حصہ V02/P184–V02/P185Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P184–V02/P185)
Orijinal Metin (AR)وقد جاء في الخبر : لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي ، لأن التقي تستعين به على البر والتقوى فيشركه في قصده ، وفي الخبر أيضا : أطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين ، وفي لفظ آخر : أضف بطعامك من تحبه لله تعالى ، وينبغي للموقن أن يكون يفرح ويسر بقبول معروفه من الأتقياء ، لأن ذلك عمله ، إن لم يقبله منه عارف بالله تعالى وأحكامه ، وقد ردت عليه أعماله ، فينبغي أن يحزن بردها عليه إذ كان ذلك ردا من الله تعالى له ، ومن وصل فقيرا بمعروف فرده عليه فعظم الفقير في عينه فذلك يدل على جهل المعطي بربه ، لأنه لو أخذها فأسقط منزلته عنده ثم أخرجها سرا إلى من هو أحوج إليها منه كان بذلك فاضلا ، ومن رد عليه فقير بره فلم يحزنه ذلك أو سره ، ذلك دل على ضعف نيته في الإخراج وقلة إخلاصه بمعروفه ، لأن الصادق يسوءه رد معروفه إليه ويحزنه ، وينبغي أن لا يتملك ذلك أن رده عليه بل يدفعه إلى فقير آخر ، لأنه قد أخرجه لله تعالى ، فلا يرجع فيه ، والفقراء شركاء في العطاء يرد عليهم من بعضهم إلى بعض ، وكذلك إن أخرج صدقة باسم فقير بعينه ليعطيه إياها فصادف غيره فذكر من هو أحوج منه أو أفضل ووافق طالبا إليه في حق عليه فلا بأس أن يدفعها إلى من يدفعها إلى الثاني ما لم تخرج عن يده ، أو يكون قد وعده بها ، وكذلك إن دفعها إلى من يدفعها إلى فقير بعينه ثم رأى من أثر في قلبه فأخرج منه فله أن يسترجعها من المأمور ويدفعها إليه ، ما لم يكن قد نفدها أو أعلمه بها ، وينبغي أن يستبشر بقبول العارفين معروفه ، لأن ذلك قبول من الله تعالى لعلمه ، إذ كان العارف بالله تعالى وأيامه يتصرف عن الله تعالى في الأفعال ، كما أنه ينطق عنه في المقال ، وليس قبوله منه كقبول غيره ولا رده عليه كرد غيره ، إذ كان الشاهد فيه من الله سبحانه أقوى وأعلى من الشاهد في غيره ولما هو إلى التوفيق والعصمة أقرب مما سواه من الفقراء . حدثني بعض إخواني : أن فقيرا بمكة رد على بعض الأغنياء معروفه فأخذ يبكي ، فقال : أليس هذا عملي قد رد علي ؟ قيل له : فإن غيره يقبله ، فقال : من أين لي مثل هذه العين ؟
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد جاء في الخبر : لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي ، لأن التقي تستعين به على البر والتقوى فيشركه في قصده ، وفي الخبر أيضا : أطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين ، وفي لفظ آخر : أضف بطعامك من تحبه لله تعالى ، وينبغي للموقن أن يكون يفرح ويسر بقبول معروفه من الأتقياء ، لأن ذلك عمله ، إن لم يقبله منه عارف بالله تعالى وأحكامه ، وقد ردت عليه أعماله ، فينبغي أن يحزن بردها عليه إذ كان ذلك ردا من الله تعالى له ، ومن وصل فقيرا بمعروف فرده عليه فعظم الفقير في عينه فذلك يدل على جهل المعطي بربه ، لأنه لو أخذها فأسقط منزلته عنده ثم أخرجها سرا إلى من هو أحوج إليها منه كان بذلك فاضلا ، ومن رد عليه فقير بره فلم يحزنه ذلك أو سره ، ذلك دل على ضعف نيته في الإخراج وقلة إخلاصه بمعروفه ، لأن الصادق يسوءه رد معروفه إليه ويحزنه ، وينبغي أن لا يتملك ذلك أن رده عليه بل يدفعه إلى فقير آخر ، لأنه قد أخرجه لله تعالى ، فلا يرجع فيه ، والفقراء شركاء في العطاء يرد عليهم من بعضهم إلى بعض ، وكذلك إن أخرج صدقة باسم فقير بعينه ليعطيه إياها فصادف غيره فذكر من هو أحوج منه أو أفضل ووافق طالبا إليه في حق عليه فلا بأس أن يدفعها إلى من يدفعها إلى الثاني ما لم تخرج عن يده ، أو يكون قد وعده بها ، وكذلك إن دفعها إلى من يدفعها إلى فقير بعينه ثم رأى من أثر في قلبه فأخرج منه فله أن يسترجعها من المأمور ويدفعها إليه ، ما لم يكن قد نفدها أو أعلمه بها ، وينبغي أن يستبشر بقبول العارفين معروفه ، لأن ذلك قبول من الله تعالى لعلمه ، إذ كان العارف بالله تعالى وأيامه يتصرف عن الله تعالى في الأفعال ، كما أنه ينطق عنه في المقال ، وليس قبوله منه كقبول غيره ولا رده عليه كرد غيره ، إذ كان الشاهد فيه من الله سبحانه أقوى وأعلى من الشاهد في غيره ولما هو إلى التوفيق والعصمة أقرب مما سواه من الفقراء . حدثني بعض إخواني : أن فقيرا بمكة رد على بعض الأغنياء معروفه فأخذ يبكي ، فقال : أليس هذا عملي قد رد علي ؟ قيل له : فإن غيره يقبله ، فقال : من أين لي مثل هذه العين ؟
حصہ V02/P185–V02/P186Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P185–V02/P186)
Orijinal Metin (AR)وهذا كما قال ، لأن المؤمن ينظر بعين اليقين ونور الله تعالى ، فرده عن الله تعالى ، كما قال تعالى : ( ويتلوه شاهد منه ) هود : 17 ، والجاهل يتصرف بهواه عن نفسه فرده كقبوله ، لأنه يأخذه لنفسه ، ويرد بنفسه ، والعارف إن أخذ فبرب ، وإن رد فعن رب تعالى ، وليزدد في عينه من قبل منه معروفه نبلا وجلالة ، ويعظم في عينه محبة ومهابة ، لأنه قد أعانه على بره وتقواه ، وأكرمه بقبول جدواه ، فليشهد ذلك نعمة من الله تعالى وإحسانا منه إليه ، وعلى العبد أن يجتهد في طلب الأتقياء وذوي الحاجة من الفقراء ويبلغ غاية علمه بذلك ، فإن قصر علمه ولم تنفذ فراسته ومعرفته في الخصوص استعان بعلم من هو أعلم منه ، وأنفذ نظر ، أو أعرف بالصالحين وأهل الخير منه ، ممن يوثق بدينه وأمانته من علماء الآخرة ، لا من علماء الدنيا ، وعلماء الآخرة هم الزاهدون في الدنيا ، الورعون عن التكاثر منها ، فإن حب الدنيا غامض قد هلك فيه خلق كثير لم ينج منه إلا العلماء ، ولم يسلم من الدنيا إلا المتحققون بالعلم واليقين ؛ وهم المتقللون من الدنيا ، وقد قال الله تعالى : ( وتثبيتا من أنفسهم ) البقرة : 265 ، أي يقينا ، يعني أنهم يتثبتون في صدقاتهم أن لا يضعوها إلا في يقين يستروح إليه القلب وتطمئن به النفس ، وقد كان بعض العلماء يؤثر بالعطاء فقراء الصوفية دون غيرهم فقيل له : لو عممت بمعروفك جميع الفقراء ؟ فقال : لا أفعل بل أؤثر هؤلاء على غيرهم ، قيل : ولم ؟ قال : لأن هؤلاء همهم الله سبحانه وتعالى ، فإذا طرقتهم فاقة تشتت هم أحدهم فلأن أرد همة واحد إلى الله تعالى أحب إلي من أن أعطي ألفا من غيرهم ممن همه الدنيا ، فذكر هذا الكلام لأبي القاسم الجنيد فاستحسنه ، وقال : هذا كلام ولي من أولياء الله تعالى ، ثم قال : ما سمعت منذ زمان كلاما أحسن من هذا ، وبلغني أن هذا الرجل اختل حاله في أمر الدنيا حتى هم بترك الحانوت فوجه إليه الجنيد بمال كان صرف إليه فقال : اجعل هذا في بضاعتك ولا تترك الحانوت ، فإن التجارة لا تضر مثلك ، ويقال : إن هذا الرجل كان بقالا ولم يكن يأخذ من الفقراء ثمن ما يبتاعون منه ، وأما ابن المبارك رحمه الله تعالى فإنه كان يجعل معروفه في أهل العلم خاصة ، فقيل له : لو عممت به غيرهم ، فقال : إني لا أعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلماء ، فإذا اشتغل قلب العالم بالحاجة أو العيلة لم يتفرغ للعلم ، ولا يقبل على تعليم الناس ، فرأيت أن أعينهم وأكفيهم حاجاتهم لتفرغ قلوبهم للعلم ، وينشطوا لتعليم الناس ؛ هذا طريق السلف الصالح ، والتوفيق من الله تعالى للعبد في وضع صدقته في الأفضل كالتوفيق منه إطعام الحلال الذي في غيبه يوفقه لأوليائه ويستخرجه لهم من علمه كيف شاء بقدرته .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذا كما قال ، لأن المؤمن ينظر بعين اليقين ونور الله تعالى ، فرده عن الله تعالى ، كما قال تعالى : ( ويتلوه شاهد منه ) هود : 17 ، والجاهل يتصرف بهواه عن نفسه فرده كقبوله ، لأنه يأخذه لنفسه ، ويرد بنفسه ، والعارف إن أخذ فبرب ، وإن رد فعن رب تعالى ، وليزدد في عينه من قبل منه معروفه نبلا وجلالة ، ويعظم في عينه محبة ومهابة ، لأنه قد أعانه على بره وتقواه ، وأكرمه بقبول جدواه ، فليشهد ذلك نعمة من الله تعالى وإحسانا منه إليه ، وعلى العبد أن يجتهد في طلب الأتقياء وذوي الحاجة من الفقراء ويبلغ غاية علمه بذلك ، فإن قصر علمه ولم تنفذ فراسته ومعرفته في الخصوص استعان بعلم من هو أعلم منه ، وأنفذ نظر ، أو أعرف بالصالحين وأهل الخير منه ، ممن يوثق بدينه وأمانته من علماء الآخرة ، لا من علماء الدنيا ، وعلماء الآخرة هم الزاهدون في الدنيا ، الورعون عن التكاثر منها ، فإن حب الدنيا غامض قد هلك فيه خلق كثير لم ينج منه إلا العلماء ، ولم يسلم من الدنيا إلا المتحققون بالعلم واليقين ؛ وهم المتقللون من الدنيا ، وقد قال الله تعالى : ( وتثبيتا من أنفسهم ) البقرة : 265 ، أي يقينا ، يعني أنهم يتثبتون في صدقاتهم أن لا يضعوها إلا في يقين يستروح إليه القلب وتطمئن به النفس ، وقد كان بعض العلماء يؤثر بالعطاء فقراء الصوفية دون غيرهم فقيل له : لو عممت بمعروفك جميع الفقراء ؟ فقال : لا أفعل بل أؤثر هؤلاء على غيرهم ، قيل : ولم ؟ قال : لأن هؤلاء همهم الله سبحانه وتعالى ، فإذا طرقتهم فاقة تشتت هم أحدهم فلأن أرد همة واحد إلى الله تعالى أحب إلي من أن أعطي ألفا من غيرهم ممن همه الدنيا ، فذكر هذا الكلام لأبي القاسم الجنيد فاستحسنه ، وقال : هذا كلام ولي من أولياء الله تعالى ، ثم قال : ما سمعت منذ زمان كلاما أحسن من هذا ، وبلغني أن هذا الرجل اختل حاله في أمر الدنيا حتى هم بترك الحانوت فوجه إليه الجنيد بمال كان صرف إليه فقال : اجعل هذا في بضاعتك ولا تترك الحانوت ، فإن التجارة لا تضر مثلك ، ويقال : إن هذا الرجل كان بقالا ولم يكن يأخذ من الفقراء ثمن ما يبتاعون منه ، وأما ابن المبارك رحمه الله تعالى فإنه كان يجعل معروفه في أهل العلم خاصة ، فقيل له : لو عممت به غيرهم ، فقال : إني لا أعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلماء ، فإذا اشتغل قلب العالم بالحاجة أو العيلة لم يتفرغ للعلم ، ولا يقبل على تعليم الناس ، فرأيت أن أعينهم وأكفيهم حاجاتهم لتفرغ قلوبهم للعلم ، وينشطوا لتعليم الناس ؛ هذا طريق السلف الصالح ، والتوفيق من الله تعالى للعبد في وضع صدقته في الأفضل كالتوفيق منه إطعام الحلال الذي في غيبه يوفقه لأوليائه ويستخرجه لهم من علمه كيف شاء بقدرته .
حصہ V02/P186Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P186)
Orijinal Metin (AR)شرح رابع ما بني الإسلام عليه : وهو الصيام ذكر فرائض الصيام اعتقاد الصوم إيجابا لله تعالى عليه وقربة منه إليه ، وإخلاصا به له ، وسقوط فرض عنه ، وأن يجتنب الأكل والشرب والجماع بعد طلوع الفجر الثاني ، وأن يتم الصيام إلى سقوط قرص الشمس ، وأن لا ينوي في تضاعيف النهار الخروج من الصوم . ذكر فضائل الصوم ووصف الصائمين
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)شرح رابع ما بني الإسلام عليه : وهو الصيام ذكر فرائض الصيام اعتقاد الصوم إيجابا لله تعالى عليه وقربة منه إليه ، وإخلاصا به له ، وسقوط فرض عنه ، وأن يجتنب الأكل والشرب والجماع بعد طلوع الفجر الثاني ، وأن يتم الصيام إلى سقوط قرص الشمس ، وأن لا ينوي في تضاعيف النهار الخروج من الصوم . ذكر فضائل الصوم ووصف الصائمين
حصہ V02/P186–V02/P187Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P186–V02/P187)
Orijinal Metin (AR)صوم الخصوص حفظ الجوارح الست : غض البصر عن الاتساع في النظر ، وصون السمع عن الإصغاء إلى محرم ، أو الوزر ، أو القعود ، مع أهل الباطل ، وحفظ اللسان عن الخوض فيما لا يعني جملة مما إن كتب عنه كان عليه وإن حفظ له لم يكن له ، ومراعاة القلب بعكوف الهم عليه ، وقطع الخواطر والأفكار التي كف عن فعلها ، وترك التمني الذي لا يجدي ، وكف اليد عن البطش إلى محرم من مكسب أو فاحشة ، وحبس الرجل عن السعي فيما لم يؤمر به ولم يندب إليه من غير أعمال البر ، فمن صام تطوعا بهذه الجوارح الست وأفطر بجارحتين : الأكل والشرب والجماع ؛ فهو عند الله تعالى من الصائمين في الفضل لأنه من الموقنين الحافظين للحدود ، ومن أفطر بهذه الست أو ببعضها وصام بجارحتين : البطن والفرج ، فما ضيع أكثر مما حفظ ؛ فهذا مفطر عند العلماء صائم عند نفسه ، وقد قال أبو الدرداء : أيا حبذا نوم الأكياس كيف يعيبون قيام الحمقى وصومهم ، ولذرة من تقوى أفضل من أمثال الجبال عبادة من المغترين ، ومثل من صام عن الأكل وأفطر بمخالفة الأمر مثل مسح كل عضو ، فصلاته مردودة عليه لجهله ، ومثل من أفطر بالأكل والجماع وصام بجوارحه عن النهي مثل من غسل كل عضو مرة واحدة وصلى ، فهو تارك للفضل في العدد إلا أنه مكمل للرضى بحسن العمل ، فصلاته متقبلة لأحكامه للأصل وهو مفطر للسعة صائم في الفضل ، ومثل من صام من الأكل والجماع وصام بجوارحه الست عن الآثام ، كمثل من غسل كل عضو ثلاثا ثلاثا ، فقد جمع الفرض والفضل وأكمل الأمر والندب ؛ فهو من المحسنين ، وعند العلماء من الصائمين ، وهذا صوم الممدوحين في الكتاب الموصوفين بالذكر من أولي الألباب ، ومن فضائل الصوم أن يجتنب من حظوظ هذه الجوارح الشبهات من الأشياء وفضول الحلال ، ويرفض الشهوات الداعية إلى العادات ، ولا يفطر إلا على حلال متقللا منه ، فبذلك يزكو الصيام ، ولا يقبل امرأته في صومه ولا يباشرها بظاهر جسمه فإن ذلك إن لم يبطل صومه فإنه ينقصه وتركه أفضل ، إلا لقوي متمكن مالك لأربه ، وليقل نومه بالنهار ليعقل صومه بعمارة الأذكار ، وليجد مس جوعه وعطشه ، وقد كانوا يتسحرون بالتمرتين والثلاث وبالحبات من الزبيب والجرعة من الماء ، ومنهم من كان يقضم من شعير دابته التماسا لبركة السحور ، وليكثر ذكر الله تعالى ، وليقلل ذكر الخلق بلسانه ، ويسقط الاهتمام بهم عن قلبه ؛ فذلك أزكى لصومه ، ولا يجادل ولا يخاصم وإن شتم أو ضرب لم يكافئ على ذلك لأجل حرمة الصوم ولا يهتم لعشائه قبل محل وقته ، يقال : إن الصائم إذا اهتم بعشائه قبل محل وقته أو من أول النهار كتبت عليه خطيئة وليرض باليسير مما قسم له أن يفطر عليه ويشكر الله تعالى عز وجل كثيرا عليه . ومن فضائل الصيام التقلل من الطعام والشراب ، وتعجيل الفطر ، وتأخير السحور ، وليفطر على رطب إن كان وإلا على تمر إن وجد فإنه بركة ، أو على شربة من ماء فإنه ظهور .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)صوم الخصوص حفظ الجوارح الست : غض البصر عن الاتساع في النظر ، وصون السمع عن الإصغاء إلى محرم ، أو الوزر ، أو القعود ، مع أهل الباطل ، وحفظ اللسان عن الخوض فيما لا يعني جملة مما إن كتب عنه كان عليه وإن حفظ له لم يكن له ، ومراعاة القلب بعكوف الهم عليه ، وقطع الخواطر والأفكار التي كف عن فعلها ، وترك التمني الذي لا يجدي ، وكف اليد عن البطش إلى محرم من مكسب أو فاحشة ، وحبس الرجل عن السعي فيما لم يؤمر به ولم يندب إليه من غير أعمال البر ، فمن صام تطوعا بهذه الجوارح الست وأفطر بجارحتين : الأكل والشرب والجماع ؛ فهو عند الله تعالى من الصائمين في الفضل لأنه من الموقنين الحافظين للحدود ، ومن أفطر بهذه الست أو ببعضها وصام بجارحتين : البطن والفرج ، فما ضيع أكثر مما حفظ ؛ فهذا مفطر عند العلماء صائم عند نفسه ، وقد قال أبو الدرداء : أيا حبذا نوم الأكياس كيف يعيبون قيام الحمقى وصومهم ، ولذرة من تقوى أفضل من أمثال الجبال عبادة من المغترين ، ومثل من صام عن الأكل وأفطر بمخالفة الأمر مثل مسح كل عضو ، فصلاته مردودة عليه لجهله ، ومثل من أفطر بالأكل والجماع وصام بجوارحه عن النهي مثل من غسل كل عضو مرة واحدة وصلى ، فهو تارك للفضل في العدد إلا أنه مكمل للرضى بحسن العمل ، فصلاته متقبلة لأحكامه للأصل وهو مفطر للسعة صائم في الفضل ، ومثل من صام من الأكل والجماع وصام بجوارحه الست عن الآثام ، كمثل من غسل كل عضو ثلاثا ثلاثا ، فقد جمع الفرض والفضل وأكمل الأمر والندب ؛ فهو من المحسنين ، وعند العلماء من الصائمين ، وهذا صوم الممدوحين في الكتاب الموصوفين بالذكر من أولي الألباب ، ومن فضائل الصوم أن يجتنب من حظوظ هذه الجوارح الشبهات من الأشياء وفضول الحلال ، ويرفض الشهوات الداعية إلى العادات ، ولا يفطر إلا على حلال متقللا منه ، فبذلك يزكو الصيام ، ولا يقبل امرأته في صومه ولا يباشرها بظاهر جسمه فإن ذلك إن لم يبطل صومه فإنه ينقصه وتركه أفضل ، إلا لقوي متمكن مالك لأربه ، وليقل نومه بالنهار ليعقل صومه بعمارة الأذكار ، وليجد مس جوعه وعطشه ، وقد كانوا يتسحرون بالتمرتين والثلاث وبالحبات من الزبيب والجرعة من الماء ، ومنهم من كان يقضم من شعير دابته التماسا لبركة السحور ، وليكثر ذكر الله تعالى ، وليقلل ذكر الخلق بلسانه ، ويسقط الاهتمام بهم عن قلبه ؛ فذلك أزكى لصومه ، ولا يجادل ولا يخاصم وإن شتم أو ضرب لم يكافئ على ذلك لأجل حرمة الصوم ولا يهتم لعشائه قبل محل وقته ، يقال : إن الصائم إذا اهتم بعشائه قبل محل وقته أو من أول النهار كتبت عليه خطيئة وليرض باليسير مما قسم له أن يفطر عليه ويشكر الله تعالى عز وجل كثيرا عليه . ومن فضائل الصيام التقلل من الطعام والشراب ، وتعجيل الفطر ، وتأخير السحور ، وليفطر على رطب إن كان وإلا على تمر إن وجد فإنه بركة ، أو على شربة من ماء فإنه ظهور .
حصہ V02/P187–V02/P188Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P187–V02/P188)
Orijinal Metin (AR)هكذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : يفطر على جرعة من ماء ، أو مذقة من لبن ، أو تمرات قبل أن يصلي ، وفي الخبر : كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش قيل : هو الذي يجوع بالنهار ويفطر على حرام ، وقيل : هو الذي يصوم عن الحلال من الطعام ويفطر بالغيبة من لحوم الناس ، وقيل : هو الذي لا يغض بصره ولا يحفظ لسانه عن الآثام ويقال : إن العبد إذا كذب ، أو اغتاب ، أو سعى في معصية في ساعة من صومه ، خرق صومه ، وإن صوم يوم يلفق له في صيام أيام حتى يتم بها صوم يوم ساعة ساعة ، وفي الحديث : الصوم جنة ما لم يخرقها بكذب أو غيبة ، وكانوا يقولون : الغيبة تفطر الصائم ، وقد كانوا يتوضؤون من أذى المسلم ، وروي عن جماعة في الوضوء مما مست النار : لأن أتوضأ من كلمة خبيثة أحب إلي من أن أتوضأ من طعام طيب ، وروي عن بشر بن الحرث عن سفيان : من اغتاب فسد صومه ، وروينا عن ليث عن مجاهد : خصلتان يفسدان الصوم : الغيبة والكذب ، وروي عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس يفطرن الصائم : الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، واليمين الكاذبة ، والنظر بشهوة ، ويقال : إن من الناس من يكمل له صوم رمضان واحد في عشر رمضانات ، وفي عشرين ، مثل سائر الفرائض من الصلاة والزكاة التي يحاسب عليها العبد ، فإن وجدت كاملة وإلا تممت من سائر تطوعه ، ويقال : إن العبد يصح له صوم في خمسة أيام كما يصح له صلاة واحدة بخمس صلوات ترفع له الأوقات ، وفي الخبر : من اغتاب خرق صومه فليرقع صومه بالاستغفار ، ويقال : إن الله تعالى لم يفترض شيئا فرضي بدونه ، وأنه يطالب بما فرضه ويحاسب على ما أوجبه وعفو الله سبحانه وتعالى يأتي على كثير من الذنوب ، والمراد من الصيام مجانبة الآثام لا الجوع والعطش ، كما ذكرناه من أمر الصلاة أن المراد بها الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يترك طعامه وشرابه .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)هكذا روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : يفطر على جرعة من ماء ، أو مذقة من لبن ، أو تمرات قبل أن يصلي ، وفي الخبر : كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش قيل : هو الذي يجوع بالنهار ويفطر على حرام ، وقيل : هو الذي يصوم عن الحلال من الطعام ويفطر بالغيبة من لحوم الناس ، وقيل : هو الذي لا يغض بصره ولا يحفظ لسانه عن الآثام ويقال : إن العبد إذا كذب ، أو اغتاب ، أو سعى في معصية في ساعة من صومه ، خرق صومه ، وإن صوم يوم يلفق له في صيام أيام حتى يتم بها صوم يوم ساعة ساعة ، وفي الحديث : الصوم جنة ما لم يخرقها بكذب أو غيبة ، وكانوا يقولون : الغيبة تفطر الصائم ، وقد كانوا يتوضؤون من أذى المسلم ، وروي عن جماعة في الوضوء مما مست النار : لأن أتوضأ من كلمة خبيثة أحب إلي من أن أتوضأ من طعام طيب ، وروي عن بشر بن الحرث عن سفيان : من اغتاب فسد صومه ، وروينا عن ليث عن مجاهد : خصلتان يفسدان الصوم : الغيبة والكذب ، وروي عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس يفطرن الصائم : الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، واليمين الكاذبة ، والنظر بشهوة ، ويقال : إن من الناس من يكمل له صوم رمضان واحد في عشر رمضانات ، وفي عشرين ، مثل سائر الفرائض من الصلاة والزكاة التي يحاسب عليها العبد ، فإن وجدت كاملة وإلا تممت من سائر تطوعه ، ويقال : إن العبد يصح له صوم في خمسة أيام كما يصح له صلاة واحدة بخمس صلوات ترفع له الأوقات ، وفي الخبر : من اغتاب خرق صومه فليرقع صومه بالاستغفار ، ويقال : إن الله تعالى لم يفترض شيئا فرضي بدونه ، وأنه يطالب بما فرضه ويحاسب على ما أوجبه وعفو الله سبحانه وتعالى يأتي على كثير من الذنوب ، والمراد من الصيام مجانبة الآثام لا الجوع والعطش ، كما ذكرناه من أمر الصلاة أن المراد بها الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يترك طعامه وشرابه .
حصہ V02/P188–V02/P189Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P188–V02/P189)
Orijinal Metin (AR)شرح خامس ما بني الإسلام عليه : وهو الحج بالحج كمال الشريعة وتمام الملة ذكر فرائض الحج قال الله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) آل عمران : 97 ، وفسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستطاعة بالزاد والراحلة ، فإذا وجد العبد زادا وراحلة لزمه فرض الحج ، فإن أخره بعد وجود ذلك كان مكروها ، فإن مات ولم يحج ، أو مات على عدم الإمكان بعد وجوده ، كان عاصيا لله تعالى من حين أمكنه إلى يوم موته ، ولم يكن كامل الإسلام ، لأن الله تعالى أكمل الإسلام بالحج لما أنزل هذه الآية في الحج يوم عرفة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة : 3 ، وفي الخبر : من لم يمنعه من الحج مرض قاطع أو سلطان جائر ومات ولم يحج فلا يبالي مات يهوديا أو نصرانيا ، وقال عمر : لقد هممت أن أكتب إلى الأمصار بضرب الجزية على من لم يحج ممن يستطيع إليه سبيلا ، وعن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاووس : لو علمت رجلا غنيا وجب عليه الحج ثم مات قبل أن يحج ما صليت عليه ، وبعضهم كان له جار موسر فمات قبل أن يحج فلم يصل عليه ، وكان ابن عباس يقول : من مات ولم يزك ولم يحج : سأل الرجعة إلى الدنيا ، وكان يفسره في هذ الآية قال : ( رب أرجعون ) ( لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) المؤمنون : 99 - 100 قال : أحج ومثله فيقول : ( رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) المنافقون : 10 قال : أزكي وأحج ، وكان يقول هذه الآية ، أشد شيء على أهل التوحيد ومن كان ذا قوة على المشي أو ممن يصلح له أن يؤجر نفسه وأمن التهلكة في خروجه فحج على ذلك كان فاضلا في فعله ، وللحاج الماشي بكل قدم يخطوها سبعمائة حسنة ، وللراكب بكل خطوة تخطوها دابته سبعون حسنة ، والقوة على المشي من الاستطاعة عند بعض العلماء ، فأما فرائض الحج عند جملة العلماء فستة اختلفوا منها في ثلاث وهن : السعي ، والبيتوتة بمزدلفة عند المشعر ليلة النحر ، ورمي جمرة العقبة يوم النحر ، وأجمعوا على ثلاث وهن : الإحرام به ، والوقوف بعرفة ، وطواف الزيارة ، ولم يختلفوا في أن ما سوى هذه سنة واستحباب ، ومذهبي في هذا وهو مذهب الأكثر من العلماء أن فرائض الحج أربعة : أولها الإحرام به والوقوف بعرفة بعد زوال الشمس من يوم عرفة ، وآخر حد الوقوف قبل طلوع الفجر من يوم النحر ، وطواف الزيارة بعد الوقوف بعرفة بعد رمي جمرة العقبة ، والسعي بين الصفا والمروة بعد الإحرام بالحج إن شئت قبل الوقوف بعرفة وإن شئت بعده ، وما سوى ذلك من المناسك فمسنون ومستحب ، وبعضه أوكد من بعض ، وفي ترك بعضه كفارة وفي بعضه لا حرج فيه ، وطواف الحج ثلاثة : واحد فريضة إن تركه بطل حجه وهو طواف الزيارة ، وواحد سنة إن تركه كان عليه دم وحجه تام وهو طواف الوداع ، وواحد مستحب إن تركه فلا شيء عليه وهو طواف الورود ، ولم نذكر من فرائض الحج وأحكامه وهيئاته في هذا الباب إلا قوت الأعمال ، مثل ما ذكرناه من سائر الأبواب في هذا الكتاب ، على ما يليق بيانه للمعنى الذي قصدناه فيه ، وقد أشبعنا أحكام الحج وما يقال في المشاعر في كتاب مناسك الحج المفرد . ذكر فضائل الحج وآدابه وهيئاته وفضائل الحجاج وطريق السلف السالكين للمنهاج
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)شرح خامس ما بني الإسلام عليه : وهو الحج بالحج كمال الشريعة وتمام الملة ذكر فرائض الحج قال الله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) آل عمران : 97 ، وفسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستطاعة بالزاد والراحلة ، فإذا وجد العبد زادا وراحلة لزمه فرض الحج ، فإن أخره بعد وجود ذلك كان مكروها ، فإن مات ولم يحج ، أو مات على عدم الإمكان بعد وجوده ، كان عاصيا لله تعالى من حين أمكنه إلى يوم موته ، ولم يكن كامل الإسلام ، لأن الله تعالى أكمل الإسلام بالحج لما أنزل هذه الآية في الحج يوم عرفة ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة : 3 ، وفي الخبر : من لم يمنعه من الحج مرض قاطع أو سلطان جائر ومات ولم يحج فلا يبالي مات يهوديا أو نصرانيا ، وقال عمر : لقد هممت أن أكتب إلى الأمصار بضرب الجزية على من لم يحج ممن يستطيع إليه سبيلا ، وعن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومجاهد وطاووس : لو علمت رجلا غنيا وجب عليه الحج ثم مات قبل أن يحج ما صليت عليه ، وبعضهم كان له جار موسر فمات قبل أن يحج فلم يصل عليه ، وكان ابن عباس يقول : من مات ولم يزك ولم يحج : سأل الرجعة إلى الدنيا ، وكان يفسره في هذ الآية قال : ( رب أرجعون ) ( لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) المؤمنون : 99 - 100 قال : أحج ومثله فيقول : ( رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) المنافقون : 10 قال : أزكي وأحج ، وكان يقول هذه الآية ، أشد شيء على أهل التوحيد ومن كان ذا قوة على المشي أو ممن يصلح له أن يؤجر نفسه وأمن التهلكة في خروجه فحج على ذلك كان فاضلا في فعله ، وللحاج الماشي بكل قدم يخطوها سبعمائة حسنة ، وللراكب بكل خطوة تخطوها دابته سبعون حسنة ، والقوة على المشي من الاستطاعة عند بعض العلماء ، فأما فرائض الحج عند جملة العلماء فستة اختلفوا منها في ثلاث وهن : السعي ، والبيتوتة بمزدلفة عند المشعر ليلة النحر ، ورمي جمرة العقبة يوم النحر ، وأجمعوا على ثلاث وهن : الإحرام به ، والوقوف بعرفة ، وطواف الزيارة ، ولم يختلفوا في أن ما سوى هذه سنة واستحباب ، ومذهبي في هذا وهو مذهب الأكثر من العلماء أن فرائض الحج أربعة : أولها الإحرام به والوقوف بعرفة بعد زوال الشمس من يوم عرفة ، وآخر حد الوقوف قبل طلوع الفجر من يوم النحر ، وطواف الزيارة بعد الوقوف بعرفة بعد رمي جمرة العقبة ، والسعي بين الصفا والمروة بعد الإحرام بالحج إن شئت قبل الوقوف بعرفة وإن شئت بعده ، وما سوى ذلك من المناسك فمسنون ومستحب ، وبعضه أوكد من بعض ، وفي ترك بعضه كفارة وفي بعضه لا حرج فيه ، وطواف الحج ثلاثة : واحد فريضة إن تركه بطل حجه وهو طواف الزيارة ، وواحد سنة إن تركه كان عليه دم وحجه تام وهو طواف الوداع ، وواحد مستحب إن تركه فلا شيء عليه وهو طواف الورود ، ولم نذكر من فرائض الحج وأحكامه وهيئاته في هذا الباب إلا قوت الأعمال ، مثل ما ذكرناه من سائر الأبواب في هذا الكتاب ، على ما يليق بيانه للمعنى الذي قصدناه فيه ، وقد أشبعنا أحكام الحج وما يقال في المشاعر في كتاب مناسك الحج المفرد . ذكر فضائل الحج وآدابه وهيئاته وفضائل الحجاج وطريق السلف السالكين للمنهاج
حصہ V02/P189–V02/P190Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P189–V02/P190)
Orijinal Metin (AR)قال الله سبحانه وتعالى : ( أالحج أشهر معلومات من فرض فيهن الحج ) البقرة : 196 ، يعني من أوجبه على نفسه في هذه الأشهر فأحرم به وهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ، الرفث اسم جامع لكل لغو وخني وفجر من الكلام ومغازلة النساء ومداعبتهن والتحدث في شأن الجماع ، والفسوق جمع فسق وهو اسم جامع لكل خروج من طاعة ولكل تعدي حد من حدود الله تعالى ، والجدال وصف مبالغ للخصومة والمراء فيما يورث الضغائن وفيما لا نفع فيه ؛ فهذه ثلاثة أسماء جامعة مختصرة لهذه المعاني المثبتة أمر الله تعالى بتنزيه شعائره ومناسكه منها لأنها مشتملة على الآثام وهن أصول الخطايا والإجرام ، والحج في اللغة هو القصد إلى من يعظم ، وكانت العرب تقول نحج إلى النعمان أي نقصده تعظيما له وتعزيزا ، فينبغي أن يكون الحاج معظما لمن قصده بالحج ليتحقق بمعنى هذا الاسم ، والحج أيضا سلوك الطريق الواضح الذي يخرج إلى البغية ويوقف على المنفعة واشتقاقه من المحجة بمنزلة النسك ، وهو اسم للطريق مشتق من المنسك ، وهو من أسماء الطريق وإن كان أصله المذيح ومنه سمي الناسك لأنه سالك لطريق الآخرة ، فأول فضائل الحج حقيقة الإخلاص به لوجه الله تعالى ، وأن تكون النفقة حلالا واليد فارغة من تجارة تشغل القلب وتفرق الهم ، ويكون الهم مجردا والقلب ساكنا مطمئنا مملوءا بالذكر فارغا من الهوى ناظرا أمامه غير ملتفت إلى ورائه ، وصحة القصد بحسن الصدق ثم طيب النفس بالبذل والإنفاق والتوسع في النفقة والزاد وبذل ذلك ، لأن النفقة في الحج بمنزلة النفقة في سبيل الله تعالى ؛ الدرهم بسبعمائة درهم ، والحج من سبيل الله ، روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عمر وغيره : من كرم الرجل طيب زاده في سفره ، وكان يقول : أفضل الحجاج أخلصهم نية وأزكاهم نفقة وأحسنهم يقينا ، وفي حديث ابن المنكدرعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، وقال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بر الحج ، قال : طيب الكلام وإطعام الطعام ، ويقال : إنما سمي سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ، وبعضهم يقول يسفر عن صفات النفس وجوهرها إذ ليس كل من حسنت صحبته في الحضر حسنت صحبته في السفر ، وقال رجل لآخر : إنه يعرفه ، فقال له : هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ قال : لا ، قال : ما أراك تعرفه ، ولا يجادل ولا يخاصم ولا يكثر المراء ولا يرفث بلسانه .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الله سبحانه وتعالى : ( أالحج أشهر معلومات من فرض فيهن الحج ) البقرة : 196 ، يعني من أوجبه على نفسه في هذه الأشهر فأحرم به وهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ، الرفث اسم جامع لكل لغو وخني وفجر من الكلام ومغازلة النساء ومداعبتهن والتحدث في شأن الجماع ، والفسوق جمع فسق وهو اسم جامع لكل خروج من طاعة ولكل تعدي حد من حدود الله تعالى ، والجدال وصف مبالغ للخصومة والمراء فيما يورث الضغائن وفيما لا نفع فيه ؛ فهذه ثلاثة أسماء جامعة مختصرة لهذه المعاني المثبتة أمر الله تعالى بتنزيه شعائره ومناسكه منها لأنها مشتملة على الآثام وهن أصول الخطايا والإجرام ، والحج في اللغة هو القصد إلى من يعظم ، وكانت العرب تقول نحج إلى النعمان أي نقصده تعظيما له وتعزيزا ، فينبغي أن يكون الحاج معظما لمن قصده بالحج ليتحقق بمعنى هذا الاسم ، والحج أيضا سلوك الطريق الواضح الذي يخرج إلى البغية ويوقف على المنفعة واشتقاقه من المحجة بمنزلة النسك ، وهو اسم للطريق مشتق من المنسك ، وهو من أسماء الطريق وإن كان أصله المذيح ومنه سمي الناسك لأنه سالك لطريق الآخرة ، فأول فضائل الحج حقيقة الإخلاص به لوجه الله تعالى ، وأن تكون النفقة حلالا واليد فارغة من تجارة تشغل القلب وتفرق الهم ، ويكون الهم مجردا والقلب ساكنا مطمئنا مملوءا بالذكر فارغا من الهوى ناظرا أمامه غير ملتفت إلى ورائه ، وصحة القصد بحسن الصدق ثم طيب النفس بالبذل والإنفاق والتوسع في النفقة والزاد وبذل ذلك ، لأن النفقة في الحج بمنزلة النفقة في سبيل الله تعالى ؛ الدرهم بسبعمائة درهم ، والحج من سبيل الله ، روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عمر وغيره : من كرم الرجل طيب زاده في سفره ، وكان يقول : أفضل الحجاج أخلصهم نية وأزكاهم نفقة وأحسنهم يقينا ، وفي حديث ابن المنكدرعن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ، وقال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بر الحج ، قال : طيب الكلام وإطعام الطعام ، ويقال : إنما سمي سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ، وبعضهم يقول يسفر عن صفات النفس وجوهرها إذ ليس كل من حسنت صحبته في الحضر حسنت صحبته في السفر ، وقال رجل لآخر : إنه يعرفه ، فقال له : هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ قال : لا ، قال : ما أراك تعرفه ، ولا يجادل ولا يخاصم ولا يكثر المراء ولا يرفث بلسانه .
حصہ V02/P190–V02/P192Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P190–V02/P192)
Orijinal Metin (AR)وروينا عن بشر بن الحرث قال : قال سفيان : من رفث فسد حجه ، وليتعلم أحكام المناسك ومعالم الحج وهيئاته وآداب المشاهد قبل الخروج ، وليكن ذلك أهم شيء إليه وليقدمه على جميع أسباب السفر ، فإن هذا هو المقصود والبغية فلا يتأبن عنه ، وليعد له رفيقا صالحا عالما محبا للخير معينا عليه ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإن جبن شجعه ، وإن عجز قواه ، وإن أساء ظنه وضاق صدره وسع صدره وصبره وحسن ظنه ولا يخالف رفيقه ولا يكثر الاعتراض عليه ، وليحسن خلقه مع جميع الناس ، ويلين جانبه ويخفض جناحه ، ويكف أذاه عن الخلق ، ويحتمل أذاهم ؛ فبهذه المعاني يفضل الحج وإن يحج على رحل أو زاملة فإن ذلك حج المتقين وطريق السلف ، يقال : حج الأبرار على الرحال ، وحدث سفيان الثوري عن أبيه قال : برزت من الكوفة إلى القادسية للحج ، ووافيت الرفاق من البلدان فرأيت الحاج كلهم على زوامل وجوالقات ورواحل ، وما رأيت في جميعهم إلا محملين ، وقال مجاهد لابن عمر وقد دخلت القوافل : ما أكثر الحجاج ، فقال : ما أقلهم ، ولكن قل : ما أكثر الراكب ، قال : وكان ابن عمر إذا نظر إلى ما أحدث الحاج من الزوامل والمحامل يقول : الحاج قليل والركب كثير ، ثم نظر إلى رجل مسكين رث الهيئة تحته جوالق فقال : هذا نعم الحاج ، فينبغي أن يكون رث الهيئة ، خفيف المؤونة ، متقللا من كل شيء ، لا يحمل معه من الزاد إلا ما لا بد له منه مما يحتاج إليه ، ولا يسرف في المبالغة والتناهي فيه ، ولا يقتر ، ولا يضيق على نفسه ورفيقه ، بل يستعمل الاقتصار في كل شيء والكفاية ، ويجتنب من الزي الحمرة فإن ذلك مكروه . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان في سفر ، فنزل أصحابه منزلا ، فسرحت الإبل ، فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب فقال : أرى هذه الحمرة قد غلبت عليكم ، قال : فقمنا نتساعى حتى نزعناها عن ظهورها حتى شرد بعض الإبل ، ثم ليجتنب من الزي الشهرة ، وكل منظور إليه من الأثاث ، ولا يتشبه بالمترفين ولا بأهل الدنيا من أهل التفاخر والتكاثر فيكتب من المتكبرين ، ولا يكثر التنعم والرفاهة فإن ذلك غير مستحب في سبيل الله تعالى ، لأن المشقة والظمأ والمخمصة والأواء كلما كثر في سبيل الله كان أفضل وأثوب ، حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلة وكان تحته رحل رث وقطيفة خلقة قيمته أربعة دراهم ، وطاف على الراحلة لينظر الناس إليه ويهتدوا بشمائله ، وقال عليه الصلاة والسلام خذوا عني مناسككم ، وكان يقول : لبيك اللهم لبيك ، حجا لا رياء فيه ولا سمعة ، وقال : لبيك ، أن العيش عيش الآخرة ، وأمر صلى الله عليه وسلم بالشعث والاختفاء ، ونهى عن التنعم والرفاهة ، في حديث فضالة بن عبيد ، وفي الخبر : إنما الحاج الشعث التفل ، يقول الله تعالى لملائكته : انظروا إلى زوار بيتي قد جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق ، وقال الله عز وجل : ( ثم ليقضوا تفثهم ) الحج : 29 ، التفث الشعث والأغبار ، وقضاؤه حلق الرأس وقص الأظافر ، وكتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد : اخلولقوا واخشوشنوا أي البسوا الخلقان واستعملوا الخشونة من الأشياء ، وبعض أصحاب الحديث يصف هذه الحروف يقول : احلقوا من الحلق ، ولا يجوز أن يأمرهم بإسقاط سنة كيف ، وقد قال لصبيغ حين توسم في مذهب الخوارج : اكشف رأسك ، فرآه ذا ضفيرتين فقال : لو كنت محلوقا لضربت عنقك ، ولينح مثال أهل اليمن في الزي والأثاث ، فإن الاقتداء بهم والاتباع لشمائلهم في الحج طريقة السلف على ذلك الهدى والوصف ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وما عدا وصفهم وخالف هديهم ، فهو محدث ومبتدع ، ولهذا المعنى قيل : زين الحجيج أهل اليمن لأنهم على منهاج الصحابة وطريقة السلف ، وقيل في مدحهم بالتقلل والانفراد : لا يغلون سعرا ولا يضيقون طريقا ، وقد كان العلماء قديما إذا نظروا إلى المترفين قد خرجوا إلى مكة يقولون : لا تقولوا خرج فلان حاجا ، ولكن قولوا : خرج مسافرا ، ويقال : إن هذه المحامل والقباب أحدثها الحجاج بن يوسف ، فركب الناس سنته ، وقد كان العلماء في وقته ينكرونها ويكرهون الركوب فيها ، وأخاف أن بعض ما يكون من تماوت الإبل يكون ذلك سببه لثقل ما يحمل ، ولعله عدل أربعة أنفس وزيادة مع طول الشقة وقلة الطعم ، وينبغي أن يقلل من نومه على الدابة ، فإنه يقال : إن النائم يثقل على البعير ، وقد كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا من قعود يغفون غفوة بعد غفوة ، وكانوا أيضا لا يقفون عليها الوقوف الطويل لأن ذلك يشق عليها .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا عن بشر بن الحرث قال : قال سفيان : من رفث فسد حجه ، وليتعلم أحكام المناسك ومعالم الحج وهيئاته وآداب المشاهد قبل الخروج ، وليكن ذلك أهم شيء إليه وليقدمه على جميع أسباب السفر ، فإن هذا هو المقصود والبغية فلا يتأبن عنه ، وليعد له رفيقا صالحا عالما محبا للخير معينا عليه ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإن جبن شجعه ، وإن عجز قواه ، وإن أساء ظنه وضاق صدره وسع صدره وصبره وحسن ظنه ولا يخالف رفيقه ولا يكثر الاعتراض عليه ، وليحسن خلقه مع جميع الناس ، ويلين جانبه ويخفض جناحه ، ويكف أذاه عن الخلق ، ويحتمل أذاهم ؛ فبهذه المعاني يفضل الحج وإن يحج على رحل أو زاملة فإن ذلك حج المتقين وطريق السلف ، يقال : حج الأبرار على الرحال ، وحدث سفيان الثوري عن أبيه قال : برزت من الكوفة إلى القادسية للحج ، ووافيت الرفاق من البلدان فرأيت الحاج كلهم على زوامل وجوالقات ورواحل ، وما رأيت في جميعهم إلا محملين ، وقال مجاهد لابن عمر وقد دخلت القوافل : ما أكثر الحجاج ، فقال : ما أقلهم ، ولكن قل : ما أكثر الراكب ، قال : وكان ابن عمر إذا نظر إلى ما أحدث الحاج من الزوامل والمحامل يقول : الحاج قليل والركب كثير ، ثم نظر إلى رجل مسكين رث الهيئة تحته جوالق فقال : هذا نعم الحاج ، فينبغي أن يكون رث الهيئة ، خفيف المؤونة ، متقللا من كل شيء ، لا يحمل معه من الزاد إلا ما لا بد له منه مما يحتاج إليه ، ولا يسرف في المبالغة والتناهي فيه ، ولا يقتر ، ولا يضيق على نفسه ورفيقه ، بل يستعمل الاقتصار في كل شيء والكفاية ، ويجتنب من الزي الحمرة فإن ذلك مكروه . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان في سفر ، فنزل أصحابه منزلا ، فسرحت الإبل ، فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب فقال : أرى هذه الحمرة قد غلبت عليكم ، قال : فقمنا نتساعى حتى نزعناها عن ظهورها حتى شرد بعض الإبل ، ثم ليجتنب من الزي الشهرة ، وكل منظور إليه من الأثاث ، ولا يتشبه بالمترفين ولا بأهل الدنيا من أهل التفاخر والتكاثر فيكتب من المتكبرين ، ولا يكثر التنعم والرفاهة فإن ذلك غير مستحب في سبيل الله تعالى ، لأن المشقة والظمأ والمخمصة والأواء كلما كثر في سبيل الله كان أفضل وأثوب ، حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلة وكان تحته رحل رث وقطيفة خلقة قيمته أربعة دراهم ، وطاف على الراحلة لينظر الناس إليه ويهتدوا بشمائله ، وقال عليه الصلاة والسلام خذوا عني مناسككم ، وكان يقول : لبيك اللهم لبيك ، حجا لا رياء فيه ولا سمعة ، وقال : لبيك ، أن العيش عيش الآخرة ، وأمر صلى الله عليه وسلم بالشعث والاختفاء ، ونهى عن التنعم والرفاهة ، في حديث فضالة بن عبيد ، وفي الخبر : إنما الحاج الشعث التفل ، يقول الله تعالى لملائكته : انظروا إلى زوار بيتي قد جاؤوني شعثا غبرا من كل فج عميق ، وقال الله عز وجل : ( ثم ليقضوا تفثهم ) الحج : 29 ، التفث الشعث والأغبار ، وقضاؤه حلق الرأس وقص الأظافر ، وكتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد : اخلولقوا واخشوشنوا أي البسوا الخلقان واستعملوا الخشونة من الأشياء ، وبعض أصحاب الحديث يصف هذه الحروف يقول : احلقوا من الحلق ، ولا يجوز أن يأمرهم بإسقاط سنة كيف ، وقد قال لصبيغ حين توسم في مذهب الخوارج : اكشف رأسك ، فرآه ذا ضفيرتين فقال : لو كنت محلوقا لضربت عنقك ، ولينح مثال أهل اليمن في الزي والأثاث ، فإن الاقتداء بهم والاتباع لشمائلهم في الحج طريقة السلف على ذلك الهدى والوصف ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وما عدا وصفهم وخالف هديهم ، فهو محدث ومبتدع ، ولهذا المعنى قيل : زين الحجيج أهل اليمن لأنهم على منهاج الصحابة وطريقة السلف ، وقيل في مدحهم بالتقلل والانفراد : لا يغلون سعرا ولا يضيقون طريقا ، وقد كان العلماء قديما إذا نظروا إلى المترفين قد خرجوا إلى مكة يقولون : لا تقولوا خرج فلان حاجا ، ولكن قولوا : خرج مسافرا ، ويقال : إن هذه المحامل والقباب أحدثها الحجاج بن يوسف ، فركب الناس سنته ، وقد كان العلماء في وقته ينكرونها ويكرهون الركوب فيها ، وأخاف أن بعض ما يكون من تماوت الإبل يكون ذلك سببه لثقل ما يحمل ، ولعله عدل أربعة أنفس وزيادة مع طول الشقة وقلة الطعم ، وينبغي أن يقلل من نومه على الدابة ، فإنه يقال : إن النائم يثقل على البعير ، وقد كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا من قعود يغفون غفوة بعد غفوة ، وكانوا أيضا لا يقفون عليها الوقوف الطويل لأن ذلك يشق عليها .
حصہ V02/P192–V02/P193Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P192–V02/P193)
Orijinal Metin (AR)وفي الحديث : لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي ، ولا يحمل على الدابة المكتراة إلا ما قاضى عليه الجمال أو ما أعلمه به ، وقال رجل لابن المبارك : احمل لي هذا الكتاب معك ، فقال : حتى أستأمر الجمال ، فإني قد اكتريت ، ولينزل عن دابته غدوة وعشية يروحها بذلك ، ففيه سنة وآثار عن السلف ، وقد كان بعض السلف يكتري لازما ويشترط أن لا ينزل ، ثم إنه ينزل للرواح ليكون ما رفه عن الدابة من حسناته محتسبا له في ميزانه ، وبعض علماء الظاهر يقول : إن الحج راكبا أفضل لما فيه من الإنفاق والمؤونة ، ولأنه أبعد لضجر النفس ، وأقل لأذاه وأقرب لسلامته وتمام حجه ، فهذا عندي بمنزلة الإفطار يكون أفضل إذا ساء عليه خلقه ، وضاق به ذرعه ، وكثر عليه ضجره ، لأن حسن الخلق وانشراح الصدر أفضل ، وقد يكون كذلك لبعض الناس دون بعض ممن يكون حاله الضجر ووصفه التسخط وقلة الصبر ، أو لم يمكن المشي ، وسألت بعض فقهائنا بمكة وكان ورعا عن تلك العمر التي تعتمر من مكة إلى التنعيم ، وهو الذي يقال له مسجد عائشة ، وهو ميقاتنا للعمرة في طول السنة أي ذلك أفضل المشي في العمرة ، أو يكتري حمارا بدرهم يعتمر عليه فيقال : يختلف ذلك على قدر شدته على الناس ، فإن كان إنفاق الدرهم أشد عليه من المشي فالاكتراء أفضل لما فيه من إكراه النفس عليه وشدته عليها ، ومن كان المشي عليه أشق فالمشي أفضل لما فيه من المشقة ، ثم قال : هذا يختلف لاختلاف أحوال الناس من أهل الرفاهية والنعمة ، فيكون المشي عليهما أشد ، وعندي أن الاعتمار ماشيا أفضل ، وكذلك الحج ماشيا لمن أطاق المشي ولم يتضجر به وكان له همة وقلب ، وقد روينا في خبر من طريق أهل البيت : إذا كان في آخر الزمان خرج الناس للحج أربعة أصناف ؛ سلاطينهم للنزهة ، وأغنياؤهم للتجارة ، وفقراؤهم للمسألة ، وقراؤهم للسمعة ، ويكره أخذ الأجرة على الحج فيجعل نصيبه وعناه لغيره ملتمسا عرض الدنيا ، وقد كره ذلك بعض العلماء ، ولأنه من أعمال الآخرة ويتقرب به إلى الله ، يجري مجرى الصلاة والأذان والجهاد فلا يأخذ على ذلك أجرا إلا في الآخرة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص : واتخذ مؤذنا لا تأخذ على الأذان أجرا ، وسئل عن رجل خرج مجاهد فأخذ ثلاثة دنانير فقال : ليس له من دنياه وآخرته إلا ما أخذ ، فإن كان نية عبد الآخرة أو همته المجاورة واضطر إلى ذلك ، فإن الله تعالى قد يعطي الدنيا على نية الآخرة ولا يعطي الآخرة على نية الدنيا ، رجوت أن يسعه ذلك ، وفي الخبر : يؤجر على الحجة الواحدة ثلاثة ويدخلون الجنة : الموصي بها ، والمنفذ للوصية ، والحاج الذي يقيمها لأنه ينوي خلاص أخيه المسلم والقيام بفرضه ، وقد جاء مثل المجاهد الذي يأخذ أجرا على جهاده مثل أم موسى يحل أجرها وترضع ولدها ، هذا إذا كانت نيته الجهاد واحتاج إلى معونة عليه ، كذلك من كانت نيته في حجه الآخرة ، والتقرب إلى الله تعالى بالطواف والعمرة بعد قضاء ما عليه ، لم يضره أخذ أجرة على حجه إن شاء الله تعالى .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي الحديث : لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي ، ولا يحمل على الدابة المكتراة إلا ما قاضى عليه الجمال أو ما أعلمه به ، وقال رجل لابن المبارك : احمل لي هذا الكتاب معك ، فقال : حتى أستأمر الجمال ، فإني قد اكتريت ، ولينزل عن دابته غدوة وعشية يروحها بذلك ، ففيه سنة وآثار عن السلف ، وقد كان بعض السلف يكتري لازما ويشترط أن لا ينزل ، ثم إنه ينزل للرواح ليكون ما رفه عن الدابة من حسناته محتسبا له في ميزانه ، وبعض علماء الظاهر يقول : إن الحج راكبا أفضل لما فيه من الإنفاق والمؤونة ، ولأنه أبعد لضجر النفس ، وأقل لأذاه وأقرب لسلامته وتمام حجه ، فهذا عندي بمنزلة الإفطار يكون أفضل إذا ساء عليه خلقه ، وضاق به ذرعه ، وكثر عليه ضجره ، لأن حسن الخلق وانشراح الصدر أفضل ، وقد يكون كذلك لبعض الناس دون بعض ممن يكون حاله الضجر ووصفه التسخط وقلة الصبر ، أو لم يمكن المشي ، وسألت بعض فقهائنا بمكة وكان ورعا عن تلك العمر التي تعتمر من مكة إلى التنعيم ، وهو الذي يقال له مسجد عائشة ، وهو ميقاتنا للعمرة في طول السنة أي ذلك أفضل المشي في العمرة ، أو يكتري حمارا بدرهم يعتمر عليه فيقال : يختلف ذلك على قدر شدته على الناس ، فإن كان إنفاق الدرهم أشد عليه من المشي فالاكتراء أفضل لما فيه من إكراه النفس عليه وشدته عليها ، ومن كان المشي عليه أشق فالمشي أفضل لما فيه من المشقة ، ثم قال : هذا يختلف لاختلاف أحوال الناس من أهل الرفاهية والنعمة ، فيكون المشي عليهما أشد ، وعندي أن الاعتمار ماشيا أفضل ، وكذلك الحج ماشيا لمن أطاق المشي ولم يتضجر به وكان له همة وقلب ، وقد روينا في خبر من طريق أهل البيت : إذا كان في آخر الزمان خرج الناس للحج أربعة أصناف ؛ سلاطينهم للنزهة ، وأغنياؤهم للتجارة ، وفقراؤهم للمسألة ، وقراؤهم للسمعة ، ويكره أخذ الأجرة على الحج فيجعل نصيبه وعناه لغيره ملتمسا عرض الدنيا ، وقد كره ذلك بعض العلماء ، ولأنه من أعمال الآخرة ويتقرب به إلى الله ، يجري مجرى الصلاة والأذان والجهاد فلا يأخذ على ذلك أجرا إلا في الآخرة ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص : واتخذ مؤذنا لا تأخذ على الأذان أجرا ، وسئل عن رجل خرج مجاهد فأخذ ثلاثة دنانير فقال : ليس له من دنياه وآخرته إلا ما أخذ ، فإن كان نية عبد الآخرة أو همته المجاورة واضطر إلى ذلك ، فإن الله تعالى قد يعطي الدنيا على نية الآخرة ولا يعطي الآخرة على نية الدنيا ، رجوت أن يسعه ذلك ، وفي الخبر : يؤجر على الحجة الواحدة ثلاثة ويدخلون الجنة : الموصي بها ، والمنفذ للوصية ، والحاج الذي يقيمها لأنه ينوي خلاص أخيه المسلم والقيام بفرضه ، وقد جاء مثل المجاهد الذي يأخذ أجرا على جهاده مثل أم موسى يحل أجرها وترضع ولدها ، هذا إذا كانت نيته الجهاد واحتاج إلى معونة عليه ، كذلك من كانت نيته في حجه الآخرة ، والتقرب إلى الله تعالى بالطواف والعمرة بعد قضاء ما عليه ، لم يضره أخذ أجرة على حجه إن شاء الله تعالى .
حصہ V02/P193–V02/P194Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P193–V02/P194)
Orijinal Metin (AR)ومن فضائل الحج أن لا يقوي أعداء الله الصادين عن المسجد الحرام بالمال ، فإن المعونة والتقوية بالمال تضاهي المعونة بالنفس ، والصد عن المسجد الحرام يكون بالمنع والإحصار ، ويكون بطلب المال ، فليحتل في التخلص من ذلك فإن بعض علمائنا كان يقول : ترك التنقل بالحج الرجوع عنه أفضل من تقوية الظالمين بالمال ، لأن ذلك عنده دخيلة في الدين ، ووليجة في طريق المؤمنين ، وإقامة وإظهار لبدعة أحدثت من الآخذ والمعطي ؛ وهذا كما قال لأنه جعل بدعة سنة ودخولا في صغار وذلة ومعاونة على وزر أعظم في الحرم من تكلف حج نافلة قد سقط فرضه كيف ، وفي ذلك إدخال ذلة وصغار على الإسلام والمسلمين مضاهاة للجزية ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل واحد من المسلمين على ثغر من ثغور الإسلام ، فإن ترك المسلمون فاشدد لئلا يؤتى الإسلام من قبلك ، وفي الخبر المشهور : المسلمون كرجل واحد ومثل المسلم من المسلمين كمثل الرأس من الجسد ، يألم الجسد لما يألم الرأس ويألم الرأس لما يألم الجسد ، وقد يترخص القائل في ذلك بتأويل أنه مضطر إليه ، وليس كما يظن ، لأنه لو رجع لما أخذ منه شيء ، ولو خرج في زي المترفين مما أحدث من المحامل لما أخذ منه شيء ، فقد زال الاضطرار وحصل منه بالطوع والشهوة الاختيار ، لعل هذا الذنب عقوبة ما حملوا على الإبل فوق طاقتها من البيوت المسقفة التي علوها عليها ، كان البعير يحمل الرجل ورحله فجعلوه يحمل مقدار أربعة وزيادة ، فأدى ذلك إلى تلفها ، فهم مطالبون بقتلها ، لأن من حمل بعيرا فوق طوقه حوسب بذلك وطولب ، أو لعله ذنب ما خرجوا به من التجارات وفضول الأسباب وشبهات الأموال أو لسوء النيات وفساد المقاصد ، وروينا أن أبا الدرداء قال لبعير له في الموت : يا أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أكن أحملك فوق طاقتك ، وقد يعاقب الله على الذنب بذنب مثله أو فوقه ، وينبغي أن يكون في المشاعر والمناسك أشعث أغبر فإنه سنة ، ويكثر ذكر الله في طريقه وجميع مناسكه ، ويذكر به الغافلين ويقل ذكر الناس ويلزم الصمت فيما لا يعنيه ، ولا يتكلف ما قد كفى ، ولا يدخل فيما لم يكلف ، وإن رأى موضعا للمعروف أمر به أو منكرا نهى عنه ، فهذه المعاني تضاعف أمر الحج وتفضل الحجاج واستحب أن يقرن بين حجة وعمرة من ميقاته لأن فيه إيجاب هدى يقربه وليكون جامعا بين نسكين من ميقات بلده ، ويكون قد أتى بالعمرة لأنها مقرونة بالحج في الكتاب ، ولأن مذهب كثير من العلماء أنها فريضة كالحج ، وجماعة من السلف كانوا يستحسنون الابتداء بالعمرة وتقديمها على الحج ، منهم : الحسن وعطاء وابن سيرين والنخعي .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن فضائل الحج أن لا يقوي أعداء الله الصادين عن المسجد الحرام بالمال ، فإن المعونة والتقوية بالمال تضاهي المعونة بالنفس ، والصد عن المسجد الحرام يكون بالمنع والإحصار ، ويكون بطلب المال ، فليحتل في التخلص من ذلك فإن بعض علمائنا كان يقول : ترك التنقل بالحج الرجوع عنه أفضل من تقوية الظالمين بالمال ، لأن ذلك عنده دخيلة في الدين ، ووليجة في طريق المؤمنين ، وإقامة وإظهار لبدعة أحدثت من الآخذ والمعطي ؛ وهذا كما قال لأنه جعل بدعة سنة ودخولا في صغار وذلة ومعاونة على وزر أعظم في الحرم من تكلف حج نافلة قد سقط فرضه كيف ، وفي ذلك إدخال ذلة وصغار على الإسلام والمسلمين مضاهاة للجزية ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل واحد من المسلمين على ثغر من ثغور الإسلام ، فإن ترك المسلمون فاشدد لئلا يؤتى الإسلام من قبلك ، وفي الخبر المشهور : المسلمون كرجل واحد ومثل المسلم من المسلمين كمثل الرأس من الجسد ، يألم الجسد لما يألم الرأس ويألم الرأس لما يألم الجسد ، وقد يترخص القائل في ذلك بتأويل أنه مضطر إليه ، وليس كما يظن ، لأنه لو رجع لما أخذ منه شيء ، ولو خرج في زي المترفين مما أحدث من المحامل لما أخذ منه شيء ، فقد زال الاضطرار وحصل منه بالطوع والشهوة الاختيار ، لعل هذا الذنب عقوبة ما حملوا على الإبل فوق طاقتها من البيوت المسقفة التي علوها عليها ، كان البعير يحمل الرجل ورحله فجعلوه يحمل مقدار أربعة وزيادة ، فأدى ذلك إلى تلفها ، فهم مطالبون بقتلها ، لأن من حمل بعيرا فوق طوقه حوسب بذلك وطولب ، أو لعله ذنب ما خرجوا به من التجارات وفضول الأسباب وشبهات الأموال أو لسوء النيات وفساد المقاصد ، وروينا أن أبا الدرداء قال لبعير له في الموت : يا أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أكن أحملك فوق طاقتك ، وقد يعاقب الله على الذنب بذنب مثله أو فوقه ، وينبغي أن يكون في المشاعر والمناسك أشعث أغبر فإنه سنة ، ويكثر ذكر الله في طريقه وجميع مناسكه ، ويذكر به الغافلين ويقل ذكر الناس ويلزم الصمت فيما لا يعنيه ، ولا يتكلف ما قد كفى ، ولا يدخل فيما لم يكلف ، وإن رأى موضعا للمعروف أمر به أو منكرا نهى عنه ، فهذه المعاني تضاعف أمر الحج وتفضل الحجاج واستحب أن يقرن بين حجة وعمرة من ميقاته لأن فيه إيجاب هدى يقربه وليكون جامعا بين نسكين من ميقات بلده ، ويكون قد أتى بالعمرة لأنها مقرونة بالحج في الكتاب ، ولأن مذهب كثير من العلماء أنها فريضة كالحج ، وجماعة من السلف كانوا يستحسنون الابتداء بالعمرة وتقديمها على الحج ، منهم : الحسن وعطاء وابن سيرين والنخعي .