حصہ V05/P298–V05/P299İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P298–V05/P299)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ) ترجم بلفظ الكاذب وساق الحديث بلفظ الكذاب واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر عن بن شهاب وهو عند مسلم وكان حق السياق أن يقول ليس من يصلح بين الناس كاذبا لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ 2546 قوله عن صالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وأم كلثوم بنت عقبة أي بن أبي معيط الأموية قوله فينمي بفتح أوله وكسر الميم أي يبلغ تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد كذا قاله الجمهور وادعى الحربي أنه لا يقال إلا نميته بالتشديد قال ولو كان ينمي بالتخفيف للزم أن يقول خير بالرفع وتعقبه بن الأثير بأن خيرا انتصب بينمي كما ينتصب بقال وهو واضح جدا يستغرب من خفاء مثله على الحربي ووقع في رواية الموطأ ينمي بضم أوله وحكى بن قرقول عن رواية بن الدباغ بضم أوله وبالهاء بدل الميم قال وهو تصحيف ويمكن تخريجه على معنى يوصل تقول أنهيت إليه كذا إذا أوصلته قوله أو يقول خيرا هو شك من الراوي قال العلماء المراد هنا أنه يخبر بما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشر ولا يكون ذلك كذبا لأن الكذب الأخبار بالشيء على خلاف ما هو به وهذا ساكت ولا ينسب لساكت قول ولا حجة فيه لمن قال يشترط في الكذب القصد إليه لأن هذا ساكت وما زاده مسلم والنسائي من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه في آخره ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث فذكرها وهي الحرب وحديث الرجل لامرأته والإصلاح بين الناس وأورد النسائي أيضا هذه الزيادة من طريق الزبيدي عن بن شهاب وهذه الزيادة مدرجة بين ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث قال وقال الزهري وكذا أخرجها النسائي مفرده من رواية يونس وقال يونس أثبت في الزهري من غيره وجزم موسى بن هارون وغيره بادراجها ورويناه في فوائد بن أبي ميسرة من طريق عبد الوهاب بن رفيع عن بن شهاب فساقه بسنده مقتصرا على الزيادة وهو وهم شديد قال الطبري ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الإصلاح وقالوا إن الثلاث المذكورة كالمثال وقالوا الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة أو ما ليس فيه مصلحة وقال آخرون لا يجوز الكذب في شيء مطلقا وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم دعوت لك أمس وهو يريد قوله اللهم اغفر للمسلمين ويعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدر الله ذلك وأن يظهر من نفسه قوة قلت وبالأول جزم الخطابي وغيره وبالثاني جزم المهلب والأصيلي وغيرهما وسيأتي في باب الكذب في الحرب في أواخر الجهاد مزيد لهذا إن شاء الله تعالى واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في غير التأمين واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم والله أعلم 1 ( قوله باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح ) ذكر فيه طرفا من حديث سهل بن سعد الماضي في أوائل كتاب الصلح وهو ظاهر فيما ترجم له وقوله
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ) ترجم بلفظ الكاذب وساق الحديث بلفظ الكذاب واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر عن بن شهاب وهو عند مسلم وكان حق السياق أن يقول ليس من يصلح بين الناس كاذبا لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ 2546 قوله عن صالح هو بن كيسان والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وأم كلثوم بنت عقبة أي بن أبي معيط الأموية قوله فينمي بفتح أوله وكسر الميم أي يبلغ تقول نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد كذا قاله الجمهور وادعى الحربي أنه لا يقال إلا نميته بالتشديد قال ولو كان ينمي بالتخفيف للزم أن يقول خير بالرفع وتعقبه بن الأثير بأن خيرا انتصب بينمي كما ينتصب بقال وهو واضح جدا يستغرب من خفاء مثله على الحربي ووقع في رواية الموطأ ينمي بضم أوله وحكى بن قرقول عن رواية بن الدباغ بضم أوله وبالهاء بدل الميم قال وهو تصحيف ويمكن تخريجه على معنى يوصل تقول أنهيت إليه كذا إذا أوصلته قوله أو يقول خيرا هو شك من الراوي قال العلماء المراد هنا أنه يخبر بما علمه من الخير ويسكت عما علمه من الشر ولا يكون ذلك كذبا لأن الكذب الأخبار بالشيء على خلاف ما هو به وهذا ساكت ولا ينسب لساكت قول ولا حجة فيه لمن قال يشترط في الكذب القصد إليه لأن هذا ساكت وما زاده مسلم والنسائي من رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه في آخره ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث فذكرها وهي الحرب وحديث الرجل لامرأته والإصلاح بين الناس وأورد النسائي أيضا هذه الزيادة من طريق الزبيدي عن بن شهاب وهذه الزيادة مدرجة بين ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث قال وقال الزهري وكذا أخرجها النسائي مفرده من رواية يونس وقال يونس أثبت في الزهري من غيره وجزم موسى بن هارون وغيره بادراجها ورويناه في فوائد بن أبي ميسرة من طريق عبد الوهاب بن رفيع عن بن شهاب فساقه بسنده مقتصرا على الزيادة وهو وهم شديد قال الطبري ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الإصلاح وقالوا إن الثلاث المذكورة كالمثال وقالوا الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة أو ما ليس فيه مصلحة وقال آخرون لا يجوز الكذب في شيء مطلقا وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم دعوت لك أمس وهو يريد قوله اللهم اغفر للمسلمين ويعد امرأته بعطية شيء ويريد إن قدر الله ذلك وأن يظهر من نفسه قوة قلت وبالأول جزم الخطابي وغيره وبالثاني جزم المهلب والأصيلي وغيرهما وسيأتي في باب الكذب في الحرب في أواخر الجهاد مزيد لهذا إن شاء الله تعالى واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها وكذا في الحرب في غير التأمين واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار كما لو قصد ظالم قتل رجل وهو مختف عنده فله أن ينفي كونه عنده ويحلف على ذلك ولا يأثم والله أعلم 1 ( قوله باب قول الإمام لأصحابه اذهبوا بنا نصلح ) ذكر فيه طرفا من حديث سهل بن سعد الماضي في أوائل كتاب الصلح وهو ظاهر فيما ترجم له وقوله
حصہ V05/P299–V05/P300İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P299–V05/P300)
Orijinal Metin (AR)2547 في أول الإسناد حدثنا محمد بن عبد الله كذا للأكثر ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه فصار الحديث عندهما عن البخاري عن عبد العزيز وإسحاق وعبد العزيز الأويسي من مشايخ البخاري وهو الذي أخرج عنه الحديث الذي في الباب قبله وروى عنه هذا بواسطة وكذلك إسحاق بن محمد الفروي حدث عنه بواسطة وبغير واسطة ومحمد بن جعفر شيخهما هو بن أبي كثير والإسناد كله مدنيون وأما محمد بن عبد الله المذكور فجزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي نسبة إلى جده والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله عز وجل أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير ) أورد فيه حديث عائشة في تفسير الآية وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى قوله باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود يجوز في صلح جور الإضافة وأن ينون صلح ويكون جور صفة له ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا 2549 قوله في الحديث الوليدة والغنم رد عليك لأنه في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورا
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2547 في أول الإسناد حدثنا محمد بن عبد الله كذا للأكثر ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه فصار الحديث عندهما عن البخاري عن عبد العزيز وإسحاق وعبد العزيز الأويسي من مشايخ البخاري وهو الذي أخرج عنه الحديث الذي في الباب قبله وروى عنه هذا بواسطة وكذلك إسحاق بن محمد الفروي حدث عنه بواسطة وبغير واسطة ومحمد بن جعفر شيخهما هو بن أبي كثير والإسناد كله مدنيون وأما محمد بن عبد الله المذكور فجزم الحاكم بأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي نسبة إلى جده والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله عز وجل أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير ) أورد فيه حديث عائشة في تفسير الآية وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى قوله باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود يجوز في صلح جور الإضافة وأن ينون صلح ويكون جور صفة له ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وسيأتي شرحها مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا 2549 قوله في الحديث الوليدة والغنم رد عليك لأنه في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورا
حصہ V05/P300–V05/P303İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P300–V05/P303)
Orijinal Metin (AR)2550 قوله حدثنا يعقوب كذا للأكثر غير منسوب وانفرد بن السكن بقوله يعقوب بن محمد ووقع نظير هذا في المغازي في باب فضل من شهد بدرا قال البخاري حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد فوقع عند بن السكن يعقوب بن محمد أي الزهري وعند الأكثر غير منسوب لكن قال أبو ذر في روايته في المغازي يعقوب بن إبراهيم أي الدورقي وقد روى البخاري في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية حدثنا فنسبه أبو ذر في روايته فقال الدورقي وجزم الحاكم بأن يعقوب المذكور هنا هو بن محمد كما في رواية بن السكن وجزم أبو أحمد الحاكم وبن منده والحبال وآخرون بأنه يعقوب بن حميد بن كاسب ورد ذلك البرقاني بأن يعقوب بن حميد ليس من شرطه وجوز أبو مسعود أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ورد عليه بأن البخاري لم يلقه فإنه مات قبل أن يرحل وأجاب البرقاني عنه بجواز سقوط الواسطة وهو بعيد والذي يترجح عندي أنه الدورقي حملا لما أطلقه على ما قيده وهذه عادة البخاري لا يهمل نسبة الراوي الا إذا ذكرها في مكان آخر فيهملها استغناء بما سبق والله أعلم وقد جزم أبو علي الصدفي بأنه الدورقي وكذا جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرج هذا الحديث الذي في الصلح عن يعقوب بن إبراهيم قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ووقع منسوبا كذلك في مسلم وقال في روايته حدثنا أبي قوله عن القاسم في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خالد الواسطي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن رجلا من آل أبي جهل أوصى بوصايا فيها أثرة في ماله فذهبت إلى القاسم بن محمد أستشيره فقال القاسم سمعت عائشة فذكره وسيأتي بيان الأثرة المذكورة في رواية المخرمي المعلقة عن العلاء بن عبد الجبار قوله رواه عبد الله بن جعفر المخرمي بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء نسبة إلى المسور بن مخرمة فجعفر هو بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة وروايته هذه وصلها مسلم من طريق أبي عامر العقدي والبخاري في كتاب خلق أفعال العباد كلاهما عنه عن سعد بن إبراهيم سألت القاسم بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها قال يجمع ذلك كله في مسكن واحد فذكر المتن بلفظ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الله بن جعفر في البخاري سوى هذا الموضع قوله وعبد الواحد بن أبي عون وصله الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الواحد أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وقد رويناه في كتاب السنة لأبي الحسين بن حامد من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الواحد وفيه قصة قال عن سعد بن إبراهيم قال كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب أوصى بوصية فجعل بعضها صدقة وبعضها ميراثا وخلط فيها وأنا يومئذ على القضاء فما دريت كيف أقضي فيها فصليت بجنب القاسم بن محمد فسألته فقال أجز من ماله الثلث وصية ورد سائر ذلك ميراثا فإن عائشة حدثتني فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد وفي هذه الرواية دلالة على أن قوله في رواية الإسماعيلي المتقدمة من آل أبي جهل وهم وإنما هو من آل أبي لهب وعلى أن قوله في رواية مسلم يجمع ذلك كله في مسكن واحد هو بقية الوصية وليس هو من كلام القاسم بن محمد لكن صرح أبو عوانة في روايته بأنه كلام القاسم بن محمد وهو مشكل جدا فالذي أوصى بثلث كل مسكن أوصى بأمر جائز اتفاقا وأما إلزام القاسم بأن يجمع في مسكن واحد ففيه نظر لاحتمال أن يكون بعض المساكن أغلى قيمة من بعض لكن يحتمل أن تكون تلك المساكن متساوية فيكون الأولى أن تقع الوصية بمسكن واحد من الثلاثة ولعله كان في الوصية شيء زائد على ذلك يوجب إنكارها كما أشارت إليه رواية أبي الحسين بن حامد والله أعلم وقد استشكل القرطبي شارح مسلم ما استشكلته وأجاب عنه بالحمل على ما إذا أراد أحد الفريقين الفدية أو الموصى لهم القسمة وتمييز حقه وكانت المساكن بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة فحينئذ تقوم المساكن قيمة التعديل ويجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحد ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك والله أعلم وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه قال النووي هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك وقال الطرقي هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب من مقدمتين والمطلوب بالدليل أما إثبات الحكم أو نفيه وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك فهو مردود فهذا العمل مردود فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث وإنما يقع النزاع في الأولى ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح مثل أن يقال في الوضوء بالنية هذا عليه أمر الشرع وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع أدلة الشرع لكن هذا الثاني لا يوجد فإذا حديث الباب نصف أدلة الشرع والله أعلم وقوله رد معناه مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول مثل خلق ومخلوق ونسخ ومنسوخ وكأنه قال فهو باطل غير معتد به واللفظ الثاني وهو قوله من عمل أعم من اللفظ الأول وهو قوله من أحدث فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها وفيه رد المحدثات وأن النهي يقتضي الفساد لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر لقوله ليس عليه أمرنا والمراد به أمر الدين وفيه أن الصلح الفاسد منتقض والمأخوذ عليه مستحق الرد
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2550 قوله حدثنا يعقوب كذا للأكثر غير منسوب وانفرد بن السكن بقوله يعقوب بن محمد ووقع نظير هذا في المغازي في باب فضل من شهد بدرا قال البخاري حدثنا يعقوب حدثنا إبراهيم بن سعد فوقع عند بن السكن يعقوب بن محمد أي الزهري وعند الأكثر غير منسوب لكن قال أبو ذر في روايته في المغازي يعقوب بن إبراهيم أي الدورقي وقد روى البخاري في الطهارة عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية حدثنا فنسبه أبو ذر في روايته فقال الدورقي وجزم الحاكم بأن يعقوب المذكور هنا هو بن محمد كما في رواية بن السكن وجزم أبو أحمد الحاكم وبن منده والحبال وآخرون بأنه يعقوب بن حميد بن كاسب ورد ذلك البرقاني بأن يعقوب بن حميد ليس من شرطه وجوز أبو مسعود أنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ورد عليه بأن البخاري لم يلقه فإنه مات قبل أن يرحل وأجاب البرقاني عنه بجواز سقوط الواسطة وهو بعيد والذي يترجح عندي أنه الدورقي حملا لما أطلقه على ما قيده وهذه عادة البخاري لا يهمل نسبة الراوي الا إذا ذكرها في مكان آخر فيهملها استغناء بما سبق والله أعلم وقد جزم أبو علي الصدفي بأنه الدورقي وكذا جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرج هذا الحديث الذي في الصلح عن يعقوب بن إبراهيم قوله عن أبيه هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ووقع منسوبا كذلك في مسلم وقال في روايته حدثنا أبي قوله عن القاسم في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خالد الواسطي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن رجلا من آل أبي جهل أوصى بوصايا فيها أثرة في ماله فذهبت إلى القاسم بن محمد أستشيره فقال القاسم سمعت عائشة فذكره وسيأتي بيان الأثرة المذكورة في رواية المخرمي المعلقة عن العلاء بن عبد الجبار قوله رواه عبد الله بن جعفر المخرمي بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء نسبة إلى المسور بن مخرمة فجعفر هو بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة وروايته هذه وصلها مسلم من طريق أبي عامر العقدي والبخاري في كتاب خلق أفعال العباد كلاهما عنه عن سعد بن إبراهيم سألت القاسم بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها قال يجمع ذلك كله في مسكن واحد فذكر المتن بلفظ من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الله بن جعفر في البخاري سوى هذا الموضع قوله وعبد الواحد بن أبي عون وصله الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد وليس لعبد الواحد أيضا في البخاري سوى هذا الموضع وقد رويناه في كتاب السنة لأبي الحسين بن حامد من طريق محمد بن إسحاق عن عبد الواحد وفيه قصة قال عن سعد بن إبراهيم قال كان الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب أوصى بوصية فجعل بعضها صدقة وبعضها ميراثا وخلط فيها وأنا يومئذ على القضاء فما دريت كيف أقضي فيها فصليت بجنب القاسم بن محمد فسألته فقال أجز من ماله الثلث وصية ورد سائر ذلك ميراثا فإن عائشة حدثتني فذكره بلفظ إبراهيم بن سعد وفي هذه الرواية دلالة على أن قوله في رواية الإسماعيلي المتقدمة من آل أبي جهل وهم وإنما هو من آل أبي لهب وعلى أن قوله في رواية مسلم يجمع ذلك كله في مسكن واحد هو بقية الوصية وليس هو من كلام القاسم بن محمد لكن صرح أبو عوانة في روايته بأنه كلام القاسم بن محمد وهو مشكل جدا فالذي أوصى بثلث كل مسكن أوصى بأمر جائز اتفاقا وأما إلزام القاسم بأن يجمع في مسكن واحد ففيه نظر لاحتمال أن يكون بعض المساكن أغلى قيمة من بعض لكن يحتمل أن تكون تلك المساكن متساوية فيكون الأولى أن تقع الوصية بمسكن واحد من الثلاثة ولعله كان في الوصية شيء زائد على ذلك يوجب إنكارها كما أشارت إليه رواية أبي الحسين بن حامد والله أعلم وقد استشكل القرطبي شارح مسلم ما استشكلته وأجاب عنه بالحمل على ما إذا أراد أحد الفريقين الفدية أو الموصى لهم القسمة وتمييز حقه وكانت المساكن بحيث يضم بعضها إلى بعض في القسمة فحينئذ تقوم المساكن قيمة التعديل ويجمع نصيب الموصى لهم في موضع واحد ويبقى نصيب الورثة فيما عدا ذلك والله أعلم وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه قال النووي هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك وقال الطرقي هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع لأن الدليل يتركب من مقدمتين والمطلوب بالدليل أما إثبات الحكم أو نفيه وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس هذا ليس من أمر الشرع وكل ما كان كذلك فهو مردود فهذا العمل مردود فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث وإنما يقع النزاع في الأولى ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح مثل أن يقال في الوضوء بالنية هذا عليه أمر الشرع وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع أدلة الشرع لكن هذا الثاني لا يوجد فإذا حديث الباب نصف أدلة الشرع والله أعلم وقوله رد معناه مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول مثل خلق ومخلوق ونسخ ومنسوخ وكأنه قال فهو باطل غير معتد به واللفظ الثاني وهو قوله من عمل أعم من اللفظ الأول وهو قوله من أحدث فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها وفيه رد المحدثات وأن النهي يقتضي الفساد لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها ويستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر لقوله ليس عليه أمرنا والمراد به أمر الدين وفيه أن الصلح الفاسد منتقض والمأخوذ عليه مستحق الرد
حصہ V05/P303–V05/P304İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P303–V05/P304)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه ) أي إذا كان مشهورا بدون ذلك بحيث يؤمن اللبس فيه فيكتفى في الوثيقة بالاسم المشهور ولا يلزم ذكر الجد والنسب والبلد ونحو ذلك وأما قول الفقهاء يكتب في الوثائق اسمه واسم أبيه وجده ونسبه فهو حيث يخشى اللبس وإلا فحيث يؤمن اللبس فهو على الاستحباب واختلف في ضبط هذه اللفظة وهي قوله ونسبه فقيل بالجر عطفا على قبيلته وعلى هذا فالتردد بين القبيلة والنسبة وقيل بالنصب فعل ماض معطوف على المنفي أي سواء نسبه أو لم ينسبه والأول أولى وبه جزم الصغاني 2551 قوله لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي سيأتي في الشروط من حديث المسور بن مخرمة بيان سبب ذلك مطولا وقد ذكر المصنف هنا من طريق إسرائيل عن بن إسحاق هذا الحديث أتم سياقا من طريق شعبة ويأتي شرحه في باب عمرة القضاء من المغازي إن شاء الله تعالى ونذكر هناك بيان الخلاف في مباشرته صلى الله عليه وسلم الكتابة والغرض منه هنا اقتصار الكاتب على قوله محمد رسول الله ولم ينسبه إلى أب ولا جد وأقره صلى الله عليه وسلم واقتصر على محمد بن عبد الله بغير زيادة وذلك كله لأمن الالتباس 1 ( قوله باب الصلح مع المشركين ) أي حكمة أو كيفيته أو جوازه وسيأتي شرحه وبيانه في كتاب الجزية والموادعة مع المشركين بالمال وغيره قوله فيه أي يدخل في هذا الباب قوله عن أبي سفيان يشير إلى حديث أبي سفيان صخر بن حرب في شأن هرقل وقد تقدم بطوله في أول الكتاب والغرض منه قوله في أوله أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة التي هادن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش الحديث وقوله فيه ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها قوله وقال عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر هذا طرف من حديث وصله المؤلف بتمامه في الجزية من طريق أبي إدريس الخولاني عنه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وقوله وفيه سهل بن حنيف لقد رأيتنا يوم أبي جندل هو أيضا طرف من حديث وصله أيضا في أواخر الجزية لم يقع في رواية غير أبي ذر والأصيلي لقد رأيتنا يوم أبي جندل قوله وأسماء والمسور أما حديث أسماء وهي بنت أبي بكر فكأنه يشير إلى حديثها الماضي في الهبة قالت قدمت علي أمي راغبة في عهد قريش الحديث وأما حديث المسور فسيأتي موصولا في الشروط
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان وإن لم ينسبه إلى قبيلته أو نسبه ) أي إذا كان مشهورا بدون ذلك بحيث يؤمن اللبس فيه فيكتفى في الوثيقة بالاسم المشهور ولا يلزم ذكر الجد والنسب والبلد ونحو ذلك وأما قول الفقهاء يكتب في الوثائق اسمه واسم أبيه وجده ونسبه فهو حيث يخشى اللبس وإلا فحيث يؤمن اللبس فهو على الاستحباب واختلف في ضبط هذه اللفظة وهي قوله ونسبه فقيل بالجر عطفا على قبيلته وعلى هذا فالتردد بين القبيلة والنسبة وقيل بالنصب فعل ماض معطوف على المنفي أي سواء نسبه أو لم ينسبه والأول أولى وبه جزم الصغاني 2551 قوله لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي سيأتي في الشروط من حديث المسور بن مخرمة بيان سبب ذلك مطولا وقد ذكر المصنف هنا من طريق إسرائيل عن بن إسحاق هذا الحديث أتم سياقا من طريق شعبة ويأتي شرحه في باب عمرة القضاء من المغازي إن شاء الله تعالى ونذكر هناك بيان الخلاف في مباشرته صلى الله عليه وسلم الكتابة والغرض منه هنا اقتصار الكاتب على قوله محمد رسول الله ولم ينسبه إلى أب ولا جد وأقره صلى الله عليه وسلم واقتصر على محمد بن عبد الله بغير زيادة وذلك كله لأمن الالتباس 1 ( قوله باب الصلح مع المشركين ) أي حكمة أو كيفيته أو جوازه وسيأتي شرحه وبيانه في كتاب الجزية والموادعة مع المشركين بالمال وغيره قوله فيه أي يدخل في هذا الباب قوله عن أبي سفيان يشير إلى حديث أبي سفيان صخر بن حرب في شأن هرقل وقد تقدم بطوله في أول الكتاب والغرض منه قوله في أوله أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش في المدة التي هادن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كفار قريش الحديث وقوله فيه ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها قوله وقال عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر هذا طرف من حديث وصله المؤلف بتمامه في الجزية من طريق أبي إدريس الخولاني عنه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وقوله وفيه سهل بن حنيف لقد رأيتنا يوم أبي جندل هو أيضا طرف من حديث وصله أيضا في أواخر الجزية لم يقع في رواية غير أبي ذر والأصيلي لقد رأيتنا يوم أبي جندل قوله وأسماء والمسور أما حديث أسماء وهي بنت أبي بكر فكأنه يشير إلى حديثها الماضي في الهبة قالت قدمت علي أمي راغبة في عهد قريش الحديث وأما حديث المسور فسيأتي موصولا في الشروط
حصہ V05/P304–V05/P307İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P304–V05/P307)
Orijinal Metin (AR)2553 قوله وقال موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن حيوة عنه ووصلها أيضا الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما وحديث البراء المذكور يأتي شرحه في عمرة القضاء مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه يحجل بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم أي يمشي مثل الحجلة الطير المعروف يرفع رجلا ويضع أخرى وقيل هو كناية عن تقارب الخطا قوله قال أبو عبد الله لم يذكر مؤمل عن سفيان أبا جندل وقال الا بجلب السلاح يعني أن مؤملا وهو بن إسماعيل تابع أبا حذيفة في رواية هذا الحديث عن سفيان وهو الثوري لكنه لم يذكر قصة أبي جندل وقال بجلب بدل قوله بجلبان وجلب بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة وذكرها الخطابي بالتخفيف جمع جلبة وأما جلبان فضبطه بن قتيبة وبن دريد وجماعة بضمتين وتشديد الموحدة وضبطه ثابت في الدلائل وأبو عبيد الهروي بسكون اللام مع التخفيف ونقل عن بعض المتقنين أنه بالراء بدل اللام مع التشديد وكأنه جمع جراب لكن لم يقع في رواية الصحيح الا باللام ووقع في نسخة متقنة بكسر الجيم واللام مع التشديد وهو خلاف ما اتفق عليه أهل اللغة والعربية فلا تغتر بذلك وطريق مؤمل هذه وصلها أحمد في مسنده عنه ورويناها بعلو في الحلية وغيرها ومن فوائدها تصريح سفيان بتحديث أبي إسحاق له وبتحديث البراء لأبي إسحاق ثم ذكر المصنف في الباب حديث بن عمر في قصة صلح الحديبية أيضا لكنه مختصر وسيأتي شرحه في عمرة القضاء أيضا وحديث سهل بن أبي حثمة في قتل عبد الله بن سهل بخيبر والغرض منه 2555 قوله وهي يومئذ صلح والمراد مصالحة أهلها اليهود مع المسلمين وسيأتي شرحه مستوفى في مكانه من كتاب الحدود 1 ( قوله باب الصلح في الدية ) أي بأن يجب القصاص فيقع الصلح على مال معين ذكر فيه حديث أنس في قصة الربيع وهو بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية المكسورة وهي عمة أنس وقوله 2556 زاد الفزاري يعني مروان بن معاوية قوله فرضي القوم وقبلوا الأرش أي زاد على رواية الأنصاري ذكر قبولهم الأرش والذي وقع في رواية الأنصاري فرضي القوم وعفوا وظاهره أنهم تركوا القصاص والأرش مطلقا فأشار المصنف إلى الجمع بينهما بأن قوله عفوا محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعا بين الروايتين وطريق الفزاري هذه وصلها المؤلف في تفسير سورة المائدة وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي أن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين ) اللام في قوله للحسن بمعنى عن وترجم المصنف بلفظ الحديث احترازا وأدبا وكذلك ترجم بنحوه في كتاب الفتن وسيأتي شرحه مستوفى هناك وقوله جل ذكره فأصلحوا بينهما لم يظهر لي مطابقة الحديث لهذا القدر من الترجمة إلا إن كان يريد أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا على امتثال أمر الله وقد أمر بالاصلاح وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصلح بين الفئتين المختلفتين سيقع على يد الحسن قوله قال أبو عبد الله أي المصنف 2557 قال لي على بن عبد الله أي بن المديني أنما ثبت لنا سماع الحسن أي البصري من أبي بكرة بهذا الحديث أي لتصريحه فيه بالسماع وقد أخرج المصنف هذا الحديث عن علي بن المديني عن بن عيينة في كتاب الفتن ولم يذكر هذه الزيادة 1 ( قوله باب هل يشير الإمام بالصلح ) أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير بالصلح وإن 1 ( اتجه الحق لأحد الخصمين ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية وزعم بن التين أنه ليس في حديثي الباب ما ترجم به وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق وتعقب بأن الإشارة بذلك بمعنى الصلح على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض عليه )
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2553 قوله وقال موسى بن مسعود هو أبو حذيفة النهدي وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن حيوة عنه ووصلها أيضا الإسماعيلي والبيهقي وغيرهما وحديث البراء المذكور يأتي شرحه في عمرة القضاء مستوفى إن شاء الله تعالى وقوله فيه يحجل بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم أي يمشي مثل الحجلة الطير المعروف يرفع رجلا ويضع أخرى وقيل هو كناية عن تقارب الخطا قوله قال أبو عبد الله لم يذكر مؤمل عن سفيان أبا جندل وقال الا بجلب السلاح يعني أن مؤملا وهو بن إسماعيل تابع أبا حذيفة في رواية هذا الحديث عن سفيان وهو الثوري لكنه لم يذكر قصة أبي جندل وقال بجلب بدل قوله بجلبان وجلب بضم الجيم واللام وتشديد الموحدة وذكرها الخطابي بالتخفيف جمع جلبة وأما جلبان فضبطه بن قتيبة وبن دريد وجماعة بضمتين وتشديد الموحدة وضبطه ثابت في الدلائل وأبو عبيد الهروي بسكون اللام مع التخفيف ونقل عن بعض المتقنين أنه بالراء بدل اللام مع التشديد وكأنه جمع جراب لكن لم يقع في رواية الصحيح الا باللام ووقع في نسخة متقنة بكسر الجيم واللام مع التشديد وهو خلاف ما اتفق عليه أهل اللغة والعربية فلا تغتر بذلك وطريق مؤمل هذه وصلها أحمد في مسنده عنه ورويناها بعلو في الحلية وغيرها ومن فوائدها تصريح سفيان بتحديث أبي إسحاق له وبتحديث البراء لأبي إسحاق ثم ذكر المصنف في الباب حديث بن عمر في قصة صلح الحديبية أيضا لكنه مختصر وسيأتي شرحه في عمرة القضاء أيضا وحديث سهل بن أبي حثمة في قتل عبد الله بن سهل بخيبر والغرض منه 2555 قوله وهي يومئذ صلح والمراد مصالحة أهلها اليهود مع المسلمين وسيأتي شرحه مستوفى في مكانه من كتاب الحدود 1 ( قوله باب الصلح في الدية ) أي بأن يجب القصاص فيقع الصلح على مال معين ذكر فيه حديث أنس في قصة الربيع وهو بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية المكسورة وهي عمة أنس وقوله 2556 زاد الفزاري يعني مروان بن معاوية قوله فرضي القوم وقبلوا الأرش أي زاد على رواية الأنصاري ذكر قبولهم الأرش والذي وقع في رواية الأنصاري فرضي القوم وعفوا وظاهره أنهم تركوا القصاص والأرش مطلقا فأشار المصنف إلى الجمع بينهما بأن قوله عفوا محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعا بين الروايتين وطريق الفزاري هذه وصلها المؤلف في تفسير سورة المائدة وسيأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي أن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين ) اللام في قوله للحسن بمعنى عن وترجم المصنف بلفظ الحديث احترازا وأدبا وكذلك ترجم بنحوه في كتاب الفتن وسيأتي شرحه مستوفى هناك وقوله جل ذكره فأصلحوا بينهما لم يظهر لي مطابقة الحديث لهذا القدر من الترجمة إلا إن كان يريد أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا على امتثال أمر الله وقد أمر بالاصلاح وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصلح بين الفئتين المختلفتين سيقع على يد الحسن قوله قال أبو عبد الله أي المصنف 2557 قال لي على بن عبد الله أي بن المديني أنما ثبت لنا سماع الحسن أي البصري من أبي بكرة بهذا الحديث أي لتصريحه فيه بالسماع وقد أخرج المصنف هذا الحديث عن علي بن المديني عن بن عيينة في كتاب الفتن ولم يذكر هذه الزيادة 1 ( قوله باب هل يشير الإمام بالصلح ) أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير بالصلح وإن 1 ( اتجه الحق لأحد الخصمين ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية وزعم بن التين أنه ليس في حديثي الباب ما ترجم به وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق وتعقب بأن الإشارة بذلك بمعنى الصلح على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض عليه )
حصہ V05/P307–V05/P308İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P307–V05/P308)
Orijinal Metin (AR)2558 قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأبو الرجال بالجيم محمد بن عبد الرحمن أي بن حارثة بن النعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن وقيل له أبو الرجال لأنه ولد له عشرة ذكور وهو من صغار التابعين وكذا الراوي عنه والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق منهم قرينان وهذا الحديث أخرجه مسلم قال حدثنا غير واحد عن إسماعيل بن أبي أويس فعده بعضهم في المنقطع والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم وقد رواه عن إسماعيل أيضا محمد بن يحيى الذهلي أخرجه أبو عوانة والإسماعيلي وغيرهما من طريقه وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق إبراهيم بن الحسين الكسائي وإسماعيل بن إسحاق القاضي ورويناه في المحامليات عن عبد الله بن شبيب فيحتمل أن يفسر من أبهمه مسلم بهؤلاء أو بعضهم ولم ينفرد به إسماعيل بل تابعه أيوب بن سفيان عن أبي بكر بن أبي أويس أخرجه الإسماعيلي أيضا ولا انفرد به يحيى بن سعيد فقد أخرجه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه قوله سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم في رواية أصواتهما وكأنه جمع باعتبار من حضر الخصومة وثنى باعتبار الخصمين أو كأن التخاصم من الجانبين بين جماعة فجمع ثم ثنى باعتبار جنس الخصم وليس فيه حجة لمن جوز صيغة الجمع بالاثنين كما زعم بعض الشراح ويجوز في قوله عالية الجر على الصفة والنصب على الحال قوله وإذا أحدهما يستوضع الآخر أي يطلب منه الوضيعة أي الحطيطة من الدين قوله ويسترفقه أي يطلب منه الرفق به وقوله في شيء وقع بيانه في رواية بن حبان فقال في أول الحديث دخلت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا فأحصيناه لا والذي أكرمك بالحق ما أحصينا منه الا ما نأكله في بطوننا أو نطعمه مسكينا وجئنا نستوضعه ما نقصنا الحديث فظهر بهذا ترجيح ثاني الاحتمالين المذكورين قبل وأن المخاصمة وقعت بين البائع وبين المشتريين ولم أقف على تسمية واحد منهم وأما تجويز بعض الشراح أن المتخاصمين هما المذكوران في الحديث الذي يليه ففيه بعد لتغاير القصتين وعرف بهذه الزيادة أصل القصة قوله أين المتألي بضم الميم وفتح المثناة والهمزة وتشديد اللام المكسورة أي الحالف المبالغ في اليمين مأخوذ من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد التحتانية وهي اليمين وفي رواية بن حبان فقال آلى أن لا يصنع خيرا ثلاث مرات فبلغ ذلك صاحب التمر قوله فله أي ذلك أحب أي من الوضع أو الرفق وفي رواية بن حبان فقال إن شئت وضعت ما نقصوا وأن شئت من رأس المال فوضع ما نقصوا وهو يشعر بأن المراد بالوضع الحط من رأس المال وبالرفق الاقتصار عليه وترك الزيادة لا كما زعم بعض الشراح أنه يريد بالرفق الامهال وفي هذا الحديث الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنه والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير قال الداودي إنما كره ذلك لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله وقوعه وعن المهلب نحوه وتعقبه بن التين بأنه لو كان كذلك لكره الحلف لمن حلف ليفعلن خيرا وليس كذلك بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير قال ويشكل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص أفلح إن صدق ولم ينكر عليه حلفه على ترك الزيادة وهي من فعل الخير ويمكن الفرق بأنه في قصة الأعرابي كان في مقام الدعاء إلى الإسلام والاستمالة إلى الدخول فيه فكان يحرص على ترك تحريضهم على ما فيه نوع مشقة مهما أمكن بخلاف من تمكن في الإسلام فيحضه على الازدياد من نوافل الخير وفيه سرعة فهم الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم لما يشير به وحرصهم على فعل الخير وفيه الصفح عما يجري بين المتخاصمين من اللغط ورفع الصوت عند الحاكم وفيه جواز سؤال المدين الحطيطة من صاحب الدين خلافا لمن كرهه من المالكية واعتل بما فيه من تحمل المنة وقال القرطبي لعل من أطلق كراهته أراد أنه خلاف الأولى وفيه هبة المجهول كذا قال بن التين وفيه نظر لما قدمناه من رواية بن حبان والله أعلم
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2558 قوله حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميد وسليمان هو بن بلال ويحيى بن سعيد هو الأنصاري وأبو الرجال بالجيم محمد بن عبد الرحمن أي بن حارثة بن النعمان الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن وقيل له أبو الرجال لأنه ولد له عشرة ذكور وهو من صغار التابعين وكذا الراوي عنه والإسناد كله مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق منهم قرينان وهذا الحديث أخرجه مسلم قال حدثنا غير واحد عن إسماعيل بن أبي أويس فعده بعضهم في المنقطع والتحقيق أنه متصل في إسناده مبهم وقد رواه عن إسماعيل أيضا محمد بن يحيى الذهلي أخرجه أبو عوانة والإسماعيلي وغيرهما من طريقه وأخرجه أبو عوانة أيضا من طريق إبراهيم بن الحسين الكسائي وإسماعيل بن إسحاق القاضي ورويناه في المحامليات عن عبد الله بن شبيب فيحتمل أن يفسر من أبهمه مسلم بهؤلاء أو بعضهم ولم ينفرد به إسماعيل بل تابعه أيوب بن سفيان عن أبي بكر بن أبي أويس أخرجه الإسماعيلي أيضا ولا انفرد به يحيى بن سعيد فقد أخرجه بن حبان من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه قوله سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم في رواية أصواتهما وكأنه جمع باعتبار من حضر الخصومة وثنى باعتبار الخصمين أو كأن التخاصم من الجانبين بين جماعة فجمع ثم ثنى باعتبار جنس الخصم وليس فيه حجة لمن جوز صيغة الجمع بالاثنين كما زعم بعض الشراح ويجوز في قوله عالية الجر على الصفة والنصب على الحال قوله وإذا أحدهما يستوضع الآخر أي يطلب منه الوضيعة أي الحطيطة من الدين قوله ويسترفقه أي يطلب منه الرفق به وقوله في شيء وقع بيانه في رواية بن حبان فقال في أول الحديث دخلت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني ابتعت أنا وابني من فلان تمرا فأحصيناه لا والذي أكرمك بالحق ما أحصينا منه الا ما نأكله في بطوننا أو نطعمه مسكينا وجئنا نستوضعه ما نقصنا الحديث فظهر بهذا ترجيح ثاني الاحتمالين المذكورين قبل وأن المخاصمة وقعت بين البائع وبين المشتريين ولم أقف على تسمية واحد منهم وأما تجويز بعض الشراح أن المتخاصمين هما المذكوران في الحديث الذي يليه ففيه بعد لتغاير القصتين وعرف بهذه الزيادة أصل القصة قوله أين المتألي بضم الميم وفتح المثناة والهمزة وتشديد اللام المكسورة أي الحالف المبالغ في اليمين مأخوذ من الألية بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد التحتانية وهي اليمين وفي رواية بن حبان فقال آلى أن لا يصنع خيرا ثلاث مرات فبلغ ذلك صاحب التمر قوله فله أي ذلك أحب أي من الوضع أو الرفق وفي رواية بن حبان فقال إن شئت وضعت ما نقصوا وأن شئت من رأس المال فوضع ما نقصوا وهو يشعر بأن المراد بالوضع الحط من رأس المال وبالرفق الاقتصار عليه وترك الزيادة لا كما زعم بعض الشراح أنه يريد بالرفق الامهال وفي هذا الحديث الحض على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنه والزجر عن الحلف على ترك فعل الخير قال الداودي إنما كره ذلك لكونه حلف على ترك أمر عسى أن يكون قد قدر الله وقوعه وعن المهلب نحوه وتعقبه بن التين بأنه لو كان كذلك لكره الحلف لمن حلف ليفعلن خيرا وليس كذلك بل الذي يظهر أنه كره له قطع نفسه عن فعل الخير قال ويشكل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي قال والله لا أزيد على هذا ولا أنقص أفلح إن صدق ولم ينكر عليه حلفه على ترك الزيادة وهي من فعل الخير ويمكن الفرق بأنه في قصة الأعرابي كان في مقام الدعاء إلى الإسلام والاستمالة إلى الدخول فيه فكان يحرص على ترك تحريضهم على ما فيه نوع مشقة مهما أمكن بخلاف من تمكن في الإسلام فيحضه على الازدياد من نوافل الخير وفيه سرعة فهم الصحابة لمراد الشارع وطواعيتهم لما يشير به وحرصهم على فعل الخير وفيه الصفح عما يجري بين المتخاصمين من اللغط ورفع الصوت عند الحاكم وفيه جواز سؤال المدين الحطيطة من صاحب الدين خلافا لمن كرهه من المالكية واعتل بما فيه من تحمل المنة وقال القرطبي لعل من أطلق كراهته أراد أنه خلاف الأولى وفيه هبة المجهول كذا قال بن التين وفيه نظر لما قدمناه من رواية بن حبان والله أعلم
حصہ V05/P308–V05/P310İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P308–V05/P310)
Orijinal Metin (AR)2559 قوله حدثنا يحيى بن بكير تقدم حديث كعب بهذا الإسناد في أول الملازمة وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب التقاضي والملازمة في المسجد من كتاب الصلاة وأفاد بن أبي شيبة في روايته أن الدين المذكور كان أوقيتين قال بن بطال هذا الحديث أصل لقول الناس خير الصلح على الشطر 1 ( قوله باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم ) أورد فيه حديث أبي هريرة تعدل بين الناس صدقة وهو طرف من حديث طويل يأتي في الجهاد ووقع هنا في أول الإسناد حدثنا إسحاق غير منسوب في جميع الروايات إلا عن أبي ذر فقال إسحاق بن منصور ووقع في الجهاد في موضعين أحدهما إسحاق بن نصر والآخر إسحاق غير منسوب وسياق إسحاق بن نصر مغاير لسياق إسحاق الآخر فتعين أنه بن منصور والله أعلم وقوله 2560 سلامي بضم المهملة وتخفيف اللام مع القصر أي مفصل ووقع عند مسلم من حديث أبي ذر تفسيره بذلك وأن في الإنسان ثلاثمائة وستين مفصلا قال بن المنير ترجم على الإصلاح والعدل ولم يورد في هذا الحديث إلا العدل لكن لما خاطب الناس كلهم بالعدل وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم كان عدل الحاكم إذا حكم وعدل غيره إذا أصلح وقال غيره الإصلاح نوع من العدل فعطف العدل عليه من عطف العام على الخاص 1 ( قوله باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى ) أي من عليه الحق حكم عليه بالحكم البين أورد فيه قصة الزبير مع غريمه الأنصاري الذي خاصمه في سقي النخل وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الشرب وقوله 2561 فلما أحفظه بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة أي أغضبه وزعم الخطابي أن هذا من قول الزهري أدرجه في الخبر 1 ( قوله باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك ) أي عند المعارضة وقد قدمت توجيه ذلك في كتاب الاستقراض ومراده أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة وإن كانت من جنس حقه وأقل وأنه لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين قوله وقال بن عباس الخ وصله بن أبي شيبة وقد تقدم شرحه في أول الحوالة وحديث جابر يأتي الكلام عليه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقوله 2562 فيه وفضل بفتح المعجمة وضبط عند أبي ذر بكسرها قال سيبويه وهو نادر وقوله وقال هشام أي بن عروة عن وهب أي بن كيسان ورواية هشام هذه تقدمت موصولة في الاستقراض وقوله وقال بن إسحاق عن وهب عن جابر صلاة الظهر أي أن بن إسحاق روى الحديث عن وهب بن كيسان كما رواه هشام بن عروة الا أنهما اختلفا في تعيين الصلاة التي حضرها جابر مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى أعلمه بقصته فقال بن إسحاق الظهر وقال هشام العصر وقال عبيد الله بن عمر المغرب والثلاثة رووه عن وهب بن كيسان عن جابر وكأن هذا القدر من الاختلاف لا يقدح في صحة أصل الحديث لأن المقصود منه ما وقع من بركته صلى الله عليه وسلم في التمر وقد حصل توافقهم عليه ولا يترتب على تعيين تلك الصلاة بعينها كبير معنى والله أعلم وقوله وستة لون اللون ما عدا العجوة وقيل هو الدقل وهو الرديء وقيل اللون اللين واللينة وقيل الأخلاط من التمر وسيأتي اللينة في تفسير سورة الحشر وأنه اسم للنخلة 1 ( قوله باب الصلح بالدين والعين ) أورد فيه حديث كعب بن مالك وقصته مع بن أبي حدرد وقد تقدم قبل ثلاثة أبواب وقال بن التين ليس فيه ما ترجم به وأجيب بأن فيه الصلح فيما يتعلق بالدين وكأنه ألحق به الصلح فيما يتعلق بالعين بطريق الأولى قال بن بطال اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل الأجل فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا قبل أن يقبضه مكانه وأن صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عن دنانير بدراهم جاز واشترط القبض اه
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2559 قوله حدثنا يحيى بن بكير تقدم حديث كعب بهذا الإسناد في أول الملازمة وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب التقاضي والملازمة في المسجد من كتاب الصلاة وأفاد بن أبي شيبة في روايته أن الدين المذكور كان أوقيتين قال بن بطال هذا الحديث أصل لقول الناس خير الصلح على الشطر 1 ( قوله باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم ) أورد فيه حديث أبي هريرة تعدل بين الناس صدقة وهو طرف من حديث طويل يأتي في الجهاد ووقع هنا في أول الإسناد حدثنا إسحاق غير منسوب في جميع الروايات إلا عن أبي ذر فقال إسحاق بن منصور ووقع في الجهاد في موضعين أحدهما إسحاق بن نصر والآخر إسحاق غير منسوب وسياق إسحاق بن نصر مغاير لسياق إسحاق الآخر فتعين أنه بن منصور والله أعلم وقوله 2560 سلامي بضم المهملة وتخفيف اللام مع القصر أي مفصل ووقع عند مسلم من حديث أبي ذر تفسيره بذلك وأن في الإنسان ثلاثمائة وستين مفصلا قال بن المنير ترجم على الإصلاح والعدل ولم يورد في هذا الحديث إلا العدل لكن لما خاطب الناس كلهم بالعدل وقد علم أن فيهم الحكام وغيرهم كان عدل الحاكم إذا حكم وعدل غيره إذا أصلح وقال غيره الإصلاح نوع من العدل فعطف العدل عليه من عطف العام على الخاص 1 ( قوله باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى ) أي من عليه الحق حكم عليه بالحكم البين أورد فيه قصة الزبير مع غريمه الأنصاري الذي خاصمه في سقي النخل وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الشرب وقوله 2561 فلما أحفظه بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة أي أغضبه وزعم الخطابي أن هذا من قول الزهري أدرجه في الخبر 1 ( قوله باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك ) أي عند المعارضة وقد قدمت توجيه ذلك في كتاب الاستقراض ومراده أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة وإن كانت من جنس حقه وأقل وأنه لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين قوله وقال بن عباس الخ وصله بن أبي شيبة وقد تقدم شرحه في أول الحوالة وحديث جابر يأتي الكلام عليه في علامات النبوة إن شاء الله تعالى وقوله 2562 فيه وفضل بفتح المعجمة وضبط عند أبي ذر بكسرها قال سيبويه وهو نادر وقوله وقال هشام أي بن عروة عن وهب أي بن كيسان ورواية هشام هذه تقدمت موصولة في الاستقراض وقوله وقال بن إسحاق عن وهب عن جابر صلاة الظهر أي أن بن إسحاق روى الحديث عن وهب بن كيسان كما رواه هشام بن عروة الا أنهما اختلفا في تعيين الصلاة التي حضرها جابر مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى أعلمه بقصته فقال بن إسحاق الظهر وقال هشام العصر وقال عبيد الله بن عمر المغرب والثلاثة رووه عن وهب بن كيسان عن جابر وكأن هذا القدر من الاختلاف لا يقدح في صحة أصل الحديث لأن المقصود منه ما وقع من بركته صلى الله عليه وسلم في التمر وقد حصل توافقهم عليه ولا يترتب على تعيين تلك الصلاة بعينها كبير معنى والله أعلم وقوله وستة لون اللون ما عدا العجوة وقيل هو الدقل وهو الرديء وقيل اللون اللين واللينة وقيل الأخلاط من التمر وسيأتي اللينة في تفسير سورة الحشر وأنه اسم للنخلة 1 ( قوله باب الصلح بالدين والعين ) أورد فيه حديث كعب بن مالك وقصته مع بن أبي حدرد وقد تقدم قبل ثلاثة أبواب وقال بن التين ليس فيه ما ترجم به وأجيب بأن فيه الصلح فيما يتعلق بالدين وكأنه ألحق به الصلح فيما يتعلق بالعين بطريق الأولى قال بن بطال اتفق العلماء على أنه إن صالح غريمه عن دراهم بدراهم أقل منها جاز إذا حل الأجل فإذا لم يحل الأجل لم يجز أن يحط عنه شيئا قبل أن يقبضه مكانه وأن صالحه بعد حلول الأجل عن دراهم بدنانير أو عن دنانير بدراهم جاز واشترط القبض اه
حصہ V05/P310–V05/P313İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P310–V05/P313)
Orijinal Metin (AR)2563 قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات ولليث فيه إسناد آخر تقدم قبل ثلاثة أبواب خاتمة اشتمل كتاب الصلح من الأحاديث المرفوعة على أحد وثلاثين حديثا المعلق منها اثنا عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة عشر حديثا والخالص اثنا عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي بكرة في فضل الحسن وحديث عوف والمسور المعلقين وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثلاثة آثار 1 ( قوله باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة ) كذا لأبي ذر وسقط كتاب الشروط لغيره والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون الراء وهو ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر غير السبب والمراد به هنا بيان ما يصح منها مما لا يصح وقوله في الإسلام أي عند الدخول فيه فيجوز مثلا أن يشترط الكافر أنه إذا أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد مثلا ولا يجوز أن يشترط أن لا يصلي مثلا وقوله والأحكام أي العقود والمعاملات وقوله والمبايعة من عطف الخاص على العام 2564 قوله يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال عقيل عن الزهري واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم وقد تبين برواية عقيل أنه عنهما مرسل وهو كذلك لأنهما لم يحضرا القصة وعلى هذا فهو من مسند من لم يسم من الصحابة فلم يصب من أخرجه من أصحاب الأطراف في مسند المسور أو مروان لأن مروان لا يصح له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبة وأما المسور فصح سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين قوله لما كاتب سهيل بن عمرو هكذا اقتضب هذه القصة من الحديث الطويل وسيأتي بعد أبواب بطوله من وجه آخر عن بن شهاب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك وقوله فامتعضوا بعين مهملة وضاد معجمة أي أنفوا وشق عليهم قال الخليل معض بكسر العين المهملة والضاد المعجمة من الشيء وامتعض توجع منه وقال بن القطاع شق عليه وأنف منه ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة فالجمهور على ما هنا والأصيلي والهمداني بظاء مشالة وعند القابسي امعضوا بتشديد الميم وكذا العبدوسي وعن النسفي انغضوا بنون وغين معجمة وضاد غير مشالة قال عياض وكلها تغييرات حتى وقع عند بعضهم انفضوا بفاء وتشديد وبعضهم أغيظوا من الغيظ وقوله قال عروة فأخبرتني عائشة هو متصل بالإسناد المذكور أولا وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر النكاح ومضى الكلام على حديث جرير في أواخر كتاب الإيمان 1 ( قوله باب إذا باع نخلا قد أبرت ) زاد أبو ذر عن الكشميهني ولم يشترط الثمن أي المشتري ذكر فيه حديث بن عمر وقد تقدم شرحه في كتاب البيوع ولم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما في الخبر 1 ( قوله باب الشروط في البيوع )
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2563 قوله وقال الليث حدثني يونس وصله الذهلي في الزهريات ولليث فيه إسناد آخر تقدم قبل ثلاثة أبواب خاتمة اشتمل كتاب الصلح من الأحاديث المرفوعة على أحد وثلاثين حديثا المعلق منها اثنا عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة عشر حديثا والخالص اثنا عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي بكرة في فضل الحسن وحديث عوف والمسور المعلقين وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثلاثة آثار 1 ( قوله باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة ) كذا لأبي ذر وسقط كتاب الشروط لغيره والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون الراء وهو ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر غير السبب والمراد به هنا بيان ما يصح منها مما لا يصح وقوله في الإسلام أي عند الدخول فيه فيجوز مثلا أن يشترط الكافر أنه إذا أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد مثلا ولا يجوز أن يشترط أن لا يصلي مثلا وقوله والأحكام أي العقود والمعاملات وقوله والمبايعة من عطف الخاص على العام 2564 قوله يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال عقيل عن الزهري واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم وقد تبين برواية عقيل أنه عنهما مرسل وهو كذلك لأنهما لم يحضرا القصة وعلى هذا فهو من مسند من لم يسم من الصحابة فلم يصب من أخرجه من أصحاب الأطراف في مسند المسور أو مروان لأن مروان لا يصح له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحبة وأما المسور فصح سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين قوله لما كاتب سهيل بن عمرو هكذا اقتضب هذه القصة من الحديث الطويل وسيأتي بعد أبواب بطوله من وجه آخر عن بن شهاب ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك وقوله فامتعضوا بعين مهملة وضاد معجمة أي أنفوا وشق عليهم قال الخليل معض بكسر العين المهملة والضاد المعجمة من الشيء وامتعض توجع منه وقال بن القطاع شق عليه وأنف منه ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة فالجمهور على ما هنا والأصيلي والهمداني بظاء مشالة وعند القابسي امعضوا بتشديد الميم وكذا العبدوسي وعن النسفي انغضوا بنون وغين معجمة وضاد غير مشالة قال عياض وكلها تغييرات حتى وقع عند بعضهم انفضوا بفاء وتشديد وبعضهم أغيظوا من الغيظ وقوله قال عروة فأخبرتني عائشة هو متصل بالإسناد المذكور أولا وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر النكاح ومضى الكلام على حديث جرير في أواخر كتاب الإيمان 1 ( قوله باب إذا باع نخلا قد أبرت ) زاد أبو ذر عن الكشميهني ولم يشترط الثمن أي المشتري ذكر فيه حديث بن عمر وقد تقدم شرحه في كتاب البيوع ولم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما في الخبر 1 ( قوله باب الشروط في البيوع )
حصہ V05/P313–V05/P314İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P313–V05/P314)
Orijinal Metin (AR)ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العتق وإنما أطلق الترجمة للتفصيل في اعتباره بين الفقهاء قوله باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده وهو مما اختلف فيه وفيما يشبهه كاشتراط سكنى الدار وخدمة العبد فذهب الجمهور إلى بطلان البيع لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد وقال الأوزاعي وبن شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وطائفة يصح البيع ويتنزل فيه الشرط منزلة الاستثناء لأن المشروط إذا كان قدره معلوما صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهما مثلا ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير وقيل حده عنده ثلاثة أيام وحجتهم حديث الباب وقد رجح البخاري فيه الاشتراط كما سيأتي آخر كلامه وأجاب عنه الجمهور بأن ألفاظه اختلفت فمنهم من ذكر فيه الشرط ومنهم من ذكر فيه ما يدل عليه ومنهم من ذكر ما يدل على أنه كان بطريق الهبة وهي واقعة عين يطرقها الاحتمال وقد عارضه حديث عائشة في قصة بريرة ففيه بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد كما تقدم بسطه في آخر العتق وصح من حديث جابر أيضا النهي عن بيع الثنيا أخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح وورد النهي عن بيع وشرط وأجيب بأن الذي ينافي مقصود البيع ما إذا اشترط مثلا في بيع الجارية أن لا يطأها وفي الدار أن لا يسكنها وفي العبد أن لا يستخدمه وفي الدابة أن لا يركبها أما إذا اشترط شيئا معلوما لوقت معلوم فلا بأس به وأما حديث النهي عن الثنيا ففي نفس الحديث إلا أن يعلم فعلم أن المراد أن النهي إنما وقع عما كان مجهولا وأما حديث النهي عن بيع وشرط ففي إسناده مقال وهو قابل للتأويل وسيأتي مزيد بسط لذلك في آخر الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العتق وإنما أطلق الترجمة للتفصيل في اعتباره بين الفقهاء قوله باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده وهو مما اختلف فيه وفيما يشبهه كاشتراط سكنى الدار وخدمة العبد فذهب الجمهور إلى بطلان البيع لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد وقال الأوزاعي وبن شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وطائفة يصح البيع ويتنزل فيه الشرط منزلة الاستثناء لأن المشروط إذا كان قدره معلوما صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهما مثلا ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير وقيل حده عنده ثلاثة أيام وحجتهم حديث الباب وقد رجح البخاري فيه الاشتراط كما سيأتي آخر كلامه وأجاب عنه الجمهور بأن ألفاظه اختلفت فمنهم من ذكر فيه الشرط ومنهم من ذكر فيه ما يدل عليه ومنهم من ذكر ما يدل على أنه كان بطريق الهبة وهي واقعة عين يطرقها الاحتمال وقد عارضه حديث عائشة في قصة بريرة ففيه بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد كما تقدم بسطه في آخر العتق وصح من حديث جابر أيضا النهي عن بيع الثنيا أخرجه أصحاب السنن وإسناده صحيح وورد النهي عن بيع وشرط وأجيب بأن الذي ينافي مقصود البيع ما إذا اشترط مثلا في بيع الجارية أن لا يطأها وفي الدار أن لا يسكنها وفي العبد أن لا يستخدمه وفي الدابة أن لا يركبها أما إذا اشترط شيئا معلوما لوقت معلوم فلا بأس به وأما حديث النهي عن الثنيا ففي نفس الحديث إلا أن يعلم فعلم أن المراد أن النهي إنما وقع عما كان مجهولا وأما حديث النهي عن بيع وشرط ففي إسناده مقال وهو قابل للتأويل وسيأتي مزيد بسط لذلك في آخر الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى
حصہ V05/P314–V05/P321İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V05/P314–V05/P321)
Orijinal Metin (AR)2569 قوله سمعت عامرا هو الشعبي قوله أنه كان يسير على جمل له قد أعيا أي تعب في رواية بن نمير عن زكريا عند مسلم أنه كان يسير على جمل فأعيا فأراد أن يسيبه أي يطلقه وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كانوا يفعلون في الجاهلية لأنه لا يجوز في الإسلام ففي أول رواية مغيرة عن الشعبي في الجهاد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاحق بي وتحتي ناضح لي قد أعيا فلا يكاد يسير والناضح بنون ومعجمة ثم مهملة هو الجمل الذي يستقي عليه سمي بذلك لنضحه بالماء حال سقيه واختلف في تعيين هذه الغزوة كما سيأتي بعد هذا ووقع عند البزار من طريق أبي المتوكل عن جابر أن الجمل كان أحمر قوله فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له كذا فيه بالفاء فيهما كأنه عقب الدعاء له بضربه ولمسلم وأحمد من هذا الوجه فضربه برجله ودعا له وفي رواية يونس بن بكير عن زكريا عند الإسماعيلي فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له فمشى مشية ما مشى قبل ذلك مثلها وفي رواية مغيرة المذكورة فزجره ودعا له وفي رواية عطاء وغيره عن جابر المتقدمة في الوكالة فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال من هذا قلت جابر بن عبد الله قال مالك قلت إني على جمل ثفال فقال أمعك قضيب قلت نعم قال أعطنيه فأعطيته فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول القوم وللنسائي من هذا الوجه فأزحف فزجره النبي صلى الله عليه وسلم فانبسط حتى كان أمام الجيش وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر المتقدمة في البيوع فتخلف فنزل فحجنه بمحجنه ثم قال اركب فركبت فقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أحمد من هذا الوجه فقلت يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا قال أنخه وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أعطني هذه العصا أو أقطع لي عصا من شجرة ففعلت فأخذها فنخسه بها نخسات فقال اركب فركبت وللطبراني من رواية زيد بن أسلم عن جابر فأبطأ علي حتى ذهب الناس فجعلت أرقبه ويهمني شأنه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فقال أجابر قلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي فنفث فيها أي العصا ثم مج من الماء في نحره ثم ضربه بالعصا فوثب ولابن سعد من هذا الوجه ونضح ماء في وجهه ودبره وضربه بعصية فانبعث فما كدت أمسكه وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه وله من طريق أبي نضرة عن جابر فنخسه ثم قال اركب بسم الله زاد في رواية مغيرة المذكورة فقال كيف ترى بعيرك قلت بخير قد أصابته بركتك قوله ثم قال بعنيه بأوقية قلت لا في رواية أحمد فكرهت أن أبيعه وفي رواية مغيرة المذكورة قال أتبيعنيه فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره فقلت نعم وللنسائي من هذا الوجه وكانت لي إليه حاجة شديدة ولأحمد من رواية نبيح وهو بالنون والموحدة والمهملة مصغر وفي رواية عطاء قال بعنيه قلت بل هو لك يا رسول الله قال بعنيه زاد النسائي من طريق أبي الزبير قال اللهم اغفر له اللهم ارحمه ولابن ماجة من طريق أبي نضرة عن جابر فقال أتبيع ناضحك هذا والله يغفر لك زاد النسائي من هذا الوجه وكانت كلمة تقولها العرب أفعل كذا والله يغفر لك ولأحمد قال سليمان يعني بعض رواته فلا أدري كم من مرة يعني قال له والله يغفر لك وللنسائي من طريق أبي الزبير عن جابر استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر عند أحمد أتبيعني جملك هذا يا جابر قلت بل أهبه لك قال لا ولكن بعنيه وفي كل ذلك رد لقول بن التين إن قوله لا ليس بمحفوظ في هذه القصة قوله بعنيه بوقية في رواية سالم عن جابر عند أحمد فقال بعنيه قلت هو لك قال قد أخذته بوقية ولابن سعد وأبي عوانة من هذا الوجه فلما أكثر علي قلت أن لرجل علي أوقية من ذهب هو لك بها قال نعم والوقية من الفضة كانت في عرف ذلك الزمان أربعين درهما وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم وفي عرف أهل مصر اليوم اثنا عشر درهما وسيأتي بيان الاختلاف في قدر الثمن في آخر الكلام على هذا الحديث قوله فاستثنيت حملانه إلى أهلي الحملان بضم المهملة الحمل والمفعول محذوف أي استثنيت حمله إياى وقد رواه الإسماعيلي بلفظ واستثنيت ظهره إلى أن نقدم ولأحمد من طريق شريك عن مغيرة اشترى مني بعيرا على أن يفقرني ظهره سفري ذلك وذكر المصنف الاختلاف في ألفاظه على جابر وسيأتي بيانه قوله فلما قدمنا زاد مغيرة عن الشعبي كما مضى في الاستقراض فلما دنونا من المدينة استأذنته فقال تزوجت بكرا أم ثيبا وسيأتي الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى وزاد فيه فقدمت المدينة فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني ووقع عند أحمد من رواية نبيح المذكورة فأتيت عمتي بالمدينة فقلت لها ألم تري أني بعت ناضحنا فما رأيتها أعجبها ذلك وسيأتي القول في بيان تسمية خاله في أوائل الهجرة إن شاء الله تعالى وجزم بن لقطة بأنه جد بفتح الجيم وتشديد الدال بن قيس وأما عمته فاسمها هند بنت عمرو ويحتمل أنهما جميعا لم يعجبهما بيعه لما تقدم من أنه لم يكن عنده ناضح غيره وأخرجه من هذا الوجه في كتاب الجهاد بلفظ ثم قال ائت أهلك فتقدمت الناس إلى المدينة وفي رواية وهب بن كيسان في أوائل البيوع وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قبلي وقدمت بالغداة فجئت إلى المسجد فوجدته فقال الآن قدمت قلت نعم قال فدع الجمل وادخل فصل ركعتين وظاهرهما التناقض لأن في إحداهما أنه تقدم الناس إلى المدينة وفي الأخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم قبله فيحتمل في الجمع بينهما أن يقال أنه لا يلزم من قوله فتقدمت الناس أن يستمر سبقه لهم لاحتمال أن يكونوا لحقوه بعد أن تقدمهم إما لنزوله لراحة أو نوم أو غير ذلك ولعله امتثل أمره صلى الله عليه وسلم بأن لا يدخل ليلا فبات دون المدينة واستمر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن دخلها سحرا ولم يدخلها جابر حتى طلع النهار والعلم عند الله تعالى قوله أتيته بالجمل في رواية مغيرة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدوت إليه بالبعير ولأبي المتوكل عن جابر كما سيأتي في الجهاد فدخلت يعني المسجد إليه وعقلت الجمل فقلت هذا جملك فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول جملنا فبعث إلي أواق من ذهب ثم قال استوفيت الثمن قلت نعم قوله ونقدني ثمنه ثم انصرفت في رواية مغيرة الماضية في الاستقراض فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم وفي روايته الآتية في الجهاد فأعطاني ثمنه ورده علي وهي كلها بطريق المجاز لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم من هذا الوجه فلما قدمت المدينة قال لبلال أعطه أوقية من ذهب وزده قال فأعطاني أوقية وزادني قيراطا فقلت لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه ذكر أخذ أهل الشام له يوم الحرة وتقدم نحوه في الوكالة للمصنف من طريق عطاء وغيره عن جابر ولأحمد وأبي عوانة من طريق وهب بن كيسان فوالله ما زال ينمى ويزيد عندنا ونرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب للناس يوم الحرة وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند النسائي فقال يا بلال أعطه ثمنه فلما أدبرت دعاني فخفت أن يرده علي فقال هو لك وفي رواية وهب بن كيسان في النكاح فأمر بلالا أن يزن لي أوقية فوزن بلال وأرجح لي في الميزان فانطلقت حتى وليت فقال أدع جابرا فقلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه فقال خذ جملك ولك ثمنه وهذه الرواية مشكلة مع قوله المتقدم ولم يكن لنا ناضح غيره وقوله وكانت لي إليه حاجة شديدة ولكني استحييت منه ومع تنديم خاله له على بيعه ويمكن الجمع بأن ذلك كان في أول الحال وكان الثمن أوفر من قيمته وعرف أنه يمكن أن يشتري به أحسن منه ويبقى له بعض الثمن فلذلك صار يكره رده عليه ولأحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر فلما أتيته دفع إلي البعير وقال هو لك فمررت برجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول اشترى منك البعير ودفع إليك الثمن ثم وهبه لك قلت نعم قوله ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك كذا وقع هنا وقد رواه علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ أتراني إنما ما كستك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك هما لك أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عنه وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن زكريا لكن قال في آخره فهو لك وعليها اقتصر صاحب العمدة ووقع لأحمد عن يحيى القطان عن زكريا بلفظ قال أظننت حين ما كستك أذهب بجملك خذ جملك وثمنه فهما لك وهذه الرواية وكذلك رواية البخاري توضح أن اللام في قوله لآخذ للتعليل وبعدها همزة ممدودة ووقع لبعض رواة مسلم كما حكاه عياض لا بصيغة النفي خذ بصيغة الأمر ويلزم عليه التكرار في قوله خذ جملك وقوله ما كستك هو من المماكسة أي المناقصة في الثمن وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع كما تقدم قال بن الجوزي هذا من أحسن التكرم لأن من باع شيئا فهو في الغالب محتاج لثمنه فإذا تعوض من الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه كما قيل وقد تخرج الحاجات يا أم مالك نفائس من رب بهن ضنين فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب الهم عنه وثبت فرحه وقضيت حاجته فكيف مع ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن قوله وقال شعبة عن مغيرة أي بن مقسم الضبي عن عامر هو الشعبي عن جابر أفقرني ظهره بتقديم الفاء على القاف أي حملني على فقاره والفقار عظام الظهر ورواية شعبة هذه وصلها البيهقي من طريق يحيى بن كثير عنه قوله وقال إسحاق أي بن إبراهيم عن جرير عن مغيرة فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة وهذه الرواية تأتي موصولة في الجهاد وهي دالة على الاشتراط بخلاف رواية شعبة عن مغيرة فإنها لا تدل عليه وقد رواه أبو عوانة عن مغيرة عند النسائي بلفظ محتمل قال فيه قال بعنيه ولك ظهره حتى تقدم ووافق زكريا على ذكر الاشتراط فيه يسار عن الشعبي أخرجه أبو عوانة في صحيحه بلفظ فاشترى مني بعيرا على أن لي ظهره حتى أقدم المدينة قوله وقال عطاء وغيره أي عن جابر ولك ظهره إلى المدينة تقدم موصولا مطولا في الوكالة ولفظه قال بعنيه قلت هو لك قال قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة وليس فيها أيضا دلالة على الاشتراط قوله وقال محمد بن المنكدر عن جابر شرط لي ظهره إلى المدينة وصله البيهقي من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه به ووصله الطبراني من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن محمد بن المنكدر بلفظ فبعته إياه وشرطته أي ركوبه إلى المدينة قوله وقال زيد بن أسلم عن جابر ولك ظهره حتى ترجع وصله الطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه بتمامه قوله وقال أبو الزبير عن جابر أفقرناك ظهره إلى المدينة وصله البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة قال ولك ظهره إلى المدينة وللنسائي من طريق بن عيينة عن أيوب قال قد أخذته بكذا وكذا وقد أعرتك ظهره إلى المدينة قوله وقال الأعمش عن سالم هو بن أبي الجعد عن جابر تبلغ به إلى أهلك وصله أحمد ومسلم وعبد بن حميد وغيرهم من طريق الأعمش وهذا لفظ عبد بن حميد ولفظ بن سعد والبيهقي تبلغ عليه إلى أهلك ولفظ مسلم فتبلغ عليه إلى المدينة ولفظ أحمد قد أخذته بوقية اركبه فإذا قدمت فائتنا به وهي متقاربة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف الاشتراط أكثر وأصح عندي أي أكثر طرقا وأصح مخرجا وأشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا عن جابر في هذه الواقعة هل وقع الشرط في العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه إباحة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية وأصرح ما وقع في ذلك رواية النسائي المذكورة لكن اختلف فيها حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وحماد أعرف بحديث أيوب من سفيان والحاصل أن الذين ذكروه بصيغة الاشتراط أكثر عددا من الذين خالفوهم وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح ويترجح أيضا بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ فتكون حجة وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره لأن قوله لك ظهره وأفقرناك ظهره وتبلغ عليه لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك وقد رواه عن جابر بمعنى الاشتراط أيضا أبو المتوكل عند أحمد ولفظه فبعني ولك ظهره إلى المدينة لكن أخرجه المصنف في الجهاد من طريق أخرى عن أبي المتوكل فلم يتعرض للشرط إثباتا ولا نفيا ورواه أحمد من هذا الوجه بلفظ أتبيعني جملك قلت نعم قال أقدم عليه المدينة ورواه أحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر بلفظ فاشترى مني بعيرا فجعل لي ظهره حتى أقدم المدينة ورواه بن ماجة وغيره من طريق أبي نضرة عن جابر بلفظ فقلت يا رسول الله هو ناضحك إذا أتيت المدينة ورواه أيضا عن جابر نبيح العنزي عند أحمد فلم يذكر الشرط ولفظه قد أخذته بوقية قال فنزلت إلى الأرض فقال مالك قلت جملك قال اركب فركبت حتى أتيت المدينة ورواه أيضا من طريق وهب بن كيسان عن جابر فلم يذكر الشرط قال فيه حتى بلغ أوقية قلت قد رضيت قال نعم قلت فهو لك قال قد أخذته ثم قال يا جابر هل تزوجت الحديث وما جنح إليه المصنف من ترجيح رواية الاشتراط هو الجاري على طريقة المحققين من أهل الحديث لأنهم لا يتوقفون عن تصحيح المتن إذا وقع فيه الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات وهو شرط الاضطراب الذي يرد به الخبر وهو مفقود هنا مع إمكان الترجيح قال بن دقيق العيد إذا اختلفت الروايات وكانت الحجة ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات أما إذا وقع الترجيح لبعضها بأن تكون رواتها أكثر عددا أو أتقن حفظا فيتعين العمل بالراجح إذ الأضعف لا يكون مانعا من العمل بالأقوى والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح وقد جنح الطحاوي إلى تصحيح الاشتراط لكن تأوله بأن البيع المذكور لم يكن على الحقيقة لقوله في آخره أتراني ما كستك الخ قال فإنه يشعر بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة ورده القرطبي بأنه دعوى مجردة وتغيير وتحريف لا تأويل قال وكيف يصنع قائله في قوله بعته منك بأوقية بعد المساومة وقوله قد أخذته وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك واحتج بعضهم بأن الركوب إن كان من مال المشتري فالبيع فاسد لأنه شرط لنفسه ما قد ملكه المشتري وأن كان من ماله ففاسد لأن المشتري لم يملك المنافع بعد البيع من جهة البائع وإنما ملكها لأنها طرأت في ملكه وتعقب بأن المنفعة المذكورة قدرت بقدر من ثمن المبيع ووقع البيع بما عداها ونظيره من باع نخلا قد أبرت واستثنى ثمرتها والممتنع إنما هو استثناء شيء مجهول للبائع والمشتري أما لو علماه معا فلا مانع فيحمل ما وقع في هذه القصة على ذلك وأغرب بن حزم فزعم أنه يؤخذ من الحديث أن البيع لم يتم لأن البائع بعد عقد البيع مخير قبل التفرق فلما قال في آخره أتراني ما كستك دل على أنه كان أختار ترك الأخذ وإنما اشترط لجابر ركوب جمل نفسه فليس فيه حجة لمن أجاز الشرط في البيع ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف وقال الإسماعيلي قوله ولك ظهره وعد قام مقام الشرط لأن وعده لا خلف فيه وهبته لا رجوع فيها لتنزيه الله تعالى له عن دناءة الأخلاق فلذلك ساغ لبعض الرواة أن يعبر عنه بالشرط ولا يلزم أن يجوز ذلك في حق غيره وحاصله أن الشرط لم يقع في نفس العقد وإنما وقع سابقا أو لاحقا فتبرع بمنفعته أولا كما تبرع برقبته أخرا ووقع في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية أن في بعض طرق هذا الخبر فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة واستدل بها على أن الشرط تأخر عن العقد لكن لم أقف على الرواية المذكورة وأن ثبتت فيتعين تأويلها على أن معنى نقدني الثمن أي قرره لي واتفقنا على تعيينه لأن الروايات الصحيحة صريحة في أن قبضه الثمن إنما كان بالمدينة وكذلك يتعين تأويل رواية الطحاوي أتبيعني جملك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار الحديث فالمعنى أتبيعني بدينار أوفيكه إذا قدمنا المدينة وقال المهلب ينبغي تأويل ما وقع في بعض الروايات من ذكر الشرط على أنه شرط تفضل لا شرط في أصل البيع ليوافق رواية من روى أفقرناك ظهره وأعرتك ظهره وغير ذلك مما تقدم قال ويؤيده أن القصة جرت كلها على وجه التفضل والرفق بجابر ويؤيده أيضا قول جابر هو لك قال لا بل بعنيه فلم يقبل منه إلا بثمن رفقا به وسبق الإسماعيلي إلى نحو هذا وزعم أن النكتة في ذكر البيع أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يبر جابرا على وجه لا يحصل لغيره طمع في مثله فبايعه في جمله على اسم البيع ليتوفر عليه بره ويبقى البعير قائما على ملكه فيكون ذلك أهنأ لمعروفه قال وعلى هذا المعنى أمره بلالا أن يزيده على الثمن زيادة مبهمة في الظاهر فإنه قصد بذلك زيادة الإحسان إليه من غير أن يحصل لغيره تأميل في نظير ذلك وتعقب بأنه لو كان المعنى ما ذكر لكان الحال باقيا في التأميل المذكور عند رده عليه البعير المذكور والثمن معا وأجيب بأن حالة السفر غالبا تقتضي قلة الشيء بخلاف حالة الحضر فلا مبالاة عند التوسعة من طمع الآمل وأقوى هذه الوجوه في نظري ما تقدم نقله عن الإسماعيلي من أنه وعد حل محل الشرط وأبدى السهيلي في قصة جابر مناسبة لطيفة غير ما ذكره الإسماعيلي ملخصها أنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر جابرا بعد قتل أبيه بأحد أن الله أحياه وقال ما تشتهي فأزيدك أكد صلى الله عليه وسلم الخبر بما يشتهيه فاشترى منه الجمل وهو مطيته بثمن معلوم ثم وفر عليه الجمل والثمن وزاده على الثمن كما اشترى الله من المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم رد عليهم أنفسهم وزادهم كما قال تعالى للذين أحسنوا الحسني وزيادة قوله وقال عبيد الله أي بن عمر العمري وبن إسحاق عن وهب أي بن كيسان عن جابر أي في هذا الحديث اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم بأوقية وطريق بن إسحاق وصلها أحمد وأبو يعلى والبزار مطولة وفيها قال قد أخذته بدرهم قلت إذا تغبنني يا رسول الله قال فبدرهمين قلت لا فلم يزل يرفع لي حتى بلغ أوقية الحديث ورواية عبيد الله وصلها المؤلف في البيوع ولفظه قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية قوله وتابعه زيد بن أسلم عن جابر أي في ذكر الأوقية وقد تقدم أنه موصول عند البيهقي قوله وقال بن جريج عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير تقدم أنه موصول عند المصنف في الوكالة وقوله وهذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة هو من كلام المصنف قصد به الجمع بين الروايتين وهو كما قال بناء على أن المراد بالأوقية أي من الفضة وهي أربعون درهما وقوله الدينار مبتدأ وقوله بعشرة خبره أي دينار ذهب بعشرة دراهم فضة ونسب شيخنا بن الملقن هذا الكلام إلى رواية عطاء ولم أر ذلك في شيء من الطرق لا في البخاري ولا في غيره وإنما هو من كلام البخاري قوله ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن جابر وبن المنكدر وأبو الزبير عن جابر بن المنكدر معطوف على مغيرة وأراد أن هؤلاء الثلاثة لم يعينوا الثمن في روايتهم فأما رواية مغيرة فتقدمت موصولة في الاستقراض وتأتي مطولة في الجهاد وليس فيها ذكر الثمن وكذا أخرجه مسلم والنسائي وغيرهما ولذلك لم يعين يسار عن الشعبي في روايته الثمن أخرجه أبو عوانة من طريقه ورواه أحمد من طريق يسار فقال عن أبي هبيرة عن جابر ولم يعين الثمن في روايته أيضا وأما بن المنكدر فوصله الطبراني وليس فيه التعيين أيضا وأما أبو الزبير فوصله النسائي ولم يعين الثمن لكن أخرجه مسلم فعين الثمن ولفظه فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة وكذلك أخرجه بن سعد ورويناه في فوائد تمام من طريق سلمة بن كهيل عن أبي الزبير فقال فيه أخذته منك بأربعين درهما قوله وقال الأعمش عن سالم أي بن أبي الجعد عن جابر أوقية ذهب وصله أحمد ومسلم وغيرهما هكذا وفي رواية لأحمد صحيحة قد أخذته بوقية ولم يصفها لكن من وصفها حافظ فزيادته مقبولة قوله وقال أبو إسحاق عن سالم أي بن أبي الجعد عن جابر بمائتي درهم وقال داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك أحسبه قال بأربع أواق أما رواية أبي إسحاق فلم أقف على من وصلها ولم تختلف نسخ البخاري أنه قال فيها بمائتي درهم ووقع للنووي أن في بعض روايات البخاري ثمانمائة درهم وليس ذلك فيه أصلا ولعله أراد هذه الرواية فتصحفت وأما رواية داود بن قيس فجزم بزمان القصة وشك في مقدار الثمن فأما جزمه بأن القصة وقعت في طريق تبوك فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجابر في غزوة تبوك فذكر الحديث وقد أخرجه المصنف من وجه آخر عن أبي المتوكل فقال في بعض أسفاره ولم يعينه وكذا أبهمه أكثر الرواة عن جابر ومنهم من قال كنت في سفر ومنهم من قال كنت في غزوة تبوك ولا منافاة بينهما وفي رواية أبي المتوكل في الجهاد لا أدري غزوة أو عمرة ويؤيد كونه كان في غزوة قوله في آخر رواية أبي عوانة عن مغيرة فأعطاني الجمل وثمنه وسهمي مع القوم لكن جزم بن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته المشار إليها قبل بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع من نخل وكذا أخرجه الواقدي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن جابر وهي الراجحة في نظري لأن أهل المغازي أضبط لذلك من غيرهم وأيضا فقد وقع في رواية الطحاوي أن ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة وليست طريق تبوك ملاقية لطريق مكة بخلاف طريق غزوة ذات الرقاع وأيضا فإن في كثير من طرقه أنه صلى الله عليه وسلم سأله في تلك القصة هل تزوجت قال نعم قال أتزوجت بكرا أم ثيبا الحديث وفيه اعتذاره بتزوجه الثيب بأن أباه استشهد بأحد وترك أخواته فتزوج ثيبا لتمشطهن وتقوم عليهن فأشعر بأن ذلك كان بالقرب من وفاة أبيه فيكون وقوع القصة في ذات الرقاع أظهر من وقوعها في تبوك لأن ذات الرقاع كانت بعد أحد بسنة واحدة على الصحيح وتبوك كانت بعدها بسبع سنين والله أعلم لا جرم جزم البيهقي في الدلائل بما قال بن إسحاق قوله وقال أبو نضرة عن جابر اشتراه بعشرين دينارا وصله بن ماجة من طريق الجريري عنه بلفظ فما زال يزيدني دينارا دينارا حتى بلغ عشرين دينارا وأخرجه مسلم والنسائي من طريق أبي نضرة فأبهم الثمن قوله وقول الشعبي بأوقية أكثر أي موافقة لغيره من الأقوال والحاصل من الروايات أوقية وهي رواية الأكثر وأربعة دنانير وهي لا تخالفها كما تقدم وأوقية ذهب وأربع أواق وخمس أواق ومائتا درهم وعشرون دينارا هذا ما ذكر المصنف ووقع عند أحمد والبزار من رواية علي بن زيد عن أبي المتوكل ثلاثة عشر دينارا وقد جمع عياض وغيره بين هذه الروايات فقال سبب الاختلاف أنهم رووا بالمعنى والمراد أوقية الذهب والأربع أواق والخمس بقدر ثمن الأوقية الذهب والأربعة دنانير مع العشرين دينارا محمولة على اختلاف الوزن والعدد وكذلك رواية الأربعين درهما مع المائتي درهم قال وكأن الإخبار بالفضة عما وقع عليه العقد وبالذهب عما حصل به الوفاء أو بالعكس اه ملخصا وقال الداودي المراد أوقية ذهب ويحمل عليها قول من أطلق ومن قال خمس أواق أو أربع أراد من فضة وقيمتها يومئذ أوقية ذهب قال ويحتمل أن يكون سبب الاختلاف ما وقع من الزيادة على الأوقية ولا يخفى ما فيه من التعسف قال القرطبي اختلفوا في ثمن الجمل اختلافا لا يقبل التلفيق وتكلف ذلك بعيد عن التحقيق وهو مبني على أمر لم يصح نقله ولا استقام ضبطه مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم وإنما تحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلوم بينهما وزاده عند الوفاء زيادة معلومة ولا يضر عدم العلم بتحقيق ذلك قال الإسماعيلي ليس اختلافهم في قدر الثمن بضار لأن الغرض الذي سيق الحديث لأجله بيان كرمه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وحنوه على أصحابه وبركة دعائه وغير ذلك ولا يلزم من وهم بعضهم في قدر الثمن توهينه لأصل الحديث قلت وما جنح إليه البخاري من الترجيح أقعد وبالرجوع إلى التحقيق أسعد فليعتمد ذلك وبالله التوفيق وفي الحديث جواز المساومة لمن يعرض سلعته للبيع والمماكسة في المبيع قبل استقرار العقد وابتداء المشتري بذكر الثمن وأن القبض ليس شرطا في صحة البيع وأن إجابة الكبير بقول لا جائز في الأمر الجائز والتحدث بالعمل الصالح للاتيان بالقصة على وجهها لا على وجه تزكية النفس وإرادة الفخر وفيه تفقد الإمام والكبير لأصحابه وسؤاله عما ينزل بهم وإعانتهم بما تيسر من حال أو مال أو دعاء وتواضعه صلى الله عليه وسلم وفيه جواز ضرب الدابة للسير وأن كانت غير مكلفة ومحله ما إذا لم يتحقق أن ذلك منها من فرط تعب وإعياء وفيه توقير التابع لرئيسه وفيه الوكالة في وفاء الديون والوزن على المشتري والشراء بالنسيئة وفيه رد العطية قبل القبض لقول جابر هو لك قال لا بل بعنيه وفيه جواز إدخال الدواب والأمتعة إلى رحاب المسجد وحواليه واستدل من ذلك على طهارة أبوال الإبل ولا حجة فيه وفيه المحافظة على ما يتبرك به لقول جابر لا تفارقني الزيادة وفيه جواز الزيادة في الثمن عند الأداء والرجحان في الوزن لكن برضا المالك وهي هبة مستأنفة حتى لو ردت السلعة بعيب مثلا لم يجب ردها أو هي تابعة للثمن حتى ترد فيه احتمال وفيه فضيلة لجابر حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم له ببيع جمله مع احتياجه إليه وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وجواز إضافة الشيء إلى من كان مالكه قبل ذلك باعتبار ما كان واستدل به على صحة البيع بغير تصريح بايجاب ولا قبول لقوله فيه قال بعنيه بأوقية فبعته ولم يذكر صيغة ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يستلزم عدم الوقوع وقد وقع في رواية عطاء الماضية في الوكالة قال بعنيه قال قد أخذته بأربعة دنانير فهذا فيه القبول ولا إيجاب فيه وفي رواية جرير الآتية في الجهاد قال بل بعنيه قلت لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته ففيه الإيجاب والقبول معا وأبين منها رواية بن إسحاق عن وهب بن كيسان عند أحمد قلت قد رضيت قال نعم قلت فهو لك بها قال قد أخذته فيستدل بها على الاكتفاء في صيغ العقود بالكنايات تكميل آل أمر جمل جابر هذا لما تقدم له من بركة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مآل حسن فرأيت في ترجمة جابر من تاريخ بن عساكر بسنده إلى أبي الزبير عن جابر قال فأقام الجمل عندي زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فعجز فأتيت به عمر فعرف قصته فقال اجعله في إبل الصدقة وفي أطيب المراعي ففعل به ذلك إلى أن مات
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)2569 قوله سمعت عامرا هو الشعبي قوله أنه كان يسير على جمل له قد أعيا أي تعب في رواية بن نمير عن زكريا عند مسلم أنه كان يسير على جمل فأعيا فأراد أن يسيبه أي يطلقه وليس المراد أن يجعله سائبة لا يركبه أحد كما كانوا يفعلون في الجاهلية لأنه لا يجوز في الإسلام ففي أول رواية مغيرة عن الشعبي في الجهاد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاحق بي وتحتي ناضح لي قد أعيا فلا يكاد يسير والناضح بنون ومعجمة ثم مهملة هو الجمل الذي يستقي عليه سمي بذلك لنضحه بالماء حال سقيه واختلف في تعيين هذه الغزوة كما سيأتي بعد هذا ووقع عند البزار من طريق أبي المتوكل عن جابر أن الجمل كان أحمر قوله فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له كذا فيه بالفاء فيهما كأنه عقب الدعاء له بضربه ولمسلم وأحمد من هذا الوجه فضربه برجله ودعا له وفي رواية يونس بن بكير عن زكريا عند الإسماعيلي فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له فمشى مشية ما مشى قبل ذلك مثلها وفي رواية مغيرة المذكورة فزجره ودعا له وفي رواية عطاء وغيره عن جابر المتقدمة في الوكالة فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال من هذا قلت جابر بن عبد الله قال مالك قلت إني على جمل ثفال فقال أمعك قضيب قلت نعم قال أعطنيه فأعطيته فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول القوم وللنسائي من هذا الوجه فأزحف فزجره النبي صلى الله عليه وسلم فانبسط حتى كان أمام الجيش وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر المتقدمة في البيوع فتخلف فنزل فحجنه بمحجنه ثم قال اركب فركبت فقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أحمد من هذا الوجه فقلت يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا قال أنخه وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أعطني هذه العصا أو أقطع لي عصا من شجرة ففعلت فأخذها فنخسه بها نخسات فقال اركب فركبت وللطبراني من رواية زيد بن أسلم عن جابر فأبطأ علي حتى ذهب الناس فجعلت أرقبه ويهمني شأنه فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فقال أجابر قلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي فنفث فيها أي العصا ثم مج من الماء في نحره ثم ضربه بالعصا فوثب ولابن سعد من هذا الوجه ونضح ماء في وجهه ودبره وضربه بعصية فانبعث فما كدت أمسكه وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه وله من طريق أبي نضرة عن جابر فنخسه ثم قال اركب بسم الله زاد في رواية مغيرة المذكورة فقال كيف ترى بعيرك قلت بخير قد أصابته بركتك قوله ثم قال بعنيه بأوقية قلت لا في رواية أحمد فكرهت أن أبيعه وفي رواية مغيرة المذكورة قال أتبيعنيه فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره فقلت نعم وللنسائي من هذا الوجه وكانت لي إليه حاجة شديدة ولأحمد من رواية نبيح وهو بالنون والموحدة والمهملة مصغر وفي رواية عطاء قال بعنيه قلت بل هو لك يا رسول الله قال بعنيه زاد النسائي من طريق أبي الزبير قال اللهم اغفر له اللهم ارحمه ولابن ماجة من طريق أبي نضرة عن جابر فقال أتبيع ناضحك هذا والله يغفر لك زاد النسائي من هذا الوجه وكانت كلمة تقولها العرب أفعل كذا والله يغفر لك ولأحمد قال سليمان يعني بعض رواته فلا أدري كم من مرة يعني قال له والله يغفر لك وللنسائي من طريق أبي الزبير عن جابر استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمسا وعشرين مرة وفي رواية وهب بن كيسان عن جابر عند أحمد أتبيعني جملك هذا يا جابر قلت بل أهبه لك قال لا ولكن بعنيه وفي كل ذلك رد لقول بن التين إن قوله لا ليس بمحفوظ في هذه القصة قوله بعنيه بوقية في رواية سالم عن جابر عند أحمد فقال بعنيه قلت هو لك قال قد أخذته بوقية ولابن سعد وأبي عوانة من هذا الوجه فلما أكثر علي قلت أن لرجل علي أوقية من ذهب هو لك بها قال نعم والوقية من الفضة كانت في عرف ذلك الزمان أربعين درهما وفي عرف الناس بعد ذلك عشرة دراهم وفي عرف أهل مصر اليوم اثنا عشر درهما وسيأتي بيان الاختلاف في قدر الثمن في آخر الكلام على هذا الحديث قوله فاستثنيت حملانه إلى أهلي الحملان بضم المهملة الحمل والمفعول محذوف أي استثنيت حمله إياى وقد رواه الإسماعيلي بلفظ واستثنيت ظهره إلى أن نقدم ولأحمد من طريق شريك عن مغيرة اشترى مني بعيرا على أن يفقرني ظهره سفري ذلك وذكر المصنف الاختلاف في ألفاظه على جابر وسيأتي بيانه قوله فلما قدمنا زاد مغيرة عن الشعبي كما مضى في الاستقراض فلما دنونا من المدينة استأذنته فقال تزوجت بكرا أم ثيبا وسيأتي الكلام عليه في النكاح إن شاء الله تعالى وزاد فيه فقدمت المدينة فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني ووقع عند أحمد من رواية نبيح المذكورة فأتيت عمتي بالمدينة فقلت لها ألم تري أني بعت ناضحنا فما رأيتها أعجبها ذلك وسيأتي القول في بيان تسمية خاله في أوائل الهجرة إن شاء الله تعالى وجزم بن لقطة بأنه جد بفتح الجيم وتشديد الدال بن قيس وأما عمته فاسمها هند بنت عمرو ويحتمل أنهما جميعا لم يعجبهما بيعه لما تقدم من أنه لم يكن عنده ناضح غيره وأخرجه من هذا الوجه في كتاب الجهاد بلفظ ثم قال ائت أهلك فتقدمت الناس إلى المدينة وفي رواية وهب بن كيسان في أوائل البيوع وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قبلي وقدمت بالغداة فجئت إلى المسجد فوجدته فقال الآن قدمت قلت نعم قال فدع الجمل وادخل فصل ركعتين وظاهرهما التناقض لأن في إحداهما أنه تقدم الناس إلى المدينة وفي الأخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم قبله فيحتمل في الجمع بينهما أن يقال أنه لا يلزم من قوله فتقدمت الناس أن يستمر سبقه لهم لاحتمال أن يكونوا لحقوه بعد أن تقدمهم إما لنزوله لراحة أو نوم أو غير ذلك ولعله امتثل أمره صلى الله عليه وسلم بأن لا يدخل ليلا فبات دون المدينة واستمر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن دخلها سحرا ولم يدخلها جابر حتى طلع النهار والعلم عند الله تعالى قوله أتيته بالجمل في رواية مغيرة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدوت إليه بالبعير ولأبي المتوكل عن جابر كما سيأتي في الجهاد فدخلت يعني المسجد إليه وعقلت الجمل فقلت هذا جملك فخرج فجعل يطيف بالجمل ويقول جملنا فبعث إلي أواق من ذهب ثم قال استوفيت الثمن قلت نعم قوله ونقدني ثمنه ثم انصرفت في رواية مغيرة الماضية في الاستقراض فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم وفي روايته الآتية في الجهاد فأعطاني ثمنه ورده علي وهي كلها بطريق المجاز لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم من هذا الوجه فلما قدمت المدينة قال لبلال أعطه أوقية من ذهب وزده قال فأعطاني أوقية وزادني قيراطا فقلت لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه ذكر أخذ أهل الشام له يوم الحرة وتقدم نحوه في الوكالة للمصنف من طريق عطاء وغيره عن جابر ولأحمد وأبي عوانة من طريق وهب بن كيسان فوالله ما زال ينمى ويزيد عندنا ونرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس فيما أصيب للناس يوم الحرة وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند النسائي فقال يا بلال أعطه ثمنه فلما أدبرت دعاني فخفت أن يرده علي فقال هو لك وفي رواية وهب بن كيسان في النكاح فأمر بلالا أن يزن لي أوقية فوزن بلال وأرجح لي في الميزان فانطلقت حتى وليت فقال أدع جابرا فقلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه فقال خذ جملك ولك ثمنه وهذه الرواية مشكلة مع قوله المتقدم ولم يكن لنا ناضح غيره وقوله وكانت لي إليه حاجة شديدة ولكني استحييت منه ومع تنديم خاله له على بيعه ويمكن الجمع بأن ذلك كان في أول الحال وكان الثمن أوفر من قيمته وعرف أنه يمكن أن يشتري به أحسن منه ويبقى له بعض الثمن فلذلك صار يكره رده عليه ولأحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر فلما أتيته دفع إلي البعير وقال هو لك فمررت برجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول اشترى منك البعير ودفع إليك الثمن ثم وهبه لك قلت نعم قوله ما كنت لآخذ جملك فخذ جملك ذلك فهو مالك كذا وقع هنا وقد رواه علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ أتراني إنما ما كستك لآخذ جملك خذ جملك ودراهمك هما لك أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني عنه وكذا أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن زكريا لكن قال في آخره فهو لك وعليها اقتصر صاحب العمدة ووقع لأحمد عن يحيى القطان عن زكريا بلفظ قال أظننت حين ما كستك أذهب بجملك خذ جملك وثمنه فهما لك وهذه الرواية وكذلك رواية البخاري توضح أن اللام في قوله لآخذ للتعليل وبعدها همزة ممدودة ووقع لبعض رواة مسلم كما حكاه عياض لا بصيغة النفي خذ بصيغة الأمر ويلزم عليه التكرار في قوله خذ جملك وقوله ما كستك هو من المماكسة أي المناقصة في الثمن وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من المساومة عند البيع كما تقدم قال بن الجوزي هذا من أحسن التكرم لأن من باع شيئا فهو في الغالب محتاج لثمنه فإذا تعوض من الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه كما قيل وقد تخرج الحاجات يا أم مالك نفائس من رب بهن ضنين فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب الهم عنه وثبت فرحه وقضيت حاجته فكيف مع ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن قوله وقال شعبة عن مغيرة أي بن مقسم الضبي عن عامر هو الشعبي عن جابر أفقرني ظهره بتقديم الفاء على القاف أي حملني على فقاره والفقار عظام الظهر ورواية شعبة هذه وصلها البيهقي من طريق يحيى بن كثير عنه قوله وقال إسحاق أي بن إبراهيم عن جرير عن مغيرة فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة وهذه الرواية تأتي موصولة في الجهاد وهي دالة على الاشتراط بخلاف رواية شعبة عن مغيرة فإنها لا تدل عليه وقد رواه أبو عوانة عن مغيرة عند النسائي بلفظ محتمل قال فيه قال بعنيه ولك ظهره حتى تقدم ووافق زكريا على ذكر الاشتراط فيه يسار عن الشعبي أخرجه أبو عوانة في صحيحه بلفظ فاشترى مني بعيرا على أن لي ظهره حتى أقدم المدينة قوله وقال عطاء وغيره أي عن جابر ولك ظهره إلى المدينة تقدم موصولا مطولا في الوكالة ولفظه قال بعنيه قلت هو لك قال قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة وليس فيها أيضا دلالة على الاشتراط قوله وقال محمد بن المنكدر عن جابر شرط لي ظهره إلى المدينة وصله البيهقي من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه به ووصله الطبراني من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن محمد بن المنكدر بلفظ فبعته إياه وشرطته أي ركوبه إلى المدينة قوله وقال زيد بن أسلم عن جابر ولك ظهره حتى ترجع وصله الطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه بتمامه قوله وقال أبو الزبير عن جابر أفقرناك ظهره إلى المدينة وصله البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة قال ولك ظهره إلى المدينة وللنسائي من طريق بن عيينة عن أيوب قال قد أخذته بكذا وكذا وقد أعرتك ظهره إلى المدينة قوله وقال الأعمش عن سالم هو بن أبي الجعد عن جابر تبلغ به إلى أهلك وصله أحمد ومسلم وعبد بن حميد وغيرهم من طريق الأعمش وهذا لفظ عبد بن حميد ولفظ بن سعد والبيهقي تبلغ عليه إلى أهلك ولفظ مسلم فتبلغ عليه إلى المدينة ولفظ أحمد قد أخذته بوقية اركبه فإذا قدمت فائتنا به وهي متقاربة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف الاشتراط أكثر وأصح عندي أي أكثر طرقا وأصح مخرجا وأشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا عن جابر في هذه الواقعة هل وقع الشرط في العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه إباحة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية وأصرح ما وقع في ذلك رواية النسائي المذكورة لكن اختلف فيها حماد بن زيد وسفيان بن عيينة وحماد أعرف بحديث أيوب من سفيان والحاصل أن الذين ذكروه بصيغة الاشتراط أكثر عددا من الذين خالفوهم وهذا وجه من وجوه الترجيح فيكون أصح ويترجح أيضا بأن الذين رووه بصيغة الاشتراط معهم زيادة وهم حفاظ فتكون حجة وليست رواية من لم يذكر الاشتراط منافية لرواية من ذكره لأن قوله لك ظهره وأفقرناك ظهره وتبلغ عليه لا يمنع وقوع الاشتراط قبل ذلك وقد رواه عن جابر بمعنى الاشتراط أيضا أبو المتوكل عند أحمد ولفظه فبعني ولك ظهره إلى المدينة لكن أخرجه المصنف في الجهاد من طريق أخرى عن أبي المتوكل فلم يتعرض للشرط إثباتا ولا نفيا ورواه أحمد من هذا الوجه بلفظ أتبيعني جملك قلت نعم قال أقدم عليه المدينة ورواه أحمد من طريق أبي هبيرة عن جابر بلفظ فاشترى مني بعيرا فجعل لي ظهره حتى أقدم المدينة ورواه بن ماجة وغيره من طريق أبي نضرة عن جابر بلفظ فقلت يا رسول الله هو ناضحك إذا أتيت المدينة ورواه أيضا عن جابر نبيح العنزي عند أحمد فلم يذكر الشرط ولفظه قد أخذته بوقية قال فنزلت إلى الأرض فقال مالك قلت جملك قال اركب فركبت حتى أتيت المدينة ورواه أيضا من طريق وهب بن كيسان عن جابر فلم يذكر الشرط قال فيه حتى بلغ أوقية قلت قد رضيت قال نعم قلت فهو لك قال قد أخذته ثم قال يا جابر هل تزوجت الحديث وما جنح إليه المصنف من ترجيح رواية الاشتراط هو الجاري على طريقة المحققين من أهل الحديث لأنهم لا يتوقفون عن تصحيح المتن إذا وقع فيه الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات وهو شرط الاضطراب الذي يرد به الخبر وهو مفقود هنا مع إمكان الترجيح قال بن دقيق العيد إذا اختلفت الروايات وكانت الحجة ببعضها دون بعض توقف الاحتجاج بشرط تعادل الروايات أما إذا وقع الترجيح لبعضها بأن تكون رواتها أكثر عددا أو أتقن حفظا فيتعين العمل بالراجح إذ الأضعف لا يكون مانعا من العمل بالأقوى والمرجوح لا يمنع التمسك بالراجح وقد جنح الطحاوي إلى تصحيح الاشتراط لكن تأوله بأن البيع المذكور لم يكن على الحقيقة لقوله في آخره أتراني ما كستك الخ قال فإنه يشعر بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة ورده القرطبي بأنه دعوى مجردة وتغيير وتحريف لا تأويل قال وكيف يصنع قائله في قوله بعته منك بأوقية بعد المساومة وقوله قد أخذته وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك واحتج بعضهم بأن الركوب إن كان من مال المشتري فالبيع فاسد لأنه شرط لنفسه ما قد ملكه المشتري وأن كان من ماله ففاسد لأن المشتري لم يملك المنافع بعد البيع من جهة البائع وإنما ملكها لأنها طرأت في ملكه وتعقب بأن المنفعة المذكورة قدرت بقدر من ثمن المبيع ووقع البيع بما عداها ونظيره من باع نخلا قد أبرت واستثنى ثمرتها والممتنع إنما هو استثناء شيء مجهول للبائع والمشتري أما لو علماه معا فلا مانع فيحمل ما وقع في هذه القصة على ذلك وأغرب بن حزم فزعم أنه يؤخذ من الحديث أن البيع لم يتم لأن البائع بعد عقد البيع مخير قبل التفرق فلما قال في آخره أتراني ما كستك دل على أنه كان أختار ترك الأخذ وإنما اشترط لجابر ركوب جمل نفسه فليس فيه حجة لمن أجاز الشرط في البيع ولا يخفى ما في هذا التأويل من التكلف وقال الإسماعيلي قوله ولك ظهره وعد قام مقام الشرط لأن وعده لا خلف فيه وهبته لا رجوع فيها لتنزيه الله تعالى له عن دناءة الأخلاق فلذلك ساغ لبعض الرواة أن يعبر عنه بالشرط ولا يلزم أن يجوز ذلك في حق غيره وحاصله أن الشرط لم يقع في نفس العقد وإنما وقع سابقا أو لاحقا فتبرع بمنفعته أولا كما تبرع برقبته أخرا ووقع في كلام القاضي أبي الطيب الطبري من الشافعية أن في بعض طرق هذا الخبر فلما نقدني الثمن شرطت حملاني إلى المدينة واستدل بها على أن الشرط تأخر عن العقد لكن لم أقف على الرواية المذكورة وأن ثبتت فيتعين تأويلها على أن معنى نقدني الثمن أي قرره لي واتفقنا على تعيينه لأن الروايات الصحيحة صريحة في أن قبضه الثمن إنما كان بالمدينة وكذلك يتعين تأويل رواية الطحاوي أتبيعني جملك هذا إذا قدمنا المدينة بدينار الحديث فالمعنى أتبيعني بدينار أوفيكه إذا قدمنا المدينة وقال المهلب ينبغي تأويل ما وقع في بعض الروايات من ذكر الشرط على أنه شرط تفضل لا شرط في أصل البيع ليوافق رواية من روى أفقرناك ظهره وأعرتك ظهره وغير ذلك مما تقدم قال ويؤيده أن القصة جرت كلها على وجه التفضل والرفق بجابر ويؤيده أيضا قول جابر هو لك قال لا بل بعنيه فلم يقبل منه إلا بثمن رفقا به وسبق الإسماعيلي إلى نحو هذا وزعم أن النكتة في ذكر البيع أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يبر جابرا على وجه لا يحصل لغيره طمع في مثله فبايعه في جمله على اسم البيع ليتوفر عليه بره ويبقى البعير قائما على ملكه فيكون ذلك أهنأ لمعروفه قال وعلى هذا المعنى أمره بلالا أن يزيده على الثمن زيادة مبهمة في الظاهر فإنه قصد بذلك زيادة الإحسان إليه من غير أن يحصل لغيره تأميل في نظير ذلك وتعقب بأنه لو كان المعنى ما ذكر لكان الحال باقيا في التأميل المذكور عند رده عليه البعير المذكور والثمن معا وأجيب بأن حالة السفر غالبا تقتضي قلة الشيء بخلاف حالة الحضر فلا مبالاة عند التوسعة من طمع الآمل وأقوى هذه الوجوه في نظري ما تقدم نقله عن الإسماعيلي من أنه وعد حل محل الشرط وأبدى السهيلي في قصة جابر مناسبة لطيفة غير ما ذكره الإسماعيلي ملخصها أنه صلى الله عليه وسلم لما أخبر جابرا بعد قتل أبيه بأحد أن الله أحياه وقال ما تشتهي فأزيدك أكد صلى الله عليه وسلم الخبر بما يشتهيه فاشترى منه الجمل وهو مطيته بثمن معلوم ثم وفر عليه الجمل والثمن وزاده على الثمن كما اشترى الله من المؤمنين أنفسهم بثمن هو الجنة ثم رد عليهم أنفسهم وزادهم كما قال تعالى للذين أحسنوا الحسني وزيادة قوله وقال عبيد الله أي بن عمر العمري وبن إسحاق عن وهب أي بن كيسان عن جابر أي في هذا الحديث اشتراه النبي صلى الله عليه وسلم بأوقية وطريق بن إسحاق وصلها أحمد وأبو يعلى والبزار مطولة وفيها قال قد أخذته بدرهم قلت إذا تغبنني يا رسول الله قال فبدرهمين قلت لا فلم يزل يرفع لي حتى بلغ أوقية الحديث ورواية عبيد الله وصلها المؤلف في البيوع ولفظه قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية قوله وتابعه زيد بن أسلم عن جابر أي في ذكر الأوقية وقد تقدم أنه موصول عند البيهقي قوله وقال بن جريج عن عطاء وغيره عن جابر أخذته بأربعة دنانير تقدم أنه موصول عند المصنف في الوكالة وقوله وهذا يكون أوقية على حساب الدينار بعشرة هو من كلام المصنف قصد به الجمع بين الروايتين وهو كما قال بناء على أن المراد بالأوقية أي من الفضة وهي أربعون درهما وقوله الدينار مبتدأ وقوله بعشرة خبره أي دينار ذهب بعشرة دراهم فضة ونسب شيخنا بن الملقن هذا الكلام إلى رواية عطاء ولم أر ذلك في شيء من الطرق لا في البخاري ولا في غيره وإنما هو من كلام البخاري قوله ولم يبين الثمن مغيرة عن الشعبي عن جابر وبن المنكدر وأبو الزبير عن جابر بن المنكدر معطوف على مغيرة وأراد أن هؤلاء الثلاثة لم يعينوا الثمن في روايتهم فأما رواية مغيرة فتقدمت موصولة في الاستقراض وتأتي مطولة في الجهاد وليس فيها ذكر الثمن وكذا أخرجه مسلم والنسائي وغيرهما ولذلك لم يعين يسار عن الشعبي في روايته الثمن أخرجه أبو عوانة من طريقه ورواه أحمد من طريق يسار فقال عن أبي هبيرة عن جابر ولم يعين الثمن في روايته أيضا وأما بن المنكدر فوصله الطبراني وليس فيه التعيين أيضا وأما أبو الزبير فوصله النسائي ولم يعين الثمن لكن أخرجه مسلم فعين الثمن ولفظه فبعته منه بخمس أواق قلت على أن لي ظهره إلى المدينة وكذلك أخرجه بن سعد ورويناه في فوائد تمام من طريق سلمة بن كهيل عن أبي الزبير فقال فيه أخذته منك بأربعين درهما قوله وقال الأعمش عن سالم أي بن أبي الجعد عن جابر أوقية ذهب وصله أحمد ومسلم وغيرهما هكذا وفي رواية لأحمد صحيحة قد أخذته بوقية ولم يصفها لكن من وصفها حافظ فزيادته مقبولة قوله وقال أبو إسحاق عن سالم أي بن أبي الجعد عن جابر بمائتي درهم وقال داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن جابر اشتراه بطريق تبوك أحسبه قال بأربع أواق أما رواية أبي إسحاق فلم أقف على من وصلها ولم تختلف نسخ البخاري أنه قال فيها بمائتي درهم ووقع للنووي أن في بعض روايات البخاري ثمانمائة درهم وليس ذلك فيه أصلا ولعله أراد هذه الرواية فتصحفت وأما رواية داود بن قيس فجزم بزمان القصة وشك في مقدار الثمن فأما جزمه بأن القصة وقعت في طريق تبوك فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجابر في غزوة تبوك فذكر الحديث وقد أخرجه المصنف من وجه آخر عن أبي المتوكل فقال في بعض أسفاره ولم يعينه وكذا أبهمه أكثر الرواة عن جابر ومنهم من قال كنت في سفر ومنهم من قال كنت في غزوة تبوك ولا منافاة بينهما وفي رواية أبي المتوكل في الجهاد لا أدري غزوة أو عمرة ويؤيد كونه كان في غزوة قوله في آخر رواية أبي عوانة عن مغيرة فأعطاني الجمل وثمنه وسهمي مع القوم لكن جزم بن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته المشار إليها قبل بأن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع من نخل وكذا أخرجه الواقدي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن جابر وهي الراجحة في نظري لأن أهل المغازي أضبط لذلك من غيرهم وأيضا فقد وقع في رواية الطحاوي أن ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة وليست طريق تبوك ملاقية لطريق مكة بخلاف طريق غزوة ذات الرقاع وأيضا فإن في كثير من طرقه أنه صلى الله عليه وسلم سأله في تلك القصة هل تزوجت قال نعم قال أتزوجت بكرا أم ثيبا الحديث وفيه اعتذاره بتزوجه الثيب بأن أباه استشهد بأحد وترك أخواته فتزوج ثيبا لتمشطهن وتقوم عليهن فأشعر بأن ذلك كان بالقرب من وفاة أبيه فيكون وقوع القصة في ذات الرقاع أظهر من وقوعها في تبوك لأن ذات الرقاع كانت بعد أحد بسنة واحدة على الصحيح وتبوك كانت بعدها بسبع سنين والله أعلم لا جرم جزم البيهقي في الدلائل بما قال بن إسحاق قوله وقال أبو نضرة عن جابر اشتراه بعشرين دينارا وصله بن ماجة من طريق الجريري عنه بلفظ فما زال يزيدني دينارا دينارا حتى بلغ عشرين دينارا وأخرجه مسلم والنسائي من طريق أبي نضرة فأبهم الثمن قوله وقول الشعبي بأوقية أكثر أي موافقة لغيره من الأقوال والحاصل من الروايات أوقية وهي رواية الأكثر وأربعة دنانير وهي لا تخالفها كما تقدم وأوقية ذهب وأربع أواق وخمس أواق ومائتا درهم وعشرون دينارا هذا ما ذكر المصنف ووقع عند أحمد والبزار من رواية علي بن زيد عن أبي المتوكل ثلاثة عشر دينارا وقد جمع عياض وغيره بين هذه الروايات فقال سبب الاختلاف أنهم رووا بالمعنى والمراد أوقية الذهب والأربع أواق والخمس بقدر ثمن الأوقية الذهب والأربعة دنانير مع العشرين دينارا محمولة على اختلاف الوزن والعدد وكذلك رواية الأربعين درهما مع المائتي درهم قال وكأن الإخبار بالفضة عما وقع عليه العقد وبالذهب عما حصل به الوفاء أو بالعكس اه ملخصا وقال الداودي المراد أوقية ذهب ويحمل عليها قول من أطلق ومن قال خمس أواق أو أربع أراد من فضة وقيمتها يومئذ أوقية ذهب قال ويحتمل أن يكون سبب الاختلاف ما وقع من الزيادة على الأوقية ولا يخفى ما فيه من التعسف قال القرطبي اختلفوا في ثمن الجمل اختلافا لا يقبل التلفيق وتكلف ذلك بعيد عن التحقيق وهو مبني على أمر لم يصح نقله ولا استقام ضبطه مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم وإنما تحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلوم بينهما وزاده عند الوفاء زيادة معلومة ولا يضر عدم العلم بتحقيق ذلك قال الإسماعيلي ليس اختلافهم في قدر الثمن بضار لأن الغرض الذي سيق الحديث لأجله بيان كرمه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وحنوه على أصحابه وبركة دعائه وغير ذلك ولا يلزم من وهم بعضهم في قدر الثمن توهينه لأصل الحديث قلت وما جنح إليه البخاري من الترجيح أقعد وبالرجوع إلى التحقيق أسعد فليعتمد ذلك وبالله التوفيق وفي الحديث جواز المساومة لمن يعرض سلعته للبيع والمماكسة في المبيع قبل استقرار العقد وابتداء المشتري بذكر الثمن وأن القبض ليس شرطا في صحة البيع وأن إجابة الكبير بقول لا جائز في الأمر الجائز والتحدث بالعمل الصالح للاتيان بالقصة على وجهها لا على وجه تزكية النفس وإرادة الفخر وفيه تفقد الإمام والكبير لأصحابه وسؤاله عما ينزل بهم وإعانتهم بما تيسر من حال أو مال أو دعاء وتواضعه صلى الله عليه وسلم وفيه جواز ضرب الدابة للسير وأن كانت غير مكلفة ومحله ما إذا لم يتحقق أن ذلك منها من فرط تعب وإعياء وفيه توقير التابع لرئيسه وفيه الوكالة في وفاء الديون والوزن على المشتري والشراء بالنسيئة وفيه رد العطية قبل القبض لقول جابر هو لك قال لا بل بعنيه وفيه جواز إدخال الدواب والأمتعة إلى رحاب المسجد وحواليه واستدل من ذلك على طهارة أبوال الإبل ولا حجة فيه وفيه المحافظة على ما يتبرك به لقول جابر لا تفارقني الزيادة وفيه جواز الزيادة في الثمن عند الأداء والرجحان في الوزن لكن برضا المالك وهي هبة مستأنفة حتى لو ردت السلعة بعيب مثلا لم يجب ردها أو هي تابعة للثمن حتى ترد فيه احتمال وفيه فضيلة لجابر حيث ترك حظ نفسه وامتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم له ببيع جمله مع احتياجه إليه وفيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وجواز إضافة الشيء إلى من كان مالكه قبل ذلك باعتبار ما كان واستدل به على صحة البيع بغير تصريح بايجاب ولا قبول لقوله فيه قال بعنيه بأوقية فبعته ولم يذكر صيغة ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يستلزم عدم الوقوع وقد وقع في رواية عطاء الماضية في الوكالة قال بعنيه قال قد أخذته بأربعة دنانير فهذا فيه القبول ولا إيجاب فيه وفي رواية جرير الآتية في الجهاد قال بل بعنيه قلت لرجل علي أوقية ذهب فهو لك بها قال قد أخذته ففيه الإيجاب والقبول معا وأبين منها رواية بن إسحاق عن وهب بن كيسان عند أحمد قلت قد رضيت قال نعم قلت فهو لك بها قال قد أخذته فيستدل بها على الاكتفاء في صيغ العقود بالكنايات تكميل آل أمر جمل جابر هذا لما تقدم له من بركة النبي صلى الله عليه وسلم إلى مآل حسن فرأيت في ترجمة جابر من تاريخ بن عساكر بسنده إلى أبي الزبير عن جابر قال فأقام الجمل عندي زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فعجز فأتيت به عمر فعرف قصته فقال اجعله في إبل الصدقة وفي أطيب المراعي ففعل به ذلك إلى أن مات