Qur'an&Sunnahالقرآن

Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye

jilani · AR

حصہ V01/P268–V01/P270Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P268–V01/P270)
Orijinal Metin (AR)

وقال أيضا رحمه الله: حقيقة التوبة أن تضيق عليك الأرض بما رحبت ثم تضيق عليك نفسك كما أخبر الله تعالى في كتابه العزيز {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا} [التوبة: 118]. وقال ابن عطاء رحمه الله: التوبة توبتان: توبة الإنابة، وتوبة الاستجابة. فتوبة الإنابة: أن يتوب العبد خوفا من عقوبته، وتوبة الاستجابة: أن يتوب حياء من كرمه. وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله: زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها. وقال أبو عمرو الأنماطي رحمه الله: ركب علي بن عيسى الوزير في موكب عظيم فجعل الغرباء يقولون: من هذا؟ فقالت امرأة قائمة على الطريق إلى متى تقولون من هذا؟ هذا عبد سقط من عين الله فأبلاه الله بما ترون، فسمع علي بن عيسى ذلك، فرجع إلى منزله واستعفى من الوزارة، وذهب إلى مكة وجاور بها إلى أن مات. مجلس: في قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] اختلف العلماء رحمهم الله في معنى التقوى وحقيقة المتقى. فالمنقول عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "جماع التقوى في قوله عز وجل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90]. وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: المتقى الذي يتقى الشرك والكبائر والفواحش. وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: التقوى ألا ترى نفسك خيرا من أحد. وقال الحسن رحمه الله: المتقى هو الذي يقول لكل من رآه هذا خير مني. وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لكعب الأحبار: حدثني عن التقوى، قال: هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فما عملت فيه؟ فقال: حذرت وشمرت، قال كعب: كذلك التقوى. فنظمه الشاعر: خل الذنوب صغيرها ... وكبيرها فهو التقى واصنع كماش فوق أر ... ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: ليس التقى صيام النهار وقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن التقوى ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فما رزق الله بعد ذلك فهو خير إلى خير. وقيل ليطلق بن حبيب: أجمل لنا التقوى، فقال: التقوى عمل بطاعة الله على نور من الله رجاء لثواب الله حياء من الله. وقيل: التقوى: ترك معصية الله على نور من الله مخافة عقاب الله. وقال بكر بن عبد الله رحمه الله: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون نفي المطعم وتقي الغضب. وقال عمر بن عبد العزيز أيضا رحمه الله: المتقى ملجم كالمحرم في الحرم. وقال شهر بن حوشب رحمه الله: المتقي الذي يترك ما لا بأس به حذرا من الوقوع فيما فيه بأس. وقال سفيان الثوري وفضيل رحمهما الله: هو الذي يحب للناس ما يحب لنفسه. وقال الجنيد بن محمد: ليس المتقي الذي يحب للناس ما يحب لنفسه، إنما المتقي الذي يحب للناس أكثر مما يحب لنفسه، أتدرون ما وقع لأستأذى سرى السقطى رحمه الله؟ سلم عليه ذات يوم صديق له، فرد عليه السلام وهو عابس لم يتبشش له، فقلت له في ذلك، فقال: بلغني أن المرء المسلم إذا سلم على أخيه ورد عليه أخوه قسمت بينهما مائة رحمة تسعون منها لأبشهما وعشرة للآخرة فأحببت أن يكون له التسعون. وقال محمد بن علي الترمذي رحمه الله: هو الذي لا خصم له. وقال سرى السقطي رحمه الله: هو الذي يبغض نفسه. وقال الشبلي رحمه الله: هو الذي يتقى ما دون الله. قال الناطق الصادق: إلا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل وقال محمد بن خفيف رحمه الله: التقوى مجانبة كل ما يبعدك عن الله. وقال القاسم بن القاسم رحمه الله: هو المحافظة على آداب الشريعة. وقال الثوري رحمه الله: هو الذي يتقى الدنيا وآفاتها. وقال أبو يزيد رحمه الله: هو التورع عن جميع الشبهات.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أيضا رحمه الله: حقيقة التوبة أن تضيق عليك الأرض بما رحبت ثم تضيق عليك نفسك كما أخبر الله تعالى في كتابه العزيز {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا} [التوبة: 118]. وقال ابن عطاء رحمه الله: التوبة توبتان: توبة الإنابة، وتوبة الاستجابة. فتوبة الإنابة: أن يتوب العبد خوفا من عقوبته، وتوبة الاستجابة: أن يتوب حياء من كرمه. وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله: زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها. وقال أبو عمرو الأنماطي رحمه الله: ركب علي بن عيسى الوزير في موكب عظيم فجعل الغرباء يقولون: من هذا؟ فقالت امرأة قائمة على الطريق إلى متى تقولون من هذا؟ هذا عبد سقط من عين الله فأبلاه الله بما ترون، فسمع علي بن عيسى ذلك، فرجع إلى منزله واستعفى من الوزارة، وذهب إلى مكة وجاور بها إلى أن مات. مجلس: في قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] اختلف العلماء رحمهم الله في معنى التقوى وحقيقة المتقى. فالمنقول عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "جماع التقوى في قوله عز وجل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90]. وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: المتقى الذي يتقى الشرك والكبائر والفواحش. وقال ابن عمر -رضي الله عنهما-: التقوى ألا ترى نفسك خيرا من أحد. وقال الحسن رحمه الله: المتقى هو الذي يقول لكل من رآه هذا خير مني. وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لكعب الأحبار: حدثني عن التقوى، قال: هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فما عملت فيه؟ فقال: حذرت وشمرت، قال كعب: كذلك التقوى. فنظمه الشاعر: خل الذنوب صغيرها ... وكبيرها فهو التقى واصنع كماش فوق أر ... ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة ... إن الجبال من الحصى وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: ليس التقى صيام النهار وقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن التقوى ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فما رزق الله بعد ذلك فهو خير إلى خير. وقيل ليطلق بن حبيب: أجمل لنا التقوى، فقال: التقوى عمل بطاعة الله على نور من الله رجاء لثواب الله حياء من الله. وقيل: التقوى: ترك معصية الله على نور من الله مخافة عقاب الله. وقال بكر بن عبد الله رحمه الله: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون نفي المطعم وتقي الغضب. وقال عمر بن عبد العزيز أيضا رحمه الله: المتقى ملجم كالمحرم في الحرم. وقال شهر بن حوشب رحمه الله: المتقي الذي يترك ما لا بأس به حذرا من الوقوع فيما فيه بأس. وقال سفيان الثوري وفضيل رحمهما الله: هو الذي يحب للناس ما يحب لنفسه. وقال الجنيد بن محمد: ليس المتقي الذي يحب للناس ما يحب لنفسه، إنما المتقي الذي يحب للناس أكثر مما يحب لنفسه، أتدرون ما وقع لأستأذى سرى السقطى رحمه الله؟ سلم عليه ذات يوم صديق له، فرد عليه السلام وهو عابس لم يتبشش له، فقلت له في ذلك، فقال: بلغني أن المرء المسلم إذا سلم على أخيه ورد عليه أخوه قسمت بينهما مائة رحمة تسعون منها لأبشهما وعشرة للآخرة فأحببت أن يكون له التسعون. وقال محمد بن علي الترمذي رحمه الله: هو الذي لا خصم له. وقال سرى السقطي رحمه الله: هو الذي يبغض نفسه. وقال الشبلي رحمه الله: هو الذي يتقى ما دون الله. قال الناطق الصادق: إلا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل وقال محمد بن خفيف رحمه الله: التقوى مجانبة كل ما يبعدك عن الله. وقال القاسم بن القاسم رحمه الله: هو المحافظة على آداب الشريعة. وقال الثوري رحمه الله: هو الذي يتقى الدنيا وآفاتها. وقال أبو يزيد رحمه الله: هو التورع عن جميع الشبهات.

حصہ V01/P270–V01/P272Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P270–V01/P272)
Orijinal Metin (AR)

وقال أيضا: المتقى من إذا قال قال لله، وإذا سكت سكت لله، وإذا ذكر ذكر لله. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه كما يأمنه صديقه. وقال سهل رحمه الله: المتقى من تبرأ من حوله وقوته. وقيل: التقوى ألا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك. وقيل: هو الاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-. وقيل: هو أن تتقى بقلبك من الغفلات، وبنفسك من الشهوات، وبحلقك من # اللذات، وبجوارحك من السيئات، فحينئذ يرجى لك الوصول إلى رب الأرض والسموات. وقال أبو القاسم رحمه الله: هي حسن الخلق. وقال بعضهم: يستدل على تقوى الرجل بثلاث: بحسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر على ما فات. وقيل: المتقى هو الذي يتقى متابعة هواه. وقال مالك رحمه الله: حدثني وهب بن كيسان أن بعض فقهاء أهل المدينة كتب إلى عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-: إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها: الصبر على البلاء، والرضا بالقضاء، والشكر عند النعماء، والتذلل لأحكام القرآن. وقال ميمون بن مهران رحمه الله: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح والسلطان الجائر. وقال أبو تراب رحمه الله: بين يدي التقوى خمس عقبات من لا يجاوزها لا ينالها وهي: اختيار الشدة على النعمة، واختيار القوة على الفصول، واختيار الذل على العز، واختيار الجهد على الراحة، واختيار الموت على الحياة. وقال بعضهم: لا يبلغ الرجل سنام التقوى إلا إذا كان بحيث لو جعل ما في قلبه على طبق فطاف به في السوق لم يستح من شيء مما عليه. وقيل: التقوى أن تزين سرك للحق كما تزين علانيتك للخلق. وقال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: يريد المرء أن يعطي مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي وماله ... وتقوى الله أفضل ما استفاد عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا نبي الله أوصني، فقال -صلى الله عليه وسلم-: عليك بتقوى الله فإنه جامع كل خير، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله فإنه نور لك". وعن ابن هرمز نافع بن هرمز رحمه الله قال: سمعت أنسا -رضي الله عنه- يقول: "قيل يا محمد من آل محمد؟ قال: كل تقى" فالتقوى جماع الخيرات. وحقيقة الاتقاء: التحرز بطاعة الله عز وجل عن عقوبته: يقال: اتقى فلان بترسه. وأصل التقوى: اتقاء الشرك، ثم بعده اتقاء المعاصي والسيئات، ثم بعده اتقاء الشبهات، ثم يدع بعده الفضلات. وجاء في تفسير قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. وقال سهل بن عبد الله رحمه الله: لا معين إلا الله، ولا دليل إلا رسول الله، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر عليه. وقال الكتاني رحمه الله: قسمت الدنيا على البلوى، وقسمت الجنة على التقوى، ومن لم يحكم بينه وبين الله التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة. وقال النصر أباذي أيضا: من لزم التقوى اشتاق إلى مفارقة الدنيا، لأن الله تعالى يقول: {وللدار الآخرة خير للذين يتقون} [الأنعام: 32]. وقال بعضهم: من تحقق في التقوى هون الله على قلبه الإعراض عن الدنيا. وقال أبو عبد الله الروذباري: التقوى مجانية ما يبعدك عن الله تعالى. وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: التقى من لا يدنس ظاهره بالمعارضات، ولا باطنه بالغلالات، ويكون واقفا مع الله تعالى موقف الاتفاق. وقال ابن عطية رحمه الله تعالى: للمتقى ظاهر وباطن، فظاهره محافظة الحدود، وباطنه النية والإخلاص. وقال أيضا ذو النون المصري رحمه الله تعالى: لا عيش إلا مع رجال تحن قلوبهم للتقوى وترتاح بالذكر. وقال أبو حفص رحمه الله تعالى: التقوى في الحلال المحض لا غير. وقال أبو الحسين الزنجاني رحمه الله تعالى: من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أيضا: المتقى من إذا قال قال لله، وإذا سكت سكت لله، وإذا ذكر ذكر لله. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: لا يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوه كما يأمنه صديقه. وقال سهل رحمه الله: المتقى من تبرأ من حوله وقوته. وقيل: التقوى ألا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك. وقيل: هو الاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-. وقيل: هو أن تتقى بقلبك من الغفلات، وبنفسك من الشهوات، وبحلقك من # اللذات، وبجوارحك من السيئات، فحينئذ يرجى لك الوصول إلى رب الأرض والسموات. وقال أبو القاسم رحمه الله: هي حسن الخلق. وقال بعضهم: يستدل على تقوى الرجل بثلاث: بحسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر على ما فات. وقيل: المتقى هو الذي يتقى متابعة هواه. وقال مالك رحمه الله: حدثني وهب بن كيسان أن بعض فقهاء أهل المدينة كتب إلى عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-: إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها: الصبر على البلاء، والرضا بالقضاء، والشكر عند النعماء، والتذلل لأحكام القرآن. وقال ميمون بن مهران رحمه الله: لا يكون الرجل تقيا حتى يكون أشد محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح والسلطان الجائر. وقال أبو تراب رحمه الله: بين يدي التقوى خمس عقبات من لا يجاوزها لا ينالها وهي: اختيار الشدة على النعمة، واختيار القوة على الفصول، واختيار الذل على العز، واختيار الجهد على الراحة، واختيار الموت على الحياة. وقال بعضهم: لا يبلغ الرجل سنام التقوى إلا إذا كان بحيث لو جعل ما في قلبه على طبق فطاف به في السوق لم يستح من شيء مما عليه. وقيل: التقوى أن تزين سرك للحق كما تزين علانيتك للخلق. وقال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: يريد المرء أن يعطي مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي وماله ... وتقوى الله أفضل ما استفاد عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا نبي الله أوصني، فقال -صلى الله عليه وسلم-: عليك بتقوى الله فإنه جامع كل خير، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله فإنه نور لك". وعن ابن هرمز نافع بن هرمز رحمه الله قال: سمعت أنسا -رضي الله عنه- يقول: "قيل يا محمد من آل محمد؟ قال: كل تقى" فالتقوى جماع الخيرات. وحقيقة الاتقاء: التحرز بطاعة الله عز وجل عن عقوبته: يقال: اتقى فلان بترسه. وأصل التقوى: اتقاء الشرك، ثم بعده اتقاء المعاصي والسيئات، ثم بعده اتقاء الشبهات، ثم يدع بعده الفضلات. وجاء في تفسير قوله تعالى: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. وقال سهل بن عبد الله رحمه الله: لا معين إلا الله، ولا دليل إلا رسول الله، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر عليه. وقال الكتاني رحمه الله: قسمت الدنيا على البلوى، وقسمت الجنة على التقوى، ومن لم يحكم بينه وبين الله التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة. وقال النصر أباذي أيضا: من لزم التقوى اشتاق إلى مفارقة الدنيا، لأن الله تعالى يقول: {وللدار الآخرة خير للذين يتقون} [الأنعام: 32]. وقال بعضهم: من تحقق في التقوى هون الله على قلبه الإعراض عن الدنيا. وقال أبو عبد الله الروذباري: التقوى مجانية ما يبعدك عن الله تعالى. وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: التقى من لا يدنس ظاهره بالمعارضات، ولا باطنه بالغلالات، ويكون واقفا مع الله تعالى موقف الاتفاق. وقال ابن عطية رحمه الله تعالى: للمتقى ظاهر وباطن، فظاهره محافظة الحدود، وباطنه النية والإخلاص. وقال أيضا ذو النون المصري رحمه الله تعالى: لا عيش إلا مع رجال تحن قلوبهم للتقوى وترتاح بالذكر. وقال أبو حفص رحمه الله تعالى: التقوى في الحلال المحض لا غير. وقال أبو الحسين الزنجاني رحمه الله تعالى: من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه.

حصہ V01/P272–V01/P274Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P272–V01/P274)
Orijinal Metin (AR)

وقال الواسطى رحمه الله تعالى: التقوى أن يتقى من تقواه، يعني من رؤية تقواه. وروى أن ابن سيرين رحمه الله تعالى اشترى أربعين جبا سمنا فأخرج غلامه فأرة # من جب، فسأله من أي جب من الجبات أخرجتها؟ فقال: لا أدري، فصبها كلها. وروى عن بعض الأئمة أنه كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه ويقول: جاء في الخبر "كل قرض جر نفعا فهو ربا". وقيل: إن أبا يزيد رحمه الله تعالى غسل ثوبا في الصحراء مع صاحب له، فقال لصاحبه، نعلق الثياب على جدران الكروم، فقال: لا نغرز الوتد في جدار الناس، فقال: نعلقه على الشجر، فقال: لا إنه يكسر الأغصان، فقال: تبسطه على الأذخر، فقال: لا إنه علف الدواب لا نستره عنها، قيل: فولى ظهره إلى الشمس والقميص على ظهره ووقف حتى جف جانبه، ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر. وعن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنه قال: بت ليلة تحت صخرة بيت المقدس، فلما كان بعض الليل نزل ملكان، فقال أحدهما لصاحبه: من هاهنا؟ فقال الآخر: إبراهيم بن أدهم، فقال: ذاك الذي حط الله درجة من درجاته، فقال: لم ذلك؟ قال: لأنه اشترى بالبصرة التمر، فوقعت تمرة من تمر البقال على تمره، فقال إبراهيم: فمضيت إلى البصرة واشتريت التمر من ذلك الرجل وأوقعت تمرة على تمره، ورجعت إلى بيت المقدس ونمت تحت الصخرة، فلما كان بعض الليل إذا أنا بملكين نزلا من السماء، فقال أحدهما لصاحبه: من هاهنا؟ قال الآخر: إبراهيم بن أدهم، فقال: ذاك الذي رد الشيء إلى مكانه ورفعت درجته. وقيل: التقوى على وجوه: تقوى العامة: ترك الشرك بالخالق، وتقوى الخاصة: ترك الهوى بترك المعاصي ومخالفة النفس في سائر الأحوال، وتقوى خاص الخاص من الأولياء: ترك الإرادة في الأشياء والتجرد في النوافل من العبادات والتعلق بالأسباب، والركون إلى ما سوى المولى، ولزوم الحال والمقام، وامتثال الأمر في جميع ذلك مع إحكام الفرائض. وتقوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يتجاوزهم غيب في غيب، فهو من الله وإلى الله، يأمرهم وينهاهم، ويوقفهم ويؤدبهم ويهذبهم ويطيبهم ويطبهم، ويكلمهم ويحدثهم، ويرشدهم ويهديهم، ويعطيهم ويهنيهم، ويطلعهم ويبصرهم، لا مجال للعقل في ذلك، فهم في معزل عن البشر بل عن الملائكة أجمع، إلا فيما يتعلق بالحكم # الظاهر والأمر المبين الموضوع للأمة وعوام المؤمنين، فإنهم يشاركون الخلق في ذلك، وينفردون عنهم فيما سوى ذلك. وقد يعطى بعض ذلك الكرام من الأبدال والخلص من الأولياء، فتقصر عباراتهم عن ذكر ذلك، فلا تظهر إلى الوجود ولا تدرك بالسمع والحس إلا ما يغلب على اللسان، فتبدر من ذلك كلمة أو كلمات، ثم يتداركه الله بالسكينة والتثبيت وإسبال الستر عليه، فيستيقظ لأمره ويحفظ لسانه ويستغفر الله تعالى مما جرى، ويغير العبارة ويحسن اللفظ على وجه يعقل ويفهم، على ما هو المعهود عند الناس. (فصل) وطريق التقوى أولا: التخلص من مظالم العباد وحقوقهم، ثم من المعاصي الكبائر منها والصغائر، ثم الاشتغال بترك ذنوب القلب التي هي أمهات الذنوب وأصولها فمنها يتفرع ذنوب الجوارح من الرياء والنفاق والعجب والكبر والحرص والطمع والخوف من الخلق والرجاء لهم وطلب الجاه والرياسة والتقدم على أبناء جنسه، وغير ذلك مما يطول شرحه. وإنما يقوى على جميع ذلك بمخالفة الهوى، ثم الاشتغال بترك الإرادة فلا يختار مع الله شيئا، ولا يدبر مع تدبيره ولا يتخير عليه ولا ينص على وجهة وسبب في رزقه، ولا يعترض عليه عز وجل في حكمه في خلقه، بل يسلم الكل إليه، ويستسلم بين يديه، ويطرح نفسه لديه، فيصير في يد قدرته كالطفل الرضيع في يد ظئره ودايته، والميت في يد غاسله، مسلوب اختياره، منزوع إرادته، فالنجاة كل النجاة في ذلك. فإن قال قائل: كيف الطريق إلى ذلك؟ قيل له: الطريق إلى ذلك بصدق اللجأ إلى الله عز وجل، والانقطاع إليه، ولزوم طاعته بامتثال أوامره وانتهاء نواهيه، والتسليم في قدره وحفظ الحال، وصيانته حدودها أبدا. واختلفت أقاويل الشيوخ في النجاة:

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الواسطى رحمه الله تعالى: التقوى أن يتقى من تقواه، يعني من رؤية تقواه. وروى أن ابن سيرين رحمه الله تعالى اشترى أربعين جبا سمنا فأخرج غلامه فأرة # من جب، فسأله من أي جب من الجبات أخرجتها؟ فقال: لا أدري، فصبها كلها. وروى عن بعض الأئمة أنه كان لا يجلس في ظل شجرة غريمه ويقول: جاء في الخبر "كل قرض جر نفعا فهو ربا". وقيل: إن أبا يزيد رحمه الله تعالى غسل ثوبا في الصحراء مع صاحب له، فقال لصاحبه، نعلق الثياب على جدران الكروم، فقال: لا نغرز الوتد في جدار الناس، فقال: نعلقه على الشجر، فقال: لا إنه يكسر الأغصان، فقال: تبسطه على الأذخر، فقال: لا إنه علف الدواب لا نستره عنها، قيل: فولى ظهره إلى الشمس والقميص على ظهره ووقف حتى جف جانبه، ثم قلبه حتى جف الجانب الآخر. وعن إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنه قال: بت ليلة تحت صخرة بيت المقدس، فلما كان بعض الليل نزل ملكان، فقال أحدهما لصاحبه: من هاهنا؟ فقال الآخر: إبراهيم بن أدهم، فقال: ذاك الذي حط الله درجة من درجاته، فقال: لم ذلك؟ قال: لأنه اشترى بالبصرة التمر، فوقعت تمرة من تمر البقال على تمره، فقال إبراهيم: فمضيت إلى البصرة واشتريت التمر من ذلك الرجل وأوقعت تمرة على تمره، ورجعت إلى بيت المقدس ونمت تحت الصخرة، فلما كان بعض الليل إذا أنا بملكين نزلا من السماء، فقال أحدهما لصاحبه: من هاهنا؟ قال الآخر: إبراهيم بن أدهم، فقال: ذاك الذي رد الشيء إلى مكانه ورفعت درجته. وقيل: التقوى على وجوه: تقوى العامة: ترك الشرك بالخالق، وتقوى الخاصة: ترك الهوى بترك المعاصي ومخالفة النفس في سائر الأحوال، وتقوى خاص الخاص من الأولياء: ترك الإرادة في الأشياء والتجرد في النوافل من العبادات والتعلق بالأسباب، والركون إلى ما سوى المولى، ولزوم الحال والمقام، وامتثال الأمر في جميع ذلك مع إحكام الفرائض. وتقوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يتجاوزهم غيب في غيب، فهو من الله وإلى الله، يأمرهم وينهاهم، ويوقفهم ويؤدبهم ويهذبهم ويطيبهم ويطبهم، ويكلمهم ويحدثهم، ويرشدهم ويهديهم، ويعطيهم ويهنيهم، ويطلعهم ويبصرهم، لا مجال للعقل في ذلك، فهم في معزل عن البشر بل عن الملائكة أجمع، إلا فيما يتعلق بالحكم # الظاهر والأمر المبين الموضوع للأمة وعوام المؤمنين، فإنهم يشاركون الخلق في ذلك، وينفردون عنهم فيما سوى ذلك. وقد يعطى بعض ذلك الكرام من الأبدال والخلص من الأولياء، فتقصر عباراتهم عن ذكر ذلك، فلا تظهر إلى الوجود ولا تدرك بالسمع والحس إلا ما يغلب على اللسان، فتبدر من ذلك كلمة أو كلمات، ثم يتداركه الله بالسكينة والتثبيت وإسبال الستر عليه، فيستيقظ لأمره ويحفظ لسانه ويستغفر الله تعالى مما جرى، ويغير العبارة ويحسن اللفظ على وجه يعقل ويفهم، على ما هو المعهود عند الناس. (فصل) وطريق التقوى أولا: التخلص من مظالم العباد وحقوقهم، ثم من المعاصي الكبائر منها والصغائر، ثم الاشتغال بترك ذنوب القلب التي هي أمهات الذنوب وأصولها فمنها يتفرع ذنوب الجوارح من الرياء والنفاق والعجب والكبر والحرص والطمع والخوف من الخلق والرجاء لهم وطلب الجاه والرياسة والتقدم على أبناء جنسه، وغير ذلك مما يطول شرحه. وإنما يقوى على جميع ذلك بمخالفة الهوى، ثم الاشتغال بترك الإرادة فلا يختار مع الله شيئا، ولا يدبر مع تدبيره ولا يتخير عليه ولا ينص على وجهة وسبب في رزقه، ولا يعترض عليه عز وجل في حكمه في خلقه، بل يسلم الكل إليه، ويستسلم بين يديه، ويطرح نفسه لديه، فيصير في يد قدرته كالطفل الرضيع في يد ظئره ودايته، والميت في يد غاسله، مسلوب اختياره، منزوع إرادته، فالنجاة كل النجاة في ذلك. فإن قال قائل: كيف الطريق إلى ذلك؟ قيل له: الطريق إلى ذلك بصدق اللجأ إلى الله عز وجل، والانقطاع إليه، ولزوم طاعته بامتثال أوامره وانتهاء نواهيه، والتسليم في قدره وحفظ الحال، وصيانته حدودها أبدا. واختلفت أقاويل الشيوخ في النجاة:

حصہ V01/P274–V01/P276Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P274–V01/P276)
Orijinal Metin (AR)

فقال الجنيد رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بصدق اللجأ إلى الله عز وجل، قال الله عز وجل: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [التوبة: 118]. وقال رويم رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بالصدق والتقوى، قال الله عز وجل: {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم} [الزمر: 61]. وقال الحريري رحمه الله: ما نجا من نجا إلا بمراعاة الوفاء، قال الله تعالى: {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} [الرعد: 20]. وقال عطاء رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بتحقيق الحياء، قال الله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق: 14]. قال بعضهم: ما نجا من نجا إلا بالحكم والقضاء السابق في علم الله عز وجل، قال الله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101]. وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بالإعراض عن الدنيا وأهلها، قال الله تعالى: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [محمد: 36]. وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وما تقرب المتقربون إلى الله بشيء أفضل من أداء ما افترض الله عليك ... ". وقال: "منذ خلقها الله تعالى ما نظر إليها". وقال الحسن رحمه الله تعالى: معناه ما نظر إليها بعين رحمته من مقتها فهي الحجاب العظيم، وبها يتبين الخالص من المعيب، ولا يصلح لمن بقى عليه منها شيء الوصول إلى حلاوة مناجاته سبحانه لأنها ضد الله وضد ما يحب الله. (فصل) وقد دعا الله عز وجل خلقه إلى توحيده وطاعته بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب، فحذر وأنذر وخوف وزجر أعذارا إليهم وتأكيدا للحجة عليهم. فقال عز وجل: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165]. وقال عز من قائل: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134]. وقال تعالى في آية أخرى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15]. وقال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57]. وقال جل وعلا في التخويف والتحذير: {ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} [آل عمران: 30]. وقال تبارك وتعالى: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} [البقرة: 235]. وقال جلت عظمته: {واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم} [البقرة: 231]. وقال جلت قدرته: {واتقون يا أولى الألباب} [البقرة: 197]. وقال سبحانه وتعالى: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه} [البقرة: 223]. وقال تعالى: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281]. وقال تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} [البقرة: 123]. وقال جل جلاله: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33]. وقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1]. وقال عز وجل: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1]. وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70]. وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [الحشر: 18]. وقال تعالى: {واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [المائدة: 2]. وقال تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} [التحريم: 6]. وقال عز وجل: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 115]. وقال جل وعلا: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} [القيامة: 36].

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال الجنيد رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بصدق اللجأ إلى الله عز وجل، قال الله عز وجل: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه} [التوبة: 118]. وقال رويم رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بالصدق والتقوى، قال الله عز وجل: {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم} [الزمر: 61]. وقال الحريري رحمه الله: ما نجا من نجا إلا بمراعاة الوفاء، قال الله تعالى: {الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} [الرعد: 20]. وقال عطاء رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بتحقيق الحياء، قال الله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق: 14]. قال بعضهم: ما نجا من نجا إلا بالحكم والقضاء السابق في علم الله عز وجل، قال الله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101]. وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: ما نجا من نجا إلا بالإعراض عن الدنيا وأهلها، قال الله تعالى: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [محمد: 36]. وقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وما تقرب المتقربون إلى الله بشيء أفضل من أداء ما افترض الله عليك ... ". وقال: "منذ خلقها الله تعالى ما نظر إليها". وقال الحسن رحمه الله تعالى: معناه ما نظر إليها بعين رحمته من مقتها فهي الحجاب العظيم، وبها يتبين الخالص من المعيب، ولا يصلح لمن بقى عليه منها شيء الوصول إلى حلاوة مناجاته سبحانه لأنها ضد الله وضد ما يحب الله. (فصل) وقد دعا الله عز وجل خلقه إلى توحيده وطاعته بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب، فحذر وأنذر وخوف وزجر أعذارا إليهم وتأكيدا للحجة عليهم. فقال عز وجل: {رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165]. وقال عز من قائل: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134]. وقال تعالى في آية أخرى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15]. وقال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} [يونس: 57]. وقال جل وعلا في التخويف والتحذير: {ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} [آل عمران: 30]. وقال تبارك وتعالى: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} [البقرة: 235]. وقال جلت عظمته: {واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم} [البقرة: 231]. وقال جلت قدرته: {واتقون يا أولى الألباب} [البقرة: 197]. وقال سبحانه وتعالى: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه} [البقرة: 223]. وقال تعالى: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281]. وقال تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} [البقرة: 123]. وقال جل جلاله: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33]. وقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1]. وقال عز وجل: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1]. وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70]. وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [الحشر: 18]. وقال تعالى: {واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [المائدة: 2]. وقال تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} [التحريم: 6]. وقال عز وجل: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 115]. وقال جل وعلا: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} [القيامة: 36].

حصہ V01/P276–V01/P279Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P276–V01/P279)
Orijinal Metin (AR)

وقال تعالى: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل # القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} [الأعراف: 97 - 98]. فما جوابك يا مسكين عن هذه الآيات، وما عملك بها؟ فهل انتهيت بها عن إتباع شهواتك الخبيئة المردية لك في الدنيا والآخرة، المحلة لك في دار الشقاء والمهانة التي تحرقك نارها وتنهشك حياتها وتلسعك وتلسنك عقاربها وهوامها، وتأكلك ديدانها، وتضربك زبانيتها وخزانها، ويجدد عليك في كل يوم أنواع عذابها وأنت فيها مع فرعون وهامان ونمرود وقارون والشياطين سواء. وقال في الترغيب: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2 - 3]. وقال تعالى: {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} [الطلاق: 5]. وقال تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك} [الانفطار: 6 - 7]. وقال عز وجل: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16]. فقد رغبك الله فيما عنده وطلب فضله وسعة رحمته وطيب رزقه والاستراحة إليه والطمأنينة لديه، بسلوك سبيل التقوى وملازمته والمواظبة عليه، فبين بذلك الطريق وأضاء لك المحجة، وضمن لك بعد ذلك غفران الذنوب وتكفير السيئات وعظم الأجر والجزاء بقوله عز وجل: {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} [الطلاق: 5]. ثم نبهك عن غرتك به ورقدتك عنه، وتعاميك عن طريقه وتصامك عن سماع آياته ومواعظة وزواجره، فقال تعالى: {ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك} [الانفطار: 6 - 7]. فوصف نفسه بالكريم لئلا تزهد في معاملته وتنفر عن مقاربته وتشتغل عنه بخليقته، ثم ذكرك بأنه خلقك وأوجدك من عدمك، وأحياك بعد أن لم تكن شيئا، وأغناك بعد فقرك، وقواك بعد ضعفك، وبصرك في مصالحك بعد عماك، وعلمك بعد جهلك، وهداك بعد ضلالتك. فما قعودك يا غافل عن طلب فضله الواسع، وما تثبيطك عن ملازمة طاعته التي تشرفك في الدنيا وتسعدك في العقبي، وترفعك في الدرجات العلى. أرضيت بالحياة الدنيا من الآخرة، واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير، وآثرت # الدنيا وأبناءها، وما ظهر لك من زينتها التي لا بقاء لها على الفردوس الأعلى، والمرافقة مع الأنبياء والصديقين والشهداء. أما سمعت قولته عز وجل: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} [التوبة: 38]. وقوله تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 16 - 17]. وقوله تعالى: {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى} [النازعات: 37 - 39]. (فصل) واعلم أن دخول النار بالكفر وتضاعف العذاب وقسمة الدركات بالأعمال السيئة والأخلاق السيئة، ودخول الجنة بالإيمان وتضاعف النعيم وقسمة الدرجات بالأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة، وأن الله عز وجل خلق الجنة فحشاها بالنعيم ثوابا لأهلها، وخلق النار فحشاها بالعذاب عقابا لأهلها، وخلق الدنيا فحشاها بالآفات والنعيم محنة وابتلاء، ثم خلق الخلق والجنة والنار في غيب منهم لم يعاينوهما. فالنعيم والآفات التي في الدنيا هي أنموذج الآخرة ومذاقة ما فيها، وخلق في الأرض من عبيده ملوكا، أعطاهم سلطانا أرعب به القلوب وملك به النفوس، فهو أنموذج ومثال لتدبيره وملكه ونفاذ أمره ومعاملته، فجعل خبر ذلك كله تنزيلا، ووصف الدارين ووصف ملكه وقدرته وتدبيره ومنته وصنائعه وضرب الأمثال على ذلك، ثم قال تعالى، {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43]. فالعلماء بالله يفهمون عن الله أمثاله، لأن المثل إنما هو صفة شيء قد شاهدته يريك صفة ما غاب عنك، ويبصرك بما تبصره بعينك لينفذ بصر قلبك إلى ما لا تبصره عينك، فيعقل قلبك ما خوطبت به من خبر الملكوت وخبر الدارين وخبر معاملة ملك الملوك، فليس في الدنيا نعمة ولا شهوة إلا وهي أنموذج الجنة وذوقها، ثم من وراء ذلك فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فلو سمى للعباد منها شيء لم ينتفعوا بتلك الأسماء، لأنهم لم يعقلوه هاهنا ولا أروه وليس له أنموذج في الدنيا.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال تعالى: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون أو أمن أهل # القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون} [الأعراف: 97 - 98]. فما جوابك يا مسكين عن هذه الآيات، وما عملك بها؟ فهل انتهيت بها عن إتباع شهواتك الخبيئة المردية لك في الدنيا والآخرة، المحلة لك في دار الشقاء والمهانة التي تحرقك نارها وتنهشك حياتها وتلسعك وتلسنك عقاربها وهوامها، وتأكلك ديدانها، وتضربك زبانيتها وخزانها، ويجدد عليك في كل يوم أنواع عذابها وأنت فيها مع فرعون وهامان ونمرود وقارون والشياطين سواء. وقال في الترغيب: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2 - 3]. وقال تعالى: {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} [الطلاق: 5]. وقال تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك} [الانفطار: 6 - 7]. وقال عز وجل: {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} [الحديد: 16]. فقد رغبك الله فيما عنده وطلب فضله وسعة رحمته وطيب رزقه والاستراحة إليه والطمأنينة لديه، بسلوك سبيل التقوى وملازمته والمواظبة عليه، فبين بذلك الطريق وأضاء لك المحجة، وضمن لك بعد ذلك غفران الذنوب وتكفير السيئات وعظم الأجر والجزاء بقوله عز وجل: {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} [الطلاق: 5]. ثم نبهك عن غرتك به ورقدتك عنه، وتعاميك عن طريقه وتصامك عن سماع آياته ومواعظة وزواجره، فقال تعالى: {ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك} [الانفطار: 6 - 7]. فوصف نفسه بالكريم لئلا تزهد في معاملته وتنفر عن مقاربته وتشتغل عنه بخليقته، ثم ذكرك بأنه خلقك وأوجدك من عدمك، وأحياك بعد أن لم تكن شيئا، وأغناك بعد فقرك، وقواك بعد ضعفك، وبصرك في مصالحك بعد عماك، وعلمك بعد جهلك، وهداك بعد ضلالتك. فما قعودك يا غافل عن طلب فضله الواسع، وما تثبيطك عن ملازمة طاعته التي تشرفك في الدنيا وتسعدك في العقبي، وترفعك في الدرجات العلى. أرضيت بالحياة الدنيا من الآخرة، واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير، وآثرت # الدنيا وأبناءها، وما ظهر لك من زينتها التي لا بقاء لها على الفردوس الأعلى، والمرافقة مع الأنبياء والصديقين والشهداء. أما سمعت قولته عز وجل: {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل} [التوبة: 38]. وقوله تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 16 - 17]. وقوله تعالى: {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى} [النازعات: 37 - 39]. (فصل) واعلم أن دخول النار بالكفر وتضاعف العذاب وقسمة الدركات بالأعمال السيئة والأخلاق السيئة، ودخول الجنة بالإيمان وتضاعف النعيم وقسمة الدرجات بالأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة، وأن الله عز وجل خلق الجنة فحشاها بالنعيم ثوابا لأهلها، وخلق النار فحشاها بالعذاب عقابا لأهلها، وخلق الدنيا فحشاها بالآفات والنعيم محنة وابتلاء، ثم خلق الخلق والجنة والنار في غيب منهم لم يعاينوهما. فالنعيم والآفات التي في الدنيا هي أنموذج الآخرة ومذاقة ما فيها، وخلق في الأرض من عبيده ملوكا، أعطاهم سلطانا أرعب به القلوب وملك به النفوس، فهو أنموذج ومثال لتدبيره وملكه ونفاذ أمره ومعاملته، فجعل خبر ذلك كله تنزيلا، ووصف الدارين ووصف ملكه وقدرته وتدبيره ومنته وصنائعه وضرب الأمثال على ذلك، ثم قال تعالى، {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43]. فالعلماء بالله يفهمون عن الله أمثاله، لأن المثل إنما هو صفة شيء قد شاهدته يريك صفة ما غاب عنك، ويبصرك بما تبصره بعينك لينفذ بصر قلبك إلى ما لا تبصره عينك، فيعقل قلبك ما خوطبت به من خبر الملكوت وخبر الدارين وخبر معاملة ملك الملوك، فليس في الدنيا نعمة ولا شهوة إلا وهي أنموذج الجنة وذوقها، ثم من وراء ذلك فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فلو سمى للعباد منها شيء لم ينتفعوا بتلك الأسماء، لأنهم لم يعقلوه هاهنا ولا أروه وليس له أنموذج في الدنيا.

حصہ V01/P279–V01/P280Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P279–V01/P280)
Orijinal Metin (AR)

والجنة مائة درجة، وإنما وصف منها ثلاث درجات الذهب والفضة والنور، ثم من وراء ذلك غير معقول، ولا تحمله العقول. وكذلك ما في الدنيا من الشدة والعذاب فهو أنموذج دار العقاب، ثم من وراء ذلك ما لا تحمله العقول من ألوان العذاب، كل ذلك يخرج لهم من غضبه ولأهل الجنة من رحمته. فكل من تناول من عبيده من دنياه ما أبيح له وشكره عليها أبدل له من الجنة ما يدق هذا في جنبه، ومن تناول ما لم يبح له فقد حرم نفسه حظها من الدرجات، ومن كذب بها حرم الجنة بما فيها أجمع. فلأهل الجنة عرائس وولائم وضيافات، فالعرائس للدعوة، وذلك أن رب العزة سبحانه دعاهم إلى دار السلام ليجدد لهم أبدانا طرية وأعمارا أبدية، والولائم للأزواج والضيافات للزيارة، ولأهل الجنة تلاق وزيارات فيما بينهم، ومتحدث في مواطن الألفة، ومجتمع في ظل طوبي يلقون الرسل هناك ويزورونهم ومجالس الملائكة فيما بينهم سلام الله عليهم أجمعين. وأسواق يأتونها يتخيرون الصور، وهدايا من الرحمن في أوقات الصلوات، يغدى ويراح عليهم من ألوان الأطعمة والأشربة والفواكه بكرة وعشيا، أرزاقهم دارة لا مقطوعة ولا ممنوعة، ومزيد من الله يوما بيوم، فإذا أتاهم المزيد نسوا ما قبله، ثم لهم منتزه يخرجون إليه في رياض على شاطئ نهر الكوثر، عليه خيام الدر مضروبة، والخيمة ستون ميلا في عرض مثله، من لؤلؤة واحدة ليس لها باب، فيها جواز عبقات، لم ينظر إليهن ملك ولا أحد من أهل الجنة من الخدام والحور، وهو قوله عز وجل: {فيهن خيرات حسان} [الرحمن: 70]. وإذا قال الله لهن {حسان} فمن يقدر أن يصف حسنهن، ثم قال الله تعالى: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72]. فتلك خيرة الرحمن اختار صورهن الحسان من بين الصور، أبدعن من سحائب الرحمة، فإذا أمطرت أمطرت جواري حسانا على مشيئة الكريم، نور وجوههن من نور العرش، فضربت عليهن خيام الدر فلم يرهن أحد منذ خلقن، فهن مقصورات في الخيام قد قصرن - أي حبس - على أزواجهن من جميع الخلق. فأهل الجنة يتنعمون في القصور مع الأزواج، ويلبثون في النعمة ما شاء الله، حتى إذا كان اليوم الذي يريد الله عز وجل أن يجدد لهم نعمة ونزهة، نودوا في درجات الجنان: يا أهل الجنان، إن هذا يوم نزعة وسرور وتفسح وحبور، فاخرجوا إلى متنزهكم، فيخرجون على خيول الدر والياقوت من أبواب مدائنهم إلى تلك الميادين، ثم يسيرون من الميادين إلى تلك الرياض على شاطئ نهر الكوثر، فيهديهم الله إلى منازلهم، فينزل كل رجل منهم عند خيمته ولا باب لها، فتصدع الخيمة عن باب، وذلك بعين ولي الله تعالى، ليعلم أن التي فيها لم يطلع عليها أحد، وفاء لما قدم الله من الوعد في دار الدنيا حيث قال: {فيهن خيرات حسان} [الرحمن: 70]، ثم قال تعالى: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72]، ثم قال عز وجل: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 74]. فيستوى معها على سرير النزهة في تلك الحجال، فيمال عليهم من وليمتها، فإذا طعموا الولائم سقاهم الله شرابا طهورا، وتفكهوا بطرف الفواكه التي جدد الله لهم من تلك الهدايا في ذلك اليوم والحلي والحلل، فخلع عليهم كسوة الرحمن، واشتغلوا بالخيرات الحسان، يقضون منهن الأوطار والنهمات، ثم يتحولون إلى مجالس العبقريات الموشاة بألوان النقوش على شواطئ الأنهار في تلك الرياض، يركبون الرفارف الخضر ويتكئون عليها وهو قوله تعالى: {متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان} [الرحمن: 76]. وإذا قال الله لشيء {حسان}، فماذا بقى، فالرفرف، هو شيء إذا استوى عليه رفرف به وأهوى كالأرجوحة يمينا وشمالا ورفعا وخفضا يتلذذ مع أنيسه. فإذا ركبوا الرفارف أخذ إسرافيل عليه السلام في السماع، وروى في الخبر "أنه ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل عليه السلام".

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والجنة مائة درجة، وإنما وصف منها ثلاث درجات الذهب والفضة والنور، ثم من وراء ذلك غير معقول، ولا تحمله العقول. وكذلك ما في الدنيا من الشدة والعذاب فهو أنموذج دار العقاب، ثم من وراء ذلك ما لا تحمله العقول من ألوان العذاب، كل ذلك يخرج لهم من غضبه ولأهل الجنة من رحمته. فكل من تناول من عبيده من دنياه ما أبيح له وشكره عليها أبدل له من الجنة ما يدق هذا في جنبه، ومن تناول ما لم يبح له فقد حرم نفسه حظها من الدرجات، ومن كذب بها حرم الجنة بما فيها أجمع. فلأهل الجنة عرائس وولائم وضيافات، فالعرائس للدعوة، وذلك أن رب العزة سبحانه دعاهم إلى دار السلام ليجدد لهم أبدانا طرية وأعمارا أبدية، والولائم للأزواج والضيافات للزيارة، ولأهل الجنة تلاق وزيارات فيما بينهم، ومتحدث في مواطن الألفة، ومجتمع في ظل طوبي يلقون الرسل هناك ويزورونهم ومجالس الملائكة فيما بينهم سلام الله عليهم أجمعين. وأسواق يأتونها يتخيرون الصور، وهدايا من الرحمن في أوقات الصلوات، يغدى ويراح عليهم من ألوان الأطعمة والأشربة والفواكه بكرة وعشيا، أرزاقهم دارة لا مقطوعة ولا ممنوعة، ومزيد من الله يوما بيوم، فإذا أتاهم المزيد نسوا ما قبله، ثم لهم منتزه يخرجون إليه في رياض على شاطئ نهر الكوثر، عليه خيام الدر مضروبة، والخيمة ستون ميلا في عرض مثله، من لؤلؤة واحدة ليس لها باب، فيها جواز عبقات، لم ينظر إليهن ملك ولا أحد من أهل الجنة من الخدام والحور، وهو قوله عز وجل: {فيهن خيرات حسان} [الرحمن: 70]. وإذا قال الله لهن {حسان} فمن يقدر أن يصف حسنهن، ثم قال الله تعالى: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72]. فتلك خيرة الرحمن اختار صورهن الحسان من بين الصور، أبدعن من سحائب الرحمة، فإذا أمطرت أمطرت جواري حسانا على مشيئة الكريم، نور وجوههن من نور العرش، فضربت عليهن خيام الدر فلم يرهن أحد منذ خلقن، فهن مقصورات في الخيام قد قصرن - أي حبس - على أزواجهن من جميع الخلق. فأهل الجنة يتنعمون في القصور مع الأزواج، ويلبثون في النعمة ما شاء الله، حتى إذا كان اليوم الذي يريد الله عز وجل أن يجدد لهم نعمة ونزهة، نودوا في درجات الجنان: يا أهل الجنان، إن هذا يوم نزعة وسرور وتفسح وحبور، فاخرجوا إلى متنزهكم، فيخرجون على خيول الدر والياقوت من أبواب مدائنهم إلى تلك الميادين، ثم يسيرون من الميادين إلى تلك الرياض على شاطئ نهر الكوثر، فيهديهم الله إلى منازلهم، فينزل كل رجل منهم عند خيمته ولا باب لها، فتصدع الخيمة عن باب، وذلك بعين ولي الله تعالى، ليعلم أن التي فيها لم يطلع عليها أحد، وفاء لما قدم الله من الوعد في دار الدنيا حيث قال: {فيهن خيرات حسان} [الرحمن: 70]، ثم قال تعالى: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72]، ثم قال عز وجل: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} [الرحمن: 74]. فيستوى معها على سرير النزهة في تلك الحجال، فيمال عليهم من وليمتها، فإذا طعموا الولائم سقاهم الله شرابا طهورا، وتفكهوا بطرف الفواكه التي جدد الله لهم من تلك الهدايا في ذلك اليوم والحلي والحلل، فخلع عليهم كسوة الرحمن، واشتغلوا بالخيرات الحسان، يقضون منهن الأوطار والنهمات، ثم يتحولون إلى مجالس العبقريات الموشاة بألوان النقوش على شواطئ الأنهار في تلك الرياض، يركبون الرفارف الخضر ويتكئون عليها وهو قوله تعالى: {متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان} [الرحمن: 76]. وإذا قال الله لشيء {حسان}، فماذا بقى، فالرفرف، هو شيء إذا استوى عليه رفرف به وأهوى كالأرجوحة يمينا وشمالا ورفعا وخفضا يتلذذ مع أنيسه. فإذا ركبوا الرفارف أخذ إسرافيل عليه السلام في السماع، وروى في الخبر "أنه ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل عليه السلام".

حصہ V01/P280–V01/P282Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P280–V01/P282)
Orijinal Metin (AR)

فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم، فإذا ركبوا الرفارف وأخذ إسرافيل في السماع بألوان الأغاني تسبيحا وتقديسا للملك القدوس، فلم يبق في الجنة شجرة إلا وردت، ولم يبق ستر ولا باب إلا ارتج وانفتح، ولم يبق حلقة باب إلا طنت طنينها، ولم يبق أجمة من آجام الذهب والفضة إلا وقع هبوب الصوت في مقاصبها، فزمرت تلك المقاصب بفنون الزمر، ولم تبق جارية من جواري # الحور العين إلا غنت بأغانيها والطير بألحانها، فيوحي الله عز وجل إلى الملائكة أن جاوبوهم، وأسمعوا عبادي الذين نزهوا أسماعهم عن مزامير الشيطان فيجاوبون بألحان وأصوات روحانية، فتختلط هذه الأصوات فتصير رجة واحدة. ثم يقول الله تعالى: قم يا داود عن ساق عرشي فمجدني، فيندفع داود في تمجيد ربه بصوت يغمر الأصوات ويحليها، وتتضاعف اللذة وأهل الخيام على تلك الرفارف تهوى بهم، وقد حفت بهم أفانيس اللذات والأغاني، فذلك قوله عز وجل: {فهم في روضة يحبرون} [الروم: 15]- قال يحيى بن كثير رحمه الله: الروضة: اللذة والسماع -. فبينما هم على لذاتهم وسرورهم إذ يفتح لهم باب الملك القدوس من جنة عدن، فارتجت أصوات صفوف الروحانيين من باب جنة عدن بتماجيد الماجد الكريم إلى درجات الجنان، وثارت ريح عدنية بألوان الطيب والروح والنسيم وهو نسيم القربة، وسطع على أثر ذلك نور فأشرقت منه رياضهم وخيامهم وشواطئ أنهارهم، وامتلأ كل شيء منهم نورا، ثم ناداهم الجليل جل جلاله من فوق رؤوسهم: السلام عليكم أحبائي وأوليائي وأصفيائي يا أهل الجنة كيف وجدتم منتزهكم، هذا يومكم بدل نيروز أعدائي، طلبوا يوما من الدنيا ليجددوا على أنفسهم النعمة التي قد كدروها على أنفسهم لخبثهم وشقائهم، فلم ينالوا ما طلبوا من اللذة، وخسروا في جنب ما طلبوا في العاجل، ولم يتصبروا حتى ينالوا هذا الذي أعددت في الأجل لأهل طاعتي، فأعرضتم عما إليه أقبلوا، وأمتنعتم مما فيه تنافس أهل الدنيا، فاليوم يذوقون وبال ما تنافسوا فيه وشيكا ما انقطع به ما طلبوا من اللذة والنهمة في دار الفناء، وصاروا إلى الذل والهوان، وجزيتم بما صبرتم جنة وحريرا، ومنتزها وسلاما، وهذا يوم نيروزكم ومنتزهكم، وهذا يوم زيارتكم في داري في جنة عدن، وطالما رأيتكم في أيام الدنيا في مثل ذلك اليوم مشتغلين بعبادتي وطاعتي، والمترفون في لهوهم ولبسهم سكارى حيارى عصاة متمردين، يتنعمون بحطام الدنيا، ويفرحون بتداولها بينهم، وأنتم تراقبون جلالي، وتحفظون حدودي وترعون عهدي وتشفقون على حقوقي. ويفتح لهم باب من أبواب النيران فيفور لهبها ودخانها وصراخ أهلها وعويلهم، لينظر أهل الجنان من هذه المجالس إلى ما من الله عليهم، فيزدادون غبطة وسرورا. وينظر أهل النار من تلك السجون والمحابس في تلك الأغلال والقيود فيتحسرون # على ما فاتهم، فيستغيثون بوجوه أهل الجنان إلى الله، وينادونهم بأسمائهم، فيقول الله تبارك اسمه: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم وامتازوا اليوم أيها المجرمون ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وإن اعبدوني هذا صراط مستقيم} [يس: 55 - 61]. فتجيش لهم النار فتفرق جمعهم وينقطع نداؤهم، فترمى بهم إلى جزائر في النار، فإذا أخرجوا إليها دبت إليهم عقارب لها أنياب كأمثال النخل، ثم يقبل عليهم سيل من نار من تحت العرش حشوه غضب الله، فيحملهم فيفرقهم في بحار النيران، وينادي مناد من قبل الله تعالى: هذا يومكم الذي كنتم تبارزوني فيه بالعظائم، وتتمردون على بنعمتي، وتفرحون في دار الأحزان والعبودية بما تضاهون به ما أعددت لأهل طاعتي، فقد انقطعت عنكم تلك اللذات، فذوقوا وبال ما آثرتموه، فإن أهل الجنة قد شغلوا عنكم بالتنعيم بالولائم وألوان الفواكه وطرف الهدايا وافتضاض العذاري وركوب الرفارف، والتلذذ بالأغاني وألوان السماع وسلامي عليهم وإقبالي بالبر واللطف إليهم، والمزيد ما يستفرغ نعمهم ليتهنوا بنعيمهم ويزدادوا به لذة على لذتهم. فيا أهل الجنة هذا لكم بدل يوم أعدائي الذين تباشروا وأهدوا إلى ملوكهم وقبلوا هداياهم وأنتم الفائزون.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم، فإذا ركبوا الرفارف وأخذ إسرافيل في السماع بألوان الأغاني تسبيحا وتقديسا للملك القدوس، فلم يبق في الجنة شجرة إلا وردت، ولم يبق ستر ولا باب إلا ارتج وانفتح، ولم يبق حلقة باب إلا طنت طنينها، ولم يبق أجمة من آجام الذهب والفضة إلا وقع هبوب الصوت في مقاصبها، فزمرت تلك المقاصب بفنون الزمر، ولم تبق جارية من جواري # الحور العين إلا غنت بأغانيها والطير بألحانها، فيوحي الله عز وجل إلى الملائكة أن جاوبوهم، وأسمعوا عبادي الذين نزهوا أسماعهم عن مزامير الشيطان فيجاوبون بألحان وأصوات روحانية، فتختلط هذه الأصوات فتصير رجة واحدة. ثم يقول الله تعالى: قم يا داود عن ساق عرشي فمجدني، فيندفع داود في تمجيد ربه بصوت يغمر الأصوات ويحليها، وتتضاعف اللذة وأهل الخيام على تلك الرفارف تهوى بهم، وقد حفت بهم أفانيس اللذات والأغاني، فذلك قوله عز وجل: {فهم في روضة يحبرون} [الروم: 15]- قال يحيى بن كثير رحمه الله: الروضة: اللذة والسماع -. فبينما هم على لذاتهم وسرورهم إذ يفتح لهم باب الملك القدوس من جنة عدن، فارتجت أصوات صفوف الروحانيين من باب جنة عدن بتماجيد الماجد الكريم إلى درجات الجنان، وثارت ريح عدنية بألوان الطيب والروح والنسيم وهو نسيم القربة، وسطع على أثر ذلك نور فأشرقت منه رياضهم وخيامهم وشواطئ أنهارهم، وامتلأ كل شيء منهم نورا، ثم ناداهم الجليل جل جلاله من فوق رؤوسهم: السلام عليكم أحبائي وأوليائي وأصفيائي يا أهل الجنة كيف وجدتم منتزهكم، هذا يومكم بدل نيروز أعدائي، طلبوا يوما من الدنيا ليجددوا على أنفسهم النعمة التي قد كدروها على أنفسهم لخبثهم وشقائهم، فلم ينالوا ما طلبوا من اللذة، وخسروا في جنب ما طلبوا في العاجل، ولم يتصبروا حتى ينالوا هذا الذي أعددت في الأجل لأهل طاعتي، فأعرضتم عما إليه أقبلوا، وأمتنعتم مما فيه تنافس أهل الدنيا، فاليوم يذوقون وبال ما تنافسوا فيه وشيكا ما انقطع به ما طلبوا من اللذة والنهمة في دار الفناء، وصاروا إلى الذل والهوان، وجزيتم بما صبرتم جنة وحريرا، ومنتزها وسلاما، وهذا يوم نيروزكم ومنتزهكم، وهذا يوم زيارتكم في داري في جنة عدن، وطالما رأيتكم في أيام الدنيا في مثل ذلك اليوم مشتغلين بعبادتي وطاعتي، والمترفون في لهوهم ولبسهم سكارى حيارى عصاة متمردين، يتنعمون بحطام الدنيا، ويفرحون بتداولها بينهم، وأنتم تراقبون جلالي، وتحفظون حدودي وترعون عهدي وتشفقون على حقوقي. ويفتح لهم باب من أبواب النيران فيفور لهبها ودخانها وصراخ أهلها وعويلهم، لينظر أهل الجنان من هذه المجالس إلى ما من الله عليهم، فيزدادون غبطة وسرورا. وينظر أهل النار من تلك السجون والمحابس في تلك الأغلال والقيود فيتحسرون # على ما فاتهم، فيستغيثون بوجوه أهل الجنان إلى الله، وينادونهم بأسمائهم، فيقول الله تبارك اسمه: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم وامتازوا اليوم أيها المجرمون ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وإن اعبدوني هذا صراط مستقيم} [يس: 55 - 61]. فتجيش لهم النار فتفرق جمعهم وينقطع نداؤهم، فترمى بهم إلى جزائر في النار، فإذا أخرجوا إليها دبت إليهم عقارب لها أنياب كأمثال النخل، ثم يقبل عليهم سيل من نار من تحت العرش حشوه غضب الله، فيحملهم فيفرقهم في بحار النيران، وينادي مناد من قبل الله تعالى: هذا يومكم الذي كنتم تبارزوني فيه بالعظائم، وتتمردون على بنعمتي، وتفرحون في دار الأحزان والعبودية بما تضاهون به ما أعددت لأهل طاعتي، فقد انقطعت عنكم تلك اللذات، فذوقوا وبال ما آثرتموه، فإن أهل الجنة قد شغلوا عنكم بالتنعيم بالولائم وألوان الفواكه وطرف الهدايا وافتضاض العذاري وركوب الرفارف، والتلذذ بالأغاني وألوان السماع وسلامي عليهم وإقبالي بالبر واللطف إليهم، والمزيد ما يستفرغ نعمهم ليتهنوا بنعيمهم ويزدادوا به لذة على لذتهم. فيا أهل الجنة هذا لكم بدل يوم أعدائي الذين تباشروا وأهدوا إلى ملوكهم وقبلوا هداياهم وأنتم الفائزون.

حصہ V01/P282–V01/P284Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P282–V01/P284)
Orijinal Metin (AR)

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "قال رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إني رجل قد حبب إلى الصوت الحسن فهل في الجنة صوت حسن؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: أي والذي نفسي بيده، إن الله عز وجل ليوحي إلى شجرة في الجنة أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكرى عن عزف البرابط والمزامير، فترفع بصوت لم تسمع الخلائق بمثله من تسبيح الرب وتقديسه". وعن أبي قلابة رحمه الله قال: قال رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هل في الجنة من ليل؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: وما هيجك على هذا؟ قال: سمعت الله عز وجل يذكر في الكتاب: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} [مريم: 62] فقلت: الليل بين البكرة والعشى، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ليس هناك ليل إنما هو ضوء ونور، يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو، # ويأتيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلونها في الدنيا، وتسلم عليهم الملائكة". فمن أراد أن يكون له حظ في هذا العيش اللذيذ الدائم، فعليه بحفظ حدود وشروط التقوى، وهي مذكورة في قوله عز وجل: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكن وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] وعليه بالإتيان بحدود الإسلام وأجزائه. وروى عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- أنه قال في تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] الإسلام ثمانية أسهم: الصلاة سهم، والزكاة سهم، والصيام سهم، والحج سهم، والعمرة سهم، والجهاد سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له. وعن عاصم، يعني الأحوال، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "مثل الإسلام كمثل الشجرة الثابتة، الإيمان بالله أصلها، والصلوات الخمس فروعها، وصيام شهر رمضان لحاؤها، والحج والعمرة جناها، والوضوء والغسل من الجنابة شربها، وبر الوالدين وصلة الرحم غصونها، والكف عن محارم الله ورقها، والأعمال الصالحة ثمرها، وذكر الله عروقها"، ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: "كما لا تحسن الشجرة ولا تصلح إلا بالورق الأخضر، كذلك لا يصلح الإسلام إلا بالكف عن المحارم، والأعمال الصالحة". (فصل) في صفة النار وما أعد الله لأهلها فيها وفي صفة الجنة وما أعد الله لأهلها فيها عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان يوم القيامة واجتمع الخلائق ليوم لا ريب فيه في صعيد واحد، غشيتهم ظلمة سوداء لا ينظر بعضهم بعضا من شدة الظلمة، والخلائق قيام على صدور أقدامهم، وبينهم وبين ربهم عز وجل مسيرة سبعين عاما. قال: فبينما هم كذلك إذ تجلى الخالق تبارك وتعالى للملائكة، فأشرقت الأرض بنور ربها، وانجلت الظلمة فغشي الخلائق كلهم نور ربهم، والملائكة حافون من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ويقدسون له. قال: فبينما الخلائق قيام كلهم صفوفا، كل أمة قائمة في ناحية، إذ أتى بالصحف والميزان، ووضعت الصحف وعلق الميزان بيد ملك من الملائكة يرفعه مرة ويخفضه مرة أخرى، قال: فبينما هم كذلك إذ كشف الغطاء عن الجنة فأزلفت، فهبت منها ريح فوجد المسلمون عرفها كالمسك وبينهم وبينها مسيرة خمسمائة عام، ثم كشف الغطاء عن جهنم فهبت منها ريح مع دخان شديد، فوجد المجرمون عرفها وبينهم وبينها مسيرة خمسمائة عام.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "قال رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إني رجل قد حبب إلى الصوت الحسن فهل في الجنة صوت حسن؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: أي والذي نفسي بيده، إن الله عز وجل ليوحي إلى شجرة في الجنة أن أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي وذكرى عن عزف البرابط والمزامير، فترفع بصوت لم تسمع الخلائق بمثله من تسبيح الرب وتقديسه". وعن أبي قلابة رحمه الله قال: قال رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هل في الجنة من ليل؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: وما هيجك على هذا؟ قال: سمعت الله عز وجل يذكر في الكتاب: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} [مريم: 62] فقلت: الليل بين البكرة والعشى، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ليس هناك ليل إنما هو ضوء ونور، يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو، # ويأتيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلونها في الدنيا، وتسلم عليهم الملائكة". فمن أراد أن يكون له حظ في هذا العيش اللذيذ الدائم، فعليه بحفظ حدود وشروط التقوى، وهي مذكورة في قوله عز وجل: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكن وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] وعليه بالإتيان بحدود الإسلام وأجزائه. وروى عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- أنه قال في تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] الإسلام ثمانية أسهم: الصلاة سهم، والزكاة سهم، والصيام سهم، والحج سهم، والعمرة سهم، والجهاد سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له. وعن عاصم، يعني الأحوال، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "مثل الإسلام كمثل الشجرة الثابتة، الإيمان بالله أصلها، والصلوات الخمس فروعها، وصيام شهر رمضان لحاؤها، والحج والعمرة جناها، والوضوء والغسل من الجنابة شربها، وبر الوالدين وصلة الرحم غصونها، والكف عن محارم الله ورقها، والأعمال الصالحة ثمرها، وذكر الله عروقها"، ثم قال -صلى الله عليه وسلم-: "كما لا تحسن الشجرة ولا تصلح إلا بالورق الأخضر، كذلك لا يصلح الإسلام إلا بالكف عن المحارم، والأعمال الصالحة". (فصل) في صفة النار وما أعد الله لأهلها فيها وفي صفة الجنة وما أعد الله لأهلها فيها عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كان يوم القيامة واجتمع الخلائق ليوم لا ريب فيه في صعيد واحد، غشيتهم ظلمة سوداء لا ينظر بعضهم بعضا من شدة الظلمة، والخلائق قيام على صدور أقدامهم، وبينهم وبين ربهم عز وجل مسيرة سبعين عاما. قال: فبينما هم كذلك إذ تجلى الخالق تبارك وتعالى للملائكة، فأشرقت الأرض بنور ربها، وانجلت الظلمة فغشي الخلائق كلهم نور ربهم، والملائكة حافون من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ويقدسون له. قال: فبينما الخلائق قيام كلهم صفوفا، كل أمة قائمة في ناحية، إذ أتى بالصحف والميزان، ووضعت الصحف وعلق الميزان بيد ملك من الملائكة يرفعه مرة ويخفضه مرة أخرى، قال: فبينما هم كذلك إذ كشف الغطاء عن الجنة فأزلفت، فهبت منها ريح فوجد المسلمون عرفها كالمسك وبينهم وبينها مسيرة خمسمائة عام، ثم كشف الغطاء عن جهنم فهبت منها ريح مع دخان شديد، فوجد المجرمون عرفها وبينهم وبينها مسيرة خمسمائة عام.

حصہ V01/P284–V01/P286Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P284–V01/P286)
Orijinal Metin (AR)

ثم جئ بها تقاد موثقة بسلسلة عظيمة عليها تسعة عشر خازنا من الملائكة، مع كل خازن منهم سبعون ألف ملك أعوان له، فيقودها كل خازن منهم مع أعوانه، وسائر الخزان مع أعوانهم يمشون عن يمينها وشمالها وورائها، بيد كل ملك منهم مقمعة من حديد يصيحون بها، فتمشى ولها زفير وشهيق ووعث وظلمة ودخان وتقعقع ولهب عال من شدة غضبها على أهلها، فينصبونها بين الجنة والموقف، فترفع طرفها، فتنظر إلى الخلائق، ثم تجمع إليهم لتأكلهم، فيحبسونها خزنتها بسلاسلها، فلو تركت لأتت على كل مؤمن وكافر. فلما رأت أنها قد حبست عن الخلائق فارت فورا شديدا {تكاد تميز من الغيظ} [الملك: 8]. ثم شهقت الثانية فتسمع الخلائق صوت صريف أسنانها فارتعدت عند ذلك الأفئدة، وانخلعت القلوب وطارت الأفئدة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر. قال قائل: يا نبي الله حلها لنا، قال -صلى الله عليه وسلم-: نعم، هي مثل هذه الأرض عظما سبعون جزاء من بعد، سوداء مظلمة لها سبعة رؤوس، لكل رأس منها ثلاثون بابا، طول كل باب منها مسيرة ثلاث ليال، وشفتها العليا تضرب منخرها، والشفة السفلى تسحبها، وفي كل منخر من مناخرها وثاق وسلسلة عظيمة، يمسكها سبعون ألف ملك غلاظ شداد كالحة أنيابهم أعينهم كالجمر وألوانهم كلهب النار، يفور من مناخرهم لهب، ودخان عال، مستعدين لأمر الجبار تبارك وتعالى. قال: فحينئذ تستأذن جهنم ربها عز وجل في السجود، فيقول لها: نعم اسجدي، قال: فتسجد ما شاء الله، قال: ثم يقول لها الجبار عز وجل: ارفعي، قال: فترفع رأسها فتقول: الحمد لله الذي جعلني ينتقم بي ممن عصاه، ولم يجعل شيئا ممن خلق ينتقم به مني، قال: ثم تقول بلسان طلق ذلق سلق: الحمد لله ما شاء الله من ذلك بصوت لها جهير، ثم تزفر زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا أحد ممن شهد الموقف إلا جثا على ركبتيه، ثم تزفر الثانية فلا تبقى قطرة في عين أحد إلا بدرت، ثم تزفر الثالثة فلو كان لكل آدمي أو جني عمل اثنين وسبعين نبيا لواقعوها، ثم تزفر الرابعة فلا يبقى شيء إلا انقطع كلامه، غير أن جبريل وميكائيل وإبراهيم خليل الرحمن عز وجل متعلقون بالعريش يقول كل واحد منهم: نفسي نفسي لا أسألك غيرها. قال" ثم ترمى بشرر كعدد نجوم السماء، عظم كل شرارة كالسحابة العظيمة، الطالعة من المغرب، فيقع ذلك الشرر على رؤوس الخلائق، قال: ثم ينصب الصراط عليها فهيأ له سبعمائة قنطرة، ما بين كل قنطرتين منها سبعون عاما، وقيل: سبع قناطر، وعرض الصراط من الطبقة الأولى إلى الطبقة الثانية مسيرة خمسمائة عام، ومن الثانية إلى الثالثة مسيرة خمسمائة عام، ومن الثالثة إلى الرابعة مثلها، ومن الرابعة إلى الخامسة مثلها، ومن الخامسة إلى السادسة مثلها، ومن السادسة إلى السابعة مسيرة خمسمائة عام وهي أعرضهن وأشدهن حرا وأبعدهن قعرا وأكثرهن جمرا وأكثرهن ألوانا بسبعين جزءا، فأما الطبقة الدنيا فقد جاز لهبها الصراط يمينا وشمالا في السماء مسيرة ثلاثة أميال، وكل طبقة أشد حرا وأكبر جمرا وأكثر في ألوان العذاب من التي فوقها بسبعين جزءا، في # كل طبقة بحر وأنهار وجبال وشجر، طول كل جبل منها في السماء مسيرة سبعين عاما، وفي كل طبقة منها سبعون جبلا، وفي كل جبل منها سبعون ألف شعبة، في كل شعبة منها سبعون ألف شجرة ضريع، لكل شجرة منها سبعون شعبة، على كل شعبة منها سبعون حية وسبعون عقربا، طول كل حية منها مسيرة ثلاثة أميال، فأما العقارب فكالبخاتي العظام، على كل شجرة منها سبعون ألف ثمرة، في كل ثمرة رأس شيطان، في جوف كل ثمرة منها سبعون دودة طول كل دودة منها مسيرة غلوة، ومنها ثمر ليس فيه دود وليس فيه شوك.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم جئ بها تقاد موثقة بسلسلة عظيمة عليها تسعة عشر خازنا من الملائكة، مع كل خازن منهم سبعون ألف ملك أعوان له، فيقودها كل خازن منهم مع أعوانه، وسائر الخزان مع أعوانهم يمشون عن يمينها وشمالها وورائها، بيد كل ملك منهم مقمعة من حديد يصيحون بها، فتمشى ولها زفير وشهيق ووعث وظلمة ودخان وتقعقع ولهب عال من شدة غضبها على أهلها، فينصبونها بين الجنة والموقف، فترفع طرفها، فتنظر إلى الخلائق، ثم تجمع إليهم لتأكلهم، فيحبسونها خزنتها بسلاسلها، فلو تركت لأتت على كل مؤمن وكافر. فلما رأت أنها قد حبست عن الخلائق فارت فورا شديدا {تكاد تميز من الغيظ} [الملك: 8]. ثم شهقت الثانية فتسمع الخلائق صوت صريف أسنانها فارتعدت عند ذلك الأفئدة، وانخلعت القلوب وطارت الأفئدة وشخصت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر. قال قائل: يا نبي الله حلها لنا، قال -صلى الله عليه وسلم-: نعم، هي مثل هذه الأرض عظما سبعون جزاء من بعد، سوداء مظلمة لها سبعة رؤوس، لكل رأس منها ثلاثون بابا، طول كل باب منها مسيرة ثلاث ليال، وشفتها العليا تضرب منخرها، والشفة السفلى تسحبها، وفي كل منخر من مناخرها وثاق وسلسلة عظيمة، يمسكها سبعون ألف ملك غلاظ شداد كالحة أنيابهم أعينهم كالجمر وألوانهم كلهب النار، يفور من مناخرهم لهب، ودخان عال، مستعدين لأمر الجبار تبارك وتعالى. قال: فحينئذ تستأذن جهنم ربها عز وجل في السجود، فيقول لها: نعم اسجدي، قال: فتسجد ما شاء الله، قال: ثم يقول لها الجبار عز وجل: ارفعي، قال: فترفع رأسها فتقول: الحمد لله الذي جعلني ينتقم بي ممن عصاه، ولم يجعل شيئا ممن خلق ينتقم به مني، قال: ثم تقول بلسان طلق ذلق سلق: الحمد لله ما شاء الله من ذلك بصوت لها جهير، ثم تزفر زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا أحد ممن شهد الموقف إلا جثا على ركبتيه، ثم تزفر الثانية فلا تبقى قطرة في عين أحد إلا بدرت، ثم تزفر الثالثة فلو كان لكل آدمي أو جني عمل اثنين وسبعين نبيا لواقعوها، ثم تزفر الرابعة فلا يبقى شيء إلا انقطع كلامه، غير أن جبريل وميكائيل وإبراهيم خليل الرحمن عز وجل متعلقون بالعريش يقول كل واحد منهم: نفسي نفسي لا أسألك غيرها. قال" ثم ترمى بشرر كعدد نجوم السماء، عظم كل شرارة كالسحابة العظيمة، الطالعة من المغرب، فيقع ذلك الشرر على رؤوس الخلائق، قال: ثم ينصب الصراط عليها فهيأ له سبعمائة قنطرة، ما بين كل قنطرتين منها سبعون عاما، وقيل: سبع قناطر، وعرض الصراط من الطبقة الأولى إلى الطبقة الثانية مسيرة خمسمائة عام، ومن الثانية إلى الثالثة مسيرة خمسمائة عام، ومن الثالثة إلى الرابعة مثلها، ومن الرابعة إلى الخامسة مثلها، ومن الخامسة إلى السادسة مثلها، ومن السادسة إلى السابعة مسيرة خمسمائة عام وهي أعرضهن وأشدهن حرا وأبعدهن قعرا وأكثرهن جمرا وأكثرهن ألوانا بسبعين جزءا، فأما الطبقة الدنيا فقد جاز لهبها الصراط يمينا وشمالا في السماء مسيرة ثلاثة أميال، وكل طبقة أشد حرا وأكبر جمرا وأكثر في ألوان العذاب من التي فوقها بسبعين جزءا، في # كل طبقة بحر وأنهار وجبال وشجر، طول كل جبل منها في السماء مسيرة سبعين عاما، وفي كل طبقة منها سبعون جبلا، وفي كل جبل منها سبعون ألف شعبة، في كل شعبة منها سبعون ألف شجرة ضريع، لكل شجرة منها سبعون شعبة، على كل شعبة منها سبعون حية وسبعون عقربا، طول كل حية منها مسيرة ثلاثة أميال، فأما العقارب فكالبخاتي العظام، على كل شجرة منها سبعون ألف ثمرة، في كل ثمرة رأس شيطان، في جوف كل ثمرة منها سبعون دودة طول كل دودة منها مسيرة غلوة، ومنها ثمر ليس فيه دود وليس فيه شوك.

حصہ V01/P286–V01/P288Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P286–V01/P288)
Orijinal Metin (AR)

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن لجهنم سبعة أبواب، لكل باب منها سبعون واديا، قعر كل واد منها مسيرة سبعين عاما، ولكل واد منها سبعون ألف شعبة، وفي كل شعبة منها سبعون ألف مغارة، وفي كل مغارة سبعون ألف شق، كل شق منها مسيرة سبعين عاما، في جوف كل شق منها سبعون ألف ثعبان، في شدق كل ثعبان منها سبعون ألف عقرب، لكل عقرب منها سبعون ألف فقارة، في كل فقارة قلة سم لا ينتهي الكافر ولا المنافق حتى يوافى ذلك كله". قال: فبينما الخلائق جاثون على ركبهم وجهنهم تخطر كما يخطر الجمل المغتلم، قال: فينادي مناد بصوت عال، فيقوم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، ثم عرضوا عرضة ردت فيها المظالم، ثم عرضوا الثانية فتجادلت الأرواح والأجساد وظهرت الأجساد على الأرواح، ثم عرضوا على الله الثالثة، فطارت الصحف فوقعت في أيدي الخلق، فمنهم من أوتى كتابه بيمينه، ومنهم من أوتى كتابه بشماله، ومنهم من أوتى كتابه وراء ظهره. فأما الذين أوتوا كتابهم بأيمانهم فأعطوا نورا من نور ربهم، وهنتهم الملائكة بكرامتهم، فجازوا الصراط برحمة ربهم، ودخلوا جنانهم فلقيتهم خزانهم عند أبواب جنانهم بكسوتهم ومراكبهم وبالحلية التي تنبغي لهم، فافترقوا إلى منازلهم وانقلبوا مسرورين إلى قصورهم، فدخلوا على أزواجهم فنظروا إلى ما لا عين رأت وتصف ألسنتهم، ولم تبصر أبصارهم، ولم يخطر على قلوبهم، فأكلوا وشربوا ولبسوا حليتهم ثم اعتنقوا أزواجهم ما قدر لهم، ثم حمدوا خالقهم الذي أذهب عنهم حزنهم، وآمنهم من فزعهم، ويسر لهم حسابهم، ثم شكروا ما أعطاهم ربهم، فقالوا: {الحمد لله الذي # هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43]. فقرت أعينهم بما تزودوا من دنياهم، كانوا موقنين مؤمنين مصدقين خائفين راجين راغبين، فعند ذلك نجا الناجون وهلك الكافرون. وأما الذين أوتوا كتابهم بشمالهم ومن وراء ظهورهم فاسودت وجوههم وانقلبت زرقا عيونهم، ووسموا على خراطيمهم وعظمت أجسادهم، وغلظت جلودهم وهتفوا بويلهم حين نظروا إلى كتابهم، وعاينوا ذنوبهم، لم يغادروا صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوها مثبتة في كتابهم، فهم كاسف بالهم سيء ظنهم شديد رعبهم كثير همهم، منكسة رؤوسهم خاشعة أبصارهم خاضعة رقابهم، يسارقون النظر إلى نارهم، لا يرتد إليهم طرفهم، لأنهم عاينوا أمرا عظيما كبيرا مفظعا جليلا طاما مكربا مفزعا مرعبا محزنا مخسئا مهما للقلوب وللعيون مبكيا، فأقروا بالعبودية لربهم واعترفوا بذنوبهم وكان اعترافهم عليهم نارا وعارا وتحزنا وشقاء وإلزاما وسخطا. قال: فبينما القوم بين يدي ربهم عز وجل جاثون على ركبهم بذنوبهم معترفون، زرقا أعينهم لا يبصرون، هاوية قلوبهم فلا يعقلون، مرجفة أوصالهم فلا يتكلمون، منقطعة أرحامهم فلا يتواصلون {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101]. أصيبوا في أنفسهم فلا ينجبرون، ويسألون الرجعة فلا يجابون، قد أيقنوا بما كانوا يكذبون، فهم عطاش لا يروون، وجياع لا يشبعون، وعراة لا يكتسون، مغلوبون لا ينصرون، محزنون مسلوبون، مخسورون أنفسهم وأهليهم وأموالهم ومكاسبهم. قال: فبينما القوم كذلك إذ أمر الله تعالى خزنة جهنم أن يخرجوا منها ومعهم أعوانهم، وأن يحملوا آداتهم من السلاسل والأغلال والمقامع، قال: فخرجوا منها على ناحية ينتظرون بماذا يؤمرون. قال: فلما نظر إليهم الأشقياء وعاينوا وثاقهم وثيابهم عضوا أيديهم، فأكلوا أناملهم وهتفوا بويلهم وفاضت دموعهم وزلزلت أقدامهم ويئسوا من كل خير، فيقول خذوهم فغلوهم ثم الجحيم صلوهم ثم في سلسلة فأوثقوهم. قال: فمن شاء الله أن يلقيه في تلك الأطباق دعا خزانها، فقال لهم خذوهم، فابتدر إلى كل إنسان منهم سبعون ملكا، فشددوا وثاقهم وجعلوا الأغلال الثقال في أعناقهم والسلاسل في مناخرهم، فخنقوا وجمعوا بين نواصيهم وأقدامهم من وراء ظهورهم، # فتكسرت أصلابهم. قال: فلما فعل ذلك بهم شخصت أبصارهم وانتفخت أوداجهم، واحترقت لحوم رقابهم وسلخت عروقهم، واشتعل حر الأغلال في رؤوسهم، فغلت منها أدمغتهم، ففاضت على جلودهم حتى وقعت على أقدامهم فتساقطت منها جلودهم واخضرت منها لحومهم، فسال منها صديدهم.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن لجهنم سبعة أبواب، لكل باب منها سبعون واديا، قعر كل واد منها مسيرة سبعين عاما، ولكل واد منها سبعون ألف شعبة، وفي كل شعبة منها سبعون ألف مغارة، وفي كل مغارة سبعون ألف شق، كل شق منها مسيرة سبعين عاما، في جوف كل شق منها سبعون ألف ثعبان، في شدق كل ثعبان منها سبعون ألف عقرب، لكل عقرب منها سبعون ألف فقارة، في كل فقارة قلة سم لا ينتهي الكافر ولا المنافق حتى يوافى ذلك كله". قال: فبينما الخلائق جاثون على ركبهم وجهنهم تخطر كما يخطر الجمل المغتلم، قال: فينادي مناد بصوت عال، فيقوم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، ثم عرضوا عرضة ردت فيها المظالم، ثم عرضوا الثانية فتجادلت الأرواح والأجساد وظهرت الأجساد على الأرواح، ثم عرضوا على الله الثالثة، فطارت الصحف فوقعت في أيدي الخلق، فمنهم من أوتى كتابه بيمينه، ومنهم من أوتى كتابه بشماله، ومنهم من أوتى كتابه وراء ظهره. فأما الذين أوتوا كتابهم بأيمانهم فأعطوا نورا من نور ربهم، وهنتهم الملائكة بكرامتهم، فجازوا الصراط برحمة ربهم، ودخلوا جنانهم فلقيتهم خزانهم عند أبواب جنانهم بكسوتهم ومراكبهم وبالحلية التي تنبغي لهم، فافترقوا إلى منازلهم وانقلبوا مسرورين إلى قصورهم، فدخلوا على أزواجهم فنظروا إلى ما لا عين رأت وتصف ألسنتهم، ولم تبصر أبصارهم، ولم يخطر على قلوبهم، فأكلوا وشربوا ولبسوا حليتهم ثم اعتنقوا أزواجهم ما قدر لهم، ثم حمدوا خالقهم الذي أذهب عنهم حزنهم، وآمنهم من فزعهم، ويسر لهم حسابهم، ثم شكروا ما أعطاهم ربهم، فقالوا: {الحمد لله الذي # هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43]. فقرت أعينهم بما تزودوا من دنياهم، كانوا موقنين مؤمنين مصدقين خائفين راجين راغبين، فعند ذلك نجا الناجون وهلك الكافرون. وأما الذين أوتوا كتابهم بشمالهم ومن وراء ظهورهم فاسودت وجوههم وانقلبت زرقا عيونهم، ووسموا على خراطيمهم وعظمت أجسادهم، وغلظت جلودهم وهتفوا بويلهم حين نظروا إلى كتابهم، وعاينوا ذنوبهم، لم يغادروا صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوها مثبتة في كتابهم، فهم كاسف بالهم سيء ظنهم شديد رعبهم كثير همهم، منكسة رؤوسهم خاشعة أبصارهم خاضعة رقابهم، يسارقون النظر إلى نارهم، لا يرتد إليهم طرفهم، لأنهم عاينوا أمرا عظيما كبيرا مفظعا جليلا طاما مكربا مفزعا مرعبا محزنا مخسئا مهما للقلوب وللعيون مبكيا، فأقروا بالعبودية لربهم واعترفوا بذنوبهم وكان اعترافهم عليهم نارا وعارا وتحزنا وشقاء وإلزاما وسخطا. قال: فبينما القوم بين يدي ربهم عز وجل جاثون على ركبهم بذنوبهم معترفون، زرقا أعينهم لا يبصرون، هاوية قلوبهم فلا يعقلون، مرجفة أوصالهم فلا يتكلمون، منقطعة أرحامهم فلا يتواصلون {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101]. أصيبوا في أنفسهم فلا ينجبرون، ويسألون الرجعة فلا يجابون، قد أيقنوا بما كانوا يكذبون، فهم عطاش لا يروون، وجياع لا يشبعون، وعراة لا يكتسون، مغلوبون لا ينصرون، محزنون مسلوبون، مخسورون أنفسهم وأهليهم وأموالهم ومكاسبهم. قال: فبينما القوم كذلك إذ أمر الله تعالى خزنة جهنم أن يخرجوا منها ومعهم أعوانهم، وأن يحملوا آداتهم من السلاسل والأغلال والمقامع، قال: فخرجوا منها على ناحية ينتظرون بماذا يؤمرون. قال: فلما نظر إليهم الأشقياء وعاينوا وثاقهم وثيابهم عضوا أيديهم، فأكلوا أناملهم وهتفوا بويلهم وفاضت دموعهم وزلزلت أقدامهم ويئسوا من كل خير، فيقول خذوهم فغلوهم ثم الجحيم صلوهم ثم في سلسلة فأوثقوهم. قال: فمن شاء الله أن يلقيه في تلك الأطباق دعا خزانها، فقال لهم خذوهم، فابتدر إلى كل إنسان منهم سبعون ملكا، فشددوا وثاقهم وجعلوا الأغلال الثقال في أعناقهم والسلاسل في مناخرهم، فخنقوا وجمعوا بين نواصيهم وأقدامهم من وراء ظهورهم، # فتكسرت أصلابهم. قال: فلما فعل ذلك بهم شخصت أبصارهم وانتفخت أوداجهم، واحترقت لحوم رقابهم وسلخت عروقهم، واشتعل حر الأغلال في رؤوسهم، فغلت منها أدمغتهم، ففاضت على جلودهم حتى وقعت على أقدامهم فتساقطت منها جلودهم واخضرت منها لحومهم، فسال منها صديدهم.

%0
10 Bölüm