حصہ V02/P392–V02/P394İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P392–V02/P394)
Orijinal Metin (AR)870 قوله عن السائب بن يزيد في رواية عقيل عن بن شهاب أن السائب بن يزيد أخبره وفي رواية يونس عن الزهري سمعت السائب وسيأتيان بعد هذا قوله كان كل النداء يوم الجمعة في رواية أبي عامر عن بن أبي ذئب عند بن خزيمة كان ابتداء النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة وله في رواية وكيع عن بن أبي ذئب كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة قال بن خزيمة قوله أذانين يريد الأذان والإقامة يعني تغليبا أو لاشتراكهما في الاعلام كما تقدم في أبواب الأذان قوله إذا جلس الإمام على المنبر في رواية أبي عامر المذكورة إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة وكذا للبيهقي من طريق بن أبي فديك عن بن أبي ذئب وكذا في رواية الماجشون الآتية عن الزهري ولفظه وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام يعني على المنبر وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن الماجشون بدون قوله يعني وللنسائي من رواية سليمان التيمي عن الزهري كان بلال يؤذن إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فإذا نزل أقام وقد تقدم نحوه في مرسل مكحول قريبا قال المهلب الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس بجلوس الإمام على المنبر فينصتون له إذا خطب كذا قال وفيه نظر فإن في سياق بن إسحاق عند الطبراني وغيره عن الزهري في هذا الحديث أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات نعم لما زيد الأذان الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للانصات قوله فلما كان عثمان أي خليفة قوله وكثر الناس أي بالمدينة وصرح به في رواية الماجشون وظاهره أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته لكن في رواية أبي ضمرة عن يونس عند أبي نعيم في المستخرج أن ذلك كان بعد مضى مدة من خلافته قوله زاد النداء الثالث في رواية وكيع عن بن أبي ذئب فأمر عثمان بالأذان الأول ونحوه للشافعي من هذا الوجه ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدا يسمى ثالثا وباعتبار كونه جعل مقدما على الأذان والإقامة يسمى أولا ولفظ رواية عقيل الآتية بعد بابين أن التأذين بالثاني أمر به عثمان وتسميته ثانيا أيضا متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقى لا الإقامة قوله على الزوراء بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء ممدودة وقوله قال أبو عبد الله هو المصنف وهذا في رواية أبي ذر وحده وما فسر به الزوراء هو المعتمد وجزم بن بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية بن إسحاق عن الزهري عند بن خزيمة وبن ماجة بلفظ زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء وفي روايته عند الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول فإذا نزل أقام الصلاة وفي رواية له من هذا الوجه فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت ونحوه في مرسل مكحول المتقدم وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن نبي الله وأصحابه كانوا بالزوراء والزوراء بالمدينة عند السوق الحديث زاد أبو عامر عن بن أبي ذئب فثبت ذلك حتى الساعة وسيأتي نحوه قريبا من رواية يونس بلفظ فثبت الأمر كذلك والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر لكن ذكر الفاكهانى أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة وروى بن أبي شيبة من طريق بن عمر قال الأذان الأول يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب وفيه استنباط معنى من الأصل لا يبطله وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح أولى تنبيهان الأول ورد ما يخالف هذا الخبر أن عمر هو الذي زاد الأذان ففي تفسير جويبر عن الضحاك من زيادة الراوي عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ أن عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع الناس وأمر أن يؤذن بين يديه كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثم قال عمر نحن ابتدعناه لكثرة المسلمين انتهى وهذا منقطع بين مكحول ومعاذ ولا يثبت لأن معاذا كان خرج من المدينة إلى الشام في أول ما غزوا الشام واستمر إلى أن مات بالشام في طاعون عمواس وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد ثم وجدت لهذا الأثر ما يقويه فقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج قال قال سليمان بن موسى أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان فقال عطاء كلا إنما كان يدعو الناس دعاء ولا يؤذن غير أذان واحد انتهى وعطاء لم يدرك عثمان فرواية من أثبت ذلك عنه مقدمة على إنكاره ويمكن الجمع بأن الذي ذكره عطاء هو الذي كان في زمن عمر واستمر على عهد عثمان ثم رأى أن يجعلة أذانا وأن يكون على مكان عال ففعل ذلك فنسب إليه لكونه بألفاظ الأذان وترك ما كان فعله عمر لكونه مجرد إعلام الثاني تواردت الشراح على أن معنى قوله الأذان الثالث أن الأولين الأذان والإقامة لكن نقل الداودي أن الأذان أولا كان في سفل المسجد فلما كان عثمان جعل من يؤذن على الزوراء فلما كان هشام يعني بن عبد الملك جعل من يؤذن بين يديه فصاروا ثلاثة فسمى فعل عثمان ثالثا لذلك انتهى وهذا الذي ذكره يغنى ذكره عن تكلف رده فليس له فيما قاله سلف ثم هو خلاف الظاهر فتسمية ما أمر به عثمان ثالثا يستدعى سبق اثنين قبله وهشام إنما كان بعد عثمان بثمانين سنة واستدل البخاري بهذا الحديث أيضا على الجلوس على المنبر قبل الخطبة خلافا لبعض الحنفية واختلف من أثبته هل هو للآذان أو لراحة الخطيب فعلى الأول لا يسن في العيد إذ لا أذان هناك واستدل به أيضا على أن التأذين قبيل الخطبة وعلى ترك تأذين اثنين معا وعلى أن الخطبة يوم الجمعة سابقة على الصلاة ووجهه أن الأذان لا يكون إلا قبل الصلاة وإذا كان يقع حين يجلس الإمام على المنبر دل على سبق الخطبة على الصلاة
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)870 قوله عن السائب بن يزيد في رواية عقيل عن بن شهاب أن السائب بن يزيد أخبره وفي رواية يونس عن الزهري سمعت السائب وسيأتيان بعد هذا قوله كان كل النداء يوم الجمعة في رواية أبي عامر عن بن أبي ذئب عند بن خزيمة كان ابتداء النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة وله في رواية وكيع عن بن أبي ذئب كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة قال بن خزيمة قوله أذانين يريد الأذان والإقامة يعني تغليبا أو لاشتراكهما في الاعلام كما تقدم في أبواب الأذان قوله إذا جلس الإمام على المنبر في رواية أبي عامر المذكورة إذا خرج الإمام وإذا أقيمت الصلاة وكذا للبيهقي من طريق بن أبي فديك عن بن أبي ذئب وكذا في رواية الماجشون الآتية عن الزهري ولفظه وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام يعني على المنبر وأخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن الماجشون بدون قوله يعني وللنسائي من رواية سليمان التيمي عن الزهري كان بلال يؤذن إذا جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فإذا نزل أقام وقد تقدم نحوه في مرسل مكحول قريبا قال المهلب الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس بجلوس الإمام على المنبر فينصتون له إذا خطب كذا قال وفيه نظر فإن في سياق بن إسحاق عند الطبراني وغيره عن الزهري في هذا الحديث أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات نعم لما زيد الأذان الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للانصات قوله فلما كان عثمان أي خليفة قوله وكثر الناس أي بالمدينة وصرح به في رواية الماجشون وظاهره أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته لكن في رواية أبي ضمرة عن يونس عند أبي نعيم في المستخرج أن ذلك كان بعد مضى مدة من خلافته قوله زاد النداء الثالث في رواية وكيع عن بن أبي ذئب فأمر عثمان بالأذان الأول ونحوه للشافعي من هذا الوجه ولا منافاة بينهما لأنه باعتبار كونه مزيدا يسمى ثالثا وباعتبار كونه جعل مقدما على الأذان والإقامة يسمى أولا ولفظ رواية عقيل الآتية بعد بابين أن التأذين بالثاني أمر به عثمان وتسميته ثانيا أيضا متوجه بالنظر إلى الأذان الحقيقى لا الإقامة قوله على الزوراء بفتح الزاي وسكون الواو وبعدها راء ممدودة وقوله قال أبو عبد الله هو المصنف وهذا في رواية أبي ذر وحده وما فسر به الزوراء هو المعتمد وجزم بن بطال بأنه حجر كبير عند باب المسجد وفيه نظر لما في رواية بن إسحاق عن الزهري عند بن خزيمة وبن ماجة بلفظ زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء وفي روايته عند الطبراني فأمر بالنداء الأول على دار له يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول فإذا نزل أقام الصلاة وفي رواية له من هذا الوجه فأذن بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت ونحوه في مرسل مكحول المتقدم وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن نبي الله وأصحابه كانوا بالزوراء والزوراء بالمدينة عند السوق الحديث زاد أبو عامر عن بن أبي ذئب فثبت ذلك حتى الساعة وسيأتي نحوه قريبا من رواية يونس بلفظ فثبت الأمر كذلك والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر لكن ذكر الفاكهانى أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج وبالبصرة زياد وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة وروى بن أبي شيبة من طريق بن عمر قال الأذان الأول يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة لكن منها ما يكون حسنا ومنها ما يكون بخلاف ذلك وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب وفيه استنباط معنى من الأصل لا يبطله وأما ما أحدث الناس قبل وقت الجمعة من الدعاء إليها بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح أولى تنبيهان الأول ورد ما يخالف هذا الخبر أن عمر هو الذي زاد الأذان ففي تفسير جويبر عن الضحاك من زيادة الراوي عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ أن عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع الناس وأمر أن يؤذن بين يديه كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثم قال عمر نحن ابتدعناه لكثرة المسلمين انتهى وهذا منقطع بين مكحول ومعاذ ولا يثبت لأن معاذا كان خرج من المدينة إلى الشام في أول ما غزوا الشام واستمر إلى أن مات بالشام في طاعون عمواس وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد ثم وجدت لهذا الأثر ما يقويه فقد أخرج عبد الرزاق عن بن جريج قال قال سليمان بن موسى أول من زاد الأذان بالمدينة عثمان فقال عطاء كلا إنما كان يدعو الناس دعاء ولا يؤذن غير أذان واحد انتهى وعطاء لم يدرك عثمان فرواية من أثبت ذلك عنه مقدمة على إنكاره ويمكن الجمع بأن الذي ذكره عطاء هو الذي كان في زمن عمر واستمر على عهد عثمان ثم رأى أن يجعلة أذانا وأن يكون على مكان عال ففعل ذلك فنسب إليه لكونه بألفاظ الأذان وترك ما كان فعله عمر لكونه مجرد إعلام الثاني تواردت الشراح على أن معنى قوله الأذان الثالث أن الأولين الأذان والإقامة لكن نقل الداودي أن الأذان أولا كان في سفل المسجد فلما كان عثمان جعل من يؤذن على الزوراء فلما كان هشام يعني بن عبد الملك جعل من يؤذن بين يديه فصاروا ثلاثة فسمى فعل عثمان ثالثا لذلك انتهى وهذا الذي ذكره يغنى ذكره عن تكلف رده فليس له فيما قاله سلف ثم هو خلاف الظاهر فتسمية ما أمر به عثمان ثالثا يستدعى سبق اثنين قبله وهشام إنما كان بعد عثمان بثمانين سنة واستدل البخاري بهذا الحديث أيضا على الجلوس على المنبر قبل الخطبة خلافا لبعض الحنفية واختلف من أثبته هل هو للآذان أو لراحة الخطيب فعلى الأول لا يسن في العيد إذ لا أذان هناك واستدل به أيضا على أن التأذين قبيل الخطبة وعلى ترك تأذين اثنين معا وعلى أن الخطبة يوم الجمعة سابقة على الصلاة ووجهه أن الأذان لا يكون إلا قبل الصلاة وإذا كان يقع حين يجلس الإمام على المنبر دل على سبق الخطبة على الصلاة
حصہ V02/P394–V02/P396İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P394–V02/P396)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب المؤذن الواحد يوم الجمعة ) أورد فيه حديث السائب بن يزيد المذكور في الباب قبله وزاد فيه ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد ومثله للنسائي وأبي داود من رواية صالح بن كيسان ولأبي داود وبن خزيمة من رواية بن إسحاق كلاهما عن الزهري وفي مرسل مكحول المتقدم نحوه وهو ظاهر في إرادة نفى تأذين اثنين معا والمراد أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم قال الإسماعيلي لعل 871 قوله مؤذن يريد به التأذين فعبر عنه بلفظ المؤذن لدلالته عليه انتهى وما أدري ما الحامل له على هذا التأويل فإن المؤذن الراتب هو بلال وأما أبو محذورة وسعد القرظ فكان كل منهما بمسجده الذي رتب فيه وأما بن أم مكتوم فلم يرد أنه كان يؤذن إلا في الصبح كما تقدم في الأذان فلعل الإسماعيلي استشعر أيراد أحد هؤلاء فقال ما قال ويمكن أن يكون المراد بقوله مؤذن واحد أي في الجمعة فلا ترد الصبح مثلا وعرف بهذا الرد على ما ذكر بن حبيب أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحد بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام فخطب فإنه دعوى تحتاج لدليل ولم يرد ذلك صريحا من طريق متصله يثبت مثلها ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي 1 ( قوله باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء ) في رواية كريمة يؤذن بدل يجيب فكأنه سماه أذانا لكونه بلفظه 872 قوله عن أبي أمامة في رواية الإسماعيلي من طريق حبان وعبدان عن عبد الله وهو بن المبارك سمعت أبا أمامة قوله وأنا أي أشهد أو أنا أقول مثله قوله فلما أن قضى أي فرغ وأن زائدة وسقطت في رواية الأصيلي وللكشميهني فلما أن انقضى أي انتهى وفي هذا الحديث من الفوائد تعلم العلم وتعليمه من الإمام وهو على المنبر وأن الخطيب يجيب المؤذن وهو على المنبر وأن قول المجيب وأنا كذلك ونحوه يكفي في إجابة المؤذن وفيه إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة وأن التكبير في أول الأذان غير مرجع وفيهما نظر وفيه الجلوس قبل الخطبة وبقية مباحثه تقدمت في أبواب الأذان 1 ( قوله باب الجلوس على المنبر عند التأذين ) تقدمت مباحث حديث السائب قريبا ومناسبته للذي قبله ظاهرة جدا وأشار الزين بن المنير إلى أن مناسبة هذه الترجمة الإشارة إلى خلاف من قال الجلوس على المنبر عند التأذين غير مشروع وهو عن بعض الكوفيين وقال مالك والشافعي والجمهور هو سنة قال الزين والحكمة فيه سكون اللغط والتهيؤ للانصات والاستنصات لسماع الخطبة وإحضار الذهن للذكر 1 ( قوله باب التأذين عند الخطبة ) أي عند إرادتها أورد فيه حديث السائب أيضا وقد تقدم ما فيه وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله باب الخطبة على المنبر أي مشروعيتها ولم يقيدها بالجمعة ليتناولها ويتناول غيرها قوله وقال أنس خطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر هذا طرف من حديث أورده المصنف في الاعتصام وفي الفتن مطولا وفيه قصة عبد الله بن حذافة ومن حديثه أيضا في الاستسقاء في قصة الذي قال هلك المال وسيأتي ثم قوله أن رجالا أتوا سهل بن سعد لم أقف على أسمائهم
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب المؤذن الواحد يوم الجمعة ) أورد فيه حديث السائب بن يزيد المذكور في الباب قبله وزاد فيه ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذن غير واحد ومثله للنسائي وأبي داود من رواية صالح بن كيسان ولأبي داود وبن خزيمة من رواية بن إسحاق كلاهما عن الزهري وفي مرسل مكحول المتقدم نحوه وهو ظاهر في إرادة نفى تأذين اثنين معا والمراد أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم قال الإسماعيلي لعل 871 قوله مؤذن يريد به التأذين فعبر عنه بلفظ المؤذن لدلالته عليه انتهى وما أدري ما الحامل له على هذا التأويل فإن المؤذن الراتب هو بلال وأما أبو محذورة وسعد القرظ فكان كل منهما بمسجده الذي رتب فيه وأما بن أم مكتوم فلم يرد أنه كان يؤذن إلا في الصبح كما تقدم في الأذان فلعل الإسماعيلي استشعر أيراد أحد هؤلاء فقال ما قال ويمكن أن يكون المراد بقوله مؤذن واحد أي في الجمعة فلا ترد الصبح مثلا وعرف بهذا الرد على ما ذكر بن حبيب أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون وكانوا ثلاثة واحد بعد واحد فإذا فرغ الثالث قام فخطب فإنه دعوى تحتاج لدليل ولم يرد ذلك صريحا من طريق متصله يثبت مثلها ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي 1 ( قوله باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء ) في رواية كريمة يؤذن بدل يجيب فكأنه سماه أذانا لكونه بلفظه 872 قوله عن أبي أمامة في رواية الإسماعيلي من طريق حبان وعبدان عن عبد الله وهو بن المبارك سمعت أبا أمامة قوله وأنا أي أشهد أو أنا أقول مثله قوله فلما أن قضى أي فرغ وأن زائدة وسقطت في رواية الأصيلي وللكشميهني فلما أن انقضى أي انتهى وفي هذا الحديث من الفوائد تعلم العلم وتعليمه من الإمام وهو على المنبر وأن الخطيب يجيب المؤذن وهو على المنبر وأن قول المجيب وأنا كذلك ونحوه يكفي في إجابة المؤذن وفيه إباحة الكلام قبل الشروع في الخطبة وأن التكبير في أول الأذان غير مرجع وفيهما نظر وفيه الجلوس قبل الخطبة وبقية مباحثه تقدمت في أبواب الأذان 1 ( قوله باب الجلوس على المنبر عند التأذين ) تقدمت مباحث حديث السائب قريبا ومناسبته للذي قبله ظاهرة جدا وأشار الزين بن المنير إلى أن مناسبة هذه الترجمة الإشارة إلى خلاف من قال الجلوس على المنبر عند التأذين غير مشروع وهو عن بعض الكوفيين وقال مالك والشافعي والجمهور هو سنة قال الزين والحكمة فيه سكون اللغط والتهيؤ للانصات والاستنصات لسماع الخطبة وإحضار الذهن للذكر 1 ( قوله باب التأذين عند الخطبة ) أي عند إرادتها أورد فيه حديث السائب أيضا وقد تقدم ما فيه وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله باب الخطبة على المنبر أي مشروعيتها ولم يقيدها بالجمعة ليتناولها ويتناول غيرها قوله وقال أنس خطب النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر هذا طرف من حديث أورده المصنف في الاعتصام وفي الفتن مطولا وفيه قصة عبد الله بن حذافة ومن حديثه أيضا في الاستسقاء في قصة الذي قال هلك المال وسيأتي ثم قوله أن رجالا أتوا سهل بن سعد لم أقف على أسمائهم
حصہ V02/P396–V02/P399İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P396–V02/P399)
Orijinal Metin (AR)875 قوله امتروا من المماراة وهي المجادلة وقال الكرماني من الامتراء وهو الشك ويؤيد الأول قوله في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عند مسلم أن تماروا فإن معناه تجادلوا قال الراغب الامتراء والمماراة المجادلة ومنه فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا وقال أيضا المرية التردد في الشيء ومنه فلا تكن في مرية من لقائه قوله والله أني لأعرف مما هو فيه القسم على الشيء لإرادة تأكيده للسامع وفي قوله ولقد رأيته أول يوم وضع وأول يوم جلس عليه زيادة على السؤال لكن فائدته إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه عنه وقد تقدم في باب الصلاة على المنبر أن سهلا قال ما بقي أحد أعلم به مني قوله أرسل الخ هو شرح الجواب قوله إلى فلانة امرأة من الأنصار في رواية أبي غسان عن أبى حازم امرأة من المهاجرين كما سيأتي في الهبة وهو وهم من أبي غسان لاطباق أصحاب أبي حازم على قولهم من الأنصار وكذا قال أيمن عن جابر كما سيأتي في علامات النبوة وقد تقدم الكلام على اسمها في باب الصلاة على المنبر في أوائل الصلاة قوله مرى غلامك النجار سماه عباس بن سهل عن أبيه فيما أخرجه قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى جميعا من طريق يحيى بن بكير عن بن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عنه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل له لو كنت جعلت منبرا قال وكان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر الحديث وأخرجه بن سعد من رواية سعيد بن سعد الأنصاري عن بن عباس نحو هذا السياق ولكن لم يسمه وفي الطبراني من طريق أبي عبد الله الغفاري سمعت سهل بن سعد يقول كنت جالسا مع خال لي من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلى الغابة وأتنى من خشبها فاعمل لي منبرا الحديث وجاء في صانع المنبر أقوال أخرى أحدها اسمه إبراهيم أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي نضرة عن جابر وفي إسناده العلاء بن مسلمة الرواس وهو متروك ثانيها باقول بموحدة وقاف مضمومة رواه عبد الرزاق بإسناد ضعيف منقطع ووصله أبو نعيم في المعرفة لكن قال بأقوم آخره ميم وإسناده ضعيف أيضا ثالثها صباح بضم المهملة بعدها موحدة خفيفة وآخره مهملة أيضا ذكره بن بشكوال بإسناد شديد الانقطاع رابعها قبيصة أو قبيصة المخزومي مولاهم ذكره عمر بن شبة في الصحابة بإسناد مرسل خامسها كلاب مولى العباس كما سيأتي سادسها تميم الداري رواه أبو داود مختصرا والحسن بن سفيان والبيهقي من طريق أبي عاصم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر أن تميما الداري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثر لحمه ألا نتخذ لك منبرا يحمل عظامك قال بلى فاتخذ له منبرا الحديث وإسناده جيد وسيأتي ذكره في علامات النبوة فإن البخاري أشار إليه ثم وروى بن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال أن القيام قد شق على فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فشاور النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال مره أن يعمل الحديث رجاله ثقات إلا الواقدي سابعها ميناء ذكره بن بشكوال عن الزبير بن بكار حدثني إسماعيل هو بن أبي أويس عن أبيه قال عمل المنبر غلام لامرأة من الأنصار من بني سلمة أو من بني ساعدة أو امرأة لرجل منهم يقال له ميناء انتهى وهذا يحتمل أن يعود الضمير فيه على الأقرب فيكون ميناء اسم زوج المرأة وهو بخلاف ما حكيناه في باب الصلاة على المنبر والسطوح عن بن التين أن المنبر عمله غلام سعد بن عبادة وجوزنا أن تكون المرأة زوج سعد وليس في جميع هذه الروايات التي سمي فيها النجار شيء قوي السند إلا حديث بن عمر وليس فيه التصريح بأن الذي أتخذ المنبر تميم الداري بل قد تبين من رواية بن سعد أن تميما لم يعمله وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد أيضا وأما الأقوال الأخرى فلا اعتداد بها لوهائها ويبعد جدا أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء متعددة وأما احتمال كون الجميع اشتركوا في عمله فيمنع منه قوله في كثير من الروايات السابقة لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد إلا إن كان يحمل على أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوانه فيمكن والله أعلم ووقع عند الترمذي وبن خزيمة وصححاه من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب فجاء إليه رومي فقال ألا أصنع لك منبرا الحديث ولم يسمه يحتمل أن يكون المراد بالرومى تميم الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم وقد عرف مما تقدم سبب عمل المنبر وجزم بن سعد بأن ذلك كان في السنة السابعة وفيه نظر لذكر العباس وتميم فيه وكان قدوم العباس بعد الفتح في آخر سنة ثمان وقدوم تميم سنة تسع وجزم بن النجار بأن عمله كان سنة ثمان وفيه نظر أيضا لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا فهو أصح مما مضى وحكى بعض أهل السير أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب ويعكر عليه أن في الأحاديث الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب ولم يزل المنبر على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال بعث معاوية إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يحمل إليه المنبر فأمر به فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب وقال إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه فدعا نجارا وكان ثلاث درجات فزاد فيه الزيادة التي هو عليها اليوم ورواه من وجه آخر قال فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم وقال فزاد فيه ست درجات وقال إنما زدت فيه حين كثر الناس قال بن النجار وغيره استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا ثم أرسل الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرا فأزيل منبر المظفر فلم يزل ذلك إلى هذا العصر فأرسل الملك المؤيد سنة عشرين وثمانمائة منبرا جديدا وكان أرسل في سنة ثماني عشرة منبرا جديدا إلى مكة أيضا شكر الله له صالح عمله آمين قوله فعملها من طرفاء الغابة في رواية سفيان عن أبي حازم من أثلة الغابة كما تقدم في أوائل الصلاة ولا مغايرة بينهما فإن الأثل هو الطرفاء وقيل يشبه الطرفاء وهو أعظم منه والغابة بالمعجمة وتخفيف الموحدة موضع من عوالي المدينة جهة الشام وهي اسم قرية بالبحرين أيضا وأصلها كل شجر ملتف قوله فأرسلت أي المرأة تعلم بأنه فرغ قوله فأمر بها فوضعت أنث لإرادة الأعواد والدرجات ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم فعمل له هذا الدرجات الثلاث قوله ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها أي على الأعواد وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر قوله وكبر وهو عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقري لم يذكر القيام بعد الركوع في هذه الرواية وكذا لم يذكر القراءة بعد التكبيرة وقد تبين ذلك في رواية سفيان عن أبي حازم ولفظه كبر فقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقري والقهقرى بالقصر المشي إلى خلف والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة قوله في أصل المنبر أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه قوله ثم عاد زاد مسلم من رواية عبد العزيز حتى فرغ من صلاته قوله ولتعلموا بكسر اللام وفتح المثناة وتشديد اللام أي لتتعلموا وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض ويستفاد منه أن من فعل شيئا يخالف العادة أن يبين حكمته لأصحابه وفيه مشروعية الخطبة على المنبر لكل خطيب خليفة كان أو غيره وفيه جواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل وجواز العمل اليسير في الصلاة وكذا الكثير إن تفرق وقد تقدم البحث فيه وكذا في جواز ارتفاع الإمام في باب الصلاة في السطوح وفيه استحباب اتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه واستحباب الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد إما شكرا وإما تبركا وقال بن بطال إن كان الخطيب هو الخليفة فسنته أن يخطب على المنبر وإن كان غيره يخير بين أن يقوم على المنبر أو على الأرض وتعقبه الزين بن المنير بأن هذا خارج عن مقصود الترجمة ولأنه إخبار عن شيء أحدثه بعض الخلفاء فإن كان من الخلفاء الراشدين فهو سنة متبعة وإن كان من غيرهم فهو بالبدعة أشبه منه بالسنة قلت ولعل هذا هو حكمة هذه الترجمة أشار بها إلى أن هذا التفصيل غير مستحب ولعل مراد من استحبه أن الأصل أن لا يرتفع الإمام عن المأمومين ولا يلزم من مشروعية ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ثم لمن ولي الخلافة أن يشرع لمن جاء بعدهم وحجة الجمهور وجود الاشتراك في وعظ السامعين وتعليمهم بعض أمور الدين والله الموفق
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)875 قوله امتروا من المماراة وهي المجادلة وقال الكرماني من الامتراء وهو الشك ويؤيد الأول قوله في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عند مسلم أن تماروا فإن معناه تجادلوا قال الراغب الامتراء والمماراة المجادلة ومنه فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا وقال أيضا المرية التردد في الشيء ومنه فلا تكن في مرية من لقائه قوله والله أني لأعرف مما هو فيه القسم على الشيء لإرادة تأكيده للسامع وفي قوله ولقد رأيته أول يوم وضع وأول يوم جلس عليه زيادة على السؤال لكن فائدته إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه عنه وقد تقدم في باب الصلاة على المنبر أن سهلا قال ما بقي أحد أعلم به مني قوله أرسل الخ هو شرح الجواب قوله إلى فلانة امرأة من الأنصار في رواية أبي غسان عن أبى حازم امرأة من المهاجرين كما سيأتي في الهبة وهو وهم من أبي غسان لاطباق أصحاب أبي حازم على قولهم من الأنصار وكذا قال أيمن عن جابر كما سيأتي في علامات النبوة وقد تقدم الكلام على اسمها في باب الصلاة على المنبر في أوائل الصلاة قوله مرى غلامك النجار سماه عباس بن سهل عن أبيه فيما أخرجه قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى جميعا من طريق يحيى بن بكير عن بن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عنه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل له لو كنت جعلت منبرا قال وكان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر الحديث وأخرجه بن سعد من رواية سعيد بن سعد الأنصاري عن بن عباس نحو هذا السياق ولكن لم يسمه وفي الطبراني من طريق أبي عبد الله الغفاري سمعت سهل بن سعد يقول كنت جالسا مع خال لي من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلى الغابة وأتنى من خشبها فاعمل لي منبرا الحديث وجاء في صانع المنبر أقوال أخرى أحدها اسمه إبراهيم أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أبي نضرة عن جابر وفي إسناده العلاء بن مسلمة الرواس وهو متروك ثانيها باقول بموحدة وقاف مضمومة رواه عبد الرزاق بإسناد ضعيف منقطع ووصله أبو نعيم في المعرفة لكن قال بأقوم آخره ميم وإسناده ضعيف أيضا ثالثها صباح بضم المهملة بعدها موحدة خفيفة وآخره مهملة أيضا ذكره بن بشكوال بإسناد شديد الانقطاع رابعها قبيصة أو قبيصة المخزومي مولاهم ذكره عمر بن شبة في الصحابة بإسناد مرسل خامسها كلاب مولى العباس كما سيأتي سادسها تميم الداري رواه أبو داود مختصرا والحسن بن سفيان والبيهقي من طريق أبي عاصم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن بن عمر أن تميما الداري قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثر لحمه ألا نتخذ لك منبرا يحمل عظامك قال بلى فاتخذ له منبرا الحديث وإسناده جيد وسيأتي ذكره في علامات النبوة فإن البخاري أشار إليه ثم وروى بن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال أن القيام قد شق على فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فشاور النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس فقال مره أن يعمل الحديث رجاله ثقات إلا الواقدي سابعها ميناء ذكره بن بشكوال عن الزبير بن بكار حدثني إسماعيل هو بن أبي أويس عن أبيه قال عمل المنبر غلام لامرأة من الأنصار من بني سلمة أو من بني ساعدة أو امرأة لرجل منهم يقال له ميناء انتهى وهذا يحتمل أن يعود الضمير فيه على الأقرب فيكون ميناء اسم زوج المرأة وهو بخلاف ما حكيناه في باب الصلاة على المنبر والسطوح عن بن التين أن المنبر عمله غلام سعد بن عبادة وجوزنا أن تكون المرأة زوج سعد وليس في جميع هذه الروايات التي سمي فيها النجار شيء قوي السند إلا حديث بن عمر وليس فيه التصريح بأن الذي أتخذ المنبر تميم الداري بل قد تبين من رواية بن سعد أن تميما لم يعمله وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون لكون الإسناد من طريق سهل بن سعد أيضا وأما الأقوال الأخرى فلا اعتداد بها لوهائها ويبعد جدا أن يجمع بينها بأن النجار كانت له أسماء متعددة وأما احتمال كون الجميع اشتركوا في عمله فيمنع منه قوله في كثير من الروايات السابقة لم يكن بالمدينة إلا نجار واحد إلا إن كان يحمل على أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوانه فيمكن والله أعلم ووقع عند الترمذي وبن خزيمة وصححاه من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد يخطب فجاء إليه رومي فقال ألا أصنع لك منبرا الحديث ولم يسمه يحتمل أن يكون المراد بالرومى تميم الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم وقد عرف مما تقدم سبب عمل المنبر وجزم بن سعد بأن ذلك كان في السنة السابعة وفيه نظر لذكر العباس وتميم فيه وكان قدوم العباس بعد الفتح في آخر سنة ثمان وقدوم تميم سنة تسع وجزم بن النجار بأن عمله كان سنة ثمان وفيه نظر أيضا لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة قالت فثار الحيان الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فنزل فخفضهم حتى سكتوا فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا فهو أصح مما مضى وحكى بعض أهل السير أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبر من طين قبل أن يتخذ المنبر الذي من خشب ويعكر عليه أن في الأحاديث الصحيحة أنه كان يستند إلى الجذع إذا خطب ولم يزل المنبر على حاله ثلاث درجات حتى زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله وكان سبب ذلك ما حكاه الزبير بن بكار في أخبار المدينة بإسناده إلى حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال بعث معاوية إلى مروان وهو عامله على المدينة أن يحمل إليه المنبر فأمر به فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب وقال إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه فدعا نجارا وكان ثلاث درجات فزاد فيه الزيادة التي هو عليها اليوم ورواه من وجه آخر قال فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم وقال فزاد فيه ست درجات وقال إنما زدت فيه حين كثر الناس قال بن النجار وغيره استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق ثم جدد المظفر صاحب اليمن سنة ست وخمسين منبرا ثم أرسل الظاهر بيبرس بعد عشر سنين منبرا فأزيل منبر المظفر فلم يزل ذلك إلى هذا العصر فأرسل الملك المؤيد سنة عشرين وثمانمائة منبرا جديدا وكان أرسل في سنة ثماني عشرة منبرا جديدا إلى مكة أيضا شكر الله له صالح عمله آمين قوله فعملها من طرفاء الغابة في رواية سفيان عن أبي حازم من أثلة الغابة كما تقدم في أوائل الصلاة ولا مغايرة بينهما فإن الأثل هو الطرفاء وقيل يشبه الطرفاء وهو أعظم منه والغابة بالمعجمة وتخفيف الموحدة موضع من عوالي المدينة جهة الشام وهي اسم قرية بالبحرين أيضا وأصلها كل شجر ملتف قوله فأرسلت أي المرأة تعلم بأنه فرغ قوله فأمر بها فوضعت أنث لإرادة الأعواد والدرجات ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم فعمل له هذا الدرجات الثلاث قوله ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليها أي على الأعواد وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر قوله وكبر وهو عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقري لم يذكر القيام بعد الركوع في هذه الرواية وكذا لم يذكر القراءة بعد التكبيرة وقد تبين ذلك في رواية سفيان عن أبي حازم ولفظه كبر فقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقري والقهقرى بالقصر المشي إلى خلف والحامل عليه المحافظة على استقبال القبلة وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فخطب الناس عليه ثم أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على الصلاة قوله في أصل المنبر أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى منه قوله ثم عاد زاد مسلم من رواية عبد العزيز حتى فرغ من صلاته قوله ولتعلموا بكسر اللام وفتح المثناة وتشديد اللام أي لتتعلموا وعرف منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض ويستفاد منه أن من فعل شيئا يخالف العادة أن يبين حكمته لأصحابه وفيه مشروعية الخطبة على المنبر لكل خطيب خليفة كان أو غيره وفيه جواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل وجواز العمل اليسير في الصلاة وكذا الكثير إن تفرق وقد تقدم البحث فيه وكذا في جواز ارتفاع الإمام في باب الصلاة في السطوح وفيه استحباب اتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه واستحباب الافتتاح بالصلاة في كل شيء جديد إما شكرا وإما تبركا وقال بن بطال إن كان الخطيب هو الخليفة فسنته أن يخطب على المنبر وإن كان غيره يخير بين أن يقوم على المنبر أو على الأرض وتعقبه الزين بن المنير بأن هذا خارج عن مقصود الترجمة ولأنه إخبار عن شيء أحدثه بعض الخلفاء فإن كان من الخلفاء الراشدين فهو سنة متبعة وإن كان من غيرهم فهو بالبدعة أشبه منه بالسنة قلت ولعل هذا هو حكمة هذه الترجمة أشار بها إلى أن هذا التفصيل غير مستحب ولعل مراد من استحبه أن الأصل أن لا يرتفع الإمام عن المأمومين ولا يلزم من مشروعية ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ثم لمن ولي الخلافة أن يشرع لمن جاء بعدهم وحجة الجمهور وجود الاشتراك في وعظ السامعين وتعليمهم بعض أمور الدين والله الموفق
حصہ V02/P399–V02/P401İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P399–V02/P401)
Orijinal Metin (AR)876 قوله أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري وبن أنس هو حفص بن عبيد الله بن أنس كما سيأتي في الرواية المعلقة ونسب في هذه إلى جده قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف إنما أبهم البخاري حفصا لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير يقول عبيد الله بن حفص فيقلبه قلت كذا رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن مسكين عن بن أبي مريم شيخ البخاري فيه ولكن أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن بن أبي مريم فقال عن حفص بن عبيد الله على الصواب وقلبه أيضا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال الصواب فيه حفص بن عبيد الله وفي تاريخ البخاري حفص بن عبيد الله بن أنس وقال بعضهم عبيد الله بن حفص ولا يصح عبيد الله قوله أصوات العشار بكسر المهملة بعدها معجمة قال الجوهري العشار جمع عشراء بالضم ثم الفتح وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر ولا يزال ذلك اسمها إلى أن تلد وقال الخطابي العشار الحوامل من الإبل التي قاربت الولادة ويقال اللواتي أتى على حملهن عشرة أشهر يقال ناقة عشراء ونوق عشار على غير قياس وسيأتي الكلام على حديث الجذع في علامات النبوة إن شاء الله تعالى قوله وقال سليمان عن يحيى أخبرني حفص بن عبيد الله أما سليمان فهو بن بلال وأما يحيى فهو بن سعيد وقد وصله المصنف في علامات النبوة بهذا الإسناد وزعم بعضهم أنه سليمان بن كثير لأنه رواه عن يحيى بن سعيد لكن فيه نظر لأن سليمان بن كثير قال فيه عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن جابر كذلك أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان فإن كان محفوظا فليحيى بن سعيد فيه شيخان والله أعلم 877 قوله يخطب على المنبر هذا القدر هو المقصود إيراده في هذا الباب وقد تقدم الكلام على المتن في باب فضل الغسل يوم الجمعة ويستفاد منه أن للخطيب تعليم الأحكام على المنبر 1 ( قوله باب الخطبة قائما ) قال بن المنذر الذي حمل عليه جل أهل العلم من علماء الأمصار ذلك ونقل غيره عن أبي حنيفة أن القيام في الخطبة سنة وليس بواجب وعن مالك رواية أنه واجب فإن تركه أساء وصحت الخطبة وعند الباقين أن القيام في الخطبة يشترط للقادر كالصلاة واستدل للأول بحديث أبي سعيد الآتي في المناقب أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله وبحديث سهل الماضي قبل مرى غلامك يعمل لي أعوادا أجلس عليها والله الموفق وأجيب عن الأول أنه كان في غير خطبة الجمعة وعن الثاني باحتمال أن تكون الإشارة إلى الجلوس أول ما يصعد وبين الخطبتين واستدل للجمهور بحديث جابر بن سمرة المذكور وبحديث كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدا فأنكر عليه وتلا وتركوك قائما وفي رواية بن خزيمة ما رأيت كاليوم قط إماما يؤم المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على المنبر معاوية وبمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على القيام وبمشروعية الجلوس بين الخطبتين فلو كان القعود مشروعا في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل بالجلوس ولأن الذي نقل عنه القعود كان معذورا فعند بن أبي شيبة من طريق الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه وأما من احتج بأنه لو كان شرطا ما صلى من أنكر ذلك مع القاعد فجوابه أنه محمول على أن من صنع ذلك خشي الفتنة أو أن الذي قعد قعد باجتهاد كما قالوا في إتمام عثمان الصلاة في السفر وقد أنكر ذلك بن مسعود ثم إنه صلى خلفه فأتم معه واعتذر بأن الخلاف شر قوله وقال أنس الخ هو طرف من حديث الاستسقاء أيضا وسيأتي في بابه ثم أورد في الباب حديث بن عمر وقد ترجم له بعد بابين القعدة بين الخطبتين وسيأتي الكلام عليه ثم وفي الباب حديث جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب أخرجه مسلم وهو أصرح في المواظبة من حديث بن عمر إلا أن إسناده ليس على شرط البخاري وروى بن أبي شيبة من طريق طاوس قال أول من خطب قاعدا معاوية حين كثر شحم بطنه وهذا مرسل يعضده ما روى سعيد بن منصور عن الحسن قال أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان وكان إذا أعي جلس ولم يتكلم حتى يقوم وأول من خطب جالسا معاوية وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قياما حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثم يجلس فلما كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائما ولا حجة في ذلك لمن أجاز الخطبة قاعدا لأنه تبين أن ذلك للضرورة
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)876 قوله أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري وبن أنس هو حفص بن عبيد الله بن أنس كما سيأتي في الرواية المعلقة ونسب في هذه إلى جده قال أبو مسعود الدمشقي في الأطراف إنما أبهم البخاري حفصا لأن محمد بن جعفر بن أبي كثير يقول عبيد الله بن حفص فيقلبه قلت كذا رواه أبو نعيم في المستخرج من طريق محمد بن مسكين عن بن أبي مريم شيخ البخاري فيه ولكن أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم عن بن أبي مريم فقال عن حفص بن عبيد الله على الصواب وقلبه أيضا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عن يحيى بن سعيد أخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال الصواب فيه حفص بن عبيد الله وفي تاريخ البخاري حفص بن عبيد الله بن أنس وقال بعضهم عبيد الله بن حفص ولا يصح عبيد الله قوله أصوات العشار بكسر المهملة بعدها معجمة قال الجوهري العشار جمع عشراء بالضم ثم الفتح وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر ولا يزال ذلك اسمها إلى أن تلد وقال الخطابي العشار الحوامل من الإبل التي قاربت الولادة ويقال اللواتي أتى على حملهن عشرة أشهر يقال ناقة عشراء ونوق عشار على غير قياس وسيأتي الكلام على حديث الجذع في علامات النبوة إن شاء الله تعالى قوله وقال سليمان عن يحيى أخبرني حفص بن عبيد الله أما سليمان فهو بن بلال وأما يحيى فهو بن سعيد وقد وصله المصنف في علامات النبوة بهذا الإسناد وزعم بعضهم أنه سليمان بن كثير لأنه رواه عن يحيى بن سعيد لكن فيه نظر لأن سليمان بن كثير قال فيه عن يحيى عن سعيد بن المسيب عن جابر كذلك أخرجه الدارمي عن محمد بن كثير عن أخيه سليمان فإن كان محفوظا فليحيى بن سعيد فيه شيخان والله أعلم 877 قوله يخطب على المنبر هذا القدر هو المقصود إيراده في هذا الباب وقد تقدم الكلام على المتن في باب فضل الغسل يوم الجمعة ويستفاد منه أن للخطيب تعليم الأحكام على المنبر 1 ( قوله باب الخطبة قائما ) قال بن المنذر الذي حمل عليه جل أهل العلم من علماء الأمصار ذلك ونقل غيره عن أبي حنيفة أن القيام في الخطبة سنة وليس بواجب وعن مالك رواية أنه واجب فإن تركه أساء وصحت الخطبة وعند الباقين أن القيام في الخطبة يشترط للقادر كالصلاة واستدل للأول بحديث أبي سعيد الآتي في المناقب أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله وبحديث سهل الماضي قبل مرى غلامك يعمل لي أعوادا أجلس عليها والله الموفق وأجيب عن الأول أنه كان في غير خطبة الجمعة وعن الثاني باحتمال أن تكون الإشارة إلى الجلوس أول ما يصعد وبين الخطبتين واستدل للجمهور بحديث جابر بن سمرة المذكور وبحديث كعب بن عجرة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعدا فأنكر عليه وتلا وتركوك قائما وفي رواية بن خزيمة ما رأيت كاليوم قط إماما يؤم المسلمين يخطب وهو جالس يقول ذلك مرتين وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على المنبر معاوية وبمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على القيام وبمشروعية الجلوس بين الخطبتين فلو كان القعود مشروعا في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل بالجلوس ولأن الذي نقل عنه القعود كان معذورا فعند بن أبي شيبة من طريق الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه ولحمه وأما من احتج بأنه لو كان شرطا ما صلى من أنكر ذلك مع القاعد فجوابه أنه محمول على أن من صنع ذلك خشي الفتنة أو أن الذي قعد قعد باجتهاد كما قالوا في إتمام عثمان الصلاة في السفر وقد أنكر ذلك بن مسعود ثم إنه صلى خلفه فأتم معه واعتذر بأن الخلاف شر قوله وقال أنس الخ هو طرف من حديث الاستسقاء أيضا وسيأتي في بابه ثم أورد في الباب حديث بن عمر وقد ترجم له بعد بابين القعدة بين الخطبتين وسيأتي الكلام عليه ثم وفي الباب حديث جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب أخرجه مسلم وهو أصرح في المواظبة من حديث بن عمر إلا أن إسناده ليس على شرط البخاري وروى بن أبي شيبة من طريق طاوس قال أول من خطب قاعدا معاوية حين كثر شحم بطنه وهذا مرسل يعضده ما روى سعيد بن منصور عن الحسن قال أول من استراح في الخطبة يوم الجمعة عثمان وكان إذا أعي جلس ولم يتكلم حتى يقوم وأول من خطب جالسا معاوية وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قياما حتى شق على عثمان القيام فكان يخطب قائما ثم يجلس فلما كان معاوية خطب الأولى جالسا والأخرى قائما ولا حجة في ذلك لمن أجاز الخطبة قاعدا لأنه تبين أن ذلك للضرورة
حصہ V02/P401–V02/P402İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P401–V02/P402)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب استقبال الناس الإمام إذا خطب ) زاد في رواية كريمة في أول الترجمة يستقبل الإمام القوم ولم يبت الحكم وهو مستحب عند الجمهور وفي وجه يجب جزم به أبو الطيب الطبري من الشافعية فإن فعل أجزأ وقيل لا ذكره الشاشي ونقل في شرح المهذب أن الالتفات يمينا وشمالا مكروه اتفاقا إلا ما حكى عن بعض الحنفية فقال أكثرهم لا يصح ومن لازم الاستقبال استدبار الإمام القبلة واغتفر لئلا يصير مستدبر القوم الذين يعظهم ومن حكمة استقبالهم للأمام التهيؤ لسماع كلامه وسلوك الأدب معه في استماع كلامه فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه كان أدعى لتفهم موعظته وموافقته فيما شرع له القيام لأجله قوله واستقبل بن عمر وأنس الإمام أما بن عمر فرواه البيهقي من طريق الوليد بن مسلم قال ذكرت لليث بن سعد فأخبرني عن بن عجلان أنه أخبره عن نافع أن بن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله وأما أنس فرويناه في نسخة نعيم بن حماد بإسناد صحيح عنه أنه كان إذا أخذ الإمام في الخطبة يوم الجمعة يستقبله بوجهه حتى يفرغ من الخطبة ورواه بن المنذر من وجه آخر عن أنس أنه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل الإمام قال بن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء وحكى غيره عن سعيد بن المسيب والحسن شيئا محتملا وقال الترمذي لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء يعني صريحا وقد استنبط المصنف من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله مقصود الترجمة وهو طرف من حديث طويل سيأتي بهذا الإسناد في كتاب الزكاة في باب الصدقة على اليتامى ويأتي الكلام عليه في الرقاق إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضى نظرهم إليه غالبا ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها والله أعلم 1 ( قوله باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد )
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب استقبال الناس الإمام إذا خطب ) زاد في رواية كريمة في أول الترجمة يستقبل الإمام القوم ولم يبت الحكم وهو مستحب عند الجمهور وفي وجه يجب جزم به أبو الطيب الطبري من الشافعية فإن فعل أجزأ وقيل لا ذكره الشاشي ونقل في شرح المهذب أن الالتفات يمينا وشمالا مكروه اتفاقا إلا ما حكى عن بعض الحنفية فقال أكثرهم لا يصح ومن لازم الاستقبال استدبار الإمام القبلة واغتفر لئلا يصير مستدبر القوم الذين يعظهم ومن حكمة استقبالهم للأمام التهيؤ لسماع كلامه وسلوك الأدب معه في استماع كلامه فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه كان أدعى لتفهم موعظته وموافقته فيما شرع له القيام لأجله قوله واستقبل بن عمر وأنس الإمام أما بن عمر فرواه البيهقي من طريق الوليد بن مسلم قال ذكرت لليث بن سعد فأخبرني عن بن عجلان أنه أخبره عن نافع أن بن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله وأما أنس فرويناه في نسخة نعيم بن حماد بإسناد صحيح عنه أنه كان إذا أخذ الإمام في الخطبة يوم الجمعة يستقبله بوجهه حتى يفرغ من الخطبة ورواه بن المنذر من وجه آخر عن أنس أنه جاء يوم الجمعة فاستند إلى الحائط واستقبل الإمام قال بن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء وحكى غيره عن سعيد بن المسيب والحسن شيئا محتملا وقال الترمذي لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء يعني صريحا وقد استنبط المصنف من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله مقصود الترجمة وهو طرف من حديث طويل سيأتي بهذا الإسناد في كتاب الزكاة في باب الصدقة على اليتامى ويأتي الكلام عليه في الرقاق إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضى نظرهم إليه غالبا ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال الخطبة أولى لورود الأمر بالاستماع لها والإنصات عندها والله أعلم 1 ( قوله باب من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد )
حصہ V02/P402–V02/P404İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P402–V02/P404)
Orijinal Metin (AR)قال الزين بن المنير يحتمل أن تكون من موصولة بمعنى الذي والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم كما في أخبار الباب ويحتمل أن تكون شرطية والجواب محذوف والتقدير فقد أصاب السنة وعلى التقديرين فينبغي للخطباء أن يستعملوها تأسيا واتباعا أه ملخصا ولم يجد البخاري في صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة حديثا على شرطه فاقتصر على ذكر الثناء واللفظ الذي وضع للفصل بينه وبين ما بعده من موعظة ونحوها قال سيبويه أما بعد معناها مهما يكن من شيء بعد وقال أبو إسحاق هو الزجاج إذا كان الرجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال أما بعد وهو مبنى على الضم لأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة وقيل التقدير أما الثناء على الله فهو كذا وأما بعد فكذا ولا يلزم في قسمه أن يصرح بلفظ بل يكفي ما يقوم مقامه واختلف في أول من قالها فقيل داود عليه السلام رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري وفي إسناده ضعف وروى عبد بن حميد والطبراني عن الشعبي موقوفا أنها فصل الخطاب الذي أعطيه داود وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي فزاد فيه عن زياد بن سمية وقيل أول من قالها يعقوب رواه الدارقطني بسند رواه في غرائب مالك وقيل أول من قالها يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي أخرجه القاضي أبو أحمد الغساني من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بسند ضعيف وقيل سحبان بن وائل وقيل قس بن ساعدة والأول أشبه ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الاولية المحضة والبقية بالنسبة إلى العرب خاصة ثم يجمع بينها بالنسبة إلى القبائل قوله رواه عكرمة عن بن عباس سيأتي موصولا آخر الباب ثم أورد في الباب أيضا ستة أحاديث ظاهرة المناسبة لما ترجم له أولها حديث أسماء بنت أبي بكر في كسوف الشمس وفيه فحمد الله بما هو أهله ثم قال أما بعد ثم ذكر قصة فتنة القبر وسيأتي الكلام عليه في الكسوف وذكره هنا عن محمود وهو بن غيلان أحد شيوخه بصيغة قال محمود وكلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال حدثنا محمود ثانيها حديث عمرو بن تغلب وهو بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة وفيه فحمد الله ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد وسيأتي الكلام عليه في كتاب الخمس ووقع هنا في بعض النسخ تابعه يونس وهو بن عبيد وقد وصله أبو نعيم في مسند يونس بن عبيد له بإسناده عنه عن الحسن عن عمرو ثالثها حديث عائشة في قصة صلاة الليل وفيه فتشهد ثم قال أما بعد وسيأتي الكلام عليه في أبواب التطوع 881 قوله تابعه يونس هو بن يزيد وقد وصله مسلم من طريقه بتمامه وكلام المزي في الأطراف يدل على أن يونس إنما تابع شعيبا في أما بعد فقط وليس كذلك رابعها حديث أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد هكذا أورده مختصرا بتمامه بهذا الإسناد في الأيمان والنذور وفيه قصة بن اللتبية ويأتي الكلام عليه تاما في الزكاة
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الزين بن المنير يحتمل أن تكون من موصولة بمعنى الذي والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم كما في أخبار الباب ويحتمل أن تكون شرطية والجواب محذوف والتقدير فقد أصاب السنة وعلى التقديرين فينبغي للخطباء أن يستعملوها تأسيا واتباعا أه ملخصا ولم يجد البخاري في صفة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة حديثا على شرطه فاقتصر على ذكر الثناء واللفظ الذي وضع للفصل بينه وبين ما بعده من موعظة ونحوها قال سيبويه أما بعد معناها مهما يكن من شيء بعد وقال أبو إسحاق هو الزجاج إذا كان الرجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال أما بعد وهو مبنى على الضم لأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة وقيل التقدير أما الثناء على الله فهو كذا وأما بعد فكذا ولا يلزم في قسمه أن يصرح بلفظ بل يكفي ما يقوم مقامه واختلف في أول من قالها فقيل داود عليه السلام رواه الطبراني مرفوعا من حديث أبي موسى الأشعري وفي إسناده ضعف وروى عبد بن حميد والطبراني عن الشعبي موقوفا أنها فصل الخطاب الذي أعطيه داود وأخرجه سعيد بن منصور من طريق الشعبي فزاد فيه عن زياد بن سمية وقيل أول من قالها يعقوب رواه الدارقطني بسند رواه في غرائب مالك وقيل أول من قالها يعرب بن قحطان وقيل كعب بن لؤي أخرجه القاضي أبو أحمد الغساني من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بسند ضعيف وقيل سحبان بن وائل وقيل قس بن ساعدة والأول أشبه ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الاولية المحضة والبقية بالنسبة إلى العرب خاصة ثم يجمع بينها بالنسبة إلى القبائل قوله رواه عكرمة عن بن عباس سيأتي موصولا آخر الباب ثم أورد في الباب أيضا ستة أحاديث ظاهرة المناسبة لما ترجم له أولها حديث أسماء بنت أبي بكر في كسوف الشمس وفيه فحمد الله بما هو أهله ثم قال أما بعد ثم ذكر قصة فتنة القبر وسيأتي الكلام عليه في الكسوف وذكره هنا عن محمود وهو بن غيلان أحد شيوخه بصيغة قال محمود وكلام أبي نعيم في المستخرج يشعر بأنه قال حدثنا محمود ثانيها حديث عمرو بن تغلب وهو بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام بعدها موحدة وفيه فحمد الله ثم أثنى عليه ثم قال أما بعد وسيأتي الكلام عليه في كتاب الخمس ووقع هنا في بعض النسخ تابعه يونس وهو بن عبيد وقد وصله أبو نعيم في مسند يونس بن عبيد له بإسناده عنه عن الحسن عن عمرو ثالثها حديث عائشة في قصة صلاة الليل وفيه فتشهد ثم قال أما بعد وسيأتي الكلام عليه في أبواب التطوع 881 قوله تابعه يونس هو بن يزيد وقد وصله مسلم من طريقه بتمامه وكلام المزي في الأطراف يدل على أن يونس إنما تابع شعيبا في أما بعد فقط وليس كذلك رابعها حديث أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد هكذا أورده مختصرا بتمامه بهذا الإسناد في الأيمان والنذور وفيه قصة بن اللتبية ويأتي الكلام عليه تاما في الزكاة
حصہ V02/P404–V02/P405İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P404–V02/P405)
Orijinal Metin (AR)883 قوله تابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام يعني بن عروة عن أبيه عن أبي حميد وقد وصله مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة وأبي معاوية وغيرهما مفرقا وأورده الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى حدثنا جرير ووكيع وأبو أسامة وأبو معاوية قالوا حدثنا هشام بن عروة به وقد وصل المصنف رواية أبي أسامة في الزكاة أيضا باختصار قوله وتابعه العدني عن سفيان يحتمل أن يكون العدني هو عبد الله بن الوليد وسفيان هو الثوري ومن هذا الوجه وصله الإسماعيلي وفيه قوله أما بعد ويحتمل أن يكون العدني هو محمد بن يحيى بن أبي عمر وسفيان هو بن عيينة وقد وصله مسلم عنه وأحال به على رواية أبي كريب عن أبي أسامة وقد تبين أن فيها قوله أما بعد وهو المقصود هنا ولم أره مع ذلك في مسند بن أبي عمر خامسها حديث المسور بن مخرمة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول أما بعد وهذا طرف من حديثه في قصة خطبة على بن أبي طالب بنت أبي جهل وسيأتي بتمامه في المناقب ويأتي الكلام عليه ثم قوله تابعه الزبيدي وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه عن الزهري بتمامه سادسها حديث بن عباس قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر وكان أي صعوده آخر مجلس جلسه الحديث وفيه فحمد الله وأثنى عليه وفيه ثم قال أما بعد وسيأتي في فضائل الأنصار بتمامه ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وفي الباب مما لم يذكره عن عائشة في قصة الإفك وعن أبي سفيان في الكتاب إلى هرقل متفق عليهما وعن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته الحديث وفيه فيقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله أخرجه مسلم وفي رواية له عنه كان خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته فذكر الحديث وفيه يقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وهذا أليق بمراد المصنف للتنصيص فيه على الجمعة لكنه ليس على شرطه كما قدمناه ويستفاد من هذه الأحاديث أن أما بعد لا تختص بالخطب بل تقال أيضا في صدور الرسائل والمصنفات ولا اقتصار عليها في إرادة الفصل بين الكلامين بل ورد في القرآن في ذلك لفظ هذا وأن وقد كثر استعمال المصنفين لها بلفظ وبعد ومنهم من صدر بها كلامه فيقول في أول الكتاب أما بعد حمد الله فإن الأمر كذا ولا حجر في ذلك وقد تتبع طرق الآحاديث التي وقع فيها أما بعد الحافظ عبد القادر الرهاوي في خطبة الأربعين المتباينة له فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيا منها ما أخرجه من طريق بن جريج عن محمد بن سيرين عن المسور بن مخرمة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب خطبة قال أما بعد ورجاله ثقات وظاهره المواظبة على ذلك 1 ( قوله باب القعدة بين الخطبتين ) قال الزين بن المنير لم يصرح بحكم الترجمة لأن مستند ذلك الفعل ولا عموم له أه ولا اختصاص بذلك لهذه الترجمة فإنه لم يصرح بحكم غيرها من أحكام الجمعة وظاهر صنيعه أنه يقول بوجوبها كما يقول به في أصل الخطبة
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)883 قوله تابعه أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام يعني بن عروة عن أبيه عن أبي حميد وقد وصله مسلم عن أبي كريب عن أبي أسامة وأبي معاوية وغيرهما مفرقا وأورده الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى حدثنا جرير ووكيع وأبو أسامة وأبو معاوية قالوا حدثنا هشام بن عروة به وقد وصل المصنف رواية أبي أسامة في الزكاة أيضا باختصار قوله وتابعه العدني عن سفيان يحتمل أن يكون العدني هو عبد الله بن الوليد وسفيان هو الثوري ومن هذا الوجه وصله الإسماعيلي وفيه قوله أما بعد ويحتمل أن يكون العدني هو محمد بن يحيى بن أبي عمر وسفيان هو بن عيينة وقد وصله مسلم عنه وأحال به على رواية أبي كريب عن أبي أسامة وقد تبين أن فيها قوله أما بعد وهو المقصود هنا ولم أره مع ذلك في مسند بن أبي عمر خامسها حديث المسور بن مخرمة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول أما بعد وهذا طرف من حديثه في قصة خطبة على بن أبي طالب بنت أبي جهل وسيأتي بتمامه في المناقب ويأتي الكلام عليه ثم قوله تابعه الزبيدي وصله الطبراني في مسند الشاميين من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عنه عن الزهري بتمامه سادسها حديث بن عباس قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر وكان أي صعوده آخر مجلس جلسه الحديث وفيه فحمد الله وأثنى عليه وفيه ثم قال أما بعد وسيأتي في فضائل الأنصار بتمامه ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وفي الباب مما لم يذكره عن عائشة في قصة الإفك وعن أبي سفيان في الكتاب إلى هرقل متفق عليهما وعن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته الحديث وفيه فيقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله أخرجه مسلم وفي رواية له عنه كان خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته فذكر الحديث وفيه يقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وهذا أليق بمراد المصنف للتنصيص فيه على الجمعة لكنه ليس على شرطه كما قدمناه ويستفاد من هذه الأحاديث أن أما بعد لا تختص بالخطب بل تقال أيضا في صدور الرسائل والمصنفات ولا اقتصار عليها في إرادة الفصل بين الكلامين بل ورد في القرآن في ذلك لفظ هذا وأن وقد كثر استعمال المصنفين لها بلفظ وبعد ومنهم من صدر بها كلامه فيقول في أول الكتاب أما بعد حمد الله فإن الأمر كذا ولا حجر في ذلك وقد تتبع طرق الآحاديث التي وقع فيها أما بعد الحافظ عبد القادر الرهاوي في خطبة الأربعين المتباينة له فأخرجه عن اثنين وثلاثين صحابيا منها ما أخرجه من طريق بن جريج عن محمد بن سيرين عن المسور بن مخرمة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب خطبة قال أما بعد ورجاله ثقات وظاهره المواظبة على ذلك 1 ( قوله باب القعدة بين الخطبتين ) قال الزين بن المنير لم يصرح بحكم الترجمة لأن مستند ذلك الفعل ولا عموم له أه ولا اختصاص بذلك لهذه الترجمة فإنه لم يصرح بحكم غيرها من أحكام الجمعة وظاهر صنيعه أنه يقول بوجوبها كما يقول به في أصل الخطبة
حصہ V02/P405–V02/P406İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P405–V02/P406)
Orijinal Metin (AR)886 قوله يخطب خطبتين يقعد بينهما مقتضاه أنه كان يخطبها قائما وصرح به في رواية خالد بن الحارث المتقدمة قبل ببابين ولفظه كان يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم وللنسائي والدارقطني من هذا الوجه كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس وغفل صاحب العمدة فعزا هذا اللفظ للصحيحين ورواه أبو داود بلفظ كان يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب واستفيد من هذا أن حال الجلوس بين الخطبتين لا كلام فيه لكن ليس فيه نفى أن يذكر الله أو يدعوه سرا واستدل به الشافعي في إيجاب الجلوس بين الخطبتين لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلى قال بن دقيق العيد يتوقف ذلك على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل وزعم الطحاوي أن الشافعي تفرد بذلك وتعقب بأنه محكى عن مالك أيضا في رواية وهو المشهور عن أحمد نقله شيخنا في شرح الترمذي وحكى بن المنذر أن بعض العلماء عارض الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى فإن كانت مواظبته دليلا على شرطية الجلسة الوسطى فلتكن دليلا على شرطية الجلسة الأولى وهذا متعقب بان جل الروايات عن بن عمر ليست فيها هذه الجلسة الأولى وهي من رواية عبد الله العمري المضعف فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف التي بين الخطبتين وقال صاحب المغني لم يوجبها أكثر أهل العلم لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تجب وقدرها من قال بوجوبها بقدر جلسة الاستراحة وبقدر ما يقرأ سورة الإخلاص واختلف في حكمتها فقيل للفصل بين الخطبتين وقيل للراحة وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها ويظهر أثر الخلاف أيضا فيمن خطب قاعدا لعجزه عن القيام وقد ألزم الطحاوي من قال بوجوب الجلوس بين الخطبتين أن يوجب القيام في الخطبتين لأن كلا منهما اقتصر على فعل شيء واحد وتعقبه الزين بن المنير وبالله التوفيق 1 ( قوله باب الاستماع أي الإصغاء للسماع فكل مستمع سامع من غير عكس ) وأورد المصنف فيه حديث كتابة الملائكة من يبكر يوم الجمعة وفيه فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب فضل الجمعة وفيه إشارة إلى أن منع الكلام من ابتداء الإمام في الخطبة لأن الاستماع لا يتجه إلا إذا تكلم وقالت الحنفية يحرم الكلام من ابتداء خروج الإمام وورد فيه حديث ضعيف سنذكره في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى قوله باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين أي إذا كان لم يصلهما قبل أن يراه
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)886 قوله يخطب خطبتين يقعد بينهما مقتضاه أنه كان يخطبها قائما وصرح به في رواية خالد بن الحارث المتقدمة قبل ببابين ولفظه كان يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم وللنسائي والدارقطني من هذا الوجه كان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس وغفل صاحب العمدة فعزا هذا اللفظ للصحيحين ورواه أبو داود بلفظ كان يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم ثم يقوم فيخطب واستفيد من هذا أن حال الجلوس بين الخطبتين لا كلام فيه لكن ليس فيه نفى أن يذكر الله أو يدعوه سرا واستدل به الشافعي في إيجاب الجلوس بين الخطبتين لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك مع قوله صلوا كما رأيتموني أصلى قال بن دقيق العيد يتوقف ذلك على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة وإلا فهو استدلال بمجرد الفعل وزعم الطحاوي أن الشافعي تفرد بذلك وتعقب بأنه محكى عن مالك أيضا في رواية وهو المشهور عن أحمد نقله شيخنا في شرح الترمذي وحكى بن المنذر أن بعض العلماء عارض الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى فإن كانت مواظبته دليلا على شرطية الجلسة الوسطى فلتكن دليلا على شرطية الجلسة الأولى وهذا متعقب بان جل الروايات عن بن عمر ليست فيها هذه الجلسة الأولى وهي من رواية عبد الله العمري المضعف فلم تثبت المواظبة عليها بخلاف التي بين الخطبتين وقال صاحب المغني لم يوجبها أكثر أهل العلم لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تجب وقدرها من قال بوجوبها بقدر جلسة الاستراحة وبقدر ما يقرأ سورة الإخلاص واختلف في حكمتها فقيل للفصل بين الخطبتين وقيل للراحة وعلى الأول وهو الأظهر يكفي السكوت بقدرها ويظهر أثر الخلاف أيضا فيمن خطب قاعدا لعجزه عن القيام وقد ألزم الطحاوي من قال بوجوب الجلوس بين الخطبتين أن يوجب القيام في الخطبتين لأن كلا منهما اقتصر على فعل شيء واحد وتعقبه الزين بن المنير وبالله التوفيق 1 ( قوله باب الاستماع أي الإصغاء للسماع فكل مستمع سامع من غير عكس ) وأورد المصنف فيه حديث كتابة الملائكة من يبكر يوم الجمعة وفيه فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب فضل الجمعة وفيه إشارة إلى أن منع الكلام من ابتداء الإمام في الخطبة لأن الاستماع لا يتجه إلا إذا تكلم وقالت الحنفية يحرم الكلام من ابتداء خروج الإمام وورد فيه حديث ضعيف سنذكره في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى قوله باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين أي إذا كان لم يصلهما قبل أن يراه
حصہ V02/P406–V02/P411İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P406–V02/P411)
Orijinal Metin (AR)888 قوله عن جابر بن عبد الله صرح في الباب الذي يليه بسماع عمرو له من جابر قوله جاء رجل هو سليك بمهملة مصغرا بن هدية وقيل بن عمرو الغطفاني بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء من غطفان بن سعيد بن قيس عيلان ووقع مسمى في هذه القصة عند مسلم من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بلفظ جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له أصليت ركعتين فقال لا فقال قم فاركعهما ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه وفيه فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش عنه ووافقه الوليد أبو بشر عن أبي سفيان عند أبي داود والدارقطني وشذ منصور بن أبي الأسود عن الأعمش بهذا الإسناد فقال جاء النعمان بن نوفل فذكر الحديث أخرجه الطبراني قال أبو حاتم الرازي وهم فيه منصور يعني في تسمية الآتي وقد رواه الطحاوي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يحدث بحديث سليك الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان يحدث به عن جابر فتحرر أن هذه القصة لسليك وروى الطبراني أيضا من طريق أبي صالح عن أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال لأبي ذر صليت ركعتين قال لا الحديث وفي إسناده بن لهيعة وشذ بقوله وهو يخطب فإن الحديث مشهور عن أبي ذر أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد أخرجه بن حبان وغيره وأما ما رواه الدارقطني من حديث أنس قال دخل رجل من قيس المسجد فذكر نحو قصة سليك فلا يخالف كونه سليكا فإن غطفان من قيس كما تقدم وان كان بعض شيوخنا غاير بينهما وجوز أن تكون الواقعة تعددت فإنه لم يتبين لي ذلك واختلف فيه على الأعمش اختلافا آخر رواه الثوري عنه عن أبي سفيان عن جابر عن سليك فجعل الحديث من مسند سليك قال بن عدي لا أعلم أحدا قاله عن الثوري هكذا غير الفريابي وإبراهيم بن خالد أه وقد قاله عنه أيضا عبد الرزاق أخرجه هكذا في مصنفه وأحمد عنه وأبو عوانة والدارقطني من طريقه ونقل بن عدي عن النسائي أنه قال هذا خطأ أه والذي يظهر لي أنه ما عنى أن جابرا حمل القصة عن سليك وإنما معناه أن جابرا حدثهم عن قصة سليك ولهذا نظير سأذكره في حديث أبي مسعود في قصة أبي شعيب اللحام في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى ومن المستغربات ما حكاه بن بشكوال في المبهمات أن الداخل المذكور يقال له أبو هدية فإن كان محفوظا فلعلها كنية سليك صادفت اسم أبيه قوله فقال صليت كذا للأكثر بحذف همزة الاستفهام وثبت في رواية الأصيلي قوله قم فاركع زاد المستملى والأصيلي ركعتين وكذا في رواية سفيان في الباب الذي بعده فصل ركعتين واستدل به على أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم لها فيحتمل اختصاصها بسليك ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب السنن وغيرهم جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب والرجل في هيئة بذة فقال له أصليت قال لا قال صل ركعتين وحض الناس على الصدقة الحديث فأمره أن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه ويؤيده أن في هذا الحديث عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الرجل دخل المسجد في هيئة بذة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه وعرف بهذه الرواية الرد على من طعن في هذا التأويل فقال لو كان كذلك لقال لهم إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوا عليه أو إذا كان أحد ذا بذة فليقم فليركع حتى يتصدق الناس عليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتنى في مثل هذا بالإجمال دون التفصيل كما كان يصنع عند المعاتبة ومما يضعف الاستدلال به أيضا على جواز التحية في تلك الحال أنهم أطلقوا أن التحية تفوت بالجلوس وورد أيضا ما يؤكد الخصوصية وهو قوله صلى الله عليه وسلم لسليك في آخر الحديث لا تعودن لمثل هذا أخرجه بن حبان انتهى ما اعتل به من طعن في الاستدلال بهذه القصة على جواز التحية وكله مردود لأن الأصل عدم الخصوصية والتعليل بكونه صلى الله عليه وسلم قصد التصدق عليه لا يمنع القول بجواز التحية فإن المانعين منها لا يجيزون التطوع لعلة التصدق قال بن المنير في الحاشية لو ساغ ذلك لساغ مثله في التطوع عند طلوع الشمس وسائر الأوقات المكروهة ولا قائل به ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق معاودته صلى الله عليه وسلم بأمره بالصلاة أيضا في الجمعة الثانية بعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك أخرجه النسائي وبن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضا ولأحمد وبن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث مرات في ثلاث جمع فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة وأما إطلاق من أطلق أن التحية تفوت بالجلوس فقد حكى النووي في شرح مسلم عن المحققين أن ذلك في حق العامد العالم أما الجاهل أو الناسي فلا وحال هذا الداخل محمولة في الأولى على أحدهما وفي المرتين الأخريين على النسيان والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا أن ظاهره معارض للأمر بالإنصات والاستماع للخطبة قال بن العربي عارض قصة سليك ما هو أقوى منها كقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقوله صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت متفق عليه قال فإذا أمتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغى بالإنصات مع قصر زمنه فمنع التشاغل بالتحية مع طول زمنها أولى وعارضوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الذي دخل يتخطى رقاب الناس اجلس فقد آذيت أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره من حديث عبد الله بن بشر قالوا فأمره بالجلوس ولم يأمره بالتحية وروى الطبراني من حديث بن عمر رفعه إذا دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام والجواب عن ذلك كله أن المعارضة التي تئول إلى إسقاط أحد الدليلين إنما يعمل بها عند تعذر الجمع والجمع هنا ممكن أما الآية فليست الخطبة كلها قرآنا وأما ما فيها من القرآن فالجواب عنه كالجواب عن الحديث وهو تخصيص عمومه بالداخل وأيضا فمصلى التحية يجوز أن يطلق عليه أنه منصت فقد تقدم في افتتاح الصلاة من حديث أبي هريرة أنه قال يا رسول الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه فأطلق على القول سرا السكوت وأما حديث بن بشر فهو أيضا واقعة عين لا عموم فيها فيحتمل أن يكون ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها وقد عارض بعضهم في قصة سليك بمثل ذلك ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون قوله له اجلس أي بشرطه وقد عرف قوله للداخل فلا تجلس حتى تصلى ركعتين فمعنى قوله اجلس أي لا تتخط أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز فإنها ليست واجبة أو لكون دخوله وقع في أواخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التحية وقد اتفقوا على استثناء هذه الصورة ويحتمل أن يكون صلى التحية في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة فوقع منه التخطى فأنكر عليه والجواب عن حديث بن عمر بأنه ضعيف فيه أيوب بن نهيك وهو منكر الحديث قاله أبو زرعة وأبو حاتم والأحاديث الصحيحة لا تعارض بمثله وأما قصة سليك فقد ذكر الترمذي أنها أصح شيء روى في هذا الباب وأقوى وأجاب المانعون أيضا بأجوبة غير ما تقدم اجتمع لنا منها زيادة على عشرة أوردتها ملخصة مع الجواب عنها لتستفاد الأول قالوا إنه صلى الله عليه وسلم لما خاطب سليكا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته فعلى هذا فقد جمع سليك بين سماع الخطبة وصلاة التحية فليس فيه حجة لمن أجاز التحية والخطيب يخطب والجواب أن الدارقطني الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه وقال إن الصواب أنه من رواية سليمان التيمي مرسلا أو معضلا وقد تعقبه بن المنير في الحاشية بأنه لو ثبت لم يسغ على قاعدتهم لأنه يستلزم جواز قطع الخطبة لأجل الداخل والعمل عندهم لا يجوز قطعه بعد الشروع فيه لا سيما إذا كان واجبا الثاني قيل لما تشاغل النبي صلى الله عليه وسلم بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع عنه إذ لم يكن منه حينئذ خطبة لأجل تلك المخاطبة قاله بن العربي وادعى أنه أقوى الأجوبة وتعقب بأنه من أضعفها لأن المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصلاة فصح أنه صلى في حال الخطبة الثالث قيل كانت هذه القصة قبل شروعه صلى الله عليه وسلم في الخطبة ويدل عليه قوله في رواية الليث عند مسلم والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضا فيكون كلمه بذلك وهو قاعد فلما قام ليصلى قام النبي صلى الله عليه وسلم للخطبة لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول ويحتمل أيضا أن يكون الراوي تجوز في قوله قاعد لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الرابع قيل كانت هذه القصة قبل تحريم الكلام في الصلاة وتعقب بأن سليكا متأخر الإسلام جدا وتحريم الكلام متقدم جدا كما سيأتي في موضعه في أواخر الصلاة فكيف يدعي نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل كانت قبل الأمر بالإنصات وقد تقدم الجواب عنه وعورض هذا الاحتمال بمثله في الحديث الذي استدلوا به وهو ما أخرجه الطبراني عن بن عمر إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام لاحتمال أن يكون ذلك قبل الأمر بصلاة التحية والأولى في هذا أن يقال على تقدير تسليم ثبوت رفعه يخص عمومه بحديث الأمر بالتحية خاصة كما تقدم الخامس قيل اتفقوا على أن منع الصلاة في الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد أو خارجه وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة فليكن الآتي كذلك قاله الطحاوي وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد وما نقله من الاتفاق وافقه عليه الماوردي وغيره وقد شذ بعض الشافعية فقال ينبنى على وجوب الإنصات فإن قلنا به أمتنع التنفل وإلا فلا السادس قيل اتفقوا على أن الداخل والإمام فى الصلاة تسقط عنه التحية ولا شك أن الخطبة صلاة فتسقط عنه فيها أيضا وتعقب بأن الخطبة ليست صلاة من كل وجه والفرق بينهما ظاهر من وجوه كثيرة والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه بخلاف الداخل في حال الصلاة فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت يحصل المقصود هذا مع تفريق الشارع بينهما فقال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وقد وقع في بعض طرقه فلا صلاة إلا التي أقيمت ولم يقل ذلك في حال الخطبة بل أمرهم فيها بالصلاة السابع قيل اتفقوا على سقوط التحية عن الإمام مع كونه يجلس على المنبر مع أن له ابتداء الكلام في الخطبة دون المأموم فيكون ترك المأموم التحية بطريق الأولى وتعقب بأنه أيضا قياس في مقابلة النص فهو فاسد ولأن الأمر وقع مقيدا بحال الخطبة فلم يتناول الخطيب وقال الزين بن المنير منع الكلام إنما هو لمن شهد الخطبة لا لمن خطب فكذلك الأمر بالإنصات واستماع الخطبة الثامن قيل لا نسلم أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحية المسجد بل يحتمل أن تكون صلاة فائته كالصبح مثلا قاله بعض الحنفية وقواه بن المنير في الحاشية وقال لعله صلى الله عليه وسلم كان كشف له عن ذلك وإنما استفهمه ملاطفة له في الخطاب قال ولو كان المراد بالصلاة التحية لم يحتج إلى استفهامه لأنه قد رآه لما دخل وقد تولى رده بن حبان في صحيحه فقال لو كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرة بعد أخرى ومن هذه المادة قولهم إنما أمره بسنة الجمعة التي قبلها ومستندهم قوله في قصة سليك عند بن ماجة أصليت قبل أن تجيء لأن ظاهره قبل أن تجيء من البيت ولهذا قال الأوزاعي إن كان صلى في البيت قبل أن يجيء فلا يصلي إذا دخل المسجد وتعقب بأن المانع من صلاة التحية لا يجيز التنفل حال الخطبة مطلقا ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجيء أي إلى الموضع الذي أنت به الآن وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة كما تقدم في قصة الذي تخطى ويؤكده أن في رواية لمسلم أصليت الركعتين بالألف واللام وهو للعهد ولا عهد هناك أقرب من تحية المسجد وأما سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شيء كما سيأتي في بابه التاسع قيل لا نسلم أن الخطبة المذكورة كانت للجمعة ويدل على أنها كانت لغيرها قوله للداخل أصليت لأن وقت الصلاة لم يكن دخل أه وهذا ينبنى على أن الاستفهام وقع عن صلاة الفرض فيحتاج إلى ثبوت ذلك وقد وقع في حديث الباب وفي الذي بعده أن ذلك كان يوم الجمعة فهو ظاهر في أن الخطبة كانت لصلاة الجمعة العاشر قال جماعة منهم القرطبي أقوى ما اعتمده المالكية في هذه المسألة عمل أهل المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقا وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد الخدري وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضا فروى الترمذي وبن خزيمة وصححاه عن عياض بن أبي سرح أن أبا سعيد الخدري دخل ومروان يخطب فصلى الركعتين فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بهما انتهى ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحا ما يخالف ذلك وأما ما نقله بن بطال عن عمر وعثمان وغير واحد من الصحابة من المنع مطلقا فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها احتمال كقول ثعلبة بن أبي مالك أدركت عمر وعثمان وكان الإمام إذا خرج تركنا الصلاة ووجه الاحتمال أن يكون ثعلبة عنى بذلك من كان داخل المسجد خاصة قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي كل من نقل عنه يعني من الصحابة منع الصلاة والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية وقد ورد فيها حديث يخصها فلا تترك بالاحتمال انتهى ولم أقف على ذلك صريحا عن أحد من الصحابة وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن صفوان أنه دخل المسجد وبن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس ولم يركع وعبد الله بن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران فقد استدل به الطحاوي فقال لما لم ينكر بن الزبير على بن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية دل على صحة ما قلناه وتعقب بان تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها ولم يقل به مخالفوهم وسيأتي في أواخر الكلام على هذا الحديث البحث في أن صلاة التحية هل تعم كل مسجد أو يستثنى المسجد الحرام لأن تحيته الطواف فلعل بن صفوان كان يرى أن تحيته استلام الركن فقط وهذه الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق عليه وقد تقدم الكلام عليه وورد أخص منه في حال الخطبة ففي رواية شعبة عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين متفق عليه أيضا ولمسلم من طريق أبي سفيان عن جابر أنه قال ذلك في قصة سليك ولفظه بعد قوله فاركعهما وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما قال النووي هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه وقال أبو محمد بن أبي جمرة هذا الذي أخرجه مسلم نص في الباب لا يحتمل التأويل وحكى بن دقيق العيد أن بعضهم تأول هذا العموم بتأويل مستكره وكأنه يشير إلى بعض ما تقدم من ادعاء النسخ أو التخصيص وقد عارض بعض الحنفية الشافعية بأنهم لا حجة لهم في قصة سليك لأن التحية عندهم تسقط بالجلوس وقد تقدم جوابه وعارض بعضهم بحديث أبي سعيد رفعه لا تصلوا والإمام يخطب وتعقب بأنه لا يثبت وعلى تقدير ثبوته فيخص عمومه بالأمر بصلاة التحية وبعضهم بأن عمر لم يأمر عثمان بصلاة التحية مع أنه أنكر عليه الاقتصار على الوضوء وأجيب باحتمال أن يكون صلاهما وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة لأنها إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها فغيرها أولى وفيه أن التحية لا تفوت بالقعود لكن قيده بعضهم بالجاهل أو الناسي كما تقدم وأن للخطيب أن يأمر في خطبته وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها ولا يقطع ذلك التوالى المشترط فيها بل لقائل أن يقول كل ذلك يعد من الخطبة واستدل به على أن المسجد شرط للجمعة للاتفاق على أنه لا تشرع التحية لغير المسجد وفيه نظر واستدل به على جواز رد السلام وتشميت العاطس في حال الخطبة لأن أمرهما أخف وزمنهما أقصر ولا سيما رد السلام فإنه واجب وسيأتي البحث في ذلك بعد ثلاثة أبواب فائدة قيل يخص عموم حديث الباب بالداخل في آخر الخطبة كما تقدم قال الشافعي أرى للإمام أن يأمر الآتي بالركعتين ويزيد في كلامه ما يمكنه الإتيان بهما قبل إقامة الصلاة فإن لم يفعل كرهت ذلك وحكى النووي عن المحققين أن المختار إن لم يفعل أن يقف حتى تقام الصلاة لئلا يكون جالسا بغير تحية أو متنقلا حال إقامة الصلاة واستثنى المحاملي المسجد الحرام لأن تحيته الطواف وفيه نظر لطول زمن الطواف بالنسبة إلى الركعتين والذي يظهر من قولهم إن تحية المسجد الحرام الطواف إنما هو في حق القادم ليكون أول شيء يفعله الطواف وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبا وهو المقصود ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف والله أعلم
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)888 قوله عن جابر بن عبد الله صرح في الباب الذي يليه بسماع عمرو له من جابر قوله جاء رجل هو سليك بمهملة مصغرا بن هدية وقيل بن عمرو الغطفاني بفتح المعجمة ثم المهملة بعدها فاء من غطفان بن سعيد بن قيس عيلان ووقع مسمى في هذه القصة عند مسلم من رواية الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بلفظ جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له أصليت ركعتين فقال لا فقال قم فاركعهما ومن طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر نحوه وفيه فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما هكذا رواه حفاظ أصحاب الأعمش عنه ووافقه الوليد أبو بشر عن أبي سفيان عند أبي داود والدارقطني وشذ منصور بن أبي الأسود عن الأعمش بهذا الإسناد فقال جاء النعمان بن نوفل فذكر الحديث أخرجه الطبراني قال أبو حاتم الرازي وهم فيه منصور يعني في تسمية الآتي وقد رواه الطحاوي من طريق حفص بن غياث عن الأعمش قال سمعت أبا صالح يحدث بحديث سليك الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان يحدث به عن جابر فتحرر أن هذه القصة لسليك وروى الطبراني أيضا من طريق أبي صالح عن أبي ذر أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال لأبي ذر صليت ركعتين قال لا الحديث وفي إسناده بن لهيعة وشذ بقوله وهو يخطب فإن الحديث مشهور عن أبي ذر أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد أخرجه بن حبان وغيره وأما ما رواه الدارقطني من حديث أنس قال دخل رجل من قيس المسجد فذكر نحو قصة سليك فلا يخالف كونه سليكا فإن غطفان من قيس كما تقدم وان كان بعض شيوخنا غاير بينهما وجوز أن تكون الواقعة تعددت فإنه لم يتبين لي ذلك واختلف فيه على الأعمش اختلافا آخر رواه الثوري عنه عن أبي سفيان عن جابر عن سليك فجعل الحديث من مسند سليك قال بن عدي لا أعلم أحدا قاله عن الثوري هكذا غير الفريابي وإبراهيم بن خالد أه وقد قاله عنه أيضا عبد الرزاق أخرجه هكذا في مصنفه وأحمد عنه وأبو عوانة والدارقطني من طريقه ونقل بن عدي عن النسائي أنه قال هذا خطأ أه والذي يظهر لي أنه ما عنى أن جابرا حمل القصة عن سليك وإنما معناه أن جابرا حدثهم عن قصة سليك ولهذا نظير سأذكره في حديث أبي مسعود في قصة أبي شعيب اللحام في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى ومن المستغربات ما حكاه بن بشكوال في المبهمات أن الداخل المذكور يقال له أبو هدية فإن كان محفوظا فلعلها كنية سليك صادفت اسم أبيه قوله فقال صليت كذا للأكثر بحذف همزة الاستفهام وثبت في رواية الأصيلي قوله قم فاركع زاد المستملى والأصيلي ركعتين وكذا في رواية سفيان في الباب الذي بعده فصل ركعتين واستدل به على أن الخطبة لا تمنع الداخل من صلاة تحية المسجد وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم لها فيحتمل اختصاصها بسليك ويدل عليه قوله في حديث أبي سعيد الذي أخرجه أصحاب السنن وغيرهم جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب والرجل في هيئة بذة فقال له أصليت قال لا قال صل ركعتين وحض الناس على الصدقة الحديث فأمره أن يصلي ليراه بعض الناس وهو قائم فيتصدق عليه ويؤيده أن في هذا الحديث عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الرجل دخل المسجد في هيئة بذة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه وعرف بهذه الرواية الرد على من طعن في هذا التأويل فقال لو كان كذلك لقال لهم إذا رأيتم ذا بذة فتصدقوا عليه أو إذا كان أحد ذا بذة فليقم فليركع حتى يتصدق الناس عليه والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتنى في مثل هذا بالإجمال دون التفصيل كما كان يصنع عند المعاتبة ومما يضعف الاستدلال به أيضا على جواز التحية في تلك الحال أنهم أطلقوا أن التحية تفوت بالجلوس وورد أيضا ما يؤكد الخصوصية وهو قوله صلى الله عليه وسلم لسليك في آخر الحديث لا تعودن لمثل هذا أخرجه بن حبان انتهى ما اعتل به من طعن في الاستدلال بهذه القصة على جواز التحية وكله مردود لأن الأصل عدم الخصوصية والتعليل بكونه صلى الله عليه وسلم قصد التصدق عليه لا يمنع القول بجواز التحية فإن المانعين منها لا يجيزون التطوع لعلة التصدق قال بن المنير في الحاشية لو ساغ ذلك لساغ مثله في التطوع عند طلوع الشمس وسائر الأوقات المكروهة ولا قائل به ومما يدل على أن أمره بالصلاة لم ينحصر في قصد التصدق معاودته صلى الله عليه وسلم بأمره بالصلاة أيضا في الجمعة الثانية بعد أن حصل له في الجمعة الأولى ثوبين فدخل بهما في الثانية فتصدق بأحدهما فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك أخرجه النسائي وبن خزيمة من حديث أبي سعيد أيضا ولأحمد وبن حبان أنه كرر أمره بالصلاة ثلاث مرات في ثلاث جمع فدل على أن قصد التصدق عليه جزء علة لا علة كاملة وأما إطلاق من أطلق أن التحية تفوت بالجلوس فقد حكى النووي في شرح مسلم عن المحققين أن ذلك في حق العامد العالم أما الجاهل أو الناسي فلا وحال هذا الداخل محمولة في الأولى على أحدهما وفي المرتين الأخريين على النسيان والحامل للمانعين على التأويل المذكور أنهم زعموا أن ظاهره معارض للأمر بالإنصات والاستماع للخطبة قال بن العربي عارض قصة سليك ما هو أقوى منها كقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا وقوله صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت متفق عليه قال فإذا أمتنع الأمر بالمعروف وهو أمر اللاغى بالإنصات مع قصر زمنه فمنع التشاغل بالتحية مع طول زمنها أولى وعارضوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الذي دخل يتخطى رقاب الناس اجلس فقد آذيت أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره من حديث عبد الله بن بشر قالوا فأمره بالجلوس ولم يأمره بالتحية وروى الطبراني من حديث بن عمر رفعه إذا دخل أحدكم والإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام والجواب عن ذلك كله أن المعارضة التي تئول إلى إسقاط أحد الدليلين إنما يعمل بها عند تعذر الجمع والجمع هنا ممكن أما الآية فليست الخطبة كلها قرآنا وأما ما فيها من القرآن فالجواب عنه كالجواب عن الحديث وهو تخصيص عمومه بالداخل وأيضا فمصلى التحية يجوز أن يطلق عليه أنه منصت فقد تقدم في افتتاح الصلاة من حديث أبي هريرة أنه قال يا رسول الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه فأطلق على القول سرا السكوت وأما حديث بن بشر فهو أيضا واقعة عين لا عموم فيها فيحتمل أن يكون ترك أمره بالتحية قبل مشروعيتها وقد عارض بعضهم في قصة سليك بمثل ذلك ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون قوله له اجلس أي بشرطه وقد عرف قوله للداخل فلا تجلس حتى تصلى ركعتين فمعنى قوله اجلس أي لا تتخط أو ترك أمره بالتحية لبيان الجواز فإنها ليست واجبة أو لكون دخوله وقع في أواخر الخطبة بحيث ضاق الوقت عن التحية وقد اتفقوا على استثناء هذه الصورة ويحتمل أن يكون صلى التحية في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة فوقع منه التخطى فأنكر عليه والجواب عن حديث بن عمر بأنه ضعيف فيه أيوب بن نهيك وهو منكر الحديث قاله أبو زرعة وأبو حاتم والأحاديث الصحيحة لا تعارض بمثله وأما قصة سليك فقد ذكر الترمذي أنها أصح شيء روى في هذا الباب وأقوى وأجاب المانعون أيضا بأجوبة غير ما تقدم اجتمع لنا منها زيادة على عشرة أوردتها ملخصة مع الجواب عنها لتستفاد الأول قالوا إنه صلى الله عليه وسلم لما خاطب سليكا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته فعلى هذا فقد جمع سليك بين سماع الخطبة وصلاة التحية فليس فيه حجة لمن أجاز التحية والخطيب يخطب والجواب أن الدارقطني الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه وقال إن الصواب أنه من رواية سليمان التيمي مرسلا أو معضلا وقد تعقبه بن المنير في الحاشية بأنه لو ثبت لم يسغ على قاعدتهم لأنه يستلزم جواز قطع الخطبة لأجل الداخل والعمل عندهم لا يجوز قطعه بعد الشروع فيه لا سيما إذا كان واجبا الثاني قيل لما تشاغل النبي صلى الله عليه وسلم بمخاطبة سليك سقط فرض الاستماع عنه إذ لم يكن منه حينئذ خطبة لأجل تلك المخاطبة قاله بن العربي وادعى أنه أقوى الأجوبة وتعقب بأنه من أضعفها لأن المخاطبة لما انقضت رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به من الصلاة فصح أنه صلى في حال الخطبة الثالث قيل كانت هذه القصة قبل شروعه صلى الله عليه وسلم في الخطبة ويدل عليه قوله في رواية الليث عند مسلم والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر وأجيب بأن القعود على المنبر لا يختص بالابتداء بل يحتمل أن يكون بين الخطبتين أيضا فيكون كلمه بذلك وهو قاعد فلما قام ليصلى قام النبي صلى الله عليه وسلم للخطبة لأن زمن القعود بين الخطبتين لا يطول ويحتمل أيضا أن يكون الراوي تجوز في قوله قاعد لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الرابع قيل كانت هذه القصة قبل تحريم الكلام في الصلاة وتعقب بأن سليكا متأخر الإسلام جدا وتحريم الكلام متقدم جدا كما سيأتي في موضعه في أواخر الصلاة فكيف يدعي نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال وقيل كانت قبل الأمر بالإنصات وقد تقدم الجواب عنه وعورض هذا الاحتمال بمثله في الحديث الذي استدلوا به وهو ما أخرجه الطبراني عن بن عمر إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام لاحتمال أن يكون ذلك قبل الأمر بصلاة التحية والأولى في هذا أن يقال على تقدير تسليم ثبوت رفعه يخص عمومه بحديث الأمر بالتحية خاصة كما تقدم الخامس قيل اتفقوا على أن منع الصلاة في الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد أو خارجه وقد اتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التنفل حال الخطبة فليكن الآتي كذلك قاله الطحاوي وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص فهو فاسد وما نقله من الاتفاق وافقه عليه الماوردي وغيره وقد شذ بعض الشافعية فقال ينبنى على وجوب الإنصات فإن قلنا به أمتنع التنفل وإلا فلا السادس قيل اتفقوا على أن الداخل والإمام فى الصلاة تسقط عنه التحية ولا شك أن الخطبة صلاة فتسقط عنه فيها أيضا وتعقب بأن الخطبة ليست صلاة من كل وجه والفرق بينهما ظاهر من وجوه كثيرة والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه بخلاف الداخل في حال الصلاة فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت يحصل المقصود هذا مع تفريق الشارع بينهما فقال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة وقد وقع في بعض طرقه فلا صلاة إلا التي أقيمت ولم يقل ذلك في حال الخطبة بل أمرهم فيها بالصلاة السابع قيل اتفقوا على سقوط التحية عن الإمام مع كونه يجلس على المنبر مع أن له ابتداء الكلام في الخطبة دون المأموم فيكون ترك المأموم التحية بطريق الأولى وتعقب بأنه أيضا قياس في مقابلة النص فهو فاسد ولأن الأمر وقع مقيدا بحال الخطبة فلم يتناول الخطيب وقال الزين بن المنير منع الكلام إنما هو لمن شهد الخطبة لا لمن خطب فكذلك الأمر بالإنصات واستماع الخطبة الثامن قيل لا نسلم أن المراد بالركعتين المأمور بهما تحية المسجد بل يحتمل أن تكون صلاة فائته كالصبح مثلا قاله بعض الحنفية وقواه بن المنير في الحاشية وقال لعله صلى الله عليه وسلم كان كشف له عن ذلك وإنما استفهمه ملاطفة له في الخطاب قال ولو كان المراد بالصلاة التحية لم يحتج إلى استفهامه لأنه قد رآه لما دخل وقد تولى رده بن حبان في صحيحه فقال لو كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرة بعد أخرى ومن هذه المادة قولهم إنما أمره بسنة الجمعة التي قبلها ومستندهم قوله في قصة سليك عند بن ماجة أصليت قبل أن تجيء لأن ظاهره قبل أن تجيء من البيت ولهذا قال الأوزاعي إن كان صلى في البيت قبل أن يجيء فلا يصلي إذا دخل المسجد وتعقب بأن المانع من صلاة التحية لا يجيز التنفل حال الخطبة مطلقا ويحتمل أن يكون معنى قبل أن تجيء أي إلى الموضع الذي أنت به الآن وفائدة الاستفهام احتمال أن يكون صلاها في مؤخر المسجد ثم تقدم ليقرب من سماع الخطبة كما تقدم في قصة الذي تخطى ويؤكده أن في رواية لمسلم أصليت الركعتين بالألف واللام وهو للعهد ولا عهد هناك أقرب من تحية المسجد وأما سنة الجمعة التي قبلها فلم يثبت فيها شيء كما سيأتي في بابه التاسع قيل لا نسلم أن الخطبة المذكورة كانت للجمعة ويدل على أنها كانت لغيرها قوله للداخل أصليت لأن وقت الصلاة لم يكن دخل أه وهذا ينبنى على أن الاستفهام وقع عن صلاة الفرض فيحتاج إلى ثبوت ذلك وقد وقع في حديث الباب وفي الذي بعده أن ذلك كان يوم الجمعة فهو ظاهر في أن الخطبة كانت لصلاة الجمعة العاشر قال جماعة منهم القرطبي أقوى ما اعتمده المالكية في هذه المسألة عمل أهل المدينة خلفا عن سلف من لدن الصحابة إلى عهد مالك أن التنفل في حال الخطبة ممنوع مطلقا وتعقب بمنع اتفاق أهل المدينة على ذلك فقد ثبت فعل التحية عن أبي سعيد الخدري وهو من فقهاء الصحابة من أهل المدينة وحمله عنه أصحابه من أهل المدينة أيضا فروى الترمذي وبن خزيمة وصححاه عن عياض بن أبي سرح أن أبا سعيد الخدري دخل ومروان يخطب فصلى الركعتين فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بهما انتهى ولم يثبت عن أحد من الصحابة صريحا ما يخالف ذلك وأما ما نقله بن بطال عن عمر وعثمان وغير واحد من الصحابة من المنع مطلقا فاعتماده في ذلك على روايات عنهم فيها احتمال كقول ثعلبة بن أبي مالك أدركت عمر وعثمان وكان الإمام إذا خرج تركنا الصلاة ووجه الاحتمال أن يكون ثعلبة عنى بذلك من كان داخل المسجد خاصة قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي كل من نقل عنه يعني من الصحابة منع الصلاة والإمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنه لم يقع عن أحد منهم التصريح بمنع التحية وقد ورد فيها حديث يخصها فلا تترك بالاحتمال انتهى ولم أقف على ذلك صريحا عن أحد من الصحابة وأما ما رواه الطحاوي عن عبد الله بن صفوان أنه دخل المسجد وبن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس ولم يركع وعبد الله بن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران فقد استدل به الطحاوي فقال لما لم ينكر بن الزبير على بن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية دل على صحة ما قلناه وتعقب بان تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها ولم يقل به مخالفوهم وسيأتي في أواخر الكلام على هذا الحديث البحث في أن صلاة التحية هل تعم كل مسجد أو يستثنى المسجد الحرام لأن تحيته الطواف فلعل بن صفوان كان يرى أن تحيته استلام الركن فقط وهذه الأجوبة التي قدمناها تندفع من أصلها بعموم قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين متفق عليه وقد تقدم الكلام عليه وورد أخص منه في حال الخطبة ففي رواية شعبة عن عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين متفق عليه أيضا ولمسلم من طريق أبي سفيان عن جابر أنه قال ذلك في قصة سليك ولفظه بعد قوله فاركعهما وتجوز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما قال النووي هذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحا فيخالفه وقال أبو محمد بن أبي جمرة هذا الذي أخرجه مسلم نص في الباب لا يحتمل التأويل وحكى بن دقيق العيد أن بعضهم تأول هذا العموم بتأويل مستكره وكأنه يشير إلى بعض ما تقدم من ادعاء النسخ أو التخصيص وقد عارض بعض الحنفية الشافعية بأنهم لا حجة لهم في قصة سليك لأن التحية عندهم تسقط بالجلوس وقد تقدم جوابه وعارض بعضهم بحديث أبي سعيد رفعه لا تصلوا والإمام يخطب وتعقب بأنه لا يثبت وعلى تقدير ثبوته فيخص عمومه بالأمر بصلاة التحية وبعضهم بأن عمر لم يأمر عثمان بصلاة التحية مع أنه أنكر عليه الاقتصار على الوضوء وأجيب باحتمال أن يكون صلاهما وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة لأنها إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإنصات لها فغيرها أولى وفيه أن التحية لا تفوت بالقعود لكن قيده بعضهم بالجاهل أو الناسي كما تقدم وأن للخطيب أن يأمر في خطبته وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها ولا يقطع ذلك التوالى المشترط فيها بل لقائل أن يقول كل ذلك يعد من الخطبة واستدل به على أن المسجد شرط للجمعة للاتفاق على أنه لا تشرع التحية لغير المسجد وفيه نظر واستدل به على جواز رد السلام وتشميت العاطس في حال الخطبة لأن أمرهما أخف وزمنهما أقصر ولا سيما رد السلام فإنه واجب وسيأتي البحث في ذلك بعد ثلاثة أبواب فائدة قيل يخص عموم حديث الباب بالداخل في آخر الخطبة كما تقدم قال الشافعي أرى للإمام أن يأمر الآتي بالركعتين ويزيد في كلامه ما يمكنه الإتيان بهما قبل إقامة الصلاة فإن لم يفعل كرهت ذلك وحكى النووي عن المحققين أن المختار إن لم يفعل أن يقف حتى تقام الصلاة لئلا يكون جالسا بغير تحية أو متنقلا حال إقامة الصلاة واستثنى المحاملي المسجد الحرام لأن تحيته الطواف وفيه نظر لطول زمن الطواف بالنسبة إلى الركعتين والذي يظهر من قولهم إن تحية المسجد الحرام الطواف إنما هو في حق القادم ليكون أول شيء يفعله الطواف وأما المقيم فحكم المسجد الحرام وغيره في ذلك سواء ولعل قول من أطلق أنه يبدأ في المسجد الحرام بالطواف لكون الطواف يعقبه صلاة الركعتين فيحصل شغل البقعة بالصلاة غالبا وهو المقصود ويختص المسجد الحرام بزيادة الطواف والله أعلم
حصہ V02/P411–V02/P413İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) (s. V02/P411–V02/P413)
Orijinal Metin (AR)1 ( قوله باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ) قال الإسماعيلي لم يقع في الحديث الذي ذكره التقييد بكونهما خفيفتين قلت هو كما قال إلا أن المصنف جرى على عادته في الإشارة إلى ما في بعض طرق الحديث وهو كذلك وقد أخرجه أبو قرة في السنن عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بلفظ قم فاركع ركعتين خفيفتين وقد تقدم أنه عند مسلم بلفظ وتجوز فيهما وقال الزين بن المنير ما ملخصه في الترجمة الأولى أن الأمر بالركعتين يتقيد برؤية الإمام الداخل في حال الخطبة بعد أن يستفسره هل صلى أم لا وذلك كله خاص بالخطيب وأما حكم الداخل فلا يتقيد بشيء من ذلك بل يستحب له أن يصلي تحية المسجد فأشار المصنف إلى ذلك كله بالترجمة الثانية بعد الأولى مع أن الحديث فيهما واحد 889 قوله عن عمرو هو بن دينار ووقع التصريح بسماع سفيان منه في هذا الحديث في مسند الحميدي وهو عند أبي نعيم في المستخرج قوله صليت كذا للأكثر أيضا بحذف الهمزة وثبتت لكريمة وللمستملى قوله قال فصل زاد في رواية أبي ذر قال قم فصل 1 ( قوله باب رفع اليدين في الخطبة ) أورد فيه طرفا من حديث أنس في قصة الاستسقاء وقد ساقه المصنف بتمامه في علامات النبوة من هذا الوجه وهو مطابق للترجمة وفيه إشارة إلى أن حديث عمارة بن رويبة الذي أخرجه مسلم في إنكار ذلك ليس على إطلاقه لكن قيد مالك الجواز بدعاء الاستستقاء كما في هذا الحديث 890 قوله وعن يونس عن ثابت يونس هو بن عبيد وهو معطوف على الإسناد المذكور والتقدير وحدثنا مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس وقد أخرجه أبو داود عن مسدد أيضا بالإسنادين معا وأخرجه البزار أيضا من طريق مسدد وقال تفرد به حماد بن زيد عن يونس بن عبيد والرجال من الطريقين كلهم بصريون قوله فمد يديه ودعا في الحديث الذي بعده فرفع يديه كلفظ الترجمة وكأنه أراد أن يبين أن المراد بالرفع هنا المد لا كالرفع الذي في الصلاة وسيأتي في كتاب الدعوات صفة رفع اليدين في الدعاء فإن في رفعهما في دعاء الاستسقاء صفة زائدة على رفعهما في غيره وعلى ذلك يحمل حديث أنس لم يكن يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وأنه أراد الصفة الخاصة بالاستسقاء ويأتي شيء من ذلك في الاستسقاء أيضا إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ) أورد فيه الحديث المذكور مطولا من وجه آخر عن أنس وهو مطابق للترجمة أيضا وفيه الاكتفاء في الاستسقاء بخطبة الجمعة وصلاتها ويأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الاستسقاء إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز الكلام في الخطبة كما سيأتي في الباب الذي بعده 1 ( قوله باب الانصات يوم الجمعة والإمام يخطب ) أشار بهذا إلى الرد على من جعل وجوب الانصات من خروج الإمام لأن
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)1 ( قوله باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين ) قال الإسماعيلي لم يقع في الحديث الذي ذكره التقييد بكونهما خفيفتين قلت هو كما قال إلا أن المصنف جرى على عادته في الإشارة إلى ما في بعض طرق الحديث وهو كذلك وقد أخرجه أبو قرة في السنن عن الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بلفظ قم فاركع ركعتين خفيفتين وقد تقدم أنه عند مسلم بلفظ وتجوز فيهما وقال الزين بن المنير ما ملخصه في الترجمة الأولى أن الأمر بالركعتين يتقيد برؤية الإمام الداخل في حال الخطبة بعد أن يستفسره هل صلى أم لا وذلك كله خاص بالخطيب وأما حكم الداخل فلا يتقيد بشيء من ذلك بل يستحب له أن يصلي تحية المسجد فأشار المصنف إلى ذلك كله بالترجمة الثانية بعد الأولى مع أن الحديث فيهما واحد 889 قوله عن عمرو هو بن دينار ووقع التصريح بسماع سفيان منه في هذا الحديث في مسند الحميدي وهو عند أبي نعيم في المستخرج قوله صليت كذا للأكثر أيضا بحذف الهمزة وثبتت لكريمة وللمستملى قوله قال فصل زاد في رواية أبي ذر قال قم فصل 1 ( قوله باب رفع اليدين في الخطبة ) أورد فيه طرفا من حديث أنس في قصة الاستسقاء وقد ساقه المصنف بتمامه في علامات النبوة من هذا الوجه وهو مطابق للترجمة وفيه إشارة إلى أن حديث عمارة بن رويبة الذي أخرجه مسلم في إنكار ذلك ليس على إطلاقه لكن قيد مالك الجواز بدعاء الاستستقاء كما في هذا الحديث 890 قوله وعن يونس عن ثابت يونس هو بن عبيد وهو معطوف على الإسناد المذكور والتقدير وحدثنا مسدد أيضا عن حماد بن زيد عن يونس وقد أخرجه أبو داود عن مسدد أيضا بالإسنادين معا وأخرجه البزار أيضا من طريق مسدد وقال تفرد به حماد بن زيد عن يونس بن عبيد والرجال من الطريقين كلهم بصريون قوله فمد يديه ودعا في الحديث الذي بعده فرفع يديه كلفظ الترجمة وكأنه أراد أن يبين أن المراد بالرفع هنا المد لا كالرفع الذي في الصلاة وسيأتي في كتاب الدعوات صفة رفع اليدين في الدعاء فإن في رفعهما في دعاء الاستسقاء صفة زائدة على رفعهما في غيره وعلى ذلك يحمل حديث أنس لم يكن يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وأنه أراد الصفة الخاصة بالاستسقاء ويأتي شيء من ذلك في الاستسقاء أيضا إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة ) أورد فيه الحديث المذكور مطولا من وجه آخر عن أنس وهو مطابق للترجمة أيضا وفيه الاكتفاء في الاستسقاء بخطبة الجمعة وصلاتها ويأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الاستسقاء إن شاء الله تعالى واستدل به على جواز الكلام في الخطبة كما سيأتي في الباب الذي بعده 1 ( قوله باب الانصات يوم الجمعة والإمام يخطب ) أشار بهذا إلى الرد على من جعل وجوب الانصات من خروج الإمام لأن