Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

حصہ V01/P339–V01/P343Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P339–V01/P343)
Orijinal Metin (AR)

إن هذا بغير شك من النفاق بعيد ومن الخداع بريء، فإن كان القوم لم تكن لهم إلا حالتان: حال إيمان ظاهر وحال كفر ظاهر، فقد سقط عن القوم اسم النفاق؛ لأنهم في حال إيمانهم الصحيح كانوا مؤمنين، وفي حال كفرهم الصحيح كانوا كافرين، ولا حالة هناك ثالثة كانوا بها منافقين، وفي وصف الله جل ثناؤه إياهم بصفة النفاق ما ينبئ عن أن القول غير القول الذي زعمه من زعم أن القوم كانوا مؤمنين ثم ارتدوا إلى الكفر فأقاموا عليه، إلا أن يكون قائل ذلك أراد أنهم انتقلوا من إيمانهم الذي كانوا عليه إلى الكفر الذي هو نفاق، وذلك قول إن قاله لم تدرك صحته إلا بخبر مستفيض أو ببعض المعاني الموجبة صحته. فأما في ظاهر الكتاب، فلا دلالة على صحته لاحتماله من التأويل ما هو أولى به منه. فإذا كان الأمر على ما وصفنا في ذلك، فأولى تأويلات الآية بالآية مثل استضاءة المنافقين بما أظهروا بألسنتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقرار به، وقولهم له وللمؤمنين: آمنا بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، حتى حكم لهم بذلك في عاجل الدنيا بحكم المسلمين في حقن الدماء والأموال والأمن على الذرية من السباء، وفي المناكحة والموارثة؛ كمثل استضاءة الموقد النار بالنار، حتى إذا ارتفق بضيائها وأبصر ما حوله مستضيئا بنوره من الظلمة، خمدت النار وانطفأت، فذهب نوره، وعاد المستضيء به في ظلمة وحيرة. وذلك أن المنافق لم يزل مستضيئا بضوء القول الذي دافع عنه في حياته القتل والسباء مع استبطانه ما كان مستوجبا به القتل وسلب المال لو أظهره بلسانه، تخيل إليه بذلك نفسه أنه بالله ورسوله والمؤمنين مستهزئ مخادع، حتى سولت له نفسه، إذ ورد على ربه في الآخرة، أنه ناج منه بمثل الذي نجا به في الدنيا من الكذب والنفاق. أوما تسمع الله جل ثناؤه يقول إذ نعتهم ثم أخبرهم عند ورودهم عليه: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] ظنا من القوم أن نجاتهم من عذاب الله في الآخرة في مثل الذي كان به نجاتهم من القتل والسباء وسلب المال في الدنيا من الكذب والإفك وأن خداعهم نافعهم هنالك نفعه إياهم في الدنيا. حتى عاينوا من أمر الله ما أيقنوا به أنهم كانوا من ظنونهم في غرور وضلال، واستهزاء بأنفسهم وخداع، إذ أطفأ الله نورهم يوم القيامة فاستنظروا المؤمنين ليقتبسوا من نورهم، فقيل لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا واصلوا سعيرا. فذلك حين ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون، كما انطفأت نار المستوقد النار بعد إضاءتها له، فبقي في ظلمته حيران تائها؛ يقول الله جل ثناؤه: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير} [الحديد: 14] فإن قال لنا قائل: إنك ذكرت أن معنى قول الله تعالى ذكره: {كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله} [البقرة: 17] خمدت وانطفأت، وليس ذلك بموجود في القرآن، فما دلالتك على أن ذلك معناه؟ قيل: قد قلنا إن من شأن العرب الإيجاز والاختصار إذا كان فيما نطقت به الدلالة الكافية على ما حذفت وتركت، كما قال أبو ذؤيب الهذلي: [+البحر الطويل] عصيت إليها القلب إني لأمرها سميع فما أدري أرشد طلابها يعني بذلك: فما أدري أرشد طلابها أم غي، فحذف ذكر أم غي، إذ كان فيما نطق به الدلالة عليها. وكما قال ذو الرمة في نعت حمير: [+البحر الطويل] فلما لبسن الليل أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو جانح يعني: أو حين أقبل الليل. في نظائر لذلك كثيرة كرهنا إطالة الكتاب بذكرها.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إن هذا بغير شك من النفاق بعيد ومن الخداع بريء، فإن كان القوم لم تكن لهم إلا حالتان: حال إيمان ظاهر وحال كفر ظاهر، فقد سقط عن القوم اسم النفاق؛ لأنهم في حال إيمانهم الصحيح كانوا مؤمنين، وفي حال كفرهم الصحيح كانوا كافرين، ولا حالة هناك ثالثة كانوا بها منافقين، وفي وصف الله جل ثناؤه إياهم بصفة النفاق ما ينبئ عن أن القول غير القول الذي زعمه من زعم أن القوم كانوا مؤمنين ثم ارتدوا إلى الكفر فأقاموا عليه، إلا أن يكون قائل ذلك أراد أنهم انتقلوا من إيمانهم الذي كانوا عليه إلى الكفر الذي هو نفاق، وذلك قول إن قاله لم تدرك صحته إلا بخبر مستفيض أو ببعض المعاني الموجبة صحته. فأما في ظاهر الكتاب، فلا دلالة على صحته لاحتماله من التأويل ما هو أولى به منه. فإذا كان الأمر على ما وصفنا في ذلك، فأولى تأويلات الآية بالآية مثل استضاءة المنافقين بما أظهروا بألسنتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقرار به، وقولهم له وللمؤمنين: آمنا بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، حتى حكم لهم بذلك في عاجل الدنيا بحكم المسلمين في حقن الدماء والأموال والأمن على الذرية من السباء، وفي المناكحة والموارثة؛ كمثل استضاءة الموقد النار بالنار، حتى إذا ارتفق بضيائها وأبصر ما حوله مستضيئا بنوره من الظلمة، خمدت النار وانطفأت، فذهب نوره، وعاد المستضيء به في ظلمة وحيرة. وذلك أن المنافق لم يزل مستضيئا بضوء القول الذي دافع عنه في حياته القتل والسباء مع استبطانه ما كان مستوجبا به القتل وسلب المال لو أظهره بلسانه، تخيل إليه بذلك نفسه أنه بالله ورسوله والمؤمنين مستهزئ مخادع، حتى سولت له نفسه، إذ ورد على ربه في الآخرة، أنه ناج منه بمثل الذي نجا به في الدنيا من الكذب والنفاق. أوما تسمع الله جل ثناؤه يقول إذ نعتهم ثم أخبرهم عند ورودهم عليه: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] ظنا من القوم أن نجاتهم من عذاب الله في الآخرة في مثل الذي كان به نجاتهم من القتل والسباء وسلب المال في الدنيا من الكذب والإفك وأن خداعهم نافعهم هنالك نفعه إياهم في الدنيا. حتى عاينوا من أمر الله ما أيقنوا به أنهم كانوا من ظنونهم في غرور وضلال، واستهزاء بأنفسهم وخداع، إذ أطفأ الله نورهم يوم القيامة فاستنظروا المؤمنين ليقتبسوا من نورهم، فقيل لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا واصلوا سعيرا. فذلك حين ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون، كما انطفأت نار المستوقد النار بعد إضاءتها له، فبقي في ظلمته حيران تائها؛ يقول الله جل ثناؤه: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير} [الحديد: 14] فإن قال لنا قائل: إنك ذكرت أن معنى قول الله تعالى ذكره: {كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله} [البقرة: 17] خمدت وانطفأت، وليس ذلك بموجود في القرآن، فما دلالتك على أن ذلك معناه؟ قيل: قد قلنا إن من شأن العرب الإيجاز والاختصار إذا كان فيما نطقت به الدلالة الكافية على ما حذفت وتركت، كما قال أبو ذؤيب الهذلي: [+البحر الطويل] عصيت إليها القلب إني لأمرها سميع فما أدري أرشد طلابها يعني بذلك: فما أدري أرشد طلابها أم غي، فحذف ذكر أم غي، إذ كان فيما نطق به الدلالة عليها. وكما قال ذو الرمة في نعت حمير: [+البحر الطويل] فلما لبسن الليل أو حين نصبت له من خذا آذانها وهو جانح يعني: أو حين أقبل الليل. في نظائر لذلك كثيرة كرهنا إطالة الكتاب بذكرها.

حصہ V01/P343–V01/P344Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P343–V01/P344)
Orijinal Metin (AR)

فكذلك قوله: {كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله} [البقرة: 17] لما كان فيه وفيما بعده من قوله: {ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون } [البقرة: 17] دلالة على المتروك كافية من ذكره اختصر الكلام طلب الإيجاز. وكذلك حذف ما حذف واختصار ما اختصر من الخبر عن مثل المنافقين بعده، نظير ما اختصر من الخبر عن مثل المستوقد النار؛ لأن معنى الكلام: فكذلك المنافقون ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون بعد الضياء الذي كانوا فيه في الدنيا بما كانوا يظهرون بألسنتهم من الإقرار بالإسلام وهم لغيره مستبطنون، كما ذهب ضوء نار هذا المستوقد بانطفاء ناره وخمودها فبقي في ظلمة لا يبصر، والهاء والميم في قوله: {ذهب الله بنورهم} [البقرة: 17] عائدة على الهاء والميم في قوله: {مثلهم} [البقرة: 17] 01P345

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فكذلك قوله: {كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله} [البقرة: 17] لما كان فيه وفيما بعده من قوله: {ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون } [البقرة: 17] دلالة على المتروك كافية من ذكره اختصر الكلام طلب الإيجاز. وكذلك حذف ما حذف واختصار ما اختصر من الخبر عن مثل المنافقين بعده، نظير ما اختصر من الخبر عن مثل المستوقد النار؛ لأن معنى الكلام: فكذلك المنافقون ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون بعد الضياء الذي كانوا فيه في الدنيا بما كانوا يظهرون بألسنتهم من الإقرار بالإسلام وهم لغيره مستبطنون، كما ذهب ضوء نار هذا المستوقد بانطفاء ناره وخمودها فبقي في ظلمة لا يبصر، والهاء والميم في قوله: {ذهب الله بنورهم} [البقرة: 17] عائدة على الهاء والميم في قوله: {مثلهم} [البقرة: 17] 01P345

حصہ V01/P344–V01/P346Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P344–V01/P346)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] قال أبو جعفر: وإذ كان تأويل قول الله جل ثناؤه: {ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون} [البقرة: 17] هو ما وصفنا من أن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عما هو فاعل بالمنافقين في الآخرة، عند هتك أستارهم، وإظهاره فضائح أسرارهم، وسلبه ضياء أنوارهم من تركهم في ظلم أهوال يوم القيامة يترددون، وفي حنادسها لا يبصرون؛ فبين أن قوله جل ثناؤه: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، صم بكم عمي فهم لا يرجعون؛ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون، أو كمثل صيب من السماء. وإذ كان ذلك معنى الكلام، فمعلوم أن قوله: {صم بكم عمي} [البقرة: 18] يأتيه الرفع من وجهين، والنصب من وجهين. فأما أحد وجهي الرفع، فعلى الاستئناف لما فيه من الذم، وقد تفعل العرب ذلك في المدح والذم، فتنصب وترفع وإن كان خبرا عن معرفة ، كما قال الشاعر: [+البحر السريع] لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك والطيبين معاقد الأزر فيروى: النازلون والنازلين؛ وكذلك الطيبون والطيبين، على ما وصفت من المدح. والوجه الآخر على نية التكرير من أولئك، فيكون المعني حينئذ: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} [البقرة: 16] أولئك {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] . وأما أحد وجهي النصب، فأن يكون قطعا مما في مهتدين، من ذكر أولئك، لأن الذي فيه من ذكرهم معرفة، والصم نكرة. والآخر أن يكون قطعا من الذين، لأن الذين معرفة والصم نكرة. وقد يجوز النصب فيه أيضا على وجه الذم فيكون ذلك وجها من النصب ثالثا. فأما على تأويل ما روينا عن ابن عباس من غير وجه رواية علي بن أبي طلحة عنه، فإنه لا يجوز فيه الرفع إلا من وجه واحد وهو الاستئناف. وأما النصب فقد يجوز فيه من وجهين: أحدهما الذم، والآخر القطع من الهاء والميم اللتين في {وتركهم} [البقرة: 17] أو من ذكرهم في لا يبصرون. وقد بينا القول الذي هو أولى بالصواب في تأويل ذلك. والقراءة التي هي القراءة الرفع دون النصب لأنه ليس لأحد خلاف رسوم مصاحف المسلمين، وإذا قرئ نصبا كانت قراءة مخالفة رسم مصاحفهم. قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن المنافقين، أنهم باشترائهم الضلالة بالهدى، لم يكونوا للهدى والحق مهتدين، بل هم صم عنهما فلا يسمعونهما لغلبة خذلان الله عليهم، بكم عن القيل بهما، فلا ينطقون بهما، والبكم: الخرس، وهو جمع أبكم عمي عن أن يبصروهما فيعقلوهما؛ لأن الله قد طبع على قلوبهم بنفاقهم فلا يهتدون. وبمثل ما قلنا في ذلك قال علماء أهل التأويل حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {صم بكم عمي} [البقرة: 18] عن الخير " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {صم بكم عمي} [البقرة: 18] يقول: لا يسمعون الهدى، ولا يبصرونه ولا يعقلونه " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {بكم} [البقرة: 18] هم الخرس " حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله: " {صم بكم عمي} [البقرة: 18] صم عن الحق فلا يسمعونه، عمي عن الحق فلا يبصرونه، بكم عن الحق فلا ينطقون به " 01P348

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] قال أبو جعفر: وإذ كان تأويل قول الله جل ثناؤه: {ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون} [البقرة: 17] هو ما وصفنا من أن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عما هو فاعل بالمنافقين في الآخرة، عند هتك أستارهم، وإظهاره فضائح أسرارهم، وسلبه ضياء أنوارهم من تركهم في ظلم أهوال يوم القيامة يترددون، وفي حنادسها لا يبصرون؛ فبين أن قوله جل ثناؤه: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين، صم بكم عمي فهم لا يرجعون؛ مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون، أو كمثل صيب من السماء. وإذ كان ذلك معنى الكلام، فمعلوم أن قوله: {صم بكم عمي} [البقرة: 18] يأتيه الرفع من وجهين، والنصب من وجهين. فأما أحد وجهي الرفع، فعلى الاستئناف لما فيه من الذم، وقد تفعل العرب ذلك في المدح والذم، فتنصب وترفع وإن كان خبرا عن معرفة ، كما قال الشاعر: [+البحر السريع] لا يبعدن قومي الذين هم سم العداة وآفة الجزر النازلين بكل معترك والطيبين معاقد الأزر فيروى: النازلون والنازلين؛ وكذلك الطيبون والطيبين، على ما وصفت من المدح. والوجه الآخر على نية التكرير من أولئك، فيكون المعني حينئذ: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين} [البقرة: 16] أولئك {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] . وأما أحد وجهي النصب، فأن يكون قطعا مما في مهتدين، من ذكر أولئك، لأن الذي فيه من ذكرهم معرفة، والصم نكرة. والآخر أن يكون قطعا من الذين، لأن الذين معرفة والصم نكرة. وقد يجوز النصب فيه أيضا على وجه الذم فيكون ذلك وجها من النصب ثالثا. فأما على تأويل ما روينا عن ابن عباس من غير وجه رواية علي بن أبي طلحة عنه، فإنه لا يجوز فيه الرفع إلا من وجه واحد وهو الاستئناف. وأما النصب فقد يجوز فيه من وجهين: أحدهما الذم، والآخر القطع من الهاء والميم اللتين في {وتركهم} [البقرة: 17] أو من ذكرهم في لا يبصرون. وقد بينا القول الذي هو أولى بالصواب في تأويل ذلك. والقراءة التي هي القراءة الرفع دون النصب لأنه ليس لأحد خلاف رسوم مصاحف المسلمين، وإذا قرئ نصبا كانت قراءة مخالفة رسم مصاحفهم. قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن المنافقين، أنهم باشترائهم الضلالة بالهدى، لم يكونوا للهدى والحق مهتدين، بل هم صم عنهما فلا يسمعونهما لغلبة خذلان الله عليهم، بكم عن القيل بهما، فلا ينطقون بهما، والبكم: الخرس، وهو جمع أبكم عمي عن أن يبصروهما فيعقلوهما؛ لأن الله قد طبع على قلوبهم بنفاقهم فلا يهتدون. وبمثل ما قلنا في ذلك قال علماء أهل التأويل حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {صم بكم عمي} [البقرة: 18] عن الخير " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {صم بكم عمي} [البقرة: 18] يقول: لا يسمعون الهدى، ولا يبصرونه ولا يعقلونه " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {بكم} [البقرة: 18] هم الخرس " حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله: " {صم بكم عمي} [البقرة: 18] صم عن الحق فلا يسمعونه، عمي عن الحق فلا يبصرونه، بكم عن الحق فلا ينطقون به " 01P348

حصہ V01/P346–V01/P349Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P346–V01/P349)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] قال أبو جعفر: وقوله: {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] إخبار من الله جل ثناؤه عن هؤلاء المنافقين الذين نعتهم الله باشترائهم الضلالة بالهدى، وصممهم عن سماع الخير والحق، وبكمهم عن القيل بهما، وعماهم عن إبصارهما؛ أنهم لا يرجعون إلى 01P349 الإقلاع عن ضلالتهم، ولا يتوبون إلى الإنابة من نفاقهم، فآيس المؤمنين من أن يبصر هؤلاء رشدا، ويقولوا حقا، أو يسمعوا داعيا إلى الهدى، أو أن يذكروا فيتوبوا من ضلالتهم، كما آيس من توبة قادة كفار أهل الكتاب والمشركين وأحبارهم الذين وصفهم بأنه قد ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وغشى على أبصارهم. وبمثل الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] أي لا يتوبون ولا يذكرون " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] إلى الإسلام " وقد روي عن ابن عباس قول يخالف معناه معنى هذا الخبر وهو ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، 01P350 مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] أي فلا يرجعون إلى الهدى ولا إلى خير، فلا يصيبون نجاة ما كانوا على ما هم عليه " وهذا تأويل ظاهر التلاوة بخلافه، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن القوم أنهم لا يرجعون عن اشترائهم الضلالة بالهدى إلى ابتغاء الهدى وإبصار الحق من غير حصر منه جل ذكره ذلك من حالهم إلى وقت دون وقت وحال دون حال. وهذا الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس ينبئ عن أن ذلك من صفتهم محصور على وقت وهو ما كانوا على أمرهم مقيمين، وأن لهم السبيل إلى الرجوع عنه. وذلك من التأويل دعوى باطلة لا دلالة عليها من ظاهر ولا من خبر تقوم بمثله الحجة فيسلم لها 01P349

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] قال أبو جعفر: وقوله: {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] إخبار من الله جل ثناؤه عن هؤلاء المنافقين الذين نعتهم الله باشترائهم الضلالة بالهدى، وصممهم عن سماع الخير والحق، وبكمهم عن القيل بهما، وعماهم عن إبصارهما؛ أنهم لا يرجعون إلى 01P349 الإقلاع عن ضلالتهم، ولا يتوبون إلى الإنابة من نفاقهم، فآيس المؤمنين من أن يبصر هؤلاء رشدا، ويقولوا حقا، أو يسمعوا داعيا إلى الهدى، أو أن يذكروا فيتوبوا من ضلالتهم، كما آيس من توبة قادة كفار أهل الكتاب والمشركين وأحبارهم الذين وصفهم بأنه قد ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وغشى على أبصارهم. وبمثل الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] أي لا يتوبون ولا يذكرون " وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] إلى الإسلام " وقد روي عن ابن عباس قول يخالف معناه معنى هذا الخبر وهو ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، 01P350 مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {فهم لا يرجعون} [البقرة: 18] أي فلا يرجعون إلى الهدى ولا إلى خير، فلا يصيبون نجاة ما كانوا على ما هم عليه " وهذا تأويل ظاهر التلاوة بخلافه، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن القوم أنهم لا يرجعون عن اشترائهم الضلالة بالهدى إلى ابتغاء الهدى وإبصار الحق من غير حصر منه جل ذكره ذلك من حالهم إلى وقت دون وقت وحال دون حال. وهذا الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس ينبئ عن أن ذلك من صفتهم محصور على وقت وهو ما كانوا على أمرهم مقيمين، وأن لهم السبيل إلى الرجوع عنه. وذلك من التأويل دعوى باطلة لا دلالة عليها من ظاهر ولا من خبر تقوم بمثله الحجة فيسلم لها 01P349

حصہ V01/P349–V01/P353Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P349–V01/P353)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 19_20] قال أبو جعفر: والصيب الفيعل، من قولك: صاب المطر يصوب صوبا: إذا انحدر ونزل، كما قال الشاعر [+البحر الطويل] فلست لإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب وكما قال علقمة بن عبدة: كأنهم صاب عليهم سحابة صواعقها لطيرهن دبيب فلا تعدلي بيني وبين مغمر سقيت روايا المزن حين تصوب يعني: حين تنحدر. وهو في الأصل: صيوب، ولكن الواو لما سبقتها ياء ساكنة صيرتا جميعا ياء مشددة، كما قيل: سيد من ساد يسود، وجيد من جاد يجود. وكذلك تفعل العرب بالواو إذا كانت متحركة وقبلها ياء ساكنة تصيرهما جميعا ياء مشددة. وبما قلنا من القول في ذلك قال أهل التأويل حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: 01P352 حدثنا هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس، " في قوله: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] قال: القطر " وحدثني عباس بن محمد قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، قال لي عطاء: " الصيب: المطر " وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قال: " الصيب: المطر " وحدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " الصيب: المطر " وحدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي سعد، قال: حدثني عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس مثله وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {أو كصيب} [البقرة: 19] قال: المطر " 01P353 وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة مثله وحدثني محمد بن عمرو الباهلي، وعمرو بن علي، قالا: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " الصيب: المطر " وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " الصيب: المطر " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " الصيب: المطر " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الصيب: المطر " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد: " {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] قال: أو كغيث من السماء " وحدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: قال سفيان: " الصيب: الذي فيه المطر " حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا معاوية، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء " في قوله: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] قال: المطر " قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: مثل استضاءة المنافقين بضوء إقرارهم بالإسلام مع استسرارهم الكفر، مثل إضاءة موقد النار بضوء ناره على ما وصف جل ثناؤه من صفته، أو كمثل مطر مظلم ودقه تحدر من السماء تحمله مزنة ظلماء في ليلة مظلمة، وذلك هو الظلمات التي أخبر الله جل ثناؤه أنها فيه. فإن قال لنا قائل: أخبرنا عن هذين المثلين، أهما مثلان للمنافقين أو أحدهما؟ فإن يكونا مثلين للمنافقين فكيف قيل: {أو كصيب} [البقرة: 19] وأو تأتي بمعنى الشك في الكلام، ولم يقل: وكصيب، بالواو التي تلحق المثل الثاني بالمثل الأول؟

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 19_20] قال أبو جعفر: والصيب الفيعل، من قولك: صاب المطر يصوب صوبا: إذا انحدر ونزل، كما قال الشاعر [+البحر الطويل] فلست لإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب وكما قال علقمة بن عبدة: كأنهم صاب عليهم سحابة صواعقها لطيرهن دبيب فلا تعدلي بيني وبين مغمر سقيت روايا المزن حين تصوب يعني: حين تنحدر. وهو في الأصل: صيوب، ولكن الواو لما سبقتها ياء ساكنة صيرتا جميعا ياء مشددة، كما قيل: سيد من ساد يسود، وجيد من جاد يجود. وكذلك تفعل العرب بالواو إذا كانت متحركة وقبلها ياء ساكنة تصيرهما جميعا ياء مشددة. وبما قلنا من القول في ذلك قال أهل التأويل حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: 01P352 حدثنا هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس، " في قوله: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] قال: القطر " وحدثني عباس بن محمد قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، قال لي عطاء: " الصيب: المطر " وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قال: " الصيب: المطر " وحدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " الصيب: المطر " وحدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي سعد، قال: حدثني عمي الحسين، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس مثله وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة: " {أو كصيب} [البقرة: 19] قال: المطر " 01P353 وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة مثله وحدثني محمد بن عمرو الباهلي، وعمرو بن علي، قالا: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " الصيب: المطر " وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " الصيب: المطر " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " الصيب: المطر " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الصيب: المطر " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد: " {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] قال: أو كغيث من السماء " وحدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: قال سفيان: " الصيب: الذي فيه المطر " حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا معاوية، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء " في قوله: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] قال: المطر " قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: مثل استضاءة المنافقين بضوء إقرارهم بالإسلام مع استسرارهم الكفر، مثل إضاءة موقد النار بضوء ناره على ما وصف جل ثناؤه من صفته، أو كمثل مطر مظلم ودقه تحدر من السماء تحمله مزنة ظلماء في ليلة مظلمة، وذلك هو الظلمات التي أخبر الله جل ثناؤه أنها فيه. فإن قال لنا قائل: أخبرنا عن هذين المثلين، أهما مثلان للمنافقين أو أحدهما؟ فإن يكونا مثلين للمنافقين فكيف قيل: {أو كصيب} [البقرة: 19] وأو تأتي بمعنى الشك في الكلام، ولم يقل: وكصيب، بالواو التي تلحق المثل الثاني بالمثل الأول؟

حصہ V01/P353–V01/P355Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P353–V01/P355)
Orijinal Metin (AR)

أو يكون مثل القوم أحدهما، فما وجه ذكر الآخر بأو، وقد علمت أن أو إذا كانت في الكلام فإنما تدخل فيه على وجه الشك من المخبر فيما أخبر عنه، كقول القائل: لقيني أخوك أو أبوك، وإنما لقيه أحدهما، ولكنه جهل عين الذي لقيه منهما، مع علمه أن أحدهما قد لقيه؛ وغير جائز في الله جل ثناؤه أن يضاف إليه الشك في شيء أو عزوب علم شيء عنه فيما أخبر أو ترك الخبر عنه. قيل له: إن الأمر في ذلك بخلاف الذي ذهبت إليه، وأو وإن كانت في بعض الكلام تأتي بمعنى الشك، فإنها قد تأتي دالة على مثل ما تدل عليه الواو إما بسابق من الكلام قبلها، وإما بما يأتي بعدها كقول توبة بن الحمير: [+البحر الطويل] وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها ومعلوم أن ذلك من توبة على غير وجه الشك فيما قال، ولكن لما كانت أو في هذا الموضع دالة على مثل الذي كانت تدل عليه الواو لو كانت مكانها، وضعها موضعها. وكذلك قول جرير: [+البحر البسيط] جاء الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر وكما قال الآخر: [+البحر الوافر] فلو كان البكاء يرد شيئا بكيت على جبير أو عناق على المرأين إذ مضيا جميعا لشأنهما بحزن واشتياق فقد دل بقوله: على المرأين إذ مضيا جميعا، أن بكاءه الذي أراد أن يبكيه لم يرد أن يقصد به أحدهما دون الآخر، بل أراد أن يبكيهما جميعا. فكذلك ذلك في قول الله جل ثناؤه: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] لما كان معلوما أن أو دالة في ذلك على مثل الذي كانت تدل عليه الواو، ولو كانت مكانها كان سواء نطق فيه بأو أو بالواو. وكذلك وجه حذف المثل من قوله: {أو كصيب} [البقرة: 19] لما كان قوله: {كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] دالا على أن معناه: كمثل صيب، حذف المثل واكتفى بدلالة ما مضى من الكلام في قوله: {كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] على أن معناه: أو كمثل صيب، من إعادة ذكر المثل طلب الإيجاز والاختصار

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أو يكون مثل القوم أحدهما، فما وجه ذكر الآخر بأو، وقد علمت أن أو إذا كانت في الكلام فإنما تدخل فيه على وجه الشك من المخبر فيما أخبر عنه، كقول القائل: لقيني أخوك أو أبوك، وإنما لقيه أحدهما، ولكنه جهل عين الذي لقيه منهما، مع علمه أن أحدهما قد لقيه؛ وغير جائز في الله جل ثناؤه أن يضاف إليه الشك في شيء أو عزوب علم شيء عنه فيما أخبر أو ترك الخبر عنه. قيل له: إن الأمر في ذلك بخلاف الذي ذهبت إليه، وأو وإن كانت في بعض الكلام تأتي بمعنى الشك، فإنها قد تأتي دالة على مثل ما تدل عليه الواو إما بسابق من الكلام قبلها، وإما بما يأتي بعدها كقول توبة بن الحمير: [+البحر الطويل] وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها ومعلوم أن ذلك من توبة على غير وجه الشك فيما قال، ولكن لما كانت أو في هذا الموضع دالة على مثل الذي كانت تدل عليه الواو لو كانت مكانها، وضعها موضعها. وكذلك قول جرير: [+البحر البسيط] جاء الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر وكما قال الآخر: [+البحر الوافر] فلو كان البكاء يرد شيئا بكيت على جبير أو عناق على المرأين إذ مضيا جميعا لشأنهما بحزن واشتياق فقد دل بقوله: على المرأين إذ مضيا جميعا، أن بكاءه الذي أراد أن يبكيه لم يرد أن يقصد به أحدهما دون الآخر، بل أراد أن يبكيهما جميعا. فكذلك ذلك في قول الله جل ثناؤه: {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] لما كان معلوما أن أو دالة في ذلك على مثل الذي كانت تدل عليه الواو، ولو كانت مكانها كان سواء نطق فيه بأو أو بالواو. وكذلك وجه حذف المثل من قوله: {أو كصيب} [البقرة: 19] لما كان قوله: {كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] دالا على أن معناه: كمثل صيب، حذف المثل واكتفى بدلالة ما مضى من الكلام في قوله: {كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] على أن معناه: أو كمثل صيب، من إعادة ذكر المثل طلب الإيجاز والاختصار

حصہ V01/P355–V01/P356Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P355–V01/P356)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 19] قال أبو جعفر: فأما الظلمات فجمع، واحدها ظلمة؛ وأما الرعد فإن أهل العلم اختلفوا فيه؛ فقال بعضهم: هو ملك يزجر السحاب ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: «الرعد ملك يزجر السحاب بصوته» وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة عن الحكم عن مجاهد مثله وحدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد مثله وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، قالا: «الرعد ملك من الملائكة يسبح» وحدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: حدثنا محمد بن يعلى، عن أبي الخطاب البصري، عن شهر بن حوشب، قال: " الرعد: ملك موكل بالسحاب، يسوقه كما يسوق الحادي الإبل، يسبح كلما خالفت سحابة سحابة صاح بها، فإذا اشتد غضبه طارت النار من فيه فهي الصواعق التي رأيتم " وحدثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، 01P357 عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الرعد: ملك من الملائكة اسمه الرعد، وهو الذي تسمعون صوته " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبد الملك بن حسين، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، قال: " الرعد: ملك يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير " وحدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " الرعد: اسم ملك، وصوته هذا تسبيحه، فإذا اشتد زجره السحاب اضطرب السحاب واحتك فتخرج الصواعق من بينه " حدثنا الحسن، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن موسى البزار، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: " الرعد: ملك يسوق السحاب 01P358 بالتسبيح، كما يسوق الحادي الإبل بحدائه " حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد وشبابة قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: " الرعد: ملك يزجر السحاب " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عتاب بن زياد، عن عكرمة، قال: " الرعد: ملك في السحاب يجمع السحاب كما يجمع الراعي الإبل " وحدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: " الرعد: خلق من خلق الله جل وعز سامع مطيع لله جل وعز " حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال: «إن الرعد ملك يؤمر بإزجاء السحاب فيؤلف بينه، فذلك الصوت تسبيحه» وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " الرعد: ملك " 01P359 وحدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن المغيرة بن سالم، عن أبيه، أو غيره، أن علي بن أبي طالب قال: " الرعد: ملك " حدثنا المثنى، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم، مولى ابن عباس قال كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن الرعد؟

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 19] قال أبو جعفر: فأما الظلمات فجمع، واحدها ظلمة؛ وأما الرعد فإن أهل العلم اختلفوا فيه؛ فقال بعضهم: هو ملك يزجر السحاب ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: «الرعد ملك يزجر السحاب بصوته» وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة عن الحكم عن مجاهد مثله وحدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد مثله وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، قالا: «الرعد ملك من الملائكة يسبح» وحدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: حدثنا محمد بن يعلى، عن أبي الخطاب البصري، عن شهر بن حوشب، قال: " الرعد: ملك موكل بالسحاب، يسوقه كما يسوق الحادي الإبل، يسبح كلما خالفت سحابة سحابة صاح بها، فإذا اشتد غضبه طارت النار من فيه فهي الصواعق التي رأيتم " وحدثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، 01P357 عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الرعد: ملك من الملائكة اسمه الرعد، وهو الذي تسمعون صوته " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبد الملك بن حسين، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، قال: " الرعد: ملك يزجر السحاب بالتسبيح والتكبير " وحدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " الرعد: اسم ملك، وصوته هذا تسبيحه، فإذا اشتد زجره السحاب اضطرب السحاب واحتك فتخرج الصواعق من بينه " حدثنا الحسن، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن موسى البزار، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال: " الرعد: ملك يسوق السحاب 01P358 بالتسبيح، كما يسوق الحادي الإبل بحدائه " حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد وشبابة قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: " الرعد: ملك يزجر السحاب " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عتاب بن زياد، عن عكرمة، قال: " الرعد: ملك في السحاب يجمع السحاب كما يجمع الراعي الإبل " وحدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: " الرعد: خلق من خلق الله جل وعز سامع مطيع لله جل وعز " حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قال: «إن الرعد ملك يؤمر بإزجاء السحاب فيؤلف بينه، فذلك الصوت تسبيحه» وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " الرعد: ملك " 01P359 وحدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن المغيرة بن سالم، عن أبيه، أو غيره، أن علي بن أبي طالب قال: " الرعد: ملك " حدثنا المثنى، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم، مولى ابن عباس قال كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن الرعد؟

حصہ V01/P356–V01/P361Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P356–V01/P361)
Orijinal Metin (AR)

فقال: " الرعد: ملك " حدثنا المثنى، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عمر بن الوليد السني، عن عكرمة، قال: " الرعد: ملك يسوق السحاب كما يسوق الراعي الإبل " حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة ، قال: كان ابن عباس إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحت له» قال: وكان يقول: «إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه» 01P360 وقال آخرون: إن الرعد: ريح تختنق تحت السحاب، فتصاعد فيكون منه ذلك الصوت ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا بشر بن إسماعيل، عن أبي كثير، قال: " كنت عند أبي الجلد، إذ جاءه رسول ابن عباس بكتاب إليه، فكتب إليه: " كتبت تسألني عن الرعد، فالرعد: الريح " حدثني إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا عمران بن ميسرة، قال: حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن الفرات، عن أبيه، قال كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن الرعد، فقال: " الرعد: ريح " قال أبو جعفر: فإن كان الرعد ما ذكره ابن عباس ومجاهد، فمعنى الآية: أو كصيب من السماء فيه ظلمات وصوت رعد؛ لأن الرعد إن كان ملكا يسوق السحاب، فغير كائن في الصيب؛ لأن الصيب إنما هو ما تحدر من صوب السحاب؛ والرعد: إنما هو في جو السماء يسوق السحاب، على أنه لو كان فيه يمر لم يكن له صوت مسموع، فلم يكن هنالك رعب يرعب به أحد؛ لأنه قد قيل: إن مع كل قطرة من قطر المطر ملكا، فلا يعدو الملك الذي اسمه الرعد لو كان مع الصيب إذا لم يكن مسموعا صوته أن يكون كبعض تلك الملائكة التي تنزل مع القطر إلى الأرض في أن لا رعب على أحد بكونه فيه. فقد علم إذ كان الأمر على ما وصفنا من قول ابن عباس أن معنى الآية: أو كمثل غيث تحدر من السماء فيه ظلمات وصوت رعد؛ إن كان الرعد هو ما قاله ابن عباس، وإنه استغنى بدلالة ذكر الرعد باسمه على المراد في الكلام من ذكر صوته. وإن كان الرعد ما قاله أبو الجلد فلا شيء في قوله: {فيه ظلمات ورعد} [البقرة: 19] متروك لأن معنى الكلام حينئذ: فيه ظلمات ورعد الذي هو وما وصفنا صفته. وأما البرق ، فإن أهل العلم اختلفوا فيه فقال بعضهم بما حدثنا مطر بن محمد الضبي، قال: حدثنا أبو عاصم، ح وحدثني محمد بن بشار، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، ح وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قالوا جميعا: حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن أشوع، عن ربيعة بن الأبيض، عن علي، قال: " البرق: مخاريق الملائكة " 01P362 حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عبد الملك بن الحسين، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: «البرق مخاريق بأيدي الملائكة يزجرون بها السحاب» حدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا حماد، عن عميرة بن سالم، عن أبيه أو غيره أن علي بن أبي طالب قال: " الرعد: الملك، والبرق: ضربه السحاب بمخراق من حديد.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال: " الرعد: ملك " حدثنا المثنى، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عمر بن الوليد السني، عن عكرمة، قال: " الرعد: ملك يسوق السحاب كما يسوق الراعي الإبل " حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة ، قال: كان ابن عباس إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحت له» قال: وكان يقول: «إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه» 01P360 وقال آخرون: إن الرعد: ريح تختنق تحت السحاب، فتصاعد فيكون منه ذلك الصوت ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا بشر بن إسماعيل، عن أبي كثير، قال: " كنت عند أبي الجلد، إذ جاءه رسول ابن عباس بكتاب إليه، فكتب إليه: " كتبت تسألني عن الرعد، فالرعد: الريح " حدثني إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا عمران بن ميسرة، قال: حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن الفرات، عن أبيه، قال كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن الرعد، فقال: " الرعد: ريح " قال أبو جعفر: فإن كان الرعد ما ذكره ابن عباس ومجاهد، فمعنى الآية: أو كصيب من السماء فيه ظلمات وصوت رعد؛ لأن الرعد إن كان ملكا يسوق السحاب، فغير كائن في الصيب؛ لأن الصيب إنما هو ما تحدر من صوب السحاب؛ والرعد: إنما هو في جو السماء يسوق السحاب، على أنه لو كان فيه يمر لم يكن له صوت مسموع، فلم يكن هنالك رعب يرعب به أحد؛ لأنه قد قيل: إن مع كل قطرة من قطر المطر ملكا، فلا يعدو الملك الذي اسمه الرعد لو كان مع الصيب إذا لم يكن مسموعا صوته أن يكون كبعض تلك الملائكة التي تنزل مع القطر إلى الأرض في أن لا رعب على أحد بكونه فيه. فقد علم إذ كان الأمر على ما وصفنا من قول ابن عباس أن معنى الآية: أو كمثل غيث تحدر من السماء فيه ظلمات وصوت رعد؛ إن كان الرعد هو ما قاله ابن عباس، وإنه استغنى بدلالة ذكر الرعد باسمه على المراد في الكلام من ذكر صوته. وإن كان الرعد ما قاله أبو الجلد فلا شيء في قوله: {فيه ظلمات ورعد} [البقرة: 19] متروك لأن معنى الكلام حينئذ: فيه ظلمات ورعد الذي هو وما وصفنا صفته. وأما البرق ، فإن أهل العلم اختلفوا فيه فقال بعضهم بما حدثنا مطر بن محمد الضبي، قال: حدثنا أبو عاصم، ح وحدثني محمد بن بشار، قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، ح وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قالوا جميعا: حدثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن أشوع، عن ربيعة بن الأبيض، عن علي، قال: " البرق: مخاريق الملائكة " 01P362 حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عبد الملك بن الحسين، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: «البرق مخاريق بأيدي الملائكة يزجرون بها السحاب» حدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا حماد، عن عميرة بن سالم، عن أبيه أو غيره أن علي بن أبي طالب قال: " الرعد: الملك، والبرق: ضربه السحاب بمخراق من حديد.

حصہ V01/P361–V01/P366Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P361–V01/P366)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: هو سوط من نور يزج به الملك السحاب " حدثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، بذلك وقال آخرون: هو ماء ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا بشر بن إسماعيل، عن أبي كثير، قال: كنت عند أبي الجلد إذ جاءه رسول ابن 01P363 عباس بكتاب إليه، فكتب إليه: " تسألني عن البرق، فالبرق: الماء " حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا عمران بن ميسرة، قال: حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن الفرات، عن أبيه، قال كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق، فقال: «البرق ماء» حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن رجل من أهل البصرة من قرائهم، قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجلد، رجل من أهل هجر، يسأله عن البرق، فكتب إليه: " كتبت إلي تسألني عن البرق: وإنه من الماء " وقال آخرون: هو مصع ملك حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: " البرق: مصع 01P365 ملك " حدثني المثنى ، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا هشام، عن محمد بن مسلم الطائفي، قال: " بلغني أن البرق، ملك له أربعة أوجه: وجه إنسان، ووجه ثور، ووجه نسر، ووجه أسد، فإذا مصع بأجنحته فذلك البرق " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن وهب بن سليمان، عن شعيب الجبائي، قال: «في كتاب الله الملائكة حملة العرش، لكل ملك منهم وجه إنسان، وثور، وأسد، فإذا حركوا أجنحتهم فهو البرق» وقال أمية بن أبي الصلت: [+البحر الطويل] زحل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصد حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس: " البرق: ملك " وقد حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «الصواعق ملك يضرب السحاب بالمخاريق يصيب منه من يشاء» قال أبو جعفر: وقد يحتمل أن يكون ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد بمعنى واحد؛ وذلك أن تكون المخاريق التي ذكر علي رضي الله عنه أنها هي البرق هي السياط التي هي من نور التي يزجي بها الملك السحاب، كما قال ابن عباس. ويكون إزجاء الملك السحاب: مصعه إياه بها، وذاك أن المصاع عند العرب أصله المجالدة بالسيوف، ثم تستعمله في كل شيء جولد به في حرب وغير حرب، كما قال أعشى بني ثعلبة وهو يصف جواري يلعبن بحليهن ويجالدن به: [+البحر المتقارب] إذا هن نازلن أقرانهن وكان المصاع بما في الجون يقال منه: ماصعه مصاعا. وكأن مجاهدا إنما قال: مصع ملك، إذ كان السحاب لا يماصع الملك، وإنما الرعد هو المماصع له، فجعله مصدرا من مصعه يمصعه مصعا، وقد ذكرنا ما في معنى الصاعقة ما قال شهر بن حوشب فيما مضى. وأما تأويل الآية، فإن أهل التأويل مختلفون فيه.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: هو سوط من نور يزج به الملك السحاب " حدثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، بذلك وقال آخرون: هو ماء ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا بشر بن إسماعيل، عن أبي كثير، قال: كنت عند أبي الجلد إذ جاءه رسول ابن 01P363 عباس بكتاب إليه، فكتب إليه: " تسألني عن البرق، فالبرق: الماء " حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا عمران بن ميسرة، قال: حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن الفرات، عن أبيه، قال كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق، فقال: «البرق ماء» حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن رجل من أهل البصرة من قرائهم، قال: كتب ابن عباس إلى أبي الجلد، رجل من أهل هجر، يسأله عن البرق، فكتب إليه: " كتبت إلي تسألني عن البرق: وإنه من الماء " وقال آخرون: هو مصع ملك حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: " البرق: مصع 01P365 ملك " حدثني المثنى ، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا هشام، عن محمد بن مسلم الطائفي، قال: " بلغني أن البرق، ملك له أربعة أوجه: وجه إنسان، ووجه ثور، ووجه نسر، ووجه أسد، فإذا مصع بأجنحته فذلك البرق " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن وهب بن سليمان، عن شعيب الجبائي، قال: «في كتاب الله الملائكة حملة العرش، لكل ملك منهم وجه إنسان، وثور، وأسد، فإذا حركوا أجنحتهم فهو البرق» وقال أمية بن أبي الصلت: [+البحر الطويل] زحل وثور تحت رجل يمينه والنسر للأخرى وليث مرصد حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن ابن عباس: " البرق: ملك " وقد حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «الصواعق ملك يضرب السحاب بالمخاريق يصيب منه من يشاء» قال أبو جعفر: وقد يحتمل أن يكون ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد بمعنى واحد؛ وذلك أن تكون المخاريق التي ذكر علي رضي الله عنه أنها هي البرق هي السياط التي هي من نور التي يزجي بها الملك السحاب، كما قال ابن عباس. ويكون إزجاء الملك السحاب: مصعه إياه بها، وذاك أن المصاع عند العرب أصله المجالدة بالسيوف، ثم تستعمله في كل شيء جولد به في حرب وغير حرب، كما قال أعشى بني ثعلبة وهو يصف جواري يلعبن بحليهن ويجالدن به: [+البحر المتقارب] إذا هن نازلن أقرانهن وكان المصاع بما في الجون يقال منه: ماصعه مصاعا. وكأن مجاهدا إنما قال: مصع ملك، إذ كان السحاب لا يماصع الملك، وإنما الرعد هو المماصع له، فجعله مصدرا من مصعه يمصعه مصعا، وقد ذكرنا ما في معنى الصاعقة ما قال شهر بن حوشب فيما مضى. وأما تأويل الآية، فإن أهل التأويل مختلفون فيه.

حصہ V01/P366–V01/P369Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P366–V01/P369)
Orijinal Metin (AR)

فروي عن ابن عباس في ذلك أقوال أحدها ما حدثنا به، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19] أي هم من ظلمات ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل، على الذي هم عليه من الخلاف والتخوف منكم، على مثل ما وصف من الذي هو في ظلمة الصيب، فجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر الموت {يكاد البرق يخطف أبصارهم} [البقرة: 20] أي لشدة ضوء الحق {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] أي يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم من قولهم به على استقامة، فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا متحيرين " والآخر ما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] إلى: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] أما الصيب والمطر كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين، فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله فيه رعد شديد وصواعق وبرق، فجعلا كلما أضاء لهما الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما من الفرق أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما، وإذ لمع البرق مشيا في ضوئه، وإذا لم يلمع لم يبصرا وقاما مكانهما لا يمشيان، فجعلا يقولان: ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمدا فنضع أيدينا في يده. فأصبحا فأتياه فأسلما ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما. فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة. وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيهم شيء أو يذكروا بشيء فيقتلوا، كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما، وإذا أضاء لهم مشوا فيه. فإذا كثرت أموالهم وولد لهم الغلمان وأصابوا غنيمة أو فتحا مشوا فيه، وقالوا: إن دين محمد صلى الله عليه وسلم دين صدق فاستقاموا عليه، كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء لهم البرق مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم قاموا. فكانوا إذا هلكت أموالهم، وولد لهم الجواري، وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد، فارتدوا كفارا كما قام ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما " والثالث ما حدثني به، محمد بن سعد؛ قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: " {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] كمطر {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] إلى آخر الآية، هو مثل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله وعمل، مراءاة للناس، فإذا خلا وحده عمل بغيره. فهو في ظلمة ما أقام على ذلك. وأما الظلمات فالضلالة، وأما البرق فالإيمان، وهم أهل الكتاب.

اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فروي عن ابن عباس في ذلك أقوال أحدها ما حدثنا به، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} [البقرة: 19] أي هم من ظلمات ما هم فيه من الكفر والحذر من القتل، على الذي هم عليه من الخلاف والتخوف منكم، على مثل ما وصف من الذي هو في ظلمة الصيب، فجعل أصابعه في أذنيه من الصواعق حذر الموت {يكاد البرق يخطف أبصارهم} [البقرة: 20] أي لشدة ضوء الحق {كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا} [البقرة: 20] أي يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم من قولهم به على استقامة، فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا متحيرين " والآخر ما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] إلى: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] أما الصيب والمطر كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين، فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله فيه رعد شديد وصواعق وبرق، فجعلا كلما أضاء لهما الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما من الفرق أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما، وإذ لمع البرق مشيا في ضوئه، وإذا لم يلمع لم يبصرا وقاما مكانهما لا يمشيان، فجعلا يقولان: ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمدا فنضع أيدينا في يده. فأصبحا فأتياه فأسلما ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما. فضرب الله شأن هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة. وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيهم شيء أو يذكروا بشيء فيقتلوا، كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما، وإذا أضاء لهم مشوا فيه. فإذا كثرت أموالهم وولد لهم الغلمان وأصابوا غنيمة أو فتحا مشوا فيه، وقالوا: إن دين محمد صلى الله عليه وسلم دين صدق فاستقاموا عليه، كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء لهم البرق مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم قاموا. فكانوا إذا هلكت أموالهم، وولد لهم الجواري، وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد، فارتدوا كفارا كما قام ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما " والثالث ما حدثني به، محمد بن سعد؛ قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: " {أو كصيب من السماء} [البقرة: 19] كمطر {فيه ظلمات ورعد وبرق} [البقرة: 19] إلى آخر الآية، هو مثل المنافق في ضوء ما تكلم بما معه من كتاب الله وعمل، مراءاة للناس، فإذا خلا وحده عمل بغيره. فهو في ظلمة ما أقام على ذلك. وأما الظلمات فالضلالة، وأما البرق فالإيمان، وهم أهل الكتاب.

%0
10 Bölüm