حصہ V01/P482–V01/P491Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P482–V01/P491)
Orijinal Metin (AR)وأن الملائكة قالت إذ قال لها ربها ذلك، تبريا من علم الغيب: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] وهذا إذا تدبره ذو الفهم، علم أن أوله يفسد آخره، وأن آخره يبطل معنى أوله؛ وذلك أن الله جل ثناؤه إن كان أخبر الملائكة أن ذرية الخليفة الذي يجعله في الأرض تفسد فيها وتسفك الدماء، فقالت الملائكة لربها: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] فلا وجه لتوبيخها على أن أخبرت عمن أخبرها الله عنه أنه يفسد في الأرض ويسفك الدماء بمثل الذي أخبرها عنهم ربها، فيجوز أن يقال لها فيما طوي عنها من العلوم: إن كنتم صادقين فيما علمتم بخبر الله إياكم أنه كائن من الأمور، فأخبرتم به فأخبرونا بالذي قد طوى الله عنكم علمه، كما قد أخبرتمونا بالذي قد أطلعكم الله عليه. بل ذلك خلف من التأويل، ودعوى على الله 01P490 ما لا يجوز أن يكون له صفة. وأخشى أن يكون بعض نقلة هذا الخبر هو الذي غلط على من رواه عنه من الصحابة، وأن يكون التأويل منهم كان على ذلك: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين فيما ظننتم أنكم أدركتموه من العلم بخبري إياكم أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، حتى استجزتم أن تقولوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ، فيكون التوبيخ حينئذ واقعا على ما ظنوا أنهم قد أدركوا بقول الله لهم: إنه يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، لا على إخبارهم بما أخبرهم الله به أنه كائن. وذلك أن الله جل ثناؤه وإن كان أخبرهم عما يكون من بعض ذرية خليفته في الأرض ما يكون منه فيها من الفساد وسفك الدماء، فقد كان طوى عنهم الخبر عما يكون من كثير منهم ما يكون من طاعتهم ربهم وإصلاحهم في أرضه وحقن الدماء ورفعه منزلتهم وكرامتهم عليه، فلم يخبرهم بذلك، فقالت الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] على ظن منها على تأويل هذين الخبرين اللذين ذكرت، وظاهرهما أن جميع ذرية الخليفة الذي يجعله في الأرض يفسدون فيها ويسفكون فيها الدماء. فقال الله لهم إذ علم آدم الأسماء كلها: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] أنكم تعلمون أن جميع بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء على ما 01P491 ظننتم في أنفسكم، إنكارا منه جل ثناؤه لقيلهم ما قالوا من ذلك على الجميع والعموم، وهو من صفة خاص ذرية الخليفة منهم. وهذا الذي ذكرناه هو صفة منا لتأويل الخبر لا القول الذي نختاره في تأويل الآية ومما يدل على ما ذكرنا من توجيه خبر الملائكة عن إفساد ذرية الخليفة وسفكها الدماء على العموم، ما حدثنا به، أحمد بن إسحاق الأهوازي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، قوله: " {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ، قال: يعنون الناس " وقال آخرون في ذلك بما حدثنا به، بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: قوله: " {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] ، فاستخار الملائكة في خلق آدم، فقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ، وقد علمت الملائكة من علم الله أنه لا شيء أكره إلى الله من سفك الدماء والفساد في الأرض، {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] ، فكان في علم الله جل ثناؤه أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسل، وقوم صالحون، وساكنو الجنة. قال: وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: إن الله لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا، ولا أعلم 01P492 منا.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأن الملائكة قالت إذ قال لها ربها ذلك، تبريا من علم الغيب: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] وهذا إذا تدبره ذو الفهم، علم أن أوله يفسد آخره، وأن آخره يبطل معنى أوله؛ وذلك أن الله جل ثناؤه إن كان أخبر الملائكة أن ذرية الخليفة الذي يجعله في الأرض تفسد فيها وتسفك الدماء، فقالت الملائكة لربها: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] فلا وجه لتوبيخها على أن أخبرت عمن أخبرها الله عنه أنه يفسد في الأرض ويسفك الدماء بمثل الذي أخبرها عنهم ربها، فيجوز أن يقال لها فيما طوي عنها من العلوم: إن كنتم صادقين فيما علمتم بخبر الله إياكم أنه كائن من الأمور، فأخبرتم به فأخبرونا بالذي قد طوى الله عنكم علمه، كما قد أخبرتمونا بالذي قد أطلعكم الله عليه. بل ذلك خلف من التأويل، ودعوى على الله 01P490 ما لا يجوز أن يكون له صفة. وأخشى أن يكون بعض نقلة هذا الخبر هو الذي غلط على من رواه عنه من الصحابة، وأن يكون التأويل منهم كان على ذلك: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين فيما ظننتم أنكم أدركتموه من العلم بخبري إياكم أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، حتى استجزتم أن تقولوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ، فيكون التوبيخ حينئذ واقعا على ما ظنوا أنهم قد أدركوا بقول الله لهم: إنه يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، لا على إخبارهم بما أخبرهم الله به أنه كائن. وذلك أن الله جل ثناؤه وإن كان أخبرهم عما يكون من بعض ذرية خليفته في الأرض ما يكون منه فيها من الفساد وسفك الدماء، فقد كان طوى عنهم الخبر عما يكون من كثير منهم ما يكون من طاعتهم ربهم وإصلاحهم في أرضه وحقن الدماء ورفعه منزلتهم وكرامتهم عليه، فلم يخبرهم بذلك، فقالت الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] على ظن منها على تأويل هذين الخبرين اللذين ذكرت، وظاهرهما أن جميع ذرية الخليفة الذي يجعله في الأرض يفسدون فيها ويسفكون فيها الدماء. فقال الله لهم إذ علم آدم الأسماء كلها: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] أنكم تعلمون أن جميع بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء على ما 01P491 ظننتم في أنفسكم، إنكارا منه جل ثناؤه لقيلهم ما قالوا من ذلك على الجميع والعموم، وهو من صفة خاص ذرية الخليفة منهم. وهذا الذي ذكرناه هو صفة منا لتأويل الخبر لا القول الذي نختاره في تأويل الآية ومما يدل على ما ذكرنا من توجيه خبر الملائكة عن إفساد ذرية الخليفة وسفكها الدماء على العموم، ما حدثنا به، أحمد بن إسحاق الأهوازي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، قوله: " {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ، قال: يعنون الناس " وقال آخرون في ذلك بما حدثنا به، بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: قوله: " {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] ، فاستخار الملائكة في خلق آدم، فقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ، وقد علمت الملائكة من علم الله أنه لا شيء أكره إلى الله من سفك الدماء والفساد في الأرض، {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] ، فكان في علم الله جل ثناؤه أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسل، وقوم صالحون، وساكنو الجنة. قال: وذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: إن الله لما أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا، ولا أعلم 01P492 منا.
حصہ V01/P491Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P491)
Orijinal Metin (AR)فابتلوا بخلق آدم، وكل خلق مبتلى، كما ابتليت السموات والأرض بالطاعة، فقال الله: {ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] " وهذا الخبر عن قتادة، يدل على أن قتادة كان يرى أن الملائكة قالت ما قالت من قولها: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] على غير يقين علم تقدم منها بأن ذلك كائن؛ ولكن على الرأي منها والظن، وأن الله جل ثناؤه أنكر ذلك من قيلها ورد عليها ما رأت بقوله: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] من أنه يكون من ذرية ذلك الخليفة الأنبياء والرسل والمجتهد في طاعة الله. وقد روي عن قتادة خلاف هذا التأويل وهو ما حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: في قوله: " {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] ، قال: كان الله أعلمهم إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك قوله: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] " وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل، منهم الحسن البصري حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر، عن الحسن، وقتادة، قالا: " قال الله لملائكته: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] قال لهم إني فاعل. فعرضوا برأيهم، فعلمهم علما وطوى عنهم علما علمه لا يعلمونه. فقالوا بالعلم الذي علمهم: {أتجعل 01P493 فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وقد كانت الملائكة علمت من علم الله أنه لا ذنب أعظم عند الله من سفك الدماء {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] فلما أخذ في خلق آدم، همست الملائكة فيما بينها، فقالوا: ليخلق ربنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلق خلقا إلا كنا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلما خلقه ونفخ فيه من روحه، أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا، ففضله عليهم، فعلموا أنهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه، لأنا كنا قبله، وخلقت الأمم قبله، فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا {فعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففزع القوم إلى التوبة، وإليها يفزع كل مؤمن فقالوا: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} لقولهم: ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا. قال: علمه اسم كل شيء، هذه الجبال وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه كل أمة ف {قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} قال: أما ما أبدوا فقولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وأما ما كتموا فقول بعضهم لبعض: نحن خير منه وأعلم " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " في قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] الآية. قال: إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة. قال: فكفر قوم من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم، فكانت الدماء، وكان الفساد في الأرض. فمن ثم قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فابتلوا بخلق آدم، وكل خلق مبتلى، كما ابتليت السموات والأرض بالطاعة، فقال الله: {ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] " وهذا الخبر عن قتادة، يدل على أن قتادة كان يرى أن الملائكة قالت ما قالت من قولها: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] على غير يقين علم تقدم منها بأن ذلك كائن؛ ولكن على الرأي منها والظن، وأن الله جل ثناؤه أنكر ذلك من قيلها ورد عليها ما رأت بقوله: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] من أنه يكون من ذرية ذلك الخليفة الأنبياء والرسل والمجتهد في طاعة الله. وقد روي عن قتادة خلاف هذا التأويل وهو ما حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: في قوله: " {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] ، قال: كان الله أعلمهم إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك قوله: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] " وبمثل قول قتادة قال جماعة من أهل التأويل، منهم الحسن البصري حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر، عن الحسن، وقتادة، قالا: " قال الله لملائكته: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] قال لهم إني فاعل. فعرضوا برأيهم، فعلمهم علما وطوى عنهم علما علمه لا يعلمونه. فقالوا بالعلم الذي علمهم: {أتجعل 01P493 فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وقد كانت الملائكة علمت من علم الله أنه لا ذنب أعظم عند الله من سفك الدماء {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] فلما أخذ في خلق آدم، همست الملائكة فيما بينها، فقالوا: ليخلق ربنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلق خلقا إلا كنا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلما خلقه ونفخ فيه من روحه، أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا، ففضله عليهم، فعلموا أنهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه، لأنا كنا قبله، وخلقت الأمم قبله، فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا {فعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففزع القوم إلى التوبة، وإليها يفزع كل مؤمن فقالوا: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} لقولهم: ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا. قال: علمه اسم كل شيء، هذه الجبال وهذه البغال، والإبل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه كل أمة ف {قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} قال: أما ما أبدوا فقولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وأما ما كتموا فقول بعضهم لبعض: نحن خير منه وأعلم " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " في قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] الآية. قال: إن الله خلق الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة. قال: فكفر قوم من الجن، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم، فكانت الدماء، وكان الفساد في الأرض. فمن ثم قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] .
حصہ V01/P491–V01/P495Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P491–V01/P495)
Orijinal Metin (AR)الآية " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله: " {ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] إلى قوله: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال: وذلك حين قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: فلما عرفوا أنه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم: لن يخلق الله خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فأراد الله أن يخبرهم أنه قد فضل عليهم آدم، وعلم آدم الأسماء كلها، فقال للملائكة: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] إلى قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] وكان 01P495 الذي أبدوا حين {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق الله خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم " وقال ابن زيد بما حدثني به، يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا، وقالوا: ربنا لم خلقت هذه النار، ولأي شيء خلقتها؟ قال: لمن عصاني من خلقي. قال: ولم يكن لله خلق يومئذ إلا الملائكة، والأرض ليس فيها خلق، إنما خلق آدم بعد ذلك. وقرأ قول الله: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان: 1] قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ليت ذلك الحين. ثم قال: قالت الملائكة: يا رب أويأتي علينا دهر نعصيك فيه. لا يرون له خلقا غيرهم. قال: لا، إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليقة يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض. فقالت الملائكة : {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وقد اخترتنا؟ فاجعلنا نحن فيها فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونعمل فيها بطاعتك. وأعظمت الملائكة أن يجعل الله في الأرض من يعصيه. فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، يا آدم أنبئهم بأسمائهم. فقال: فلان، وفلان. قال: فلما رأوا ما أعطاه الله من العلم، 01P496 أقروا لآدم بالفضل عليهم، وأبى الخبيث إبليس أن يقر له، قال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها} [الأعراف: 13] " وقال ابن إسحاق بما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: " لما أراد الله أن يخلق آدم بقدرته ليبتليه ويبتلي به لعلمه بما في ملائكته وجميع خلقه، وكان أول بلاء ابتليت به الملائكة مما لها فيه ما تحب وما تكره للبلاء والتمحيص لما فيهم مما لم يعلموا وأحاط به علم الله منهم، جمع الملائكة من سكان السموات والأرض، ثم قال: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] يقول: عامر أو ساكن يسكنها ويعمرها خلقا ليس منكم. ثم أخبرهم بعلمه فيهم، فقال: يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء ويعملون بالمعاصي، فقالوا جميعا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] لا نعصي ولا نأتي شيئا كرهته؟ قال: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: إني أعلم فيكم ومنكم، ولم يبدها لهم، من المعصية والفساد وسفك الدماء وإتيان ما أكره منهم، مما يكون في الأرض، مما ذكرت في بني آدم. قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 70] إلى قوله: {فقعوا له ساجدين} [الحجر: 29] 01P497 فذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم الذي كان من ذكره آدم حين أراد خلقه ومراجعة الملائكة إياه فيما ذكر لهم منه.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الآية " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله: " {ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] إلى قوله: {إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] قال: وذلك حين قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: فلما عرفوا أنه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم: لن يخلق الله خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فأراد الله أن يخبرهم أنه قد فضل عليهم آدم، وعلم آدم الأسماء كلها، فقال للملائكة: {أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] إلى قوله: {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] وكان 01P495 الذي أبدوا حين {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وكان الذي كتموا بينهم قولهم: لن يخلق الله خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم. فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم " وقال ابن زيد بما حدثني به، يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا، وقالوا: ربنا لم خلقت هذه النار، ولأي شيء خلقتها؟ قال: لمن عصاني من خلقي. قال: ولم يكن لله خلق يومئذ إلا الملائكة، والأرض ليس فيها خلق، إنما خلق آدم بعد ذلك. وقرأ قول الله: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان: 1] قال: قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ليت ذلك الحين. ثم قال: قالت الملائكة: يا رب أويأتي علينا دهر نعصيك فيه. لا يرون له خلقا غيرهم. قال: لا، إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليقة يسفكون الدماء ويفسدون في الأرض. فقالت الملائكة : {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] وقد اخترتنا؟ فاجعلنا نحن فيها فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونعمل فيها بطاعتك. وأعظمت الملائكة أن يجعل الله في الأرض من يعصيه. فقال: إني أعلم ما لا تعلمون، يا آدم أنبئهم بأسمائهم. فقال: فلان، وفلان. قال: فلما رأوا ما أعطاه الله من العلم، 01P496 أقروا لآدم بالفضل عليهم، وأبى الخبيث إبليس أن يقر له، قال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها} [الأعراف: 13] " وقال ابن إسحاق بما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: " لما أراد الله أن يخلق آدم بقدرته ليبتليه ويبتلي به لعلمه بما في ملائكته وجميع خلقه، وكان أول بلاء ابتليت به الملائكة مما لها فيه ما تحب وما تكره للبلاء والتمحيص لما فيهم مما لم يعلموا وأحاط به علم الله منهم، جمع الملائكة من سكان السموات والأرض، ثم قال: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] يقول: عامر أو ساكن يسكنها ويعمرها خلقا ليس منكم. ثم أخبرهم بعلمه فيهم، فقال: يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء ويعملون بالمعاصي، فقالوا جميعا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] لا نعصي ولا نأتي شيئا كرهته؟ قال: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: إني أعلم فيكم ومنكم، ولم يبدها لهم، من المعصية والفساد وسفك الدماء وإتيان ما أكره منهم، مما يكون في الأرض، مما ذكرت في بني آدم. قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 70] إلى قوله: {فقعوا له ساجدين} [الحجر: 29] 01P497 فذكر لنبيه صلى الله عليه وسلم الذي كان من ذكره آدم حين أراد خلقه ومراجعة الملائكة إياه فيما ذكر لهم منه.
حصہ V01/P495–V01/P498Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P495–V01/P498)
Orijinal Metin (AR)فلما عزم الله تعالى ذكره على خلق آدم قال للملائكة: {إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون} بيدي تكرمة له، وتعظيما لأمره، وتشريفا له؛ حفظت الملائكة عهده، ووعوا قوله، وأجمعوا الطاعة، إلا ما كان من عدو الله إبليس، فإنه صمت على ما كان في نفسه من الحسد والبغي والتكبر والمعصية. وخلق الله آدم من آدمة الأرض، من طين لازب من حمأ مسنون، بيديه تكرمة له وتعظيما لأمره وتشريفا له على سائر خلقه. قال ابن إسحاق: فيقال والله أعلم: خلق الله آدم ثم وضعه ينظر إليه أربعين عاما قبل أن ينفخ فيه الروح حتى عاد صلصالا كالفخار، ولم تمسه نار. قال: فيقال والله أعلم: إنه لما انتهى الروح إلى رأسه عطس، فقال: الحمد لله. فقال له ربه: يرحمك ربك. ووقع الملائكة حين استوى سجودا له حفظا لعهد الله الذي عهد إليهم، وطاعة لأمره الذي أمرهم به. وقام عدو الله إبليس من بينهم، فلم يسجد مكابرا متعظما بغيا وحسدا، فقال له: {يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} [ص: 75] إلى: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} [ص: 85] قال: فلما فرغ الله من إبليس ومعاتبته وأبى إلا المعصية، أوقع عليه اللعنة وأخرجه من الجنة. ثم أقبل على آدم، وقد علمه الأسماء كلها، فقال: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ، {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] أي إنما أجبناك فيما علمتنا، فأما ما لم 01P498 تعلمنا فأنت أعلم به. فكان ما سمى آدم من شيء كان اسمه الذي هو عليه إلى يوم القيامة " وقال ابن جريج بما حدثنا به القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " إنما تكلموا بما أعلمهم أنه كائن من خلق آدم، فقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] " وقال بعضهم: إنما قالت الملائكة ما قالت: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] لأن الله أذن لها في السؤال عن ذلك بعد ما أخبرها أن ذلك كائن من بني آدم، فسألته الملائكة فقالت على التعجب منها: وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم. فأجابهم ربهم: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يعني أن ذلك كائن منهم وإن لم تعلموه أنتم، ومن بعض من ترونه لي طائعا. يعرفهم بذلك قصور علمهم عن علمه. وقال بعض أهل العربية: قول الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] على غير وجه الإنكار منهم على ربهم، وإنما سألوه ليعلموا، وأخبروا عن أنفسهم أنهم يسبحون. وقال: قالوا ذلك لأنهم كرهوا أن يعصى الله، لأن الجن قد كانت أمرت قبل ذلك فعصت. وقال بعضهم: ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك، فكأنهم قالوا: يا رب خبرنا؛ مسألة استخبار منهم لله لا على وجه مسألة التوبيخ. قال أبو جعفر: وأولى هذه التأويلات بقول الله جل ثناؤه مخبرا عن ملائكته قيلها له: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] تأويل من قال: إن ذلك منها استخبار لربها؛ بمعنى: أعلمنا يا ربنا، أجاعل أنت في الأرض من هذه صفته وتارك أن تجعل خلفاءك منا، ونحن نسبح بحمدك، ونقدس لك؟ لا إنكار منها لما أعلمها ربها أنه فاعل، وإن كانت قد استعظمت لما أخبرت بذلك أن يكون لله خلق يعصيه. وأما دعوى من زعم أن الله جل ثناؤه كان أذن لها بالسؤال عن ذلك فسألته على وجه التعجب، فدعوى لا دلالة عليها في ظاهر التنزيل ولا خبر بها من الحجة يقطع العذر، وغير جائز أن يقال في تأويل كتاب الله بما لا دلالة عليه من بعض الوجوه التي تقوم بها الحجة.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلما عزم الله تعالى ذكره على خلق آدم قال للملائكة: {إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون} بيدي تكرمة له، وتعظيما لأمره، وتشريفا له؛ حفظت الملائكة عهده، ووعوا قوله، وأجمعوا الطاعة، إلا ما كان من عدو الله إبليس، فإنه صمت على ما كان في نفسه من الحسد والبغي والتكبر والمعصية. وخلق الله آدم من آدمة الأرض، من طين لازب من حمأ مسنون، بيديه تكرمة له وتعظيما لأمره وتشريفا له على سائر خلقه. قال ابن إسحاق: فيقال والله أعلم: خلق الله آدم ثم وضعه ينظر إليه أربعين عاما قبل أن ينفخ فيه الروح حتى عاد صلصالا كالفخار، ولم تمسه نار. قال: فيقال والله أعلم: إنه لما انتهى الروح إلى رأسه عطس، فقال: الحمد لله. فقال له ربه: يرحمك ربك. ووقع الملائكة حين استوى سجودا له حفظا لعهد الله الذي عهد إليهم، وطاعة لأمره الذي أمرهم به. وقام عدو الله إبليس من بينهم، فلم يسجد مكابرا متعظما بغيا وحسدا، فقال له: {يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} [ص: 75] إلى: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} [ص: 85] قال: فلما فرغ الله من إبليس ومعاتبته وأبى إلا المعصية، أوقع عليه اللعنة وأخرجه من الجنة. ثم أقبل على آدم، وقد علمه الأسماء كلها، فقال: {يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} ، {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] أي إنما أجبناك فيما علمتنا، فأما ما لم 01P498 تعلمنا فأنت أعلم به. فكان ما سمى آدم من شيء كان اسمه الذي هو عليه إلى يوم القيامة " وقال ابن جريج بما حدثنا به القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " إنما تكلموا بما أعلمهم أنه كائن من خلق آدم، فقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] " وقال بعضهم: إنما قالت الملائكة ما قالت: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] لأن الله أذن لها في السؤال عن ذلك بعد ما أخبرها أن ذلك كائن من بني آدم، فسألته الملائكة فقالت على التعجب منها: وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم. فأجابهم ربهم: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يعني أن ذلك كائن منهم وإن لم تعلموه أنتم، ومن بعض من ترونه لي طائعا. يعرفهم بذلك قصور علمهم عن علمه. وقال بعض أهل العربية: قول الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] على غير وجه الإنكار منهم على ربهم، وإنما سألوه ليعلموا، وأخبروا عن أنفسهم أنهم يسبحون. وقال: قالوا ذلك لأنهم كرهوا أن يعصى الله، لأن الجن قد كانت أمرت قبل ذلك فعصت. وقال بعضهم: ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك، فكأنهم قالوا: يا رب خبرنا؛ مسألة استخبار منهم لله لا على وجه مسألة التوبيخ. قال أبو جعفر: وأولى هذه التأويلات بقول الله جل ثناؤه مخبرا عن ملائكته قيلها له: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] تأويل من قال: إن ذلك منها استخبار لربها؛ بمعنى: أعلمنا يا ربنا، أجاعل أنت في الأرض من هذه صفته وتارك أن تجعل خلفاءك منا، ونحن نسبح بحمدك، ونقدس لك؟ لا إنكار منها لما أعلمها ربها أنه فاعل، وإن كانت قد استعظمت لما أخبرت بذلك أن يكون لله خلق يعصيه. وأما دعوى من زعم أن الله جل ثناؤه كان أذن لها بالسؤال عن ذلك فسألته على وجه التعجب، فدعوى لا دلالة عليها في ظاهر التنزيل ولا خبر بها من الحجة يقطع العذر، وغير جائز أن يقال في تأويل كتاب الله بما لا دلالة عليه من بعض الوجوه التي تقوم بها الحجة.
حصہ V01/P498–V01/P500Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P498–V01/P500)
Orijinal Metin (AR)وأما وصف الملائكة من وصفت في استخبارها ربها عنه بالفساد في الأرض وسفك الدماء، فغير مستحيل فيه ما روي عن ابن عباس وابن مسعود من القول الذي رواه السدي ووافقهما عليه قتادة من التأويل. وهو أن الله جل ثناؤه أخبرهم أنه جاعل في الأرض خليفة تكون له ذرية يفعلون كذا وكذا، فقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] على ما وصفت من الاستخبار. فإن قال لنا قائل: وما وجه استخبارها والأمر على ما وصفت من أنها قد أخبرت أن ذلك كائن؟ قيل: وجه استخبارها حينئذ يكون عن حالهم عن وقوع ذلك، وهل ذلك منهم؟ ومسألتهم ربهم أن يجعلهم الخلفاء في الأرض حتى لا يعصوه. وغير فاسد أيضا ما رواه الضحاك عن ابن عباس وتابعه عليه الربيع بن أنس من أن الملائكة قالت ذلك لما كان عندها من علم سكان الأرض قبل آدم من الجن، فقالت لربها: أجاعل فيها أنت مثلهم من الخلق يفعلون مثل الذي كانوا يفعلون؟ على وجه الاستعلام منهم لربهم، لا على وجه الإيجاب أن ذلك كائن كذلك، فيكون ذلك منها إخبارا عما لم تطلع عليه من علم الغيب. وغير خطأ أيضا ما قاله ابن زيد من أن يكون قيل الملائكة ما قالت من ذلك على وجه التعجب منها من أن يكون لله خلق يعصي خالقه. وإنما تركنا القول بالذي رواه الضحاك عن ابن عباس ووافقه عليه الربيع بن أنس وبالذي قاله ابن زيد في تأويل ذلك؛ لأنه لا خبر عندنا بالذي قالوه من وجه يقطع مجيئه العذر ويلزم سامعه به الحجة. والخبر عما مضى وما قد سلف، لا يدرك علم صحته إلا بمجيئه مجيئا يمتنع منه التشاغب والتواطؤ، ويستحيل منه الكذب والخطأ والسهو. وليس ذلك بموجود كذلك فيما حكاه الضحاك عن ابن عباس ووافقه عليه الربيع، ولا فيما قاله ابن زيد. فأولى التأويلات إذ كان الأمر كذلك بالآية، ما كان عليه من ظاهر التنزيل دلالة مما يصح مخرجه في المفهوم. فإن قال قائل: فإن كان أولى التأويلات بالآية هو ما ذكرت من أن الله أخبر الملائكة بأن ذرية خليفته في الأرض يفسدون فيها ويسفكون فيها الدماء، فمن أجل ذلك قالت الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] فأين ذكر إخبار الله إياهم في كتابه بذلك؟ قيل له: اكتفى بدلالة ما قد ظهر من الكلام عليه عنه، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلا تدفنوني إن دفني محرم عليكم ولكن خامري أم عامر فحذف قوله دعوني للتي يقال لها عند صيدها خامري أم عامر، إذ كان فيما أظهر من كلامه دلالة على معنى مراده. فكذلك ذلك في قوله: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] لما كان فيه دلالة على ما ترك ذكره بعد قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] من الخبر عما يكون من إفساد ذريته في الأرض اكتفى بدلالته وحذف، فترك ذكره كما ذكرنا من قول الشاعر ونظائر ذلك في القرآن وأشعار العرب وكلامها أكثر من أن يحصى. فلما ذكرنا من ذلك اخترنا ما اخترنا من القول في تأويل قوله: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] 01P501
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما وصف الملائكة من وصفت في استخبارها ربها عنه بالفساد في الأرض وسفك الدماء، فغير مستحيل فيه ما روي عن ابن عباس وابن مسعود من القول الذي رواه السدي ووافقهما عليه قتادة من التأويل. وهو أن الله جل ثناؤه أخبرهم أنه جاعل في الأرض خليفة تكون له ذرية يفعلون كذا وكذا، فقالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] على ما وصفت من الاستخبار. فإن قال لنا قائل: وما وجه استخبارها والأمر على ما وصفت من أنها قد أخبرت أن ذلك كائن؟ قيل: وجه استخبارها حينئذ يكون عن حالهم عن وقوع ذلك، وهل ذلك منهم؟ ومسألتهم ربهم أن يجعلهم الخلفاء في الأرض حتى لا يعصوه. وغير فاسد أيضا ما رواه الضحاك عن ابن عباس وتابعه عليه الربيع بن أنس من أن الملائكة قالت ذلك لما كان عندها من علم سكان الأرض قبل آدم من الجن، فقالت لربها: أجاعل فيها أنت مثلهم من الخلق يفعلون مثل الذي كانوا يفعلون؟ على وجه الاستعلام منهم لربهم، لا على وجه الإيجاب أن ذلك كائن كذلك، فيكون ذلك منها إخبارا عما لم تطلع عليه من علم الغيب. وغير خطأ أيضا ما قاله ابن زيد من أن يكون قيل الملائكة ما قالت من ذلك على وجه التعجب منها من أن يكون لله خلق يعصي خالقه. وإنما تركنا القول بالذي رواه الضحاك عن ابن عباس ووافقه عليه الربيع بن أنس وبالذي قاله ابن زيد في تأويل ذلك؛ لأنه لا خبر عندنا بالذي قالوه من وجه يقطع مجيئه العذر ويلزم سامعه به الحجة. والخبر عما مضى وما قد سلف، لا يدرك علم صحته إلا بمجيئه مجيئا يمتنع منه التشاغب والتواطؤ، ويستحيل منه الكذب والخطأ والسهو. وليس ذلك بموجود كذلك فيما حكاه الضحاك عن ابن عباس ووافقه عليه الربيع، ولا فيما قاله ابن زيد. فأولى التأويلات إذ كان الأمر كذلك بالآية، ما كان عليه من ظاهر التنزيل دلالة مما يصح مخرجه في المفهوم. فإن قال قائل: فإن كان أولى التأويلات بالآية هو ما ذكرت من أن الله أخبر الملائكة بأن ذرية خليفته في الأرض يفسدون فيها ويسفكون فيها الدماء، فمن أجل ذلك قالت الملائكة: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] فأين ذكر إخبار الله إياهم في كتابه بذلك؟ قيل له: اكتفى بدلالة ما قد ظهر من الكلام عليه عنه، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فلا تدفنوني إن دفني محرم عليكم ولكن خامري أم عامر فحذف قوله دعوني للتي يقال لها عند صيدها خامري أم عامر، إذ كان فيما أظهر من كلامه دلالة على معنى مراده. فكذلك ذلك في قوله: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] لما كان فيه دلالة على ما ترك ذكره بعد قوله: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] من الخبر عما يكون من إفساد ذريته في الأرض اكتفى بدلالته وحذف، فترك ذكره كما ذكرنا من قول الشاعر ونظائر ذلك في القرآن وأشعار العرب وكلامها أكثر من أن يحصى. فلما ذكرنا من ذلك اخترنا ما اخترنا من القول في تأويل قوله: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] 01P501
حصہ V01/P500–V01/P504Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P500–V01/P504)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: أما قوله: {ونحن نسبح بحمدك} [البقرة: 30] فإنه يعني: إنا نعظمك بالحمد لك والشكر، كما قال جل ثناؤه: {فسبح بحمد ربك} [الحجر: 98] وكما قال: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} [الشورى: 5] وكل ذكر لله عند العرب فتسبيح وصلاة، يقول الرجل منهم: قضيت سبحتي من الذكر والصلاة. وقد قيل إن التسبيح صلاة الملائكة حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فمر رجل من المسلمين على رجل من المنافقين، فقال له: النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس؟ فقال له: «امض إلى عملك إن كان لك عمل» فقال: ما أظن إلا سيمر عليك من ينكر عليك. فمر عليه عمر بن الخطاب، فقال له: يا فلان، النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس. فقال له مثلها فقال: هذا من عملي. فوثب عليه فضربه حتى انتهى. ثم دخل المسجد فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انفتل النبي صلى الله عليه وسلم قام إليه عمر، فقال: يا نبي الله، مررت آنفا على فلان وأنت تصلي، فقلت له: النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس . فقال: سر إلى عملك إن كان لك عمل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا ضربت عنقه» فقام عمر مسرعا. فقال: «يا عمر ارجع فإن غضبك عز ورضاك حكم، إن لله 01P503 في السموات السبع ملائكة يصلون له غنى عن صلاة فلان» . فقال عمر: يا نبي الله وما صلاتهم؟ فلم يرد عليه شيئا. فأتاه جبريل، فقال: يا نبي الله سألك عمر عن صلاة أهل السماء؟ قال: «نعم» ، فقال: اقرأ على عمر السلام، وأخبره أن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت " قال أبو جعفر: وحدثني يعقوب بن إبراهيم، وسهل بن موسى الرازي، قالا: حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي عبد الله الجسري، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده، أو أن أبا ذر عاد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله بأبي أنت، أي الكلام أحب إلى الله؟ فقال: " ما اصطفى الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده " في أشكال لما ذكرنا من الأخبار كرهنا إطالة الكتاب باستقصائها. 01P504 وأصل التسبيح لله عند العرب التنزيه له من إضافة ما ليس من صفاته إليه والتبرئة له من ذلك، كما قال أعشى بني ثعلبة: [+البحر السريع] أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر يريد: سبحان الله من فخر علقمة. أي تنزيها لله مما أتى علقمة من الافتخار على وجه النكير منه لذلك. وقد اختلف أهل التأويل في معنى التسبيح والتقديس في هذا الموضع. فقال بعضهم: قولهم: نسبح بحمدك: نصلي لك ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: يقولون: نصلي لك " وقال آخرون: {نسبح بحمدك} [البقرة: 30] التسبيح المعلوم ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {ونحن نسبح بحمدك} [البقرة: 30] قال التسبيح التسبيح " 01P505
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: أما قوله: {ونحن نسبح بحمدك} [البقرة: 30] فإنه يعني: إنا نعظمك بالحمد لك والشكر، كما قال جل ثناؤه: {فسبح بحمد ربك} [الحجر: 98] وكما قال: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم} [الشورى: 5] وكل ذكر لله عند العرب فتسبيح وصلاة، يقول الرجل منهم: قضيت سبحتي من الذكر والصلاة. وقد قيل إن التسبيح صلاة الملائكة حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فمر رجل من المسلمين على رجل من المنافقين، فقال له: النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس؟ فقال له: «امض إلى عملك إن كان لك عمل» فقال: ما أظن إلا سيمر عليك من ينكر عليك. فمر عليه عمر بن الخطاب، فقال له: يا فلان، النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس. فقال له مثلها فقال: هذا من عملي. فوثب عليه فضربه حتى انتهى. ثم دخل المسجد فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما انفتل النبي صلى الله عليه وسلم قام إليه عمر، فقال: يا نبي الله، مررت آنفا على فلان وأنت تصلي، فقلت له: النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنت جالس . فقال: سر إلى عملك إن كان لك عمل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهلا ضربت عنقه» فقام عمر مسرعا. فقال: «يا عمر ارجع فإن غضبك عز ورضاك حكم، إن لله 01P503 في السموات السبع ملائكة يصلون له غنى عن صلاة فلان» . فقال عمر: يا نبي الله وما صلاتهم؟ فلم يرد عليه شيئا. فأتاه جبريل، فقال: يا نبي الله سألك عمر عن صلاة أهل السماء؟ قال: «نعم» ، فقال: اقرأ على عمر السلام، وأخبره أن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت " قال أبو جعفر: وحدثني يعقوب بن إبراهيم، وسهل بن موسى الرازي، قالا: حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا الجريري، عن أبي عبد الله الجسري، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده، أو أن أبا ذر عاد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله بأبي أنت، أي الكلام أحب إلى الله؟ فقال: " ما اصطفى الله لملائكته: سبحان ربي وبحمده، سبحان ربي وبحمده " في أشكال لما ذكرنا من الأخبار كرهنا إطالة الكتاب باستقصائها. 01P504 وأصل التسبيح لله عند العرب التنزيه له من إضافة ما ليس من صفاته إليه والتبرئة له من ذلك، كما قال أعشى بني ثعلبة: [+البحر السريع] أقول لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر يريد: سبحان الله من فخر علقمة. أي تنزيها لله مما أتى علقمة من الافتخار على وجه النكير منه لذلك. وقد اختلف أهل التأويل في معنى التسبيح والتقديس في هذا الموضع. فقال بعضهم: قولهم: نسبح بحمدك: نصلي لك ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: يقولون: نصلي لك " وقال آخرون: {نسبح بحمدك} [البقرة: 30] التسبيح المعلوم ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {ونحن نسبح بحمدك} [البقرة: 30] قال التسبيح التسبيح " 01P505
حصہ V01/P504–V01/P505Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P504–V01/P505)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: والتقديس هو التطهير والتعظيم؛ ومنه قولهم: سبوح قدوس، يعني بقولهم سبوح: تنزيه لله؛ وبقولهم قدوس: طهارة له وتعظيم؛ ولذلك قيل للأرض: أرض مقدسة، يعني بذلك المطهرة. فمعنى قول الملائكة إذا {ونحن نسبح بحمدك} [البقرة: 30] ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهل الشرك بك، ونصلي لك. ونقدس لك: ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك. وقد قيل: إن تقديس الملائكة لربها صلاتها له كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: في قوله: " {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: التقديس: الصلاة " وقال بعضهم: نقدس لك: نعظمك ونمجدك ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أبو سعيد 01P506 المؤدب، قال: حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح: في قوله: " {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: نعظمك ونمجدك " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: في قول الله: " {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: نعظمك ونكبرك " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق: " {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] لا نعصي ولا نأتي شيئا تكرهه " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك: " في قوله: {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: التقديس: التطهير " وأما قول من قال: إن التقديس الصلاة أو التعظيم، فإن معنى قوله ذلك راجع إلى المعنى الذي ذكرناه من التطهير؛ من أجل أن صلاتها لربها تعظيم [ص : 507] منها له وتطهير مما ينسبه إليه أهل الكفر به. ولو قال مكان: {ونقدس لك} [البقرة: 30] : ونقدسك، كان فصيحا من الكلام، وذلك أن العرب تقول: فلان يسبح الله ويقدسه، ويسبح لله ويقدس له بمعنى واحد، وقد جاء بذلك القرآن، قال الله جل ثناؤه: {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا} [طه: 34] وقال في موضع آخر: {يسبح لله ما في السموات وما في الأرض} 01P506
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: والتقديس هو التطهير والتعظيم؛ ومنه قولهم: سبوح قدوس، يعني بقولهم سبوح: تنزيه لله؛ وبقولهم قدوس: طهارة له وتعظيم؛ ولذلك قيل للأرض: أرض مقدسة، يعني بذلك المطهرة. فمعنى قول الملائكة إذا {ونحن نسبح بحمدك} [البقرة: 30] ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهل الشرك بك، ونصلي لك. ونقدس لك: ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك. وقد قيل: إن تقديس الملائكة لربها صلاتها له كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: في قوله: " {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: التقديس: الصلاة " وقال بعضهم: نقدس لك: نعظمك ونمجدك ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أبو سعيد 01P506 المؤدب، قال: حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح: في قوله: " {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: نعظمك ونمجدك " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: في قول الله: " {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: نعظمك ونكبرك " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق: " {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] لا نعصي ولا نأتي شيئا تكرهه " وحدثت عن المنجاب، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك: " في قوله: {ونقدس لك} [البقرة: 30] قال: التقديس: التطهير " وأما قول من قال: إن التقديس الصلاة أو التعظيم، فإن معنى قوله ذلك راجع إلى المعنى الذي ذكرناه من التطهير؛ من أجل أن صلاتها لربها تعظيم [ص : 507] منها له وتطهير مما ينسبه إليه أهل الكفر به. ولو قال مكان: {ونقدس لك} [البقرة: 30] : ونقدسك، كان فصيحا من الكلام، وذلك أن العرب تقول: فلان يسبح الله ويقدسه، ويسبح لله ويقدس له بمعنى واحد، وقد جاء بذلك القرآن، قال الله جل ثناؤه: {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا} [طه: 34] وقال في موضع آخر: {يسبح لله ما في السموات وما في الأرض} 01P506
حصہ V01/P505–V01/P507Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P505–V01/P507)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: يعني بقوله: {أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] مما اطلع عليه من إبليس، وإضماره المعصية لله وإخفائه الكبر، مما اطلع عليه تبارك وتعالى منه وخفي على ملائكته ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يقول إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره " وحدثني موسى قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، 01P508 وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يعني من شأن إبليس " وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد، وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قالا جميعا: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها " وحدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سفيان عن علي بن بذيمة، عن مجاهد بمثله حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد مثله وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن عن القاسم بن أبي بزة عن مجاهد: في قوله: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها " وحدثني جعفر بن محمد البزوري، قال: حدثنا حسن بن بشر، عن حمزة 01P509 الزيات، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: في قوله: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس كتمانه الكبر أن لا يسجد لآدم " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، قال: وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية " وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله وحدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، قال: قال مجاهد: " في قوله: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: يعني بقوله: {أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] مما اطلع عليه من إبليس، وإضماره المعصية لله وإخفائه الكبر، مما اطلع عليه تبارك وتعالى منه وخفي على ملائكته ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يقول إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره " وحدثني موسى قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، 01P508 وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] يعني من شأن إبليس " وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد، وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قالا جميعا: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها " وحدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا سفيان عن علي بن بذيمة، عن مجاهد بمثله حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن مجاهد مثله وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن عن القاسم بن أبي بزة عن مجاهد: في قوله: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها " وحدثني جعفر بن محمد البزوري، قال: حدثنا حسن بن بشر، عن حمزة 01P509 الزيات، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: في قوله: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس كتمانه الكبر أن لا يسجد لآدم " وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، قال: وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية " وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله وحدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، قال: قال مجاهد: " في قوله: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها.
حصہ V01/P507–V01/P510Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P507–V01/P510)
Orijinal Metin (AR)وقال مرة آدم " وحدثني المثنى، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عبد الوهاب بن مجاهد يحدث عن أبيه: " في قوله: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها، وعلم من آدم الطاعة وخلقه لها " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن 01P510 طاوس، عن أبيه والثوري عن علي بن بذيمة، عن مجاهد: " في قوله: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] أي فيكم ومنكم ولم يبدها لهم من المعصية والفساد وسفك الدماء " وقال آخرون: معنى ذلك أني أعلم ما لا تعلمون من أنه يكون من ذلك الخليفة أهل الطاعة والولاية لله ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] فكان في علم الله أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة " وهذا الخبر من الله جل ثناؤه، ينبئ عن أن الملائكة التي قالت: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك} [البقرة: 30] الدماء استفظعت أن يكون لله خلق يعصيه، وعجبت منه إذ أخبرت أن ذلك كائن؛ فلذلك قال لهم ربهم: {إني أعلم ما لا 01P511 تعلمون} [البقرة: 30] يعني بذلك والله أعلم: إنكم لتعجبون من أمر الله وتستفظعونه وأنا أعلم أنه في بعضكم، وتصفون أنفسكم بصفة أعلم خلافها من بعضكم وتعرضون بأمر قد جعلته لغيركم. وذلك أن الملائكة لما أخبرها ربها بما هو كائن من ذرية خليفته من الفساد وسفك الدماء قالت لربها: يا رب أجاعل أنت في الأرض خليفة من غيرنا يكون من ذريته من يعصيك أم منا؟ فإنا نعظمك ونصلي لك ونطيعك ولا نعصيك. ولم يكن عندها علم بما قد انطوى عليه كشحا إبليس من استكباره على ربه. فقال لهم ربهم: إني أعلم غير الذي تقولون من بعضكم. وذلك هو ما كان مستورا عنهم من أمر إبليس وانطوائه على ما قد كان انطوى عليه من الكبر. وعلى قيلهم ذلك ووصفهم أنفسهم بالعموم من الوصف عوتبوا 01P510
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال مرة آدم " وحدثني المثنى، قال: حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عبد الوهاب بن مجاهد يحدث عن أبيه: " في قوله: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها، وعلم من آدم الطاعة وخلقه لها " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن 01P510 طاوس، عن أبيه والثوري عن علي بن بذيمة، عن مجاهد: " في قوله: {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] قال: علم من إبليس المعصية وخلقه لها " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] أي فيكم ومنكم ولم يبدها لهم من المعصية والفساد وسفك الدماء " وقال آخرون: معنى ذلك أني أعلم ما لا تعلمون من أنه يكون من ذلك الخليفة أهل الطاعة والولاية لله ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: " {إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] فكان في علم الله أنه سيكون من ذلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة " وهذا الخبر من الله جل ثناؤه، ينبئ عن أن الملائكة التي قالت: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك} [البقرة: 30] الدماء استفظعت أن يكون لله خلق يعصيه، وعجبت منه إذ أخبرت أن ذلك كائن؛ فلذلك قال لهم ربهم: {إني أعلم ما لا 01P511 تعلمون} [البقرة: 30] يعني بذلك والله أعلم: إنكم لتعجبون من أمر الله وتستفظعونه وأنا أعلم أنه في بعضكم، وتصفون أنفسكم بصفة أعلم خلافها من بعضكم وتعرضون بأمر قد جعلته لغيركم. وذلك أن الملائكة لما أخبرها ربها بما هو كائن من ذرية خليفته من الفساد وسفك الدماء قالت لربها: يا رب أجاعل أنت في الأرض خليفة من غيرنا يكون من ذريته من يعصيك أم منا؟ فإنا نعظمك ونصلي لك ونطيعك ولا نعصيك. ولم يكن عندها علم بما قد انطوى عليه كشحا إبليس من استكباره على ربه. فقال لهم ربهم: إني أعلم غير الذي تقولون من بعضكم. وذلك هو ما كان مستورا عنهم من أمر إبليس وانطوائه على ما قد كان انطوى عليه من الكبر. وعلى قيلهم ذلك ووصفهم أنفسهم بالعموم من الوصف عوتبوا 01P510
حصہ V01/P510–V01/P512Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P510–V01/P512)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] قال أبو جعفر: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «بعث رب العزة ملك الموت، فأخذ من أديم الأرض من عذبها ومالحها، فخلق منه آدم. ومن ثم سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض» وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: «إن آدم خلق من أديم الأرض فيه الطيب والصالح والرديء، فكل ذلك أنت راء في ولده الصالح والرديء» وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: «خلق آدم من أديم الأرض فسمي آدم» وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير قال: «إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض» وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ملك الموت لما بعث ليأخذ من 01P513 الأرض تربة آدم، أخذ من وجه الأرض وخلط فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين ولذلك سمي آدم، لأنه أخذ من أديم الأرض» وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يحقق ما قال من حكينا قوله في معنى آدم وذلك ما حدثني به، يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن عوف، وحدثنا محمد بن بشار، وعمر بن شبة، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف، وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، وعبد الوهاب الثقفي، قالوا: حدثنا عوف، وحدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا عنبسة، عن عوف الأعرابي، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب» 01P514 فعلى التأويل الذي تأول آدم من تأوله بمعنى أنه خلق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصل آدم فعلا سمي به أبو البشر، كما سمي أحمد بالفعل من الإحماد، وأسعد من الإسعاد، فلذلك لم يجر، ويكون تأويله حينئذ: آدم الملك الأرض، يعني به بلغ آدمتها، وآدمتها وجهها الظاهر لرأي العين، كما أن جلدة كل ذي جلدة له آدمة، ومن ذلك سمي الإدام إداما، لأنه صار كالجلدة العليا مما هي منه، ثم نقل من الفعل فجعل اسما للشخص بعينه 01P513
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] قال أبو جعفر: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «بعث رب العزة ملك الموت، فأخذ من أديم الأرض من عذبها ومالحها، فخلق منه آدم. ومن ثم سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض» وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: «إن آدم خلق من أديم الأرض فيه الطيب والصالح والرديء، فكل ذلك أنت راء في ولده الصالح والرديء» وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: «خلق آدم من أديم الأرض فسمي آدم» وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير قال: «إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض» وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ملك الموت لما بعث ليأخذ من 01P513 الأرض تربة آدم، أخذ من وجه الأرض وخلط فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين ولذلك سمي آدم، لأنه أخذ من أديم الأرض» وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يحقق ما قال من حكينا قوله في معنى آدم وذلك ما حدثني به، يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، عن عوف، وحدثنا محمد بن بشار، وعمر بن شبة، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف، وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، وعبد الوهاب الثقفي، قالوا: حدثنا عوف، وحدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا عنبسة، عن عوف الأعرابي، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب» 01P514 فعلى التأويل الذي تأول آدم من تأوله بمعنى أنه خلق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصل آدم فعلا سمي به أبو البشر، كما سمي أحمد بالفعل من الإحماد، وأسعد من الإسعاد، فلذلك لم يجر، ويكون تأويله حينئذ: آدم الملك الأرض، يعني به بلغ آدمتها، وآدمتها وجهها الظاهر لرأي العين، كما أن جلدة كل ذي جلدة له آدمة، ومن ذلك سمي الإدام إداما، لأنه صار كالجلدة العليا مما هي منه، ثم نقل من الفعل فجعل اسما للشخص بعينه 01P513