Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Hacer - Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

İbn Hacer el-Askalânî · AR

حصہ V11/P089–V11/P090İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P089–V11/P090)
Orijinal Metin (AR)

5940 قوله واختتن بالقدوم مخففة ثم أشار إليه من طريق أخرى مشددة وزاد وهو موضع وقد قدمت بيانه في شرح الحديث المذكور في ترجمة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء واشرت إليه أيضا في اثناء اللباس وقال المهلب القدوم بالتخفيف الآلة كقول الشاعر على خطوب مثل نحت القدوم وبالتشديد الموضع قال وقد يتفق لإبراهيم عليه السلام الامران يعنى انه اختتن بالالة وفي الموضع قلت وقد قدمت الراجح من ذلك هناك وفي المتفق للجوزقي بسند صحيح عن عبد الرزاق قال القدوم القرية واخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رفعه اختتن إبراهيم بالقدوم فقلت ليحيى ما القدوم قال الفأس قال الكمال بن العديم في الكتاب المذكور الأكثر على ان القدوم الذي اختتن به إبراهيم هو الالة يقال بالتشديد والتخفيف والافصح التخفيف ووقع في روايتي البخاري بالوجهين وجزم النضر بن شميل انه اختتن بالالة المذكورة فقيل له يقولون قدوم قرية بالشام فلم يعرفه وثبت على الأول وفي صحاح الجوهري القدوم الالة والموضع بالتخفيف معا وأنكر بن السكيت التشديد مطلقا ووقع في متفق البلدان للحازمي قدوم قرية كانت عند حلب وكانت مجلس إبراهيم 5941 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو البغدادي المعروف بصاعقة وشيخه عباد بن موسى هو الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة الفوقانية وفتحها بعدها لام من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجة بالنسبة لإسماعيل بن جعفر فإنه اخرج الكثير عن إسماعيل بن جعفر بواسطة واحدة كقتيبة وعلي بن حجر ونزل فيه درجتين بالنسبة لاسرائيل فإنه اخرج عنه بواسطة واحدة كعبد الله بن موسى ومحمد بن سابق قوله انا يومئذ مختون أي وقع له الختان يقال صبي مختون ومختتن وختين بمعنى قوله وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك أي حتى يبلغ الحلم قال الإسماعيلي لا أدري من القائل وكانوا لا يختنون أهو أبو إسحاق أو إسرائيل أو من دونه وقد قال أبو بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قبض النبي صلى الله عليه وسلم وانا بن عشر وقال الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وانا قد ناهزت الاحتلام قال والأحاديث عن بن عباس في هذا مضطربة قلت وفي كلامه نظر اما اولا فلأن الأصل ان الذي يثبت في الحديث معطوفا على ما قبله فهو مضاف إلى من نقل عنه الكلام السابق حتى يثبت انه من كلام غيره ولا يثبت الادراج بالاحتمال واما ثانيا فدعوى الاضطراب مردودة مع إمكان الجمع أو الترجيح فإن المحفوظ الصحيح انه ولد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة وبذلك قطع أهل السير وصححه بن عبد البر وأورد بسند صحيح عن بن عباس انه قال ولدت وبنو هاشم في الشعب وهذا لا ينافي قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته ولا قوله وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك لاحتمال ان يكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع وأما قوله وانا بن عشر فمحمول على إلغاء الكسر وروى أحمد من طريق أخرى عن بن عباس انه كان حينئذ بن خمس عشرة ويمكن رده إلى رواية ثلاث عشرة بأن يكون بن ثلاث عشرة وشيء وولد في اثناء السنة فجبر الكسرين بان يكون ولد مثلا في شوال فله من السنة الأولى ثلاثة اشهر فأطلق عليها سنة وقبض النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع فله من السنة الأخيرة ثلاثة أخرى واكمل بينهما ثلاث عشرة فمن قال ثلاث عشرة الغي الكسرين ومن قال خمس عشرة جرهما والله اعلم قوله وقال بن إدريس هو عبد الله وأبوه هو بن يزيد الاودي وشيخه أبو إسحاق هو السبيعي قوله قبض النبي صلى الله عليه وسلم وانا ختين أي مختون كقتيل ومقتول وهذا الطريق وصله الإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس 1 ( قوله باب كل لهو باطل )

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5940 قوله واختتن بالقدوم مخففة ثم أشار إليه من طريق أخرى مشددة وزاد وهو موضع وقد قدمت بيانه في شرح الحديث المذكور في ترجمة إبراهيم عليه السلام من أحاديث الأنبياء واشرت إليه أيضا في اثناء اللباس وقال المهلب القدوم بالتخفيف الآلة كقول الشاعر على خطوب مثل نحت القدوم وبالتشديد الموضع قال وقد يتفق لإبراهيم عليه السلام الامران يعنى انه اختتن بالالة وفي الموضع قلت وقد قدمت الراجح من ذلك هناك وفي المتفق للجوزقي بسند صحيح عن عبد الرزاق قال القدوم القرية واخرج أبو العباس السراج في تاريخه عن عبيد الله بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة رفعه اختتن إبراهيم بالقدوم فقلت ليحيى ما القدوم قال الفأس قال الكمال بن العديم في الكتاب المذكور الأكثر على ان القدوم الذي اختتن به إبراهيم هو الالة يقال بالتشديد والتخفيف والافصح التخفيف ووقع في روايتي البخاري بالوجهين وجزم النضر بن شميل انه اختتن بالالة المذكورة فقيل له يقولون قدوم قرية بالشام فلم يعرفه وثبت على الأول وفي صحاح الجوهري القدوم الالة والموضع بالتخفيف معا وأنكر بن السكيت التشديد مطلقا ووقع في متفق البلدان للحازمي قدوم قرية كانت عند حلب وكانت مجلس إبراهيم 5941 قوله حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو البغدادي المعروف بصاعقة وشيخه عباد بن موسى هو الختلي بضم المعجمة وتشديد المثناة الفوقانية وفتحها بعدها لام من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجة بالنسبة لإسماعيل بن جعفر فإنه اخرج الكثير عن إسماعيل بن جعفر بواسطة واحدة كقتيبة وعلي بن حجر ونزل فيه درجتين بالنسبة لاسرائيل فإنه اخرج عنه بواسطة واحدة كعبد الله بن موسى ومحمد بن سابق قوله انا يومئذ مختون أي وقع له الختان يقال صبي مختون ومختتن وختين بمعنى قوله وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك أي حتى يبلغ الحلم قال الإسماعيلي لا أدري من القائل وكانوا لا يختنون أهو أبو إسحاق أو إسرائيل أو من دونه وقد قال أبو بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قبض النبي صلى الله عليه وسلم وانا بن عشر وقال الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمنى وانا قد ناهزت الاحتلام قال والأحاديث عن بن عباس في هذا مضطربة قلت وفي كلامه نظر اما اولا فلأن الأصل ان الذي يثبت في الحديث معطوفا على ما قبله فهو مضاف إلى من نقل عنه الكلام السابق حتى يثبت انه من كلام غيره ولا يثبت الادراج بالاحتمال واما ثانيا فدعوى الاضطراب مردودة مع إمكان الجمع أو الترجيح فإن المحفوظ الصحيح انه ولد بالشعب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين فيكون له عند الوفاة النبوية ثلاث عشرة سنة وبذلك قطع أهل السير وصححه بن عبد البر وأورد بسند صحيح عن بن عباس انه قال ولدت وبنو هاشم في الشعب وهذا لا ينافي قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته ولا قوله وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك لاحتمال ان يكون أدرك فختن قبل الوفاة النبوية وبعد حجة الوداع وأما قوله وانا بن عشر فمحمول على إلغاء الكسر وروى أحمد من طريق أخرى عن بن عباس انه كان حينئذ بن خمس عشرة ويمكن رده إلى رواية ثلاث عشرة بأن يكون بن ثلاث عشرة وشيء وولد في اثناء السنة فجبر الكسرين بان يكون ولد مثلا في شوال فله من السنة الأولى ثلاثة اشهر فأطلق عليها سنة وقبض النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع فله من السنة الأخيرة ثلاثة أخرى واكمل بينهما ثلاث عشرة فمن قال ثلاث عشرة الغي الكسرين ومن قال خمس عشرة جرهما والله اعلم قوله وقال بن إدريس هو عبد الله وأبوه هو بن يزيد الاودي وشيخه أبو إسحاق هو السبيعي قوله قبض النبي صلى الله عليه وسلم وانا ختين أي مختون كقتيل ومقتول وهذا الطريق وصله الإسماعيلي من طريق عبد الله بن إدريس 1 ( قوله باب كل لهو باطل )

حصہ V11/P090–V11/P091İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P090–V11/P091)
Orijinal Metin (AR)

إذا شغله أي شغل اللاهي به عن طاعة الله أي كمن النهي بشيء من الأشياء مطلقا سواء كان مأذونا في فعله أو منهيا عنه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو بتلاوة أو ذكر أو تفكر في معاني القرآن مثلا حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عمدا فإنه يدخل تحت هذا الضابط وإذا كان هذا في الأشياء المرغب فيها المطلوب فعلها فكيف حال ما دونها وأول هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد والأربعة وصححه بن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه كل ما يلهو به المرء المسلم باطل الا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله الحديث وكأنه لما لم يكن على شرط المصنف استعمله لفظ ترجمة واستنبط من المعنى ما قيد به الحكم المذكور وانما اطلق على الرمي انه لهو لإمالة الرغبات إلى تعليمه لما فيه من صورة اللهو لكن المقصود من تعلمه الإعانة على الجهاد وتأديب الفرس إشارة إلى المسابقة عليها وملاعبة الاهل للتأنيس ونحوه وانما اطلق على ما عداها البطلان من طريق المقابلة لا ان جميعها من الباطل المحرم قوله ومن قال لصاحبه تعال اقامرك أي ما يكون حكمه قوله وقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية كذا في رواية أبي ذر والأكثر وفي رواية الأصيلي وكريمة ليضل عن سبيل الله الآية وذكر بن بطال ان البخاري استنبط تقييد اللهو في الترجمة من مفهوم قوله تعالى ليضل عن سبيل الله فان مفهومه انه إذا اشتراه لا ليضل لا يكون مذموما وكذا مفهوم الترجمة انه إذا لم يشغله اللهو عن طاعة الله لا يكون باطلا لكن عموم هذا المفهوم يخص بالمنطوق فكل شيء نص على تحريمه مما يلهي يكون باطلا سواء شغل أو لم يشغل وكأنه رمز إلى ضعف ما ورد في تفسير اللهو في هذه الآية بالغناء وقد اخرج الترمذي من حديث أبي امامة رفعه لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن الحديث وفيه وفيهن انزل الله ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية وسنده ضعيف واخرج الطبراني عن بن مسعود موقوفا انه فسر اللهو في هذه الآية بالغناء وفي سنده ضعف أيضا ثم اورد حديث أبي هريرة وفيه ومن قال لصاحبه تعال اقامرك الحديث وأشار بذلك إلى ان القمار من جملة اللهو ومن دعا إليه دعا إلى المعصية فلذلك أمر بالتصدق ليكفر عنه تلك المعصية لان من دعا إلى معصية وقع بدعائه إليها في معصية وقال الكرماني وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة والترجمة بالاستئذان ان الداعي إلى القمار لا ينبغي ان يؤذن له في دخول المنزل ثم لكونه يتضمن اجتماع الناس ومناسبة بقية حديث الباب للترجمة ان الحلف باللات لهو يشغل عن الحق بالخلق فهو باطل انتهى ويحتمل ان يكون لما قدم ترجمة ترك السلام على من اقترف ذنبا أشار إلى ترك الإذن لمن يشتغل باللهو عن الطاعة وقد تقدم شرح حديث الباب في تفسير سورة والنجم قال مسلم في صحيحه بعد ان اخرج هذا الحديث هذا الحرف تعال اقامرك لا يرويه أحد الا الزهري وللزهري نحو تسعين حرفا لا يشاركه فيها غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جياد قلت وانما قيد التفرد بقوله تعال اقامرك لان لبقية الحديث شاهدا من حديث سعد بن أبي وقاص يستفاد منه سبب حديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند قوي قال كنا حديثي عهد بجاهلية فحلفت باللات والعزى فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وانفث عن شمالك وتعوذ بالله ثم لا تعد فيمكن ان يكون المراد بقوله في حديث أبي هريرة فليقل لا إله إلا الله إلى اخر الذكر المذكور إلى قوله قدير ويحتمل الاكتفاء بلا اله الا الله لأنها كلمة التوحيد والزيادة المذكورة في حديث سعد تأكيد 1 ( قوله باب ما جاء في البناء )

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا شغله أي شغل اللاهي به عن طاعة الله أي كمن النهي بشيء من الأشياء مطلقا سواء كان مأذونا في فعله أو منهيا عنه كمن اشتغل بصلاة نافلة أو بتلاوة أو ذكر أو تفكر في معاني القرآن مثلا حتى خرج وقت الصلاة المفروضة عمدا فإنه يدخل تحت هذا الضابط وإذا كان هذا في الأشياء المرغب فيها المطلوب فعلها فكيف حال ما دونها وأول هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد والأربعة وصححه بن خزيمة والحاكم من حديث عقبة بن عامر رفعه كل ما يلهو به المرء المسلم باطل الا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله الحديث وكأنه لما لم يكن على شرط المصنف استعمله لفظ ترجمة واستنبط من المعنى ما قيد به الحكم المذكور وانما اطلق على الرمي انه لهو لإمالة الرغبات إلى تعليمه لما فيه من صورة اللهو لكن المقصود من تعلمه الإعانة على الجهاد وتأديب الفرس إشارة إلى المسابقة عليها وملاعبة الاهل للتأنيس ونحوه وانما اطلق على ما عداها البطلان من طريق المقابلة لا ان جميعها من الباطل المحرم قوله ومن قال لصاحبه تعال اقامرك أي ما يكون حكمه قوله وقوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية كذا في رواية أبي ذر والأكثر وفي رواية الأصيلي وكريمة ليضل عن سبيل الله الآية وذكر بن بطال ان البخاري استنبط تقييد اللهو في الترجمة من مفهوم قوله تعالى ليضل عن سبيل الله فان مفهومه انه إذا اشتراه لا ليضل لا يكون مذموما وكذا مفهوم الترجمة انه إذا لم يشغله اللهو عن طاعة الله لا يكون باطلا لكن عموم هذا المفهوم يخص بالمنطوق فكل شيء نص على تحريمه مما يلهي يكون باطلا سواء شغل أو لم يشغل وكأنه رمز إلى ضعف ما ورد في تفسير اللهو في هذه الآية بالغناء وقد اخرج الترمذي من حديث أبي امامة رفعه لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن الحديث وفيه وفيهن انزل الله ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية وسنده ضعيف واخرج الطبراني عن بن مسعود موقوفا انه فسر اللهو في هذه الآية بالغناء وفي سنده ضعف أيضا ثم اورد حديث أبي هريرة وفيه ومن قال لصاحبه تعال اقامرك الحديث وأشار بذلك إلى ان القمار من جملة اللهو ومن دعا إليه دعا إلى المعصية فلذلك أمر بالتصدق ليكفر عنه تلك المعصية لان من دعا إلى معصية وقع بدعائه إليها في معصية وقال الكرماني وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة والترجمة بالاستئذان ان الداعي إلى القمار لا ينبغي ان يؤذن له في دخول المنزل ثم لكونه يتضمن اجتماع الناس ومناسبة بقية حديث الباب للترجمة ان الحلف باللات لهو يشغل عن الحق بالخلق فهو باطل انتهى ويحتمل ان يكون لما قدم ترجمة ترك السلام على من اقترف ذنبا أشار إلى ترك الإذن لمن يشتغل باللهو عن الطاعة وقد تقدم شرح حديث الباب في تفسير سورة والنجم قال مسلم في صحيحه بعد ان اخرج هذا الحديث هذا الحرف تعال اقامرك لا يرويه أحد الا الزهري وللزهري نحو تسعين حرفا لا يشاركه فيها غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد جياد قلت وانما قيد التفرد بقوله تعال اقامرك لان لبقية الحديث شاهدا من حديث سعد بن أبي وقاص يستفاد منه سبب حديث أبي هريرة أخرجه النسائي بسند قوي قال كنا حديثي عهد بجاهلية فحلفت باللات والعزى فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وانفث عن شمالك وتعوذ بالله ثم لا تعد فيمكن ان يكون المراد بقوله في حديث أبي هريرة فليقل لا إله إلا الله إلى اخر الذكر المذكور إلى قوله قدير ويحتمل الاكتفاء بلا اله الا الله لأنها كلمة التوحيد والزيادة المذكورة في حديث سعد تأكيد 1 ( قوله باب ما جاء في البناء )

حصہ V11/P091–V11/P092İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P091–V11/P092)
Orijinal Metin (AR)

أي من منع وإباحة والبناء أعم من ان يكون بطين أو مدر أو بخشب أو من قصب أو من شعر قوله قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة إذا تطاول رعاة البهم في البنيان كذا للأكثر بضم الراء وبهاء تأنيث في اخره وفي رواية الكشميهني رعاء بكسر الراء وبالهمز مع المد وقد تقدم هذا الحديث موصولا مطولا مع شرحه في كتاب الإيمان وأشار بإيراد هذه القطعة إلى ذم التطاول في البنيان وفي الاستدلال بذلك نظر وقد ورد في ذم تطويل البناء صريحا ما اخرج بن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا فاسق إلى أين وفي سنده ضعف مع كونه موقوفا وفي ذم البناء مطلقا حديث خباب رفعه قال يؤجر الرجل في نفقته كلها الا التراب أو قال البناء أخرجه الترمذي وصححه واخرج له شاهدا عن أنس بلفظ الا البناء فلا خير فيه وللطبراني من حديث جابر رفعه إذا أراد الله بعبد شرا خضر له في اللبن والطين حتى يبنى ومعنى خضر بمعجمتين حسن وزنا ومعنى وله شاهد في الأوسط من حديث أبي بشر الأنصاري بلفظ إذا أراد الله بعبد سوءا انفق ماله في البنيان واخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وانا اطين حائطا فقال الأمر اعجل من ذلك وصححه الترمذي وبن حبان وهذا كله محمول على مالا تمس الحاجة إليه مما لا بد منه للتوطن وما يقي البرد والحر وقد اخرج أبو داود أيضا من حديث أنس رفعه اما ان كل بناء وبال على صاحبه الا ما لا الا ما لا أي الا ما لا بد منه ورواته موثقون الا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي فليس بمعروف وله شاهد عن واثلة عند الطبراني 5943 قوله حدثنا إسحاق هو بن سعيد كذا في الأصل وسعيد المذكور هو بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ونسب كذلك عند الإسماعيلي من وجه اخر عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق وإسحاق بن سعيد يقال له السعيدي سكن مكة وقد روى هذا الحديث عن والده وهو المراد بقوله عن سعيد قوله رأيتني بضم المثناة كأنه استحضر الحالة المذكورة فصار لشدة علمه بها كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قوله يكننى بضم أوله وكسر الكاف وتشديد النون من أكن إذا وقى وجاء بفتح أوله من كن وقال أبو زيد الأنصاري كننته وأكننته بمعنى أي سترته وأسررته وقال الكسائي كننته صنته واكننته اسررته قوله ما اعانني عليه أحد من خلق الله هو تأكيد لقوله بنيت بيدي واشارة إلى خفة مؤنته ووقع في رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم عن إسحاق بن سعيد السعيدي بهذا السند عند الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرجين بيتا من شعر واعترض الإسماعيلي على البخاري بهذه الزيادة فقال ادخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخبر انما هو في بيت الشعر وأجيب بأن راوي الزيادة ضعيف عندهم وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة تقييد بالطين والمدر

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أي من منع وإباحة والبناء أعم من ان يكون بطين أو مدر أو بخشب أو من قصب أو من شعر قوله قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة إذا تطاول رعاة البهم في البنيان كذا للأكثر بضم الراء وبهاء تأنيث في اخره وفي رواية الكشميهني رعاء بكسر الراء وبالهمز مع المد وقد تقدم هذا الحديث موصولا مطولا مع شرحه في كتاب الإيمان وأشار بإيراد هذه القطعة إلى ذم التطاول في البنيان وفي الاستدلال بذلك نظر وقد ورد في ذم تطويل البناء صريحا ما اخرج بن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا فاسق إلى أين وفي سنده ضعف مع كونه موقوفا وفي ذم البناء مطلقا حديث خباب رفعه قال يؤجر الرجل في نفقته كلها الا التراب أو قال البناء أخرجه الترمذي وصححه واخرج له شاهدا عن أنس بلفظ الا البناء فلا خير فيه وللطبراني من حديث جابر رفعه إذا أراد الله بعبد شرا خضر له في اللبن والطين حتى يبنى ومعنى خضر بمعجمتين حسن وزنا ومعنى وله شاهد في الأوسط من حديث أبي بشر الأنصاري بلفظ إذا أراد الله بعبد سوءا انفق ماله في البنيان واخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وانا اطين حائطا فقال الأمر اعجل من ذلك وصححه الترمذي وبن حبان وهذا كله محمول على مالا تمس الحاجة إليه مما لا بد منه للتوطن وما يقي البرد والحر وقد اخرج أبو داود أيضا من حديث أنس رفعه اما ان كل بناء وبال على صاحبه الا ما لا الا ما لا أي الا ما لا بد منه ورواته موثقون الا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي فليس بمعروف وله شاهد عن واثلة عند الطبراني 5943 قوله حدثنا إسحاق هو بن سعيد كذا في الأصل وسعيد المذكور هو بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ونسب كذلك عند الإسماعيلي من وجه اخر عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق وإسحاق بن سعيد يقال له السعيدي سكن مكة وقد روى هذا الحديث عن والده وهو المراد بقوله عن سعيد قوله رأيتني بضم المثناة كأنه استحضر الحالة المذكورة فصار لشدة علمه بها كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم أي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قوله يكننى بضم أوله وكسر الكاف وتشديد النون من أكن إذا وقى وجاء بفتح أوله من كن وقال أبو زيد الأنصاري كننته وأكننته بمعنى أي سترته وأسررته وقال الكسائي كننته صنته واكننته اسررته قوله ما اعانني عليه أحد من خلق الله هو تأكيد لقوله بنيت بيدي واشارة إلى خفة مؤنته ووقع في رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم عن إسحاق بن سعيد السعيدي بهذا السند عند الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرجين بيتا من شعر واعترض الإسماعيلي على البخاري بهذه الزيادة فقال ادخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخبر انما هو في بيت الشعر وأجيب بأن راوي الزيادة ضعيف عندهم وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة تقييد بالطين والمدر

حصہ V11/P092–V11/P093İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P092–V11/P093)
Orijinal Metin (AR)

5944 قوله قال عمرو هو بن دينار قوله لبنة بفتح اللام وكسر الموحدة مثل كلمة ويجوز كسر أوله وسكون الموحدة قوله ولاغرست نخلة قال الداودي ليس الغرس كالبناء لان من غرس ونيته طلب الكفاف أو لفضل ما ينال منه ففي ذلك الفضل لا الإثم قلت لم يتقدم للاثم في الخبر ذكر حتى يعترض به وكلامه يوهم ان في البناء كله الإثم وليس كذلك بل فيه التفصيل وليس كل ما زاد منه على الحاجة يستلزم الإثم ولا شك ان في الغرس من الأجر من اجل ما يؤكل منه ما ليس في البناء وأن كان في بعض البناء ما يحصل به الأجر مثل الذي يحصل به النفع لغير الباني فإنه يحصل للباني به الثواب والله سبحانه وتعالى اعلم قوله فذكرته لبعض أهله لم اقف على تسميته والقائل هو سفيان قوله قال والله لقد بنى زاد الكشميهني في روايته بيتا قوله قال سفيان قلت فلعله قال قبل أي قال ما وضعت لبنة الخ قبل ان يبنى الذي ذكرت وهذا اعتذار حسن من سفيان راوي الحديث ويحتمل ان يكون بن عمر نفى ان يكون بنى بيده بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان في زمنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك والذي أثبته بعض أهله كان بنى بأمره فنسبه إلى فعله مجازا ويحتمل ان يكون بناؤه بيتا من قصب أو شعر ويحتمل ان يكون الذي نفاه بن عمر ما زاد على حاجته والذي أثبته بعض أهله بناء بيت لا بد له منه أو إصلاح ما وهي من بيته قال بن بطال يؤخذ من جواب سفيان ان العالم إذا جاء عنه قولان مختلفان انه ينبغي لسامعهما ان يتأولهما على وجه ينفي عنهما التناقض تنزيها له عن الكذب انتهى ولعل سفيان فهم من قول بعض أهل بن عمر الإنكار على ما رواه له عن عمرو بن دينار عن بن عمر فبادر سفيان إلى الانتصار لشيخه ولنفسه وسلك الأدب مع الذي خاطبه بالجمع الذي ذكره والله سبحانه وتعالى اعلم خاتمة اشتمل كتاب الاستئذان من الأحاديث المرفوعة على خمسة وثمانين حديثا المعلق منها وما في معناه اثنا عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منه فيه وفيما مضى خمسة وستون حديثا والخالص عشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث لأبي هريرة رسول الرجل اذنه وحديث أنس في المصافحة وحديث بن عمر في الاحتباء وحديثه في البناء وحديث بن عباس في ختانه وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة اثار والله اعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( كتاب الدعوات )

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5944 قوله قال عمرو هو بن دينار قوله لبنة بفتح اللام وكسر الموحدة مثل كلمة ويجوز كسر أوله وسكون الموحدة قوله ولاغرست نخلة قال الداودي ليس الغرس كالبناء لان من غرس ونيته طلب الكفاف أو لفضل ما ينال منه ففي ذلك الفضل لا الإثم قلت لم يتقدم للاثم في الخبر ذكر حتى يعترض به وكلامه يوهم ان في البناء كله الإثم وليس كذلك بل فيه التفصيل وليس كل ما زاد منه على الحاجة يستلزم الإثم ولا شك ان في الغرس من الأجر من اجل ما يؤكل منه ما ليس في البناء وأن كان في بعض البناء ما يحصل به الأجر مثل الذي يحصل به النفع لغير الباني فإنه يحصل للباني به الثواب والله سبحانه وتعالى اعلم قوله فذكرته لبعض أهله لم اقف على تسميته والقائل هو سفيان قوله قال والله لقد بنى زاد الكشميهني في روايته بيتا قوله قال سفيان قلت فلعله قال قبل أي قال ما وضعت لبنة الخ قبل ان يبنى الذي ذكرت وهذا اعتذار حسن من سفيان راوي الحديث ويحتمل ان يكون بن عمر نفى ان يكون بنى بيده بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان في زمنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك والذي أثبته بعض أهله كان بنى بأمره فنسبه إلى فعله مجازا ويحتمل ان يكون بناؤه بيتا من قصب أو شعر ويحتمل ان يكون الذي نفاه بن عمر ما زاد على حاجته والذي أثبته بعض أهله بناء بيت لا بد له منه أو إصلاح ما وهي من بيته قال بن بطال يؤخذ من جواب سفيان ان العالم إذا جاء عنه قولان مختلفان انه ينبغي لسامعهما ان يتأولهما على وجه ينفي عنهما التناقض تنزيها له عن الكذب انتهى ولعل سفيان فهم من قول بعض أهل بن عمر الإنكار على ما رواه له عن عمرو بن دينار عن بن عمر فبادر سفيان إلى الانتصار لشيخه ولنفسه وسلك الأدب مع الذي خاطبه بالجمع الذي ذكره والله سبحانه وتعالى اعلم خاتمة اشتمل كتاب الاستئذان من الأحاديث المرفوعة على خمسة وثمانين حديثا المعلق منها وما في معناه اثنا عشر حديثا والبقية موصولة المكرر منه فيه وفيما مضى خمسة وستون حديثا والخالص عشرون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث لأبي هريرة رسول الرجل اذنه وحديث أنس في المصافحة وحديث بن عمر في الاحتباء وحديثه في البناء وحديث بن عباس في ختانه وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة اثار والله اعلم قوله بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( كتاب الدعوات )

حصہ V11/P093–V11/P095İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P093–V11/P095)
Orijinal Metin (AR)

بفتح المهملتين جمع دعوة بفتح أوله وهي المسألة الواحدة والدعاء الطلب والدعاء إلى الشيء الحث على فعله ودعوت فلانا سألته ودعوته استغثته ويطلق أيضا على رفعة القدر كقوله تعالى ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة كذا قال الراغب ويمكن رده إلى الذي قبله ويطلق الدعاء أيضا على العبادة والدعوى بالقصر الدعاء كقوله تعالى وآخر دعواهم والادعاء كقوله تعالى فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا وقال الراغب الدعاء على التسمية كقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وقال الراغب الدعاء والنداء واحد لكن قد يتجرد النداء عن الاسم والدعاء لا يكاد يتجرد وقال الشيخ أبو القاسم القشيري في شرح الأسماء الحسنى ما ملخصه جاء الدعاء في القرآن على وجوه منها العبادة ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك ومنها الاستغاثة وادعوا شهداءكم ومنها السؤال ادعوني استجب لكم ومنها القول دعواهم فيها سبحانك اللهم والنداء يوم يدعوكم والثناء قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن قوله وقول الله تعالى ادعوني استجب لكم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قوله داخرين وهذه الآية ظاهرة في ترجيح الدعاء على التفويض وقالت طائفة الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء وأجابوا عن الآية بأن آخرها دل على ان المراد بالدعاء العبادة لقوله ان الذين يستكبرون عن عبادتي واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة ثم قرأ وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي الآية أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم وشذت طائفة فقالوا المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب وأجاب الجمهور ان الدعاء من أعظم العبادة فهو كالحديث الآخر الحج عرفة أي معظم الحج وركنه الأكبر ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أنس رفعه الدعاء مخ العبادة وقد تواردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالترغيب في الدعاء والحث عليه كحديث أبي هريرة رفعه ليس شيء اكرم على الله من الدعاء أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم وحديثه رفعه من لم يسأل الله يغضب عليه أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي وبن ماجة والبزار والحاكم كلهم من رواية أبي صالح الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي عنه وهذا الخوزي مختلف فيه ضعفه بن معين وقواه أبو زرعة وظن الحافظ بن كثير انه أبو صالح السمان فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه وليس كما قال فقد جزم شيخه المزي في الأطراف بما قلته ووقع في رواية البزار والحاكم عن أبي صالح الخوزي سمعت أبا هريرة قال الطيبي معنى الحديث ان من لم يسأل الله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه والله يحب ان يسأل انتهى ويؤيده حديث بن مسعود رفعه سلوا الله من فضله فإن الله يحب ان يسأل أخرجه الترمذي وله من حديث بن عمر رفعه ان الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء وفي سنده لين وقد صححه مع ذلك الحاكم واخرج الطبراني في الدعاء بسند رجاله ثقات الا ان فيه عنعنة بقية عن عائشة مرفوعا ان الله يحب الملحين في الدعاء وقال الشيخ تقي الدين السبكي الأولى حمل الدعاء في الآية على ظاهره وأما قوله بعد ذلك عن عبادتي فوجه الربط ان الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء وعلى هذا فالوعيد انما هو في حق من ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك كفر واما من تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور وان كنا نرى ان ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدلة الواردة في الحث عليه قلت وقد دلت الآية الآتية قريبا في السورة المذكورة ان الإجابة مشترطة بالإخلاص وهو قوله تعالى فادعوه مخلصين له الدين وقال الطيبي معنى حديث النعمان ان تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذ الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له وما شرعت العبادات الا للخضوع للباري وإظهار الافتقار إليه ولهذا ختم الآية بقوله تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتي حيث عبر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتي موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان وحكى القشيري في الرسالة الخلاف في المسألة فقال اختلف أي الامرين أولى الدعاء أو السكوت والرضا فقيل الدعاء وهو الذي ينبغي ترجيحه لكثرة الأدلة لما فيه من إظهار الخضوع والافتقار وقيل السكوت والرضا أولى لما في التسليم من الفضل قلت وشبهتهم ان الداعي لا يعرف ما قدر له فدعاؤه ان كان على وفق المقدور فهو تحصيل الحاصل وان كان على خلافه فهو معاندة والجواب عن الأول ان الدعاء من جملة العبادة لما فيه من الخضوع والافتقار وعن الثاني انه إذا اعتقد انه لا يقع الا ما قدر الله تعالى كان اذعانا لا معاندة وفائدة الدعاء تحصيل الثواب بامتثال الأمر ولاحتمال ان يكون المدعو به موقوفا على الدعاء لان الله خالق الأسباب ومسبباتها قال وقالت طائفة ينبغي ان يكون داعيا بلسانه راضيا بقلبه قال والأولى ان يقال إذا وجد في قلبه إشارة الدعاء فالدعاء أفضل وبالعكس قلت القول الأول أعلى المقامات ان يدعو بلسانه ويرضى بقلبه والثاني لا يتأتى من كل أحد بل ينبغي ان يختص به الكمل قال القشيري ويصح ان يقال ما كان لله أو للمسلمين فيه نصيب فالدعاء أفضل وما كان للنفس فيه حظ فالسكوت أفضل وعبر بن بطال عن هذا القول لما حكاه بقوله يستحب ان يدعو لغيره ويترك لنفسه وعمدة من أول الدعاء في الآية بالعبادة أو غيرها قوله تعالى فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وان كثيرا من الناس يدعو فلا يستجاب له فلو كانت على ظاهرها لم يتخلف والجواب عن ذلك ان كل داع يستجاب له لكن تتنوع الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعوضه وقد ورد في ذلك حديث صحيح أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رفعه ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة الا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ولأحمد من حديث أبي هريرة اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له وله في حديث أبي سعيد رفعه ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحم الا أعطاه الله بها إحدى ثلاث اما ان يعجل له دعوته واما ان يدخرها له في الآخرة واما ان يصرف عنه من السوء مثلها وصححه الحاكم وهذا شرط ثان للاجابة ولها شروط أخرى منها أن يكون طيب المطعم والملبس لحديث فانى يستجاب لذلك وسيأتي بعد عشرين بابا من حديث أبي هريرة ومنها الا يكون يستعجل لحديث يستجاب لأحدكم ما لم يقل دعوت فلم يستجب لي أخرجه مالك

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بفتح المهملتين جمع دعوة بفتح أوله وهي المسألة الواحدة والدعاء الطلب والدعاء إلى الشيء الحث على فعله ودعوت فلانا سألته ودعوته استغثته ويطلق أيضا على رفعة القدر كقوله تعالى ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة كذا قال الراغب ويمكن رده إلى الذي قبله ويطلق الدعاء أيضا على العبادة والدعوى بالقصر الدعاء كقوله تعالى وآخر دعواهم والادعاء كقوله تعالى فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا وقال الراغب الدعاء على التسمية كقوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا وقال الراغب الدعاء والنداء واحد لكن قد يتجرد النداء عن الاسم والدعاء لا يكاد يتجرد وقال الشيخ أبو القاسم القشيري في شرح الأسماء الحسنى ما ملخصه جاء الدعاء في القرآن على وجوه منها العبادة ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك ومنها الاستغاثة وادعوا شهداءكم ومنها السؤال ادعوني استجب لكم ومنها القول دعواهم فيها سبحانك اللهم والنداء يوم يدعوكم والثناء قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن قوله وقول الله تعالى ادعوني استجب لكم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره الآية إلى قوله داخرين وهذه الآية ظاهرة في ترجيح الدعاء على التفويض وقالت طائفة الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء وأجابوا عن الآية بأن آخرها دل على ان المراد بالدعاء العبادة لقوله ان الذين يستكبرون عن عبادتي واستدلوا بحديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة ثم قرأ وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي الآية أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم وشذت طائفة فقالوا المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب وأجاب الجمهور ان الدعاء من أعظم العبادة فهو كالحديث الآخر الحج عرفة أي معظم الحج وركنه الأكبر ويؤيده ما أخرجه الترمذي من حديث أنس رفعه الدعاء مخ العبادة وقد تواردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالترغيب في الدعاء والحث عليه كحديث أبي هريرة رفعه ليس شيء اكرم على الله من الدعاء أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم وحديثه رفعه من لم يسأل الله يغضب عليه أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي وبن ماجة والبزار والحاكم كلهم من رواية أبي صالح الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي عنه وهذا الخوزي مختلف فيه ضعفه بن معين وقواه أبو زرعة وظن الحافظ بن كثير انه أبو صالح السمان فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه وليس كما قال فقد جزم شيخه المزي في الأطراف بما قلته ووقع في رواية البزار والحاكم عن أبي صالح الخوزي سمعت أبا هريرة قال الطيبي معنى الحديث ان من لم يسأل الله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه والله يحب ان يسأل انتهى ويؤيده حديث بن مسعود رفعه سلوا الله من فضله فإن الله يحب ان يسأل أخرجه الترمذي وله من حديث بن عمر رفعه ان الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء وفي سنده لين وقد صححه مع ذلك الحاكم واخرج الطبراني في الدعاء بسند رجاله ثقات الا ان فيه عنعنة بقية عن عائشة مرفوعا ان الله يحب الملحين في الدعاء وقال الشيخ تقي الدين السبكي الأولى حمل الدعاء في الآية على ظاهره وأما قوله بعد ذلك عن عبادتي فوجه الربط ان الدعاء أخص من العبادة فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء وعلى هذا فالوعيد انما هو في حق من ترك الدعاء استكبارا ومن فعل ذلك كفر واما من تركه لمقصد من المقاصد فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور وان كنا نرى ان ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك لكثرة الأدلة الواردة في الحث عليه قلت وقد دلت الآية الآتية قريبا في السورة المذكورة ان الإجابة مشترطة بالإخلاص وهو قوله تعالى فادعوه مخلصين له الدين وقال الطيبي معنى حديث النعمان ان تحمل العبادة على المعنى اللغوي إذ الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار إلى الله والاستكانة له وما شرعت العبادات الا للخضوع للباري وإظهار الافتقار إليه ولهذا ختم الآية بقوله تعالى ان الذين يستكبرون عن عبادتي حيث عبر عن عدم التذلل والخضوع بالاستكبار ووضع عبادتي موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصغار والهوان وحكى القشيري في الرسالة الخلاف في المسألة فقال اختلف أي الامرين أولى الدعاء أو السكوت والرضا فقيل الدعاء وهو الذي ينبغي ترجيحه لكثرة الأدلة لما فيه من إظهار الخضوع والافتقار وقيل السكوت والرضا أولى لما في التسليم من الفضل قلت وشبهتهم ان الداعي لا يعرف ما قدر له فدعاؤه ان كان على وفق المقدور فهو تحصيل الحاصل وان كان على خلافه فهو معاندة والجواب عن الأول ان الدعاء من جملة العبادة لما فيه من الخضوع والافتقار وعن الثاني انه إذا اعتقد انه لا يقع الا ما قدر الله تعالى كان اذعانا لا معاندة وفائدة الدعاء تحصيل الثواب بامتثال الأمر ولاحتمال ان يكون المدعو به موقوفا على الدعاء لان الله خالق الأسباب ومسبباتها قال وقالت طائفة ينبغي ان يكون داعيا بلسانه راضيا بقلبه قال والأولى ان يقال إذا وجد في قلبه إشارة الدعاء فالدعاء أفضل وبالعكس قلت القول الأول أعلى المقامات ان يدعو بلسانه ويرضى بقلبه والثاني لا يتأتى من كل أحد بل ينبغي ان يختص به الكمل قال القشيري ويصح ان يقال ما كان لله أو للمسلمين فيه نصيب فالدعاء أفضل وما كان للنفس فيه حظ فالسكوت أفضل وعبر بن بطال عن هذا القول لما حكاه بقوله يستحب ان يدعو لغيره ويترك لنفسه وعمدة من أول الدعاء في الآية بالعبادة أو غيرها قوله تعالى فيكشف ما تدعون إليه ان شاء وان كثيرا من الناس يدعو فلا يستجاب له فلو كانت على ظاهرها لم يتخلف والجواب عن ذلك ان كل داع يستجاب له لكن تتنوع الإجابة فتارة تقع بعين ما دعا به وتارة بعوضه وقد ورد في ذلك حديث صحيح أخرجه الترمذي والحاكم من حديث عبادة بن الصامت رفعه ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة الا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ولأحمد من حديث أبي هريرة اما ان يعجلها له واما ان يدخرها له وله في حديث أبي سعيد رفعه ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحم الا أعطاه الله بها إحدى ثلاث اما ان يعجل له دعوته واما ان يدخرها له في الآخرة واما ان يصرف عنه من السوء مثلها وصححه الحاكم وهذا شرط ثان للاجابة ولها شروط أخرى منها أن يكون طيب المطعم والملبس لحديث فانى يستجاب لذلك وسيأتي بعد عشرين بابا من حديث أبي هريرة ومنها الا يكون يستعجل لحديث يستجاب لأحدكم ما لم يقل دعوت فلم يستجب لي أخرجه مالك

حصہ V11/P095–V11/P096İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P095–V11/P096)
Orijinal Metin (AR)

1 ( قوله باب لكل نبي دعوة مستجابة ) كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره فصار من جملة الترجمة الأولى ومناسبتها للاية الإشارة إلى ان بعض الدعاء لا يستجاب عينا 5945 قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله مستجابة كذا لأبي ذر ولم ارها عند الباقين ولا في شيء من نسخ الموطأ قوله يدعو بها زاد في رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة فيعجل كل نبي دعوته وفي حديث أنس ثاني حديثي الباب فاستجيب له قوله وأريد ان أختبئ دعوتي شفاعة لامتي في الآخرة وفي رواية أبي سلمة عن أبي هريرة الآتية في التوحيد فأريد ان شاء الله ان أختبئ وزيادة ان شاء الله في هذا للتبرك ولمسلم من رواية أبي صالح عن أبي هريرة واني اختبأت وفي حديث أنس فجعلت دعوتي وزاد يوم القيامة وزاد أبو صالح فهي نائلة ان شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا وقوله من مات في محل نصب على المفعولية ولا يشرك بالله في محل نصب على الحال والتقدير شفاعتي نائلة من مات غير مشرك وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد ان يؤخرها ثم عزم ففعل ورجا وقوع ذلك فأعلمه الله به فجزم به وسيأتي تتمة الكلام على الشفاعة وأنواعها في أول كتاب الرقاق ان شاء الله تعالى وقد استشكل ظاهر الحديث بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه وسلم وظاهره ان لكل نبي دعوة مستجابة فقط والجواب ان المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة وقيل معنى قوله لكل نبي دعوة أي أفضل دعواته ولهم دعوات أخرى وقيل لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته اما باهلاكهم واما بنجاتهم واما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها مالا يستجاب وقيل لكل منهم دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه كقول نوح لا تذر على الأرض وقول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني وقول سليمان وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي حكاه بن التين وقال بعض شراح المصابيح ما لفظه اعلم ان جميع دعوات الأنبياء مستجابة والمراد بهذا الحديث ان كل نبي دعا على أمته بالاهلاك الا انا فلم ادع فاعطيت الشفاعة عوضا عن ذلك للصبر على اذاهم والمراد بالأمة امة الدعوة لا امة الإجابة وتعقبه الطيبي بأنه صلى الله عليه وسلم دعا على احياء من العرب ودعا على اناس من قريش بأسمائهم ودعا على رعل وذكوان ودعا على مضر قال والأولى ان يقال ان الله جعل لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا واما نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم فبقي تلك الدعوة المستجابة مدخرة للآخرة وغالب من دعا عليهم لم يرد اهلاكهم وانما أراد ردعهم ليتوبوا واما جزمه أولا بأن جميع ادعيتهم مستجابة ففيه غفلة عن الحديث الصحيح سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة الحديث قال بن بطال في هذا الحديث بيان فضل نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم وقال بن الجوزي هذا من حسن تصرفه صلى الله عليه وسلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي ومن كثرة كرمه لأنه اثر أمته على نفسه ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين وقال النووي فيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم فجعل دعوته في أهم أوقات حاجتهم واما قوله فهي نائلة ففيه دليل لأهل السنة ان من مات غير مشرك لا يخلد في النار ولو مات مصرا على الكبائر

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( قوله باب لكل نبي دعوة مستجابة ) كذا لأبي ذر وسقط لفظ باب لغيره فصار من جملة الترجمة الأولى ومناسبتها للاية الإشارة إلى ان بعض الدعاء لا يستجاب عينا 5945 قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله مستجابة كذا لأبي ذر ولم ارها عند الباقين ولا في شيء من نسخ الموطأ قوله يدعو بها زاد في رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة فيعجل كل نبي دعوته وفي حديث أنس ثاني حديثي الباب فاستجيب له قوله وأريد ان أختبئ دعوتي شفاعة لامتي في الآخرة وفي رواية أبي سلمة عن أبي هريرة الآتية في التوحيد فأريد ان شاء الله ان أختبئ وزيادة ان شاء الله في هذا للتبرك ولمسلم من رواية أبي صالح عن أبي هريرة واني اختبأت وفي حديث أنس فجعلت دعوتي وزاد يوم القيامة وزاد أبو صالح فهي نائلة ان شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا وقوله من مات في محل نصب على المفعولية ولا يشرك بالله في محل نصب على الحال والتقدير شفاعتي نائلة من مات غير مشرك وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد ان يؤخرها ثم عزم ففعل ورجا وقوع ذلك فأعلمه الله به فجزم به وسيأتي تتمة الكلام على الشفاعة وأنواعها في أول كتاب الرقاق ان شاء الله تعالى وقد استشكل ظاهر الحديث بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة ولا سيما نبينا صلى الله عليه وسلم وظاهره ان لكل نبي دعوة مستجابة فقط والجواب ان المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة وقيل معنى قوله لكل نبي دعوة أي أفضل دعواته ولهم دعوات أخرى وقيل لكل منهم دعوة عامة مستجابة في أمته اما باهلاكهم واما بنجاتهم واما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب ومنها مالا يستجاب وقيل لكل منهم دعوة تخصه لدنياه أو لنفسه كقول نوح لا تذر على الأرض وقول زكريا فهب لي من لدنك وليا يرثني وقول سليمان وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي حكاه بن التين وقال بعض شراح المصابيح ما لفظه اعلم ان جميع دعوات الأنبياء مستجابة والمراد بهذا الحديث ان كل نبي دعا على أمته بالاهلاك الا انا فلم ادع فاعطيت الشفاعة عوضا عن ذلك للصبر على اذاهم والمراد بالأمة امة الدعوة لا امة الإجابة وتعقبه الطيبي بأنه صلى الله عليه وسلم دعا على احياء من العرب ودعا على اناس من قريش بأسمائهم ودعا على رعل وذكوان ودعا على مضر قال والأولى ان يقال ان الله جعل لكل نبي دعوة تستجاب في حق أمته فنالها كل منهم في الدنيا واما نبينا فإنه لما دعا على بعض أمته نزل عليه ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم فبقي تلك الدعوة المستجابة مدخرة للآخرة وغالب من دعا عليهم لم يرد اهلاكهم وانما أراد ردعهم ليتوبوا واما جزمه أولا بأن جميع ادعيتهم مستجابة ففيه غفلة عن الحديث الصحيح سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة الحديث قال بن بطال في هذا الحديث بيان فضل نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء حيث آثر أمته على نفسه وأهل بيته بدعوته المجابة ولم يجعلها أيضا دعاء عليهم بالهلاك كما وقع لغيره ممن تقدم وقال بن الجوزي هذا من حسن تصرفه صلى الله عليه وسلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي ومن كثرة كرمه لأنه اثر أمته على نفسه ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين وقال النووي فيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واعتناؤه بالنظر في مصالحهم فجعل دعوته في أهم أوقات حاجتهم واما قوله فهي نائلة ففيه دليل لأهل السنة ان من مات غير مشرك لا يخلد في النار ولو مات مصرا على الكبائر

حصہ V11/P096–V11/P098İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P096–V11/P098)
Orijinal Metin (AR)

5946 قوله وقال معتمر هو بن سليمان التيمي كذا للأكثر وبه جزم الإسماعيلي والحميدي لكن عند الأصيلي وكريمة في أوله قال لي خليفة حدثنا معتمر فعلى هذا هو متصل وقد وصله أيضا مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر قوله لكل نبي سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة هكذا وقع بالشك ولم يسق مسلم لفظه بل أحال به على طريق قتادة عن أنس وقد أخرجه بن منده في كتاب الإيمان من طريق محمد بن عبد الأعلى به ومن طريق الحسن بن الربيع ومسدد وغيرهما عن معتمر بالشك ولفظه كل نبي قد سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة قد دعا بها الحديث ولفظ قتادة عند مسلم لكل نبي دعوة دعاها لامته فذكره ولم يشك 1 ( قوله باب أفضل الاستغفار ) سقط لفظ باب لأبي ذر ووقع في شرح بن بطال بلفظ فضل الاستغفار وكأنه لما رأى الآيتين في أول الترجمة وهما دالتان على الحث على الاستغفار ظن ان الترجمة لبيان فضيلة الاستغفار ولكن حديث الباب يؤيد ما وقع عند الأكثر وكأن المصنف أراد اثبات مشروعية الحث على الاستغفار بذكر الآيتين ثم بين بالحديث أولى ما يستعمل من ألفاظه وترجم بالأفضلية ووقع الحديث بلفظ السيادة وكأنه أشار إلى ان المراد بالسيادة الأفضلية ومعناها الأكثر نفعا لمستعمله ومن أوضح ما وقع في فضل الاستغفار ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث يسار وغيره مرفوعا من قال استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وان كان فر من الزحف قال أبو نعيم الأصبهاني هذا يدل على ان بعض الكبائر تغفر ببعض العمل الصالح وضابطه الذنوب التي لا توجب على مرتكبها حكما في نفس ولا مال ووجه الدلالة منه انه مثل بالفرار من الزحف وهو من الكبائر فدل على ان ما كان مثله أو دونه يغفر إذا كان مثل الفرار من الزحف فإنه لا يوجب على مرتكبه حكما في نفس ولا مال قوله وقوله تعالى واستغفروا ربكم انه كان غفارا الآية كذا رأيت في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر وسقطت الواو من رواية غيره وهو الصواب فان التلاوة فقلت استغفروا ربكم وساق غير أبي ذر الآية إلى قوله تعالى انهارا وكأن المصنف لمح بذكر هذه الآية إلى اثر الحسن البصري ان رجلا شكى إليه الجدب فقال استغفر الله وشكى إليه آخر الفقر فقال استغفر الله وشكى إليه آخر جفاف بستانه فقال استغفر الله وشكى إليه آخر عدم الولد فقال استغفر الله ثم تلا عليهم هذه الآية وفي الآية حث على الاستغفار واشارة إلى وقوع المغفرة لمن استغفر والى ذلك أشار الشاعر بقوله لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جود كفيك ما علمتني الطلبا قوله والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله وهم يعلمون واختلف في معنى قوله ذكروا الله فقيل ان قوله فاستغفروا تفسير للمراد بالذكر وقيل هو على حذف تقديره ذكروا عقاب الله والمعنى تفكروا في أنفسهم ان الله سائلهم فاستغفروا لذنوبهم أي لاجل ذنوبهم وقد ورد في حديث حسن صفة الاستغفار المشار إليه في الآية أخرجه أحمد والأربعة وصححه بن حبان من حديث علي بن أبي طالب قال حدثني أبو بكر الصديق رضي الله عنهما وصدق أبو بكر سمعت النبي صلى الله عليه يقول ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر فيحسن الطهور ثم يستغفر الله عز وجل الا غفر له ثم تلا والذين إذا فعلوا فاحشة الآية وقوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا فيه إشارة إلى ان من شرط قبول الاستغفار ان يقلع المستغفر عن الذنب والا فالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب وورد في فضل الاستغفار والحث عليه آيات كثيرة وأحاديث كثيرة منها حديث أبي سعيد رفعه قال إبليس يا رب لا ازال اغويهم ما دامت ارواحهم في اجسادهم فقال الله تعالى وعزتي لا أزال اغفر لهم ما استغفروني أخرجه أحمد وحديث أبي بكر الصديق رفعه ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة أخرجه أبو داود والترمذي وذكر السبعين للمبالغة والا ففي حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد مرفوعا ان عبدا اذنب ذنبا فقال رب اني اذنبت ذنبا فاغفر لي فغفر له الحديث وفي اخره علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به اعمل ما شئت فقد غفرت لك

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5946 قوله وقال معتمر هو بن سليمان التيمي كذا للأكثر وبه جزم الإسماعيلي والحميدي لكن عند الأصيلي وكريمة في أوله قال لي خليفة حدثنا معتمر فعلى هذا هو متصل وقد وصله أيضا مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر قوله لكل نبي سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة هكذا وقع بالشك ولم يسق مسلم لفظه بل أحال به على طريق قتادة عن أنس وقد أخرجه بن منده في كتاب الإيمان من طريق محمد بن عبد الأعلى به ومن طريق الحسن بن الربيع ومسدد وغيرهما عن معتمر بالشك ولفظه كل نبي قد سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة قد دعا بها الحديث ولفظ قتادة عند مسلم لكل نبي دعوة دعاها لامته فذكره ولم يشك 1 ( قوله باب أفضل الاستغفار ) سقط لفظ باب لأبي ذر ووقع في شرح بن بطال بلفظ فضل الاستغفار وكأنه لما رأى الآيتين في أول الترجمة وهما دالتان على الحث على الاستغفار ظن ان الترجمة لبيان فضيلة الاستغفار ولكن حديث الباب يؤيد ما وقع عند الأكثر وكأن المصنف أراد اثبات مشروعية الحث على الاستغفار بذكر الآيتين ثم بين بالحديث أولى ما يستعمل من ألفاظه وترجم بالأفضلية ووقع الحديث بلفظ السيادة وكأنه أشار إلى ان المراد بالسيادة الأفضلية ومعناها الأكثر نفعا لمستعمله ومن أوضح ما وقع في فضل الاستغفار ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث يسار وغيره مرفوعا من قال استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وان كان فر من الزحف قال أبو نعيم الأصبهاني هذا يدل على ان بعض الكبائر تغفر ببعض العمل الصالح وضابطه الذنوب التي لا توجب على مرتكبها حكما في نفس ولا مال ووجه الدلالة منه انه مثل بالفرار من الزحف وهو من الكبائر فدل على ان ما كان مثله أو دونه يغفر إذا كان مثل الفرار من الزحف فإنه لا يوجب على مرتكبه حكما في نفس ولا مال قوله وقوله تعالى واستغفروا ربكم انه كان غفارا الآية كذا رأيت في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر وسقطت الواو من رواية غيره وهو الصواب فان التلاوة فقلت استغفروا ربكم وساق غير أبي ذر الآية إلى قوله تعالى انهارا وكأن المصنف لمح بذكر هذه الآية إلى اثر الحسن البصري ان رجلا شكى إليه الجدب فقال استغفر الله وشكى إليه آخر الفقر فقال استغفر الله وشكى إليه آخر جفاف بستانه فقال استغفر الله وشكى إليه آخر عدم الولد فقال استغفر الله ثم تلا عليهم هذه الآية وفي الآية حث على الاستغفار واشارة إلى وقوع المغفرة لمن استغفر والى ذلك أشار الشاعر بقوله لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جود كفيك ما علمتني الطلبا قوله والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية كذا لأبي ذر وساق غيره إلى قوله وهم يعلمون واختلف في معنى قوله ذكروا الله فقيل ان قوله فاستغفروا تفسير للمراد بالذكر وقيل هو على حذف تقديره ذكروا عقاب الله والمعنى تفكروا في أنفسهم ان الله سائلهم فاستغفروا لذنوبهم أي لاجل ذنوبهم وقد ورد في حديث حسن صفة الاستغفار المشار إليه في الآية أخرجه أحمد والأربعة وصححه بن حبان من حديث علي بن أبي طالب قال حدثني أبو بكر الصديق رضي الله عنهما وصدق أبو بكر سمعت النبي صلى الله عليه يقول ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر فيحسن الطهور ثم يستغفر الله عز وجل الا غفر له ثم تلا والذين إذا فعلوا فاحشة الآية وقوله تعالى ولم يصروا على ما فعلوا فيه إشارة إلى ان من شرط قبول الاستغفار ان يقلع المستغفر عن الذنب والا فالاستغفار باللسان مع التلبس بالذنب كالتلاعب وورد في فضل الاستغفار والحث عليه آيات كثيرة وأحاديث كثيرة منها حديث أبي سعيد رفعه قال إبليس يا رب لا ازال اغويهم ما دامت ارواحهم في اجسادهم فقال الله تعالى وعزتي لا أزال اغفر لهم ما استغفروني أخرجه أحمد وحديث أبي بكر الصديق رفعه ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة أخرجه أبو داود والترمذي وذكر السبعين للمبالغة والا ففي حديث أبي هريرة الآتي في التوحيد مرفوعا ان عبدا اذنب ذنبا فقال رب اني اذنبت ذنبا فاغفر لي فغفر له الحديث وفي اخره علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به اعمل ما شئت فقد غفرت لك

حصہ V11/P098–V11/P100İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P098–V11/P100)
Orijinal Metin (AR)

5947 قوله حدثنا الحسين هو بن ذكوان المعلم ووقع عند النسائي من رواية غندر حدثنا الحسين المعلم وكذا عند الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن حسين المعلم قوله حدثنا عبد الله بن بريدة أي بن الحصيب الأسلمي قوله حدثنا بشير بالموحدة ثم المعجمة مصغر وقد تابع حسينا على ذلك ثابت البناني وأبو العوام عن بريدة ولكنهما لم يذكرا بشير بن كعب بل قالا عن بن بريدة عن شداد أخرجه النسائي وخالفهم الوليد بن ثعلبة فقال عن بن بريدة عن أبيه أخرجه الأربعة الا الترمذي وصححه بن حبان والحاكم لكن لم يقع في رواية الوليد أول الحديث قال النسائي حسين المعلم اثبت من الوليد بن ثعلبة واعلم بعبد الله بن بريدة وحديثه أولى بالصواب قلت كأن الوليد سلك الجادة لأن جل رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه وكأن من صححه جوز ان يكون عن عبد الله بن بريدة على الوجهين والله اعلم قوله حدثني شداد بن أوس أي بن ثابت بن المنذر بن حرام بمهملتين الأنصاري بن أخي حسان بن ثابت الشاعر وشداد صحابي جليل نزل الشام وكنيته أبو يعلى واختلف في صحبه أبيه وليس لشداد في البخاري الا هذا الحديث الواحد قوله سيد الاستغفار قال الطيبي لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور قوله ان يقول أي العبد وثبت في رواية أحمد والنسائي ان سيد الاستغفار ان يقول العبد وللترمذي من رواية عثمان بن ربيعة عن شداد الا أدلك على سيد الاستغفار وفي حديث جابر عند النسائي تعلموا سيد الاستغفار قوله لا اله الا أنت أنت خلقتني كذا في نسخة معتمدة بتكرير أنت وسقطت الثانية من معظم الروايات ووقع عند الطبراني من حديث أبي امامة من قال حين يصبح اللهم لك الحمد لا اله الا أنت والباقي نحو حديث شداد وزاد فيه آمنت لك مخلصا لك ديني قوله وانا عبدك قال الطيبي يجوز ان تكون مؤكدة ويجوز ان تكون مقدرة أي انا عابد لك ويؤيده عطف قوله وانا على عهدك قوله وانا على عهدك سقطت الواو في رواية النسائي قال الخطابي يريد انا على ما عهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك ويحتمل ان يريد انا مقيم على ما عهدت إلى من امرك ومتمسك به ومنتجز وعدك في المثوبة والاجر واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى وقال بن بطال قوله وانا على عهدك ووعدك يريد العهد الذي اخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم فأقروا له بالربوبية واذعنوا له بالوحدانية وبالوعد ما قال على لسان نبيه ان من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض عليه ان يدخله الجنة قلت وقوله وأدى ما افترض عليه زيادة ليست بشرط في هذا المقام لأنه جعل المراد بالعهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر وهو التوحيد خاصة فالوعد هو إدخال من مات على ذلك الجنة قال وفي قوله ما استطعت اعلام لامته ان أحدا لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله ولا الوفاء بكمال الطاعات والشكر على النعم فرفق الله بعباده فلم يكلفهم من ذلك الا وسعهم وقال الطيبي يحتمل ان يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة كذا قال والتفريق بين العهد والوعد أوضح قوله أبوء لك بنعمتك علي سقط لفظ لك من رواية النسائي وأبوء بالموحدة والهمز ممدود معناه اعترف ووقع في رواية عثمان بن ربيعة عن شداد واعترف بذنوبي وأصله البواء ومعناه اللزوم ومنه بوأه الله منزلا إذا اسكنه فكأنه الزمه به قوله وأبوء لك بذنبي أي اعترف أيضا وقيل معناه احمله برغمي لا أستطيع صرفه عني وقال الطيبي اعترف اولا بأنه انعم عليه ولم يقيده لأنه يشمل أنواع الانعام ثم اعترف بالتقصير وانه لم يقم بأداء شكرها ثم بالغ فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس قلت ويحتمل ان يكون قوله ابوء لك بذنبي اعترف بوقوع الذنب مطلقا ليصح الاستغفار منه لا انه عد ما قصر فيه من أداء شكر النعم ذنبا قوله فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت يؤخذ منه ان من اعترف بذنبه غفر له وقد وقع صريحا في حديث الإفك الطويل وفيه العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه قوله من قالها موقنا بها أي مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها وقال الداودي يحتمل ان يكون هذا من قوله ان الحسنات يذهبن السيئات ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء وغيره لأنه بشر بالثواب ثم بشر بأفضل منه فثبت الأول وما زيد عليه وليس يبشر بالشيء ثم يبشر بأقل منه مع ارتفاع الأول ويحتمل ان يكون ذلك ناسخا وان يكون هذا فيمن قالها ومات قبل ان يفعل ما يغفر له به ذنوبه أو يكون ما فعله من الوضوء وغيره لم ينتقل منه بوجه ما والله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء كذا حكاه بن التين عنه وبعضه يحتاج إلى تأمل قوله ومن قالها من النهار في رواية النسائي فإن قالها حين يصبح وفي رواية عثمان بن ربيعة لا يقولها أحدكم حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل ان يصبح أو حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل ان يمسي قوله فهو من أهل الجنة في رواية النسائي دخل الجنة وفي رواية عثمان بن ربيعة الا وجبت له الجنة قال بن أبي جمرة جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له انه يسمى سيد الاستغفار ففيه الإقرار لله وحده بالالهية والعبودية والاعتراف بأنه الخالق والاقرار بالعهد الذي اخذه عليه والرجاء بما وعده به والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه واضافة النعماء إلى موجدها واضافة الذنب إلى نفسه ورغبته في المغفرة واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك الا هو وفي كل ذلك الإشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة فإن تكاليف الشريعة لا تحصل الا إذا كان في ذلك عون من الله تعالى وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة فلو اتفق ان العبد خالف حتى يجرى عليه ما قدر عليه وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة لم يبق إلا أحد أمرين إما العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى الفضل انتهى ملخصا وقال أيضا من شروط الاستغفار صحة النية والتوجه والأدب فلو ان أحدا حصل الشروط واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد واستغفر آخر بهذا اللفظ الوارد لكن اخل بالشروط هل يستويان فالجواب ان الذي يظهر ان اللفظ المذكور انما يكون سيد الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة والله اعلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5947 قوله حدثنا الحسين هو بن ذكوان المعلم ووقع عند النسائي من رواية غندر حدثنا الحسين المعلم وكذا عند الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن حسين المعلم قوله حدثنا عبد الله بن بريدة أي بن الحصيب الأسلمي قوله حدثنا بشير بالموحدة ثم المعجمة مصغر وقد تابع حسينا على ذلك ثابت البناني وأبو العوام عن بريدة ولكنهما لم يذكرا بشير بن كعب بل قالا عن بن بريدة عن شداد أخرجه النسائي وخالفهم الوليد بن ثعلبة فقال عن بن بريدة عن أبيه أخرجه الأربعة الا الترمذي وصححه بن حبان والحاكم لكن لم يقع في رواية الوليد أول الحديث قال النسائي حسين المعلم اثبت من الوليد بن ثعلبة واعلم بعبد الله بن بريدة وحديثه أولى بالصواب قلت كأن الوليد سلك الجادة لأن جل رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه وكأن من صححه جوز ان يكون عن عبد الله بن بريدة على الوجهين والله اعلم قوله حدثني شداد بن أوس أي بن ثابت بن المنذر بن حرام بمهملتين الأنصاري بن أخي حسان بن ثابت الشاعر وشداد صحابي جليل نزل الشام وكنيته أبو يعلى واختلف في صحبه أبيه وليس لشداد في البخاري الا هذا الحديث الواحد قوله سيد الاستغفار قال الطيبي لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور قوله ان يقول أي العبد وثبت في رواية أحمد والنسائي ان سيد الاستغفار ان يقول العبد وللترمذي من رواية عثمان بن ربيعة عن شداد الا أدلك على سيد الاستغفار وفي حديث جابر عند النسائي تعلموا سيد الاستغفار قوله لا اله الا أنت أنت خلقتني كذا في نسخة معتمدة بتكرير أنت وسقطت الثانية من معظم الروايات ووقع عند الطبراني من حديث أبي امامة من قال حين يصبح اللهم لك الحمد لا اله الا أنت والباقي نحو حديث شداد وزاد فيه آمنت لك مخلصا لك ديني قوله وانا عبدك قال الطيبي يجوز ان تكون مؤكدة ويجوز ان تكون مقدرة أي انا عابد لك ويؤيده عطف قوله وانا على عهدك قوله وانا على عهدك سقطت الواو في رواية النسائي قال الخطابي يريد انا على ما عهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك ويحتمل ان يريد انا مقيم على ما عهدت إلى من امرك ومتمسك به ومنتجز وعدك في المثوبة والاجر واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى وقال بن بطال قوله وانا على عهدك ووعدك يريد العهد الذي اخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم فأقروا له بالربوبية واذعنوا له بالوحدانية وبالوعد ما قال على لسان نبيه ان من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض عليه ان يدخله الجنة قلت وقوله وأدى ما افترض عليه زيادة ليست بشرط في هذا المقام لأنه جعل المراد بالعهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر وهو التوحيد خاصة فالوعد هو إدخال من مات على ذلك الجنة قال وفي قوله ما استطعت اعلام لامته ان أحدا لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله ولا الوفاء بكمال الطاعات والشكر على النعم فرفق الله بعباده فلم يكلفهم من ذلك الا وسعهم وقال الطيبي يحتمل ان يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة كذا قال والتفريق بين العهد والوعد أوضح قوله أبوء لك بنعمتك علي سقط لفظ لك من رواية النسائي وأبوء بالموحدة والهمز ممدود معناه اعترف ووقع في رواية عثمان بن ربيعة عن شداد واعترف بذنوبي وأصله البواء ومعناه اللزوم ومنه بوأه الله منزلا إذا اسكنه فكأنه الزمه به قوله وأبوء لك بذنبي أي اعترف أيضا وقيل معناه احمله برغمي لا أستطيع صرفه عني وقال الطيبي اعترف اولا بأنه انعم عليه ولم يقيده لأنه يشمل أنواع الانعام ثم اعترف بالتقصير وانه لم يقم بأداء شكرها ثم بالغ فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس قلت ويحتمل ان يكون قوله ابوء لك بذنبي اعترف بوقوع الذنب مطلقا ليصح الاستغفار منه لا انه عد ما قصر فيه من أداء شكر النعم ذنبا قوله فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت يؤخذ منه ان من اعترف بذنبه غفر له وقد وقع صريحا في حديث الإفك الطويل وفيه العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه قوله من قالها موقنا بها أي مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها وقال الداودي يحتمل ان يكون هذا من قوله ان الحسنات يذهبن السيئات ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء وغيره لأنه بشر بالثواب ثم بشر بأفضل منه فثبت الأول وما زيد عليه وليس يبشر بالشيء ثم يبشر بأقل منه مع ارتفاع الأول ويحتمل ان يكون ذلك ناسخا وان يكون هذا فيمن قالها ومات قبل ان يفعل ما يغفر له به ذنوبه أو يكون ما فعله من الوضوء وغيره لم ينتقل منه بوجه ما والله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء كذا حكاه بن التين عنه وبعضه يحتاج إلى تأمل قوله ومن قالها من النهار في رواية النسائي فإن قالها حين يصبح وفي رواية عثمان بن ربيعة لا يقولها أحدكم حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل ان يصبح أو حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل ان يمسي قوله فهو من أهل الجنة في رواية النسائي دخل الجنة وفي رواية عثمان بن ربيعة الا وجبت له الجنة قال بن أبي جمرة جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له انه يسمى سيد الاستغفار ففيه الإقرار لله وحده بالالهية والعبودية والاعتراف بأنه الخالق والاقرار بالعهد الذي اخذه عليه والرجاء بما وعده به والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه واضافة النعماء إلى موجدها واضافة الذنب إلى نفسه ورغبته في المغفرة واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك الا هو وفي كل ذلك الإشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة فإن تكاليف الشريعة لا تحصل الا إذا كان في ذلك عون من الله تعالى وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة فلو اتفق ان العبد خالف حتى يجرى عليه ما قدر عليه وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة لم يبق إلا أحد أمرين إما العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى الفضل انتهى ملخصا وقال أيضا من شروط الاستغفار صحة النية والتوجه والأدب فلو ان أحدا حصل الشروط واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد واستغفر آخر بهذا اللفظ الوارد لكن اخل بالشروط هل يستويان فالجواب ان الذي يظهر ان اللفظ المذكور انما يكون سيد الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة والله اعلم

حصہ V11/P100İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P100)
Orijinal Metin (AR)

1 ( قوله باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم ) أي وقوع الاستغفار منه أو التقدير مقدار استغفاره في كل يوم ولا يحمل على الكيفية لتقدم بيان الأفضل وهو لا يترك الأفضل

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

1 ( قوله باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم ) أي وقوع الاستغفار منه أو التقدير مقدار استغفاره في كل يوم ولا يحمل على الكيفية لتقدم بيان الأفضل وهو لا يترك الأفضل

حصہ V11/P100–V11/P101İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V11/P100–V11/P101)
Orijinal Metin (AR)

5948 قوله قال قال أبو هريرة في رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني أبو سلمة انه سمع أبا هريرة أخرجه النسائي قوله والله اني لاستغفر الله فيه القسم على الشيء تأكيدا له وان لم يكن عند السامع فيه شك قوله لاستغفر الله وأتوب إليه ظاهره انه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة ويحتمل ان يكون المراد يقول هذا اللفظ بعينه ويرجح الثاني ما أخرجه النسائي بسند جيد من طريق مجاهد عن بن عمر انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه في المجلس قبل ان يقوم مائة مرة وله من رواية محمد بن سوقة عن نافع عن بن عمر بلفظ انا كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس رب اغفر لي وتب علي انك أنت التواب الغفور مائة مرة قوله أكثر من سبعين مرة وقع في حديث أنس اني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة فيحتمل ان يريد المبالغة ويحتمل ان يريد العدد بعينه وقوله أكثر مبهم فيحتمل ان يفسر بحديث بن عمر المذكور وانه يبلغ المائة وقد وقع في طريق أخرى عن أبي هريرة من رواية معمر عن الزهري بلفظ اني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة لكن خالف أصحاب الزهري في ذلك نعم اخرج النسائي أيضا من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ اني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة واخرج النسائي أيضا من طريق عطاء عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس فقال يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني اتوب إليه في اليوم مائة مرة وله في حديث الاغر المزني رفعه مثله وهو عنده وعند مسلم بلفظ انه ليغان على قلبي واني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة قال عياض المراد بالغين فترات عن الذكر الذي شأنه ان يداوم عليه فإذا فتر عنه لامر ما عد ذلك ذنبا فاستغفر عنه وقيل هو شيء يعترى القلب مما يقع من حديث النفس وقيل هو السكينة التي تغشى قلبه والاستغفار لإظهار العبودية لله والشكر لما اولاه وقيل هي حالة خشية واعظام والاستغفار شكرها ومن ثم قال المحاسبي خوف المتقربين خوف اجلال واعظام وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي لا يعتقد ان الغين في حالة نقص بل هو كمال أو تتمة كمال ثم مثل ذلك بجفن العين حين يسبل ليدفع القذى عن العين مثلا فإنه يمنع العين من الرؤية فهو من هذه الحيثية نقص وفي الحقيقة هو كمال هذا محصل كلامه بعبارة طويلة قال فهكذا بصيرة النبي صلى الله عليه وسلم متعرضة للأغيرة الثائرة من انفاس الأغيار فدعت الحاجة إلى الستر على حدقة بصيرته صيانة لها ووقاية عن ذلك انتهى وقد استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم والاستغفار يستدعى وقوع معصية وأجيب بعدة أجوبة منها ما تقدم في تفسير الغين ومنها قول بن الجوزي هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد والأنبياء وان عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر كذا قال وهو مفرع على خلاف المختار والراجح عصمتهم من الصغائر أيضا ومنها قول بن بطال الأنبياء أشد الناس اجتهادا في العبادة لما اعطاهم الله تعالى من المعرفة فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير انتهى ومحصل جوابه ان الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى ويحتمل ان يكون لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع أو نوم أو راحة أو لمخاطبة الناس والنظر في مصالحهم ومحاربة عدوهم تارة ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته فيرى ذلك ذنبا بالنسبة إلى المقام العلي وهو الحضور في حظيرة القدس ومنها ان استغفاره تشريع لامته أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم وقال الغزالي في الاحياء كان صلى الله عليه وسلم دائم الترقي فإذا ارتقى إلى حال رأى ما قبلها دونها فاستغفر من الحالة السابقة وهذا مفرع على ان العدد المذكور في استغفاره كان مفرقا بحسب تعدد الأحوال وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك وقال الشيخ السهروردي لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل في الترقي إلى مقامات القرب يستتبع القلب والقلب يستتبع النفس ولا ريب ان حركة الروح والقلب أسرع من نهضة النفس فكانت خطا النفس تقصر عن مداهما في العروج فاقتضت الحكمة ابطاء حركة القلب لئلا تنقطع علاقة النفس عنه فيبقى العباد محرومين فكان صلى الله عليه وسلم يفزع إلى الاستغفار لقصور النفس عن شأو ترقى القلب والله اعلم

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

5948 قوله قال قال أبو هريرة في رواية يونس بن يزيد عن الزهري أخبرني أبو سلمة انه سمع أبا هريرة أخرجه النسائي قوله والله اني لاستغفر الله فيه القسم على الشيء تأكيدا له وان لم يكن عند السامع فيه شك قوله لاستغفر الله وأتوب إليه ظاهره انه يطلب المغفرة ويعزم على التوبة ويحتمل ان يكون المراد يقول هذا اللفظ بعينه ويرجح الثاني ما أخرجه النسائي بسند جيد من طريق مجاهد عن بن عمر انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه في المجلس قبل ان يقوم مائة مرة وله من رواية محمد بن سوقة عن نافع عن بن عمر بلفظ انا كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس رب اغفر لي وتب علي انك أنت التواب الغفور مائة مرة قوله أكثر من سبعين مرة وقع في حديث أنس اني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة فيحتمل ان يريد المبالغة ويحتمل ان يريد العدد بعينه وقوله أكثر مبهم فيحتمل ان يفسر بحديث بن عمر المذكور وانه يبلغ المائة وقد وقع في طريق أخرى عن أبي هريرة من رواية معمر عن الزهري بلفظ اني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة لكن خالف أصحاب الزهري في ذلك نعم اخرج النسائي أيضا من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ اني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مائة مرة واخرج النسائي أيضا من طريق عطاء عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس فقال يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني اتوب إليه في اليوم مائة مرة وله في حديث الاغر المزني رفعه مثله وهو عنده وعند مسلم بلفظ انه ليغان على قلبي واني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة قال عياض المراد بالغين فترات عن الذكر الذي شأنه ان يداوم عليه فإذا فتر عنه لامر ما عد ذلك ذنبا فاستغفر عنه وقيل هو شيء يعترى القلب مما يقع من حديث النفس وقيل هو السكينة التي تغشى قلبه والاستغفار لإظهار العبودية لله والشكر لما اولاه وقيل هي حالة خشية واعظام والاستغفار شكرها ومن ثم قال المحاسبي خوف المتقربين خوف اجلال واعظام وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي لا يعتقد ان الغين في حالة نقص بل هو كمال أو تتمة كمال ثم مثل ذلك بجفن العين حين يسبل ليدفع القذى عن العين مثلا فإنه يمنع العين من الرؤية فهو من هذه الحيثية نقص وفي الحقيقة هو كمال هذا محصل كلامه بعبارة طويلة قال فهكذا بصيرة النبي صلى الله عليه وسلم متعرضة للأغيرة الثائرة من انفاس الأغيار فدعت الحاجة إلى الستر على حدقة بصيرته صيانة لها ووقاية عن ذلك انتهى وقد استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم والاستغفار يستدعى وقوع معصية وأجيب بعدة أجوبة منها ما تقدم في تفسير الغين ومنها قول بن الجوزي هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد والأنبياء وان عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر كذا قال وهو مفرع على خلاف المختار والراجح عصمتهم من الصغائر أيضا ومنها قول بن بطال الأنبياء أشد الناس اجتهادا في العبادة لما اعطاهم الله تعالى من المعرفة فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير انتهى ومحصل جوابه ان الاستغفار من التقصير في أداء الحق الذي يجب لله تعالى ويحتمل ان يكون لاشتغاله بالأمور المباحة من أكل أو شرب أو جماع أو نوم أو راحة أو لمخاطبة الناس والنظر في مصالحهم ومحاربة عدوهم تارة ومداراته أخرى وتأليف المؤلفة وغير ذلك مما يحجبه عن الاشتغال بذكر الله والتضرع إليه ومشاهدته ومراقبته فيرى ذلك ذنبا بالنسبة إلى المقام العلي وهو الحضور في حظيرة القدس ومنها ان استغفاره تشريع لامته أو من ذنوب الأمة فهو كالشفاعة لهم وقال الغزالي في الاحياء كان صلى الله عليه وسلم دائم الترقي فإذا ارتقى إلى حال رأى ما قبلها دونها فاستغفر من الحالة السابقة وهذا مفرع على ان العدد المذكور في استغفاره كان مفرقا بحسب تعدد الأحوال وظاهر ألفاظ الحديث يخالف ذلك وقال الشيخ السهروردي لما كان روح النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل في الترقي إلى مقامات القرب يستتبع القلب والقلب يستتبع النفس ولا ريب ان حركة الروح والقلب أسرع من نهضة النفس فكانت خطا النفس تقصر عن مداهما في العروج فاقتضت الحكمة ابطاء حركة القلب لئلا تنقطع علاقة النفس عنه فيبقى العباد محرومين فكان صلى الله عليه وسلم يفزع إلى الاستغفار لقصور النفس عن شأو ترقى القلب والله اعلم

%0
10 Bölüm

سوالات