Qur'an&Sunnahالقرآن

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

Ahmed b. Abdülehad es-Sirhindî (İmam Rabbânî) · AR

حصہ V02/P077–V02/P078İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P077–V02/P078)
Orijinal Metin (AR)

وفي هذا المبحث اختلاف عظيم بين أهل السّنّة وبين مخالفيهم في مقامين: المقام الاوّل: هو أن أهل السّنّة قائلون بحقّيّة خلافة الخلفاء الاربع ويقولون لكلّ واحد من هؤلاء الاربع خليفة حقّا لانّه قد ورد في الحديث الصّحيح بطريق الإخبار عن المغيّبات: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة " وهذه المدّة تمّت بخلافة علىّ فبمقتضى هذا الحديث يكون كلّ من الأربعة خليفة ويكون ترتيب الخلافة على الحقّ والمخالفون ينكرون حقّيّة خلافة الخلفاء الثلاثة وينسبون خلافتهم إلى التّعصّب والتّغلّب لا يعتقدون أحدا غير علىّ إماما على الحقّ ويحملون البيعة الواقعة من علىّ للخلفاء الثلاثة على التّقاة ويظنّون الصّحبة الواقعة فيما بين الأصحاب الكرام صحبة نفاق ويتصوّرون المداراة الكائنة فيهم مخادعة فإنّ موافقى علىّ قد صحبوا في زعم هؤلاء الفرقة مع مخالفيه بحكم التّقاة صحبة نفاق واظهروا بلسانهم خلاف ما في قلوبهم ومخالفوا علىّ لمّا كانوا في زعم هؤلاء الطّائفة أعداءه وأعداء موافقيه وأحبابه كانوا أحبابا لهم على سبيل النّفاق وأظهروا المعاداة في صورة الموالاة فيكون جميع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على زعمهم الفاسد منافقين ومخادعين ومظهرين بظواهرهم خلاف ما في بواطنهم فيكون شرار هذه الامّة عند هؤلاء الفرقة هم الاصحاب الكرام ويكون شرّ الصّحبات وأخبثها صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام حيث نشأت منها أمثال هذه الاخلاق الذّميمة ويكون شرّ القرون قرن الاصحاب لكونه مملوّا من النّفاق والعداوة والبغضاء والحقد وقد قال الله في كلامه المجيد في حقّهم رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أعاذنا الله سبحانه من اعتقاداتهم السّوء فإذا جعلوا سابقى هذه الامّة متّصفين بهذه الاخلاق الذّميمة فكيف توجد الخيريّة في اللّاحقين وكأنّ هذه الطّائفة لم يروا الآيات القرآنيّة والاحاديث النّبويّة الواردة في فضل صحبة خير البشر عليه الصّلاة والسّلام وفضيلة أصحابه الكرام وخيرة هذه الامّة أو رأوها ولكنّهم لم يؤمنوا بها ولم يصدّقوها وإنّما وصل القرآن والاحاديث إلينا بتبليغ الاصحاب الكرام فإذا كان الاصحاب مطعونا فيهم يكون الدين الواصل إلينا بواسطتهم ومن طرقهم أيضا مطعونا فيه بالضّرورة نعوذ بالله من ذلك ولعلّ مقصود هذه الطّائفة ابطال الدين وإنكار شريعته عليه الصّلاة والسّلام. ففى ظاهر الصّورة يظهرون محبّة أهل بيت رسول الله وفي الحقيقة يبطلون شريعته عليه الصّلاة والسّلام وليتهم يتركون عليّا وموافقيه مسلّما فيهم ولم يجعلوهم متّسمين بسمة التّقاة الّتي هي من سمة أهل المكر والنّفاق وأيّ خير يكون في جماعة من موافقى علىّ أو مخالفيه حيث صحب بعضهم بعضا ثلاثين سنة بالنّفاق وعاشروا بالمكر والخداع وكيف يستحقّون الإعتماد عليهم. وهؤلاء يطعنون في أبي هريرة رضي الله عنه ولا يعلمون أنّ في طعنه طعنا في نصف الاحكام الشّرعيّة وذلك أنّ العلماء المحقّقين قالوا ورد في الاحكام ثلاثة آلاف حديث يعني ثبت ثلاثة آلاف حكم من الاحكام الشّرعيّة بالسّنّة وثبت ألف وخمسمائة منها برواية أبي هريرة فيكون الطّعن فيه طعنا في نصف الاحكام الشّرعيّة وقال الإمام البخاريّ أن رواة أبي هريرة أزيد من ثمانمائة من الاصحاب الكرام والتّابعين العظام واحد منهم ابن عبّاس رضي الله عنهما وروى عنه ابن عمر أيضا وكذلك جابر بن عبد الله وأنس بن مالك من رواته والحديث الذي ينقلون عن علىّ - كرّم الله وجهه - في الطّعن في أبي هريرة رضي الله عنه فهو حديث مفترى كما حقّقه العلماء وحديث دعائه صلّى الله عليه وسلّم لابي هريرة رضي الله عنه بالفهم معروف بين العلماء قال أبو هريرة رضي الله عنه حضرت مجالسا لرسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فقال: «من يبسط منكم رداءه حتّى أفيض فيه مقالتي فيضمّها إليه ثمّ لا ينساها؟ " فبسطت بردة كانت علىّ فأفاض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مقالته فضممتها إلى صدرى فما نسيت بعد ذلك شيئا».

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي هذا المبحث اختلاف عظيم بين أهل السّنّة وبين مخالفيهم في مقامين: المقام الاوّل: هو أن أهل السّنّة قائلون بحقّيّة خلافة الخلفاء الاربع ويقولون لكلّ واحد من هؤلاء الاربع خليفة حقّا لانّه قد ورد في الحديث الصّحيح بطريق الإخبار عن المغيّبات: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة " وهذه المدّة تمّت بخلافة علىّ فبمقتضى هذا الحديث يكون كلّ من الأربعة خليفة ويكون ترتيب الخلافة على الحقّ والمخالفون ينكرون حقّيّة خلافة الخلفاء الثلاثة وينسبون خلافتهم إلى التّعصّب والتّغلّب لا يعتقدون أحدا غير علىّ إماما على الحقّ ويحملون البيعة الواقعة من علىّ للخلفاء الثلاثة على التّقاة ويظنّون الصّحبة الواقعة فيما بين الأصحاب الكرام صحبة نفاق ويتصوّرون المداراة الكائنة فيهم مخادعة فإنّ موافقى علىّ قد صحبوا في زعم هؤلاء الفرقة مع مخالفيه بحكم التّقاة صحبة نفاق واظهروا بلسانهم خلاف ما في قلوبهم ومخالفوا علىّ لمّا كانوا في زعم هؤلاء الطّائفة أعداءه وأعداء موافقيه وأحبابه كانوا أحبابا لهم على سبيل النّفاق وأظهروا المعاداة في صورة الموالاة فيكون جميع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على زعمهم الفاسد منافقين ومخادعين ومظهرين بظواهرهم خلاف ما في بواطنهم فيكون شرار هذه الامّة عند هؤلاء الفرقة هم الاصحاب الكرام ويكون شرّ الصّحبات وأخبثها صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام حيث نشأت منها أمثال هذه الاخلاق الذّميمة ويكون شرّ القرون قرن الاصحاب لكونه مملوّا من النّفاق والعداوة والبغضاء والحقد وقد قال الله في كلامه المجيد في حقّهم رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أعاذنا الله سبحانه من اعتقاداتهم السّوء فإذا جعلوا سابقى هذه الامّة متّصفين بهذه الاخلاق الذّميمة فكيف توجد الخيريّة في اللّاحقين وكأنّ هذه الطّائفة لم يروا الآيات القرآنيّة والاحاديث النّبويّة الواردة في فضل صحبة خير البشر عليه الصّلاة والسّلام وفضيلة أصحابه الكرام وخيرة هذه الامّة أو رأوها ولكنّهم لم يؤمنوا بها ولم يصدّقوها وإنّما وصل القرآن والاحاديث إلينا بتبليغ الاصحاب الكرام فإذا كان الاصحاب مطعونا فيهم يكون الدين الواصل إلينا بواسطتهم ومن طرقهم أيضا مطعونا فيه بالضّرورة نعوذ بالله من ذلك ولعلّ مقصود هذه الطّائفة ابطال الدين وإنكار شريعته عليه الصّلاة والسّلام. ففى ظاهر الصّورة يظهرون محبّة أهل بيت رسول الله وفي الحقيقة يبطلون شريعته عليه الصّلاة والسّلام وليتهم يتركون عليّا وموافقيه مسلّما فيهم ولم يجعلوهم متّسمين بسمة التّقاة الّتي هي من سمة أهل المكر والنّفاق وأيّ خير يكون في جماعة من موافقى علىّ أو مخالفيه حيث صحب بعضهم بعضا ثلاثين سنة بالنّفاق وعاشروا بالمكر والخداع وكيف يستحقّون الإعتماد عليهم. وهؤلاء يطعنون في أبي هريرة رضي الله عنه ولا يعلمون أنّ في طعنه طعنا في نصف الاحكام الشّرعيّة وذلك أنّ العلماء المحقّقين قالوا ورد في الاحكام ثلاثة آلاف حديث يعني ثبت ثلاثة آلاف حكم من الاحكام الشّرعيّة بالسّنّة وثبت ألف وخمسمائة منها برواية أبي هريرة فيكون الطّعن فيه طعنا في نصف الاحكام الشّرعيّة وقال الإمام البخاريّ أن رواة أبي هريرة أزيد من ثمانمائة من الاصحاب الكرام والتّابعين العظام واحد منهم ابن عبّاس رضي الله عنهما وروى عنه ابن عمر أيضا وكذلك جابر بن عبد الله وأنس بن مالك من رواته والحديث الذي ينقلون عن علىّ - كرّم الله وجهه - في الطّعن في أبي هريرة رضي الله عنه فهو حديث مفترى كما حقّقه العلماء وحديث دعائه صلّى الله عليه وسلّم لابي هريرة رضي الله عنه بالفهم معروف بين العلماء قال أبو هريرة رضي الله عنه حضرت مجالسا لرسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فقال: «من يبسط منكم رداءه حتّى أفيض فيه مقالتي فيضمّها إليه ثمّ لا ينساها؟ " فبسطت بردة كانت علىّ فأفاض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مقالته فضممتها إلى صدرى فما نسيت بعد ذلك شيئا».

حصہ V02/P078–V02/P080İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P078–V02/P080)
Orijinal Metin (AR)

فاعتقاد شخص عظيم من أكابر الدين عدوّا لعلىّ بمجرّد الزّعم وتجويز السّبّ والطّعن واللّعن في حقّه بعيد عن الإنصاف وهذه كلّها من آفات إفراط المحبّة حتّى كادوا يخرجون رؤسهم من ربقة الإيمان فلئن جوّزت التّقاة فرضا في حقّ علىّ كرّم الله وجهه فماذا يقولون في أقواله الّتي نقلت عنه بالتّواتر في أفضليّة الشّيخين وكذلك في كلماته القدسيّة الّتي صدرت عنه في عين خلافته وكرسيّ مملكته في حقّيّة خلافة الخلفاء الثلاثة فإنّ التّقاة إنّما تكون بستر حقّيّة خلافته وعدم إظهار بطلان خلافة الخلفاء الثلاثة وأمّا إظهار حقّيّة خلافة الخلفاء الثلاثة وبيان أفضليّة الشّيخين فأمر على حدة وراء تلك التّقاة لا محمل له غير الصّدق والصّواب لا يتصوّر رفعها بالتّقاة وأيضا قد وردت الاحاديث الصّحيحة في فضائل الخلفاء الثلاثة وغيرهم وبلغت حدّ الشّهرة بل حدّ التّواتر في المعنى وبشّرت جماعة منهم بالجنّة فماذا يقولون في هذه الاحاديث فإنّ التّقاة لا تجوز في حقّ النّبىّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ التّبليغ لازم للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وأيضا قد نزلت في هذا الباب آيات قرآنيّة ولا يتصوّر فيها التّقاه رزقهم الله سبحانه الإنصاف. ومعلوم عند أرباب العقول أنّ التّقاة من صفات الجبان فنسبتها إلى أسد الله غير مناسبة وإن جوّزت التّقاة بحكم البشريّة ساعة أو ساعتين ويوما أو يومين فله مساغ ومجال وأمّا إثباتها لاسد الله مدّة ثلاثين سنة والقول بإصراره على التّقاة في تلك المدّة فمستكره جدّا وقد قال العلماء: الإصرار على الصّغيرة كبيرة فما يكون حكم الإصرار على صفة من صفات أرباب الشّقاق والنّفاق يا ليتهم يفهمون قباحة هذا الامر. وهم إنّما هربوا من تقديم الشّيخين لكونه مستلزما لاهانة علىّ وتنقيصه يعني في زعمهم الفاسد واختاروا إثبات التّقاة له ولم يفهموا شناعة هذه الصّفة فلو فهموا شناعتها لما جوّزوها له أصلا ولاختاروا أهون الامرين (بل أقول) لا إهانة لعليّ في تقديم الشّيخين فإنّ حقّيّة خلافته باقية على حالها ودرجة ولايته ورتبة هدايته ومنزلة إرشاده أيضا باقية على ما هي عليها وفي إثبات التّقاة يلزم التّنقيص والتّوهين لكونها من خصائص أرباب النّفاق ولوازم أصحاب المكر والخداع. والمقام الثاني: هو أنّ أهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم يحملون مشاجرات أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات ومنازعاتهم على محامل حسنة ويعتقدونها بعيدة عن الهوى والتّعصّب فإنّ نفوسهم صارت مزكّاة في صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وساحة صدورهم طاهرة نظيفة من العداوة والغلّ والحقد غاية ما في الباب أنّه لمّا كان لكلّ واحد منهم رأيا واجتهادا وكان العمل لكلّ مجتهد على وفق اجتهاده واجبا لزمت المشاجرة والمخالفة في بعض الامور بسبب مخالفة الآراء بالضّرورة وكان أتباع كلّ منهم رأى نفسه صوابا فكانت مخالفتهم مثل موافقتهم لاجل الحقّ لا للهوى والهوس واتّباع النّفس الامّارة. والرّوافض يكفّرون مخالفي عليّ ومحاربيه ويجوّزون في حقّهم أنواع الطّعن والتّشنيع فإذا صدرت مخالفة الاصحاب الكرام للنّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - في بعض الامور الإجتهاديّة وحكمهم بخلاف حكمه - عليه الصّلاة والسّلام - ولم تكن مخالفتهم هذه مذمومة ولم يكونوا ملومين عليها ولم يجئ منعهم عنها مع وجود نزول الوحى في ذلك الوقت فكيف تكون مخالفتهم لعلىّ في الامور الإجتهاديّة كفرا ولم يكون المخالفون مطعونا فيهم وملومين كيف؛ فإنّ المخالفين جمّ غفير من أهل الإسلام ومن أجلّة الاصحاب الكرام وبعض منهم مبشّر بالجنّة وليس تكفيرهم وتشنيعهم أمرا يسيرا كبرت كلمة تخرج من أفواههم فإنّهم كادوا يكونون هم الذين بلغوا قريبا من نصف الدين والشّريعة فإذا كانوا مطعونا فيهم يزول الإعتماد عن شطر الدين كيف يكون هؤلاء الاكابر مطعونا فيهم فإنّه لم يردّ أحد رواية أحد منهم أصلا لا علىّ ولا غيره.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فاعتقاد شخص عظيم من أكابر الدين عدوّا لعلىّ بمجرّد الزّعم وتجويز السّبّ والطّعن واللّعن في حقّه بعيد عن الإنصاف وهذه كلّها من آفات إفراط المحبّة حتّى كادوا يخرجون رؤسهم من ربقة الإيمان فلئن جوّزت التّقاة فرضا في حقّ علىّ كرّم الله وجهه فماذا يقولون في أقواله الّتي نقلت عنه بالتّواتر في أفضليّة الشّيخين وكذلك في كلماته القدسيّة الّتي صدرت عنه في عين خلافته وكرسيّ مملكته في حقّيّة خلافة الخلفاء الثلاثة فإنّ التّقاة إنّما تكون بستر حقّيّة خلافته وعدم إظهار بطلان خلافة الخلفاء الثلاثة وأمّا إظهار حقّيّة خلافة الخلفاء الثلاثة وبيان أفضليّة الشّيخين فأمر على حدة وراء تلك التّقاة لا محمل له غير الصّدق والصّواب لا يتصوّر رفعها بالتّقاة وأيضا قد وردت الاحاديث الصّحيحة في فضائل الخلفاء الثلاثة وغيرهم وبلغت حدّ الشّهرة بل حدّ التّواتر في المعنى وبشّرت جماعة منهم بالجنّة فماذا يقولون في هذه الاحاديث فإنّ التّقاة لا تجوز في حقّ النّبىّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ التّبليغ لازم للأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام وأيضا قد نزلت في هذا الباب آيات قرآنيّة ولا يتصوّر فيها التّقاه رزقهم الله سبحانه الإنصاف. ومعلوم عند أرباب العقول أنّ التّقاة من صفات الجبان فنسبتها إلى أسد الله غير مناسبة وإن جوّزت التّقاة بحكم البشريّة ساعة أو ساعتين ويوما أو يومين فله مساغ ومجال وأمّا إثباتها لاسد الله مدّة ثلاثين سنة والقول بإصراره على التّقاة في تلك المدّة فمستكره جدّا وقد قال العلماء: الإصرار على الصّغيرة كبيرة فما يكون حكم الإصرار على صفة من صفات أرباب الشّقاق والنّفاق يا ليتهم يفهمون قباحة هذا الامر. وهم إنّما هربوا من تقديم الشّيخين لكونه مستلزما لاهانة علىّ وتنقيصه يعني في زعمهم الفاسد واختاروا إثبات التّقاة له ولم يفهموا شناعة هذه الصّفة فلو فهموا شناعتها لما جوّزوها له أصلا ولاختاروا أهون الامرين (بل أقول) لا إهانة لعليّ في تقديم الشّيخين فإنّ حقّيّة خلافته باقية على حالها ودرجة ولايته ورتبة هدايته ومنزلة إرشاده أيضا باقية على ما هي عليها وفي إثبات التّقاة يلزم التّنقيص والتّوهين لكونها من خصائص أرباب النّفاق ولوازم أصحاب المكر والخداع. والمقام الثاني: هو أنّ أهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم يحملون مشاجرات أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات ومنازعاتهم على محامل حسنة ويعتقدونها بعيدة عن الهوى والتّعصّب فإنّ نفوسهم صارت مزكّاة في صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وساحة صدورهم طاهرة نظيفة من العداوة والغلّ والحقد غاية ما في الباب أنّه لمّا كان لكلّ واحد منهم رأيا واجتهادا وكان العمل لكلّ مجتهد على وفق اجتهاده واجبا لزمت المشاجرة والمخالفة في بعض الامور بسبب مخالفة الآراء بالضّرورة وكان أتباع كلّ منهم رأى نفسه صوابا فكانت مخالفتهم مثل موافقتهم لاجل الحقّ لا للهوى والهوس واتّباع النّفس الامّارة. والرّوافض يكفّرون مخالفي عليّ ومحاربيه ويجوّزون في حقّهم أنواع الطّعن والتّشنيع فإذا صدرت مخالفة الاصحاب الكرام للنّبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - في بعض الامور الإجتهاديّة وحكمهم بخلاف حكمه - عليه الصّلاة والسّلام - ولم تكن مخالفتهم هذه مذمومة ولم يكونوا ملومين عليها ولم يجئ منعهم عنها مع وجود نزول الوحى في ذلك الوقت فكيف تكون مخالفتهم لعلىّ في الامور الإجتهاديّة كفرا ولم يكون المخالفون مطعونا فيهم وملومين كيف؛ فإنّ المخالفين جمّ غفير من أهل الإسلام ومن أجلّة الاصحاب الكرام وبعض منهم مبشّر بالجنّة وليس تكفيرهم وتشنيعهم أمرا يسيرا كبرت كلمة تخرج من أفواههم فإنّهم كادوا يكونون هم الذين بلغوا قريبا من نصف الدين والشّريعة فإذا كانوا مطعونا فيهم يزول الإعتماد عن شطر الدين كيف يكون هؤلاء الاكابر مطعونا فيهم فإنّه لم يردّ أحد رواية أحد منهم أصلا لا علىّ ولا غيره.

حصہ V02/P080–V02/P082İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P080–V02/P082)
Orijinal Metin (AR)

وأيضا إنّ صحيح البخاريّ أصحّ الكتب بعد كتاب الله تعالى ويعترف به الشّيعة أيضا وسمع هذا الفقير أحمد التّبتىّ الذي كان من أكابر الشّيعة يقول إنّ كتاب البخاريّ أصحّ الكتب بعد كتاب الله وفيه روايات من موافقى علىّ وروايات من مخالفيه ولم يجعل الرّجحان وعدمه مبنيّا على الموافقة والمخالفة فكما أنّه يروى عن عليّ يروي عن معاوية فلو كان في معاوية وفي روايته شائبة الطعن لما أدرج روايته في كتابه أصلا وكذلك لم يفرّق بهذا الوجه في رواية الحديث أحد من نقّاد الاحاديث من السّلف ولم يجعل مخالفة على منشأ للطّعن. وممّا ينبغي أن يعلم أنّه لا يلزم أن يكون علىّ رضي الله عنه محقّا في جميع الامور الخلافيّة ولا يقطع به وأن يكون مخالفوه على الخطاء وإن كان الحقّ في أمر المحاربة في جانبه؛ فإنّ علماء الصّدر الاوّل من التّابعين والأئمّة المجتهدين اختاروا مذهب غيره في كثير من الاحكام الخلافيّة ولم يحكموا بمذهبه فإن كان الحقّ متعيّنا في جانبه لما كانوا يحكمون بخلافه وكان القاضى شريح من التّابعين وصاحب اجتهاد ولم يحكم بمذهب عليّ ولم يقبل شهادة ابنه الحسن عليهما الرّضوان - له بواسطة نسبة البنوّة وعمل المجتهدون بقول شريح وأخذوا به ولم يجوّزوا شهادة الإبن للأب واختيار الاقوال الّتي تخالف رأى علىّ كرّم الله وجهه كثير في مسائل أخرى أيضا لا يخفى على المتتبّع المنصف وتفصيله يستدعى تطويلا فلا يكون في مخالفة علىّ كرّم الله وجهه مجال للاعتراض ولا يكون مخالفوه مطعونا فيهم وملومين. وكانت عائشة الصّدّيقة رضي الله تعالى عنها حبيبة حبيب ربّ العالمين ومقبولته ومنظورة إليه صلّى الله عليه وسلم إلى شفير اللّحد وكان - صلّى الله عليه وسلم - مقيما في حجرتها في مرض موته وقبض روحه الشّريفة في حجرها وبين سحرها ونحرها ودفن في حجرتها المطهّرة ومع ذلك الشّرف كلّه كانت رضي الله عنها عالمة ومجتهدة وأحال النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم بيان شطر الدين عليها ورجع الاصحاب الكرام في مشكلات الاحكام إليها ووجدوا حلّ المغلقات منها فالطّعن في مثل هذه الصّدّيقة المجتهدة بواسطة مخالفة علىّ ونسبة الاشياء الغير اللّائقة إليها غير مناسبة جدّا وبعيدة عن الإيمان بالنّبىّ صلّى الله عليه وسلّم فإن كان عليّ كرّم الله وجهه ختنه وابن عمّه فالصّدّيقة زوجته المطهّرة وحبيبته المقبولة عليه وعلى جميع أهل بيته الصّلاة والسّلام. وكان دأب الفقير قبل هذا بسنين إذا طبخ طعام كنت أجعل حصّة منه مخصوصة بروحانيّات أهل العباء نبيّنا - صلّى الله عليه وسلّم - وعليّ وفاطمة والامامين يعني السّبطين رضوان الله عليهم أجمعين فرأيت النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم في المنام فسلّمت عليه وهو صلّى الله عليه وسلّم لا يكون متوجّها إلى الفقير بل يتوجّه إلى جانب آخر وقال في تلك الاثناء للفقير: أنا آكل الطّعام في بيت عائشة فكلّ من يرسل الطّعام إلى فليرسله إلى بيت عائشة فتيقّن الفقير في ذلك الوقت أنّ سبب عدم توجّهه الشّريف هو عدم تشريك الفقير الصّدّيقة في الطّعام فبعد ذلك كنت أجعل الصّدّيقة بل سائر الازواج المطهّرات اللّاتى كلّهنّ من أهل البيت شركاء في الطّعام وكنت أتوسّل بجميع أهل البيت فالجفاء والايذاء اللّذان يصيبان النّبىّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام من جهة الصّدّيقة أزيد من الجفاء والايذاء اللّذين يصيبانه صلّى الله عليه وسلّم من جهة عليّ وهذا المعنى غير مخفىّ على العقلاء أصحاب الإنصاف (نعم) إنّ هذا على تقدير كون محبّة عليّ وتعظيمه بواسطة محبّة الرّسول وتعظيمه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وبواسطة قرابته صلّى الله عليه وسلّم.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأيضا إنّ صحيح البخاريّ أصحّ الكتب بعد كتاب الله تعالى ويعترف به الشّيعة أيضا وسمع هذا الفقير أحمد التّبتىّ الذي كان من أكابر الشّيعة يقول إنّ كتاب البخاريّ أصحّ الكتب بعد كتاب الله وفيه روايات من موافقى علىّ وروايات من مخالفيه ولم يجعل الرّجحان وعدمه مبنيّا على الموافقة والمخالفة فكما أنّه يروى عن عليّ يروي عن معاوية فلو كان في معاوية وفي روايته شائبة الطعن لما أدرج روايته في كتابه أصلا وكذلك لم يفرّق بهذا الوجه في رواية الحديث أحد من نقّاد الاحاديث من السّلف ولم يجعل مخالفة على منشأ للطّعن. وممّا ينبغي أن يعلم أنّه لا يلزم أن يكون علىّ رضي الله عنه محقّا في جميع الامور الخلافيّة ولا يقطع به وأن يكون مخالفوه على الخطاء وإن كان الحقّ في أمر المحاربة في جانبه؛ فإنّ علماء الصّدر الاوّل من التّابعين والأئمّة المجتهدين اختاروا مذهب غيره في كثير من الاحكام الخلافيّة ولم يحكموا بمذهبه فإن كان الحقّ متعيّنا في جانبه لما كانوا يحكمون بخلافه وكان القاضى شريح من التّابعين وصاحب اجتهاد ولم يحكم بمذهب عليّ ولم يقبل شهادة ابنه الحسن عليهما الرّضوان - له بواسطة نسبة البنوّة وعمل المجتهدون بقول شريح وأخذوا به ولم يجوّزوا شهادة الإبن للأب واختيار الاقوال الّتي تخالف رأى علىّ كرّم الله وجهه كثير في مسائل أخرى أيضا لا يخفى على المتتبّع المنصف وتفصيله يستدعى تطويلا فلا يكون في مخالفة علىّ كرّم الله وجهه مجال للاعتراض ولا يكون مخالفوه مطعونا فيهم وملومين. وكانت عائشة الصّدّيقة رضي الله تعالى عنها حبيبة حبيب ربّ العالمين ومقبولته ومنظورة إليه صلّى الله عليه وسلم إلى شفير اللّحد وكان - صلّى الله عليه وسلم - مقيما في حجرتها في مرض موته وقبض روحه الشّريفة في حجرها وبين سحرها ونحرها ودفن في حجرتها المطهّرة ومع ذلك الشّرف كلّه كانت رضي الله عنها عالمة ومجتهدة وأحال النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم بيان شطر الدين عليها ورجع الاصحاب الكرام في مشكلات الاحكام إليها ووجدوا حلّ المغلقات منها فالطّعن في مثل هذه الصّدّيقة المجتهدة بواسطة مخالفة علىّ ونسبة الاشياء الغير اللّائقة إليها غير مناسبة جدّا وبعيدة عن الإيمان بالنّبىّ صلّى الله عليه وسلّم فإن كان عليّ كرّم الله وجهه ختنه وابن عمّه فالصّدّيقة زوجته المطهّرة وحبيبته المقبولة عليه وعلى جميع أهل بيته الصّلاة والسّلام. وكان دأب الفقير قبل هذا بسنين إذا طبخ طعام كنت أجعل حصّة منه مخصوصة بروحانيّات أهل العباء نبيّنا - صلّى الله عليه وسلّم - وعليّ وفاطمة والامامين يعني السّبطين رضوان الله عليهم أجمعين فرأيت النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم في المنام فسلّمت عليه وهو صلّى الله عليه وسلّم لا يكون متوجّها إلى الفقير بل يتوجّه إلى جانب آخر وقال في تلك الاثناء للفقير: أنا آكل الطّعام في بيت عائشة فكلّ من يرسل الطّعام إلى فليرسله إلى بيت عائشة فتيقّن الفقير في ذلك الوقت أنّ سبب عدم توجّهه الشّريف هو عدم تشريك الفقير الصّدّيقة في الطّعام فبعد ذلك كنت أجعل الصّدّيقة بل سائر الازواج المطهّرات اللّاتى كلّهنّ من أهل البيت شركاء في الطّعام وكنت أتوسّل بجميع أهل البيت فالجفاء والايذاء اللّذان يصيبان النّبىّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام من جهة الصّدّيقة أزيد من الجفاء والايذاء اللّذين يصيبانه صلّى الله عليه وسلّم من جهة عليّ وهذا المعنى غير مخفىّ على العقلاء أصحاب الإنصاف (نعم) إنّ هذا على تقدير كون محبّة عليّ وتعظيمه بواسطة محبّة الرّسول وتعظيمه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وبواسطة قرابته صلّى الله عليه وسلّم.

حصہ V02/P082–V02/P083İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P082–V02/P083)
Orijinal Metin (AR)

وأمّا من اختار محبّة عليّ استقلالا ولم يجعل لحبّ النّبىّ فيها مدخلا فهو خرج عن المبحث وغير قابل للمخاطبة غرضه إبطال الدين وهدم الشّريعة يريد أن يتّخذ سبيلا بدون توسّط النّبىّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ويرغب عن محمّد في علىّ وهو محض الكفر وعين الزّندقة وعلىّ كرّم الله وجهه برئ منه ومتأذّ من صنيعه فإنّ حبّ أصحابه وأختانه - صلّى الله عليه وسلّم - بواسطة حبّه عليه الصّلاة والسّلام وتعظيمهم وتكريمهم بواسطة تعظيمه وتكريمه - صلّى الله عليه وسلّم - قال عليه الصّلاة والسّلام «من أحبّهم فبحبّى أحبّهم " وكذلك من كان مبغضا إيّاهم فإنّما يكون ذلك ببغضه - صلّى الله عليه وسلّم - كما قال عليه الصّلاة والسّلام «ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم " يعني أنّ المحبّة الّتي تتعلّق بأصحابي عين المحبّة الّتي تتعلّق بى وكذلك بغضهم هو عين البغض الذي يتعلّق بى. وطلحة وزبير رضي الله عنهما من كبار الاصحاب ومن العشرة المبشّرة بالجنّة فالطّعن فيهما وتشنيعهما غير مناسب ولعنهما وطردهما عائدان إلى اللّاعن والطّارد وهما اللّذان جعلهما الفاروق من السّتّة الّتي ترك الخلافة شورى بينهم لما لم يجد دليلا واضحا لترجيح بعضهم على بعض فتركا نصيب الخلافة عن أنفسهما باختيارهما وقال كلّ منهما تركت حظّى وطلحة هو الذي قتل اباه بواسطة صدور سوء أدب عنه في حقّه - صلّى الله عليه وسلّم - وجاءه برأسه وورد ثناؤه على فعله هذا في القرآن المجيد والزّبير هو الذي أخبر المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بكون قاتله في جهنّم حيث قال صلّى الله عليه وسلّم " قاتل الزّبير في جهنّم» ولعن الزّبير ليس بادون من قتله فلاعنه وقاتله متساويان فالحذر ثمّ الحذر ثمّ الحذر من الطّعن في أكابر الدين وذمّ كبراء الإسلام الذين بذلوا جهدهم في إعلاء كلمة الإسلام ونصرة سيّد الأنام وأنفقوا أموالهم لتأييد الدين باللّيل والنّهار وفي السّرّ والجهار وتركوا لحبّ الرّسول عشائرهم وقبائلهم وأولادهم وأزواجهم وأوطانهم ومساكنهم وعيونهم وزروعهم وأشجارهم وأنهارهم وآثروا نفس الرّسول عليه وعليهم الصّلاة والسّلام على أنفسهم واختاروا محبّته على محبّتهم ومحبّة أموالهم وذرّيّاتهم وهم الذين نالوا شرف الصّحبة وفازوا في صحبته ببركات النّبوّة وشاهدوا الوحى يعنى نزوله وتشرّفوا بحضور الملك ورأوا الخوارق والمعجزات حتّى صار غيبهم شهادة وعلمهم عينا وأعطوا من اليقين ما لا يعطى أحد من بعدهم حتّى لا يبلغ إنفاق غيرهم مثل أحد ذهبا إنفاقهم مدّ شعير ولا نصيفه وهم الذين أثنى الله تعالى عليهم في القرآن المجيد ورضى عنهم وهم رضوا عنه ذلك مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ سمّي الله الغائظ بهم كفّارا فليحذر عن غيظهم كما يحذر عن الكفر والله الموفّق. والجماعة الذين صحّحوا مثل هذه النّسبة برسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وصاروا مقبولين لديه ومنظورين إليه - صلّى الله عليه وسلّم - إذا خالف بعضهم بعضا في بعض الامور وتشاجروا وعملوا بما أدّى اليه رأيهم واجتهادهم لا يكون مجال للطّعن فيهم ولا للإعتراض على صنيعهم بل الحقّ والصّواب في ذلك الموطن هو عين الإختلاف وعدم تقليد رأى غيره ألا ترى أنّ تقليد الإمام أبي يوسف أبا حنيفة رضي الله عنهما بعد وصوله إلى درجة الإجتهاد خطأ والصّواب إنّما هو تقليد رأى نفسه حتّى إنّ الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه لا يقدّم قول صحابىّ أىّ صحابىّ كان سواء كان صدّيقا أو عليّا على رأيه بل يرى الصّواب في العمل برأيه وإن كان مخالفا لقول صحابىّ فإذا كان لمجتهد من الامّة غير صحابىّ مجال في مخالفة آراء الاصحاب كيف يكون الاصحاب مطعونا فيهم إذا خالف بعضهم بعضا.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأمّا من اختار محبّة عليّ استقلالا ولم يجعل لحبّ النّبىّ فيها مدخلا فهو خرج عن المبحث وغير قابل للمخاطبة غرضه إبطال الدين وهدم الشّريعة يريد أن يتّخذ سبيلا بدون توسّط النّبىّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ويرغب عن محمّد في علىّ وهو محض الكفر وعين الزّندقة وعلىّ كرّم الله وجهه برئ منه ومتأذّ من صنيعه فإنّ حبّ أصحابه وأختانه - صلّى الله عليه وسلّم - بواسطة حبّه عليه الصّلاة والسّلام وتعظيمهم وتكريمهم بواسطة تعظيمه وتكريمه - صلّى الله عليه وسلّم - قال عليه الصّلاة والسّلام «من أحبّهم فبحبّى أحبّهم " وكذلك من كان مبغضا إيّاهم فإنّما يكون ذلك ببغضه - صلّى الله عليه وسلّم - كما قال عليه الصّلاة والسّلام «ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم " يعني أنّ المحبّة الّتي تتعلّق بأصحابي عين المحبّة الّتي تتعلّق بى وكذلك بغضهم هو عين البغض الذي يتعلّق بى. وطلحة وزبير رضي الله عنهما من كبار الاصحاب ومن العشرة المبشّرة بالجنّة فالطّعن فيهما وتشنيعهما غير مناسب ولعنهما وطردهما عائدان إلى اللّاعن والطّارد وهما اللّذان جعلهما الفاروق من السّتّة الّتي ترك الخلافة شورى بينهم لما لم يجد دليلا واضحا لترجيح بعضهم على بعض فتركا نصيب الخلافة عن أنفسهما باختيارهما وقال كلّ منهما تركت حظّى وطلحة هو الذي قتل اباه بواسطة صدور سوء أدب عنه في حقّه - صلّى الله عليه وسلّم - وجاءه برأسه وورد ثناؤه على فعله هذا في القرآن المجيد والزّبير هو الذي أخبر المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بكون قاتله في جهنّم حيث قال صلّى الله عليه وسلّم " قاتل الزّبير في جهنّم» ولعن الزّبير ليس بادون من قتله فلاعنه وقاتله متساويان فالحذر ثمّ الحذر ثمّ الحذر من الطّعن في أكابر الدين وذمّ كبراء الإسلام الذين بذلوا جهدهم في إعلاء كلمة الإسلام ونصرة سيّد الأنام وأنفقوا أموالهم لتأييد الدين باللّيل والنّهار وفي السّرّ والجهار وتركوا لحبّ الرّسول عشائرهم وقبائلهم وأولادهم وأزواجهم وأوطانهم ومساكنهم وعيونهم وزروعهم وأشجارهم وأنهارهم وآثروا نفس الرّسول عليه وعليهم الصّلاة والسّلام على أنفسهم واختاروا محبّته على محبّتهم ومحبّة أموالهم وذرّيّاتهم وهم الذين نالوا شرف الصّحبة وفازوا في صحبته ببركات النّبوّة وشاهدوا الوحى يعنى نزوله وتشرّفوا بحضور الملك ورأوا الخوارق والمعجزات حتّى صار غيبهم شهادة وعلمهم عينا وأعطوا من اليقين ما لا يعطى أحد من بعدهم حتّى لا يبلغ إنفاق غيرهم مثل أحد ذهبا إنفاقهم مدّ شعير ولا نصيفه وهم الذين أثنى الله تعالى عليهم في القرآن المجيد ورضى عنهم وهم رضوا عنه ذلك مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ومَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفّارَ سمّي الله الغائظ بهم كفّارا فليحذر عن غيظهم كما يحذر عن الكفر والله الموفّق. والجماعة الذين صحّحوا مثل هذه النّسبة برسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وصاروا مقبولين لديه ومنظورين إليه - صلّى الله عليه وسلّم - إذا خالف بعضهم بعضا في بعض الامور وتشاجروا وعملوا بما أدّى اليه رأيهم واجتهادهم لا يكون مجال للطّعن فيهم ولا للإعتراض على صنيعهم بل الحقّ والصّواب في ذلك الموطن هو عين الإختلاف وعدم تقليد رأى غيره ألا ترى أنّ تقليد الإمام أبي يوسف أبا حنيفة رضي الله عنهما بعد وصوله إلى درجة الإجتهاد خطأ والصّواب إنّما هو تقليد رأى نفسه حتّى إنّ الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه لا يقدّم قول صحابىّ أىّ صحابىّ كان سواء كان صدّيقا أو عليّا على رأيه بل يرى الصّواب في العمل برأيه وإن كان مخالفا لقول صحابىّ فإذا كان لمجتهد من الامّة غير صحابىّ مجال في مخالفة آراء الاصحاب كيف يكون الاصحاب مطعونا فيهم إذا خالف بعضهم بعضا.

حصہ V02/P083–V02/P084İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P083–V02/P084)
Orijinal Metin (AR)

(مع أنّا) نقول انّ الاصحاب الكرام قد خالفوا في الامور الإجتهاديّة رأى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ولم يرد الذّمّ على خلافهم ذلك مع وجود نزول الوحى ولم يرد المنع عن اختلافهم ذلك كما مرّ فإن كان اختلافهم ذلك غير مرضىّ وغير مقبول عند الحقّ جلّ شأنه لكان يرد المنع عنه وينزل الوعيد على المخالفين ألا ترى كيف جاء المنع من رفع الصّوت حين رفع جماعة أصواتهم فوق صوت النّبىّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وترتّب عليه الوعيد قال الله تبارك وتعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الآية ووقع في أسارى بدر اختلاف عظيم حيث حكم عمر الفاروق وسعد بن معاذ بقتل الأسارى وحكم الآخرون بالتّخليص والفدية وكان الرّأي المقبول عنده صلّى الله عليه وسلّم الحكم بالتّخليص والفدية وسائر مواضع الإختلافات كثيرة. ومن هذا القبيل اختلافهم في إتيان القرطاس حين طلب النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم في مرض موته قرطاسا ليكتب لهم شيأ فاراد جمع اتيان القرطاس ومنعه الآخرون وكان الفاروق من الذين لم يرضوا بإتيان القرطاس وقال حسبنا كتاب الله فأكبّ الطّاعنون من هذه الجهة على الفاروق وأطالوا لسان الطّعن والتّشنيع عليه وليس هذا في الحقيقة محلّا للطّعن فإنّ الفاروق قد علم أنّ زمان الوحى صار منقطعا والاحكام السّماوية قد تمّت ولم يبق مجال لاثبات الاحكام غير الرّأي والاجتهاد وكلّ ما يكتب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يكون من الامور الإجتهاديّة الّتي فيها شركة للآخرين بقوله تعالى فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فرأى الصّواب في أن لا يصدّع النّبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - عند غلبة وجعه وأن يكتفى برأى غيره واجتهاده حسبنا كتاب الله يعني: القرآن المجيد مأخذ القياس والاجتهاد وكاف للمستنبطين فيستنبط منه الاحكام وتخصيص الكتاب بالذّكر يمكن أن يكون أنّه علم بالقرائن أنّ تلك الاحكام الّتي هو صلّى الله عليه وسلّم في صدد كتابتها مأخذها الكتاب لا السّنّة حتّى يذكر السّنّة فكان منع الفاروق من جهة الشّفقة والمرحمة لئلّا يصدّع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بشيء في شدّة الوجع وكان أمره صلّى الله عليه وسلّم بإتيان القرطاس للاستحسان لا للوجوب ليكون غيره مستريحين من مشقّة استنباطه فلو كان أمر " ائتونى " للوجوب لبالغ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيه ولما كان يعرض عنه لمجرّد الإختلاف (فإن قيل) قد قال الفاروق في ذلك الوقت " أهجر استفهموه! " فما يكون المراد منه؟ (أجب) لعلّ الفاروق فهم في ذلك الوقت أنّ هذا الكلام إنّما صدر عنه صلّى الله عليه وسلّم بواسطة الوجع من غير قصد اختيار كما يتوهّم من لفظ " اكتب " فإنّه صلّى الله عليه وسلّم كان أمّيّا لم يكتب شيئا أصلا وأيضا انّه قال " لن تضلّوا بعدي» .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

(مع أنّا) نقول انّ الاصحاب الكرام قد خالفوا في الامور الإجتهاديّة رأى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ولم يرد الذّمّ على خلافهم ذلك مع وجود نزول الوحى ولم يرد المنع عن اختلافهم ذلك كما مرّ فإن كان اختلافهم ذلك غير مرضىّ وغير مقبول عند الحقّ جلّ شأنه لكان يرد المنع عنه وينزل الوعيد على المخالفين ألا ترى كيف جاء المنع من رفع الصّوت حين رفع جماعة أصواتهم فوق صوت النّبىّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وترتّب عليه الوعيد قال الله تبارك وتعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الآية ووقع في أسارى بدر اختلاف عظيم حيث حكم عمر الفاروق وسعد بن معاذ بقتل الأسارى وحكم الآخرون بالتّخليص والفدية وكان الرّأي المقبول عنده صلّى الله عليه وسلّم الحكم بالتّخليص والفدية وسائر مواضع الإختلافات كثيرة. ومن هذا القبيل اختلافهم في إتيان القرطاس حين طلب النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم في مرض موته قرطاسا ليكتب لهم شيأ فاراد جمع اتيان القرطاس ومنعه الآخرون وكان الفاروق من الذين لم يرضوا بإتيان القرطاس وقال حسبنا كتاب الله فأكبّ الطّاعنون من هذه الجهة على الفاروق وأطالوا لسان الطّعن والتّشنيع عليه وليس هذا في الحقيقة محلّا للطّعن فإنّ الفاروق قد علم أنّ زمان الوحى صار منقطعا والاحكام السّماوية قد تمّت ولم يبق مجال لاثبات الاحكام غير الرّأي والاجتهاد وكلّ ما يكتب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يكون من الامور الإجتهاديّة الّتي فيها شركة للآخرين بقوله تعالى فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فرأى الصّواب في أن لا يصدّع النّبىّ - صلّى الله عليه وسلّم - عند غلبة وجعه وأن يكتفى برأى غيره واجتهاده حسبنا كتاب الله يعني: القرآن المجيد مأخذ القياس والاجتهاد وكاف للمستنبطين فيستنبط منه الاحكام وتخصيص الكتاب بالذّكر يمكن أن يكون أنّه علم بالقرائن أنّ تلك الاحكام الّتي هو صلّى الله عليه وسلّم في صدد كتابتها مأخذها الكتاب لا السّنّة حتّى يذكر السّنّة فكان منع الفاروق من جهة الشّفقة والمرحمة لئلّا يصدّع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بشيء في شدّة الوجع وكان أمره صلّى الله عليه وسلّم بإتيان القرطاس للاستحسان لا للوجوب ليكون غيره مستريحين من مشقّة استنباطه فلو كان أمر " ائتونى " للوجوب لبالغ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فيه ولما كان يعرض عنه لمجرّد الإختلاف (فإن قيل) قد قال الفاروق في ذلك الوقت " أهجر استفهموه! " فما يكون المراد منه؟ (أجب) لعلّ الفاروق فهم في ذلك الوقت أنّ هذا الكلام إنّما صدر عنه صلّى الله عليه وسلّم بواسطة الوجع من غير قصد اختيار كما يتوهّم من لفظ " اكتب " فإنّه صلّى الله عليه وسلّم كان أمّيّا لم يكتب شيئا أصلا وأيضا انّه قال " لن تضلّوا بعدي» .

حصہ V02/P084–V02/P086İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P084–V02/P086)
Orijinal Metin (AR)

فإذا كان الدين كاملا وصارت النّعمة تماما وحصل رضا المولى به كيف تتصوّر الضّلالة بعد ذلك وماذا يقدر يكتب في ساعة واحدة حتّى تندفع به الضّلالة ألم يكف الذين كتب في مدّة ثلاث وعشرين سنة ولم تندفع به الضّلالة ويكتب في ساعة واحدة شيء مع وجود شدّة المرض تندفع به الضّلالة فعلم الفاروق من هنا أنّ هذا الكلام جرى على لسانه الشّريف من غير قصد منه بناء على البشريّة فقال " حقّقوا هذا المعنى بالاستفسار منه ثانيا " فارتفع الكلمات في أثناء الإختلاف فقال النّبىّ - صلّى الله عليه وسلّم -: «قوموا ولا تختلفوا فإنّه لا يستحسن النّزاع عند نبىّ " ولم يقل ثانيا من هذه المقولة شيئا ولم يذكر دواتا ولا قرطاسا (ينبغي) أن يعلم أنّ الإختلاف الواقع من الاصحاب الكرام في بعض الامور الإجتهاديّة بالنّسبة إلى النّبىّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام لو كان عياذا بالله سبحانه فيه شائبة الهوى والتّعصّب لانجرّ ذلك إلى اللّحوق بزمرة أهل الإرتداد واخراج الرّأس من ربقة الإسلام فإنّ سوء الادب وسوء المعاشرة معه صلّى الله عليه وسلّم كفر أعاذنا الله سبحانه منه بل كان هذا الإختلاف بناء على أمر " فاعتبروا " فانّ من كان فيه رتبة الإجتهاد فتقليده اجتهاد غيره ورأيه في الامور الإجتهاديّة خطأ ومنهيّ عنه نعم لا مجال في الاحكام المنزّلة الّتي لا مدخل فيها للرّأى والاجتهاد لغير التّقليد والإيمان والانقياد واجب فيها غاية ما في الباب أنّ أصحاب القرن الاوّل كانوا برآء من التّكلّفات ومستغنين عن تحسين العبارات وإنّما كان اهتمامهم في إصلاح الباطن وكان ظاهرهم مطروحا عن نظرهم وغير ملحوظ أصلا وكانت مراعاة الآداب في ذلك القرن باعتبار الحقيقة والمعنى لا باعتبار الظّاهر والصّورة فقط وكان حالهم امتثال أمر الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم - ومعاملتهم الإجتناب عمّا ليس بمرضيّ عنده صلّى الله عليه وسلّم جعلوا آباءهم وأمّهاتهم وأولادهم وأزواجهم فداء له عليه الصّلاة والسّلام ومن كمال اعتقادهم وإخلاصهم لم يتركوا بزاق النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم ليقع في الارض بل كانوا يأخذونه ويمسحونه أبدانهم ووجوههم مثل ماء الحياة وقصدهم شرب دمه صلّى الله عليه وسلّم بعد الفصد من كمال الإخلاص مشهور ومعروف فإن صدرت عن هؤلاء الاكابر عبارة موهمة لسوء الادب بالنّسبة إليه صلّى الله عليه وسلّم عند أهل هذه القرون الّتي هي ملآنة من الكذب والخداع ينبغي أن يحملها على محمل حسن وأن يذهب إلى حاصل العبارة وأن لا يلاحظ الالفاظ من أىّ قسم كانت وهذا هو طريق السّلامة والله سبحانه الموفّق (فإن قيل) إذا كان في الامور الإجتهاديّة مجال الخطأ كيف يكون الوثوق بجميع الاحكام الشّرعيّة المنقولة عنه عليه الصّلاة والسّلام (أجيب) أنّ الاحكام الإجتهاديّة صارت في المآل وثانى الحال أحكاما منزّلة سماويّة فإنّ تقرير الانبياء على الخطأ غير جائز فينزل في الاحكام الإجتهاديّة بعد ثبوت اجتهاد المستنبطين واختلاف آراءهم حكم من عند الحقّ جلّ وعلا يفرّق الصّواب من الخطأ ويميّز المحقّ من المبطل فكانت الاحكام الإجتهاديّة في زمانه صلّى الله عليه وسلّم بعد نزول الوحى وتميّز الصّواب من الخطأ أيضا قطعيّ الثبوت لم يبق فيها احتمال الخطأ فجميع الاحكام الّتي ثبتت في زمنه صلّى الله عليه وسلّم قطعيّ محفوظ عن احتمال الخطأ لانّها ثبتت بوحى قطعيّ ابتداء وانتهاء وكان المقصود من الإجتهاد في استنباط هذه الاحكام هو أن يحصل للمجتهدين والمستنبطين أنواع العناية وارتفاع درجات الكرامة وينال المصيب والمخطئ ثوابا على تفاوت الدرجات ففى الاحكام الإجتهاديّة ارتفاع درجات المجتهدين وقطعيّة تلك الاحكام نعم إنّ الاحكام الإجتهاديّة بعد انقراض زمان النّبوّة ظنّيّات مفيدة للعمل لا مثبتة للاعتقاد حتّى يكون منكرها كافرا الّا أن ينعقد إجماع المجتهدين على حكم فيكون حينئذ مثبتا للاعتقاد أيضا ولنختم المكتوب بالخاتمة الحسنة في فضائل أهل بيت الرّسول عليه وعلى آله وأصحابه الصّلاة والسّلام روى ابن عبد البرّ أنّه قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " من أحبّ عليّا فقد أحبّنى ومن أبغض عليّا فقد أبغضنى ومن آذي عليّا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذي الله " وأخرج التّرمذيّ والحاكم وصحّحه عن بريدة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله أمرنى بحبّ أربعة وأخبرنى أنّه يحبّهم قيل: يا رسول الله سمّهم لنا قال: «عليّ منهم " يقول ذلك ثلاثا - وأبو ذرّ والمقداد وسلمان» أخرج الطّبرانىّ والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " النّظر إلى عليّ عبادة» إسناده حسن وأخرج الشّيخان عن البراء رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والحسن على عاتقه وهو عليه الصّلاة والسّلام يقول " اللهمّ انّى أحبّه فأحبّه» وأخرج البخاريّ عن أبي بكر قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى النّاس مرّة وإليه مرّة ويقول: «إنّ ابنى هذا لسيّد ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» أخرج التّرمذيّ عن أسامة بن زيد قال رأيت النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم وحسن وحسين على وركه فقال " هذان ابناي وابنا بنتي اللهمّ إنّى أحبّهما وأحبّ من يحبّهما» .

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذا كان الدين كاملا وصارت النّعمة تماما وحصل رضا المولى به كيف تتصوّر الضّلالة بعد ذلك وماذا يقدر يكتب في ساعة واحدة حتّى تندفع به الضّلالة ألم يكف الذين كتب في مدّة ثلاث وعشرين سنة ولم تندفع به الضّلالة ويكتب في ساعة واحدة شيء مع وجود شدّة المرض تندفع به الضّلالة فعلم الفاروق من هنا أنّ هذا الكلام جرى على لسانه الشّريف من غير قصد منه بناء على البشريّة فقال " حقّقوا هذا المعنى بالاستفسار منه ثانيا " فارتفع الكلمات في أثناء الإختلاف فقال النّبىّ - صلّى الله عليه وسلّم -: «قوموا ولا تختلفوا فإنّه لا يستحسن النّزاع عند نبىّ " ولم يقل ثانيا من هذه المقولة شيئا ولم يذكر دواتا ولا قرطاسا (ينبغي) أن يعلم أنّ الإختلاف الواقع من الاصحاب الكرام في بعض الامور الإجتهاديّة بالنّسبة إلى النّبىّ عليه وعليهم الصّلاة والسّلام لو كان عياذا بالله سبحانه فيه شائبة الهوى والتّعصّب لانجرّ ذلك إلى اللّحوق بزمرة أهل الإرتداد واخراج الرّأس من ربقة الإسلام فإنّ سوء الادب وسوء المعاشرة معه صلّى الله عليه وسلّم كفر أعاذنا الله سبحانه منه بل كان هذا الإختلاف بناء على أمر " فاعتبروا " فانّ من كان فيه رتبة الإجتهاد فتقليده اجتهاد غيره ورأيه في الامور الإجتهاديّة خطأ ومنهيّ عنه نعم لا مجال في الاحكام المنزّلة الّتي لا مدخل فيها للرّأى والاجتهاد لغير التّقليد والإيمان والانقياد واجب فيها غاية ما في الباب أنّ أصحاب القرن الاوّل كانوا برآء من التّكلّفات ومستغنين عن تحسين العبارات وإنّما كان اهتمامهم في إصلاح الباطن وكان ظاهرهم مطروحا عن نظرهم وغير ملحوظ أصلا وكانت مراعاة الآداب في ذلك القرن باعتبار الحقيقة والمعنى لا باعتبار الظّاهر والصّورة فقط وكان حالهم امتثال أمر الرّسول - صلّى الله عليه وسلّم - ومعاملتهم الإجتناب عمّا ليس بمرضيّ عنده صلّى الله عليه وسلّم جعلوا آباءهم وأمّهاتهم وأولادهم وأزواجهم فداء له عليه الصّلاة والسّلام ومن كمال اعتقادهم وإخلاصهم لم يتركوا بزاق النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم ليقع في الارض بل كانوا يأخذونه ويمسحونه أبدانهم ووجوههم مثل ماء الحياة وقصدهم شرب دمه صلّى الله عليه وسلّم بعد الفصد من كمال الإخلاص مشهور ومعروف فإن صدرت عن هؤلاء الاكابر عبارة موهمة لسوء الادب بالنّسبة إليه صلّى الله عليه وسلّم عند أهل هذه القرون الّتي هي ملآنة من الكذب والخداع ينبغي أن يحملها على محمل حسن وأن يذهب إلى حاصل العبارة وأن لا يلاحظ الالفاظ من أىّ قسم كانت وهذا هو طريق السّلامة والله سبحانه الموفّق (فإن قيل) إذا كان في الامور الإجتهاديّة مجال الخطأ كيف يكون الوثوق بجميع الاحكام الشّرعيّة المنقولة عنه عليه الصّلاة والسّلام (أجيب) أنّ الاحكام الإجتهاديّة صارت في المآل وثانى الحال أحكاما منزّلة سماويّة فإنّ تقرير الانبياء على الخطأ غير جائز فينزل في الاحكام الإجتهاديّة بعد ثبوت اجتهاد المستنبطين واختلاف آراءهم حكم من عند الحقّ جلّ وعلا يفرّق الصّواب من الخطأ ويميّز المحقّ من المبطل فكانت الاحكام الإجتهاديّة في زمانه صلّى الله عليه وسلّم بعد نزول الوحى وتميّز الصّواب من الخطأ أيضا قطعيّ الثبوت لم يبق فيها احتمال الخطأ فجميع الاحكام الّتي ثبتت في زمنه صلّى الله عليه وسلّم قطعيّ محفوظ عن احتمال الخطأ لانّها ثبتت بوحى قطعيّ ابتداء وانتهاء وكان المقصود من الإجتهاد في استنباط هذه الاحكام هو أن يحصل للمجتهدين والمستنبطين أنواع العناية وارتفاع درجات الكرامة وينال المصيب والمخطئ ثوابا على تفاوت الدرجات ففى الاحكام الإجتهاديّة ارتفاع درجات المجتهدين وقطعيّة تلك الاحكام نعم إنّ الاحكام الإجتهاديّة بعد انقراض زمان النّبوّة ظنّيّات مفيدة للعمل لا مثبتة للاعتقاد حتّى يكون منكرها كافرا الّا أن ينعقد إجماع المجتهدين على حكم فيكون حينئذ مثبتا للاعتقاد أيضا ولنختم المكتوب بالخاتمة الحسنة في فضائل أهل بيت الرّسول عليه وعلى آله وأصحابه الصّلاة والسّلام روى ابن عبد البرّ أنّه قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " من أحبّ عليّا فقد أحبّنى ومن أبغض عليّا فقد أبغضنى ومن آذي عليّا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذي الله " وأخرج التّرمذيّ والحاكم وصحّحه عن بريدة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله أمرنى بحبّ أربعة وأخبرنى أنّه يحبّهم قيل: يا رسول الله سمّهم لنا قال: «عليّ منهم " يقول ذلك ثلاثا - وأبو ذرّ والمقداد وسلمان» أخرج الطّبرانىّ والحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " النّظر إلى عليّ عبادة» إسناده حسن وأخرج الشّيخان عن البراء رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والحسن على عاتقه وهو عليه الصّلاة والسّلام يقول " اللهمّ انّى أحبّه فأحبّه» وأخرج البخاريّ عن أبي بكر قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى النّاس مرّة وإليه مرّة ويقول: «إنّ ابنى هذا لسيّد ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» أخرج التّرمذيّ عن أسامة بن زيد قال رأيت النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم وحسن وحسين على وركه فقال " هذان ابناي وابنا بنتي اللهمّ إنّى أحبّهما وأحبّ من يحبّهما» .

حصہ V02/P086–V02/P091İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P086–V02/P091)
Orijinal Metin (AR)

أخرج التّرمذيّ عن أنس قال " سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " أىّ أهل بيتك أحبّ إليك قال: «الحسن والحسين» » وروى المسور بن مخرمة أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال " فاطمة بضعة منّى فمن أبغضها أبغضنى» وفي رواية «يريبنى ما أرابها ويؤذينى ما آذاها» وأخرج الحاكم عن أبي هريرة أنّ النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم قال لعليّ: «فاطمة أحبّ إليّ منك وأنت أعزّ عليّ منها» وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «إنّ النّاس كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» وقالت: «إنّ نساء رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - كنّ حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفيّة وسودة والحزب الآخر أمّ سلمة وسائر نساء رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فكلّم حزب أمّ سلمة فقلن لها كلّمي رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يكلّم النّاس فيقول: «من أراد أن يهدي إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فليهد إليه حيث كان " فكلّمته فقال لها: «لا تؤذيني فإنّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة الّا عائشة " فقالت: أتوب إلى الله سبحانه من أذاك يا رسول الله ثمّ إنّهنّ دعون فاطمة فأرسلن إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فكلّمته فقال " يا بنىّ ألا تحبّين ما أحبّ قالت: بلى قال: فأحبّي هذه» وعن عائشة رضي الله عنها قالت " ما غرت على أحد من نساء رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن يكثر ذكرها وربّما ذبح شاة ثمّ يقطّعها أعضاء ثمّ يبعثها في صدائق خديجة فربّما قلت له: كأنّه لم يكن في الدنيا امرأة الّا خديجة فيقول " إنّها كانت وكانت وكان لي منها ولد» . وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " العبّاس منّي وأنا منه» وأخرج الديلميّ عن أبي سعيد أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال " اشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي» وأخرج الحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال " خيركم خيركم لاهلي من بعدي» أخرج ابن عساكر عن عليّ كرّم الله وجهه أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال " من صنع إلى أهل بيتي يدا أكافئه عليها يوم القيامة» أخرج ابن عديّ والديلميّ عن عليّ رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال " أثبتكم على الصّراط أشدّكم حبّا لاهل بيتي ولأصحابي» (شعر) إلهي بحق بني فاطمه . كه بر قول إيمان كنى خاتمه اكر دعوتم رد كنى ور قبول . من ودست ودامان آل رسول صلّى الله عليه وسلّم وعلى جميع إخوانه من الانبياء والمرسلين والملائكة الكرام المقرّبين وعلى سائر عباد الله الصّالحين أجمعين. المكتوب السّابع والثلاثون إلى الفقير الحقير عبد الحيّ الذي هو جامع هذه المكتوبات الشّريفة في بيان فضائل الكلمة الطّيّبة: «لا إله الّا الله» وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم " لا إله الّا الله " لا شيء أنفع من هذه الكلمة الطّيّبة في تسكين غضب الرّبّ جلّ سلطانه وعلا برهانه فإذا كانت هذه الكلمة سببا لتسكين غضب دخول النّار تكون سببا لتسكين غضبات أخر بالطّريق الاولى فإنّها دون ذلك كيف لا تكون سببا للتّسكين فإنّ العبد قد أعرض عن السّوى نافيا له بتكرار هذه الكلمة الطّيّبة وجعل قبلة توجّهه المعبود على الحقّ؟

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخرج التّرمذيّ عن أنس قال " سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " أىّ أهل بيتك أحبّ إليك قال: «الحسن والحسين» » وروى المسور بن مخرمة أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال " فاطمة بضعة منّى فمن أبغضها أبغضنى» وفي رواية «يريبنى ما أرابها ويؤذينى ما آذاها» وأخرج الحاكم عن أبي هريرة أنّ النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم قال لعليّ: «فاطمة أحبّ إليّ منك وأنت أعزّ عليّ منها» وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «إنّ النّاس كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» وقالت: «إنّ نساء رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - كنّ حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفيّة وسودة والحزب الآخر أمّ سلمة وسائر نساء رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فكلّم حزب أمّ سلمة فقلن لها كلّمي رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - يكلّم النّاس فيقول: «من أراد أن يهدي إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فليهد إليه حيث كان " فكلّمته فقال لها: «لا تؤذيني فإنّ الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة الّا عائشة " فقالت: أتوب إلى الله سبحانه من أذاك يا رسول الله ثمّ إنّهنّ دعون فاطمة فأرسلن إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - فكلّمته فقال " يا بنىّ ألا تحبّين ما أحبّ قالت: بلى قال: فأحبّي هذه» وعن عائشة رضي الله عنها قالت " ما غرت على أحد من نساء رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ما غرت على خديجة وما رأيتها ولكن يكثر ذكرها وربّما ذبح شاة ثمّ يقطّعها أعضاء ثمّ يبعثها في صدائق خديجة فربّما قلت له: كأنّه لم يكن في الدنيا امرأة الّا خديجة فيقول " إنّها كانت وكانت وكان لي منها ولد» . وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " العبّاس منّي وأنا منه» وأخرج الديلميّ عن أبي سعيد أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال " اشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي» وأخرج الحاكم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال " خيركم خيركم لاهلي من بعدي» أخرج ابن عساكر عن عليّ كرّم الله وجهه أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال " من صنع إلى أهل بيتي يدا أكافئه عليها يوم القيامة» أخرج ابن عديّ والديلميّ عن عليّ رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال " أثبتكم على الصّراط أشدّكم حبّا لاهل بيتي ولأصحابي» (شعر) إلهي بحق بني فاطمه . كه بر قول إيمان كنى خاتمه اكر دعوتم رد كنى ور قبول . من ودست ودامان آل رسول صلّى الله عليه وسلّم وعلى جميع إخوانه من الانبياء والمرسلين والملائكة الكرام المقرّبين وعلى سائر عباد الله الصّالحين أجمعين. المكتوب السّابع والثلاثون إلى الفقير الحقير عبد الحيّ الذي هو جامع هذه المكتوبات الشّريفة في بيان فضائل الكلمة الطّيّبة: «لا إله الّا الله» وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم " لا إله الّا الله " لا شيء أنفع من هذه الكلمة الطّيّبة في تسكين غضب الرّبّ جلّ سلطانه وعلا برهانه فإذا كانت هذه الكلمة سببا لتسكين غضب دخول النّار تكون سببا لتسكين غضبات أخر بالطّريق الاولى فإنّها دون ذلك كيف لا تكون سببا للتّسكين فإنّ العبد قد أعرض عن السّوى نافيا له بتكرار هذه الكلمة الطّيّبة وجعل قبلة توجّهه المعبود على الحقّ؟

حصہ V02/P091–V02/P093İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P091–V02/P093)
Orijinal Metin (AR)

وكان منشأ الغضب هو التّوجّهات الشّتّى الّتي كان العبد مبتلى بها وليس " فليس " وشاهد هذا المعنى في عالم المجاز هو أنّ شخصا إذا تأذّى عن مملوكه وغضب عليه فحينئذ لو أعرض المملوك بحسن التّدبير الذي فيه عمّا سوى مالكه وتوجّه إلى مالكه بكلّيته تظهر الشّفقة والمرحمة في المالك في حقّ المملوك بالضّرورة يرتفع عنه الغضب والأذى وأجد هذه الكلمة الطّيّبة مفتاح خزينة تسع وتسعين رحمة أعني ما جعلت ذخيرة لاجل الآخرة. وأعلم أنّه لا شيء أشفع من هذه الكلمة الطّيّبة في دفع ظلمات الكفر وكدورات الشّرك ومن صدّق بمضمون هذه الكلمة وحصّل ذرّة من الإيمان ومع ذلك كان مبتلى برسوم الكفر ورذائل الشّرك نرجو أن يخرج من العذاب بشفاعة هذه الكلمة الطّيّبة وأن ينجو من الخلود في النّار كما أنّ شفاعة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنفع في دفع عقوبات سائر كبائر هذه الامّة وأدخل فيه. وإنّما قلت: «كبائر هذه الامّة " فإنّ ارتكاب الكبائر في سائر الامم السّابقة أقلّ منه في هذه الامّة بل امتزاج رسوم الكفر ورذائل الشّرك أيضا أقلّ فيهم والاحوج إلى الشّفاعة هو هذه الامّة وفي الامم كان جمع مصرّا على الكفر وكان جمع آخر مؤمنا خالصا ممتثلا للأوامر قد هلكت هذه الامّة الكثيرة الذّنوب لو لا أن يكون شفيعهم مثل الكلمة الطّيّبة وشافعهم مثل خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلات والتّحيّات أمّة مذنبة وربّ غفور والذي تناله هذه الامّة من عفوه وغفرانه سبحانه لا يعلم نيل جميع الامم الماضية هذا القدر وكأنّ التّسعة والتّسعين من الرّحمة ادّخرت لهذه الامّة المستغرقة في الذّنوب [ع] أحقّ النّاس بالكرم العصاة ولمّا كان الحقّ سبحانه وتعالى يحبّ العفو والمغفرة ولا شيء من المادّة لاجل العفو والمغفرة مساويا لهذه الامّة لا جرم صارت هذه الامّة خير الامم والكلمة الطّيّبة الّتي هي شفيعتهم أفضل الذّكر ونال نبيّهم الذي هو شفيعهم سيّد الانبياء خطاب فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا نعم هكذا يكون أرحم الرّاحمين وهكذا يفعل أكرم الاكرمين [ع] لا عسر في أمر مع الكرام وكانَ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ واسمع أيضا من فضائل هذه الكلمة الطّيّبة: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وبارك وكرّم " من قال لا إله إلّا الله دخل الجنّة» . ويتعجّب القاصرون كيف يتيسّر دخول الجنّة بأن يقول " لا إله الّا الله " مرّة واحدة وهذا لكونهم غير واقفين على بركات هذه الكلمة الطّيّبة وقد صار مكشوفا للفقير أنّه لو غفر ذنوب جميع العالم بتكلّم هذه الكلمة الطّيّبة مرّة واحدة وأدخلوا الجنّة لساغ. وكان مشهودا أيضا أنّه لو قسمت بركات هذه الكلمة المقدّسة بين تمام العالم لكفت الجميع إلى أبد الآباد ولاروت الكلّ فكيف إذا اجتمعت بهذه الكلمة الطّيّبة المقدّسة " محمّد رسول الله " وانتظم التّبليغ بالتّوحيد واقترنت الرّسالة بالولاية؟

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان منشأ الغضب هو التّوجّهات الشّتّى الّتي كان العبد مبتلى بها وليس " فليس " وشاهد هذا المعنى في عالم المجاز هو أنّ شخصا إذا تأذّى عن مملوكه وغضب عليه فحينئذ لو أعرض المملوك بحسن التّدبير الذي فيه عمّا سوى مالكه وتوجّه إلى مالكه بكلّيته تظهر الشّفقة والمرحمة في المالك في حقّ المملوك بالضّرورة يرتفع عنه الغضب والأذى وأجد هذه الكلمة الطّيّبة مفتاح خزينة تسع وتسعين رحمة أعني ما جعلت ذخيرة لاجل الآخرة. وأعلم أنّه لا شيء أشفع من هذه الكلمة الطّيّبة في دفع ظلمات الكفر وكدورات الشّرك ومن صدّق بمضمون هذه الكلمة وحصّل ذرّة من الإيمان ومع ذلك كان مبتلى برسوم الكفر ورذائل الشّرك نرجو أن يخرج من العذاب بشفاعة هذه الكلمة الطّيّبة وأن ينجو من الخلود في النّار كما أنّ شفاعة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنفع في دفع عقوبات سائر كبائر هذه الامّة وأدخل فيه. وإنّما قلت: «كبائر هذه الامّة " فإنّ ارتكاب الكبائر في سائر الامم السّابقة أقلّ منه في هذه الامّة بل امتزاج رسوم الكفر ورذائل الشّرك أيضا أقلّ فيهم والاحوج إلى الشّفاعة هو هذه الامّة وفي الامم كان جمع مصرّا على الكفر وكان جمع آخر مؤمنا خالصا ممتثلا للأوامر قد هلكت هذه الامّة الكثيرة الذّنوب لو لا أن يكون شفيعهم مثل الكلمة الطّيّبة وشافعهم مثل خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلات والتّحيّات أمّة مذنبة وربّ غفور والذي تناله هذه الامّة من عفوه وغفرانه سبحانه لا يعلم نيل جميع الامم الماضية هذا القدر وكأنّ التّسعة والتّسعين من الرّحمة ادّخرت لهذه الامّة المستغرقة في الذّنوب [ع] أحقّ النّاس بالكرم العصاة ولمّا كان الحقّ سبحانه وتعالى يحبّ العفو والمغفرة ولا شيء من المادّة لاجل العفو والمغفرة مساويا لهذه الامّة لا جرم صارت هذه الامّة خير الامم والكلمة الطّيّبة الّتي هي شفيعتهم أفضل الذّكر ونال نبيّهم الذي هو شفيعهم سيّد الانبياء خطاب فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا نعم هكذا يكون أرحم الرّاحمين وهكذا يفعل أكرم الاكرمين [ع] لا عسر في أمر مع الكرام وكانَ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيرًا رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وثَبِّتْ أَقْدامَنا واُنْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ واسمع أيضا من فضائل هذه الكلمة الطّيّبة: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وبارك وكرّم " من قال لا إله إلّا الله دخل الجنّة» . ويتعجّب القاصرون كيف يتيسّر دخول الجنّة بأن يقول " لا إله الّا الله " مرّة واحدة وهذا لكونهم غير واقفين على بركات هذه الكلمة الطّيّبة وقد صار مكشوفا للفقير أنّه لو غفر ذنوب جميع العالم بتكلّم هذه الكلمة الطّيّبة مرّة واحدة وأدخلوا الجنّة لساغ. وكان مشهودا أيضا أنّه لو قسمت بركات هذه الكلمة المقدّسة بين تمام العالم لكفت الجميع إلى أبد الآباد ولاروت الكلّ فكيف إذا اجتمعت بهذه الكلمة الطّيّبة المقدّسة " محمّد رسول الله " وانتظم التّبليغ بالتّوحيد واقترنت الرّسالة بالولاية؟

حصہ V02/P093–V02/P094İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P093–V02/P094)
Orijinal Metin (AR)

ومجموعة هاتين الكلمتين جامعة لجميع كمالات الولاية والنّبوّة وهادي سبيل كلا هاتين السّعادتين من طهّر الولاية من ظلمات الضّلال وأوصل النّبوّة إلى الدرجة العليا اللهمّ لا تحرمنا من بركات هذه الكلمة العليّة وثبّتنا عليها وأمتنا على تصديقها واحشرنا مع المصدّقين لها وأدخلنا الجنّة بحرمتها وحرمة مبلّغيها عليهم الصّلاة والتّحيّات والتّسليمات والبركات وأيضا: إذا عجز النّظر والقدم وانخفض جناح الهمّة وترخّى ووقعت المعاملة على الغيب الصّرف لا يمكن السّير في ذلك الموطن بغير قدم " لا إله الّا الله محمّد رسول الله " ولا يمكن قطع تلك المسافة الّا في كنف تلك الكلمة المقدّسة وكلّما قال السّائر في ذلك الموطن هذه الكلمة الطّيّبة مرّة واحدة يقطع بها وبإمداد حقيقة هذه الكلمة المقدّسة وإعانتها خطوة واحدة من تلك المسافة ويقع بعيدا عن نفسه وقريبا من الحقّ سبحانه وكلّ جزء من تلك المسافة أزيد من تمام دائرة عالم الإمكان بزيادة مضاعفة فينبغي أن يعلم فضيلة هذا الذّكر من ههنا حيث لا مقدار لتمام الدنيا في جنبه ولا إحساس ليت لها حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط وعظمة هذه الكلمة الطّيّبة باعتبار درجات قائلها كلّما كانت درجة القائل أزيد وأعلى تكون تلك العظمة أكثر وأولى (شعر) يزيدك وجهه حسنا . إذا ما زدته نظرا ولا يعلم في الدنيا تمنّ يساوي لتمنّي أن يقعد الإنسان في زاوية ملتذّا ومحتظّا بتكرار هذه الكلمة الطّيّبة ولكن ما نفعل! لا يتيسّر جميع التّمنّيات ولا بدّ من الغفلة والإختلاط بالخلق! رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ . المكتوب الثامن والثلاثون إلى الحاجّ يوسف الكشميريّ في بيان أنّه لا تعلّق لباطن أهل الله بالدّنيا مقدار خردلة وإن تشبّثوا في الظّاهر بالدّنيا وأسبابها وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى تكون معرفة الله جلّ سلطانه حراما على شخص يكون في باطنه مقدار خردلة من محبّة الدنيا أو من التّعلّق بالدّنيا أو خطر في باطنه هذا المقدار من خواطر الدنيا بقي ظاهره الذي وقع بعيدا من باطنه بمراحل وجاء من الآخرة إلى الدنيا واختلط بالنّاس لحصول المناسبة المشروطة في الإفادة والاستفادة فإن تكلّم من الدنيا وتشبّث بالأسباب الدنيويّة جاز له ذلك وساغ ولا يكون مذموما أصلا بل يكون محمودا لئلّا تتعطّل حقوق العباد وكيلا ينسدّ طريق الإفادة والاستفادة فباطن هذا الشّخص أفضل من ظاهره وحكمه حكم بائع حنطة تشبه الشّعير والذين نظرهم مقصور على رؤية الظّاهر يحسبونه كأنفسهم مثل بايعي شعير يشبه الحنطة ويعتقدون ظاهره أفضل من باطنه ويتخيّلون أنّه يرى نفسه في الظّاهر عديم التّعلّق وأنّه متعلّق في الباطن. رَبَّنَا اِفْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب التّاسع والثلاثون إلى السّيّد عبد الباقي السّارنكبوريّ في بيان أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال والسّابقين وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أرشدك الله تعالى أنّ أصحاب الشّمال هم أصحاب الحجب الظّلمانيّة وأصحاب اليمين أرباب الحجب النّورانيّة والسّابقون هم الذين تخلّصوا من هذه الحجب وتلك الحجب وحازوا قصب السّبق على أقرانهم ووصلوا إلى ميدان الاصل واضعين إحدى قدميهم على الشّمال والأخرى على اليمين وترقّوا من الظّلال الإمكانيّ والظّلال الوجوبيّ ولم يروا من الإسم والصّفة والشّأن والاعتبار غير الذّات تعالت وتقدّست أصحاب الشّمال أرباب الكفر والشّقاوة. وأصحاب اليمين أهل الإسلام وأرباب الولاية. والسّابقون بالأصالة هم الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومجموعة هاتين الكلمتين جامعة لجميع كمالات الولاية والنّبوّة وهادي سبيل كلا هاتين السّعادتين من طهّر الولاية من ظلمات الضّلال وأوصل النّبوّة إلى الدرجة العليا اللهمّ لا تحرمنا من بركات هذه الكلمة العليّة وثبّتنا عليها وأمتنا على تصديقها واحشرنا مع المصدّقين لها وأدخلنا الجنّة بحرمتها وحرمة مبلّغيها عليهم الصّلاة والتّحيّات والتّسليمات والبركات وأيضا: إذا عجز النّظر والقدم وانخفض جناح الهمّة وترخّى ووقعت المعاملة على الغيب الصّرف لا يمكن السّير في ذلك الموطن بغير قدم " لا إله الّا الله محمّد رسول الله " ولا يمكن قطع تلك المسافة الّا في كنف تلك الكلمة المقدّسة وكلّما قال السّائر في ذلك الموطن هذه الكلمة الطّيّبة مرّة واحدة يقطع بها وبإمداد حقيقة هذه الكلمة المقدّسة وإعانتها خطوة واحدة من تلك المسافة ويقع بعيدا عن نفسه وقريبا من الحقّ سبحانه وكلّ جزء من تلك المسافة أزيد من تمام دائرة عالم الإمكان بزيادة مضاعفة فينبغي أن يعلم فضيلة هذا الذّكر من ههنا حيث لا مقدار لتمام الدنيا في جنبه ولا إحساس ليت لها حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط وعظمة هذه الكلمة الطّيّبة باعتبار درجات قائلها كلّما كانت درجة القائل أزيد وأعلى تكون تلك العظمة أكثر وأولى (شعر) يزيدك وجهه حسنا . إذا ما زدته نظرا ولا يعلم في الدنيا تمنّ يساوي لتمنّي أن يقعد الإنسان في زاوية ملتذّا ومحتظّا بتكرار هذه الكلمة الطّيّبة ولكن ما نفعل! لا يتيسّر جميع التّمنّيات ولا بدّ من الغفلة والإختلاط بالخلق! رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ . المكتوب الثامن والثلاثون إلى الحاجّ يوسف الكشميريّ في بيان أنّه لا تعلّق لباطن أهل الله بالدّنيا مقدار خردلة وإن تشبّثوا في الظّاهر بالدّنيا وأسبابها وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى تكون معرفة الله جلّ سلطانه حراما على شخص يكون في باطنه مقدار خردلة من محبّة الدنيا أو من التّعلّق بالدّنيا أو خطر في باطنه هذا المقدار من خواطر الدنيا بقي ظاهره الذي وقع بعيدا من باطنه بمراحل وجاء من الآخرة إلى الدنيا واختلط بالنّاس لحصول المناسبة المشروطة في الإفادة والاستفادة فإن تكلّم من الدنيا وتشبّث بالأسباب الدنيويّة جاز له ذلك وساغ ولا يكون مذموما أصلا بل يكون محمودا لئلّا تتعطّل حقوق العباد وكيلا ينسدّ طريق الإفادة والاستفادة فباطن هذا الشّخص أفضل من ظاهره وحكمه حكم بائع حنطة تشبه الشّعير والذين نظرهم مقصور على رؤية الظّاهر يحسبونه كأنفسهم مثل بايعي شعير يشبه الحنطة ويعتقدون ظاهره أفضل من باطنه ويتخيّلون أنّه يرى نفسه في الظّاهر عديم التّعلّق وأنّه متعلّق في الباطن. رَبَّنَا اِفْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب التّاسع والثلاثون إلى السّيّد عبد الباقي السّارنكبوريّ في بيان أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال والسّابقين وما يناسب ذلك بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أرشدك الله تعالى أنّ أصحاب الشّمال هم أصحاب الحجب الظّلمانيّة وأصحاب اليمين أرباب الحجب النّورانيّة والسّابقون هم الذين تخلّصوا من هذه الحجب وتلك الحجب وحازوا قصب السّبق على أقرانهم ووصلوا إلى ميدان الاصل واضعين إحدى قدميهم على الشّمال والأخرى على اليمين وترقّوا من الظّلال الإمكانيّ والظّلال الوجوبيّ ولم يروا من الإسم والصّفة والشّأن والاعتبار غير الذّات تعالت وتقدّست أصحاب الشّمال أرباب الكفر والشّقاوة. وأصحاب اليمين أهل الإسلام وأرباب الولاية. والسّابقون بالأصالة هم الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات.

حصہ V02/P094–V02/P096İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) (s. V02/P094–V02/P096)
Orijinal Metin (AR)

وبالتّبعيّة كلّ من يشرّف بهذه الدولة وهذه الدولة بالتّبعيّة أكثر في أكابر أصحاب الانبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - وفي غير الاصحاب أيضا متحقّقة على سبيل القلّة والنّدرة وهذا الشّخص أيضا من زمرة الاصحاب في الحقيقة وملحق بكلمات الانبياء - عليهم الصّلاة والتّسليمات - وكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال في حقّه حيث قال " لا يدرى أوّلهم خير أم آخرهم» وإن قال عليه الصّلاة والسّلام «خير القرون قرني» قال هذا باعتبار القرون وذاك باعتبار الاشخاص والله سبحانه أعلم. ولكنّ إجماع أهل السّنّة على أفضليّة الشّيخين ولا أحد يسبق أبا بكر بعد الانبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - وهو أسبق سابقي هذه الامّة وأقدم قدماء أرباب هذه الملّة. وتشرّف الفاروق بتوسّله بدولة الافضليّة وترقّى بتوسّطه فوق الآخرين ومن ههنا قالوا للفاروق خليفة الصّدّيق وقرؤا في الخطبة خليفة خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفارس ميدان هذه المعاملة هو الصّدّيق والفاروق رديفه وحبّذا الرّديف حيث رافق الفارس وشاركه في أخصّ أوصافه (ولنرجع إلى أصل الكلام ونقول) إنّ السّابقين خارجون من أحكام اليمين والشّمال ومتفوّقون من معاملات الظّلمانيّة والنّورانيّة كتابهم وراء كتاب اليمين والشّمال ومحاسبتهم وراء محاسبة أصحاب اليمين والشّمال أشغالهم وأحوالهم على حدة وغنجهم ودلالهم ممتاز ماذا يدرك أصحاب اليمين مثل أصحاب الشّمال من كمالاتهم؟ وماذا ينال أرباب الولاية كعامّة المؤمنين من أسرارهم؟ حروف المقطّعات القرآنيّة رموز أسرارهم والمتشابهات الفوقانيّة كنوز مدارج وصولهم وجعلهم الوصول إلى الاصل فارغين من الظّلّ وأبعد أرباب الظّلال عن حريمهم الخاصّ بهم وهم المقرّبون والرّوح والرّيحان نصيبهم وهم الذين لا يحزنهم الفزع الاكبر ولا يتحرّكون من محلّهم من أهوال يوم القيامة في المحشر كغيرهم اللهمّ اجعلنا من محبّيهم فإنّ المرء مع من أحبّ بحرمة سيّد المرسلين وعلى آله الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات والبركات. المكتوب الاربعون إلى مولانا بدر الدين في بيان أنّ خرق الحجب باعتبار الشّهود لا باعتبار الوجود وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى إنّ خرق حجب الاسماء والصّفات والشّئون والاعتبارات من حضرة الذّات تعالت وتقدّست على قسمين: خرق باعتبار الشّهود. وخرق باعتبار الوجود. فالخرق الوجوديّ ممتنع والخرق الشّهوديّ ممكن بل واقع وإن كان نصيب أقلّ قليل وأخصّ خواصّ وما ورد في الخبر من قوله عليه السّلام " إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة لو كشفت لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» فالمراد من هذا الكشف والخرق الوجوديّ الممتنع وما كتب هذا الفقير في بعض رسائله من خرق جميع الحجب من حضرة الذّات تعالت وتقدّست فالمراد منه الخرق الشّهوديّ كما أنّ الحقّ سبحانه يكرم شخصا ببصارة يرى بها الاشياء من وراء الحجب والأستار وخرق الحجب والأستار هنا باعتبار الشّهود فكذا هذا فعلم أنّ ما كتبه الفقير من جواز خرق الحجب ليس بمناف لخبر عدم جواز خرق الحجب فإنّ ذلك الخرق غير هذا الخرق فلا تكن من الممترين والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الحادي والأربعون إلى الشّيخ فريد التّهانيسرىّ في بيان أنّ في مراتب نهاية النّهاية تظهر مرتبة كلّ ذرّة من ذلك الموطن أزيد من تمام دائرة الإمكان بأضعاف مضاعفة وما يناسب ذلك قد يظهر وقت العروج إلى مراتب نهاية النّهاية بعناية الله سبحانه وحرمة حبيبه - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - مرتبة كلّ ذرّة من ذلك الموطن أزيد من تمام دائرة الإمكان بأضعاف مضاعفة فإذا قطع مسافة مقدار ذرّة من ذلك الموطن بالسّلوك كأنّه تيسّر قطع زيادة أضعاف دائرة الإمكان فكيف إذا طوى شخص مسافة طويلة من تلك المرتبة؟ فعلم أنّه لا مقدار لدائرة الإمكان بالنّسبة إلى مرتبة الوجوب فما فوقها يا ليت لها حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط! فبالضّرورة لا يمكن وصول أحد إلى منزل الحبيب بقوّة قدمه ولا بقدر رؤيته ببصر نفسه لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبالتّبعيّة كلّ من يشرّف بهذه الدولة وهذه الدولة بالتّبعيّة أكثر في أكابر أصحاب الانبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - وفي غير الاصحاب أيضا متحقّقة على سبيل القلّة والنّدرة وهذا الشّخص أيضا من زمرة الاصحاب في الحقيقة وملحق بكلمات الانبياء - عليهم الصّلاة والتّسليمات - وكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال في حقّه حيث قال " لا يدرى أوّلهم خير أم آخرهم» وإن قال عليه الصّلاة والسّلام «خير القرون قرني» قال هذا باعتبار القرون وذاك باعتبار الاشخاص والله سبحانه أعلم. ولكنّ إجماع أهل السّنّة على أفضليّة الشّيخين ولا أحد يسبق أبا بكر بعد الانبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - وهو أسبق سابقي هذه الامّة وأقدم قدماء أرباب هذه الملّة. وتشرّف الفاروق بتوسّله بدولة الافضليّة وترقّى بتوسّطه فوق الآخرين ومن ههنا قالوا للفاروق خليفة الصّدّيق وقرؤا في الخطبة خليفة خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفارس ميدان هذه المعاملة هو الصّدّيق والفاروق رديفه وحبّذا الرّديف حيث رافق الفارس وشاركه في أخصّ أوصافه (ولنرجع إلى أصل الكلام ونقول) إنّ السّابقين خارجون من أحكام اليمين والشّمال ومتفوّقون من معاملات الظّلمانيّة والنّورانيّة كتابهم وراء كتاب اليمين والشّمال ومحاسبتهم وراء محاسبة أصحاب اليمين والشّمال أشغالهم وأحوالهم على حدة وغنجهم ودلالهم ممتاز ماذا يدرك أصحاب اليمين مثل أصحاب الشّمال من كمالاتهم؟ وماذا ينال أرباب الولاية كعامّة المؤمنين من أسرارهم؟ حروف المقطّعات القرآنيّة رموز أسرارهم والمتشابهات الفوقانيّة كنوز مدارج وصولهم وجعلهم الوصول إلى الاصل فارغين من الظّلّ وأبعد أرباب الظّلال عن حريمهم الخاصّ بهم وهم المقرّبون والرّوح والرّيحان نصيبهم وهم الذين لا يحزنهم الفزع الاكبر ولا يتحرّكون من محلّهم من أهوال يوم القيامة في المحشر كغيرهم اللهمّ اجعلنا من محبّيهم فإنّ المرء مع من أحبّ بحرمة سيّد المرسلين وعلى آله الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات والبركات. المكتوب الاربعون إلى مولانا بدر الدين في بيان أنّ خرق الحجب باعتبار الشّهود لا باعتبار الوجود وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى إنّ خرق حجب الاسماء والصّفات والشّئون والاعتبارات من حضرة الذّات تعالت وتقدّست على قسمين: خرق باعتبار الشّهود. وخرق باعتبار الوجود. فالخرق الوجوديّ ممتنع والخرق الشّهوديّ ممكن بل واقع وإن كان نصيب أقلّ قليل وأخصّ خواصّ وما ورد في الخبر من قوله عليه السّلام " إنّ لله سبعين الف حجاب من نور وظلمة لو كشفت لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» فالمراد من هذا الكشف والخرق الوجوديّ الممتنع وما كتب هذا الفقير في بعض رسائله من خرق جميع الحجب من حضرة الذّات تعالت وتقدّست فالمراد منه الخرق الشّهوديّ كما أنّ الحقّ سبحانه يكرم شخصا ببصارة يرى بها الاشياء من وراء الحجب والأستار وخرق الحجب والأستار هنا باعتبار الشّهود فكذا هذا فعلم أنّ ما كتبه الفقير من جواز خرق الحجب ليس بمناف لخبر عدم جواز خرق الحجب فإنّ ذلك الخرق غير هذا الخرق فلا تكن من الممترين والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الحادي والأربعون إلى الشّيخ فريد التّهانيسرىّ في بيان أنّ في مراتب نهاية النّهاية تظهر مرتبة كلّ ذرّة من ذلك الموطن أزيد من تمام دائرة الإمكان بأضعاف مضاعفة وما يناسب ذلك قد يظهر وقت العروج إلى مراتب نهاية النّهاية بعناية الله سبحانه وحرمة حبيبه - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - مرتبة كلّ ذرّة من ذلك الموطن أزيد من تمام دائرة الإمكان بأضعاف مضاعفة فإذا قطع مسافة مقدار ذرّة من ذلك الموطن بالسّلوك كأنّه تيسّر قطع زيادة أضعاف دائرة الإمكان فكيف إذا طوى شخص مسافة طويلة من تلك المرتبة؟ فعلم أنّه لا مقدار لدائرة الإمكان بالنّسبة إلى مرتبة الوجوب فما فوقها يا ليت لها حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط! فبالضّرورة لا يمكن وصول أحد إلى منزل الحبيب بقوّة قدمه ولا بقدر رؤيته ببصر نفسه لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه.

%0
10 Bölüm

سوالات