Qur'an&Sunnahالقرآن

Kuşeyrî — er-Risâle

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري · AR

حصہ V01/P213–V01/P215Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P213–V01/P215)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ' والذين يؤمنون بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ' . حدثنا الاستاذ الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمود بن خرزاذ الأهوازي بها قال : حدثنا أحمد بن سهل بن ايوب قال : حدثنا خالد ، يعني ابن زيد قال . حدثنا سفيان الثوري ، وشريك بن عبد الله وسفيان بن عيينة ، عن سليمان التيمي ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا ترضين احدا بسخط الله تعالى ، ولا تحمدن أحدا على فضل الله عز وجل ، ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله تعالى ، فإن رزق الله لا يسوقه غليك حرص حريص ولا يرده عنك كراهة كاره ، وإن الله تعالى - بعدته وقسطه - ، جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط ' . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال : حدثنا عياش بن حمزة قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : قال أبو عبد الله الأنطاكي : إن أقل اليقين إذا وصل إلى القلب يملأ القلب نورا ، وينفي عنه كل ريب ، ويمتلىء القلب به شكرا ، ومن الله تعالى خوفا . ويحكى عن أبي جعفر الحداد قال : رآني أبو تراب النخشبي ، وأنا في البادية جالس على بركة ماء ، ولي ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب فقال لي : ما جلوسك ؟ فقلت : أنا بين العلم والقين أنتظر ما يغلب فأكون معه ، يعني ' إن غلب على العلم شربت ، وإن غلب اليقين مررت ' فقال لي : سيكون لك شأن . وقال أبو عثمان الحيري اليقين : قلة الاهتمام لغد . وقال سهل بن عبد الله : اليقين : من زيادة الإيمان ومن تحقيقه . وقال سهل أيضا : اليقين : شعبة من الإيمان ، وهو دون التصديق . وقال بعضهم : اليقين : هو العلم المستودع في القلوب . يشير هذا القائل إلى إنه غير مكتسب . وقال سهل : ابتداء اليقين : المكاشفة ، ولذلك قال بعض السلف : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، ثم المعاينة والمشاهدة . وقال أبو عبد الله بن خفيف : اليقين تحقق الأسرار بأحكام المغيبات . وقال أبو بكر بن طاهر : العلم : بمعارضة الشكوك ، واليقين : لاشك فيه . أشار إلى العلم السكبي وما يجري مجرى البديهي ، وكذلك علوم القوم في الابتداء كسبى ، وفي الانتهاء بديهي . سمعت محمد بن الحسين يقول : قال بعضهم : أول المقامات . المعرفة ، ثم اليقين ، ثم التصديق ، ثم الإخلاص ، ثم الشهادة ، ثم الطاعة . والإيمان اسم يجمع هذا كله . أشار هذا القائل إلى أن أول الواجبات ، هو المعرفة الله سبحانه والمعرفة لا تحصل ألا بتقديم شرائطها . وهو النظر الصائب ، ثم إذا توالت الأدلة ، وحصل البيان ، صار بتوالي الأنوار ، وحصول الاستبصار ، كالمستغني عن تأمل البرهان وهو حال اليقين ، ثم تصديق الحق ، سبحانه ، فيما أخبر عند إصغائه إلى إجابة الداعي فيما يخبر من أفعاله ، سبحانه في المستأنف ؛ لأن التصديق إنما يكون في الإخبار ، ثم الإخلاص فيما يتعقبه من أداء الأوامر ، ثم بعد ذلك إظهار الإجابة بجميل الشهادة ، ثم اداء الطاعات بالتوحيد فيما أمر به ، والتجرد عما زجر عنه . وإلى هذا المعنى أشار الإمام أبو بكر محمد بن فورك ، فيما سمته ، يقول ذكر اللسان فضيلة يفيض بها القلب .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ' والذين يؤمنون بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون ' . حدثنا الاستاذ الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمود بن خرزاذ الأهوازي بها قال : حدثنا أحمد بن سهل بن ايوب قال : حدثنا خالد ، يعني ابن زيد قال . حدثنا سفيان الثوري ، وشريك بن عبد الله وسفيان بن عيينة ، عن سليمان التيمي ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا ترضين احدا بسخط الله تعالى ، ولا تحمدن أحدا على فضل الله عز وجل ، ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله تعالى ، فإن رزق الله لا يسوقه غليك حرص حريص ولا يرده عنك كراهة كاره ، وإن الله تعالى - بعدته وقسطه - ، جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط ' . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال : حدثنا عياش بن حمزة قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : قال أبو عبد الله الأنطاكي : إن أقل اليقين إذا وصل إلى القلب يملأ القلب نورا ، وينفي عنه كل ريب ، ويمتلىء القلب به شكرا ، ومن الله تعالى خوفا . ويحكى عن أبي جعفر الحداد قال : رآني أبو تراب النخشبي ، وأنا في البادية جالس على بركة ماء ، ولي ستة عشر يوما لم آكل ولم أشرب فقال لي : ما جلوسك ؟ فقلت : أنا بين العلم والقين أنتظر ما يغلب فأكون معه ، يعني ' إن غلب على العلم شربت ، وإن غلب اليقين مررت ' فقال لي : سيكون لك شأن . وقال أبو عثمان الحيري اليقين : قلة الاهتمام لغد . وقال سهل بن عبد الله : اليقين : من زيادة الإيمان ومن تحقيقه . وقال سهل أيضا : اليقين : شعبة من الإيمان ، وهو دون التصديق . وقال بعضهم : اليقين : هو العلم المستودع في القلوب . يشير هذا القائل إلى إنه غير مكتسب . وقال سهل : ابتداء اليقين : المكاشفة ، ولذلك قال بعض السلف : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ، ثم المعاينة والمشاهدة . وقال أبو عبد الله بن خفيف : اليقين تحقق الأسرار بأحكام المغيبات . وقال أبو بكر بن طاهر : العلم : بمعارضة الشكوك ، واليقين : لاشك فيه . أشار إلى العلم السكبي وما يجري مجرى البديهي ، وكذلك علوم القوم في الابتداء كسبى ، وفي الانتهاء بديهي . سمعت محمد بن الحسين يقول : قال بعضهم : أول المقامات . المعرفة ، ثم اليقين ، ثم التصديق ، ثم الإخلاص ، ثم الشهادة ، ثم الطاعة . والإيمان اسم يجمع هذا كله . أشار هذا القائل إلى أن أول الواجبات ، هو المعرفة الله سبحانه والمعرفة لا تحصل ألا بتقديم شرائطها . وهو النظر الصائب ، ثم إذا توالت الأدلة ، وحصل البيان ، صار بتوالي الأنوار ، وحصول الاستبصار ، كالمستغني عن تأمل البرهان وهو حال اليقين ، ثم تصديق الحق ، سبحانه ، فيما أخبر عند إصغائه إلى إجابة الداعي فيما يخبر من أفعاله ، سبحانه في المستأنف ؛ لأن التصديق إنما يكون في الإخبار ، ثم الإخلاص فيما يتعقبه من أداء الأوامر ، ثم بعد ذلك إظهار الإجابة بجميل الشهادة ، ثم اداء الطاعات بالتوحيد فيما أمر به ، والتجرد عما زجر عنه . وإلى هذا المعنى أشار الإمام أبو بكر محمد بن فورك ، فيما سمته ، يقول ذكر اللسان فضيلة يفيض بها القلب .

حصہ V01/P215–V01/P216Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P215–V01/P216)
Orijinal Metin (AR)

وقال سهل بن عبد الله : حرام على قلب أن يشم رائحة اليقين وفيه سكون إلى غير الله تعالى . وقال ذو النون المصري : اليقين داع إلى قصر الأمل ، وقصر الأمل يدعو إلى الزهد ، والزهد يورث الحكمة ، والحكمة تورث النظر في العواقب . وسمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : ثلاثة من أعلام اليقين : قلة المخالطة الناس في العشرة ، وترك المدح لهم في العطية ، والتنزه عن ذمهم عند المنع . وثلاثة من أعلام يقين اليقين : النظر إلى الله تعالى في كل شيء ، والرجوع إليه في كل أمر ولا الاستعانة به في كل حال . وقال الجنيد ، رحمه الله اليقين : و استقرار العلم الذي لاينقلب ولايحول ولا يتغير في القلب . وقال ابن عطاء : على قدر قربهم من التقوى أدركوا ما أدركوا من اليقين . وأصل التقوى : مباينة النهي ، ومباينة النهي مباينة النفس ، فعلى قدر مفارقتهم النفس وصلوا إلى اليقين . وقال بعضهم : اليقين : هو المكاشفة ، والمكاشفة على ثلاثة أوجه : مكاشفة الإخبار ، ومكاشفة بإظهار القدرة ، ومكاشفة بحقائق الإيمان . وأعلم أن المكاشفة في كلامه ، عبارة ، عن ظهور الشيء للقلب بستيلاء ذكره من غير بقاء للريب ، وربما أرادوا بالمكاشفة ما يقرب مما يراه الرائي بين اليقظة والنوم . وكثيرا ما يعبر هؤلاء عن هذه الحالة بالثبات . سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول : سألت أبا عثمان المغربي ، فقلت : ما هذا الذي تقول ؟ قال الأشخاص أراهم كذا . . وكذا ، فقلت : تراهم معاينة أو مكاشفة ؟ فقال : مكاشفة . وقال امر بن عبد قيس : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . وقيل : اليقين : رؤية العيان بقوة الإيمان . وقيل : اليقين : زوال المعارضات . وقال الجنيد ، رحمه الله ، اليقين : ارتفاع الريب في مشهد الغيب . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : في قول النبي صلى الله عليه وسلم ، في عيسى ابن مريم عليه السلام : ' لو ازداد يقينا لمشيء في الهواء كما مشيت فيه ' . قال رحمه الله : أنه أشار بهذا إلى حال نفسه ، صلى الله عليه وسلم ، ليلة المعراج ؛ لأن في الطائف المعراج أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ' رأيت البراق قد بقي ومشيت ' . سمعت محمد الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت إبراهيم بن فانك يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول ، وقد سئل عن اليقين ، فقال : اليقين : سكونك عند جولان الموارد في صدرك ، لتبينك أن حركتك فيها لا تنفك ولا ترد عنك مقضيا . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت أبا جعفر الأصبهاني يقول : سمعت علي بن سهل يقول : الحضور أفضل من اليقين ، لأن الحضور وطنات ، واليقين خطرات . كأنه جعل اليقين ابتداء الحضور ، والحضور دوام ذلك ، فكأنه جوز حصول اليقين خاليا من الحضور ، وأحال جواز الحضور بلا يقين ؛ ولهذا قال النوري : اليقين : المشاهدة ، يعني أن في المشاهدة يقينا لا شك فيه ؛ لأنه لا يشاهده ، تعالى من لايثق بما منه . وقال أبو بكر الوراق : اليقين : ملاك القلب ، وبه كمال الإيمان ، وباليقين عرف الله تعالى ، وبالفعل عقل عن الله تعالى . وقال الجنيد : قد مشى رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال سهل بن عبد الله : حرام على قلب أن يشم رائحة اليقين وفيه سكون إلى غير الله تعالى . وقال ذو النون المصري : اليقين داع إلى قصر الأمل ، وقصر الأمل يدعو إلى الزهد ، والزهد يورث الحكمة ، والحكمة تورث النظر في العواقب . وسمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : ثلاثة من أعلام اليقين : قلة المخالطة الناس في العشرة ، وترك المدح لهم في العطية ، والتنزه عن ذمهم عند المنع . وثلاثة من أعلام يقين اليقين : النظر إلى الله تعالى في كل شيء ، والرجوع إليه في كل أمر ولا الاستعانة به في كل حال . وقال الجنيد ، رحمه الله اليقين : و استقرار العلم الذي لاينقلب ولايحول ولا يتغير في القلب . وقال ابن عطاء : على قدر قربهم من التقوى أدركوا ما أدركوا من اليقين . وأصل التقوى : مباينة النهي ، ومباينة النهي مباينة النفس ، فعلى قدر مفارقتهم النفس وصلوا إلى اليقين . وقال بعضهم : اليقين : هو المكاشفة ، والمكاشفة على ثلاثة أوجه : مكاشفة الإخبار ، ومكاشفة بإظهار القدرة ، ومكاشفة بحقائق الإيمان . وأعلم أن المكاشفة في كلامه ، عبارة ، عن ظهور الشيء للقلب بستيلاء ذكره من غير بقاء للريب ، وربما أرادوا بالمكاشفة ما يقرب مما يراه الرائي بين اليقظة والنوم . وكثيرا ما يعبر هؤلاء عن هذه الحالة بالثبات . سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول : سألت أبا عثمان المغربي ، فقلت : ما هذا الذي تقول ؟ قال الأشخاص أراهم كذا . . وكذا ، فقلت : تراهم معاينة أو مكاشفة ؟ فقال : مكاشفة . وقال امر بن عبد قيس : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . وقيل : اليقين : رؤية العيان بقوة الإيمان . وقيل : اليقين : زوال المعارضات . وقال الجنيد ، رحمه الله ، اليقين : ارتفاع الريب في مشهد الغيب . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول : في قول النبي صلى الله عليه وسلم ، في عيسى ابن مريم عليه السلام : ' لو ازداد يقينا لمشيء في الهواء كما مشيت فيه ' . قال رحمه الله : أنه أشار بهذا إلى حال نفسه ، صلى الله عليه وسلم ، ليلة المعراج ؛ لأن في الطائف المعراج أنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ' رأيت البراق قد بقي ومشيت ' . سمعت محمد الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : سمعت إبراهيم بن فانك يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول ، وقد سئل عن اليقين ، فقال : اليقين : سكونك عند جولان الموارد في صدرك ، لتبينك أن حركتك فيها لا تنفك ولا ترد عنك مقضيا . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت أبا جعفر الأصبهاني يقول : سمعت علي بن سهل يقول : الحضور أفضل من اليقين ، لأن الحضور وطنات ، واليقين خطرات . كأنه جعل اليقين ابتداء الحضور ، والحضور دوام ذلك ، فكأنه جوز حصول اليقين خاليا من الحضور ، وأحال جواز الحضور بلا يقين ؛ ولهذا قال النوري : اليقين : المشاهدة ، يعني أن في المشاهدة يقينا لا شك فيه ؛ لأنه لا يشاهده ، تعالى من لايثق بما منه . وقال أبو بكر الوراق : اليقين : ملاك القلب ، وبه كمال الإيمان ، وباليقين عرف الله تعالى ، وبالفعل عقل عن الله تعالى . وقال الجنيد : قد مشى رجال باليقين على الماء ، ومات بالعطش أفضل منهم يقينا .

حصہ V01/P216–V01/P217Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P216–V01/P217)
Orijinal Metin (AR)

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفرا يقول : قال إبراهيم الخواص : لقيت غلاما في التيه ، كأنه سبيكة فضة ، فقلت : إلى أين يا غلام ؟ فقال : إلى مكة : فقلت : بلا زاد ، ولا راحلة ، ولا نفقة ! فقال لي : يا ضعيف اليقين ، الذي يقدر على حفظ السموات والأرضين لا يقدر أن يوصلني إلى مكة بلا علاقة قال : فلما دخلت مكة إذا أنا به في الطواف وهو يقول : يا عين سحى أبدا . . . يا نفس موتي كمدا ولا تحبي أحد . . . إلا الجليل الصمدا فلما رآني قال لي : يا شيخ ، أنت بعد على ذلك الضعف من اليقين ؟ ! وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت النهرجوري يقول : إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة ، والرخاء مصيبة . وقال أبو بكر الوراق : القين على ثلاثة أوجه : يقين خبر ، ويقين دلالة ، ويقين مشاهدة . وقال أبو تراب النخشبي : رأيت غلاما في البادية يمشي بلا زاد ، فقلت : إن لم يكن معه يقين فقد هلك . فقلت : يا غلام ، في مثل هذا الموضع بلا زاد ؟ فقال : يا شيخ ارفع رأسك هل ترى غير الله عز وجل ؟ فقلت : الآن إذهب حيث شئت . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت محمد بن عيسى يقول : قال أبو سعيد الخراز : العلم ما استعملك ، واليقين : ما حملك . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الآدمي يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : طلبت المعاش لأكل الحلال ! فأصطدت السمك ، فيوما وقعت في الشبكة سمكة ، فأخرجتها ، وطرحت الشبكة في الماء فوقعت أخرى فيها فرميت بها ثم عدت ، فهتف بي هاتف : لم تجد معاشا إلا أن تأتي من يذكرنا فتقتلهم . . ! قال : فكسرت القبصة ، وتركت الاصطياد .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفرا يقول : قال إبراهيم الخواص : لقيت غلاما في التيه ، كأنه سبيكة فضة ، فقلت : إلى أين يا غلام ؟ فقال : إلى مكة : فقلت : بلا زاد ، ولا راحلة ، ولا نفقة ! فقال لي : يا ضعيف اليقين ، الذي يقدر على حفظ السموات والأرضين لا يقدر أن يوصلني إلى مكة بلا علاقة قال : فلما دخلت مكة إذا أنا به في الطواف وهو يقول : يا عين سحى أبدا . . . يا نفس موتي كمدا ولا تحبي أحد . . . إلا الجليل الصمدا فلما رآني قال لي : يا شيخ ، أنت بعد على ذلك الضعف من اليقين ؟ ! وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت النهرجوري يقول : إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة ، والرخاء مصيبة . وقال أبو بكر الوراق : القين على ثلاثة أوجه : يقين خبر ، ويقين دلالة ، ويقين مشاهدة . وقال أبو تراب النخشبي : رأيت غلاما في البادية يمشي بلا زاد ، فقلت : إن لم يكن معه يقين فقد هلك . فقلت : يا غلام ، في مثل هذا الموضع بلا زاد ؟ فقال : يا شيخ ارفع رأسك هل ترى غير الله عز وجل ؟ فقلت : الآن إذهب حيث شئت . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت محمد بن عيسى يقول : قال أبو سعيد الخراز : العلم ما استعملك ، واليقين : ما حملك . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عثمان الآدمي يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : طلبت المعاش لأكل الحلال ! فأصطدت السمك ، فيوما وقعت في الشبكة سمكة ، فأخرجتها ، وطرحت الشبكة في الماء فوقعت أخرى فيها فرميت بها ثم عدت ، فهتف بي هاتف : لم تجد معاشا إلا أن تأتي من يذكرنا فتقتلهم . . ! قال : فكسرت القبصة ، وتركت الاصطياد .

حصہ V01/P217Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P217)
Orijinal Metin (AR)

باب الصبر

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب الصبر

حصہ V01/P217–V01/P219Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P217–V01/P219)
Orijinal Metin (AR)

قال الله ، عز وجل : ' واصبر وما صبرك إلا بالله ' [ النحل : 127 ] . وأخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمدبن عبيد البصري ، قال : حدثنا أحمد بن علي الخراز قال : حدثنا أسيد بن زيد قال : حدثنا مسعود بن سعد ، عن الزيات ، عن أبي هريرة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، رفعته ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن الصبر عند الصدمة الأولى ' . وأخبرنا علي بن أحمد قال : أخبرنا بن عبيد قال : حدثنا أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن مرداس قال : حدثنا يوسف بن عطية ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الصبر عند الصدمة الأولى ' . ثم الصبر على أقسام : صبر على ما هو كسب للعبد ، وصبر على ما ليس بكسب له . فالصبر على المكتسب ، على قسمين : صبر على ما أمر الله تعالى به ، وصبر على من نهى عنه . وأما الصبر على ما ليس بمكتسب للعبد : فصبره على مقاساة ما يتصل به من حكم الله فيما يناله فيه مشقة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت السحين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن ، وهجران الخلق في جنب الله تعالى شديد ، والمسير من النفس إلى الله تعالى صعب شديد ، والصبر مع الله أشد . وسئل الجنيد عن الصبر ، فقال : هو تجرع المرارة من غير تعبيس . وقال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : الصبر من الإيمان بنزلة الرأس في الجسد . وقال أبو القاسم الحكيم : قوله تعالى : ' واصبر ' أمر بالعبادة ، وقوله : ' وما صبرك إلا بالله ' عبودية ، فمن ترقى من درجة لك إلى درجة بك ؛ فقد انتقل من درجة العبادة إلى درجة العبودية . قال صلى الله عليه وسلم : ' بك أحيا وبك أموت ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمت أبا جعفر الرازي يقول : سمعت عياشا يقول : سمعت أحمد يقول : سألت أبا سليمان عن الصبر ، فقال : والله ما نصبر على ما نحب ، فكيف على ما نكره ؟ وقال ذو النون : الصبر : التباعد عن المخالفات ، والسكون عند تجرع قصص البلية ، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة . وقال ابن عطاء : الصبر : الوقوف مع البلاء بحسن الأدب . وقيل : هو الفناء في البلوى بلا ظهور شكوى . وقال أبو عثمان : الصبار : الذي عود نفسه الهجوم على المكاره . وقيل : الصبر : المقام مع البلاء بحسن الصحية ، كالمقام مع العافية . وقال أبو عثمان : أحسن الجزاء على عبادة : الجزاء على الصبر ، ولا جزاء فوقه ، قال الله عز وجل : ' ولنجزين الذين صبرواأجرهم بأحسن ما كانون يعملون ' . وقال عمرو بن عثمان : الصبر . هو الثبات مع الله سبحانه وتعالى ، وتلقي بلائه بالرحب والدعة . وقال الخواص : هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة . وقال يحيى بن معاذ : صبر المحبين أشد من صبر الزاهدين ، واعجبا ، كيف يصبرون ؟ وأنشدوا : الصبر يحمد في المواطن كلها . . . إلا عليك فإنه لايحمد وقال رويم : الصبر : ترك الشكوى . وقال ذون النون : الصبر : هو الاستعانة بالله تعالى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الصبر كأسمه .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله ، عز وجل : ' واصبر وما صبرك إلا بالله ' [ النحل : 127 ] . وأخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمدبن عبيد البصري ، قال : حدثنا أحمد بن علي الخراز قال : حدثنا أسيد بن زيد قال : حدثنا مسعود بن سعد ، عن الزيات ، عن أبي هريرة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، رفعته ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن الصبر عند الصدمة الأولى ' . وأخبرنا علي بن أحمد قال : أخبرنا بن عبيد قال : حدثنا أحمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن مرداس قال : حدثنا يوسف بن عطية ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الصبر عند الصدمة الأولى ' . ثم الصبر على أقسام : صبر على ما هو كسب للعبد ، وصبر على ما ليس بكسب له . فالصبر على المكتسب ، على قسمين : صبر على ما أمر الله تعالى به ، وصبر على من نهى عنه . وأما الصبر على ما ليس بمكتسب للعبد : فصبره على مقاساة ما يتصل به من حكم الله فيما يناله فيه مشقة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت السحين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول : المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن ، وهجران الخلق في جنب الله تعالى شديد ، والمسير من النفس إلى الله تعالى صعب شديد ، والصبر مع الله أشد . وسئل الجنيد عن الصبر ، فقال : هو تجرع المرارة من غير تعبيس . وقال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : الصبر من الإيمان بنزلة الرأس في الجسد . وقال أبو القاسم الحكيم : قوله تعالى : ' واصبر ' أمر بالعبادة ، وقوله : ' وما صبرك إلا بالله ' عبودية ، فمن ترقى من درجة لك إلى درجة بك ؛ فقد انتقل من درجة العبادة إلى درجة العبودية . قال صلى الله عليه وسلم : ' بك أحيا وبك أموت ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، يقول : سمت أبا جعفر الرازي يقول : سمعت عياشا يقول : سمعت أحمد يقول : سألت أبا سليمان عن الصبر ، فقال : والله ما نصبر على ما نحب ، فكيف على ما نكره ؟ وقال ذو النون : الصبر : التباعد عن المخالفات ، والسكون عند تجرع قصص البلية ، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة . وقال ابن عطاء : الصبر : الوقوف مع البلاء بحسن الأدب . وقيل : هو الفناء في البلوى بلا ظهور شكوى . وقال أبو عثمان : الصبار : الذي عود نفسه الهجوم على المكاره . وقيل : الصبر : المقام مع البلاء بحسن الصحية ، كالمقام مع العافية . وقال أبو عثمان : أحسن الجزاء على عبادة : الجزاء على الصبر ، ولا جزاء فوقه ، قال الله عز وجل : ' ولنجزين الذين صبرواأجرهم بأحسن ما كانون يعملون ' . وقال عمرو بن عثمان : الصبر . هو الثبات مع الله سبحانه وتعالى ، وتلقي بلائه بالرحب والدعة . وقال الخواص : هو الثبات على أحكام الكتاب والسنة . وقال يحيى بن معاذ : صبر المحبين أشد من صبر الزاهدين ، واعجبا ، كيف يصبرون ؟ وأنشدوا : الصبر يحمد في المواطن كلها . . . إلا عليك فإنه لايحمد وقال رويم : الصبر : ترك الشكوى . وقال ذون النون : الصبر : هو الاستعانة بالله تعالى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الصبر كأسمه .

حصہ V01/P219–V01/P221Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P219–V01/P221)
Orijinal Metin (AR)

وأنشدني الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أنشدني أبو بكر الرازي قال : أنشدني ابن عطاء لنفسه : سأصبر ، كي ترضى ، وأتلف حسرة . . . وحسبي أن ترضى ويتلفني صبري وقال أبو عبد الله بن خفيف : الصبر على ثلاثة أقسام ، متصبر ، وصابر ، وصبار . وقال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : الصبر مطية لا تكبو . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن عبد الله البصري يقول : وقف رجل على الشبلي فقال : أي صبر أشد على الصابرين ؟ فقال : الصبر في الله عز وجل ، فقال : لا ، فقال : الصبر لله ، قال : لا . قال : الصبر مع الله ، قال : لا . قال : فاي شيء ؟ قال : الصبر عن الله . قال : فصرخ الشبلي صرخة طادت روحه أن تتلف . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان ، يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : الصبر : أن لايفرق بين حال النعمة والمحنة ، مع سكون الخاطر فيهما . والتصبر : هو السكون ، مع البلاء مع وجدان أثقال المحنة . وأنشد بعضهم : صبرت ولم أطلع هواك على صبري . . . وأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر مخافة أن يشكو ضميري صبابتي . . . إلى دمعتي سرا فتجري ولا أدري سمت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : فاز الصابرون بعز الدارين ؛ لأنهم نالوا من الله تعالى معيته : قال الله تعالى : ' إن الله مع الصابرين ' . وقيل في معنى قوله تعالى : ' اصبروا وصابروا ورابطوا ' الصبر : دون المصابرة ، والمصابرة : دون المرابطة . وقيل : اصبروا بنفوسكم على طاعة الله تعالى ، وصابروا بقلوبكم على البلوى في الله ، ورابطوا بأسراركم على الشوق إلى الله . وقيل : أصبروا في الله ، وصابروا بالله ، ورابطوا مع الله . وقيل : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : تخلق بأخلاقي ، وإن من أخلاقي أنني أنا الصبور . قويل : يجرع الصبر ، فإن قتلك قتلك شهيدا ، وإن أحياك أحياك عزيزا . وقيل : الصبر لله : عناء ، والصبر بالله : بقاء ، والصبر في الله : بلاء . والصبر مع الله وفاء ، والصبر عن الله : جفاء . وأنشدوا : والصبر عنك فمذموم عواقبه . . . والصبر في سائر الأشياء محمود وأنشدوا : وكيف الصبر عمن حل منى . . . بمنزلة اليمين من الشمال إذا لعب الرجال بكل شيء . . . رأيت الحب يلعب بالرجال وقيل : الصبر على الطلب عنوان الظفر ، والصبر في المحن علامة الفرج . سمعت منصور بن خلف المغربي ، رحمه الله ، يقول : جرد واحد للسياط ، فلما رد إلى السجن دعا ببعض أصحابه فتفل على يده ، وألقى من فمه دقاق الفضة على يده فسئل ، فقال : كان في فمي درهمان ، وكان على حاشية الحلقة لي عين ، فلم أرد أن أصيح لرؤيته إياي . . فكنت أعض على الدرهمين . . فتكسروا في فمي . وقيل : حالك التي أنت فيها رباطك ، وما دون الله تعالى أعداؤك ، فأحسن المرابطة في رباط حالك . وقيل : المصابرة : هي الصبر على الصبر ، حتى يستغرق الصبر في الصبر فيعجز الصبر عن الصبر ، كما قيل : صابر الصبر فاستغاث به فصاح المحب بالصبر صبرا وقيل : حبس الشبلي وقتا في المارستان ، فدخل عليه جماعة ؛ فقال : من أنتم ؟ فقالوا : أحباؤك جاءوك زائرين . فأخذ يرميهم بالحجر ، وأخذوا يهربون . فقال : يا كذابون ، لو كنتم أحبائي لصبرتم على بلائي . وفي بعض الأخبار .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأنشدني الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أنشدني أبو بكر الرازي قال : أنشدني ابن عطاء لنفسه : سأصبر ، كي ترضى ، وأتلف حسرة . . . وحسبي أن ترضى ويتلفني صبري وقال أبو عبد الله بن خفيف : الصبر على ثلاثة أقسام ، متصبر ، وصابر ، وصبار . وقال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : الصبر مطية لا تكبو . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن عبد الله البصري يقول : وقف رجل على الشبلي فقال : أي صبر أشد على الصابرين ؟ فقال : الصبر في الله عز وجل ، فقال : لا ، فقال : الصبر لله ، قال : لا . قال : الصبر مع الله ، قال : لا . قال : فاي شيء ؟ قال : الصبر عن الله . قال : فصرخ الشبلي صرخة طادت روحه أن تتلف . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان ، يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : الصبر : أن لايفرق بين حال النعمة والمحنة ، مع سكون الخاطر فيهما . والتصبر : هو السكون ، مع البلاء مع وجدان أثقال المحنة . وأنشد بعضهم : صبرت ولم أطلع هواك على صبري . . . وأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر مخافة أن يشكو ضميري صبابتي . . . إلى دمعتي سرا فتجري ولا أدري سمت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : فاز الصابرون بعز الدارين ؛ لأنهم نالوا من الله تعالى معيته : قال الله تعالى : ' إن الله مع الصابرين ' . وقيل في معنى قوله تعالى : ' اصبروا وصابروا ورابطوا ' الصبر : دون المصابرة ، والمصابرة : دون المرابطة . وقيل : اصبروا بنفوسكم على طاعة الله تعالى ، وصابروا بقلوبكم على البلوى في الله ، ورابطوا بأسراركم على الشوق إلى الله . وقيل : أصبروا في الله ، وصابروا بالله ، ورابطوا مع الله . وقيل : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : تخلق بأخلاقي ، وإن من أخلاقي أنني أنا الصبور . قويل : يجرع الصبر ، فإن قتلك قتلك شهيدا ، وإن أحياك أحياك عزيزا . وقيل : الصبر لله : عناء ، والصبر بالله : بقاء ، والصبر في الله : بلاء . والصبر مع الله وفاء ، والصبر عن الله : جفاء . وأنشدوا : والصبر عنك فمذموم عواقبه . . . والصبر في سائر الأشياء محمود وأنشدوا : وكيف الصبر عمن حل منى . . . بمنزلة اليمين من الشمال إذا لعب الرجال بكل شيء . . . رأيت الحب يلعب بالرجال وقيل : الصبر على الطلب عنوان الظفر ، والصبر في المحن علامة الفرج . سمعت منصور بن خلف المغربي ، رحمه الله ، يقول : جرد واحد للسياط ، فلما رد إلى السجن دعا ببعض أصحابه فتفل على يده ، وألقى من فمه دقاق الفضة على يده فسئل ، فقال : كان في فمي درهمان ، وكان على حاشية الحلقة لي عين ، فلم أرد أن أصيح لرؤيته إياي . . فكنت أعض على الدرهمين . . فتكسروا في فمي . وقيل : حالك التي أنت فيها رباطك ، وما دون الله تعالى أعداؤك ، فأحسن المرابطة في رباط حالك . وقيل : المصابرة : هي الصبر على الصبر ، حتى يستغرق الصبر في الصبر فيعجز الصبر عن الصبر ، كما قيل : صابر الصبر فاستغاث به فصاح المحب بالصبر صبرا وقيل : حبس الشبلي وقتا في المارستان ، فدخل عليه جماعة ؛ فقال : من أنتم ؟ فقالوا : أحباؤك جاءوك زائرين . فأخذ يرميهم بالحجر ، وأخذوا يهربون . فقال : يا كذابون ، لو كنتم أحبائي لصبرتم على بلائي . وفي بعض الأخبار .

حصہ V01/P221–V01/P223Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P221–V01/P223)
Orijinal Metin (AR)

بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي . وقال الله تعلى : ' واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ' . وقال بعضهم : كنت بمكة . . فرأيت فقيرا طاف بالبيت ، وأخرج من جيبه رقعة ، ونظر فيها ، ومر ، فلما كان بالغد ، فعل مثل ذلك ، فترقبته أياما وهو يفعل مثل ذلك ، فيوما من الأيام طاف ونظر في الرقعة ، وتباعد قليلا ، وسقط ميتا ، فأخرجت الرقعة من جيبه ، فإذا فيها : ' واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ' . وقيل : رؤي حدث يضرب وجه شيخ بنعله ، فقيل له : ألا تستحي ! ؟ تضرب حر وجه شيخ بمثل هذا ؟ : فقيل : جرمه عظيم . فقيل : وما ذاك ؟ فقال : هذا الشيخ يدعي أنه يهواني ، ومنذ ثلاث ما رآني . وقال بعضهم : دخلت بلاد الهند ، فرأيت رجلا بفرد عينيسمى فلانا الصبور فسألت عن حاله ، فقيل : هذا في عنفوان شبابه سافر صديق له ، فخرج في وداعه ، فدمعت إحدى عينيه ولم تبك الأخرى ، فقال لعينه التي لم تدمع : لم لم تدمعي على فراق صاحبي ؟ لأحرمنك النظر إلى الدنيا وغمض عينه ، فمنذ ستين سنة لم يفتح عينه . وقيل في قوله تعلى : ' فاصبر صبرا جميلا ' : الصبر الجميل : أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري من هو . وقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، لو كان الصبر والشكر بعيرين ، لم أبال أيهما ركبت . وكان ابن شبرمة ، رحمه الله ، إذا نزل به بلاء قال : سحابة ثم تنقشع . وفي الخبر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سئل عن الإيمان ، فقال : ' الصبر والسماحة ' . أبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن طاهر الصوفي قال : حدثنا محمد بن التيجاني قال : حدثنا محمد أبن إسماعيل البخاري قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا سويد بن حاتم قال : حدثنا عبد الله بن عبيد ، عن عمير ، عن أبيه ، عن جده ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ، فقال : ' الصبر والسماحة ' . وسئل السري عن الصبر ، فجعل يتكلم فيه ، فدب على رجله عقرب ، وهي تضربه بابرتها ضربات كثيرة ، وهو ساكن : فقيل له : لم لم تنحها ؟ . فقال : استحييت من الله تعالى أن أتكلم في الصبر ، ولم أصبر . وفي بعض الأخبار : الفقراء الصبر هم جلساء الله تعالى يوم القيامة . وأوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه : أنزلت بعبي بلائي ، فدعاني ، فماطلته بالإجابة ، فشكاني ، فقلت : يا عبدي ، كيف أرحمك من شيء به أرحمك . وقال ابن عيينة في معنى قوله تعالى : ' وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ' ، قال : لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤساء . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : أن الصبر حده أن لا تعترض على التقدير ؛ فأما إظهار البلاء على غير وجه الشكوى فلا ينافي الصبر ، قال الله تعالى في قصة أيوب : ' إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ' مع ما أخبر عنه تعالى أنه قال ' مسنى الضر ' [ الأنبياء : 83 ] . وسمعته يقول : استخرج الله منه هذه المقالة : يعني قوله : ' مسني الضر ' ؛ لتكون متنفسا لضعفاء هذه الأمة . وقال بعضهم : إنا وجدناه صابرا ، ولم يقل صبورا لأنه لم يكن جميع أحواله الصبر ، بل كان في بعض أحواله يستلذ البلاء ، ويستعذبه ، فلم يكفني حال الاستلذاذ صابرا ؛ فلذلك لم يقل : صبورا .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي . وقال الله تعلى : ' واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ' . وقال بعضهم : كنت بمكة . . فرأيت فقيرا طاف بالبيت ، وأخرج من جيبه رقعة ، ونظر فيها ، ومر ، فلما كان بالغد ، فعل مثل ذلك ، فترقبته أياما وهو يفعل مثل ذلك ، فيوما من الأيام طاف ونظر في الرقعة ، وتباعد قليلا ، وسقط ميتا ، فأخرجت الرقعة من جيبه ، فإذا فيها : ' واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ' . وقيل : رؤي حدث يضرب وجه شيخ بنعله ، فقيل له : ألا تستحي ! ؟ تضرب حر وجه شيخ بمثل هذا ؟ : فقيل : جرمه عظيم . فقيل : وما ذاك ؟ فقال : هذا الشيخ يدعي أنه يهواني ، ومنذ ثلاث ما رآني . وقال بعضهم : دخلت بلاد الهند ، فرأيت رجلا بفرد عينيسمى فلانا الصبور فسألت عن حاله ، فقيل : هذا في عنفوان شبابه سافر صديق له ، فخرج في وداعه ، فدمعت إحدى عينيه ولم تبك الأخرى ، فقال لعينه التي لم تدمع : لم لم تدمعي على فراق صاحبي ؟ لأحرمنك النظر إلى الدنيا وغمض عينه ، فمنذ ستين سنة لم يفتح عينه . وقيل في قوله تعلى : ' فاصبر صبرا جميلا ' : الصبر الجميل : أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري من هو . وقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، لو كان الصبر والشكر بعيرين ، لم أبال أيهما ركبت . وكان ابن شبرمة ، رحمه الله ، إذا نزل به بلاء قال : سحابة ثم تنقشع . وفي الخبر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سئل عن الإيمان ، فقال : ' الصبر والسماحة ' . أبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن طاهر الصوفي قال : حدثنا محمد بن التيجاني قال : حدثنا محمد أبن إسماعيل البخاري قال : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا سويد بن حاتم قال : حدثنا عبد الله بن عبيد ، عن عمير ، عن أبيه ، عن جده ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ، فقال : ' الصبر والسماحة ' . وسئل السري عن الصبر ، فجعل يتكلم فيه ، فدب على رجله عقرب ، وهي تضربه بابرتها ضربات كثيرة ، وهو ساكن : فقيل له : لم لم تنحها ؟ . فقال : استحييت من الله تعالى أن أتكلم في الصبر ، ولم أصبر . وفي بعض الأخبار : الفقراء الصبر هم جلساء الله تعالى يوم القيامة . وأوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه : أنزلت بعبي بلائي ، فدعاني ، فماطلته بالإجابة ، فشكاني ، فقلت : يا عبدي ، كيف أرحمك من شيء به أرحمك . وقال ابن عيينة في معنى قوله تعالى : ' وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ' ، قال : لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤساء . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : أن الصبر حده أن لا تعترض على التقدير ؛ فأما إظهار البلاء على غير وجه الشكوى فلا ينافي الصبر ، قال الله تعالى في قصة أيوب : ' إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ' مع ما أخبر عنه تعالى أنه قال ' مسنى الضر ' [ الأنبياء : 83 ] . وسمعته يقول : استخرج الله منه هذه المقالة : يعني قوله : ' مسني الضر ' ؛ لتكون متنفسا لضعفاء هذه الأمة . وقال بعضهم : إنا وجدناه صابرا ، ولم يقل صبورا لأنه لم يكن جميع أحواله الصبر ، بل كان في بعض أحواله يستلذ البلاء ، ويستعذبه ، فلم يكفني حال الاستلذاذ صابرا ؛ فلذلك لم يقل : صبورا .

حصہ V01/P223Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P223)
Orijinal Metin (AR)

سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : حقيقة الصبر : الخروج من البلاء على حسب الدخول فيه ، مثل أيوب عليه السلام فإنه قال في آخر بلائه : ' مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ' فحفظ أدب الخطاب حيث عرض يقول : ' وأنت أرحم الراحمين ' ولم يصرح بقوله ارحمني . واعلم أن الصبر على ضربين : صبر العابدين ، وصبر المحبين . فصبر العابدين ، أحسنه : أن يكون محفوظا ، وصبر المحبين أحسنه : أن يكون مرفوضا . وفي معناه أنشدوا : تبين يوم البين أن اعتزامه . . . على الصبر من إحدى الظنون الكواذب وفي هذا المعنى سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : أصبح يعقوب ، عليه السلام ، وقد وعد الصبر من نفسه فقال : ' فصبر جميل أي : فشأني صبر جميل ، ثم لم يمس حتى قال : يا أسفا على يوسف ' .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : حقيقة الصبر : الخروج من البلاء على حسب الدخول فيه ، مثل أيوب عليه السلام فإنه قال في آخر بلائه : ' مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ' فحفظ أدب الخطاب حيث عرض يقول : ' وأنت أرحم الراحمين ' ولم يصرح بقوله ارحمني . واعلم أن الصبر على ضربين : صبر العابدين ، وصبر المحبين . فصبر العابدين ، أحسنه : أن يكون محفوظا ، وصبر المحبين أحسنه : أن يكون مرفوضا . وفي معناه أنشدوا : تبين يوم البين أن اعتزامه . . . على الصبر من إحدى الظنون الكواذب وفي هذا المعنى سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : أصبح يعقوب ، عليه السلام ، وقد وعد الصبر من نفسه فقال : ' فصبر جميل أي : فشأني صبر جميل ، ثم لم يمس حتى قال : يا أسفا على يوسف ' .

حصہ V01/P223Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P223)
Orijinal Metin (AR)

باب المراقبة

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب المراقبة

حصہ V01/P223–V01/P225Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P223–V01/P225)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ' وكان الله على كل شيء رقيبا ' . أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ، قال : حدثنا خالد بن يزيد قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ؛ عن جرير بن عبد الله البجلي ، قال : ' جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل ، فقال : يا محمد ، ما الايمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته ' وكتبه ، ورسله ، والقدر : خيره وشره ، وحلوه ومره . قال : صدقت . قال : فتعجبنا من تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني ما الاسلام ؟ قال : الاسلام أن تقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت . قال : صدقت . قال فأخبرني ما الاحسان ؟ قال : الاحسان : ' أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال صدقت . . ' الحديث . قال الشيخ : هذا الذي قاله صلى الله عليه وسلم : ' فإن لم تكن تراه فإنه يراك ' إشارة إلى حال المراقبة ، لأن المراقبة ، علم العبد باطلاع الرب سبحانه عليه ، فاستدامته لهذا العلم مراقبة لربه ، وهذا أصل كل خير له . ولا يكاد يصل إلى هذه المرتبة إلا بعد فراغه من المحاسبة ، فإذا حاسب نفسه على ما سلف له ، وأصلح حاله في الوقت ، ولازم طريق الحق ، وأحسن بينه وبين الله تعالى مراعاة القلب ، وحفظ مع الله تعالى الأنفاس ، وراقب الله تعالى في عموم أحواله ، فيعلم أنه سبحانه ؛ عليه رقيب ، ومن قلبه قرب ، يعلم أحواله ، ويرى أفعاله ، ويسمع أقواله ، ومن تغفل عن هذه الجملة فهو بمعزل عن بداية الوصلة ، فكيف عن حقائق القربة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : من لم يحكم بينه وبين الله تعالى التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق . رحمه الله ، يقول : كان لبعض الأمراء وزير ، وكان بين يديه يوما ، فالتفت إلى بعض الغلمان الذين كانوا وقوفا ، لا لريبة ، ولكن لحركة أو صوت أحس به منهم ، فاتفق أن ذلك الأمير نظر إلى هذا الوزير في تلك الحالة فخاف الوزير أن يتوهم الأمير أنه نظر إليهم ، فجعل ينظر إليه كذلك ، فبعد ذلك اليوم كان هذا الوزير يدخل على هذا الأمير ، وهو أبدا ينظر إلى جانب ، حتى توهم الأمير أن ذلك خلقه ؛ وحول فيه . فهذه مراقبة مخلوق لمخلوف ، فكيف مراقبة العبد لسيده ؟ سمعت بعض الفقراء يقول : كان أمير له غلام يقبل عليه أكثر من إقباله على غيره من غلمانه ؛ ولم يكن أكثرهم قيمة ، ولا أحسنهم صورة ، فقالوا له في ذلك ، فأراد الأمير أن يبين لهم فضل الغلام في الخدمة على غيره . فيوما من الأيام كان راكبا ، ومعه الحشم ، وبالبعد منهم جبل عليه ثلج ، فنظر الأمير إلى ذلك الثلج وأطرق رأسه ، فركض الغلام فرسه ، ولم يعلم القوم لماذا ركض ! . فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء ومعه شيء من الثلج . فقال له الأمير : ما أدراك أني أردت الثلج ؟ فقال الغلام : لأنك نظرت إليه ، ونظر السلطان إلى شيء لا يكون عن غيره قصد صحصح فقال الأمير : إنما أخصه بإكرامي وإقبالي ، لأن لكل أحد شغلا ، وشغله مراعاة لحظائي ، ومراقبة أحوالي .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ' وكان الله على كل شيء رقيبا ' . أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ، قال : حدثنا خالد بن يزيد قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ؛ عن جرير بن عبد الله البجلي ، قال : ' جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل ، فقال : يا محمد ، ما الايمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته ' وكتبه ، ورسله ، والقدر : خيره وشره ، وحلوه ومره . قال : صدقت . قال : فتعجبنا من تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسأله ويصدقه ، قال : فأخبرني ما الاسلام ؟ قال : الاسلام أن تقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت . قال : صدقت . قال فأخبرني ما الاحسان ؟ قال : الاحسان : ' أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال صدقت . . ' الحديث . قال الشيخ : هذا الذي قاله صلى الله عليه وسلم : ' فإن لم تكن تراه فإنه يراك ' إشارة إلى حال المراقبة ، لأن المراقبة ، علم العبد باطلاع الرب سبحانه عليه ، فاستدامته لهذا العلم مراقبة لربه ، وهذا أصل كل خير له . ولا يكاد يصل إلى هذه المرتبة إلا بعد فراغه من المحاسبة ، فإذا حاسب نفسه على ما سلف له ، وأصلح حاله في الوقت ، ولازم طريق الحق ، وأحسن بينه وبين الله تعالى مراعاة القلب ، وحفظ مع الله تعالى الأنفاس ، وراقب الله تعالى في عموم أحواله ، فيعلم أنه سبحانه ؛ عليه رقيب ، ومن قلبه قرب ، يعلم أحواله ، ويرى أفعاله ، ويسمع أقواله ، ومن تغفل عن هذه الجملة فهو بمعزل عن بداية الوصلة ، فكيف عن حقائق القربة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : من لم يحكم بينه وبين الله تعالى التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق . رحمه الله ، يقول : كان لبعض الأمراء وزير ، وكان بين يديه يوما ، فالتفت إلى بعض الغلمان الذين كانوا وقوفا ، لا لريبة ، ولكن لحركة أو صوت أحس به منهم ، فاتفق أن ذلك الأمير نظر إلى هذا الوزير في تلك الحالة فخاف الوزير أن يتوهم الأمير أنه نظر إليهم ، فجعل ينظر إليه كذلك ، فبعد ذلك اليوم كان هذا الوزير يدخل على هذا الأمير ، وهو أبدا ينظر إلى جانب ، حتى توهم الأمير أن ذلك خلقه ؛ وحول فيه . فهذه مراقبة مخلوق لمخلوف ، فكيف مراقبة العبد لسيده ؟ سمعت بعض الفقراء يقول : كان أمير له غلام يقبل عليه أكثر من إقباله على غيره من غلمانه ؛ ولم يكن أكثرهم قيمة ، ولا أحسنهم صورة ، فقالوا له في ذلك ، فأراد الأمير أن يبين لهم فضل الغلام في الخدمة على غيره . فيوما من الأيام كان راكبا ، ومعه الحشم ، وبالبعد منهم جبل عليه ثلج ، فنظر الأمير إلى ذلك الثلج وأطرق رأسه ، فركض الغلام فرسه ، ولم يعلم القوم لماذا ركض ! . فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء ومعه شيء من الثلج . فقال له الأمير : ما أدراك أني أردت الثلج ؟ فقال الغلام : لأنك نظرت إليه ، ونظر السلطان إلى شيء لا يكون عن غيره قصد صحصح فقال الأمير : إنما أخصه بإكرامي وإقبالي ، لأن لكل أحد شغلا ، وشغله مراعاة لحظائي ، ومراقبة أحوالي .

%0
10 Bölüm