Qur'an&Sunnahالقرآن

Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi)

أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي · AR

حصہ V02/P028–V02/P034Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P028–V02/P034)
Orijinal Metin (AR)

51 في هذا الباب ( أشار النبى صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال الا أن الإيمان ها هنا وان القسوة ) وغلظ القلوب فى الفدادين عند أصول أذناب الابل حيث يطلع قرنا الشيطان فى ربيعة ومضر وفى رواية جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية وفى رواية أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية وفى رواية رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء فى أهل الخيل والابل الفدادين أهل الوبر والسكينة فى أهل الغنم وفى رواية الايمان يمان والكفر قبل المشرق والسكينة فى أهل الغنم والفخر والرياء فى الفدادين أهل الخيل والوبر وفى رواية أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الايمان يمان والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق وفي رواية غلظ القلوب والجفاء في المشرق والايمان في أهل الحجاز ) قد اختلف فى مواضع من هذا الحديث وقد جمعها القاضي عياض رحمه الله ونقحها مختصرة بعده الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وأنا أحكى ما ذكره قال أما ما ذكر من نسبة الايمان إلى أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الايمان من مكة ثم من المدينة حرسهما الله تعالى فحكى أبو عبيد امام الغرب ثم من بعده فى ذلك أقوالا أحدها أنه أراد بذلك مكة فانه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن والثانى أن المراد مكة والمدينة فانه يروى فى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فاشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال الايمان يمان ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن كما قالوا الركن اليمانى وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن والثالث ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبى عبيد أن المراد بذلك الانصار لانهم يمانون فى الاصل فنسب الايمان اليهم لكونهم أنصاره قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ولما تركوا الظاهر ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من اطلاق ذلك اذ من ألفاظه أتاكم أهل اليمن والانصار من جملة المخاطبين بذلك فهم اذن غيرهم وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم جاء أهل اليمن وانما جاء حينئذ غير الانصار ثم أنه صلى الله عليه وسلم وصفهم بما يقضى بكمال ايمانهم ورتب عليه الايمان يمان فكان ذلك أشارة للايمان إلى من أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة ولا مانع من اجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة لان من اتصف بشيء وقوي قيامه به وتأكد اطلاعه منه ينسب ذلك الشيء إليه اشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ فى الايمان وحال الوافدين منه فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى أعقاب موته كأويس القرنى وأبي مسلم الخولانى رضى الله عنهما وشبههما ممن سلم قلبه وقوى ايمانه فكانت نسبة الايمان اليهم لذلك اشعارا بكمال ايمانهم من غير أن يكون فى ذلك نفى له عن غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم الايمان فى أهل الحجاز ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن فى كل زمان فان اللفظ لا يقتضيه هذا هو الحق فى ذلك ونشكر الله تعالى على هدايتنا له والله اعلم قال وأما ما ذكر من الفقه والحكمة فالفقه هنا عبارة عن الفهم فى الدين واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص الفقه بادراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها وأما الحكمة ففيها أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك وقال أبو بكر بن دريد كل كلمة وعظتك وزجرتك أودعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم ان من الشعر حكمة وفى بعض الروايات حكما والله أعلم قال الشيخ وقوله صلى الله عليه وسلم يمان ويمانية هو بتخفيف الياء عند جماهير اهل العربية لأن الألف المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة فلا يجمع بينهما وقال بن السيد فى كتابه الاقتضاب حكى المبرد وغيره أن التشديد لغة قال الشيخ وهذا غريب قلت وقد حكى الجوهرى وصاحب المطالع وغيرهما من العلماء عن سيبويه أنه حكى عن بعض العرب أنهم يقولون اليمانى بالياء المشددة وأنشد لأمية بن خلف يمانيا يظل يشب كيرا وينفخ دائما لهب الشواظ 1 ( والله أعلم قال الشيخ وقوله صلى الله عليه وسلم ألين قلوبا وأرق أفئدة المشهور أن ) الفؤاد هو القلب فعلى هذا يكون كرر لفظ القلوب بلفظين وهو أولى من تكريره بلفظ واحد وقيل الفؤاد غير القلب وهو عين القلب وقيل باطن القلب وقيل غشاء القلب وأما وصفها باللين والرفة والضعف فمعناه أنها ذات خشية واستكانة سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير سالمة من الغلظ والشدة والقسوة التى وصف بها قلوب الآخرين قال وقوله صلى الله عليه وسلم فى الفدادين فزعم أبو عمرو الشيبانى انه بتخفيف الدال وهو جمع فداد بتشديد الدال وهو عبارة عن البقر التى يحرث عليها حكاه عنه أبو عبيد وأنكره عليه وعلى هذا المراد بذلك أصحابها فحذف المضاف والصواب فى الفدادين بتشديد الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة وهذا قول أهل الحديث والاصمعى وجمهور أهل اللغة وهو من الفديد وهو الصوت الشديد فهم الذين تعلو أصواتهم في ابلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى هم المكثرون من الابل الذين يملك أحدهم المائتين منها إلى الالف وقوله ان القسو فى الفدادين عند أصول أذناب الابل معناه الذين لهم جلبة وصياح عند سوقهم لها وقوله صلى الله عليه وسلم حيث يطلع فرنا الشيطان فى ربيعة ومضر قوله ربيعة ومضر بدل من الفدادين وأما قرنا الشيطان فجانبا رأسه وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما باضلال الناس وقيل شيعتاه من الكفار والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر كما قال فى الحديث الآخر رأس الكفر نحو المشرق وكان ذلك فى عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك ويكون حين يخرج الدجال من المشرق وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الكفرة الترك الغاشمة العاتية الشديدة البأس وأما قوله صلى الله عليه وسلم الفخر والخيلاء فالفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيما والخيلاء الكبر واحتقار الناس وأما قوله فى أهل الخيل والابل الفدادين أهل الوبر فالوبر وان كان من الابل دون الخيل فلا يمتنع أن يكون قد وصفهم بكونهم جامعين بين الخيل والابل والوبر وأما قوله صلى الله عليه وسلم والسكينة فى أهل الغنم فالسكينة الطمأنينة والسكون على خلاف ما ذكره من صفة الفدادين هذا آخر ما ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه الله وفيه كفاية فلا نطول بزيادة عليه والله أعلم وأما أسانيد الباب فقال مسلم رحمه الله حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة قال وحدثنا بن نمير حدثنا أبى قال وحدثنا أبو كريب حدثنا بن ادريس كلهم عن إسماعيل بن أبى خالد قال وحدثنا يحيى بن حبيب حدثنا معتمر عن إسماعيل قال سمعت قيسا يروى عن أبى مسعود هؤلاء الرجال كلهم كوفيون الا يحيى بن حبيب ومعتمرا فانهما بصريان وقد تقدم أن اسم بن أبى شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أبى شيبة وأن أبا أسامة حماد بن اسامة وبن نمير محمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب محمد بن العلاء وبن ادريس عبد الله وأبو خالد هرمز وقيل سعد وقيل كثير وأبو مسعود عقبة بن عمرو الانصارى البدرى رضى الله عنهم وفى الاسناد الآخر الدارمى وقد تقدم في مقدمة الكتاب أنه منسوب إلى جد للقبيلة اسمة دارم وفيه أبو اليمان واسمه الحكم بن نافع وبعده أبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والاعمش سليمان بن مهران وابو صالح ذكوان وبن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس وكل هذا وان كان ظاهرا وقد تقدم فانما أقصد بتكريره وذكره الايضاح لمن لا يكون من أهل هذا الشأن فربما وقف على هذا الباب وأراد معرفة اسم بعض هؤلاء ليتوصل به إلى مطالعة ترجمته ومعرفة حاله أوغير ذلك من الاغراض فسهلت عليه الطريق بعبارة مختصرة والله أعلم بالصواب

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

51 في هذا الباب ( أشار النبى صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن فقال الا أن الإيمان ها هنا وان القسوة ) وغلظ القلوب فى الفدادين عند أصول أذناب الابل حيث يطلع قرنا الشيطان فى ربيعة ومضر وفى رواية جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية وفى رواية أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة الفقه يمان والحكمة يمانية وفى رواية رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء فى أهل الخيل والابل الفدادين أهل الوبر والسكينة فى أهل الغنم وفى رواية الايمان يمان والكفر قبل المشرق والسكينة فى أهل الغنم والفخر والرياء فى الفدادين أهل الخيل والوبر وفى رواية أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الايمان يمان والحكمة يمانية ورأس الكفر قبل المشرق وفي رواية غلظ القلوب والجفاء في المشرق والايمان في أهل الحجاز ) قد اختلف فى مواضع من هذا الحديث وقد جمعها القاضي عياض رحمه الله ونقحها مختصرة بعده الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله وأنا أحكى ما ذكره قال أما ما ذكر من نسبة الايمان إلى أهل اليمن فقد صرفوه عن ظاهره من حيث إن مبدأ الايمان من مكة ثم من المدينة حرسهما الله تعالى فحكى أبو عبيد امام الغرب ثم من بعده فى ذلك أقوالا أحدها أنه أراد بذلك مكة فانه يقال أن مكة من تهامة وتهامة من أرض اليمن والثانى أن المراد مكة والمدينة فانه يروى فى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن فاشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال الايمان يمان ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن كما قالوا الركن اليمانى وهو بمكة لكونه إلى ناحية اليمن والثالث ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبى عبيد أن المراد بذلك الانصار لانهم يمانون فى الاصل فنسب الايمان اليهم لكونهم أنصاره قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ولما تركوا الظاهر ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من اطلاق ذلك اذ من ألفاظه أتاكم أهل اليمن والانصار من جملة المخاطبين بذلك فهم اذن غيرهم وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم جاء أهل اليمن وانما جاء حينئذ غير الانصار ثم أنه صلى الله عليه وسلم وصفهم بما يقضى بكمال ايمانهم ورتب عليه الايمان يمان فكان ذلك أشارة للايمان إلى من أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة ولا مانع من اجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة لان من اتصف بشيء وقوي قيامه به وتأكد اطلاعه منه ينسب ذلك الشيء إليه اشعارا بتميزه به وكمال حاله فيه وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ فى الايمان وحال الوافدين منه فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى أعقاب موته كأويس القرنى وأبي مسلم الخولانى رضى الله عنهما وشبههما ممن سلم قلبه وقوى ايمانه فكانت نسبة الايمان اليهم لذلك اشعارا بكمال ايمانهم من غير أن يكون فى ذلك نفى له عن غيرهم فلا منافاة بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم الايمان فى أهل الحجاز ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن فى كل زمان فان اللفظ لا يقتضيه هذا هو الحق فى ذلك ونشكر الله تعالى على هدايتنا له والله اعلم قال وأما ما ذكر من الفقه والحكمة فالفقه هنا عبارة عن الفهم فى الدين واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص الفقه بادراك الأحكام الشرعية العملية بالاستدلال على أعيانها وأما الحكمة ففيها أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض صفات الحكمة وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم من له ذلك وقال أبو بكر بن دريد كل كلمة وعظتك وزجرتك أودعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم ان من الشعر حكمة وفى بعض الروايات حكما والله أعلم قال الشيخ وقوله صلى الله عليه وسلم يمان ويمانية هو بتخفيف الياء عند جماهير اهل العربية لأن الألف المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة فلا يجمع بينهما وقال بن السيد فى كتابه الاقتضاب حكى المبرد وغيره أن التشديد لغة قال الشيخ وهذا غريب قلت وقد حكى الجوهرى وصاحب المطالع وغيرهما من العلماء عن سيبويه أنه حكى عن بعض العرب أنهم يقولون اليمانى بالياء المشددة وأنشد لأمية بن خلف يمانيا يظل يشب كيرا وينفخ دائما لهب الشواظ 1 ( والله أعلم قال الشيخ وقوله صلى الله عليه وسلم ألين قلوبا وأرق أفئدة المشهور أن ) الفؤاد هو القلب فعلى هذا يكون كرر لفظ القلوب بلفظين وهو أولى من تكريره بلفظ واحد وقيل الفؤاد غير القلب وهو عين القلب وقيل باطن القلب وقيل غشاء القلب وأما وصفها باللين والرفة والضعف فمعناه أنها ذات خشية واستكانة سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير سالمة من الغلظ والشدة والقسوة التى وصف بها قلوب الآخرين قال وقوله صلى الله عليه وسلم فى الفدادين فزعم أبو عمرو الشيبانى انه بتخفيف الدال وهو جمع فداد بتشديد الدال وهو عبارة عن البقر التى يحرث عليها حكاه عنه أبو عبيد وأنكره عليه وعلى هذا المراد بذلك أصحابها فحذف المضاف والصواب فى الفدادين بتشديد الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة وهذا قول أهل الحديث والاصمعى وجمهور أهل اللغة وهو من الفديد وهو الصوت الشديد فهم الذين تعلو أصواتهم في ابلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى هم المكثرون من الابل الذين يملك أحدهم المائتين منها إلى الالف وقوله ان القسو فى الفدادين عند أصول أذناب الابل معناه الذين لهم جلبة وصياح عند سوقهم لها وقوله صلى الله عليه وسلم حيث يطلع فرنا الشيطان فى ربيعة ومضر قوله ربيعة ومضر بدل من الفدادين وأما قرنا الشيطان فجانبا رأسه وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما باضلال الناس وقيل شيعتاه من الكفار والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر كما قال فى الحديث الآخر رأس الكفر نحو المشرق وكان ذلك فى عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك ويكون حين يخرج الدجال من المشرق وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ومثار الكفرة الترك الغاشمة العاتية الشديدة البأس وأما قوله صلى الله عليه وسلم الفخر والخيلاء فالفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيما والخيلاء الكبر واحتقار الناس وأما قوله فى أهل الخيل والابل الفدادين أهل الوبر فالوبر وان كان من الابل دون الخيل فلا يمتنع أن يكون قد وصفهم بكونهم جامعين بين الخيل والابل والوبر وأما قوله صلى الله عليه وسلم والسكينة فى أهل الغنم فالسكينة الطمأنينة والسكون على خلاف ما ذكره من صفة الفدادين هذا آخر ما ذكره الشيخ أبو عمرو رحمه الله وفيه كفاية فلا نطول بزيادة عليه والله أعلم وأما أسانيد الباب فقال مسلم رحمه الله حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة قال وحدثنا بن نمير حدثنا أبى قال وحدثنا أبو كريب حدثنا بن ادريس كلهم عن إسماعيل بن أبى خالد قال وحدثنا يحيى بن حبيب حدثنا معتمر عن إسماعيل قال سمعت قيسا يروى عن أبى مسعود هؤلاء الرجال كلهم كوفيون الا يحيى بن حبيب ومعتمرا فانهما بصريان وقد تقدم أن اسم بن أبى شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أبى شيبة وأن أبا أسامة حماد بن اسامة وبن نمير محمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب محمد بن العلاء وبن ادريس عبد الله وأبو خالد هرمز وقيل سعد وقيل كثير وأبو مسعود عقبة بن عمرو الانصارى البدرى رضى الله عنهم وفى الاسناد الآخر الدارمى وقد تقدم في مقدمة الكتاب أنه منسوب إلى جد للقبيلة اسمة دارم وفيه أبو اليمان واسمه الحكم بن نافع وبعده أبو معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والاعمش سليمان بن مهران وابو صالح ذكوان وبن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس وكل هذا وان كان ظاهرا وقد تقدم فانما أقصد بتكريره وذكره الايضاح لمن لا يكون من أهل هذا الشأن فربما وقف على هذا الباب وأراد معرفة اسم بعض هؤلاء ليتوصل به إلى مطالعة ترجمته ومعرفة حاله أوغير ذلك من الاغراض فسهلت عليه الطريق بعبارة مختصرة والله أعلم بالصواب

حصہ V02/P034–V02/P036Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P034–V02/P036)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب بيان أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون ( وأن محبة المؤمنين من الايمان وأن افشاء السلام سبب لحصولها )) 54 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم ) على شيء اذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم وفى الرواية الاخرى والذى نفسى بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ) هكذا هو فى جميع الاصول والروايات ولا تؤمنوا بحذف النون من آخره وهى لغة معروفة صحيحة وأما معنى الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم ولا تؤمنوا حتى تحابوا معناه لا يكمل ايمانكم ولا يصلح حالكم فى الايمان الا بالتحاب وأما قوله صلى الله عليه وسلم لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا فهو على ظاهره واطلاقه فلا يدخل الجنة الا من مات مؤمنا وان لم يكن كامل الايمان فهذا هو الظاهر من الحديث وقال الشيخ أبو عمرو رحمه الله معنى الحديث لا يكمل ايمانكم الا بالتحاب ولا تدخلون الجنة عند دخول أهلها اذا لم تكونوا كذلك وهذا الذى قاله محتمل والله أعلم وأما قوله أفشوا السلام بينكم فهو بقط الهمزة المفتوحة وفيه الحث العظيم على افشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف كما تقدم فى الحديث الآخر والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب المودة وفى افشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض واظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع واعظام حرمات المسلمين وقد ذكر البخارى رحمه الله فى صحيحه عن عمار بن ياسر رضى الله عنه أنه قال ثلاث من جمعهن فقد جمع الايمان الانصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والانفاق من الاقتار وروى غير البخارى هذا الكلام مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم وبذل السلام للعالم والسلام على من عرفت ومن لم تعرف وافشاء السلام كلها بمعنى واحد وفيها لطيفة أخرى وهى أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين التى هي الحالقة وأن سلامه لله لا يتبع فيه هواه ولا يخص أصحابه وأحبابه به والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب 1 ( باب بيان أن الدين النصيحة)

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب بيان أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون ( وأن محبة المؤمنين من الايمان وأن افشاء السلام سبب لحصولها )) 54 قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم ) على شيء اذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم وفى الرواية الاخرى والذى نفسى بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ) هكذا هو فى جميع الاصول والروايات ولا تؤمنوا بحذف النون من آخره وهى لغة معروفة صحيحة وأما معنى الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم ولا تؤمنوا حتى تحابوا معناه لا يكمل ايمانكم ولا يصلح حالكم فى الايمان الا بالتحاب وأما قوله صلى الله عليه وسلم لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا فهو على ظاهره واطلاقه فلا يدخل الجنة الا من مات مؤمنا وان لم يكن كامل الايمان فهذا هو الظاهر من الحديث وقال الشيخ أبو عمرو رحمه الله معنى الحديث لا يكمل ايمانكم الا بالتحاب ولا تدخلون الجنة عند دخول أهلها اذا لم تكونوا كذلك وهذا الذى قاله محتمل والله أعلم وأما قوله أفشوا السلام بينكم فهو بقط الهمزة المفتوحة وفيه الحث العظيم على افشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف كما تقدم فى الحديث الآخر والسلام أول أسباب التألف ومفتاح استجلاب المودة وفى افشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض واظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع واعظام حرمات المسلمين وقد ذكر البخارى رحمه الله فى صحيحه عن عمار بن ياسر رضى الله عنه أنه قال ثلاث من جمعهن فقد جمع الايمان الانصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والانفاق من الاقتار وروى غير البخارى هذا الكلام مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم وبذل السلام للعالم والسلام على من عرفت ومن لم تعرف وافشاء السلام كلها بمعنى واحد وفيها لطيفة أخرى وهى أنها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد ذات البين التى هي الحالقة وأن سلامه لله لا يتبع فيه هواه ولا يخص أصحابه وأحبابه به والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب 1 ( باب بيان أن الدين النصيحة)

حصہ V02/P036–V02/P040Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P036–V02/P040)
Orijinal Metin (AR)

55 فيه ( عن تميم الدارى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين عامتهم ) هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الاسلام كما سنذكره من شرحه وأما ما قاله جماعات من العلماء أن أحد أرباع الاسلام أى أحد الاحاديث الاربعة التى تجمع أمور الاسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده وهذا الحديث من أفراد مسلم وليس لتميم الدارى فى صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم شيء ولا له فى مسلم عنه غير هذا الحديث وقد تقدم فى آخر مقدمة الكتاب بيان الاختلاف فى نسبة تميم وأنه دارى أوديرى وأما شرح هذا الحديث فقال الامام أبو سليمان الخطابى رحمه الله النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له قال ويقال هو من وجيز الاسماء ومختصر الكلام وليس فى كلام العرب كلمة مفردة يستوفى بها العبارة عن المعنى هذه الكلمة كما قالوا فى الفلاح ليس فى كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه قال وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه اذا خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب قال وقيل انها مأخوذة من نصحت العسل اذا صفيته من الشمع شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط قال ومعنى الحديث عماد الدين وقوامه النصحية كقوله الحج عرفة أى عماده ومعظمه عرفة وأما تفسير النصيحة ) وأنواعها فقد ذكر الخطابى وغيره من العلماء فيها كلاما نفيسا أنا أضم بعضه إلى بعض مختصرا قالوا أما النصيحة لله تعالى فمعناها منصرف إلى الايمان به ونفى الشريك عنه وترك الالحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالاة من أطاعه ومعادة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والاخلاص في جميع الامور والدعاء إلى جميع الاوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف في جميع الناس أو من أمكن منهم عليها قال الخطابى رحمه الله وحقيقة هذه الاضافة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فالله تعالى غني عن نصح الناصح وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى فالإيمان بأن كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها واقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه والى ما ذكرناه من نصيحته وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على الرسالة والايمان بجميع ما جاء به وطاعته فى امره ونهيه ونصرته حيا وميتا ومعاداة عن عاداه وموالاة من والاه واعظام حقه وتوقيره واحياء طريقته وسنته وبث دعوته ونشر شريعته ونفى التهمة عنها واستثارة علومها والتفقه في معانيها والدعاء اليها والتلطف في تعلمها وتعليمها واعظامها واجلالها والتأدب عند قراءتها والامساك عن الكلام فيها بغير علم واجلال أهلها لانتسابها اليها والتخلق باخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع فى سنته أوتعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيهم وتذكيرهم برفق ولطف واعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم قال الخطابى رحمه الله ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات اليهم وترك الخروج بالسيف عليهم اذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعى لهم بالصلاح وهذا كله على ان المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسملين من اصحاب الولايات وهذا هو المشهور وحكاه ايضا الخطابى ثم قال وقد يتأول ذلك على الائمة الذين هم علماء الدين وأن من نصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الاحكام واحسان الظن بهم وأما نصيحة عامة المسلمين وهم من عدا ولاة الامر فارشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم ويعينهم عليه بالقول والفعل وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق واخلاص والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم وأن يحب لهم ما يجب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل وحثهم على التخلق بجميع ما ذكرناه من أنواع النصيحة وتنشيط هممهم إلى الطاعات وقد كان في السلف رضى الله عنهم من تبلغ به النصيحة إلى الاضرار بدنياه والله اعلم هذا آخر ما تلخص في تفسير النصيحة قال بن بطال رحمه الله فى هذا الحديث ان النصيحة تسمى دينا واسلاما وان الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال والنصيحة فرض يجزى فيه من قام به ويسقط عن الباقين قال والنصيحة لازمة على قدر الطاقة اذا علم الناصح انه يقبل نصحه ويطاع امره وامن على نفسه المكروه فان خشى على نفسه أذى فهو فى سعة والله اعلم 56 وأما حديث جرير رضى الله عنه ( قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على اقام الصلاة وايتاء الزكاة لكل مسلم وفى الرواية الاخرى على السمع والطاعة فلقننى فيما استطعت ) وانما اقتصر على الصلاة والزكاة لكونهما قرينتين وهما أهم أركان الاسلام بعد الشهادتين وأظهرها ولم يذكر الصوم وغيره لدخولها فى السمع والطاعة وقوله صلى الله عليه وسلم فيما استطعت موافق لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها والرواية استطعت بفتح التاء وتلقينه من كمال شفقته صلى الله عليه وسلم اذ قد يعجز فى بعض الاحال فلو لم يقيده بما استطاع لأخل التزم فى بعض الاحال والله أعلم ومما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير رضى الله عنه رواها الحافظ أبو القاسم الطبرانى باسناده اختصارها أن جريرا أمر مولاه أن يشترى له فرسا فاشترى بثلثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس فرسك خير من ثلاثمائة درهم أتبيعه بأربعمائة درهم قال ذلك اليك يا أبا عبد الله فقال فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم ثم لم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه بها فقيل له فى ذلك فقال انى بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم النصح لكل مسلم والله أعلم واما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه أمية بن بسطام وقد قدمنا في المقدمة الخلاف فى انه هل يصرف اولا يصرف وفى ان الباء مكسورة على المشهور وأن صاحب المطالع حكى أيضا فتحتها وفيه زياد بن علاقة بكسر العين وبالقاف وفيه سريج بن يونس بالسين المهملة وبالجيم وفيه الدور فى بفتح الدال وقد تقدم فى المقدمة بيان هذه النسبة والله اعلم وأما قول مسلم حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو اسامة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس عن جرير فهذا اسناد كله كوفيون وأما قوله حدثنا سريج ويعقوب قالا حدثنا هشيم عن سيار عن الشعبى عن جرير ثم قال مسلم في آخره قال يعقوب في روايته حدثنا سيار ففيه تنبيه على لطيفة وهى أن هشيما مدلس وقد قال عن سيار والمدلس اذا قال عن لا يحتج به الا أن ثبت سماعه من جهة أخرى فروى مسلم رحمه الله حديثه هذا عن شيخين وهما سريج ويعقوب فاما سريج فقال حدثنا هشيم عن سيار وأما يعقوب فقال حدثنا هشيم قال حدثنا سيار فبين مسلم رحمه الله اختلاف عبارة الروايتين في نقلهما عبارته وحصل منها اتصال حديثه لم يقتصر مسلم رحمه الله على احدى الروايتين وهذا من عظيم اتقانه ودقيق نظره وحسن احتياطه رضى الله عنه وسيار بتقديم السين على الياء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

55 فيه ( عن تميم الدارى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين عامتهم ) هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الاسلام كما سنذكره من شرحه وأما ما قاله جماعات من العلماء أن أحد أرباع الاسلام أى أحد الاحاديث الاربعة التى تجمع أمور الاسلام فليس كما قالوه بل المدار على هذا وحده وهذا الحديث من أفراد مسلم وليس لتميم الدارى فى صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم شيء ولا له فى مسلم عنه غير هذا الحديث وقد تقدم فى آخر مقدمة الكتاب بيان الاختلاف فى نسبة تميم وأنه دارى أوديرى وأما شرح هذا الحديث فقال الامام أبو سليمان الخطابى رحمه الله النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له قال ويقال هو من وجيز الاسماء ومختصر الكلام وليس فى كلام العرب كلمة مفردة يستوفى بها العبارة عن المعنى هذه الكلمة كما قالوا فى الفلاح ليس فى كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه قال وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه اذا خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب قال وقيل انها مأخوذة من نصحت العسل اذا صفيته من الشمع شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من الخلط قال ومعنى الحديث عماد الدين وقوامه النصحية كقوله الحج عرفة أى عماده ومعظمه عرفة وأما تفسير النصيحة ) وأنواعها فقد ذكر الخطابى وغيره من العلماء فيها كلاما نفيسا أنا أضم بعضه إلى بعض مختصرا قالوا أما النصيحة لله تعالى فمعناها منصرف إلى الايمان به ونفى الشريك عنه وترك الالحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالاة من أطاعه ومعادة من عصاه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمته وشكره عليها والاخلاص في جميع الامور والدعاء إلى جميع الاوصاف المذكورة والحث عليها والتلطف في جميع الناس أو من أمكن منهم عليها قال الخطابى رحمه الله وحقيقة هذه الاضافة راجعة إلى العبد في نصحه نفسه فالله تعالى غني عن نصح الناصح وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى فالإيمان بأن كلام الله تعالى وتنزيله لا يشبهه شيء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها واقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاعنين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتبار بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه ونشر علومه والدعاء إليه والى ما ذكرناه من نصيحته وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على الرسالة والايمان بجميع ما جاء به وطاعته فى امره ونهيه ونصرته حيا وميتا ومعاداة عن عاداه وموالاة من والاه واعظام حقه وتوقيره واحياء طريقته وسنته وبث دعوته ونشر شريعته ونفى التهمة عنها واستثارة علومها والتفقه في معانيها والدعاء اليها والتلطف في تعلمها وتعليمها واعظامها واجلالها والتأدب عند قراءتها والامساك عن الكلام فيها بغير علم واجلال أهلها لانتسابها اليها والتخلق باخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه ومجانبة من ابتدع فى سنته أوتعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيهم وتذكيرهم برفق ولطف واعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخروج عليهم وتألف قلوب الناس لطاعتهم قال الخطابى رحمه الله ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم والجهاد معهم وأداء الصدقات اليهم وترك الخروج بالسيف عليهم اذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم وأن يدعى لهم بالصلاح وهذا كله على ان المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسملين من اصحاب الولايات وهذا هو المشهور وحكاه ايضا الخطابى ثم قال وقد يتأول ذلك على الائمة الذين هم علماء الدين وأن من نصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الاحكام واحسان الظن بهم وأما نصيحة عامة المسلمين وهم من عدا ولاة الامر فارشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم فيعلمهم ما يجهلونه من دينهم ويعينهم عليه بالقول والفعل وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق واخلاص والشفقة عليهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتخولهم بالموعظة الحسنة وترك غشهم وحسدهم وأن يحب لهم ما يجب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من المكروه والذب عن أموالهم وأعراضهم وغير ذلك من أحوالهم بالقول والفعل وحثهم على التخلق بجميع ما ذكرناه من أنواع النصيحة وتنشيط هممهم إلى الطاعات وقد كان في السلف رضى الله عنهم من تبلغ به النصيحة إلى الاضرار بدنياه والله اعلم هذا آخر ما تلخص في تفسير النصيحة قال بن بطال رحمه الله فى هذا الحديث ان النصيحة تسمى دينا واسلاما وان الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال والنصيحة فرض يجزى فيه من قام به ويسقط عن الباقين قال والنصيحة لازمة على قدر الطاقة اذا علم الناصح انه يقبل نصحه ويطاع امره وامن على نفسه المكروه فان خشى على نفسه أذى فهو فى سعة والله اعلم 56 وأما حديث جرير رضى الله عنه ( قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على اقام الصلاة وايتاء الزكاة لكل مسلم وفى الرواية الاخرى على السمع والطاعة فلقننى فيما استطعت ) وانما اقتصر على الصلاة والزكاة لكونهما قرينتين وهما أهم أركان الاسلام بعد الشهادتين وأظهرها ولم يذكر الصوم وغيره لدخولها فى السمع والطاعة وقوله صلى الله عليه وسلم فيما استطعت موافق لقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها والرواية استطعت بفتح التاء وتلقينه من كمال شفقته صلى الله عليه وسلم اذ قد يعجز فى بعض الاحال فلو لم يقيده بما استطاع لأخل التزم فى بعض الاحال والله أعلم ومما يتعلق بحديث جرير منقبة ومكرمة لجرير رضى الله عنه رواها الحافظ أبو القاسم الطبرانى باسناده اختصارها أن جريرا أمر مولاه أن يشترى له فرسا فاشترى بثلثمائة درهم وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جرير لصاحب الفرس فرسك خير من ثلاثمائة درهم أتبيعه بأربعمائة درهم قال ذلك اليك يا أبا عبد الله فقال فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم ثم لم يزل يزيده مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة درهم فاشتراه بها فقيل له فى ذلك فقال انى بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم النصح لكل مسلم والله أعلم واما ما يتعلق بأسانيد الباب ففيه أمية بن بسطام وقد قدمنا في المقدمة الخلاف فى انه هل يصرف اولا يصرف وفى ان الباء مكسورة على المشهور وأن صاحب المطالع حكى أيضا فتحتها وفيه زياد بن علاقة بكسر العين وبالقاف وفيه سريج بن يونس بالسين المهملة وبالجيم وفيه الدور فى بفتح الدال وقد تقدم فى المقدمة بيان هذه النسبة والله اعلم وأما قول مسلم حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو اسامة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس عن جرير فهذا اسناد كله كوفيون وأما قوله حدثنا سريج ويعقوب قالا حدثنا هشيم عن سيار عن الشعبى عن جرير ثم قال مسلم في آخره قال يعقوب في روايته حدثنا سيار ففيه تنبيه على لطيفة وهى أن هشيما مدلس وقد قال عن سيار والمدلس اذا قال عن لا يحتج به الا أن ثبت سماعه من جهة أخرى فروى مسلم رحمه الله حديثه هذا عن شيخين وهما سريج ويعقوب فاما سريج فقال حدثنا هشيم عن سيار وأما يعقوب فقال حدثنا هشيم قال حدثنا سيار فبين مسلم رحمه الله اختلاف عبارة الروايتين في نقلهما عبارته وحصل منها اتصال حديثه لم يقتصر مسلم رحمه الله على احدى الروايتين وهذا من عظيم اتقانه ودقيق نظره وحسن احتياطه رضى الله عنه وسيار بتقديم السين على الياء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

حصہ V02/P040Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P040)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب بيان نقصان الايمان بالمعاصى ( ونفيه عن المتلبس بالمعصية على ارادة نفى كماله ))

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب بيان نقصان الايمان بالمعاصى ( ونفيه عن المتلبس بالمعصية على ارادة نفى كماله ))

حصہ V02/P040–V02/P045Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P040–V02/P045)
Orijinal Metin (AR)

57 في الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن الحديث ) وفي رواية ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن وفى رواية والتوبة معروضة بعد هذا الحديث مما اختلف العلماء فى معناه فالقول الصحيح الذى قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصى وهو كامل الايمان وهذا من الالفاظ التى تطلق على نفى الشيء ويراد نفى كماله ومختاره كما يقال لا علم الا ما نفع ولا مال الا الابل ولا عيش الا عيش الآخرة وانما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبى ذر وغيره من قال لا اله الا الله دخل الجنة وان زنى وان سرق وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه صلى الله عليه وسلم على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلى آخره ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم فمن وفى منكم فأجره على الله ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب فى الدنيا فهو كفارته ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى ان شاء عفا عنه وان شاء عذبه فهذان الحديثان مع نظائرهما فى الصحيح مع قوله الله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء مع اجماع أهل الحق على أن الزانى والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصو الايمان ان تابوا سقطت عقوبتهم وان ماتوا مصرين على الكبائر كانوا فى المشيئة فان ) شاء الله تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا وان شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه ثم ان هذا التأويل ظاهر سائغ فى اللغة مستعمل فيها كثير واذا ورد حديثان مختلفان ظاهرا وجب الجمع بينهما وقد وردا هنا فيجب الجمع وقد جمعنا وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلا له مع علمه بورود الشرع بتحريمه وقال الحسن وأبو جعفر محمد بن جرير الطبرى معناه ينزع منه اسم المدح الذى يسمى به أولياء الله المؤمنين ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق وحكى عن بن عباس رضى الله عنهما أن معناه ينزع منه نور الايمان وفيه حديث مرفوع وقال المهلب ينزع منه بصيرته فى طاعة الله تعالى وذهب الزهري إلى أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها ويمر على ما جاءت ولا يخاض فى معناها وأنا لا نعلم معناها وقال أمروها كما أمرها من قبلكم وقيل فى معنى الحديث غير ما ذكرته مما ليس بظاهر بل بعضها غلط فتركهتا وهذه الاقوال التى ذكرتها فى تأويله كلها محتملة والصحيح فى معنى الحديث ما قدمناه أولا والله أعلم وأما قول بن وهب أخبرنى يونس عن بن شهاب قال سمعت أبا سلمة وسعيد بن المسيب يقولان قال أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن إلى آخره ( قال بن شهاب فأخبرنى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبى هريرة ثم يقول وكان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن ) فظاهر هذا الكلام أن قوله ولا ينتهب إلى آخره ليس من كلام النبى ص بل هو من كلام أبى هريرة رضى الله عنه موقوف عليه ولكن جاء فى رواية أخرى ما يدل على أنه من كلام النبى صلى الله عليه وسلم وقد جمع الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فى ذلك كلاما حسنا فقال روى أبو نعيم فى مخرجه على كتاب مسلم رحمه الله من حديث همام بن منبه هذا الحديث وفيه والذى نفسى بيده لا ينتهب أحدكم وهذا مصرح برفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال ولم يستغن عن ذكر هذا بأن البخارى رواه من حديث الليث باسناده هذا الذى ذكره مسلم عنه معطرفا فيه ذكر النهبة على ما بعد قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقا من غير فصل بقوله وكان أبو هريرة يلحق معهن ذلك وذلك مراد مسلم رحمه الله بقوله واقتص الحديث يذكر مع ذكر النهبة ولم يذكر ذات شرف وانما لم يكتف بهذا فى الاستدلال على كون النبهة من كلام النبى صلى الله عليه وسلم لأنه قد يعد ذلك من قبل المدرج فى الحديث من كلام بعض رواته استدلالا بقول من فصل فقال وكان أبو هريرة يلحق معهن وما رواه أبو نعيم يرتفع عن أن يتطرق إليه هذا الاحتمال وظهر بذلك أن قول أبى بكر بن عبد الرحمن وكان أبو هريرة يلحق معهن معناه يلحقها رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من عند نفسه وكأن أبا بكر خصها بذلك لكونه بلغه أن غيره لا يرويها ودليل ذلك ما تراه من رواية مسلم رحمه الله الحديث من رواية يونس وعقيل عن بن شهاب عن أبى سلمة وبن المسيب عن أبى هريرة من غير ذكر النهبة ثم ان فى رواية عقيل أن بن شهاب روى ذكر النهبة عن أبى بكر بن عبد الرحمن نفسه وفى رواية يونس عن عبد الملك بن أبى بكر عنه فكأنه سمع ذلك من ابنه عنه ثم سمعه منه نفسه وأما قول مسلم رحمه الله ( واقتص الحديث يذكر مع ذكر النهبة ) فكذا وقع يذكر من غير هاء الضمير فاما أن يقال حذفها مع ارادتها واما أن يقرأ يذكر بضم أوله وفتح الكاف على ما لم يسم فاعله على أنه حال أى اقتص الحديث مذكورا مع ذكر النهبة هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله والله أعلم وأما قوله ( ذات شرف ) فهو فى الرواية المعروفة والأصول المشهورة المتداولة بالشين المعجمة المفتوحة وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن جميع الرواة لمسلم ومعناه ذات قدر عظيم وقيل ذات استشراف يستشرف الناس لها ناظرين اليها رافعين أبصارهم قال القاضي عياض وغيره رحمهم الله ورواه إبراهيم الحربى بالسين المهملة قال الشيخ أبو عمرو وكذا قيده بعضهم في كتاب مسلم وقال معناه أيضا ذات قدر عظيم والله أعلم والنهبة بضم النون وهى ما ينهبه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يغل ) فهو بفتح الياء وضم الغين وتشديد اللام ورفعها وهو من الغلول وهو الخيانة وأما قوله ( فإياكم اياكم ) فهكذا هو فى الروايات اياكم اياكم مرتين ومعناه احذروا احذروا يقال اياك وفلانا أى احذره ويقال اياك أى احذر من غير ذكر فلان كما وقع هنا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( والتوبة معروضة بعد ) فظاهر وقد أجمع العلماء رضى الله عنهم على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء فى الحديث وللتوبة ثلاثة أركان أن يقلع عن المعصية ويندم على فعلها ويعزم أن لا يعود اليها فان تاب من ذنب ثم عاد إليه لم تبطل توبته وان تاب من ذنب وهو متلبس بآخر صحت توبته هذا مذهب أهل الحق وخالفت المعتزلة فى المسئلتين والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله أشار بعض العلماء إلى أن ما فى هذا الحديث تنبيه على جميع أنواع المعاصى والتحذير منها فنبه بالزنى على جميع الشهوات وبالسرقة على الرغبة فى الدنيا والحرص على الحرام وبالخمر على جميع ما يصد عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالانتهاب الموصوف عن الاستخفاف بعباد الله تعالى وترك توقيرهم والحياء منهم وجمع الدنيا من غير وجهها والله أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد ففيه حرملة التجيبى وقد قدمنا مرات أنه بضم التاء وفتحها وفيه عقيل عن بن شهاب وتقدم أنه بضم العين وفيه الدراؤردى بفتح الدال والواو وقد تقدم بيانه فى باب الامر بقتال الناس حتى يقولوا لا اله الا الله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

57 في الباب قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن الحديث ) وفي رواية ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن وفى رواية والتوبة معروضة بعد هذا الحديث مما اختلف العلماء فى معناه فالقول الصحيح الذى قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصى وهو كامل الايمان وهذا من الالفاظ التى تطلق على نفى الشيء ويراد نفى كماله ومختاره كما يقال لا علم الا ما نفع ولا مال الا الابل ولا عيش الا عيش الآخرة وانما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبى ذر وغيره من قال لا اله الا الله دخل الجنة وان زنى وان سرق وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه صلى الله عليه وسلم على أن لا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا إلى آخره ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم فمن وفى منكم فأجره على الله ومن فعل شيئا من ذلك فعوقب فى الدنيا فهو كفارته ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى ان شاء عفا عنه وان شاء عذبه فهذان الحديثان مع نظائرهما فى الصحيح مع قوله الله عز وجل إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء مع اجماع أهل الحق على أن الزانى والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصو الايمان ان تابوا سقطت عقوبتهم وان ماتوا مصرين على الكبائر كانوا فى المشيئة فان ) شاء الله تعالى عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولا وان شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة وكل هذه الأدلة تضطرنا إلى تأويل هذا الحديث وشبهه ثم ان هذا التأويل ظاهر سائغ فى اللغة مستعمل فيها كثير واذا ورد حديثان مختلفان ظاهرا وجب الجمع بينهما وقد وردا هنا فيجب الجمع وقد جمعنا وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلا له مع علمه بورود الشرع بتحريمه وقال الحسن وأبو جعفر محمد بن جرير الطبرى معناه ينزع منه اسم المدح الذى يسمى به أولياء الله المؤمنين ويستحق اسم الذم فيقال سارق وزان وفاجر وفاسق وحكى عن بن عباس رضى الله عنهما أن معناه ينزع منه نور الايمان وفيه حديث مرفوع وقال المهلب ينزع منه بصيرته فى طاعة الله تعالى وذهب الزهري إلى أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها ويمر على ما جاءت ولا يخاض فى معناها وأنا لا نعلم معناها وقال أمروها كما أمرها من قبلكم وقيل فى معنى الحديث غير ما ذكرته مما ليس بظاهر بل بعضها غلط فتركهتا وهذه الاقوال التى ذكرتها فى تأويله كلها محتملة والصحيح فى معنى الحديث ما قدمناه أولا والله أعلم وأما قول بن وهب أخبرنى يونس عن بن شهاب قال سمعت أبا سلمة وسعيد بن المسيب يقولان قال أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن إلى آخره ( قال بن شهاب فأخبرنى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبى هريرة ثم يقول وكان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن ) فظاهر هذا الكلام أن قوله ولا ينتهب إلى آخره ليس من كلام النبى ص بل هو من كلام أبى هريرة رضى الله عنه موقوف عليه ولكن جاء فى رواية أخرى ما يدل على أنه من كلام النبى صلى الله عليه وسلم وقد جمع الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله فى ذلك كلاما حسنا فقال روى أبو نعيم فى مخرجه على كتاب مسلم رحمه الله من حديث همام بن منبه هذا الحديث وفيه والذى نفسى بيده لا ينتهب أحدكم وهذا مصرح برفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال ولم يستغن عن ذكر هذا بأن البخارى رواه من حديث الليث باسناده هذا الذى ذكره مسلم عنه معطرفا فيه ذكر النهبة على ما بعد قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقا من غير فصل بقوله وكان أبو هريرة يلحق معهن ذلك وذلك مراد مسلم رحمه الله بقوله واقتص الحديث يذكر مع ذكر النهبة ولم يذكر ذات شرف وانما لم يكتف بهذا فى الاستدلال على كون النبهة من كلام النبى صلى الله عليه وسلم لأنه قد يعد ذلك من قبل المدرج فى الحديث من كلام بعض رواته استدلالا بقول من فصل فقال وكان أبو هريرة يلحق معهن وما رواه أبو نعيم يرتفع عن أن يتطرق إليه هذا الاحتمال وظهر بذلك أن قول أبى بكر بن عبد الرحمن وكان أبو هريرة يلحق معهن معناه يلحقها رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا من عند نفسه وكأن أبا بكر خصها بذلك لكونه بلغه أن غيره لا يرويها ودليل ذلك ما تراه من رواية مسلم رحمه الله الحديث من رواية يونس وعقيل عن بن شهاب عن أبى سلمة وبن المسيب عن أبى هريرة من غير ذكر النهبة ثم ان فى رواية عقيل أن بن شهاب روى ذكر النهبة عن أبى بكر بن عبد الرحمن نفسه وفى رواية يونس عن عبد الملك بن أبى بكر عنه فكأنه سمع ذلك من ابنه عنه ثم سمعه منه نفسه وأما قول مسلم رحمه الله ( واقتص الحديث يذكر مع ذكر النهبة ) فكذا وقع يذكر من غير هاء الضمير فاما أن يقال حذفها مع ارادتها واما أن يقرأ يذكر بضم أوله وفتح الكاف على ما لم يسم فاعله على أنه حال أى اقتص الحديث مذكورا مع ذكر النهبة هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو رحمه الله والله أعلم وأما قوله ( ذات شرف ) فهو فى الرواية المعروفة والأصول المشهورة المتداولة بالشين المعجمة المفتوحة وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن جميع الرواة لمسلم ومعناه ذات قدر عظيم وقيل ذات استشراف يستشرف الناس لها ناظرين اليها رافعين أبصارهم قال القاضي عياض وغيره رحمهم الله ورواه إبراهيم الحربى بالسين المهملة قال الشيخ أبو عمرو وكذا قيده بعضهم في كتاب مسلم وقال معناه أيضا ذات قدر عظيم والله أعلم والنهبة بضم النون وهى ما ينهبه وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( ولا يغل ) فهو بفتح الياء وضم الغين وتشديد اللام ورفعها وهو من الغلول وهو الخيانة وأما قوله ( فإياكم اياكم ) فهكذا هو فى الروايات اياكم اياكم مرتين ومعناه احذروا احذروا يقال اياك وفلانا أى احذره ويقال اياك أى احذر من غير ذكر فلان كما وقع هنا وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( والتوبة معروضة بعد ) فظاهر وقد أجمع العلماء رضى الله عنهم على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء فى الحديث وللتوبة ثلاثة أركان أن يقلع عن المعصية ويندم على فعلها ويعزم أن لا يعود اليها فان تاب من ذنب ثم عاد إليه لم تبطل توبته وان تاب من ذنب وهو متلبس بآخر صحت توبته هذا مذهب أهل الحق وخالفت المعتزلة فى المسئلتين والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله أشار بعض العلماء إلى أن ما فى هذا الحديث تنبيه على جميع أنواع المعاصى والتحذير منها فنبه بالزنى على جميع الشهوات وبالسرقة على الرغبة فى الدنيا والحرص على الحرام وبالخمر على جميع ما يصد عن الله تعالى ويوجب الغفلة عن حقوقه وبالانتهاب الموصوف عن الاستخفاف بعباد الله تعالى وترك توقيرهم والحياء منهم وجمع الدنيا من غير وجهها والله أعلم وأما ما يتعلق بالاسناد ففيه حرملة التجيبى وقد قدمنا مرات أنه بضم التاء وفتحها وفيه عقيل عن بن شهاب وتقدم أنه بضم العين وفيه الدراؤردى بفتح الدال والواو وقد تقدم بيانه فى باب الامر بقتال الناس حتى يقولوا لا اله الا الله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

حصہ V02/P045Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P045)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب بيان خصال المنافق)

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب بيان خصال المنافق)

حصہ V02/P045–V02/P048Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P045–V02/P048)
Orijinal Metin (AR)

58 قوله صلى الله عليه وسلم ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق حتى يدعها اذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا وعد أخلف واذا خاصم فجر وفى رواية آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا اؤتمن خان ) هذا الحديث مما عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث ان هذه الخصال توجد فى المسلم المصدق الذى ليس فيه شك وقد أجمع العلماء على أن من كان مصدقا بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر ولا هو منافق يخلد فى النار فان اخوة يوسف صلى الله عليه وسلم جمعوا هذه الخصال وكذا وجد لبعض السلف والعلماء بعض هذا أو كله وهذا ) الحديث ليس فيه بحمد الله تعالى اشكال ولكن اختلف العلماء فى معناه فالذى قاله المحققون والاكثرون وهو الصحيح المختار أن معناه ان هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين فى هذه الخصال ومتخلق باخلاقهم فان النفاق هو اظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود فى صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه فى حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق فى الاسلام فيظهره وهو يبطن الكفر ولم يرد النبى صلى الله عليه وسلم بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين فى الدرك الاسفل من النار وقوله صلى الله عليه وسلم كان منافقا خالصا معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال قال بعض العلماء وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من يندر ذلك منه فليس داخلا فيه فهذا هو المختار فى معنى الحديث وقد نقل الامام أبو عيسى الترمذى رضى الله عنه معناه عن العلماء مطلقا فقال انما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل وقال جماعة من العلماء المراد به المنافقون الذين كانوا فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم فحدثوا بايمانهم وكذبوا واؤتمنوا على دينهم فخانوا ووعدوا فى أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا فى خصوماتهم وهذا قول سعيد بن جبير وعطاء بن أبى رباح ورجع إليه الحسن البصرى رحمه الله بعد ان كان على خلافه وهو مروى عن بن عباس وبن عمر رضى الله عنهم وروياه أيضا عن النبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض رحمه الله واليه مال كثير من أئمتنا وحكى الخطابى رحمه الله قولا آخر أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التى يخاف عليه أن تفضى به إلى حقيقة النفاق وحكى الخطابى رحمه الله أيضا عن بعضهم ان الحديث ورد فى رجل بعينه منافق وكان النبى صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وانما كان يشير اشارة كقوله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوام يفعلون كذا والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية الاولى أربع من كن فيه كان منافقا وفى الرواية الاخرى آية المنافق ثلاث فلا منافاة بينهما فان الشيء الواحد قد تكون له علامات كل واحدة منهن تحصل بها صفته ثم قد تكون تلك العلامة شيئا واحدا وقد تكون أشياء والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم واذا عاهد غدر هو داخل فى قوله واذا اؤتمن خان وقوله صلى الله عليه وسلم وان خاصم فجر أى مال عن الحق وقال الباطل والكذب قال أهل اللغة وأصل الفجور الميل عن القصد وقوله صلى الله عليه وسلم آية المنافق أى علامته ودلالته وقوله صلى الله عليه وسلم خلة وخصلة هو بفتح الخاء فيهما واحداهما بمعنى الاخرى وأما أسانيده ففيها العلاء بن عبد الرحمن مولى الجرقة بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف وهو بطن من جهينة وفيه عقبة بن مكرم العمى أما مكرم فبضم الميم واسكان الكاف وفتح الراء وأما العمى فبفتح العين وتشديد الميم المكسورة منسوب إلى بنى العم بطن من تميم وفيه يحيى بن محمد بن قيس أبو زكير بضم الزاى وفتح الكاف واسكان الياء وبعدها راء قال أبو الفضل الفلكى الحافظ أبو زكير لقب وكنيته أبو محمد وفيه أبو نصر التمار هو بالصاد المهملة واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن الحرث وهو بن أخى بشر بن الحرث الحافى الزاهد رضى الله عنهما قال محمد بن سعد هو من أبناء خراسان من أهل نسا نزل بغداد وتجر بها فى التمر وغيره وكان فاضلا خيرا ورعا والله أعلم بالصواب

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

58 قوله صلى الله عليه وسلم ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق حتى يدعها اذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا وعد أخلف واذا خاصم فجر وفى رواية آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا اؤتمن خان ) هذا الحديث مما عده جماعة من العلماء مشكلا من حيث ان هذه الخصال توجد فى المسلم المصدق الذى ليس فيه شك وقد أجمع العلماء على أن من كان مصدقا بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر ولا هو منافق يخلد فى النار فان اخوة يوسف صلى الله عليه وسلم جمعوا هذه الخصال وكذا وجد لبعض السلف والعلماء بعض هذا أو كله وهذا ) الحديث ليس فيه بحمد الله تعالى اشكال ولكن اختلف العلماء فى معناه فالذى قاله المحققون والاكثرون وهو الصحيح المختار أن معناه ان هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين فى هذه الخصال ومتخلق باخلاقهم فان النفاق هو اظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود فى صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه فى حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق فى الاسلام فيظهره وهو يبطن الكفر ولم يرد النبى صلى الله عليه وسلم بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين فى الدرك الاسفل من النار وقوله صلى الله عليه وسلم كان منافقا خالصا معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال قال بعض العلماء وهذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من يندر ذلك منه فليس داخلا فيه فهذا هو المختار فى معنى الحديث وقد نقل الامام أبو عيسى الترمذى رضى الله عنه معناه عن العلماء مطلقا فقال انما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل وقال جماعة من العلماء المراد به المنافقون الذين كانوا فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم فحدثوا بايمانهم وكذبوا واؤتمنوا على دينهم فخانوا ووعدوا فى أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا فى خصوماتهم وهذا قول سعيد بن جبير وعطاء بن أبى رباح ورجع إليه الحسن البصرى رحمه الله بعد ان كان على خلافه وهو مروى عن بن عباس وبن عمر رضى الله عنهم وروياه أيضا عن النبى صلى الله عليه وسلم قال القاضي عياض رحمه الله واليه مال كثير من أئمتنا وحكى الخطابى رحمه الله قولا آخر أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التى يخاف عليه أن تفضى به إلى حقيقة النفاق وحكى الخطابى رحمه الله أيضا عن بعضهم ان الحديث ورد فى رجل بعينه منافق وكان النبى صلى الله عليه وسلم لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وانما كان يشير اشارة كقوله صلى الله عليه وسلم ما بال أقوام يفعلون كذا والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى الرواية الاولى أربع من كن فيه كان منافقا وفى الرواية الاخرى آية المنافق ثلاث فلا منافاة بينهما فان الشيء الواحد قد تكون له علامات كل واحدة منهن تحصل بها صفته ثم قد تكون تلك العلامة شيئا واحدا وقد تكون أشياء والله أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم واذا عاهد غدر هو داخل فى قوله واذا اؤتمن خان وقوله صلى الله عليه وسلم وان خاصم فجر أى مال عن الحق وقال الباطل والكذب قال أهل اللغة وأصل الفجور الميل عن القصد وقوله صلى الله عليه وسلم آية المنافق أى علامته ودلالته وقوله صلى الله عليه وسلم خلة وخصلة هو بفتح الخاء فيهما واحداهما بمعنى الاخرى وأما أسانيده ففيها العلاء بن عبد الرحمن مولى الجرقة بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف وهو بطن من جهينة وفيه عقبة بن مكرم العمى أما مكرم فبضم الميم واسكان الكاف وفتح الراء وأما العمى فبفتح العين وتشديد الميم المكسورة منسوب إلى بنى العم بطن من تميم وفيه يحيى بن محمد بن قيس أبو زكير بضم الزاى وفتح الكاف واسكان الياء وبعدها راء قال أبو الفضل الفلكى الحافظ أبو زكير لقب وكنيته أبو محمد وفيه أبو نصر التمار هو بالصاد المهملة واسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن الحرث وهو بن أخى بشر بن الحرث الحافى الزاهد رضى الله عنهما قال محمد بن سعد هو من أبناء خراسان من أهل نسا نزل بغداد وتجر بها فى التمر وغيره وكان فاضلا خيرا ورعا والله أعلم بالصواب

حصہ V02/P048Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P048)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب بيان حال ايمان من قال لاخيه المسلم يا كافر)

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب بيان حال ايمان من قال لاخيه المسلم يا كافر)

حصہ V02/P048–V02/P050Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P048–V02/P050)
Orijinal Metin (AR)

60 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما وفى الرواية الاخرى أيما رجل قال لاخيه كافر فقد باء بها أحدهما ان كان كما قال والا رجعت عليه وفى الرواية الاخرى ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك الا حار عليه ) هذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات من حيث أن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر المسلم بالمعاصى كالقتل والزنا وكذا قوله لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان دين الاسلام واذا عرف ما ذكرناه فقيل ) فى تأويل الحديث أوجه أحدها أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر فعلى هذا معنى باء بها أى بكلمة الكفر وكذا حار عليه وهو معنى رجعت عليه أى رجع عليه الكفر فباء وحار ورجع بمعنى واحد والوجه الثانى معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره والثالث أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذا الوجه نقله القاضي عياض رحمه الله عن الامام مالك بن أنس وهو ضعيف لان المذهب الصحيح المختار الذى قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع والوجه الرابع معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر وذلك أن المعاصى كما قالوا بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر ويؤيد هذا الوجه ما جاء فى رواية لأبى عوانة الاسفراينى فى كتابه المخرج على صحيح مسلم فان كان كما قال والا فقد باء بالكفر وفى رواية اذا قال لأخيه يا كافر وجب الكفر على أحدهما والوجه الخامس معناه فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا فكأنه كفر نفسه اما لانه كفر من هو مثله واما لانه كفر من لا يكفره الا كافر يعتقد بطلان دين الاسلام والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيمن ادعى لغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه كفر فقيل فيه تأويلان أحدهما أنه فى حق المستحل والثانى أنه كفر النعمة والاحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذى يخرجه من ملة الاسلام وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم بكفرن ثم فسره بكفرانهن الاحسان وكفران العشير ومعنى ادعى لغير أبيه أى انتسب إليه واتخذه أبا وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم تقييد لابد منه فان الاثم انما يكون فى حق العالم بالشيء وأما قوله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى ما ليس له فليس منا فقال العلماء معناه ليس على هدينا وجميل طريقتنا كما يقول الرجل لابنه لست منى وقوله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ مقعده من النار قد قدمنا فى أول المقدمة بيانه وأن معناه فلينزل منزله منها أو فليتخذ منزلا بها وأنه دعاء أوخبر بلفظ الأمر وهو أظهر القولين ومعناه هذا جزاؤه فقد يجازى وقد يعفى عنه وقد يوفق للتوبة فيسقط عنه ذلك وفى هذا الحديث تحريم دعوى ماليس له فى كل شيء سواء تعلق به حق لغيره أم لا وفيه أنه لا يحل له أن يأخذ ما حكم له به الحاكم اذا كان لا يستحقه والله تعالى أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك الا حار عليه فهذا الاستثناء قيل انه واقع على المعنى وتقريره ما يدعوه أحد الا حار عليه ويحتمل أن يكون معطوفا على الأول وهو قوله صلى الله عليه وسلم ليس من رجل فيكون الاستثناء جاريا على اللفظ وضبطنا عدو الله على وجهين الرفع والنصب والنصب أرجح على النداء أى يا عدو الله والرفع على أنه خبر مبتدأ أى هو عدو الله كما تقدم فى الرواية الأخرى قال لأخيه كافر فانا ضبطناه كافر بالرفع والتنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف والله اعلم وأما أسانيد الباب ففيه بن بريده عن يحيى بن يعمر عن أبى الأسود عن أبى ذر فأما بن بريدة فهو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الاسلمى وليس هو سليمان بن بريدة أخاه وهو وأخوه سليمان ثقتان سيدان تابعيان جليلان ولدا فى بطن واحد فى عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأما يعمر فبفتح الياء وفتح الميم وضمها وقد تقدم ذكر بن بريدة ويحيى بن يعمر فى أول اسناد فى كتاب الايمان وأما أبو الأسود فهو الدؤلى واسمه ظالم بن عمرو وهذا هو المشهور وقيل اسمه عمرو بن ظالم وقيل عثمان بن عمرو وقيل عمرو بن سفيان وقال الواقدى اسمه عويمر بن ظويلم وهو بصرى قاضيها وكان من عقلاء الرجال وهو الذى وضع النحو تابعى جليل وقد اجتمع فى هذا الاسناد ثلاثة تابعيون جلة بعضهم عن بعض بن بريدة ويحيى وأبو الأسود وأما أبو ذر رضى الله عنه فالمشهور فى اسمه جندب بن جنادة وقيل اسمه برير بضم الباء الموحدة وبالزاء المكررة واسم أمه رملة بنت الوقيعة كان رابع أربعة فى الاسلام وقيل خامس خمسة ومناقبه مشهورة رضى الله عنه والله أعلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

60 قوله صلى الله عليه وسلم ( اذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما وفى الرواية الاخرى أيما رجل قال لاخيه كافر فقد باء بها أحدهما ان كان كما قال والا رجعت عليه وفى الرواية الاخرى ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك الا حار عليه ) هذا الحديث مما عده بعض العلماء من المشكلات من حيث أن ظاهره غير مراد وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر المسلم بالمعاصى كالقتل والزنا وكذا قوله لأخيه كافر من غير اعتقاد بطلان دين الاسلام واذا عرف ما ذكرناه فقيل ) فى تأويل الحديث أوجه أحدها أنه محمول على المستحل لذلك وهذا يكفر فعلى هذا معنى باء بها أى بكلمة الكفر وكذا حار عليه وهو معنى رجعت عليه أى رجع عليه الكفر فباء وحار ورجع بمعنى واحد والوجه الثانى معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره والثالث أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذا الوجه نقله القاضي عياض رحمه الله عن الامام مالك بن أنس وهو ضعيف لان المذهب الصحيح المختار الذى قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع والوجه الرابع معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر وذلك أن المعاصى كما قالوا بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر ويؤيد هذا الوجه ما جاء فى رواية لأبى عوانة الاسفراينى فى كتابه المخرج على صحيح مسلم فان كان كما قال والا فقد باء بالكفر وفى رواية اذا قال لأخيه يا كافر وجب الكفر على أحدهما والوجه الخامس معناه فقد رجع عليه تكفيره فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرا فكأنه كفر نفسه اما لانه كفر من هو مثله واما لانه كفر من لا يكفره الا كافر يعتقد بطلان دين الاسلام والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيمن ادعى لغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه كفر فقيل فيه تأويلان أحدهما أنه فى حق المستحل والثانى أنه كفر النعمة والاحسان وحق الله تعالى وحق أبيه وليس المراد الكفر الذى يخرجه من ملة الاسلام وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم بكفرن ثم فسره بكفرانهن الاحسان وكفران العشير ومعنى ادعى لغير أبيه أى انتسب إليه واتخذه أبا وقوله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم تقييد لابد منه فان الاثم انما يكون فى حق العالم بالشيء وأما قوله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى ما ليس له فليس منا فقال العلماء معناه ليس على هدينا وجميل طريقتنا كما يقول الرجل لابنه لست منى وقوله صلى الله عليه وسلم فليتبوأ مقعده من النار قد قدمنا فى أول المقدمة بيانه وأن معناه فلينزل منزله منها أو فليتخذ منزلا بها وأنه دعاء أوخبر بلفظ الأمر وهو أظهر القولين ومعناه هذا جزاؤه فقد يجازى وقد يعفى عنه وقد يوفق للتوبة فيسقط عنه ذلك وفى هذا الحديث تحريم دعوى ماليس له فى كل شيء سواء تعلق به حق لغيره أم لا وفيه أنه لا يحل له أن يأخذ ما حكم له به الحاكم اذا كان لا يستحقه والله تعالى أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك الا حار عليه فهذا الاستثناء قيل انه واقع على المعنى وتقريره ما يدعوه أحد الا حار عليه ويحتمل أن يكون معطوفا على الأول وهو قوله صلى الله عليه وسلم ليس من رجل فيكون الاستثناء جاريا على اللفظ وضبطنا عدو الله على وجهين الرفع والنصب والنصب أرجح على النداء أى يا عدو الله والرفع على أنه خبر مبتدأ أى هو عدو الله كما تقدم فى الرواية الأخرى قال لأخيه كافر فانا ضبطناه كافر بالرفع والتنوين على أنه خبر مبتدأ محذوف والله اعلم وأما أسانيد الباب ففيه بن بريده عن يحيى بن يعمر عن أبى الأسود عن أبى ذر فأما بن بريدة فهو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الاسلمى وليس هو سليمان بن بريدة أخاه وهو وأخوه سليمان ثقتان سيدان تابعيان جليلان ولدا فى بطن واحد فى عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأما يعمر فبفتح الياء وفتح الميم وضمها وقد تقدم ذكر بن بريدة ويحيى بن يعمر فى أول اسناد فى كتاب الايمان وأما أبو الأسود فهو الدؤلى واسمه ظالم بن عمرو وهذا هو المشهور وقيل اسمه عمرو بن ظالم وقيل عثمان بن عمرو وقيل عمرو بن سفيان وقال الواقدى اسمه عويمر بن ظويلم وهو بصرى قاضيها وكان من عقلاء الرجال وهو الذى وضع النحو تابعى جليل وقد اجتمع فى هذا الاسناد ثلاثة تابعيون جلة بعضهم عن بعض بن بريدة ويحيى وأبو الأسود وأما أبو ذر رضى الله عنه فالمشهور فى اسمه جندب بن جنادة وقيل اسمه برير بضم الباء الموحدة وبالزاء المكررة واسم أمه رملة بنت الوقيعة كان رابع أربعة فى الاسلام وقيل خامس خمسة ومناقبه مشهورة رضى الله عنه والله أعلم

حصہ V02/P050Nevevî — el-Minhâc (Müslim şerhi) (s. V02/P050)
Orijinal Metin (AR)

1 ( باب بيان حال ايمان من رغب عن أبيه وهو يعلم)

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( باب بيان حال ايمان من رغب عن أبيه وهو يعلم)

%0
10 Bölüm