حصہ V01/P423–V01/P424Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P423–V01/P424)
Orijinal Metin (AR)قال الأستاذ الإمام : لما اثبتنا طرفا من سير القوم ، وضممنا إلى ذلك أبوابا من المقامات ، أردناأن نختم هذا الرسالة بوصية للمريدين ، نرجو من الله تعالى حسن توفيقهم لاستعمالها ، وأن لا يحرمنا القيام بها ، وأن لا يجعلها - سبحانه - حجة علينا . فول قدم للمريد في هذه الطريقة ينبغي أن يكون على الصدق ، ليصح له البناء على أصل صحيح ؛ فإن الشيوخ قالوا : إنما حرموا الوصول لتضييعهم الأصول . . كذلك سمعت الأستاذ أبا علي يقول ؛ فتجب البداية بتصحيح اعتقاد بينه وبين الله تعالى ، صاف عن الظنون والشبه ، خال من الضلالة والبدع ، صادر عن البراهين والحجج . ويقبح بالمريد أن ينتسب إلى مذهب من مذاهب من ليس من هذه الطريقة . وليس انتساب الصوفي إلى مذهب من مذاهب المختلفين ، سوى طريقة الصوفية ، إلا نتيجة جهلهم بمذاهب أهل هذه الطريقة ؛ فإن هؤلاء حججهم في مسائلهم أظهر من حجج كل أحد ، وقواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب . والناس : إما أصحاب النقل والأثر ، وما أرباب العقل والفكر . وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ؛ فالذي للناس غيب ، فهو لهم ظهور ، والذي للخلق من المعارف مقصود فلهم من الحق سبحانه ، موجوج ، فهم أهل الوصال ، والناس أهل الاستدلال . وهم كما قال القائل : ليلى بوجهك مشرق . . . وظلامه في الناس ساري فالناس في سلدف الظلام . . . ونحن في ضوء النهار ولم يكن عصر ن الأعصار في مدة الإسلام إلا وفيه شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، ممن له علوم التوحيد ، وإمامة القوم إلا وأئمة ذلك الوقت من العلماء استسلموا لذلك الشيخ ، وتواضعوا وتبركوا به . . ولولا مزية ، وخصوصية لهم ، وإلا كان الأمر بالعكس . . هذا أحمد بن حنبل كان عند الشافعي ، رضي الله عنهما ، فجاء شيبان الراعي فقال أحمد : أريد يا أبا عبد الله أن أنبه هذا على نقصان علمه ، ليشتغل بتحصيل بعض العلوم . فقال الشافعي : لا تفعل ! ! فلم يقنع ؛ فقال لشيبان : ما تقول فيمن نسي صلاة من خمس صلوات في اليوم والليلة ، ولا يدري أي صلاة نسيها ، ما الواجب عليه : يا شيبان ؟ ! فقال شيبان : يا أحمد ، هذا قلب غفل عن الله تعالى ، فالواجب أن يؤدب حتى لا يغفل عن مولاه بعد ! ! فغشي على أحمد . . فلما أفاق ، قال له الإمام الشافعي ، رحمه الله : ألم أقل لك لا تحرك هذا ! ! وشيبان الراعي كان أميا منهم ، فإذا كان حال الأمي منهم هكذا ، فما الظن بأئمتهم ؟ ؟ وقد حكي أن فقيها من أكابر الفقهاء كانت حلقته بجنب حلقة الشبلي في جامع المنصور ، وكان يقال لذلك الفقيه أبو مران وكان تتعطل عليهم حلقتهم لكلام الشبلي . فسأل اصحاب أبي عمران يوما الشبلي عن مسألة في الحيض ، وقصدوا إخجال ! ! فذكر مقالات الناس في تلك المسألة ، والخلاف فيها . . فقام أبو عمران وقبل رأس الشبلي ، وقال : يا أبا بكر ، استفدت في هذه المسألة عشر مقالات لم أسمعها ، وكان عندي من جملة ما قلت ثلاثة أقاويل . وقيل : اجتاز أبو العباس بن سريج الفقيه بمجلس الجنيد ، رحمهما الله ، فسمع كلامه ، فقيل له : ما تقول في هذا الكلام ؟ فقال : لا أدري ما يقول . . ولكني أرى لهذا الكلام صولة ليست بصولة مبطل . وقيل لعبد الله بن سعيد بن كلاب : أنت تتكلم على كلام كل أحد ، وهاهنا رجل يقال له الجني ، فانظر هل تعترض عليه أم لا ؟ فحضر حلقته . .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال الأستاذ الإمام : لما اثبتنا طرفا من سير القوم ، وضممنا إلى ذلك أبوابا من المقامات ، أردناأن نختم هذا الرسالة بوصية للمريدين ، نرجو من الله تعالى حسن توفيقهم لاستعمالها ، وأن لا يحرمنا القيام بها ، وأن لا يجعلها - سبحانه - حجة علينا . فول قدم للمريد في هذه الطريقة ينبغي أن يكون على الصدق ، ليصح له البناء على أصل صحيح ؛ فإن الشيوخ قالوا : إنما حرموا الوصول لتضييعهم الأصول . . كذلك سمعت الأستاذ أبا علي يقول ؛ فتجب البداية بتصحيح اعتقاد بينه وبين الله تعالى ، صاف عن الظنون والشبه ، خال من الضلالة والبدع ، صادر عن البراهين والحجج . ويقبح بالمريد أن ينتسب إلى مذهب من مذاهب من ليس من هذه الطريقة . وليس انتساب الصوفي إلى مذهب من مذاهب المختلفين ، سوى طريقة الصوفية ، إلا نتيجة جهلهم بمذاهب أهل هذه الطريقة ؛ فإن هؤلاء حججهم في مسائلهم أظهر من حجج كل أحد ، وقواعد مذهبهم أقوى من قواعد كل مذهب . والناس : إما أصحاب النقل والأثر ، وما أرباب العقل والفكر . وشيوخ هذه الطائفة ارتقوا عن هذه الجملة ؛ فالذي للناس غيب ، فهو لهم ظهور ، والذي للخلق من المعارف مقصود فلهم من الحق سبحانه ، موجوج ، فهم أهل الوصال ، والناس أهل الاستدلال . وهم كما قال القائل : ليلى بوجهك مشرق . . . وظلامه في الناس ساري فالناس في سلدف الظلام . . . ونحن في ضوء النهار ولم يكن عصر ن الأعصار في مدة الإسلام إلا وفيه شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، ممن له علوم التوحيد ، وإمامة القوم إلا وأئمة ذلك الوقت من العلماء استسلموا لذلك الشيخ ، وتواضعوا وتبركوا به . . ولولا مزية ، وخصوصية لهم ، وإلا كان الأمر بالعكس . . هذا أحمد بن حنبل كان عند الشافعي ، رضي الله عنهما ، فجاء شيبان الراعي فقال أحمد : أريد يا أبا عبد الله أن أنبه هذا على نقصان علمه ، ليشتغل بتحصيل بعض العلوم . فقال الشافعي : لا تفعل ! ! فلم يقنع ؛ فقال لشيبان : ما تقول فيمن نسي صلاة من خمس صلوات في اليوم والليلة ، ولا يدري أي صلاة نسيها ، ما الواجب عليه : يا شيبان ؟ ! فقال شيبان : يا أحمد ، هذا قلب غفل عن الله تعالى ، فالواجب أن يؤدب حتى لا يغفل عن مولاه بعد ! ! فغشي على أحمد . . فلما أفاق ، قال له الإمام الشافعي ، رحمه الله : ألم أقل لك لا تحرك هذا ! ! وشيبان الراعي كان أميا منهم ، فإذا كان حال الأمي منهم هكذا ، فما الظن بأئمتهم ؟ ؟ وقد حكي أن فقيها من أكابر الفقهاء كانت حلقته بجنب حلقة الشبلي في جامع المنصور ، وكان يقال لذلك الفقيه أبو مران وكان تتعطل عليهم حلقتهم لكلام الشبلي . فسأل اصحاب أبي عمران يوما الشبلي عن مسألة في الحيض ، وقصدوا إخجال ! ! فذكر مقالات الناس في تلك المسألة ، والخلاف فيها . . فقام أبو عمران وقبل رأس الشبلي ، وقال : يا أبا بكر ، استفدت في هذه المسألة عشر مقالات لم أسمعها ، وكان عندي من جملة ما قلت ثلاثة أقاويل . وقيل : اجتاز أبو العباس بن سريج الفقيه بمجلس الجنيد ، رحمهما الله ، فسمع كلامه ، فقيل له : ما تقول في هذا الكلام ؟ فقال : لا أدري ما يقول . . ولكني أرى لهذا الكلام صولة ليست بصولة مبطل . وقيل لعبد الله بن سعيد بن كلاب : أنت تتكلم على كلام كل أحد ، وهاهنا رجل يقال له الجني ، فانظر هل تعترض عليه أم لا ؟ فحضر حلقته . .
حصہ V01/P424–V01/P426Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P424–V01/P426)
Orijinal Metin (AR)فسأل الجنيد عن التوحيد فأجابه ، فتحير عبد الله وقال : أعد علي ما قلت ؟ . فأعاده ولكن لا بتلك العبارة . فقال له عبد الله : هذا شيء آخر لم أحفظ ، تعيده علي مرة أخرى . . فأعاد بعبارة أخرى ، فقال عبد الله : ليس يمكنني حفظ ما تقول ! ! أمله علينا ، فقال : إن كنت أجزته فأنا أمليه ، فقام عبد الله ، وقال بفضله ، واعترف بعلو شأنه . فإذا كان أصول هذه الطائفة أصح الأصول ، ومشايخهم أكبر الناس ، وعلماؤهم أعلم الناس ، فالمريد الذي له إيمان بهم : إن كان من أهل السلوك والتدرج إلى مقاصدهم فهو يساهمهم فيما خصوا به من مكاشفات الغيب ، فلا يحتاج إلى التطفل على من هو خارج عن هذه الطائفة ، وإن كان مريدا طريقة الاتباع وليس بمستقبل بحاله ، يريد أن يعرج في أوطان التقليد إلى أن يصل إلى التحقيق فليقلد سلفه ، وليجر على طريقة هذه الطبقة ؛ فإنهم أولى به من غيرهم . ولقد سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الشبلي يقول : ما ظنك بعلم علم العلماء فيه تهمة ! ! وسمعته يقول : سمعت محمد بن علي بن محمد المخرمي يقول : سمعت محمد ابن عبد الله الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول : لو علمت أن لله علما تحت أديم السماء اشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه ما أصحابنا وإخواننا لسعيت إليه ، ولقصدته . وإذا أحكم المريد بينه وبين الله عقده ، فيجب أن يحصل من علم الشريعة ، إما بالتحقيق ، وإما بالسؤال عن الأئمة ما يؤدي به فرضه ، وإن اختلف عليه فتاوى الفقهاء يأخذ بالأحوط ، ويقصد الخروج من الخلاف ، فإن الرخص في الشريعة للمستضعفين وأصحاب الحوائج والأشغال . وهؤلاء الطائفة ليس لهم شغل سوى القيام بحقه سبحانه ، ولهذا قيل : إذا انحظ الفقير عن درجة الحقيقة إلى رخصة الشريعة فقد فسخ عقده مع الله ، ونقض عهده فيما بينه وبين الله تعالى . ثم يجب على المريد أن يتأدب بشيخ ؛ فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح أبدا . هذا أبو يزيد يقول : من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان . وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غراس فإنها تورق ، ولكن لا تثمر ؛ كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ منه طريقته نفسا نفسا فهو عابد هواه ، لا يجد نفاذا . ثم إذا أراد السلوك فبعد هذه الجملة يجب أن يتوب إلى الله سبحانه من كل زلة ؛ فيدع جميع الزلات : سرها وجهرها ، صغيرها وكبيرها ، ويجتهد في إرضاء الخصوم أولا ، ولم يرض خصومه ، لا يفتح له من هذه الطريقة بشيء . وعلى هذا النحو جروا ، ثم بعد هذا يعمل في حذف العلائق والشواغل ؛ فإن بناء هذا الطريق على فارغ القلب . وكان الشبلي يقول للحصري في ابتداء أمره : إن خطر ببالك من الجمعة إلى الجمعة الثانية التي تأتيني فيها غير الله تعالى فحرام عليك أن تحضرني . وإذا أراد الخروج عن العلائق فأولها : الخروج عن المال ؛ فإن ذلك الذي يميل به عن الحق ، ولم يوجد مريد دخل في هذا الأمر ومعه علاقة من الدنيا إلا جرته تلك العلاقة عن قريب إلى ما منه خرج ، فإذا خرج عن المال ، فالواجب عليه الخروج عن الجاه ، فإن ملاحظة حب الجاه مقطعة عظيمة . وما لم يستو عند المريد قبول الخلق وردهم لا يجيء منه شيء ، بل اضر الأشياء له ملاحظة الناس إياه بعين الإثبات والتبرك به لإفلاس الناس عن هذا الحديث ، وهو بعد لم يصحح الإرادة ، فكيف يصح أن يتبرك به ؟ !
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فسأل الجنيد عن التوحيد فأجابه ، فتحير عبد الله وقال : أعد علي ما قلت ؟ . فأعاده ولكن لا بتلك العبارة . فقال له عبد الله : هذا شيء آخر لم أحفظ ، تعيده علي مرة أخرى . . فأعاد بعبارة أخرى ، فقال عبد الله : ليس يمكنني حفظ ما تقول ! ! أمله علينا ، فقال : إن كنت أجزته فأنا أمليه ، فقام عبد الله ، وقال بفضله ، واعترف بعلو شأنه . فإذا كان أصول هذه الطائفة أصح الأصول ، ومشايخهم أكبر الناس ، وعلماؤهم أعلم الناس ، فالمريد الذي له إيمان بهم : إن كان من أهل السلوك والتدرج إلى مقاصدهم فهو يساهمهم فيما خصوا به من مكاشفات الغيب ، فلا يحتاج إلى التطفل على من هو خارج عن هذه الطائفة ، وإن كان مريدا طريقة الاتباع وليس بمستقبل بحاله ، يريد أن يعرج في أوطان التقليد إلى أن يصل إلى التحقيق فليقلد سلفه ، وليجر على طريقة هذه الطبقة ؛ فإنهم أولى به من غيرهم . ولقد سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الشبلي يقول : ما ظنك بعلم علم العلماء فيه تهمة ! ! وسمعته يقول : سمعت محمد بن علي بن محمد المخرمي يقول : سمعت محمد ابن عبد الله الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول : لو علمت أن لله علما تحت أديم السماء اشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه ما أصحابنا وإخواننا لسعيت إليه ، ولقصدته . وإذا أحكم المريد بينه وبين الله عقده ، فيجب أن يحصل من علم الشريعة ، إما بالتحقيق ، وإما بالسؤال عن الأئمة ما يؤدي به فرضه ، وإن اختلف عليه فتاوى الفقهاء يأخذ بالأحوط ، ويقصد الخروج من الخلاف ، فإن الرخص في الشريعة للمستضعفين وأصحاب الحوائج والأشغال . وهؤلاء الطائفة ليس لهم شغل سوى القيام بحقه سبحانه ، ولهذا قيل : إذا انحظ الفقير عن درجة الحقيقة إلى رخصة الشريعة فقد فسخ عقده مع الله ، ونقض عهده فيما بينه وبين الله تعالى . ثم يجب على المريد أن يتأدب بشيخ ؛ فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح أبدا . هذا أبو يزيد يقول : من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان . وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غراس فإنها تورق ، ولكن لا تثمر ؛ كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ منه طريقته نفسا نفسا فهو عابد هواه ، لا يجد نفاذا . ثم إذا أراد السلوك فبعد هذه الجملة يجب أن يتوب إلى الله سبحانه من كل زلة ؛ فيدع جميع الزلات : سرها وجهرها ، صغيرها وكبيرها ، ويجتهد في إرضاء الخصوم أولا ، ولم يرض خصومه ، لا يفتح له من هذه الطريقة بشيء . وعلى هذا النحو جروا ، ثم بعد هذا يعمل في حذف العلائق والشواغل ؛ فإن بناء هذا الطريق على فارغ القلب . وكان الشبلي يقول للحصري في ابتداء أمره : إن خطر ببالك من الجمعة إلى الجمعة الثانية التي تأتيني فيها غير الله تعالى فحرام عليك أن تحضرني . وإذا أراد الخروج عن العلائق فأولها : الخروج عن المال ؛ فإن ذلك الذي يميل به عن الحق ، ولم يوجد مريد دخل في هذا الأمر ومعه علاقة من الدنيا إلا جرته تلك العلاقة عن قريب إلى ما منه خرج ، فإذا خرج عن المال ، فالواجب عليه الخروج عن الجاه ، فإن ملاحظة حب الجاه مقطعة عظيمة . وما لم يستو عند المريد قبول الخلق وردهم لا يجيء منه شيء ، بل اضر الأشياء له ملاحظة الناس إياه بعين الإثبات والتبرك به لإفلاس الناس عن هذا الحديث ، وهو بعد لم يصحح الإرادة ، فكيف يصح أن يتبرك به ؟ !
حصہ V01/P426–V01/P427Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P426–V01/P427)
Orijinal Metin (AR)فخروجهم من الجاه واجب عليهم ؛ لأن ذلك سم قاتل لهم ، فإذا خرج عن ماله وجاهه فيجب أن يصحح عقده بينه وبين الله تعالى ، وأن لا يخالف شيخه في كل ما يشير عليه : لأن الخلاف للمريد في ابتداء امره عظيم الضرر ؛ لأن ابتداء حاله دليل على جميع عمره . ومن شرطه : أن لا يكون له بقلبه اعتراض على شيخه ، فإذا خطر ببال المريد أن له في الدنيا والآخرة قدرا أو قيمة ، أو على بسيط الأرض أحد دونه لم يصح له في الإرادة قدم ، لأنه يجب أن يجتهد ، ليعرف ربه ، لا ليحصل لنفسه قدرا . وفرق بين من يريد الله تعالى وبين من يريد جاه نفسه ، إما عاجله وإما ، آجله ، ثم يجب عليه حفظ سره حى عن زره إلا عن شيخه ، ولو كنتم نفسا من أنفاسه عن شيخه فقد خانه في حق صحبته ، ولو وقعت له مخالفة فيما شار علي شيخه ، فيجب أن يقر بذلك بين يديه في الوقت ، ثم يستسلم لما يحكم به عليه شيخه عقوبة له على جنايته ومخالفته ، إما بسفر يكلفه ، أو أمر ما يراه . ولا يصح للشيوخ التجاوز عن زلات المريدين ، لأن ذلك تضييع لحقوق الله تعالى ، وما لم يتجرد المريد عن كل علاقة لا يجوز لشيخ أن يلقنه شيئا من الأذكار ، بل يجب أن يقدم التجربة له ، فإذ شهد قلبه للمريد بصحة العزم فحيئذ يشترط عليه أن يرضي بما يستقبله في هذه الطريقة من فنون تصاريف القضاء ، فيأخذ عليه العهد بأن لا ينصرف عن هذه الطريقة بما يستقبله من الضرر والذل ، والفقر والأسقام والآلام ، وأن لا ينجح بقلبه إلى السهولة ، ولا يترخص عند هجوم الفاقات وحصول الضرورات ، ولا يؤثر الدعة ، ولا يستشعر الكسل فإن وقفة المريد شر من فترته . والفرق بين الفترة والوقفة أن الفترة رجوع عن الإرادة وخروج منها ، والوقفة سكون عن السير باستحلاء حالات الكسل . وكان مريد وقف في ابتداء إرادته لا يجيء منه شيء . فإذا جر به شيخه ، فيجب عليه أن يلقنه ذكرا من الأذكار على ما يراه شيخه فيأمره أن يذكر ذلك الاسم بلسانه ، ثم يأمره أن يستوي قلبه مع لسانه ، فيقول له : اثبت على استدامة هذا الذكر كأنك مع ربك أبدا بقلبك ، ولا يجري على لسانك غير هذا الاسم ما أمكنك ثم يأمره أن يكون أبدا في الظاهر على الطهارة ، وأن لا يكون نومه إلا غلبة ، وأن يقلل من غذائه بالتدريج شيئا بعد شيء حتى يقوى على ذلك ، ولا يأمره أن يترك عادته بمرة ، فإن في الخبر : ' إن المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى ' . ثم يأمره بإيثار الخلوة والعزلة ، ويجعل اجتهاده في هذه الحالة لا محالة في نفي الخواطر الدنية والهواجس الشاغلة للقلب . واعلم ، أن في هذه الحالة قلما يخلوا المريد في أوان خلوته في ابتداء إرادته من الوساوس في الإعتقاد ، لا سيما إذا كان في المري كياسة قلب ، وقل مريد لا تستقبله هذه الحالة في ابتداء إرادته . وهذه من الامتحانات التي تستقبل المريدين ، فالواجب على شيخه إن رأى فيه كياسة ، أن يحيله على الحجج العقلية ، فإن بالعلم يتخلص لا محالة المتعرف مما يعتريه من الوساوس . وإن تفرس شيخه فيه القوة والثبات في الطريقة أمره بالصبر واستدامة الذكر حتى تسطع في قلبه أنوار القبول ، وتطلع في سره شموس الوصول ، وعن قريب يكون ذلك . ولكن لا يكون هذا إلا لأفراد المريدين ، فأما الغالب فأن تكون معالجتهم بالرد إلى النظر ، وتأمل الآيات بشرط تحصيل علم الأصول على قدر الحاجة الداعية للمريد .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فخروجهم من الجاه واجب عليهم ؛ لأن ذلك سم قاتل لهم ، فإذا خرج عن ماله وجاهه فيجب أن يصحح عقده بينه وبين الله تعالى ، وأن لا يخالف شيخه في كل ما يشير عليه : لأن الخلاف للمريد في ابتداء امره عظيم الضرر ؛ لأن ابتداء حاله دليل على جميع عمره . ومن شرطه : أن لا يكون له بقلبه اعتراض على شيخه ، فإذا خطر ببال المريد أن له في الدنيا والآخرة قدرا أو قيمة ، أو على بسيط الأرض أحد دونه لم يصح له في الإرادة قدم ، لأنه يجب أن يجتهد ، ليعرف ربه ، لا ليحصل لنفسه قدرا . وفرق بين من يريد الله تعالى وبين من يريد جاه نفسه ، إما عاجله وإما ، آجله ، ثم يجب عليه حفظ سره حى عن زره إلا عن شيخه ، ولو كنتم نفسا من أنفاسه عن شيخه فقد خانه في حق صحبته ، ولو وقعت له مخالفة فيما شار علي شيخه ، فيجب أن يقر بذلك بين يديه في الوقت ، ثم يستسلم لما يحكم به عليه شيخه عقوبة له على جنايته ومخالفته ، إما بسفر يكلفه ، أو أمر ما يراه . ولا يصح للشيوخ التجاوز عن زلات المريدين ، لأن ذلك تضييع لحقوق الله تعالى ، وما لم يتجرد المريد عن كل علاقة لا يجوز لشيخ أن يلقنه شيئا من الأذكار ، بل يجب أن يقدم التجربة له ، فإذ شهد قلبه للمريد بصحة العزم فحيئذ يشترط عليه أن يرضي بما يستقبله في هذه الطريقة من فنون تصاريف القضاء ، فيأخذ عليه العهد بأن لا ينصرف عن هذه الطريقة بما يستقبله من الضرر والذل ، والفقر والأسقام والآلام ، وأن لا ينجح بقلبه إلى السهولة ، ولا يترخص عند هجوم الفاقات وحصول الضرورات ، ولا يؤثر الدعة ، ولا يستشعر الكسل فإن وقفة المريد شر من فترته . والفرق بين الفترة والوقفة أن الفترة رجوع عن الإرادة وخروج منها ، والوقفة سكون عن السير باستحلاء حالات الكسل . وكان مريد وقف في ابتداء إرادته لا يجيء منه شيء . فإذا جر به شيخه ، فيجب عليه أن يلقنه ذكرا من الأذكار على ما يراه شيخه فيأمره أن يذكر ذلك الاسم بلسانه ، ثم يأمره أن يستوي قلبه مع لسانه ، فيقول له : اثبت على استدامة هذا الذكر كأنك مع ربك أبدا بقلبك ، ولا يجري على لسانك غير هذا الاسم ما أمكنك ثم يأمره أن يكون أبدا في الظاهر على الطهارة ، وأن لا يكون نومه إلا غلبة ، وأن يقلل من غذائه بالتدريج شيئا بعد شيء حتى يقوى على ذلك ، ولا يأمره أن يترك عادته بمرة ، فإن في الخبر : ' إن المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى ' . ثم يأمره بإيثار الخلوة والعزلة ، ويجعل اجتهاده في هذه الحالة لا محالة في نفي الخواطر الدنية والهواجس الشاغلة للقلب . واعلم ، أن في هذه الحالة قلما يخلوا المريد في أوان خلوته في ابتداء إرادته من الوساوس في الإعتقاد ، لا سيما إذا كان في المري كياسة قلب ، وقل مريد لا تستقبله هذه الحالة في ابتداء إرادته . وهذه من الامتحانات التي تستقبل المريدين ، فالواجب على شيخه إن رأى فيه كياسة ، أن يحيله على الحجج العقلية ، فإن بالعلم يتخلص لا محالة المتعرف مما يعتريه من الوساوس . وإن تفرس شيخه فيه القوة والثبات في الطريقة أمره بالصبر واستدامة الذكر حتى تسطع في قلبه أنوار القبول ، وتطلع في سره شموس الوصول ، وعن قريب يكون ذلك . ولكن لا يكون هذا إلا لأفراد المريدين ، فأما الغالب فأن تكون معالجتهم بالرد إلى النظر ، وتأمل الآيات بشرط تحصيل علم الأصول على قدر الحاجة الداعية للمريد .
حصہ V01/P427–V01/P429Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P427–V01/P429)
Orijinal Metin (AR)واعلم أنه يكون للمريدين على الخصوص بلايا من هذا الباب ، وذلك أنهم إذا خلوا في مواضع ذكرهم ، أن يكونوا في مجالس سماع ، أو غير ذلك فيهجس في نفسه ويخطر ، ببالهم أشياء منكرة ، يتحققون أن الله ، سبحانه ، منزه عن ذلك ، وليس تعتريهم شبهة في أن ذلك باطل ، ولكن يدوم ذلك ، فيشتد تأذيهم به ، حتى يبلغ ذلك حدا يكون أصعب شتم وأقبح قول وأشنع خاطر ، بحيث لا يمكن للمريد إجراء ذلك على اللسان ، وإبداؤ لأحد ، وهذا أشد شيء يقع لهم . فالواجب عند هذا ترك مبالاتهم بتك الخواطر ، واستدامة الذكر ، والابتهال إلى الله باستدفاع ذلك . وتلك الخواطر ليست من وساوس الشيطان ، وإنما هي من هواجس النفس ، فإذا قابلها للعبد بترك المبالاة بها ينقطع ذلك عنه . ومن آداب المريد ، بل من فرائض حاله ، أن يلازم موضع إرادته ، وأن لا يسافر قبل أن تقبله الطريق ، وقبل الوصول بالقلب إلى الرب ، فإن السفر للمريد في غير وقته سم قاتل ، ولا يصل أحد منهم إلى ما كان يرجى له إذا سافر في غير وقته . وإذا أراد الله بمريد خيرا ثبته في اول رادته ، وإذا أراد الله بمريد شرا رده إلى ما خرج عنه من حرفته أو حالته ، وإذا أراد الله بمريد محنة شرده في مطارح غربته . هذا إذا كان المريد يصلح للوصول : فأما إذا كان شابا طريقته الخدمة في الظاهر بالنفس للفقراء ، وهو دونهم في هذه الطريقة رتبة ، فهو وأمثاله يكتفون بالترسم في الظاهر ، فينقطعون في الأسفار . وغية نصيبهم من هذه الطريقة حجات يحصلونها ، وزيارات لموضع يرتحل إليه ، ولقاء شيوخ بظاهر سلام ، فيشاهدون الظواهر ، ويكتفون بما في هذا الباب من السير ، فهؤلاء الواجب لهم دوام السفر ، حتى لا تؤديهم الدعة إلى ارتكاب محظور فإن الشاب إذا وجد الراحة والدعة كان في معرض الفتنة . وإذا توسط المريد جمع الفقراء والأصحاب في بدايته فهو مضر له جدا ، فإن امتحن واحد بذلك فليكن سبيله احترام الشيوخ ، والخدمة للأصحاب ، وترك الخلاف عليهم ، والقيام بما فيه راحة الفقير ، والجهد في أن لايستوحش منه قلب شيخ . ويجب أن يكون في صحبته مع الفقراء أبدا خصمهم على نفسه ، ولا يكون خصم نفسه عليهم ، ويرى لكل واحد منهم عليه حقا واجبا ، ولا يرى لنفسه واجبا على أحد . ويجب أن لا يخالف المريد أحدا ، وإن علم أن الحق معه يسكت ، ويظهر الوفاق لكل أحد . وكل مريد يكون فيه ضحك ولجاج ومماراة فإنه لا يجيى منه شيء ! ! وإذا كان المريد في جمع من الفقراء ، إما في سفر أو حضر ، فينبغي أن لا يخالفهم في الظاهر ، لا في أكل ولا صوم ولا سكون ولا حركة ، بل يخالفهم بسره وقلبه ، فيحفظ قلبه مع الله عز وجل ، وإذا أشاروا عليه بالأكل ، مثلا ، يأكل لقمة أو لقمتين ، ولا يعطى نفس شهوتها . وليس من آداب المريدين كثرة الأوراد في الظاهر ، فإن القوم في مكابدة إخلاء خواطرهم ، ومعالجة أخلاقهم ، ونفى الغفلة عن قلوبهم ، لا في تكثير أعمال البر . والذي لابد لهم منه إقامة الفرائض والسنن الراتبة . فأما الزيادة من الصلوات النافلة فاستدامة الذكر بالقلب أتم لهم . ورأس مال المريد : الاحتمال عن كل أحد ، بطيبة النفس ، وتلقي ما يستقبله بالرضا ، والصبر على الضر والفقر ، وترك السؤال والعارضة في القليل ولكثير فيما هو حظ له . ومن لم يصبر على ذلك فليدخل السوق ، فإن من اشتهى من يشتهيه الناس ، فالواجب أن يحصل شهوته من حيث يحصلها الناس : من كد اليمين ، وعرق الجبين . . .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أنه يكون للمريدين على الخصوص بلايا من هذا الباب ، وذلك أنهم إذا خلوا في مواضع ذكرهم ، أن يكونوا في مجالس سماع ، أو غير ذلك فيهجس في نفسه ويخطر ، ببالهم أشياء منكرة ، يتحققون أن الله ، سبحانه ، منزه عن ذلك ، وليس تعتريهم شبهة في أن ذلك باطل ، ولكن يدوم ذلك ، فيشتد تأذيهم به ، حتى يبلغ ذلك حدا يكون أصعب شتم وأقبح قول وأشنع خاطر ، بحيث لا يمكن للمريد إجراء ذلك على اللسان ، وإبداؤ لأحد ، وهذا أشد شيء يقع لهم . فالواجب عند هذا ترك مبالاتهم بتك الخواطر ، واستدامة الذكر ، والابتهال إلى الله باستدفاع ذلك . وتلك الخواطر ليست من وساوس الشيطان ، وإنما هي من هواجس النفس ، فإذا قابلها للعبد بترك المبالاة بها ينقطع ذلك عنه . ومن آداب المريد ، بل من فرائض حاله ، أن يلازم موضع إرادته ، وأن لا يسافر قبل أن تقبله الطريق ، وقبل الوصول بالقلب إلى الرب ، فإن السفر للمريد في غير وقته سم قاتل ، ولا يصل أحد منهم إلى ما كان يرجى له إذا سافر في غير وقته . وإذا أراد الله بمريد خيرا ثبته في اول رادته ، وإذا أراد الله بمريد شرا رده إلى ما خرج عنه من حرفته أو حالته ، وإذا أراد الله بمريد محنة شرده في مطارح غربته . هذا إذا كان المريد يصلح للوصول : فأما إذا كان شابا طريقته الخدمة في الظاهر بالنفس للفقراء ، وهو دونهم في هذه الطريقة رتبة ، فهو وأمثاله يكتفون بالترسم في الظاهر ، فينقطعون في الأسفار . وغية نصيبهم من هذه الطريقة حجات يحصلونها ، وزيارات لموضع يرتحل إليه ، ولقاء شيوخ بظاهر سلام ، فيشاهدون الظواهر ، ويكتفون بما في هذا الباب من السير ، فهؤلاء الواجب لهم دوام السفر ، حتى لا تؤديهم الدعة إلى ارتكاب محظور فإن الشاب إذا وجد الراحة والدعة كان في معرض الفتنة . وإذا توسط المريد جمع الفقراء والأصحاب في بدايته فهو مضر له جدا ، فإن امتحن واحد بذلك فليكن سبيله احترام الشيوخ ، والخدمة للأصحاب ، وترك الخلاف عليهم ، والقيام بما فيه راحة الفقير ، والجهد في أن لايستوحش منه قلب شيخ . ويجب أن يكون في صحبته مع الفقراء أبدا خصمهم على نفسه ، ولا يكون خصم نفسه عليهم ، ويرى لكل واحد منهم عليه حقا واجبا ، ولا يرى لنفسه واجبا على أحد . ويجب أن لا يخالف المريد أحدا ، وإن علم أن الحق معه يسكت ، ويظهر الوفاق لكل أحد . وكل مريد يكون فيه ضحك ولجاج ومماراة فإنه لا يجيى منه شيء ! ! وإذا كان المريد في جمع من الفقراء ، إما في سفر أو حضر ، فينبغي أن لا يخالفهم في الظاهر ، لا في أكل ولا صوم ولا سكون ولا حركة ، بل يخالفهم بسره وقلبه ، فيحفظ قلبه مع الله عز وجل ، وإذا أشاروا عليه بالأكل ، مثلا ، يأكل لقمة أو لقمتين ، ولا يعطى نفس شهوتها . وليس من آداب المريدين كثرة الأوراد في الظاهر ، فإن القوم في مكابدة إخلاء خواطرهم ، ومعالجة أخلاقهم ، ونفى الغفلة عن قلوبهم ، لا في تكثير أعمال البر . والذي لابد لهم منه إقامة الفرائض والسنن الراتبة . فأما الزيادة من الصلوات النافلة فاستدامة الذكر بالقلب أتم لهم . ورأس مال المريد : الاحتمال عن كل أحد ، بطيبة النفس ، وتلقي ما يستقبله بالرضا ، والصبر على الضر والفقر ، وترك السؤال والعارضة في القليل ولكثير فيما هو حظ له . ومن لم يصبر على ذلك فليدخل السوق ، فإن من اشتهى من يشتهيه الناس ، فالواجب أن يحصل شهوته من حيث يحصلها الناس : من كد اليمين ، وعرق الجبين . . .
حصہ V01/P429–V01/P430Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P429–V01/P430)
Orijinal Metin (AR)وإذا التزم المريد استدامة الذكر وآثر الخلوة فإن وجد في خلوته ما لم يجده قبله إما في النوم وإما في اليقظة ، أو بين اليقظ . والنوم من خطاب يسمع ، أو معنى يشاهد مما يكون نقضا للعادة ، فينبغي أن لا يشتغل بذلك البتة ، ولا يسكن إليه ، ولا ينبغي له أن ينتظر حصول أمثال ذلك ، فإن ذلك كله شواغل عن الحق سبحانه . ولابد له في هذه الأحوال من وصف ذلك لشيخه حتى يصير قلبه فارغا عن ذلك . ويجب على شيخه أن يحفظ عليه سره ، فيكتم عن غيره أمره ، ويصغر ذلك في عينه ، فإن ذلك كله اختبارات والمساكنة إليها مكر ، فليحظر المريد عن ذلك ، وعن ملاحظتها ، وليجعل همته فوق ذلك . واعلم أن أضر الأشياء بالمريد : استئناسه بما يلقى إليه في سره من تقريبات الحق سبحانه له ، ومنته عليه بأني خصصتك بهذا وأفردتك عن أشكالك ، فإنه لو قال بترك هذا فعن قريب سيختطف عن ذلك مما يبدو له من مكاشفات الحقيقة . وشرح هذه الجملة بإثباته في الكتب متعذر . ومن أكام المريد إذا لم يجد من يتأدب به في موضعه أن يهاجر إلى من هو منصوب في وقته لإرشاد المريدين ، ثم يقيم عليه ، ولا يبرح عن سدته إلى وقت الإذن . واعلم أن تقديم معرفة رب البيت - سبحانه - على زيارة البيت واجب ، فلولا معرفة رب البيت ما وجبت زيارة البيت ، والشبان الذين يخرجون إلى الحج ثم زيارة البيت من هؤلاء القوم من غير إشارة إلى الشيوخ فهي بدلالات نشاط النفوس ، فهم متوسمون بهذه الطريقة ، وليس سفرهم على أصل . والذي يدل على ذلك : أنه لا يزداد سفرهم إلا وتزداد تفرقة قلوبهم ، فلو أنهم ارتحلوا من عند أنفسهم بخطوة لكان أحظة لهم من ألف سفرة . ومن شرط المريد إذا زار شخصا أن يدخل عليه بالحرمة ، وينظر إليه بالحشمة ، فإن أهله الشيخ لشيء من الخدمة عد ذلك من جزيل النعمة .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإذا التزم المريد استدامة الذكر وآثر الخلوة فإن وجد في خلوته ما لم يجده قبله إما في النوم وإما في اليقظة ، أو بين اليقظ . والنوم من خطاب يسمع ، أو معنى يشاهد مما يكون نقضا للعادة ، فينبغي أن لا يشتغل بذلك البتة ، ولا يسكن إليه ، ولا ينبغي له أن ينتظر حصول أمثال ذلك ، فإن ذلك كله شواغل عن الحق سبحانه . ولابد له في هذه الأحوال من وصف ذلك لشيخه حتى يصير قلبه فارغا عن ذلك . ويجب على شيخه أن يحفظ عليه سره ، فيكتم عن غيره أمره ، ويصغر ذلك في عينه ، فإن ذلك كله اختبارات والمساكنة إليها مكر ، فليحظر المريد عن ذلك ، وعن ملاحظتها ، وليجعل همته فوق ذلك . واعلم أن أضر الأشياء بالمريد : استئناسه بما يلقى إليه في سره من تقريبات الحق سبحانه له ، ومنته عليه بأني خصصتك بهذا وأفردتك عن أشكالك ، فإنه لو قال بترك هذا فعن قريب سيختطف عن ذلك مما يبدو له من مكاشفات الحقيقة . وشرح هذه الجملة بإثباته في الكتب متعذر . ومن أكام المريد إذا لم يجد من يتأدب به في موضعه أن يهاجر إلى من هو منصوب في وقته لإرشاد المريدين ، ثم يقيم عليه ، ولا يبرح عن سدته إلى وقت الإذن . واعلم أن تقديم معرفة رب البيت - سبحانه - على زيارة البيت واجب ، فلولا معرفة رب البيت ما وجبت زيارة البيت ، والشبان الذين يخرجون إلى الحج ثم زيارة البيت من هؤلاء القوم من غير إشارة إلى الشيوخ فهي بدلالات نشاط النفوس ، فهم متوسمون بهذه الطريقة ، وليس سفرهم على أصل . والذي يدل على ذلك : أنه لا يزداد سفرهم إلا وتزداد تفرقة قلوبهم ، فلو أنهم ارتحلوا من عند أنفسهم بخطوة لكان أحظة لهم من ألف سفرة . ومن شرط المريد إذا زار شخصا أن يدخل عليه بالحرمة ، وينظر إليه بالحشمة ، فإن أهله الشيخ لشيء من الخدمة عد ذلك من جزيل النعمة .
حصہ V01/P430–V01/P432Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P430–V01/P432)
Orijinal Metin (AR)فصل عصمة المشايخ ولا ينبغي للمريد أن يعتقد في المشايخ العصمة بل الواجب أن يذوهم وأحوالهم ؛ فيحسن بهم الظن ويراعى مع الله تعالى حده فيما يتوجه عليه من الأمر . والعلم كافية في التفرقة بين ما هو محمود وما هو معلول . فصل ما بقي في قلب المريد من الدنيا وكل مريد بقي في قلبه لشيء من عروض الدنيا مقدار وخطر قاسم الإرادة له مجاز . وإذا بقي في قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه فيريد أن يخص به نوعا من أنواع البر ، أو شخصا دون شخص ، فهو متكلف في حاله ، وبالخطر أن يعود سريعا إلى الدنيا ، لأن قصد المريد في حذف العلائق الخروج منها ، لا السعي في أعلى البر . وقبيح بالمريد أن يخرج من معلومه من رأس ماله ، وقنيته ، ثميكون أسير حرفة . وينبغي أني ستوي عنده وجود ذلك وعدمه ، حتى لا ينافر لأجله فقيرا ، ولا يضايق به أحدا ، ولو مجوسيا . فصل قبول قلوب المشايخ للمريد . . أصدق شاهد لسعادته ومن رده قلب شيخ من الشيوخ فلا محالة يرى غب ذلك ، ولو بعد حين . ومن خذل بترك حرمة الشيوخ فقد أظهر رقم شقاوته ، وذلك لا يخطىء . فصل التحذير من صحبة الأحداث من أصعب الآفات في هذه الطريقة صحبة الأحداث ومن ابتلاه الله بشيء من ذلك فبإجماع الشيوخ : ذلك عبد أهانه الله عز وجل وخذل ، بل عن نفسه شغله ، ولو بألف ألف كرامة أهله . وهب أنه بلغ رتبة الشهداء لما في الخبر تلويح بذلك ، أليس قد شغل ذلك القلب بمخلوق ! ! وأصعب من ذلك : تهوين ذلك على القلوب ، حتى يعد ذلك يسيرا ، وقد قال الله تعالى : ' وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ' . وهذا الواسطي رحمه الله ، يقول : إذا أراد الله هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف . سمعت أبا عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت أبا عبد الله الحصري يقول : سمعت فتحا الموصلي يقول : صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الأبدال ، كلهم أوصوني عند فراقي إياهم ، وقالوا لي : اتق معاشرة الأحداث ومخالطتهم . ومن ارتقى في هذا الباب عن حالة الفسق ، وأشار إلى أن ذلك من بلاء الأرواح وأنه لا يضر ، وما قالوه من وساوس القائلين بالشاهد ، وإيراد حكايات عن بعض الشيوخ ، لما كان الأولى بهم إسبال الستر عن هناتهم وآفاتهم ، الصادرة منهم فذلك نظير الشرك وقرين الكفر . فليحذر المريد من مجالسة الأحداث ، ومخالطتهم ؛ فإنه اليسير منه فتح باب الخذلان ، وبدء حال الهجران . ونعوذ بالله من قضاء السوء . فصل الحسد ومن آفات المريد الحسد للإخوان ما يتداخل النفس من خفي الحسد للإخوان والتأثر بما يفرد الله عز وجل به أشكاله من هذه الطريقة ، وحرمانه إياه ذلك . وليعلم أن الأمور قسم ، وإنما يتخلص العبد عن هذا باكفتائه بوجود الحق ، وقدمه عن مقتضى جوده ونعمه . فكل من رأيت أيها المريد قدم الحق ، سبحانه ، رتبته فأحمل أنت غاشيته ؛ فإن الظفراء من القاصدين على ذلك استمرت سنتهم . فصل إيثار الكل بالكل من حق المريد إذا اتفق وقوعه في جمع إيثار الكل بالكل فيقدم الجائع والشبعان على نفسه ، ويتلمذ لكل من أظهر عليه التشيخ ، وإن كان هو أعلم منه ، ولا يصل إلى ذلك إلا بتبريه عن حوله وقوته ، وتوصله إلى ذلك بطول الحق ومنته . فصل
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل عصمة المشايخ ولا ينبغي للمريد أن يعتقد في المشايخ العصمة بل الواجب أن يذوهم وأحوالهم ؛ فيحسن بهم الظن ويراعى مع الله تعالى حده فيما يتوجه عليه من الأمر . والعلم كافية في التفرقة بين ما هو محمود وما هو معلول . فصل ما بقي في قلب المريد من الدنيا وكل مريد بقي في قلبه لشيء من عروض الدنيا مقدار وخطر قاسم الإرادة له مجاز . وإذا بقي في قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه فيريد أن يخص به نوعا من أنواع البر ، أو شخصا دون شخص ، فهو متكلف في حاله ، وبالخطر أن يعود سريعا إلى الدنيا ، لأن قصد المريد في حذف العلائق الخروج منها ، لا السعي في أعلى البر . وقبيح بالمريد أن يخرج من معلومه من رأس ماله ، وقنيته ، ثميكون أسير حرفة . وينبغي أني ستوي عنده وجود ذلك وعدمه ، حتى لا ينافر لأجله فقيرا ، ولا يضايق به أحدا ، ولو مجوسيا . فصل قبول قلوب المشايخ للمريد . . أصدق شاهد لسعادته ومن رده قلب شيخ من الشيوخ فلا محالة يرى غب ذلك ، ولو بعد حين . ومن خذل بترك حرمة الشيوخ فقد أظهر رقم شقاوته ، وذلك لا يخطىء . فصل التحذير من صحبة الأحداث من أصعب الآفات في هذه الطريقة صحبة الأحداث ومن ابتلاه الله بشيء من ذلك فبإجماع الشيوخ : ذلك عبد أهانه الله عز وجل وخذل ، بل عن نفسه شغله ، ولو بألف ألف كرامة أهله . وهب أنه بلغ رتبة الشهداء لما في الخبر تلويح بذلك ، أليس قد شغل ذلك القلب بمخلوق ! ! وأصعب من ذلك : تهوين ذلك على القلوب ، حتى يعد ذلك يسيرا ، وقد قال الله تعالى : ' وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ' . وهذا الواسطي رحمه الله ، يقول : إذا أراد الله هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف . سمعت أبا عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت أبا عبد الله الحصري يقول : سمعت فتحا الموصلي يقول : صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الأبدال ، كلهم أوصوني عند فراقي إياهم ، وقالوا لي : اتق معاشرة الأحداث ومخالطتهم . ومن ارتقى في هذا الباب عن حالة الفسق ، وأشار إلى أن ذلك من بلاء الأرواح وأنه لا يضر ، وما قالوه من وساوس القائلين بالشاهد ، وإيراد حكايات عن بعض الشيوخ ، لما كان الأولى بهم إسبال الستر عن هناتهم وآفاتهم ، الصادرة منهم فذلك نظير الشرك وقرين الكفر . فليحذر المريد من مجالسة الأحداث ، ومخالطتهم ؛ فإنه اليسير منه فتح باب الخذلان ، وبدء حال الهجران . ونعوذ بالله من قضاء السوء . فصل الحسد ومن آفات المريد الحسد للإخوان ما يتداخل النفس من خفي الحسد للإخوان والتأثر بما يفرد الله عز وجل به أشكاله من هذه الطريقة ، وحرمانه إياه ذلك . وليعلم أن الأمور قسم ، وإنما يتخلص العبد عن هذا باكفتائه بوجود الحق ، وقدمه عن مقتضى جوده ونعمه . فكل من رأيت أيها المريد قدم الحق ، سبحانه ، رتبته فأحمل أنت غاشيته ؛ فإن الظفراء من القاصدين على ذلك استمرت سنتهم . فصل إيثار الكل بالكل من حق المريد إذا اتفق وقوعه في جمع إيثار الكل بالكل فيقدم الجائع والشبعان على نفسه ، ويتلمذ لكل من أظهر عليه التشيخ ، وإن كان هو أعلم منه ، ولا يصل إلى ذلك إلا بتبريه عن حوله وقوته ، وتوصله إلى ذلك بطول الحق ومنته . فصل
حصہ V01/P432–V01/P433Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P432–V01/P433)
Orijinal Metin (AR)وأما آداب المريد في السماع فالمريد لا يسلم له الحركة في السماع بالاختيار ألبتة ؛ فإن ورد عليه وارد حركة لم يكن فيه فضل قوة فبمقدار الغلبة يعذر فإذا زالت الغلبة يجب عليه القعود والسكون ، فإن استدام الحركة مستحليا للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح ، فإن تعود ذلك يبقى متخلفا لا يكاشف بشيء من الحقائق ، فغاية أحواله حينئذ أن يطيب قلبه . وفي الجملة إن الحركة تأخذ من كل متحرك وتنقص من حاله ، مريدا كان أو شيخا ، إلا أن تكون بإشارة من الوقت ، أو غلبة تأخذه عن التمييز . فإن كان مريدا أشار عليه الشيخ بالحركة فتحرك على إشارته فلا بأس إذا كان الشيخ ممن له حكم على أمثاله . وأما إذا أشار عليه الفقراء بالمساعدة في الحركة فيساعدهم في القيام ، وفي أداء مالا يجد منه بدا مما يراعى عن الاستيحاش لقلوبهم . ثم إن صدقه في حاله يمنع قلوب الفقراء من سؤالهم عند المساعدة معهم . وأما طرح الخرقة فحق المريد أن لا يرجع في شيء منه ألبتة ، اللهم إلا أن يشير عليه شيخ بالرجوع فيه ، فيأخذه على نية العارية بقلبه ، ثم يخرج عنه بعده من غير أن يستوحش قلب ذلك الشيخ . وإذا وقع بين قوم عادتهم طرح الخرقة ، وعلم أنهم يرجعون فيها ، فإن لم يكن فيهم شيخ تجب حشمته وحرمته ، وكان طريق هذا المريد أن لا يعود في الخرقة فالأحسن له أن يساعدهم في الطرح ، ثم يؤثر به القوال إذا رجعوا هم فيها ، ولو لم يطرح ؛ فإنه يجوز إذا علم من عادة القوم أنهم يعودون فيما طرحوا فإن القبيح إنما هو سنتهم في العود إلى الخرق ، لا في مخالفته لهم . على أن الأولى الطرح على الموفقة ، ثم ترك الرجوع فيه . ولا يسلم للمريد ألبتة التقاضي على القوال ؛ لأن صدق حاله يحمل القوال على التكرار ، ويحمل غيره على الاقتضاء . ومن تبرك بمريد فقد جار عليه ، لأنه يضره لقلة قوته ، فالواجب على المريد ترك تربية الجاه عند من قال بتركه وإثباته . فصل إن ابتلي مريد بجاه أو معلوم ، أو صحبة حدث ، أوميل إلى امرأة ، أو استنامة إلى معلوم ، وليس هناك شيخ يدله على حيلة يتخلص بها من ذلك ، فعند ذلك حل له السفر والتحول عن ذلك الموضع ، ليشوش على نفسه تلك الحالة . ولا شيء أضر بقلوب المريدين من حصول الجاه لهم قبل خمود بشريتهم . ومن آداب المريد : أن لا يسبق علمه في هذه الطريقة منازلته . فإنه إذا تعلم سير هذه الطائفة ، وتكلف الوقوف على معرفة مسائلهم وأحوالهم قبل تحققه بها بالمنازلة والمعاملة بعد وصوله إلى هذه المعاني ولهذا قال المشايخ : إذا حدث العارف عن المعارف ، فجهلوه ، فإن الاخبار عن لمنازل دون المعارف . ومن غلب علمه منازلته فهو صاحب علم ، لا صاحب سلوك . فصل آداب المريدين أن لايتعرضوا للتصدر ، وأن يكون لهم تلميذا ومريدا فإن المريد ذا صار مرادا ، قبل خمود بشريته وسقوط آفته ، فهو محجوب عن الحقيقة ، لا تنفع أحدا إشارته وتعليمه . فصل إذا خدم المريد الفقراء فخواطر الفقراء أرسلهم إليه . فلا ينبغي أن يخالف المريد ما حكم به باطنه عليه من الخلوص في الخدمة ، وبذل الوسع والطاقة . فصل
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما آداب المريد في السماع فالمريد لا يسلم له الحركة في السماع بالاختيار ألبتة ؛ فإن ورد عليه وارد حركة لم يكن فيه فضل قوة فبمقدار الغلبة يعذر فإذا زالت الغلبة يجب عليه القعود والسكون ، فإن استدام الحركة مستحليا للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح ، فإن تعود ذلك يبقى متخلفا لا يكاشف بشيء من الحقائق ، فغاية أحواله حينئذ أن يطيب قلبه . وفي الجملة إن الحركة تأخذ من كل متحرك وتنقص من حاله ، مريدا كان أو شيخا ، إلا أن تكون بإشارة من الوقت ، أو غلبة تأخذه عن التمييز . فإن كان مريدا أشار عليه الشيخ بالحركة فتحرك على إشارته فلا بأس إذا كان الشيخ ممن له حكم على أمثاله . وأما إذا أشار عليه الفقراء بالمساعدة في الحركة فيساعدهم في القيام ، وفي أداء مالا يجد منه بدا مما يراعى عن الاستيحاش لقلوبهم . ثم إن صدقه في حاله يمنع قلوب الفقراء من سؤالهم عند المساعدة معهم . وأما طرح الخرقة فحق المريد أن لا يرجع في شيء منه ألبتة ، اللهم إلا أن يشير عليه شيخ بالرجوع فيه ، فيأخذه على نية العارية بقلبه ، ثم يخرج عنه بعده من غير أن يستوحش قلب ذلك الشيخ . وإذا وقع بين قوم عادتهم طرح الخرقة ، وعلم أنهم يرجعون فيها ، فإن لم يكن فيهم شيخ تجب حشمته وحرمته ، وكان طريق هذا المريد أن لا يعود في الخرقة فالأحسن له أن يساعدهم في الطرح ، ثم يؤثر به القوال إذا رجعوا هم فيها ، ولو لم يطرح ؛ فإنه يجوز إذا علم من عادة القوم أنهم يعودون فيما طرحوا فإن القبيح إنما هو سنتهم في العود إلى الخرق ، لا في مخالفته لهم . على أن الأولى الطرح على الموفقة ، ثم ترك الرجوع فيه . ولا يسلم للمريد ألبتة التقاضي على القوال ؛ لأن صدق حاله يحمل القوال على التكرار ، ويحمل غيره على الاقتضاء . ومن تبرك بمريد فقد جار عليه ، لأنه يضره لقلة قوته ، فالواجب على المريد ترك تربية الجاه عند من قال بتركه وإثباته . فصل إن ابتلي مريد بجاه أو معلوم ، أو صحبة حدث ، أوميل إلى امرأة ، أو استنامة إلى معلوم ، وليس هناك شيخ يدله على حيلة يتخلص بها من ذلك ، فعند ذلك حل له السفر والتحول عن ذلك الموضع ، ليشوش على نفسه تلك الحالة . ولا شيء أضر بقلوب المريدين من حصول الجاه لهم قبل خمود بشريتهم . ومن آداب المريد : أن لا يسبق علمه في هذه الطريقة منازلته . فإنه إذا تعلم سير هذه الطائفة ، وتكلف الوقوف على معرفة مسائلهم وأحوالهم قبل تحققه بها بالمنازلة والمعاملة بعد وصوله إلى هذه المعاني ولهذا قال المشايخ : إذا حدث العارف عن المعارف ، فجهلوه ، فإن الاخبار عن لمنازل دون المعارف . ومن غلب علمه منازلته فهو صاحب علم ، لا صاحب سلوك . فصل آداب المريدين أن لايتعرضوا للتصدر ، وأن يكون لهم تلميذا ومريدا فإن المريد ذا صار مرادا ، قبل خمود بشريته وسقوط آفته ، فهو محجوب عن الحقيقة ، لا تنفع أحدا إشارته وتعليمه . فصل إذا خدم المريد الفقراء فخواطر الفقراء أرسلهم إليه . فلا ينبغي أن يخالف المريد ما حكم به باطنه عليه من الخلوص في الخدمة ، وبذل الوسع والطاقة . فصل
حصہ V01/P433–V01/P435Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P433–V01/P435)
Orijinal Metin (AR)شأن المريد إذا كان طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه . وأن يعتقد أنه يبذل روحه في خدمتهم . ثم لا يحمدون له أثرا . فيعتذر إليهم من تقصيره . ويقر بالجناية على نفسه ؛ تطبيقا لقلوبهم . وإن علم أنه بريء الساحة ، وإذا زادوه في الجفاء ، فيجب أن يزيدهم في الخدمة والبر . سمع الإمام أبا بكر بن فورك يقول : إن في المثل : ' إذا لم تصبر على المطرقة فلماذا كنت سندانا ' . وفي معناه أنشدوا : ربما جثته لأسلفه العذر . . . لبعض الذنوب قبل التجني فصل وبناء على هذا الأمر وملاكه ، على حفظ آداب الشريعة بناء على هذا الأمر وملاكه على حفظ آداب الشريعة وصون اليد عن المد إلى الحرام والشبهة ، وحفظ الحواس عن المحظورات ، وعد الأنفاس مع الله تعالى عن الغفلات ، وأن لا يستحل مثلا سمسمة فيها شبهة في أوان الضرورات فكيف عند الاختيار ، ووقت الراحات ؟ ! ومن شأن المريد دوام المجاهدة في ترك الشهوات ، فإن من وافق شهوته عدم صفوته . وأقبح الخصال بالمريد رجوعه إلى شهوة تركها لله تعالى . فصل حفظ العهود مع الله تعالى من شأن المريد حفظ عهوده مع الله تعالى فإن نقض العهد في طريق الإرادة كالردة عن الدين لأهل الظاهر . ولا ينبغي للمريد أن يعاهد الله تعالى على شيء باختياره ما أمكنه ، فإن في لوازم الشرع ما يستوفي منه كل وسع : قال الله تعالى في صفة قوم : ' ورهبانية ابتدعوها ، ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها ' . فصل من شأن قصر الأمل فإن الفقير ابن وقته . فإذا كان له تدبير في المستقبل ، وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت ، وأمل فيما يستأنفه لا يجيء منه شيء . فصل أن لا يكون له معلوم وإن قل من شأن المريد أن لا يكون له معلوم وإن قل ولا سيما إذا كان بين الفقراء ؛ فإن ظلمة المعلوم تطفىء نور الوقت . فصل ترك قبول رفق النسوان من شأن المريد ، بل من طريقة سالكي هذا المذهب : ترك قبول رفق النسوان ، فكيف التعرض لاستجلاب ذلك ؟ ! وعلى هذا درج شيوخهم ، وبذلك نفذت وصاياهم . ومن استصغر هذا ، فعن قريب يلقي ما يفتضح فيه . فصل ومن شأن المريد : التباعد عن أبناء الدنيا من شأن المريد : التباعد عن أبناء الدنيا . فإن صحبتهم سم مجرب ! ! لأنهم ينتفعون به وهو ينتقض بهم ، قال الله تعالى : ' ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ' . وأن الزهاد يخرجون المال عن الكيس تقربا إلى الله تعالى ، وأهل الصفاء يخرجون الخلق والمعارف تحققا بالله تعالى . قال الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، رضي الله تعالى عنه : فهذه وصيتنا إلى المريدين ، نسأل الله الكريم لهم التوفيق ، وأن لا يجعلها وبالا علينا . وقد نجز لنا إملاء هذه الرسالة في أوائل سنة : ثمان وثلاثين وأربعمائة ، نسأل الله الكريم أن لا يجعلها حجة علينا ووبالا ، بل تكون لنا وسيلة ونوالا ، إن الفضل منه مألوف ، وهو بالعفو موصوف . والحمد لله حق حمده ، وصلواته ، وبركاته ، ورحمته على رسوله سيدنا النبي الأمي وآله الطاهرين ، صحبة الكرام المنتخبين ، وسلم تسليما كثيرا .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)شأن المريد إذا كان طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه . وأن يعتقد أنه يبذل روحه في خدمتهم . ثم لا يحمدون له أثرا . فيعتذر إليهم من تقصيره . ويقر بالجناية على نفسه ؛ تطبيقا لقلوبهم . وإن علم أنه بريء الساحة ، وإذا زادوه في الجفاء ، فيجب أن يزيدهم في الخدمة والبر . سمع الإمام أبا بكر بن فورك يقول : إن في المثل : ' إذا لم تصبر على المطرقة فلماذا كنت سندانا ' . وفي معناه أنشدوا : ربما جثته لأسلفه العذر . . . لبعض الذنوب قبل التجني فصل وبناء على هذا الأمر وملاكه ، على حفظ آداب الشريعة بناء على هذا الأمر وملاكه على حفظ آداب الشريعة وصون اليد عن المد إلى الحرام والشبهة ، وحفظ الحواس عن المحظورات ، وعد الأنفاس مع الله تعالى عن الغفلات ، وأن لا يستحل مثلا سمسمة فيها شبهة في أوان الضرورات فكيف عند الاختيار ، ووقت الراحات ؟ ! ومن شأن المريد دوام المجاهدة في ترك الشهوات ، فإن من وافق شهوته عدم صفوته . وأقبح الخصال بالمريد رجوعه إلى شهوة تركها لله تعالى . فصل حفظ العهود مع الله تعالى من شأن المريد حفظ عهوده مع الله تعالى فإن نقض العهد في طريق الإرادة كالردة عن الدين لأهل الظاهر . ولا ينبغي للمريد أن يعاهد الله تعالى على شيء باختياره ما أمكنه ، فإن في لوازم الشرع ما يستوفي منه كل وسع : قال الله تعالى في صفة قوم : ' ورهبانية ابتدعوها ، ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها ' . فصل من شأن قصر الأمل فإن الفقير ابن وقته . فإذا كان له تدبير في المستقبل ، وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت ، وأمل فيما يستأنفه لا يجيء منه شيء . فصل أن لا يكون له معلوم وإن قل من شأن المريد أن لا يكون له معلوم وإن قل ولا سيما إذا كان بين الفقراء ؛ فإن ظلمة المعلوم تطفىء نور الوقت . فصل ترك قبول رفق النسوان من شأن المريد ، بل من طريقة سالكي هذا المذهب : ترك قبول رفق النسوان ، فكيف التعرض لاستجلاب ذلك ؟ ! وعلى هذا درج شيوخهم ، وبذلك نفذت وصاياهم . ومن استصغر هذا ، فعن قريب يلقي ما يفتضح فيه . فصل ومن شأن المريد : التباعد عن أبناء الدنيا من شأن المريد : التباعد عن أبناء الدنيا . فإن صحبتهم سم مجرب ! ! لأنهم ينتفعون به وهو ينتقض بهم ، قال الله تعالى : ' ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ' . وأن الزهاد يخرجون المال عن الكيس تقربا إلى الله تعالى ، وأهل الصفاء يخرجون الخلق والمعارف تحققا بالله تعالى . قال الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، رضي الله تعالى عنه : فهذه وصيتنا إلى المريدين ، نسأل الله الكريم لهم التوفيق ، وأن لا يجعلها وبالا علينا . وقد نجز لنا إملاء هذه الرسالة في أوائل سنة : ثمان وثلاثين وأربعمائة ، نسأل الله الكريم أن لا يجعلها حجة علينا ووبالا ، بل تكون لنا وسيلة ونوالا ، إن الفضل منه مألوف ، وهو بالعفو موصوف . والحمد لله حق حمده ، وصلواته ، وبركاته ، ورحمته على رسوله سيدنا النبي الأمي وآله الطاهرين ، صحبة الكرام المنتخبين ، وسلم تسليما كثيرا .