حصہ V02/P419–V02/P423Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P419–V02/P423)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {حسدا من عند أنفسهم} [البقرة: 109] ويعني جل ثناؤه بقوله: {حسدا من عند أنفسهم} [البقرة: 109] أن كثيرا من أهل الكتاب يودون للمؤمنين ما أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم يودونه لهم من الردة عن إيمانهم إلى الكفر حسدا منهم وبغيا عليهم. والحسد إذا منصوب على غير النعت للكفار، ولكن على وجه المصدر الذي يأتي خارجا من معنى الكلام الذي يخالف لفظه لفظ المصدر، كقول القائل لغيره: تمنيت لك ما تمنيت من السوء حسدا مني لك. فيكون الحسد مصدرا من معنى قوله: تمنيت من السوء؛ لأن في قوله تمنيت لك ذلك، معنى حسدتك على ذلك. فعلى هذا نصب الحسد، لأن في قوله: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا} [البقرة: 109] يعني: حسدكم أهل الكتاب على ما أعطاكم الله من التوفيق، ووهب لكم من الرشاد لدينه والإيمان برسوله، وخصكم به من أن جعل رسوله إليكم رجلا منكم رءوفا بكم رحيما، ولم يجعله منهم، فتكونوا لهم تبعا. فكان قوله: {حسدا} [البقرة: 109] مصدرا من ذلك المعنى وأما قوله: {من عند أنفسهم} [البقرة: 109] فإنه يعني بذلك: من قبل أنفسهم، كما يقول القائل: لي عندك كذا وكذا، بمعنى: لي قبلك وكما حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " قوله: {من عند أنفسهم} [البقرة: 109] قال: من قبل أنفسهم " وإنما أخبر الله جل ثناؤه عنهم المؤمنين أنهم ودوا ذلك للمؤمنين من عند أنفسهم إعلاما منه لهم بأنهم لم يؤمروا بذلك في كتابهم، وأنهم يأتون ما يأتون من 02P422 ذلك على علم منهم بنهي الله إياهم عنه 02P421 [البقرة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] يعني جل ثناؤه بقوله: {من بعد ما تبين لهم الحق } [البقرة: 109] أي من بعد ما تبين لهؤلاء الكثير من أهل الكتاب الذين يودون أنهم يردونكم كفارا من بعد إيمانكم الحق في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند ربه والملة التي دعا إليها فأضاء لهم أن ذلك الحق الذي لا يمترون فيه كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] من بعد ما تبين لهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإسلام دين الله " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: " {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] يقول: تبين لهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله؛ وزاد فيه: فكفروا به حسدا وبغيا، إذ كان من غيرهم حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] قال: الحق: هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ فتبين لهم أنه هو الرسول " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] قال: قد تبين لهم أنه رسول الله " قال أبو جعفر: فدل بقوله ذلك أن كفر الذين قص قصتهم في هذه الآية بالله وبرسوله عناد، وعلى علم منهم ومعرفة، بأنهم على الله مفترون كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] يقول الله تعالى ذكره: من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئا، ولكن الحسد حملهم على الجحد. فعيرهم الله ولامهم ووبخهم أشد الملامة " 02P423
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {حسدا من عند أنفسهم} [البقرة: 109] ويعني جل ثناؤه بقوله: {حسدا من عند أنفسهم} [البقرة: 109] أن كثيرا من أهل الكتاب يودون للمؤمنين ما أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم يودونه لهم من الردة عن إيمانهم إلى الكفر حسدا منهم وبغيا عليهم. والحسد إذا منصوب على غير النعت للكفار، ولكن على وجه المصدر الذي يأتي خارجا من معنى الكلام الذي يخالف لفظه لفظ المصدر، كقول القائل لغيره: تمنيت لك ما تمنيت من السوء حسدا مني لك. فيكون الحسد مصدرا من معنى قوله: تمنيت من السوء؛ لأن في قوله تمنيت لك ذلك، معنى حسدتك على ذلك. فعلى هذا نصب الحسد، لأن في قوله: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا} [البقرة: 109] يعني: حسدكم أهل الكتاب على ما أعطاكم الله من التوفيق، ووهب لكم من الرشاد لدينه والإيمان برسوله، وخصكم به من أن جعل رسوله إليكم رجلا منكم رءوفا بكم رحيما، ولم يجعله منهم، فتكونوا لهم تبعا. فكان قوله: {حسدا} [البقرة: 109] مصدرا من ذلك المعنى وأما قوله: {من عند أنفسهم} [البقرة: 109] فإنه يعني بذلك: من قبل أنفسهم، كما يقول القائل: لي عندك كذا وكذا، بمعنى: لي قبلك وكما حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " قوله: {من عند أنفسهم} [البقرة: 109] قال: من قبل أنفسهم " وإنما أخبر الله جل ثناؤه عنهم المؤمنين أنهم ودوا ذلك للمؤمنين من عند أنفسهم إعلاما منه لهم بأنهم لم يؤمروا بذلك في كتابهم، وأنهم يأتون ما يأتون من 02P422 ذلك على علم منهم بنهي الله إياهم عنه 02P421 [البقرة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] يعني جل ثناؤه بقوله: {من بعد ما تبين لهم الحق } [البقرة: 109] أي من بعد ما تبين لهؤلاء الكثير من أهل الكتاب الذين يودون أنهم يردونكم كفارا من بعد إيمانكم الحق في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند ربه والملة التي دعا إليها فأضاء لهم أن ذلك الحق الذي لا يمترون فيه كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] من بعد ما تبين لهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإسلام دين الله " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: " {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] يقول: تبين لهم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله؛ وزاد فيه: فكفروا به حسدا وبغيا، إذ كان من غيرهم حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] قال: الحق: هو محمد صلى الله عليه وسلم؛ فتبين لهم أنه هو الرسول " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] قال: قد تبين لهم أنه رسول الله " قال أبو جعفر: فدل بقوله ذلك أن كفر الذين قص قصتهم في هذه الآية بالله وبرسوله عناد، وعلى علم منهم ومعرفة، بأنهم على الله مفترون كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة: 109] يقول الله تعالى ذكره: من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئا، ولكن الحسد حملهم على الجحد. فعيرهم الله ولامهم ووبخهم أشد الملامة " 02P423
حصہ V02/P423–V02/P424Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P423–V02/P424)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] يعني جل ثناؤه بقوله: {فاعفوا} [البقرة: 109] فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وخطأ في رأي أشاروا به عليكم في دينكم، إرادة صدكم عنه، ومحاولة ارتدادكم بعد إيمانكم وعما سلف منهم من قيلهم لنبيكم صلى الله عليه وسلم: {واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] واصفحوا عما كان منهم من جهل في ذلك حتى يأتي الله بأمره، فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء، ويقضي فيهم ما يريد. فقضى فيهم تعالى ذكره، وأتى بأمره، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتا 02P423 حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] . فنسخ الله جل ثناؤه العفو عنهم والصفح بفرض قتالهم على المؤمنين حتى تصير كلمتهم وكلمة المؤمنين واحدة، أو يؤدوا الجزية عن يد صغارا كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 109] ونسخ ذلك قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] فأتى الله بأمره فقال: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] حتى بلغ: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] أي صغارا ونقمة لهم؛ فنسخت هذه الآية ما كان قبلها: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] قال: اعفوا عن أهل الكتاب حتى يحدث الله أمرا. فأحدث الله بعد فقال: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن 02P425 قتادة: " في قوله: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] قال: نسختها : {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] قال: هذا منسوخ، نسخه {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى قوله: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] " 02P425 [البقرة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 109] قال أبو جعفر: قد دللنا فيما مضى على معنى القدير وأنه القوي. فمعنى الآية ههنا: أن الله على كل ما يشاء بالذين وصفت لكم أمرهم من أهل الكتاب وغيرهم قدير، إن شاء الانتقام منهم بعنادهم ربهم وإن شاء هداهم لما هداكم الله له من الإيمان، لا يتعذر عليه شيء أراده ولا يتعذر عليه أمر شاء قضاءه؛ لأن له الخلق والأمر 02P425
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] يعني جل ثناؤه بقوله: {فاعفوا} [البقرة: 109] فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وخطأ في رأي أشاروا به عليكم في دينكم، إرادة صدكم عنه، ومحاولة ارتدادكم بعد إيمانكم وعما سلف منهم من قيلهم لنبيكم صلى الله عليه وسلم: {واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] واصفحوا عما كان منهم من جهل في ذلك حتى يأتي الله بأمره، فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء، ويقضي فيهم ما يريد. فقضى فيهم تعالى ذكره، وأتى بأمره، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتا 02P423 حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] . فنسخ الله جل ثناؤه العفو عنهم والصفح بفرض قتالهم على المؤمنين حتى تصير كلمتهم وكلمة المؤمنين واحدة، أو يؤدوا الجزية عن يد صغارا كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 109] ونسخ ذلك قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] فأتى الله بأمره فقال: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] حتى بلغ: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] أي صغارا ونقمة لهم؛ فنسخت هذه الآية ما كان قبلها: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] قال: اعفوا عن أهل الكتاب حتى يحدث الله أمرا. فأحدث الله بعد فقال: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن 02P425 قتادة: " في قوله: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] قال: نسختها : {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] قال: هذا منسوخ، نسخه {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى قوله: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] " 02P425 [البقرة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 109] قال أبو جعفر: قد دللنا فيما مضى على معنى القدير وأنه القوي. فمعنى الآية ههنا: أن الله على كل ما يشاء بالذين وصفت لكم أمرهم من أهل الكتاب وغيرهم قدير، إن شاء الانتقام منهم بعنادهم ربهم وإن شاء هداهم لما هداكم الله له من الإيمان، لا يتعذر عليه شيء أراده ولا يتعذر عليه أمر شاء قضاءه؛ لأن له الخلق والأمر 02P425
حصہ V02/P424–V02/P426Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P424–V02/P426)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير} [البقرة: 110] قال أبو جعفر: قد دللنا فيما مضى على معنى إقامة الصلاة وأنها أداؤها 02P426 بحدودها وفروضها، وعلى تأويل الصلاة وما أصلها، وعلى معنى إيتاء الزكاة وأنه إعطاؤها بطيب نفس على ما فرضت ووجبت، وعلى معنى الزكاة واختلاف المختلفين فيها، والشواهد الدالة على صحة القول الذي اخترنا في ذلك بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وأما قوله: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله} [البقرة: 110] فإنه يعني جل ثناؤه بذلك: ومهما تعملوا من عمل صالح في أيام حياتكم فتقدموه قبل وفاتكم ذخرا لأنفسكم في معادكم، تجدوا ثوابه عند ربكم يوم القيامة، فيجازيكم به. والخير: هو العمل الذي يرضاه الله. وإنما قال: {تجدوه} [البقرة: 110] والمعنى: تجدوا ثوابه كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {تجدوه} [البقرة: 110] يعني: تجدوا ثوابه عند الله " قال أبو جعفر: لاستغناء سامعي ذلك بدليل ظاهر على معنى المراد منه، كما قال عمر بن لجأ: [+البحر الوافر] وسبحت المدينة لا تلمها رأت قمرا بسوقهم نهارا وإنما أراد: وسبح أهل المدينة. وإنما أمرهم جل ثناؤه في هذا الموضع بما أمرهم به من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتقديم الخيرات لأنفسهم، ليطهروا بذلك من الخطأ الذي سلف منهم في استنصاحهم اليهود، وركون من كان ركن منهم إليهم، وجفاء من كان جفا منهم في خطابه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: {راعنا} [البقرة: 104] إذ كانت إقامة الصلوات كفارة للذنوب، وإيتاء الزكاة تطهيرا للنفوس والأبدان من أدناس الآثام، وفي تقديم الخيرات إدراك الفوز برضوان الله 02P427 [البقرة: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله بما تعملون بصير} [البقرة: 110] وهذا خبر من الله جل ثناؤه للذين خاطبهم بهذه الآيات من المؤمنين أنهم مهما فعلوا من خير وشر سرا وعلانية، فهو به بصير لا يخفى عليه منه شيء، فيجزيهم بالإحسان جزاءه وبالإساءة مثلها. وهذا الكلام وإن كان خرج مخرج الخبر، فإن فيه وعدا ووعيدا، وأمرا وزجرا؛ وذلك أنه أعلم القوم أنه بصير بجميع أعمالهم ليجدوا في طاعته، إذ كان ذلك مذخورا لهم عنده حتى يثيبهم عليه، كما قال: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله} [البقرة: 110] وليحذروا معصيته، إذ كان مطلعا على راكبها بعد تقدمه إليه فيها بالوعيد عليها. وما أوعد عليه ربنا جل ثناؤه فمنهي عنه، وما وعد عليه فمأمور به. وأما قوله: {بصير} [البقرة: 96] فإنه مبصر صرف إلى بصير، كما صرف مبدع إلى بديع، ومؤلم إلى أليم 02P427
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير} [البقرة: 110] قال أبو جعفر: قد دللنا فيما مضى على معنى إقامة الصلاة وأنها أداؤها 02P426 بحدودها وفروضها، وعلى تأويل الصلاة وما أصلها، وعلى معنى إيتاء الزكاة وأنه إعطاؤها بطيب نفس على ما فرضت ووجبت، وعلى معنى الزكاة واختلاف المختلفين فيها، والشواهد الدالة على صحة القول الذي اخترنا في ذلك بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وأما قوله: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله} [البقرة: 110] فإنه يعني جل ثناؤه بذلك: ومهما تعملوا من عمل صالح في أيام حياتكم فتقدموه قبل وفاتكم ذخرا لأنفسكم في معادكم، تجدوا ثوابه عند ربكم يوم القيامة، فيجازيكم به. والخير: هو العمل الذي يرضاه الله. وإنما قال: {تجدوه} [البقرة: 110] والمعنى: تجدوا ثوابه كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {تجدوه} [البقرة: 110] يعني: تجدوا ثوابه عند الله " قال أبو جعفر: لاستغناء سامعي ذلك بدليل ظاهر على معنى المراد منه، كما قال عمر بن لجأ: [+البحر الوافر] وسبحت المدينة لا تلمها رأت قمرا بسوقهم نهارا وإنما أراد: وسبح أهل المدينة. وإنما أمرهم جل ثناؤه في هذا الموضع بما أمرهم به من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتقديم الخيرات لأنفسهم، ليطهروا بذلك من الخطأ الذي سلف منهم في استنصاحهم اليهود، وركون من كان ركن منهم إليهم، وجفاء من كان جفا منهم في خطابه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: {راعنا} [البقرة: 104] إذ كانت إقامة الصلوات كفارة للذنوب، وإيتاء الزكاة تطهيرا للنفوس والأبدان من أدناس الآثام، وفي تقديم الخيرات إدراك الفوز برضوان الله 02P427 [البقرة: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله بما تعملون بصير} [البقرة: 110] وهذا خبر من الله جل ثناؤه للذين خاطبهم بهذه الآيات من المؤمنين أنهم مهما فعلوا من خير وشر سرا وعلانية، فهو به بصير لا يخفى عليه منه شيء، فيجزيهم بالإحسان جزاءه وبالإساءة مثلها. وهذا الكلام وإن كان خرج مخرج الخبر، فإن فيه وعدا ووعيدا، وأمرا وزجرا؛ وذلك أنه أعلم القوم أنه بصير بجميع أعمالهم ليجدوا في طاعته، إذ كان ذلك مذخورا لهم عنده حتى يثيبهم عليه، كما قال: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله} [البقرة: 110] وليحذروا معصيته، إذ كان مطلعا على راكبها بعد تقدمه إليه فيها بالوعيد عليها. وما أوعد عليه ربنا جل ثناؤه فمنهي عنه، وما وعد عليه فمأمور به. وأما قوله: {بصير} [البقرة: 96] فإنه مبصر صرف إلى بصير، كما صرف مبدع إلى بديع، ومؤلم إلى أليم 02P427
حصہ V02/P426–V02/P429Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P426–V02/P429)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [البقرة: 111] يعني جل ثناؤه بقوله: {وقالوا} [البقرة: 80] وقالت اليهود والنصارى: {لن يدخل الجنة} [البقرة: 111] . فإن قال قائل: وكيف جمع اليهود والنصارى في هذا الخبر مع اختلاف مقالة الفريقين، واليهود تدفع النصارى عن أن يكون لها في ثواب الله نصيب، والنصارى تدفع اليهود عن مثل ذلك؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف الذي ذهبت إليه، وإنما عنى به: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا النصارى. ولكن معنى الكلام لما كان مفهوما عند المخاطبين به معناه جمع الفريقان في الخبر عنهما، فقيل: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] الآية، أي قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا. وأما قوله: {من كان هودا} [البقرة: 111] فإن في الهود قولين: أحدهما أن يكون جمع هائد، كما جاء عوط جمع عائط، وعوذ جمع عائذ، وحول جمع حائل، فيكون جمعا للمذكر والمؤنث بلفظ واحد؛ والهائد: التائب الراجع إلى الحق. والآخر أن يكون مصدرا عن الجميع، كما يقال: رجل صوم وقوم صوم، ورجل فطر وقوم فطر ونسوة فطر. وقد قيل: إن قوله: {إلا من كان هودا} [البقرة: 111] إنما هو قوله: إلا من كان يهودا؛ ولكنه حذف الياء الزائدة، ورجع إلى الفعل من اليهودية. وقيل: إنه في قراءة أبي: «إلا من كان يهوديا أو نصرانيا» . وقد بينا فيما مضى معنى النصارى ولم سميت بذلك وجمعت كذلك بما أغنى عن إعادته وأما قوله: {تلك أمانيهم} [البقرة: 111] فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن قول الذين قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] أنه أماني منهم يتمنونها على الله بغير حق ولا حجة ولا برهان ولا يقين علم بصحة ما يدعون، ولكن بادعاء الأباطيل وأماني النفوس الكاذبة كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {تلك أمانيهم} [البقرة: 111] أماني يتمنونها على الله كاذبة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {تلك أمانيهم} [البقرة: 111] قال: أماني تمنوا على الله بغير الحق " 02P429
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [البقرة: 111] يعني جل ثناؤه بقوله: {وقالوا} [البقرة: 80] وقالت اليهود والنصارى: {لن يدخل الجنة} [البقرة: 111] . فإن قال قائل: وكيف جمع اليهود والنصارى في هذا الخبر مع اختلاف مقالة الفريقين، واليهود تدفع النصارى عن أن يكون لها في ثواب الله نصيب، والنصارى تدفع اليهود عن مثل ذلك؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف الذي ذهبت إليه، وإنما عنى به: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا النصارى. ولكن معنى الكلام لما كان مفهوما عند المخاطبين به معناه جمع الفريقان في الخبر عنهما، فقيل: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] الآية، أي قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا. وأما قوله: {من كان هودا} [البقرة: 111] فإن في الهود قولين: أحدهما أن يكون جمع هائد، كما جاء عوط جمع عائط، وعوذ جمع عائذ، وحول جمع حائل، فيكون جمعا للمذكر والمؤنث بلفظ واحد؛ والهائد: التائب الراجع إلى الحق. والآخر أن يكون مصدرا عن الجميع، كما يقال: رجل صوم وقوم صوم، ورجل فطر وقوم فطر ونسوة فطر. وقد قيل: إن قوله: {إلا من كان هودا} [البقرة: 111] إنما هو قوله: إلا من كان يهودا؛ ولكنه حذف الياء الزائدة، ورجع إلى الفعل من اليهودية. وقيل: إنه في قراءة أبي: «إلا من كان يهوديا أو نصرانيا» . وقد بينا فيما مضى معنى النصارى ولم سميت بذلك وجمعت كذلك بما أغنى عن إعادته وأما قوله: {تلك أمانيهم} [البقرة: 111] فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن قول الذين قالوا: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] أنه أماني منهم يتمنونها على الله بغير حق ولا حجة ولا برهان ولا يقين علم بصحة ما يدعون، ولكن بادعاء الأباطيل وأماني النفوس الكاذبة كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {تلك أمانيهم} [البقرة: 111] أماني يتمنونها على الله كاذبة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {تلك أمانيهم} [البقرة: 111] قال: أماني تمنوا على الله بغير الحق " 02P429
حصہ V02/P429–V02/P433Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P429–V02/P433)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [البقرة: 111] 02P430 وهذا أمر من الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم بدعاء الذين {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] إلى أمر عدل بين جميع الفرق مسلمها ويهودها ونصاراها، وهو إقامة الحجة على دعواهم التي ادعوا من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد قل للزاعمين أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى دون غيرهم من سائر البشر: هاتوا برهانكم على ما تزعمون من ذلك فنسلم لكم دعواكم إن كنتم في دعواكم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى محقين. والبرهان: هو البيان والحجة والبينة كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] هاتوا بينتكم " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] هاتوا حجتكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] قال: حجتكم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن 02P431 الربيع: " {قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] أي حجتكم " وهذا الكلام وإن كان ظاهره ظاهر دعاء القائلين: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] إلى إحضار حجة على دعواهم ما ادعوا من ذلك، فإنه بمعنى تكذيب من الله لهم في دعواهم وقيلهم؛ لأنهم لم يكونوا قادرين على إحضار برهان على دعواهم تلك أبدا. وقد أبان قوله: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن} [البقرة: 112] على أن الذي ذكرنا من الكلام بمعنى التكذيب لليهود والنصارى في دعواهم ما ذكر الله عنهم وأما تأويل قوله: {قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] فإنه: أحضروا وأتوا به 02P431 [البقرة: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 112] يعني بقوله جل ثناؤه: {بلى من أسلم} [البقرة: 112] أنه ليس كما قال الزاعمون {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] ولكن من أسلم وجهه لله وهو محسن، فهو الذي يدخلها وينعم فيها كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أخبرهم أن من يدخل الجنة هو من أسلم وجهه لله الآية. وقد بينا معنى {بلى} [البقرة: 112] فيما مضى قبل " 02P432 وأما قوله: {من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] فإنه يعني بإسلام الوجه التذلل لطاعته والإذعان لأمره. وأصل الإسلام: الاستسلام؛ لأنه من استسلمت لأمره، وهو الخضوع لأمره. وإنما سمي المسلم مسلما بخضوع جوارحه لطاعة ربه كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {بلى من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] يقول: أخلص لله " وكما قال زيد بن عمرو بن نفيل: [+البحر المتقارب] وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا يعني بذلك: استسلمت لطاعة من استسلم لطاعته المزن وانقادت له. وخص الله جل ثناؤه بالخبر عمن أخبر عنه بقوله: {بلى من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] بإسلام وجهه له دون سائر جوارحه؛ لأن أكرم أعضاء ابن آدم وجوارحه وجهه، وهو أعظمها عليه حرمة وحقا، فإذا خضع لشيء وجهه الذي هو أكرم أجزاء جسده عليه فغيره من أجزاء جسده أحرى أن يكون أخضع له. ولذلك تذكر العرب في منطقها الخبر عن الشيء فتضيفه إلى وجهه وهي تعني بذلك نفس الشيء وعينه، كقول الأعشى: [+البحر السريع] أؤول الحكم على وجهه ليس قضائي بالهوى الجائر يعني بقوله: «على وجهه» : على ما هو به من صحته وصوابه. وكما قال ذو الرمة: [+البحر الطويل] فطاوعت همي وانجلى وجه بازل من الأمر لم يترك خلاجا بزولها يريد: «وانجلى البازل من الأمر فتبين» وما أشبه ذلك، إذ كان حسن كل شيء وقبحه في وجهه، وكان في وصفها من الشيء وجهه بما تصفه به إبانة عن عين الشيء ونفسه. فكذلك معنى قوله جل ثناؤه: {بلى من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] إنما يعني: بلى من أسلم لله بدنه، فخضع له بالطاعة جسده {وهو محسن} [البقرة: 112] في إسلامه له جسده {فله أجره عند ربه} [البقرة: 112] فاكتفى بذكر الوجه من ذكر جسده لدلالة الكلام على المعنى الذي أريد به بذكر الوجه وأما قوله: {وهو محسن} [البقرة: 112] فإنه يعني به في حال إحسانه . وتأويل الكلام: بلى من أخلص طاعته لله وعبادته له محسنا في فعله ذلك 02P433
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [البقرة: 111] 02P430 وهذا أمر من الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم بدعاء الذين {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] إلى أمر عدل بين جميع الفرق مسلمها ويهودها ونصاراها، وهو إقامة الحجة على دعواهم التي ادعوا من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد قل للزاعمين أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى دون غيرهم من سائر البشر: هاتوا برهانكم على ما تزعمون من ذلك فنسلم لكم دعواكم إن كنتم في دعواكم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى محقين. والبرهان: هو البيان والحجة والبينة كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] هاتوا بينتكم " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] هاتوا حجتكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] قال: حجتكم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن 02P431 الربيع: " {قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] أي حجتكم " وهذا الكلام وإن كان ظاهره ظاهر دعاء القائلين: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] إلى إحضار حجة على دعواهم ما ادعوا من ذلك، فإنه بمعنى تكذيب من الله لهم في دعواهم وقيلهم؛ لأنهم لم يكونوا قادرين على إحضار برهان على دعواهم تلك أبدا. وقد أبان قوله: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن} [البقرة: 112] على أن الذي ذكرنا من الكلام بمعنى التكذيب لليهود والنصارى في دعواهم ما ذكر الله عنهم وأما تأويل قوله: {قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] فإنه: أحضروا وأتوا به 02P431 [البقرة: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 112] يعني بقوله جل ثناؤه: {بلى من أسلم} [البقرة: 112] أنه ليس كما قال الزاعمون {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] ولكن من أسلم وجهه لله وهو محسن، فهو الذي يدخلها وينعم فيها كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أخبرهم أن من يدخل الجنة هو من أسلم وجهه لله الآية. وقد بينا معنى {بلى} [البقرة: 112] فيما مضى قبل " 02P432 وأما قوله: {من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] فإنه يعني بإسلام الوجه التذلل لطاعته والإذعان لأمره. وأصل الإسلام: الاستسلام؛ لأنه من استسلمت لأمره، وهو الخضوع لأمره. وإنما سمي المسلم مسلما بخضوع جوارحه لطاعة ربه كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {بلى من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] يقول: أخلص لله " وكما قال زيد بن عمرو بن نفيل: [+البحر المتقارب] وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا يعني بذلك: استسلمت لطاعة من استسلم لطاعته المزن وانقادت له. وخص الله جل ثناؤه بالخبر عمن أخبر عنه بقوله: {بلى من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] بإسلام وجهه له دون سائر جوارحه؛ لأن أكرم أعضاء ابن آدم وجوارحه وجهه، وهو أعظمها عليه حرمة وحقا، فإذا خضع لشيء وجهه الذي هو أكرم أجزاء جسده عليه فغيره من أجزاء جسده أحرى أن يكون أخضع له. ولذلك تذكر العرب في منطقها الخبر عن الشيء فتضيفه إلى وجهه وهي تعني بذلك نفس الشيء وعينه، كقول الأعشى: [+البحر السريع] أؤول الحكم على وجهه ليس قضائي بالهوى الجائر يعني بقوله: «على وجهه» : على ما هو به من صحته وصوابه. وكما قال ذو الرمة: [+البحر الطويل] فطاوعت همي وانجلى وجه بازل من الأمر لم يترك خلاجا بزولها يريد: «وانجلى البازل من الأمر فتبين» وما أشبه ذلك، إذ كان حسن كل شيء وقبحه في وجهه، وكان في وصفها من الشيء وجهه بما تصفه به إبانة عن عين الشيء ونفسه. فكذلك معنى قوله جل ثناؤه: {بلى من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] إنما يعني: بلى من أسلم لله بدنه، فخضع له بالطاعة جسده {وهو محسن} [البقرة: 112] في إسلامه له جسده {فله أجره عند ربه} [البقرة: 112] فاكتفى بذكر الوجه من ذكر جسده لدلالة الكلام على المعنى الذي أريد به بذكر الوجه وأما قوله: {وهو محسن} [البقرة: 112] فإنه يعني به في حال إحسانه . وتأويل الكلام: بلى من أخلص طاعته لله وعبادته له محسنا في فعله ذلك 02P433
حصہ V02/P433Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P433)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 112] يعني بقوله جل ثناؤه: {فله أجره عند ربه} [البقرة: 112] فللمسلم وجهه لله محسنا جزاؤه وثوابه على إسلامه وطاعته ربه عند الله في معاده. ويعني بقوله: {ولا خوف عليهم} [البقرة: 62] على المسلمين وجوههم لله وهم محسنون، المخلصين له الدين في الآخرة من عقابه وعذاب جحيمه، وما قدموا عليه من أعمالهم. ويعني بقوله: {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم في الدنيا، ولا أن يمنعوا ما قدموا عليه من نعيم ما أعد الله لأهل طاعته. وإنما قال جل ثناؤه: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] وقد قال قبل: {فله أجره عند ربه} [البقرة: 112] لأن «من» التي في قوله: {بلى من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] في لفظ واحد ومعنى جميع، فالتوحيد في قوله: {فله أجره} [البقرة: 112] للفظ، والجمع في قوله: {ولا خوف عليهم} [البقرة: 62] للمعنى 02P434
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 112] يعني بقوله جل ثناؤه: {فله أجره عند ربه} [البقرة: 112] فللمسلم وجهه لله محسنا جزاؤه وثوابه على إسلامه وطاعته ربه عند الله في معاده. ويعني بقوله: {ولا خوف عليهم} [البقرة: 62] على المسلمين وجوههم لله وهم محسنون، المخلصين له الدين في الآخرة من عقابه وعذاب جحيمه، وما قدموا عليه من أعمالهم. ويعني بقوله: {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم في الدنيا، ولا أن يمنعوا ما قدموا عليه من نعيم ما أعد الله لأهل طاعته. وإنما قال جل ثناؤه: {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] وقد قال قبل: {فله أجره عند ربه} [البقرة: 112] لأن «من» التي في قوله: {بلى من أسلم وجهه لله} [البقرة: 112] في لفظ واحد ومعنى جميع، فالتوحيد في قوله: {فله أجره} [البقرة: 112] للفظ، والجمع في قوله: {ولا خوف عليهم} [البقرة: 62] للمعنى 02P434
حصہ V02/P433–V02/P435Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P433–V02/P435)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [البقرة: 113] قال أبو جعفر: ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل الكتابين تنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم لبعض ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيء؛ وكفر بعيسى ابن مريم وبالإنجيل. فقال رجل من أهل نجران من النصارى: ما أنتم على شيء؛ وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة. فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] إلى قوله: {فيما كانوا فيه يختلفون} [البقرة: 113] " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] قال: هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم " وأما تأويل الآية، فإن قالت اليهود: ليست النصارى في دينها على صواب، وقالت النصارى: ليست اليهود في دينها على صواب. وإنما أخبر الله عنهم بقيلهم ذلك للمؤمنين إعلاما منه لهم بتضييع كل فريق منهم حكم الكتاب الذي يظهر الإقرار بصحته وبأنه من عند الله، وجحودهم مع ذلك ما أنزل الله فيه من فروضه؛ لأن الإنجيل الذي تدين بصحته وحقيقته النصارى يحقق ما في التوراة من نبوة موسى عليه السلام وما فرض الله على بني إسرائيل فيها من الفرائض، وأن التوراة التي تدين بصحتها وحقيقتها اليهود تحقق نبوة عيسى عليه السلام وما جاء به من عند الله من الأحكام والفرائض. ثم قال كل فريق منهم للفريق الآخر ما أخبر الله عنهم في قوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] مع تلاوة كل واحد من الفريقين كتابه الذي يشهد على كذبه في قيله ذلك. فأخبر جل ثناؤه أن كل فريق منهم قال ما قال من ذلك على علم منهم أنهم فيما قالوه مبطلون، وأتوا ما أتوا من كفرهم بما كفروا به على معرفة منهم بأنهم فيه ملحدون. فإن قال لنا قائل: أوكانت اليهود والنصارى بعد أن بعث الله رسوله على شيء، فيكون الفريق القائل منهم ذلك للفريق الآخر مبطلا في قيله ما قال من ذلك؟ قيل: قد روينا الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس قبل، من أن إنكار كل فريق منهم إنما كان إنكارا لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي ينتحل التصديق به، وبما جاء به الفريق الآخر، لا دفعا منهم أن يكون الفريق الآخر في الحال التي بعث الله فيها نبينا صلى الله عليه وسلم على شيء من دينه، بسبب جحوده نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكيف يجوز أن يكون معنى ذلك إنكار كل فريق منهم أن يكون الفريق الآخر على شيء بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، وكلا الفريقين كان جاحدا نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الحال التي أنزل الله فيها هذه الآية؟ ولكن معنى ذلك: وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من دينها منذ دانت دينها، وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء منذ دانت دينها. وذلك هو معنى الخبر الذي رويناه عن ابن عباس آنفا.
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [البقرة: 113] قال أبو جعفر: ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل الكتابين تنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم لبعض ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قالا جميعا: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رافع بن حريملة: ما أنتم على شيء؛ وكفر بعيسى ابن مريم وبالإنجيل. فقال رجل من أهل نجران من النصارى: ما أنتم على شيء؛ وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة. فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهما: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] إلى قوله: {فيما كانوا فيه يختلفون} [البقرة: 113] " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " قوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] قال: هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم " وأما تأويل الآية، فإن قالت اليهود: ليست النصارى في دينها على صواب، وقالت النصارى: ليست اليهود في دينها على صواب. وإنما أخبر الله عنهم بقيلهم ذلك للمؤمنين إعلاما منه لهم بتضييع كل فريق منهم حكم الكتاب الذي يظهر الإقرار بصحته وبأنه من عند الله، وجحودهم مع ذلك ما أنزل الله فيه من فروضه؛ لأن الإنجيل الذي تدين بصحته وحقيقته النصارى يحقق ما في التوراة من نبوة موسى عليه السلام وما فرض الله على بني إسرائيل فيها من الفرائض، وأن التوراة التي تدين بصحتها وحقيقتها اليهود تحقق نبوة عيسى عليه السلام وما جاء به من عند الله من الأحكام والفرائض. ثم قال كل فريق منهم للفريق الآخر ما أخبر الله عنهم في قوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] مع تلاوة كل واحد من الفريقين كتابه الذي يشهد على كذبه في قيله ذلك. فأخبر جل ثناؤه أن كل فريق منهم قال ما قال من ذلك على علم منهم أنهم فيما قالوه مبطلون، وأتوا ما أتوا من كفرهم بما كفروا به على معرفة منهم بأنهم فيه ملحدون. فإن قال لنا قائل: أوكانت اليهود والنصارى بعد أن بعث الله رسوله على شيء، فيكون الفريق القائل منهم ذلك للفريق الآخر مبطلا في قيله ما قال من ذلك؟ قيل: قد روينا الخبر الذي ذكرناه عن ابن عباس قبل، من أن إنكار كل فريق منهم إنما كان إنكارا لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي ينتحل التصديق به، وبما جاء به الفريق الآخر، لا دفعا منهم أن يكون الفريق الآخر في الحال التي بعث الله فيها نبينا صلى الله عليه وسلم على شيء من دينه، بسبب جحوده نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكيف يجوز أن يكون معنى ذلك إنكار كل فريق منهم أن يكون الفريق الآخر على شيء بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، وكلا الفريقين كان جاحدا نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الحال التي أنزل الله فيها هذه الآية؟ ولكن معنى ذلك: وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من دينها منذ دانت دينها، وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء منذ دانت دينها. وذلك هو معنى الخبر الذي رويناه عن ابن عباس آنفا.
حصہ V02/P435–V02/P437Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P435–V02/P437)
Orijinal Metin (AR)فكذب الله الفريقين في قيلهما ما قالا كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء} [البقرة: 113] قال: بلى قد كانت أوائل النصارى على شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا؛ وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء. ولكن القوم ابتدعوا وتفرقوا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] قال: قال مجاهد: «قد كانت أوائل اليهود والنصارى على شيء» وأما قوله: {وهم يتلون الكتاب} [البقرة: 113] فإنه يعني به كتاب الله التوراة والإنجيل، وهما شاهدان على فريقي اليهود والنصارى بالكفر، وخلافهم أمر الله الذي أمرهم به فيه كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قالا جميعا: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " في قوله: {وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] أي كل يتلو في كتابه تصديق ما كفر به: أي يكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم من الميثاق على لسان موسى بالتصديق بعيسى عليه السلام، وفي الإنجيل مما جاء 02P438 به عيسى تصديق موسى، وما جاء به من التوراة من عند الله؛ وكل يكفر بما في يد صاحبه " 02P437
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فكذب الله الفريقين في قيلهما ما قالا كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء} [البقرة: 113] قال: بلى قد كانت أوائل النصارى على شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا؛ وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء. ولكن القوم ابتدعوا وتفرقوا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] قال: قال مجاهد: «قد كانت أوائل اليهود والنصارى على شيء» وأما قوله: {وهم يتلون الكتاب} [البقرة: 113] فإنه يعني به كتاب الله التوراة والإنجيل، وهما شاهدان على فريقي اليهود والنصارى بالكفر، وخلافهم أمر الله الذي أمرهم به فيه كما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قالا جميعا: ثنا ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " في قوله: {وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] أي كل يتلو في كتابه تصديق ما كفر به: أي يكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم من الميثاق على لسان موسى بالتصديق بعيسى عليه السلام، وفي الإنجيل مما جاء 02P438 به عيسى تصديق موسى، وما جاء به من التوراة من عند الله؛ وكل يكفر بما في يد صاحبه " 02P437
حصہ V02/P437–V02/P438Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P437–V02/P438)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله: {كذلك قال الذين لا يعلمون} [البقرة: 113] فقال بعضهم بما حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] قال: وقالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم " حدثنا بشر بن سعيد، عن قتادة: " {قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] قال: قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم " وقال آخرون بما حدثنا به القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " قلت لعطاء: من هؤلاء الذين لا يعلمون؟ قال: أمم كانت قبل اليهود والنصارى، وقبل التوراة والإنجيل " وقال بعضهم: عنى بذلك مشركي العرب، لأنهم لم يكونوا أهل كتاب فنسبوا إلى الجهل، ونفى عنهم من أجل ذلك العلم ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] فهم العرب، قالوا: ليس محمد صلى الله عليه وسلم على شيء " والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تبارك وتعالى أخبر عن قوم وصفهم بالجهل، ونفى عنهم العلم بما كانت اليهود والنصارى به عالمين أنهم قالوا بجهلهم نظير ما قال اليهود والنصارى بعضها لبعض مما أخبر الله عنهم أنهم قالوه في قوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] . وجائز أن يكونوا هم المشركين من العرب، وجائز أن يكونوا أمة كانت قبل اليهود والنصارى. ولا أمة أولى أن يقال هي التي عنيت بذلك من أخرى، إذ لم يكن في الآية دلالة على أي من أي، ولا خبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتت حجته من جهة نقل الواحد العدل ولا من جهة النقل المستفيض. وإنما قصد الله جل ثناؤه بقوله: {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] إعلام المؤمنين أن اليهود والنصارى قد أتوا من قيل الباطل، وافتراء الكذب على الله، وجحود نبوة الأنبياء والرسل، وهم أهل كتاب يعلمون أنهم فيما يقولون مبطلون، وبجحودهم ما يجحدون من ملتهم خارجون، وعلى الله مفترون؛ مثل الذي قاله أهل الجهل بالله وكتبه ورسله الذين لم يبعث الله 02P440 لهم رسولا ولا أوحى إليهم كتابا. وهذه الآية تنبئ عن أن من أتى شيئا من معاصي الله على علم منه بنهي الله عنها، فمصيبته في دينه أعظم من مصيبة من أتى ذلك جاهلا به؛ لأن الله تعالى ذكره عظم توبيخ اليهود والنصارى بما وبخهم به في قيلهم ما أخبر عنهم بقوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] من أجل أنهم أهل كتاب قالوا ما قالوا من ذلك على علم منهم أنهم مبطلون 02P439 [البقرة: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [البقرة: 113] يعني بذلك جل ثناؤه: فالله يقضي فيفصل بين هؤلاء المختلفين القائل بعضهم لبعض: لستم على شيء من دينكم يوم قيام الخلق لربهم من قبورهم، فيتبين المحق منهم من المبطل بإثابة المحق ما وعد أهل طاعته على أعماله الصالحة ومجازاته المبطل منهم بما أوعد أهل الكفر به على كفرهم به فيما كانوا فيه يختلفون من أديانهم ومللهم في دار الدنيا. وأما القيامة فهي مصدر من قول القائل: قمت قياما وقيامة، كما يقال: عدت فلانا عيادة، وصنت هذا الأمر صيانة. وإنما عنى بالقيامة: قيام الخلق من قبورهم لربهم، فمعنى يوم القيامة: يوم قيام الخلائق من قبورهم لمحشرهم 02P440
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله: {كذلك قال الذين لا يعلمون} [البقرة: 113] فقال بعضهم بما حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] قال: وقالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم " حدثنا بشر بن سعيد، عن قتادة: " {قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] قال: قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم " وقال آخرون بما حدثنا به القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " قلت لعطاء: من هؤلاء الذين لا يعلمون؟ قال: أمم كانت قبل اليهود والنصارى، وقبل التوراة والإنجيل " وقال بعضهم: عنى بذلك مشركي العرب، لأنهم لم يكونوا أهل كتاب فنسبوا إلى الجهل، ونفى عنهم من أجل ذلك العلم ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] فهم العرب، قالوا: ليس محمد صلى الله عليه وسلم على شيء " والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تبارك وتعالى أخبر عن قوم وصفهم بالجهل، ونفى عنهم العلم بما كانت اليهود والنصارى به عالمين أنهم قالوا بجهلهم نظير ما قال اليهود والنصارى بعضها لبعض مما أخبر الله عنهم أنهم قالوه في قوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] . وجائز أن يكونوا هم المشركين من العرب، وجائز أن يكونوا أمة كانت قبل اليهود والنصارى. ولا أمة أولى أن يقال هي التي عنيت بذلك من أخرى، إذ لم يكن في الآية دلالة على أي من أي، ولا خبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتت حجته من جهة نقل الواحد العدل ولا من جهة النقل المستفيض. وإنما قصد الله جل ثناؤه بقوله: {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 113] إعلام المؤمنين أن اليهود والنصارى قد أتوا من قيل الباطل، وافتراء الكذب على الله، وجحود نبوة الأنبياء والرسل، وهم أهل كتاب يعلمون أنهم فيما يقولون مبطلون، وبجحودهم ما يجحدون من ملتهم خارجون، وعلى الله مفترون؛ مثل الذي قاله أهل الجهل بالله وكتبه ورسله الذين لم يبعث الله 02P440 لهم رسولا ولا أوحى إليهم كتابا. وهذه الآية تنبئ عن أن من أتى شيئا من معاصي الله على علم منه بنهي الله عنها، فمصيبته في دينه أعظم من مصيبة من أتى ذلك جاهلا به؛ لأن الله تعالى ذكره عظم توبيخ اليهود والنصارى بما وبخهم به في قيلهم ما أخبر عنهم بقوله: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} [البقرة: 113] من أجل أنهم أهل كتاب قالوا ما قالوا من ذلك على علم منهم أنهم مبطلون 02P439 [البقرة: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} [البقرة: 113] يعني بذلك جل ثناؤه: فالله يقضي فيفصل بين هؤلاء المختلفين القائل بعضهم لبعض: لستم على شيء من دينكم يوم قيام الخلق لربهم من قبورهم، فيتبين المحق منهم من المبطل بإثابة المحق ما وعد أهل طاعته على أعماله الصالحة ومجازاته المبطل منهم بما أوعد أهل الكفر به على كفرهم به فيما كانوا فيه يختلفون من أديانهم ومللهم في دار الدنيا. وأما القيامة فهي مصدر من قول القائل: قمت قياما وقيامة، كما يقال: عدت فلانا عيادة، وصنت هذا الأمر صيانة. وإنما عنى بالقيامة: قيام الخلق من قبورهم لربهم، فمعنى يوم القيامة: يوم قيام الخلائق من قبورهم لمحشرهم 02P440
حصہ V02/P438–V02/P443Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P438–V02/P443)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [البقرة: 114] قد دللنا فيما مضى قبل على أن تأويل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه وتأويل قوله: {ومن أظلم} [البقرة: 114] وأي امرئ أشد تعديا وجراءة على الله وخلافا لأمره من امرئ منع مساجد الله أن يعبد الله فيها؟ والمساجد جمع مسجد: وهو كل موضع عبد الله فيه وقد بينا معنى السجود فيما مضى فمعنى المسجد: الموضع الذي يسجد لله فيه، كما يقال للموضع الذي يجلس فيه: المجلس، وللموضع الذي ينزل فيه: منزل، ثم يجمع منازل ومجالس نظير مسجد ومساجد. وقد حكي سماعا من بعض العرب مساجد في واحد المساجد، وذلك كالخطأ من قائله وأما قوله: {أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] فإن فيه وجهين من التأويل، أحدهما: أن يكون معناه: ومن أظلم ممن منع مساجد الله من أن يذكر فيها اسمه، فتكون أن حينئذ نصبا من قول بعض أهل العربية بفقد الخافض وتعلق الفعل بها. والوجه الآخر أن يكون معناه: ومن أظلم ممن منع أن يذكر اسم الله في 02P442 مساجده، فتكون أن حينئذ في موضع نصب تكريرا على موضع المساجد وردا عليه وأما قوله: {وسعى في خرابها} [البقرة: 114] فإن معناه: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وممن سعى في خراب مساجد الله. ف «سعى» إذا عطف على «منع» . فإن قال قائل: ومن الذي عني بقوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] وأي المساجد هي؟ قيل: إن أهل التأويل في ذلك مختلفون، فقال بعضهم: الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه هم النصارى؛ والمسجد بيت المقدس ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] أنهم النصارى " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله : {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه " 02P443 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: هو بختنصر وجنده ومن أعانهم من النصارى؛ والمسجد: مسجد بيت المقدس ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] الآية، أولئك أعداء الله النصارى، حملهم بعض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] قال: هو بختنصر وأصحابه خرب بيت المقدس، وأعانه على ذلك النصارى " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] قال: الروم، كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس، حتى خربه وأمر به أن تطرح فيه الجيف؛ وإنما أعانه الروم على خرابه من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن 02P444 زكريا " وقال آخرون: بلى عنى الله عز وجل بهذه الآية مشركي قريش، إذ منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال، حدثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] قال: هؤلاء المشركون، حين حالوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم، وقال لهم: «ما كان أحد يرد عن هذا البيت» .
اردو Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم} [البقرة: 114] قد دللنا فيما مضى قبل على أن تأويل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه وتأويل قوله: {ومن أظلم} [البقرة: 114] وأي امرئ أشد تعديا وجراءة على الله وخلافا لأمره من امرئ منع مساجد الله أن يعبد الله فيها؟ والمساجد جمع مسجد: وهو كل موضع عبد الله فيه وقد بينا معنى السجود فيما مضى فمعنى المسجد: الموضع الذي يسجد لله فيه، كما يقال للموضع الذي يجلس فيه: المجلس، وللموضع الذي ينزل فيه: منزل، ثم يجمع منازل ومجالس نظير مسجد ومساجد. وقد حكي سماعا من بعض العرب مساجد في واحد المساجد، وذلك كالخطأ من قائله وأما قوله: {أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] فإن فيه وجهين من التأويل، أحدهما: أن يكون معناه: ومن أظلم ممن منع مساجد الله من أن يذكر فيها اسمه، فتكون أن حينئذ نصبا من قول بعض أهل العربية بفقد الخافض وتعلق الفعل بها. والوجه الآخر أن يكون معناه: ومن أظلم ممن منع أن يذكر اسم الله في 02P442 مساجده، فتكون أن حينئذ في موضع نصب تكريرا على موضع المساجد وردا عليه وأما قوله: {وسعى في خرابها} [البقرة: 114] فإن معناه: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وممن سعى في خراب مساجد الله. ف «سعى» إذا عطف على «منع» . فإن قال قائل: ومن الذي عني بقوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] وأي المساجد هي؟ قيل: إن أهل التأويل في ذلك مختلفون، فقال بعضهم: الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه هم النصارى؛ والمسجد بيت المقدس ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] أنهم النصارى " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله : {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] النصارى كانوا يطرحون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يصلوا فيه " 02P443 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: هو بختنصر وجنده ومن أعانهم من النصارى؛ والمسجد: مسجد بيت المقدس ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه} [البقرة: 114] الآية، أولئك أعداء الله النصارى، حملهم بعض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] قال: هو بختنصر وأصحابه خرب بيت المقدس، وأعانه على ذلك النصارى " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] قال: الروم، كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس، حتى خربه وأمر به أن تطرح فيه الجيف؛ وإنما أعانه الروم على خرابه من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن 02P444 زكريا " وقال آخرون: بلى عنى الله عز وجل بهذه الآية مشركي قريش، إذ منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال، حدثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها} [البقرة: 114] قال: هؤلاء المشركون، حين حالوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نحر هديه بذي طوى وهادنهم، وقال لهم: «ما كان أحد يرد عن هذا البيت» .