Qur'an&Sunnahالقرآن

Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye

jilani · AR

حصہ V01/P106–V01/P108Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P106–V01/P108)
Orijinal Metin (AR)

فإن أصرت المرأة على النشوز وهو الامتناع عن الإجابة لهذا الشأن، أو تجيبه متكرهة متبرمة، فليبدأ الزوج بوعظها ويخوفها بالله عز وجل، فإن أقامت على ذلك هجرها في المضجع والكلام فيما دون ثلاثة أيام، فإن ارتدعت وإلا كان له ضربها بما لا يكون مبرحا كالدرة أو مخراق؛ لأن المقصود ارتداعها وطاعتها له لا إهلاكها. فإن لم ينصلح الحال بينهما بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين من أهلهما، ويوكلهما الزوجان، فينظران بينهما ما فيه من المصلحة من إصلاح أو فراق بمال وغيره، فما يفعلان يلزمهما حكمه. (فصل) ويستحب وليمة العرس والسنة ألا ينقص فيها عن شاة، وبأي شيء أولم من الطعام جاز، وتجب إجابته إذا كان مسلما في اليوم الأول، ويستحب في اليوم الثاني، ويباح في اليوم الثالث، بل هي دناءة، والأصل في ذلك ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعبد الرحمن رضي الله عنه: أولم ولو بشاة. وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((الوليمة في أول يوم حق، والثاني معروف، وبعد ذلك دناءة)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب، فإن كان مفطرا أكل، وإن كان صائما ترك وانصرف)). وهل يكره النثار والتقاطه أم لا؟ على روايتين: إحداهما: يكره لما فيه من السخف ودناءة النفس والنهبة والشره، فكانت الصيانة عن ذلك أولى، وتركه في باب الورع أحرى. وعلى الرواية الثانية: لا يكره، لما روى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- نحر بدنه وخلى بينها وبين (فصل) ماذا يجب بعد كمال شرائط عقد النكاح المساكين، وقال: من شاء اقتطع ولا فرق بين النثار وبين ذلك. وأولى من ذلك: القسمة بين الحاضرين فإنه أطيب وأحل وأدخل في باب الورع. (فصل) فإذا كملت شرائط عقد النكاح وهو: حضور الولي العدل، والشهود العدول، والكفاءة، والخلو من المانع من الردة والعدة وغيرهما، استأذنها العاقد للنكاح إذا لم تكن مجبرة، وهو إذا كانت ثيبا أو بكرا لا أب لها، وعرفها الزوج مقدار الصداق وصفته، ثم يخطب، ويستغفر الله عز وجل، ويأمر بذلك الولي على وجه الاستحباب والأولى، ثم يستنطقه فيقول له: قد زوجتك بنتي أو أختي فلانة فيسميها على ما اتفقنا عليه من الصداق، ويقول الزواج: قد قبلت هذا النكاح. ولا ينعقد النكاح إلا بالعربية لمن يحسنها، فإن لم يحسنها فبلسانه ولغته. وهل يلزمه تعلم العربية إذا لم يحسنها لعقد النكاح أم لا؟ على الوجهين. ويستحب أن يخطب بخطبة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، لأنه قد روى أن الإمام أحمد بن حنبل كان إذا شهد إملاكا ولم يسمع خطبة عبد الله بن مسعود ترك الإملاك وانصرف، وهو ما أخبرنا به الإمام هبة الله بن المبارك بن موسى السقطي ببغداد، عن القاضي أبي المظفر هناد بن إبراهيم بن محمد بن نصر النسفي، عن القاضي أبي عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي البصري، عن محمد بن إسحاق اللؤلؤي، عن أبي داود، قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباي المفتي، قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن ابن إسحاق عن أبي الأخوص عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((علمنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خطبة النكاح : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1]. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 103]. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 70 - 71].

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن أصرت المرأة على النشوز وهو الامتناع عن الإجابة لهذا الشأن، أو تجيبه متكرهة متبرمة، فليبدأ الزوج بوعظها ويخوفها بالله عز وجل، فإن أقامت على ذلك هجرها في المضجع والكلام فيما دون ثلاثة أيام، فإن ارتدعت وإلا كان له ضربها بما لا يكون مبرحا كالدرة أو مخراق؛ لأن المقصود ارتداعها وطاعتها له لا إهلاكها. فإن لم ينصلح الحال بينهما بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين من أهلهما، ويوكلهما الزوجان، فينظران بينهما ما فيه من المصلحة من إصلاح أو فراق بمال وغيره، فما يفعلان يلزمهما حكمه. (فصل) ويستحب وليمة العرس والسنة ألا ينقص فيها عن شاة، وبأي شيء أولم من الطعام جاز، وتجب إجابته إذا كان مسلما في اليوم الأول، ويستحب في اليوم الثاني، ويباح في اليوم الثالث، بل هي دناءة، والأصل في ذلك ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعبد الرحمن رضي الله عنه: أولم ولو بشاة. وقال- صلى الله عليه وسلم-: ((الوليمة في أول يوم حق، والثاني معروف، وبعد ذلك دناءة)). وقال- صلى الله عليه وسلم-: في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب، فإن كان مفطرا أكل، وإن كان صائما ترك وانصرف)). وهل يكره النثار والتقاطه أم لا؟ على روايتين: إحداهما: يكره لما فيه من السخف ودناءة النفس والنهبة والشره، فكانت الصيانة عن ذلك أولى، وتركه في باب الورع أحرى. وعلى الرواية الثانية: لا يكره، لما روى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- نحر بدنه وخلى بينها وبين (فصل) ماذا يجب بعد كمال شرائط عقد النكاح المساكين، وقال: من شاء اقتطع ولا فرق بين النثار وبين ذلك. وأولى من ذلك: القسمة بين الحاضرين فإنه أطيب وأحل وأدخل في باب الورع. (فصل) فإذا كملت شرائط عقد النكاح وهو: حضور الولي العدل، والشهود العدول، والكفاءة، والخلو من المانع من الردة والعدة وغيرهما، استأذنها العاقد للنكاح إذا لم تكن مجبرة، وهو إذا كانت ثيبا أو بكرا لا أب لها، وعرفها الزوج مقدار الصداق وصفته، ثم يخطب، ويستغفر الله عز وجل، ويأمر بذلك الولي على وجه الاستحباب والأولى، ثم يستنطقه فيقول له: قد زوجتك بنتي أو أختي فلانة فيسميها على ما اتفقنا عليه من الصداق، ويقول الزواج: قد قبلت هذا النكاح. ولا ينعقد النكاح إلا بالعربية لمن يحسنها، فإن لم يحسنها فبلسانه ولغته. وهل يلزمه تعلم العربية إذا لم يحسنها لعقد النكاح أم لا؟ على الوجهين. ويستحب أن يخطب بخطبة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، لأنه قد روى أن الإمام أحمد بن حنبل كان إذا شهد إملاكا ولم يسمع خطبة عبد الله بن مسعود ترك الإملاك وانصرف، وهو ما أخبرنا به الإمام هبة الله بن المبارك بن موسى السقطي ببغداد، عن القاضي أبي المظفر هناد بن إبراهيم بن محمد بن نصر النسفي، عن القاضي أبي عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي البصري، عن محمد بن إسحاق اللؤلؤي، عن أبي داود، قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباي المفتي، قال: حدثنا وكيع عن إسرائيل، عن ابن إسحاق عن أبي الأخوص عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((علمنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خطبة النكاح : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1]. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 103]. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب: 70 - 71].

حصہ V01/P108–V01/P110Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P108–V01/P110)
Orijinal Metin (AR)

ويستحب أن يضيف إليها قوله عز وجل: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} [النور: 32]، {يرزق من يشاء بغير حساب} [النور: 38]. وإن قرأ غير هذه الخطبة جاز، مثل: أن يقول: الحمد لله المتفرد بآلائه، الجواد بإعطائه، الذي تجلى في سمائه المتوحد بكبريائه، لا يصفه الواصفون حق صفته، ولا ينعته الناعتون حق نعته، لأنه الله الأحد الصمد المعبود، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تبارك الله العزيز الغفار، بعث محمدا- صلى الله عليه وسلم- بالحق نبيا صفيا بريا من العاهات كلها، فبلغ ما أرسل به، سراجا زاهرا ونورا ساطعا وبرهانا لامعا- صلى الله عليه وسلم- وعلى آله أجمعين. ثم أن هذه الأمور كلها بيد الله يصرفها في طرائقها، ويمضيها في حقائقها، لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم، ولا يجتمع اثنان إلا بقضاء وقدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39]. وكان من قضاء الله وقدره أن فلان ابن فلان يخطب كريمتكم فلانة بنت فلان، وقد أتاكم راغبا فيكم، خاطبا كريمتكم، وقد بذل لها من الصداق ما وقع عليه الاتفاق، فزوجوا خاطبكم، وأنكحوا راغبكم، قال الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} [النور: 32]. فإذا فرغ من الخطبة، عقد النكاح على ما قدمنا ذكره. باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ذكر الله عز وجل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ومدحهم في كتابه. قال الله عز وجل: {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} [التوبة: 112]. وقال الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [آل عمران: 110]. وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [التوبة: 71]. وروى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله تعالى شراركم على خياركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم)). وروى سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم، وقبل أن تستغفروا فلا يغفر لكم، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع رزقا ولا يقرب أجلا، ألا إن الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عموا بالبلاء)). فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على كل مسلم حر مكلف عالم بذلك، بشرط القدرة على وجه لا يؤدى إلى فساد عظيم وضرر في نفسه وماله وأهله، ولا فرق بين أن يكون إماما أو عالما أو قاضيا أو واحدا من الرعية. وإنما شرطنا العلم بالمنكر والقطع به، لما في ذلك من خوف الوقوع في الإثم، لأنه لا يأمن المنكر أن يكون الأمر بخلاف ما ظن، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12]. فصل شرط القدرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يجب عليه كشف ما ستر عنه لأن الله تعالى نهى عن ذلك فقال: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12]، إنما الواجب عليه إنكار ما ظهر، وفي بحث ما ستر كشف الستر، وذلك ممنوع في الشرع. (فصل) وإنما شرطنا القدرة على ذلك ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما من قوم يكون فيهم رجل يعمل المعاصي، ويقدرون أن يغيروا عليه فلا يغيروا عليه إلا عمهم الله بعذاب قبل أن يتوبوا)). فقد شرط عليه الصلاة والسلام ذلك وهو إذا كانت الغلبة لأهل الصلاح وعدل السلطان وأعانه أهل الخير. وأما إذا كان الإنكار تغريرا بالنفس مع لحوق الضرر به وبماله فلا يجب عليه ذلك؛ لقوله عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195]، وقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29].

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ويستحب أن يضيف إليها قوله عز وجل: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} [النور: 32]، {يرزق من يشاء بغير حساب} [النور: 38]. وإن قرأ غير هذه الخطبة جاز، مثل: أن يقول: الحمد لله المتفرد بآلائه، الجواد بإعطائه، الذي تجلى في سمائه المتوحد بكبريائه، لا يصفه الواصفون حق صفته، ولا ينعته الناعتون حق نعته، لأنه الله الأحد الصمد المعبود، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، تبارك الله العزيز الغفار، بعث محمدا- صلى الله عليه وسلم- بالحق نبيا صفيا بريا من العاهات كلها، فبلغ ما أرسل به، سراجا زاهرا ونورا ساطعا وبرهانا لامعا- صلى الله عليه وسلم- وعلى آله أجمعين. ثم أن هذه الأمور كلها بيد الله يصرفها في طرائقها، ويمضيها في حقائقها، لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم، ولا يجتمع اثنان إلا بقضاء وقدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39]. وكان من قضاء الله وقدره أن فلان ابن فلان يخطب كريمتكم فلانة بنت فلان، وقد أتاكم راغبا فيكم، خاطبا كريمتكم، وقد بذل لها من الصداق ما وقع عليه الاتفاق، فزوجوا خاطبكم، وأنكحوا راغبكم، قال الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} [النور: 32]. فإذا فرغ من الخطبة، عقد النكاح على ما قدمنا ذكره. باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ذكر الله عز وجل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ومدحهم في كتابه. قال الله عز وجل: {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} [التوبة: 112]. وقال الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [آل عمران: 110]. وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [التوبة: 71]. وروى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله تعالى شراركم على خياركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم)). وروى سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم، وقبل أن تستغفروا فلا يغفر لكم، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع رزقا ولا يقرب أجلا، ألا إن الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عموا بالبلاء)). فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على كل مسلم حر مكلف عالم بذلك، بشرط القدرة على وجه لا يؤدى إلى فساد عظيم وضرر في نفسه وماله وأهله، ولا فرق بين أن يكون إماما أو عالما أو قاضيا أو واحدا من الرعية. وإنما شرطنا العلم بالمنكر والقطع به، لما في ذلك من خوف الوقوع في الإثم، لأنه لا يأمن المنكر أن يكون الأمر بخلاف ما ظن، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12]. فصل شرط القدرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يجب عليه كشف ما ستر عنه لأن الله تعالى نهى عن ذلك فقال: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12]، إنما الواجب عليه إنكار ما ظهر، وفي بحث ما ستر كشف الستر، وذلك ممنوع في الشرع. (فصل) وإنما شرطنا القدرة على ذلك ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما من قوم يكون فيهم رجل يعمل المعاصي، ويقدرون أن يغيروا عليه فلا يغيروا عليه إلا عمهم الله بعذاب قبل أن يتوبوا)). فقد شرط عليه الصلاة والسلام ذلك وهو إذا كانت الغلبة لأهل الصلاح وعدل السلطان وأعانه أهل الخير. وأما إذا كان الإنكار تغريرا بالنفس مع لحوق الضرر به وبماله فلا يجب عليه ذلك؛ لقوله عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195]، وقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29].

حصہ V01/P110–V01/P112Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P110–V01/P112)
Orijinal Metin (AR)

وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قيل يا رسول الله: كيف يذل نفسه؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: لا يتعرض لما لا يمكنه)). وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رأيتم أمرا لا تستطيعوا تغييره فاصبروا حتى يكون الله تعالى هو الذي يغيره)). فإذا ثبت أنه لا يجب عليه الإنكار فهل يجوز إنكاره إذا غلب على ظنه الخوف على نفسه، فعندنا يجوز ذلك وهو الأفضل إذا كان من أهل العزيمة والصبر، فهو كالجهاد في سبيل الله مع الكفار، وقد قال الله تعالى في قصة لقمان: {وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك} [لقمان: 17]. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأبي هريرة رضي الله عنه: ((يا أبا هريرة مر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك)). ولاسيما إذا كان ذلك عند سلطان جائر، أو لإظهار كلمة الإيمان عند ظهور كلمة فصل شروط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر فصل أقسام المنكرين فصل إذا غلب على ظنه عدم زوال المنكر الكفر، لأن الفقهاء اتفقوا على ذلك، وإنما الخلاف بيننا وبينهم في غير هذين الموضوعين. (فصل) وإذا غلب على ظنه عدم زوال المنكر وبقاؤه على ذلك، فهل يجب عليه إنكاره، أم لا؟ على روايتين عن الإمام أحمد رحمه الله: إحداهما: يجب لجواز أن يرتدع وينجز، ويرق قلبه، ويلحقه التوفيق والهداية ببركة صدقه، فيرجع عما هو عليه، والظن لا يمنع من جواز إنكاره. والرواية الأخرى: لا يجب عليه إنكاره حتى يغلب على ظنه زواله، لأن القصد بالإنكار زوال المنكر، فإذا قوى في الظن بقاؤه كان تركه أولى. (فصل) فإذا ثبت وجوب الإنكار، فالمنكرون ثلاثة أقسام: قسم: يكون إنكارهم باليد، وهم الأئمة والسلاطين. والقسم الثاني: إنكارهم باللسان دون اليد، وهم العلماء. والقسم الثالث: إنكارهم بالقلب، وهم العامة. وقد جاء في هذا المعنى حديث، وهو ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إذا رأى أحد منكم منكرا فليغيره بيده، فإنه لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)). يعني: أضعف فعل أهل الإيمان. وقد روى عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال: ((إذا رأى أحد منكم منكرا لا يستطيع النكير عليه فليقل ثلاث مرات: اللهم إن هذا منكر فأزله، فإذا قال ذلك كان له ثواب من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر)). (فصل) ويشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر خمس شرائط: أولها: أن يكون عالما بما يأمر وينهي. والثاني: أن يكون قصده وجه الله، وإعزاز دين الله، وإعلاء كلمته، وإظهار طاعته، دون الرياء والسمعة والحمية لنفسه، وإنما ينصر ويوثق ويزول به المنكر إذا كان صادقا # مخلصا، قال الله تعالى: {إن نصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد: 7]، وقال الله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128]. فإذا اتقى الشرك وترك نظر الخلق في إنكاره وأحسن العمل بإخلاصه في ذلك كان الظفر له، وإن كان غير ذلك كان له الخذلان والصغار والذلة والمهانة، وبقاء المنكر على حاله، بل زيادته وتفاقمه وضراوة أهل المعاصي واتفاق شياطين الإنس والجن على مخالفة الله تعالى، وترك طاعته، وارتكاب المحرمات. والثالث: أن يكون أمره ونهيه باللين والتودد، لا بالفظاظة والغلظة، بل بالرفق والنصح والشفقة على أخيه، كيف وافق عدوه الشيطان اللعين الذي قد استولى على عقله، وزين له معصية ربه ومخالفة أمره، يردي بذلك إهلاكه وإدخاله النار، كما قال الله تعالى: {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6]، وقال الله تعالى لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159]، وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون: {فقولا قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44].

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قيل يا رسول الله: كيف يذل نفسه؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: لا يتعرض لما لا يمكنه)). وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رأيتم أمرا لا تستطيعوا تغييره فاصبروا حتى يكون الله تعالى هو الذي يغيره)). فإذا ثبت أنه لا يجب عليه الإنكار فهل يجوز إنكاره إذا غلب على ظنه الخوف على نفسه، فعندنا يجوز ذلك وهو الأفضل إذا كان من أهل العزيمة والصبر، فهو كالجهاد في سبيل الله مع الكفار، وقد قال الله تعالى في قصة لقمان: {وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك} [لقمان: 17]. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأبي هريرة رضي الله عنه: ((يا أبا هريرة مر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك)). ولاسيما إذا كان ذلك عند سلطان جائر، أو لإظهار كلمة الإيمان عند ظهور كلمة فصل شروط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر فصل أقسام المنكرين فصل إذا غلب على ظنه عدم زوال المنكر الكفر، لأن الفقهاء اتفقوا على ذلك، وإنما الخلاف بيننا وبينهم في غير هذين الموضوعين. (فصل) وإذا غلب على ظنه عدم زوال المنكر وبقاؤه على ذلك، فهل يجب عليه إنكاره، أم لا؟ على روايتين عن الإمام أحمد رحمه الله: إحداهما: يجب لجواز أن يرتدع وينجز، ويرق قلبه، ويلحقه التوفيق والهداية ببركة صدقه، فيرجع عما هو عليه، والظن لا يمنع من جواز إنكاره. والرواية الأخرى: لا يجب عليه إنكاره حتى يغلب على ظنه زواله، لأن القصد بالإنكار زوال المنكر، فإذا قوى في الظن بقاؤه كان تركه أولى. (فصل) فإذا ثبت وجوب الإنكار، فالمنكرون ثلاثة أقسام: قسم: يكون إنكارهم باليد، وهم الأئمة والسلاطين. والقسم الثاني: إنكارهم باللسان دون اليد، وهم العلماء. والقسم الثالث: إنكارهم بالقلب، وهم العامة. وقد جاء في هذا المعنى حديث، وهو ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إذا رأى أحد منكم منكرا فليغيره بيده، فإنه لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)). يعني: أضعف فعل أهل الإيمان. وقد روى عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال: ((إذا رأى أحد منكم منكرا لا يستطيع النكير عليه فليقل ثلاث مرات: اللهم إن هذا منكر فأزله، فإذا قال ذلك كان له ثواب من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر)). (فصل) ويشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر خمس شرائط: أولها: أن يكون عالما بما يأمر وينهي. والثاني: أن يكون قصده وجه الله، وإعزاز دين الله، وإعلاء كلمته، وإظهار طاعته، دون الرياء والسمعة والحمية لنفسه، وإنما ينصر ويوثق ويزول به المنكر إذا كان صادقا # مخلصا، قال الله تعالى: {إن نصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد: 7]، وقال الله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128]. فإذا اتقى الشرك وترك نظر الخلق في إنكاره وأحسن العمل بإخلاصه في ذلك كان الظفر له، وإن كان غير ذلك كان له الخذلان والصغار والذلة والمهانة، وبقاء المنكر على حاله، بل زيادته وتفاقمه وضراوة أهل المعاصي واتفاق شياطين الإنس والجن على مخالفة الله تعالى، وترك طاعته، وارتكاب المحرمات. والثالث: أن يكون أمره ونهيه باللين والتودد، لا بالفظاظة والغلظة، بل بالرفق والنصح والشفقة على أخيه، كيف وافق عدوه الشيطان اللعين الذي قد استولى على عقله، وزين له معصية ربه ومخالفة أمره، يردي بذلك إهلاكه وإدخاله النار، كما قال الله تعالى: {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6]، وقال الله تعالى لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159]، وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون: {فقولا قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44].

حصہ V01/P112–V01/P114Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P112–V01/P114)
Orijinal Metin (AR)

وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أسامة: ((لا ينبغي لأحد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يكون فيه ثلاث خصال: عالما بما يأمر، عالما بما ينهى، رفيقا فيما يأمر، رفيقا فيما ينهى)). والرابع: أن يكون صبورا حليما حمولا متواضعا زائل الهوى قوي القلب لين الجانب، طبيبا يداوي مريضا، حكيما يداوي مجنونا، إماما هاديا، قال الله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا} [السجدة: 24] على احتمال الأذى من قومهم على نصرة دين الله وإعزازه والقيام معه، فجعلهم أئمة هداة أطباء الدين، قادة المؤمنين. وقال الله تعالى في قصة لقمان: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان: 17]. والخامس: أن يكون عاملا بما يأمر، متنزها عما ينهى عنه، وغير متلطخ به، لئلا يكون لهم تسلط عليه، فيكون عند الله مذموما ملموما، قال الله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44]. فصل ما يشترط في الأمر فصل كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: ((رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاهم بالمقريض، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب)). قال الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم وقال قتادة رضي الله عنه: ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا أن ابن آدم يذكرني وينساني، ويدعو إلي ويفر مني، باطل ما تذهبون. وأراد بذلك عز وجل: من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويترك نفسه وهو تعالى أعلم بذلك. (فصل) والأولى له إن استطاع أن يأمره وينهاه سرا في خلوة، ليكون ذلك أبلغ وأمكن في الموعظة والزجر والنصيحة له، وأقرب إلى القبول والإقلاع، وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ((من وعظ أخاه بالعلانية فقد شانه، ومن وعظه سرا فقد زانه))، فإن فعل ذلك ولم ينفعه أظهر حينئذ ذلك، واستعان عليه بأهل الخير، وإن لم ينفع فبأصحاب السلطان. وينبغي ألا يترك إنكار المنكر أبدا، لأن الله تعالى ذم قوما تركوا ذلك وتغافلوا عنه، قال عز وجل: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} [المائدة: 79]، وقال تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63]، يعني: هلا نهاهم علماؤهم فقهاؤهم وقراؤهم عن القول الفاحش وأكل الحرام وفعل المعاصي. وقيل: إن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون عليه السلام إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم، قال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال تعالى: إنهم لم يغضبا بغضبي وواكلوهم وشاربوهم. (فصل) وقد ذكرنا أن الشرط الخامس: أن يكون عالما بما يأمر متنزها عما ينهى عنه، إلا أن شيوخنا ذكروا: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفاسق، كوجوبه على العدل، فأشرنا إلى ذلك لما تقدم من عموم الآيات والأخبار من غير فرق. وقد حمل بعض السلف قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} [البقرة: 207] على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع إنسانا يقرأ هذه الآية، فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156]، قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل. وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: ((أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر)). وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله)). وقد ذكر الله تعالى الذي ينهى عن المنكر، وتأخذه العزة فلا يمتنع، فقال تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] الآية.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أسامة: ((لا ينبغي لأحد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يكون فيه ثلاث خصال: عالما بما يأمر، عالما بما ينهى، رفيقا فيما يأمر، رفيقا فيما ينهى)). والرابع: أن يكون صبورا حليما حمولا متواضعا زائل الهوى قوي القلب لين الجانب، طبيبا يداوي مريضا، حكيما يداوي مجنونا، إماما هاديا، قال الله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا} [السجدة: 24] على احتمال الأذى من قومهم على نصرة دين الله وإعزازه والقيام معه، فجعلهم أئمة هداة أطباء الدين، قادة المؤمنين. وقال الله تعالى في قصة لقمان: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان: 17]. والخامس: أن يكون عاملا بما يأمر، متنزها عما ينهى عنه، وغير متلطخ به، لئلا يكون لهم تسلط عليه، فيكون عند الله مذموما ملموما، قال الله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44]. فصل ما يشترط في الأمر فصل كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: ((رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاهم بالمقريض، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب)). قال الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم وقال قتادة رضي الله عنه: ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا أن ابن آدم يذكرني وينساني، ويدعو إلي ويفر مني، باطل ما تذهبون. وأراد بذلك عز وجل: من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويترك نفسه وهو تعالى أعلم بذلك. (فصل) والأولى له إن استطاع أن يأمره وينهاه سرا في خلوة، ليكون ذلك أبلغ وأمكن في الموعظة والزجر والنصيحة له، وأقرب إلى القبول والإقلاع، وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ((من وعظ أخاه بالعلانية فقد شانه، ومن وعظه سرا فقد زانه))، فإن فعل ذلك ولم ينفعه أظهر حينئذ ذلك، واستعان عليه بأهل الخير، وإن لم ينفع فبأصحاب السلطان. وينبغي ألا يترك إنكار المنكر أبدا، لأن الله تعالى ذم قوما تركوا ذلك وتغافلوا عنه، قال عز وجل: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} [المائدة: 79]، وقال تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63]، يعني: هلا نهاهم علماؤهم فقهاؤهم وقراؤهم عن القول الفاحش وأكل الحرام وفعل المعاصي. وقيل: إن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون عليه السلام إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم، قال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال تعالى: إنهم لم يغضبا بغضبي وواكلوهم وشاربوهم. (فصل) وقد ذكرنا أن الشرط الخامس: أن يكون عالما بما يأمر متنزها عما ينهى عنه، إلا أن شيوخنا ذكروا: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفاسق، كوجوبه على العدل، فأشرنا إلى ذلك لما تقدم من عموم الآيات والأخبار من غير فرق. وقد حمل بعض السلف قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} [البقرة: 207] على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع إنسانا يقرأ هذه الآية، فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156]، قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل. وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: ((أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر)). وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله)). وقد ذكر الله تعالى الذي ينهى عن المنكر، وتأخذه العزة فلا يمتنع، فقال تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] الآية.

حصہ V01/P114–V01/P118Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P114–V01/P118)
Orijinal Metin (AR)

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن من أكبر الذنوب عند الله تعالى أن يقال للعبد اتق الله، فيقول: عليك بنفسك. وجميع ذلك عام في حق الصالح والطالح. وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه)). ولأنه لا يخلو أحد من معصية إما ظاهرا وإما باطنا. فإن قلنا لا ينكر إلا المتنزه عنه، تعذر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيندرس الدين ويضمحل. (فصل) والذي يؤمر به وينكر على ضربين: فكل ما وافق الكتاب والسنة والعقل فهو معروف. وكل ما خالف ذلك فهو منكر. ثم ذلك ينقسم قسمين: فصل ينبغي لكل مؤمن العمل بهذه الآداب أحدهما: ظاهر يعرفه العوام والخواص، وهو كوجوب الصلوات الخمس، وصوم رمضان والزكاة والحج وغير ذلك، ومن المنكر: كتحريم الزنا وشرب الخمر والسرقة وقطع الطريق والربا والغصب وغير ذلك، فهذا القسم يجب إنكاره على العوام، كما يجب على الخواص من العلماء. والقسم الثاني: ما لا يعرفه إلا الخواص، مثل: اعتقاد ما يجوز على الباري تعالي وما لا يجوز عليه. فهذا يختص إنكاره بالعلماء، فإن أخبر أحد من العلماء بذلك واحدا من العوام جاز له ذلك. ووجب على العامي الإنكار عند القدرة على ما بينا، ولا يجوز قبل ذلك. وأما الذي كان الشيء مما اختلف الفقهاء فيه وساغ في الاجتهاد، كشرب عامي النبيذ مقلدا لأبي حنيفة رحمه الله، وتزج امرأة بلا ولي على ما عرف من مذهبه، لم يكن لأحد ممن هو على مذهب الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله الإنكار عليه، لأن الإمام أحمد قال في رواية المرزوي: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم، وإذ ثبت هذا فالإنكار إنما يتعين في حرق الإجماع دون المختلف فيه. وقد نقل عن الإمام أحمد رحمه الله ما يدل على جواز الإنكار في المختلف فيه وهو ما قال في رواية الميموني في الرجل يمر بالقوم وهو يلعبون بالشطرنج ينهاهم يعظهم، ومعلوم أن هذا جائز عند أصحاب الشافعي رحمهم الله. (فصل) وينبغي لكل مؤمن أن يعل بهذه الآداب في سائر أحواله، ولا يترك العمل بها. وقد روى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ((تأدبوا ثم تعلموا)). وقال أبو عبد الله البلخي رحمه الله: ((أدب العلم أكثر من العلم)). وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: ((إذا وصف لي رجل له علم الأولين والآخرين ولا أدب له لا أتأسف على فوت لقائه، وإذا سمعت برجل له أدب النفس أتمنى لقاءه وأتأسف على فواته)). ويقال مثل الإيمان كمثل بلدة لها خمسة من الحصون، الأول من ذهب، والثاني من # فضة، والثالث من حديد، والرابع من آجر، والخامس من لبن، فما دام أهل الحصن متعاهدين الذين هو من لبن لا يطمع العدو في الثاني، فإذا أهملوا ذلك طمعوا في الحصن الثاني ثم في الثالث حتى تخرب الحصون كلها، فكذلك الإيمان في خمسة من الحصول، أولها اليقين، ثم الإخلاص، ثم أداء الفرائض، ثم إتمام السنن، ثم حفظ الآداب، فما دام العبد يحفظ الآداب ويتعاهدها فالشيطان لا يطمع فيه. فإذا ترك الآداب طمع الشيطان في السنن ثم في الفرائض، ثم في الإخلاص، ثم في اليقين. فينبغي للإنسان أن يحفظ الآداب في جميع أموره من الوضوء والصلاة والبيع الشراء وغير ذلك. هذا آخر ما اخترنا وأردنا لخصنا من آداب الشريعة، فبامتثال الأمر في العبادات الخمس المقدم ذكرها يصير مسلما، وبالتأدب بهذه الآداب يكون تابعا للسنة ومقتفيا للأثر، ويحصل له بذلك معرفة ما ينبغي. ويبقى عليه حقيقة معرفة الصانع وهي من أعمال القلب، فأخرناها ليسهل عليه الدخول في ديننا. فإذا تقمص بنور الإسلام ظاهرا قلنا له: تقمص بنور الإيمان باطنا. القسم الثاني في العقائد باب في معرفة الصانع عز وجل نقول: أما معرفة الصانع عز وجل بالآيات والدلالات على وجه الاختصار، فهي:

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن من أكبر الذنوب عند الله تعالى أن يقال للعبد اتق الله، فيقول: عليك بنفسك. وجميع ذلك عام في حق الصالح والطالح. وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه)). ولأنه لا يخلو أحد من معصية إما ظاهرا وإما باطنا. فإن قلنا لا ينكر إلا المتنزه عنه، تعذر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيندرس الدين ويضمحل. (فصل) والذي يؤمر به وينكر على ضربين: فكل ما وافق الكتاب والسنة والعقل فهو معروف. وكل ما خالف ذلك فهو منكر. ثم ذلك ينقسم قسمين: فصل ينبغي لكل مؤمن العمل بهذه الآداب أحدهما: ظاهر يعرفه العوام والخواص، وهو كوجوب الصلوات الخمس، وصوم رمضان والزكاة والحج وغير ذلك، ومن المنكر: كتحريم الزنا وشرب الخمر والسرقة وقطع الطريق والربا والغصب وغير ذلك، فهذا القسم يجب إنكاره على العوام، كما يجب على الخواص من العلماء. والقسم الثاني: ما لا يعرفه إلا الخواص، مثل: اعتقاد ما يجوز على الباري تعالي وما لا يجوز عليه. فهذا يختص إنكاره بالعلماء، فإن أخبر أحد من العلماء بذلك واحدا من العوام جاز له ذلك. ووجب على العامي الإنكار عند القدرة على ما بينا، ولا يجوز قبل ذلك. وأما الذي كان الشيء مما اختلف الفقهاء فيه وساغ في الاجتهاد، كشرب عامي النبيذ مقلدا لأبي حنيفة رحمه الله، وتزج امرأة بلا ولي على ما عرف من مذهبه، لم يكن لأحد ممن هو على مذهب الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله الإنكار عليه، لأن الإمام أحمد قال في رواية المرزوي: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم، وإذ ثبت هذا فالإنكار إنما يتعين في حرق الإجماع دون المختلف فيه. وقد نقل عن الإمام أحمد رحمه الله ما يدل على جواز الإنكار في المختلف فيه وهو ما قال في رواية الميموني في الرجل يمر بالقوم وهو يلعبون بالشطرنج ينهاهم يعظهم، ومعلوم أن هذا جائز عند أصحاب الشافعي رحمهم الله. (فصل) وينبغي لكل مؤمن أن يعل بهذه الآداب في سائر أحواله، ولا يترك العمل بها. وقد روى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ((تأدبوا ثم تعلموا)). وقال أبو عبد الله البلخي رحمه الله: ((أدب العلم أكثر من العلم)). وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: ((إذا وصف لي رجل له علم الأولين والآخرين ولا أدب له لا أتأسف على فوت لقائه، وإذا سمعت برجل له أدب النفس أتمنى لقاءه وأتأسف على فواته)). ويقال مثل الإيمان كمثل بلدة لها خمسة من الحصون، الأول من ذهب، والثاني من # فضة، والثالث من حديد، والرابع من آجر، والخامس من لبن، فما دام أهل الحصن متعاهدين الذين هو من لبن لا يطمع العدو في الثاني، فإذا أهملوا ذلك طمعوا في الحصن الثاني ثم في الثالث حتى تخرب الحصون كلها، فكذلك الإيمان في خمسة من الحصول، أولها اليقين، ثم الإخلاص، ثم أداء الفرائض، ثم إتمام السنن، ثم حفظ الآداب، فما دام العبد يحفظ الآداب ويتعاهدها فالشيطان لا يطمع فيه. فإذا ترك الآداب طمع الشيطان في السنن ثم في الفرائض، ثم في الإخلاص، ثم في اليقين. فينبغي للإنسان أن يحفظ الآداب في جميع أموره من الوضوء والصلاة والبيع الشراء وغير ذلك. هذا آخر ما اخترنا وأردنا لخصنا من آداب الشريعة، فبامتثال الأمر في العبادات الخمس المقدم ذكرها يصير مسلما، وبالتأدب بهذه الآداب يكون تابعا للسنة ومقتفيا للأثر، ويحصل له بذلك معرفة ما ينبغي. ويبقى عليه حقيقة معرفة الصانع وهي من أعمال القلب، فأخرناها ليسهل عليه الدخول في ديننا. فإذا تقمص بنور الإسلام ظاهرا قلنا له: تقمص بنور الإيمان باطنا. القسم الثاني في العقائد باب في معرفة الصانع عز وجل نقول: أما معرفة الصانع عز وجل بالآيات والدلالات على وجه الاختصار، فهي:

حصہ V01/P118–V01/P122Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P118–V01/P122)
Orijinal Metin (AR)

أن يعرف ويتيقن أن الله واحد أحد فرد صمد، {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 3 - 4]، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] لا شبيه له ولا نظير، ولا عون ولا ظهير، ولا شريك ولا وزير، ولا ند ولا مشير، ليس بجسم فيمس، ولا بجوهر فيحس، ولا عرض فيقضى، ولا ذي تركيب أو آلة وتأليف، أو ماهية وتحديد. وهو الله للسماء رافع، وللأرض واضع، لا طبيعة له من الطبائع، ولا طالع له من الطوالع، ولا ظلمة تظهر، ولا نور يزهر، حاضر الأشياء علما، شاهد لها من غير مماسة، قاهر حاكم قادر، راحم غافر، ساتر معز ناصر، رؤوف خالق فاطر، أول آخر، ظاهر باطن، فرد معبود، حي لا يموت، أزلي لا يفوت، أبدي الملكوت سرمدي الجبروت، قيوم لا ينام، عزيز لا يضام، منيع لا يرام، له الأسماء العظام والمواهب الجسام، قضى بالفناء على جميع الأنام فقال: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 26 - 27]. وهو بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء، {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10]. {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرض إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} [السجدة: 5]. خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم، لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه، يعلم السر وأخفى، عليم بذات الصدور، {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14]. هو المحرك، هو المسكن، لما تتصوره الأوهام ولا تقدره الأذهان، ولا يقاس بالناس، # جل أن يشبه بما صنعه، أو يضاف إلى ما اخترعه وابتدعه، محصي الأنفاس، القائم على كل نفس بما كسبت {لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتية يوم القيامة فردا} [مريم: 94 - 95]، {لتجزى كل نفس بما تسعى} [طه: 15]، {ليجزى الذين أساؤوا بما عملا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] غنى عن خلقه، رازق لبريته، يطعم ولا يطعم، يرزق ولا يرزق، يجير ولا يجار عليه، الخليقة مفتقرة إليه، لم يخلقهم لاجتلاب نفع ولا دفع ضرر، ولا لداع دعاة إليه، ولا لخاطر خطر له، وفكر حدث له، بل إرادة مجردة كما قال وهو أصدق القائلين: {ذو العرش المجيد فعال لما يريد} [البروج: 15 - 16]. متفردة بالقدرة على اختراع الأعيان، وكشف الضر والبلوى وتقليب الأعيان وتغيير الأحال، {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29]. يسوق ما قدر إلى ما وقت. وأنه تعالى حي بحياة، وعالم بعلم، وقادر بقدرة، ومريد بإرادة، وسميع بسمع، وبصير ببصر، ومدرك بإدراك، ومتكلم بكلام، وآمر بأمر، وناه بنهي، ومخبر بخبر. وأنه تعالى عادل في حكمه وقضائه، ومحسن متفضل في عطائه وإنعامه، مبدئ ومعيد، محيي ومميت، محدث وموجد، مثيب ومعاقب، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حفيظ لا ينسى، يقظان لا يسهو، رقيب لا يغفل، يقبض ويبسط، يضحك ويفرح، يحب ويكره، ويبغض ويرضى، ويغضب ويسخط، يرحم ويغفر، ويعطي ويمنع، له يدان وكلتا يديه يمين، قال جل وعلا: {والسموات مطويات بيمينه} [الزمر: 67]، روى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على المنبر {والسموات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] وقال: تكون في يمينه يرمي بها كما يرمي الغلام بالكرة، ثم يقول: أنا العزيز، قال: فلقد رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتحرك على المنبر حتى كاد يسقط)). قال ابن عباس رضي الله عنهما: يقبض الأرضين والسموات جميعا، فلا يرى طرفهما من قبضته. وعن ابن عمر عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من # نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين)).

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أن يعرف ويتيقن أن الله واحد أحد فرد صمد، {لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 3 - 4]، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] لا شبيه له ولا نظير، ولا عون ولا ظهير، ولا شريك ولا وزير، ولا ند ولا مشير، ليس بجسم فيمس، ولا بجوهر فيحس، ولا عرض فيقضى، ولا ذي تركيب أو آلة وتأليف، أو ماهية وتحديد. وهو الله للسماء رافع، وللأرض واضع، لا طبيعة له من الطبائع، ولا طالع له من الطوالع، ولا ظلمة تظهر، ولا نور يزهر، حاضر الأشياء علما، شاهد لها من غير مماسة، قاهر حاكم قادر، راحم غافر، ساتر معز ناصر، رؤوف خالق فاطر، أول آخر، ظاهر باطن، فرد معبود، حي لا يموت، أزلي لا يفوت، أبدي الملكوت سرمدي الجبروت، قيوم لا ينام، عزيز لا يضام، منيع لا يرام، له الأسماء العظام والمواهب الجسام، قضى بالفناء على جميع الأنام فقال: {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 26 - 27]. وهو بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء، {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10]. {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرض إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} [السجدة: 5]. خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم، لا مقدم لما أخر، ولا مؤخر لما قدم، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه، يعلم السر وأخفى، عليم بذات الصدور، {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14]. هو المحرك، هو المسكن، لما تتصوره الأوهام ولا تقدره الأذهان، ولا يقاس بالناس، # جل أن يشبه بما صنعه، أو يضاف إلى ما اخترعه وابتدعه، محصي الأنفاس، القائم على كل نفس بما كسبت {لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتية يوم القيامة فردا} [مريم: 94 - 95]، {لتجزى كل نفس بما تسعى} [طه: 15]، {ليجزى الذين أساؤوا بما عملا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] غنى عن خلقه، رازق لبريته، يطعم ولا يطعم، يرزق ولا يرزق، يجير ولا يجار عليه، الخليقة مفتقرة إليه، لم يخلقهم لاجتلاب نفع ولا دفع ضرر، ولا لداع دعاة إليه، ولا لخاطر خطر له، وفكر حدث له، بل إرادة مجردة كما قال وهو أصدق القائلين: {ذو العرش المجيد فعال لما يريد} [البروج: 15 - 16]. متفردة بالقدرة على اختراع الأعيان، وكشف الضر والبلوى وتقليب الأعيان وتغيير الأحال، {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29]. يسوق ما قدر إلى ما وقت. وأنه تعالى حي بحياة، وعالم بعلم، وقادر بقدرة، ومريد بإرادة، وسميع بسمع، وبصير ببصر، ومدرك بإدراك، ومتكلم بكلام، وآمر بأمر، وناه بنهي، ومخبر بخبر. وأنه تعالى عادل في حكمه وقضائه، ومحسن متفضل في عطائه وإنعامه، مبدئ ومعيد، محيي ومميت، محدث وموجد، مثيب ومعاقب، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حفيظ لا ينسى، يقظان لا يسهو، رقيب لا يغفل، يقبض ويبسط، يضحك ويفرح، يحب ويكره، ويبغض ويرضى، ويغضب ويسخط، يرحم ويغفر، ويعطي ويمنع، له يدان وكلتا يديه يمين، قال جل وعلا: {والسموات مطويات بيمينه} [الزمر: 67]، روى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((قرأ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على المنبر {والسموات مطويات بيمينه} [الزمر: 67] وقال: تكون في يمينه يرمي بها كما يرمي الغلام بالكرة، ثم يقول: أنا العزيز، قال: فلقد رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتحرك على المنبر حتى كاد يسقط)). قال ابن عباس رضي الله عنهما: يقبض الأرضين والسموات جميعا، فلا يرى طرفهما من قبضته. وعن ابن عمر عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من # نور، عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين)).

حصہ V01/P122–V01/P124Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P122–V01/P124)
Orijinal Metin (AR)

خلق آدم عليه السلام بيده على صورته، وغرس جنة عدن بيده، وغرس شجرة طوبى بيده، وكتب التوراة بيده، وناولها موسى من يده إلى يده، وكلمه تكليما من غير واسطة ولا ترجمان، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ويوعيها ما أراد، والسموات والأرض يوم القيامة في كفه كما جاء في الحديث. ويضع قدمه في جهنم، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، ويخرج قوما من النار بيده. وينظر أهل الجنة إلى وجه، ويرونه لا يضامون في رؤيته، ولا يضارون، كما جاء في الحديث: ((يتجلى لهم يعطيهم ما يتمنون))، وقال عز من قائل: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قيل: الحسنى هي الجنة، والزيادة: النظر إلى وجهه الكريم، وقال تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22 - 23]. ويعرض عليه العباد يوم الفصل والدين، يتولى حسابهم بنفسه، ولا يتولى ذلك غيره. وأن الله تعالى خلق سموات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض، ومن الأرض العليا إلى السماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عم، والماء فوق السماء السابعة، وعرش الرحمن فوق الماء، والله تعالى على العرش، ودونه حجب من نار ونور وظلمة، وما هو أعلم به، وللعرش حملة يحملونه، قال عز وجل: {الذين يحملون العرش ومن حوله} [غافر: 7] الآية. وللعرش حد يعمله الله تعالى، قال الله عز وجل: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} [الزمر: 75] وهو من ياقوتة حمراء، وسعته كسعة السموات والأرضين. والكرسي عند العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة. وهو جل وعلا يعلم ما في السموات السبع وما بينهن وما تحتهن، وما في الأرضين السبع وما تحتهن وما بينهن وما تحت الثرى، وما في قعر البحار ومنبت كل شعرة وكل # شجرة وكل زرع ينبت، ومسقط كل ورقة، وعدد ذلك كله، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وأعمال العباد وآثارهم، وأنفاسهم وكلامهم، ويعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك. وهو باين من خلقه، لا يخلو من علمه مكان، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال: إنه في السماء على العرش، كما قال جل ثناؤه {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5]، وقوله: {ثم استوى على العرش الرحمن} [الفرقان: 59]، وقال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10]. والنبي- صلى الله عليه وسلم- حكم بإسلام الأمة لما قال لها: أين الله؟ فأشارت إلى السماء. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: لما خلق الله الخلق كتب كتابا على نفسه، وهو عنده، فوق العرش: أن رحمتي تغلب غضبي. وفي لفظ آخر: لما قضى الله سبحانه الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش أن رحمتي سبقت غضبي. وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية، ولا على معنى العلو والرفعة كما قالت الأشعرية، ولا على معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة، لأن الشرع لم يرد بذلك، ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين من السلف الصالح من أصحاب الحديث، بل المنقول عنهم حمله على الإطلاق. وقد روى عن أم سلمة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم- في قوله عز وجل: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] قالت: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به واجب، والجحود به كفر. وقد أسنده مسلم بن الحجاج عنها عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في صحيحه، وكذلك في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وقال أحمد بن حنبل رحمه الله قبل موته بقريب: أخبار الصفات تمر، كما جاءت، بلا تشبيه ولا تعطيل.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

خلق آدم عليه السلام بيده على صورته، وغرس جنة عدن بيده، وغرس شجرة طوبى بيده، وكتب التوراة بيده، وناولها موسى من يده إلى يده، وكلمه تكليما من غير واسطة ولا ترجمان، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ويوعيها ما أراد، والسموات والأرض يوم القيامة في كفه كما جاء في الحديث. ويضع قدمه في جهنم، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، ويخرج قوما من النار بيده. وينظر أهل الجنة إلى وجه، ويرونه لا يضامون في رؤيته، ولا يضارون، كما جاء في الحديث: ((يتجلى لهم يعطيهم ما يتمنون))، وقال عز من قائل: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قيل: الحسنى هي الجنة، والزيادة: النظر إلى وجهه الكريم، وقال تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22 - 23]. ويعرض عليه العباد يوم الفصل والدين، يتولى حسابهم بنفسه، ولا يتولى ذلك غيره. وأن الله تعالى خلق سموات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض، ومن الأرض العليا إلى السماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عم، والماء فوق السماء السابعة، وعرش الرحمن فوق الماء، والله تعالى على العرش، ودونه حجب من نار ونور وظلمة، وما هو أعلم به، وللعرش حملة يحملونه، قال عز وجل: {الذين يحملون العرش ومن حوله} [غافر: 7] الآية. وللعرش حد يعمله الله تعالى، قال الله عز وجل: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} [الزمر: 75] وهو من ياقوتة حمراء، وسعته كسعة السموات والأرضين. والكرسي عند العرش كحلقة ملقاة في أرض فلاة. وهو جل وعلا يعلم ما في السموات السبع وما بينهن وما تحتهن، وما في الأرضين السبع وما تحتهن وما بينهن وما تحت الثرى، وما في قعر البحار ومنبت كل شعرة وكل # شجرة وكل زرع ينبت، ومسقط كل ورقة، وعدد ذلك كله، وعدد الحصى والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وأعمال العباد وآثارهم، وأنفاسهم وكلامهم، ويعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك. وهو باين من خلقه، لا يخلو من علمه مكان، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال: إنه في السماء على العرش، كما قال جل ثناؤه {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5]، وقوله: {ثم استوى على العرش الرحمن} [الفرقان: 59]، وقال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10]. والنبي- صلى الله عليه وسلم- حكم بإسلام الأمة لما قال لها: أين الله؟ فأشارت إلى السماء. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: لما خلق الله الخلق كتب كتابا على نفسه، وهو عنده، فوق العرش: أن رحمتي تغلب غضبي. وفي لفظ آخر: لما قضى الله سبحانه الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش أن رحمتي سبقت غضبي. وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية، ولا على معنى العلو والرفعة كما قالت الأشعرية، ولا على معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة، لأن الشرع لم يرد بذلك، ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين من السلف الصالح من أصحاب الحديث، بل المنقول عنهم حمله على الإطلاق. وقد روى عن أم سلمة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم- في قوله عز وجل: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] قالت: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به واجب، والجحود به كفر. وقد أسنده مسلم بن الحجاج عنها عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في صحيحه، وكذلك في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وقال أحمد بن حنبل رحمه الله قبل موته بقريب: أخبار الصفات تمر، كما جاءت، بلا تشبيه ولا تعطيل.

حصہ V01/P124–V01/P126Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P124–V01/P126)
Orijinal Metin (AR)

وقال أيضا في رواية بعضهم: لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا، إلا ما كان في كتاب الله عز وجل، أو حديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أو عن أصحابه رضي الله عنهم، أو عن التابعين، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود، فلا يقال في صفات الرب عز وجل: كيف، ولم، ولا يقول ذلك إلا شاك. وقال أحمد رحمه الله، في رواية عنه في موضع آخر: نحن نؤمن بأن الله عز وجل على العرش، كيف شاء، وكما شاء، بلا حد ولا صفة، يبلغها واصف، أو يحده حاد، لما روى عن سعيد بن المسيب عن كعب الأحبار قال الله تعالى في التوراة: أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي، عليه أدبر عبادي، ولا يخفى علي شيء من عبادي. وكونه عز وجل على العرش مذكورا في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف، ولأن الله تعالى فيما لم يزل موصوف بالعلو والقدرة والاستيلاء والغلبة على جميع خلقه من العرش وغيره، فلا يحمل الاستواء على ذلك. فالاستواء من صفات الذات بعدما أخبرنا به، ونص عليه، وأكده في سبع آيات من كتابه، والسنة المأثورة به، وهو صفة لازمة له، ولائقة به كاليد والوجه والعين والسمع والبصر والحياة والقدرة، وكونه خالقا ورازقا ومحييا ومميتا، موصوف بها، ولا نخرج من الكتاب والسنة، نقرأ الآية والخبر، ونؤمن بما فيهما، ونكل الكيفية في الصفات إلى علم الله عز وجل، كما قال سفيان بن عيينة رحمه الله: كما وصف الله تعالى نفسه في كتابه. فتفسيره قراءته، لا تفسير له غيرها، ولا نتكلف غير ذلك، فإنه غيب، لا مجال للعقل في إدراكه، ونسأل الله تعالى العفو والعافية، ونعوذ به من أن نقول فيه وفي صفاته ما لم يخبرنا به هو أو رسوله عليه الصلاة والسلام. وأنه تعالى ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا، كيف شاء وكما شاء، فيغفر لمن أذنب وأخطأ وأجرم وعصى لمن يختار من عباده ويشاء، تبارك وتعالى العلي الأعلى، لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، لا بمعنى نزول رحمته وثوابه على ما ادعته المعتزلة والأشعرية، لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من # سائل فيعطى سؤاله؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من عان فيفك عانيه؟ حتى يصبح الصبح، ثم يعلو ربنا تبارك وتعالى على كرسيه)). وفي لفظ آخر عن عباده بن الصامت رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له؟ ألا ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له؟ ألا مقتر عليه رزقه يدعوني فأرزقه؟ ألا مظلوم يذكرني فأنصره؟ ألا عان يدعوني فأفكه؟ قال: فيكون كذلك إلى أن يطلع الصبح، ويعلو على كرسيه)). وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وعلي رضي الله عنهم، وعن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وابن عباس وعائشة رضوان الله عليهم، كلهم عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. ولهذا كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله. وروى أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ينزل الله عز وجل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فيغفر لكل نفس إلا لإنسان في قلبه شحناء، أو شرك بالله عز وجل)). وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن الله عز وجل إذا ذهب شطر الليل الأول ينزل إلى سماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى ينشق الفجر)). وقيل لإسحاق بن راهوية: ما هذه الأحاديث التي تحدث بها عن الله تعالى ينزل فصل القرآن كلام الله

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أيضا في رواية بعضهم: لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا، إلا ما كان في كتاب الله عز وجل، أو حديث عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أو عن أصحابه رضي الله عنهم، أو عن التابعين، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود، فلا يقال في صفات الرب عز وجل: كيف، ولم، ولا يقول ذلك إلا شاك. وقال أحمد رحمه الله، في رواية عنه في موضع آخر: نحن نؤمن بأن الله عز وجل على العرش، كيف شاء، وكما شاء، بلا حد ولا صفة، يبلغها واصف، أو يحده حاد، لما روى عن سعيد بن المسيب عن كعب الأحبار قال الله تعالى في التوراة: أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي، عليه أدبر عبادي، ولا يخفى علي شيء من عبادي. وكونه عز وجل على العرش مذكورا في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف، ولأن الله تعالى فيما لم يزل موصوف بالعلو والقدرة والاستيلاء والغلبة على جميع خلقه من العرش وغيره، فلا يحمل الاستواء على ذلك. فالاستواء من صفات الذات بعدما أخبرنا به، ونص عليه، وأكده في سبع آيات من كتابه، والسنة المأثورة به، وهو صفة لازمة له، ولائقة به كاليد والوجه والعين والسمع والبصر والحياة والقدرة، وكونه خالقا ورازقا ومحييا ومميتا، موصوف بها، ولا نخرج من الكتاب والسنة، نقرأ الآية والخبر، ونؤمن بما فيهما، ونكل الكيفية في الصفات إلى علم الله عز وجل، كما قال سفيان بن عيينة رحمه الله: كما وصف الله تعالى نفسه في كتابه. فتفسيره قراءته، لا تفسير له غيرها، ولا نتكلف غير ذلك، فإنه غيب، لا مجال للعقل في إدراكه، ونسأل الله تعالى العفو والعافية، ونعوذ به من أن نقول فيه وفي صفاته ما لم يخبرنا به هو أو رسوله عليه الصلاة والسلام. وأنه تعالى ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا، كيف شاء وكما شاء، فيغفر لمن أذنب وأخطأ وأجرم وعصى لمن يختار من عباده ويشاء، تبارك وتعالى العلي الأعلى، لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، لا بمعنى نزول رحمته وثوابه على ما ادعته المعتزلة والأشعرية، لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من # سائل فيعطى سؤاله؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ هل من عان فيفك عانيه؟ حتى يصبح الصبح، ثم يعلو ربنا تبارك وتعالى على كرسيه)). وفي لفظ آخر عن عباده بن الصامت رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له؟ ألا ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له؟ ألا مقتر عليه رزقه يدعوني فأرزقه؟ ألا مظلوم يذكرني فأنصره؟ ألا عان يدعوني فأفكه؟ قال: فيكون كذلك إلى أن يطلع الصبح، ويعلو على كرسيه)). وقد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله وعلي رضي الله عنهم، وعن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وابن عباس وعائشة رضوان الله عليهم، كلهم عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. ولهذا كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله. وروى أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ينزل الله عز وجل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا، فيغفر لكل نفس إلا لإنسان في قلبه شحناء، أو شرك بالله عز وجل)). وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن الله عز وجل إذا ذهب شطر الليل الأول ينزل إلى سماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى ينشق الفجر)). وقيل لإسحاق بن راهوية: ما هذه الأحاديث التي تحدث بها عن الله تعالى ينزل فصل القرآن كلام الله

حصہ V01/P126–V01/P128Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P126–V01/P128)
Orijinal Metin (AR)

إلى السماء الدنيا، والله يصعد ويتحرك، قال للسائل: تقول إن الله تعالى يقدر على أن ينزل ويصعد، ولا يتحرك؟ قال: نعم، قال: فلم تنكره؟. وقال يحيى بن معين: إذا قال لك الجهمي: كيف ينزل؟ فقل له: كيف صعد؟. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: إذا قال لك الجهمي: أنا كافر برب ينزل، فقل له: أنا مؤمن برب يفعل ما يشاء. وعن شريك بن عبد الله رحمه الله- لما قيل له عندنا قوم ينكرون هذه الأحاديث-: من جاءنا بأسماء ليست عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الصلاة والصيام والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله عز وجل بهذه الأحاديث. (فصل) ونعتقد أن القرآن كلام الله كتابه وخطابه ووحيه الذي نزل به جبريل على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. كما قال عز وجل: {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين} [الشعراء: 193 - 195]. هو الذي بلغه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمته امتثالا لأمر رب العالمين بقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67]. وروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: ((كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي)). وقال عز وجل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] كلام الله تعالى هو القرآن غير مخلوق كيفما قرئ وتلى وكتب، وكيفما تصرفت به قراءة قارئ، لفظ لافظ، وحفظ حافظ، هو كلام الله وصفة من صفات ذاته، غير محدث ولا مبدل ولا مغير ولا مؤلف ولا منقوص ولا مصنوع ولا مزاد فيه، منه بدأ تنزيله، وإليه يعود حكمه، كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم-، في حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه: ((إن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه)). وذلك أن القرآن منه تبارك وتعالى خرج وإليه يعد فمعناه: أن تنزيله وبدايته وظهوره # منه عز وجل، وإليه يعود حكمه الذي هو العبادات من أداء الأوامر وانتهاء النواهي، لأجله تفعل وتترك، فالأحكام عائدة إليه عز وجل. وقيل: منه بدء حكما، وإليه يعود علما، وهو كلام الله في صدور الحافظين وألسن الناطقين وفي أكف الكاتبين وملاحظة الناظرين ومصاحف أهل الإسلام وألواح الصبيان حيثما رؤى ووجد. فمن زعم أنه مخلوق أو عبارته أو التلاوة غير المتلو، أو قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم، ولا يخالط ولا يؤاكل ولا يناكح ولا يجاور، بل يهجر ويهان، ولا يصلى خلفه، ولا تقبل شهادته، ولا تصح ولايته في نكاح وليه، ولا يصلى عليه إذا مات، فإن ظفر به استتيب ثلاثا كالمرتد، فإن تاب وإلا قتل. سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عمن قال: لفظي بالقرىن مخلوق فقال: كفر. وقال رحمه الله فيمن قال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، والتلاوة مخلوقه، أو ألفاظنا بالقرآن مخلوقة: هو كافر. وروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن القرآن فقال: ((كلام الله غير مخلوق)). وروى عن عبد الله بن عبد الغفار وكان مولى لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، عتاقة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ذكر القرآن فقولوا: كلام الله غير مخلوق، فمن قال مخلوق فهو كافر)). وقال الله عز وجل: {ألا له الخلق والأمر} [العراف: 54]، ففصل بين الخلق والأمر، فلو كان أمره الذي هو كن، الذي به يخلق الخلق مخلوقا لكان ذلك تكرارا وعيبا لا فائدة فيه. كأنه قال: ألا له الخلق والخلق، والله عز وجل يتعالى عن ذلك. وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهما فسرا قوله عز وجل: {قرآنا عربيا غير ذي عوج} [الزمر: 28] أنه غير مخلوق. وقد هدد الله تعالى الوليد بن المغيرة المخزومي حين سمى القرآن قول البشر- بسقر فقال: {إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر} [المدثر: 24 - 26].

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إلى السماء الدنيا، والله يصعد ويتحرك، قال للسائل: تقول إن الله تعالى يقدر على أن ينزل ويصعد، ولا يتحرك؟ قال: نعم، قال: فلم تنكره؟. وقال يحيى بن معين: إذا قال لك الجهمي: كيف ينزل؟ فقل له: كيف صعد؟. وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: إذا قال لك الجهمي: أنا كافر برب ينزل، فقل له: أنا مؤمن برب يفعل ما يشاء. وعن شريك بن عبد الله رحمه الله- لما قيل له عندنا قوم ينكرون هذه الأحاديث-: من جاءنا بأسماء ليست عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الصلاة والصيام والزكاة والحج، وإنما عرفنا الله عز وجل بهذه الأحاديث. (فصل) ونعتقد أن القرآن كلام الله كتابه وخطابه ووحيه الذي نزل به جبريل على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. كما قال عز وجل: {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين} [الشعراء: 193 - 195]. هو الذي بلغه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمته امتثالا لأمر رب العالمين بقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67]. وروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: ((كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي)). وقال عز وجل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] كلام الله تعالى هو القرآن غير مخلوق كيفما قرئ وتلى وكتب، وكيفما تصرفت به قراءة قارئ، لفظ لافظ، وحفظ حافظ، هو كلام الله وصفة من صفات ذاته، غير محدث ولا مبدل ولا مغير ولا مؤلف ولا منقوص ولا مصنوع ولا مزاد فيه، منه بدأ تنزيله، وإليه يعود حكمه، كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم-، في حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه: ((إن فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه)). وذلك أن القرآن منه تبارك وتعالى خرج وإليه يعد فمعناه: أن تنزيله وبدايته وظهوره # منه عز وجل، وإليه يعود حكمه الذي هو العبادات من أداء الأوامر وانتهاء النواهي، لأجله تفعل وتترك، فالأحكام عائدة إليه عز وجل. وقيل: منه بدء حكما، وإليه يعود علما، وهو كلام الله في صدور الحافظين وألسن الناطقين وفي أكف الكاتبين وملاحظة الناظرين ومصاحف أهل الإسلام وألواح الصبيان حيثما رؤى ووجد. فمن زعم أنه مخلوق أو عبارته أو التلاوة غير المتلو، أو قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم، ولا يخالط ولا يؤاكل ولا يناكح ولا يجاور، بل يهجر ويهان، ولا يصلى خلفه، ولا تقبل شهادته، ولا تصح ولايته في نكاح وليه، ولا يصلى عليه إذا مات، فإن ظفر به استتيب ثلاثا كالمرتد، فإن تاب وإلا قتل. سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عمن قال: لفظي بالقرىن مخلوق فقال: كفر. وقال رحمه الله فيمن قال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، والتلاوة مخلوقه، أو ألفاظنا بالقرآن مخلوقة: هو كافر. وروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه سأل النبي- صلى الله عليه وسلم- عن القرآن فقال: ((كلام الله غير مخلوق)). وروى عن عبد الله بن عبد الغفار وكان مولى لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، عتاقة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا ذكر القرآن فقولوا: كلام الله غير مخلوق، فمن قال مخلوق فهو كافر)). وقال الله عز وجل: {ألا له الخلق والأمر} [العراف: 54]، ففصل بين الخلق والأمر، فلو كان أمره الذي هو كن، الذي به يخلق الخلق مخلوقا لكان ذلك تكرارا وعيبا لا فائدة فيه. كأنه قال: ألا له الخلق والخلق، والله عز وجل يتعالى عن ذلك. وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهما فسرا قوله عز وجل: {قرآنا عربيا غير ذي عوج} [الزمر: 28] أنه غير مخلوق. وقد هدد الله تعالى الوليد بن المغيرة المخزومي حين سمى القرآن قول البشر- بسقر فقال: {إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر} [المدثر: 24 - 26].

حصہ V01/P128–V01/P130Abdülkâdir Geylânî — el-Gunye (s. V01/P128–V01/P130)
Orijinal Metin (AR)

فكل من قال: القرآن عبارة أو مخلوق، أو لفظي بالقرآن مخلوق، فله سقر، كما هو للوليد، إلا أن يتوب. وقال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6]، ولم يقل: حتى يسمع كلامك يا محمد. وقال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1]، يعني القرآن الذي هو في الصدور والمصاحف. وقال عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستعموا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204]. وقال تعالى: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] والناس إنما سمعوا قراءة النبي- صلى الله عليه وسلم- ولفظه، فلفظه بالقرآن هو القرآن، ومدح الله سبحانه وتعالى الجن الذين سمعوا قراءة النبي- صلى الله عليه وسلم-: {فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} [الجن: 1 - 2]. وقال تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن} [الأحقاف: 29]. وسمى الله قراءة جبريل عليه السلام للقرآن قرآنا، فقال جل وعلا: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه قرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 16 - 18]. وقال تعالى: {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20]. وأجمع المسلمون على أن من قرأ فاتحة الكتاب في صلاة إنه قارئ كتاب الله، وأن من حلف أنه لا يتكلم فقرأ القرآن لم يحنث، فدل على أنه ليس بعبارة. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هي القراءة، والتسبيح، والتهليل، وتلاوة القرآن)). فأخبر أن تلاوة القرآن هي القرآن، فعلم بذلك أن التلاوة هي المتلو، والله تعالى، ورسوله- صلى الله عليه وسلم- أمر المؤمنين بالقراءة في الصلاة، ونهيا عن الكلام، فلو كانت قراءتنا كلامنا لا كلام الله لكنا مرتكبين للنهي في الصلاة. (فصل) نعتقد أن القرآن حروف مفهومة ... إلخ (فصل) ونعتقد أن القرآن حروف مفهومة وأصوات مسموعة. لأن بها يصير الأخرس والساكت متكلما وناطقا، وكلام الله عز وجل لا ينفك عن ذلك، فمن جحد ذلك الكتاب فقد كابر حسه، وعميت بصيرته، قال الله عز وجل: {ألم ذلك الكتاب} [البقرة: 1 - 2]، {حم}، {طسم تلك آيات الكتاب} [القصص: 1 - 2]، فقد ذكر حروفا وكنى عنها بالكتاب، وقال تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27]. فأثبت لنفسه كلمات متعددة غير متناهية الأعداد، وكذلك قوله: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله ممددا} [الكهف: 109]. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((إقرؤوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: {الم} حرف، ولكن الألف عشر، واللام عشر، والميم عشر، فذلك ثلاثون}. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف)). وقال تعالى في حق موسى عليه السلام: {وإذ نادى ربك موسى} [الشعراء: 10]، {وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا} [مريم: 52]. وقال تعالى لموسى عليه السلام: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} [طه: 14]. كل هذا لا يكون إلا صوتا، ولا يجوز أن يكون هذا النداء وهذا الاسم والصفة إلا لله عز وجل، دون غيره من الملائكة وسائر المخلوقات. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((إذا كان يوم القيامة، يأتي الله عز وجل في ظلل من الغمام، فيتكلم بكلام طلق ذلق، فيقول- وهو أصدق القائلين-: انصتوا فطالما أنصت لكم، منذ خلقتكم، أرى أعمالكم، وأسمع أقوالكم، فإنما هي صحائفكم، تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله سبحانه وتعالى، ومن وجد غير # ذلك فلا يلومن إلا نفسه)). وروى البخاري في صحيحه بإسناده عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أنه قال: ((سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: يحشر الله سبحانه العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان)).

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فكل من قال: القرآن عبارة أو مخلوق، أو لفظي بالقرآن مخلوق، فله سقر، كما هو للوليد، إلا أن يتوب. وقال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6]، ولم يقل: حتى يسمع كلامك يا محمد. وقال تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1]، يعني القرآن الذي هو في الصدور والمصاحف. وقال عز وجل: {وإذا قرئ القرآن فاستعموا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204]. وقال تعالى: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] والناس إنما سمعوا قراءة النبي- صلى الله عليه وسلم- ولفظه، فلفظه بالقرآن هو القرآن، ومدح الله سبحانه وتعالى الجن الذين سمعوا قراءة النبي- صلى الله عليه وسلم-: {فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} [الجن: 1 - 2]. وقال تعالى: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن} [الأحقاف: 29]. وسمى الله قراءة جبريل عليه السلام للقرآن قرآنا، فقال جل وعلا: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه قرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 16 - 18]. وقال تعالى: {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن} [المزمل: 20]. وأجمع المسلمون على أن من قرأ فاتحة الكتاب في صلاة إنه قارئ كتاب الله، وأن من حلف أنه لا يتكلم فقرأ القرآن لم يحنث، فدل على أنه ليس بعبارة. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين، إنما هي القراءة، والتسبيح، والتهليل، وتلاوة القرآن)). فأخبر أن تلاوة القرآن هي القرآن، فعلم بذلك أن التلاوة هي المتلو، والله تعالى، ورسوله- صلى الله عليه وسلم- أمر المؤمنين بالقراءة في الصلاة، ونهيا عن الكلام، فلو كانت قراءتنا كلامنا لا كلام الله لكنا مرتكبين للنهي في الصلاة. (فصل) نعتقد أن القرآن حروف مفهومة ... إلخ (فصل) ونعتقد أن القرآن حروف مفهومة وأصوات مسموعة. لأن بها يصير الأخرس والساكت متكلما وناطقا، وكلام الله عز وجل لا ينفك عن ذلك، فمن جحد ذلك الكتاب فقد كابر حسه، وعميت بصيرته، قال الله عز وجل: {ألم ذلك الكتاب} [البقرة: 1 - 2]، {حم}، {طسم تلك آيات الكتاب} [القصص: 1 - 2]، فقد ذكر حروفا وكنى عنها بالكتاب، وقال تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27]. فأثبت لنفسه كلمات متعددة غير متناهية الأعداد، وكذلك قوله: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي ولو جئنا بمثله ممددا} [الكهف: 109]. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((إقرؤوا القرآن فإنكم تؤجرون عليه بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: {الم} حرف، ولكن الألف عشر، واللام عشر، والميم عشر، فذلك ثلاثون}. وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف)). وقال تعالى في حق موسى عليه السلام: {وإذ نادى ربك موسى} [الشعراء: 10]، {وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا} [مريم: 52]. وقال تعالى لموسى عليه السلام: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} [طه: 14]. كل هذا لا يكون إلا صوتا، ولا يجوز أن يكون هذا النداء وهذا الاسم والصفة إلا لله عز وجل، دون غيره من الملائكة وسائر المخلوقات. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((إذا كان يوم القيامة، يأتي الله عز وجل في ظلل من الغمام، فيتكلم بكلام طلق ذلق، فيقول- وهو أصدق القائلين-: انصتوا فطالما أنصت لكم، منذ خلقتكم، أرى أعمالكم، وأسمع أقوالكم، فإنما هي صحائفكم، تقرأ عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله سبحانه وتعالى، ومن وجد غير # ذلك فلا يلومن إلا نفسه)). وروى البخاري في صحيحه بإسناده عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أنه قال: ((سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: يحشر الله سبحانه العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان)).

%0
10 Bölüm