الفصل الخامس والأربعون فيه ذكر التزويج وتركه أيهما أفضل ومختصر أحكام النساء في ذلك
الفصل الخامس والأربعون فيه ذكر التزويج وتركه أيهما أفضل ومختصر أحكام النساء في ذلك
محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR
الفصل الخامس والأربعون فيه ذكر التزويج وتركه أيهما أفضل ومختصر أحكام النساء في ذلك
الفصل الخامس والأربعون فيه ذكر التزويج وتركه أيهما أفضل ومختصر أحكام النساء في ذلك
قال سبحانه وتعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم ) النور : 32 الآية ، فأمر المحتاجين وندب المعصومين ، فالنكاح فرض مع الحاجة وسنة على الكفاية ، ثم وعدهم تعالى الغنى على الفقر ، فالغنى على الغني يجعله على نحو الفقر من الفقير ، فقد يكون فقيرا من الأجر فيغنيه بالأجر ، ويكون فقيرا من عدم الحكم فيغنيه بإيجاب الحكم عليه ، ويكون فقيرا بالضيعة والشتات وفقد المنزل والأثاث فيغنيه بوجود ذلك ، وأحكمه عز وجل بما عقبه من قوله تعالى وهو الحكيم : ( والله واسع عليم ) البقرة : 247 ، فهو واسع لغناهم عن معاني فقرهم عليهم بحالهم وما يصلحهم فيما لا يعلمون على مقادير رتبهم ، وروى الحسن عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا ، وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فأنكحوه ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . وفي الخبر : من نكح لله عز وجل وأنكح لله تبارك وتعالى استحق ولاية الله تعالى ، وهذا أدنى حال تنال به الولاية لأنها مقامات لكل مقام عمل من الصالحات ، إلا أنا روينا أن بشر بن الحارث قيل له إن الناس يتكلمون فيك ، فقال : وما عسى يقولون ؟ قيل : يقولون إنك تارك لسنة يعنون النكاح ، فقال : قل لهم : إني مشغول بالفرض عن السنة ، وقال مرة : ما يمنعني من ذلك إلا آية في كتاب الله تعالى قوله : ( ولهن مثل الذي عليهن ) البقرة : 228 ، ولعسى أن لا أقوم بذلك ، وكان يقول : لو كنت أعول دجاجة لخفت أن أكون جلادا على الجسر ، هذا يقوله في سنة عشرين ومائتين ، والحلال والنساء أحمد عاقبة ، فكيف بوقتنا هذا ؟ فالأفضل للمريد في مثل زماننا هذا ترك التزويج إذا أمن الفتنة وعود العصمة ، ولم تنازعه نفسه إلى معصية ، ولم يترادف خواطر النساء على قلبه حتى يتشتت همه أو يقطعه عن حسن الإقبال على الخدمة من مسامرة الفكر ومحادثة النفس بأمر النساء ، وما لم يجمح بصره إلى محظور ولم يخالط ذكره شهوة تستولي عليه ، لأن أول خطايا الفرج شهوة القلب بمسامرة الفكر وهو معقول الخطيئة الثانية : إنعاظ الفرج عن شهوة القلب وهذا عمل ، وقبض الرجل على فرجه متعظا معصية ثالثة ، فإن ظهرت الشهوة من الفرج فهو معصية رابعة ، ومس الفرج باليمين مكروه ، فمتى وقعت هذه المعاني فإنها تغير القلب عن الخشوع ، وتدخل عليه النقصان ، ومتى لم يبتل العبد بها ، فإن الخلوة أفضل المعاني ، وفيها يجد لذة الوجود وحلاوة المعاملة ، ويقبل على نفسه ويشتغل بحاله ولا يهتم بحال غيره ، فيحمل حاله على حال غيره فيقصر ، أو يقوم بحكم آخر فيعجز ، ويعالج شيطانا آخر مع شيطانه ، وتنضم نفس أخرى إلى نفسه ، وله في مجاهدة نفسه ومصابرة هواه وعدوه أكبر الأشغال ، ومنها أن المكاسب قد فسدت فليس ينال أكثرها إلا يمعصية وهو مسؤول من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، فإن كان كسب من غير حله حسب ذلك عليه ، وإن أنفق على هواه لم يحسب ذلك له ، ومنها أن أكثر النساء قليلات الدين والصلاح ، والأغلب عليهن الجهل والهوى ، فلا يأمن أن ينقاد لهن لأجل هواه فيخسر آخرته ، أو يمانعهن فيغالطهن ، فلا ينقدن له فيتنغص عليه عيش دنياه ، وقال الحسن رحمه الله : والله ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا أكبه الله في النار ، ومنها أن الأغنياء في مقام الظالمين للفقراء لبخس حقوقهم عنهم ، وتقصيرهم عما أوجب الله عز وجل عليهم لهم ، فإن كان المتأهل فقيرا لقي شدة وجهدا وعنتا وكدا ولم يأمن دخول الآفات عليه لأجل عيلته ، وقد سئل ابن عمر رضي الله عنه عن جهد البلاء فقال : كثرة العيال ، وقلة المال ، وقال بعض السلف : قلة العيال أحد اليسارين ، وكثرة العيال أحد الفقرين ، ويقال : إن العيال عقوبة شهوة الحلال وإن الحرص عقوبة طلب فوق الكفاية فهو عقوبة الموحدين .
قال سبحانه وتعالى : ( وأنكحوا الأيامى منكم ) النور : 32 الآية ، فأمر المحتاجين وندب المعصومين ، فالنكاح فرض مع الحاجة وسنة على الكفاية ، ثم وعدهم تعالى الغنى على الفقر ، فالغنى على الغني يجعله على نحو الفقر من الفقير ، فقد يكون فقيرا من الأجر فيغنيه بالأجر ، ويكون فقيرا من عدم الحكم فيغنيه بإيجاب الحكم عليه ، ويكون فقيرا بالضيعة والشتات وفقد المنزل والأثاث فيغنيه بوجود ذلك ، وأحكمه عز وجل بما عقبه من قوله تعالى وهو الحكيم : ( والله واسع عليم ) البقرة : 247 ، فهو واسع لغناهم عن معاني فقرهم عليهم بحالهم وما يصلحهم فيما لا يعلمون على مقادير رتبهم ، وروى الحسن عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا ، وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فأنكحوه ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . وفي الخبر : من نكح لله عز وجل وأنكح لله تبارك وتعالى استحق ولاية الله تعالى ، وهذا أدنى حال تنال به الولاية لأنها مقامات لكل مقام عمل من الصالحات ، إلا أنا روينا أن بشر بن الحارث قيل له إن الناس يتكلمون فيك ، فقال : وما عسى يقولون ؟ قيل : يقولون إنك تارك لسنة يعنون النكاح ، فقال : قل لهم : إني مشغول بالفرض عن السنة ، وقال مرة : ما يمنعني من ذلك إلا آية في كتاب الله تعالى قوله : ( ولهن مثل الذي عليهن ) البقرة : 228 ، ولعسى أن لا أقوم بذلك ، وكان يقول : لو كنت أعول دجاجة لخفت أن أكون جلادا على الجسر ، هذا يقوله في سنة عشرين ومائتين ، والحلال والنساء أحمد عاقبة ، فكيف بوقتنا هذا ؟ فالأفضل للمريد في مثل زماننا هذا ترك التزويج إذا أمن الفتنة وعود العصمة ، ولم تنازعه نفسه إلى معصية ، ولم يترادف خواطر النساء على قلبه حتى يتشتت همه أو يقطعه عن حسن الإقبال على الخدمة من مسامرة الفكر ومحادثة النفس بأمر النساء ، وما لم يجمح بصره إلى محظور ولم يخالط ذكره شهوة تستولي عليه ، لأن أول خطايا الفرج شهوة القلب بمسامرة الفكر وهو معقول الخطيئة الثانية : إنعاظ الفرج عن شهوة القلب وهذا عمل ، وقبض الرجل على فرجه متعظا معصية ثالثة ، فإن ظهرت الشهوة من الفرج فهو معصية رابعة ، ومس الفرج باليمين مكروه ، فمتى وقعت هذه المعاني فإنها تغير القلب عن الخشوع ، وتدخل عليه النقصان ، ومتى لم يبتل العبد بها ، فإن الخلوة أفضل المعاني ، وفيها يجد لذة الوجود وحلاوة المعاملة ، ويقبل على نفسه ويشتغل بحاله ولا يهتم بحال غيره ، فيحمل حاله على حال غيره فيقصر ، أو يقوم بحكم آخر فيعجز ، ويعالج شيطانا آخر مع شيطانه ، وتنضم نفس أخرى إلى نفسه ، وله في مجاهدة نفسه ومصابرة هواه وعدوه أكبر الأشغال ، ومنها أن المكاسب قد فسدت فليس ينال أكثرها إلا يمعصية وهو مسؤول من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، فإن كان كسب من غير حله حسب ذلك عليه ، وإن أنفق على هواه لم يحسب ذلك له ، ومنها أن أكثر النساء قليلات الدين والصلاح ، والأغلب عليهن الجهل والهوى ، فلا يأمن أن ينقاد لهن لأجل هواه فيخسر آخرته ، أو يمانعهن فيغالطهن ، فلا ينقدن له فيتنغص عليه عيش دنياه ، وقال الحسن رحمه الله : والله ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا أكبه الله في النار ، ومنها أن الأغنياء في مقام الظالمين للفقراء لبخس حقوقهم عنهم ، وتقصيرهم عما أوجب الله عز وجل عليهم لهم ، فإن كان المتأهل فقيرا لقي شدة وجهدا وعنتا وكدا ولم يأمن دخول الآفات عليه لأجل عيلته ، وقد سئل ابن عمر رضي الله عنه عن جهد البلاء فقال : كثرة العيال ، وقلة المال ، وقال بعض السلف : قلة العيال أحد اليسارين ، وكثرة العيال أحد الفقرين ، ويقال : إن العيال عقوبة شهوة الحلال وإن الحرص عقوبة طلب فوق الكفاية فهو عقوبة الموحدين .
وقد جاء في الأثر : الوحدة خير من قرين السوء وهو من القرين الصالح على غير يقين ، فلا يزال اليقين بالشك ، فإن أكثر النساء من لا صلاح فيه لغلبة الهوى وحب الدنيا عليهن ، وفي الخبر : مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم من مائة غراب ، يعني الأبيض البطن ، وفي وصية لقمان لابنه : يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل المشيب ، واتق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير ، وكان من خيارهن على حذر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في خيرات النساء : إنكن صواحبات يوسف عليه السلام ، إن صرفكن أبا بكر رضي الله عنه عن الإمامة ميل منكن إلى الهوى وتزيين وإغواء ، كما أن زليخا حين راودت يوسف عليه السلام كان ذلك منها غواية وتسويلا ، ففيه اعتذار ليوسف عليه السلام وإيقاع اللوم عليها وتشبه لهن بها ، وقال الله فيهن حين أفشين سر النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) التحريم : 4 ، يعن مالت إلى الهوى فأمرهما بالتوبة للميل إلى الهوى ، ثم قال : وإن تظاهرا عليه يعني تعاونا وهما من خير الأزواج فماظنك بمن شاكلته الجهالة ووصف الهوى والضلالة ؟ . وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أفلح قوم تملكهم امرأة ، وقال الله تعالى مخبرا بعداوة بعض الأزواج والأولاد : ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) التغابن : 41 ، يعني في الآخرة لانحطاطكم في أهوائهم وميلكم إلى وهن آرائهن ، فصاروا عدوا غدا ، كيف وقد تكون المرأة والولد أعدى عدو للرجل اليوم بل يوم القيامة إذا خالفهم في أهوائهم وعمل بالعلم في أحوالهم وقد كان إبراهيم بن أدهم يقول : من تعود أفخاذ النساء لم يفلح ، وكان بشر رحمه الله يقول : لوكان لي عيال لخشيت أن أكون جلادا على الجسر ، فالوحدة أروح للقلب وأقل للهم لخفة المؤونة وقلة المطالبة وأمن المنازعة وسقوط حكم من أحكام الشرع عنه ، وقد كان السلف يعملون في إسقاط الحكم عنهم للعجز عن القيام بها ، ويغتنمون ذلك ، وفي التخلي قلة الاهتمام بالأدخار والجمع ، وترك المراعاة ، والتحفظ للمبيت في البيت ، وسقوط المسألة والاستخبار ، وترك التجسس للآثار التي نهى الله ورسوله عنها إذ لا يأمن ذلك مع الزوجة السوء ، وإنما زهد الزاهدون في الدنيا لراحة القلب واطراح الهم وسقوط المطالبة ، وقد أبيحت العزبة وفضل التعزب لهذه الأمة في آخر الزمان ، بعد المائتين أبيحت العزبة لأمتي ، ولأن يربي أحدكم جرو كلب خير من أن يربي ولدا ، والخبر المشهور : خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاد الذي لا أهل له ولا ولد ، وفي خبر آخر : يأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يدي زوجته وأبويه وولده ، يعيرونه بالفقر ويحملونه ما لا يطيق ، فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك وربما كانت المرأة عقوبة للعبد .
وقد جاء في الأثر : الوحدة خير من قرين السوء وهو من القرين الصالح على غير يقين ، فلا يزال اليقين بالشك ، فإن أكثر النساء من لا صلاح فيه لغلبة الهوى وحب الدنيا عليهن ، وفي الخبر : مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم من مائة غراب ، يعني الأبيض البطن ، وفي وصية لقمان لابنه : يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل المشيب ، واتق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير ، وكان من خيارهن على حذر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في خيرات النساء : إنكن صواحبات يوسف عليه السلام ، إن صرفكن أبا بكر رضي الله عنه عن الإمامة ميل منكن إلى الهوى وتزيين وإغواء ، كما أن زليخا حين راودت يوسف عليه السلام كان ذلك منها غواية وتسويلا ، ففيه اعتذار ليوسف عليه السلام وإيقاع اللوم عليها وتشبه لهن بها ، وقال الله فيهن حين أفشين سر النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ) التحريم : 4 ، يعن مالت إلى الهوى فأمرهما بالتوبة للميل إلى الهوى ، ثم قال : وإن تظاهرا عليه يعني تعاونا وهما من خير الأزواج فماظنك بمن شاكلته الجهالة ووصف الهوى والضلالة ؟ . وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أفلح قوم تملكهم امرأة ، وقال الله تعالى مخبرا بعداوة بعض الأزواج والأولاد : ( إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) التغابن : 41 ، يعني في الآخرة لانحطاطكم في أهوائهم وميلكم إلى وهن آرائهن ، فصاروا عدوا غدا ، كيف وقد تكون المرأة والولد أعدى عدو للرجل اليوم بل يوم القيامة إذا خالفهم في أهوائهم وعمل بالعلم في أحوالهم وقد كان إبراهيم بن أدهم يقول : من تعود أفخاذ النساء لم يفلح ، وكان بشر رحمه الله يقول : لوكان لي عيال لخشيت أن أكون جلادا على الجسر ، فالوحدة أروح للقلب وأقل للهم لخفة المؤونة وقلة المطالبة وأمن المنازعة وسقوط حكم من أحكام الشرع عنه ، وقد كان السلف يعملون في إسقاط الحكم عنهم للعجز عن القيام بها ، ويغتنمون ذلك ، وفي التخلي قلة الاهتمام بالأدخار والجمع ، وترك المراعاة ، والتحفظ للمبيت في البيت ، وسقوط المسألة والاستخبار ، وترك التجسس للآثار التي نهى الله ورسوله عنها إذ لا يأمن ذلك مع الزوجة السوء ، وإنما زهد الزاهدون في الدنيا لراحة القلب واطراح الهم وسقوط المطالبة ، وقد أبيحت العزبة وفضل التعزب لهذه الأمة في آخر الزمان ، بعد المائتين أبيحت العزبة لأمتي ، ولأن يربي أحدكم جرو كلب خير من أن يربي ولدا ، والخبر المشهور : خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاد الذي لا أهل له ولا ولد ، وفي خبر آخر : يأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يدي زوجته وأبويه وولده ، يعيرونه بالفقر ويحملونه ما لا يطيق ، فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك وربما كانت المرأة عقوبة للعبد .
وقد حدثونا في أخبار الأنبياء عليهم السلام أن قوما دخلوا على يونس عليه السلام فأضافهم ، وكان يدخل ويخرج إلى منزله فتؤذيه امرأته وتستطيل عليه وهو ساكت ، فعجبوا من ذلك ، وهابوه أن يسألوه فقال : لا تعجبوا من هذا ، فإني سألت الله عز وجل فقلت : يا رب ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال : إن عقوبتك ابنة فلان فتزوج بها ، فتزوجت بها وأنا صابر على ما ترون منها ، وهذا كله لمن لم يخش العنت ، فأما من خاف العنت وهو الزنا ، وأصل العنت في اللغة هو الكسر بعد جبر ، يقال للدابة إذا كسرت بعد ما جبرت قد عنتت ، فكأنه كان مجبورا بالعصمة وبالتوبة ثم كسر بالزلل أو العادة السوداء فنكاح الأمة حينئذ خير له من العنت ، والصبر عن نكاح الأمة خير من نكاحها ، وهذا معنى قوله عز وجل في نكاح الأمة : ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) النساء : 25 ، وكذلك إن كثرت الخواطر الردية والوساوس الدنية في قلبه بذكر النكاح فشغله ذلك عن فرضه أو شتت ذلك همه ، فإن نكاح الأمة أيضا خير له على أن نكاح الأمة محرم على من وجد طولا بحرة ، انصرف الناس ذات يوم من مجلس ابن عباس وبقي شاب لم يبرح ، فأطال القعود فقال له ابن عباس : هل لك من حاجة فقال : نعم ، لي حاجة استحيت أن أسألك عنها بحضرة الملأ قال : سلني عما شئت قال : إني أهابك وأجلك فقال ابن عباس : إنما العالم بمنزلة الوالد لا حشمة على السائل منه ، فمهما أفضيت به إلى أبيك فأفض به إلي فإنه لا عيب عليك عندي فقال : رحمك الله إني شاب لا زوجة لي وربما خشيت العنت على نفسي ، وربما استمنيت بذكري فهل لي في ذلك معصية ، فأعرض عنه ابن عباس رضي الله عنهما ثم قال : أف وتف ، نكاح الأمة خير من هذا ، وهذا خير من الزنا ، ونكاح الأمة عند علماء العراق حرام على من وجد عشرة دراهم ، وعند بعض علماء الحجاز إذا كان واجدا ثلاثة دراهم لم يحل له نكاح الأمة ، وعن بعض أصحاب ابن المسيب إن وجد الرجل درهمين حرم عليه الأمة ، وقال بعض الناس : أحمق الناس حر تزوج بأمة ، وأعقل الناس عبد تزوج بحرة ، لأن هذا يعتق بعضه وذلك يرق بعضه ، لأنه يرق ولده وقد جاء في كراهة الاستمناء وتحريمه والتغليظ فيه أخبار شديدة . روينا أن الله عز وجل أهلك أمة من الأمم كانوا يعبثون بمذاكيرهم ، وقد أسنده إسماعيل بن أبان عن أنس بن مالك ، وسئل أبو محمد عن النساء فقال : الصبر عنهن ولا الصبر عليهن ، والصبر عليهن خير من الصبر على النار ، وكذلك قال بعض العلماء قبله : معالجة العزبة خير من معالجة النساء وقال بعض علمائنا البصريين من أهل الورع واليقين ، وقد سئل عن التزويج في مثل زماننا ، فذكر ضيق المكاسب وقلة الحلال وكثرة فساد النساء ، فكرهه للورع وأمره بالمدافعة فأعيد عليه في ذلك ، فقال إنه يدخل في المعاصي لدخول الإنسان في الآفات وفي المكاسب المحرمات ومن أكله بدينه وتصنعه للخلق ، فلا يصلح التزويج في هذالوقت إلا لرجل يدركه من الشبق ما يدرك الحمار إذا نظر إلى أتان ، لم يملك نفسه أن يثب عليها حتى يضرب رأسه ، وهو لا ينثني ، فإن كان الإنسان على مثل هذا الوصف كان التزويج له أفضل ، وقد روينا عن قتادة في قوله عز وجل : ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) البقرة : 286 ، قال الغلمة وعن عكرمة ومجاهد رضي الله عنهما وخلق الإنسان ضعيفا قال : لا يصبر عن النساء .
وقد حدثونا في أخبار الأنبياء عليهم السلام أن قوما دخلوا على يونس عليه السلام فأضافهم ، وكان يدخل ويخرج إلى منزله فتؤذيه امرأته وتستطيل عليه وهو ساكت ، فعجبوا من ذلك ، وهابوه أن يسألوه فقال : لا تعجبوا من هذا ، فإني سألت الله عز وجل فقلت : يا رب ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال : إن عقوبتك ابنة فلان فتزوج بها ، فتزوجت بها وأنا صابر على ما ترون منها ، وهذا كله لمن لم يخش العنت ، فأما من خاف العنت وهو الزنا ، وأصل العنت في اللغة هو الكسر بعد جبر ، يقال للدابة إذا كسرت بعد ما جبرت قد عنتت ، فكأنه كان مجبورا بالعصمة وبالتوبة ثم كسر بالزلل أو العادة السوداء فنكاح الأمة حينئذ خير له من العنت ، والصبر عن نكاح الأمة خير من نكاحها ، وهذا معنى قوله عز وجل في نكاح الأمة : ( ذلك لمن خشي العنت منكم ) النساء : 25 ، وكذلك إن كثرت الخواطر الردية والوساوس الدنية في قلبه بذكر النكاح فشغله ذلك عن فرضه أو شتت ذلك همه ، فإن نكاح الأمة أيضا خير له على أن نكاح الأمة محرم على من وجد طولا بحرة ، انصرف الناس ذات يوم من مجلس ابن عباس وبقي شاب لم يبرح ، فأطال القعود فقال له ابن عباس : هل لك من حاجة فقال : نعم ، لي حاجة استحيت أن أسألك عنها بحضرة الملأ قال : سلني عما شئت قال : إني أهابك وأجلك فقال ابن عباس : إنما العالم بمنزلة الوالد لا حشمة على السائل منه ، فمهما أفضيت به إلى أبيك فأفض به إلي فإنه لا عيب عليك عندي فقال : رحمك الله إني شاب لا زوجة لي وربما خشيت العنت على نفسي ، وربما استمنيت بذكري فهل لي في ذلك معصية ، فأعرض عنه ابن عباس رضي الله عنهما ثم قال : أف وتف ، نكاح الأمة خير من هذا ، وهذا خير من الزنا ، ونكاح الأمة عند علماء العراق حرام على من وجد عشرة دراهم ، وعند بعض علماء الحجاز إذا كان واجدا ثلاثة دراهم لم يحل له نكاح الأمة ، وعن بعض أصحاب ابن المسيب إن وجد الرجل درهمين حرم عليه الأمة ، وقال بعض الناس : أحمق الناس حر تزوج بأمة ، وأعقل الناس عبد تزوج بحرة ، لأن هذا يعتق بعضه وذلك يرق بعضه ، لأنه يرق ولده وقد جاء في كراهة الاستمناء وتحريمه والتغليظ فيه أخبار شديدة . روينا أن الله عز وجل أهلك أمة من الأمم كانوا يعبثون بمذاكيرهم ، وقد أسنده إسماعيل بن أبان عن أنس بن مالك ، وسئل أبو محمد عن النساء فقال : الصبر عنهن ولا الصبر عليهن ، والصبر عليهن خير من الصبر على النار ، وكذلك قال بعض العلماء قبله : معالجة العزبة خير من معالجة النساء وقال بعض علمائنا البصريين من أهل الورع واليقين ، وقد سئل عن التزويج في مثل زماننا ، فذكر ضيق المكاسب وقلة الحلال وكثرة فساد النساء ، فكرهه للورع وأمره بالمدافعة فأعيد عليه في ذلك ، فقال إنه يدخل في المعاصي لدخول الإنسان في الآفات وفي المكاسب المحرمات ومن أكله بدينه وتصنعه للخلق ، فلا يصلح التزويج في هذالوقت إلا لرجل يدركه من الشبق ما يدرك الحمار إذا نظر إلى أتان ، لم يملك نفسه أن يثب عليها حتى يضرب رأسه ، وهو لا ينثني ، فإن كان الإنسان على مثل هذا الوصف كان التزويج له أفضل ، وقد روينا عن قتادة في قوله عز وجل : ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) البقرة : 286 ، قال الغلمة وعن عكرمة ومجاهد رضي الله عنهما وخلق الإنسان ضعيفا قال : لا يصبر عن النساء .
وروينا عن فياض بن نجيح إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله ، وبعضهم يقول : ذهب ثلث دينه ، وروينا في نوادر التفسير عن ابن عباس ومن شر غاسق إذا وقب قال : قيام الذكر وقد أسنده بعض الرواة ، إلا أنه قال فيه : الذكر إذا دخل ولم يذكر قام ، وفي الخبر : إذا تزوج الرجل فقد أحرز نصف دينه ، فليتق الله في الشطر الآخر ، وفي دعاء البراء بن عازب : أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي ومني ، فكان المني إذا امتلأ به خرز الصلب ، فطلب الخروج فخيف منه فساد القلب ومرضه بمنزلة الدم إذا كان في العروق ، فإذا تصاعد من الصلب طبخه وغيره فابيض وصار منيا بإذن الله عز وجل ، وذكر النساء في مجلس معاوية فذمهن قوم فقال : لا تفعلوا ، فما علل المريض ولا ندب الميت ولا عمر البيوت مثلهن ، ولا احتاجت الرجال إلى مثلهن وفي بعض التفسير قال : ( أنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) الكهف : 7 قال : النساء ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج ، وكان يجمع غلمانه لما أدركوا عكرمة وكريب وغيرهما فيقول : إن أردتم النكاح أنكحتكم ، فإن العبد إذا زنا نزع نور الإيمان من قلبه ، وقد قال عمر رضي الله عنه لأبي الزوائد : ما يمنعك من النكاح إلا عجوز أو فجور ، وحدثنا بعض علماء خراسان عن شيخ له من الصالحين ، كان يصحب عبدان صاحب ابن المبارك ووصف من صلاحه وعلمه قال : فكان يكثر التزويج حتى لم يكن يخلو من اثنتين أو ثلاثة فعوتب في ذلك فقال : هل يعرف أحد منكم أنه جلس بين يدي الله عز وجل مجلسا ، أو وقف بين يدي الله موقفا في معاملته ، فخطر على قلبه خاطر شهوة ، وأفكر في ذلك فقيل : قد يصيبنا هذا كثير فقال : لو رضيت في عمري كله بمثل حالكم في وقت واحد لما تزوجت ثم قال ، لكني ما خطر على قلبي خاطر يشغلني عن حالي إلا نفذته لأستريح منه ، وأرجع إلى شغلي ثم قال : منذ أربعين سنة ما خطر على قلبي خاطر معصية ، وسمع بعض العلماء بعض الجهال يطعن على الصوفية فقال : يا هذا ما الذي نقصهم عندك فقال : يأكلون كثيرا فقال : وأنت أيضا ، لو جعت كما يجوعون لأكلت كما يأكلون ثم قال : ماذ ؟ قال : ويتزوجون كثيرا فقال : وأنت أيضا ، لو حفظت فرجك كما يحفظون تزوجت كما يتزوجون وأي شيء أيضا قال : ويسمعون القول قال : وأنت أيضا ، لو نظرت كما ينظرون لسمعت كما يسمعون ، وقد سئل بعض العلماء عن القراء : لم يكثرون الأكل ويكثرون الجماع وتعجبهم الحلاوة فقال : لأنه يطول جوعهم ويتعذر عليهم موجود الطعام ، فإذا وجدوا استكثروا منه ، وأما الحلاوة فإنهم تركوا شرب الخمر وكثرة لذات النفوس فاجتمعت لذتهم في الحلاوة ، فهم يأكلونها ، وأما الجماع فإنهم غضوا أبصارهم في الظاهر ، فضيقوا على قلوبهم في الخواطر ، فاتسعوا في النكاح فأكثروا منه لما ضيقوا على جوارحهم عن الانتشار في الأبصار ، وقد كان الجنيد رحمه الله يقول : أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت ، وكان ابن عمر رضي الله عنه من زهاد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعلمائهم ، وكان يصوم كثيرا ، وكان يفطر على الجماع قبل الأكل ، وربما جامع قبل أن يصلي بالمغرب ثم يغتسل ويصلي .
وروينا عن فياض بن نجيح إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله ، وبعضهم يقول : ذهب ثلث دينه ، وروينا في نوادر التفسير عن ابن عباس ومن شر غاسق إذا وقب قال : قيام الذكر وقد أسنده بعض الرواة ، إلا أنه قال فيه : الذكر إذا دخل ولم يذكر قام ، وفي الخبر : إذا تزوج الرجل فقد أحرز نصف دينه ، فليتق الله في الشطر الآخر ، وفي دعاء البراء بن عازب : أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي ومني ، فكان المني إذا امتلأ به خرز الصلب ، فطلب الخروج فخيف منه فساد القلب ومرضه بمنزلة الدم إذا كان في العروق ، فإذا تصاعد من الصلب طبخه وغيره فابيض وصار منيا بإذن الله عز وجل ، وذكر النساء في مجلس معاوية فذمهن قوم فقال : لا تفعلوا ، فما علل المريض ولا ندب الميت ولا عمر البيوت مثلهن ، ولا احتاجت الرجال إلى مثلهن وفي بعض التفسير قال : ( أنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) الكهف : 7 قال : النساء ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لا يتم نسك الشاب حتى يتزوج ، وكان يجمع غلمانه لما أدركوا عكرمة وكريب وغيرهما فيقول : إن أردتم النكاح أنكحتكم ، فإن العبد إذا زنا نزع نور الإيمان من قلبه ، وقد قال عمر رضي الله عنه لأبي الزوائد : ما يمنعك من النكاح إلا عجوز أو فجور ، وحدثنا بعض علماء خراسان عن شيخ له من الصالحين ، كان يصحب عبدان صاحب ابن المبارك ووصف من صلاحه وعلمه قال : فكان يكثر التزويج حتى لم يكن يخلو من اثنتين أو ثلاثة فعوتب في ذلك فقال : هل يعرف أحد منكم أنه جلس بين يدي الله عز وجل مجلسا ، أو وقف بين يدي الله موقفا في معاملته ، فخطر على قلبه خاطر شهوة ، وأفكر في ذلك فقيل : قد يصيبنا هذا كثير فقال : لو رضيت في عمري كله بمثل حالكم في وقت واحد لما تزوجت ثم قال ، لكني ما خطر على قلبي خاطر يشغلني عن حالي إلا نفذته لأستريح منه ، وأرجع إلى شغلي ثم قال : منذ أربعين سنة ما خطر على قلبي خاطر معصية ، وسمع بعض العلماء بعض الجهال يطعن على الصوفية فقال : يا هذا ما الذي نقصهم عندك فقال : يأكلون كثيرا فقال : وأنت أيضا ، لو جعت كما يجوعون لأكلت كما يأكلون ثم قال : ماذ ؟ قال : ويتزوجون كثيرا فقال : وأنت أيضا ، لو حفظت فرجك كما يحفظون تزوجت كما يتزوجون وأي شيء أيضا قال : ويسمعون القول قال : وأنت أيضا ، لو نظرت كما ينظرون لسمعت كما يسمعون ، وقد سئل بعض العلماء عن القراء : لم يكثرون الأكل ويكثرون الجماع وتعجبهم الحلاوة فقال : لأنه يطول جوعهم ويتعذر عليهم موجود الطعام ، فإذا وجدوا استكثروا منه ، وأما الحلاوة فإنهم تركوا شرب الخمر وكثرة لذات النفوس فاجتمعت لذتهم في الحلاوة ، فهم يأكلونها ، وأما الجماع فإنهم غضوا أبصارهم في الظاهر ، فضيقوا على قلوبهم في الخواطر ، فاتسعوا في النكاح فأكثروا منه لما ضيقوا على جوارحهم عن الانتشار في الأبصار ، وقد كان الجنيد رحمه الله يقول : أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت ، وكان ابن عمر رضي الله عنه من زهاد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعلمائهم ، وكان يصوم كثيرا ، وكان يفطر على الجماع قبل الأكل ، وربما جامع قبل أن يصلي بالمغرب ثم يغتسل ويصلي .
وروينا عنه أنه جامع أربعا من جواريه في رمضان قبل صلاة عشاء الآخر ، وقد كان ابن عباس رضي الله عنه يقول : خير هذه الأمة أكثرها نكاحا ، وكان سفيان بن عيينة يقول : كثرة النساء ليست من الدنيا لأن عليا رضي الله تعالى عنه كان أزهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان له أربع نسوة وسبعة عشر سرية ، فالنكاح سنة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء صلوات الله عليهم ، وقد روينا في أخيار الأنبياء أن عابدا تبتل وبلغ من العبادة ما فاق على أهل زمانه ، ووصف بذلك فقال : فذكر ذلك لنبي ذلك الزمان ، فأثنى عليه بحسن الثناء فقال : نعم الرجل هو لولا أنه تارك لشيء من السنة قال : فنمى ذلك إلى العابد فأهمه فقال : ما ينفعني عبادتي ليلا ونهارا وأنا تارك للسنة ، فجاء إلى ذلك النبي فسأله فقال : نعم أنت تارك للتزوج فقال : ما تركته أنني حرمته ومنعني منه إلا أني فقيرلا شيء عندي وأنا عيال على الناس ، يطعمني هذا مرة وهذا مرة ، فكرهت أن أتزوج امرأة أعضلها وأرهقها جهدا ، فقال : ما يمنعك إلا هذا قال : نعم قال : فأنا أزوجك ابنتي قال : فزوجه النبي عليه السلام ابنته في قصة طويلة ، وروينا في نوادر أخبارهم أيضا : أن يحيى بن زكريا عليهما السلام تزوج امرأة ولم يكن يقربها ، قيل : لغض البصر وقيل : للفضل في ذلك ، كأنه أراد أن يجمع الفضائل كلها ، وقيل : للسنة ، وكان بشر بن الحارث رحمه الله يعتقد أحمد بن حنبل رحمه الله ويقول : فضل علي بثلاث بطلب الحلال لنفسه ولغيره ، وأنا أطلب الحلال لنفسي واتساعه للنكاح وضيقي عنه وقد جعل إماما للعامة ، وأنا أطلب الوحدة لنفسي ، ويقال إن أحمد بن حنبل رضي الله عنه تزوج اليوم الثاني من وفاة أم عبد الله ولده ، ويقال إنه لم يبت عزبا بعد وفاتها إلا ليلة ، ولكن قد كان بشر رحمه الله يحتج لنفسه بحجة ، قيل له إن الناس يتكلمون فيك فقال : وما عسى أن يقولوا قال : يقولون هو تارك للسنة في ترك النكاح فقال : قل لهم : هو مشغول بالفرض عن السنة ، وعوتب مرة أخرى في ترك التزوج فقال : ما يمنعني من ذلك إلا حرف في كتاب الله عز وجل : ( ولهن مثل الذي عليهن ) البقرة : 228 قال : فذكر ذلك لأحمد بن حنبل فقال : وأين مثل بشر أنه قعد على مثل حد السنان ، وعلى ذلك فقد بلغنا أنه رحمه الله رؤي في المنام بعد وفاته ، فسئل عن حاله فقال : رفعت سبعين درجة في عليين ، وأشرف بي على مقامات الأنبياء ولم أبلغ منازل المتأهلين ، وبلغنا عنه أنه قال : وعاتبني ربي عز وجل وقال : يا بشر ما كنت أحب أن تلقاني عزبا قال : فقلت له ما فعل أبو نصر التمار فقال : رفع فوقي سبعين درجة فقلنا : بماذا ، وقد كنا نراك فوقه فقال : بصبره على بناته والعيال .
وروينا عنه أنه جامع أربعا من جواريه في رمضان قبل صلاة عشاء الآخر ، وقد كان ابن عباس رضي الله عنه يقول : خير هذه الأمة أكثرها نكاحا ، وكان سفيان بن عيينة يقول : كثرة النساء ليست من الدنيا لأن عليا رضي الله تعالى عنه كان أزهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان له أربع نسوة وسبعة عشر سرية ، فالنكاح سنة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء صلوات الله عليهم ، وقد روينا في أخيار الأنبياء أن عابدا تبتل وبلغ من العبادة ما فاق على أهل زمانه ، ووصف بذلك فقال : فذكر ذلك لنبي ذلك الزمان ، فأثنى عليه بحسن الثناء فقال : نعم الرجل هو لولا أنه تارك لشيء من السنة قال : فنمى ذلك إلى العابد فأهمه فقال : ما ينفعني عبادتي ليلا ونهارا وأنا تارك للسنة ، فجاء إلى ذلك النبي فسأله فقال : نعم أنت تارك للتزوج فقال : ما تركته أنني حرمته ومنعني منه إلا أني فقيرلا شيء عندي وأنا عيال على الناس ، يطعمني هذا مرة وهذا مرة ، فكرهت أن أتزوج امرأة أعضلها وأرهقها جهدا ، فقال : ما يمنعك إلا هذا قال : نعم قال : فأنا أزوجك ابنتي قال : فزوجه النبي عليه السلام ابنته في قصة طويلة ، وروينا في نوادر أخبارهم أيضا : أن يحيى بن زكريا عليهما السلام تزوج امرأة ولم يكن يقربها ، قيل : لغض البصر وقيل : للفضل في ذلك ، كأنه أراد أن يجمع الفضائل كلها ، وقيل : للسنة ، وكان بشر بن الحارث رحمه الله يعتقد أحمد بن حنبل رحمه الله ويقول : فضل علي بثلاث بطلب الحلال لنفسه ولغيره ، وأنا أطلب الحلال لنفسي واتساعه للنكاح وضيقي عنه وقد جعل إماما للعامة ، وأنا أطلب الوحدة لنفسي ، ويقال إن أحمد بن حنبل رضي الله عنه تزوج اليوم الثاني من وفاة أم عبد الله ولده ، ويقال إنه لم يبت عزبا بعد وفاتها إلا ليلة ، ولكن قد كان بشر رحمه الله يحتج لنفسه بحجة ، قيل له إن الناس يتكلمون فيك فقال : وما عسى أن يقولوا قال : يقولون هو تارك للسنة في ترك النكاح فقال : قل لهم : هو مشغول بالفرض عن السنة ، وعوتب مرة أخرى في ترك التزوج فقال : ما يمنعني من ذلك إلا حرف في كتاب الله عز وجل : ( ولهن مثل الذي عليهن ) البقرة : 228 قال : فذكر ذلك لأحمد بن حنبل فقال : وأين مثل بشر أنه قعد على مثل حد السنان ، وعلى ذلك فقد بلغنا أنه رحمه الله رؤي في المنام بعد وفاته ، فسئل عن حاله فقال : رفعت سبعين درجة في عليين ، وأشرف بي على مقامات الأنبياء ولم أبلغ منازل المتأهلين ، وبلغنا عنه أنه قال : وعاتبني ربي عز وجل وقال : يا بشر ما كنت أحب أن تلقاني عزبا قال : فقلت له ما فعل أبو نصر التمار فقال : رفع فوقي سبعين درجة فقلنا : بماذا ، وقد كنا نراك فوقه فقال : بصبره على بناته والعيال .
وقد كان ابن مسعود يقول : لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام أموت في آخرها لأحببت أن أتزوج ، ولا ألقى الله عز وجل وأنا أعزب ، وماتت امرأة معاذ بن جبل رضي الله عنه في الطاعون ، وكان هو أيضا مطعونا فقال : زوجوني فإني أكره أن ألقى الله عز وجل عزبا ، وقد كان بعض الصحابة ، انقطع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخدمه ويبيت عنده لحاجة إن طرقته فقال له : ألا تتزوج فقال : يا رسول الله ، أنا فقير لا شيء لي وأنقطع عن خدمتك ، فسكت عنه ثم أعاد عليه ثانية : ألا تتزوج ، فقال له مثل ذلك ، ثم تفكر الصحابي في نفسه فقال : والله لرسول الله أعلم بما يصلح في دنياي وآخرتي ، وما يقربني إلى الله عز وجل مني لئن قال لي الثالثة لأفعلن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تتزوج قال : فقلت : يا رسول الله زوجني قال : اذهب إلى بني فلان فقل لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تنكحوني فتاتكم قال : فقلت : يا رسول الله إنه لا شيء لي فقال لأصحابه : اجمعوا لأخيكم وزن نواة من ذهب ، فجمعوا له وذهب إلى القوم فأنكحوه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولم فقال : يار سول الله لا شيء عندي فقال لأصحابه : اجمعوا لأخيكم ثمن شاة ، فجمعوا له وأصلح طعاما ، ودعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وفي الخبر المشهور : من كان ذا طول فيلتزوج ، وفي لفظ آخر : من استطاع منكم الباءة يعني الجماع فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لا فليصم ، فإن الصوم له وجاء ، وأصل الوجاء رض الخصيتين للفحل من الغنم لتذهب فحولته وضرابه ، فكانت العرب تجأ بحجرين فتقطع ضرابه ، فيسكن لذلك عهره ويسمن ، ومن ذلك الخبر ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجوءين يعني أبيضين مرضوضي الخصية . روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : تناكحوا ، تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط والرضيع ، وفي الخبر الآخر : من أحبني فليستن بسنتي يعني النكاح ، وحديث أبي سعيد الخدري : من ترك النكاح مخافة العيلة فليس منا ، وقد كان عمر يكثر النكاح ويقول : ما أتزوج إلا لأجل الولد ، وقد كانت هذه نية جماعة من السلف ، يتزجون لأجل أن يولد لهم فيعيش ، فيوحد الله تعالى ويذكره أو يموت ، فيكون فرطا صالحا يثقل به ميزانه كيف ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الطفل يجر أبويه بسرره إلى الجنة وأن المولود يقال له : ادخل الجنة قال : فيقف على باب الجنة ، فيظل محبنطئا أي ممتلئا غيظا وغضبا فيقول : لا أدخل إلا وأبواي معي فيقال : أدخلوا أبويه معه الجنة ، وقد روينا خبرا غريبا : أن الأطفال يجمعون في موقف القيامة عند عرض الخلائق للحساب فيقال للملائكة : اذهبوا بهؤلاء إلى الجنة قال : فيقفون على باب الجنة قال : فيقول لهم : مرحبا بذراري المسليمن ، ادخلوا لا حساب عليكم فيقولون : فأين آباؤنا وأمهاتنا قال : فتقول الخزنة : إن آباءكم وأمهاتكم ليسوا مثلكم ، إنهم كانت لهم ذنوب وسيئات ، فهم يحاسبون عليها ويطالبون قال : فيتضاغون ويضجون على باب الجنة ضجة واحدة فيقول الله عز وجل للملائكة ، وهو أعلم : ما هذه الضجة ، فيقولون : يا ربنا ، أطفال المسلمين قالوا لا ندخل الجنة إلا مع آبائنا فيقول الله عز وجل : تخللوا الجمع ، فخذوا بأيدي آبائهم فأدخلوهم معهم الجنة ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات له اثنان من الولد ، فقد احتظر له بحظار من النار ، وفي خبر آخر : من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله الله عز وجل الجنة ، بفضل رحمته إياهم قيل : يا رسول الله ، فاثنان قال : واثنان ، وكان بعض الصالحين يعرض عليه التزويج فيأباه برهة من دهره قال : فانتبه من نومه ذات يوم فقال : زوجوني فسئل عن ذلك فقال : لعل الله يرزقني ولدا أو يقبضني ، فيكون مقدمة لي في الآخرة ، ثم حدث عن سبب ذلك فقال : رأيت في نومي كأن القيامة قد قامت ، وكنت في جملة الخلائق في الموقف ، وبي من العطش ما كاد أن يقطع عنقي ، وكذلك الخلائق في شدة العطش من الحر والشمس والكرب قال : فبينما نحن كذلك ، إذا الولدان يتخللن الجمع ، عليهم مناديل من نور وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب وهم يسقون الواحد بعد الواحد ، ويتخللون الجمع ويجاوزون أكثر الناس قال : فمددت يدي إلى أحدهم فقلت : اسقني شربة فقد أجهدني العطش فقال : ليس لك فينا ولد إنما نسقي آباءنا فقلت : وما أنتم فقالوا : نحن من مات ، من أطفال المسلمين .
وقد كان ابن مسعود يقول : لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام أموت في آخرها لأحببت أن أتزوج ، ولا ألقى الله عز وجل وأنا أعزب ، وماتت امرأة معاذ بن جبل رضي الله عنه في الطاعون ، وكان هو أيضا مطعونا فقال : زوجوني فإني أكره أن ألقى الله عز وجل عزبا ، وقد كان بعض الصحابة ، انقطع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخدمه ويبيت عنده لحاجة إن طرقته فقال له : ألا تتزوج فقال : يا رسول الله ، أنا فقير لا شيء لي وأنقطع عن خدمتك ، فسكت عنه ثم أعاد عليه ثانية : ألا تتزوج ، فقال له مثل ذلك ، ثم تفكر الصحابي في نفسه فقال : والله لرسول الله أعلم بما يصلح في دنياي وآخرتي ، وما يقربني إلى الله عز وجل مني لئن قال لي الثالثة لأفعلن فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تتزوج قال : فقلت : يا رسول الله زوجني قال : اذهب إلى بني فلان فقل لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تنكحوني فتاتكم قال : فقلت : يا رسول الله إنه لا شيء لي فقال لأصحابه : اجمعوا لأخيكم وزن نواة من ذهب ، فجمعوا له وذهب إلى القوم فأنكحوه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولم فقال : يار سول الله لا شيء عندي فقال لأصحابه : اجمعوا لأخيكم ثمن شاة ، فجمعوا له وأصلح طعاما ، ودعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وفي الخبر المشهور : من كان ذا طول فيلتزوج ، وفي لفظ آخر : من استطاع منكم الباءة يعني الجماع فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لا فليصم ، فإن الصوم له وجاء ، وأصل الوجاء رض الخصيتين للفحل من الغنم لتذهب فحولته وضرابه ، فكانت العرب تجأ بحجرين فتقطع ضرابه ، فيسكن لذلك عهره ويسمن ، ومن ذلك الخبر ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجوءين يعني أبيضين مرضوضي الخصية . روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : تناكحوا ، تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط والرضيع ، وفي الخبر الآخر : من أحبني فليستن بسنتي يعني النكاح ، وحديث أبي سعيد الخدري : من ترك النكاح مخافة العيلة فليس منا ، وقد كان عمر يكثر النكاح ويقول : ما أتزوج إلا لأجل الولد ، وقد كانت هذه نية جماعة من السلف ، يتزجون لأجل أن يولد لهم فيعيش ، فيوحد الله تعالى ويذكره أو يموت ، فيكون فرطا صالحا يثقل به ميزانه كيف ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الطفل يجر أبويه بسرره إلى الجنة وأن المولود يقال له : ادخل الجنة قال : فيقف على باب الجنة ، فيظل محبنطئا أي ممتلئا غيظا وغضبا فيقول : لا أدخل إلا وأبواي معي فيقال : أدخلوا أبويه معه الجنة ، وقد روينا خبرا غريبا : أن الأطفال يجمعون في موقف القيامة عند عرض الخلائق للحساب فيقال للملائكة : اذهبوا بهؤلاء إلى الجنة قال : فيقفون على باب الجنة قال : فيقول لهم : مرحبا بذراري المسليمن ، ادخلوا لا حساب عليكم فيقولون : فأين آباؤنا وأمهاتنا قال : فتقول الخزنة : إن آباءكم وأمهاتكم ليسوا مثلكم ، إنهم كانت لهم ذنوب وسيئات ، فهم يحاسبون عليها ويطالبون قال : فيتضاغون ويضجون على باب الجنة ضجة واحدة فيقول الله عز وجل للملائكة ، وهو أعلم : ما هذه الضجة ، فيقولون : يا ربنا ، أطفال المسلمين قالوا لا ندخل الجنة إلا مع آبائنا فيقول الله عز وجل : تخللوا الجمع ، فخذوا بأيدي آبائهم فأدخلوهم معهم الجنة ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من مات له اثنان من الولد ، فقد احتظر له بحظار من النار ، وفي خبر آخر : من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله الله عز وجل الجنة ، بفضل رحمته إياهم قيل : يا رسول الله ، فاثنان قال : واثنان ، وكان بعض الصالحين يعرض عليه التزويج فيأباه برهة من دهره قال : فانتبه من نومه ذات يوم فقال : زوجوني فسئل عن ذلك فقال : لعل الله يرزقني ولدا أو يقبضني ، فيكون مقدمة لي في الآخرة ، ثم حدث عن سبب ذلك فقال : رأيت في نومي كأن القيامة قد قامت ، وكنت في جملة الخلائق في الموقف ، وبي من العطش ما كاد أن يقطع عنقي ، وكذلك الخلائق في شدة العطش من الحر والشمس والكرب قال : فبينما نحن كذلك ، إذا الولدان يتخللن الجمع ، عليهم مناديل من نور وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب وهم يسقون الواحد بعد الواحد ، ويتخللون الجمع ويجاوزون أكثر الناس قال : فمددت يدي إلى أحدهم فقلت : اسقني شربة فقد أجهدني العطش فقال : ليس لك فينا ولد إنما نسقي آباءنا فقلت : وما أنتم فقالوا : نحن من مات ، من أطفال المسلمين .
وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم الودود الولود ، وروي أيضا : حصيرة في البيت خير من امرأة لا تلد ، وروي أيضا : سوداء ولود خير من حسناء لا تلد ، هذا كله لأجل هذا ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رغب عن سنتي فليس مني وإن من سنتي النكاح ، ومن أحبني فليستن بسنتي ويقال : إن الله تعالى لم يذكر في كتابه من الأنبياء إلا المتأهلين وهم خمس وثلاثون ، وقد ذكرنا آنفا أن يحيى عليه السلام قد تزوج ، وأما عيسى عليه السلام فإنه سينكح إذا نزل من السماء ويولد له ، وقد قيل إن فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد ، وإن ركعتين من متأهل أفضل من سبعين ركعة من أعزب ، وقال الله تعالى في وصف الرسل ومدحهم : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) الرعد : 38 ، فعد الأزواج والذرية من مدحهم وذكرها في وصفهم ، وكذلك ألحق بهم أولياءه في المدح والفضل في قوله عز وجل : ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) الفرقان : 74 ، فسألوا الله عز وجل من فضله ، وكل ما ذكرناه من فضل النكاح يشترك في فضل ذلك النساء ، بل هو لهن أفضل وأثوب لسقوط المكاسب عنهن ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بالتزوج وندبها إليه ، وأخبر بفضل الرجل وفضل المتزوجة على العزباء في غير حديث ، وقال صلى الله عليه وسلم : لعن الله المتبتلين من الرجال الذين يقولون : لا نتزوج ، لعن الله المتبتلات من النساء اللاتي يقلن : لا نتزوج بعد ما ذكر من عظيم حق الرجل على المرأة وثقل واجبه حتى قالت المرأة إذا لا أتزوج إذا قال : بل تزوجي ، فهو خير ، والأخبار في فضل النكاح للزوجين معا أكثر ، وليس مذهبنا الإطالة والإكثار في الجمع ، وقد ندب الله تعالى إلى النكاح في قوله تعالى : ( فاتوا حرثكم أنى شئتم ) البقرة : 223 ، وفي أنى ثلاث ، معان : معنيان منها هنا يكون أنى بمعنى كيف شئتم من ليل أو نهار ، فكيف شئتم مقبلة أو مدبرة ، وبين ذلك بعد أن يكون في موضع الحرث ، وقد يكون أنى في موضع آخر بمعنى أين ، ولا يصلح هذا الوجه ههنا ثم قال عز وجل ( وقدموا لأنفسكم ) البقرة : 223 ، قيل : النكاح معطوف به الإتيان ، وهو أحد الوجوه الثلاثة : لما فيه من فضل الاغتسال من الجنابة ، ولما فيه من فضل مباشرة المرأة وأن المرأة إذا لاعبها بعلها وقبلها كثرت له من الحسنات ما شاء الله ، فإذا اغتسلا خلق الله من كل قطرة ملكا يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة ، وجعل ثواب ذلك لهما ، ولما في ذلك من التحصين لهما ووضع النطفة في محلها ، وفي ذلك فضائل جمة ، وقد أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا ، زوجة مؤمنة تعينه على آخرته .
وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم الودود الولود ، وروي أيضا : حصيرة في البيت خير من امرأة لا تلد ، وروي أيضا : سوداء ولود خير من حسناء لا تلد ، هذا كله لأجل هذا ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رغب عن سنتي فليس مني وإن من سنتي النكاح ، ومن أحبني فليستن بسنتي ويقال : إن الله تعالى لم يذكر في كتابه من الأنبياء إلا المتأهلين وهم خمس وثلاثون ، وقد ذكرنا آنفا أن يحيى عليه السلام قد تزوج ، وأما عيسى عليه السلام فإنه سينكح إذا نزل من السماء ويولد له ، وقد قيل إن فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد ، وإن ركعتين من متأهل أفضل من سبعين ركعة من أعزب ، وقال الله تعالى في وصف الرسل ومدحهم : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) الرعد : 38 ، فعد الأزواج والذرية من مدحهم وذكرها في وصفهم ، وكذلك ألحق بهم أولياءه في المدح والفضل في قوله عز وجل : ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ) الفرقان : 74 ، فسألوا الله عز وجل من فضله ، وكل ما ذكرناه من فضل النكاح يشترك في فضل ذلك النساء ، بل هو لهن أفضل وأثوب لسقوط المكاسب عنهن ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة بالتزوج وندبها إليه ، وأخبر بفضل الرجل وفضل المتزوجة على العزباء في غير حديث ، وقال صلى الله عليه وسلم : لعن الله المتبتلين من الرجال الذين يقولون : لا نتزوج ، لعن الله المتبتلات من النساء اللاتي يقلن : لا نتزوج بعد ما ذكر من عظيم حق الرجل على المرأة وثقل واجبه حتى قالت المرأة إذا لا أتزوج إذا قال : بل تزوجي ، فهو خير ، والأخبار في فضل النكاح للزوجين معا أكثر ، وليس مذهبنا الإطالة والإكثار في الجمع ، وقد ندب الله تعالى إلى النكاح في قوله تعالى : ( فاتوا حرثكم أنى شئتم ) البقرة : 223 ، وفي أنى ثلاث ، معان : معنيان منها هنا يكون أنى بمعنى كيف شئتم من ليل أو نهار ، فكيف شئتم مقبلة أو مدبرة ، وبين ذلك بعد أن يكون في موضع الحرث ، وقد يكون أنى في موضع آخر بمعنى أين ، ولا يصلح هذا الوجه ههنا ثم قال عز وجل ( وقدموا لأنفسكم ) البقرة : 223 ، قيل : النكاح معطوف به الإتيان ، وهو أحد الوجوه الثلاثة : لما فيه من فضل الاغتسال من الجنابة ، ولما فيه من فضل مباشرة المرأة وأن المرأة إذا لاعبها بعلها وقبلها كثرت له من الحسنات ما شاء الله ، فإذا اغتسلا خلق الله من كل قطرة ملكا يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة ، وجعل ثواب ذلك لهما ، ولما في ذلك من التحصين لهما ووضع النطفة في محلها ، وفي ذلك فضائل جمة ، وقد أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا ، زوجة مؤمنة تعينه على آخرته .
والوجه الثاني في قوله تعالى : ( وقدموا لأنفسكم ) البقرة : 223 ، قيل : الولد قدموا لآخرتكم ، لأنه عمل من أعمالكم ، كما قال عز وجل : ( ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) الطور : 21 ، أي ما نقصناهم أولادهم ، أي جازيناهم بهم وجعلناهم مزيدا في حسناتهم لأنهم من أعمالهم وأكسابهم ، وكما قال عز وجل : ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) المسد : 2 ، يعني ولده ، ففي تدبره أن الولد يغني المؤمن في الآخرة كما يغني المال عنه إذا أنفقه في سبيل الله تعالى ، وفي الخبر : ولد الرجل من كسبه فأحل ما أكل من كسب ولده ، والوجه الثالث في قوله عز وجل : ( وقدموا لأنفسكم ) البقرة : 223 ، قيل التسمية عند الجماع أي اذكروا اسم الله تعالى عنده ، فذلك تقدمة لكم ، وأنه يستحب للمجامع أن يسمي الله عز وجل عند جماعه ، ويقرأ ( قل : هو الله أحد ) الإخلاص : 1 قبله ، وكان بعض أصحاب الحديث إذا أراد الجماع ، هلل وكبر حتى يسمع أهل الدار تكبيره ، وإذا كانت المرأة معينة لزوجها على الطاعة ، طالبة للتقلل والقناعة فهي نعمة من الله عليه يطالبه بشكرها قال الله عز وجل : ( وأصلحنا له زوجه ) الأنبياء : 90 فعد ذلك من نعمة الله عليه وإحسانه إليه ، وقيل في التفسير : كان خلقها سيئا فحسن ، وقيل : كان في لسانها طول فقصر ، وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم : فضلت على آدم عليه السلام بخصلتين : كانت له زوجة عونا له على المعصية وأزواجي عونا لي على الطاعة ، وكان شيطانه كافرا وشيطاني مسلما لا يأمرني إلا بخير ، فعد ذلك صلى الله عليه وسلم في فضائله ، وإذا كانت المرأة حسنة الوجه خيرة الأخلاق سوداء الحدقة والشعر ، كبيرة العين بيضاء اللون ، محبة لزوجها قاصرة الطرف فهذه على صورة الحور العين قال الله تعالى في ذلك : ( فيهن خيرات حسان ) الرحمن : 7 ، ، قيل : خيرات الأخلاق حسان الوجوه وقال تعالى : ( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ) الواقعة : 22 - 23 ، والحور البيض والعين ، كبار الأعين هو جمع عيناء ، والحوراء هي البيضاء شديدة بياض العين ، شديدة سوادها وسواد الشعر وقال عز وجل : ( عربا ) الواقعة : 157 العربة على معنيين : تكون العاشقة لزوجها ، وتكون المشتهية للجماع ، وذلك يكون من تمام اللذة في الوقاع ، لأن المرأة إذا لم تكن محبة لزوجها ولا مشتهية لإفضائه إليها ، نقص ذلك من لذته فلذلك وصف الله عز وجل نساء أهل الجنة بتمام اللذة ، ويقال : رجل شبق وامرأة عربة يوصفان بشهوة الجماع كيف وقد روي : خير نسائكم الغلمة على زوجها وقال بعض الحكماء : ثلاث من اللذات لا يؤبه لهن : المشي في الصيف بلا سراويل ، والتبرز على الشط ، ومجامعة الربوخ يعني المشتهية للجماع وقال عز وجل في تمام وصفهن : ( قاصرات الطرف ) الصافات : 48 ، أي قد قصر طرفها على زوجها وحده ، فليست ترى أحسن منه ولاتريد بدلا غيره ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم التي إذا نظر إليها الرجل سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته في نفسه وماله .
والوجه الثاني في قوله تعالى : ( وقدموا لأنفسكم ) البقرة : 223 ، قيل : الولد قدموا لآخرتكم ، لأنه عمل من أعمالكم ، كما قال عز وجل : ( ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) الطور : 21 ، أي ما نقصناهم أولادهم ، أي جازيناهم بهم وجعلناهم مزيدا في حسناتهم لأنهم من أعمالهم وأكسابهم ، وكما قال عز وجل : ( ما أغنى عنه ماله وما كسب ) المسد : 2 ، يعني ولده ، ففي تدبره أن الولد يغني المؤمن في الآخرة كما يغني المال عنه إذا أنفقه في سبيل الله تعالى ، وفي الخبر : ولد الرجل من كسبه فأحل ما أكل من كسب ولده ، والوجه الثالث في قوله عز وجل : ( وقدموا لأنفسكم ) البقرة : 223 ، قيل التسمية عند الجماع أي اذكروا اسم الله تعالى عنده ، فذلك تقدمة لكم ، وأنه يستحب للمجامع أن يسمي الله عز وجل عند جماعه ، ويقرأ ( قل : هو الله أحد ) الإخلاص : 1 قبله ، وكان بعض أصحاب الحديث إذا أراد الجماع ، هلل وكبر حتى يسمع أهل الدار تكبيره ، وإذا كانت المرأة معينة لزوجها على الطاعة ، طالبة للتقلل والقناعة فهي نعمة من الله عليه يطالبه بشكرها قال الله عز وجل : ( وأصلحنا له زوجه ) الأنبياء : 90 فعد ذلك من نعمة الله عليه وإحسانه إليه ، وقيل في التفسير : كان خلقها سيئا فحسن ، وقيل : كان في لسانها طول فقصر ، وروينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم : فضلت على آدم عليه السلام بخصلتين : كانت له زوجة عونا له على المعصية وأزواجي عونا لي على الطاعة ، وكان شيطانه كافرا وشيطاني مسلما لا يأمرني إلا بخير ، فعد ذلك صلى الله عليه وسلم في فضائله ، وإذا كانت المرأة حسنة الوجه خيرة الأخلاق سوداء الحدقة والشعر ، كبيرة العين بيضاء اللون ، محبة لزوجها قاصرة الطرف فهذه على صورة الحور العين قال الله تعالى في ذلك : ( فيهن خيرات حسان ) الرحمن : 7 ، ، قيل : خيرات الأخلاق حسان الوجوه وقال تعالى : ( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ) الواقعة : 22 - 23 ، والحور البيض والعين ، كبار الأعين هو جمع عيناء ، والحوراء هي البيضاء شديدة بياض العين ، شديدة سوادها وسواد الشعر وقال عز وجل : ( عربا ) الواقعة : 157 العربة على معنيين : تكون العاشقة لزوجها ، وتكون المشتهية للجماع ، وذلك يكون من تمام اللذة في الوقاع ، لأن المرأة إذا لم تكن محبة لزوجها ولا مشتهية لإفضائه إليها ، نقص ذلك من لذته فلذلك وصف الله عز وجل نساء أهل الجنة بتمام اللذة ، ويقال : رجل شبق وامرأة عربة يوصفان بشهوة الجماع كيف وقد روي : خير نسائكم الغلمة على زوجها وقال بعض الحكماء : ثلاث من اللذات لا يؤبه لهن : المشي في الصيف بلا سراويل ، والتبرز على الشط ، ومجامعة الربوخ يعني المشتهية للجماع وقال عز وجل في تمام وصفهن : ( قاصرات الطرف ) الصافات : 48 ، أي قد قصر طرفها على زوجها وحده ، فليست ترى أحسن منه ولاتريد بدلا غيره ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم التي إذا نظر إليها الرجل سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته في نفسه وماله .
وروينا عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في معنى قوله عز وجل : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) البقرة : 102 قال : المرأة الصالحة ، وفي بعض التفسير : ( فلنحيينه حياة طيبة ) النحل 16 قال : المرأة الصالحة وقد كان عمر رضي الله عنه يقول : المرأة الصالحة ليست من الدنيا لأنها تفرغك للآخرة ، إلا أنه كان يقول : المنفرد يجد من حلاوة العبادة ما لا يجد المتزوج ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول : ما أعطى عبد بعد إيمان بالله عز وجل خيرا من امرأة صالحة ، ووصف النساء فقال : منهن غنم لا يجزأ منه ، يعني غنيمة لا يعتاض منها بعطاء ، الحديا هي العطاء ، ومنهن غل لا يفدي منه أي لا قيمة له فيفدى منه ويجوز أن لا راحة منه كالغل ، فصاحبها أسير بحبها لا يفتدى أبدا إلا بموتها وقال أيضا : قيل : كانت العرب من نهاية تعذيبها للأسير تسلخ جلد الشاة ثم تلبسه إياه لحما طريا ، فيلتزق على جسده وينقبض ، ثم لا تنزعه عنه حتى يقمل وينتثر منه الهوام ، فذلك ؛ هو الغل مثل المرأة المكربة ، واعلم أن النساء على أوصاف النفس ، من عرف صفات النفس عرف بها أوصاف النساء ، وقاساهن بالتجربة ، والخبر : عرف بذلك صفات النفس : فمنهن المسولة وهي أدناهن ، ومنهن الأمارة بالسوء وهي شرهن لا تستر من الأذى ولا تني عن خلق السوء والبذاء ، ومنهن بمنزلة النفس اللوامة وهي من صالحي النساء ، ومنهن المطمئنة المرضية وهذه هي الصالحة الخيرة الساكنة الراضية ، وفصل الخطاب : إن كان صلاح قلب العبد واستقامة حاله في بالعزبة فلا أعدل بالوحدة شيئا ، لأن أقل ما فيها السلامة ، والسلامة في وقتنا هذا فضيلة وغنيمة ، وإن تاقت نفسه إلى التزويج ولم يأمن دواعي الهوى فيتزوج إذا أدى إلى سلامة دينه ، وإن لم تتم كفايته بواحدة ضم إليها أخرى فإن لم تكن بهما غنيمته وتمام حاله وتحصينه زاد ثالثة إلى أربع ، فإن الأربعة مع توقان النفس إلى النكاح وقوة شهوتها في التنقل في المناكح بمنزلة الواحدة ، وإن الواحدة مع وقوع الكفاية ووجود الاستغناء تنوب عن الأربع ، كذلك خير الله عز وجل صورة النفس فيما عليه جبلها ، وفاوت بين الطبائع فيما عليه جعلها ، يقال : إن الله عز وجل أباح الجمع بين الأربع لأجل الطبائع الأربع ، لكل طبيعة واحدة على قدر حركاتها وتوقان النفس عندها ، ولا نقص على العبد في ذلك إذا قام بما عليه لهن أو سمحن بحقوقهن من النفقة والمبيت له ، بل ذلك مزيد له .
وروينا عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه في معنى قوله عز وجل : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) البقرة : 102 قال : المرأة الصالحة ، وفي بعض التفسير : ( فلنحيينه حياة طيبة ) النحل 16 قال : المرأة الصالحة وقد كان عمر رضي الله عنه يقول : المرأة الصالحة ليست من الدنيا لأنها تفرغك للآخرة ، إلا أنه كان يقول : المنفرد يجد من حلاوة العبادة ما لا يجد المتزوج ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول : ما أعطى عبد بعد إيمان بالله عز وجل خيرا من امرأة صالحة ، ووصف النساء فقال : منهن غنم لا يجزأ منه ، يعني غنيمة لا يعتاض منها بعطاء ، الحديا هي العطاء ، ومنهن غل لا يفدي منه أي لا قيمة له فيفدى منه ويجوز أن لا راحة منه كالغل ، فصاحبها أسير بحبها لا يفتدى أبدا إلا بموتها وقال أيضا : قيل : كانت العرب من نهاية تعذيبها للأسير تسلخ جلد الشاة ثم تلبسه إياه لحما طريا ، فيلتزق على جسده وينقبض ، ثم لا تنزعه عنه حتى يقمل وينتثر منه الهوام ، فذلك ؛ هو الغل مثل المرأة المكربة ، واعلم أن النساء على أوصاف النفس ، من عرف صفات النفس عرف بها أوصاف النساء ، وقاساهن بالتجربة ، والخبر : عرف بذلك صفات النفس : فمنهن المسولة وهي أدناهن ، ومنهن الأمارة بالسوء وهي شرهن لا تستر من الأذى ولا تني عن خلق السوء والبذاء ، ومنهن بمنزلة النفس اللوامة وهي من صالحي النساء ، ومنهن المطمئنة المرضية وهذه هي الصالحة الخيرة الساكنة الراضية ، وفصل الخطاب : إن كان صلاح قلب العبد واستقامة حاله في بالعزبة فلا أعدل بالوحدة شيئا ، لأن أقل ما فيها السلامة ، والسلامة في وقتنا هذا فضيلة وغنيمة ، وإن تاقت نفسه إلى التزويج ولم يأمن دواعي الهوى فيتزوج إذا أدى إلى سلامة دينه ، وإن لم تتم كفايته بواحدة ضم إليها أخرى فإن لم تكن بهما غنيمته وتمام حاله وتحصينه زاد ثالثة إلى أربع ، فإن الأربعة مع توقان النفس إلى النكاح وقوة شهوتها في التنقل في المناكح بمنزلة الواحدة ، وإن الواحدة مع وقوع الكفاية ووجود الاستغناء تنوب عن الأربع ، كذلك خير الله عز وجل صورة النفس فيما عليه جبلها ، وفاوت بين الطبائع فيما عليه جعلها ، يقال : إن الله عز وجل أباح الجمع بين الأربع لأجل الطبائع الأربع ، لكل طبيعة واحدة على قدر حركاتها وتوقان النفس عندها ، ولا نقص على العبد في ذلك إذا قام بما عليه لهن أو سمحن بحقوقهن من النفقة والمبيت له ، بل ذلك مزيد له .