Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

حصہ V02/P321Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P321)
Orijinal Metin (AR)

فلهذا جرحتك عند الحاكم ، قال لنا الشيخ وأجبر السطان هذا المذكي على الأكل من ماله فقال : اختاروا إحدى خصلتين : إما أن آكل كما أمرتم ولا أزكي أحدا بعد ذلك ولا أجرح ولا أعدل شاهدا ، وإما أن أترك على هذا في الجرح والتعديل بالتزكية ولا آكل من طعامكم ، قال : فنظرالسلطان وذووه فإذا هم محتاجون إليه لأنه كان قليل النظير ، ولم يكن له بد من حسن نظره ومن قيامه بشأن الحكام ، فتركوه وحده فلم يأكل من طعامهم شيئا وأجبروا من كان معه ، وكانوا قد حملوا من نيسابور إلى بخارى في قصة طويلة حذفت سببها ، والمعنى هذا باختلاف الألفاظ التي سمعتها ولكن توخيت ما سمعت على المعنى ، وقد كان بشر بن الحارث يقول : في الأكل من الشبهات يد أقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة ، وكان إذا نفروا تكلم في الحلال قيل له : فأنت يا أبا نصر من أين تأكل ؟ وهو يضحك ، وقد كان سري السقطي يقول : لا نصبر على ترك الشبهات كما كان الزهري إذا عوتب في صحبة بني مروان يقول : أصدقكم الحق اتسعنا في الشهوات فضاق علينا ما في أيدينا فانبسطنا إليهم ؛ وهذا فصل الخطاب لأولي الألباب والله أعلم . ين : إما أن آكل كما أمرتم ولا أزكي أحدا بعد ذلك ولا أجرح ولا أعدل شاهدا ، وإما أن أترك على هذا في الجرح والتعديل بالتزكية ولا آكل من طعامكم ، قال : فنظرالسلطان وذووه فإذا هم محتاجون إليه لأنه كان قليل النظير ، ولم يكن له بد من حسن نظره ومن قيامه بشأن الحكام ، فتركوه وحده فلم يأكل من طعامهم شيئا وأجبروا من كان معه ، وكانوا قد حملوا من نيسابور إلى بخارى في قصة طويلة حذفت سببها ، والمعنى هذا باختلاف الألفاظ التي سمعتها ولكن توخيت ما سمعت على المعنى ، وقد كان بشر بن الحارث يقول : في الأكل من الشبهات يد أقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة ، وكان إذا نفروا تكلم في الحلال قيل له : فأنت يا أبا نصر من أين تأكل ؟ وهو يضحك ، وقد كان سري السقطي يقول : لا نصبر على ترك الشبهات كما كان الزهري إذا عوتب في صحبة بني مروان يقول : أصدقكم الحق اتسعنا في الشهوات فضاق علينا ما في أيدينا فانبسطنا إليهم ؛ وهذا فصل الخطاب لأولي الألباب والله أعلم .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلهذا جرحتك عند الحاكم ، قال لنا الشيخ وأجبر السطان هذا المذكي على الأكل من ماله فقال : اختاروا إحدى خصلتين : إما أن آكل كما أمرتم ولا أزكي أحدا بعد ذلك ولا أجرح ولا أعدل شاهدا ، وإما أن أترك على هذا في الجرح والتعديل بالتزكية ولا آكل من طعامكم ، قال : فنظرالسلطان وذووه فإذا هم محتاجون إليه لأنه كان قليل النظير ، ولم يكن له بد من حسن نظره ومن قيامه بشأن الحكام ، فتركوه وحده فلم يأكل من طعامهم شيئا وأجبروا من كان معه ، وكانوا قد حملوا من نيسابور إلى بخارى في قصة طويلة حذفت سببها ، والمعنى هذا باختلاف الألفاظ التي سمعتها ولكن توخيت ما سمعت على المعنى ، وقد كان بشر بن الحارث يقول : في الأكل من الشبهات يد أقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة ، وكان إذا نفروا تكلم في الحلال قيل له : فأنت يا أبا نصر من أين تأكل ؟ وهو يضحك ، وقد كان سري السقطي يقول : لا نصبر على ترك الشبهات كما كان الزهري إذا عوتب في صحبة بني مروان يقول : أصدقكم الحق اتسعنا في الشهوات فضاق علينا ما في أيدينا فانبسطنا إليهم ؛ وهذا فصل الخطاب لأولي الألباب والله أعلم . ين : إما أن آكل كما أمرتم ولا أزكي أحدا بعد ذلك ولا أجرح ولا أعدل شاهدا ، وإما أن أترك على هذا في الجرح والتعديل بالتزكية ولا آكل من طعامكم ، قال : فنظرالسلطان وذووه فإذا هم محتاجون إليه لأنه كان قليل النظير ، ولم يكن له بد من حسن نظره ومن قيامه بشأن الحكام ، فتركوه وحده فلم يأكل من طعامهم شيئا وأجبروا من كان معه ، وكانوا قد حملوا من نيسابور إلى بخارى في قصة طويلة حذفت سببها ، والمعنى هذا باختلاف الألفاظ التي سمعتها ولكن توخيت ما سمعت على المعنى ، وقد كان بشر بن الحارث يقول : في الأكل من الشبهات يد أقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة ، وكان إذا نفروا تكلم في الحلال قيل له : فأنت يا أبا نصر من أين تأكل ؟ وهو يضحك ، وقد كان سري السقطي يقول : لا نصبر على ترك الشبهات كما كان الزهري إذا عوتب في صحبة بني مروان يقول : أصدقكم الحق اتسعنا في الشهوات فضاق علينا ما في أيدينا فانبسطنا إليهم ؛ وهذا فصل الخطاب لأولي الألباب والله أعلم .

حصہ V02/P321–V02/P322Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P321–V02/P322)
Orijinal Metin (AR)

الفصل الحادي والأربعون في ذكر فضائل الفقر وفرائضه ونعت عموم الفقراء وخصوصهم وتفصيل قبول العطاء ورده وطريقة السلف فيه

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفصل الحادي والأربعون في ذكر فضائل الفقر وفرائضه ونعت عموم الفقراء وخصوصهم وتفصيل قبول العطاء ورده وطريقة السلف فيه

حصہ V02/P322–V02/P323Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P322–V02/P323)
Orijinal Metin (AR)

: قال الله الكبير المتعال : ( للققراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ) الحشر : 8 ، وقال تبارك وتعالى : ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض ) البقرة : 273 فقدم وصف أوليائه بالفقر على مدحهم بالهجرة والحصر ، والله تعالى لا يصف من يحب إلا بما يحب ، فلولا أن الفقر أحب الأوصاف إليه ما مدح به أحباءه وشرفهم به ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر وأخبر بفضله في غير حديث ؛ منها حديث إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار عن ابن عمران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لأصحابه : أي الناس خير ؟ فقالوا : موسر من المال يعطي حق الله عز وجل في نفسه وماله ، فقال : نعم الرجل هذا وليس به ، قالوا : من خير الناس يارسول الله ؟ قال : فقير يعطي جهده ؛ ومنها حديث بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : إلق الله عز وجل فقيرا ولا تلقه غنيا ، وفي الحديث الذي روي عن ابن الأعرابي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : لا أفضل من الفقير إذا كان راضيا ، وفي الحديث الآخر : أن الله تبارك وتعالى يحب الفقير المتعفف أبا العيال ، وفي الخبرين المشهورين : يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام ، والحديث الآخر : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ؛ فهذا منه صلى الله عليه وسلم تفضيل الفقراء وإكرام لهم وتنبيه وحث على فضل الفقر ، وروينا عنه صلى الله عليه وسلم : خير هذه الأمة فقراؤها وأسرعها تضجيعا في الجنة ضعفاؤها . وروينا في خبر إسماعيل النبي عليه السلام المفسر لخبر موسى عليه السلام : أن إسماعيل قال : يارب أين أطلبك ؟ فقال الله عز وجل : عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ، قال : ومن هم ؟ فقال تعالى : الفقراء الصادقون ، وقال أبو سليمان الدارني : الأعمال كلها في الخزائن مطروحة إلا شيئين ، فإنه مخزون مختوم عليه لا يعطيه إلا من طبعه بطابع الشهداء ، الفقر مع المعرفة ، وكان يقول : تنفس الفقير دون شهوة لا يقدر عليها أفضل من عبادة غني عمره كله ، وقد كان بشر يقول : مثل الغني المتعبد مثل روضة على مزبلة ، ومثل العبادة على الفقير مثل عقد جوهر في جيد الحسناء ، وقال : العبادة لا تليق بالأغنياء ، وكان يقول : التقوى لا تحسن إلا في فقر ، وقال له رجل فقير : يا أبا نصر ادع الله عز وجل لي فقد أضر بي الفقر والعيال ، فقال له بشر : إذا قال لك عيالك : ليس عندنا دقيق ولا خبز فادع الله تبارك وتعالى أنت في ذلك الوقت ، فإن دعاءك أفضل من دعائي ، وقال بعض السلف : أي أهل المعرفة بالله عز وجل أن يقبلوا هذا العلم وكرهوا أن يسمعوه من الأغنياء وزعموا أنه لا يليق بهم ، وقد كان بعض الفقراء يقول : هذا العلم يعني علم المعرفة عوضه الله سبحانه وتعالى الفقراء بدلا من الدنيا لا يظهره إلا هم ولا يوجد إلا عندهم ، روحهم الله عز وجل به في الدنيا وجعله عوضا لهم مما تركوه له اليوم ، فإذا كان غدا فهم الذين لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين وهو المزيد ، وقد روينا في تفسير قوله تعالى : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم ) الرعد : 23 قال : الفقر في الدنيا .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

: قال الله الكبير المتعال : ( للققراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ) الحشر : 8 ، وقال تبارك وتعالى : ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض ) البقرة : 273 فقدم وصف أوليائه بالفقر على مدحهم بالهجرة والحصر ، والله تعالى لا يصف من يحب إلا بما يحب ، فلولا أن الفقر أحب الأوصاف إليه ما مدح به أحباءه وشرفهم به ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر وأخبر بفضله في غير حديث ؛ منها حديث إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار عن ابن عمران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لأصحابه : أي الناس خير ؟ فقالوا : موسر من المال يعطي حق الله عز وجل في نفسه وماله ، فقال : نعم الرجل هذا وليس به ، قالوا : من خير الناس يارسول الله ؟ قال : فقير يعطي جهده ؛ ومنها حديث بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : إلق الله عز وجل فقيرا ولا تلقه غنيا ، وفي الحديث الذي روي عن ابن الأعرابي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : لا أفضل من الفقير إذا كان راضيا ، وفي الحديث الآخر : أن الله تبارك وتعالى يحب الفقير المتعفف أبا العيال ، وفي الخبرين المشهورين : يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام ، والحديث الآخر : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ؛ فهذا منه صلى الله عليه وسلم تفضيل الفقراء وإكرام لهم وتنبيه وحث على فضل الفقر ، وروينا عنه صلى الله عليه وسلم : خير هذه الأمة فقراؤها وأسرعها تضجيعا في الجنة ضعفاؤها . وروينا في خبر إسماعيل النبي عليه السلام المفسر لخبر موسى عليه السلام : أن إسماعيل قال : يارب أين أطلبك ؟ فقال الله عز وجل : عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ، قال : ومن هم ؟ فقال تعالى : الفقراء الصادقون ، وقال أبو سليمان الدارني : الأعمال كلها في الخزائن مطروحة إلا شيئين ، فإنه مخزون مختوم عليه لا يعطيه إلا من طبعه بطابع الشهداء ، الفقر مع المعرفة ، وكان يقول : تنفس الفقير دون شهوة لا يقدر عليها أفضل من عبادة غني عمره كله ، وقد كان بشر يقول : مثل الغني المتعبد مثل روضة على مزبلة ، ومثل العبادة على الفقير مثل عقد جوهر في جيد الحسناء ، وقال : العبادة لا تليق بالأغنياء ، وكان يقول : التقوى لا تحسن إلا في فقر ، وقال له رجل فقير : يا أبا نصر ادع الله عز وجل لي فقد أضر بي الفقر والعيال ، فقال له بشر : إذا قال لك عيالك : ليس عندنا دقيق ولا خبز فادع الله تبارك وتعالى أنت في ذلك الوقت ، فإن دعاءك أفضل من دعائي ، وقال بعض السلف : أي أهل المعرفة بالله عز وجل أن يقبلوا هذا العلم وكرهوا أن يسمعوه من الأغنياء وزعموا أنه لا يليق بهم ، وقد كان بعض الفقراء يقول : هذا العلم يعني علم المعرفة عوضه الله سبحانه وتعالى الفقراء بدلا من الدنيا لا يظهره إلا هم ولا يوجد إلا عندهم ، روحهم الله عز وجل به في الدنيا وجعله عوضا لهم مما تركوه له اليوم ، فإذا كان غدا فهم الذين لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين وهو المزيد ، وقد روينا في تفسير قوله تعالى : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم ) الرعد : 23 قال : الفقر في الدنيا .

حصہ V02/P323–V02/P324Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P323–V02/P324)
Orijinal Metin (AR)

فمن فرائض الفقر عند الفقراء : الصبر عليه بترك المسألة قبل ورود الفاقة ، وقطع الهم عن التشرف إلى الخلق ، وأن لا يتناول عند الحاجة ما حظره عليه العلم ، ولا يجاوز حدا من حدود الأحكام ، وإن سأل عند حاجة لم يستكثر ولم يدخر ، فإن أعطى فوق كفايته فاقتناه ليكف عن المسألة فلا بأس به ، ويتوخى في مسألته المتقين : ومن يعلم أنه يتحرى في مكسبه فإن مسألته عمل له يلزمه التورع فيها ، كما يلزمه الورع في مكسبه ، ولا يسأل من يعلم أنه لا يبالي من أين يأكل ، ومن لا يردع عن الحرام في مكسبه والعبد بنفس الحاجة والجوع يستحق على إخوانه شبعة يقيم بها صلبه ويسكن بها نفسه ، وبنفس العري والعدم يستحق عليهم ثوبا يواري به عورته ، وذلك لازم للمسلمين وواجب له ، فإن قام به بعضهم سقط عن بعض وجوبه ، وإن سأل ذلك فلا شيء عليه ، ويقال إن كفارة المسألة صدق السائل في مسألته وصدقه أن لا يسأل إلا بعد فاقته ومع خوف التقصير في أداء فرائضه من اختلاف عقله وتشتت قلبه ، وأن يكف مع أول الكفاية ، ولا يدخر بعد الشبع ليستكثر ، ولا يجعل المسألة إن دفع إليها له عادة وكدا ولا حرفة ، ومهما استغنى عن السؤال فليكن ذلك أحب إليه ، فإنه أفضل له ، وقد سأل ثلاثة من الأنبياء عند فاقتهم سليمان عليه السلام لما سلب ملكه أربعين يوما ، وموسى والخضر عليهما السلام لما استطعما أهل القرية . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : للسائل حق وإن جاء على فرس ، وفي الحديث : ردوا السائل ولو بظلف محرق ، فلو كانت المسألة إثما وعدوانا لم يحث على الإعطاء فيكون معاونا على الإثم والاعتداء ، ولكن ذلك من البر والتقوى ، لأنه سبب منه ودال عليه ، فعاون بالأمر به لحرمة الإسلام ، ولأن المواساة من المعروف والإحسان ، وسمع عمر رضي الله عنه سائلا يسأل بعد المغرب فقال : يا يرفا عش الرجل ، فعشاه ، ثم سمعه ثانية يسأل فقال : ألم أقل لك عش الرجل ؟ فقال : قد عشيته ، فنظر عمر فإذا تحت يدة مخلاة مملوءة خبزا فقال : لست سائلا ولكنك تاجر ، ثم نثر المخلاة بين يدي إبل الصدقة وضربه بالدرة وقال : لست سائلا ، أنت تاجر . وروينا عن علي عليه السلام أن لله عز وجل في خلقه مثوبات فقر وعقوبات فقر ، فمن علامة الفقر إذا كان مثوبة أن يحسن خلقه ، ويطيع به ربه ، ولا يشكو حاله ، ويشكر الله تعالى على فقره ، ومن علامات الفقر إذا كان عقوبة أن يسوء عليه خلقه ويعصي به ربه ويكثر الشكاية ويتسخط القضاء ؛ فهذا كما قال عليه السلام ، وهذا النوع الذي هو عقوبة من الفقر هو الذي استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم وهو فقر النفس ، لأن الفقر من المال إنما هو الافتقار إلى الخلق والفقر إلى الأشياء مع عدم صدق الحال .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فمن فرائض الفقر عند الفقراء : الصبر عليه بترك المسألة قبل ورود الفاقة ، وقطع الهم عن التشرف إلى الخلق ، وأن لا يتناول عند الحاجة ما حظره عليه العلم ، ولا يجاوز حدا من حدود الأحكام ، وإن سأل عند حاجة لم يستكثر ولم يدخر ، فإن أعطى فوق كفايته فاقتناه ليكف عن المسألة فلا بأس به ، ويتوخى في مسألته المتقين : ومن يعلم أنه يتحرى في مكسبه فإن مسألته عمل له يلزمه التورع فيها ، كما يلزمه الورع في مكسبه ، ولا يسأل من يعلم أنه لا يبالي من أين يأكل ، ومن لا يردع عن الحرام في مكسبه والعبد بنفس الحاجة والجوع يستحق على إخوانه شبعة يقيم بها صلبه ويسكن بها نفسه ، وبنفس العري والعدم يستحق عليهم ثوبا يواري به عورته ، وذلك لازم للمسلمين وواجب له ، فإن قام به بعضهم سقط عن بعض وجوبه ، وإن سأل ذلك فلا شيء عليه ، ويقال إن كفارة المسألة صدق السائل في مسألته وصدقه أن لا يسأل إلا بعد فاقته ومع خوف التقصير في أداء فرائضه من اختلاف عقله وتشتت قلبه ، وأن يكف مع أول الكفاية ، ولا يدخر بعد الشبع ليستكثر ، ولا يجعل المسألة إن دفع إليها له عادة وكدا ولا حرفة ، ومهما استغنى عن السؤال فليكن ذلك أحب إليه ، فإنه أفضل له ، وقد سأل ثلاثة من الأنبياء عند فاقتهم سليمان عليه السلام لما سلب ملكه أربعين يوما ، وموسى والخضر عليهما السلام لما استطعما أهل القرية . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : للسائل حق وإن جاء على فرس ، وفي الحديث : ردوا السائل ولو بظلف محرق ، فلو كانت المسألة إثما وعدوانا لم يحث على الإعطاء فيكون معاونا على الإثم والاعتداء ، ولكن ذلك من البر والتقوى ، لأنه سبب منه ودال عليه ، فعاون بالأمر به لحرمة الإسلام ، ولأن المواساة من المعروف والإحسان ، وسمع عمر رضي الله عنه سائلا يسأل بعد المغرب فقال : يا يرفا عش الرجل ، فعشاه ، ثم سمعه ثانية يسأل فقال : ألم أقل لك عش الرجل ؟ فقال : قد عشيته ، فنظر عمر فإذا تحت يدة مخلاة مملوءة خبزا فقال : لست سائلا ولكنك تاجر ، ثم نثر المخلاة بين يدي إبل الصدقة وضربه بالدرة وقال : لست سائلا ، أنت تاجر . وروينا عن علي عليه السلام أن لله عز وجل في خلقه مثوبات فقر وعقوبات فقر ، فمن علامة الفقر إذا كان مثوبة أن يحسن خلقه ، ويطيع به ربه ، ولا يشكو حاله ، ويشكر الله تعالى على فقره ، ومن علامات الفقر إذا كان عقوبة أن يسوء عليه خلقه ويعصي به ربه ويكثر الشكاية ويتسخط القضاء ؛ فهذا كما قال عليه السلام ، وهذا النوع الذي هو عقوبة من الفقر هو الذي استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم وهو فقر النفس ، لأن الفقر من المال إنما هو الافتقار إلى الخلق والفقر إلى الأشياء مع عدم صدق الحال .

حصہ V02/P324–V02/P325Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P324–V02/P325)
Orijinal Metin (AR)

وقد روينا في الخبر : مسألة الناس من الفواحش ماأحل من الفواحش غيرها ، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما على الإسلام فاشترط عليهم السمع والطاعة ، ثم قال كلمة خفيفة : ولا تسألوا الناس شيئا فكان صلى الله عليه وسلم يأمر بالتعفف والكف عن المسألة ويقول : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله عز وجل ، وقال : من لم يسألنا فهو أحب إلينا ، وقال عليه السلام : استغنوا عن الناس ، وما قل من السؤال فهو خير ، قالوا : ومنك يارسول الله قال : ومني ، فلو لم يكن في ترك المسألة لادعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل عن غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم ، ومن سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ووجهه عظم يتقعقع ليس عليه لحم ، وفي خبر آخر : كانت مسألته خدوجا وكدوحا في وجهه ، وفي الحديث : استغنوا بغنى الله عز وجل ، قالوا : وما هو ؟ قال : غداء يوم أو عشاء ليلة ، وفي الخبر : من سأل وله خمسون درهما أو عدلها من الذهب ، فقد سأل إلحافا ، ومن كان معه هذا القدر من الدنيا لم يخرجه من عموم الفقراء ، فإن سأل مع ذلك أخرجه من عمومهم ، ومن سأل قبل الجوع أو بعد الشبع أو سأل ليدخر أو سأل وله غداء يوم أو عشاء ليلة أخرجه ذلك من خصوص الفقراء ، وسئل سفيان الثوري عن أفضل الأعمال فقال : التجمل عند المحنة ، وعلى الفقير أن لا يزكي غنيا لأجل عطائه ، ولا يذمه ولا يمقته لأجل منعه ، ولا يعظم أهل الدنيا ، ولا يكرمهم لأجل دنياهم ، وقال ابن المبارك : من تواضع الفقير أن يتكبر على الأغنياء ، وعن علي عليه السلام في حكاية المنام : ما أحسن تواضع الغني للفقير رغبة في ثواب الله عز وجل ، وأحسن منه تيه الفقير على الغني ثقة بالله عز وجل ، ومن فرائض الفقر أن لا يسكت الفقير عن حق ، ولا يتكلم بهوى لأجل دوام العطاء من أحد ، ولا لاجتلاب نفع ؛ فإن ذلك وليجة في الدين ومداهنة للمؤمنين ، ومن فضائل الفقر أن لا يدخر لأكثر من أربعين يوما ، ولا يكون المدخر أكثر من أربعين درهما ، والأصل في ذلك أن الله تبارك وتعالى قال عز من قائل : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) البقرة : 51 فإذا فسح له في تأميل أربعين فالادخار من الأمل ؛ فإن أمل حياة أربعين يوما جاز له أن يدخر لأربعين ، ومن قصر أمله إلى يوم وليلة لم يدخر إلا ليومه وليلته ، فترك الادخار مقتضى قصر الأمل ، وقد جعل غنى الفقير في أربعين درهما فهذا لعموم الفقراء ، فأما خصوصهم فإن غناءهم غداء يوم أو عشاء ليلة لقصر أملهم ، كما جاء في الحديث الذي ذكرناه آنفا : استغنوا بغنى الله عز وجل ، قيل : وما غنى الله تبارك وتعالى ؟ قال : غداء يوم أو عشاء ليلة ، ومن فضل الفقير أن لا يهتم برزق غد كما إن الله تبارك وتعالى لا يطالبه بعمل غد قبل مجيئه ، ولأن الرزق معلوم مقسوم والوكيل حفيظ قيوم ، وأن يكون راضيا بفقره شاكرا عليه ويغتبط بالفقر لعظيم نعمة الله عز وجل عليه فيه ، ويخاف أن يسلب فقره أشد من خوف الغني أن يسلب غناه لشدة اغتباطه به .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روينا في الخبر : مسألة الناس من الفواحش ماأحل من الفواحش غيرها ، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما على الإسلام فاشترط عليهم السمع والطاعة ، ثم قال كلمة خفيفة : ولا تسألوا الناس شيئا فكان صلى الله عليه وسلم يأمر بالتعفف والكف عن المسألة ويقول : من سألنا أعطيناه ومن استغنى أغناه الله عز وجل ، وقال : من لم يسألنا فهو أحب إلينا ، وقال عليه السلام : استغنوا عن الناس ، وما قل من السؤال فهو خير ، قالوا : ومنك يارسول الله قال : ومني ، فلو لم يكن في ترك المسألة لادعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل عن غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم ، ومن سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ووجهه عظم يتقعقع ليس عليه لحم ، وفي خبر آخر : كانت مسألته خدوجا وكدوحا في وجهه ، وفي الحديث : استغنوا بغنى الله عز وجل ، قالوا : وما هو ؟ قال : غداء يوم أو عشاء ليلة ، وفي الخبر : من سأل وله خمسون درهما أو عدلها من الذهب ، فقد سأل إلحافا ، ومن كان معه هذا القدر من الدنيا لم يخرجه من عموم الفقراء ، فإن سأل مع ذلك أخرجه من عمومهم ، ومن سأل قبل الجوع أو بعد الشبع أو سأل ليدخر أو سأل وله غداء يوم أو عشاء ليلة أخرجه ذلك من خصوص الفقراء ، وسئل سفيان الثوري عن أفضل الأعمال فقال : التجمل عند المحنة ، وعلى الفقير أن لا يزكي غنيا لأجل عطائه ، ولا يذمه ولا يمقته لأجل منعه ، ولا يعظم أهل الدنيا ، ولا يكرمهم لأجل دنياهم ، وقال ابن المبارك : من تواضع الفقير أن يتكبر على الأغنياء ، وعن علي عليه السلام في حكاية المنام : ما أحسن تواضع الغني للفقير رغبة في ثواب الله عز وجل ، وأحسن منه تيه الفقير على الغني ثقة بالله عز وجل ، ومن فرائض الفقر أن لا يسكت الفقير عن حق ، ولا يتكلم بهوى لأجل دوام العطاء من أحد ، ولا لاجتلاب نفع ؛ فإن ذلك وليجة في الدين ومداهنة للمؤمنين ، ومن فضائل الفقر أن لا يدخر لأكثر من أربعين يوما ، ولا يكون المدخر أكثر من أربعين درهما ، والأصل في ذلك أن الله تبارك وتعالى قال عز من قائل : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) البقرة : 51 فإذا فسح له في تأميل أربعين فالادخار من الأمل ؛ فإن أمل حياة أربعين يوما جاز له أن يدخر لأربعين ، ومن قصر أمله إلى يوم وليلة لم يدخر إلا ليومه وليلته ، فترك الادخار مقتضى قصر الأمل ، وقد جعل غنى الفقير في أربعين درهما فهذا لعموم الفقراء ، فأما خصوصهم فإن غناءهم غداء يوم أو عشاء ليلة لقصر أملهم ، كما جاء في الحديث الذي ذكرناه آنفا : استغنوا بغنى الله عز وجل ، قيل : وما غنى الله تبارك وتعالى ؟ قال : غداء يوم أو عشاء ليلة ، ومن فضل الفقير أن لا يهتم برزق غد كما إن الله تبارك وتعالى لا يطالبه بعمل غد قبل مجيئه ، ولأن الرزق معلوم مقسوم والوكيل حفيظ قيوم ، وأن يكون راضيا بفقره شاكرا عليه ويغتبط بالفقر لعظيم نعمة الله عز وجل عليه فيه ، ويخاف أن يسلب فقره أشد من خوف الغني أن يسلب غناه لشدة اغتباطه به .

حصہ V02/P325–V02/P327Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P325–V02/P327)
Orijinal Metin (AR)

وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الفقراء أعطوا الله عز وجل الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا ، وروى عبد الرحمن بن سابط عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل : أحب العباد إلى الله عز وجل الفقير القانع برزقه ، الراضي عن الله عز وجل ، وينبغي أن يغتم بالاتساع ويفرج بالضيقة والمصيبة ، ويحب المساكين ويفضلهم على أبناء الدنيا ، ويرحم الأغنياء ولا يذمهم لأجل غناهم ، ويؤثر الفقراء ويقربهم ويحسن على الفقير خلقه ، ويحمل معه صبره ، ويستر بالتعفف فقره ، ويظهر الغني ولا يكشف فقره بالتكره له والشكوى ، في الخبر عن الله عز وجل : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغني مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته ، وقال موسى : يا رب من أحباؤك من خلقك حتى أحبهم لأجلك ؟ فقال : كل فقير فقير التكرار فيه لمعنيين ؛ أحدهما المتحقق بالفقر ، والثاني الشديد الحاجة والضر ، وقال عيسى صلى الله عليه وسلم إني لأحب المسكنة وأبغض الغنى ، وقيل : كان من أحب أسمائه إليه أن يقال له : يامسكين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه الذي تلقاه من ربه وأمره به : أسألك الطيبات ، وفعل الخيرات ، وحب المساكين ؛ ومما يعتبر به فضل الفقر على الغنى أن أفضل الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن شاركه وقارنه بمعنى وصفه فهو الأفضل لأنه الأمثل فالأمثل وهم الفقراء ، وصفهم الله عز وجل بوصفه فقال تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) التوبة : 92 الآية - فلما شاركوه في العدم وكان حال الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأفضل والأتم دل على فضل حالهم على غيرهم . وقد قال الله عز وجل : ( إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ) التوبة : 39 ، وقال تعالى : ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) العلق : 6 - 7 ، فوصف الأغنياء بالطفو وأوقع عليهم الحجة ، وقال في وصف الفقراء : ( يحسبهم الجاهل أغنياء ) البقرة : 372 ، فلولا أن الغنى مفضول ما نسب من وصفهم به إلى النقص ، والغنى باب الدنيا وأصل التفاخر والتكاثر المذموم ، والفقر باب الآخرة وأصل الزهد والتواضع المحمود ، وعند أهل المعرفة : إن الغنى من الصفات التي لا ينبغي أن ينازع فيها ومكروهة لمن ابتلي بمعانيها ، وأنه مثل العز والكبر وحب المدح والذكر ، فمن أحب شيئا من ذلك وطلبه فقد نازع الله تعالى لبسته ، وتركوا ذلك لأجل الله عز وجل لأنه من صفات الربو بية ، وسلموه له خوفا منه أو حبا له ، وإن الفقر من صفات العبودية مثل الرجاء والخوف والتواضع والذل ، فمن طلب ذلك وأحبه فقد تحقق بوصف العبودية ، والله سبحانه وتعالى يحب أن يتحقق العبد بأوصافه لأنه عبد ذليل ، ويكره أن ينازعه معنى صفاته لأنه ملك جليل ، ومن أحب الغنى دل على حبه البقاء ، وكان سهل يقول : حب الغنى شرك في الربوبية ؛ أي لأن البقاء من صفات الباقي ، ومن فضل الغنى على الفقر دل على حبه للغنى فظهر بذلك محبة الأغنياء لأن حب الوصف دليل حب الموصوف ، وحب الشيء أيضا دليل على بغض ضده ، فإذا أبغض الفقراء أبغض الفقر ، وبغض الفقر لحب الغنى ، فقد اختار الرغبة على الزهد ، والكثرة على القلة ، والعز في الدنيا على الذل ، وفي هذا إيثار الدنيا على الآخرة ، وهدم الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين في تفضيل الفقر وتشريف الأغنياء ، ويقال : كان الفقر شرف المؤمن وكان الفقراء فيما سلف في المؤمنين بمنزلة الأشراف فيكم اليوم ولا خفاء بفساد هذا القول ونقصه عند العلماء بالله تعالى ، ثم إن الفقراء على منازل ثلاث ؛ فقراء الأغنياء وهم السؤال عند الفاقات ، الكافون نفوسهم مع الكفاية ، القانعون بالكفاف ؛ وهم طهرة الأغنياء ، ومزيدهم من الله تعالى ، وهم الذين جعل الله لهم في أموال الأغنياء سهما ، لأن منهم السائل والمحروم ، ومنهم القانع والمعتر ، والطبقة الثانية فقراء الفقراء وهم المتحققون بالفقر ، المختارون له ، المؤثرون إياه على الغنى ، لعظم معرفتهم بعظيم فضيلة أهل التعفف والصيانة ، لا يبتذلون للسؤال ولا يعرضون في المقال ، راضون بالميسور من مولاهم ، تعرفهم إذا رأيتهم سيماهم : يحسبهم الجاهل أغنياء لترك المسألة والشكوى ، ومنهم المحروم حرم السعي للدنيا ، ومنهم المحارف انحرفت عنه الأسباب ، ومنهم القانع قنع بما يصل إليه من غير امتهان وتبذل فيه ، ومنهم المعتر رضي عن الله عز وجل بما يعتريه ، وقيل : إنه ما أعطى أحد شيئا من الدنيا إلا قيل له خذه على ثلاثة لثلاث ؛ شغل ، وهم ، وطول حساب ، وأما الطبقة الثالثة فهم أغنياء الفقراء وهم الأجواد الأسخياء أهل البذل والعطاء ، يأخذون ويخرجون ، ولا يستكثرون ولا يدخرون ، إن منعوا شكروا المانع لأنه هو المعطي فصار منعه وإن ضيق عليهم حمدوا الواسع لأنه هو المحمود فصار ضيقه رخاء ، وإن أعطوا بذلوا وآثروا فهم الزاهدون في الدنيا لأنهم موقنون فكفاهم اليقين غنى .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الفقراء أعطوا الله عز وجل الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا ، وروى عبد الرحمن بن سابط عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل : أحب العباد إلى الله عز وجل الفقير القانع برزقه ، الراضي عن الله عز وجل ، وينبغي أن يغتم بالاتساع ويفرج بالضيقة والمصيبة ، ويحب المساكين ويفضلهم على أبناء الدنيا ، ويرحم الأغنياء ولا يذمهم لأجل غناهم ، ويؤثر الفقراء ويقربهم ويحسن على الفقير خلقه ، ويحمل معه صبره ، ويستر بالتعفف فقره ، ويظهر الغني ولا يكشف فقره بالتكره له والشكوى ، في الخبر عن الله عز وجل : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغني مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته ، وقال موسى : يا رب من أحباؤك من خلقك حتى أحبهم لأجلك ؟ فقال : كل فقير فقير التكرار فيه لمعنيين ؛ أحدهما المتحقق بالفقر ، والثاني الشديد الحاجة والضر ، وقال عيسى صلى الله عليه وسلم إني لأحب المسكنة وأبغض الغنى ، وقيل : كان من أحب أسمائه إليه أن يقال له : يامسكين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه الذي تلقاه من ربه وأمره به : أسألك الطيبات ، وفعل الخيرات ، وحب المساكين ؛ ومما يعتبر به فضل الفقر على الغنى أن أفضل الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن شاركه وقارنه بمعنى وصفه فهو الأفضل لأنه الأمثل فالأمثل وهم الفقراء ، وصفهم الله عز وجل بوصفه فقال تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) التوبة : 92 الآية - فلما شاركوه في العدم وكان حال الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأفضل والأتم دل على فضل حالهم على غيرهم . وقد قال الله عز وجل : ( إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ) التوبة : 39 ، وقال تعالى : ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) العلق : 6 - 7 ، فوصف الأغنياء بالطفو وأوقع عليهم الحجة ، وقال في وصف الفقراء : ( يحسبهم الجاهل أغنياء ) البقرة : 372 ، فلولا أن الغنى مفضول ما نسب من وصفهم به إلى النقص ، والغنى باب الدنيا وأصل التفاخر والتكاثر المذموم ، والفقر باب الآخرة وأصل الزهد والتواضع المحمود ، وعند أهل المعرفة : إن الغنى من الصفات التي لا ينبغي أن ينازع فيها ومكروهة لمن ابتلي بمعانيها ، وأنه مثل العز والكبر وحب المدح والذكر ، فمن أحب شيئا من ذلك وطلبه فقد نازع الله تعالى لبسته ، وتركوا ذلك لأجل الله عز وجل لأنه من صفات الربو بية ، وسلموه له خوفا منه أو حبا له ، وإن الفقر من صفات العبودية مثل الرجاء والخوف والتواضع والذل ، فمن طلب ذلك وأحبه فقد تحقق بوصف العبودية ، والله سبحانه وتعالى يحب أن يتحقق العبد بأوصافه لأنه عبد ذليل ، ويكره أن ينازعه معنى صفاته لأنه ملك جليل ، ومن أحب الغنى دل على حبه البقاء ، وكان سهل يقول : حب الغنى شرك في الربوبية ؛ أي لأن البقاء من صفات الباقي ، ومن فضل الغنى على الفقر دل على حبه للغنى فظهر بذلك محبة الأغنياء لأن حب الوصف دليل حب الموصوف ، وحب الشيء أيضا دليل على بغض ضده ، فإذا أبغض الفقراء أبغض الفقر ، وبغض الفقر لحب الغنى ، فقد اختار الرغبة على الزهد ، والكثرة على القلة ، والعز في الدنيا على الذل ، وفي هذا إيثار الدنيا على الآخرة ، وهدم الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين في تفضيل الفقر وتشريف الأغنياء ، ويقال : كان الفقر شرف المؤمن وكان الفقراء فيما سلف في المؤمنين بمنزلة الأشراف فيكم اليوم ولا خفاء بفساد هذا القول ونقصه عند العلماء بالله تعالى ، ثم إن الفقراء على منازل ثلاث ؛ فقراء الأغنياء وهم السؤال عند الفاقات ، الكافون نفوسهم مع الكفاية ، القانعون بالكفاف ؛ وهم طهرة الأغنياء ، ومزيدهم من الله تعالى ، وهم الذين جعل الله لهم في أموال الأغنياء سهما ، لأن منهم السائل والمحروم ، ومنهم القانع والمعتر ، والطبقة الثانية فقراء الفقراء وهم المتحققون بالفقر ، المختارون له ، المؤثرون إياه على الغنى ، لعظم معرفتهم بعظيم فضيلة أهل التعفف والصيانة ، لا يبتذلون للسؤال ولا يعرضون في المقال ، راضون بالميسور من مولاهم ، تعرفهم إذا رأيتهم سيماهم : يحسبهم الجاهل أغنياء لترك المسألة والشكوى ، ومنهم المحروم حرم السعي للدنيا ، ومنهم المحارف انحرفت عنه الأسباب ، ومنهم القانع قنع بما يصل إليه من غير امتهان وتبذل فيه ، ومنهم المعتر رضي عن الله عز وجل بما يعتريه ، وقيل : إنه ما أعطى أحد شيئا من الدنيا إلا قيل له خذه على ثلاثة لثلاث ؛ شغل ، وهم ، وطول حساب ، وأما الطبقة الثالثة فهم أغنياء الفقراء وهم الأجواد الأسخياء أهل البذل والعطاء ، يأخذون ويخرجون ، ولا يستكثرون ولا يدخرون ، إن منعوا شكروا المانع لأنه هو المعطي فصار منعه وإن ضيق عليهم حمدوا الواسع لأنه هو المحمود فصار ضيقه رخاء ، وإن أعطوا بذلوا وآثروا فهم الزاهدون في الدنيا لأنهم موقنون فكفاهم اليقين غنى .

حصہ V02/P327–V02/P328Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P327–V02/P328)
Orijinal Metin (AR)

وقال إبراهيم بن أدهم لشقيق بن إبراهيم حين قدم عليه من خراسان : كيف تركت الفقراء من أصحابك ؟ فقال : تركتهم إن أعطوا شكروا ، وإن أعطوا آثروا فقبل رأسه وقال : صدقت ياأستاذ وقد كان بشر يقول : الفقراء ثلاثة ؛ فقير لايسأل وإن أعطى لم يأخذ ؛ فهذا مع الروحانيين في عليين ، وفقير لا يسأل وإن أعطى أخذ فهو مع المقربين في حظيرة القدس ، وفقير يسأل عند فاقته ؛ فهذا مع الصادقين ، وصدقه في حاله كفارة مسألته ، ودفع إلى إبراهيم بن أدهم ستون ألفا وكان عليه دين وبه حاجات إليها فردها فعوتب في ذلك فقال : كرهت أن أمحو اسمي من ديوان الفقراء لستين ألفا ، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تفرق مائة ألف وإن درعها لمرقوع فقالت لها الخادمة : لو اشتريت لك بدرهم لحما تفطرين عليه فقالت : لو ذكرتني لفعلت ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاها فقال : إن أردت اللحوق بي فعليك بعيش الفقراء ، وإياك ومجالسة الأغنياء ، ولا تنزعي ثوبا حتى ترقعيه فأما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم للفقراء : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فلعل متوهما لم يتدبر أول الكلام فظن أن هذا تفضيل للأغنياء على الفقراء وإنما هو تحقيق لقوله الأول : قولوا كذا وكذا ، فإنه لا يسبقكم أحد قبلكم ، ولا يدرككم أحد بعدكم ، فقالوه ، فلما سمع الأغنياء بذلك فقالوا كقولهم هجس في قلوب الفقراء منه شيء ، فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتثبتوا في قوله فقال : الأمر كما قلت لكم لا يسبقكم أحد قبلكم إذ قد صح منه هذا القول في الأول وهو معصوم فيه ، فلو لم يكن كذلك لنقض آخر قوله أوله ، ولا يجوز ذلك ، وأيضا فإن حمل على ظاهره كما تأوله ، فإنه فضل الله تعالى في الدنيا ، لا تفضيل لهم به في الآخرة على مقامات الفقراء ، إلا إن الأولى قد قامت بفضلهم ، ويصلح بمعناهم فضل أعطاهم الله تعالى بهذا القول الذي قلتموه ، زادهم الله به ، لا أنه أفضل من مقامكم وحالكم بغيره ، إذ قد ثبت فضلكم عليهم بوصف الفقر وحال الصبر بغير هذا الذكر ؛ وهذا التسبيح رجحان لكم تماما على فضلكم بغيره ، وهذا القول للأغنياء تفضيل من الله عليكم ورحمة ، إلا إنهم يفضلون به عليكم ، ونحن فلم نقل : ليس الغنى طريقا للأغنياء إلى الله وإنما فضلنا طريق الفقراء لأنهم الأمثل فالأمثل بالأنبياء ، وعن الحسن في قوله عز وجل : ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) فاطر : 22 ، قال : الفقراء والأغنياء ، فجعل الفقراء أحياء بمولاهم ، وجعل الأغنياء موتى بدنياهم ، وقال الثوري رحمه الله : إذا رأيت الفقير يداخل الأغنياء فاعلم أنه مراء ، وإذا خالط السلطان فاعلم أنه لص ، وقال بعض العارفين : إذا مال الفقير إلى بعض الأغنياء نحلت عروته ، فإذا طمع فيهم انقطعت عصمته ، فإذا سكن إليهم ضل ، فمن فضل الغنى على الفقر بعد الأخبار التي وردت في تفضيل الفقر والفقراء والغنى والأغنياء فأحسن حاله الجهل بالسنن لإيثار الرأي والهوى على ما فيه أثر وسنة ، لأن الأثر إذا جاء في شيء لم يكن للرأي فيه مدخل ، وكان في مخالفته مع العلم به عناد ومحادة ، نعوذ بالله من الجهل والهوى ونسأله التوفيق للعلم والتقوى .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال إبراهيم بن أدهم لشقيق بن إبراهيم حين قدم عليه من خراسان : كيف تركت الفقراء من أصحابك ؟ فقال : تركتهم إن أعطوا شكروا ، وإن أعطوا آثروا فقبل رأسه وقال : صدقت ياأستاذ وقد كان بشر يقول : الفقراء ثلاثة ؛ فقير لايسأل وإن أعطى لم يأخذ ؛ فهذا مع الروحانيين في عليين ، وفقير لا يسأل وإن أعطى أخذ فهو مع المقربين في حظيرة القدس ، وفقير يسأل عند فاقته ؛ فهذا مع الصادقين ، وصدقه في حاله كفارة مسألته ، ودفع إلى إبراهيم بن أدهم ستون ألفا وكان عليه دين وبه حاجات إليها فردها فعوتب في ذلك فقال : كرهت أن أمحو اسمي من ديوان الفقراء لستين ألفا ، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تفرق مائة ألف وإن درعها لمرقوع فقالت لها الخادمة : لو اشتريت لك بدرهم لحما تفطرين عليه فقالت : لو ذكرتني لفعلت ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاها فقال : إن أردت اللحوق بي فعليك بعيش الفقراء ، وإياك ومجالسة الأغنياء ، ولا تنزعي ثوبا حتى ترقعيه فأما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم للفقراء : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فلعل متوهما لم يتدبر أول الكلام فظن أن هذا تفضيل للأغنياء على الفقراء وإنما هو تحقيق لقوله الأول : قولوا كذا وكذا ، فإنه لا يسبقكم أحد قبلكم ، ولا يدرككم أحد بعدكم ، فقالوه ، فلما سمع الأغنياء بذلك فقالوا كقولهم هجس في قلوب الفقراء منه شيء ، فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتثبتوا في قوله فقال : الأمر كما قلت لكم لا يسبقكم أحد قبلكم إذ قد صح منه هذا القول في الأول وهو معصوم فيه ، فلو لم يكن كذلك لنقض آخر قوله أوله ، ولا يجوز ذلك ، وأيضا فإن حمل على ظاهره كما تأوله ، فإنه فضل الله تعالى في الدنيا ، لا تفضيل لهم به في الآخرة على مقامات الفقراء ، إلا إن الأولى قد قامت بفضلهم ، ويصلح بمعناهم فضل أعطاهم الله تعالى بهذا القول الذي قلتموه ، زادهم الله به ، لا أنه أفضل من مقامكم وحالكم بغيره ، إذ قد ثبت فضلكم عليهم بوصف الفقر وحال الصبر بغير هذا الذكر ؛ وهذا التسبيح رجحان لكم تماما على فضلكم بغيره ، وهذا القول للأغنياء تفضيل من الله عليكم ورحمة ، إلا إنهم يفضلون به عليكم ، ونحن فلم نقل : ليس الغنى طريقا للأغنياء إلى الله وإنما فضلنا طريق الفقراء لأنهم الأمثل فالأمثل بالأنبياء ، وعن الحسن في قوله عز وجل : ( وما يستوي الأحياء ولا الأموات ) فاطر : 22 ، قال : الفقراء والأغنياء ، فجعل الفقراء أحياء بمولاهم ، وجعل الأغنياء موتى بدنياهم ، وقال الثوري رحمه الله : إذا رأيت الفقير يداخل الأغنياء فاعلم أنه مراء ، وإذا خالط السلطان فاعلم أنه لص ، وقال بعض العارفين : إذا مال الفقير إلى بعض الأغنياء نحلت عروته ، فإذا طمع فيهم انقطعت عصمته ، فإذا سكن إليهم ضل ، فمن فضل الغنى على الفقر بعد الأخبار التي وردت في تفضيل الفقر والفقراء والغنى والأغنياء فأحسن حاله الجهل بالسنن لإيثار الرأي والهوى على ما فيه أثر وسنة ، لأن الأثر إذا جاء في شيء لم يكن للرأي فيه مدخل ، وكان في مخالفته مع العلم به عناد ومحادة ، نعوذ بالله من الجهل والهوى ونسأله التوفيق للعلم والتقوى .

حصہ V02/P328Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P328)
Orijinal Metin (AR)

ذكر حكم من لا معلوم له من الأسباب

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر حكم من لا معلوم له من الأسباب

حصہ V02/P328Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P328)
Orijinal Metin (AR)

فإن لم يكن للفقير معلوم من الدنيا وكان رزقه قد أجرى على أيدى العباد من غير تعويض منه لهم من صنائع الدنيا معتاد ، فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا المال مال الله فمن أخذه بحقه بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه : فكان كالآكل ولا يشبع ، وروينا من أتاه شيء من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف فإنما هو رزق ساقه الله تعالى إليه ، وفي لفظ آخر فلا يرده فإن كان محتاجا إليه وإلا فليصرفه إلى من هو إليه أحوج منه ، وروينا عن الحسن وعطاء حديثا مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتاه رزقه من غير مسألة فرده فإنما هو يرده على الله ، وروينا عن عابد بن شريح عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما لمعطي من سعة بأعظم أجرا من الآخذ إذا كان محتاجا ، وقال بعض العلماء : لو هرب العبد من رزقه لطلبه حتى يصل إليه كما لو هرب من الموت لأدركه ، وقال أبو محمد رحمه الله : لو أن العبد سأل ربه فقال : لا ترزقني لما استجاب له وكان عاصيا ، ويقال له : يا جاهل لا بد أن أرزقك كما خلقتك ، وقد حدثنا بعض العارفين أنه زهد في الدنيا فبلغ من زهده أن فارق الناس وخرج من الأمصار ، وقال : لا أسأل أحد أشياء حتى يأتيني رزقي إن كان لي رزق ، قال : فأخذ يسيح فأقام في سفح جبل سبعا لم يأته شيء حتى كاد أن يتلف ، قال : يارب إن أحييتني فأتني برزقي الذي قسمت لي وإلا فاقبضني إليك فأوحى الله تعالى إليه : وعزتي لا أرزقنك حتى تدخل الأمصار وتقيم بين الناس ، فدخل المصر للأمر ، وأقام بين ظهراني الناس ، فجاءه هذا بطعام ، وهذا بأدام ، وهذا بشراب ، فأكل وشرب فأوجس في نفسه من ذلك ، فأوحى الله إليه : أردت أن تذهب حكمتي بزهدك في الدنيا أما علمت أني أرزق عبد بأيدي عبادي أحب إلي من أن أرزقه بيد القدرة . وقال بعض المنقطعين إلى الله من العارفين : كنت ذا صنعة جليلة ، فأريد مني تركها ، فحاك في صدري : من أين المعاش ؟

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن لم يكن للفقير معلوم من الدنيا وكان رزقه قد أجرى على أيدى العباد من غير تعويض منه لهم من صنائع الدنيا معتاد ، فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا المال مال الله فمن أخذه بحقه بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه : فكان كالآكل ولا يشبع ، وروينا من أتاه شيء من هذا المال من غير مسألة ولا استشراف فإنما هو رزق ساقه الله تعالى إليه ، وفي لفظ آخر فلا يرده فإن كان محتاجا إليه وإلا فليصرفه إلى من هو إليه أحوج منه ، وروينا عن الحسن وعطاء حديثا مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أتاه رزقه من غير مسألة فرده فإنما هو يرده على الله ، وروينا عن عابد بن شريح عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما لمعطي من سعة بأعظم أجرا من الآخذ إذا كان محتاجا ، وقال بعض العلماء : لو هرب العبد من رزقه لطلبه حتى يصل إليه كما لو هرب من الموت لأدركه ، وقال أبو محمد رحمه الله : لو أن العبد سأل ربه فقال : لا ترزقني لما استجاب له وكان عاصيا ، ويقال له : يا جاهل لا بد أن أرزقك كما خلقتك ، وقد حدثنا بعض العارفين أنه زهد في الدنيا فبلغ من زهده أن فارق الناس وخرج من الأمصار ، وقال : لا أسأل أحد أشياء حتى يأتيني رزقي إن كان لي رزق ، قال : فأخذ يسيح فأقام في سفح جبل سبعا لم يأته شيء حتى كاد أن يتلف ، قال : يارب إن أحييتني فأتني برزقي الذي قسمت لي وإلا فاقبضني إليك فأوحى الله تعالى إليه : وعزتي لا أرزقنك حتى تدخل الأمصار وتقيم بين الناس ، فدخل المصر للأمر ، وأقام بين ظهراني الناس ، فجاءه هذا بطعام ، وهذا بأدام ، وهذا بشراب ، فأكل وشرب فأوجس في نفسه من ذلك ، فأوحى الله إليه : أردت أن تذهب حكمتي بزهدك في الدنيا أما علمت أني أرزق عبد بأيدي عبادي أحب إلي من أن أرزقه بيد القدرة . وقال بعض المنقطعين إلى الله من العارفين : كنت ذا صنعة جليلة ، فأريد مني تركها ، فحاك في صدري : من أين المعاش ؟

حصہ V02/P328–V02/P330Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P328–V02/P330)
Orijinal Metin (AR)

فهتف بي هاتف : لا أراه ، تنقطع إلي وتتهمني في رزقك على أن أخدمك وليا من أوليائي ، أو أسخر لك منافقا من أعدائي ، وفي خبر عن بعض السلف : أوحى الله تبارك وتعالى إلى الدنيا : اخدمي من خدمني واتعبي من خدمك ، وقال بعض المجاورين بمكة : كانت عندي دراهم أعددتها للإنفاق في سبيل الله ، فرأيت ذات لية فقيرا يطوف بالكعبة في طلمة الليل ، حسن الهدى والسمت ، قال : فكنت أتتبع آثار قدمه وأمشي خلفه من حيث لا يشعر ، فلما قضى أسبوعه وقف في الملتزم بين الباب والحجر ، فسمعته يدعو دعاء خفيا ، فأصغيت إليه ، فإذا هو يقول : جائع كما ترى ، عريان كما ترى ، فما نرى فيما ترى يا من يرى ولا يرى ، قال : فنظرت فإذا عليه خلقان رثاث ، لا تكاد أن تواريه فقلت في نفسي : لا أجد لتلك الدراهم موضعا خير من هذا ، قال : فتبعته حتى انصرف إلى ناحية قبة زمزم يصلي ركعتي الطواف ، وذهبت إلى منزلي فجئت بالدراهم فدفعتها إليه وقلت : رحمك الله أنت في مثل هذا الموضع ، وعلى مثل هذه الحالة ، فخذ هذه تنفقها ، قال : وصببتها في طرف إزاره بين يديه على الأرض ، فنظر إليها ثم أخذ منها خمسة دراهم فقال : أربعة ثمن مئزرين ودرهم أتفوت به ثلاثا ، ثم قال : لاحاجة لي بسائرها ، قال : فرأيته الليلة الثانية وعليه مئزران جديدان قد لبسهما ، قال : فهجس في نفسي من أمره شيء ، فقبض على يدي فأطافني معه أسبوعا كل شوط منها في جوهر من معادن الأرض تتخشخش تحت أقدامنا إلى الكعبين ، منها ذهب وفضة وياقوت ولؤلؤ وجوهر ، لم يظهر للناس ، فقال : هذا كله قد أعطيناه فزهدنا فيه ، ونأخذ من أيدي الخلق أحب إلينا لأنه أحب إلى الله ، وأخف علينا في المطالبة ؛ وهذه أثقال وفتنة ، وذاك للعباد فيه رحمة ونعمة ، وروينا في خبر : البلاد بلاد الله والخلق عباده ، فأينما وجدت رزقا فأقم واحمد الله . وروينا عن ابن عباس : اختلف الناس في كل شيء إلا في الرزق والأجل ، أجمعوا على أن لا رازق إلا الله ولا مميت إلا الله ، وقال : إن الله عز وجل لما خلق الأرزاق أمر الرياح أن تمزقها في أقطار الأرض ففرقها ، فمن الناس من وقع رزقه في مائة ألف موضع ، ومنهم من وقع رزقه في عشرة آلاف موضع ، ومنهم من ألف موضع ، ومنهم من مائة موضع ، ومنهم في موضع وأقل وأكثر ، ومنهم من وقع رزقه على باب منزله يغدو ويروم إليه ، وكل عبد يسعى بأثره الذي كتب له حتى يستوفي رزقه الذي قسم له ، فإذا فني أثره واستوفى رزقه جاءه ملك الموت فقبض روحه ، واعلم أن العبد لا ينقطع رزقه أبدا منذ أظهرت خلقته كان في بطن أمه ، غذاؤه مما تفيض الأرحام من دم الحيض ، يعيش بذلك جسمه من ظاهره ، ومعاه المستطيل من سرته متصل بمعي أمه ، يصل من بطنها مخ الطعام إلى بطنه ، فيعيش بذلك ؛ فإذا أذن الله عز وجل بخروجه بعث إليه الملك ، فقطع ذلك المعي من موضع اتصاله بمعي أمه ؛ فإذا دخل إلى الدنيا جعل رزقه من الدنيا ؛ فإذا خرج منها فآخر رزقه من الدنيا أول رزقه من الآخرة ؛ فإذا دخل في الآخرة كان رزقه من البرزخ كما كان في الدنيا بتلك المعاني لمعاينته المختلفة المحتملة ؛ لذلك فإذا خرج من البرزخ ودخل في القيامة كان رزقه في الموقف على قدر حاله هناك ؛ فإذا خرج من الموقف دخل أحد الدارين انتقل رزقه إليها فكان منها إلى أبد الأبد ؛ فإذا شهد العبد هذا بيقين إيمانه اطمأن قلبه فاستوى عنده الرزق والأجل فعلم يقينا أن لا بد من رزق كما لابد من أجل ، فلم يكن عليه إلا مراعاة الأحكام فيه ، وشهد من هذه الشهادة أن خلقا لا يقدر أن يزيد في عمره ساعة ولا ينقص منه ساعة ؛ فإذا أيقن بهذا كان مشغولا بالمخالصة لمولاه فيما تعبده به وولاه ، ثم أن الرزق على وجهين ؛ عن معان لا تحصى وبأسباب لا تعد ولا تضبط ، فمن الرزق ما يأتي العبد بسكونه وقعوده فيكون الرزق هو الذي تحرك إليه ويأتيه ، ومنه ما يأتي العبد بحركته وقيامه فيكون يتسبب إليه ويطلبه ، والرزق فيهما واحد والرازق بهما واحد ، الحكمة والقدرة في المتحرك القائم وفي الساكن القاعد واحد ، إلا إن الأحكام فيهما متفاوتة ، ثم إن الأشياء كلها على ضربين : مسخر لك ومسلط عليك ، فما سخر لك سلطت عليه وهو نعمة عليك وعليك الشكر عليه ؛ وهذا مقام الشكر على معنى الرزق ، وما سلط عليك فقد سخرت له أنت وهو بلاء عليك وعليك الصبر فيه ؛ وهذا مقام الصبر عن معنى الابتلاء ، فمن شهد ما ذكرناه عرف حاله من مقامه فقام بحكم ما عرف ، ومن لم يشهده جهل حاله ولم يدر مقامه فاضطرب فيه فضيع حكم الله عليه والمستحب لمن لا معلوم له أن لا يأخذ مما آتاه إلا قدر الحاجة ، وعلامة حاجته هو أن لا يأخذ إلا ما يحتاج أن يشتريه فهو حاجته في وقته ؛ فذاك رزق من الله تعالى ومعونة له ، فأخذ هذا أفضل وما آتاه مما لا يحتاج أن يشتريه أو عنده مثله فهو اختبار له وابتلاء لينظر كيف زهده في فضول حاجته ، وكيف رغبته في الاستكثار ، لأنه إذا ملك الشيء فكأنه قد كان له فيعلم الآن بمعرفته أن هذا ابتلاء من الله ، وفيه حكمان ؛ أحدهما أن يأخذه في العلانية ويخرجه في السر إلى من هو أحوج إليه منه ؛ هذا طريق الأقوياء ، ومن أشد الأشياء على النفس وهو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عمر وغيره ؛ وهذا حال علماء الزاهدين ، والحكم الآخر أن لا يأخذه ليصرفه صاحبه إلى من هو أحوج إليه منه لأن الله تعالى له عليه فيه أحكام ؛ وهذا هو الطريق الأوسط من طرق الزهاد ، فإما أن يأخذه من غير حاجة ليتكثر به ويدخره فلا أعلم في هذا طريقا إلى الله تعالى ، وما لم يكن طريقا إلى الله فهو من طرقات الهوى إلى العدو ، ثم ينظر الآخذ فيما آتاه من الله إلى أحكامه فيه ، فإن كان ما يأتيه من الزكاة المفروضة على أربابها المشترط له الأوصاف الستة المنصوص عليها في الكتاب ؛ فذلك أضيق عليه وألزم له في الاحتياط لأخيه أن يضعه في حقيقة موضعه عند أخيه نصحا لله تعالى في دينه ونصحا لإخوانه في ربه فإن الأفضل في ذلك أن لا يضعه إلا في أربعة أشياء : مطعم ، وملبس ، ومسكن ، ودين في قضائه عنه ؛ فهذا من أفضل ما صرفت فيه الواجبات .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فهتف بي هاتف : لا أراه ، تنقطع إلي وتتهمني في رزقك على أن أخدمك وليا من أوليائي ، أو أسخر لك منافقا من أعدائي ، وفي خبر عن بعض السلف : أوحى الله تبارك وتعالى إلى الدنيا : اخدمي من خدمني واتعبي من خدمك ، وقال بعض المجاورين بمكة : كانت عندي دراهم أعددتها للإنفاق في سبيل الله ، فرأيت ذات لية فقيرا يطوف بالكعبة في طلمة الليل ، حسن الهدى والسمت ، قال : فكنت أتتبع آثار قدمه وأمشي خلفه من حيث لا يشعر ، فلما قضى أسبوعه وقف في الملتزم بين الباب والحجر ، فسمعته يدعو دعاء خفيا ، فأصغيت إليه ، فإذا هو يقول : جائع كما ترى ، عريان كما ترى ، فما نرى فيما ترى يا من يرى ولا يرى ، قال : فنظرت فإذا عليه خلقان رثاث ، لا تكاد أن تواريه فقلت في نفسي : لا أجد لتلك الدراهم موضعا خير من هذا ، قال : فتبعته حتى انصرف إلى ناحية قبة زمزم يصلي ركعتي الطواف ، وذهبت إلى منزلي فجئت بالدراهم فدفعتها إليه وقلت : رحمك الله أنت في مثل هذا الموضع ، وعلى مثل هذه الحالة ، فخذ هذه تنفقها ، قال : وصببتها في طرف إزاره بين يديه على الأرض ، فنظر إليها ثم أخذ منها خمسة دراهم فقال : أربعة ثمن مئزرين ودرهم أتفوت به ثلاثا ، ثم قال : لاحاجة لي بسائرها ، قال : فرأيته الليلة الثانية وعليه مئزران جديدان قد لبسهما ، قال : فهجس في نفسي من أمره شيء ، فقبض على يدي فأطافني معه أسبوعا كل شوط منها في جوهر من معادن الأرض تتخشخش تحت أقدامنا إلى الكعبين ، منها ذهب وفضة وياقوت ولؤلؤ وجوهر ، لم يظهر للناس ، فقال : هذا كله قد أعطيناه فزهدنا فيه ، ونأخذ من أيدي الخلق أحب إلينا لأنه أحب إلى الله ، وأخف علينا في المطالبة ؛ وهذه أثقال وفتنة ، وذاك للعباد فيه رحمة ونعمة ، وروينا في خبر : البلاد بلاد الله والخلق عباده ، فأينما وجدت رزقا فأقم واحمد الله . وروينا عن ابن عباس : اختلف الناس في كل شيء إلا في الرزق والأجل ، أجمعوا على أن لا رازق إلا الله ولا مميت إلا الله ، وقال : إن الله عز وجل لما خلق الأرزاق أمر الرياح أن تمزقها في أقطار الأرض ففرقها ، فمن الناس من وقع رزقه في مائة ألف موضع ، ومنهم من وقع رزقه في عشرة آلاف موضع ، ومنهم من ألف موضع ، ومنهم من مائة موضع ، ومنهم في موضع وأقل وأكثر ، ومنهم من وقع رزقه على باب منزله يغدو ويروم إليه ، وكل عبد يسعى بأثره الذي كتب له حتى يستوفي رزقه الذي قسم له ، فإذا فني أثره واستوفى رزقه جاءه ملك الموت فقبض روحه ، واعلم أن العبد لا ينقطع رزقه أبدا منذ أظهرت خلقته كان في بطن أمه ، غذاؤه مما تفيض الأرحام من دم الحيض ، يعيش بذلك جسمه من ظاهره ، ومعاه المستطيل من سرته متصل بمعي أمه ، يصل من بطنها مخ الطعام إلى بطنه ، فيعيش بذلك ؛ فإذا أذن الله عز وجل بخروجه بعث إليه الملك ، فقطع ذلك المعي من موضع اتصاله بمعي أمه ؛ فإذا دخل إلى الدنيا جعل رزقه من الدنيا ؛ فإذا خرج منها فآخر رزقه من الدنيا أول رزقه من الآخرة ؛ فإذا دخل في الآخرة كان رزقه من البرزخ كما كان في الدنيا بتلك المعاني لمعاينته المختلفة المحتملة ؛ لذلك فإذا خرج من البرزخ ودخل في القيامة كان رزقه في الموقف على قدر حاله هناك ؛ فإذا خرج من الموقف دخل أحد الدارين انتقل رزقه إليها فكان منها إلى أبد الأبد ؛ فإذا شهد العبد هذا بيقين إيمانه اطمأن قلبه فاستوى عنده الرزق والأجل فعلم يقينا أن لا بد من رزق كما لابد من أجل ، فلم يكن عليه إلا مراعاة الأحكام فيه ، وشهد من هذه الشهادة أن خلقا لا يقدر أن يزيد في عمره ساعة ولا ينقص منه ساعة ؛ فإذا أيقن بهذا كان مشغولا بالمخالصة لمولاه فيما تعبده به وولاه ، ثم أن الرزق على وجهين ؛ عن معان لا تحصى وبأسباب لا تعد ولا تضبط ، فمن الرزق ما يأتي العبد بسكونه وقعوده فيكون الرزق هو الذي تحرك إليه ويأتيه ، ومنه ما يأتي العبد بحركته وقيامه فيكون يتسبب إليه ويطلبه ، والرزق فيهما واحد والرازق بهما واحد ، الحكمة والقدرة في المتحرك القائم وفي الساكن القاعد واحد ، إلا إن الأحكام فيهما متفاوتة ، ثم إن الأشياء كلها على ضربين : مسخر لك ومسلط عليك ، فما سخر لك سلطت عليه وهو نعمة عليك وعليك الشكر عليه ؛ وهذا مقام الشكر على معنى الرزق ، وما سلط عليك فقد سخرت له أنت وهو بلاء عليك وعليك الصبر فيه ؛ وهذا مقام الصبر عن معنى الابتلاء ، فمن شهد ما ذكرناه عرف حاله من مقامه فقام بحكم ما عرف ، ومن لم يشهده جهل حاله ولم يدر مقامه فاضطرب فيه فضيع حكم الله عليه والمستحب لمن لا معلوم له أن لا يأخذ مما آتاه إلا قدر الحاجة ، وعلامة حاجته هو أن لا يأخذ إلا ما يحتاج أن يشتريه فهو حاجته في وقته ؛ فذاك رزق من الله تعالى ومعونة له ، فأخذ هذا أفضل وما آتاه مما لا يحتاج أن يشتريه أو عنده مثله فهو اختبار له وابتلاء لينظر كيف زهده في فضول حاجته ، وكيف رغبته في الاستكثار ، لأنه إذا ملك الشيء فكأنه قد كان له فيعلم الآن بمعرفته أن هذا ابتلاء من الله ، وفيه حكمان ؛ أحدهما أن يأخذه في العلانية ويخرجه في السر إلى من هو أحوج إليه منه ؛ هذا طريق الأقوياء ، ومن أشد الأشياء على النفس وهو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عمر وغيره ؛ وهذا حال علماء الزاهدين ، والحكم الآخر أن لا يأخذه ليصرفه صاحبه إلى من هو أحوج إليه منه لأن الله تعالى له عليه فيه أحكام ؛ وهذا هو الطريق الأوسط من طرق الزهاد ، فإما أن يأخذه من غير حاجة ليتكثر به ويدخره فلا أعلم في هذا طريقا إلى الله تعالى ، وما لم يكن طريقا إلى الله فهو من طرقات الهوى إلى العدو ، ثم ينظر الآخذ فيما آتاه من الله إلى أحكامه فيه ، فإن كان ما يأتيه من الزكاة المفروضة على أربابها المشترط له الأوصاف الستة المنصوص عليها في الكتاب ؛ فذلك أضيق عليه وألزم له في الاحتياط لأخيه أن يضعه في حقيقة موضعه عند أخيه نصحا لله تعالى في دينه ونصحا لإخوانه في ربه فإن الأفضل في ذلك أن لا يضعه إلا في أربعة أشياء : مطعم ، وملبس ، ومسكن ، ودين في قضائه عنه ؛ فهذا من أفضل ما صرفت فيه الواجبات .

%0
10 Bölüm

سوالات