنما ثور بمكة قال والصحيح إلى أحد قال القاضي وكذا قال أبو عبيد أصل الحديث من عير إلى أحد هذا ما حكاه القاضي وكذا قال أبو بكر الحازمي الحافظ وغيره من الأئمة أن أصله من عير إلى أحد قلت ويحتمل أن ثورا كان اسما لجبل هناك اما أحد وإما غيره فخفى اسمه والله أعلم وأعلم أنه جاء في هذه الرواية ما بين عير إلى ثور أو إلى أحد على ما سبق وفي رواية أنس السابقة اللهم انى أحرم ما بين جبليها وفي الروايات السابقة ما بين لابتيها والمراد باللابتين الحرتان كما سبق وهذه الاحاديث كلها متفقة فما بين لابتيها بيان لحد حرمها من جهتي المشرق والمغرب وما بين جبليها بيان لحده من جهة الجنوب والشمال والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ) المراد بالذمة هنا الأمان معناه أن أمان المسلمين للكافر صحيح فإذا أمنه به أحد المسلمين حرم على غيره التعرض له ما دام في أمان المسلم وللأمان شروط معروفة وقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بها أدناهم فيه دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن أمان المرأة والعبد صحيح لأنهما أدنى من الذكور الأحرار قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين ) هذا صريح في غلظ تحريم انتماء الانسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الارث والولاء والعقل وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق قوله صلى الله عليه وسلم ( فمن أخفر مسلما فعليه لعنه الله ) معناه من نقض أمان مسلم فتعرض لكافر أمنه مسلم قال أهل اللغة يقال أخفرت الرجل اذا نقضت عهده وخفرته اذا أمنته 1372 قوله ( لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها ) معنى ترتع ترعى وقيل معناه تسعى وتبسط ومعنى ذعرتها أفزعتها وقيل نفرتها 1373 قوله ( كان الناس اذا رأوا أول الثمر جاؤا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا ) إلى آخره قال العلماء كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه صلى الله عليه وسلم في الثمر وللمدينة والصاع والمد واعلاما له صلى الله عليه وسلم بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخارصين قوله ( ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان ) فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من مكارم الاخلاق وكمال الشفقة والرحمة وملاطفة الكبار والصغار وخص بهذا الصغير لكونه أرغب فيه وأكثر تطلعا إليه وحرصا عليه 1374 قوله ( فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الريف ) قال أهل اللغة الريف بكسر الراء هو الأرض التي فيها زرع وخصب وجمعه أرياف ويقال أريفنا صرنا إلى الريف وأرافت الأرض أخصبت فهي ريفة قوله ( وإن عيالنا لخلوف ) هو بضم الخاء أي ليس عندهم رجال ولا من يحميهم قوله صلى الله عليه وسلم ( لآمرن بناقتي ترحل ) هو بإسكان الراء وتخفيف الحاء أي يشد عليها رحلها قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم لا أحل لها عقدة حتى اقدم المدينة ) معناه أواصل السير ولا أحل عن راحلتي عقدة من عقد حملها ورحلها حتى أصل المدينة لمبالغتي في الاسراع إلى المدينة قوله صلى الله عليه وسلم ( وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها ) المازم بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي وهو الجبل وقيل المضيق بين الجبلين ونحوه والأول هو الصواب هنا ومعناه ما بين جبليها كما سبق في حديث أنس وغيره والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يخبط فيها شجرة الا لعلف ) هو بإسكان اللام وهو مصدر علفت علفا وأما العلف بفتح اللام فاسم للحشيش والتبن والشعير ونحوهما وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف وهو المراد هنا بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام قوله صلى الله عليه وسلم ما من المدينة شعب ولا نقب الا عليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا اليها فيه بيان فضيلة المدينة وحراستها في زمنه صلى الله عليه وسلم وكثرة الحراس واستيعابهم الشعاب زيادة في الكرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة الشعب بكسر الشين هو الفرجة النافذة بين الجبلين وقال بن السكيت هو الطريق في الجبل والنقب بفتح النون على المشهور وحكى القاضي ضمها أيضا وهو مثل الشعب وقيل هو الطريق في الجبل قال الأخفش أنقاب المدينة وطرقها وفجاجها قوله فما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا بنو عبد الله بن غطفان وما يهيجهم قبل ذلك شيء معناه أن المدينة في حال غيبتهم كانت محمية محروسة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى أن بني عبد الله بن غطفان أغاروا عليها حين قدمنا ولم يكن قبل ذلك يمنعهم من الاغارة عليها مانع ظاهر ولا كان لهم عدو يهيجهم ويشتغلون به بل سبب منعهم قبل قدومنا حراسة الملائكة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل اللغة يقال هاج الشر وهاجت الحرب وهاجها الناس أي تحركت وحركوها وهجت زيدا حركته للأمر كله ثلاثي وأما قوله بنو عبد الله فهكذا وقع في بعض النسخ عبد الله بفتح العين مكبر ووقع في أكثرها عبيد الله بضم العين مصغر والأول هو الصواب بلا خلاف بين أهل هذا الفن قال القاضي عياض حدثنا به مكبرا أبو محمد الخشني عن الطبري عن الفارسي بنو عبد الله على الصواب قال ووقع عند شيوخنا في نسخ مسلم من طريق بن ماهان ومن طريق الجلودي بنو عبيد الله مصغر وهو خطأ قال وكان يقال لهم في الجاهلية بنو عبد العزى فسماهم النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة لتحويل اسمهم والله أعلم قوله جاء أبو سعيد الخدري ليالى الحرة يعني الفتنة المشهورة التي نهبت فيها المدينة سنة ثلاث وستين قوله فاستشاره في الجلاء هو بفتح الجيم والمد وهو الفرار من بلد الي غيره 1375 قوله صلى الله عليه وسلم في المدينة ( انها حرم أمن ) فيه دلالة لمذهب الجمهور في تحريم صيدها وشجرها وقد سبقت المسألة 1376 قولها ( قدمنا المدينة وهي وبيئة ) هي بهمزة ممدودة يعنى ذات وباء بالمد والقصر وهو الموت الذريع هذا أصله ويطلق ايضا على الأرض الوخمة التي تكثر بها الأمراض لا سيما للغرباء الذين ليسوا مستوطنيها فإن قيل كيف قدموا على الوباء وفي الحديث الآخر في الصحيح النهي عن القدوم عليه فالجواب من وجهين ذكرهما القاضي أحدهما أن هذا القدوم كان قبل النهي لأن النهي كان في المدينة بعد استيطانها والثاني أن المنهي عنه هو القدوم على الوباء الذريع والطاعون وأما هذا الذي كان في المدينة فإنما كان وخما يمرض بسببه كثير من الغرباء والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( وحول حماها إلى الجحفة ) قال الخطابى وغيره كان ساكنوا الجحفة في ذلك الوقت يهودا ففيه دليل للدعاء على الكفار بالأمراض والاسقام والهلاك وفيه الدعاء للمسلمين بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها وكشف الضر والشدائد عنهم وهذا مذهب العلماء كافة قال القاضي وهذا خلاف قول بعض المتصوفة ان الدعاء قدح في التوكل والرضا وأنه ينبغى تركه وخلاف قول المعتزلة أنه لا فائده في الدعاء مع سبق القدر ومذهب العلماء كافة أن الدعاء عبادة مستقلة ولا يستجاب منه الا ما سبق به القدر والله أعلم وفي هذا الحديث علم من أعلام نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم فإن الجحفة من يومئذ مجتنبة ولا يشرب أحد من مائها الاحم

حصہ V09/P150–V09/P152Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P150–V09/P152)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب الترغيب في سكنى المدينة ( وفضل الصبر على لأوائها وشدتها )) قوله ( عن يحنس مولى الزبير ) هو بضم المثناة تحت وفتح الحاء المهملة وكسر النون وفتحها وجهان مشهوران والسين مهملة وفي الرواية الأخرى يحنس مولى مصعب بن الزبير هو لأحدهما حقيقة وللآخر مجازا قوله ( ان بن عمر قال لمولاته اقعدى لكاع ) هي بفتح اللام وأما العين فمبنية على الكسر قال أهل اللغة يقال امرأة لكاع ورجل لكع بضم اللام وفتح الكاف ويطلق ذلك على اللئيم وعلى العبد وعلى الغبي الذي لا يهتدى لكلام غيره وعلى الصغير وخاطبها بن عمر بهذا انكارا عليها لا دلالة عليها لكونها ممن ينتمي إليه ويتعلق به وحثها على سكنى المدينة لما فيه من الفضل قال العلماء وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب مع ما سبق وما بعدها دلالات ظاهرة على فضل سكنى المدينة والصبر على شدائدها وضيق العيش فيها وأن هذا الفضل باق مستمر إلى يوم القيامة وقد اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة فقال أبو حنيفة وطائفة تكره المجاورة بمكة وقال أحمد بن حنبل وطائفة لا تكره المجاورة بمكة بل تستحب وإنما كرهها من كرهها لأمور منها خوف الملل وقلة الحرمة للانس وخوف ملابسة الذنوب فإن الذنب فيها اقبح منه في غيرها كما أن الحسنة فيها أعظم منها في غيرها واحتج من استحبها بما يحصل فيها من الطاعات التي لاتحصل بغيرها وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك والمختار أن المجاورة بهما جميعا مستحبة الا أن يغلب على ظنه الوقوع في المحذورات المذكورة وغيرها وقد جاورتهما خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدى به وينبغى للمجاور الاحتراز من المحذورات وأسبابها والله أعلم 1 ( باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال اليها ) 1379 قوله صلى الله عليه وسلم ( على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ) أما الانقاب فسبق شرحها قريبا وفي هذا الحديث فضيلة المدينة وفضيلة سكناها وحمايتها من الطاعون والدجال 1 ( باب المدينة تنفى خبثها وتسمى طابة وطيبة )

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب الترغيب في سكنى المدينة ( وفضل الصبر على لأوائها وشدتها )) قوله ( عن يحنس مولى الزبير ) هو بضم المثناة تحت وفتح الحاء المهملة وكسر النون وفتحها وجهان مشهوران والسين مهملة وفي الرواية الأخرى يحنس مولى مصعب بن الزبير هو لأحدهما حقيقة وللآخر مجازا قوله ( ان بن عمر قال لمولاته اقعدى لكاع ) هي بفتح اللام وأما العين فمبنية على الكسر قال أهل اللغة يقال امرأة لكاع ورجل لكع بضم اللام وفتح الكاف ويطلق ذلك على اللئيم وعلى العبد وعلى الغبي الذي لا يهتدى لكلام غيره وعلى الصغير وخاطبها بن عمر بهذا انكارا عليها لا دلالة عليها لكونها ممن ينتمي إليه ويتعلق به وحثها على سكنى المدينة لما فيه من الفضل قال العلماء وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب مع ما سبق وما بعدها دلالات ظاهرة على فضل سكنى المدينة والصبر على شدائدها وضيق العيش فيها وأن هذا الفضل باق مستمر إلى يوم القيامة وقد اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة فقال أبو حنيفة وطائفة تكره المجاورة بمكة وقال أحمد بن حنبل وطائفة لا تكره المجاورة بمكة بل تستحب وإنما كرهها من كرهها لأمور منها خوف الملل وقلة الحرمة للانس وخوف ملابسة الذنوب فإن الذنب فيها اقبح منه في غيرها كما أن الحسنة فيها أعظم منها في غيرها واحتج من استحبها بما يحصل فيها من الطاعات التي لاتحصل بغيرها وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك والمختار أن المجاورة بهما جميعا مستحبة الا أن يغلب على ظنه الوقوع في المحذورات المذكورة وغيرها وقد جاورتهما خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدى به وينبغى للمجاور الاحتراز من المحذورات وأسبابها والله أعلم 1 ( باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال اليها ) 1379 قوله صلى الله عليه وسلم ( على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ) أما الانقاب فسبق شرحها قريبا وفي هذا الحديث فضيلة المدينة وفضيلة سكناها وحمايتها من الطاعون والدجال 1 ( باب المدينة تنفى خبثها وتسمى طابة وطيبة )

حصہ V09/P152–V09/P155Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P152–V09/P155)
Orijinal Metin (AR)

1381 قوله صلى الله عليه وسلم ( في المدينة انها تنفى خبثها وشرارها كما ينفى الكير خبث الحديد ( وفي الرواية الأخرى كما تنفى النار خبث الفضة قال العلماء خبث الحديد والفضة هو وسخهما وقذرهما ) الذي تخرجه النار منهما قال القاضي الاظهر أن هذا مختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه الا من ثبت ايمانه وأما المنافقون وجهلة الاعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون الاجر في ذلك كما قال ذلك الاعرابي الذي أصابه الوعك أقلني بيعتي هذا كلام القاضي وهذا الذى ادعى أنه الاظهر ليس بالأظهر لأن هذا الحديث الأول في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في أواخر الكتاب في أحاديث الدجال أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج الله بها منها كل كافر ومنافق فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال ويحتمل أنه في أزمان متفرقة والله أعلم 1382 قوله صلى الله عليه وسلم ( أمرت بقرية تأكل القرى ) معناه أمرت بالهجرة اليها واستيطانها وذكروا في معنى أكلها القرى وجهين أحدهما أنها مركز جيوش الاسلام في أول الأمر فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها والثاني معناه أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها قوله صلى الله عليه وسلم ( يقولون يثرب وهي المدينة ) يعنى أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها يثرب وإنما اسمها المدينة وطابة وطيبة ففي هذا كراهة تسميتها يثرب وقد جاء في مسند أحمد بن حنبل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراهة تسميتها يثرب وحكى عن عيسي بن دينار أنه قال من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة قالوا وسبب كراهة تسميتها يثرب لفظ التثريب الذي هو التوبيخ والملامة وسميت طيبة وطابة لحسن لفظهما وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما هو حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض قال العلماء ولمدينة النبي صلى الله عليه وسلم أسماء المدينة قال الله تعالى ما كان لأهل المدينة وقال تعالى ومن أهل المدينة وطابة وطيبة والدار فأما الدار فلأمنها والاستقرار بها وأما طابة وطيبة فمن الطيب وهو الرائحة الحسنة والطاب والطيب لغتان وقيل من الطيب بفتح الطاء وتشديد الياء وهو الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها وقيل من طيب العيش بها وأما المدينة ففيها قولان لأهل العربية أحدهما وبه جزم قطرب وبن فارس وغيرهما أنها مشتقة من دان إذا أطاع والدين الطاعة والثاني أنها مشتقة من مدن بالمكان إذا أقام به وجمع المدينة مدن ومدن بإسكان الدال وضمها ومدائن بالهمز وتركه والهمز أفصح وبه جاء القرآن العزيز والله أعلم 1383 قوله ( أن اعرابيا بايع النبي صلى الله عليه وسلم فأصاب الاعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أقلنى بيعتى فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبي ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبي فخرج الاعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما المدينة كالكير تنفى خبثها قال العلماء إنما لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم بيعته لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الاسلام ولا لمن هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم 6 للمقام عنده أن يترك الهجرة ويذهب إلى وطنه أو غيره قالوا وهذا الاعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على المقام معه قال القاضي ويحتمل أن بيعة هذا الاعرابي كانت بعد فتح مكة وسقوط الهجرة إليه صلى الله عليه وسلم وإنما بايع على الاسلام وطلب الاقالة منه فلم يقله والصحيح الأول والله أعلم قوله ( فأصاب الاعرابي وعك ) هو بفتح العين وهو مغث الحمى وألمها ووعك كل شيء معظمه وشدته قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما المدينة كالكير تنفى خبثها وينصع طيبها ) هو بفتح الياء والصاد المهملة أي يصفو ويخلص ويتميز والناصع الصافي الخالص ومنه قولهم ناصع اللون أي صافية وخالصة ومعنى الحديث أنه يخرج من المدينة من لم يخلص ايمانه ويبقى فيها من خلص ايمانه قال أهل اللغة يقال نصع الشيء ينصع بفتح الصاد فيهما نصوعا إذا خلص ووضح والناصع الخالص من كل شيء 1385 قوله ( وحدثنا قتيبة بن سعيد وهناد بن السرى وأبو كريب وأبو بكر بن أبي شيبة ) هكذا وقع في بعض النسخ ووقع في أكثرها بحذف ذكر أبي كريب قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله سمى المدينة طابة هذا ) فيه استحباب تسميتها طابة وليس فيه أنها لا تسمى بغيره فقد سماها الله تعالى المدينة في مواضع من القرآن وسماها النبي صلى الله عليه وسلم طيبة في الحديث الذي قبل هذا من هذا الباب وقد سبق ايضاح الجميع في هذا الباب والله أعلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1381 قوله صلى الله عليه وسلم ( في المدينة انها تنفى خبثها وشرارها كما ينفى الكير خبث الحديد ( وفي الرواية الأخرى كما تنفى النار خبث الفضة قال العلماء خبث الحديد والفضة هو وسخهما وقذرهما ) الذي تخرجه النار منهما قال القاضي الاظهر أن هذا مختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه الا من ثبت ايمانه وأما المنافقون وجهلة الاعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون الاجر في ذلك كما قال ذلك الاعرابي الذي أصابه الوعك أقلني بيعتي هذا كلام القاضي وهذا الذى ادعى أنه الاظهر ليس بالأظهر لأن هذا الحديث الأول في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في أواخر الكتاب في أحاديث الدجال أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج الله بها منها كل كافر ومنافق فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال ويحتمل أنه في أزمان متفرقة والله أعلم 1382 قوله صلى الله عليه وسلم ( أمرت بقرية تأكل القرى ) معناه أمرت بالهجرة اليها واستيطانها وذكروا في معنى أكلها القرى وجهين أحدهما أنها مركز جيوش الاسلام في أول الأمر فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها وسباياها والثاني معناه أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها قوله صلى الله عليه وسلم ( يقولون يثرب وهي المدينة ) يعنى أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها يثرب وإنما اسمها المدينة وطابة وطيبة ففي هذا كراهة تسميتها يثرب وقد جاء في مسند أحمد بن حنبل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراهة تسميتها يثرب وحكى عن عيسي بن دينار أنه قال من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة قالوا وسبب كراهة تسميتها يثرب لفظ التثريب الذي هو التوبيخ والملامة وسميت طيبة وطابة لحسن لفظهما وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما هو حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض قال العلماء ولمدينة النبي صلى الله عليه وسلم أسماء المدينة قال الله تعالى ما كان لأهل المدينة وقال تعالى ومن أهل المدينة وطابة وطيبة والدار فأما الدار فلأمنها والاستقرار بها وأما طابة وطيبة فمن الطيب وهو الرائحة الحسنة والطاب والطيب لغتان وقيل من الطيب بفتح الطاء وتشديد الياء وهو الطاهر لخلوصها من الشرك وطهارتها وقيل من طيب العيش بها وأما المدينة ففيها قولان لأهل العربية أحدهما وبه جزم قطرب وبن فارس وغيرهما أنها مشتقة من دان إذا أطاع والدين الطاعة والثاني أنها مشتقة من مدن بالمكان إذا أقام به وجمع المدينة مدن ومدن بإسكان الدال وضمها ومدائن بالهمز وتركه والهمز أفصح وبه جاء القرآن العزيز والله أعلم 1383 قوله ( أن اعرابيا بايع النبي صلى الله عليه وسلم فأصاب الاعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أقلنى بيعتى فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبي ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبي فخرج الاعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما المدينة كالكير تنفى خبثها قال العلماء إنما لم يقله النبي صلى الله عليه وسلم بيعته لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الاسلام ولا لمن هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم 6 للمقام عنده أن يترك الهجرة ويذهب إلى وطنه أو غيره قالوا وهذا الاعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي صلى الله عليه وسلم على المقام معه قال القاضي ويحتمل أن بيعة هذا الاعرابي كانت بعد فتح مكة وسقوط الهجرة إليه صلى الله عليه وسلم وإنما بايع على الاسلام وطلب الاقالة منه فلم يقله والصحيح الأول والله أعلم قوله ( فأصاب الاعرابي وعك ) هو بفتح العين وهو مغث الحمى وألمها ووعك كل شيء معظمه وشدته قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما المدينة كالكير تنفى خبثها وينصع طيبها ) هو بفتح الياء والصاد المهملة أي يصفو ويخلص ويتميز والناصع الصافي الخالص ومنه قولهم ناصع اللون أي صافية وخالصة ومعنى الحديث أنه يخرج من المدينة من لم يخلص ايمانه ويبقى فيها من خلص ايمانه قال أهل اللغة يقال نصع الشيء ينصع بفتح الصاد فيهما نصوعا إذا خلص ووضح والناصع الخالص من كل شيء 1385 قوله ( وحدثنا قتيبة بن سعيد وهناد بن السرى وأبو كريب وأبو بكر بن أبي شيبة ) هكذا وقع في بعض النسخ ووقع في أكثرها بحذف ذكر أبي كريب قوله صلى الله عليه وسلم ( ان الله سمى المدينة طابة هذا ) فيه استحباب تسميتها طابة وليس فيه أنها لا تسمى بغيره فقد سماها الله تعالى المدينة في مواضع من القرآن وسماها النبي صلى الله عليه وسلم طيبة في الحديث الذي قبل هذا من هذا الباب وقد سبق ايضاح الجميع في هذا الباب والله أعلم

حصہ V09/P155–V09/P158Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P155–V09/P158)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب تحريم ارادة أهل المدينة بسوء وأن من أرادهم به أذابه الله ) 1386 قوله ( أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن أبي عبد الله القراظ ) هكذا صوابه أخبرنى عبد الله بفتح العين مكبر وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا ومعظم نسخ المغاربة ووقع في بعضها عبيد الله بضم العين مصغر وهو غلط ويحنس بكسر النون وفتحها سبق بيانه قريبا في باب الترغيب في سكنى المدينة والقراظ بالظاء المعجمة منسوب إلى القرظ الذي يدبغ به قال بن أبي حاتم لأنه كان يبيعه واسم أبى عبد الله القراظ هذا دينار وقد سماه في الرواية التي بعد هذه في حديثه عن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه 1387 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أراد أهل هذه البلدة بسوء ) يعنى المدينة اذابة الله كما يذوب الملح في الماء قيل يحتمل أن المراد من أرادها غازيا مغيرا عليها ويحتمل غير ذلك وقد سبق بيان هذا الحديث قريبا في الأبواب السابقة قوله ( غير أنه قال بدهم أو بسوء ) هو بفتح الدال المهملة وإسكان الهاء أي بغائلة وأمر عظيم والله أعلم 1 ( باب ترغيب الناس في سكنى المدينة عند فتح الأمصار ) 1388 قوله صلى الله عليه وسلم ( تفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) قال اهل اللغة يبسون بفتح الياء المثناة من تحت وبعدها باء موحدة تضم وتكسر ويقال أيضا بضم المثناة مع كسر الموحدة فتكون اللفظة ثلاثية ورباعية فحصل في ضبطه ثلاثة أوجه ومعناه يتحملون بأهليهم وقيل معناه يدعون الناس إلى بلاد الخصب وهو قول ابراهيم الحربى وقال أبو عبيد معناه يسوقون والبس سوق الابل وقال بن وهب معناه يزينون لهم البلاد ويحببونها اليهم ويدعونهم إلى الرحيل اليها ونحوه في الحديث السابق يدعو الرجل بن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء وقال الداودى معناه يزجرون الدواب إلى المدينة فيبسون ما يطوون من الأرض ويفتونه فيصير غبارا ويفتنون من بها لما يصفون لهم من رغد العيش وهذا ضعيف أو باطل بل الصواب الذي عليه المحققون أن معناه الاخبار عمن خرج من المدينة متحملا بأهله باسا في سيره مسرعا إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحها قال العلماء في هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهليهم اليها ويتركون المدينة وأن هذه الاقاليم تفتح على هذا الترتيب ووجد جميع ذلك كذلك بحمد الله وفضله وفيه فضيلة سكنى المدينة والصبر على شدتها وضيق العيش بها والله أعلم 1 ( باب اخباره صلى الله عليه وسلم بترك الناس المدينة على خير ما كانت )

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب تحريم ارادة أهل المدينة بسوء وأن من أرادهم به أذابه الله ) 1386 قوله ( أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن أبي عبد الله القراظ ) هكذا صوابه أخبرنى عبد الله بفتح العين مكبر وهكذا هو في جميع نسخ بلادنا ومعظم نسخ المغاربة ووقع في بعضها عبيد الله بضم العين مصغر وهو غلط ويحنس بكسر النون وفتحها سبق بيانه قريبا في باب الترغيب في سكنى المدينة والقراظ بالظاء المعجمة منسوب إلى القرظ الذي يدبغ به قال بن أبي حاتم لأنه كان يبيعه واسم أبى عبد الله القراظ هذا دينار وقد سماه في الرواية التي بعد هذه في حديثه عن سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه 1387 قوله صلى الله عليه وسلم ( من أراد أهل هذه البلدة بسوء ) يعنى المدينة اذابة الله كما يذوب الملح في الماء قيل يحتمل أن المراد من أرادها غازيا مغيرا عليها ويحتمل غير ذلك وقد سبق بيان هذا الحديث قريبا في الأبواب السابقة قوله ( غير أنه قال بدهم أو بسوء ) هو بفتح الدال المهملة وإسكان الهاء أي بغائلة وأمر عظيم والله أعلم 1 ( باب ترغيب الناس في سكنى المدينة عند فتح الأمصار ) 1388 قوله صلى الله عليه وسلم ( تفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) قال اهل اللغة يبسون بفتح الياء المثناة من تحت وبعدها باء موحدة تضم وتكسر ويقال أيضا بضم المثناة مع كسر الموحدة فتكون اللفظة ثلاثية ورباعية فحصل في ضبطه ثلاثة أوجه ومعناه يتحملون بأهليهم وقيل معناه يدعون الناس إلى بلاد الخصب وهو قول ابراهيم الحربى وقال أبو عبيد معناه يسوقون والبس سوق الابل وقال بن وهب معناه يزينون لهم البلاد ويحببونها اليهم ويدعونهم إلى الرحيل اليها ونحوه في الحديث السابق يدعو الرجل بن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء وقال الداودى معناه يزجرون الدواب إلى المدينة فيبسون ما يطوون من الأرض ويفتونه فيصير غبارا ويفتنون من بها لما يصفون لهم من رغد العيش وهذا ضعيف أو باطل بل الصواب الذي عليه المحققون أن معناه الاخبار عمن خرج من المدينة متحملا بأهله باسا في سيره مسرعا إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحها قال العلماء في هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهليهم اليها ويتركون المدينة وأن هذه الاقاليم تفتح على هذا الترتيب ووجد جميع ذلك كذلك بحمد الله وفضله وفيه فضيلة سكنى المدينة والصبر على شدتها وضيق العيش بها والله أعلم 1 ( باب اخباره صلى الله عليه وسلم بترك الناس المدينة على خير ما كانت )

حصہ V09/P158–V09/P162Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P158–V09/P162)
Orijinal Metin (AR)

1389 قوله صلى الله عليه وسلم للمدينة ( ليتركنها أهلها على خير ما كانت مذللة للعوافي ) يعنى السباع والطيروفي الرواية الثانية يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي يريد عوافي السباع والطير ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمها فيجدانها وحشا حتى اذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما أما العوافى فقد فسرها في الحديث بالسباع والطير وهو صحيح في اللغة مأخوذ من عفوته اذا أتيته تطلب معروفه وأما معنى الحديث فالظاهر المختار أن هذا الترك للمدينة يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة وتوضحه قصة الراعبين من مزينة فإنهما يخران على وجوههما حين تدركهما الساعة وهما آخر من يحشر كما ثبت في صحيح البخاري فهذا هو الظاهر المختار وقال القاضي عياض هذا فما جرى في العصر الأول وانقضى قال وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة عنها إلى الشام والعراق وذلك الوقت أحسن ما كانت الدين والدنيا أما الدين فلكثرة العلماء وكمالهم وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها واتساع حال أهلها قال وذكر الأخباريون في بعض الفتن التي جرت بالمدينة وخاف أهلها أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت ثمارها أو أكثرها للعوافى وخلت مدة ثم تراجع الناس اليها قال وحالها اليوم قريب من هذا وقد خربت أطرافها هذا كلام القاضي والله أعلم ومعنى ينعقان بغنمهما يصيحان قوله صلى الله عليه وسلم ( فيجدانها وحشا ) وفي رواية البخاري وحوشا قيل معناه يجدانها خلاء أي خالية ليس بها أحد قال إبراهيم الحربي الوحش من الأرض هو الخلاء والصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش كما في رواية البخاري وكما قال صلى الله عليه وسلم لا يغشاها إلا العوافي ويكون وحشا بمعنى وحوشا وأصل الوحش كل شيء توحش من الحيوان وجمعه وحوش وقد يعبر بواحدة عن جمعه كما في غيره وحكى القاضي عن بن المرابط أن معناه أن غنمهما تصير وحوشا إما أن تنقلب ذاتها فتصير وحوشا وإما أن تتوحش وتنفر من أصواتها وأنكر القاضي هذا واختار أن الضمير في يجدانها عائد إلى المدينة لا إلى الغنم وهذا هو الصواب وقول بن المرابط غلط والله أعلم 1 ( باب فضل ما بين قبره صلى الله عليه وسلم ) ( وفضل موضع منبره )) 1390 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) ذكروا في معناه قولين أحدهما أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة والثاني أن العبادة فيه تؤدى إلى الجنة قال الطبري في المراد ببيتي هنا قولان أحدهما القبر قاله زيد بن اسلم كما روي مفسرا بين قبري ومنبري والثاني المراد بيت سكناه على ظاهرة وروى ما بين حجرتي ومنبرى قال الطبرى والقولان متفقان ) لأن قبره في حجرته وهي بيته 1391 قوله صلى الله عليه وسلم ( ومنبري على حوضي ) قال القاضي قال أكثر العلماء المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا قال وهذا هو الأظهر قال وأنكر كثير منهم غيره قال وقيل ان له هناك منبرا على حوضه وقيل معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه الحوض ويقتضي شربه منه والله أعلم 1 ( باب فضل أحد ) 1393 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أحدا جبل يحبنا ونحبه ) قيل معناه يحبنا أهله وهم أهل المدينة ونحبهم والصحيح أنه على ظاهره وأن معناه يحبنا هو بنفسه وقد جعل الله فيه تمييزا وقد سبق بيان هذا الحديث قريبا والله أعلم 1 ( باب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة )

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1389 قوله صلى الله عليه وسلم للمدينة ( ليتركنها أهلها على خير ما كانت مذللة للعوافي ) يعنى السباع والطيروفي الرواية الثانية يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي يريد عوافي السباع والطير ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمها فيجدانها وحشا حتى اذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما أما العوافى فقد فسرها في الحديث بالسباع والطير وهو صحيح في اللغة مأخوذ من عفوته اذا أتيته تطلب معروفه وأما معنى الحديث فالظاهر المختار أن هذا الترك للمدينة يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة وتوضحه قصة الراعبين من مزينة فإنهما يخران على وجوههما حين تدركهما الساعة وهما آخر من يحشر كما ثبت في صحيح البخاري فهذا هو الظاهر المختار وقال القاضي عياض هذا فما جرى في العصر الأول وانقضى قال وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة عنها إلى الشام والعراق وذلك الوقت أحسن ما كانت الدين والدنيا أما الدين فلكثرة العلماء وكمالهم وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها واتساع حال أهلها قال وذكر الأخباريون في بعض الفتن التي جرت بالمدينة وخاف أهلها أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت ثمارها أو أكثرها للعوافى وخلت مدة ثم تراجع الناس اليها قال وحالها اليوم قريب من هذا وقد خربت أطرافها هذا كلام القاضي والله أعلم ومعنى ينعقان بغنمهما يصيحان قوله صلى الله عليه وسلم ( فيجدانها وحشا ) وفي رواية البخاري وحوشا قيل معناه يجدانها خلاء أي خالية ليس بها أحد قال إبراهيم الحربي الوحش من الأرض هو الخلاء والصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش كما في رواية البخاري وكما قال صلى الله عليه وسلم لا يغشاها إلا العوافي ويكون وحشا بمعنى وحوشا وأصل الوحش كل شيء توحش من الحيوان وجمعه وحوش وقد يعبر بواحدة عن جمعه كما في غيره وحكى القاضي عن بن المرابط أن معناه أن غنمهما تصير وحوشا إما أن تنقلب ذاتها فتصير وحوشا وإما أن تتوحش وتنفر من أصواتها وأنكر القاضي هذا واختار أن الضمير في يجدانها عائد إلى المدينة لا إلى الغنم وهذا هو الصواب وقول بن المرابط غلط والله أعلم 1 ( باب فضل ما بين قبره صلى الله عليه وسلم ) ( وفضل موضع منبره )) 1390 قوله صلى الله عليه وسلم ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) ذكروا في معناه قولين أحدهما أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة والثاني أن العبادة فيه تؤدى إلى الجنة قال الطبري في المراد ببيتي هنا قولان أحدهما القبر قاله زيد بن اسلم كما روي مفسرا بين قبري ومنبري والثاني المراد بيت سكناه على ظاهرة وروى ما بين حجرتي ومنبرى قال الطبرى والقولان متفقان ) لأن قبره في حجرته وهي بيته 1391 قوله صلى الله عليه وسلم ( ومنبري على حوضي ) قال القاضي قال أكثر العلماء المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا قال وهذا هو الأظهر قال وأنكر كثير منهم غيره قال وقيل ان له هناك منبرا على حوضه وقيل معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه الحوض ويقتضي شربه منه والله أعلم 1 ( باب فضل أحد ) 1393 قوله صلى الله عليه وسلم ( ان أحدا جبل يحبنا ونحبه ) قيل معناه يحبنا أهله وهم أهل المدينة ونحبهم والصحيح أنه على ظاهره وأن معناه يحبنا هو بنفسه وقد جعل الله فيه تمييزا وقد سبق بيان هذا الحديث قريبا والله أعلم 1 ( باب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة )

حصہ V09/P162–V09/P166Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V09/P162–V09/P166)
Orijinal Metin (AR)

1394 قوله صلى الله عليه وسلم ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام ) اختلف العلماء في المراد بهذا الاستثناء على حسب اختلافهم في مكة والمدينة أيتهما أفضل ومذهب الشافعي وجماهير العلماء أن مكة أفضل من المدينة وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وعكسه مالك وطائفة فعند الشافعي والجمهور معناه الا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجدي وعند مالك وموافقيه الا المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجدى تفضله بدون الألف قال القاضي عياض أجمعوا على أن موضع قبره صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض واختلفوا في أفضلهما ما عدا موضع قبره صلى الله عليه وسلم فقال عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين المدينة أفضل وقال أهل مكة والكوفة والشافعي وبن وهب وبن حبيب المالكيان مكة أفضل قلت ومما احتج به أصحابنا لتفضيل مكة حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بمكة يقول والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا افضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي حديث حسن رواه أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي وغيرهما بإسناد حسن والله أعلم وأعلم أن مذهبنا أنه لا يختص هذا التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين بالفريضة بل يعم الفرض والنفل جميعا وبه قال مطرف من أصحاب مالك وقال الطحاوي يختص بالفرض وهذا مخالف اطلاق هذه الأحاديث الصحيحة والله أعلم واعلم أن الصلاة في مسجد المدينة تزيد على فضيلة الألف فيما سواه الا المسجد الحرام لأنها تعادل الألف بل هي زائدة على الألف كما صرحت به هذه الاحاديث أفضل من ألف صلاة وخير من ألف صلاة ونحوه قال العلماء وهذا فيما يرجع إلى الثواب فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف فيما سواه ولا يتعدي ذلك إلى الاجزاء عن الفوائت حتى لو كان عليه صلاتان فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزئه عنهما وهذا لا خلاف فيه والله أعلم وأعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده فينبغي أن يحرص المصلي على ذلك ويتفطن لما ذكرته وقد نبهت على هذا في كتاب المناسك والله أعلم 1396 قوله ( وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعا عن الليث بن سعد قال قتيبة حدثنا ليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن بن عباس أنه قال ان مرأة اشتكت شكوى فقالت ان شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس وذكر الحديث إلى أن قال قالت ميمونة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا مسجد الكعبة ) هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب اسناده قال الحفاظ ذكر بن عباس فيه وهم وصوابه عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة هكذا هو المحفوظ من رواية الليث وبن جريج عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة من غير ذكر بن عباس وكذلك رواه البخارى في صحيحه عن الليث عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة ولم يذكر بن عباس قال الدارقطنى في كتاب العلل وقد رواه بعضهم عن بن عباس عن ميمونة وليس يثبت وقال البخاري في تاريخه الكبير إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه وميمونة وذكر حديثه هذا من طريق الليث وبن جريج ولم يذكر فيه بن عباس ثم قال وقال لنا المكي عن بن جريج أنه سمع نافعا قال ان إبراهيم بن معبد حدث ان بن عباس حدثه عن ميمونة قال البخاري ولا يصح فيه بن عباس قال القاضي عياض قال بعضهم صوابه إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس أنه قال ان امرأة اشتكت قال القاضي وقد ذكر مسلم قبل هذا في هذا الباب حديث عبد الله عن نافع عن بن عمر وحديث موسى الجهني عن نافع عن بن عمر وحديث أيوب عن نافع عن بن عمر وهذا مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال ليس بمحفوظ عن أيوب وعلل الحديث عن نافع بذلك وقال قد خالفهم الليث وبن جريج فروياه عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة وقد ذكر مسلم الروايتين ولم يذكر البخاري في صحيحه رواية نافع بوجه وقد ذكر البخاري في تاريخه رواية عبد الله وموسى عن نافع قال والأول أصح يعنى رواية إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة كما قال الدار قطنى والله أعلم قلت ويحتمل صحة الروايتين جميعا كما فعله مسلم وليس هذا الاختلاف المذكور نافعا من ذلك ومع هذا فالمتن صحيح بلا خلاف والله أعلم قوله ( عن ميمونة رضى الله عنها أنها أفتت امرأة نذرت الصلاة في بيت المقدس أن تصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم واستدلت بالحديث ) هذه الدلالة ظاهرة وهذا حجة لأصح الأقوال في مذهبنا في هذه المسألة فإنه إذا نذر صلاة في مسجد المدينة أو الأقصى هل تتعين فيه قولان الأصح تتعين فلا تجزئه تلك الصلاة في غيره والثاني لا تتعين بل تجزئه تلك الصلاة حيث صلى فإذا قلنا تتعين فنذرها في أحد هذين المسجدين ثم أراد أن يصليها في الآخر ففيه ثلاثة أقوال أحدها يجوز والثاني لا يجوز والثالث وهو الأصح أن نذرها في الأقصى جاز العدول إلى مسجد المدينة دون عكسه والله أعلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1394 قوله صلى الله عليه وسلم ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام ) اختلف العلماء في المراد بهذا الاستثناء على حسب اختلافهم في مكة والمدينة أيتهما أفضل ومذهب الشافعي وجماهير العلماء أن مكة أفضل من المدينة وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وعكسه مالك وطائفة فعند الشافعي والجمهور معناه الا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في مسجدي وعند مالك وموافقيه الا المسجد الحرام فإن الصلاة في مسجدى تفضله بدون الألف قال القاضي عياض أجمعوا على أن موضع قبره صلى الله عليه وسلم أفضل بقاع الأرض وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض واختلفوا في أفضلهما ما عدا موضع قبره صلى الله عليه وسلم فقال عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين المدينة أفضل وقال أهل مكة والكوفة والشافعي وبن وهب وبن حبيب المالكيان مكة أفضل قلت ومما احتج به أصحابنا لتفضيل مكة حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بمكة يقول والله انك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا افضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي حديث حسن رواه أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي وغيرهما بإسناد حسن والله أعلم وأعلم أن مذهبنا أنه لا يختص هذا التفضيل بالصلاة في هذين المسجدين بالفريضة بل يعم الفرض والنفل جميعا وبه قال مطرف من أصحاب مالك وقال الطحاوي يختص بالفرض وهذا مخالف اطلاق هذه الأحاديث الصحيحة والله أعلم واعلم أن الصلاة في مسجد المدينة تزيد على فضيلة الألف فيما سواه الا المسجد الحرام لأنها تعادل الألف بل هي زائدة على الألف كما صرحت به هذه الاحاديث أفضل من ألف صلاة وخير من ألف صلاة ونحوه قال العلماء وهذا فيما يرجع إلى الثواب فثواب صلاة فيه يزيد على ثواب ألف فيما سواه ولا يتعدي ذلك إلى الاجزاء عن الفوائت حتى لو كان عليه صلاتان فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزئه عنهما وهذا لا خلاف فيه والله أعلم وأعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده فينبغي أن يحرص المصلي على ذلك ويتفطن لما ذكرته وقد نبهت على هذا في كتاب المناسك والله أعلم 1396 قوله ( وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعا عن الليث بن سعد قال قتيبة حدثنا ليث عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن بن عباس أنه قال ان مرأة اشتكت شكوى فقالت ان شفاني الله لأخرجن فلأصلين في بيت المقدس وذكر الحديث إلى أن قال قالت ميمونة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا مسجد الكعبة ) هذا الحديث مما أنكر على مسلم بسبب اسناده قال الحفاظ ذكر بن عباس فيه وهم وصوابه عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة هكذا هو المحفوظ من رواية الليث وبن جريج عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة من غير ذكر بن عباس وكذلك رواه البخارى في صحيحه عن الليث عن نافع عن إبراهيم عن ميمونة ولم يذكر بن عباس قال الدارقطنى في كتاب العلل وقد رواه بعضهم عن بن عباس عن ميمونة وليس يثبت وقال البخاري في تاريخه الكبير إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه وميمونة وذكر حديثه هذا من طريق الليث وبن جريج ولم يذكر فيه بن عباس ثم قال وقال لنا المكي عن بن جريج أنه سمع نافعا قال ان إبراهيم بن معبد حدث ان بن عباس حدثه عن ميمونة قال البخاري ولا يصح فيه بن عباس قال القاضي عياض قال بعضهم صوابه إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس أنه قال ان امرأة اشتكت قال القاضي وقد ذكر مسلم قبل هذا في هذا الباب حديث عبد الله عن نافع عن بن عمر وحديث موسى الجهني عن نافع عن بن عمر وحديث أيوب عن نافع عن بن عمر وهذا مما استدركه الدارقطني على مسلم وقال ليس بمحفوظ عن أيوب وعلل الحديث عن نافع بذلك وقال قد خالفهم الليث وبن جريج فروياه عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة وقد ذكر مسلم الروايتين ولم يذكر البخاري في صحيحه رواية نافع بوجه وقد ذكر البخاري في تاريخه رواية عبد الله وموسى عن نافع قال والأول أصح يعنى رواية إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة كما قال الدار قطنى والله أعلم قلت ويحتمل صحة الروايتين جميعا كما فعله مسلم وليس هذا الاختلاف المذكور نافعا من ذلك ومع هذا فالمتن صحيح بلا خلاف والله أعلم قوله ( عن ميمونة رضى الله عنها أنها أفتت امرأة نذرت الصلاة في بيت المقدس أن تصلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم واستدلت بالحديث ) هذه الدلالة ظاهرة وهذا حجة لأصح الأقوال في مذهبنا في هذه المسألة فإنه إذا نذر صلاة في مسجد المدينة أو الأقصى هل تتعين فيه قولان الأصح تتعين فلا تجزئه تلك الصلاة في غيره والثاني لا تتعين بل تجزئه تلك الصلاة حيث صلى فإذا قلنا تتعين فنذرها في أحد هذين المسجدين ثم أراد أن يصليها في الآخر ففيه ثلاثة أقوال أحدها يجوز والثاني لا يجوز والثالث وهو الأصح أن نذرها في الأقصى جاز العدول إلى مسجد المدينة دون عكسه والله أعلم

%0
10 Bölüm

سوالات