ذكر أحكام المحبة ووصف أهلها وهو المقام التاسع من مقامات اليقين
ذكر أحكام المحبة ووصف أهلها وهو المقام التاسع من مقامات اليقين
محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR
ذكر أحكام المحبة ووصف أهلها وهو المقام التاسع من مقامات اليقين
ذكر أحكام المحبة ووصف أهلها وهو المقام التاسع من مقامات اليقين
المحبة من أعلى مقامات العارفين ، وهي إيثار من الله تعالى لعباده المخلصين ومعها نهاية الفضل العظيم ، قال الله جلت قدرته : ( يحبهم ويحبونه ) المائدة : 54 ثم قال تعالى : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) الحديد : 21 وهذا الخبر متصل بالابتداء في المعنى لأن الله تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله عليهم ، وما اعترض بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما كان الله ليعذب حبيبه بالنار ، وقال الله عز وجل مصداق قول نبيه عليه السلام ، ردا على من ادعى محبته واحتجاجا عليهم : ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق ) المائدة : 18 وقال زيد بن أسلم : إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول : اصنع ماشئت فقد غفرت لك ، وروينا عن إسماعيل بن أبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ثم تلا : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وقد اشترط الله للمحبة غفران الذنوب بقوله تعالى : ( يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران : 31 فكل مؤمن بالله فهو محب لله ، ولكن محبته على قدر إيمانه ، وكشف مشاهدته وتجلي المحبوب له على وصف من أوصافه ، دليل ذلك استجابتهم له بالتوحيد والتزام أمره وتسليم حكمه ، ثم تفاوتهم في مشاهدات التوحيد ، وفي دوام الالتزام للأوامر وفي تسليم الأحكام ، فليس ذلك يكون إلا عن محبة ، وإن تفاوت المحبون على حسب أقسامهم من المحبوب ، وليس يقصر عن المحبة صغير كما لا يصغر عن المعرفة من عرف ، ولا يكبر عن التوبة كبير ولو كان على كل العلوم قد أوقف ، لأن الله تعالى وصف المؤمنين بشدة الحب له فقال تعالى : ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة : 165 وفي قوله أشد دليل على تفاوتهم في المحبة لأن المعنى أشد فأشد ولم يقل شديد ، والحب لله ، فأشبه هذا الخطاب قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات : 13 فدل على تفاوتهم في الإكرام على قدر تفاضلهم في التقوى ولم يقل : إن الكرام المتقون .
المحبة من أعلى مقامات العارفين ، وهي إيثار من الله تعالى لعباده المخلصين ومعها نهاية الفضل العظيم ، قال الله جلت قدرته : ( يحبهم ويحبونه ) المائدة : 54 ثم قال تعالى : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) الحديد : 21 وهذا الخبر متصل بالابتداء في المعنى لأن الله تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله عليهم ، وما اعترض بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما كان الله ليعذب حبيبه بالنار ، وقال الله عز وجل مصداق قول نبيه عليه السلام ، ردا على من ادعى محبته واحتجاجا عليهم : ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق ) المائدة : 18 وقال زيد بن أسلم : إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول : اصنع ماشئت فقد غفرت لك ، وروينا عن إسماعيل بن أبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ثم تلا : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وقد اشترط الله للمحبة غفران الذنوب بقوله تعالى : ( يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) آل عمران : 31 فكل مؤمن بالله فهو محب لله ، ولكن محبته على قدر إيمانه ، وكشف مشاهدته وتجلي المحبوب له على وصف من أوصافه ، دليل ذلك استجابتهم له بالتوحيد والتزام أمره وتسليم حكمه ، ثم تفاوتهم في مشاهدات التوحيد ، وفي دوام الالتزام للأوامر وفي تسليم الأحكام ، فليس ذلك يكون إلا عن محبة ، وإن تفاوت المحبون على حسب أقسامهم من المحبوب ، وليس يقصر عن المحبة صغير كما لا يصغر عن المعرفة من عرف ، ولا يكبر عن التوبة كبير ولو كان على كل العلوم قد أوقف ، لأن الله تعالى وصف المؤمنين بشدة الحب له فقال تعالى : ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) البقرة : 165 وفي قوله أشد دليل على تفاوتهم في المحبة لأن المعنى أشد فأشد ولم يقل شديد ، والحب لله ، فأشبه هذا الخطاب قوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات : 13 فدل على تفاوتهم في الإكرام على قدر تفاضلهم في التقوى ولم يقل : إن الكرام المتقون .
وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فالمؤمنون متزايدون في الحب لله عز وجل عن تزايدهم في المعرفة به والمشاهدة له ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحب لله من شرط الإيمان قال : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وفي حديث : لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وفي خبر آخر أشد توكيدا وأبلغ من هذين قوله : والله ، لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ، وفي خبر آخر : ومن نفسك ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالمحبة لله فيما شرعه من الأحكام فقال أحبوا الله لما أسدى إليكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، فدل ذلك على فرض الحب لله وإن تفاضل المؤمنون في نهايات فضائله ، ومن أفضل ما أسدى إلينا من نعمه المعرفة به ، فأفضل الحب له ما كان عن المشاهدة ، والمحبون لله على مراتب من المحبة ؛ بعضها أعلى من بعض ، فأشدهم حبا لله أحسنهم تخلقا بأخلاقه مثل العلم والحلم والعفو وحسن الخلق ، والستر على الخلق ، وأعرفهم بمعاني صفاته وأتركهم منازعة له في معاني الصفات كي لا يشركوه فيها ، مثل الكبر والحمد وحب المدح وحب الغنى والعز وطلب الذكر ، ثم أشدهم حبا لرسوله إذ كان حبيب الحبيب وأتبعهم لآثاره أشبعهم هديا لشمائله ، وقد روي أن رجلا قال : يا رسول الله إني أحبك فقال : استعد للفقر فقال : إني أحب الله فقال : استعد للبلاء ، والفرق بينهما أن البلاء من أخلاق المبلي وهو الله تعالى المبتلي ، فلما ذكر محبته أخبره بالبلاء ليصبر على أخلاقه ، كما قال تعالى : ( ولربك فاصبر ) المدثر : 7 فدل على أحكامه وبلائه ، والفقر من أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ذكر محبته دله على اتباع أوصافه ليقتفي آثاره لقوله عليه السلام : أحيني مسكينا وأتني مسكينا واحشرني في جملة المساكين ، ومن علامة المحبة كثرة ذكر الحبيب ، وهو دليل محبة المولى لعبده وهو من أفضل مننه على خلقه ، وفي الخبر أن لله في كل يوم صدقة يمن بها على خلقه ، وما تصدق على عبد بصدقة أفضل من أن يلهمه ذكره . وفي حديث سفيان عن مالك بن معول قيل : يارسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : احتناب المحارم ، ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الذكر لله كما أمر بمحبة الله ، لأن الذكر مقتضى المحبة فقال : أكثر من ذكر الله حتى يقول الناس إنك مجنون ، وقد روينا : أكثروا من ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون ، وفي حديث أبي سلمة المدني عن أبيه عن جده : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى مسجد قباء ، فذكر حديثا فيه طول قال في آخر : من تواضع لله رفعه ومن تكبر وضعه ، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله ، وقد أخبر أن الذاكرين هم السابقون المفردون ، ورفعهم إلى مقام النبوة في وضع الوزر ، ورفع الذكر إن كان الذكر موجب الحب في قوله : سيروا سبق المفردون ، قيل : من المفردون ؟
وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فالمؤمنون متزايدون في الحب لله عز وجل عن تزايدهم في المعرفة به والمشاهدة له ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحب لله من شرط الإيمان قال : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وفي حديث : لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وفي خبر آخر أشد توكيدا وأبلغ من هذين قوله : والله ، لا يؤمن العبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ، وفي خبر آخر : ومن نفسك ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالمحبة لله فيما شرعه من الأحكام فقال أحبوا الله لما أسدى إليكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، فدل ذلك على فرض الحب لله وإن تفاضل المؤمنون في نهايات فضائله ، ومن أفضل ما أسدى إلينا من نعمه المعرفة به ، فأفضل الحب له ما كان عن المشاهدة ، والمحبون لله على مراتب من المحبة ؛ بعضها أعلى من بعض ، فأشدهم حبا لله أحسنهم تخلقا بأخلاقه مثل العلم والحلم والعفو وحسن الخلق ، والستر على الخلق ، وأعرفهم بمعاني صفاته وأتركهم منازعة له في معاني الصفات كي لا يشركوه فيها ، مثل الكبر والحمد وحب المدح وحب الغنى والعز وطلب الذكر ، ثم أشدهم حبا لرسوله إذ كان حبيب الحبيب وأتبعهم لآثاره أشبعهم هديا لشمائله ، وقد روي أن رجلا قال : يا رسول الله إني أحبك فقال : استعد للفقر فقال : إني أحب الله فقال : استعد للبلاء ، والفرق بينهما أن البلاء من أخلاق المبلي وهو الله تعالى المبتلي ، فلما ذكر محبته أخبره بالبلاء ليصبر على أخلاقه ، كما قال تعالى : ( ولربك فاصبر ) المدثر : 7 فدل على أحكامه وبلائه ، والفقر من أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ذكر محبته دله على اتباع أوصافه ليقتفي آثاره لقوله عليه السلام : أحيني مسكينا وأتني مسكينا واحشرني في جملة المساكين ، ومن علامة المحبة كثرة ذكر الحبيب ، وهو دليل محبة المولى لعبده وهو من أفضل مننه على خلقه ، وفي الخبر أن لله في كل يوم صدقة يمن بها على خلقه ، وما تصدق على عبد بصدقة أفضل من أن يلهمه ذكره . وفي حديث سفيان عن مالك بن معول قيل : يارسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : احتناب المحارم ، ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة الذكر لله كما أمر بمحبة الله ، لأن الذكر مقتضى المحبة فقال : أكثر من ذكر الله حتى يقول الناس إنك مجنون ، وقد روينا : أكثروا من ذكر الله حتى يقول المنافقون إنكم مراؤون ، وفي حديث أبي سلمة المدني عن أبيه عن جده : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى مسجد قباء ، فذكر حديثا فيه طول قال في آخر : من تواضع لله رفعه ومن تكبر وضعه ، ومن أكثر ذكر الله أحبه الله ، وقد أخبر أن الذاكرين هم السابقون المفردون ، ورفعهم إلى مقام النبوة في وضع الوزر ، ورفع الذكر إن كان الذكر موجب الحب في قوله : سيروا سبق المفردون ، قيل : من المفردون ؟
قال : المستهترون بذكر الله ، وضع الذكر عنهم أوزارهم يردون القيامة خفافا ، ومن أعلام المحبة : حب لقاء الحبيب على العيان ، والكشف في دار السلام ومحل القرب وهو الاشتياق إلى الموت ، لأنه مفتاح اللقاء وباب الدخول إلى المعاينة ، وفي الحديث : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، وقال حذيفة عند الموت : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، وقال بعض السلف ما من خصلة أحب إلى الله تكون في لعبد بعد حب لقائه من كثرة السجود ، فقدم حب لقاء الله وقد شرط الله لحقيقة الصدق القتل في سبيله ، وأخبر أنه يحب قتل محبوبه في قوله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) الصف : 4 ، بعد قوله تقريرا لهم : لم تقولون ما لا تفعلون ؟ حيث قالوا : إنا نحب الله ، فجعل القتل محنة محبته وعلامة أخذ مال محبوبه ونفسه ، إذ يقول تعالى : ( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) التوبة : 111 ، وفي وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما : الحق ثقيل وهو مع ثقله مريء ، والباطل خفيف وهو مع خفته وبيء ؛ فإن حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو مدرك ، وإن ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولن تعجزه ، وكان الثوري وبشر بن الحرث يقولان : لا يكره الموت إلا مريب ، وهو كما قالا : لأن الحبيب على كل حال لا يكره لقاء الحبيب ، وهذا لا يجده إلا عبد يحب الله بكل قلبه ، عندها يشتاق إليه مولاه فينزعج القلب لشوق الغيب ، فيحب لقاءه ، وروي أن أبا حذيفة بن عتبة بن زمعة لما تبنى سالما مولاه ، عاتبته قريش في ذلك وقالوا : أنكحت عقيلة من عقائل قريش بمولى فقال : والله ، لقد أنكحته إياها وأني لأعلم أنه خير منها ، فكان قوله أشد عليهم قالوا : وكيف ؟ وهي أختك وهو مولاك فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أراد أن ينظر إلى رجل يحب الله بكل قلبه فلينظر إلى سالم ، فمن الدليل أن من المؤمنين من يحب الله ببعض قلبه فيؤثره بعض الإيثار ، ويوجد فيه محبة الاعتبار ، ومنهم من يحبه بكل قلبه فيؤثره على ما سواه ، فهذا عابده ومألوهه الذي لا معبود له ولا إله إياه ، وفيه دليل على أنهم على مقامات المحبة عن معاني مشاهدات الصفات ما بين البعض في القلوب والكلية ، وقد كان نعيمان يؤتي به رسوله الله صلى الله عليه وسلم فيجده في معصية يرتكبها إلى أن أتى به يوما فحده فلعنه رجل وقال : ماأكثر ما يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفتعل فإنه يحب الله ورسوله ، فلم يخرجه من المحبة مع المخالفة ، وقد قال بعض العارفين : إذا كان الإيمان في ظاهر القلب يعني على الفؤاد كان المؤمن يحب الله حبا متوسطا ، فإذا دخل الإيمان باطن القلب فكان في سويدائه أحبه الحب البالغ ، ومحبة ذلك أن ينظر ؛ فإن كان يؤثر الله على جميع هواه ويغلب محبته على هوى العبد ، حتى تصير محبة الله هي محبة العبد من كل شيء ، فهو محب لله حقا ، كما أنه مؤمن به حقا ، وإن رأيت قلبك دون ذلك فلك من المحبة بقدر ذلك ، فأدل علامات المحبة الإيثار للمحبوب على ذخائر القلوب ، ولذلك وصف الله المحبين بالإيثار ، ووصفه العارفون بذلك ، فقال تعالى في وصفه المحبين : ( يحبون من هاجر إليهم ولايجدون في صدورهم حاجة ) الحشر : 9 ، ثم قال تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ) الحشر : 9 ، وقال في وصفه : تالله لقد آثرك الله علينا ، وقال بعض العلماء : إن ظاهر القلب محل الإسلام ، وإن باطنه مكان الإيمان ، فمن ههنا تفاوت المحبون في المحبة لفضل الإيمان على الإسلام ، وفضل الباطن على الظاهر ، وفرق بعض علمائنا البصريين بين القلب والفؤاد ، فقال : الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه ، والقلب أصله وما اتسع منه ، وقال مرة : في القلب تجويفان ، فالتجويف الظاهر هو الفؤاد وهو مكان العقل ، والتجويف الباطن هو القلب وفيه السمع والبصر وعنه يكون الفهم والمشاهدة ، وهو محل الإيمان ، وقد قال الله : ( كتب في قلوبهم الإيمان ) المجادلة : 22 وقال : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمحبة الإسلام مفترضة على الخلق وهي متصلة بأداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة لله ومحبة له ، فأما محبة المقربين فعن مشاهدة معاني الصفات وبعد معرفة أخلاق الذات ، وهي مخصوصة بمخصوصين ، والأصل في هذا أن المحبة ، إذا كانت عن المعرفة فإن المعرفة عموم وخصوص ؛ فلخصوص العارفين خاصة المحبة ، ولعمومهم عموم المحبة .
قال : المستهترون بذكر الله ، وضع الذكر عنهم أوزارهم يردون القيامة خفافا ، ومن أعلام المحبة : حب لقاء الحبيب على العيان ، والكشف في دار السلام ومحل القرب وهو الاشتياق إلى الموت ، لأنه مفتاح اللقاء وباب الدخول إلى المعاينة ، وفي الحديث : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، وقال حذيفة عند الموت : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، وقال بعض السلف ما من خصلة أحب إلى الله تكون في لعبد بعد حب لقائه من كثرة السجود ، فقدم حب لقاء الله وقد شرط الله لحقيقة الصدق القتل في سبيله ، وأخبر أنه يحب قتل محبوبه في قوله تعالى : ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) الصف : 4 ، بعد قوله تقريرا لهم : لم تقولون ما لا تفعلون ؟ حيث قالوا : إنا نحب الله ، فجعل القتل محنة محبته وعلامة أخذ مال محبوبه ونفسه ، إذ يقول تعالى : ( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) التوبة : 111 ، وفي وصية أبي بكر لعمر رضي الله عنهما : الحق ثقيل وهو مع ثقله مريء ، والباطل خفيف وهو مع خفته وبيء ؛ فإن حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت وهو مدرك ، وإن ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت ولن تعجزه ، وكان الثوري وبشر بن الحرث يقولان : لا يكره الموت إلا مريب ، وهو كما قالا : لأن الحبيب على كل حال لا يكره لقاء الحبيب ، وهذا لا يجده إلا عبد يحب الله بكل قلبه ، عندها يشتاق إليه مولاه فينزعج القلب لشوق الغيب ، فيحب لقاءه ، وروي أن أبا حذيفة بن عتبة بن زمعة لما تبنى سالما مولاه ، عاتبته قريش في ذلك وقالوا : أنكحت عقيلة من عقائل قريش بمولى فقال : والله ، لقد أنكحته إياها وأني لأعلم أنه خير منها ، فكان قوله أشد عليهم قالوا : وكيف ؟ وهي أختك وهو مولاك فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أراد أن ينظر إلى رجل يحب الله بكل قلبه فلينظر إلى سالم ، فمن الدليل أن من المؤمنين من يحب الله ببعض قلبه فيؤثره بعض الإيثار ، ويوجد فيه محبة الاعتبار ، ومنهم من يحبه بكل قلبه فيؤثره على ما سواه ، فهذا عابده ومألوهه الذي لا معبود له ولا إله إياه ، وفيه دليل على أنهم على مقامات المحبة عن معاني مشاهدات الصفات ما بين البعض في القلوب والكلية ، وقد كان نعيمان يؤتي به رسوله الله صلى الله عليه وسلم فيجده في معصية يرتكبها إلى أن أتى به يوما فحده فلعنه رجل وقال : ماأكثر ما يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تفتعل فإنه يحب الله ورسوله ، فلم يخرجه من المحبة مع المخالفة ، وقد قال بعض العارفين : إذا كان الإيمان في ظاهر القلب يعني على الفؤاد كان المؤمن يحب الله حبا متوسطا ، فإذا دخل الإيمان باطن القلب فكان في سويدائه أحبه الحب البالغ ، ومحبة ذلك أن ينظر ؛ فإن كان يؤثر الله على جميع هواه ويغلب محبته على هوى العبد ، حتى تصير محبة الله هي محبة العبد من كل شيء ، فهو محب لله حقا ، كما أنه مؤمن به حقا ، وإن رأيت قلبك دون ذلك فلك من المحبة بقدر ذلك ، فأدل علامات المحبة الإيثار للمحبوب على ذخائر القلوب ، ولذلك وصف الله المحبين بالإيثار ، ووصفه العارفون بذلك ، فقال تعالى في وصفه المحبين : ( يحبون من هاجر إليهم ولايجدون في صدورهم حاجة ) الحشر : 9 ، ثم قال تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ) الحشر : 9 ، وقال في وصفه : تالله لقد آثرك الله علينا ، وقال بعض العلماء : إن ظاهر القلب محل الإسلام ، وإن باطنه مكان الإيمان ، فمن ههنا تفاوت المحبون في المحبة لفضل الإيمان على الإسلام ، وفضل الباطن على الظاهر ، وفرق بعض علمائنا البصريين بين القلب والفؤاد ، فقال : الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه ، والقلب أصله وما اتسع منه ، وقال مرة : في القلب تجويفان ، فالتجويف الظاهر هو الفؤاد وهو مكان العقل ، والتجويف الباطن هو القلب وفيه السمع والبصر وعنه يكون الفهم والمشاهدة ، وهو محل الإيمان ، وقد قال الله : ( كتب في قلوبهم الإيمان ) المجادلة : 22 وقال : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمحبة الإسلام مفترضة على الخلق وهي متصلة بأداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة لله ومحبة له ، فأما محبة المقربين فعن مشاهدة معاني الصفات وبعد معرفة أخلاق الذات ، وهي مخصوصة بمخصوصين ، والأصل في هذا أن المحبة ، إذا كانت عن المعرفة فإن المعرفة عموم وخصوص ؛ فلخصوص العارفين خاصة المحبة ، ولعمومهم عموم المحبة .
صفه : تالله لقد آثرك الله علينا ، وقال بعض العلماء : إن ظاهر القلب محل الإسلام ، وإن باطنه مكان الإيمان ، فمن ههنا تفاوت المحبون في المحبة لفضل الإيمان على الإسلام ، وفضل الباطن على الظاهر ، وفرق بعض علمائنا البصريين بين القلب والفؤاد ، فقال : الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه ، والقلب أصله وما اتسع منه ، وقال مرة : في القلب تجويفان ، فالتجويف الظاهر هو الفؤاد وهو مكان العقل ، والتجويف الباطن هو القلب وفيه السمع والبصر وعنه يكون الفهم والمشاهدة ، وهو محل الإيمان ، وقد قال الله : ( كتب في قلوبهم الإيمان ) المجادلة : 22 وقال : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمحبة الإسلام مفترضة على الخلق وهي متصلة بأداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة لله ومحبة له ، فأما محبة المقربين فعن مشاهدة معاني الصفات وبعد معرفة أخلاق الذات ، وهي مخصوصة بمخصوصين ، والأصل في هذا أن المحبة ، إذا كانت عن المعرفة فإن المعرفة عموم وخصوص ؛ فلخصوص العارفين خاصة المحبة ، ولعمومهم عموم المحبة . ويروى في الأخبار السالفة : أن زليخا لما آمنت وتزوج بها يوسف عليه السلام ، انفردت عنه وتخلت للعبادة وانقطعت ، فكان يدعوها إلى فراشه نهارا فتدافعه إلى الليل ، فإذا دعاها ليلا سوفته نهارا فقالت : يا يوسف إنما كنت أحبك قبل أن أعرفه ، فأما إذ عرفته فما أبقت محبته محبة لسواه ، وما أريد به بدلا حتى قال لها : فإن الله أمرني بذلك ، وأخبرني أنه مخرج منك ولدين وجاعلهما نبيين فقالت : أما إذا كان الله أمرك بذلك وجعلني طريقا إليه فطاعة لأمر الله ، فعندها سكنت إليه ، وقال بعض العلماء بالله : إذا تم التوحيد تمت المحبة ، وإذا جاءت المحبة تم التوكل ، فتم إيمانه وخلص فرضه وسمي ذلك يقينا ، وقال الفضيل بن عياض في فرض المحبة : إذا قيل لك : تحب الله ؟ فاسكت فإن قلت : لا ، كفرت وإن قلت : نعم ، فلس وصفك وصف المحبين ، فاحذر المقت ، وقال بعض علمائنا : ليس في الجنة نعيم أعلى من نعيم أهل المعرفة والمحبة ، ولا في جهنم عذاب أشد من عذاب من ادعى المعرفة والمحبة ، ولم يتحقق بشيء من ذلك ، وقال عالم فوقه : كل أهل المقامات يرجى أن يعفى عنهم ويسمح لهم إلا من ادعى المعرفة والمحبة ، فإنهم يطالبون بكل شعرة مطالبة ، وبكل حركة وسكون وكل نظرة وخطرة لله وفي الله ومع الله ، واعلم أن المحبة من الله لعبده ليست كمحبة الخلق ، إذ محبة الخلق تكون حادثة لأحد سبع معان ؛ لطبع أو لجنس أو لنفع أو لوصف أو لهوى أو لرحم ماسة أو لتقرب بذلك إلى الله ، فهذه حدود الشيء الذي يشبهه الشيء ، والله يتعالى عن جميع ذلك لا يوصف بشيء منه إذ ليس كمثله شيء في كل شيء ولأن هذه أسباب محدثة في الخلق لمعان حادثة ومتولدة من المحبين لأسباب عليهم داخلة ، وقد تتغير الأوقات وتنقلب لانقلاب الأوصاف ، ومحبة الله سابقة للأسباب عن كلمته الحسنى ، قديمة قبل الحادثات عن عنايته العليا ، لا تتغير أبدا ولا تنقلب لأجل مابدا لقوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ، يعني الكلمة الحسنى ، وقيل المنزلة الحسنى فلا يجوز أن يسبقها سابق منهم بل قد سبقت كل سابقة ، تكون : كقوله تعالى : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ) الأنبياء 51 فكذلك قال : هو سماكم المسلمين من قبل ، وقال تعالى : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يونس : 2 ، وقال تعالى في آخر آياتهم : ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) القمر : 55 ، ولا يصلح أن يكون قبل قدمه الصدق منهم قدم ، كما لا يصلح أن يكون قبل علمه بهم منهم عمل بهم منهم ، لأن عمله سبق المعلوم ومحبته لأوليائه سبقت محبتهم إياه ومعاملتهم له ، ثم هي مع ذلك خاصية حكم من أحكامه ومزيد من فضل أقسامه وتتمة من سابغ إنعامه ، خالصة لمخلصين ، ومؤثرة لمؤثرين بقدم صدق سابق لخالصين ، يؤول لي مقعد صدق عند صادق لسابقين ، ليس لذلك سبب معقول ولا لأجل عمل معمول ، بل يجري مجرى سر القدر ولطف القادر ، وإفشاء سر القدر كفر ، ولا يعلمه إلا نبي أو صديق ولا يطلع عليه إلا من يظهره ، وما ظهر في الأخبار من الأسباب ، فإنما هو طريق الأحباب ومقامات أهل القرب من أولي الألباب ، وإنما تستبين المحبة وتظهر للعبد لحسن توفيقه وكلاءة عصمته ، ولطائف تعليمه من غرائب علمه وخفايا لطفه ، في سرعة ردهم إليه في كل شيء ووقوفهم عنده ، ونظرهم إليه دون كل شيء وقربه منهم أقرب من كل شيء ، وكثرة استعمالهم لحسن مرضاته وكشف اطلاعهم على معاني صفاته ، ولطيف تعريفه لهم مكنون أسراره وفتوحه لأفكارهم من بواطن إنعامه واستخراجه منهم خالص شكره وحقيقة ذكره ، فهذه طريقات المحبين له عن كشوف اطلاعه لهم من عين اليقين ، يقال : إذا أحب الله عبدا استخدمه ؛ فإذا استخدمه اقتطعه ، وقيل إذا أحب الله عبدا نظر إليه ، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه ، وروي بعض هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
صفه : تالله لقد آثرك الله علينا ، وقال بعض العلماء : إن ظاهر القلب محل الإسلام ، وإن باطنه مكان الإيمان ، فمن ههنا تفاوت المحبون في المحبة لفضل الإيمان على الإسلام ، وفضل الباطن على الظاهر ، وفرق بعض علمائنا البصريين بين القلب والفؤاد ، فقال : الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه ، والقلب أصله وما اتسع منه ، وقال مرة : في القلب تجويفان ، فالتجويف الظاهر هو الفؤاد وهو مكان العقل ، والتجويف الباطن هو القلب وفيه السمع والبصر وعنه يكون الفهم والمشاهدة ، وهو محل الإيمان ، وقد قال الله : ( كتب في قلوبهم الإيمان ) المجادلة : 22 وقال : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمحبة الإسلام مفترضة على الخلق وهي متصلة بأداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة لله ومحبة له ، فأما محبة المقربين فعن مشاهدة معاني الصفات وبعد معرفة أخلاق الذات ، وهي مخصوصة بمخصوصين ، والأصل في هذا أن المحبة ، إذا كانت عن المعرفة فإن المعرفة عموم وخصوص ؛ فلخصوص العارفين خاصة المحبة ، ولعمومهم عموم المحبة . ويروى في الأخبار السالفة : أن زليخا لما آمنت وتزوج بها يوسف عليه السلام ، انفردت عنه وتخلت للعبادة وانقطعت ، فكان يدعوها إلى فراشه نهارا فتدافعه إلى الليل ، فإذا دعاها ليلا سوفته نهارا فقالت : يا يوسف إنما كنت أحبك قبل أن أعرفه ، فأما إذ عرفته فما أبقت محبته محبة لسواه ، وما أريد به بدلا حتى قال لها : فإن الله أمرني بذلك ، وأخبرني أنه مخرج منك ولدين وجاعلهما نبيين فقالت : أما إذا كان الله أمرك بذلك وجعلني طريقا إليه فطاعة لأمر الله ، فعندها سكنت إليه ، وقال بعض العلماء بالله : إذا تم التوحيد تمت المحبة ، وإذا جاءت المحبة تم التوكل ، فتم إيمانه وخلص فرضه وسمي ذلك يقينا ، وقال الفضيل بن عياض في فرض المحبة : إذا قيل لك : تحب الله ؟ فاسكت فإن قلت : لا ، كفرت وإن قلت : نعم ، فلس وصفك وصف المحبين ، فاحذر المقت ، وقال بعض علمائنا : ليس في الجنة نعيم أعلى من نعيم أهل المعرفة والمحبة ، ولا في جهنم عذاب أشد من عذاب من ادعى المعرفة والمحبة ، ولم يتحقق بشيء من ذلك ، وقال عالم فوقه : كل أهل المقامات يرجى أن يعفى عنهم ويسمح لهم إلا من ادعى المعرفة والمحبة ، فإنهم يطالبون بكل شعرة مطالبة ، وبكل حركة وسكون وكل نظرة وخطرة لله وفي الله ومع الله ، واعلم أن المحبة من الله لعبده ليست كمحبة الخلق ، إذ محبة الخلق تكون حادثة لأحد سبع معان ؛ لطبع أو لجنس أو لنفع أو لوصف أو لهوى أو لرحم ماسة أو لتقرب بذلك إلى الله ، فهذه حدود الشيء الذي يشبهه الشيء ، والله يتعالى عن جميع ذلك لا يوصف بشيء منه إذ ليس كمثله شيء في كل شيء ولأن هذه أسباب محدثة في الخلق لمعان حادثة ومتولدة من المحبين لأسباب عليهم داخلة ، وقد تتغير الأوقات وتنقلب لانقلاب الأوصاف ، ومحبة الله سابقة للأسباب عن كلمته الحسنى ، قديمة قبل الحادثات عن عنايته العليا ، لا تتغير أبدا ولا تنقلب لأجل مابدا لقوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ، يعني الكلمة الحسنى ، وقيل المنزلة الحسنى فلا يجوز أن يسبقها سابق منهم بل قد سبقت كل سابقة ، تكون : كقوله تعالى : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ) الأنبياء 51 فكذلك قال : هو سماكم المسلمين من قبل ، وقال تعالى : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يونس : 2 ، وقال تعالى في آخر آياتهم : ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) القمر : 55 ، ولا يصلح أن يكون قبل قدمه الصدق منهم قدم ، كما لا يصلح أن يكون قبل علمه بهم منهم عمل بهم منهم ، لأن عمله سبق المعلوم ومحبته لأوليائه سبقت محبتهم إياه ومعاملتهم له ، ثم هي مع ذلك خاصية حكم من أحكامه ومزيد من فضل أقسامه وتتمة من سابغ إنعامه ، خالصة لمخلصين ، ومؤثرة لمؤثرين بقدم صدق سابق لخالصين ، يؤول لي مقعد صدق عند صادق لسابقين ، ليس لذلك سبب معقول ولا لأجل عمل معمول ، بل يجري مجرى سر القدر ولطف القادر ، وإفشاء سر القدر كفر ، ولا يعلمه إلا نبي أو صديق ولا يطلع عليه إلا من يظهره ، وما ظهر في الأخبار من الأسباب ، فإنما هو طريق الأحباب ومقامات أهل القرب من أولي الألباب ، وإنما تستبين المحبة وتظهر للعبد لحسن توفيقه وكلاءة عصمته ، ولطائف تعليمه من غرائب علمه وخفايا لطفه ، في سرعة ردهم إليه في كل شيء ووقوفهم عنده ، ونظرهم إليه دون كل شيء وقربه منهم أقرب من كل شيء ، وكثرة استعمالهم لحسن مرضاته وكشف اطلاعهم على معاني صفاته ، ولطيف تعريفه لهم مكنون أسراره وفتوحه لأفكارهم من بواطن إنعامه واستخراجه منهم خالص شكره وحقيقة ذكره ، فهذه طريقات المحبين له عن كشوف اطلاعه لهم من عين اليقين ، يقال : إذا أحب الله عبدا استخدمه ؛ فإذا استخدمه اقتطعه ، وقيل إذا أحب الله عبدا نظر إليه ، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه ، وروي بعض هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروينا في الخبر : إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، وإذا أحبه الحب البالغ اقتناه ، قيل : وما اقتناؤه ؟ قيل : لم يترك له أهلا ولا مالا ، فالمحبة مزيد إيثار من المحب الأول وهو الله ، لعبده وأحكام تظهر من المحبوب وهو العبد ، في حسن معاملته ، أوحقيقة علم يهبه له ، كما قال إخوة يوسف عرفوا محبة الله ليوسف عليهم : تالله ، لقد آثرك الله علينا ، ثم قالوا : وإن كنا لخاطئين ؟ فذكروا سالف خطاياهم وأنه آثره بما لم يؤثرهم به ، فقال الله تعالى في وصفه إياه : ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) يوسف : 55 ، وقال في موهبته له : آتيناه حكما وعلما ، وكذلك نجزي المحسنين ، فذكر ما سلف من إحسانه لما آثره به ، وقالت الرسل : إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ، وقال تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) الحج : 75 وفي الخبر : إذا أحب الله عبدا ابتلاه يعني اختبره ؛ فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ، وقال بعض العلماء : إذا رأيتك تحبه ورأيته يبتليك فاعلم أنه يريد أن يصافيك ، وقال بعض المريدين لأستاذه : قد طولعت بشيء من المحبة فقال : يا بني هل ابتلاك بمحبوب سواه فآثرت عليه إياه ؟ فقال : لا فقال : فلا تطمع في المحبة ، فإنه لا يعطيها عبدا حتى يبلوه ، ومن دلائل المحبة حب : كلام الحبيب وتكريره على الأسماع والقلوب ، وحدثونا عن بعض المريدين قال : كنت وجدت حلاوة المناجاة في سوء الإرادة ، فأدمنت على قراءة القرآن ليلا ونهارا ، ثم لحقتني فترة فانقطعت عن التلاوة ، قال : فسمعت قائلا يقول لي في المنام : إن كنت تزعم أنك تحبني فلم جفوت كتابي ، أما ترى ما فيه من لطيف عتابي ، قال : فانتبهت ، وقد أشرب في قلبي محبة القرآن فعاودت إلى حالي الأول ، وقد قال بعض العارفين : لا يكون العبد مريدا حتى يجد في القرآن كل مايريد ، وقد كان ابن مسعود يقول : لا على أحدكم أن يسأل على نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ، وإن لم يكن يحب القرآن فليس يحب الله ، ومن علامة حب القرآن حب أهل القرآن وكثرة تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، وقال سهل بن عبد الله : علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب القرآن وحب الله حب النبي عليه السلام وعلامة حب النبي عليه السلام حب السنة ، وعلامة حب السنة حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها إلا زادا وبلغة إلى الآخرةوقال تعالى وهو أحسن القائلين : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) المائدة : 54 أي لا يرتدون لأنهم أبدال المرتدين ، ولا ينبغي أن يكونوا أمثالهم ، كما قال : يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ، ومن علامة محبة المولى تقديم أمور الآخرة من كل ما يقرب من الحبيب على أمور الدنيا من كل ما تهوى النفس ، والمبادرة بأوامر المحبوب وبواديه قبل عاجل حظوظ النفس ، ثم إيثار محبته على هواك واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أمرك به ونهاك ، والذل لأوليائه من العلماء به والعاملين ، ثم التعزز على أبناء الدنيا الموصوفين بها المؤثرين لها ، كما قيل لابن المبارك : ما التوضع ؟
وروينا في الخبر : إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، وإذا أحبه الحب البالغ اقتناه ، قيل : وما اقتناؤه ؟ قيل : لم يترك له أهلا ولا مالا ، فالمحبة مزيد إيثار من المحب الأول وهو الله ، لعبده وأحكام تظهر من المحبوب وهو العبد ، في حسن معاملته ، أوحقيقة علم يهبه له ، كما قال إخوة يوسف عرفوا محبة الله ليوسف عليهم : تالله ، لقد آثرك الله علينا ، ثم قالوا : وإن كنا لخاطئين ؟ فذكروا سالف خطاياهم وأنه آثره بما لم يؤثرهم به ، فقال الله تعالى في وصفه إياه : ( قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) يوسف : 55 ، وقال في موهبته له : آتيناه حكما وعلما ، وكذلك نجزي المحسنين ، فذكر ما سلف من إحسانه لما آثره به ، وقالت الرسل : إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ، وقال تعالى : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) الحج : 75 وفي الخبر : إذا أحب الله عبدا ابتلاه يعني اختبره ؛ فإن صبر اجتباه ، وإن رضي اصطفاه ، وقال بعض العلماء : إذا رأيتك تحبه ورأيته يبتليك فاعلم أنه يريد أن يصافيك ، وقال بعض المريدين لأستاذه : قد طولعت بشيء من المحبة فقال : يا بني هل ابتلاك بمحبوب سواه فآثرت عليه إياه ؟ فقال : لا فقال : فلا تطمع في المحبة ، فإنه لا يعطيها عبدا حتى يبلوه ، ومن دلائل المحبة حب : كلام الحبيب وتكريره على الأسماع والقلوب ، وحدثونا عن بعض المريدين قال : كنت وجدت حلاوة المناجاة في سوء الإرادة ، فأدمنت على قراءة القرآن ليلا ونهارا ، ثم لحقتني فترة فانقطعت عن التلاوة ، قال : فسمعت قائلا يقول لي في المنام : إن كنت تزعم أنك تحبني فلم جفوت كتابي ، أما ترى ما فيه من لطيف عتابي ، قال : فانتبهت ، وقد أشرب في قلبي محبة القرآن فعاودت إلى حالي الأول ، وقد قال بعض العارفين : لا يكون العبد مريدا حتى يجد في القرآن كل مايريد ، وقد كان ابن مسعود يقول : لا على أحدكم أن يسأل على نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله ، وإن لم يكن يحب القرآن فليس يحب الله ، ومن علامة حب القرآن حب أهل القرآن وكثرة تلاوته آناء الليل وأطراف النهار ، وقال سهل بن عبد الله : علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب القرآن وحب الله حب النبي عليه السلام وعلامة حب النبي عليه السلام حب السنة ، وعلامة حب السنة حب الآخرة ، وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا ، وعلامة بغض الدنيا أن لا يأخذ منها إلا زادا وبلغة إلى الآخرةوقال تعالى وهو أحسن القائلين : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) المائدة : 54 أي لا يرتدون لأنهم أبدال المرتدين ، ولا ينبغي أن يكونوا أمثالهم ، كما قال : يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ، ومن علامة محبة المولى تقديم أمور الآخرة من كل ما يقرب من الحبيب على أمور الدنيا من كل ما تهوى النفس ، والمبادرة بأوامر المحبوب وبواديه قبل عاجل حظوظ النفس ، ثم إيثار محبته على هواك واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم فيما أمرك به ونهاك ، والذل لأوليائه من العلماء به والعاملين ، ثم التعزز على أبناء الدنيا الموصوفين بها المؤثرين لها ، كما قيل لابن المبارك : ما التوضع ؟
فقال : التكبر على المتكبرين ، وقال الفتح بن شحرف ، رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النوم فقلت : أنبئني بحرف خير فقال : ماأحسن تواضع الأغنياء للفقراء رجاء ثواب الله ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله ، وإنما وصف الله أحباءه بالذل للأولياء والعز على الأعداء لأنه يصف من يحبه بأحسن الأوصاف ، فالذل للحبيب حسن ، والعز على العدو في حسنه مثل العز على الذليل ، فلذلك وصف الله محبه بالذل للولي وبالعز على العدو ، وقبح العز على الحبيب كقبح الذل للعدو ، والله لا يصف أولياءه بقبيح ، ومن علامات الحب : المجاهدة في طريق المحبوب بالمال والنفس ، ليقرب منه ويبلغ مرضاته ويقطع كل قاطع يقطعه عنه بالمسارعة إلى قربه ، كما قال تعالى : ( وعجلت إليك رب لترضى ) طه 84 وكما أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم في قوله : وتبتل إليه تبتيلا فيه معنيان : أحدهما انقطع إليه انقطاعا عما سواه بالإخلاص له والأثرة على غيره ، والأخرى : اقطع كل ما قطعك عنه إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ، فهذان من أدل الدليل على المحبة ، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال ، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة ، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمر أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن ، وقال أبو محمد : خيانة المحب عند الله أشد من معصية العامة ، وهو أن يسكن إلى غير الله ويستأنس بسواه ، وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى : إن برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يارب ، وما عيبه ؟ قال : يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به ، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به ، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخا إنما أراد به موسى ، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك ، فعرض له ببرخ وكان هذا جوابا منه : إني سألته ، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه ، فأجاب بهذا : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم ، وروينا أن عابدا عبد الله في غيضة دهرا ، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال : ففعل فأوحى الله إلى النبي عليه السلام : قل لفلان العابد : استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبدا فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به ، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة ، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين : إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ، فهذان من أدل الدليل على المحبة ، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال ، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة ، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمر أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن ، وقال أبو محمد : خيانة المحب عند الله أشد من معصية العامة ، وهو أن يسكن إلى غير الله ويستأنس بسواه ، وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى : إن برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يارب ، وما عيبه ؟
فقال : التكبر على المتكبرين ، وقال الفتح بن شحرف ، رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النوم فقلت : أنبئني بحرف خير فقال : ماأحسن تواضع الأغنياء للفقراء رجاء ثواب الله ، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله ، وإنما وصف الله أحباءه بالذل للأولياء والعز على الأعداء لأنه يصف من يحبه بأحسن الأوصاف ، فالذل للحبيب حسن ، والعز على العدو في حسنه مثل العز على الذليل ، فلذلك وصف الله محبه بالذل للولي وبالعز على العدو ، وقبح العز على الحبيب كقبح الذل للعدو ، والله لا يصف أولياءه بقبيح ، ومن علامات الحب : المجاهدة في طريق المحبوب بالمال والنفس ، ليقرب منه ويبلغ مرضاته ويقطع كل قاطع يقطعه عنه بالمسارعة إلى قربه ، كما قال تعالى : ( وعجلت إليك رب لترضى ) طه 84 وكما أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم في قوله : وتبتل إليه تبتيلا فيه معنيان : أحدهما انقطع إليه انقطاعا عما سواه بالإخلاص له والأثرة على غيره ، والأخرى : اقطع كل ما قطعك عنه إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ، فهذان من أدل الدليل على المحبة ، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال ، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة ، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمر أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن ، وقال أبو محمد : خيانة المحب عند الله أشد من معصية العامة ، وهو أن يسكن إلى غير الله ويستأنس بسواه ، وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى : إن برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يارب ، وما عيبه ؟ قال : يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به ، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به ، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخا إنما أراد به موسى ، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك ، فعرض له ببرخ وكان هذا جوابا منه : إني سألته ، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه ، فأجاب بهذا : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم ، وروينا أن عابدا عبد الله في غيضة دهرا ، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال : ففعل فأوحى الله إلى النبي عليه السلام : قل لفلان العابد : استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبدا فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به ، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة ، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين : إليه أي اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ، فهذان من أدل الدليل على المحبة ، ثم أن لا يخاف في حبه لومة لائم كمن الخلق لأمه على محبته أو على السلوك إليه بشق النفس وهجران الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في حسن ثناء العباد بإيثارك له على الأهل والمال ، ثم وجود الأنس في الوحدة والروح بالخلوة ، ولطف التملق في المناجاة والتنعم بكلامه والتنعم بمر أحكامه ووجد حلاوة الخدمة ورؤية البلاء منه نعمة ، وقال ثابت البناني : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة ، ومن المحبة ترك السكون إلى غير محبوبه إذ هو السكن ، وقال أبو محمد : خيانة المحب عند الله أشد من معصية العامة ، وهو أن يسكن إلى غير الله ويستأنس بسواه ، وفي قصة برخ ، العبد الأسود الذي استسقى به موسى عليه السلام أن الله تعالى قال لموسى : إن برخا نعم العبد هو لي إلا أن فيه عيبا ، قال : يارب ، وما عيبه ؟
قال : يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به ، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به ، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخا إنما أراد به موسى ، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك ، فعرض له ببرخ وكان هذا جوابا منه : إني سألته ، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه ، فأجاب بهذا : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم ، وروينا أن عابدا عبد الله في غيضة دهرا ، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال : ففعل فأوحى الله إلى النبي عليه السلام : قل لفلان العابد : استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبدا فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به ، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة ، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين : ألذ جميل الصبر عما ألذه . . . وأهوى لما أهواه تركا فاتركه وقال نظيره في مثله : وأترك ما أهوى لمن قد هويته ، وأرضى بما يرضى وإن سخطت نفسي ، ثم الطمأنينة إلى الحبيب وعكوف الهم على القريب ودوام النظر ، وسياحة الفكر لأن من عرفه أحبه ، ومن أحبه نظر إليه ، ومن نظر إليه عكف عليه ، أما فهمت هذا من قوله تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) طه : 97 ومن فرائض المحبة وفضائلها ؛ موافقة الحبيب فيما أحب حب الله ، كما قال عمر رضي الله عنه لصهيب رحم الله صهيبا : لو لم يخف الله لم يعصه ؛ أي أن محبته له تمنعه من مخالفته عن غير خيفة ، فهو يطيعه حبا له ، وكان صهيب يقول إنه يستخرج من حبي لربي شيئا لا يستخرجه غيره ؛ يعني من معاني الصفات المخوفة والأفعال المرجوة ، وقال بعض علمائنا : الإيثار يشهد للحب ، فعلامة حبه إيثاره على نفسك ، وقال : ليس كل من عمل بطاعة الله صار حبيبا لله ، ولكن كل من اجتنب ما نهاه صار حبيبا وهذا كما قال : إن المحبة تستبين بترك المخالفة ، ولا تبين بكثرة الأعمال ، كما قيل : أعمال البر يعملها البر والفاجر والمعاصي لا يتركها إلا صديق ، وقيل : أفضل منازل الطاعات الصبر على الطاعات ، وإن الصبر على الطاعة يضاعف إلى سبعين ، والصبر عن المعصية يضاعف إلى سبعمائة كأنه أقيم مقام المجاهد في سبيل الله ، لأنه يقع اختبارا من الله وضرورة من كلية النفس ، فإذا ترك هواه فقد ترك نفسه ، فأقل ما له في ذلك الزهد في الدنيا والجهاد في سبيل الله ، ومن أجل ذلك ضوعفت حسناته إلى سبعمائة ، ومن أجله ثبتت له المحبة بترك المخالفة ، قال الله تعالى : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) الرحمن : 46 تفضله على غيره بحبه ، وأعجب ما سمعت في هذا أن موسى سأل الخضر : بأي شيء بلغت هذه المنزلة ؟
قال : يعجبه نسيم السحر فيسكن إليه ، ومن أحبني لم يسكن إلى شيء ، فالسكون في هذا الموضع الاستراحة إلى الشيء والأنس به ، والسكون في غير هذا الموضع النظر إلى الشيء والإدلال به والطمأنينة والقطع به ، ذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال : لم يرد بهذا برخا إنما أراد به موسى ، لأنه أقامه مقام المحبة فاستحى أن يواجهه بذلك ، فعرض له ببرخ وكان هذا جوابا منه : إني سألته ، لم أخبر موسى بعيبه وهو يحبه دون أن يخبره هو بعيب نفسه ، فأجاب بهذا : فالمقربون من المحبين إنما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم إليه من حيث كان بلاؤهم منه ، فإذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليهم ليتوبوا منها إليه فيغفر لهم ، وروينا أن عابدا عبد الله في غيضة دهرا ، فنظر إلى طير قد عشش في شجرة يأوي إليها ويصفر عندها فقال : لو حولت مسجدي إلى تلك الشجرة فكنت آنس بصوت هذا الطائر قال : ففعل فأوحى الله إلى النبي عليه السلام : قل لفلان العابد : استأنست بمخلوق لأحطنك درجة لا تنالها بشيء من عملك أبدا فمن صدق المحبة وخالصها الانقطاع إلى الحبيب بوجود الأنس به ، ومصادفة الاستراحة والروح عنده بمحادثة في المجالسة ، ومناجاة في الخلوة وذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ، كما أنشدني بعضهم عن بعض المحبين : ألذ جميل الصبر عما ألذه . . . وأهوى لما أهواه تركا فاتركه وقال نظيره في مثله : وأترك ما أهوى لمن قد هويته ، وأرضى بما يرضى وإن سخطت نفسي ، ثم الطمأنينة إلى الحبيب وعكوف الهم على القريب ودوام النظر ، وسياحة الفكر لأن من عرفه أحبه ، ومن أحبه نظر إليه ، ومن نظر إليه عكف عليه ، أما فهمت هذا من قوله تعالى : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) طه : 97 ومن فرائض المحبة وفضائلها ؛ موافقة الحبيب فيما أحب حب الله ، كما قال عمر رضي الله عنه لصهيب رحم الله صهيبا : لو لم يخف الله لم يعصه ؛ أي أن محبته له تمنعه من مخالفته عن غير خيفة ، فهو يطيعه حبا له ، وكان صهيب يقول إنه يستخرج من حبي لربي شيئا لا يستخرجه غيره ؛ يعني من معاني الصفات المخوفة والأفعال المرجوة ، وقال بعض علمائنا : الإيثار يشهد للحب ، فعلامة حبه إيثاره على نفسك ، وقال : ليس كل من عمل بطاعة الله صار حبيبا لله ، ولكن كل من اجتنب ما نهاه صار حبيبا وهذا كما قال : إن المحبة تستبين بترك المخالفة ، ولا تبين بكثرة الأعمال ، كما قيل : أعمال البر يعملها البر والفاجر والمعاصي لا يتركها إلا صديق ، وقيل : أفضل منازل الطاعات الصبر على الطاعات ، وإن الصبر على الطاعة يضاعف إلى سبعين ، والصبر عن المعصية يضاعف إلى سبعمائة كأنه أقيم مقام المجاهد في سبيل الله ، لأنه يقع اختبارا من الله وضرورة من كلية النفس ، فإذا ترك هواه فقد ترك نفسه ، فأقل ما له في ذلك الزهد في الدنيا والجهاد في سبيل الله ، ومن أجل ذلك ضوعفت حسناته إلى سبعمائة ، ومن أجله ثبتت له المحبة بترك المخالفة ، قال الله تعالى : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) الرحمن : 46 تفضله على غيره بحبه ، وأعجب ما سمعت في هذا أن موسى سأل الخضر : بأي شيء بلغت هذه المنزلة ؟
فقال : بترك المعاصي كلها ، وقد كان أبو محمد يقول في قوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) التوبة : 111 ، قال : عيش نفوسهم الفاني وهو عاجل حظوظهم من الشهوات ، ومن المحبة وجود الروح بالشكوى إليه والاستراحة إلى علمه به وحده ، وإخلاص المعاملة لوجهه وحسن الأدب فيها ، وهو الإخفاء لها وكتم ما يحكم به من الضيق والشدائد ، وإظهار ما ينعم به من الإلطاف والفوائد وكثرة التفكر في نعمائه وخفي ألطافه ، وغرائب صنعه وعجائب قدرته وحسن الثناء عليه في كل حال ، ونشر الآلاء منه والأفضال والصبر على بلائه ، لأنه قد صار من أهله وأوليائه ، وقد يعسف بأوليائه ويعنف بأحبابه لتمكنه منهم ومكانتهم عنده ، ولعلمه أنهم لا يريدون له بدلا ولا يبغون عنه حولا ، إذ ليست لهم راحة لسواه ولا بغية في سواه ولا لهم همة إلا إياه ، كما قال بعض المحبين : ويلي منك وويلي عليك ، أفزع منك وأشتاق إليك ، إن طلبتك أتعبتني وإن هربت منك طلبتني ، فليس لي معك راحة ولا لي في غيرك استراحة ، ثم المسارعة إلى ما ندب إليه من أنواع البر بوجود الحلاوة وبشرح الصدر كما جاء في الأثر ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، ثم الرضا بقضائه لأنه مستحسن لأفعاله ، ثم اللهج بذكره ومحبة من يذكره ومجالسة من يذكره ، ودوام التشكي والحنين إليه وخلو القلب من الخلق ، وسبق النظر إلى الخالق في كل شيء ، وسرعة الرجوع إليه بكل شيء ، ووجد الأنس به عند كل شيء ، وكثرة الذكر له والتذكر بكل شيء ، ومن علامة المحبة طول التهجد ، وروي عن الله سبحانه : كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عني ، إلا أن بعضهم جعل سهر الليل في مقام بعينه ، ذكر له هذا الخبر فقال : ذاك إذا أقامه مقام الشوق فأما إذا أنزل عليه السكينة وأواه بالأنس في القرب ، استوى نومه وسهره ، ثم قال : رأيت جماعة من المحبين ، نومهم بالليل أكثر من سهرهم ، وإمام المحبين وسيد المحبوبين رسوله الله صلى الله عليه وسلم كان ينام مثل ما يقوم ، وقد يكون نومه أكثر من قيامه ولم يكن تأتي عليه ليلة حتى ينام فيها ، ومن المحبة الخروج إلى الحبيب من المال بالزهد في الدنيا ، والخروج إليه من النفس بإيثار الحق على جميع الأهواء ، وقال الجنيد : علامة المحبة دوام النشاط والدؤوب بشهوة يفتر بدنه ولا يفتر قلبه ، وقد قال بعض السلف : العمل عن المحبة لا يداخله الفتور ، وقال بعض العلماء : والله ما استسقي محب لله من طاعته ولو حل بعظيم الوسائل ، ومن المحبة التناصح بالحق والتواصي به والصبر على ذلك ، كما وصف تعالى الرابحين من الصالحين ، فقال تعالى : ( إن الإنسان لفي خسر ) ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) العصر : 2 - 3 ، لأن المحبين ليسوا كمن وصفه في قوله تعالى : ( يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ) محمد : 36 - 37 يعني أن يسألكم محبوبكم من الأموال ويستقصي عليكم يخرج أحقادكم عليه . على ذلك ، كما وصف تعالى الرابحين من الصالحين ، فقال تعالى : ( إن الإنسان لفي خسر ) ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) العصر : 2 - 3 ، لأن المحبين ليسوا كمن وصفه في قوله تعالى : ( يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ) محمد : 36 - 37 يعني أن يسألكم محبوبكم من الأموال ويستقصي عليكم يخرج أحقادكم عليه .
فقال : بترك المعاصي كلها ، وقد كان أبو محمد يقول في قوله تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) التوبة : 111 ، قال : عيش نفوسهم الفاني وهو عاجل حظوظهم من الشهوات ، ومن المحبة وجود الروح بالشكوى إليه والاستراحة إلى علمه به وحده ، وإخلاص المعاملة لوجهه وحسن الأدب فيها ، وهو الإخفاء لها وكتم ما يحكم به من الضيق والشدائد ، وإظهار ما ينعم به من الإلطاف والفوائد وكثرة التفكر في نعمائه وخفي ألطافه ، وغرائب صنعه وعجائب قدرته وحسن الثناء عليه في كل حال ، ونشر الآلاء منه والأفضال والصبر على بلائه ، لأنه قد صار من أهله وأوليائه ، وقد يعسف بأوليائه ويعنف بأحبابه لتمكنه منهم ومكانتهم عنده ، ولعلمه أنهم لا يريدون له بدلا ولا يبغون عنه حولا ، إذ ليست لهم راحة لسواه ولا بغية في سواه ولا لهم همة إلا إياه ، كما قال بعض المحبين : ويلي منك وويلي عليك ، أفزع منك وأشتاق إليك ، إن طلبتك أتعبتني وإن هربت منك طلبتني ، فليس لي معك راحة ولا لي في غيرك استراحة ، ثم المسارعة إلى ما ندب إليه من أنواع البر بوجود الحلاوة وبشرح الصدر كما جاء في الأثر ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، ثم الرضا بقضائه لأنه مستحسن لأفعاله ، ثم اللهج بذكره ومحبة من يذكره ومجالسة من يذكره ، ودوام التشكي والحنين إليه وخلو القلب من الخلق ، وسبق النظر إلى الخالق في كل شيء ، وسرعة الرجوع إليه بكل شيء ، ووجد الأنس به عند كل شيء ، وكثرة الذكر له والتذكر بكل شيء ، ومن علامة المحبة طول التهجد ، وروي عن الله سبحانه : كذب من ادعى محبتي إذا جنه الليل نام عني ، إلا أن بعضهم جعل سهر الليل في مقام بعينه ، ذكر له هذا الخبر فقال : ذاك إذا أقامه مقام الشوق فأما إذا أنزل عليه السكينة وأواه بالأنس في القرب ، استوى نومه وسهره ، ثم قال : رأيت جماعة من المحبين ، نومهم بالليل أكثر من سهرهم ، وإمام المحبين وسيد المحبوبين رسوله الله صلى الله عليه وسلم كان ينام مثل ما يقوم ، وقد يكون نومه أكثر من قيامه ولم يكن تأتي عليه ليلة حتى ينام فيها ، ومن المحبة الخروج إلى الحبيب من المال بالزهد في الدنيا ، والخروج إليه من النفس بإيثار الحق على جميع الأهواء ، وقال الجنيد : علامة المحبة دوام النشاط والدؤوب بشهوة يفتر بدنه ولا يفتر قلبه ، وقد قال بعض السلف : العمل عن المحبة لا يداخله الفتور ، وقال بعض العلماء : والله ما استسقي محب لله من طاعته ولو حل بعظيم الوسائل ، ومن المحبة التناصح بالحق والتواصي به والصبر على ذلك ، كما وصف تعالى الرابحين من الصالحين ، فقال تعالى : ( إن الإنسان لفي خسر ) ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) العصر : 2 - 3 ، لأن المحبين ليسوا كمن وصفه في قوله تعالى : ( يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ) محمد : 36 - 37 يعني أن يسألكم محبوبكم من الأموال ويستقصي عليكم يخرج أحقادكم عليه . على ذلك ، كما وصف تعالى الرابحين من الصالحين ، فقال تعالى : ( إن الإنسان لفي خسر ) ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) العصر : 2 - 3 ، لأن المحبين ليسوا كمن وصفه في قوله تعالى : ( يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم ) ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ) محمد : 36 - 37 يعني أن يسألكم محبوبكم من الأموال ويستقصي عليكم يخرج أحقادكم عليه .
وروينا في مقرأ ابن عباس : ويخرج أضغانكم ؛ يعني الأموال ، فلو لم يدخل على هؤلاء الضعفاء إلا الشرك في محبة الأموال والشغل بها عن ذكر ذي الجلال ، فخسروا ما ربح المخلصون من الأحباب ، وفاتهم ما أدرك الصالحون من طوبى وحسن مآب ، فالله تعالى يسأل أحبابه أموالهم وأنفسهم حتى لا يبقى لهم محبوب سواه ولئلا يعبدوا إلا إياه محبة منه وكشفا لمحبتهم واختبارا لأخبارهم في صدقهم وصبرهم ، ولأنه جواد ملك لايسأل إلا كلية الشيء وجملته ، وهو غيور لا يحب أن يشركه سواه في محبته ، فلا يصبر عليه إلا من عرفه ولا يحبه إلا من صبر عليه ، ولا يرضى بحكمه فيه إلا من أيقن به ، إلا أنه لا يسأل الجملة كلها إلا لمن أحبه المحبة الخاصة ، وذلك كله من نظام حكمته ، وقيل لبعض المحبوبين وكان قد بذل المجهود في بذل ماله ونفسه ، حتي لم يبق عليه منها بقية : ما كان سبب حالك هذه من المحبة ؟ فقال : كلمة سمعتها من خلق لخلق عملت بي هذا البلاء ، قيل : وما هي ؟ قال : سمعت محبا قد خلا بمحبوبه وهو يقول : أنا والله أحبك بقلبي كله ، وأنت معرض عني بوجهك كله ، فقال له المحبوب : إن كنت تحبني فأي شيء تنفق علي فقال : ياسيدي ، أملكك ما أملك ، ثم أنفق عليك روحي حتى تهلك ، فقلت : هذا خلق لخلق وعبد لعبد ، فكيف بخلق لخالق وعبد لمعبود ، فكان ذلك سببه فقد دخلت الأموال في الأنفس تحت الشراء ، وقد باعوه نفوسهم فما دونها لمحبتهم إياه ، وقد اشتراها منهم لنفاستها عنده ، فعلامة محبته لها اشتراؤها منهم ، وعلامة شرائها طيها عنهم ؛ فإذا طواها فلم يكن عليهم منها بقية هوى في سواه ، فقد اشتراها ، واعلم أن آفات النفوس هي أدواؤها ، وطهرة النفوس من الأدواء هو داؤها ، كما قال تعالى : ( قد أفلح من زكاها ) الشمس : 9 ، فإذا صفاها من الآفات فقد صافاها ، وإذا امتحنها بالتمحيص من الشهوات للتقوى فقد اشتراها ، ولكل داء من النفس دواء على قدر صغره وعظمه ، فضع الدواء على الداء من حيث دخل عليك ، بإدخال ضده عليه وبقطع أصله عنه ، فعلامة النفوس المشتراة وهي المحبوبة المجتباة ، التوبة إلى الحبيب بالخدمة له وكثرة الحمد له بالسياحة إليه ودوام الصلاة ، بحسن الأدب بين يديه والأمر بما يحب والنهي عما يكره والحفظ بحدوده التي حدها وترتيب العلم على مدارج العقل ، بإخفاء علم التوحيد وأسرار قيومية القدرة من المحافظة ، لأن العقل حد ، وذلك من كتمان علم المحبة ، فهو عند المحبين كحفظ حدوده على الجوارح التي شرعها بألسنة الرسل ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، والله يحب المتقين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يحبه الله فليزهد في الدنيا ، فلا يطمعن طامع في محبة الله قبل الزهد في الدنيا ، فهذه جمل أوصاف المحبين ، ومن المحبة أن لا يطلب خدمة سواه وأن يجتمع في محبته همه وهواه ، ولا يهوي إلا ما فيه رضا المولى ، ولا يقضي عليه مولاه إلا بما يهواه .
وروينا في مقرأ ابن عباس : ويخرج أضغانكم ؛ يعني الأموال ، فلو لم يدخل على هؤلاء الضعفاء إلا الشرك في محبة الأموال والشغل بها عن ذكر ذي الجلال ، فخسروا ما ربح المخلصون من الأحباب ، وفاتهم ما أدرك الصالحون من طوبى وحسن مآب ، فالله تعالى يسأل أحبابه أموالهم وأنفسهم حتى لا يبقى لهم محبوب سواه ولئلا يعبدوا إلا إياه محبة منه وكشفا لمحبتهم واختبارا لأخبارهم في صدقهم وصبرهم ، ولأنه جواد ملك لايسأل إلا كلية الشيء وجملته ، وهو غيور لا يحب أن يشركه سواه في محبته ، فلا يصبر عليه إلا من عرفه ولا يحبه إلا من صبر عليه ، ولا يرضى بحكمه فيه إلا من أيقن به ، إلا أنه لا يسأل الجملة كلها إلا لمن أحبه المحبة الخاصة ، وذلك كله من نظام حكمته ، وقيل لبعض المحبوبين وكان قد بذل المجهود في بذل ماله ونفسه ، حتي لم يبق عليه منها بقية : ما كان سبب حالك هذه من المحبة ؟ فقال : كلمة سمعتها من خلق لخلق عملت بي هذا البلاء ، قيل : وما هي ؟ قال : سمعت محبا قد خلا بمحبوبه وهو يقول : أنا والله أحبك بقلبي كله ، وأنت معرض عني بوجهك كله ، فقال له المحبوب : إن كنت تحبني فأي شيء تنفق علي فقال : ياسيدي ، أملكك ما أملك ، ثم أنفق عليك روحي حتى تهلك ، فقلت : هذا خلق لخلق وعبد لعبد ، فكيف بخلق لخالق وعبد لمعبود ، فكان ذلك سببه فقد دخلت الأموال في الأنفس تحت الشراء ، وقد باعوه نفوسهم فما دونها لمحبتهم إياه ، وقد اشتراها منهم لنفاستها عنده ، فعلامة محبته لها اشتراؤها منهم ، وعلامة شرائها طيها عنهم ؛ فإذا طواها فلم يكن عليهم منها بقية هوى في سواه ، فقد اشتراها ، واعلم أن آفات النفوس هي أدواؤها ، وطهرة النفوس من الأدواء هو داؤها ، كما قال تعالى : ( قد أفلح من زكاها ) الشمس : 9 ، فإذا صفاها من الآفات فقد صافاها ، وإذا امتحنها بالتمحيص من الشهوات للتقوى فقد اشتراها ، ولكل داء من النفس دواء على قدر صغره وعظمه ، فضع الدواء على الداء من حيث دخل عليك ، بإدخال ضده عليه وبقطع أصله عنه ، فعلامة النفوس المشتراة وهي المحبوبة المجتباة ، التوبة إلى الحبيب بالخدمة له وكثرة الحمد له بالسياحة إليه ودوام الصلاة ، بحسن الأدب بين يديه والأمر بما يحب والنهي عما يكره والحفظ بحدوده التي حدها وترتيب العلم على مدارج العقل ، بإخفاء علم التوحيد وأسرار قيومية القدرة من المحافظة ، لأن العقل حد ، وذلك من كتمان علم المحبة ، فهو عند المحبين كحفظ حدوده على الجوارح التي شرعها بألسنة الرسل ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، والله يحب المتقين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يحبه الله فليزهد في الدنيا ، فلا يطمعن طامع في محبة الله قبل الزهد في الدنيا ، فهذه جمل أوصاف المحبين ، ومن المحبة أن لا يطلب خدمة سواه وأن يجتمع في محبته همه وهواه ، ولا يهوي إلا ما فيه رضا المولى ، ولا يقضي عليه مولاه إلا بما يهواه .